برامج

نقض أصول العقلانيين [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقض أصول العقلانيين


أحب رسول الله
02-06-2006, 09:44 AM
نقض أصول العقلانيين


ما هو العقل؟ أين مكانه؟ ما موقف الإسلام منه؟ كيف نرد على من يعظمه على حساب النصوص الشرعية؟



إعداد الشيخ : سليمان بن صالح الخراشي

دار علوم السنة

يتبع بحول الله وقوته...

أحب رسول الله
02-06-2006, 09:49 AM
فهذه عدة مباحث حول موضوع ((العقل)) و ((العقلانية)) أحببت أن أشارك بها في الحديث عن هذا الموضوع المتجدد الذي يخطف الشباب المسلم ببريقه ، لا سيما في هذا الزمن الذي تعاظم فيه دور هذا العقل المخلوق، وتنوعت إنجازاته ، فأصبح الحديث عنه وعن نظرة الإسلام له من المهمات للباحث المسلم .

فسبب كتابة هذه المباحث هو أنني رأيت الفتنة بهذا العقل (المخلوق) قد طغت عند طائفة من الشباب الذين كانوا يسلكون درب الهدى والاعتدال، ثم انحرفوا مع هذه الفتنة الطارئة على بلادنا ، معتقدين في عقولهم الاعتقادات الخاطئة ومضخمين لدورها في سَوْقهم نحو الجادة والطريق القويم على حساب النصوص الشرعية .

ومما حفزني كثيراً للكتابة –أيضاً- : النظرة القاصرة التي ينظر بها أولئك الشباب -اتباعاً لرؤس العقلانيين- إلى متبعي النصوص الشرعية ، معتقدين أنهم يبخسون العقل حقّه ، فلا يستخدمونه في أيٍ من نواحي الحياة أو الشريعة ، وفي هذا تشويه لأصحاب المنهج السلفي الذي كانوا وسطاً في نظرتهم إلى العقل، فلم يُلغوا دوره كما فعل غيرهم من الجامدين ، ولم يغلوا فيه ويقحموه في مجالات مغيّبة لم يكن أهلاً لها . إنما استخدموه فيما أذن به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم ألجموه بلجام النصوص الشرعية لكي لا يطغى عليها .

• ما هو العقل؟

قال صاحب اللسان ((العقل الحجر والنهي ضد الحمق والجمع عقول))

وقال ابن الأنباري ((رجل عاقل وهو الجامع لأمره ورأيه)) ((وقيل العاقل الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها أخذ من قوله قد اعتقل لسانه إذا حبس ومنع الكلام)) ((والعقل التثبت في الأمور. والعقل القلب . والقلب العقل. وسمي العقل عقلاً لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك. أي يحبسه. وقيل العقل هو التمييز الذي به يتميز الإنسان من سائر الحيوان)) .

قلت - أي مؤلف الكتاب - : والألفاظ المرادفة للعقل هي : اللب ، الحِجْر، والنُهى، الحلم، الحجى.

• العقل في القرآن

ليس لإسم العقل وجود في كتاب الله العزيز وإنما يوجد ما تصرف منه نحو :

‌أ- عقلوه : وردت في موضع واحد من القرآن .
‌ب- تعقلون : وردت في أربعة وعشرين موضعاً من القرآن .
‌ج- نعقل: وردت في موضع واحد من القرآن.
‌د- يعقلها : وردت في موضع واحد من القرآن .
هـ- يعقلون : وردت في اثنتين وعشرين موضعاً من القرآن .


• العقل في الحديث النبوي

لا يكاد يوجد لفظ العقل المصدر في كلام النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح إلا في مثل الحديث الذي في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال : ((يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار)) فقلنا: وبم يا رسول الله؟ قال : ((تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن)) . قلنا : وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله ؟ فقال : ((أليس شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟)) قلنا : بلى. قال : ((هذا من نقصان عقلها)). قال : ((وإذا حاضت لم تصل ولم تصم)) . قلنا : بلى. قال : ((فهذا من نقصان دينها)) .

وبالنظر في الأحاديث الوارد فيها ذكر (العقل) نجدها ثلاثة أنواع:

1- قسم ورد فيه العقل بمعنى الدية وهذا لا يدخل في بحثنا.

2- قسم ورد فيه لفظ العقل بصيغة الفعل ومثال ذلك ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ وعن المعتوه – أو قال المجنون – حتى يعقل وعن الصغير حتى يشب.

3- قسم ورد فيه لفظ العقل بصيغة المصدر وهو المقصود هنا كما في حديث أبي سعيد السابق . وأما غيره من الأحاديث فقد ضعفها العلماء كما سيأتي.

يتبع إن شاء الله مع العقل عند العلماء ....

أحب رسول الله
02-06-2006, 09:53 AM
• العقل عند العلماء

قال القاضي أبو يعلى ((العقل ضرب من العلوم الضرورية وهو مثل العلم باستحالة اجتماع الضدين وكون الجسم في مكانين ونقصان الواحد عن الاثنين)) ثم ذكر تعريفات بعض العلماء له فقال :

((وقال أبو الحسن التميمي.. العقل ليس بجسم ولا صورة ولا جوهر وإنما هو نور فهو كالعلم. وقال أبو محمد البربهاري : وليس العقل باكتساب وإنما هو فضل من الله))

((وقال بعضهم : قوة يفصل بها بين حقائق المعلومات . وقال أبو بكر بن فورك : هو العلم الذي يمتنع به من فعل القبيح. وقال بعضهم ما حسن معه التكليف))

ثم قال أبو يعلى ((ومعنى ذلك كله متقارب ولكن ما ذكرناه أولى لأنه مفسر وهو قول الجمهور من المتكلمين)) .

وعن أحمد بن حنبل رحمه الله قال : ((العقل غريزة)) قال القاضي ((ومعنى قوله غريزة أنه خلق لله تعالى ابتداءً وليس باكتساب للعبد خلافاً لما حكي عن بعض الفلاسفة أنه اكتساب)) .

وقال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله ((اختلف الناس في العقل ما هو فقيل هو العلم وقيل بعض العلوم الضرورية وقيل قوة يميز بها بين حقائق المعلومات)) .

وقال الإمام أبو القاسم الأصبهاني ((وقال بعضهم العقل على ثلاثة أوجه عقل مولود مطبوع وهو عقل ابن آدم الذي به فضل على أهل الأرض وهو محل التكليف والأمر والنهي وبه يكون التدبير والتمييز .
والعقل الثاني: ((عقل التأييد الذي يكون مع الإيمان معاً. وهو عقل الأنبياء والصديقين وذلك تفضل من الله تعالى . والعقل الثالث : هو عقل التجارب والعبر وذلك ما يأخذه الناس بعضهم من بعض)) .

قلت - أي مؤلف الكتاب -: والشاهد من قوله : العقل الأول.

وقال ابن الجوزي ((إن أعظم النعم على الإنسان العقل. لأنه الآلة في معرفة الإله سبحانه والسبب الذي يتوصل به إلى تصديق الرسل)).

وقال النسفي ((هو قوة للنفس بها تستعد للعلوم والادراكات)) .

وقال شيخ الإسلام ((العقل في لغة العرب يتناول العلم والعمل بالعلم جميعاً ومن أهل الكلام من يجعله اسماً لنوع من العلم فقط فيقول هو نوع من العلوم الضرورية ومن الناس من يريد به العمل بالعلم كما ذكره أبو البركات . وقد يراد بالعقل القوة التي في الإنسان وهي الغريزة التي بها يحصل له ذلك العلم والعمل به ولهذا كان في كلام السلف كأحمد والحارث المحاسبي وغيرهما اسم العقل يتناول هذه الغريزة)) .

وقال في موضع آخر ((العقل في لغة المسلمين مصدر عقل يعقل عقلاً وهو أيضاً غريزة في الإنسان فمسماه من باب الأعراض)) . وقال ((العقل قد يراد به القوة الغريزية في الإنسان التي بها يفعل وقد يراد به نفس أن يعقل ويعي ويعلم فالأول قول الإمام أحمد وغيره من السلف : العقل غريزة والحكمة فطنة. والثاني قول طوائف من أصحابنا وغيرهم : العقل ضرب من العلوم الضرورية . وكلاهما صحيح فإن العقل في القلب مثل البصر في العين يراد به الإدراك تارة ويراد به القوة التي جعلها الله في العين يحصل بها الإدراك. فإن كل واحد من علم العبد وإدراكه، ومن علمه وحركته حول . ولكل منهما قوة ولا قوة إلا بالله)) .

