lilwil
10-01-2007, 07:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أعداء الإسلام كثيرون، وهم يكرهون كل ما في الإسلام، وكل ما في المسلمين؛ فمرة يتندر كاتب أمريكي بعد أحداث 11 سبتمبر على صلاة المسلمين، ويسخر من أوضاع جسدهم خلال الصلاة.
ومرة يصرح النائب الأمريكي المتشدد (توم تانكريدو)، وأحد المرشحين عن الحزب الجمهوري لسباق الرئاسة الأمريكية، الذي يمثل ولاية كولورادو، أن الولايات المتحدة يجب أن ترد بضرب مكة والمدينة؛ لأن ذلك يمكن أن يكون رادعًا لأي عمل متطرف يستهدف الولايات المتحدة من قبل الجماعات الإسلامية.
ومرة ثالثة يشبّه المذيع الأمريكي (نيل بورتز)، المسلمين بالـ "الصراصير"؛ لأنهم يصومون في نهار رمضان، ويأكلون في الليل، وانتقد (نَيْلَ) طلبِ عدد من المستشفيات الحكومية في اسكتلندا العاملين بها بتناول الطعام بعيدًا عن المكاتب خلال شهر رمضان، حفاظًا على مشاعر زملائهم المسلمين الصائمين، معتبرًا أن هذا دليل على ما أسماه "أسلمة غرب أوروبا".
نفس المذيع سبق له في العام الماضي وصف الإسلام بأنه "فيروس مميت، ينتشر في جميع أنحاء أوروبا والعالم الغربي". مضيفًا: "سوف ننتظر طويلاً جدًّا حتى نطوِّر لقاحًا لنكافحه به".
ويغيظ (بورتر) أن يكون هناك حمامات سباحة للمسلمين، ومدارس حكومية بغرف منفصلة للصلاة من أجل المسلمين.. الخ.
ويشتد غيظه حين تخطر إحدى المستشفيات التابعة للحكومة البريطانية الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية أنهم لن يكون لديهم في رمضان أوقات غداء في العمل، وهو ما يعني تناول الغداء على المكاتب في أماكن العمل.
شبهات متهافتة
يرى د. محمد سلمان أستاذ التاريخ المعاصر أن قادة الغرب ومستشرقيه وفلاسفته يتفننون في تشويه الإسلام والهجوم عليه، وللأسف فقد آمن بسخافاتهم نفر من مثقفي المسلمين، المنهزمين نفسيًا أمام أسيادهم. فهم مثلاً ينسجون الشبهات حول الصوم ويقولون: لماذا الصوم؟ ولماذا نعذب الجسد بالجوع؟ حتى قال أحدهم: إن الصوم يعطل اقتصاد البلاد، وبالتالي فهو سبب من أسباب تخلف المسلمين!!
ونسي هؤلاء أن الصوم عبادة وطاعة، أمرنا الخالق سبحانه بها، وهو أعلم بمن خلق، ومن الأحكام ما أبان الله عن حكمة تشريعه كتحريم الخمر والميسر قال تعالى: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون). وهناك أحكام لا تظهر حكمة التشريع إلاّ مع تقدم العلوم كتحريم لحم الخنزير؛ فقد علمنا قبل قرن فقط أن في الخنزير الدودة الشريطية، والبويضات المتكيسة التي تؤثر في آكله من حيث فقدان الغيرة كحال الخنزير.
ومن الأحكام ما يجتهد العبد في الاستنباط والبحث عن حكمة تشريعها، فإن أدرك شيئًا فلله الحمد والمنة، وإلاّ فكفى بالله حكيمًا فيما حكم كعدد ركعات الصلاة في كل وقت، أو الطواف سبعًا، أو مواضع الإسرار والجهر في الصلاة، وهكذا.
