smeegleme
10-08-2007, 03:23 AM
هذه الرسالة كتبتها لإحدى الموظفات عندنا لكنني لم أعطها إياها لأسباب طرأت فيما بعد لكنها رسالة تصلح لأن توجه إلى كل مسلمة
بسم الله الرحمن الرحيم
أختي العزيزة التي عرفتها منذ يومين ........ :
بعد التحية اسمحي لي أن أعتذر سلفاً عن أي كلمة قد تسيء إليك في هذه الصفحات و اعلمي أنني ما أقدمت على كتابتها إلا مرغما ولكن لماذا ... هذا ما سوف تعرفينه في الصفحات التالية .... ثم هل اعتدت على مثل هذا الأسلوب و هل فعلت هذا قبل هذه المرة ؟ كلا والله إنها المرة الثانية التي أخط فيها رسالة إلى فتاة أما المرة الأولى فإذا أحببت فسأحدثك عنها فيما بعد .
والآن ما أرجوه منك أمران إذا لم توافقي على أي منهما فأستحلفك بما تقدسينه أن تعيدي إلي هذه الأوراق :
أما الأول فهو إعادة هذه الأوراق إلي في كل الأحوال سواء قرأتها أم لم تقرئيها .
و أما الثاني فهو اتباع التعليمات الواردة بحذافيرها . فإذا كنت موافقة فلنبدأ و اعلمي أنك بموافقتك لقرائتها فإنك تعفينني من كل مسؤولية عن أي شيء ينتج عن قراءتها . و إن لم توافقي فاطو هذه الورقة و أعيديها إلي مع بقية الأوراق دون فتحها .
سؤالي الأول هو : هل أنت مسلمة سنِّية ؟ إذا كان الجواب نعم فافتحي الورقة الثانية و إذا كان الجواب غير ذلك / مسيحية ، يهودية ، شيعية........،......،......./فأعيدي إلي الأوراق دون فتح البقية و أرجوك ألا يدفعك الفضول إلى فتحها .
و الآن وبعد أن أجبت بنعم فسأسألك :
هل أنت مسلمة بالاختيار أم أنك مسلمة بالإجبار ؟ و بمعنى آخر هل أنت مسلمة لأنك اخترت ذلك أم أنك مسلمة لأنك ولدت من أبوين مسلمين يعني هل أنت مسلمة بشكل عملي وما الدليل على ذلك ؟ أم أنك مسلمة في دفتر العائلة فقط ؟
إذا كان الجواب هو الخيار الأول فافتحي الورقة الثالثة أما إن كان الثاني فاطوها و أعيدي إلي الأوراق دون فتح البقية . أكرر : " هذا رجاء "
والآن وبعد أن علمت أنك مسلمة باختيارك و أن ذلك يتجلى بشكل عملي فسأبدأ فأقول :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد و على آله وصحبه أجمعين ، اللهم اجعل الصدق رائدي و أجرِ الحق على قلبي ولساني وقلمي ويدي وأستفتح بالذي هو خير " والعصر إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " وبعد :
أبدأ فأعرفك بنفسي ، اسمي ........ موظف منذ تسعة أشهر وطالب في السنة الرابعة في كلية الشريعة .
ماذا ؟ هل هذه رسالة غرامية ؟؟؟ أم دعوة لإقامة علاقة ؟؟!! يؤسفني أن أخيب ظنك فلا هذا ولا ذاك ، إنها دعوة صادقة إلى الله من شاب مسلم يتألم لما يرى من حال المسلمين لفتاة ربما شردت قليلاً عن طريق الله في عصر طغت فيه الفتن و أصبح القابض على دينه فيه كالقابض على جمر . ولكن ربما تتساءلين وهذا من حقك : هل أنا الفتاة المسلمة الوحيدة التي ندت عن السرب وشردت عن طريق الله أم أنني واحدة من بين ملايين المسلمات مثلي ؟ أولست أفضل حالاً من كثير منهن .