قلت - أي مؤلف الكتاب - :هذه بعض تعريفات العقل عند علماء المسلمين تُفيد في مجملها بأن العقل غريزة قد وهبها الله سبحانه وتعالى لمخلوقه (الإنسان) ليتميز بها عن غيره من المخلوقات في إدراك عالمه الذي يحيط به أو إن شئت فقل ((هو ملكة في النفس تستعد بها للعلوم والإدراكات)) مستعيناً بمجموعة من الحواس التي تشكل نافذة له على هذا العالم الرحيب ومعتمداً في أعماله على عدة ملكات وهبها الله للإنسان ليستقيم بها عمل العقل، حصرها بعض العلماء في خمس ملكات هي:

1- ملكة الإرادة .
2- ملكة الإدراك .
3- ملكة الاستنتاج .
4- ملكة الحافظة .
5- ملكة الذاكرة .

• محل العقل

أما محل العقل فقد قال القاضي أبو يعلى ((محل العقل القلب ذكره أبو الحسن التميمي في كتاب العقل فقال : الذي نقول به أن العقل في القلب يعلو نوره إلى الدماغ فيفيض منه إلى الحواس ما جرى في العقل))

فإن الدليل الشرعي –الكتاب والسنة- دل على أن محل العقل والتحكم في تصرفات الإنسان هو القلب

قال الله تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) فتأمل قوله سبحانه قلوب يعقلون بها، حيث جعل القلوب آلة العقل ثم أكد أن المراد به القلب الحقيقي الموجود في الصدور بقوله: (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) فدل هذا على أن القلب هو الذي يبصر المعاني ويميز بينها ويعقلها .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) فجعل مدار تصرف الجسد كله على القلب.

وكم من آية وحديث يدل على مجازاة العبد على ما في قلبه ، كقوله تعالى: (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور) .

وأما الدليل الحسي فقد قام الدليل على أن للدماغ تأثيراً كبيراً في إحساس الإنسان وتصوراته وأنه إذا اختل الدماغ اختل التصور والإحساس .

يتبع إن شاء الله......

أحب رسول الله
02-06-2006, 09:56 AM
الرد على من قال أن العقل ليس محله القلب

هذا غير صحيح لقوله تعالى : (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) وأراد به العقل فدل على أن القلب محله . لأن العرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان مجاوراً له أو كان بسبب منه.

واحتج أبو الحسن التميمي بقوله تعالى : (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) وقال تعالى : (لهم قلوب لا يفقهون بها) واحتج أيضاً بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المدائني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((والكبد رحمة والقلب ملك والقلب مسكن العقل)).

وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا دخل عليه ابن عباس قال : (جاءكم الفتى الكهول له لسان قؤول وقلب عقول) فنسب العقل إلى القلب . وروى عياض بن خليفة عن علي رضي الله عنه أنه سمعه يوم صفين يقول: (إن العقل في القلب والرحمة في الكبد والرأفة في الطحال وإن النفس في الرئة)

وقال النووي في شرحه لحديث ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)) واحتج بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس وفيه خلاف مشهور

واحتج القائلون بأنه في القلب بقوله تعالى : (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) وقوله تعالى : (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) وبهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم جعل صلاح الجسد وفساده تابعاً للقلب مع أن الدماغ من جملة الجسد فيكون صلاحه وفساده تابعاً للقلب فعلم أنه ليس محلاً للعقل - أي الدماغ - . واحتج القائلون بأنه في الدماغ بأنه إذا فسد الدماغ فسد العقل ويكون من فساد الدماغ الصرع في زعمهم. ولا حجة لهم في ذلك لأن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بفساد العقل عند فساد الدماغ مع أن العقل ليس فيه ولا امتناع من ذلك.


الرد على من قال أن العقل ليس محله القلب بالدليل العلمي

فقد اكتشف العلماء حديثاً أن قلب الإنسان يحتوي على عقلٍ آخر! مصداقاً لما أخبر الله به في قوله: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها) فأثبت سبحانه أن القلب يعقل.

فقد جاء في مجلة اليمامة (العدد 1607) تحقيق طبي عن آخر اكتشافات العلم الحديث حول وجود عقل في القلب اقتطف منه ما يلي لعله يكون عبرة لنا، فلا نبادر بمعارضة نصوص الكتاب والسنة بالمعقولات الساذجة فنكون ممن قال تعالى فيهم (بل كذبوا بما لم يُحيطوا بعلمه ولمَّا يأتهم تأويله).

يقول الدكتور فهد العريفي: " سبحان الله القائل في محكم التنـزيل: (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) وصدق رسوله الكريم القائل ((ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد ألا وهي القلب)).
كان للقرآن الكريم السبق في التدليل على أهمية هذه العضلة في تحديد شخصية الإنسان، بدءاً من دينه وانتهاءً بمعاملاته.
وقد ساد عند كثير من العلماء فهماً مفاده أن القلب عبارة عن مضخة ميكانيكية للدم وأن مصدر العاطفة والمشاعر هو العقل ولمراد به المخ وليس القلب. فكل الأفكار والتصرفات والسلوك مصدرها المخ وأوّل بعض المفسرين دلالة القلب الواردة في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على أن المراد هو العقل.
وأخيراً جاء العلم الحديث ليؤكد على أن القلب هو العقل الثاني المتحكم في المشاعر والسلوك".

قال الدكتور: "منذ قرون خالت، وعندما لم يكن متاحاً عن علم الأعصاب سوى النـزر اليسير، فتن الغموض الذي أحاط بالقلب والعقل وكيفية عملهما الداخلي ولكن خلال العامين والنصف الماضيين ازدادت المعرفة حول علم الأعصاب، مما أدى إلى اكتشاف المزيد من التفسيرات عن الحافز للإنسان، إخلاصه وولائه، الثقة، الالتزام، التغير السلوكي، أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية ولتوضيح هذه الاكتشافات دعونا نأخذ مثالاً بسيطاً:

كلما كان لدينا خبرة مباشرة كمقابلة شخص لأول مرة مثلاً أو مواجهة تحد، أو مشكلة أو عندما تلوح لنا فرصة فهي تأتينا من خلال حواسنا الخمس وتنتقل عبر الجهاز العصبي حسب النموذج القديم الشبيه بدائرة كهربائية مباشرة إلى المخ فنفكر فيها ثم نستجيب بسلوك معين. وقد ثبت أن هذا الافتراض خاطئ بمعنى أننا نفكر في النهاية وليس في البداية.

وفيما يلي بعض الآراء التي ثبتت الآن صحتها، فعندما نقابل شخصاً لأول مرة أو نواجه تحدياً أو مشكلة أو عندما تلوح لنا فرصة، فإن الموقف سواءً تجربة أو خبرة لا تذهب مباشرة إلى المخ لكي نفكر فيها بل بدلاً عن ذلك تأتي الخبرة عن كل حواسنا بما فيها مجموعة من الحواس المادية وتذهب في البدء إلى الشبكة العصبية في القلب وليس المخ.
وهو ما يسمى حديثاً عند علماء الفسيلوجيا العصبية بالمخ الآخر.

تشير بعض البحوث الرائدة التي أجراها بعض العلماء إلى أنه يوجد (مخ آخر) داخل الأمعاء والقلب يعرف بالجهاز العصبي الداخلي وهو مستقل عن المخ بيد أنه يتصل به في الجمجمة وذلك حسب رأي (مايكل فيرشون) رئيس قسم التشريح وعلم الأحياء الخلوية بكولمبيا.

إن المكان الذي تذهب إليه كل تجربة أو خبرة هو القلب لا المخ. في التسعينات اكتشف علماء (علم القلب العصبي) الحقل الجديد الآخذ في الظهور، اكتشفوا عقلاً في القلب يتكون من 400.000 خلية عصبية من مختلف الأنواع إضافة إلى شبكة معقدة من المرسلات العصبية، البروتينات، الخلايا المساعدة وتؤدي عملاً مستقلاً عن الدماغ أو العقل.

وهذا (المخ القلبي) كبير ومتسع تماماً كما اتساع المناطق الرئيسية في المخ (الدماغ المفكر) ومعقد بالقدر الذي يجعله كالمخ تماماً.

وشبكة الاستقبال في القلب هي جهاز عصبي مستقل ولها طريق ذو اتجاهين يوصلها بالمخ.

وهناك اكتشاف مدهش آخر هو أن دقات القلب ليست نبضات ميكانيكية لمضخة، بل لديها لغة ذكية تؤثر عن كيفية فهمنا وتفاعلنا مع العالم الخارجي. إن الدراسات الحديثة في علم الأعصاب توضح أن كل خفقة للقلب تحدث هناك.

