برامج

لماذا نقاتل؟ ومن نقاتل؟ [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا نقاتل؟ ومن نقاتل؟


abo_yahya
01-03-2006, 01:49 PM
لماذا نقاتل؟ ومن نقاتل؟

لماذا نقاتل؟

وبعبارة أخرى؛ ما الذي نريد تحقيقه والوصول إليه من وراء جهادنا؟ سؤال ينبغي على كل مسلم معرفة جوابه والوقوف على فهمه والاطلاع على مغزاه، وفي مطلع الجواب من الضروري معرفة الآتي: في بادئ الأمر لابد من التنبيه إلى إن الإسلام دين الرحمة ومقصود إنزاله هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور وإلى عدل شريعة الإسلام ورحمته، ولكي يهتدي الضال وتطفأ ظلمة الكفر فإنه لابد من تحقيق الأمور الآتية:

1) أن تكون الكلمة العليا في الأرض لشريعة الإسلام وعدله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (المراد من إرسال الرسل وإنزال الكتب إعدام الكفر والشرك من الأرض) [3].

2) إزالة أسباب الفساد من الأرض كالأوثان ودور الخنا والزنا، وإسكات دعاة الباطل ومنعهم من التأثير على الناس، وتحطيم السُلطات التي تحمي هذه المؤسسات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه) [4].

ومن أجل إتمام حقوق هذين المقصدين يجب أن يكون الإسلام هو الدين الظاهر والقاهر في الأرض كلها وذلك:


بأن يكون الأمر والنهي في الأرض كلها لشريعة الإسلام.


أن يكون الكفر مقهوراً مقموعاً ذليلاً صاغراً مسلوب القوة منزوع السلطة. بحيث تنزع أسلحة الكفار ويمنع أحبارهم ورهبانهم من إضلال الناس، وحتى يتمكن دعاة الإسلام من عرض الحق على الناس كافة، ولا يحول بينهم وبين الناس أحد.

إن على المسلم وهو يسعى لتحقيق هذه المقاصد أن يبدأ بدعوة الناس وعرض الذي آمن به عليهم، فإن آمنوا فبها ونعمت، وإن أعرضوا قاتل الذين يصدون عن سبيل الله تعالى.

فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لـ "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه: (أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) [متفق عليه].

وليتذكر المسلم وليعلم الكافر؛ أن القتل ليس غاية وإنما هو وسيلة، وإلا فإن اهتداء الناس ودخولهم في الإسلام أحب إلينا من قتلهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق) [5].

وبعد عرض الإسلام على الناس فلا يخرج حال الذين عُرض الإسلام عليهم عن ثلاثة أحوال:

1) إلتزام الإسلام جملةً، والرضا بأحكامه على وجه التفصيل.

2) قبول الدخول في الإسلام، ولكن مع عدم التزام شريعته أو تعطيل بعض شعائره الظاهرة وأحكامه الواجبة.

3) رفض الدخول في الإسلام جملة وتفصيلاً.

أما الذين قَبِلوا الدخولَ في الإسلام وارتضوه جملة وتفصيلاً فهؤلاء إخوتنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا، قال تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 11].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) [رواه البخاري].

وأما الذين آمنوا ببعض الإسلام وأعرضوا عن البعض الآخر فالواجب قتالهم حتى يقبلوا بالإسلام كله ولا يعطلوا أحكامه ولا شعائره الظاهرة، كما قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة، وكما رفض النبي صلى الله عليه وسلم إسلام اليهود الذين اشترطوا لإسلامهم عدم الحج إلى بيت الله الحرام.

قال عكرمة: (لما نزلت: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه} قالت اليهود: فنحن مسلمون... فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "إن اللّه فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، فقالوا: لم يكتب علينا، وأبو أن يحجوا، قال اللّه تعالى: {ومن كفر فإن اللّه غني عن العالمين}) [6].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وذلك لأن الله تعالى يقول في كتابه: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله، وقال تعالى: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [التوبة: 11]) [7].

فالذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض صنفان: المرتدون الذين دخلوا في الإسلام ثم كفروا ببعض أحكامه، وتركوا قسما من شريعته، والصنف الثاني: الذين دخلوا فيه بشرط عدم التزام جميع أحكامه.

