مشاهدة النسخة كاملة : حصرياً ولأول مرة الأعمال الفنية الكاملة للمتميز المبدع سمير عصر !!!!!!!!!!
khaled qes
01-21-2006, 09:15 AM
الأن وحصرياً على منتديات برامج نت
جميع أعمال المتميز المُبدع
سمير عصر
الشهير فى الدنيا بسمورة
وقبل مايضيع مننا حق الأحتكار
هنعرض هنا للشطار
كل أبداعاته الشعرية والفكرية
وهنبدأ بأسم الله
وبالصلاة على رسول الله
الأعمال الشعرية والأدبية المتوفرة لدينا أولاً
وسنجددها بأستمرار فى حالة توفر لنا الجديد
http://www.mamarocks.com/np27.gif
شوف يا صاحبى
شُوف ياصاحبى
الكُل كافر
انت كافر وانتى كافرة
كل مانقابل جماعة
يرْدَحولْنا
انت كافر وانتى كافرة
شوفوا علامات القيامة
والخلاص
قولوا قولنا
ربنا هوه المسيح
لا ياشيييخ !
ان قلتها أصبحت مؤمن
الحسين آهو راح ذبيح
والإمامة
حق للقطب اللى غايب
من زمان
هوه فين ؟
شوفوا علامات القيامة
والخلاص
قولوا قولنا
الإمام الإمام
لا ياشيييخ !
ان قلتها أصبحت مؤمن
اسمعوا لقولنا الفصيح
خطوة للعهد اللى جاى للأمام
هوه لسه فيه عهود ؟!
اعطنى يا أخ صوتك
لأجل ايييه ؟
لأجل مااركب فوق كتافك
لأجل مااخزق لك عيونك
انت كافر وانتى كافرة
احنا بس المسلمين
شوفوا علامات القيامة
والخلاص
قول آمين
لا ياشيييخ
ان قلتها أصبحت مؤمن
شوف ياصاحبى
الكل كافر
لا ياشيييخ !
شفت علامات القيامة ؟
والخلاص
الكل كافر
لاياشييييخ !
ان قلتها أصبحت مؤمن
سمير عصر
khaled qes
01-21-2006, 09:18 AM
بتوحشونى خالص ياجماعة
http://www.mamarocks.com/np27.gif
بتوحشونى
بس احنا
اتفقنا
نتلاقى هنا
فى المكان ده
وبحبكم
حب عمرى ماشفتهوش
****************
لمابيكون اتصال النت
مزعج
موش تمام
أو بأنشغل
أكيد بتوه فى الزحام
وأنتم معايا
**************
جوه نن عيونى
فى المكان ده
والمكان ده
جوه نن عيونى
*************
ولما آجى ألاقى واحد
مننا
موش فى اتصال
بأتقمص
وأقول أكيد ماوحشتهوش
حب ايه ده ؟
حب عمرى ماشفتهوش
******************
ولما بكون لوحدى
هنا
فى المنتدى
بعيش بعطر حبكم
وأشوف أكيد كل الوشوش
حب ايه ده ؟
حب عمرى ماشفتهوش
سمير عصر
khaled qes
01-21-2006, 09:23 AM
قصيدة لم تكتمل بعد
http://www.mamarocks.com/np27.gif
واغْترَبنا
مُنذ آلافِ السنينَ
ولم نزلْ نَغْتربْ
نهوى الضياعَ
والشرودَ والاغترابْ
ونُجدُّ بالسيرِ الحثيثِ
إلى السّرابْ
الجامِعَة قدْ قالها
قولاً فصيحْ
لا تقتربْ
فالدُنيا مهما تزينَّتْ
وتلوَّنتْ
تَضْحَى يَبابْ
هى قبْضُ رِيحْ
يا طالب الدنيا
برأسِك تشْرَئِبْ
لنْ يمْتلىء كفّيكَ
إلاّ بالترابْ
لاتشترى دُنيا بدينْ
قاااااال المسيحْ
دُنيا على أطلالها
نعق الغرابْ
وتكاثر الدجاجلةُ اللئامُ
توافدوا ينسلون
ويزحفون
كالجربْ
من كل بابْ
والناسُ سَكْرى
يعمهون بغيّهم
يتهافتون على المزابلِ
كالذبابْ
الحق ضاع بينهم
أضحى ذبيحْ
ومحمدٌ فينا ينادى
أمَّتِى... سُنتى
تمسّكووووا
بها والكتابْ
والموتُ آتٍ
لا مفرْ
مامن سبيلٍ
للهربْ
سمير عصر
khaled qes
01-21-2006, 09:29 AM
نساءُ .... ورجال
http://www.mamarocks.com/np27.gif
الحب ...هه
بين المحترفين صراع
كم ركبوا البحر بغير شراع
افتقدوا الصدقَ
أما الحب فضاع
هل أجده عندك أنت ...مُحال
لاتنسى أنّا فى القاع
نتجرع ملح الماضييييييى ...... والآتى
وأراك بدون قناع
نقترب وكل ُ منّا قد قرر
أن ينشىء فى القلب قلاع
قد راح الواحد منَّا يردّد :
لن يُهزم قلبى .... هه ..... المهزوم
والكل جياع
للمسة دفء ..... الكل جياع
و قلوب الجوعى صقيع
ووجوه الجوعى صقيع
وكلام الجوعى ... يتردد فى كل الأصقاع
يشكو من باع ...هه .. من باع؟!!!
الحب ..... الحب
سمير عصر
khaled qes
01-21-2006, 09:32 AM
الإغواءُ الأخير ( جِنانُ الأثير )... شخبطة على جدران الغُربة
http://www.mamarocks.com/np27.gif
كلامُ الخبيرِ بالأجواءِ
قالْ :
ألفٌ .. باءٌ .. يااااءْ
قدْ عَلَّم آدَمَ أسْمَاءْ
صفحاتٌ تحملُ أطفالْ
يحكمُها ريااااءْ
فى مُدنِ أثيرٍِِ جَوْفاءْ
قالْ :
باطلُ الأباطيلْ
الكُلُ هبااااءْ
ماالفائدهْْ ؟!
الزمنُ عليلْ
والمرضُ عُضالْ
وكل شرورِ هناك هنا
قائمهْ
وكل الذى فى الهواءِ
هواءْ
قالْ :
كنتُ خبيرا بالأجواءْ
وجَّهتُ قلبى للتفتيش
والسؤالْ
عن كلِ عملٍ سُطِرَ
بالأثيرْ
فإذا هو عَناءْ
كُلُ الأعمالِ
غُثاءْ
وكل شرورِ هناك هنا
قائمهْ
وكل الذى فى الهواءِ
هواءْ
قال :
قلتُ لنفسى الكثيرْ
وقالت الخرقاءْ
مددت البساط
ركبت الأثيرْ
وطرت لها
وقفت بأبوابِها العالِيهْ
جِنان الأثيرْ
أروم الدخولَ لفردوسِها
فأول ماابتدرنى
أسئلهْ
أين الهُويّهْ ؟!