فمع كل خفقة للقلب يتدفق شلال عصبي يطلق خلايا عصبية من القلب لترسل فوراً إلى المخ عبر العصب الشوكي. إن الإشارات العصبية الخارجة من القلب ذات تأثير وأثر على ضبط العديد من إشارات الجهاز العصبي، الأوعية الدموية، العضلات، الغدد والأعضاء المحيطة بالقلب كما أن الرسائل العصبية من القلب تؤثر أيضاً على قشرة المخ الجزء المختص بعمليات التفكير والاستنتاج كما تؤثر إشارات القلب العصبية على مواقع الإدراك والأفعال ومناطق العاطفة.

يتصل القلب بالمخ بطريقة أخرى، من خلال رسول كيمائي في النظام الهرموني للجسد وهذا ما يرمز له بهرمون التوازن "ANF" ولهرمون التوازن تأثير مهم على الجسد، والأوعية الدموية، ومناطق ضبط وتحكم متعددة في المخ. ويعتبر هذا الهرمون من خلال الدراسات الحديثة بأنه الباعث الأساسي للسلوك التحريضي، كالإخلاص والولاء والقبول.

مع كل نبضة قلب هنالك شكل آخر من أشكال الاتصال الفوري مع كل الجسم، وهي عبارة عن موجة تنتقل عبر الشرايين بسرعة تفوق بمرات كثيرة سرعة تدفق الدم. يخلق نوعاً من لغة الاتصال بين القلب والمخ لأن عينات موجة الضغط الدموي عينات قلبية إيقاعية معقدة وبهذه الطريقة تؤثر على مجمل الجسم وكذلك المخ.

ظهرت دراسات حديثة تبين أن الحقل الكهرومغناطيسي للقلب يعد تقريباً الأقوى بين الحقول الكهرومغناطيسية التي ينتجها الجسم وفي الواقع إنه يفوق الحقل الكهرومغناطيسي للمخ بخمسة آلاف (5000) مرة وطبقاً لأبحاث نُشرت في مجلة (طب القلب) الأمريكية فإن التغيرات الكهربائية في الإحساس التي يرسلها القلب البشري يمكن أن تُحس وتقاس على بعد 5 أقدام على الأقل.

والحقل الكهرومغناطيسي للقلب ليس محصوراً على الجسم في التأثير ولكن أيضاً لديه إشعاع خارجي، وفي الأبحاث الحديثة يمكن قياس هذا الإشعاع من على بعد 2 إلى 3 أمتار بواسطة جهاز كشف حساس يسمى الماغنيتوميتر.

وهذا أيضاً ما أكدته دراسات أجراها مجموعة من العلماء في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة والتي قدمت دلائل على اتصال طاقة بين الحقلين الكهرومغناطيسيين للقلب والمخ.

لذلك ليس غريباً أننا نستند في صدق علاقاتنا على شعورنا الفطري نحو الآخرين أكثر من اعتمادنا على الأفكار التي يتلفظون بها أو الكلمات التي يعتقدونها. وهذا ما يجعلنا نشعر أن شخصاً ما يبطن مشاعر الحب أو الكراهية وهذا ما يطلق عليه العامة عدم صفاء القلب تجاه الآخر.

لكي نستمر في المثال حول نموذج ما يحدث خلال كل تجربة أو خبرة في العمل إنه تنقل من خلال نبضات عصبية هي ما تسمى المديولا-me dulla تقع في قاعدة المخ ومن هذه المنطقة فصاعداً إلى أعلى منطقة في المخ تحدث مراحل التفكير الرئيسية:

جهاز تنشيط شبكي: توجد في قاعدة المخ نقطة توصيل تسمى بجهاز التنشيط الشبكي "ARS" متصل بالأعصاب الرئيسية من الحبل الشوكي والمخ، وتقوم بالبحث والفحص لحوالي 100 مليون نبضة تهاجم المخ في كل ثانية، فلا تسمح سوى للنبضات الهامة بالدخول لتنبه المخ فعلى سبيل المثال (جميع أجزاء الجسم تتلامس مع أشياء كالثوب والساعة والأشياء من حولنا جميعها ترسل إلى تلك المنطقة التي نقوم بتضبطها لعدم الأهمية مقارنة بمنظر أو مشهد أو صوت لشخص مهم) وهذا الجزء من الخ يقع بين منطقة رأس الحبل الشوكي وقاعدة ساق المخ وقد نمّى مع مرور الزمن نـزعة موروثة على تضخيم الرسائل الورادة السالبة (كتصرف أو موقف أو كلمة من شخص) وتقليل الرسائل الإيجابية.

فعندما يصيح شخص صيحة تحذيرية تقفز إلى أعلى، بغض النظر عن المتعة التي نكون منغمسين فيها، والتي نتركها لنهرب أو نستجيب لذلك الصوت، وفي عالم العمل اليومي يميل رد العقل المتأصل هذا إلى تعقيد الأمور، فكلمات نقد قليلة توجه إلينا، تُضخم وترسل من جهاز التنشيط الشبكي إلى مراكز المخ العليا الرئيسة كفيل بجعلنا نقف منـزعجين وننبري للدفاع عن أنفسا.

لماذا في نهاية يوم عمل روتيني سارت فيه جميع الأمور بصورة طيبة عدا أمر واحد لم يكن كذلك نظل منشغلين بذلك الأمر؟

هذه غريزة جهاز التنشيط الشبكي.

بعد جهاز التنشيط الشبكي تكون المحطة التالية للأفكار وهي المنطقة الوسطى وتسمى "Limbic system" في المخ وهي منطقة المشاعر والإدراك وردود الفعل وكذلك تفسير العواطف في المخ. وهو يعمل 80.000 مرة أسرع من قشرة المخ حيث مكمن وموضع التفكير في المخ.

وفي النهاية يصل الشلال العصبي (الأفكار) لانطباعاتنا عن التجربة التي مررنا بها أو الخبرة التي حصلنا علينا إلى منطقة التفكير في المخ والتي تسمى قشرة المخ.

أي أن كل تجربة أو خبرة قد أحسسناها قد فسرها القلب ومناطق أخرى كالأمعاء وأسفل منطقة المخ قبل أن تصل إلى قشرة المخ التي تحصل على التحليل النهائي.

بمعنى آخر إننا نفكر في النهاية وليس في البداية.

لذلك نحن نثق في الآخرين بالعاطفة أو العواطف ونبدع ونحلق بالعواطف! ومحاولة الاعتماد على القشرة المخية لوحدها قد يعود إلى شلل في القدرة على التحليل .

هذه هي المحطات التي تقطعها الأفكار والتجارب قبل أن تصل إلى قشرة المخ التي يتم فيها التحليل النهائي. وهذا القلب الذي منه وعبره تنطلق هذه التجارب والمشاعر.

في ختام هذه الرحلة عبر أعضاء الإنسان يتبين عظمة الخالق وعظمة الإبداع (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وصدق العامة عند رفضهم لقبول شخص بأنه لم يدخل القلب، فهذه المشاعر مصدرها القلب ".

محاولة الجمع بين الشريعة و الفلسفة

إن محاولة الجمع بين الشريعة والفلسفة واحدة من المحاولات التي قام بها أعداء الدين من متفلسفة وقرامطة وصوفية وغيرهم من ذوي الأطماع والعصبية الحادة ضد تلك العقيدة الصافية - وهي العقيدة السلفية الصحيحة - وقد كانت تلك المحاولة من أخطر المحاولات التي مرت على الفكر الإسلامي. فقد أدت إلى خلق بلبلة وفوضى فكرية نتج عنها جمود في أمتنا الإسلامية وطغيان أهل البدع

ومن هذا الجمع المتهافت بين الإسلام والفلسفة ما نحن فيه من قضية (العقل) وما هيته فقد قام فلاسفتنا بتتبع المأثورات الشاذة والضعيفة وحملها على أقوال الفلاسفة وتم لهم ذلك في قضية (العقل) بوجود مقدار لا بأس به من الأحاديث الموضوعة في فضل العقل

كان منها حديث العقل المشهور الذي أصبح عمدتهم الأولى في هذه القضية يُدللون به على صحة قول الفلاسفة في تعريفهم له .

وأعني به الحديث الذي يقول متنه ((أول ما خلق الله العقل قال له : أقبل فأقبل فقال له: أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أكرم عليّ منك فبك آخذ وبك أعطي وبك الثواب وبك العقاب)).

وهذا الحديث موضوع وكذب عند أهل العلم بالحديث . قال شيخ الإسلام عنه ((اتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ضعيف بل هو موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر الحافظ أبو حاتم البستي وأبو الحسن الدارقطني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي وغيرهم أن الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في العقل لا أصل لشيء منها . وليس في رواتها ثقة يعتمد)).

