منتدى برامج نت | برامج نت | دليل المواقع | العاب فلاش | برامج | عيادة الطب | Free software
العاب افلام موقع منتديات

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حين يتحول الحسين بن علي إلى «بابا عيشور»


Abouyahya
02-08-2006, 03:15 PM
بقايا تَشَيُع منسي في احتفالات المغاربة بـــ «عيشورا»: حين يتحول الحسين بن علي إلى «بابا عيشور»

ترد ابنة الشاوية ضاحكة على سؤال «لماذا تحتفل النساء بمناسبة عاشوراء؟»، مرددة «عيشوري عيشوري دليت عليك شعوري»، قبل أن تردف ترديدها الأول بعبارة ثانية تستمدها من خزانة ذاكرتها أثناء احتفالها مع البنات في أحد دواوير منطقة الشاوية «الليلة العواشر الحنا والتقاشر»، وتضيف جملة أخرى «عيشور آبن حماس راه طاح البارود راه طاح النحاس»، سبق لها أن رددتها دون أن تعرف المقصود بكلماتها. يبيح القانون النسائي المرحلي باعتباره قانونا احتفاليا، مغادرة المرأة للمنزل والخروج إلى الفضاء العمومي الذي تحوله إلى ساحة للرقص والغناء والبناء المسرحي لدواخل الذات المؤنثة، وتوجه المرأة إلى مثيلتها من النساء نداء المشاركة في احتفالات عاشوراء الشعبية «الليلة العواشر آلالة... ما علينا حكام آلالة»، حيث ستمارس تحرير خطابها وجسدها من الرقابة الذكورية «الليلة عيشورا آلالة.. حتى لعيد الميلود ويحكموا الرجال آلالة»، احتفاء بأب أسطوري تسميه النساء المغربيات «بابا عيشور».

احتفال النساء بــ «بابا عيشور»

تقدم ابنة منطقة الشاوية التي عرفت حكم الدولة البورغوراطية ذات الأصول الشيعية، بعد هذه الوجبة الافتتاحية برنامجَ الاحتفال النسائي بعاشوراء قائلة «يوم ثاني عيد الأضحى بعد تناول وجبة «الكرعين»، تخزن الفتيات العظم ويلبسنه لباس العريس، ويستمررن في الاحتفاظ بذلك العريس إلى حدود اليوم التاسع من شهر محرم أو ليلة العافية». لا يتفق «رشيد» مع هذا الكلام «ماشي العظم ديال الكرعين»، ثم يتطوع لتقديم التصويب المطلوب «عظم ديال الكتف». ليس المهم عظم «الكرعين» أو عظم الكتف، المهم بالنسبة لهذه الشاوية أن الفتيات يشيعن في اليوم العاشر («عاشوراء») جثمان ذلك الشخص الخيالي الذي تطلق عليه «العريس»، من خلال التمثيل المسرحي لموكب جنازته وطقوس دفنه . تُطابِق ابنة الشاوية كلمة «عيشورا» مع «العواشر» في عبارة «الليلة العواشر آلالة.. ما علينا لحكام آلالة»، التي كانت ترددها صحبة الفتيات والنساء أثناء الاحتفالات الشعبية بمناسبة «عاشوراء» على الطريقة المغربية، وتضيف أنها كانت تصاحبهن في تجوالهن بين الأزقة وهن يرددن خارج بيوت أهلهن «الليلة عيشورا آلالة ما علينا الحكام آلالة» إلى وقت متأخر من الليل دون حسيب أو رقيب. وتشير إلى أنهن كن يواجهن الرجال بهذا الخطاب الذي يرفعن فيه حكم الرجل الذي يرجئنه إلى «عيد الميلود»، ويتحررن من تلقي مفعول سلطته القهرية التي تحول دون إطلاق سراح خطاباتهن ومكبوتات أجسادهن بهذه المناسبة. تسترسل ابنة الشاوية في شرحها لاحتفالات النساء بعاشوراء «انطلاقا من ثاني يوم بعد عيد الأضحى، تخرج النساء وخاصة الفتيات إلى الفضاء العمومي للرقص والغناء، ويحافظن على هذا الإيقاع حتى اليوم العاشر من محرم. وتستدرك قائلة إن الحفل الراقص يتحول في اليوم العاشر إلى مأثم! ويلتحق الرجال للفرجة على النساء أثناء إعادة تمثيلهم لطقس دفن «العريس»، والنواح على الفقيد الذي غدر به في عز شبابه «تيبكيو عليه حيت مات عزري»، تصمت للحظة ثم تضيف «مات مغدور»!

«شكون هو بابا عيشور؟»

