solomeso
10-16-2007, 02:32 AM
أزمة الكرة المصرية الأزلية سببها حالة التبلد التي تصيب المسئولين عنها مهما اختلف الزمان وتباينت الامكانيات وتوفرت لها الظروف المناسبة. في كل مرة لا نعرف ماذا نريد ولا نتحرك إلا إذا استعصت علينا الطرق ووجدنا أنفسنا في خانة "اليك". تركنا تارديللي مثلا يفعل بنا ما يريد. يدرب بالريموت كونترول من ايطاليا منتخبنا الذي كان يريد الصعود لنهائيات كأس العالم الماضية، لأنه يرعي "بزنس" في بلاده لا يستطيع أن يغيبه عن عينه، ورضينا ذلك لأنفسنا، لأنه مدير فني لم تلده ولادة ولا حتى أم "موسوليني" نفسه.
في ذلك الحين عمد أشاوس مجلس عصام عبدالمنعم إلى الهائنا عن حال المنتخب المايل في عهد تارديللي الميمون، بمقولة إنه فاز على السودان خارج أرضه، وهو ما عجز عنه كل الجنرالات المصريين وأبرزهم محمود الجوهري!
السبب الوحيد أن السودان كمنتخب كان في مرحلة بناء وتجديد، ولم يكن هو المنتخب الحالي الذي صعد قبل الهنا بسنة إلى نهائيات غانا، بينما ظللنا نحن حتى آخر عشر دقائق من لقاء بوتسوانا، نعض على النواجز ونطحن الأسنان، ونخبط على النافوخ خوفا من كرة تهز مرمى عصام الحضري الذي انقذنا من انفرادين كان الواحد فيهما كفيلا باخراجنا من تصفيات الصعود لنهائيات غانا بفضيحة في أضعف مجموعة منتخبات لعبت كرة القدم على ظهر الدنيا، وليس كما قال شوقي غريب إنها خارطة جديدة للقوى الكروية الأفريقية.
كنت أتابع من أحد مقاهي مدينة الدار البيضاء تصريحاته في المؤتمر الصحفي عبر قناة النيل للرياضة. "يا شيخ تنيل" قالها مغربي جالس بجواري باللهجة المصرية، مجاملة للعبد لله الذي كان في غاية الدهشة والاستغراب، وقطرات العرق تتساقط على وجهي من الخجل. سوء العرض والأداء وحجم منتخبات بوتسوانا وموريتانيا وبورندي لا تعطي مبررا لغريب لكي يبشر أفريقيا بالخارطة الجديدة التي سنراها في القريب العاجل، مثلما رأينا توجو وانجولا في نهائيات كأس العالم الماضية في المانيا.
جاري المغربي أضاف ضاحكا أيضا وهو يمازحنى: لم يكن ينقص "الغريب" – يقصد مدربنا شوقي – أن يشيد أيضا بفوز توجو بمسابقة ملكة جمال كأس العالم، التي فازت بها صبية توجولوية في الرابعة والعشرين على 31 متبارية أخرى من الدول المشاركة في تلك النهائيات، وكان قد سبق تنصيبها ملكة لجمال توجو!
الحقيقة التي لخصها المغربي أن شوقي غريب لا يجد ما يقوله بعد أداء المنتخب السيئ طوال مشوار التصفيات المؤهلة لغانا، فقد تعادل مع منتخبات ضعيفة ومنهكة ماديا وكرويا لمجرد أنه لعب على أرضها، مع أن نظرية "الأرض تلعب مع أصحابها" أصبحت تساوي تماما نظرية أن أصل الانسان قرد!.. أي أنها باطلة ليس لها وجه صحيح ولا يؤمن بها سوى الذين يجهلون التغيرات التي طرأت على لعبة الكرة القدم، ويبدو أننا لا زلنا نعيش كرة الخمسينات والستينات بكل مصاعبها، حين كان الانتقال إلى دولة أفريقية مثل غانا أو نيجيريا يعني السفر إلى المجاهل والمجهول وخوض مغامرات غير مأمونة العواقب مع السحرة والدجالين.
في هذا الزمن الذي طواه كل العالم ما عدانا، كنا نصدق حارس مرمى الاسماعيلي الشهير ومرمى المنتخب حسن مختار، حينما يبرر هدفا دخل مرماه بأنه جرى مع الكرة في اتجاهها الذي خيله له السحر، لكنها كانت في حقيقتها تسكن الزاوية الأخرى!
