منتدى برامج نت | برامج نت | دليل المواقع | العاب فلاش | برامج | عيادة الطب | Free software
العاب افلام موقع منتديات

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منزلة العقل في الإسلام


faicel_2
02-08-2006, 07:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم، من المعروف أنه لا يوجد دين غير الإسلام كرّم العقل والفكر وأشاد بأولي الألباب والنهي، ودعا إلى النظر والتفكير، وحرّض على التعقل والتدبر، وقرأ الناس قوله تعالى {أفلا تعقلون}، {أفلا ينظرون}، {لعلكم تعقلون}، {لعلكم تتفكرون}، {أولم ينظروا}، {أولم يتفكروا}، {لآيات لقوم يعقلون}، {لآيات لقوم يتفكرون}.
وقد جاءت مادة (ع ق ل) في القرآن الكريم 49 مرة، كلها جاءت بصيغة الفعل المضارع إلاّ واحدة، وخصوصا ما اتصل به واو الجماعة نحو (تعقلون)، (ويعقلون).
ففعل (تعقلون) تكرر 24 مرة، وفعل (يعقلون) تكرر 22 مرة، وفعل (عقل) و(نعقل) و(يعقل) جاء كل منها مرة واحدة.
ومن أبرز ما جاء صيغة الاستفهام الإنكاري الدالة على التحريض والإلهاب {أفلا تعقلون}؟! وقد ذكرت في القرآن الكريم ثلاث عشرة مرّة.
منها قوله تعالى في خطاب بني إسرائيل وتقريعهم {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة:44]، فإن عمل الإنسان بضد ما يعلم، وضد ما يأمر به غيره، لا يصدر عن إنسان سوي في عقله، ناضج في فكره، إنما هو ضرب من الجنون!.
ومنها قوله تعالى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}[آل عمران:65]، فكيف ينسب السابق إلى اللاحق، والمتقدم إلى المتأخر؟ إلاّ عند من فقد عقله!!.
ومنها قوله تعالى {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}[يونس:16]، فقد أمر الله تعالى نبينا محمد  أن يبين لهم أنه مبعوث بهذا القرآن بمشيئة الله لا بمشيئته هو، فقد لبث فيهم أربعين سنة من قبل، ما ادّعى فيها أنه تكلم عن الله، ولا أن وحيا ينزل عليه، فكيف يعقل أن يكذب الصدوق بعد أربعين سنة؟ وأن تتعثر سيرة المستقيم فجأة، فينحرف ويفجر، بلا سبب ولا مبرّر، وهو بين أظهرهم يعرفون مدخله ومخرجه، وجلوته وخلوته!.
وإبراهيم عليه السلام يقول لقومه حين سألوه عمن حطم أصنامهم ساخرا منهم {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ(63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ(64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنطِقُونَ(65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ(66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(67)} [الأنبياء].
وجاءت كلمة (يعقلون) مثبتة ومنفية، المنفية منها (لا يعقلون) ذم للذين لا يستخدمون عقولهم التي وهبهم الله تعالى، بل يعطلونها جمودا أو تقليدا أو جحودا.
قال تعالى في الرد على المقلدين لآبائهم في شركهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}[البقرة:170].
وقال تعالى في تصوير غباء هؤلاء {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [البقرة:171]. فهم أشبه بالقطيع من الأنعام التي ينعق فيها راعيها، فلا تسمع منه إلاّ صوتا، ولا تعي حقيقة ما يقول، فقد عطّلوا أدوات المعرفة عندهم، فلا تسمع آذانهم الحق، ولا تنطق ألسنتهم به، ولا تراه أعينهم. فهم إذن صم بكم عمي فهم لا يعقلون.
وجاءت كلمة (يعقلون) مثبتة، ولكنها منفية المعنى، لأنها جاءت بعد صيغة الاستفهام الإنكاري في قوله تعالى {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان:44].
وأما المثبت من هذه الصيغة (يعقلون) فجاءت في مقام التأمل لآيات الله الكونية، المبثوثة في عوالم الأفلاك والجماد والنبات والحيوان والإنسان.
نقرأ في ذلك قوله تعالى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}[البقرة:164].
ومثلها قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم:24].