وعن هؤلاء يقول شيخ الإسلام: (فهؤلاء الكفار المرتدون والداخلون فيه من غير التزام لشرائعه والمرتدون عن شرائعه لا عن سمته كلهم يجب قتالهم بإجماع المسلمين حتى يلتزموا شرائع الإسلام وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وحتى تكون كلمة الله التي هي كتابه وما فيه من أمره ونهيه وخبره هي العليا) [8].

وسُئل رحمه الله ورضي عنه عن أجناد يمتنعون عن قتال التتار ويقولون؛ إن فيهم من يخرج مكرها معهم؟

فأجاب: (الحمد لله رب العالمين. قتال التتار الذين قدموا إلى بلاد الشام واجب بالكتاب والسنة فان الله يقول في القرآن: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}، والدين هو الطاعة فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله؛ ولهذا قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله}، وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا الصلاة والصيام لكن امتنعوا من ترك الربا فبين الله انهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا... وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فانه يجب قتالها إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو عن استحلال النفوس والأموال بغير حق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فانهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله، وقد ثبت في الصحيحين أن عمر لما ناظر أبا بكر في مانعي الزكاة قال له أبو بكر: كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التي أوجبها الله ورسوله وان كان قد اسلم كالزكاة؟ وقال له: "فان الزكاة من حقها، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها"، قال عمر: "فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت انه الحق"... من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام، وحيث وجب قتالهم قوتلوا وان كان فيهم المكره باتفاق المسلمين، والتتار وأشباههم أعظم خروجا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج، قال العباس لما أسر يوم بدر: "يا رسول الله إني خرجت مكرها"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله") [9].

وأما الكفار الأصليون، فنبدأ بدعوتهم إلى الإسلام، فإن أبوا عرضنا عليهم أمرين:

1) دفع الجزية مع الصغار - هذا إذا كانوا ممن تؤخذ منهم الجزية من أهل الكتاب والمجوس - ونزولهم على حكم الإسلام في قطع أسباب إفساد الفطرة وذلك بطمس شعائر الكفر الظاهرة، ومنع أئمة الكفر - الأحبار والرهبان والقساوسة - من التأثير على عقول الناس، وإغلاق دور الخنا والزنا والبنوك الربوية وأمثالها.

2) فإن امتنعوا عن قبول ما تقدم ذكره قاتلناهم حتى تكون أوامر الله تعالى ونواهيه هي العليا، قال الشافعي: (فمن لم يزل على الشرك مقيما لم يحول عنه إلى الإسلام فالقتل على الرجال دون النساء منهم) [10].

وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: (كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميراً على سريّةٍ أو جيش أوصاه بتقوى اللّه في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيراً، وقال: "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصالٍ، أو خلال فأيتها [ما] أجابوك إليها فاقبل منهم وكفَّ عنهم: ادعهم إلى الإِسلام، فإِن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين، فإِن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين: يجري عليهم حكم اللّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيبٌ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإِن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإِن أجابوا فاقبل منهم وكفَّ عنهم، فإِن أبوا فاستعن باللّه تعالى وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصنٍ فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه [تعالى] فلا تنزلهم فإِنكم لا تدرون ما يحكم اللّه فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم") [أبو داود].

وعن جبير بن حية قال: (فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم، فقال المغيرة: سل عما شئت، قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب، كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس والبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرضين - تعالى ذكره، وجلت عظمته - إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا، رسول ربنا صلى الله عليه وسلم: أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا: أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم) [البخاري].

وقد جمع الله تعالى مجمل هذه الأحكام بقوله جل ذكره: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29].

قال ابن كثير: (وقوله: {حتى يعطوا الجزية}؛ أي إن لم يسلموا، {عن يد}؛ أي عن قهر لهم وغلبة، {وهم صاغرون}؛ أي ذليلون حقيرون مهانون؛ فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين بل هم أذلاء صغرة أشقياء) [11].

وقال ابن القيم: (فإن من كون الدين كله لله: إذلال الكفر وأهله وصغاره وضرب الجزية على رؤوس أهله والرق على رقابهم فهذا من دين الله ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عزهم وإقامة دينهم كما يحبون بحيث تكون لهم الشوكة والكلمة) [12].