تريد الدخول بغير هُويّهْ ؟
بغير شروطٍ
فذاك مُحالْ
تخيَّر هُويّهْ
وإسما أثيرْ
وضع ماتشاءُ من الأقنعهْ
قال :
وضعتُ القناعَ
ببابِ المغارَهْ
هتفت بإِسمِكَ
افتح ياسِمْسِمْ
لأدخل فى كرنفالِ المدينهْ
بكلِ سهولهْ
أجول بحاراتِها
ألف حارهْ
وحارهْ
وجَاء السّأمْ
فاسمى هناك ونعتى هنا
رفيقُ الألمْ
وكل شرور هناك هنا
قائمهْ
وكل الذى فى الهواءِ
هواءْ
قال :
العينُ
لاااا تشبعْ
فيها نظرْ
والأذنُ لاتمتلىء
بالخبرْ
قال :
وهاقد وقفتُ ببابٍ جديدْ
عرفتُ الطريقَ
عرفتُ السبيلْ
وقبل السؤالِ
بَصَمْتُ الشروطْ
ليأتى القبولْ
باسمٍ جديدْ
وسمتٍ جديدْ
هناك ... هناك
وثيقهْ وحيدهْ
هنا تتعدد الأقنعهْ
وكل شرور هناك هنا
قائمهْ
وكل الذى فى الهواءِ
هواءْ
قال :
ويأتى إلبريدُ ... بكلِ بشارهْ
رسول السفارهْ
تعال إلينا
ستجد الإثارهْ
أنا من أسوسْ
إليك الإمارهْ ... أمير العبارهْ
وتزهو على صدرك الأوسمهْ
وسرعان ماتخلع الأقنعهْ
لتبرز أنيابُ من يبتسمْ
بحربِ البسُوسْ
تسيل دماؤك من غير دمْ
فاسمى هناك ونعتى هنا
رفيقُ الألمْ
وبتُّ أنامُ على الأرصفه
فكل شرور هناك هنا
قائمهْ
وكل الذى فى الهواء
هواءْ
قال :
العينُ
لاااا تشبعْ
فيها نظرْ
والأذن لا تمتلىء
بالخبرْ
سمير عصر
khaled qes
01-21-2006, 09:46 AM
المتسولة الصغيرة ( هاتها من البداية )
http://www.mamarocks.com/np27.gif
كنت جالسا فى ركنى المعتاد خارج المقهى الصغير ؛ أحتسى الشاى وأمتص دخان النارجيلة بعمق ؛ أضع أمامى الورق وأمسك بالقلم ؛ وأهيم أبحث عن القوافى والكَلِم 0
وأفقت من غفوتى الهائمة بكفٍ صغيرٍ ملوث بالأوساخ أمام ناظرى ، وإذا بطفلة صغيرة فى ثياب رثة تتطلع
نحوى بعينين صافيتين كلها رجاء صامت وتوسل 0 وضعت القلم وبحثت فى جيبى فوجدت بعض القروش
الفضية ؛ وضعتها فى اليد الصغيرة ؛ فقبضت عليها بلهفة ؛ ثم دارت على عقبيها ومضت 0
تأملتها وهى منطلقة فى طريقها تحث السير ، فبدت فى ضوء المصابيح الشحيحة ذات تكوين جسمانى
بديع 0
وقفز شيطان الشعر وتربع فى الهواء أمامى ؛
طفلة صغيرة
تستجدى
قد مضت
نعم 00 نعم 000 أخيرا
وبنظرة مستقبلية استشرافية لما يمكن أن يؤول إليه حال هذه الطفلة000
اكمل شيطانى ؛
طفلة صغيرة
تستجدى
قد مضت
أرى أردافها00 ثقلت
كبرت
آه 000 التحولات المنطقية - المصير المحتوم لمتسولة صغيرة ذات تكوين بديع 00 الضياع 00 أجل 00
الضياع والرذيلة 0
كبرت
لم تعد تمد يدا صغيرة طفلة
ذراعين كمخلبين قد مدت
ياللشيطان 000 جميل 000 جميل
تعرت
اكمل 000 اكمل أيها العبقرى ؛ هاتها من البداية ؛
طفلة صغيرة
تستجدى
قد مضت
أرى أردافها ثقلت
كبرت
لم تعد تمد يدا صغيرة طفلة
ذراعين كمخلبين قد مدت
00000000000000000
وإذا بجلبة حولى ، وحركة سريعة ، وهمهمات ، وحوقلات ؛ وانتباه رواد المقهى يهرولون نحو الميدان
الصغير القريب 0 ولاشعوريا وجدتنى انهض أهرول مثلهم ؛ واندفعت نحو حلقة صغيرة من الناس
تتزاحم ، واندسست بينهم ؛ ونظرت 000 هى 0000 هى000
انها طفلتى الصغيرة ملقاة على الأرض ؛ ينساب من فيها خيط قانى000 صدمتها سيارة طائشة 0
وقفت مشدوها كالتمثال ؛ أراقب رجال الشرطة والنيابة يعاينون الجثة الصغيرة ؛ ويرسمون كروكيا
صغيرا على الأرض ؛ وحملها أحدهم ومضى 0
مازلت أقف وحيدا أحملق فى بقعة الدم ؛ وتألقت قروشى الفضية المبعثرة فى ضوء مصابيح السيارات
العابرة0000 فركعت ألمها000
طفلة صغيرة
تستجدى
قد مضت
صغيرة ظلت
ماكبرت
لم تعد تمد يدا صغيرة طفلة
ذراعيها المتسخة سكنت
على الأسفلت البارد تمددت
ليتها0000 عاشت
وتربع شيطان الشعر فى الهواء أمامى وقال بسخرية : هاتها من البداية
ودمعة حرى من عينى000 انحدرت ؛ ومضيت لا ألوى على شىء 0
سمير عصر
khaled qes
01-21-2006, 10:00 AM
ولأنّ للصدقِ بقيةْ
http://www.mamarocks.com/np27.gif
قد سئمتُ
نزعات العنترية
أن أغوصَ
فى الرمالِ الناعمةْ
أو أسوق النوقَ
لن أهيمَ فى البرارى
أو أجوسَ بالديارِ
لستُ قيساً
لستِ ليلى العامرية
كم وعدتُكِ حالماً
واهماً
بالحدائقِ والرياشِ
بالنعيمِ
بالقصورِ المرمريةْ
قد برأتُ من الخيالِ
داء كل العاشقين
من زمانٍ
والعصورِ التاليةْ
ولأننى أحببتُكِ
ولأنّ للصدقِ بقيةْ
فالحقيقةُ عاريةْ
أننى انسان أحيا
لاهثاً
فى الزحامِ
فى الصراعِ
انتزع بالكادِ عيشى
فى الحياةِ القاهريةْ
اشربُ الماءَ القُراحَ
واغتذى بالفولِ
خبزاً أسوداً
من عصورٍ حجريةْ
مسكنى فى حارةٍ
مخنوقةٍ
برُكامٍ
من بقايا البشريةْ
قد خذلتُكِ فامكُثى
بالخدرِ
هيمى00 احلمى
بالجوادِ
يمتطيه فارِسُكْ
بالحياةِ المخمليةْ
لستُ من خيرِ البريةْ
( وفى انتظارِ رد الحبيبةِ المصريةْ 00الحُلوةِ الشّقيةْ ؛ التى ضَحِكَت حتى اغرَوْرَقَت عيناها بالدموعِ وسالت00 على خُدُودِها النديةْ ؛ والتى يَجْهَلُ الحبيبُ أنّها تُقيمُ بالجُوارِ 000فى الحارةِ الخلفيةْ )
سمير عصر
khaled qes
01-21-2006, 10:18 AM
كاد أن يخرق الأرض
http://www.mamarocks.com/np27.gif
التف حوله الزملاء يهنئونه ؛ فهو الوحيد من بين دفعتهم الذى انتقل إلى تقييم ( طيار درجة ثانية ) ؛ وقف بينهم منتفشاً كالديك الرومى ، تملأه الثقة ويبدو الفخار على وجهه 0 ، كان من أمهر الطيارين وقد أظهر براعة فائقة فى تدريبات القتال الجوى ؛ تقدم إليه صديقه اللدود يقبله فى ودٍ ومداعباً : ( بس لو تشيل اسم يورى جاجارين من على الكراش ( خوذة الطيران ) 0 ضم خوذته إليه ورد : ( يا جاهل دا أول رائد فضاء )0