وقوله تعالى {وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد:4].
وقوله تعالى {وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}[النحل:12].
وننتقل من الحاضر بما فيه إلى الماضي وإلى التاريخ. ونقرأ تعقيبا على قصة لوط عليه السلام {وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [العنكبوت:35]. فالعقل مطلوب هنا للاعتبار بالتاريخ وأيام الله فيه.
ومثل ذلك قوله تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج:46].
فليس المهم أن تسير في الأرض، وأن تجوبها من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، وأن تطّلع على آثار الأمم فيها، إنما المهم أن يكون لك قلب يعقل ويبصر، وأذن تسمع وتعي.
وبهذا غطّى العقل كل الجوانب: الكون علويه وسفليه، الإنسان بحاضره وماضيه، آيات الله الكونية والتنزيلية، فمن لم يستخدم عقله في هذه النواحي كلها، كان خليقا ألاّ يهتدي إلى الحق، وأن يسير في ركاب أهل الضلال والإضلال، وأن يقول مع أهل الشقاء في النار يوم القيامة ما حكاه الله عنهم {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ(11)}[الملك].
ومن أروع ما هدي إليه القرآن في جانب الفكر والعلم: تنويه بـ(أولي الألباب) و(أولي النهي) أي أصحاب العقول.
ولقد ذكر بعض الكاتبين أن القرآن الكريم اهتم بفعل (عقل) وما يشتق منه مثل قوله تعالى {يعقلون} أو{تعقلون} ولكنه لم يذكر (العقل) باعتباره مَلَكة أو جوهرا في الإنسان تصدر عنه العمليات العقلية المختلفة من التفكير والتذكير والاعتبار ونحوها.
وهذا صحيح إذا نظرنا إلى لفظة (العقل)، ولكن إذا نظرنا إلى المعنى المقصود بها، رأينا ذلك في الكتاب العزيز منصوصا عليه بوضوح في كلمة (الألباب) أي العقول، وهي جمع لب.
وقد وردت كلمة (أولوا الألباب) أو(أولي الألباب) في القرآن ستة عشرة مرة.
منها قوله تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179]، وما ذلك إلاّ لأن القصاص في ظاهره قتل نفس، فكيف يكون حياة؟ هذا ما يعقله أولوا الألباب: أن نفسا تقتل ليحيا بها مجتمع، لما في هذه العقوبة من ردع للقتلة، وشفاء لصدور أهل المقتول.
ومنها قوله تعالى {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:100]، إن كثيرا من الناس يهتمون بالكم والعدد، ولا يهتمون بالكيف والنوع، ولكن أولي الألباب هم الذين يعنيهم الكيف، ويهمهم الطيب وإن كان قليلا.
ومنها قوله تعالى {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ}[البقرة:197]، فالزاد المعروف إنما يكون من الطعام والشراب، فكيف الزاد هو التقوى، بل هي خير الزاد؟ هذا ما يعقله أولوا الألباب الذين ناداهم الله ليتقوه.
أما (أولي النهي) جمع نهية، وهي اسم للعقل، سمي بذلك لأنه ينهى صاحبه عما لا يليق بالإنسان لأن يفعله، فقد وردت في القرآن الكريم مرّتين، كلتاهما في سورة طه.
الأولى قوله تعالى {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى(53) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى(54)} [طه] فهذا في مقام الحديث عن آيات الله في الكون، وخصوصا في عالم النبات والأحياء، والأخرى في مقام الحديث عن القرون الخالية، وما نزل بهم من بأس الله الذي لا يرد عن القوم المجرمين، وكيف يعتبر اللاحقون بما أصاب السابقين من دمار وهلاك، وهذا هو موقف أولي النهي {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى} [طه:128].
وجاء في سورة الفجر الحديث عن العقل باسم (الحجر) في قوله تعالى {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ}[الحجر:5].
كما وجاء الحديث عن العقل في القرآن الكريم باسم (الفؤاد) باعتباره وسيلة من وسائل العلم الأساسية الثلاث: السمع والبصر والفؤاد، قال تعالى {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء:36]،