ويضيف د. محمد سلمان: إننا نقول لهؤلاء: إن في واقعنا أنواعًا من الصيام تافهة في مضمونها إذا قيست بأهداف الصيام في إسلامنا، ومع هذا نجد من يحترمها ويقرها مثل الإضراب عن الطعام، وهناك الصيام الجمالي لإزالة الترهلات التي تشوه الجسد، وقد يكون قاسيًا كما في الرجيم، وهناك الصيام الصحي وهو أن ينصح الطبيب المريض بأن يحترز في طعامه، وأن يصوم أيامًا حتى تستريح أجهزة الجسم من الإجهاد والعنت وتسترد عافيتها بعد طول عمل، ويلبي المريض نداء الطبيب حرصًا على صحته، ويلبي طالب الجمال نداء الجسد لينال الرشاقة، ويلبي صاحب الحق الذي يعتقده نداء الواجب، فلماذا بعد ذلك لا نؤمن أن تلبية دعوة الخالق سبحانه بالصيام أولى بالإجابة من كل هؤلاء؟
تقوية الروحانيات وبناء الإدارة
أما د. محمود حربي أستاذ الصحة النفسية فيقول: إن علماء الغرب ومثقفيه يسخرون من الصوم؛ لأنهم يعلمون جيدًا أن فيه خطورة على مشروعهم الذي يستهدف إخضاع المسلمين وقهرهم والسيطرة عليهم. فهؤلاء يعلمون أن الصوم تقوية لروح الإنسان كيلا تطغى عليه المادة، فإذا قويت الروح ازدادت صلتها بالله سبحانه وتعالى.
ويعلمون أيضًا أن للصوم دورًا في تربية الإرادة الذاتية للمسلم؛ حيث يوقظ الضمير، ويعوّده على الالتزام المنظم بسلوك معين قد لا يوافق رغبته الطبيعية.
ويؤكد د. محمود حربي أن علماء أوروبيين معاصرين دعوا إلى الصوم كأسلوب لتكوين الشخصية وتربية الإرادة، وتوقفوا أمام قول النبي صلي الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
وهؤلاء العلماء، غير المسلمين، يعلمون عمق وأهمية اعتبار الرسول -صلى الله عليه وسلم- للصوم على أنه نصف الصبر؛ لأن في الإنسان ثلاث قوى: قوة شهوانية كالتي في البهائم، وقوة غضبية كالتي في السباع، وقوة روحية كالتي في الملائكة، فإذا تغلبت قوته الروحية على إحداهما كان ذلك نصف الصبر.
ويعلمون أن في الصوم يتغلب المسلم على قوته الشهوانية من بطن وفرج، فكان الصوم حقًا نصف الصبر. والإسلام ليس دين استسلام وخمول بل هو دين جهاد وكفاح متواصل وأول عدة للجهاد هو الصبر والإرادة القوية، فإن من لم يجاهد نفسه هيهات أن يجاهد عدوًا، ومن لم ينتصر على نفسه وشهواتها هيهات أن ينتصر على عدوه، ومن لم يصبر على جوع يوم هيهات أن يصبر على فراق أهل ووطن من أجل هدف. والصوم بما فيه من صبر وفطام للنفوس من أبرز وسائل الإسلام في إعداد المؤمن الصابر المرابط المجاهد في سبيل الله.
الوظيفة الاجتماعية للصوم
ومن جانبها ترى د. إلهام فراج أستاذ علم الاجتماع أن القادة والباحثين وعلماء اللاهوت في أوروبا وأمريكا يعلمون عوامل قوة الإسلام، فمنهم من يكون لديه الإخلاص والتجرد والشجاعة فيعلن إسلامه، ومنهم من يزداد كراهية للإسلام بعد معرفة الحق. وكلا الفريقين يعلمون أن الصوم من عوامل قوة المسلمين على مستوى تقوية العلاقات الاجتماعية داخل مجتمعات المسلمين.
فمن أسرار الصيام الاجتماعية أنه تذكير عملي بجوع الجائعين وبؤس البائسين، تذكير يسمعه الصائم من صوت المعدة ونداء الأمعاء، فيعرف المسلم من خلاله طعم الجوع ويتذوق مرارة العطش فيشعر بآلام الآخرين فيعطف عليهم.
كما أن الإسلام يأمر المسلمين بالكرم والإنفاق في هذا الشهر، وهذا يصب في مصلحة الفقراء، فيستفيد المجتمع، وهو نفس ما يحدث في زكاة الفطر، ومشاريع لإفطار الصائمين كموائد الرحمن.
وعلماء وقساوسة الغرب يعلمون أيضًا أن في الصوم تسليماً لله وعبودية له، والتسليم والعبودية يظهران في الصوم خاصة، فالصائم يجوع ويعطش وأسباب الغذاء والري أمامه ميسرة لولا خشية الله والرغبة في رضاه، ولهذا نسب الله الصيام إليه سبحانه وتولى جزاء الصائمين بنفسه، فقال: كل عمل ابن آدم له إلاّ الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. والخطورة في ذلك أن فيه تقوية لإيمان المسلمين، وهذا مكمن الخطورة على المشروع الغربي، الذي يسعى لإضعاف شعلة الدين الحقيقية في نفوس المسلمين.