أقول لك لا لست الوحيدة لكن لا أخفي عليك ، إذ ربما تكونين حالة متفردة على الأقل بين اللواتي عاينتهن بأم عيني ، كيف ذلك ؟ لنعد إلى القصة من أولها .
في الحقيقة لقد سمعت عنك وعن فتاة أخرى كانت هنا في السنة الماضية من الموظفين ومفاد الحديث " ان فتاتان متحجبتان تقيمان علاقة مع شابين مسيحيين علاقة أقل ما يقال عنها أنها علاقة صداقة "
- يا الله .... مسلمتين ؟؟؟
- نعم مسلمتين .
- وتعرفان أنهما مسيحيين ؟؟؟
- نعم تعرفان .
- يا جماعة بالله عليكم تأكدوا قبل أن تحكموا !!!
- نحن متأكدون بما لا يقبل الشك .
- لا حول ولا قوة إلا بالله .
ولا يمكن أن تتصوري يا أخت....... مقدار الألم الذي شعرت به من جراء ما سمعت و الكل يراقب بصمت و يتألم و لسان حال الجميع يقول : لو كانا مسلمين لوكلنا أمرهم إلى الله ولعللنا تلك العلاقة و أولناها لنحسن الظن بالمسلمين .
حتى أتى ذلك اليوم الذي أشاهد فيه ما سمعته و لم أكد أصدقه عندما دخل ذلك ال...... وهو يجرك كالميدالية المعلقة في يده ثم رأيتكما كيف تدخلان معاً وتخرجان معاً و تتهامسان في حضوري ، كل ذلك و الألم يعتصرني
وفي نهاية دوام يوم الخميس دخل علي أخوين أثق بهما من الموظفين وناقشا معي الأمر متسائلين : لماذا ؟؟ وما هو السبب ؟؟ لماذا تنحط فتيات المسلمين إلى هذا الدرك ؟؟ ثم ألحا علي بالسؤال ، وكنت قد توصلت إلى الإجابة التي فاجأتهما فقلت : " إننا نحن السبب " لسنا وحدنا بل جميع المسلمين ، فلو أن كل واحد منا التفت إلى نفسه فأصلحها لحلت جميع مشاكلنا ولجنبنا الله سبحانه كل هذه الأهوال ثم انفجرت بالبكاء ، " يا سيدي يا رسول الله كم بدلنا بعدك ، ونقضنا العهود و المواثيق " بقيت أبكي في الطريق إلى البيت وفي الحقيقة لقد بكيت سائر ذلك اليوم والذي أبكاني أمران : الأول غيرتي عليك من ذلك المسيحي والذي يحمل من الأخلاق ما لو حملها مسلم لنصحت أي فتاة بالابتعاد عنه فكيف وهو مسيحي ، يقول الله تعالى " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " [التوبة : 71 "الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " [البقرة : 257]
والثاني إدراكي بأنني أتحمل جزءاً من المسؤولية عن كل ذلك فأنا مبتعد منذ مدة عن الله و لذلك قررت في ذلك اليوم أن أعود إلى الله فإليه وحده الملتجأ وهو وحده المستعان ، رجعت إلى حضور الجماعات وخاصة الفجر ، امتنعت عن كثير من الأمور التي كنت أستصغرها ، طهرت قلبي من الحقد على أي إنسان حتى لو ظلمني وقررت أنني لا بد أن أفعل شيئاً فكل مسلم داعية إلى الله وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن المسلمين بالتناصح ، ولأنني شديد الحياء وحرصاً مني على عدم جرح مشاعرك قررت أن أكتب فهذا هو المجال الذي أبرع فيه وكلي أمل أن أرى بعد هذه الرسالة فتاة أخرى ولدت من جديد .
أختي العزيزة ......... :
إن العلاقة بين أي شاب وفتاة لا تخرج عن أنواع ثلاثة : فهي إما علاقة صداقة وهذه العلاقة لا يعترف بها الإسلام لأسباب يطول شرحها أفضل أن أتركها لفطرتك السليمة لتعرفيها ، وعلى كل حال إن كان لا بد من تلك العلاقة فهلا كانت مع مسلم، وإما علاقة تسلية وهذه في أغلب الأحيان تؤدي إلى الوقوع في الفاحشة ، ولا أظنك ترضين بذلك ، وإما مشروع زواج وهذا متعذر في حالتك هذه إلا إذا كنت تريدين أن تتنصري وترتدي عن الإسلام والعياذ بالله .