وقال تعالى {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[النحل:78].
وقد تكرر ذكر السمع والأبصار والأفئدة في سور شتى، وكثيرا ما يذكر (القلب) بدل (الفؤاد) في مواضع عدة من كتاب الله، كما في قوله تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة:7]، وقال تعالى {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج:46].
فالقرآن الكريم في عشرات الآيات دعا إلى التفكير دعوة قوية، لا إلى تعطيله وتجميده.
فقد دعا القرآن الكريم إلى التفكر بأساليب شتى، وفي كل المجالات، فيما عدا التفكر في الله تعالى، إذ التفكر في ذاته سبحانه تبديد لطاقة العقل فيما لا يمكنه إدراكه، فحسبنا أن نفكر في مخلوقاته في السموات والأرض وفي أنفسنا، قال الله تعالى {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ} [الروم:8].
وقال تعالى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191)} [آل عمران]. وقال تعالى {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرعد:3].
ولا يقف التفكر في الجوانب المادية، بل يتجاوزها إلى الجوانب المعنوية، كما في العلاقة بين المرء وزوجه، التي اعتبرها القرآن آية من آيات الله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21]، فمن آيات الله تعالى أن خلق للإنسان من جنسه زوجا يسكن إليها، كما تسكن إليه، كما ربط بينهما بوشائج المودة والرحمة، حتى يصبح أحدهما وكأنه جزء من صاحبه {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ…} [البقرة:187].
ومن هذه الجوانب: صنع الله في الأنفس عند النوم، وعند الموت {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[الزمر:42]، فالنوم هو الموتة الصغرى، والموت هو النومة الكبرى.
ومن ذلك التفكر فيما يضرب الله من أمثال، يقرب بها المعاني، ويجعل المعقول في صورة المحسوس، كما قال تعالى {وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} [الحشر:21]، ومن ذلك المثل الذي ضربه الله تعالى في سورة يونس بقوله {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس:24].
ومن ذلك المثل الذي ضربه الله تعالى لمن لم يعمل بعمله، ومثله بالكلب، قال تعالى {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(176)} [الأعراف]. وقال تعالى {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ}[البقرة:266]، وهذا في المنفق المرائي.
قال الحكيم: أول الفكرة آخر العمل، كذلك من حق أعمال الدين ألا تقع إلاّ بفكرة في إصلاح أوائلها السابقة، وأواخرها اللاحقة، فكانوا في ذلك صنفين بما يشعر به (لعلكم) مطابقين للمثل، متفكر مضاعف حرثه وجنته، وعامل بغير فكرة تستهويه أهواء نفسه، فتلحقه الآفة في حرثه وجنته.
ومن هنا نرى كثرة الآيات أو الدلائل التي نصبها الله في الكون لهدي عباده إليه، وتدلهم على الحق الذي أنزل الله به كتبه، وبعث به رسله. قال تعالى {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[النحل:44]، وقال تعالى {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام:50].
وهذا تحريض على التفكر وخصوصا في أمر الوحي وإثبات النبوة، والتحقق من أمر محمد .
ومن أروع الآيات التي حثت على التفكر قوله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [سبأ:46]، ومعناه أنه لا يطلب منهم إلاّ خصلة واحدة، حتى يعرفوا حقيقة نبوة محمد ، وهي أن يتوجهوا بعقولهم إلى الله الذي يؤمنون به، وبخالقيته للكون وتدبيره لأمره، مخلصين في طلب الهداية إلى الحقيقة، بعيدا عن تأثير العقل الجمعي كما يسميه علماء النفس، وعن الخوف من الناس أو المجاملة لهم، كل فرد مع صديقه ممن يثق به، أو يفكر وحده، ثم يتفكروا في أمر النبوة، وسيهديهم فكرهم الحر إلى الحق.