حتى الآن لم نقتنع بأن العلم نور وأن الفضائيات لا تترك صغيرة إلا وتفضحها. لا زلنا نتحدث عن رشاوى الحكام الأفارقة وميلهم ضدنا، وأنهم سبب خسارتنا، مع أن كل من يشاهد أداء منتخبنا خارج بلده ولو حتى في بلاد لا تعرف سوى ركوب الأفيال، يدرك أنه كلام مكذوب و"هجص" لتبرير خيبتنا التي تأبي أن تنزل من جملها و"تنكسف" على دمها!
تمنيت من شوقي غريب أن يقول كلاما آخر ولا مانع من أن يكون استهلاكيا، من عينة أننا سنستعد جيدا، وأن لاعبينا يجيدون أمام المنتخبات القوية، ولن نرضى في غانا بالتمثيل المشرف، فنحن أبطال القارة حاليا وحتى نخرج منها في أي دور من أدوار النهائيات لا قدر الله!
لكنه ذهب للمؤتمر الصحفي ليبرر انتصاره الهزيل بأن المنتخبات التي قابلناها لم تعد ضعيفة. تصوروا جهازا فنيا ينظر إلى موريتانيا التي لا يشجع سكانها كرة القدم من الأساس ولا يتفرجون عليها، بأنها أصبحت قوة كروية لا يشق لها غبار!
ماذا يكون حال هذا الجهاز إذا لعب مع غانا وساحل العاج والمغرب وتونس والكاميرون.. بل ومع المنتخبات الأخرى التي تعرف شيئا عن كرة القدم مثل بوركينا فاسو، وليس "الحمار الوحشي" الذي لعبنا معه في أول أيام عيد الفطر بمصر!
على فكرة "الحمار الوحشي" هو الاسم الذي يطلق على منتخب بوتسوانا وليس اهانة وشتيمة له، فهناك اسماء كروية عالمية للمنتخبات يهيم بها عشاقها مثل "الفراعنة" الذي هو منتخبنا، والنسور والصقور والأفيال، وصقور الجديان والأسود. ولو تواجد "سعد الصغير" في استاد الاسماعيلية وغنى "باحبك يا حمار" لفعل فيهم فعل السحر، ظنا بأنه يشجعهم، وربما قدر لهم غزو مرمى الحضري من تأثير الحماس لو رددت الجماهير وراءه!
تساءل غريب: ماذا يفعل أي منتخب في العالم مهما كان شأنه مع منتخب يدافع بعشرة لاعبين؟!.. وتحدث عن الفرص السهلة التي ضاعت من متعب وأبو تريكة (الأخير تصدى القائم لكرته الصاروخية بعد هدف فضل) وعمرو زكي وزيدان وحسني عبد ربه؟!
التساؤل يعني بصريح العبارة أنه لم يكن هناك فكر تكتيكي لمنتخب كبير يريد أن يكسب مقابل منتخب خطط للمفاجأة بالدفاع على أمل خطف هدف من كرة مرتدة كاد يتحقق في فرصتين تساويان جميع فرصنا، كل منهما بعشرة أضعافها من الأهداف الضائعة التي تحدث عنها غريب.
المعنى الذي أريده، قاله المدير الفني لبوتسوانا بكل تواضع، فهو يدرك أنه يلاعب بطل أفريقيا حتى ولو جار عليه الزمان فهو بطل ويلعب وسط جماهيره الغفيرة وبأسماء رنانة في سماء الكرة الأفريقية، ولذلك لم يغامر بالهجوم الصريح، وإنما دافع بكل ما يملكه، تاركا الفرصة لبعض لاعبيه في تحقيق المفاجأة من هجمة مرتدة.
كان يجب على شوقي غريب أن يقول هو الآخر بصريح العبارة أن جهازه الفني لم يوفر بدائل وجملا تكتيكية وتدريبا جيدا لقتل هذا التكتل مكتفيا بمطاردة الحمار دون أن تتوفر له الحيلة للقفز فوق البردعة!
لم يعد هناك رصاص في جيب حسن شحاتة ليطلقه، وتجديد المنتخب بسبعين في المائة من قوامه وهو المكسب الذي تحدث عنه شوقي غريب بكل خيلاء لا يهمنا كمشاهدين وجماهير ومراقبين، لأن ما يهمنا في النهاية هو الفوز وادراك البطولات والمحافظة على اللقب حتى لو لعبنا بمنتخب من حمادة امام والخطيب وحسن شحاتة وفاروق جعفر وعمر النور وطه بصري!
