Ahmed the Historian
01-20-2008, 07:25 AM
ردا على من يزعم بعدم وجود قواعد فى مصر و غيرها من الدول المسماة بالمعتدلة.. نفتح هذا الملف الملئ بالجراح الميرة لنعلم أن ما يجرى لأهلنا فى فلسطين ما هو إلا نتيجة مباشرة لأنانية الحكام العرب و أبواقهم و المضللين من أفراد شعوبهم الذين ينادون بالشعوبية .. إنى لا ألوم أمريكا و لا الكيان الصهيونى لأن كلا منهما يفعل ما يراه واجبا دينيا و وطنيا .. و كيف نطمح أن يحبنا من يكرهنا و يمقت الاسلام غاية الكراهية و حاربه من بنى قريظة والنضير فى المدينة المنورة حتى شراذم اليهود و النصارى المتصهينين اليوم .. ليس العيب عليهم بل علينا و على حكامنا الذين يستقبلون السفاح بوش بالأحضان و السجود له من دون الله عز وجل .. بوش إلههم المعبود فسحقا له من إله.العيب علينا نحن لا عليهم لأننا نبذنا الكفاح ضدهم وراء ظهورنا و هجرنا واجبنا الدينى و القومى العربى و أترككم مع التقرير الخطير
مهمات القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة العربية؟
الجمل: فراغ القوة الذي حدث في منطقة الشرق الأوسط بعد تفكك وانهيار الاتحاد السوفييتي أغرى الولايات المتحدة الأمريكية للتقدم وملء الثغرات التي حدثت بسبب الفراغ.
• الخارطة الجيوستراتيجية الجديدة:
يتكون إقليم الشرق الأوسط من عدد من الأقاليم الفرعية، مثل شرق المتوسط، المغرب العربي، شمال افريقيا، وادي النيل، الخليج العربي، وقد سعت الولايات المتحدة لضم بعض الأقاليم الفرعية الصغيرة الأخرى إلى منطقة الشرق الأوسط، بحيث يشكل ما يعرف بـ(الشرق الأوسط الكبير)، وهذه الأقاليم الإضافية تتمثل في: منطقة القوقاز، منطقة شرق افريقيا، جنوب آسيا، منطقة بحر قزوين، ومنطقة آسيا الوسطى.
كذلك سعت الإدارة الأمريكية إلى بناء (مظلة عسكرية) تشرف على كل هذه المنطقة (أي الشرق الأوسط الكبير)، وتم تطوير قوات الانتشار السريع إلى ما عرف بـ(القيادة الوسطى الأمريكية: Uscentcom)، والتي أصبحت القيادة المسؤولة حالياً عن كل المواجهات العسكرية الأمريكية الدائرة في هذه المنطقة.. وتسعى أمريكا بشكل حثيث إلى تكامل الغطاء العسكري لمظلة القيادة الوسطى الأمريكية مع الواقع الجيوسياسي القائم في المنطقة، وذلك عن طريق إزالة واستئصال (بؤر المقاومة) للمشروع الأمريكي الجديد.
• هيكلية القوام العسكري الأمريكي في المنطقة:
وتنتشر هذه المنشآت بشكل رئيسي في منطقة الخليج (السعودية، البحرين، قطر، الإمارات، سلطنة عمان، الكويت)، وفي منطقة القوقاز (جورجيا، أذربيجان، أرمينيا)، وفي جنوب آسيا (باكستان، أفغانستان)، وفي القرن الافريقي (جيبوتي، ارتيريا)، وفي شمال افريقيا (مصر).. أما نقاط الارتكاز العسكري الرئيسية لهذه القواعد، فتتمثل أولاً في القواعد العسكرية الأمريكية الاستراتيجية الموجودة في (جزيرة دييغو غارسيا) الواقعة جنوب المحيط الهندي، وتعمل بالتنسيق مع الأسطول البحري الأمريكي الخامس، وحاملات الطائرات، والغواصات الاستراتيجية الموجودة في منطقتي الخليج العربي، بحر العرب، على تقديم المساندة الاستراتيجية للقوات الأمريكية الموجودة في الخليج والجزيرة العربية، وتتمثل ثانياً في القواعد العسكرية الموجودة في تركيا والتي تعمل بالتنسيق مع الأسطول السادس الأمريكي والقواعد الأمريكية الموجودة في جنوب أوروبا، من أجل تقديم المساندة الاستراتيجية للقوات الأمريكية الموجودة في الجزء الشمالي من منطقة (الشرق الأوسط الكبير) المفترض.
• ملء فراغات الخارطة الجيوستراتيجية:
تقوم الإدارة الأمريكية حالياً من أجل تكثيف وجودها في المنطقة بتركيز خاص على المناطق الواقعة في منطقة شرق المتوسط والقرن الافريقي والمغرب العربي.
- منطقة شرق المتوسط: تقوم أمريكا حالياً بإعداد الترتيبات اللازمة لإقامة القواعد العسكرية في المناطق الآتية:
* العراق: الخطة تتضمن إقامة أربعة قواعد كبيرة ريئيسية في جنوب، وشرق، وشمال، وغرب العراق، وقاعدة غرب العراق سوف تكون الأكثر أهمية وذلك بسبب قربها من إسرائيل وسوريا.. وبسبب الطبيعة الصحراوية غير المأهولة لغرب العراق، فسوف تكون هذه القاعدة الأكبر في منطقة الشرق الوسط، وسوف تتضمن مخازن لمختلف صنوف الأسلحة بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل، وكذلك سوف تتضمن المهابط والمدرجات الضخمة التي تستطيع استيعاب حركة القاذفات الاستراتيجية الضخمة، وطائرات النقل والإمداد الأمريكية الضخمة.
ويعتقد بأن قاعدة غرب العراق المتاخمة للحدود السورية العراقية سوف تكون مقر القيادة الوسطى الأمريكية.
* لبنان: سوف يتم بناء قاعدة (القليعات) في الجزء الشمالي المتاخم لسوريا، والتي سوف تعمل للربط بين الأسطول الأمريكي السادس، والقواعد الأمريكية في تركيا، مع قاعدة غرب العراق، إضافة إلى أنها سوف تستغل كمقر لوحدات قوات الانتشار السريع الأمريكية، والقوات الخاصة الأمريكية.
* الأردن: حالياً يقدم الأردن الكثير من التسهيلات العسكرية للقوات الجوية والبحرية والبرية الأمريكية، وتوجد بعض القواعد الأمريكية في المناطق الصحراوية الواقعة بالقرب من حدود الأردن مع العراق، وسوريا، والسعودية، وسوف تكتفي أمريكا بجعل الأردن مجرد ممر لحركة القوات والإمداد العسكري الأمريكي القادم عبر إسرائيل، إلى المناطق الأخرى.
- منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية: حالياً توجد القواعد الأمريكية في كل بلدان الخليج العربي والجزيرة العربية ما عدا اليمن، والتي استطاعت الإدارة الأمريكية إقناعها بتقديم بعض التسهيلات البحرية، والجوية، وهناك خطة أمريكية للدخول في مفاوضات مع الحكومة اليمنية إقامة قاعدة في الجزء الجنوبي الغربي المطل على نقطة التقاء البحر الأحمر مع المحيط الهندي.
- منطقة القرن الافريقي: توجد القواعد الأمريكية في جيبوتي وفي ارتيريا توجد قاعدة أمريكية صغيرة، ومحطة للاعتراض والتنصت الالكتروني، وحالياً تستأجر إسرائيل بعض جزر حنيس الأرتيرية الخالية من السكان، وتستخدمها كقاعدة للبحرية الإسرائيلية ووحدات الضفادع البشرية التابعة للجيش الإسرائيلي، وهناك مشروع أمريكي- إسرائيلي مشترك لاستئجار بعض هذه الجزر وفقاً لعقد إيجار طويل يمتد لحوالي 99 عاماً، من أجل إقامة قاعدة عسكرية أمريكية- إسرائيلية كبرى في المنطقة تستهدف كل منطقة الجزيرة العربية والقرن الافريقي وشرق افريقيا، وتتحكم نهائياً في حركة الملاحة بالبحر الأحمر.