فانبرى له صديقه بلهجة ساخرة : ( دا مات فى حادث طائرة صغيرة تافهه )0 ثم أردف : (والبعيد كان ابن حرام ملحد ) 0 ثم مقلداً قائد السرب : ( الله يرحمه 000 كان حمار ! ) ؛ وارتفعت ضحكات باقى الزملاء من قلوبهم صافية بريئة 0 كانوا يعشقون قائد سربهم بطل حرب الإستنزاف ونجم حرب أكتوبر المجيدة ، كان كلما وقع حادث مميت لأحدهم - ولاتقل خسائر التدريب القتالى عن خسائر الحرب الحقيقية إلا قليلا - هب فيهم ؛ وأشلاء زميلهم لم تُلَم بعد قائلا : ( الله يرحمه 000 كان حمار ! ) ؛ ثم يطير منفرداً ويقدم عرضاً جوياً بارعاً لايستطيعه غيره برغم تقدمه فى السن ؛ وفور هبوطه يصيح بهم يالله 00 يالله 00 كل واحد على طيارته ؛ وهقعد لكم فى برج المراقبة ؛ وعايز اتفرج ) ؛ كان ، وهو الخبير، يعرف جيدا كيف يكسر الحاجز النفسى الذى تسببه مثل هذه الحوادث 0
تحسس الأيقونة الزرقاء التى تحمل رقم/2 يعلوها جناحى الصقر ؛ المثبتة على صدره ؛ ونظر إلى صديقه اللدود ، فلمح دبلة فضية تبرق حول بنصره الأيمن فوجه إليه الحديث قائلا : ( دا امتى حصل الكلام ده 000 ماعزمتناش يعنى )0 فرد عليه صديقه مبتسماً فى حرج الأمر تم بسرعه 00 العقبى لك )0 فرد مؤكدا لا 000 الطيارة هى معبودتى الوحيدة )0 فضحك صديقه وقال بس دى مش هتجيبلك عيال) 0 وتعالت ضحكات الزملاء مجلجلة ؛ إلا أنهم سادهم الصمت المطبق فجأة ؛ وهبوا وقوفاً عند دخول قائد السرب الذى أخذ مكانه أمام المدرج الصغير ؛ وأخذ يتفرس فى وجوههم ؛ ثم أشار إليهم للقعود ؛ وبدأ فى تلقين ماقبل الطيران : ( النهاردة إن شاء الله هنطير طلعة ارتفاعات عاليه High Levels ، علشان نجيب الـ Maximum Ceiling ، أقصى ارتفاع تصله الطيارة ، والوصول للسقف العملى فى أسرع وقت وبأقل كمية وقود ممكنة ؛ والتعود على التحكم فى الطائرة على الإرتفاعات العالية0000 ) ؛ ومضى قائد السرب فى التلقين ؛ ثم نكس رأسه صامتاً لثوانٍ ؛ ثم رفع رأسه وقال : ( الكلام ده يتنفذ بمنتهى الدقة ، ولازم تدى لنفسك براح ؛ يعنى بلاش توصل للحدود القصوى؛ الطيران تحت تسعة كيلومترات حاجة وفوقها حاجة تانية ؛ السرعة لو زادت عن المقرر أجنحة الطيارة هتستأذن وتسيبك ، وهتلاقى نفسك راكب ماسورة وبتغنى ظلموه ؛ وذى ماقولنا لو حد النوز بتاعه ( مقدم الطائرة ) نزل تحت الأفق بزاوية خمسة وعشرين درجة وسرعته أكثر من سرعة الصوت ؛ هيبقى من الصعب جدا انه يطلّع الطيارة من الوضع ده ؛ وهيرشق فى الأرض زى المسمار هيجيب بترول ؛ ويبقى الله يرحمه ) ؛ أمسك الطيارون شفاههم ؛ حتى لاتتسع ابتساماتهم وهم يكملون فى سرهم (000 كان حمار ) 0
نظر إليهم قائد السرب بعينيه الشبيهة بعينى الصقر هاتفا ( لا إله إلا الله ) ؛ ورد الطيارون بتلقائية جادة ( محمدٌ رسول الله ) 0
جاء طبيب السرب البدين ذو الوجه الأحمر ؛ يحمل له أحد الجنود حقيبته ؛ وأخذ فور وصوله فى اجراء الكشف الطبى ( فحص ماقبل الطيران ) ؛ وهو يمازح الطيارين فرداً فرداً ؛ فك رباط قياس الضغط عن ساعده وقال له : ( نبضك تمام ، ضغطك تمام ؛ كله تمام يابطل ؛ مبروك عقبال Category 1 تتعلّق على صدرك ) 0 رد عليه : ( شكرا دكتور )0
ابتسم الطبيب وقال له مازحا : ( اوعى يطلعلك عفريت فوق )0 وقهقه بطيبة 0 أما هو فابتسم فى برود 0
وبدأ فى ارتداء بدلة الطيران الخاصة بالارتفاعات العالية الشبيهة بملابس رواد الفضاء ؛ ثم نظر باعجاب واضح إلى صورته المنعكسة فى المرآة الكبيرة باستراحة أول الممر 0 وانطلق بالعربة الجيب إلى طائرته الحربية الحديثة 0 دار حول الطائرة بخُيلاء يتفحصها بوَلَهٍ وخبرة يطمئن إلى سلامة جسمها وأسطح التحكم الخارجية 0 أعتلى سلم الطائرة ، وأخذ مكانه فى الكابينة ؛ وبادر الفنى المختص بمعاونته فى ربط الأحزمة وهو يتأفف منه : (خلاص 00خلاص انزل وشيل السلم )؛ فرد عليه الفنى العجوز المخضرم : ( ترجع لنا بالسلامة يافندم )
فنظر إليه بعسكرية قاسية ؛ نزل العجوز وقال وهو يزيح السلم بعيدا : ( قل يااااااارب ) 0
أدار محرك الطائرة ؛ وبعد أن اختبر أداءات المحرك وعداداته طلب الإذن بالتدحرج لأول الممر ؛ ومن ثم طلب الإذن بالاقلاع 0 أمسك بفرامل الطائرة جيدا وفتح خانق الوقود حتى آخره ؛ وترك الفرامل ، ثم عاجل بفتح الحارق الخلفى الإضافى ليخرج لسانٌ طويلٌ من اللهب خلف الطائرة التى اندفعت بسرعة صاروخيةمتسارعة تلتهم الخطوط البيضاء التهاماً ؛ يرفع مقدمها بزاوية خاصة ؛ لترتفع الطائرة بعد ثوان فى الجو مزمجرة ؛ يرفع عجلاتها ؛ وبمهارة ينفذ كل ماتعلمه فى التلقين ؛ وقد ارتفع مقدم الطائرة فوق الأفق بزاوية تزيد قليلاً عن خمسة وأربعين درجة ؛ فشعر وكأنه يركب صاروخا يتجه به نحو السماء 0 وكان من الصعب عليه وهو فى هذا الوضع أن يرى الأرض إلا إذا أمال أحد الأجنحة 0 أخيرا وصل إلى أقصى ارتفاع عملى للطائرة واحد وعشرون كيلومترا محسوبا من فوق سطح البحر ؛ إلا أنه أخذه الحماس فاستمر فى الصعود حتى لم تعد الطائرة تستطيع الارتفاع سنتيمترا واحدا ؛ وبدأ يتجول بها على هذا الإرتفاع الشاهق بسرعة تتجاوز ضعف سرعة الصوت ؛ كانت الطائرة مائعة فى طيرانها ، واستجابتها بطيئة ، وتحتاج إلى أن يقبض على عصا القيادة باحكام 0 وعلى هذا الإرتفاع ومن مكان طيرانه ؛ زُوِِيَت له الأرض ؛ فشاهد البحرين الأحمر والأبيض المتوسط ؛ بل وأراضى المملكة العربية السعودية ؛ يكاد يرى مصر وكأنها مجرد خريطة رُسمت تحته ؛ وتبدو السحب تحته بعيدة وكأنها نتفاً من القطن بيضاء متناثرة 0