أختي العزيزة ....... : لا أخفي عليك أنك فتاة جميلة ، وما زلت صغيرة وأنت فوق ذلك مثقفة متعلمة و باختصار أنت حلم كل شاب يريد الزواج ولكن افترضي أن شاباً مثلي يبحث عن زوجة طالما رسم لها في مخيلته صورة مثالية ملائكية ، فإذا رآك أيقن أنك بغيته ثم إذا به يرى ما رأيت وكل هذا تقدمينه بالمجان [ أعذريني فأنا أتحدث عما رأيته وهو شيء كما أسلفت لا يحتمل التأويل بحال من الأحوال ] فماذا يبقى في مخيلة هذا الشاب .....؟؟
أختي الغالية : لو تصورنا أن الإسلام حصن منيع ومن حوله أعداء يتربصون به يتحينون الفرصة للانقضاض عليه وسبي من بداخله وقتلهم وتشريدهم لكنهم يصطدمون بصلابة هذا الحصن فيبدؤون بالبحث عن مواطن الضعف فيه ، فإذا كنا نحن الحجارة التي تشكل الحصن فأستحلفك بالله ألا تكوني نقطة ضعف في هذا الحصن العظيم و ألا يؤتى الإسلام من قبلك بل أريدك – وهكذا أرادك حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم – صخرة تتحطم عليها كل محاولات أولئك الخبثاء للنيل من الإسلام ، بل كوني كتلك الصحابية التي قطعت يدها وهي تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفت المعركة في جسدها بضعة وسبعون جرحاً ما بين ضربة بسيف أو طعنة برمح و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب كفيه تعجباً مما تصنع و يقول لها : من يطيق ما تطيقين يا أم حبيب ؟!!! فتجيبه : " بل أطيق و أطيق و أطيق " .
تخيلي أن رسول الله عاد إلى الحياة فجأة و إذا بالمسلمين يتزاحمون للسلام عليه ومعانقته وتقبيله فلطالما حلموا بهذه الساعة ، فهل ستكونين معهم لأنك كنت عند حسن ظنه ؟؟ أم أنك ستحتجبين خجلاً ؟؟.
والحقيقة أن هذا سيكون يوم القيامة فاسمعي هذا الحديث : " عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال ثم السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا أو لسنا إخوانك يا رسول الله قال أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله فقال أرأيت لو أن رجلا له خيل غرٌ محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا "
إن أشد ما يؤلمني يا أخت ...... هو أن هؤلاء المسيحيون يتباهون بعلاقتهم بالمسلمات و كأنهم يريدون أن يقولوا : أهذا هو الإسلام الذي تدعون أنه دين العفاف ؟؟ أهؤلاء هن المسلمات الحرائر الحريصات على دينهن ؟؟؟
لقد التقيت بمسيحيين حدثونا بخبث عن علاقتهم بمسلمات ، ولازلت أذكر كيف أن أحدهم وهو مسيحي من قرية ..... كان يحدثنا بالتفصيل بما يحدث بينه وبين صاحبته المسلمة وكيف أنه يعاشرها معاشرة الرجل لزوجته وكان من يغار منا على دينه وعرضه يكاد يطحن أسنانه ألماً وحرقة مما يسمع ، فبالله عليك ألا تزيدي المسلمين ضعفاً فوق ضعفهم بل احملي رسالته والدعوة إليه فوالذي نفسي بيده ليوقفن كل مسلم و مسلمة ليسأله الله : ماذا صنعت للإسلام؟.