تقول الخريجة الجامعية القادمة من أعماق الشاوية حيث ما زالت تلح الآثار البورغواطية وأصولها الشيعية «يمثل (العظم) جثمان الحسين بن علي الذي قتل في كربلاء، ولم يقدم له الناس يد العون وتركوه أعزل في الحصار الذي فرضه عليه أعداؤه»! ويعزز «سي محمد» من جهته حكمها قائلا «يحيي المغاربة في احتفالاتهم الشعبية ذكرى مقتل الحسين بن علي في واقعة كربلاء دون أن يدركوا السياق وتاريخية ذلك الحدث الذي انشطر فيه المسلمون وانقسموا على ذاتهم». تتوقف عند «حق بنات بابا عيشور» في أموال الناس «الدريات تيدورو ببابا عيشور وتيطلبوا بيه باش يعطيهم الناس الفلوس»، وتخصص هذه الكلمة الأخيرة قائلة وهي تضحك «فلوس بابا عيشور». وأما بالنسبة لــ«سي محمد» فإن الفتيات يتجولن بالجثمان في الشوارع والأزقة لــ«يتسلمن ضريبة مقتل الحسين وعدم نصرته في واقعة كربلاء»، ويذهب إلى أن ذلك «العطاء» يشكل فعلا يندرج في إطار تبرئة الذمة والتكفير عن الذنب! يذهب بعيدا في هذا التأويل في اللحظة التي يقول فيها «اعتبر المغاربة عيشورا رأسا للسنة ونهاية للحول وتعاملوا معه على أنه توقيت تزكية أموالهم من خلال إخراج العواشر التي يعشرون بها من خلال استخلاص العشر من تجارتهم وأموالهم»، ثم ينتقل إلى الحديث عن «تعميم المغاربة للعواشر على جميع المناسبات الدينية»، ويفصل في جرد هذه المناسبات «رمضان وعيد الكبير والمولد». يسطر «سي محمد» على الانتقال من الواقعة التاريخية إلى الطقس الشعبي، مشيرا إلى أن «عيشورا» تمثل في نظره «ما تبقى من احتفالات الدول الشيعية التي حكمت المغرب تاريخيا»، ثم يقدم مثال الدولة الإدريسية والدولة البورغواطية، قبل أن يوضح قراءته قائلا بأن «عيشورا» هي «احتفالات شيعية تم تحريفها عن سياقها وإدماجها في مجال شعبي انفصل عن سياقه التاريخي». ويرى أن الرجال يعيدون في «ليلة العافية أو شعالة» تمثيل ساحة القتال حيث هاجم الأمويون الشيعة وأشعلوا النيران، وهو ما يعتبره «إعادة استحضار لوقائع محاصرة الشيعة في كربلاء وقطع مياه الشرب عنهم». ينفتح في هذه النقطة على طقس المياه الذي يسميه المغاربة ب«زمزم» أو «حرب الماء» في صبيحة اليوم العاشر من محرم. ويطلق أحد أبناء الجنوب الشرقي على هذا الطقس المائي تسمية «كفيح الما»، ويعلق عليه قائلا «الشيعة تيموتو بالعطش والسنة شاط عليهم الما حتى بداو يلعبو بيه»! ثم ينتقل مباشرة إلى «زيارة المقابر في اليوم العاشر وسقي القبور بالماء» في محاولة لإطفاء عطش الموتى الذين قطع عنهم الماء. تعود ابنة الشاوية من جهتها إلى استرجاع عبارة «گديدة گديدة ملوية عل العواد... بابا عيشور مشى يصلي داه الواد» من خزائن ذاكرتها، في إشارة منها إلى طقس «عشاء تأبين بابا عيشور»، الذي تهيئ فيه النساء المغربيات «الذيالة» بعد أن احتفظن بها من أضحية العيد. وبالتالي فليس من المستغرب أن تحول نساء المغرب يوم «عاشوراء» في تقويمهن الشعبي إلى تسمية للشهر الذي يتحول من محرم إلى«عيشور»، فهن لا يعملن بشهر محرم، ولا شهر صفر الذي يطلقن عليه «شاع عيشور» لأنه «يُشَــيِـع» سابقه!.

بين صوم السنة واحتفالات الشيعة
يحب «سي محمد» أن ينطلق في مناقشة احتفالات المغاربة بعاشوراء مما جاء في السنة حيث ورد في كتب الحديث «أن الرسول قال إن اليهود يصومون هذا اليوم (العاشر من شهر محرم)، فسألهم لماذا تصومونه؟ فقالوا له «هذا هو اليوم الذي أنجى الله فيه موسى من فرعون»، فقال الرسول «نحن أولى بموسى منكم»، ويختم روايته قائلا «فصامه»، ثم يعلق على ما رواه من منطوق الحديث النبوي «سيقول أهل السنة إن الرسول أمرنا أن نصوم فيه وأن الاحتفالات الشعبية بدعة». وهي السنة التي تعمل بها «سعيدة» المحجبة في اللحظة التي تصرح فيها قائلة «تنصوم في يوم عاشوراء وهداك الشي لاخر تيديروه الأميين»، وأما عبد الصمد فيرى أن «الدراري الصغار تيصومو في عشرة محرم وتيصوب ليهم بواتهم اللعب باش يتلاهاو وما يحسوش بالجوع»، وبالتالي لا توجد في نظره أية علاقة بين هذه «السنة» وتلك «العادات القبيحة» التي يمارسها المغاربة بمناسبة عاشوراء عندما يعيد الأطفال والفتيان تمثيل المعارك. يترك «سيمحمد» رواية الحديث النبوي ورأي أهل السنة، لينتقل إلى احتفالات الشيعة الذين يحيون «العاشر من محرم الذي هو تاريخ مقتل الحسين بن علي في واقعة كربلاء»، ويضيف قائلا «يحيي الشيعة هذه الذكرى حزنا على الحسين بن علي الذي يسمونه سيد الشهداء وعريس الشهداء»، ثم ينوع على ما سبق أن أدلى به «يحيي الشيعة في المشرق ذكرى مقتل الحسين من خلال إعادة تمثيل واقعة كربلاء وممارسة طقوس الحزن وجلد الذات». يعتبر هذا المثقف المهتم بدلالات الممارسات الدينية أن «واقعة كربلاء تمثل حدثا خطيرا اختلطت فيه السياسة والصراع حول السلطة بالدين»، قبل أن ينتقل إلى التسطير على ذكاء الثقافة الشعبية المغربية التي تناست الحدث التاريخي لتكتفي منه بالرموز المعزولة عن السياقات التاريخية والعقدية «احنا المغاربة تنشعلوا فيه الشعالة وتنديرو فيه زمزم وتيغنيو فيه البنات على بابا عيشور»، والجمع بين المتناقضات حيث يخلط المغاربة في احتفالاتهم الشعبية بذكرى عاشوراء بين موقف الشيعة وموقف السنة من واقعة كربلاء، فتمتزج الأفراح بالأحزان «يتداخل الفرح السني بالحزن الشيعي». يشير ابن الجنوب الشرقي من جهته إلى أن «العيالات تيبقاو هما وولادهم بوسخهم وحوايجهم من فاتح محرم إلى اليوم العاشر منه» لأنهن يمتنعن بهذه المناسبة عن الاستحمام وتغيير الملابس حزنا على مقتل الحسين وسبي نساء آل البيت والتنكيل بهن. ولا يختلف «سي محمد» مع هذا التفسير الذي يرده إلى سياقه التاريخي قائلا «سبيت نساء الحسين بن علي اللواتي هن للإشارة نساء آل البيت، وقطع رأس الحسين بن علي وسلم إلى الخليفة الأموي اليزيد بن معاوية»، وهو ما يشكل في رأيه «انتقام الأمويين من آل البيت لما وقع لهم قبل إسلامهم». عاشوراء الآن تحول «بابا عيشور» في الاحتفالات إلى ما يشبه «بابا نويل» خاصة أن المناسبة تعرف اقتناء الآباء للألعاب وتقديمها للأولاد والبنات بهذه المناسبة «السعيدة» التي تستدعي إدخال الفرحة إلى قلوب الصغار والصغيرات. يقول «سي محمد» في هذا السياق «تيشريو الناس للدراري الكوابس والمكاحل، وتيشريو لبنات الطعارج والمونيكات»، وبذلك فإن الانفتاح على الغرب واحتفالاته قد أدى -في نظره- إلى تعزيز «عاشوراء» ببعد جديد انضاف إليها.