أمال طائرته قليلا وأخذ يتأمل الأرض ؛ إن الجبال لايميزها عن أرض البسيطة وتعجب فى نفسه ( أين الجبال ؟! إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا - هاأنذا قد جاوزتها بمراحل ) 0 أحس بطائرته تهتز ؛ لمح عداد السرعة ؛ وجد أن سرعته قد جاوزت السرعة العملية للطائرة 00 (أجنحة الطائرة ستنفصل) ؛ ويأتيه صدى صوت قائد السرب يتردد عبر الفضاء( هتلاقى نفسك راكب ماسورة ) ؛ اضطرب اضطراباً شديداً فهو يعلم أنه لو أغلق خانق الوقود سيقف المحرك ؛ ولايستطيع تقليل السرعة برفع مقدم الطائرة التى لن تستجيب له بعد أن تجاوز كل الحدود ؛ وبسرعة ضغط زر الفرامل الهوائية ؛ ليندفع بجسمه إلى الأمام بفعل القصور الذاتى وتكاد أحزمة الكرسى تخلع كتفيه ؛ وتفلت منه عصا القيادة ؛ ويتجه مقدم الطائرة نحو الأرض ؛ ويتناقص ارتفاعه بشكل رهيب ؛ قلت سرعته ولكنها مازالت تتعدى سرعة الصوت ؛ حاول تعديل وضع الطائرة من وضع الإنقضاض هذا إلا أن عصا القيادة تحجرت تماما ؛ ويدوى فى أذنيه صدى صوت قائد السرب ( وهيرشق فى الأرض زى المسمار ؛ هيجيب بترول ) ؛ مازال يهوى وتقترب الأرض وتتسع رقعتها 0
(إنه سيخرق الأرض 000 إنه سيخرق الأرض ) 0 غامت الدنيا فى عينيه ؛ ولم ير سوى حياته كلها تتتابع فى ثوانٍ أمام ناظريه فى شريط سينمائى طويل 000 وتتتابع وجوه زملائه وتأتى أصواتهم وكأنها تخرج من جهاز ستريو فضائى ضخم 00 ( ألف مبروك 000 البعيد كان ابن حرام ملحد 000 الله يرحمه كان حمار 0000 بس دى مش هتجيبلك عيال 0000 اوعى يطلعلك عفريت فوق 0000 ترجع لنا بالسلامة يافندم 000 قل يااااااارب )
وفى لحظة خاطفة أمسك بعصا القيادة بكلتا يديه ؛ وكل ذرة من كيانه تصرخ ( يااااااارب)
؛ فاذا بالطائرة تخرج من وضع الانقضاض ويرتفع مقدمها إلى أعلى ؛ وتبدو وكأنها قد انعدمت حركتها لثانية ليشاهد حوله غبارا كثيفا ؛ قبل أن تعلو الطائرة ببطء مبتعدة عن الأرض ؛ ( يا الله لقد خرجت الطائرة من هذا الوضع القاتل وهى تكاد تلامس الأرض ) 0
طلب الاذن سريعا بالهبوط ؛ وهبطت الطائرة تجرى على الممر 0 نزل من الطائرة وركب العربة الجيب التى أوصلته إلى استراحة أول الممر ؛ كانت خالية فلم يهبط زملاؤه بعد ؛ تهالك على أول فوتيه صادفه ؛ وقد توقف عقله عن التفكير ؛ وإذا بكل جسمه ينتفض بعنف ويرتعش لا إراديا بشدة وتصطك أسنانه بقوة وبصوت عال مسموع ، تكاد تتكسر ؛ قام بصعوبة مترنحاً متخبطاً فى الأشياء والجدران يخلع عنه خوذته ، ينحيها عنه ؛ يدلف إلى داخل الحمام ويفتح الدش البارد فوق رأسه وهو بكامل ملابسه الفضائية ينتحب بصوت متقطع مرتعش تتخلله الشهقات ويردد خلال أسنانه المصطكة ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهدأن محمداً رسول الله ) 0
سمير عصر
DoDy2u
01-21-2006, 10:19 AM
جميل ورقيق اخي
khaled qes
01-21-2006, 10:25 AM
دورٌ يدور
http://www.mamarocks.com/np27.gif
قابلتُها يوم الغرورِ
فتحت يداها ؛ وأشرقتْ
أنوارُها
قالت تعالَ
قلت لا
قالت تعالَ لاتخفْ
زاد الوجل
أنا الحليلةُ والصديقةُ والوفى
قلت الردى
ولشِقْوتى
أدَرْتُ ظهرى
ليتنى
ألقيتُ مرساتى لها
بادلتها
حباً بحب
ليتنى وليتنى 000
آآآآآآآآآآآآآ ه
وتمر أيامُ الهوى
يهوى الغرور
وأقابِلُ المغرورةََ
000000
اقبلى
راحت تدارى عينَها
انظرى
تشامخت بأنفِها
متأففهْ
أنا النصيبُ والحليلُ والوفى
آسفهْ
آآآآآآآآآآآآآ ه
عينٌ بعين
دورٌ يدور
يالهف نفسى
000
خوفى عليكِ عندما
يهوى الغرور
وتذوبى ألما واحتراقا
تلثُمى قدمَ الرجال
وتبحثين عن السميرِ
عن الحليلِ عن الصديقِ
وترتمى تحت الظلال
000
عينٌ بعين
دورٌيدور
سمير عصر
koutoubia
01-21-2006, 10:38 AM
التفاتة رائعة منك مشرفنا العزيز خالد
ومبدعنا سمورة يستحق كل التقدير و الاحترام
قرات له الكثير وهو دائما متجدد و رائع
سأسرق منه هذه الكلمات لأقول انك صديق رائع
يا سمورة باشااااااااا
ولما بكون لوحدى
هنا
فى المنتدى
بعيش بعطر حبكم
وأشوف أكيد كل الوشوش
حب ايه ده ؟
حب عمرى ماشفتهوش
دمت صديقي سمورة بود ومحبة
ودائما مبدعا ومتجددا
khaled qes
01-21-2006, 10:39 AM
لِسَّهْ بَدْرِى عن التلاتين يا Sammora
http://www.mamarocks.com/np27.gif
القطار يشق طريقه بين أعمدة التلغراف المتطايرة ، تدوى عجلاته الحديدية بطرقاتها السريعة الرتيبة المتتابعة.... وتتتابع الرؤى..
طنطا... هذه المدينة العجائبية التى تضم بين جنباتها متحفاً حياً للبشرية منذ براءتها الأولى .
ابْتَسِم فى حيرة ، وتطن بأذنى أصوات تتناغم مع طرقات العجلات الحديدية تدنو فتعلو فوق الضجيج وتبتعد ( الله الله يابدوى جاب اليسرى ) ؛ وهى حكاية مشهورة عن ساكن طنطا القطب العارف بالله السيد/ أحمد البدوى ؛ فقد خلّص الأسرى المصريين وجَلَبَهم كعرش بلقيس .
جلست مع صديق لى ذات يوم ، وقد تبدّل حاله ، وأمسك بمسبحة يتمتم دوما على حباتها بهمهمات بدت لى كتعاويذ سحرية ، وينتفض جسده من آن لآخر صائحاً كالممسوس : ( شىء لله يابدوى ) ؛ ويتملكنى غيظ مكتوم وأحدث نفسى ( تخلف ... ماهذا الهراء ؟! ) ؛ ويلتفت لى كالملدوغ : ( الليلة هى الليلة الختامية لأبى العلمين سيدى/ أحمد البدوى ؛ مارأيك أن تصطحبنى بسيارتك لترى ... عسى أن تصيبك نفحة من نفحاته ) ؛ لم أكن رأيت من قبل احتفالا بمولد إلا على شاشات السينما ؛ فوافقت على الفور وأنا أقلد أمينة زوجة سى السيد فى الرواية المشهورة : ( دعانى لبيته ... دعانى لبيته ) . وبعد صلاة العشاء انطلقت بنا السيارة نحو طنطا . وكلما انتفض صديقى انتفاضته المعهودة ؛ ابتسم وأحوقل فى سرى.
وقُبيل طنطا بعدة كيلومترات ؛ أمسك صديقى بذراعى بيده المرتجفة ؛ وطلب منى الوقوف مستأذنا منى للسماح بركوب أخوات فى الله ؛ لم أكن قد انتبهت لوجودهن على الطريق على الرغم من جمالهن الفاتن الذى يجمع بين البراءة والإغواء ؛ امرأتين وفتاة يرتدين الملابس البلدية . نزل صديقى بأدب جم يفتح باب السيارة الخلفى ؛ جفلت الفتاة لرؤيتى وتراجعت للخلف قليلا ؛ بينما جذبتها احدى المرأتين لتركب هامسة : ( الدار أمان....معانا أخ ) .