قلت - أي مؤلف الكتاب - : وذكر ابن الجوزي في الموضوعات (1/171) والسيوطي في الآلي المصنوعة (1/129) عدة روايات لهذا الحديث وبينا اتفاق العلماء على أنها موضوعة .

يتبع إن شاء الله....

أحب رسول الله
02-06-2006, 10:00 AM
أحاديث العقل كلها كذب

قال ابن الجوزي ((رويت في العقول أحاديث كثيرة ليس فيها شيء يثبت)) (1/171).

وقال ابن القيم في المنار (66) ((ومنها –أي الأحاديث الموضوعة- أحاديث العقل كلها كذب))

وقال الدارقطني إن ((كتاب العقل وضعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود بن المحبّر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة وسرقه عبد العزيز ابن أبي رجاء فركبه بأسانيد أخر ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي فأتى بأسانيد أخر))

وقال المحدث ناصر الدين الألباني – رحمه الله - ((مما يحسن التنبيه عليه أن كل ما ورد في فضل العقل من الأحاديث لا يصح منها شيء وهي تدور بين الضعف والوضع وقد تتبعت ما أورده منها أبو بكر بن أبي الدنيا في كتابه : العقل وفضله فوجدتها كما ذكرت لا يصح منها شيء فالعجب من مصححه الشيخ محمد زاهد الكوثري كيف سكت عنها؟!))

ولم يكتف شيخ الإسلام ببطلان هذا الحديث المكذوب سنداً بل أبطل معناه ومتنه من عدة أوجه ليهدم أساس فلاسفتنا الموفقين بين الإسلام والفلسفة ويغلق عليهم منافذ التحريف والتأويل فقال رحمه الله :

الأول: ((أن كلام ابن الجوزي على حديث العقل قد تقدم حيث بدأنا بالحديث وذكرنا ما قال فيه أئمة العلم وانقضى)) .

الثاني : ((أن من تدبر الكتب المصنفة في العقل لأهل الآثار تبين له تحريف هؤلاء مع ضعف الأصل، ومن أشهرها كتاب العقل لداود بن المحبر وهو قديم في أوائل المائة الثالثة روى عنه الحارث بن أبي أسامة ونحوه، وكذلك مصنفات غيره رووا فيها عن ابن عباس أنه دخل على أم المؤمنين عائشة فقال: ((يا أم المؤمنين أرأيت الرجل يقلّ قيامه ويكثر رقاده وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إلى الله)) قالت: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألني عنه فقال : ((أحسنهما عقلاً)) فقلت: يا رسول الله إنما أسألك عن عبادتهما، فقال: ((يا عائشة إنهما لا يسألان عن عبادتهما إنما يسألان عن عقولهما، فمن كان أعقل كان أفضل في الدنيا والآخرة))

ورووا فيها عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل إنسان سبيل مطية وثيقة ومحجة واضحة وأوثق الناس مطية وأحسنهم دلالة ومعرفة بالحجة الواضحة أفضلهم عقلاً)).

ورووا فيها عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل ليكون من أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الحج وأهل الجهاد فما يجزى يوم القيامة إلا بقدر عقله))

فهل يشك من سمع هذه الأحاديث أن المراد بذلك الإنسان؟ ليس المراد ما هو أعظم المخلوقات الموجودات بعد الباري عندهم وهو عندهم أبدع كل ما سواه، وأن الاستدلال بهذا الحديث ونحوه على إرادة هذا المعنى من أعظم الضلال وأبعد الباطل والمحال ، هذا لعمري لو كان ذلك ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد قال أبو حاتم بن حبان البستي ((لست أحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبراً صحيحاً في العقل)).

الثالث : (( أن العقل في لغة المسلمين كلهم أولهم عن آخرهم ليس ملكاً من الملائكة ولا جوهراً قائماً بنفسه بل هو العقل الذي في الإنسان ولم يسم أحد من المسلمين قط أحداً من الملائكة عقلاً ولا نفس الإنسان الناطقة عقلاً بل هذه من لغة اليونان ، ومن المعلوم أن حمل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كلام الله تعالى على ما لا يوجد في لغته التي خاطب بها أمته ولا في لغة أمته –وإنما توجد في لغة أمة لم يخاطبهم بلغتهم ولم تتخاطب أمته بلغتهم- فهذا يبين أن الذين وضعوا الأحاديث التي رويت في ذلك ليس المراد بها عند واضعيها ما أثبته الفلاسفة من الجوهر القائم بنفسه، فهؤلاء المستدلون بهذه الأحاديث على قول المتفلسفة لم يفهموا كلام الكاذبين الواضعين للحديث بل حرفوا معناها كما حرفوا لفظها. فإذا كان هذا حالهم في الحديث الذي استدلوا به فكيف في غيره؟ فتبين أن استدلالهم باطل قطعاً )) .

الرابع : ((أن العقل في الكتاب والسنة وكلام الصحابة والأئمة لا يراد به جوهر قائم بنفسه باتفاق المسلمين وإنما يراد به العقل الذي في الإنسان الذي هو عند من يتكلم في الجوهر والعرض من قبيل الأعراض لا من قبيل الجواهر. وهذا العقل في الأصل مصدر عقل يعقل عقلاً كما يجئ في القرآن (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها) (ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون) (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير).

فليس لأحد أن يسمي الجوهر القائم بنفسه عقلاً ثم يحمل عليه كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ومعلوم بالاضطرار لمن يعرف لغة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذين يتكلمون بلغته أن هذا ليس هو مراد النبي صلى الله عليه وسلم في اسم العقل فليس هذا مراد المسلمين باسم العقل ولا يوجد ذلك في استعمال المسلمين وخطابهم . وإذا كان كذلك لم يجز أن يتمسكوا بشيء من كلام الرسول الذي فيه لفظ العقل –لو كان ثابتاً- على إثبات الجوهر الذي يسمونه عقلاً. ومن تدبر ما يوجد في كلام المسلمين عامتهم وخاصتهم سلفهم وأئمتهم وفقهائهم ومحدثيهم وصوفيتهم ومفسريهم ونحاتهم ومتكلميهم لم يجد في كلام أحد منهم لفظ العقل منقولاً على ما يزعمه هؤلاء من المتفلسفة)) .

الخامس : ((مما يبين كذب هذا الحديث المروي كما رووه أن العقل إذا كان في لغة المسلمين هو عرض قائم بغيره لم يكن مما يخلق منفرداً عن العاقل. وإنما يخلق بعد خلق العقلاء. وأيضاً فإن مثل هذا لا يخاطب ولا يقبل ولا يدبر. وأيضاً فقوله (ما خلقت خلقاً أكرم عليّ منك) لا يجوز أن يضاف إلى الله تعالى فإنه من المعلوم أن الأنبياء والملائكة أكرم على الله منه إذ كان في بعض صفاتهم. ولو قدر أن العقل في لغتهم يكون جوهراً أو ملكاً وقدر أن هذا اللفظ قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يراد به ما يقوله الفلاسفة ومن سلك سبيلهم لما بينا أنه يدل على أنه خلق قبله خلقاً آخر. وأيضاً فقوله: ((بك آخذ وبك أعطي وبك الثواب وبك العقاب)) خصه بهذه الأعراض وعندهم هو المبدع لكل ما سواه من العقول والنفوس والأفلاك والنفوس البشرية والعناصر والمولدات فكيف يخصه بأربعة أعراض؟ وأيضاً فقوله: ((لما خلقه قال له أقبل فأقبل)) يقتضي أنه خاطبه في أول أوقات خلقه وعندهم يمتنع أن يكون خلقه في زمان بل يمتنع أن يكون مخلوقاً عندهم كما تقدم))
السادس : ((أن قوله ((أول ما خلق الله العقل قال له)) يقتضي أنه خاطبه في أول أوقات خلقه لا أنه أول المخلوقات كما تقول أول ما لقيت زيداً سلمت عليه وتقدير الكلام أول خلق الله قال له فأول مضاف إلى المصدر والمصدر يجعل ظرف زمان كما تقول كان هذا خفوق النجم وخلافة عبد الملك ومنه قوله تعالى: (وإدبار النجوم) مصدر أدبر يدبر إدباراً)) .