الوظيفة المادية التي يفهمها الغربيون
أما د. محمد سالم البيومي استشاري أمراض الباطنية فيؤكد أن الغرب لا يفهم إلاّ في الجوانب المادية، أو لنقل إنه يفهمها بشكل أكبر من غيرها. وكثير من الأطباء الغربيين الذين جلسنا معهم معجبون بالدور الهام للصوم في التأثير الإيجابي على صحة الإنسان، ونحن متأكدون من أن المؤسسات القيادية في الغرب تدرك ذلك جيدًا، ولذلك فإن المؤسسات الغربية التي تحارب الإسلام تستشيط غضبًا من هذه القوة الذاتية في الإسلام وفي عبادات الإسلام.
أطباء العالم يعلمون أنه ما دامت المعدة مصدر الداء، ومادام إفراغها من الطعام يفيدها ويفيد الصحة، فإن الصوم فرصة كبرى لتنظيم المعدة وتنسيق الاستفادة بها لكي تتقوى وتنشط وتستمر في أداء وظيفتها الحيوية للإنسان.
وهم يعلمون أيضًا أن الجسم من خلال تكثير الطعام يكتسب فضلات زائدة عن حاجته، ضررها أكبر من نفعها، ومن هنا كان الصوم أكبر مساعد للجسم ليتخلص من الفضلات الضارة وتهيئة الفرصة للاستفادة القصوى من الغذاء وجلد الإنسان يمثل المظهر الخارجي للإنسان يحتاج إلى قوة معينة تمكنه من مقاومة الأمراض الجلدية المتنوعة وللصوم دور رئيس في المحافظة على نضارة الجلد وجماله.
ويعلمون كذلك كفاءة الصوم في علاج اضطرابات الأمعاء المزمنة والمصحوبة بتخمر الطعام، ويُستعمل في علاج زيادة الوزن الناشئة من كثرة الغذاء، وكذلك في علاج زيادة الضغط.
هذا الإعجاز في مجال الصحة والتغذية على الرغم من أنه يؤدي بالعديد من الأطباء والأكاديميين الغربيين إلى اعتناق الإسلام، إلاّ أن بقية المؤسسات الغربية غالباً ما يكون منهجها مثل منهج مشركي مكة الذين قالوا: (اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ). [الأنفال:32).
فيلسوف ألماني يشيد بالصوم
يقول المفكر الإسلامي د. محمد يحيي: إن الفيلسوف الألماني (جيهاردت) ألّف كتابًا في تقوية الإرادة، جعل أساسه الصوم، وذهب فيه إلى أنه هو الوسيلة الفعالة لتحقيق سلطان الروح على الجسد، فيعيش الإنسان مالكًا زمام نفسه لا أسير ميوله المادية.
فوظيفة الإرادة تكبح جماح الغريزة، وتخفف من غلواء القوى الشهوانية التي في عروق الإنسان، التي تثير شهواته وعواطفه، مثل الضابط الذي يحكم المعسكر فيمنع توتره وفضوله.
ويؤكد (جيهاردت) أن ممارسة الصوم، في شهر رمضان، تمرّن الصائم على اعتياد التحرر والانفكاك من شباك الغريزة ومكائدها، وترهف عزيمته وتشحذ مواهبه، وتستخرج ركائزه الدفينة ليودعها مصرف روحانيته ليجدد عنها- عند الشدائد- مدد الثبات والعزم والخشونة والجلد، حتى ينقلب الصائم بطلاً تنفجر أعصابه إيمانًا ومضاء، فلا يذل ولا يخشع ولا يستكين، وإنما يبقى كالجندي المعبأ يتحفز أبدًا للدفاع والوثوب.
وهكذا فإن مدرسة الصوم يراها (جيهاردت) تربي في الصائم إرادة قوية فولاذية لا تُفلّ ولا تُكسر، ولكم خاض بها المسلمون معارك ضارية، فما لانت لهم قناة، ولا زلّت لهم قدم، ولا هانت لهم عزيمة، وإنما خرجوا من هذه المحن كما تخرج قطعة الذهب إذا وُضعت في النار لا تزداد إلاّ تألّقًا وصفاء. فالصوم حافز للجهاد، ودافع من دوافع النصر والاستشهاد.
- عاصم السيد ................. مؤسسة الإسلام اليوم
تقبل الله صيامنا وصيام المسلمين أجمعين
و دمتم في حفظ الله و رعايته و السلام عليكم
.