تعلقت عيناى بمرآة السيارة أتأمل هذا الجمال الربانى وصحت بمكر : ( يابنت بِرِّى ! ( وهى امرأة كانت بارعة الجمال فتنت القوم وأخرجت الرجال أولياء الله من خلواتهم يتحلقون حولها ؛ وقد قهرها السيد/ أحمد البدوى ؛ وتابت على يديه وعاد الرجال إلى الخلوة . وانتابتنى رغبة محمومة أن أفتح كاسيت السيارة على احدى الأغنيات المشهورة ( سوف أحيا I will survive ) ؛ وأعبث فى مفتاح الصوت ؛ أعلّيه وأخفضه ؛ وأتراقص بالسيارة على النغمات ( دى هتبقى سهرة ممتعة ) . وزمجرت السيارة على أبواب طنطا ؛ وتحشرج صوت المحرك وهمد ؛ وقفت السيارة . نزل صديقى سريعا ؛ ودار دورة حول السيارة ، ثم فتح بابها الخلفى هامسا لضيوفه بحشمة : ( يالله ) فرددن : ( يالله ) ؛ وموجها الكلام لى : ( شوف فيه ايه وحصّلنا ) ؛ ومضى معهن بحميمية غريبة ، وسرعان مالفهم الظلام . وبقيت وحدى فى عجلة محمومة أحاول أن أدير السيارة بلا جدوى ؛ افتح غطاء المحرك وأنظر بالداخل بعينين زائغتين.... وتنشق الأرض عن بعض الأهالى بالناحية ؛ يسألوننى : ( ما الأمر ؟ ) ؛ ويتبرعون لإنقاذ الموقف ؛ يدفعون السيارة نحو احدى الضواحى على أطراف المدينة ؛ بينما أجلس صامتا على المقود ؛ وقد داخلنى مزيج من الرهبة والغربة ؛ يفتحون غطاء المحرك ؛ وأرى أشباحهم تتداول بجدية واهتمام دون أن أسمع حوارهم. وبعد قليل يطلبون منى ادارة المحرك ؛ فيدور كسابق عهده . أمد يدى ببعض الجنيهات فتبدو على وجوههم الشاحبة أمارات الخيبة والإمتعاض . كنت قد فقدت الإحساس بالمكان ؛ فسألتهم عن الطريق ، فأشاروا باشارات مبهمة وشكرتهم ؛ ومضيت بسيارتى حتى خرجت إلى الطريق العام ؛ وانطلقت كالسهم لألحق بصديقى وصحبته الرائعة ؛ وبعد أن قطعت عدة كيلومترات ؛ اكتشفت أننى أسير فى الإتجاه المعاكس نحو القاهرة ( ياللحظ السىء... لابأس ) ؛ ودرت بسيارتى عائدا فى اتجاه طنطا ؛ أنهب الأرض نهبا ؛ وبعد قليل تنعكس الأنوار على يافطة ارشادية بجانب الطريق ( مع السلامة - بلدية طنطا ) ؛ اذن أنا فى الطريق المعاكس ؛ وظللت ألف وأدور.... ضاعت السهرة ؛ واستسلمت مقهورا عائدا إلى القاهرة ..............................
انتبهت لصرير العجلات الحديدية ؛ وتوقف القطار ... ( ها قد وصلنا طنطا ) ؛ حملت حقيبتى باهتمام فهى تضم أوراق القضية ؛ ونظرت فى ساعتى ؛ وتحركت مع الركاب . نزلت من القطار ، وهبطت درجات السلم إلى نفق الخروج ؛ وخرجت لينفسح الفضاء أمامى ؛ ويلفت نظرى على امتداده عربات خشبية معلق بها أنواع مختلفة من تلك السبح المصنوعة من الخرز الملون ، وما ان فكرت أن أشترى بعضها حتى سمعت صوتا يأتينى من جانب الطريق : ( تعال يا أستاذ.. طلبك عندنا يا أستاذ ... نفعنا يابيه ) ؛ فلم ألتفت لمصدر الصوت فقد تعلقت عيناى بالعربة أمامى ؛ وأمضى فى طريقى ؛ واسمع ذات الصوت ينادينى بتنويعات مختلفة : ( Sammora - Samra - Samara - Samarmer ... ) ؛ فألتفت بكليتى واتجهت ناحية مصدر الصوت... كوخ صغير مبنى من الخشب الكالح والخيش المهترىء . تجلس أمامه امرأتان أمامهما وعاء فخارى متوسط الحجم تعبث العجوز بسيخ فى الرماد فتتوقد جمرات الفحم المشتعلة ؛ ووقفت بالقرب فتاة لم أتمكن من ملامحها ؛ أبدت فرحتها بقدومى ؛ فنهرتها المرأة الأخرى : ( ادخلى الوقت يا اعتكاف ) .
دنوت بثقة منهما ؛ وأدنيت رأسى بهدوء منهما : ( من منكما نادتنى بهذا الإسم ؟! ) ؛ انشغلت العجوز بسيجارة ملفوفة لفا يدويا ؛ ووضعت كنكة سوداء بها بعض الماء فوق الفحم المتقد ؛ وألقت بها كمية كبيرة من الشاى الجاف فتناثر بعضه على الفحم المشتعل ليتصاعد دخان صدم أنفى و دمعت له عيناى ؛ وتمتد يد من جانبى لتضع وعاءا آخر من الألمنيوم فوق الفحم الملتهب ؛ فألتفت فإذا بشاب ممصوص الوجه ذى شعر مهوش بجانبى ؛ يضع كمية كبيرة من البن فى إنائه قائلا لى : ( تعال أنا هشربك شوية بن ؛ يشيلوا أى فيروس عندك ) ؛ نطقها بانجليزية صحيحة Virus ؛ فقلت له بتلقائية : ( لأ أنا هشرب شاى من إللى بتعملة الست ) ؛ فاصطحبنى بلطف لأجلس على مصطبة خشبية فوقها حصير قديم نظيف ؛
جلست فى صمت كالمنوم وقد تعطلت حواسى الواعية أتأمل الجُهنمية التى تظللنى بفروعها المتدلية وأوراقها الحمراء . ويقف الشاب العجيب أمام وعاء صدىء بقوائم حديدية يرتفع إلى قامته ؛ ألقى فى الوعاء بكمية من قوالح الذرة الجافة وقليل من الكيروسين ؛ وأشعل النار ؛ فبدت رأسه المهوشة وكأن ألسنة اللهب تتصاعد منها ( مجوسى تجسد من أغوار التاريخ ) فكرت فى نفسى ؛ فإذا به ينتفض : ( الله هو ) ويمد هو بطريقة خاصة . أحول نظرى للمرأتين فى جلستهما ؛ فتبدوان لى كهنديتين ببشرتيهما النحاسية... إن العجوز تأكل بيسراها . وتفتح العجوز فاها وبصوت ممطوط : ( إللى خلق اليمين.. خلق الشمال )
ويصيح الفتى : ( الله الله يابدوى ) ؛ وتقابله المرأة الأخرى بصوتها : ( جاب اليسرى )
فيه ايه ؟! .... فيه ايه ؟!.... فيه ايه ؟! .
ويصيح الفتى : ( محكمة ! ) .
؛ وأنظر فى ساعتى كالملدوغ ، وانهض مسرعا متأبطا حقيبتى ؛ وانطلق نحو الطريق ابحث عن تاكسى لأصل به إلى المحكمة.... وصوت الفتى يلاحقنى : ( لسه بدرى عن التلاتين يا Sammora ) .
