برامج

صحيفة اسرائيلية:الجيش الاسرائيلي سيطارد مسيرات جماهيرية من غزة تصل سديروت [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صحيفة اسرائيلية:الجيش الاسرائيلي سيطارد مسيرات جماهيرية من غزة تصل سديروت


a_qazza
01-30-2008, 10:25 AM
الجوع لن يهزم حماس بل العيش بكرامة

ناحوم برنياع

لا بد انكم سمعتم القصة عن الفلاح الذي عود حصانه علي عدم الاكل. وكاد الحصان يعتاد ولكن عندها، في خلاف واضح مع الخطة، انهار ومات.
هذه القصة، علي طريقة القصص، بدايتها حقيقية ونهايتها كذب. صحيح أن الفلاح منع الطعام عن حصانه. ولكن ما ان كاد الحصان يعتاد حتي خان مهمته: بدل أن يتلبث بهدوء، ركل الفلاح ركلة حققت العدل الشعري وطيرته الي السماء في نفس الوقت.
الان لنترك للحظة الفلاح والحصان ولنتحدث في موضوع تكرهون سماعه: غزة. قبل ثلاثة اشهر بالضبط، في الاسبوع الاخير من تشرين الاول (اكتوبر) 2007، قرر وزير الدفاع ايهود باراك تشديد الحصار علي غزة. الوقود لن يورد الي القطاع الا للاحتياجات الانسانية. توريد الكهرباء سيقطع. وسيكون هذا عقاب غزة علي استمرار نار القسام.
كل من عينيه في رأسه فهم بأن هذا قرار متسرع، خطير من ناحية أمنية وسياسية ومنكر من ناحية قيمية. وعلي الرغم من ذلك فقد صمت الجميع. رئيس الوزراء ايهود اولمرت ايد القرار بل وبعث بمشورة وقحة لسكان غزة علي نمط ماري انطوانيت: اذا لم يكن هناك وقود، سيروا علي الاقدام. ولم يتخيل أولمرت كم بعيدا يمكنهم ان يسيروا علي الاقدام.
وزراء العمل صمتوا وصوتوا الي جانب القرار. وكذا وزراء كديما بمن فيهم تسيبي ليفني. وزير العدل فريدمان، الذي بقوة منصبه كان يفترض أن يبدي حساسية تجاه الجانب القانوني في قرارات الحكومة بل وربما الي الجانب الاخلاقي، أطلق بضع ملاحظات مريرة كاللعنة، دنيئة نحو المحكمة العليا. وبزعمه فان محكمة العدل العليا ليست وطنية بما فيه الكفاية. عندما كتبت ضد القرار في تشرين الاول (اكتوبر) عجب علي مسمعي احد مساعدي باراك متسائلا: ماذا تريد منه. فهو بالاجمال تبني التوصيات التي وضعها علي مكتبه ضباط الجيش الاسرائيلي.
وبالفعل، بين الجيش الاسرائيلي وبين السياسيين توجد شبكة علاقات متداخلة غريبة، رغم الانتقاد الذي وجهتها اليها لجان التحقيق لا مجال لفهمها: الضباط يلتقون رئيس الوزراء، او وزير الدفاع، الرسالة التي تجامل الناس، يعقدون توصياتهم بما يتناسب مع ذلك ويرفعونها للمصادقة عليها. وعلي الفور تصبح توصيات الضباط رافعة ضغط علي السياسيين. وكما تبين في حرب لبنان الثانية وفي الحروب قبلها، فانهم غير قادرين علي الوقوف في وجه الجيش. واذا ما فشلت الخطوة، تصبح هذه التوصيات حجة دفع بالغيبة. لست أنا: بل الجيش الاسرائيلي.
الكثيرون يتحدثون الان عن الحملة البرية العرجاء التي اختتمت الحرب في 2006. التطورات في غزة تحمل معها طاقة كامنة لخطر أكبر علي الدولة. السهولة التي انهارت فيها الحدود في رفح ستؤدي في وقت ما الي مسيرة مشابهة تجاه الجدار في كيسوفيم، او نير عام او ياعر باري. ليس للجيش الاسرائيلي جواب علي مسيرة جماهيرية كهذه، علي رأسها يقف نساء، شيوخ واطفال. فهل سيطلق الجنود النار عليهم؟ هل سيطاردونهم الي داخل سديروت؟ نحن سنري في السائرين عدوا نهض لابادتنا. اما العالم فسيري فيهم لاجئين عادوا الي ديارهم.
انهيار الحدود بين سيناء وغزة يعرض للخطر العلاقات الهشة علي أي حال بين مصر واسرائيل. بعض من الادمغة الواهية في وزارة الدفاع سخفت مشهد الجماهير الفلسطينية التي تتدفق الي العريش ورفح: الان القطاع هو مشكلة المصريين، قالوا، ليس مشكلتنا. وهم لم يفهموا بأنه بالنسبة للمصريين تسلل الفلسطينيين الي سيناء هو مجرد مصدر اقلاق. اما بالنسبة لنا فهو مشكلة أمنية خطيرة، ليس لها في هذه اللحظة جواب.
حاليا، الجهة الوحيدة التي خرجت كاسبة من الحصار علي غزة هي حماس. مكانتها تعززت. مخازنها امتلأت. رعاياها يكنون لها الاحساس بالجميل. العالم العربي معجب. بكلتي يدينا اعطينا حماس هذا النصر.
اولمرت وباراك كانا سيفعلان حسنا لو سمعا لضباط آخرين، بينهم ضباط قاتلوا في غزة في السنوات الاخيرة. يوجد هناك مئات الالاف الذي يصلون للاستقرار، للحياة العادية، كما يقول اولئك الضباط. وهم يعارضون بكل كيانهم طريق منظمات الارهاب. وبدل تجويع هؤلاء الناس، اسمحوا لهم بالعيش، بالعمل، بالنمو، بالتسويق، بالتصدير. ليس الجوع هو الذي سيهزم حماس كما يقولون، بل العيش بكرامة.
يحتمل ان تكون هذه الفكرة فاشلة هي الاخري. ولكن هناك أمر واحد مؤكد: فيها ضرر اقل. واذا اردتم، فانه يمكن دوما التوقف والرجوع الي البداية - الامر الذي لا يمكن قوله عن الوضع المخجل الحالي.

ہ محلل رئيس في الصحيفة
يديعوت 28/1/2008