السابع : ((أن هذا يقتضي أنه خلق قبل العقل غيره لقوله: ((ما خلقت خلقاً أكرم عليّ منك)) وعندهم هو أول المبدعات)) .
وقال القاضي أبو يعلى تعليقاً على قولهم ((وهذا فاسد لأن الدليل على أن الجواهر كلها من جنس واحد خلافاً للملحدة في قولهم هي مختلفة لأن معنى المثلين ما سد أحدهما مسد صاحبه وناب منابه والجواهر على هذا لأن كل واحد منها متحرك وساكن وعالم فلو كان العقل جوهراً لكان من جنس العاقل ولاستغنى العاقل بوجود نفسه في كونه عاقلاً عن وجود مثله وما هو من جنسه، وقد ثبت أنه ليس بعاقل بنفسه فمحال أن يكون عاقلاً بجوهر من جنسه، ولأنه لو كان جوهراً لصح قيامه بذاته ووجوده لا بعاقل، ولصح أن يعقل ويكلف لأن ذلك مما يجوز على الجواهر، وفي امتناع ذلك دليل على أنه ليس بجوهر، فثبت أنه عَرَض)).

قلت - أي مؤلف الكتاب -: وبعد بيان بطلان هذا الحديث وجميع الأحاديث التي في العقل –سنداً ومتناً- ، يتضح لنا مدى جهل وافتراء من زعم أن تضعيف المحدثين لمثل هذه الأحاديث كان بسبب موقفهم من المعتزلة والفلاسفة الذي غلوا في العقل! أو كما يقول أحدهم : ((نتيجة للملاحقة السنية العمياء التي حاولت النيل من كل من اشتغل بأمور العقل والكلام)) ! ، أو كما يقول غيره : ((لجمود المحدثين الذي اتصف به كثيرٌ منهم)) ! وأن أحاديث العقل تتفق في جوهرها مع الإسلام.

((والذي يظهر أنهم ظنوا أن رد هذه الأحاديث فيه تهوين من شأن العقل، وإجحاف بحقه ، وهذا غير وارد ، حتى مع رد تلك الأحاديث ، فللعقل مقام كبير ومنـزلة سامية في الإسلام جاء بها قرآنه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي)).

يتبع إن شاء الله.....

أحب رسول الله
02-06-2006, 10:10 AM
• ظهور المدرسة العقلية عند الغرب

قال الشيخ محمد قطب : ((العقلانية – بمعنى التفسير العقلاني لكل شيء في الوجود، أو تمرير كل شيء في الوجود من قناة العقل لإثباته أو نفيه أو تحديد خصائصه- مذهب قديم في البشرية، يبرز أشد ما يبرز في الفلسفة الإغريقية القديمة، ويمثله أشد ما يمثله سقراط وأرسطو.
ولقد ظلت الاتجاهات الفلسفية الإغريقية – التي تمثل العقلانية قسماً بارزاً منها – تسيطر على الفكر الأوروبي، حتى جاءت المسيحية الكنسية فغيرت مجرى ذلك الفكر في انعطافه حادة تكاد تكون مضادة لمجراه الأول الذي استغرق من تاريخ الفكر الأوروبي عدة قرون . فلم يعد العقل هو المرجع في قضايا الوجود إنما صار هو الوحي – كما تقدمه الكنيسة – وانحصرت مهمة العقل في خدمة ذلك الوحي في صورته الكنسية تلك ومحاولة تقديمه في ثوب ((معقول))!.

وقد نشأت عن ذلك في الحياة الأوربية والفكر الأوروبي مجموعة من الاختلالات التي لم تنشأ – كما تصور الفكر الأوروبي في مبدأ عصر النهضة- من إهمال الفلسفة والعلوم الإغريقية والالتجاء إلى الفكر ((الديني)). فلم يكن ((الفكر الديني)) من حيث المبدأ ، ولا إخضاع العقل للوحي هو مصدر الخلل في فكر العصور الوسطى في أوروبا ، إنما كان الخلل كامناً في ذلك الفكر الذي قدمته الكنيسة باسم الدين ، وفي إخضاع العقل لما زعمت الكنيسة أنه الوحي ، بعد تحريفها ما حرفت منه ، وإضافتها ما أضافت إليه، ومزج ذلك كله بعضه إلى بعض وتقديمه باسم الوحي.

وكان أشد ما يبدو فيه هذا الانحراف معالجة تلك الفلسفة ((لقضية)) الألوهية و((قضية)) الكون المادي وما بينهما من علاقة. ويتشعب هذا الانحراف شعباً كثيرة في وقت واحد.

فأول انحراف هو محاولة إقحام العقل فيما ليس من شأنه أن يلم به فضلاً عن أن يحيط بكنهه في قضية الذات الإلهية

والانحراف الثاني هو تحويل الموضوع كله إلى قضايا فلسفية ذهنية بحتة، تبدأ في العقل وتنتهي في العقل ، ويثبت ما يثبت منها وينفى ما ينفى بالعقل، فلا تمس الوجدان البشري، ولا تؤثر في سلوك الإنسان العملي، فتفقد قيمتها …

وأما الانحراف الثالث الناشئ من التناول العقلاني لقضية الألوهية، وعدم الرجوع فيها إلى المصدر اليقيني الأوحد وهو الوحي الرباني، فهو تخبط الفلاسفة فيما بينهم وتعارض ما يقوله كل واحد منهم مع ما يقوله الآخر.

ولا عجب في ذلك ، فما دام ((العقل)) هو الحكم في هذه القضية، فعقل من ؟! إن العقل المطلق أو العقل المثالي تجريد لا وجود له في عالم الواقع! إنما الموجود في الواقع هو عقل هذا المفكر وذاك المفكر. ولكل منهم طريقته الخاصة في ((تعقل)) الأمور، ولكل منهم ((نوازعه)) الخاصة التي يحسبها بعيدة عن التأثير في عقله وهو واهم في حسابه، ولكل منهم اهتماماته الخاصة التي تجعله يركز على أمور ويغفل غيرها من الأمور …

ومن ثم لا تصبح تلك الفلسفة في هذه القضية بالذات أداة هداية وإنما أداة تشتيت وأداة تضليل .

انتهى كلام الأستاذ محمد قطب حفظه الله، وهو كلام – بطوله – نفيس بيّن لنا فيه مراحل تطور العقلانية عند الغربيين إلى أن وصل بهم الحال إلى إقامته –أي العقل- مقام الإله فهو المرجع وإليه المآب.

فصل : " قد تم إختصار الكلام من قبل الناقل - ناقل الموضوع - هذا لأن موضوع بحثنا بعيد عن موضوع عقلية الغرب لذا كان يجب عليّ التنبيه "


العقل عند المعتزلة

أما عند أصحابنا من علماء الكلام (وأعني بهم المعتزلة خاصة) فكيف تطورت أحوالهم حتى ضاهوا الشرع بعقولهم وجعلوه حاكماً على النصوص لا محكوماً لها؟

فأقول : (( لما ظلمت الأرض وبعد عهد أهلها بنور الوحي وتفرقوا في الباطل فرقاً وأحزاباً لا يجمعهم جامع ولا يحصيهم إلا الذي خلقهم فإنهم فقدوا نور النبوة ورجعوا إلى مجرد العقول فكانوا كما قال صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه أنه قال : ((إني خلقت عبادي حنفاء وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمتْ عليهم ما أحللتُ لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً وأن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب)) .

فكان أهل العقول كلهم في مقته إلا بقايا متمسكين بالوحي فلم يستفيدوا بعقولهم حين فقدوا نور الوحي إلا عبادة الأوثان أو الصلبان أو النيران أو الكواكب والشمس والقمر أو الحيرة والشك أو السحر أو تعطيل الصانع والكفر به فاستفادوا بها مقت الرب سبحانه لهم وإعراضه عنهم فأطلع الله شمس الرسالة في تلك الظلم سراجاً منيراً وأنعم بها على أهل الأرض في عقولهم وقلوبهم ومعاشهم ومعادهم نعمة لا يستطيعون لها شكوراً فأبصروا بنور الوحي ما لم يكونوا بعقولهم يبصرونه ورأوا في ضوء الرسالة ما لم يكونوا بآرائهم يرونه فكانوا كما قال الله تعالى : ﴿الله ولي الذي آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ وقال:﴿ آلر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد﴾ وقال : ﴿وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلنه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا﴾ وقال: ﴿أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾ فمضى الرعيل الأول في ضوء ذلك النور لم تطفئه عواصف الأهواء ولم تلتبس به ظلم الآراء وأوصوا من بعدهم أن لا يفارقوا النور الذي اقتبسوه منهم وأن لا يخرجوا عن طريقتهم)) [ نقلاً عن الصواعق المرسلة لابن القيم ]

فكان من شأن الصحابة أنهم لم يقدموا عقولهم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بل كان دليل أحدهم إذا استدل إنما هو آية من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فهذا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه لما سمع بمقالة ابن عباس رضي الله عنهما الأولى في الربا – قبل أن يرجع عنها – وهي حديث (إنما الربا في النسيئة) قال أبو سعيد له ((أرأيت هذا الذي تقول شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وجدته في كتاب الله عز وجل ؟)) .
فهاتان هما الحجتان الملزمتان للناس عند الصحابة: كتاب من الله أو سنة من رسوله صلى الله عليه وسلم مصداقاً لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذي آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾

وكان أحدهم رضي الله عنه م يغضب إذا عورض حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول غيره من البشر ولو كان من حكماء اليونان!