وأصل إلى المحكمة ؛ وأجلس قليلا فى قاعة المحكمة مبهور الأنفاس ( الحمد لله لم تبدأ جلسة المحكمة بعد ) ؛ وأتمتم ( أقضى باقى عمرى معهم لأتعلم من جديد ) ؛ ويخايلنى الخضر العبد الصالح ( لن تستطيع معهم صبرا ) .
وأسأل حاجب المحكمة عن دور قضيتى فى النظر ؛ فيجيبنى بصوت مرتفع : ( رول/30 .... لِسَّه بَدْرِى عن التلاتين يا..... أستاذ ) .
سمير عصر
khaled qes
01-21-2006, 11:33 AM
جَالَكْ الموت يا Sammora
http://www.mamarocks.com/np27.gif
لعلّى الآن أنظر إليكم من العالم الآخر ، وأنتم تقرأون هذه الحكاية .
ففى يوم ما ؛ وقد انتهت صلاة العشاء ؛ ولم أزلْ قابعاً فى مكانى تُحيطنى سحابة من الصفاء النفسى والروحانية الشفيفة ؛ لم أفق منها إلاّ على خادم المسجد ينبهنى بأن الوقت قد تأخر وعليه إغلاق المسجد . قمت متكاسلا ؛ لا أريد مغادرة المسجد ، والخروج إلى الحياة الفارغة التى أصبحت بلا طعم ؛ وقد شفّت نفسى ورقّت فى صوفية سامية .
خرجت من المسجد ؛ أمشى الهوينى ؛ غارقاً فى تأملاتى ؛ وكعادتى أسلك سبيلى فى الشوارع الخلفية الهادئة بعيدا عن صخب الشوارع الرئيسية . كم قطعنا هذه الشوارع ذهابا وإيابا أنا وآخر الأصدقاء ، نسير بهدوء نتناقش ونتحاور فى مجالات شتى وقد ارتدينا أردية الفلاسفة المشائين . وهاأنذا أقطعها بمفردى... لا ... فدائما مايلح علىّ آخر لقاء بينى وبين صديقى ؛ أراه بكل تفاصيله وكأنه يحدث أمامى الآن ..
نعم هاهنا فى هذه الزاوية من الطريق ضحك صديقى ليُخفف من حدة النقاش قائلا :
- يابنى انت كده مش هتلاقى حد يمشى فى جنازتك .
- مش عايز حد يمشى ف جنازتى ... أنا ما بَخَفْش من الموت ؛ بس مابَحِبِّش أروح المقابر .
- لأ انت كده بتخاف م الموت .
- موت ايه ؟!... هوه فيه موت ؟!... الموت ده فزّاعه للناس ؛ تمثيلية... الموت مجرد انتقال ؛ انتقال من حياه لحياه تانية لمستوى تانى ؛ يعنى لو أنا وقعت ع الأرض دلوقتى وفارقت الحياه ؛ انت هتشيل الجثه... مخلفاتى فى المستوى الردىء ده ؛ وانا هتفرج عليك وانا طالع لمستوى أعلى .
- الموت تمثيلية ؟!
- أيوه تمثيلية... من قبيل ( ولكن شُبِّه لهم ) .
- يابنى سيبك من نظرياتك دى إللى هتوديك فى داهيه ...اصحى كده و عيش الواقع شويه ؛ ويالاّ تعالى علشان نلحق الجنازة و نصلى ع الميت .
- هيقول لى ميت !... أصلّى على مين ؟! ... أنا دعيت له بإخلاص من قلبى أول ماسمعت خبر موته..... وأكيد وصلته الرحمة دى .
- انت باين عليك مش ناوى تُخُش الجامع إلاّ على ضهرك .
- نعم ؟!
-ماتزعلش ، ماتزعلش .... محمولاً على الأعناق .
أتذكر هذا الحوار ؛ كلمة كلمة ؛ ساعتها انقطع الحديث فجأة على أثر اصطدام أحد الأشخاص بصديقى .. نعم هنا بالضبط فى هذا المكان ..
؛ وقد تراجع هذا الشخص قليلا إلى الوراء ثم هجم ناحية صديقى وقد جمع قبضة يده وسدد سبابته نحو وجه صديقى قائلا بلهجة تأكيدية سريعة لم تخلو من المرح :
- رضا مجاهد..... بنك اسكندرية
ورفع صديقى ذراعيه ؛ وارتفع صوته :
- ابعد عنى ياشيخ ثروت.... ياااا مُلحد .
ثم ضحك من قلبه ؛ وهو يحتضنه وقد لف ذراعيه حول رأس الشيخ ثروت فأزاح عمامته الأنيقة ؛ فقد كان رضا طويل القامة نحيلا ؛ بينما كان الشيخ ثروت ربعة يميل إلى القصر ، أبيض الوجه مستديره ، كحيل العينين طويل هُدبهما ، يرتدى جبة وقفطانا وتبدو عليه آثار النعمة والنظافة .
أخذ الإثنان يتضاحكان ويتحدثان سوياً فيما لا أعلمه وقد نسيانى تماما ؛ ولما مضى الشيخ ثروت إلى حال سبيله ؛ مال علىّ صديقى قائلا :
- تعرف الشيخ ثروت ؟
- لأ .
- دا مُلحد .
- مُلحد وشيخ ! ... انت هتهرج ؟! .
ضحك صديقى من قلبه واسترسل :
- هوه دا بعينه المخرج بتاع التمثيلية بتاعتك ؛ دا إللى بيستلم مخلفات البشر.... هوه إللى بيجهز الميتين للدفن ؛ بيغسّلهم ويروّق عليهم ويكفنهم ؛ ويقوم بدفنهم .
- آآآآآآآآآآ ه .
والْتَفَتُّ خلفى بآلية انظر ناحية الشيخ ثروت الذى اختفى من الطريق .
وأكمل صديقى :
- أيوه ياخويا يابتاع ( شُبِّه لهم )..... بقول لك ايه ؟
- ايه ؟
- إللى يموت فينا الأول ييجى للتانى ويقول له بأى طريقه عن إللى حصل له... اتفقنا ؟
- اتفقنا .
- سلام لماّ ألحق صلاة الجنازة .
كان حواراً عجيباً ؛ والأغرب من ذلك ؛ أنه لم يمر يومان على هذا اللقاء حتى أتانى خبر موته ؛ خبر موت رضا آخر الأصدقاء .
يومها ملأ الجزع نفسى وأحاطنى هم ثقيل ؛ إلاّ أننى ابتسمت ابتسامة بلهاء ؛ فقد كان علىّ أن أنهى أعمالى لألحق بالجنازة . عُدت إلى المنزل ؛ واستحممت تجديدا لطهورى ؛ وامتلأت نفسى بخليط من الحيرة والحزن والسخرية ( ها أنت ياصديقى ستدخلنى المسجد لأول مرة منذ زمن ) .
خلعت نعلى على باب المسجد وأنا أنظر نحو الأرض و فى حالة يُرثى لها ؛ ودخلت صحن المسجد ؛ فلمحت النعش الخشبى المهيب يقف على قوائمه الأربعة فى آخر المسجد خلف المصلين ؛ ارتعش فؤادى ( معقوله... معقولة رضا مسجى فى هذا النعش الآن ؟! ) ؛ ويأتينى صوته يرن داخلى ( يابنى سيبك من نظرياتك إللى هتوديك ف داهية.. اصحى كده و عيش الواقع شويه ) .
صليت ركعتى تحية المسجد ؛ وأذن المؤذن لصلاة الظهر . وعقب الانتهاء من الصلاة ؛ نَوَّه الإمام بأن ينتظر المصلون لحين أداء صلاة الجنازة ؛ وحُمل النعش ووُضِع أمام المصلين ؛ ونبّه الإمام الغافلين من أمثالى لكيفية أداء صلاة الجنازة وكبّر..... لم يَجرْ على لسانى سوى دعاء واحد ( لا إله إلا الله واستغفر الله لذنبى وللمؤمنين والمؤمنات ) .
انتهت صلاة الجنازة ؛ وتعلقت عيناى بالنعش الخشبى ؛ وهم يحملونه برفق إلى خارج المسجد .