- منطقة شمال افريقيا: وتضم مصر، ليبيان والسودان، وبسبب مواقف ليبيا والسودان المعادية لأمريكا، فإن القوات الأمريكية ظلت تركز على التعاون مع مصر في كافة المجالات العسكرية، وحالياً توجد قاعدة أمريكية في منطقتي الغردقة وراس بناس اللتان تطلان على البحر الأحمر، ويتم استخدام هذه الموانئ في تقديم الدعم والمساندة لحركة القطع البحرية العسكرية الأمريكية التي تمر بشكل مستمر عبر البحر الأحمر بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، أما بالنسبة للقوات الجوية الأمريكية، فقد تم الاتفاق بين وزارة الدفاع الأمريكية والحكومة المصرية على لآن تقوم (قاعدة مبارك الجوية) الموجودة بجوار القاهرة، بدور مزدوج، بحيث تخدم كقاعدة عسكرية جوية مصرية، وفي الوقت نفسه كقاعدة عسكرية جوية أمريكية.. وظل هذا الترتيب قيد التنفيذ لعدة سنوات وفقاً لبروتوكول التعاون العسكري المصري- الأمريكي الذي تم التوقيع عليه منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وقد استضافت مصر عمليات التدريب العسكري الأمريكي، ويتم سنوياً وبشكل دوري إجراء مناورات القوات الأمريكية (قوات الانتشار السريع، القوات الخاصة الأمريكية، والوحدات المظلية الأمريكية، والمدرعات والمدفعية، والطيران)، على النحو الذي يعزز قدرة وكفاءة القوات الأمريكية على القتال في البيئة الجغرافية العربية.. وقد ضم القوام الرئيسي للقوات الأمريكية التي قامت بحرب الخليج الأولى والثانية التي انتهت بغزو واحتلال العراق، معظم القوات التي اشتركت في مناورات النجم الساطع التي أجريت بمصر، وذلك على أساس اعتبارات أنها القوات الأقدر من بين صفوف الجيش الأمريكي على خوض القتال في البلدان العربية، وذلك بسبب القدرة العالية على التكيف العسكري العملياتي والتعبوي والتكتيكي التي اكتسبتها من التواجد في مصر.
هناك مشروع أمريكي- مصري، لإقامة قاعدة أمريكية في منطقة الصحراء الغربية في الجزء الجنوبي الغربي غير المأهول، وذلك لتكون بمثابة قاعدة استراتيجية ترتبط مع الأسطول السادس والقوات الأمريكية الموجودة في أوروبا، وذلك تمهيداً لعليمات التغلغل العسكرية التي يخطط لها البنتاغون من داخل عمق الأراضي الافريقية.
- منطقة المغرب العربي: ترتبط القوات الأمريكية باتفاقيات مع تونس، والمغرب، وهناك خطة لضم الجزائر إلى هذه الاتفاقيات، بحيث يكون متاحاً أمام القوات الأمريكية استخدام كامل منطقة المغرب العربي كـ(مصطبة بحرية كبيرة) للإنزال البحري، تمهيداً للتقدم في العمق، وأيضاً السيطرة على مضيف جبل طارق، وجنوب البحر الأبيض المتوسط.
وعموماً فإن الوجود الأمريكي العسكري الضخم في منطقة الشرق الأوسط الكبير (المفترض) هو وجود يتميز بالتضخم المفرط، وذلك لأن أقل من ربع هذه القوات يكفي لحسم أي مواجهة عسكرية تقليدية منخفضة أو مرتفعة الشدة تحدث في هذه المنطقة، ولكن ما هو واضح بقدر أكبر يتمثل في أن هذا الوجود العسكري المتضخم هو استعداد لمواجهات أكبر، ترتبط بأجندة غير شرق أوسطية، وهي أجندة السيطرة على أوروبا نفسها، واستخدام الشرق الأوسط كنقطة ارتكاز عسكري أمريكي لخنق أوروبا، وروسيا، والصين.
اللعبة الكبرى القادمة ضد أوروبا سوف تركز على خارطة تقسيم أوروبا، والتي تم نشرها في احد مراكز الدراسات الأمريكية الى دول وكيانات صغيرة على غرار ما حدث في يوغسلافيا، وعلى سبيل المثال سوف تعمل أمريكا بعد فترة على دعم تقسيم اسبانيا وإقامة دولة (الباسفيك)، وغيرها، وتجدر الإشارة إلى أن ايطاليا واليونان سوف يتم التمهيد لتقسيمهما عن طريق استنهاض حركة الاحياء الثقافي- الاثني لفترة ما قبل الوحدة الايطالية التي قادها كارلونجي وللدويلات اليونانية القديمة التي سبقت قيام امبراطورية الاسكندر المقدوني.
الجمل: قسم الدراسات والترجمة
--------------------------------------------------------
الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة
د. إبراهيم ناجي علوش
الوجود العسكري الأمريكي في مصر
كما يليق بإمبراطورية استعمارية عالمية، قسمت وزارة الدفاع الأمريكية العالم برمته، بيابسته ومياهه وسمائه، إلى خمسة قطاعات عسكرية يحاسب الضباط الأمريكيون المكلفون بقيادتها عليها.
فأمريكا وكندا والمكسيك وكوبا مثلاً تتبع للقيادة العسكرية الشمالية USNORTHCOM، وأمريكا الوسطى والجنوبية تخضع للقيادة الجنوبيةUSSOUTHCOM ، والصين والهند وأستراليا ودول جنوب شرق آسيا تتبع قيادة المحيط الهادئUSPACOM ، وتدخل روسيا من أقصى شرقها وأوروبا إلى أقصى غربها نزولاً إلى المغرب العربي ثم جنوب أفريقيا فالمحيط المتجمد الجنوبي وأنتارتيكا داخل قطاع القيادة الأوروبيةUSEUOM ، وهو الأكبر مساحةً، وتضم منطقة القيادة الأوروبية "إسرائيل" وتركيا أيضاً، أما القطاع الخامس فهو منطقة القيادة الوسطىUSCENTCOM ، ويمتد من القرن الأفريقي ووادي النيل حتى كازاكستان في آسيا الوسطى، وهذا القطاع هو الأصغر حجماً والأكثر التهاباً، ففيه آسيا الوسطى وباكستان وأفغانستان وإيران والعراق والأردن والجزيرة العربية والصومال وأثيوبيا وكينيا والسودان ومصر، وفي عام 2003، نقلت سوريا ولبنان من القيادة الأوروبية إلى القيادة الوسطى.
مصر تتبع لمنطقة القيادة الوسطى إذن، وحسب الكاتب والصحفي الأمريكي وليم أركِن في الجزء الخاص بمصر في مجلده الضخم "الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر"، فإن العلاقة الأمنية حميمة جداً بين المخابرات المصرية و"السي أي إيه"، وتعتبر مصر "أحد الشركاء العرب الصامتين، الذين يستضيفون القوات الأمريكية خفيةً، ويتعاونون مع المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية، ويدعمون العمليات الأمريكية دائماً تقريباً" (الصفحة 110).
وحسب زعم أركِن، كانت توجد وقت أحداث 11 سبتمبر قاعدتان عسكريتان تابعتان للقيادة الوسطى في مصر، بالإضافة لعشرين مرفق عسكري مصري تحت تصرف القيادة الوسطى الأمريكية. وقد خزن العتاد الأمريكي بصمت في مصر، وأبقيت قواعد جوية وبحرية بأفضل حال لحساب القوات الأمريكية، منها قاعدتي القاهرة شرق والقاهرة غرب الجويتين، وقاعدة وادي كنا.
وفي عام 2001، منحت مصر حق المرور لأكثر من 6250 طلعة جوية أمريكية، ولحوالي 53 رحلة للبحرية الأمريكية. وتقوم البحرية والغواصات الأمريكية بزيارات منتظمة للإسكندرية/ رأس التين وللغردقة وبور سعيد والسويس.
ويضيف أركِن أن التعاون ازداد عقب تحول مصر إلى داعم أساسي للحرب على "الإرهاب" بعد 11 سبتمبر، حيث كان السيد حسني مبارك أول رئيس عربي يعلن دعمه لعملية الحرية المستمرة (غزو افغانستان)، ويقدم حق العبور للسفن وللطائرات الأمريكية، فضلاً عن الخدمات الأمنية.