بعد نهاية بطولة القاهرة التي فاز بها حسن شحاتة طلبنا منه أن يقدم استقالته ويستمتع بانجازه لأنه من الصعب أن يتكرر، لكنه لم يسمع الكلام، ولم يسمعه أيضا قيادات الجبلاية الذين يفكرون الآن فقط عن البديل، وكأنهم يتحينون فرص الدفع بهذا البديل المتوفر في كل الأزمات وهو محمود الجوهري، والذي كثيرا ما يضحون به مع كل أزمة جديدة متجهين إلى الخبير الأجنبي ودوخيني يا ليمونة!
حسن شحاتة أدرك ما يجري فأوجز وأوفى. سيتم التحقيق معه لأنه برر سوء المستوى بأنه لا يجد مناخا مناسبا في الجبلاية، وأن التربص به قائم دائما، فإذا كانوا يخططون لتسليم المنتخب للجوهري فلماذا لا يفعلون ذلك الآن ويضيعون الوقت؟!
حتى لو فعلوه يا شحاتة الآن فهو في الوقت الضائع أيضا. بل ومع الرجل غير المناسب، فمثلما يخلو جيبك من الرصاص، فجيب الجوهري أيضا على الحديدة، ويا مولاي كما خلقتني. ليس عنده ما يقدمه سوى انتظار وكسة جديدة، نشبع بعدها لطما ونطرده شر طردة، حتى نظن أنه لن يبعث بعدها، ولكنه يعود حتى ولو بعد عمر طويل كما يحدث هذه المرة بعد فشله في الصعود لنهائيات المونديال منذ سنوات بعيدة في مجموعة ضعيفة أيضا!
الغريب أنهم يرتكبون غلطة العمر، عندما يقولون إن بعض النجوم الذين يشكلون العناصر الأساسية للمنتخب لا يثقون في شحاتة، أي لا يقدرونه كمدرب، وكخبير، ولهذا السبب سيعطونه استمارة "6"!
هل هذا كلام تقرر به مصير منتخب؟!..
إذا كان اللاعبون الكبار لا يثقون في شحاتة، فلا يعني ذلك أنهم يقللون من قيمته كمدرب، فقد تتم تتويجهم أبطالا لأفريقيا تحت قيادته، ولكنهم يرون أن نفسه هانت عليه، فيقبل بخارطة مباريات ودية لا تفيده في شئ وتفرضه عليه شركات راعية مثل رحلة فرنسا التي لعب فيها مباراة استعراضية امام أفيال ساحل العاج، ورحلة اليابان الحالية التي سيلاعب فيها الصف الثاني من المنتخب الياباني!
حجتهم أنه سيدخل خزينة الجبلاية من هذه المباراة 400 ألف جنيه!
كان يجب على شحاتة أن يرفض ويقاوم ويستقيل أيضا.. لكنه لم يفعل. إذن عليه الآن أن "يشيل"!!
فراج إسماعيل : بتاريخ 15 - 10 - 2007
في ذلك الحين عمد أشاوس مجلس عصام عبدالمنعم إلى الهائنا عن حال المنتخب المايل في عهد تارديللي الميمون، بمقولة إنه فاز على السودان خارج أرضه، وهو ما عجز عنه كل الجنرالات المصريين وأبرزهم محمود الجوهري!
السبب الوحيد أن السودان كمنتخب كان في مرحلة بناء وتجديد، ولم يكن هو المنتخب الحالي الذي صعد قبل الهنا بسنة إلى نهائيات غانا، بينما ظللنا نحن حتى آخر عشر دقائق من لقاء بوتسوانا، نعض على النواجز ونطحن الأسنان، ونخبط على النافوخ خوفا من كرة تهز مرمى عصام الحضري الذي انقذنا من انفرادين كان الواحد فيهما كفيلا باخراجنا من تصفيات الصعود لنهائيات غانا بفضيحة في أضعف مجموعة منتخبات لعبت كرة القدم على ظهر الدنيا، وليس كما قال شوقي غريب إنها خارطة جديدة للقوى الكروية الأفريقية.
كنت أتابع من أحد مقاهي مدينة الدار البيضاء تصريحاته في المؤتمر الصحفي عبر قناة النيل للرياضة. "يا شيخ تنيل" قالها مغربي جالس بجواري باللهجة المصرية، مجاملة للعبد لله الذي كان في غاية الدهشة والاستغراب، وقطرات العرق تتساقط على وجهي من الخجل. سوء العرض والأداء وحجم منتخبات بوتسوانا وموريتانيا وبورندي لا تعطي مبررا لغريب لكي يبشر أفريقيا بالخارطة الجديدة التي سنراها في القريب العاجل، مثلما رأينا توجو وانجولا في نهائيات كأس العالم الماضية في المانيا.