إن المسلم الحق قد يشذ عن الطريق حيناً من الزمن لكنه ما يلبث إذا ذكر بالله أن يرجع أطوع لله وأعبد من سابق عهده ، وفي قصص التوابين أمثلة كثيرة لا حصر لها في هذا السياق و إليك واحدة منها " قدم رجل من المهالبة من البصرة أيام البرامكة في حوائج له فلما فرغ منها انحدر إلى البصرة ومعه غلام له وجارية ، فلما صار في دجلة إذا بفتى على ساحل دجلة عليه جبة صوف وبيده عكازة ومزود ، قال فسأل الملاح أن يحمله إلى البصرة و يأخذ منه الكراء ، فلما رآه الشيخ المهلبي رق له فقال للملاح قرب و احمله معك على الظلال ، فلما كان في وقت الغداء دعا الشيخ بالسفرة وقال للملاح : قل للفتى ينزل إلينا فأبى عليه فلم يزل يطلب إليه حتى نزل ، فأكلوا حتى إذا فرغوا ذهب الفتى ليقوم فمنعه الشيخ حتى توضؤوا ، ثم دعا بزكرة فيها خمر فشرب قدحاً ثم سقى الجارية ثم عرض على الفتى فأبى وقال : أحب أن تعفيني ، قال : قد أعفيناك فاجلس معنا وسقى الجارية وقال هات ما عندك ، فأخرجت عوداً لها في كيس فهيأته و أصلحته ثم أخذت فغنت : فقال يا فتى : تحسن مثل هذا ؟ قال : أحسن ما هو خير منه فافتتح الفتى " قل متاع الدنيا قليل و الآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة "[النساء 77،78 ] وكان الفتى حسن الصوت . فرج الشيخ بالقدح في الماء وقال : أشهد أن هذا أحسن مما سمعت ، فهل غير هذا ؟ قال : نعم " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب و ساءت مرتفقا "[ الكهف 29 ] فوقعت من قلب الشيخ موقعاً فأمر بالزكرة فرمى بها و أخذ العود فكسره ثم قال : يا فتى ! هل ها هنا فرج ؟ قال نعم " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم "[ الزمر: 53 ] قال : فصاح الشيخ صيحة فخر مغشياً عليه ، فنظروا فإذا الشيخ قد ذاق الموت ، وقد قاربوا البصرة فضج القوم بالصراخ فاجتمع الناس – وكان رجلاً من المهالبة معروفاً – فحمل إلى منزله فما رأيت جنازة كانت أكثر جمعاً منها . ثم بلغني أن الجارية تدرعت الشعر و فوق الشعر جبة صوف وجعلت تقوم الليل و تصوم النهار فمكثت بعده أربعين ليلة ثم مرت بهذه الآية في بعض الليالي " و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظلدالمين ناراً أحاط بهم رادقها و إن يستغيثوا يغاثوا بماء يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " قال : فأصبحوا فأصابوها ميتة .
هذا جانب من قصص التوابين فإذا شئت أهديتك الكتاب كاملاً .
يقول الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ، بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين" صدق الله العظيم
وبعد : لقد أحببت فتاة عندما كنت في التاسعة عشرة من عمري فوالله ما كلمتها ولا عرفت اسمها ، ودرست قرابة عام ونصف في معهد .......... و أظنك خير من يعرف هذا المعهد فما كلمت طالبة أبداً باستثناء جملة واحدة قلتها لإحداهن أرادت أن تصافحني - وكنت مع جمع من الطلاب – " إنني لا أصافح النساء " .
وبعد أيتها الأخت الغالية ، بعد كل ما قرأت هل امنِّي النفس و أطمع بسماع أخبار ربما تكون هي أفضل ما سمعت في حياتي ، ولا عجب أولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي " يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما عليها " ، هل أطمع في ذلك ؟ أم أن كلماتي ستذهب أدراج الرياح ؟ هل سيكون هذا أو ذاك ؟ أنت من يقرر .
في النهاية أعتذر عن كل كلمة أساءت إليك أو جرحتك فوالله ما قصدت إلا الإصلاح ، وتذكري أنك ما قرأت هذه الكلمات إلا بإرادتك .