كانت المقابر لاتبعد كثيرا ؛ فحُمل النعش على الأكتاف ، ومضيت خلفه مع المشيعين وما زلت ألهج بالدعاء ( لا إله إلا الله واستغفر الله لذنبى وللمؤمنين والمؤمنات ) ؛ ( ها أنذا أمضى خلفك يا رضا إلى المقابر ) ؛ ووجدت داخلى يرفض الواقع أمامى وتصرخ نفسى ( ولكن شُبّه لهم .... ولكن شُبِّه لهم.... أنا عارف وعلى يقين إنك مش فى النعش ده دلوقتى يارضا.... دى تمثيلية.... تمثيلية ) ؛ وأحدُّ بصرى ناظراً فوق النعش لعلى أراه ؛ وإذا بدموعى تطفر من عينىّ ؛ تتقافز أمامى ؛ لا أستطيع إيقافها ؛ وخجلت أن أخرج منديلا يراه الناس ؛ فنكّست رأسى ؛ وبدأت أنشج نشيجاً مكتوماً ، أغالبه ويغالبنى ؛ وأخذ يعلو ويعلو ؛ لأنحرف بسرعة فى أحد الشوارع الجانبية الضيقة ، وأترك الجنازة ؛ وماإن بعدت خطوات حتى ارتفع نحيبى وعويلى وغامت الدنيا أمامى فى غلالة من الدموع ؛ وتنفتح النوافذ مطرقعة ؛ والنسوة ينظرن من شرفاتهن باستغراب ؛ يمصمصن بشفاههن فى تعاطف .... يبدو أنهن قد اعتدن على ذلك لقربهن من المقابر .
عدت إلى البيت مهدوداً محزوناً ؛ كاسف البال ؛ فلم تمكّنّى الأقدار أن أودع صديقى حتى مثواه الأخير .
غلبنى النوم ؛ وإذا بى أرى فيمايرى النائم ؛ وكأننى فى الفضاء الفسيح يلف المكان الضباب والغمام ؛ وينشق الغمام عن صديقى مُقبلاً نحوى حتى يقف قبالتى ؛ متجهم الوجه عابساً ؛ وينقبض صدرى وأتطلع إليه بنظرات آسفة ؛ وإذا به يبتسم ابتسامة ملائكية ، وتتبدل هيئته لصورة نضرة لايمكن لقلم وصفها ؛ ويمد يده إلىّ ؛ لأقبض عليها مصافحاً ؛ ويدور عائداً حيث يغيب فى الغمام دون أن ينظر خلفه .
يااااااااااااه ؛ يومها صحوت منشرح الصدر ، منتشياً مسروراً ، مرتاح البال .
وهكذا كلما مررت بهذه الشوارع الحبيبة ؛ أتذكر ذلك كله ؛ وقد أقف طويلا مبتسماً غارقاً فى أفكارى ؛ حتى يظن بى من يرانى الظنون .
انتهيت إلى آخر الطريق ووجدتنى أردد ( كم أفتقدك ياصديقى ) ؛ والْتَفَتُ عائداً لأعاود الكرّة ؛ وإذا بشخص يصطدم بى ؛ وأتمالك نفسى حتى لا أقع ؛ وإذا به يجمع قبضة يده ويسدد سبابته نحو وجهى قائلا بلهجة تأكيدية سريعة لاتخلو من المرح :
- Sammora لأعمال الدفاع والمحاماه .
وأجدنى أقهقه ضاحكا :
- الشيخ ثروت ؟!..... المُلحد ؟!.... جَالَكْ الموت يا Sammora .
سمير آل عصر
فى 17 مايو 2005
تعقيب/ الكتابة للمنتديات تختلف عن الكتابة لقارىء الكتاب ؛ فلها أسلوبها الخاص حتى لا
يفلت القارىء من القاص لحظة ؛ وقد انتهجت لنفسى أسلوبى ؛ وجعلت من
Sammora البطل الدائم لقصصى ؛ كنوع من الفنتازيا .
فإذا اعترض على ذلك معترض فيمكنه حذف Sammora ؛ ووضع مايشاء
من الأسماء
.
Samir Aser
01-21-2006, 03:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل / khaled qes
طوقت عنقى بأعمالى وهى حبيبة إلى قلبى .....
لايسعنى إلاّ أن أشكرك من كل قلبى ؛ وأشكر برامج نت فى شخصكم النبيل ......
فلاشىء يعزى الإنسان و يكافئه فى آن واحد ..... سوى تقدير إيجابى فى هذا الزمن الصعب
أخوكم / سمير عصر
khaled qes
01-21-2006, 09:08 PM
Sammora مشرف بالمنتديات
http://www.mamarocks.com/np27.gif
مازال منكبا على جهاز الكمبيوتر أمامه ؛ وقد تقوس ظهره ؛ ترتفع يده من آن لآخر ليثبت نظارته على عينيه وقد انزلقت حتى أرنبة أنفه ؛ يبتسم حينا ؛ ثم يقطب جبينه حينا آخر ؛ وتتصاعد تكتكات الماوس ؛ وتجرى يديه على الكيبورد بسلاسه . جلس أمامه وكيل مكتبه ضجرا يتأفف ويمصمص بشفتيه ويتمتم من آن لآخر : - لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم يرفع صوته بحذر : - أستاذ !
والآخر غارق فى الإنترنت حتى أذنيه ؛ ويهمس ثانية : - Sammora بيه !
ويتراجع الأستاذ Sammora للخلف مسندا ظهره على الكرسى الفاخر ؛ وقد فتح فمه وتدلت شفته السفلى ؛ وارتسمت ابتسامة عريضة بلهاء على وجهه ؛ ثم تلفّت حوله بفرح ؛ فلمح وكيل مكتبه الجالس أمامه ؛ فقال يحدثه حديث النفس للنفس :
- أخيرا.... أخيرا...... طبعا موافق .
وقبل أن يتفوه وكيل مكتبه بكلمة ؛ عاد مرة أخرى يبحلق فى الجهاز أمامه ؛ وكليك بالماوس ( ارسال رسالة جديدة ) ؛ وجرت يديه بسرعة على الكيبورد ؛ وهو يقرأ بصوت عال ما يكتبه كلمة كلمة ( يشرفنى... أن... أنضم... إلى.. فريق... عمل.. منتدى... الأمل... كمشرفا... فى ...المنتديات ) . ابتسم وكيل مكتبه فى سخرية وقال بجرأة ضَجِرَه : - ممكن نشوف أكْل عيشنا يا أستاذ .
والآخر ينتظر الرد على رسالته بتلهف وقلق ؛ وجاءه الرد باعتماده مشرفا بالمنتديات .
-أستاذ.... يا أستاذ...... Sammora بيه . ويرد عليه وقد أشرقت أساريره : - نعم ياعادل... أيوه ياعادل أأمرنى أنا تحت أمرك ياحبيبى .
- ملف القضية بِتاعِة بُكْره أهُهْ...... أخو المتهم بقاله ساعه قاعد مستنى حضرتك .
ثم عاد Sammora يتصفح المنتدى بعناية واهتمام وهو يتابع حديثه : - قضية ايه..... بُكْره ؟
ويجاوبه وكيل مكتبه كلمة كلمة : - قضية.. المخدرات.. بتاعت عَوّاد سَلْمان.... التلاتين شوال بانجو . ويرد الآخر ؛ وهو يتصفح المنتدى بعناية : - تلاتين كيلو حشيش
- تلاتين شوال بانجو يا أستاذ ...بانجو ... أنا مش عارف أنت هتقرأ القضية دى امتى . وانتبه إليه Sammora قليلا :
- آآآه ؛ طب سيبهالى ع المكتب هاخودها اقرأها فى البيت . ويتساءل وكيله : - طب والراجل إللى بره ؟
وبسرعة يرد عليه ؛وهو منشغل عنه تماما : - قول له يمشى ؛ قول له يمشى ؛ موش فاضي له دلوقتى .