جاري المغربي أضاف ضاحكا أيضا وهو يمازحنى: لم يكن ينقص "الغريب" – يقصد مدربنا شوقي – أن يشيد أيضا بفوز توجو بمسابقة ملكة جمال كأس العالم، التي فازت بها صبية توجولوية في الرابعة والعشرين على 31 متبارية أخرى من الدول المشاركة في تلك النهائيات، وكان قد سبق تنصيبها ملكة لجمال توجو!
الحقيقة التي لخصها المغربي أن شوقي غريب لا يجد ما يقوله بعد أداء المنتخب السيئ طوال مشوار التصفيات المؤهلة لغانا، فقد تعادل مع منتخبات ضعيفة ومنهكة ماديا وكرويا لمجرد أنه لعب على أرضها، مع أن نظرية "الأرض تلعب مع أصحابها" أصبحت تساوي تماما نظرية أن أصل الانسان قرد!.. أي أنها باطلة ليس لها وجه صحيح ولا يؤمن بها سوى الذين يجهلون التغيرات التي طرأت على لعبة الكرة القدم، ويبدو أننا لا زلنا نعيش كرة الخمسينات والستينات بكل مصاعبها، حين كان الانتقال إلى دولة أفريقية مثل غانا أو نيجيريا يعني السفر إلى المجاهل والمجهول وخوض مغامرات غير مأمونة العواقب مع السحرة والدجالين.
في هذا الزمن الذي طواه كل العالم ما عدانا، كنا نصدق حارس مرمى الاسماعيلي الشهير ومرمى المنتخب حسن مختار، حينما يبرر هدفا دخل مرماه بأنه جرى مع الكرة في اتجاهها الذي خيله له السحر، لكنها كانت في حقيقتها تسكن الزاوية الأخرى!
حتى الآن لم نقتنع بأن العلم نور وأن الفضائيات لا تترك صغيرة إلا وتفضحها. لا زلنا نتحدث عن رشاوى الحكام الأفارقة وميلهم ضدنا، وأنهم سبب خسارتنا، مع أن كل من يشاهد أداء منتخبنا خارج بلده ولو حتى في بلاد لا تعرف سوى ركوب الأفيال، يدرك أنه كلام مكذوب و"هجص" لتبرير خيبتنا التي تأبي أن تنزل من جملها و"تنكسف" على دمها!
تمنيت من شوقي غريب أن يقول كلاما آخر ولا مانع من أن يكون استهلاكيا، من عينة أننا سنستعد جيدا، وأن لاعبينا يجيدون أمام المنتخبات القوية، ولن نرضى في غانا بالتمثيل المشرف، فنحن أبطال القارة حاليا وحتى نخرج منها في أي دور من أدوار النهائيات لا قدر الله!
لكنه ذهب للمؤتمر الصحفي ليبرر انتصاره الهزيل بأن المنتخبات التي قابلناها لم تعد ضعيفة. تصوروا جهازا فنيا ينظر إلى موريتانيا التي لا يشجع سكانها كرة القدم من الأساس ولا يتفرجون عليها، بأنها أصبحت قوة كروية لا يشق لها غبار!
ماذا يكون حال هذا الجهاز إذا لعب مع غانا وساحل العاج والمغرب وتونس والكاميرون.. بل ومع المنتخبات الأخرى التي تعرف شيئا عن كرة القدم مثل بوركينا فاسو، وليس "الحمار الوحشي" الذي لعبنا معه في أول أيام عيد الفطر بمصر!
على فكرة "الحمار الوحشي" هو الاسم الذي يطلق على منتخب بوتسوانا وليس اهانة وشتيمة له، فهناك اسماء كروية عالمية للمنتخبات يهيم بها عشاقها مثل "الفراعنة" الذي هو منتخبنا، والنسور والصقور والأفيال، وصقور الجديان والأسود. ولو تواجد "سعد الصغير" في استاد الاسماعيلية وغنى "باحبك يا حمار" لفعل فيهم فعل السحر، ظنا بأنه يشجعهم، وربما قدر لهم غزو مرمى الحضري من تأثير الحماس لو رددت الجماهير وراءه!
تساءل غريب: ماذا يفعل أي منتخب في العالم مهما كان شأنه مع منتخب يدافع بعشرة لاعبين؟!.. وتحدث عن الفرص السهلة التي ضاعت من متعب وأبو تريكة (الأخير تصدى القائم لكرته الصاروخية بعد هدف فضل) وعمرو زكي وزيدان وحسني عبد ربه؟!