أعداء الإسلام كثيرون، وهم يكرهون كل ما في الإسلام، وكل ما في المسلمين؛ فمرة يتندر كاتب أمريكي بعد أحداث 11 سبتمبر على صلاة المسلمين، ويسخر من أوضاع جسدهم خلال الصلاة.
ومرة يصرح النائب الأمريكي المتشدد (توم تانكريدو)، وأحد المرشحين عن الحزب الجمهوري لسباق الرئاسة الأمريكية، الذي يمثل ولاية كولورادو، أن الولايات المتحدة يجب أن ترد بضرب مكة والمدينة؛ لأن ذلك يمكن أن يكون رادعًا لأي عمل متطرف يستهدف الولايات المتحدة من قبل الجماعات الإسلامية.
ومرة ثالثة يشبّه المذيع الأمريكي (نيل بورتز)، المسلمين بالـ "الصراصير"؛ لأنهم يصومون في نهار رمضان، ويأكلون في الليل، وانتقد (نَيْلَ) طلبِ عدد من المستشفيات الحكومية في اسكتلندا العاملين بها بتناول الطعام بعيدًا عن المكاتب خلال شهر رمضان، حفاظًا على مشاعر زملائهم المسلمين الصائمين، معتبرًا أن هذا دليل على ما أسماه "أسلمة غرب أوروبا".
نفس المذيع سبق له في العام الماضي وصف الإسلام بأنه "فيروس مميت، ينتشر في جميع أنحاء أوروبا والعالم الغربي". مضيفًا: "سوف ننتظر طويلاً جدًّا حتى نطوِّر لقاحًا لنكافحه به".
ويغيظ (بورتر) أن يكون هناك حمامات سباحة للمسلمين، ومدارس حكومية بغرف منفصلة للصلاة من أجل المسلمين.. الخ.
ويشتد غيظه حين تخطر إحدى المستشفيات التابعة للحكومة البريطانية الأطباء وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية أنهم لن يكون لديهم في رمضان أوقات غداء في العمل، وهو ما يعني تناول الغداء على المكاتب في أماكن العمل.
شبهات متهافتة
يرى د. محمد سلمان أستاذ التاريخ المعاصر أن قادة الغرب ومستشرقيه وفلاسفته يتفننون في تشويه الإسلام والهجوم عليه، وللأسف فقد آمن بسخافاتهم نفر من مثقفي المسلمين، المنهزمين نفسيًا أمام أسيادهم. فهم مثلاً ينسجون الشبهات حول الصوم ويقولون: لماذا الصوم؟ ولماذا نعذب الجسد بالجوع؟ حتى قال أحدهم: إن الصوم يعطل اقتصاد البلاد، وبالتالي فهو سبب من أسباب تخلف المسلمين!!
ونسي هؤلاء أن الصوم عبادة وطاعة، أمرنا الخالق سبحانه بها، وهو أعلم بمن خلق، ومن الأحكام ما أبان الله عن حكمة تشريعه كتحريم الخمر والميسر قال تعالى: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون). وهناك أحكام لا تظهر حكمة التشريع إلاّ مع تقدم العلوم كتحريم لحم الخنزير؛ فقد علمنا قبل قرن فقط أن في الخنزير الدودة الشريطية، والبويضات المتكيسة التي تؤثر في آكله من حيث فقدان الغيرة كحال الخنزير.
ومن الأحكام ما يجتهد العبد في الاستنباط والبحث عن حكمة تشريعها، فإن أدرك شيئًا فلله الحمد والمنة، وإلاّ فكفى بالله حكيمًا فيما حكم كعدد ركعات الصلاة في كل وقت، أو الطواف سبعًا، أو مواضع الإسرار والجهر في الصلاة، وهكذا.