وفي تموز / يوليو 2003، عقد فريق العمل المشترك المصري-الأمريكي لمكافحة الإرهاب اجتماعه الأول في واشنطن، وفي حزيران / يونيو 2004 رسمت مصر شريكاً كاملاً في منتدى الحوار المتوسطي مع حلف الناتو.
وتتلقى مصر بالطبع 1،3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية. وفضلاً على ذلك، اشترت مصر من أمريكا نفاثات أف-4 وأف-16، ودبابات أم-60إيه3 ودبابات أم1إيه1، وناقلات الجنود المدرعة، ومروحيات الأباتشي، وبطاريات الدفاع الجوي الصاروخية، وطائرات التجسس، بالإضافة لمعدات أخرى.
وتتشارك الدولتان بتمارين عسكرية تتطلب دوماً إرسال قوات عسكرية أمريكية كبيرة إلى مصر. وتستضيف مصر مرة كل عامين "النجم الساطع"، وهي مناورات متعددة، وأكبر تمرين عسكري في العالم.
إذن بالرغم مما رشح في وسائل الإعلام عن احتكاكات سياسية وضغوط على الحكم المصري، وربما بسببه، بقي التعاون الأمني والعسكري بين البلدين بأفضل حالاته، وظلت مصر حلقة مركزية في استراتيجية قيادة القطاع الأوسط حتى وهي مستهدفة سياسياً. ولعل السودان جنوباً حالة نموذجية لكيفية استخدام الابتزاز السياسي لتحقيق التعاون الأمني، ثم العسكري. فبعد وضع السودان على "لائحة الإرهاب" في أوكتوبر عام 1997، بدأ السودان حواراً حول "مكافحة الإرهاب" مع أمريكا في أيار / مايو 2000، وبعد أحداث 11 سبتمبر، يقول أركِن أن السودان تعاون أمنياً بشكل جيد مع "السي أي إيه" و"الأف بي أي" وقدم معلومات قيمة، وحطت أول طائرة عسكرية أمريكية في الخرطوم في 17 أيار / مايو 2003.
الوجود العسكري الأمريكي في السعودية
كان ملفتاً عدد الفضائيات العربية التي علقت برامجها المعتادة لإعلان الحداد عقب وفاة الملك فهد في بداية آب / أغسطس 2005. فعَرف وقتها من لم يعرف سابقاً الوزن السياسي والمالي الكبير للسعودية في تلك الفضائيات. وعرف من لم يكن يعرف أيضاً أن الكثير من قنوات الأفلام والأغاني وغيرها مملوكةٌ، جزئياً أو كلياً، للسعودية، وأن ما تبثه لا يهبط عشوائياً من كوكب زحل، بل يشكل امتداداً لنهج إعلامي مدروس سياسياً ترتبط خيوطه بحبالٍ ظاهرة أو مستترة تقود بالمحصلة إلى الرياض.
وكان يسهل أن يلاحظ المرء مدى ارتباط أية فضائية من عدد الأيام الذي استغرقته للعودة لبرامجها الاعتيادية. فالمنار لم تعطل مثلاً، ولا القنوات العراقية المحتلة، وبعض القنوات الأخرى "رفع العتب" حسب الضرورة، أما بعضها الأخر، وهو غير قليل، فقد حولها "ملطمة". وإذا كان تعطيل الفضائيات، حتى برامج الأطفال، قد لاقى ردود فعلٍ باردة نوعاً ما في الشارع العربي، فإن التساؤل المشروع يصبح فوراً: لماذا لا تعطل تلك الفضائيات برامجها بنفس الطريقة، ولو لساعة واحدة، كلما استشهد مئاتٌ بالجملة في بلاد العرب والمسلمين؟!
ولعل الإجابة هي أن التواجد السعودي المتجذر في الفضائيات العربية جاء نتاجاً لسياسة تحرص منهجياً، منذ عبد الناصر وإذاعة صوت العرب، على التحكم بالرأي العام العربي، وعلى صورتها أمامه. ومن المنطلق نفسه، يحرص الحكم السعودي بشدة أن لا يبدو بمظهر المرحب بالقواعد العسكرية الأمريكية في الجزيرة العربية مثلاً، حتى وهو يستضيفها، وهو ما يضع قيوداً على الأمريكيين لا تعجبهم إطلاقاً، فليست القيود على الأمريكيين بمقبولة عندهم تحت أية ذريعة!
وهي نفسها القيود التي أشار إليها الكاتب والصحفي الأمريكي وليم أركِن في الجزء المتعلق بالسعودية في مجلده الضخم "الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر"، الصادر عام 2005.
ويخلص أركِن من وثائقه إلى أن التعاون العسكري الأمريكي-السعودي أفضل بكثير من التعاون الأمني، وهو يدعي نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن السي أي إيه لم تتمكن من تأسيس "علاقة يومية أصيلة" مع الأجهزة الأمنية السعودية كما ترغب، حتى بعد عملية الخبر عام 1996 ضد القوات الأمريكية وأحداث 11 سبتمبر، وبالرغم من تشكيل قوة تدخل مشتركة سعودية-أمريكية لمكافحة تمويل الإرهاب في آب 2003، وزيادة تبادل المعلومات بعد اعتقال عشرات المتعاونين مع القاعدة و"الإرهابيين" المحتملين في السعودية.
أما العلاقة العسكرية فتوصف بأنها "قريبة" و"إيجابية" حسب الكاتب نفسه الذي يزعم أن قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج المشيدة في التسعينات كانت خلال السنوات الماضية مركز قيادة القوات الأمريكية في السعودية والمنطقة، بالرغم من انخفاض أهميتها كثيراً بعد بناء القاعدة الأمريكية الضخمة في قطر واحتلال العراق. وقد كانت تلك القاعدة العصب الحساس للسيطرة على منطقة حظر الطيران جنوب العراق، ثم تحولت بسرعة إلى إحدى منصات غزو أفغانستان ثم العراق.
وعلى ذمة أركِن، كان للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية التي تتبع لها السعودية (ومصر والسودان والأردن والعراق وإيران وغيرها) عند وقوع أحداث 11 سبتمبر 13 مرفقاً خاصاً بها في السعودية، بالإضافة إلى حقها باستخدام 66 مرفقاً تابعاً للقوات المسلحة السعودية. أما مقرها، فقاعدة الأمير سلطان الجوية، كما ذكر آنفاً، حيث توجد طائرات التجسس يو تو U-2 أيضاً.
القواعد الأخرى التي تستخدمها أمريكا بانتظام موجودة في الضهران (قاعدة الملك عبد العزيز)، والرياض (قاعدة الملك خالد)، وفي خميس مشيط وتبوك والطائف. ومع أن الوجود العسكري الأمريكي المباشر قلص كثيراً بعد آب 2003، مقارنةً بما كان عليه مثلاً عام 1990، فإن عناصر مهمة منه ما برحت قائمة حتى اليوم على الأرض.
وكانت المملكة، كما يدعي أركِن، قد استضافت منذ عام 1990 عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية شبه الدائمة، ودفعت أكثر من خمسين بالمئة من كلفة العمليات غير القتالية ضد العراق. وفي عام 2003، قامت 300 طائرة حربية أمريكية مختلفة الأصناف بدك العراق انطلاقاً من تلك القواعد، وسمح لها بالتالي بحرية الحركة في الأجواء السعودية، وبالقيام بعمليات التقصي والإنقاذ، كما سمح لقوات العمليات الخاصة الأمريكية وغيرها أن تنطلق من الجوف في شمال السعودية باتجاه العراق.
وتحتفظ أمريكا بنوع من الإشراف على السلاح الأمريكي في السعودية، حيث اشترت السعودية عبر السنوات طائرات أف-15 وطائرات التجسس إيواكس AWACS ومروحيات بلاكهوك Blackhawk، كما اشترت صواريخ دفاع جوي مثل الباتريوت وهوك، بالإضافة إلى مصفحات من طراز برادلي وإبرامز، ومعدات أخرى. هذا فضلاً عن البرامج التدريبية والتمارين المشتركة والحضور السعودي القوي في الأكاديميات العسكرية الأمريكية. وقد امتعض الأمريكيون مؤخراً من انخفاض الإنفاق السعودي على الأسلحة الأمريكية، ولكنهم بالرغم من ذلك راضون عن العلاقة العسكرية أكثر بكثير من العلاقة الأمنية مع السعودية، خاصة من جهة التعاون في العراق وأفغانستان، والسماح بالتواجد العسكري الأمريكي عند الضرورة ولو بقيود، حسب وليم أركِن طبعاً...