Abouyahya
02-08-2006, 03:16 PM
نساء يمتنعن عن الاستحمام والتصبين والرجال يحتفلون على لهيب النار المستعرة

الإحتفال بعاشوراء في المغرب يتخذ طابعا مغايرا لما يحدث في مناطق إسلامية ذات المذهب الشيعي وعادة ما يكون الإلتزام الديني بإظهار الفرح هو السائد، بل وأضحى لدى العديدين شعورا بالغبن من السرية التي يمر بها الإحتفال بهذه المناسبة قياسا مع البهرجة التي يعرفها الإحتفال برأس السنة الميلادية والتي يعتبرونها تقليدا للغرب وانسلاخا عن القيم الأصيلة. غير أن الإحتفال بعاشوراء في العديد من مناطق المغرب يحمل طقوسا نادرة لا زالت متوارثة يقيم فيها النسوة حزنا عشريا يتلاقى مع الطقوس الشيعية دون أن يكن على وعي بالأصول والأهداف الحقيقية من هذه الطقوس ، لكن العمق الديني والوفاء لرموز هذا الدين يبقى حاضرا في تفسيرات بعضهن.

«ما كنصبنو ما كنحنيو لمدة 10 أيام وفي اليوم التاسع نعجن خبز الفطير ونطهو الطعام وفي اليوم العاشر نصبنو ونحنيو» إنها أيام حداد ترويها هذه الأم الفاضلة بالفطرة ورثتها من تقاليد والديها دون أن تجد تفسيرا دقيقا لذلك، بالنسبة إليها ربما يرتبط الأمر بالحزن على وفاة الرسول الكريم وفي ذلك سبب كافي للتعلق بهذا التقليد الذي تجسد فيه النسوة حزنا متوارثا على فقدان رمز المعتقد المترسخ في دواخلهن. وحين تمتنع النسوة عن التصبين بالمنطقة الشرقية وخصوصا ببواديها فلذلك حمولة لا ترتبط فقط بالإمتناع عن غسل الملابس والإستحمام بل يمتد إلى أبعد من ذلك حيث ترتفع شحنة الحزن لتملأ أركان البيت ، فعند بعضهن يتم التخلي عن كل مباهي الحياة رغم شظفها والإحجام عن إظهار أي نوع من البهجة ليكون الحداد المؤقت تذكيرا روحيا عميقا يتجه صوب تجسيد رمزية ملتبسة فتارة تجد الأمر مرتبطا بتركيبة غيبية يكون فيها عدم الامتثال لهذه الطقوس نذير شؤم وتارة تجد وعي بعض النسوة واضحا يحيل على مقتل سيدنا الحسين دون أن يكون لذلك امتداد واعي لمذهب ديني بعينه. يتجسد هذا الحزن في أدق التفاصيل فحتى الحزام التي تستعمله النسوة هنا على أوساطهن باعتباره جزءا من لباس فلاحي يضبط توازن البدن المستعد لكل الأعباء لا يمكن تغييره ، ومن تجرأت على ذلك تجد في نفسها خوفا داخليا من شؤم قادم قد تكون تجلياته المحتملة مبررة بتصادف الإصابة بزكام عابرأو بدوخة عياء من العنث الذي يصيب نسوة يستيقظن من الساعة الخامسة صبحا ويشتغلن بلا انقطاع حتى الليل. من الصعب أن تجد تفسيرا واضحا لهذه العادة المتواترة ومن الصعب وضعها في خانة معتقد مذهبي واضح لكن الأكيد أن ترسباتها لا زالت قائمة وبداياتها تخضع لتفسيرات متعددة منها ما يربطه بنشاط بعض الزوايا بالمنطقة والتي لا يستبعد وجود طقوس شيعية توارثت. «شوف أولدي راه بالتجريب ما كتخرجش مزيانة للي كيعصى فهاذ الأيام» العصيان هنا هو عدم الإلتزام بطقوس الحزن التي تمتد لمدة 10 أيام ، وتحكي هذه الأم الفاضلة عن تجربة شخصية تعتبرها كافية للإمتثال المنضبط لهذه الطقوس. ففي إحدى السنوات كانت غلة الزيتون مثمرة وهو ما يتطلب من النسوة عملا يوميا مضنيا وحضورا فعليا على اعتبار أن المهمة النسائية في جني الزيتون تكون بجمعه في حين يتكفل الرجل بجنيه ، واعتبارا لطول مدة الجني وما يترتب عنها من أوساخ سواء في الملابس أو البدن فقد وجدت نفسها مجبرة على تغيير ملابسها بمناسبة يوم التسوق الأسبوعي الذي يعد يوم راحة في هذه البوادي الفيحاء. كان لهذه الأم الفاضلة ابن عزيز يشتغل بالمياه والغابات وحين كانت منهمكة في التسوق شعرت بدوخة لم تعرف مصدرها وعكرت عليها يوم التسوق فاضطرت للعودة بسرعة إلى الدوار ، وما أن اقتربت من المنزل حتى وجدت جمعا من الناس زرع