اللهم هل بلغت ، اللهم فاشهد .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بسم الله الرحمن الرحيم
أختي العزيزة التي عرفتها منذ يومين ........ :
بعد التحية اسمحي لي أن أعتذر سلفاً عن أي كلمة قد تسيء إليك في هذه الصفحات و اعلمي أنني ما أقدمت على كتابتها إلا مرغما ولكن لماذا ... هذا ما سوف تعرفينه في الصفحات التالية .... ثم هل اعتدت على مثل هذا الأسلوب و هل فعلت هذا قبل هذه المرة ؟ كلا والله إنها المرة الثانية التي أخط فيها رسالة إلى فتاة أما المرة الأولى فإذا أحببت فسأحدثك عنها فيما بعد .
والآن ما أرجوه منك أمران إذا لم توافقي على أي منهما فأستحلفك بما تقدسينه أن تعيدي إلي هذه الأوراق :
أما الأول فهو إعادة هذه الأوراق إلي في كل الأحوال سواء قرأتها أم لم تقرئيها .
و أما الثاني فهو اتباع التعليمات الواردة بحذافيرها . فإذا كنت موافقة فلنبدأ و اعلمي أنك بموافقتك لقرائتها فإنك تعفينني من كل مسؤولية عن أي شيء ينتج عن قراءتها . و إن لم توافقي فاطو هذه الورقة و أعيديها إلي مع بقية الأوراق دون فتحها .
سؤالي الأول هو : هل أنت مسلمة سنِّية ؟ إذا كان الجواب نعم فافتحي الورقة الثانية و إذا كان الجواب غير ذلك / مسيحية ، يهودية ، شيعية........،......،......./فأعيدي إلي الأوراق دون فتح البقية و أرجوك ألا يدفعك الفضول إلى فتحها .
و الآن وبعد أن أجبت بنعم فسأسألك :
هل أنت مسلمة بالاختيار أم أنك مسلمة بالإجبار ؟ و بمعنى آخر هل أنت مسلمة لأنك اخترت ذلك أم أنك مسلمة لأنك ولدت من أبوين مسلمين يعني هل أنت مسلمة بشكل عملي وما الدليل على ذلك ؟ أم أنك مسلمة في دفتر العائلة فقط ؟
إذا كان الجواب هو الخيار الأول فافتحي الورقة الثالثة أما إن كان الثاني فاطوها و أعيدي إلي الأوراق دون فتح البقية . أكرر : " هذا رجاء "
والآن وبعد أن علمت أنك مسلمة باختيارك و أن ذلك يتجلى بشكل عملي فسأبدأ فأقول :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد و على آله وصحبه أجمعين ، اللهم اجعل الصدق رائدي و أجرِ الحق على قلبي ولساني وقلمي ويدي وأستفتح بالذي هو خير " والعصر إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " وبعد :
أبدأ فأعرفك بنفسي ، اسمي ........ موظف منذ تسعة أشهر وطالب في السنة الرابعة في كلية الشريعة .
ماذا ؟ هل هذه رسالة غرامية ؟؟؟ أم دعوة لإقامة علاقة ؟؟!! يؤسفني أن أخيب ظنك فلا هذا ولا ذاك ، إنها دعوة صادقة إلى الله من شاب مسلم يتألم لما يرى من حال المسلمين لفتاة ربما شردت قليلاً عن طريق الله في عصر طغت فيه الفتن و أصبح القابض على دينه فيه كالقابض على جمر . ولكن ربما تتساءلين وهذا من حقك : هل أنا الفتاة المسلمة الوحيدة التي ندت عن السرب وشردت عن طريق الله أم أنني واحدة من بين ملايين المسلمات مثلي ؟ أولست أفضل حالاً من كثير منهن .
أقول لك لا لست الوحيدة لكن لا أخفي عليك ، إذ ربما تكونين حالة متفردة على الأقل بين اللواتي عاينتهن بأم عيني ، كيف ذلك ؟ لنعد إلى القصة من أولها .