الوجود العسكري الأمريكي في الأردن في حرب الخليج
وليم أركِن كاتب وصحفي أمريكي يمثل جزءاً من التقليد الليبرالي الغربي الذي أزعجه على ما يبدو تزايد العمليات السرية لوزارة الدفاع والأجهزة الأمريكية الأمنية المختلفة. فطفق مع بعض زملائه بالعمل منهجياً لتسليط الضوء على صلاحيات وموازنات وبيروقراطيات المسؤولين العسكريين والأمنيين الأمريكيين المتزايدة، دوماً تحت جناح السرية، بذريعة الأمن القومي. فكتب مجلداً ضخماً عام 2005 يحفل بالأدلة والمعلومات الموثقة حول العمليات العسكرية والأمنية السرية الأمريكية حتى عام 2004 تحت عنوان: "الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر". أما مقدمة المجلد، فجعلت من البرامج الأمريكية في الأردن مثالاً لكذب الحكومة الأمريكية على الشعب الأمريكي فيما يتعلق بالعمليات العسكرية والأمنية السرية، حيث يفترض أن يقوم المجتمع الأمريكي على مبدأ الشفافية وتبعية الجهاز العسكري والأمني للسلطة التشريعية، وأن لا يصبح قوة فوق المجتمع تفعل ما تشاء دون حسيب أو رقيب!!
وليم أركِن بالمناسبة مؤيد للسياسات الأمريكية عامةً، فهو ليس يسارياً ولا إسلامياً، وكتابه يباع في الأسواق، وهو كأمريكي يعرف تماماً العواقب القانونية لنشر مواد غير دقيقة حول هذا الموضوع الحساس، ولذلك يوثق كل شيء بالتفصيل الممل. والمواد التي يستخدمها أركِن يتوفر بعضها كمصادر خام على الإنترنت. وما يلي بعض ما ذكره في مقدمة مجلده:
يدعي أركِن أن التعاون العسكري والأمني ما بين الأردن وأمريكا تحول إلى علاقة حميمة ما بين عامي 2002-2003. ففتح الباب أمام قوات العمليات الخاصة الأمريكية للتدرب وللقيام بمهمات انطلاقاً من الأردن. وسمح لوكالة الأمن القومي NSA وللاستخبارات العسكرية الأمريكية بإقامة مراكز تنصت سرية على الحدود مع سوريا والعراق. وازداد التنسيق مع ضباط المخابرات المركزية الأمريكية CIA للمساعدة باختراق الجالية العراقية الكبيرة في الأردن. وبعد أحداث 11 سبتمبر، قام أردنيون بعمليات محددة في الحرب الأمريكية على الإرهاب بالتنسيق مع منظمة "الثعلب الرمادي" Gray Fox الاستخباراتية السرية الأمريكية...
ويضيف أركِن أن الجانب الظاهر في العلاقات العسكرية الأردنية-الأمريكية كان التمارين المشتركة التي تحمل أسماء مشفرة علنية، مثل قصف رعد الصحراء Desert Thunderclap ورمال الزعفران Saffron Sands، وغيرها كثير، وكذلك تم الإعلان عن مبيعات أسلحة وتبادل وحدات عسكرية وتدريبات التعويد على البيئة الصحراوية للقوات الأمريكية. وخلال ذلك، يضيف أركِن، أسست أمريكا مخازن محصنة للمعدات والذخائر، وتم تحسين المرافق في قاعدتين جويتين قرب العراق. ولكن، بالرغم من الوجود الواضح للعيان لأكثر من خمسة آلاف عسكري أمريكي، ظل الإنكار السياسة المتبعة رسمياً.
ويزعم أركِن أن القوات الأمريكية والبريطانية تجمعت بعدها في مناطق إلى الشرق من عمان، وأطلقت في وثائق وزارة الدفاع الداخلية تسمية "الجناح الغربي" West Wing على قاعدتين جويتين أمريكيتين في بلد سري لا يجوز أن يشار له بالاسم أبداً.
وحسب نفس الكاتب، جاءت قوات أسترالية أيضاً إلى البلاد، واستقرت المروحيات التابعة للقوات الخاصة الأمريكية في الصحراء الشرقية. وتموضعت صواريخ أرض-جو في عمان العاصمة. وشحنت وحدة من الحرس الوطني الجوي لولاية رود أيلند Rhode Island Air National Guard للأردن لوضع البنية التحتية للاتصالات. وجيء بقوات مشاة من الحرس الوطني لولايتي فلوريدا وانديانا لحماية المرافق العسكرية المنتشرة، وكان يعلن عن مثل هذا عندما يحدث في الكويت، أما في الأردن، فقد أصرت الحكومة الأمريكية على الإنكار.
أما اليوم، فيضيف أركِن أن هناك أكثر من عشرين بلداً حول العالم مثل الأردن تعمل فيه أمريكا بسرية. وحتى عام 2004، كان 76 بلداً قد أعطى القوات الأمريكية حق استعمال مطاراته وقواعده الجوية، و89 بلداً وافق للطائرات العسكرية الأمريكية على عبور أجوائه، أما السفن والغواصات الأمريكية، فلها امتيازات في 251 مرفأً وموقع بحري حول العالم.
بقية المجلد تفاصيل بالوثائق والخرائط لتلك العمليات والبرامج والخطط السرية الأمريكية حول العالم، والشمس لا تغطى بغربال!
الوجود العسكري الأمريكي في القرن الأفريقي واليمن
حسب الكاتب والصحفي وليم أركِن في كتابه "الأسماء المشفرة"، شكلت قيادة فرعية في شهر 10 /2002، ضمن القيادة الوسطى الأمريكية الممتدة من القرن الأفريقي لآسيا الوسطى USCENTCOM، بغرض تنسيق عمليات "مكافحة الإرهاب" في اليمن ودجيبوتي وأرتيريا والصومال والسودان وأثيوبيا وكينيا، أي حول الدائرة الجنوبية للبحر الأحمر.
وتسمى هذه القيادة الفرعية قوة التدخل المشتركة في القرن الأفريقي Combined Joint Task Force in the Horn of Africa, CJTF-HOA.
ومقرها دجيبوتي البلد العربي الأفريقي الصغير البالغ عدد سكانه حوالي 650 الف نسمة. وتعتبر دجيبوتي القاعدة الأمريكية الإقليمية الرئيسية في إقليم القرن الأفريقي، بالرغم من الوجود العسكري الفرنسي المكثف فيها. وتعتبر دجيبوتي "دولة مواجهة" في "الحرب على الإرهاب", وتستضيف القاعدة الأمريكية العسكرية الوحيدة جنوب الصحراء الكبرى حتى عام 2004. وهي محطة رئيسية للقوات الأمريكية الإقليمية براً وبحراً وجواً، ولإذاعة صوت أمريكا التي تبث منها على الموجة المتوسطة وموجة الأف أم، ناهيك عن موجة العمالة منقطعة النظير...
وقد أطلقت السي أي إيه في شهر 11/ 2002، أي بعد شهر من تشكيل قوة التدخل المشتركة في القرن الأفريقي CJTF-HOA ، طائرة بريداتور Predator من دجيبوتي باتجاه اليمن لتنفيذ عملية اغتيال أبو علي الحارثي المتهم بالتخطيط لعملية المدمرة الأمريكية كول الموجعة في مرفأ عدن عام 2000.
ودجيبوتي عضو في التحالف الثلاثيني على العراق، و"مبادرة مكافحة الإرهاب شرق أفريقيا"، وقد رسمت "منطقة قتال" اعتباراً من 1/ 7/2002، وكانت طلائع القوات الأمريكية قد وصلتها في شهر 6 / 2002 لتحل في معسكر ليمونييه التابع للفرقة الأجنبية الفرنسية سابقاً. وتستضيف دجيبوتي دورياً فصائل من المارينز، من الفرقة العاشرة الجبلية، ومروحيات وطائرات نقل، وموظفين مدنيين وشرطة عسكرية وأمن عام ومهندسين أمريكيين. وكل ذلك مقابل 90 مليون دولار سنوياً فقط لا غير...