الهلع في نفسها فأسرعت الخطى لتجد الجيران يقدمون الإسعافات للإبن التي تعرض لحادث تكسرت على إثره رجله اليمنى. لم تجد هذه الأم الفاضلة للحادث من تفسير سوى هذا التمرد على طقس ظلت تلتزم به ، ومن ذلك اليوم تحرص على تنبيه عائلتها كلما اقتربت عاشوراء بضرورة الإستعداد لهذا الحزن وعلى الجميع الإنصياع لأوامرها حتى لا يكون ولد ولا حفيد سببا في غضبتها التي يعلمون أنها نابعة من شدة الخوف عليهم. تملك هذه الأم الفاضلة تأثيرا رهيبا على أبنائها وحفدتها فالمتعلمون منهم الذين لا يجدون في هذا الإنضباط ما يقنعهم بالإلتزام به يحترمون هذه المرأة لأنها عادة ما تتكفل بعلاج كل الأمراض الطارئة التي يتعرضون لها فهي تملك خبرة لمواجهة حمى أو مغص عابر، بل والأهم من ذلك قدرتها الفائقة على التخفيف من كل ضيق يشعر به ابن أو حفيد، فحنانها الغزير يعم الجميع وبالتالي لا يستطيعون معارضة توجيهاتها فيكون التزامهم بطقوس هذه الأيام استسلام غالبيتهم لهذا الحب الجارف إزاءها. يتم ختم هذه الأيام الحزينة تماما كما تختتم أيام العزاء حيث يتم إطعام الناس وتجد النسوة نفسها في حل من حرج الذهاب للإستحمام وتغيير الملابس وترفع عنهن رهبة كسر طقوس هذا الحزن غير أنهن لا يتعبن في إيجاد تفسير واضح لما يقمن به، ويبقى غلاف الإلتزام الديني كافيا وتكون مقولة «سلم تسلم» كافية لإقناع قلوبهن وعقولهن بما يقمن به. ولا يقتصر طقس النسوة في إحياء هذه الذكرى بل تتذكر هذه الأم الفاضلة بما كان الرجال يقومون به بموازاة طقوس النساء حيث تشكل النار رمزا لهذا الإحياء، فالرجال الذين تخلوا عن هذه العادة بالتدريج كانوا يجمعون الحطب وأغصان نبات «الكطف»ويقومون بإضرام النار حتى يرتفع لهيبها في السماء ويتحلقون حولها وهم يضيفون الحطب للرفع من لهيبها، وتماما كالنساء لا يجدون تفسيرا لذلك. بالنسبة للطقوس الشيطانية المرافقة لهذه الذكرى لا تذكر هذه الأم الفاضلة شيئا كثيرا عنها ، بالنسبة لها «الله يستر من هاذ الشي» فالعفة التي تملأ قلب هذه المرأة الفاضلة تجعل من ممارسة هذه الطقوس حراما لا علاقة له بالخلق الحميد ولا علاقة له بالإيمان الذي تكرسه في احترامها للطقوس النبيلة التي تمارسها. ومن الطقوس السلبية المصاحبة لهذه الذكرى ما يرتبط أساسا بالشعوذة التي تهدف استغلال قهر الناس لإيهامهم بالعلاج لكثير من المشاكل التي تتوهم النسوة تعرضها لها، فالمرأة التي ينغص زوجها حياتها تكون مناسبة هذه الذكرى مواتية للحد من رجولته الزائدة وإخضاعه لسلطة المرأة فيستعملن نماذج كثيرة من السحر الذي يعتبر مفعوله بمناسبة الذكرى قويا. والفتاة التي تعاني من البوار يكون وضع «احجاب» بهذه المناسبة مواتيا لطرد نحس البوار وقد يكون استهداف زوج محتمل بعينه متوفرا في اعتقادهن ، وتتعدد صور الشعوذة المرافقة لهذه الذكرى دون أن تنغص على الإحتفال الجماعي للنسوة بهذه الذكرى، كما تقول هذه الأم الفاضلة في تقويمها للسلوك السائد«الخير باقي والحمد لله».

Abouyahya
02-08-2006, 03:21 PM
في حوار مع يوسف حنانة
رواسب وطقوس شيعية في احتفالات المغاربة بعاشوراء

يبدو وجيها التساؤل حول دعوى احتفالات الفرح لدى المغاربة في مناسبة عاشوراء التي طبعت تاريخيا بالكثير من الدماء والسبي والقتل في واقعة كربلاء التي شهدت مقتل الحسين بن علي . في هذا الحوار مع الأستاذ يوسف حنانة، نتوقف عند التحول التاريخي في المغرب من احتفاء على الطريقة الشيعية، من مظاهره البكاء والرثاء والعويل والنواح، إلى احتفال يغلب عليه الفرح والبهجة والإنشراح، مع اجتهادات في تفسير بعض السلوكات التي تشهدها المناسبة، كإشعال النار وإهراق الماء وترديد شعارات بعينها...