لقد اعتبر علماؤنا أن العقل مناط التكليف، ومحور الثواب والعقاب، كما قرروا أن العقل أساس النقل، إذ لو لم يثبت وجود الله بالعقل، ويثبت صدق النبي صلى الله عليه وسلم بالعقل، ما ثبت الوحي، فالعاقل هو الذي يثبت النبوة، ويثبت صدق النبي صلى الله عليه وسلم عن طريق المعجزة الدالة على صدقه دلالة عقلية، ثم بعد ذلك يعزل العقل نفسه، ليتلقى عن الوحي الذي هو سلطة أعلى منه.
ومن هنا قرر المحققون من علماء الإسلام: أن إيمان المقلد المطلق غير مقبول، لأنه لم يؤسس على برهان، ولم يقم على حجة بينة، بل على تقليد محض {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}[الزخرف:23].
والقرآن يطالب كل ذي دعوى بإقامة البرهان على دعواه، وإلاّ اطرحت ورفضت، ولهذا قال في محاورة المشركين {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة:111]، في كذا من آية.
فالعقائد لبد أن تؤسس على البراهين اليقينية، لا على الظنون والأوهام، ولذلك عاب الله المشركين بقوله {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}[الجاثية:24].
فليس في الإسلام ما عرف في بعض الأديان من اعتبار الإيمان شيئا خارج عن منطقة العقل ودائرة التفكير، وإنما يؤخذ بالتسليم المطلق، وإن لم يرتضه العقل، أو يسانده البرهان، حتى شاع عندهم مثل هذا القول (اعتقد وأنت أعمى) أو (آمن ثم اعلم).
ويحرم على المسلم أن يتبع الظنون والأوهام، معطلا الأدوات التي وهبه الله إياها لتحصيل المعرفة الصحيحة، وهي: السمع والبصر والفؤاد، قال تعالى {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء:36].
قال العلماء في تفسير هذه الآية: إن الله تعالى نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال. وفي الصحيحين {إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث}.
إن تعطيل السمع والبصر والفؤاد ينزل بالإنسان من أفق الإنسانية العاقلة إلى حضيض البهيمية الغافلة، بل يجعل الإنسان أضل سبيلا من الأنعام، لأنها لم تؤت ما أوتي من قوى التمييز والإدراك، فكان جديرا أن يكون من حطب جهنم {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ} [الأعراف:179].
لقد عاب القرآن على المشركين اتباعهم للظن في تكوين العقائد التي لا يغني فيها إلاّ اليقين القائم على البصيرة والبرهان، وفي ذلك يخاطبهم فيقول في آلهتهم {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ الْهُدَى} [النجم:23]. ويقول في هذا السياق نفسه {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم:28].
وعاب على أهل الكتاب في قضية قتل المسيح ما عابه على الوثنيين فقال {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} [النساء:157].
فالعقيدة في الإسلام تقوم على العلم لا على التسليم الأعمى، قال الله تعالى {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ…} [محمد:19].
وكما دعا القرآن وأكد الدعوة إلى التفكير، كذلك دعا وأكد الدعوة إلى التذكر.
والتذكر من عمليات العقل العليا، والذاكرة هي الخزانة التي يحتفظ الإنسان فيها بمعارفه ومعلوماته، ليستجلبها عند الحاجة، ولا يستغني الإنسان عن الذاكرة والتذكر في حياته الدنيوية أو الدينية، ومن فقد ذاكرته فإنما فقد نفسه، لأنه بلا ماض ولا تاريخ.
والفرق بين التفكر والتذكر: أن التفكر يعمل لتحصيل معرفة جديدة، والتذكر يعمل لجلب معرفة قديمة، ذهل عنها، أو غشيتها الغفلة والنسيان.
والغفلة شر داء يصيب الإنسان فيذهله عن الحقائق الكبيرة، والمهمات الخطيرة، حتى ينساها تماما، وكأنه لا يعرفها، أو لا يعلم عنها شيئا.
ولهذا وصف الله تعالى الكفار من أهل جهنم الذين عطلوا أدوات المعرفة عندهم من القلوب والأبصار والأسماع بقوله تعالى {أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ} [الأعراف:179]، فدل على أن الغفلة هي أصل الداء، وجرثومة البلاء.
وقال تعالى عن أمثالهم {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ}[النحل:108].