في الحقيقة لقد سمعت عنك وعن فتاة أخرى كانت هنا في السنة الماضية من الموظفين ومفاد الحديث " ان فتاتان متحجبتان تقيمان علاقة مع شابين مسيحيين علاقة أقل ما يقال عنها أنها علاقة صداقة "
- يا الله .... مسلمتين ؟؟؟
- نعم مسلمتين .
- وتعرفان أنهما مسيحيين ؟؟؟
- نعم تعرفان .
- يا جماعة بالله عليكم تأكدوا قبل أن تحكموا !!!
- نحن متأكدون بما لا يقبل الشك .
- لا حول ولا قوة إلا بالله .
ولا يمكن أن تتصوري يا أخت....... مقدار الألم الذي شعرت به من جراء ما سمعت و الكل يراقب بصمت و يتألم و لسان حال الجميع يقول : لو كانا مسلمين لوكلنا أمرهم إلى الله ولعللنا تلك العلاقة و أولناها لنحسن الظن بالمسلمين .
حتى أتى ذلك اليوم الذي أشاهد فيه ما سمعته و لم أكد أصدقه عندما دخل ذلك ال...... وهو يجرك كالميدالية المعلقة في يده ثم رأيتكما كيف تدخلان معاً وتخرجان معاً و تتهامسان في حضوري ، كل ذلك و الألم يعتصرني
وفي نهاية دوام يوم الخميس دخل علي أخوين أثق بهما من الموظفين وناقشا معي الأمر متسائلين : لماذا ؟؟ وما هو السبب ؟؟ لماذا تنحط فتيات المسلمين إلى هذا الدرك ؟؟ ثم ألحا علي بالسؤال ، وكنت قد توصلت إلى الإجابة التي فاجأتهما فقلت : " إننا نحن السبب " لسنا وحدنا بل جميع المسلمين ، فلو أن كل واحد منا التفت إلى نفسه فأصلحها لحلت جميع مشاكلنا ولجنبنا الله سبحانه كل هذه الأهوال ثم انفجرت بالبكاء ، " يا سيدي يا رسول الله كم بدلنا بعدك ، ونقضنا العهود و المواثيق " بقيت أبكي في الطريق إلى البيت وفي الحقيقة لقد بكيت سائر ذلك اليوم والذي أبكاني أمران : الأول غيرتي عليك من ذلك المسيحي والذي يحمل من الأخلاق ما لو حملها مسلم لنصحت أي فتاة بالابتعاد عنه فكيف وهو مسيحي ، يقول الله تعالى " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " [التوبة : 71 "الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " [البقرة : 257]
والثاني إدراكي بأنني أتحمل جزءاً من المسؤولية عن كل ذلك فأنا مبتعد منذ مدة عن الله و لذلك قررت في ذلك اليوم أن أعود إلى الله فإليه وحده الملتجأ وهو وحده المستعان ، رجعت إلى حضور الجماعات وخاصة الفجر ، امتنعت عن كثير من الأمور التي كنت أستصغرها ، طهرت قلبي من الحقد على أي إنسان حتى لو ظلمني وقررت أنني لا بد أن أفعل شيئاً فكل مسلم داعية إلى الله وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن المسلمين بالتناصح ، ولأنني شديد الحياء وحرصاً مني على عدم جرح مشاعرك قررت أن أكتب فهذا هو المجال الذي أبرع فيه وكلي أمل أن أرى بعد هذه الرسالة فتاة أخرى ولدت من جديد .
أختي العزيزة ......... :
إن العلاقة بين أي شاب وفتاة لا تخرج عن أنواع ثلاثة : فهي إما علاقة صداقة وهذه العلاقة لا يعترف بها الإسلام لأسباب يطول شرحها أفضل أن أتركها لفطرتك السليمة لتعرفيها ، وعلى كل حال إن كان لا بد من تلك العلاقة فهلا كانت مع مسلم، وإما علاقة تسلية وهذه في أغلب الأحيان تؤدي إلى الوقوع في الفاحشة ، ولا أظنك ترضين بذلك ، وإما مشروع زواج وهذا متعذر في حالتك هذه إلا إذا كنت تريدين أن تتنصري وترتدي عن الإسلام والعياذ بالله .