فقد جاء في صحيح مسلم أن عمران بن حصين رضي الله عنه ذكر لأصحابه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((الحياء لا يأتي إلا بخير)) فقال أحدهم وهو بشير بن كعب ((أنه مكتوب في الحكمة أن منه وقاراً ومنه سكينة)) فقال عمران ((أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحفك))! وفي رواية: فغضب عمران حتى احمرتا عيناه وقال ((ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه)) قال فأعاد عمران الحديث. قال فأعاد بشير. فغضب عمران قال فمازلنا نقول فيه: إنه منا يا أبا نجيد إنه لا بأس به)) قال النووي ((وقولهم إنه منا لا بأس به معناه ليس هو ممن يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أو غيرها مما يخالف به أهل الاستقامة)) .

إذن فالصحابة لم يعارضوا ولم يرضوا بمعارضة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بغيره من المعقولات، وإذا أشكل عليهم شيء من ذلك كانوا ((يوردون إشكالاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم فيجيبهم عنها وكانوا يسألونه عن الجمع بين النصوص التي يوهم ظاهرها التعارض، ولم يكن أحد منهم يورد عليه معقولاً يعارض النص البتة، ولا عرف فيهم أحد –وهم أكمل الأمم عقولاً – عارض نصاً بعقله يوماً من الدهر، وإنما حكى الله سبحانه ذلك عن الكفار، كما تقدم، وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من نوقش الحساب عذب))، فقالت عائشة: يا رسول الله، أليس الله يقول: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حساباً يسيراً﴾. فقال: ((بلى ولكن ذلك العرض ومن نوقش الحساب عذب)) ، فأشكل عليها الجمع بين النصين حتى بين لها صلوات الله وسلامه عليه أنه لا تعارض بينهما وأن الحساب اليسير هو العرض الذي لابد أن يبين الله فيه لكل عامل عمله، كما قال تعالى: ﴿يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية﴾. حتى إذا ظن أنه لن ينجو نجاه الله تعالى بعفوه ومغفرته ورحمته فإذا ناقشه الحساب عذبه ولابد.

ولما قال : صلى الله عليه وسلم ((لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة)) قالت له حفصة: أليس الله يقول : ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ قال : ((ألم تسمعي قوله تعالى ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً﴾)) فأشكل عليها الجمع بين النصين وظنت الورود دخولها كما يقال ورد المدينة إذا دخلها فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بأن ورود المتقين غير ورود الظالمين فإن المتقين يردونها وروداً ينجون به من عذابها والظالمين يردونها وروداً يصيرون جثياً فيها به. فليس الورود كالورود)) إلى غير ذلك من مراجعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

(( فلما كان في أواخر عصرهم حدثت الشيعة والخوارج ، والقدرية والمرجئة، فبعدوا عن النور الذي كان عليه أوائل الأئمة، ومع هذا فلم يفارقوه بالكلية ، بل كانوا للنصوص معظمين، وبها مستدلين، ولها على العقول والآراء مقدمين، ولم يَدَّع أحد منهم أن عنده عقليات تعارض النصوص، وإنما أتوا من سوء الفهم فيها، والاستبداد بما ظهر لهم منها، دون من قبلهم، ورأوا أنهم إن اقتفوا أثرهم كانوا مقلدين لهم فصاح بهم من أدركهم من الصحابة وكبار التابعين من كل قطر، ورموهم بالعظائم، وتبرءوا منهم، وحذروا من سبيلهم أشد التحذير، ولا يرون السلام عليهم ولا مجالستهم، وكلامهم فيهم معروف في كتب السنة، وهو أكثر من أن يذكر هاهنا ))

فلما كثرت الجهمية في أواخر عصر التابعين كانوا هم أول من عارض الوحي بالرأي، ومع هذا كانوا قليلين أولاً مقموعين مذمومين عند الأئمة، وأولهم شيخهم الجعد بن درهم، وإنما نفق عند الناس بعض الشيء لأنه كان معلم مروان بن محمد وشيخه ولهذا كان مروان يسمى مروان الجعدي وعلى رأسه سلب الله بني أمية الملك والخلافة وشتتهم في البلاد ومزقهم كل ممزق ببركة شيخ المعطلة النفاة، فلما اشتهر أمره في المسلمين ، طلبه خالد بن عبد الله القسري، وكان أميراً على العراق، حتى ظفر به، فخطب الناس في يوم الأضحى ، وكان آخر ما قال في خطبته: أيها الناس، ضحوا تقبل الله ضحاياكم ، فإني مضحٍ بالجعد بن درهم فإنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً، ولم يتخذ إبراهيم خليلاً ، تعالى الله عما يقول الجعد علواً كبيراً ثم نزل فذبحه في أصل المنبر

ثم طفئت تلك البدعة فكانت كأنها حصاة رمي بها، والناس إذ ذاك عنق واحد أن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه موصوف بصفات الكمال ونعوت الجلال وأنه كلم عبده ورسوله موسى تكليماً وتجلى للجبل فجعله دكاً هشيماً إلى أن جاء أول المائة الثالثة ، وولي على الناس عبد الله المأمون، وكان يحب أنواع العلوم، وكان مجلسه عامراً بأنواع المتكلمين في العلوم، فغلب عليه حب المعقولات ، فأمر بتعريب كتب يونان ، وأقدم لها المترجمين من البلاد، فعربت له، واشتغل بها الناس ، والملك سوق ما سوق فيه جلب إليه ، فغلب على مجلسه جماعة من الجهمية ممن كان أبوه الرشيد قد أقصاهم وتتبعهم بالحبس والقتل فحشوا بدعة التجهم في أذنه وقلبه فقبلها، واستحسنها، ودعا الناس إليها، وعاقبهم عليها

ومنذ ذلك الحين تميزت فرقة أهل الاعتزال بمغالاتها في العقل ومقاييسه وتقديمه على ما يظن مخالفاً له من النصوص الشرعية وعرفت بذلك بين فرق الإسلام المختلفة


المدرسة العقلية الحديثة

في عصر الزهاوي بدأت تتكامل ملامح مدرسة التجديد الديني التي غرس بذرها جمال الدين الأفغاني وتلاميذه في مصر. وهي المدرسة الوحيدة التي استطاعت مع بعض الاختلافات الطفيفة أن تشكل تياراً عقلانياً كتيار المعتزلة، فهو القاسم المشترك بين أعضائها وإن اختلفت وجهات كل واحد منهم في الأصول الدينية الأخرى.

والحديث عن هذه المدرسة العقلانية الحديثة –أعني مدرسة الأفغاني ومحمد عبده وتلاميذهما- مما يطول مداه وتكثر كلماته، حيث أن هذه المدرسة بحق قد خرَّجت كثيراً من العقلانيين المعاصرين الذي تتلمذوا على شيوخها مباشرة، أو عن طريق تراثهم، فأصبحوا يشكلون تياراً ضخماً في فترة من الفترات، فكان لهم رجالهم في السياسة وفي المجتمع وفي علوم الشريعة.. وهكذا في خليط عجيب لا يجمعهم سوى الالتقاء على مبادئ هذه العقلانية الجديدة التي زاحمت النصوص الشرعية وردت أو تأولت كثيراً منها بدعوى معارضتها للعقل أو للحضارة المادية المعاصرة.

فكان منهم: سعد زغلول وقاسم أمين وعبد العزيز جاويش وأحمد أمين ومحمود شلتوت….. الخ .

ثم تبع آثارهم من بعدهم كالغزالي والقرضاوي ومحمد عمارة وحسين أحمد أمين .
ثم من بعدهم كفهمي هويدي …. وهكذا في سلسلة يطول الحديث عنها. وفي ظني أن هذه المدرسة لم تحظ إلى الآن بدراسة شاملة عن أفكارها وأفرادها المنتمين إليها.. إنما هي أشتات دراسات.