ويضيف د. محمد سلمان: إننا نقول لهؤلاء: إن في واقعنا أنواعًا من الصيام تافهة في مضمونها إذا قيست بأهداف الصيام في إسلامنا، ومع هذا نجد من يحترمها ويقرها مثل الإضراب عن الطعام، وهناك الصيام الجمالي لإزالة الترهلات التي تشوه الجسد، وقد يكون قاسيًا كما في الرجيم، وهناك الصيام الصحي وهو أن ينصح الطبيب المريض بأن يحترز في طعامه، وأن يصوم أيامًا حتى تستريح أجهزة الجسم من الإجهاد والعنت وتسترد عافيتها بعد طول عمل، ويلبي المريض نداء الطبيب حرصًا على صحته، ويلبي طالب الجمال نداء الجسد لينال الرشاقة، ويلبي صاحب الحق الذي يعتقده نداء الواجب، فلماذا بعد ذلك لا نؤمن أن تلبية دعوة الخالق سبحانه بالصيام أولى بالإجابة من كل هؤلاء؟
تقوية الروحانيات وبناء الإدارة
أما د. محمود حربي أستاذ الصحة النفسية فيقول: إن علماء الغرب ومثقفيه يسخرون من الصوم؛ لأنهم يعلمون جيدًا أن فيه خطورة على مشروعهم الذي يستهدف إخضاع المسلمين وقهرهم والسيطرة عليهم. فهؤلاء يعلمون أن الصوم تقوية لروح الإنسان كيلا تطغى عليه المادة، فإذا قويت الروح ازدادت صلتها بالله سبحانه وتعالى.
ويعلمون أيضًا أن للصوم دورًا في تربية الإرادة الذاتية للمسلم؛ حيث يوقظ الضمير، ويعوّده على الالتزام المنظم بسلوك معين قد لا يوافق رغبته الطبيعية.
ويؤكد د. محمود حربي أن علماء أوروبيين معاصرين دعوا إلى الصوم كأسلوب لتكوين الشخصية وتربية الإرادة، وتوقفوا أمام قول النبي صلي الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
وهؤلاء العلماء، غير المسلمين، يعلمون عمق وأهمية اعتبار الرسول -صلى الله عليه وسلم- للصوم على أنه نصف الصبر؛ لأن في الإنسان ثلاث قوى: قوة شهوانية كالتي في البهائم، وقوة غضبية كالتي في السباع، وقوة روحية كالتي في الملائكة، فإذا تغلبت قوته الروحية على إحداهما كان ذلك نصف الصبر.
ويعلمون أن في الصوم يتغلب المسلم على قوته الشهوانية من بطن وفرج، فكان الصوم حقًا نصف الصبر. والإسلام ليس دين استسلام وخمول بل هو دين جهاد وكفاح متواصل وأول عدة للجهاد هو الصبر والإرادة القوية، فإن من لم يجاهد نفسه هيهات أن يجاهد عدوًا، ومن لم ينتصر على نفسه وشهواتها هيهات أن ينتصر على عدوه، ومن لم يصبر على جوع يوم هيهات أن يصبر على فراق أهل ووطن من أجل هدف. والصوم بما فيه من صبر وفطام للنفوس من أبرز وسائل الإسلام في إعداد المؤمن الصابر المرابط المجاهد في سبيل الله.
الوظيفة الاجتماعية للصوم
ومن جانبها ترى د. إلهام فراج أستاذ علم الاجتماع أن القادة والباحثين وعلماء اللاهوت في أوروبا وأمريكا يعلمون عوامل قوة الإسلام، فمنهم من يكون لديه الإخلاص والتجرد والشجاعة فيعلن إسلامه، ومنهم من يزداد كراهية للإسلام بعد معرفة الحق. وكلا الفريقين يعلمون أن الصوم من عوامل قوة المسلمين على مستوى تقوية العلاقات الاجتماعية داخل مجتمعات المسلمين.
فمن أسرار الصيام الاجتماعية أنه تذكير عملي بجوع الجائعين وبؤس البائسين، تذكير يسمعه الصائم من صوت المعدة ونداء الأمعاء، فيعرف المسلم من خلاله طعم الجوع ويتذوق مرارة العطش فيشعر بآلام الآخرين فيعطف عليهم.
كما أن الإسلام يأمر المسلمين بالكرم والإنفاق في هذا الشهر، وهذا يصب في مصلحة الفقراء، فيستفيد المجتمع، وهو نفس ما يحدث في زكاة الفطر، ومشاريع لإفطار الصائمين كموائد الرحمن.
وعلماء وقساوسة الغرب يعلمون أيضًا أن في الصوم تسليماً لله وعبودية له، والتسليم والعبودية يظهران في الصوم خاصة، فالصائم يجوع ويعطش وأسباب الغذاء والري أمامه ميسرة لولا خشية الله والرغبة في رضاه، ولهذا نسب الله الصيام إليه سبحانه وتولى جزاء الصائمين بنفسه، فقال: كل عمل ابن آدم له إلاّ الصيام فإنه لي وأنا أجزي به. والخطورة في ذلك أن فيه تقوية لإيمان المسلمين، وهذا مكمن الخطورة على المشروع الغربي، الذي يسعى لإضعاف شعلة الدين الحقيقية في نفوس المسلمين.
الوظيفة المادية التي يفهمها الغربيون
أما د. محمد سالم البيومي استشاري أمراض الباطنية فيؤكد أن الغرب لا يفهم إلاّ في الجوانب المادية، أو لنقل إنه يفهمها بشكل أكبر من غيرها. وكثير من الأطباء الغربيين الذين جلسنا معهم معجبون بالدور الهام للصوم في التأثير الإيجابي على صحة الإنسان، ونحن متأكدون من أن المؤسسات القيادية في الغرب تدرك ذلك جيدًا، ولذلك فإن المؤسسات الغربية التي تحارب الإسلام تستشيط غضبًا من هذه القوة الذاتية في الإسلام وفي عبادات الإسلام.
أطباء العالم يعلمون أنه ما دامت المعدة مصدر الداء، ومادام إفراغها من الطعام يفيدها ويفيد الصحة، فإن الصوم فرصة كبرى لتنظيم المعدة وتنسيق الاستفادة بها لكي تتقوى وتنشط وتستمر في أداء وظيفتها الحيوية للإنسان.
وهم يعلمون أيضًا أن الجسم من خلال تكثير الطعام يكتسب فضلات زائدة عن حاجته، ضررها أكبر من نفعها، ومن هنا كان الصوم أكبر مساعد للجسم ليتخلص من الفضلات الضارة وتهيئة الفرصة للاستفادة القصوى من الغذاء وجلد الإنسان يمثل المظهر الخارجي للإنسان يحتاج إلى قوة معينة تمكنه من مقاومة الأمراض الجلدية المتنوعة وللصوم دور رئيس في المحافظة على نضارة الجلد وجماله.
ويعلمون كذلك كفاءة الصوم في علاج اضطرابات الأمعاء المزمنة والمصحوبة بتخمر الطعام، ويُستعمل في علاج زيادة الوزن الناشئة من كثرة الغذاء، وكذلك في علاج زيادة الضغط.
هذا الإعجاز في مجال الصحة والتغذية على الرغم من أنه يؤدي بالعديد من الأطباء والأكاديميين الغربيين إلى اعتناق الإسلام، إلاّ أن بقية المؤسسات الغربية غالباً ما يكون منهجها مثل منهج مشركي مكة الذين قالوا: (اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ). [الأنفال:32).
فيلسوف ألماني يشيد بالصوم
يقول المفكر الإسلامي د. محمد يحيي: إن الفيلسوف الألماني (جيهاردت) ألّف كتابًا في تقوية الإرادة، جعل أساسه الصوم، وذهب فيه إلى أنه هو الوسيلة الفعالة لتحقيق سلطان الروح على الجسد، فيعيش الإنسان مالكًا زمام نفسه لا أسير ميوله المادية.
فوظيفة الإرادة تكبح جماح الغريزة، وتخفف من غلواء القوى الشهوانية التي في عروق الإنسان، التي تثير شهواته وعواطفه، مثل الضابط الذي يحكم المعسكر فيمنع توتره وفضوله.
ويؤكد (جيهاردت) أن ممارسة الصوم، في شهر رمضان، تمرّن الصائم على اعتياد التحرر والانفكاك من شباك الغريزة ومكائدها، وترهف عزيمته وتشحذ مواهبه، وتستخرج ركائزه الدفينة ليودعها مصرف روحانيته ليجدد عنها- عند الشدائد- مدد الثبات والعزم والخشونة والجلد، حتى ينقلب الصائم بطلاً تنفجر أعصابه إيمانًا ومضاء، فلا يذل ولا يخشع ولا يستكين، وإنما يبقى كالجندي المعبأ يتحفز أبدًا للدفاع والوثوب.
وهكذا فإن مدرسة الصوم يراها (جيهاردت) تربي في الصائم إرادة قوية فولاذية لا تُفلّ ولا تُكسر، ولكم خاض بها المسلمون معارك ضارية، فما لانت لهم قناة، ولا زلّت لهم قدم، ولا هانت لهم عزيمة، وإنما خرجوا من هذه المحن كما تخرج قطعة الذهب إذا وُضعت في النار لا تزداد إلاّ تألّقًا وصفاء. فالصوم حافز للجهاد، ودافع من دوافع النصر والاستشهاد.
- عاصم السيد ................. مؤسسة الإسلام اليوم
تقبل الله صيامنا وصيام المسلمين أجمعين
و دمتم في حفظ الله و رعايته و السلام عليكم
.