وتتعاون فرنسا مع أمريكا في حفظ أمن القوات الأجنبية والدفاع الجوي، إذ يقيم 2700 جندي فرنسي في البلاد، وتبقى الفرقة الأجنبية الفرنسية لواءً في دجيبوتي، كما يوجد مستشفى عسكري فرنسي عالج المصابين بعملية المدم
مهمات القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة العربية؟
الجمل: فراغ القوة الذي حدث في منطقة الشرق الأوسط بعد تفكك وانهيار الاتحاد السوفييتي أغرى الولايات المتحدة الأمريكية للتقدم وملء الثغرات التي حدثت بسبب الفراغ.
• الخارطة الجيوستراتيجية الجديدة:
يتكون إقليم الشرق الأوسط من عدد من الأقاليم الفرعية، مثل شرق المتوسط، المغرب العربي، شمال افريقيا، وادي النيل، الخليج العربي، وقد سعت الولايات المتحدة لضم بعض الأقاليم الفرعية الصغيرة الأخرى إلى منطقة الشرق الأوسط، بحيث يشكل ما يعرف بـ(الشرق الأوسط الكبير)، وهذه الأقاليم الإضافية تتمثل في: منطقة القوقاز، منطقة شرق افريقيا، جنوب آسيا، منطقة بحر قزوين، ومنطقة آسيا الوسطى.
كذلك سعت الإدارة الأمريكية إلى بناء (مظلة عسكرية) تشرف على كل هذه المنطقة (أي الشرق الأوسط الكبير)، وتم تطوير قوات الانتشار السريع إلى ما عرف بـ(القيادة الوسطى الأمريكية: Uscentcom)، والتي أصبحت القيادة المسؤولة حالياً عن كل المواجهات العسكرية الأمريكية الدائرة في هذه المنطقة.. وتسعى أمريكا بشكل حثيث إلى تكامل الغطاء العسكري لمظلة القيادة الوسطى الأمريكية مع الواقع الجيوسياسي القائم في المنطقة، وذلك عن طريق إزالة واستئصال (بؤر المقاومة) للمشروع الأمريكي الجديد.
• هيكلية القوام العسكري الأمريكي في المنطقة:
وتنتشر هذه المنشآت بشكل رئيسي في منطقة الخليج (السعودية، البحرين، قطر، الإمارات، سلطنة عمان، الكويت)، وفي منطقة القوقاز (جورجيا، أذربيجان، أرمينيا)، وفي جنوب آسيا (باكستان، أفغانستان)، وفي القرن الافريقي (جيبوتي، ارتيريا)، وفي شمال افريقيا (مصر).. أما نقاط الارتكاز العسكري الرئيسية لهذه القواعد، فتتمثل أولاً في القواعد العسكرية الأمريكية الاستراتيجية الموجودة في (جزيرة دييغو غارسيا) الواقعة جنوب المحيط الهندي، وتعمل بالتنسيق مع الأسطول البحري الأمريكي الخامس، وحاملات الطائرات، والغواصات الاستراتيجية الموجودة في منطقتي الخليج العربي، بحر العرب، على تقديم المساندة الاستراتيجية للقوات الأمريكية الموجودة في الخليج والجزيرة العربية، وتتمثل ثانياً في القواعد العسكرية الموجودة في تركيا والتي تعمل بالتنسيق مع الأسطول السادس الأمريكي والقواعد الأمريكية الموجودة في جنوب أوروبا، من أجل تقديم المساندة الاستراتيجية للقوات الأمريكية الموجودة في الجزء الشمالي من منطقة (الشرق الأوسط الكبير) المفترض.
• ملء فراغات الخارطة الجيوستراتيجية:
تقوم الإدارة الأمريكية حالياً من أجل تكثيف وجودها في المنطقة بتركيز خاص على المناطق الواقعة في منطقة شرق المتوسط والقرن الافريقي والمغرب العربي.
- منطقة شرق المتوسط: تقوم أمريكا حالياً بإعداد الترتيبات اللازمة لإقامة القواعد العسكرية في المناطق الآتية:
* العراق: الخطة تتضمن إقامة أربعة قواعد كبيرة ريئيسية في جنوب، وشرق، وشمال، وغرب العراق، وقاعدة غرب العراق سوف تكون الأكثر أهمية وذلك بسبب قربها من إسرائيل وسوريا.. وبسبب الطبيعة الصحراوية غير المأهولة لغرب العراق، فسوف تكون هذه القاعدة الأكبر في منطقة الشرق الوسط، وسوف تتضمن مخازن لمختلف صنوف الأسلحة بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل، وكذلك سوف تتضمن المهابط والمدرجات الضخمة التي تستطيع استيعاب حركة القاذفات الاستراتيجية الضخمة، وطائرات النقل والإمداد الأمريكية الضخمة.
ويعتقد بأن قاعدة غرب العراق المتاخمة للحدود السورية العراقية سوف تكون مقر القيادة الوسطى الأمريكية.
* لبنان: سوف يتم بناء قاعدة (القليعات) في الجزء الشمالي المتاخم لسوريا، والتي سوف تعمل للربط بين الأسطول الأمريكي السادس، والقواعد الأمريكية في تركيا، مع قاعدة غرب العراق، إضافة إلى أنها سوف تستغل كمقر لوحدات قوات الانتشار السريع الأمريكية، والقوات الخاصة الأمريكية.
* الأردن: حالياً يقدم الأردن الكثير من التسهيلات العسكرية للقوات الجوية والبحرية والبرية الأمريكية، وتوجد بعض القواعد الأمريكية في المناطق الصحراوية الواقعة بالقرب من حدود الأردن مع العراق، وسوريا، والسعودية، وسوف تكتفي أمريكا بجعل الأردن مجرد ممر لحركة القوات والإمداد العسكري الأمريكي القادم عبر إسرائيل، إلى المناطق الأخرى.
- منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية: حالياً توجد القواعد الأمريكية في كل بلدان الخليج العربي والجزيرة العربية ما عدا اليمن، والتي استطاعت الإدارة الأمريكية إقناعها بتقديم بعض التسهيلات البحرية، والجوية، وهناك خطة أمريكية للدخول في مفاوضات مع الحكومة اليمنية إقامة قاعدة في الجزء الجنوبي الغربي المطل على نقطة التقاء البحر الأحمر مع المحيط الهندي.
- منطقة القرن الافريقي: توجد القواعد الأمريكية في جيبوتي وفي ارتيريا توجد قاعدة أمريكية صغيرة، ومحطة للاعتراض والتنصت الالكتروني، وحالياً تستأجر إسرائيل بعض جزر حنيس الأرتيرية الخالية من السكان، وتستخدمها كقاعدة للبحرية الإسرائيلية ووحدات الضفادع البشرية التابعة للجيش الإسرائيلي، وهناك مشروع أمريكي- إسرائيلي مشترك لاستئجار بعض هذه الجزر وفقاً لعقد إيجار طويل يمتد لحوالي 99 عاماً، من أجل إقامة قاعدة عسكرية أمريكية- إسرائيلية كبرى في المنطقة تستهدف كل منطقة الجزيرة العربية والقرن الافريقي وشرق افريقيا، وتتحكم نهائياً في حركة الملاحة بالبحر الأحمر.