فلعل نابتها يقوم بهذه المهمة المفيدة (لتستبين سبيل) هذه المدرسة الغامضة التي احتفى بها الغرب كثيراً.

بعد هذه المدرسة القريبة العهد بنا، أصبحنا نسمع ونرى بين الحين والآخر رجالاً قد طالتهم أيدي هذا التيار فتمذهبوا بمذهبه في الرفع من شأن العقل والعقلانية على تفاوت في جرعات العقل فيما بينهم. فاسمع لأحدهم يقول ((أكاد واقطع بأننا لو سرنا في طريق التقليد مئات السنوات وانحرفنا عن نهر العقل فلن نستطيع التقدم خطوة واحدة في سبيل إرساء دعائم فلسفتنا العربية وكشف ما فيها من مواطن القوة والضعف)) . ويعني بالتقليد… اتباع النصوص الشرعية! لا التقليد المتعارف عليه عند الفقهاء وأهل الأصول. لأنه جاهل لا شك بذلك!.

لا تثريب على فلاسفة اليونان وفلاسفة الغرب أن يقدسوا عقولهم ويرجعوا إليها في كل شاردة وواردة من أمور الغيب ونظم الحياة لأنهم قد ضلوا وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل. فقد حرموا نعمة الوحي الإلهي الذي يكشف للإنسان عن تلك العوالم المجهولة التي تخفى عليه ولا تطولها حواسه ولا عقله مهما عَظُم أو كبر وتكشف له قبل ذلك عن صفات الإله المعبود وذاته المقدسة وتريحه من عناء البحث المضني في ذلك والذي لن يأتِ بأي نتيجة لهذا الإنسان تكشف له عن أشياء كثيرة غائبة بل وحاضرة ولكن تخفى حكمتها عليه.

لا تثريب على فلاسفة اليونان والغرب! الذين ضلوا مع قوة عقولهم وذكائهم، ولكن كما قال الإمام الذهبي ((لعن الله الذكاء بلا إيمان ورضي الله عن البلادة مع التقوى)).

ولكن اللوم والأسى على من أنار الله بصيرته بالإسلام وشرح صدره بالقرآن من فلاسفتنا ومتكلمينا فنبذ كل ذلك وراء ظهره وآثر الضلال بعد الهدى والعمى بعد البصيرة جانحاً إلى فلاسفة اليونان الوثنيين وعقولهم يزاحم بها نصوص الكتاب والسنة .
قال الحافظ ابن حجر ((قد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة الفاضلة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين وأتباعهم ولم يقتنعوا بذلك حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان وجعلوا كلام الفلاسفة أصلاً يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل ولو كان مستكرهاً ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أن الذي رتبوه هو أشرف العلوم وأولاها بالتحصيل وأن من لم يستعمل ما اصطلحوا عليه فهو عامي جاهل، فالسعيد من تمسك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف)) .

يتبع إن شاء الله...

Len-omar
02-06-2006, 12:49 PM
جزاك الله خيرا علي هذا الموضوع

وأظنني سمعت ( غير متأكد من المصدر)

أن أول شخص قاموا بعمل له عملية نقل قلب

بعدما أفاق من العملية وجدوه يهذي بكلمات عن البيع والشراء لا يعرف أصلها

فلما راجعوا مهنة الميت الذي أخذوا قلبه لهذا الرجل وجدوا أن ههو من كان يعمل في البيع

والشراء

Samir Aser
02-06-2006, 03:34 PM
لاحول ولاقوة إلاّ بالله العلى العظيم .

Samir Aser
02-06-2006, 03:35 PM
أى بُنى ............

من المعلوم أن مصادر التشريع : الكتاب ؛ والسنة ؛ والإجماع

هل هناك مصادر أخرى متفق عليها ؟

نعم

الرأى ويدخل تحته .... القياس .... والمصالح المرسلة ...... الخ

كيف تُعمل القياس ؟ .... فيما لم يرد به نص قطعى .

بالعقل طبعاً

بالعقل .

Samir Aser
02-06-2006, 03:37 PM
أى أصول تريد نقضها ؟

دعك من النقل ؛ وفصلها أنت ؛ ............. صدق من قال ( العلم فى الراس موش فى الكراس )

disskar2
02-06-2006, 09:16 PM
بالله عليك يا sammora ما منجهك فأنت تجعلنا نشك في أنك مدسوس بين الصفوف فما من موضوع مهم الا و أفسدته بآرائك الفاسدة .
فاما أنك مغرور و تحب الظهور ، و اما أنك جاهل مجادل تخبط و تخلط و اما أنك ذنب من أذناب أهل البدع تنافح و تكافح لتنشر آراءهم.و أحلاهما مر كما يقال.
اللهم سلم سلم....!!!!!!!!!!!!!

disskar2
02-06-2006, 09:19 PM
جزاك الله خيرا أحب رسول الله
جزاك الله خيرا يا أخي على هذا الموضوع و واصل على هذا الدرب الملئ بالأشواك كما ترى.

Len-omar
02-06-2006, 09:56 PM
بالله عليك يا sammora ما منجهك فأنت تجعلنا نشك في أنك مدسوس بين الصفوف فما من موضوع مهم الا و أفسدته بآرائك الفاسدة .
فاما أنك مغرور و تحب الظهور ، و اما أنك جاهل مجادل تخبط و تخلط و اما أنك ذنب من أذناب أهل البدع تنافح و تكافح لتنشر آراءهم.و أحلاهما مر كما يقال.
اللهم سلم سلم....!!!!!!!!!!!!!

وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ *

إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ

اللهم اهدنا واهد أخواننا إلي ما تحبه وترضاه

جزاك الله خيرا أخي

جزاك الله كل خير يا من تحب رسول الله

Samir Aser
02-07-2006, 07:39 AM
بالله عليك يا sammora ما منجهك فأنت تجعلنا نشك في أنك مدسوس بين الصفوف فما من موضوع مهم الا و أفسدته بآرائك الفاسدة .
فاما أنك مغرور و تحب الظهور ، و اما أنك جاهل مجادل تخبط و تخلط و اما أنك ذنب من أذناب أهل البدع تنافح و تكافح لتنشر آراءهم.و أحلاهما مر كما يقال.
اللهم سلم سلم....!!!!!!!!!!!!!

أى بُنى ..... ها أنت تهاجمنى وتنعتنى بما لايليق

هذه هى مشاركتى فى الموضوع :


أى بُنى ............

من المعلوم أن مصادر التشريع : الكتاب ؛ والسنة ؛ والإجماع

هل هناك مصادر أخرى متفق عليها ؟

نعم

الرأى ويدخل تحته .... القياس .... والمصالح المرسلة ...... الخ

كيف تُعمل القياس ؟ .... فيما لم يرد به نص قطعى .

بالعقل طبعاً

بالعقل .
__________________

أى أصول تريد نقضها ؟

دعك من النقل ؛ وفصلها أنت ؛ ............. صدق من قال ( العلم فى الراس موش فى الكراس )
__________________

هل ما طرحته من همز ولمز وسب يليق بمسلم ؟



وأسألك بدورى :

هل ترى فى ذلك إفساد للموضوع ؟ .... هل تراه غروراً وحباً للظهور ؟

هل تراه جدل جاهل ؟!!!

بالله عليك لو اعتديت عليك بالقول الآن ......... هل تكون من الفرحين ؟

يا بُنى ..... دائما يشغلنى النقلة دون روية ودون فهم لما ينقلونه .......... يجتزئون الكلام من سياقه ............. وحاشانا كمسلمين أن نكون كاليهود ......... وصدق الرسول الكريم فيماقال مامعناه ( ستتتبعون أثر من قبلكم من اليهود حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه ) .... أو كما قال صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله الأطهار الميامين .

{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الجمعة5

Samir Aser
02-07-2006, 07:44 AM
وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ *

إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ

اللهم اهدنا واهد أخواننا إلي ما تحبه وترضاه

جزاك الله خيرا أخي

جزاك الله كل خير يا من تحب رسول الله


{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الجمعة5

disskar2
02-07-2006, 12:17 PM
(اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)

اذا خاطبك السفيه فلا تجبه فخير إجابته السكوووووووووت

فان أجبته فرجت عنه و ان تركته كمدا يموووووووووت

أحب رسول الله
02-07-2006, 02:16 PM
أى بُنى ..... ها أنت تهاجمنى وتنعتنى بما لايليق

هذه هى مشاركتى فى الموضوع :


أى بُنى ............

من المعلوم أن مصادر التشريع : الكتاب ؛ والسنة ؛ والإجماع

هل هناك مصادر أخرى متفق عليها ؟

نعم

الرأى ويدخل تحته .... القياس .... والمصالح المرسلة ...... الخ

كيف تُعمل القياس ؟ .... فيما لم يرد به نص قطعى .