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: (قال الله عز وجل: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}؛ قال: فلم يأذن الله عز وجل في أن تؤخذ الجزية ممن أمر بأخذها منه حتى يعطيها عن يد صاغرا)، قال الشافعي: (وسمعت عددا من أهل العلم يقولون: "الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام)، قال الشافعي: (وما أشبه ما قالوا بما قالوا لا متناعهم من الإسلام فإذا جرى عليهم حكمه فقد أصغروا بما يجري عليهم منه)، قال الشافعي: (وإذا أحاط الإمام بالدار قبل أن يسبي أهلها أو قهر أهلها القهر البين ولم يسبهم... فعرضوا عليه أن يعطوا الجزية على أن يجري عليهم حكم الإسلام لزمه أن يقبلها منهم ولو سألوه أن يعطوها على أن لا يجري عليهم حكم الإسلام لم يكن ذلك له وكان عليه أن يقاتلهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم صاغرون بأن يجري عليهم حكم الإسلام)، قال: (فإن سألوه أن يتركوا شيئاً من حكم الإسلام إذا طلبهم به غيرهم أو وقع عليهم بسبب غيرهم لم يكن له أن يجيبهم إليه ولا يأخذ الجزية منهم عليه فأما إذا كان في غزوهم مشقة أو من بإزائهم من المسلمين ومن ينتابهم عنهم ضعف أو بهم انتصاف فلا بأس أن يوادعوا وإن لم يعطوا شيئا أو أعطوه على النظر) [13].

والحاصل مما تقدم أنه يجب على المسلمين السعي في جعل دين الله تعالى ظاهراً على جميع الأديان في الأرض، ودفع الفتنة عن دين الله عز وجل في الأرض كلها، ولهذا فإن المسلم لا تحد دعوته الحدود الدولية المرسومة من قبل الصليبيين، ولا يرضى بالتزام مهللٍ ولا تحكيماً لبعضِ الأحكام الشرعية دون بعض، ولا يسكتون عن الكفار حتى يكونوا أذِلاء صغرة، قال تعالى في سورة الأنفال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.

قال ابن الجوزي: (ويكون الدين لله، قال ابن عباس أي: يخلص له التوحيد) [14].

وقال الشوكاني عن قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}: (فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية هي ألا تكون فتنة وأن يكون الدين لله وهو الدخول في الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة له، فمن دخل في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحلَّ قتاله) [15].

وقال الطبري: (القول في تأويل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}... يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله؛ وإن يعد هؤلاء لحربك... فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يُعبد إلاّ الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، ويكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله يقول: حتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره. وعن ابن عباس، قوله: حتى لا يكون شرك... ووَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ حتى يقال: لا إله إلاّ الله، عليها قاتل النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإليها دعا... عن الحسن... قال: حتى لا يكون بلاء... قال ابن جريج: أي لا يفتُن مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصا ليس فيه شرك، ويخلع ما دونه من الأنداد... قال ابن زيد: حتى لا يكون كفر، وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ لا يكون مع دينكم كفر...) [16].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومما يوضح ذلك أنه قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين}، وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير}، فأمر بالجهاد حتى لا تكون فتنة وحتى يكون الدين كله لله فجعل المقصود عدم كون الفتنة ووجود كون الدين كله لله، وناقض بينهما فكون الفتنة ينافي كونَ الدين لله، وكونُ الدين لله ينافي كونَ الفتنةِ، والفتنة قد فسرت بالشرك فما حصلت به فتنة القلوب ففيه شرك وهو ينافي كون الدين كله لله، والفتنة جنس تحته أنواع من الشبهات والشهوات وفتنة الذين يتخذون من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله من أعظم الفتن) [17].
hr
[3] المجموع 7/494
[4] المجموع 28 /263
[5] السياسة الشرعية 154
[6] تفسير ابن كثير 3/386
[7] المجموع 28/469
[8] المجموع 28/416
[9] المجموع 28/176
[10] الأم 1/257
[11] تفسير ابن كثير 2/248
[12] أحكام أهل الذمة 1/111
[13] الأم 4/176
[14] زاد المسير1/200
[15] فتح القدير 1/191
[16] الطبري 2/194
[17] قاعدة في المحبة 88
:bye: :bye: :bye: :bye: :bye:

wocho
01-03-2006, 01:53 PM
بارك الله فيك اخي على هاته المشاركة وعلى الطرح الجميل والمتميز