وباستنكار وبصوت حذر ينبهه وكيله : - يمشى ازّاى يا أستاذ !.... والبريزتين مُقدّم الأتعاب .
ويلتفت Sammora ناحية وكيله فجأة وهو يضرب كفا بالآخر : - قول لى بذمتك ياعادل زينب بالزين ولاّ بالذال ؟ أنا مش عارف الناس إللى بتغلط فى اللغة دى... ياسااااااااااتر ! . ويردد وكيل المكتب : - زينب ؟ ! ... البريزتين يا أستاذ ! ؛ إحنا بقالنا شهر ما قبضناش ولا مليم .
ويرد عليه Sammora ويديه تجرى على الكيبورد ؛ ورأسه فى حركة دائبة ، تعلو ذقنه وتنخفض وعيناه تنتقل من الكيبورد إلى شاشة الكمبيوتر والعكس : - خلاص يا عادل خلاص؛ قول له يدخل . وينهض وكيل المكتب بهمة ونشاط ؛ يفتح باب المكتب وهو ينادى :
- اتفضل يامعلم سَلْمان ... اتفضل يا معلم سلمان . ويدخل المعلم سلمان وبيده لفافة ورقية ؛ وهو يتنحنح : - ياساتر... سلامو عليكم .
وينظر إليه Sammora نظرة سريعه ؛ ويشير له بيده ليجلس : - اتفضل يامعلم اتفضل . ويقف على مقربة من المكتب عادل وكيل المكتب يرمق Sammora وهو يكاد يتميز من الغيظ ؛ ويتمالك نفسه سريعا وينحنى على أذن المعلم سلمان هامسا بجدية : - خلّصْ يامعلم...خلصْ .... القضية أمام الأستاذ وبيكتب مذكرة نااااار . ويضع المعلم سلمان اللفافة التى بيده أمام الأستاذ : - اتفضل يا أستاذ باكْوين أهُم . ويبادر وكيل المكتب بالقول : - باكوين ايه يامعلم ! ؛ القضية كبيرة ؛ والأستاذ ضهره انكسر قدام الكمبيوتر زى ماانت شايف ؛ ثلاث آلاف مُقدّم وألفين بعد البراءه انشاء الله . وينتبه Sammora لحوارهم : - فيه ايه ياعادل ؟! ويرد المعلم سلمان : - باكوين أهم يا أستاذ وانشاء الله بعد ماتجيب لنا البراءة لينا كلام تانى . ويفتح عادل فاه : - يامعلم....
ويقاطعه الأستاذ : - خلاص ياعادل خلاص . ونظر Sammora إلى وكيل مكتبه وقد ارتفع حاجباه ، و اتسعت عيناه عن آخرهما وتسمرت فى نظرة شموليه تحتوى كل شىء ولاترى شىء ؛ فاضطرب وكيل المكتب وهمس إلى المعلم : - يالله بقى علشان مانعطّلوش عن المذكرة إللى فى ايده . ويقف المعلم رافعا يده بالتحية : - بالإذن يا أستاذ . ولايرد عليه ؛ فقد انهمك فى تفكير عميق لتدبيج رد مُحْكَم على أحد الموضوعات المثيرة فى المنتدى ؛ ( رجل يغتصب ابنة أخيه ويخنقها ؛ فتراه ابنته فيذبحها ؛ فتدخل عليه زوجته وتشاهد الدماء تلطخ يديه وثيابه فتصرخ فيشق بطنها بالسكين ؛ فيقع منها الجنين وهو يصيح : هتقتل مين بعد كده يامُجرم ؟!؛ هذا جناه على أبى وما جنيت على أحد ) .
بينما يصطحب وكيل المكتب المعلم سلمان خارجا وهو يهمس له : - الدمغه يامعلم ؛ دمغة المحاماه والرسوم .... انت سيد العارفين .فيبتسم المعلم سلمان فتبدو أسنانه الصفراء المتآكلة ؛ وينفح وكيل المكتب عدة عشرات من الجنيهات الجديدة ؛ يضعها الأخير فى جيبه بسرعة وهو يقول : - طب والحجرين بتوع المزاج . فيخرج له المعلم لفافة ورقية وهو يقول له بتأكيد : - شوية بانجو سيناوى ؛ انما ايييه بريفكس .
- هنشوف يا مَعْلَمَه .
ثم وهو يودعه : - براءة انشاء الله يامعلم... براءة ؛ مذكرة ناااااااااار ؛ دا شغل كمبيوتر وانت شايف بعينيك.... على ميه بيضه ...........................
( يتبع )
khaled qes
01-21-2006, 09:18 PM
عاد وكيل المكتب بهرولة إلى الأستاذ Sammora ؛ يستأذن منه لينصرف : - طبْ أنا ماشِى بَقى يا أستاذ ؛ يلزم أى خدمه ؟ .... أستاذ.... أستاذ . وينفجر Sammora غاضبا : - فيه ايه ياعادل ...فيه ايه ! قطعت حبل أفكارى يا أخى ؛ ضيعت الكلمتين الحلوين إللى كنت مرتبهم فى دماغى . - أنا ماشى يا أستاذ . وبحركة سريعة طارده من يده يردد Sammora : - ألف سلامة ؛ ألف سلامة ؛ اقفل باب المكتب وراك . فمضى وكيل المكتب وهو يغمغم : - دا انت بقيت مدمن خالص يا أستاذ ؛ هوه دا الإدمان إللى بيقولوا عنه .....أهو كل واحد يدلع نفسه بقه...... كل واحد يشوف مزاجه . ............
ارتفع صوت المؤذن بصلاة الفجر ؛ بينما خرج ثلاثة أشخاص من المقهى يتمايلون وترتفع ضحكاتهم الهستيرية ؛ وهم يحملون عادل وكيل مكتب الأستاذ Sammora بصعوبة بالغة ؛ وتخرج الكلمات من بين الضحكات :
- احنا شربنا بانجو النهارده ؛ انما ايه.... ايه ؟ ! هوه قال ايه ؟ ! وتتعالى ضحكاتهم وتسيل دموعهم على خدودهم ويسيل لعابهم على صدورهم
- فيريفكس . وتتعالى الضحكات ؛ ويرد أحدهم : - بريفكس ياوله ؛ عادل قالها كده ؛ شوية بانجو سيناوى انما اييييه بريفكس .
وتتعالى الضحكات . ويقول أحدهم : - الواد عادل ده واد جدع كان بيشرب وكأنه ايه ...بيشرب فى آخر عمره... بينتحر ... مات مننا خالص .
وقال الآخر بجدية هازئة : - مراته أول ماهتشوفنا هترقع بالصوت ؛ وهتْلِمْ علينا الدنيا . وتتعالى الضحكات السكرى المسطولة .
- طب هنعمل ايه دلوقتى.... نرميه فى البحر ؟ !. ويقترح أحدهم :
- احنا نحطه على باب الجامع ونسيبه ... دا أحسن حل ؛ أهو ينوبنا ثواب فيه .
ومضى ثلاثتهم بهدوء واقتربوا من المسجد ؛ وهم يكتمون ضحكاتهم المجنونة ؛ وأناموه أمام باب المسجد بهدوء ؛ بينما انشغل المصلون بالصلاة ؛ وانطلقوا بعيدا وهم يتخبطون فى ضحكاتهم .
...................................
( ياسلاااام.... الوقت بيجرى بسرعة... لازم ألحق أصلى الصبح حاضر )
أغلق Sammora جهاز الكمبيوتر ؛ بعد أن تأكد من خلوّه من الفيروسات والتروجانات ؛ ووضع فى فمه قطعة سكر نبات ؛ وأغلق مكتبه وذهب من فوره إلى البيت ؛ وغيّر ملابسه ؛ و توضأ وصلى الصبح ؛ وحضّر لنفسه وجبة سريعة التهمها وهو يشاهد فى القناة التليفزيونية 2 نهاية الفيلم الأجنبى الشهير ( الطيب والشرس والقبيح ) ؛ ثم أغلق التليفزيون وتمدد فوق سريره وراح فى