- منطقة شمال افريقيا: وتضم مصر، ليبيان والسودان، وبسبب مواقف ليبيا والسودان المعادية لأمريكا، فإن القوات الأمريكية ظلت تركز على التعاون مع مصر في كافة المجالات العسكرية، وحالياً توجد قاعدة أمريكية في منطقتي الغردقة وراس بناس اللتان تطلان على البحر الأحمر، ويتم استخدام هذه الموانئ في تقديم الدعم والمساندة لحركة القطع البحرية العسكرية الأمريكية التي تمر بشكل مستمر عبر البحر الأحمر بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي، أما بالنسبة للقوات الجوية الأمريكية، فقد تم الاتفاق بين وزارة الدفاع الأمريكية والحكومة المصرية على لآن تقوم (قاعدة مبارك الجوية) الموجودة بجوار القاهرة، بدور مزدوج، بحيث تخدم كقاعدة عسكرية جوية مصرية، وفي الوقت نفسه كقاعدة عسكرية جوية أمريكية.. وظل هذا الترتيب قيد التنفيذ لعدة سنوات وفقاً لبروتوكول التعاون العسكري المصري- الأمريكي الذي تم التوقيع عليه منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وقد استضافت مصر عمليات التدريب العسكري الأمريكي، ويتم سنوياً وبشكل دوري إجراء مناورات القوات الأمريكية (قوات الانتشار السريع، القوات الخاصة الأمريكية، والوحدات المظلية الأمريكية، والمدرعات والمدفعية، والطيران)، على النحو الذي يعزز قدرة وكفاءة القوات الأمريكية على القتال في البيئة الجغرافية العربية.. وقد ضم القوام الرئيسي للقوات الأمريكية التي قامت بحرب الخليج الأولى والثانية التي انتهت بغزو واحتلال العراق، معظم القوات التي اشتركت في مناورات النجم الساطع التي أجريت بمصر، وذلك على أساس اعتبارات أنها القوات الأقدر من بين صفوف الجيش الأمريكي على خوض القتال في البلدان العربية، وذلك بسبب القدرة العالية على التكيف العسكري العملياتي والتعبوي والتكتيكي التي اكتسبتها من التواجد في مصر.
هناك مشروع أمريكي- مصري، لإقامة قاعدة أمريكية في منطقة الصحراء الغربية في الجزء الجنوبي الغربي غير المأهول، وذلك لتكون بمثابة قاعدة استراتيجية ترتبط مع الأسطول السادس والقوات الأمريكية الموجودة في أوروبا، وذلك تمهيداً لعليمات التغلغل العسكرية التي يخطط لها البنتاغون من داخل عمق الأراضي الافريقية.
- منطقة المغرب العربي: ترتبط القوات الأمريكية باتفاقيات مع تونس، والمغرب، وهناك خطة لضم الجزائر إلى هذه الاتفاقيات، بحيث يكون متاحاً أمام القوات الأمريكية استخدام كامل منطقة المغرب العربي كـ(مصطبة بحرية كبيرة) للإنزال البحري، تمهيداً للتقدم في العمق، وأيضاً السيطرة على مضيف جبل طارق، وجنوب البحر الأبيض المتوسط.
وعموماً فإن الوجود الأمريكي العسكري الضخم في منطقة الشرق الأوسط الكبير (المفترض) هو وجود يتميز بالتضخم المفرط، وذلك لأن أقل من ربع هذه القوات يكفي لحسم أي مواجهة عسكرية تقليدية منخفضة أو مرتفعة الشدة تحدث في هذه المنطقة، ولكن ما هو واضح بقدر أكبر يتمثل في أن هذا الوجود العسكري المتضخم هو استعداد لمواجهات أكبر، ترتبط بأجندة غير شرق أوسطية، وهي أجندة السيطرة على أوروبا نفسها، واستخدام الشرق الأوسط كنقطة ارتكاز عسكري أمريكي لخنق أوروبا، وروسيا، والصين.
اللعبة الكبرى القادمة ضد أوروبا سوف تركز على خارطة تقسيم أوروبا، والتي تم نشرها في احد مراكز الدراسات الأمريكية الى دول وكيانات صغيرة على غرار ما حدث في يوغسلافيا، وعلى سبيل المثال سوف تعمل أمريكا بعد فترة على دعم تقسيم اسبانيا وإقامة دولة (الباسفيك)، وغيرها، وتجدر الإشارة إلى أن ايطاليا واليونان سوف يتم التمهيد لتقسيمهما عن طريق استنهاض حركة الاحياء الثقافي- الاثني لفترة ما قبل الوحدة الايطالية التي قادها كارلونجي وللدويلات اليونانية القديمة التي سبقت قيام امبراطورية الاسكندر المقدوني.
الجمل: قسم الدراسات والترجمة
--------------------------------------------------------
الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة
د. إبراهيم ناجي علوش
الوجود العسكري الأمريكي في مصر
كما يليق بإمبراطورية استعمارية عالمية، قسمت وزارة الدفاع الأمريكية العالم برمته، بيابسته ومياهه وسمائه، إلى خمسة قطاعات عسكرية يحاسب الضباط الأمريكيون المكلفون بقيادتها عليها.
فأمريكا وكندا والمكسيك وكوبا مثلاً تتبع للقيادة العسكرية الشمالية USNORTHCOM، وأمريكا الوسطى والجنوبية تخضع للقيادة الجنوبيةUSSOUTHCOM ، والصين والهند وأستراليا ودول جنوب شرق آسيا تتبع قيادة المحيط الهادئUSPACOM ، وتدخل روسيا من أقصى شرقها وأوروبا إلى أقصى غربها نزولاً إلى المغرب العربي ثم جنوب أفريقيا فالمحيط المتجمد الجنوبي وأنتارتيكا داخل قطاع القيادة الأوروبيةUSEUOM ، وهو الأكبر مساحةً، وتضم منطقة القيادة الأوروبية "إسرائيل" وتركيا أيضاً، أما القطاع الخامس فهو منطقة القيادة الوسطىUSCENTCOM ، ويمتد من القرن الأفريقي ووادي النيل حتى كازاكستان في آسيا الوسطى، وهذا القطاع هو الأصغر حجماً والأكثر التهاباً، ففيه آسيا الوسطى وباكستان وأفغانستان وإيران والعراق والأردن والجزيرة العربية والصومال وأثيوبيا وكينيا والسودان ومصر، وفي عام 2003، نقلت سوريا ولبنان من القيادة الأوروبية إلى القيادة الوسطى.
مصر تتبع لمنطقة القيادة الوسطى إذن، وحسب الكاتب والصحفي الأمريكي وليم أركِن في الجزء الخاص بمصر في مجلده الضخم "الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر"، فإن العلاقة الأمنية حميمة جداً بين المخابرات المصرية و"السي أي إيه"، وتعتبر مصر "أحد الشركاء العرب الصامتين، الذين يستضيفون القوات الأمريكية خفيةً، ويتعاونون مع المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية، ويدعمون العمليات الأمريكية دائماً تقريباً" (الصفحة 110).
وحسب زعم أركِن، كانت توجد وقت أحداث 11 سبتمبر قاعدتان عسكريتان تابعتان للقيادة الوسطى في مصر، بالإضافة لعشرين مرفق عسكري مصري تحت تصرف القيادة الوسطى الأمريكية. وقد خزن العتاد الأمريكي بصمت في مصر، وأبقيت قواعد جوية وبحرية بأفضل حال لحساب القوات الأمريكية، منها قاعدتي القاهرة شرق والقاهرة غرب الجويتين، وقاعدة وادي كنا.
وفي عام 2001، منحت مصر حق المرور لأكثر من 6250 طلعة جوية أمريكية، ولحوالي 53 رحلة للبحرية الأمريكية. وتقوم البحرية والغواصات الأمريكية بزيارات منتظمة للإسكندرية/ رأس التين وللغردقة وبور سعيد والسويس.
ويضيف أركِن أن التعاون ازداد عقب تحول مصر إلى داعم أساسي للحرب على "الإرهاب" بعد 11 سبتمبر، حيث كان السيد حسني مبارك أول رئيس عربي يعلن دعمه لعملية الحرية المستمرة (غزو افغانستان)، ويقدم حق العبور للسفن وللطائرات الأمريكية، فضلاً عن الخدمات الأمنية.
وفي تموز / يوليو 2003، عقد فريق العمل المشترك المصري-الأمريكي لمكافحة الإرهاب اجتماعه الأول في واشنطن، وفي حزيران / يونيو 2004 رسمت مصر شريكاً كاملاً في منتدى الحوار المتوسطي مع حلف الناتو.
وتتلقى مصر بالطبع 1،3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية. وفضلاً على ذلك، اشترت مصر من أمريكا نفاثات أف-4 وأف-16، ودبابات أم-60إيه3 ودبابات أم1إيه1، وناقلات الجنود المدرعة، ومروحيات الأباتشي، وبطاريات الدفاع الجوي الصاروخية، وطائرات التجسس، بالإضافة لمعدات أخرى.