› هل يمكن أن نحدد سياقا تاريخيا معينا لاحتفالات المغاربة بعاشوراء؟ ›› عرف المغرب في لحظة من لحظات تاريخيه، إبان القرنين الثاني والثالث الهجري، شكلا من أشكال الإحتفاء بذكرى عاشوراء، على الطريقة الشيعية إذ كانوا يغتنمون هذه الفرصة للنواح والبكاء ولطم الخدود وشق الجنوب أحيانا، وينظمون قصائد الرثاء في تأبين الحسين بن علي كعادة الشيعة في الوقت الراهن، إذ هم أنفسهم إذ ذاك كانوا شيعة، يتذكرون المآسي التي مر بها الحسين بن علي ومن معه في كربلاء، إلى أن جاءت الدولة الموحدية، التي عملت على أن لا تبقى في المغرب عقيدة أخرى غير العقيدة الأشعرية السنية، فرفضوا الفكر الشيعي بكل تأكيد، وكان من ذلك أنهم حاولوا أن ينسوا المغاربة ذكرى عاشوراء، وذلك بتغيير دلالاتها، فعوض أن تكون مناسبة للندب والنواح والعويل والبكاء على الحسين، صارت مناسبة لإظهار الفرح والإحتفال والبهجة والسرور، ومن ذلك أنهم يحضرون للأطفال الصغار بعض الهدايا واللعب التي من شأنها أن تلهيهم وتنسيهم هذه الذكرى. وهكذا، شهد احتفال المغاربة بعاشوراء تحولا من حال الكرب إلى حال البهجة. فالمسألة إذن مرتبطة بحضور عقيدة شيعية كانت لها مظاهر وطقوس معينة، ولكن عندما تخلص المغرب من العقيدة الشيعية واستبدلها بعقيدة الأشاعرة، استطاع أيضا أن يتخلص من الشعائر والطقوس المرتبطة بالعقيدة الأولى، واستبدلها بطقوس وشعائر أخرى هي التي تشاهد بقاياها إلى يومنا هذا في مختلف مناطق المغرب. › هل تحتفل كل مناطق المغرب بعاشوراء على طريقة واحدة؟ ›› الطريقة الشيعية تختلف تماما عن الطريقة السنية، لكن هناك أشياء يمكن أن نعزيها إلى البقايا والرواسب القديمة للتشيع، ويمكن أن نضرب مثلا على ذلك بعض الطقوس التي تصر من خلالها بعض الفئات الاجتماعية على الاحتفال بــ «بابا عيشور» ففي بعض البوادي، يحتفظ المغاربة ببعض العظام من أضحية العيد، يكفنونها ويبكونها ويندبونها، بحيث إن هذا البكاء على «بابا عيشور» هو رمز قديم جدا لمقتل الحسين بن علي في كربلاء، وبالتالي، فالبكاء على «بابا عيشور» بديل عن البكاء على الحسين بن علي، الذي ترثيه الشيعة في بقاع العالم الإسلامي كلها، وهناك أيضا جوانب شيعية التي لازالت بعض الأجزاء منها تردد، وإن لم تكن كاملة، وهي مقاطع تحتوي على بقايا شيعية، ومن أمثلة ذلك بعض الأغاني التي تردد في بعض المناطق المغربية، تردد فيها النساء «آ الصحابة فين غيبتو علي، آ الصحابة فين غيبتو فاطمة» وهي في العمق تتذكر وتذكر أن هناك مقتلا لحفيد رسول الله وهو الحسين بن علي على مرأى ومسمع من المسلمين، بل من الصحابة والتابعين المعاصرين للأحداث إذاك. › هل هناك أماكن بعينها تتجلى فيها أكثر من غيرها رواسب الإحتفاء على الطريقة الشيعية؟ ›› فالحضور الشيعي في المغرب كان على امتداد الرقعة المغربية في القرنين الثاني والثالث، بل حتى مع الدولة الإدريسية التي وجدت الجو مهيئا من طرف المغاربة، لأنهم استقبلوا الأدارسة واعتبروهم آل البيت، بحيث وجد الأدارسة في المغاربة شيعة يعظمونهم ويجلونهم ويوقرونهم. وكان هذا الفكر الشيعي هو السائد في المغرب كله، رغم أن هناك مناطق كانت شيعية بامتياز، كمنطقة عبدة ،التي كانت معقلا للشيعة. › نتوقف قليلا، مع الإعتذار عن المقاطعة، عند بعض رواسب الإحتفال على الطريقة الشيعية في منطقة عبدة. ›› مازالت مآثم الناس هناك تعكس الروح الشيعية، وليس بالضبط في عاشوراء، لأن الزمن وتغير العقائد فعل فعله، لكن في المآثم، وفي مناسبات الحزن وإظهار الأسى على الموتى، تبدو جلية مظاهر تؤكد وجود امتداد للفكر الشيعي في طقوس من البكاء الشديد الذي يستمر أحيانا أياما طويلة، مصحوبا بالبكاء وتمزيق الثياب والضرب على الصدر، وكأن الميت يمثل بالنسبة إليهم إمتدادا للحسين بن علي. › في ظل وجود تشيع بالمغرب، هل يتوقع أن يعود لهذه الطقوس حضورها في حياة المغاربة؟ ›› حقيقة، نسجل في الوقت الحالي مدا شيعيا يعرفه المغرب، لا سيما على مستوى المثقفين، فهناك مجموعة من المثقفين يعكسون في أطروحاتهم وتصوراتهم تعاطفا مع الفكر الشيعي، لاسيما مع هيمنة الفكر الإيراني، الذي شرع يكتسح الساحة الثقافية المغربية والعربية بصفة عامة، انطلاقا من القنوات الفضائية التي لها سلطانها على المثقفين. وأمام هذا الإمتداد، وأمام هذا الوجود والتواجد للفكر الشيعي بالمغرب، قد نفاجأ في يوم من الأيام بوجود بعض المظاهر التي يمكن أن تشابه مظاهر الإحتفاء بعاشوراء في بعض الدول الشقيقة التي يخرج المواطنون فيها إلى الشوارع بمثابة عاشوراء للتعبير عن فرحهم، لكن لا علم لي بأن هناك مظاهر من هذا النوع حاليا، لكن مستقبلا يمكننا أن نتوقع ذلك، إذا ما ظل الإمتداد الشيعي في المغرب يستفحل يوما بعد يوم. › خصوصا أن هذه الطقوس جزء من ذاك الإعتقاد. ›› طبعا، كما يقول الأنتروبولوجيون، فكل طقس يمارس تكون وراءه فكرة أو عقيدة أو أسطورة أو إيديولوجية معينة. فالطقوس الموجودة في المجتمع تكون عبارة عن سلوكات تترجم أسطورة أو فكرة أو عقيدة معينة، والعقائد تكون تبريرا لهذه الطقوس. ولا يمكننا أن نفهم طقسا من الطقوس إلا إذا فهمنا الحيثية التي تقف وراءه، فلما أكون شيعيا أتمثل الفكر الشيعي والثقافة الشيعية على المستوى النظري، فلابد أيضا أن أتمثله على مستوى الطقوس والعادات والمواقف الإجتماعية العامة، لكن في المغرب، المغاربة أشاعرة في العقيدة والعقيدة الأشعرية هي الخيط الناظم للمؤسسات المغربية. وأمام عدم وضوح الرؤية بالنـــسبة للوزارة الوصية في هذا الإتجاه، وعدم العمل على تثـبيت المعتقد الأشعري لدى المغاربة، وترك المجال أمام الخوارج والعقائد الوافدة، يحدث مزيج غير خالص على مستوى الفقه والعقيدة، ويمكن أن تكون له عواقب وخيمة بالنسبة للشعب المغربي إذا ما تعددت العقائد، وصار كل يظهر ما في جعبته من اعتقاد، واختلطت علينا الألوان والمذاهب. › كيف يمــكن أن نـفسر في ســلوك المــغاربة الحالي، أثناء عاشـــوراء، عملية إشعال النار؟ ›› بما أن الدولة الموحدية حاربت التشيع على مستوى المعتقد والفكر، وأيضا على مستوى تمظهراته وتجلياته في سلوك الإنسان المغربي، فإنها استعاضت عن البكاء والنحيب والمآثم بالإحتفالات وإشعال النار هو مظهر من مظاهر الإحتفال، وترك الأطفال يلعبون بالقرب من النار، ويطوفون حولها مظهر من مظاهر الفرح. ومع ذلك، قد نجد في بعض المناطق أن إشعال النار يحمل في طياته أساطير التمني، على اعتبار أن عاشوراء تواكب بداية السنة الهجرية، فيشعلون النار ويتمنون أمامها أمنيات لعل هذه السنة تكون فأل خير ودفعا للضرر والكوارث والأضرار والجوائح، هذه أسطورة يبررها تمظهرها، على اعتبار أن الأماني المرتبطة بهذه المناسبة تكون أقرب إلى التحقق، فالطقس لا يمكن أن يفهم إلا من خلال الأسطورة التي تبرره، والأسطورة يدخل فيها ما هو ديني، وماهو أسطوري خيالي بالمعنى الأنثروبولوجي. › ماذا يعني أن تقول النساء في هذه المناسبة «أبابا عيشور ما علينا الحكام»؟ ›› قبل قليل أشرت إلى أن بابا عيشور هو رمز للحسين بن علي، ومعناه أنهم يرفضون الحكم الذي جاء بعد وفاة آخر من كانوا يأملون أن يناله من آل البيت. ألا وهو الحسين بن علي، أي أنهم يرفضون حكم يزيد بن معاوية ومن جاء بعده، أي أنهم بمجرد أن مات الحسين بن علي، لم يعد هناك حاكم يمكنهم أن يقبلوا حكمه، فالحكم لن يقبلوه إلا إذا كان من آل البيت. وهذه الفكرة تعود إلى الوقت الذي كان الشيعة يمارسون شيعية حقيقية، بحيث كانوا يسكتون على الحكام، لكن يعبرون في هذه المناسبة على أنهم لا يقبلون أي حكم إلا حكم آل البيت، وحكم الشيعة بالمعنى العام لهذه الكلمة. › ألا يمكن أن نقول بأن نساءنا المغربيات ببساطة كن تواقات إلى أن يخففن عن أنفسهم قيد الأزواج وأولياء الأمور، فيخرجن في ذلك اليوم بلباس احتفالي، يضربن التعاريج والدفوف، وينشدن شيئا من الحرية «ما علينا الحكام»؟ ›› أعتقد أن هذا «التبرير» مستبعد من الناحية التاريخية، بل ربما ينطلق من الواقع الحالي للأشياء، لكن ذلك القول حاليا هو مجرد ترداد لقول موروث عن زمن بعيد، وهو يردد حاليا خاليا من القــناعات التي أنتجته، بل إن النساء يفعــلن ذلك فقط لأنهــن وجدن أمهاتهــن يقـمن به. › والشيء بالشيء يذكر، كيف نفسر وجود الماء في طقوس الإحتفال بعاشوراء؟ ›› تختلف قضية الماء من منطقة إلى أخرى، ففي مدينة تطوان يعتبر الماء رمزا للتروية، وفي هذه المدينة، كان الرجال يشترون قوارير صغيرة من الماء ويقدمونها يوم عاشوراء هدية لليتامى من الأطفال، الذين لا يجدون في هذه المناسبة من يشتري لهم لعبا، لكن رمز الماء في مناطق أخرى له دلالات ثانية، فالمناطقة التي تقيم ما يسمى ب «زمزم» أي يزمزمون الناس» بمعنى يطهرونهم، باعتبار أن هذا اليوم هو اليوم الذي تتحرك فيه المياه ببئر زمزم، وأن بئر زمزم هو مصدر مياه الأرض كلها، وإذا أردنا أن يكون هذا الماء متوفرا على امتداد الدورة السنوية، فينبغي أن نترك به، أن نغتسل به، أن نشربه، أي أن نضعأيدينا في الماء بهذه المناسبة، والطقوس لا تحافظ على هويتها كما تظهر أول مرة، بل تتحول، كما هو حال الماء في عاشوراء، إلى أشكال للعب أو للشغب وتنتج عنه معارك وخصومات عراك. › ويثير الإستغراب أن أمة تعاني من خصاص مهول في الماء، تلجأ إلى هدره وهي تعتقد أنها تحتفل وتلعب؟ ›› وهذه هي المفارقة، ولا يمكن أن نرصدها إلا إذا كنا نفكر بطريقة حداثية، لكن من يفكر انطلاقا من التراث، وانطلاقا من الذاكرة القديمة لسلوك المغاربة، فسيعتبر أن هذا طقس ينبغي أن يقوم به، فهكذا وجد الناس يتصرفون، ويتصرف هو نفسه على هذه الشاكلة دون أن يسعى إلى أن يقحم التفكير المنطقي في نظرته لهذا السلوك. › كيف يمكن قبول الاستمرار في طقس يربي على العنف، من خلال لعب معينة، في وقت تستحدث كل يوم لعب أذكى، خاصة أن التربية على العنف آخر من ينبغي التفكير فيه؟ ›› ذكرنا على المستوى التاريخي أن الآباء كانوا يحضرون لأبنائهم الحلوى وبعض اللعب المصنوعة من القصب والخشب، وهي لعب بسيطة، يستخدمها الأطفال صبيانا وبنات، لكن مع مرور الأيام ودخول الإستعمار بصنفيه الفرنسي والإسباني، بدأت تظهر بعض اللعب المتطورة التي كان على رأسها اللعب النارية، فاستغلها الآباء والأبناء في عاشوراء خصوصا، لإظهار الفرح والبهجة، لكن لاشك أن هذا اللعب يشكل خطرا حقيقيا، يبث في الناشئة نوعا من العنف، بحيث يبدو وجيها أن نطرح التساؤل التالي : ألا يمكن أن تستعيض عن اللعب بالنار أو بالعنف بلعب يكون أقل ضررا؟ › وتكون ربما أكثر فائدة من الناحية التربوية والعملية.. ›› جميل، لكن هذه العملية ينبغي أن يسبقها وعي، والوعي لا يكون إلا بفهم الأشياء، كما يقول الأصوليون، الحكم على شيء ... عن تصوره، بحيث ينبغي أن يشارك الجميع في هذه العملية، مثقفون ووسائل إعلام حتى نطور ذاكرتنا وتاريخنا ونتشرف أفقا حيا وجميلا لمستقبلنا.

Abouyahya
02-08-2006, 03:25 PM
ما تطلبه النساء لدى "العشابة" (العراكات) ليلة عاشوراء


لا يمكن أن يتوه المرء عن زنقة "العراكات" بـــ "مارشي جميعة"، فبمجرد أن تسأل أي شخص كان كبيرا أو صغيرا عن مكان جود "العراكات" يدلك على الطريق بسهولة تامة، فهو المكان المعروف جدا في حي درب السلطان بمدينة الدارالبيضاء، والذي لا يمكن أن يتوه عنه أي شخص خصوصا أياما قليلة قبل حلول يوم عاشوراء.

رغم أن اليوم كان يتميز بطقس مضطرب والتساقطات المطرية لم تتوقف طيلة اليوم، فإن زنقة "العراكات" كانت مكتظة بالنساء وحتى الرجال كذلك، وإن كانت نسبة النساء أكبر من نسبة الرجال. لا يخلو دكان من دكاكين "العراكات" المتخصصة في بيع جميع مستحضرات ولوازم "السحور" والشعوذة، فجميع الدكاكين سواء الواقعة عن يمين المرء أو على يساره تضم أكياسا قديمة مملوءة بالأعشاب وبالمعادنو وتعلق الشموع المختلفة الألوان والحيوانات المحنطة، فذاك الذي يعلق قنفذا محنطا والآخر الذي يعلق جلد أفعى، في حين أن محلا أو إثنين على الأكثر يعلقان في مكان بارز رأس ضبع محنط. حتى ريش الطيور وخصوصا ريش طير الغراب وجلد الثعابين الصغيرة ودم بعض الحيوانات المعروفة في مستحضرات السحر والشعوذة تجد مكانها عند أصحاب دكاكين "العراكات". لا يخلو أي دكان من دكاكين "العراكات" من وجود إمرأة أو إمرأتين على الأقل، فالفترة مهمة بالنسبة للنساء على وجه الخصوص، فأيام فقط تفصلنا عن ليلة عاشوراء وما يرافق هذه الليلة عند بعض الناس من اعتقاد بأن لها تأثيرا بالغا في إبطال أو تحقيق مفعول السحر لجلب حبيب أو فك سحر أو إيذاء شخص أو بعض الأشخاص. ما تطلبه بعض النساء لدى العشابة للتهيىء لليلة عاشوراء كثير ومتعدد، فذلك تحدده الغاية المتوخاة من قدوم المرأة إلى "العراكات". حميد وهو صاحب دكان في "العراكات" في الثلاثينات من عمره، يقول، إنه لا يعرف أية مهنة غير بيعه للأعشاب. جميع دكاكين "العراكات" متشابهة فهي تتوفر على نفس المواد، وأصحاب هذه المحلات متخصصون في جلب بعض المواد تحت الطلب، لكن لزبنائهم فقط ممن يثقون فيهم، وفي أنهم يستطيعون أن يدفعوا الغالي والنفيس من أجل اقتناء مخ الضبع مثلا. جميع أصحاب هذه الدكاكين ينكرون أنهم يبيعون المواد التي تستعمل في السحر الأسود، وإن كانوا كلهم يبيعون تلك المواد، بل والمواد المسمومة التي توصف للقيام بعمل "التوكال". سعيد في الستينات من عمره، هو الآخر أكد أنه لا يعرف مهنة غير مهنة بيع الأعشاب، فقد ورث هذه المهنة عن أجداده وسيرثها من بعده إبنه الأكبر فقد هيأه للقيام بهذا العمل، هو الآخر يبيع جميع المواد المستعملة في إبطال السحر وفي الشعوذة وفي السحر الأسود ولم لا رغم أنه نفى قيامه بهذا العمل. يقول إن «دكاكين "العراكات" هذه الأيام تعرف إقبالا كبيرا من طرف النساء على وجه الخصوص، فهذه الفترة بالنسبة لهم مهمة، فهن يعتقدن أن السحر الذي يقمن به هذه الليلة يدوم سنة كامل»، ويؤكد على أن بضاعتهم ستبقى رائجة جدا مادامت هؤلاء النساء يعتقدن في التأثير الكبير لهذه الليلة على "دوام السحور". وعن هذه المواد التي يضمها دكانه يقول سعيد «أبيع الثعالب المحنطة و"تاتا" (الحرباء) والفــئران المجفـــفة وجلد الضبع وجلد "الحـلوف"، ونظرا لارتفاع سعر مـخ الضبع فإنني لا أقتنيه ، لكن تحت الطلب، وأبيع كذلك القنفذ المحنط وطير الليل (الخفاش)، وكل هذه المواد تستعمل في "السحور" الخاص بجلب الحبيب أو تقريب المحب أو "القبول" أو فك السحر». ويبدأ سعيد هذه المرة في سرد أسماء غريبة لمواد أخرى، فيقول «عادة ما تسألني المرأة عن "لبرا العميا" و"الفار ليتيم" و"بول لعمى" وتجدها عندي»، غير أن سعيد لم يذكر أنه يبيع مواد سامة جدا إذا ما تناولها الفرد يكون لها أثر سلبي عليه كـ "زريعة الخروع" التي تؤدي إلى إسهال حاد مصاحب لنزول دم مع انتفاخ ملحوظ في الأعضاء التناسلية، أما تناول "شدق جمل" فيؤدي إلى الجنون أما "الدبانة الهندية" فتؤدي إلى الإجهاض، هذا ناهيك عن الأضرار الجسمية الأخرى، لكن لا ننسى كذلك "الداد" الذي يؤدي إلى إحداث تسمم حاد جدا نهايته الموت. ويرى سعيد أن المواد التي تطلب أكثر من طرف النساء تلك التي تستعمل في "الشرويطة"، حيث يأخذون منديلا عليه مني الرجل (على اعتبار أنه جزء من الرجل) حيث يضعون فوق المنديل "شدق جمل" و"المسكة" (العلك) و"سيلسيون"، بالإضافة إلى "اللك"، وهي مادة برتقالية اللون ويخيطون الكل بخيط أبيض مستعملين إبرة عمياء في ذلك، ويلقون ب "الشرويطة" في "الشعالة". أما إذا لم تتوفر "الشعالة" فمن الأفضل، حسب سعيد، وضع الخليط على شمعة توازي لون بشرة اللون الرجل المرغوب فيه، فإذا كان أبيض فهي بيضاء وإذا كان أسمر فمن الأفضل أن تكون الشمعة بلون أصفر، وإذا كان أسود البشرة فمن الأفضل أن تكون الشمعة السوداء ولو أنه لا يحبذ هذا النوع من الشمع لاستعمالاته المتكررة في السحر الأسود في يوم الأربعاء والسبت. أما عن "الثقاف" (ربط الرجل عن معاشرة النساء) فيقول سعيد، هناك عدة مواد مختلفة تستعمل من أجل تثقيف الرجل عن معاشرة النساء، حيث يستعمل "الذبانة الهندية" وتدق وتخلط مع أنواع عديدة من الأعشاب، بالإضافة إلى رأس الضفدع المجفف ويوضع الخليط في تبان الرجل، ويوضع الكل في علبة صغيرة ويدفن في "الروضة المنسية" فهذا ما تعــتقده النساء». وإلى أن تتغير معتقدات النساء والرجال على الخصوص، تبقى "العراكات" أشهر مكان لبيع مستحضرات ولوازم السحر والشعوذة في ليلة عاشوراء في مدينة الدارالبيضاء، وتبقى كذلك عاشوراء الليلة المفضلة لتطبيق أقدم وصفات السحر.




اللهم خلصنا من كل هده المعتقدات الشركية يا رب
اللهم إصلح لنا ذيننا الذي هو عصمة أمرنا
و إصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا
و إصلح لنا أخرتنا التي إليها معادنا
يا رحمن يا رحيم

khaled qes
02-08-2006, 03:28 PM
أبويحيى محتاجين ترجمة
اللهجة المغربية مش سهلة
على العموم على قد مافهمت بقول ك بارك الله فيك
وربنا يهدى القوم ويردهم للأسلام رداً جميلاً

http://www.3e6r.net/data/media/19/32.gif

wocho
02-08-2006, 03:53 PM
[/SIZE][/COLOR]


اللهم خلصنا من كل هده المعتقدات الشركية يا رب
اللهم إصلح لنا ذيننا الذي هو عصمة أمرنا
و إصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا
و إصلح لنا أخرتنا التي إليها معادنا
يا رحمن يا رحيم[/CENTER][/QUOTE]
اللهم أميييييييييييييييييييييين

mohcine
02-08-2006, 05:09 PM
بارك الله فيك أخي
لكن أعتقد ان المرابطون هم من طهر المغرب من التشيع خاصة في عهد يوسف بن تاشفين

Abouyahya
02-08-2006, 05:39 PM
بارك الله فيك أخي
لكن أعتقد ان المرابطون هم من طهر المغرب من التشيع خاصة في عهد يوسف بن تاشفين
نعم اخي المرابطون في اول امرهم
و لكن الفضل يرجع بالدرجة الاولة الى الله هو ذو الفضل العظيم
وهو من سخر جنده من دولة الموحدين التي كانت حركة إصلاحية جهادية و هي التي حاربت مختلف انواع البدع المنتشرة آنداك
و كان شعارها
التوحيد و الجهاد
مشكور أخي على إهتمامك

wocho
02-08-2006, 05:39 PM
بارك الله فيك أخي
لكن أعتقد ان المرابطون هم من طهر المغرب من التشيع خاصة في عهد يوسف بن تاشفين
ليس المغرب فقط بل طهر الجزائر وتونس وموريتانيا وجزء من ليبيا وأكمل الموحدون بعده المسيرة

Abouyahya
02-08-2006, 05:49 PM
الإعتماد على دو الإختصاص ضروري
خاصة استاد في التاريخ مثلك
مشكور أخي ووشو