وقد يعبر القرآن عن هذه الغفلة بالنسيان، الذي يصيب بعض الناس، حتى إنه لينسى ربه الذي خلقه فسواه، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، قال تعالى في وصف المنافقين {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ}[التوبة:67].
لقد كانت عقوبة الله تعالى لهم على نسيانهم له أنه أنساهم أنفسهم وذواتهم، وأي عقوبة أعظم، وأي مصيبة أكبر من أن ينسى الإنسان حقيقة نفسه، فلا يعرف لها غاية في الوجود، ولا رسالة في الحياة، ولا يجد فرقا بينها وبين الأنعام، فهو يعيش في هذه الدار ميتا وهو في صورة الحي، معدوما وهو في إعداد الموجودين.
ومن أجل هذا كان من مهمة الرسول (التذكير) كما أن من مهمته الإنذار والتبشير، قال تعالى لرسوله {فذكر إنما أنت مذكر} [الغاشية:21]، وقال سبحانه {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات:55]، وقال تعالى {فذكر بالقرآن من يخاف وعيد} [ق:45].
ومن هنا سمي القرآن (تذكرة) في أكثر من آية {طه(1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى(2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى(3)} [طه]، {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [الحاقة:48]، {كلا إنه تذكرة(54) فمن شاء ذكره(55)}[المدثر].
ولقد تكرر في سورة القمر قوله تعالى {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر} أربع مرات، آية(17،22،32،40).
وأحيانا يعبر عن القرآن وآياته بأنه (ذكرى)، قال تعالى {لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلاّ ذكرى للعالمين}[الأنعام:90]، وقال تعالى {كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين}[الأعراف:2].
وقال تعالى {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}[هود:120].
فهو ذكرى للعالمين عموما من حيث هدف إنزاله، وذكرى للمؤمنين خصوصا من حيث الانتفاع به.
فالتذكرة إذن من عمل العقلاء أولي الألباب، لا من عمل غيرهم، فهم الذين يتفكرون ويتذكرون.
ولقد حض القرآن على التذكير في آيات وفيرة بهذه الصيغة الخاصة المحرضة {أفلا تتذكرون}، {أفلا تذكرون}، ومع هذا التحضيض والتحريض، فإن القرآن يقرر أنهم قليلا ما يتذكرون، فالغفلة هي الغالبة، والنسيان هو المتحكم. قال تعالى {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة:126]، وقال تعالى {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}[الأعراف:3]، وقال تعالى عن التوحيد {أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل:62]. وقال تعالى عن القرآن {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الحاقة:42].
هذه الحملة القرآنية المكثفة من أجل الدعوة إلى (التذكر) بهذه الأساليب المتنوعة، والصور الجمة المتعددة، تدلنا ضرورة التذكر للإنسان في حياة عامة، وفي الحياة الدينية خاصة.
فإنما يستفيد من هدي رسوله من تذكر فنفعته الذكرى، فخشى الله تعالى كما قال عز وجل {سيذكر من يخشى} [الأعلى:10]، وقال تعالى {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى(3) أو يذكر فتنفعه الذكرى(4)} [عبس].
وقال تعالى في وصف عباد الرحمن {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا}[الفرقان:73]. وقال تعالى في وصف المتقين {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}[الأعراف:201].

ttoottii_tooo
02-08-2006, 08:15 PM
مشكوووووور

DoDy2u
02-08-2006, 09:04 PM
جزاك الله خير اخي الكريم

موضوع جميل

المهاة
02-08-2006, 10:22 PM
موضوع جميييييييييييييييييل و مدروس مشكور اخي دائما مواضيعك روعة

faicel_2
02-08-2006, 10:59 PM
تحياتي للجميع

lionheart20000
02-08-2006, 11:01 PM
انار الله عقلك يا اخى.......................

faicel_2
02-08-2006, 11:49 PM
انار الله عقلك يا اخى.......................

هكذا يكون الدعاء، بارك الله فيك