وتتشارك الدولتان بتمارين عسكرية تتطلب دوماً إرسال قوات عسكرية أمريكية كبيرة إلى مصر. وتستضيف مصر مرة كل عامين "النجم الساطع"، وهي مناورات متعددة، وأكبر تمرين عسكري في العالم.
إذن بالرغم مما رشح في وسائل الإعلام عن احتكاكات سياسية وضغوط على الحكم المصري، وربما بسببه، بقي التعاون الأمني والعسكري بين البلدين بأفضل حالاته، وظلت مصر حلقة مركزية في استراتيجية قيادة القطاع الأوسط حتى وهي مستهدفة سياسياً. ولعل السودان جنوباً حالة نموذجية لكيفية استخدام الابتزاز السياسي لتحقيق التعاون الأمني، ثم العسكري. فبعد وضع السودان على "لائحة الإرهاب" في أوكتوبر عام 1997، بدأ السودان حواراً حول "مكافحة الإرهاب" مع أمريكا في أيار / مايو 2000، وبعد أحداث 11 سبتمبر، يقول أركِن أن السودان تعاون أمنياً بشكل جيد مع "السي أي إيه" و"الأف بي أي" وقدم معلومات قيمة، وحطت أول طائرة عسكرية أمريكية في الخرطوم في 17 أيار / مايو 2003.
الوجود العسكري الأمريكي في السعودية
كان ملفتاً عدد الفضائيات العربية التي علقت برامجها المعتادة لإعلان الحداد عقب وفاة الملك فهد في بداية آب / أغسطس 2005. فعَرف وقتها من لم يعرف سابقاً الوزن السياسي والمالي الكبير للسعودية في تلك الفضائيات. وعرف من لم يكن يعرف أيضاً أن الكثير من قنوات الأفلام والأغاني وغيرها مملوكةٌ، جزئياً أو كلياً، للسعودية، وأن ما تبثه لا يهبط عشوائياً من كوكب زحل، بل يشكل امتداداً لنهج إعلامي مدروس سياسياً ترتبط خيوطه بحبالٍ ظاهرة أو مستترة تقود بالمحصلة إلى الرياض.
وكان يسهل أن يلاحظ المرء مدى ارتباط أية فضائية من عدد الأيام الذي استغرقته للعودة لبرامجها الاعتيادية. فالمنار لم تعطل مثلاً، ولا القنوات العراقية المحتلة، وبعض القنوات الأخرى "رفع العتب" حسب الضرورة، أما بعضها الأخر، وهو غير قليل، فقد حولها "ملطمة". وإذا كان تعطيل الفضائيات، حتى برامج الأطفال، قد لاقى ردود فعلٍ باردة نوعاً ما في الشارع العربي، فإن التساؤل المشروع يصبح فوراً: لماذا لا تعطل تلك الفضائيات برامجها بنفس الطريقة، ولو لساعة واحدة، كلما استشهد مئاتٌ بالجملة في بلاد العرب والمسلمين؟!
ولعل الإجابة هي أن التواجد السعودي المتجذر في الفضائيات العربية جاء نتاجاً لسياسة تحرص منهجياً، منذ عبد الناصر وإذاعة صوت العرب، على التحكم بالرأي العام العربي، وعلى صورتها أمامه. ومن المنطلق نفسه، يحرص الحكم السعودي بشدة أن لا يبدو بمظهر المرحب بالقواعد العسكرية الأمريكية في الجزيرة العربية مثلاً، حتى وهو يستضيفها، وهو ما يضع قيوداً على الأمريكيين لا تعجبهم إطلاقاً، فليست القيود على الأمريكيين بمقبولة عندهم تحت أية ذريعة!
وهي نفسها القيود التي أشار إليها الكاتب والصحفي الأمريكي وليم أركِن في الجزء المتعلق بالسعودية في مجلده الضخم "الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر"، الصادر عام 2005.
ويخلص أركِن من وثائقه إلى أن التعاون العسكري الأمريكي-السعودي أفضل بكثير من التعاون الأمني، وهو يدعي نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن السي أي إيه لم تتمكن من تأسيس "علاقة يومية أصيلة" مع الأجهزة الأمنية السعودية كما ترغب، حتى بعد عملية الخبر عام 1996 ضد القوات الأمريكية وأحداث 11 سبتمبر، وبالرغم من تشكيل قوة تدخل مشتركة سعودية-أمريكية لمكافحة تمويل الإرهاب في آب 2003، وزيادة تبادل المعلومات بعد اعتقال عشرات المتعاونين مع القاعدة و"الإرهابيين" المحتملين في السعودية.
أما العلاقة العسكرية فتوصف بأنها "قريبة" و"إيجابية" حسب الكاتب نفسه الذي يزعم أن قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج المشيدة في التسعينات كانت خلال السنوات الماضية مركز قيادة القوات الأمريكية في السعودية والمنطقة، بالرغم من انخفاض أهميتها كثيراً بعد بناء القاعدة الأمريكية الضخمة في قطر واحتلال العراق. وقد كانت تلك القاعدة العصب الحساس للسيطرة على منطقة حظر الطيران جنوب العراق، ثم تحولت بسرعة إلى إحدى منصات غزو أفغانستان ثم العراق.
وعلى ذمة أركِن، كان للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية التي تتبع لها السعودية (ومصر والسودان والأردن والعراق وإيران وغيرها) عند وقوع أحداث 11 سبتمبر 13 مرفقاً خاصاً بها في السعودية، بالإضافة إلى حقها باستخدام 66 مرفقاً تابعاً للقوات المسلحة السعودية. أما مقرها، فقاعدة الأمير سلطان الجوية، كما ذكر آنفاً، حيث توجد طائرات التجسس يو تو U-2 أيضاً.
القواعد الأخرى التي تستخدمها أمريكا بانتظام موجودة في الضهران (قاعدة الملك عبد العزيز)، والرياض (قاعدة الملك خالد)، وفي خميس مشيط وتبوك والطائف. ومع أن الوجود العسكري الأمريكي المباشر قلص كثيراً بعد آب 2003، مقارنةً بما كان عليه مثلاً عام 1990، فإن عناصر مهمة منه ما برحت قائمة حتى اليوم على الأرض.
وكانت المملكة، كما يدعي أركِن، قد استضافت منذ عام 1990 عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية شبه الدائمة، ودفعت أكثر من خمسين بالمئة من كلفة العمليات غير القتالية ضد العراق. وفي عام 2003، قامت 300 طائرة حربية أمريكية مختلفة الأصناف بدك العراق انطلاقاً من تلك القواعد، وسمح لها بالتالي بحرية الحركة في الأجواء السعودية، وبالقيام بعمليات التقصي والإنقاذ، كما سمح لقوات العمليات الخاصة الأمريكية وغيرها أن تنطلق من الجوف في شمال السعودية باتجاه العراق.
وتحتفظ أمريكا بنوع من الإشراف على السلاح الأمريكي في السعودية، حيث اشترت السعودية عبر السنوات طائرات أف-15 وطائرات التجسس إيواكس AWACS ومروحيات بلاكهوك Blackhawk، كما اشترت صواريخ دفاع جوي مثل الباتريوت وهوك، بالإضافة إلى مصفحات من طراز برادلي وإبرامز، ومعدات أخرى. هذا فضلاً عن البرامج التدريبية والتمارين المشتركة والحضور السعودي القوي في الأكاديميات العسكرية الأمريكية. وقد امتعض الأمريكيون مؤخراً من انخفاض الإنفاق السعودي على الأسلحة الأمريكية، ولكنهم بالرغم من ذلك راضون عن العلاقة العسكرية أكثر بكثير من العلاقة الأمنية مع السعودية، خاصة من جهة التعاون في العراق وأفغانستان، والسماح بالتواجد العسكري الأمريكي عند الضرورة ولو بقيود، حسب وليم أركِن طبعاً...
الوجود العسكري الأمريكي في الأردن في حرب الخليج
وليم أركِن كاتب وصحفي أمريكي يمثل جزءاً من التقليد الليبرالي الغربي الذي أزعجه على ما يبدو تزايد العمليات السرية لوزارة الدفاع والأجهزة الأمريكية الأمنية المختلفة. فطفق مع بعض زملائه بالعمل منهجياً لتسليط الضوء على صلاحيات وموازنات وبيروقراطيات المسؤولين العسكريين والأمنيين الأمريكيين المتزايدة، دوماً تحت جناح السرية، بذريعة الأمن القومي. فكتب مجلداً ضخماً عام 2005 يحفل بالأدلة والمعلومات الموثقة حول العمليات العسكرية والأمنية السرية الأمريكية حتى عام 2004 تحت عنوان: "الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر". أما مقدمة المجلد، فجعلت من البرامج الأمريكية في الأردن مثالاً لكذب الحكومة الأمريكية على الشعب الأمريكي فيما يتعلق بالعمليات العسكرية والأمنية السرية، حيث يفترض أن يقوم المجتمع الأمريكي على مبدأ الشفافية وتبعية الجهاز العسكري والأمني للسلطة التشريعية، وأن لا يصبح قوة فوق المجتمع تفعل ما تشاء دون حسيب أو رقيب!!
وليم أركِن بالمناسبة مؤيد للسياسات الأمريكية عامةً، فهو ليس يسارياً ولا إسلامياً، وكتابه يباع في الأسواق، وهو كأمريكي يعرف تماماً العواقب القانونية لنشر مواد غير دقيقة حول هذا الموضوع الحساس، ولذلك يوثق كل شيء بالتفصيل الممل. والمواد التي يستخدمها أركِن يتوفر بعضها كمصادر خام على الإنترنت. وما يلي بعض ما ذكره في مقدمة مجلده:
يدعي أركِن أن التعاون العسكري والأمني ما بين الأردن وأمريكا تحول إلى علاقة حميمة ما بين عامي 2002-2003. ففتح الباب أمام قوات العمليات الخاصة الأمريكية للتدرب وللقيام بمهمات انطلاقاً من الأردن. وسمح لوكالة الأمن القومي NSA وللاستخبارات العسكرية الأمريكية بإقامة مراكز تنصت سرية على الحدود مع سوريا والعراق. وازداد التنسيق مع ضباط المخابرات المركزية الأمريكية CIA للمساعدة باختراق الجالية العراقية الكبيرة في الأردن. وبعد أحداث 11 سبتمبر، قام أردنيون بعمليات محددة في الحرب الأمريكية على الإرهاب بالتنسيق مع منظمة "الثعلب الرمادي" Gray Fox الاستخباراتية السرية الأمريكية...
ويضيف أركِن أن الجانب الظاهر في العلاقات العسكرية الأردنية-الأمريكية كان التمارين المشتركة التي تحمل أسماء مشفرة علنية، مثل قصف رعد الصحراء Desert Thunderclap ورمال الزعفران Saffron Sands، وغيرها كثير، وكذلك تم الإعلان عن مبيعات أسلحة وتبادل وحدات عسكرية وتدريبات التعويد على البيئة الصحراوية للقوات الأمريكية. وخلال ذلك، يضيف أركِن، أسست أمريكا مخازن محصنة للمعدات والذخائر، وتم تحسين المرافق في قاعدتين جويتين قرب العراق. ولكن، بالرغم من الوجود الواضح للعيان لأكثر من خمسة آلاف عسكري أمريكي، ظل الإنكار السياسة المتبعة رسمياً.
ويزعم أركِن أن القوات الأمريكية والبريطانية تجمعت بعدها في مناطق إلى الشرق من عمان، وأطلقت في وثائق وزارة الدفاع الداخلية تسمية "الجناح الغربي" West Wing على قاعدتين جويتين أمريكيتين في بلد سري لا يجوز أن يشار له بالاسم أبداً.
وحسب نفس الكاتب، جاءت قوات أسترالية أيضاً إلى البلاد، واستقرت المروحيات التابعة للقوات الخاصة الأمريكية في الصحراء الشرقية. وتموضعت صواريخ أرض-جو في عمان العاصمة. وشحنت وحدة من الحرس الوطني الجوي لولاية رود أيلند Rhode Island Air National Guard للأردن لوضع البنية التحتية للاتصالات. وجيء بقوات مشاة من الحرس الوطني لولايتي فلوريدا وانديانا لحماية المرافق العسكرية المنتشرة، وكان يعلن عن مثل هذا عندما يحدث في الكويت، أما في الأردن، فقد أصرت الحكومة الأمريكية على الإنكار.
أما اليوم، فيضيف أركِن أن هناك أكثر من عشرين بلداً حول العالم مثل الأردن تعمل فيه أمريكا بسرية. وحتى عام 2004، كان 76 بلداً قد أعطى القوات الأمريكية حق استعمال مطاراته وقواعده الجوية، و89 بلداً وافق للطائرات العسكرية الأمريكية على عبور أجوائه، أما السفن والغواصات الأمريكية، فلها امتيازات في 251 مرفأً وموقع بحري حول العالم.
بقية المجلد تفاصيل بالوثائق والخرائط لتلك العمليات والبرامج والخطط السرية الأمريكية حول العالم، والشمس لا تغطى بغربال!
الوجود العسكري الأمريكي في القرن الأفريقي واليمن
حسب الكاتب والصحفي وليم أركِن في كتابه "الأسماء المشفرة"، شكلت قيادة فرعية في شهر 10 /2002، ضمن القيادة الوسطى الأمريكية الممتدة من القرن الأفريقي لآسيا الوسطى USCENTCOM، بغرض تنسيق عمليات "مكافحة الإرهاب" في اليمن ودجيبوتي وأرتيريا والصومال والسودان وأثيوبيا وكينيا، أي حول الدائرة الجنوبية للبحر الأحمر.
وتسمى هذه القيادة الفرعية قوة التدخل المشتركة في القرن الأفريقي Combined Joint Task Force in the Horn of Africa, CJTF-HOA.
ومقرها دجيبوتي البلد العربي الأفريقي الصغير البالغ عدد سكانه حوالي 650 الف نسمة. وتعتبر دجيبوتي القاعدة الأمريكية الإقليمية الرئيسية في إقليم القرن الأفريقي، بالرغم من الوجود العسكري الفرنسي المكثف فيها. وتعتبر دجيبوتي "دولة مواجهة" في "الحرب على الإرهاب", وتستضيف القاعدة الأمريكية العسكرية الوحيدة جنوب الصحراء الكبرى حتى عام 2004. وهي محطة رئيسية للقوات الأمريكية الإقليمية براً وبحراً وجواً، ولإذاعة صوت أمريكا التي تبث منها على الموجة المتوسطة وموجة الأف أم، ناهيك عن موجة العمالة منقطعة النظير...
وقد أطلقت السي أي إيه في شهر 11/ 2002، أي بعد شهر من تشكيل قوة التدخل المشتركة في القرن الأفريقي CJTF-HOA ، طائرة بريداتور Predator من دجيبوتي باتجاه اليمن لتنفيذ عملية اغتيال أبو علي الحارثي المتهم بالتخطيط لعملية المدمرة الأمريكية كول الموجعة في مرفأ عدن عام 2000.
ودجيبوتي عضو في التحالف الثلاثيني على العراق، و"مبادرة مكافحة الإرهاب شرق أفريقيا"، وقد رسمت "منطقة قتال" اعتباراً من 1/ 7/2002، وكانت طلائع القوات الأمريكية قد وصلتها في شهر 6 / 2002 لتحل في معسكر ليمونييه التابع للفرقة الأجنبية الفرنسية سابقاً. وتستضيف دجيبوتي دورياً فصائل من المارينز، من الفرقة العاشرة الجبلية، ومروحيات وطائرات نقل، وموظفين مدنيين وشرطة عسكرية وأمن عام ومهندسين أمريكيين. وكل ذلك مقابل 90 مليون دولار سنوياً فقط لا غير...
وتتعاون فرنسا مع أمريكا في حفظ أمن القوات الأجنبية والدفاع الجوي، إذ يقيم 2700 جندي فرنسي في البلاد، وتبقى الفرقة الأجنبية الفرنسية لواءً في دجيبوتي، كما يوجد مستشفى عسكري فرنسي عالج المصابين بعملية المدم