التساؤل يعني بصريح العبارة أنه لم يكن هناك فكر تكتيكي لمنتخب كبير يريد أن يكسب مقابل منتخب خطط للمفاجأة بالدفاع على أمل خطف هدف من كرة مرتدة كاد يتحقق في فرصتين تساويان جميع فرصنا، كل منهما بعشرة أضعافها من الأهداف الضائعة التي تحدث عنها غريب.
المعنى الذي أريده، قاله المدير الفني لبوتسوانا بكل تواضع، فهو يدرك أنه يلاعب بطل أفريقيا حتى ولو جار عليه الزمان فهو بطل ويلعب وسط جماهيره الغفيرة وبأسماء رنانة في سماء الكرة الأفريقية، ولذلك لم يغامر بالهجوم الصريح، وإنما دافع بكل ما يملكه، تاركا الفرصة لبعض لاعبيه في تحقيق المفاجأة من هجمة مرتدة.
كان يجب على شوقي غريب أن يقول هو الآخر بصريح العبارة أن جهازه الفني لم يوفر بدائل وجملا تكتيكية وتدريبا جيدا لقتل هذا التكتل مكتفيا بمطاردة الحمار دون أن تتوفر له الحيلة للقفز فوق البردعة!
لم يعد هناك رصاص في جيب حسن شحاتة ليطلقه، وتجديد المنتخب بسبعين في المائة من قوامه وهو المكسب الذي تحدث عنه شوقي غريب بكل خيلاء لا يهمنا كمشاهدين وجماهير ومراقبين، لأن ما يهمنا في النهاية هو الفوز وادراك البطولات والمحافظة على اللقب حتى لو لعبنا بمنتخب من حمادة امام والخطيب وحسن شحاتة وفاروق جعفر وعمر النور وطه بصري!
بعد نهاية بطولة القاهرة التي فاز بها حسن شحاتة طلبنا منه أن يقدم استقالته ويستمتع بانجازه لأنه من الصعب أن يتكرر، لكنه لم يسمع الكلام، ولم يسمعه أيضا قيادات الجبلاية الذين يفكرون الآن فقط عن البديل، وكأنهم يتحينون فرص الدفع بهذا البديل المتوفر في كل الأزمات وهو محمود الجوهري، والذي كثيرا ما يضحون به مع كل أزمة جديدة متجهين إلى الخبير الأجنبي ودوخيني يا ليمونة!
حسن شحاتة أدرك ما يجري فأوجز وأوفى. سيتم التحقيق معه لأنه برر سوء المستوى بأنه لا يجد مناخا مناسبا في الجبلاية، وأن التربص به قائم دائما، فإذا كانوا يخططون لتسليم المنتخب للجوهري فلماذا لا يفعلون ذلك الآن ويضيعون الوقت؟!
حتى لو فعلوه يا شحاتة الآن فهو في الوقت الضائع أيضا. بل ومع الرجل غير المناسب، فمثلما يخلو جيبك من الرصاص، فجيب الجوهري أيضا على الحديدة، ويا مولاي كما خلقتني. ليس عنده ما يقدمه سوى انتظار وكسة جديدة، نشبع بعدها لطما ونطرده شر طردة، حتى نظن أنه لن يبعث بعدها، ولكنه يعود حتى ولو بعد عمر طويل كما يحدث هذه المرة بعد فشله في الصعود لنهائيات المونديال منذ سنوات بعيدة في مجموعة ضعيفة أيضا!
الغريب أنهم يرتكبون غلطة العمر، عندما يقولون إن بعض النجوم الذين يشكلون العناصر الأساسية للمنتخب لا يثقون في شحاتة، أي لا يقدرونه كمدرب، وكخبير، ولهذا السبب سيعطونه استمارة "6"!
هل هذا كلام تقرر به مصير منتخب؟!..
إذا كان اللاعبون الكبار لا يثقون في شحاتة، فلا يعني ذلك أنهم يقللون من قيمته كمدرب، فقد تتم تتويجهم أبطالا لأفريقيا تحت قيادته، ولكنهم يرون أن نفسه هانت عليه، فيقبل بخارطة مباريات ودية لا تفيده في شئ وتفرضه عليه شركات راعية مثل رحلة فرنسا التي لعب فيها مباراة استعراضية امام أفيال ساحل العاج، ورحلة اليابان الحالية التي سيلاعب فيها الصف الثاني من المنتخب الياباني!
حجتهم أنه سيدخل خزينة الجبلاية من هذه المباراة 400 ألف جنيه!
كان يجب على شحاتة أن يرفض ويقاوم ويستقيل أيضا.. لكنه لم يفعل. إذن عليه الآن أن "يشيل"!!
فراج إسماعيل : بتاريخ 15 - 10 - 2007