أختي العزيزة ....... : لا أخفي عليك أنك فتاة جميلة ، وما زلت صغيرة وأنت فوق ذلك مثقفة متعلمة و باختصار أنت حلم كل شاب يريد الزواج ولكن افترضي أن شاباً مثلي يبحث عن زوجة طالما رسم لها في مخيلته صورة مثالية ملائكية ، فإذا رآك أيقن أنك بغيته ثم إذا به يرى ما رأيت وكل هذا تقدمينه بالمجان [ أعذريني فأنا أتحدث عما رأيته وهو شيء كما أسلفت لا يحتمل التأويل بحال من الأحوال ] فماذا يبقى في مخيلة هذا الشاب .....؟؟
أختي الغالية : لو تصورنا أن الإسلام حصن منيع ومن حوله أعداء يتربصون به يتحينون الفرصة للانقضاض عليه وسبي من بداخله وقتلهم وتشريدهم لكنهم يصطدمون بصلابة هذا الحصن فيبدؤون بالبحث عن مواطن الضعف فيه ، فإذا كنا نحن الحجارة التي تشكل الحصن فأستحلفك بالله ألا تكوني نقطة ضعف في هذا الحصن العظيم و ألا يؤتى الإسلام من قبلك بل أريدك – وهكذا أرادك حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم – صخرة تتحطم عليها كل محاولات أولئك الخبثاء للنيل من الإسلام ، بل كوني كتلك الصحابية التي قطعت يدها وهي تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفت المعركة في جسدها بضعة وسبعون جرحاً ما بين ضربة بسيف أو طعنة برمح و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب كفيه تعجباً مما تصنع و يقول لها : من يطيق ما تطيقين يا أم حبيب ؟!!! فتجيبه : " بل أطيق و أطيق و أطيق " .
تخيلي أن رسول الله عاد إلى الحياة فجأة و إذا بالمسلمين يتزاحمون للسلام عليه ومعانقته وتقبيله فلطالما حلموا بهذه الساعة ، فهل ستكونين معهم لأنك كنت عند حسن ظنه ؟؟ أم أنك ستحتجبين خجلاً ؟؟.
والحقيقة أن هذا سيكون يوم القيامة فاسمعي هذا الحديث : " عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال ثم السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا أو لسنا إخوانك يا رسول الله قال أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فقالوا كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله فقال أرأيت لو أن رجلا له خيل غرٌ محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم ألا هلم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا "
إن أشد ما يؤلمني يا أخت ...... هو أن هؤلاء المسيحيون يتباهون بعلاقتهم بالمسلمات و كأنهم يريدون أن يقولوا : أهذا هو الإسلام الذي تدعون أنه دين العفاف ؟؟ أهؤلاء هن المسلمات الحرائر الحريصات على دينهن ؟؟؟
لقد التقيت بمسيحيين حدثونا بخبث عن علاقتهم بمسلمات ، ولازلت أذكر كيف أن أحدهم وهو مسيحي من قرية ..... كان يحدثنا بالتفصيل بما يحدث بينه وبين صاحبته المسلمة وكيف أنه يعاشرها معاشرة الرجل لزوجته وكان من يغار منا على دينه وعرضه يكاد يطحن أسنانه ألماً وحرقة مما يسمع ، فبالله عليك ألا تزيدي المسلمين ضعفاً فوق ضعفهم بل احملي رسالته والدعوة إليه فوالذي نفسي بيده ليوقفن كل مسلم و مسلمة ليسأله الله : ماذا صنعت للإسلام؟.