بالعقل طبعاً

بالعقل .
__________________

أى أصول تريد نقضها ؟

دعك من النقل ؛ وفصلها أنت ؛ ............. صدق من قال ( العلم فى الراس موش فى الكراس )
__________________

هل ما طرحته من همز ولمز وسب يليق بمسلم ؟



وأسألك بدورى :

هل ترى فى ذلك إفساد للموضوع ؟ .... هل تراه غروراً وحباً للظهور ؟

هل تراه جدل جاهل ؟!!!

بالله عليك لو اعتديت عليك بالقول الآن ......... هل تكون من الفرحين ؟

يا بُنى ..... دائما يشغلنى النقلة دون روية ودون فهم لما ينقلونه .......... يجتزئون الكلام من سياقه ............. وحاشانا كمسلمين أن نكون كاليهود ......... وصدق الرسول الكريم فيماقال مامعناه ( ستتتبعون أثر من قبلكم من اليهود حتى لو دخلوا جحر ضب دخلتموه ) .... أو كما قال صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله الأطهار الميامين .

{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }الجمعة5

بسم الله الرحمن الرحيم

يا من تدعي سامورا
مالي أراك دوما تهاجم وتفند وكأنك من ملك العلم كله واستأثر بالعلم الصحيح..
ودوما تقول أي بني.. وهل تصغير من تكلمه من الأدب..

وتعليقا على ما قلت ((من المعلوم أن مصادر التشريع : الكتاب ؛ والسنة ؛ والإجماع
هل هناك مصادر أخرى متفق عليها ؟
نعم
الرأى ويدخل تحته .... القياس .... والمصالح المرسلة ...... الخ
كيف تُعمل القياس ؟ .... فيما لم يرد به نص قطعى .
بالعقل طبعاً
بالعقل .))

ما مصدر كلامك هذا... وهل تسأل السؤال وتجيب عليه أنت..
الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة هما مصدر التشريع الوحيد في الإسلام

ووالله مقولتك صدق من قال ( العلم فى الراس موش فى الكراس ) تنم على جهل عميق..
ولو كان الموضوع لا يعجبك فجزاك الله خيرا على تعقيبك وأظن غيرك عنده عقل يفكر أيضا ليتقبل الموضوع أم لا..

أم تريد فرض رأيك وفكرك على الجميع..
وأخيرا..
إذا فرضنا جدلا أنك تطلب العلم.. فمن شيوخك.. وما هو منهجك.. وماذا تريد من كل هذا..

أحب رسول الله
02-07-2006, 02:18 PM
جزاكما الله خيرا أخي الحبيب ((حامل المسك)) و أخي الحبيب (( Len-omar))

وأسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه
ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه..

أحبكم في الله

disskar2
02-07-2006, 06:16 PM
جزاك الله خيرا و أحبك الله الذي أحببتني فيه.

و كما يقال:

نزلنا الكوفة ليلا، فنزل الأخيار على الأخيار و نزل الأشرار عى الأشرار.

Samir Aser
02-07-2006, 06:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

يا من تدعي سامورا
مالي أراك دوما تهاجم وتفند وكأنك من ملك العلم كله واستأثر بالعلم الصحيح..
ودوما تقول أي بني.. وهل تصغير من تكلمه من الأدب..

وتعليقا على ما قلت ((من المعلوم أن مصادر التشريع : الكتاب ؛ والسنة ؛ والإجماع
هل هناك مصادر أخرى متفق عليها ؟
نعم
الرأى ويدخل تحته .... القياس .... والمصالح المرسلة ...... الخ
كيف تُعمل القياس ؟ .... فيما لم يرد به نص قطعى .
بالعقل طبعاً
بالعقل .))

ما مصدر كلامك هذا... وهل تسأل السؤال وتجيب عليه أنت..
الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة هما مصدر التشريع الوحيد في الإسلام

ووالله مقولتك صدق من قال ( العلم فى الراس موش فى الكراس ) تنم على جهل عميق..
ولو كان الموضوع لا يعجبك فجزاك الله خيرا على تعقيبك وأظن غيرك عنده عقل يفكر أيضا ليتقبل الموضوع أم لا..

أم تريد فرض رأيك وفكرك على الجميع..
وأخيرا..
إذا فرضنا جدلا أنك تطلب العلم.. فمن شيوخك.. وما هو منهجك.. وماذا تريد من كل هذا..



بسم الله الرحمن الرحيم

وبه وحده نستعين


كل فعل من أفعال الإنسان له حكمه الشرعى كالإيجاب ؛ أو الندب ؛ أو الحرمة ؛ أو الكراهة ؛ أو غير ذلك من الأحكام .

وقد استنبط المجتهدون هذه الأحكام من الأدلة الشرعية .

وهذه الأدلة اجمالاً هى : الكتاب ؛ والسنة ؛ والإجماع ؛ والقياس ؛ وقول الصحابى ؛ والمصالح المُرسلة ؛ والإستحسان ؛ والعرف ؛ والشرائع السابقة على الإسلام ؛ وسد الذرائع ؛ والإستصحاب .

وليست كل هذه الأدلة محل اتفاق بين جمهور العلماء على حجيتها ؛ بل إن بعضها اتفقوا على حجيته ؛ وبعضها الآخر اختلفوا فى حجيته . فالمتفق على حجيته هو : الكتاب ؛ والسنة ؛ والإجماع ؛ والقياس .

أمّا المُختلف على حجيته فهو باقى الأدلة ؛ يرى البعض صلاحيتها للإستنباط منها وبناء الأحكام عليها ؛ ويرى البعض الآخر من الفقهاء عدم صلاحيتها لذلك .

وهذه الأدلة عموماً تتنوع إلى نوعين اثنين :

أدلة نقلية ؛ وأخرى عقلية .

فالأدلة النقلية : هى ماكان للنقل دخل فى ايجادها ؛ أمّا العقل فلا دخل له فى ذلك ؛ وإنما يقتصر دوره على اعمال الفكر والنظر فيها لأخذ الأحكام منها .

والأدلة النقلية هى : الكتاب ؛ والسنة ؛ والإجماع ؛ وقول الصحابى ؛ والعرف .

أمّا الأدلة العقلية : فهى ماكان للعقل دخل فى ايجادها وتكوينها كالقياس ؛ فهذا الدليل يوجد عن طريق العقل وليس عن طريق النقل .

والتقسيم إلى نقلى وعقلى بالنظر إلى الأدلة فى حد ذاتها ؛ أمّا بالنظر إليها حينما يُستدل بها على الأحكام فلا غنى للواحد عن الآخر ؛ فالأدلة النقلية تحتاج إلى اعمال الفكر وتدخل العقل ليستنبط منها الأحكام ؛ والأدلة العقلية لا اعتبار لها إلاّ إذا كانت مستندة إلى الشرع .


ها أنذا قد فصلت لك الأمر .

أمّا بالنسبة لقولى ( أى بُنى ) : فهذا لأننى أكبر منك سناً وأكثر منك علماً وخبرة حياة ..... فالأمر يخرج من نطاق الأدب أو خلافه .

أمّا عن شيوخى وأساتذتى ..... فكل من علمنى حرفاً فى سبيل المعرفة الحقة فهو أستاذى وشيخى .... ولا أنكر شيئاً على شيوخنا الأجلاء ؛ كما يتبادر إلى ذهنك .... وإنما هو رأى برأى إذا اقتضى الأمر رأى .

أمّا قولى ( العلم فى الراس موش فى الكراس ) : فهى دعوة منى إلى الشباب اليافع المسلم الغيور على دينه للتزود بالمعرفة ؛ والقراءة والبحث والتمحيص ؛ وتمثل ماتعلمه فى عقله لتكون له رؤيته الواضحة ؛ ولا يلجأ فى كل مرة إلى البحث فى أعماق النت عن قول فلان وعلاّن .... يجب لمن يتصدى لمثل هذه الموضوعات أن تكون إجابته حاضرة من نفسه بعد أن يكون قد هيأ نفسه بالعلم الصحيح وأن يعرف شتى المذاهب ........... وليست هذه دعوة منى للخروج على الثوابت الإسلامية .

واحذر أن ترمينى أو تنعتنى بمالا يليق ؛ واتخذ من الأخلاق السنية نبراساً ومرجعا لك ؛ حتى لا آخذك عيناً بعين وسناً بسن ويكون لى الحق فى الرد عليك بمالايليق .

والله المستعان على ماتصفون ..... والله من وراء القصد .