إن المسلم الحق قد يشذ عن الطريق حيناً من الزمن لكنه ما يلبث إذا ذكر بالله أن يرجع أطوع لله وأعبد من سابق عهده ، وفي قصص التوابين أمثلة كثيرة لا حصر لها في هذا السياق و إليك واحدة منها " قدم رجل من المهالبة من البصرة أيام البرامكة في حوائج له فلما فرغ منها انحدر إلى البصرة ومعه غلام له وجارية ، فلما صار في دجلة إذا بفتى على ساحل دجلة عليه جبة صوف وبيده عكازة ومزود ، قال فسأل الملاح أن يحمله إلى البصرة و يأخذ منه الكراء ، فلما رآه الشيخ المهلبي رق له فقال للملاح قرب و احمله معك على الظلال ، فلما كان في وقت الغداء دعا الشيخ بالسفرة وقال للملاح : قل للفتى ينزل إلينا فأبى عليه فلم يزل يطلب إليه حتى نزل ، فأكلوا حتى إذا فرغوا ذهب الفتى ليقوم فمنعه الشيخ حتى توضؤوا ، ثم دعا بزكرة فيها خمر فشرب قدحاً ثم سقى الجارية ثم عرض على الفتى فأبى وقال : أحب أن تعفيني ، قال : قد أعفيناك فاجلس معنا وسقى الجارية وقال هات ما عندك ، فأخرجت عوداً لها في كيس فهيأته و أصلحته ثم أخذت فغنت : فقال يا فتى : تحسن مثل هذا ؟ قال : أحسن ما هو خير منه فافتتح الفتى " قل متاع الدنيا قليل و الآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا أين ما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة "[النساء 77،78 ] وكان الفتى حسن الصوت . فرج الشيخ بالقدح في الماء وقال : أشهد أن هذا أحسن مما سمعت ، فهل غير هذا ؟ قال : نعم " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب و ساءت مرتفقا "[ الكهف 29 ] فوقعت من قلب الشيخ موقعاً فأمر بالزكرة فرمى بها و أخذ العود فكسره ثم قال : يا فتى ! هل ها هنا فرج ؟ قال نعم " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم "[ الزمر: 53 ] قال : فصاح الشيخ صيحة فخر مغشياً عليه ، فنظروا فإذا الشيخ قد ذاق الموت ، وقد قاربوا البصرة فضج القوم بالصراخ فاجتمع الناس – وكان رجلاً من المهالبة معروفاً – فحمل إلى منزله فما رأيت جنازة كانت أكثر جمعاً منها . ثم بلغني أن الجارية تدرعت الشعر و فوق الشعر جبة صوف وجعلت تقوم الليل و تصوم النهار فمكثت بعده أربعين ليلة ثم مرت بهذه الآية في بعض الليالي " و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظلدالمين ناراً أحاط بهم رادقها و إن يستغيثوا يغاثوا بماء يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " قال : فأصبحوا فأصابوها ميتة .
هذا جانب من قصص التوابين فإذا شئت أهديتك الكتاب كاملاً .
يقول الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ، بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين" صدق الله العظيم
وبعد : لقد أحببت فتاة عندما كنت في التاسعة عشرة من عمري فوالله ما كلمتها ولا عرفت اسمها ، ودرست قرابة عام ونصف في معهد .......... و أظنك خير من يعرف هذا المعهد فما كلمت طالبة أبداً باستثناء جملة واحدة قلتها لإحداهن أرادت أن تصافحني - وكنت مع جمع من الطلاب – " إنني لا أصافح النساء " .
وبعد أيتها الأخت الغالية ، بعد كل ما قرأت هل امنِّي النفس و أطمع بسماع أخبار ربما تكون هي أفضل ما سمعت في حياتي ، ولا عجب أولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي " يا علي لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما عليها " ، هل أطمع في ذلك ؟ أم أن كلماتي ستذهب أدراج الرياح ؟ هل سيكون هذا أو ذاك ؟ أنت من يقرر .
في النهاية أعتذر عن كل كلمة أساءت إليك أو جرحتك فوالله ما قصدت إلا الإصلاح ، وتذكري أنك ما قرأت هذه الكلمات إلا بإرادتك .
اللهم هل بلغت ، اللهم فاشهد .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .



