برامج

الأمير عبد الكريم الخطابي(ملف كامل) [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمير عبد الكريم الخطابي(ملف كامل)


wocho
01-02-2006, 01:11 PM
أرجو دكر المصدر عند النقل
"أن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين"الأمير عبد الكريم الخطابي(ملف كامل)
هذا الرجل قد ظلم تاريخه وقد قرأت من العجائب مرة قولاً لماوتسي تونغ (الذي يعتبر من أشهر منظري حرب العصابات) يقول عن الخطابي : أنه من أعظم أساتذته العسكريين في حرب العصابات !! في حين لا يسمع به معظم أبنائنا اليوم!
كثير من أبناء الأمة لا يعرفون هدا البطل المسلم ويجعلون بعض الشخصيات السينمائية الغربية مثلهم الأعلى متناسين أن هناك أبطال أعظم بكثير من تلك الترهات التي تعرضها السينما الأمريكية تمهيدا لمسخ الهوية وتسطيح الوعي .
فمن هو عبد الكريم الخطابي?? و ما الدي جعله شهيرا الى هدا الحد..??


http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/images/pic19.jpg

كانت منطقة النفوذ الأسباني حسب اتفاقية (1322هـ = 1904م) مع فرنسا تشمل القسم الشمالي من مراكش، التي تنقسم إلى كتلتين: شرقية وتعرف بالريف، وغربية وتعرف بالجبالة، وتكاد بعض جبال الريف تتصل بمنقطة الساحل. وتتميز مناطقها الجبلية بوعورة المسالك وشدة انحدارها، غير أنها أقل خصبا من منطقة الجبالة. وتمتد بلاد الريف بمحاذاة الساحل مسافة 120ميلا وعرض 25 ميلا، وتسكنها قبائل ينتمي معظمها إلى أصل بربري، أهمها قبيلة بني ورياغل التي ينتمي إليها الأمير الخطابي.
وعندما بدأ الأسبان ينفذون سياسة توسعية في مراكش، صادفوا معارضة قوية داخل أسبانيا نفسها بسبب الهزائم التي تعرضوا لها على يد الأمريكيين في الفليبين وكوبا، فعارض الرأي العام الأسباني المغامرات العسكرية الاستعمارية، إلا أن المؤيدين احتجوا بأن احتلال مراكش ضروري لتأمين الموانئ الأسبانية الجنوبية، وضَمَّ رجال الدين صوتهم إلى العسكريين.
وكان الأسبان يعرفون شدة مقاومة أهل الريف لتوسعهم، فاكتفوا في البداية بالسيطرة على سبتة ومليلة، ثم اتجهوا بعد ذلك إلى احتلال معظم الموانئ الساحلية المحيطة بمنطقة نفوذهم، وكانت خطتهم تقوم على أن تتقدم القوات الأسبانية عبر منطقة الجبالة لاحتلال مدينة تطوان، التي اتُّفق على أن تكون عاصمة للمنطقة الأسبانية، لكن ظهر في الجبالة زعيم قوي هو "أحمد بن محمد الريسوني" الذي حمل لواء المقاومة منذ سنة (1330هـ = 1911م) حتى تولاها منه الأمير الخطابي.
وقد اصطدم الريسوني بالأسبان عندما احتلوا ميناء أصيلة الذي كان يعتمد عليه في استيراد الأسلحة، وبعدها ساروا إلى احتلال مدينة تطوان، فوقعت مصادمات بينهم انتهت بصلح اتفق فيه على أن تكون الجبال والمناطق الداخلية للريسوني، والساحل للأسبان، غير أن الأسبان نقضوا العهد، وطاردوه، وتوغلوا في بلاد الجبالة بخسائر فادحة، واستطاعوا أن يحتلوا مدينة شفشاون أهم مدينة في تلك البلاد في (صفر 1339هـ = أكتوبر 1920م).

الأمير الخطابي

كانت الثورة الثانية ضد الأسبان هي ثورة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، زعيم قبيلة بني ورياغل، أكبر قبائل البربر في بلاد الريف، وقد وُلد الأمير سنة (1299هـ = 1881م) في بلدة أغادير، لأب يتولى زعامة قبيلته، فحفظ القرآن الكريم صغيرا، ثم أرسله أبوه إلى جامع القرويين بمدينة فاس لدراسة العلوم العربية الدينية، ثم التحق بجامعة سلمنكا بأسبانيا، فحصل منها على درجة الدكتوراه في الحقوق، وبذلك جمع بين الثقافة العربية الإسلامية الأصيلة وبعض النواحي من الثقافة الأوروبية، ثم عُين قاضيا بمدينة مليلة التي كانت خاضعة لأسبانيا، وأثر فيه عندما كان قاضيا مشهد ضابط أسباني يضرب عربيا بالسوط في شوارع مليلة، ويستغيث ولا يغاث، عندها رأى الوجه القبيح للاستعمار، وأدرك أن الكرامة والحرية أثمن من الحياة.
وكان الأسبان قد عرضوا على والد الأمير أن يتولى منصب نائب السلطان في تطوان التي تحت الحماية الأسبانية، وأن يقتصر الوجود العسكري الأسباني على المدن، إلا أنه اشترط أن تكون مدة الحماية محددة فلم ينفذ هذا العرض.
وبعد سيطرة أسبانيا على مدينة شفشاون وإخضاع منطقة الجبال، استطاعت أن تركز جهودها وقواتها في بلاد الريف، وأعلنت الحماية على شمال المغرب، فرفض الأب الخضوع للأسبان، وأعلن معارضته للاستعمار، ورفض تقديم الولاء للجنرال الأسباني غوردانا؛ فما كان من الجنرال إلا أن عزل الخطابي عن قضاء مليلة، واعتقله قرابة العام، ثم أطلق سراحه، ووضعه تحت المراقبة، وفشلت إحدى محاولات الخطابي في الهرب من سجنه، فأصيب بعرج خفيف لازمه طوال حياته، ثم غادر مليلة ولحق بوالده في أغادير، وفي هذه الأثناء توفي والده سنة (1339هـ = 1920م) فانتقلت الزعامة إلى الابن.
تلقى الأمير عبد الكريم دروسه الابتدائية والثانوية في مليلة، ثم التحق بجامعة القرويين –أقدم جامعة في العالم- بفاس، ثم تخرج مدرساً بمليلة، وعمل محرراً في بعض الصحف اليومية ثم عين قاضياً بعد ذلك، حيث بدأ خطره يشتد على الإسبان، حتى أنهم قبضوا عليه في عام 1915م بتهمة الميل للعثمانيين والعمل على الدفاع عن الخلافة وإلهاب الشعور الإسلامي (ضد الصليبيين الجدد)، وقدموه للمحاكمة أمام مجلس حربي عسكري، ظهرت فيه شجاعة الأمير الفائقة وثقته المطلقة بهذا الدين الذي يعتنق.
التفَتَ إليه الجنرل (اي اسبورو) رئيس المجلس العسكري قائلاً: هل تعمل حقاً ضد الحلفاء؟ فقال: نعم. فسأله: وما هو سبب ذلك؟ يقول الأمير عبد الكريم: فقلتُ له: لأن الدولة العثمانية دخلت الحرب باعتبارها دولة الخلافة الإسلامية، وهي تقف بجانب ألمانيا واستوريا [النمسا]، وأنا مسلم مراكشي والخليفة نادى بالجهاد ضد الحلفاء لتحرير بلادنا التي تحتلها فرنسا وإسبانيا. فقال له الجنرال: وما هي علاقتك بالخلافة؟ فأجابه: إنها خلافة المسلمين كلهم في مشارق الأرض ومغاربها، ولذلك فأنا معهم لنحارب الحلفاء... فضحك الجنرال ثم قال له: أنا أعلم أنك رجل نبيل ومن أسرة نبيلة معروفة،ولكن ألا تعلم أن دولة إسبانيا ملتزمة الحياد، وأنت قاضي القضاة في منطقة الحماية؟ فقال له الأمير عبد الكريم: هذا لا يمنعني من القيام بواجبي، وأنا أرى كثيراً من ضباطكم يتعاملون مع الألمان الموجودين هنا لتغذية الحرب ضد فرنسا بجانب تركيا، ثم إذا كانت الوظيفة تمنعني من القيام بالواجب الوطني فأنا مستقيل من هذه الوظيفة منذ الآن لأتفرغ للقيام بالواجب المحتم علي...
وزج بالأمير عبد الكريم في السجن، وبدأ كفاحه الدامي ضد الإسبان الواغلين، الذين اعتبروا اعتقاله «رهينة» عن والده، الذي بدأ كفاحه ضد الإسبان في الريف المراكشي، وحاول البطل المجاهد الهروب من السجن، فقام في الساعة الحادية عشرة ليلاً بالقفز من أعلى برج في القلعة إلى الأرض بواسطة حبل معلق على طرف حديدي مربوط به فتدلى مع الحبل. ولكن الحبل لم يصل إلى الأرض فبقي فترة من الزمن معلقاً في الفضاء، ثم رأى أن يقفز المسافة الباقية، وكانت الريح شديدة عاتية ، فسقط على رجله اليسرى نتيجة اختلال توازنه من شدة الريح، فكسرت ساقه وشج رأسه وخرج مفصل يده عن موضعه.
وأعيد هذه المرة إلى سجنين سجن القيد وسجن المرض، وعلم والد الأمير عبد القادر بالأمر في الوقت الذي كان يستعد لشن هجوم كبير على الإسبان، فكتب إلى القائد الإسباني يقول له: لا تعتقدوا أن اعتقال ولدي ووجوده عندكم في السجن يمنعني من العمل ضدكم، فهو وأنا وجميع أفراد العائلة مستعدون دائماً لمواجهة الظالمين بما يستحقون.
وعندما دخل بعض الضباط على الأمير السجين وطلب إليه أن يقنع والده بالكف عن محاربة الإسبان، وهدده بنقله إلى سجن «ملقة» وهو سجن المجرمين، التفت إليه الأمير قائلاً: إنني لا أستطيع أن آمر والدي بشيء! بل هو الذي يأمرني وأنا مطيع له في كل شيء، وأنا مستعد للذهاب إلى سجنكم في ملقة، وأنتم ظالمون على كل حال، ولا تنتظروا مني شيئاً غير هذا...
ولما فات على الإسبان الغرض من سجنه خلوا سبيله بعد ذلك. ودرات بين الإسبان وأهل الريف بقيادة والد الأمير عبد الكريم عدة معارك، وكان الجيش الإسباني يحتل شرق الريف وغربه، والفرنسيون يحتلون جنوب الريف، وتوفي والد الأمير قبل أن يسيِّر الإسبان جيشاً كبيراً من الشرق، بمدافعه وطائراته، يزحف غرباً نحو أرض الريف، ولم يترك شبراً من الأرض إلا قام بتحصينه وبناء القلاع فيه، وتقدم الأمير عبد الكريم بخمسة آلاف من المجاهدين لمقابلة خمسة وعشرين ألف جندي مجهزين بالعتاد والذخيرة، ومن روائهم مؤخرة وحاميات...

المعركة

"ليس هذا أسطورة ولكنه حقيقة"

وجهت "الهيئة العليا" الريفية إلى الإسبان إخطاراً بالانسحاب من البلاد المحتلة وعرضاً عليهم بالتفاهم في موضوع المصالح الإسبانية في الريف مع ملاحظة مرفقة قدمت للإسبان تقول إن هذا العرض سيلغى إذا رفضته إسبانيا ولن يقبل في المستقبل حتى لو عادت إسبانيا فقبلته!
وبلغت هذه العروض إلى الجنرال سلفستري فرفضها بعجرفة قائلاً: إن إسبانيا لها من القوة ما يمكنها من الذهاب إلى حيث تشاء ولقد صممت على دخول بني ورياغل (قبيلة الخطابي.م) وإخضاعهم. سأظل على صهوة جوادي مدة شهر حتى أسقيه من ينبوع أغادير وأنظف حذائي في بني ورياغل عروس الريف وهاأنا ذا ذاهب بجوادي لأشرب الشاي المنعنع في أغادير أراد عبد الكريم أم لم يرد جميع العبد الكريميين في العالم"!
هذا الجنرال المجرب المغرور ذهب بعد ذلك بالفعل إلى أغادير ولكنه لم يعد ولم يشرب الشاي فقد أبيد جيشه وقتل هو في المعركة في قرية "أنوال" التي أذهلت العالم بأسره وبرهن فيها عبد الكريم أنه من أكبر رجال الحرب في تاريخ العسكرية البشرية فقد تمكن من استثمار كل شيء من التخطيط للمعركة والدخول فيها بفعالية بعدد رجاله القليل وعدتهم التي لا تذكر إزاء الخصم واستغل أيضاًً معرفته بنفسية الخصم ليقوده إلى سلسلة من الخطوات الخاطئة وليس غرضنا في هذا المقال القصير الوصف التفصيلي لوقائع حرب الريف ولكننا نكتفي بأن نقول أن ملك إسبانيا ألفونسو الثالث عشر حين وصلته أخبار الهزيمة الفادحة التي أسفرت عن خمسة وعشرين ألف قتيل إسباني وألفي مفقود وتسعمائة أسير قال: لقد سقط عرشي! وبالفعل لقد سقط بعد قليل.
أما السياسي البريطاني الشهير لويد جورج فقال: "في أنوال سقط الاستعمار الأوروبي"
منذ البداية وإلى النهاية لم يكن الخطابي رجلاً عنصرياً او ينظر إلى العدو نظرته إلى بهائم لا تستحق الحياة كما كانت نظرة الاستعمار إلى الشعوب التي احتل بلادها فقد كان بكل صدق يأسف للشباب الإسباني الذي قادته حكومته إلى الذبح في الحرب الاستعمارية ولقد سجلت معاملة الخطابي لأسراه من جنرالات الأعداء وجنودهم آيات من الإنسانية تعيدنا إلى إنسانية صلاح الدين مع أسرى الصليبيين وما كان الخطابي ليسمح بالإجهاز على جريح رغم أن خصومه ما كانوا ليتورعون عن الغدر بالرسل الذين كان يرسلهم إليهم.


وتقدم الجيش الإسباني بقيادة الجنرال سلفستري، فاحتل بلدة أنوال، ثم تقدمت فصيلة منه واحتلت المركز الحصين أبسران، وركز المجاهدون هجوماً معاكساً شديداً استردوا فيه المركز وأفنوا الحامية، وغنموا كل مافيه، فأقسم الجنرال العلج ليبيدن جيش الحفاة العصارة، صيادي الأسماك!
واستظل المجاهدون للمعركة القاصية براية محمد صلى الله عليه وسلم، وطافت في أذهانهم بطولات بدر... خمسة آلاف مجاهد في مقابلة خمسة وعشرين ألف جندي في معركة استمرت خمسة أيام كاملة من عام 1921، تسفر عن إبادة الجيش الكبير على أيدي الفئة المؤمنة (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة والله مع الصابرين). إننا ننطلع بشوق إلى اليوم الذي تأخذ فيه مذكرات الأمير الخطابي طريقها للنشر، لنعلم من تفاصيل هذه المعركة ما لم نعلم... حيث تمكن الريفيون من سحق الجيوش الإسبانية وكانت حصيلة الإسبان أكثر من 15 ألف قتيل و570 أسير بالإضافة إلى مقتل قائدهم الجنرال سلفستر. وغنم الريفيون من تلك المعركة 500 مدفع من مختلف الصناعات و30000 بندقية و1000000 خرطوشة وسيارات وشاحنات ومواد أخرى(5). هذا بالإضافة إلى استرجاع 130 موقعا من المواقع التي احتلتها إسبانيا. أما إسبانيا فقد سقطت حكومتها، وقامت محلها حكومة أخذت على عاتقها تجهيز مائة ألف جندي لتطبق بهم على «أجدير» بلدة الأمير عبد الكريم، من عدة جهات... ولكن فات جميع دول الاستعمار في العالم أن الشرارة التي انقدحت في النفس المسلمة الغافلة فأيقظتها لن تخبو بعد اليوم أبداً، وأن الذي انتصر عليهم اليوم ليسوا أولئك النفر القليل... ,ولكن هذا الإسلام العظيم،
وكانت خطة هجومه في أنوال أن يهاجم الريفيون الأسبان في وقت واحد في جميع المواقع؛ بحيث يصعب عليهم إغاثة بعضهم البعض، كما وزع عددا كبيرا من رجاله في أماكن يمكنهم من خلالها اصطياد الجنود الفارينولم ينتبه الخطابي إلى ما أدركه من نصر حاسم؛ إذ لو تابع القتال لما وجد أمامه قوة ولدخل حصن مليلة دون مقاومة تُذكر، ولأنهى الوجود الأسباني في بلاد الريف، غير أنه توقف ظنا منه أن للأسبان قوة، وقد هيأ التوقف للأسبان الفرصة لحشد ستين ألف مقاتل، وقاموا بهجوم معاكس في (10محرم 1340هـ = 12 سبتمبر 1921م)، فاستعادوا بعض ما فقدوه، وبلغ مجموع القوات الأسبانية في ذلك العام ببلاد الريف أكثر من 150 ألف مقاتل، ورغم ذلك أصبح وجود الأسبان مقصورًا على مدينة تطوان والموانئ وبعض الحصون في الجبالة.
وبعد هذه الهزيمة سادت الاضطرابات في إسبانيا وتساقطت الحكومات وزادت المطالبات في صفوف الشعب الإسباني بالانسحاب من الريف وفي عام 1923م قام المارشال بريمودي ريفيرا بانقلاب عسكري أعلنت على أثره الأحكام العرفية وألغيت الحريات العامة وتحول النظام إلى نظام ديكتاتوري عسكري. وجاء الديكتاتور بنفسه إلى الريف محاولاً في البداية أن يتفاوض مع الأمير الخطابي ولكن الضباط عارضوه فاضطر إلى أن يقود الجيش بنفسه في معركة دامت مائة وعشرين يوماً مع الأمير محمد وانتهت بهزيمة مدوية فاقت سابقتها وسقط فيها خمسون ألف جندي إسباني وكتبت جريدة الماتان الفرنسية نقلاً عن مراسلها الميداني: جثث الإسبان بعشرات الألوف.
هكذا وفي نهاية عام 1924م كانت إسبانيا قد أخلت الريف وكان الخطابي قد نال إعجاب العالم وصرح الديكتاتور الإسباني في ذلك الوقت للجنرال الفرنسي دوشمبرا: "إن القضية الريفية تكلفنا أكثر مما في وسعنا وطاقتنا. وقد انسحبنا الآن إلى الساحل بالقرب من سبتة. أما الريف فلن تطأه أقدامنا".

وأدرك الأسبان عجزهم الكامل عن مقاومة دولة الريف الناشئة، وقوبلت هذه النتيجة بدهشة كبيرة من الدوائر الاستعمارية التي لم تكن مطمئنة لحركة الخطابي وعلى رأسها فرنسا التي كانت تتوقع أن يتمكن الأسبان يوما ما من القضاء على هذه الحركة، أما الخطابي فكان يحرض على تجنب الاصطدام بالفرنسيين حتى لا يفتح على نفسه جبهتين للقتال في وقت واحد، إلا أن الأوضاع بين الاثنين كانت تنذر بوقوع اشتباكات قريبة.
والمعروف أن فرنسا كانت تخشى من حركة الخطابي أن تكون عاملا مشجعا للثورات في شمال أفريقية، ويرى البعض أن مصالح الرأسمالية التي استثمرت أموالها في بناء ميناء الدار البيضاء الضخم وفي مشروعات أخرى في منطقة ساحل الأطلسي استحسنت بقاء منطقة الريف مضطربة حتى يصعب استخدام الطريق الموصل بين فاس وطنجة، الذي يحول تجارة مراكش إلى ذلك الميناء، واستقرار الأوضاع في الريف سيؤثر سلبا على مصالحها، يضاف إلى ذلك أن الخطابي حرص على دعوة الشركات الأجنبية لاستغلال موارد الريف الطبيعية خاصة البريطانية؛ وهو ما يعني أن تقترب المصالح الرأسمالية البريطانية من المصالح الفرنسية، وتصبح دولة الريف في حالة من الأمان الدولي في ظل التنافس بين هذه المصالح؛ لذلك يقال: إن بعض الأسلحة البريطانية المتطورة في ذلك الوقت بدأت تتدفق على دولة الريف عبر ميناء الحسيمات.
كما أن قيام جمهورية قوية في الريف يدفع المغاربة دفعا إلى الثورة على الفرنسيين، ورفض الحماية الفرنسية؛ لذلك كرهت فرنسا قيام دولة المغاربة مستقلة، وأرسلت تعزيزات عسكرية على الجبهة الشمالية لها في مراكش، وتحينت الفرصة للاصطدام بها والقتال معها، وفشلت محاولات الخطابي للتفاهم مع الفرنسيين للتوصل إلى اتفاق ينظم العلاقة بينهما، فبعث أخاه إلى باريس، وبعث موفدا له إلى السلطات الفرنسية في فاس، لكنهما لم يتوصلا إلى شيء.
وأخيراً أرسل المارشال ليوطي قائد قوات فرنسا في المغرب لحكومته يحذرها من محمد عبد الكريم الخطابي "إن الريف أصبح لأول مرة تحت قيادة زعيم واحد هو عبد الكريم، وأخشى أن يصبح أمير الريف بطل الاستقلال بل إن صوره في كل مكان بشمال أفريقيا وآسيا الصغرى. إن الريفيين يستعدون علناً لفرض التغيير دون إرادتنا فهم يشقون الطرق ويمدون خطوط التليفون ويقيمون مواقع للمدافع الميكانيكية وإذا لم نعزز قواتنا فإن وجودنا في كفة القدر"
وهكذا وبعد أن كاد الوجود الإسباني يمحى نهائياً من منطقة الريف وجد الخطابي نفسه مضطراً لفتح جبهة جديدة مع فرنسا.

wocho
01-02-2006, 01:14 PM
الصدام
كان مجموع القوات الفرنسية في مراكش 65 ألف جندي، وكانت فرنسا ترى أن هذه القوات غير كافية لدخول حرب في الريف؛ لذلك أرسلت قوات إضافية أخرى حتى بلغ مجموع هذه القوات 158 ألف مقاتل منهم 133 ألف مغربي، وفي (رمضان 1343هـ = أبريل 1925م) وقعت شرارة الصدام بين الفرنسيين والخطابي، عندما أمدّ الفرنسيون زعماء الطرق الصوفية بالمال والسلاح ليشجعوهم على إثارة الاضطرابات في دولة الريف، فأدى ذلك إلى مهاجمة الريفيين لبعض الزوايا قرب الحدود، ووجد الفرنسيون في ذلك حجة للتدخل لحماية أنصارهم، وعندما بدأ القتال فوجئ الفرنسيون بقوة الريفيين وحسن تنظيمهم وقدراتهم القتالية، فاضطروا إلى التزام موقف الدفاع مدة أربعة أشهر، واستطاعت بعض قوات الريف التسلل إلى مسافة 20 ميلا بالقرب من فاس، وخسر الفرنسيون خسائر فادحة، ووقعت كثير من أسلحتهم في أيدي الريفيين، فقلقت فرنسا من هذه الانتصارات، وأرسلت قائدها العسكري البارع "بيتان" للاستعانة بخبرته وكفاءته.
واستعانت فرنسا في حربها مع طلاب الحرية هؤلاء بكل ما لديها من جيوش وأسلحة ومرتزقة وبنى اجتماعية متهالكة جاهزة لخدمتها في المغرب ومع كل هذا هزم الفرنسيون في معارك متوالية واستطاع الريفيون احتلال مواقع يكاد يكون احتلالها مستحيلاً من الناحية العسكرية مثل موقع قمة تاونات و هو موقع مرتفع كان علم الفرنسيين العسكري يقول لهم إنه لا يمكن أن يهاجم إلا من منطقة السهل فتسلق إليه الريفيون من الجبل! ثم وقعت معركة كبرى 1925 م احتل فيها الريفيون موقع البيبان الاستراتيجي واحتلال هذا الموقع الذي استعمل فيه الفرنسيون كل أسلحتهم من قوات ومدافع وطائرات وقوات احتياط جلبت على عجل من الجزائر كان معجزة عسكرية أخرى من معجزات أهل الريف .
وبمدة وجيزة سقط سبعون من المعسكرات والحاميات الفرنسية في أيدي الريفيين وترك المارشال ليوطي كما قال الأمير في مقابلة له لاحقة مع الأستاذ أمزيان أسلحته وذخائره في الميدان كما فعل الإسبان من قبل ومن الطريف والجديد ربما أن نعرف أن هوشي مينه في فيتنام طبق لاحقاً ضد الاستعمار الفرنسي خططاً ابتكرها الريفيون منها مثلاً طرق مبتكرة في التموين والإمداد يتم فيها الاستغناء عن الإمداد المنظم للجيش.
واستعمل الفرنسيون في حربهم ضد الريف سياسة الإبادة الجماعية لكل ريفي أكان محارباً أم لا وقد فضح النواب المعارضون في الجمعية الوطنية الفرنسية الأوامر التي كانت تطلب من الجنود الفرنسيين إطلاق النار على كل منتم "للمناطق المتمردة".على أن الوحشية لم تجدهم نفعاً.

http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/images/pic18.jpg مدينة مليلية المحتلة
كان المثال الريفي يهدد الاستعمار ليس في مكانه فقط بل في كل العالم المستعمر وخصوصاً في العالم الإسلامي وفي كتابه "ليوطي المغربي" ينقل الجنرال كاترو هذا القول لليوطي في أحد تقاريره للحكومة "إن العالم الإسلامي كله يرقب الحرب الدائرة الآن في الريف بكل اهتمام. إن هذه الثورة المعلنة في الريف تهدد نفوذ كل الدول الأوروبية ذات المصالح الاستعمارية في البلاد الإسلامية. تهدد فرنسا في شمال أفريقيا وغربها وتهدد بريطانيا في ممتلكاتها الإسلامية وفي الهند".
والدوائر البريطانية كانت طبعاً تتابع الحرب عن كثب وكان المستعمرون يتوحدون إذا كان الخطر يهدد المبدأ الاستعماري ذاته وقد وقع في الشهرين السادس والسابع اتفاقان بين فرنسا وإسبانيا يتعهدان فيه بالتعاون ضد الريف وبالتنسيق مع الأسطول البريطاني.

أسبانيا وفرنسا ضد الريف

كان صمود جمهورية الريف الناشئة أمام فرنسا وأسبانيا والمناوئين لها من المغاربة أمرًا باهرًا رائعا وحالة نادرة في تاريخ الحروب الاستعمارية، يرجع جوهره إلى كفاءة الزعماء الريفيين في ميدان القتال والحرب؛ فقد استخدم هؤلاء المقاتلون خطوط الخنادق المحصنة على النمط الذي أقامته فرنسا أثناء الحرب العالمية الأولى، ويكفي الريفيين فخرًا أنهم قادوا الحرب ضد ثلاثة ماريشالات وأربعين جنرالا وحوالي ربع مليون مقاتل فرنسي وأسباني ومغاربي مدعمين بالطائرات والمدرعات وتحت إشراف رؤساء حكوماتهم.
وجهزت فرنسا وإسبانيا حملة هائلة على أغادير مسقط رأس الأمير عبد الكريم الخطابي وكانت بقيادة الجنرال الإسباني سان خورخو والأميرال هوير الفرنسي تحت إشراف المارشال دريمودي ريفيرا و تألفت من مائة وخمسين قطعة حربية بحرية منها ثلاث حاملات طائرات وبعد مائة وعشرين يوماً من الحملة صمد الريفيون ولم يستطع الغزاة احتلال شبراً واحداً وكاد سان خورخو ينسحب ثم أمر بريمودي ريفيرا السلاح الجوي بضرب بني ورياغل بالغازات السامة وفي ظل هذه المعركة الإجرامية زار الصحفي الأمريكي فانسنت شين الأمير وكتب يقول "وصلت وسط عجيج مروع من الغارات الجوية التي تقوم بها طائرات تحلق باستمرار في سماء المعركة ودخلت على عبد الكريم في خندق بالخط الأمامي وسألته عن الموقف فقال بسرعة: لا جدوى من الحديث في شروط الصلح حتى يعترف بريمودي ريفيرا وغيره باستقلالنا. إن روعة شجاعته لا حد لها. إن تشبعه بأفكاره وإيمانه بعقيدته لم يتغير على الرغم من الأخطار المحدقة به إن هالات السمو والجلال والعظمة تحيط به وتزداد عظمته مع ظروف الرعب (...) إنني رأيته هذه المرة عملاقاً أكثر مما رأيته في مكتبه قبل سنة إنه عملاق في بطولته حتى بدا أمامي كل ساسة أوروبا الذين يصارعهم على عكسه. بدوا أمامي مجموعات من الساسة المشتغلين بالتوافه كأنهم هم أنفسهم مجموعة من لعب الأطفال يلهو بها هذا العملاق. ليتني كنت أستطيع البقاء معه مدة أطول هنا لأزداد تأملاً وتفكيراً ولأتعمق في دراسة هذه الظاهرة البشرية الفريدة التي أمامي."
ويصف هذا الصحفي كيف كان عبد الكريم يقف أثناء الحديث ويصوب بندقيته على الطائرات غير آبه بخطر الموت المحقق.

وقد اتخذت فرنسا بعض الإجراءات لتدعيم موقفها في القتال، فأغرت السلطان المغربي بأن يعلن الخطابي أحدَ العصاة الخارجين على سلطته الشرعية، ففعل السلطان ما أُمر به، وقام برحلة إلى فاس لتأليب القبائل على المجاهدين، كذلك نسقت خططها الحربية مع حكومة مدريد، وعقد مؤتمر لهذا الغرض اتفق فيه على مكافحة تجارة السلاح بين الريف وأوروبا، وسمع بتتبع الثائرين في مناطق كل دولة، وتعهدت باريس ومدريد بعدم توقيع صلح منفرد مع الخطابي.
ما هي القوى التي قاتلت ضد عبد الكريم وماذا كانت قواته هو؟ هذا ما تذكره المصادر الرسمية الفرنسية:
كان لدى عبد الكريم عشرون ألف مسلح وكان عند الفرنسيين اثنان وثلاثون فيلقاً وأربعة وأربعون سرباً من الطائرات وثلاثون مارشالاً على رأسهم المارشال بيتان وأربعمائة ألف مرتزق ومائتان وخمسون ألف مقاتل إسباني وأربعون سرباً من الطائرات الإسبانية وخمسة وعشرون جنرالاً على رأسهم المارشال بريمودي ريفيرا (هذه الإحصائيات منقولة عن مداولات الجمعية الوطنية الفرنسية التي نشرت في الجريدة الرسمية الفرنسية في 2-6-1956م وذكرت هذه الإحصائيات بمناسبة النقاشات عن حجم القوات الذي يجب حشده ضد ثورة الجزائر)
وبرغم كل هذه الجيوش التي ربما كانت كافية لاحتلال قارة بكاملها فإن عبد الكريم ما هزمت إرادة القتال عنده ولكنه جنوده قتل وجرح أغلبهم وهنا تدخلت "القابلية للاستعمار" لإنهاء جمهورية الريف فلقد عمل مشايخ الصوفية على نصرة فرنسا وبالذات الشيخ التيجاني وساندت عناصر المجتمع المتحلل الذي أحاط بالريف القوات الغازية إن لم يكن بالقتال المنظم فبالهجوم للنهب والسلب وهكذا بقي مع الأمير أخيراً مائتا مقاتل وطوقته فرقة كاملة من الإسبان والفرنسيين فقاد ضدهم معركة في الشوارع بالسلاح الأبيض ثم بعثت القيادة الفرنسية إلى البيت الذي هو فيه بوفد طلب منه التسليم بشروط هي الأمان لرجاله وأهلهم وعدم إبعاده إلى خارج الوطن وقد عرض الخطابي على من تبقى من رجاله القيام بحرب عصابات فرأوا أن الوضع غير مناسب لها وهكذا ذهب الخطابي مع عشرين من رجاله على الجياد إلى مقر القيادة الفرنسية في ترجيست يوم الجمعة في 26 مايو 1926م فاستقبله الجنرال إيبوس وأركان حربه قائلاً له: باسم القائد العام للقوات الفرنسية المارشال بيتان أرفع يدي بالتحية العسكرية للرجل الذي حاربنا بشرف وأوقف الحرب بشرف
مسألة ازدواجية المقاومة والنهضة في مثال الخطابي
كان المجتمع التابع الذي ابتلي بالاستعمار يواجه ضرورتين في آن واحد: النهضة الحضارية والتحرر من السيطرة الاستعمارية.إنها المهمة المزدوجة:المقاومة والنهضة.ولو عدنا إلى تعابير المفكر جار الخطابي ومعاصره "مالك بن نبي" لقلنا إن المجتمع يواجه مهمتين: إنهاء "القابلية للاستعمار" و "إنهاء الاستعمار".
وكان بن نبي يكرر القول إن القابلية للاستعمار قد توجد في المجتمع ولو لم يكن هناك استعمار. ومن جهة أخرى فقد يحتل مجتمع ما احتلالاً مؤقتاً ولكنه لا يكون قابلاً للاستعمار كما جرى لليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
و"القابلية للاستعمار" هو اسم يصف عنده نتيجة من نتائج التدهور الحضاري وقد اختار هذا الوصف لأن الاستعمار كان أسوأ ما جرى للمجتمع المنحط حضارياً.إنه مجتمع تفكك وفقد الفاعلية وتمزقت "شبكة علاقاته الاجتماعية" وساده الكسل والخمول والتواكل والأنانية وكل العيوب التي تطيل مرض التبعية وتعوق الشفاء منه.
ومالك بن نبي كان يعرف طبعاً الخطابي معرفة جيدة،بل هو يذكر في مذكراته "مذكرات شاهد للقرن" كيف كان حديث حرب الريف يملأ الجزائر: "فالريفيون كانوا أسوداً يكافحون وحشاً يفترسنا جميعاً وبطولة الريفيين كانت تثأر لشعب لا يستطيع الثأر لنفسه" وكيف فكر حين كان طالباً في قسنطينة أثناء حرب الريف مع طلاب آخرين في الالتحاق بالأمير(11) ولو أنني أستغرب كيف لم يفكر في دراسة تجربته النهضوية وهي تكاد تكون كما رأينا تطبيقاً عملياً لمفاهيمه هو عن طبيعة النهضة التي تنطلق من النهضة المبنية على فكرة فاعلة محركة من طبيعة دينية تسري في المجتمع فتبدأ فيه دورة حضارية جديدة تقضي على "القابلية للاستعمار" أولاً ثم تنتهي بالقضاء على الاحتلال الاستعماري نفسه بعد ذلك.
كان بن نبي قد وصف نضال المجتمع الجزائري تحت قيادة الأمير عبد القادر بأنه كان نضال أبطال يريدون الخلود لا البقاء!:
"إنهم كانوا يقاتلون من أجل الخلود لا من أجل البقاء".."فعندما برق في أفقنا فرس الأمير عبد القادر في وثبته الرائعة كان الليل قد انتصف منذ وقت طويل ثم اختفى سريعاً شبح البطل الأسطوري كأنه حلم طواه النوم"(12)
هذا الوصف الحزين لنضال بلا أمل وإن يكن بطولياً هل ينطبق على نضال الخطابي ومجتمع الريف؟
لقد رأينا أن هذا المجتمع الريفي الذي قاوم مقاومة الجبابرة لم يكن يستطيع إنجاز مهمة المقاومة الكفؤة القادرة مبدئياً على الانتصار لولا النهضة الإصلاحية العظيمة التي قادها الخطابي.
على أن المقاومة نفسها قد تكون منطلقاً لتغييرات اجتماعية نهضوية ترافقها وتعمق التغييرات النهضوية التي كان المجتمع بصددها فهي تشحذ الهمم وتخرج الإمكانيات المكبوتة للتغيير وتساعد في قهر عوامل الكسل والقصور الذاتي وتخرج من الأعماق الدوافع المثالية للتضحية بالمصالح الخاصة والأنانية وكل هذا نجده في فلسطين المنتفضة ومن المؤسف أن قليلاً من الدراسات عن الانتفاضتين الأولى والثانية في فلسطين قد ركزت على التغيير الاجتماعي الهائل الذي جلبته المقاومة الاجتماعية الشاملة للاحتلال.واتفاق أوسلو كان من أهدافه أصلاً إعادة إدخال عناصر الانحلال والفساد إلى مجتمع كانت الانتفاضة قد نظفته وأوشكت على تطهيره وبناء أعمدته الاجتماعية وهيكله السياسي على أسس سليمة نقية صحية.
كان الريفيون يقاتلون "للبقاء" وللتحرر لا "للخلود" فحسب. أي ليس كمجرد تعبير بطولي يائس عن الصمود حتى النهاية. ولقد كان مشروع عبد الكريم للتحرر مشروعاً واقعياً ناجحاً لولا صغر مجتمعه وعيوب المجتمع الأكبر الذي أحاط به.
وإن كان من عبرة قيمة نستقيها فهي أن المقاومة مهددة دوماً بأن تقضي عليها قوى الاستعمار المتفوقة إن لم تترافق مع نهضة حضارية شاملة في الوطن الكبير تتعدى الحدود الإقليمية الضيقة وتستطيع أن تهب للنجدة التي تقلب موازين القوى وإلا استفرد الاستعمار بها إن كان المحيط خاملاً مستسلماً للسبات الحضاري.
الاستسلام

واتفق الأسبان والفرنسيون على الزحف على جمهورية الريف بهدف تحقيق اتصال عسكري بين الدولتين وخرق الريف، وتقسيم قواته إلى جزأين؛ وهو ما يعرضهم لموقف عسكري بالغ الحرج، إلا أن قدوم الشتاء ببرودته أجَّل هذا الزحف وبعض العمليات العسكرية، وخسر الخطابي في تلك المعارك حوالي 20 ألف شهيد، وبقي بجانبه حوالي 60 ألف مقاتل. اتسعت الحرب في (1344هـ = 1926م) وتجدد الزحف والتعاون العسكري التام بين باريس ومدريد مع تطويق السواحل بأساطيلهما، وقلة المؤن في الريف؛ لأن معظم المقاتلين في صفوف الخطابي من المزارعين، وهؤلاء لم يعملوا في أراضيهم منذ أكثر من عام، وهم يقاتلون في جبهة تمتد إلى أكثر من 300 كم.

ولجأ الفرنسيون إلى دفع المغاربة المتعاونين معهم إلى توجيه دعوة للقبائل لعقد صلح منفرد مع فرنسا أو أسبانيا في مقابل الحصول على حاجاتهم من الطعام، فوجد الخطابي أن الحكمة تقتضي وقف القتال رحمة بسكان الريف وقبائله قبل أن تلتهمهم الحرب، وقبلها الجشع الفرنسي والأسباني والخائنون من المغاربة.
وقد فكر الرجل أن يخوض بنفسه معارك فدائية؛ دفاعا عن أرضه ودينه، إلا أن رفاقه منعوه ونصحوه بالتفاوض، فقرر أن يحصل لبلاده ونفسه على أفضل الشروط، وألا يكون استسلامه ركوعا أو ذلا، ورأى تسليم نفسه للفرنسيين على أنه أسير حرب، واقتحم بجواده الخطوط الفرنسية في مشهد رائع قلّ نظيره في (12 ذي القعدة 1344هـ = 25 مايو 1926م) واستمر القتال بعد فترة. أما هو فنفته فرنسا إلى جزيرة ريونيون النائية في المحيط الهادي على بعد 13 ألف كيلو متر من موطنه الذي شهد مولده وجهاده.
وطال ليل الأسر والنفي بالخطابي وأسرته وبعض أتباعه نيفا وعشرين سنة، قضاها في الصلاة وقراءة القرآن الكريم في تلك الجزيرة الصخرية، عانى فيها قلة المال، فآثر أن يعمل بيديه لتأمين معيشته هو وأسرته، فاشترى مزرعة، وجاهد فيها كسبا للعيش، ولم تفلح محاولاته بأن يرحل إلى أية دولة عربية أو إسلامية؛ لأن فرنسا كانت تعلم أن الرجل يحمل شعلة الحرية في قلبه وهي لم تنطفئ، كما أن كلماته عن تقرير المصير هي عبارات محشوة بالديناميت تفجر الثورات وقبلها نفوس الأحرار.
وفي عام (1367هـ = 1947م) قررت فرنسا نقل الخطابي وأسرته إليها لتضغط به على الملك محمد الخامس لمطالبته الدائمة بالاستقلال، غير أنها استجارت من الرمضاء بالنار، فعندما وصلت الباخرة التي تقله إلى ميناء بورسعيد، التجأ إلى السلطات المصرية، فرحبت القاهرة ببقاء هذا الزعيم الكبير في أراضيها، واستمر بها حتى وفاته في (1382هـ = 1963م).
حرب الغازات السامة وأسلحة الدمار الشامل

هذا السلاح الفتاك لم يتوانى الإسبان في هذا السلاح الفتاك لم يتوانىالإسبان استخدامه ضد ثورة الامير محمد بن عبد الكريم الخطابي . ليتحقق لهم السيطرة كليا على مجموع التراب الريفي ، وفي هذا المقام نذكر معركتين استخدم فيهما الاستعمار الاسباني الغازات السامة على سبيل المثال لا الحصر .ا
م 1: معركة تفرسيت

في شهر سبتمبر سنة 1922 ، بعدما توغل العد في الأراضي الريفية رأى الامير محمد بن عبدالكريم الخطابي أن الوقت قد حان لضرب الإسبان , بنفس الخطة التي ضربهم بها أولا في أنوال فامر المجاهدين بالدخول ليلا ما بين مراكز العدو الموجودة بجبل تيزي عزا وبين المركز العام الذي كان يدفع التموين لتلك المراكز الموجودة بتفرسيت ، فامتثل المجاهدون لأمر الأمير ودخلو ليلا واستقروا في موضعين الاول يسمى بوحفورا والثاني يسمى اغميرا تحت قيادة رئيس اركان الحرب : عبد السلام الحاج محمد البوعياشي فلما شعر الإسبان بالامر ارتعدوا وتحققوا بأن ما حل بإخوانهم قبلا بـ انوال سيحل بهم في تفرسيت ، فجمعوا جميع قواهم التي كانت بـ مليلية ونواحيها وابرقوا الى اسبانيا طالبين الاستعجال بإرسال النجدة الكافية لحمايتهم والا فسيكون مصيرهم الهلاك المحقق . وعند ذلك ، ابتدأوا الهجوم لرفع الحصارعلى
المراكز المذكورة وعددها ثمانية ، استعملوا جميع قواهم التي كانت ترد عليهم من إسبانيا عن طريق البحر الى مليلية ومنها عن طريق البر الى خطوط القتال.... وكانت المعارك حامية الوطيس مدة خمسة ايام دون أن يستطيع العدو اختراق صفوف الجيش الريفي (المجاهدين) وتبليغ المؤونة الى المراكز المحصورة وفي اليوم الاخير الذي هو يوم الخميس ، لما راى العدو انهزاماته المتوالية في كل معركة ..وعجزه عن تبليغ المؤونة الى المراكز المحصورة ، وتحققت بأ، وقعة انوال تتجدد وتتكرر مرة اخرى وأن المراكز التي كانت محصورة على وشك السقوط في قبضة إمجاهذن ان لم تبلغها المؤونة .عند ذلك قام الاسبان بفعلتهم الجبانة ، رمى بالأطنان من المواد الكيماوية السامة لإيقاف المقاومة من قنابل الغازات السامة التي لم يستعملها قط في المعارك السابقة وقد كان ذلك بفضل اسراب من طائراته ، وكذلك بواسطة المدافع ، وبذلك سقط عدد كثير من المجاهدين صرعى كما فقد الاخرون بصرهم بسبب ذلك الغاز اللعين ورغم هذه المحاولة الاجرامية التي قام بها العدو ، فقد خرج المجاهدون من هذه المعركة منتصرين , وبالتالي تكون مدينة تفريست الموجودة على بعد ثمانية كيلومترات عن مدينة ميضار هي اولى ضحايا هذا الغاز الذي استعمله الاسبان لدحر ثورة الامير بن عبد الكريم الخطابي

- الديبلوماسية الريفية:

تعتبر سنة 1923 بالنسبة للجمهورية الريفية سنة التحركات الديبلوماسية بامتياز، وهي السنة التي برزت رسميا في المنتظم الدولي، وقامت الحكومة بإرسال الوفود إلى دول العالم وطلبت من فرنسا وبريطانيا وبابا الفاتيكان الاعتراف بالجمهورية الريفية، كما سعت الجمهورية الريفية إلى الانضمام إلى عصبة الأمم من أجل الحصول على الاعتراف الرسمي بوجودها، إلا أن المسعى لم يتحقق نظرا لسيطرة الدول الإمبريالية على أجهزة العصبة. وقام مولاي محند بإرسال شقيقه أمحمد رفقة الحاج حتمي إلى باريس، واجتمعا هناك مع بعض الشخصيات الفرنسية منهم النائب الشيوعي "برتون" و"بنفيله" الذي أظهر عطفا مع الجمهورية الريفية ثم توجها بعد ك إلى تلمسان ثم الجزائر العاصمة واجتمعا بالسيد حدو وبعض الشخصيات ورجال الأعمال سعيا لشراء بعض الطائرات. ثم أرسل مولاي محند وفدا آخر إلى لندن وأذيع هناك خطابه الذي وجهه إلى العالم، ولطوله نقتصر على الفقرة الأخيرة يقول: "نريد أن نصرح لكم أننا نطالب باستقلالنا وحرية وطننا، استقلالا تعترف به الدول التي تدير دفة العالم". كما قام الوفد بعدة أنشطة ديبلوماسية واجتماعات مع المعنيين بالأمر، وخرجات إعلامية من أجل فضح الجرائم التي اقترفتها إسبانيا في حق الشعب الريفي، وكسب الأصوات إلى القضية الريفية. فصرح الوفد لمجلة "قبة المسلم" بما يلي:
"إن إسبانيا بعد أن فشلت بحربها معنا عمدت إلى الحصار البحري وأخذت ترمي قرانا بقنابلها مستعملة حرب الجبن والدناءة، فلا يقع في يدها أسير منا إلا وتمثل به أفظع تمثيل بينما نحن لا نعامل أسراها إلا بالحسنى (..) نحن اليوم نتألم من الحرب على أن هذا الألم نستعذبه في سبيل استقلال بلادنا (..) ولقد وفدنا إلى أوربا وبودنا إسماع صوتنا وشرح قضيتنا إلى العالم المتمدن".
وفي تصريح آخر لمجلة باريزية قال الوفد "(..) أشهروا علينا الحرب وجردت على الريف حملة عسكرية تتألف من 90 ألف مقاتل كاملة العدة والعدد واتخذت جميع الوسائل العنيفة والمواد المهلكة (..) وقام جيش هذه الأمة بأنواع من الهمجية يتحاشى القلم عن ذكرها (..) خربوا الديار، واغتصبوا الأملاك، واستباحوا النساء، وقاتلوا الرجال، واضطهدوا الدين وهتكوا الأعراض، وساموا الأهالي من صنوف العذاب ألوانا...".

أسد الجزيرة
01-02-2006, 01:21 PM
بارك الله فيك اخي الحبيب على التذكير بهؤلاء الرجال والذين هم و الله اسود منسيون..

اللهم اجعلها في موازين حسناتك يوم القيامة..
وسامحني اخي لاني لم اكمل قرائتها لكن ان شاء الله عندما اعود سأقرء هذا التاريخ الذي نفتقده اليوم...

A.R.M.Y
01-02-2006, 01:23 PM
بارك الله فيك اخي الحبيب على التذكير بهؤلاء الرجال والذين هم و الله اسود منسيون..

اللهم اجعلها في موازين حسناتك يوم القيامة..


بارك الله فيك ،،

وجعله الله في ميزان حسناتك ،،

تحياتي...

wocho
01-02-2006, 01:23 PM
شكرا لك أخي الكريم على التجاوب السريع جدا

Abouyahya
01-02-2006, 03:01 PM
أعدكم أن أحضر لكم العلم الخاص لدولة الريف
التي أسسها عبد الكريم الخطابي
رحمة الله عليه



Rif. Histoire d’une république éphémère


http://www.telquel-online.com/203/images/image_sujet3_203.jpg
Au centre : Abdelkrim Khattabi

À droite : Mhamed ben Abdelkrim (délégué général de la république). Cet ingénieur de formation issu des écoles espagnoles est non seulement le frère du président de la république mais aussi son plus proche collaborateur et son homme de confiance. Il sera d'ailleurs son délégué général, dirigera l'armée et le gouvernement à ses côtés tout en étant à la tête des délégations qui iront à l'étranger notamment à Londres ou Paris pour des pourparlers.

À gauche : Abdesslam El Khattabi (ministre des finances). Oncle de Mohammed ben Abdelkrim. Il aura pour charge de s'occuper des finances de la république du Rif dont il sera le ministre. Il est avec Mhamed un desproches collaborateurs qui le suivront jusqu'en exil où il décédera en 1953.

(Le mémorial du Maroc)

Elle est née suite à la bataille d'Anoual et a vécu deux ans. En plus d'une armée, Abdelkrim y a instauré une Banque d'Etat, un fisc, des tribunaux. Mais l'expérience a tourné court.


La république du Rif a bel et bien existé même si l'histoire officielle du Royaume du Maroc ne semble pas trop y prêter attention. “Les Rifains avaient un territoire déterminé, un drapeau, une monnaie, une capitale (Ajdir), des institutions...”, confirment de nombreux historiens avant de spécifier que “la légendaire bataille d'Anoual (Juillet 1921) a été pour beaucoup dans l'avènement de cette république”. Les tribus
rifaines, emmenées par leur chef de guerre Mohammed Ben Abdelkrim, ont fait un massacre lors de cet affrontement avec les Espagnols, entre 19 000 et 20 000 morts dans les rangs de l'armée espagnole selon un rapport fourni aux Cortés. “Ce fut, dira Abdelkrim, une bataille d 'une folle sauvagerie qui tourna bientôt à la boucherie”. Dans son ouvrage, Abdelkrim, une épopée d'or et de sang, Zakya Daoud parle de “la plus grande catastrophe militaire de tous les temps pour l'armée espagnole”.

Une armée moderne, ce serait insuffisant
Abdelkrim, auréolé de cette impressionnante victoire, sait qu'il vient de franchir un point de non retour. Lui qui connaît très bien les Espagnols, pour avoir été élevé avec son frère à leurs côtés, ne se fait plus aucun doute “Ils voudront se venger et laver leur honneur”. Son entourage, vu les circonstances, semble inquiet et le lui montre. Même le Chérif Ouazzani, un grand chef de tribu, enthousiaste jusqu'alors, le lui fait dire : “Je suis d'avis que tu cherches à faire la paix avec les Espagnols pour le bien de ces Rifains incultes”. Il faut donc réagir. Dans le souci de défendre au mieux son peuple, il décide de remettre à niveau son armée. “Je vais m'appuyer en priorité sur les 39 000 ouriaghlis, (la tribu dont il est issu), et constituer, à partir d'eux et des meilleurs éléments des tribus, un corps de quelques milliers de réguliers”, ajoutant qu’“on ne peut mener cette guerre qui va s'intensifier, si l'on juge par l'ampleur des renforts espagnols débarqués à Melilla, avec les méthodes ancestrales des harkas, conduites par des chefs de tribu sans cohésion et qui se débandent à la moindre occasion”, Abdelkrim est conscient d'une chose : il faut aller plus loin que réformer l'armée. Assoiffé de modernisme - il qualifie à maintes reprises les Rifains d'arriérés culturellement et scientifiquement - il estime que le moment est venu de leur apporter tout le progrès qu'ils méritent. Il se met à imaginer un grand Rif moderne, riche en routes, écoles, trains… et arrive à la conclusion que le développement passe seulement par la création d'un Etat qui fusionnerait les ressources de toutes les tribus en une seule entité. Dans la même lignée, un rapport secret espagnol de l'époque stipule que Abdelkrim “rêve à la grandeur du peuple musulman et souhaite ardemment l'indépendance du Rif non encore occupé”.

L'Etat, une affaire de famille
Aussitôt, il réunit autour de lui sa famille et ses plus proches collaborateurs seulement, pour leur faire part de son dessein. Abdelkrim est connu pour ne pas faire confiance aux notables rifains, il se rabat toujours sur ses proches. Ces derniers lui font part de leur inquiétude, ne s'attendant aucunement à ce que le chef de famille arrive avec un projet aussi considérable. “Les tâches qui nous attendent sont énormes. J 'ai pensé créer une armée régulière que tu dirigeras Mhamed (son frère). Tu seras aussi mon délégué. Tu géreras avec moi le gouvernement que nous allons constituer et une assemblée unissant toutes les tribus, qui sera le parlement de notre futur état en même temps qu'un conseil supérieur. Toi Abdesslam (son oncle), tu te chargeras des finances. Azekane (son beau-frère), tu prendras en charge les relations extérieures avec Boujibar (son beau-frère). Je pense nommer le caïd Lyazid Belhaj Hamou à l'intérieur et confier la justice au Fquih Mohammed Ben Ali Elouakili, un homme intègre des Bent Taurine ou bien à Temsamani. Zerhouni sera chargé de l'instruction. Boudra s'occupera de la guerre”. Ainsi fut composé le premier gouvernement rifain. Une affaire de famille en somme dont Abdelkrim sera le président légitime. La majorité des tribus lui ont proposé après la bataille d'Anoual de l'élire comme chef. La République confédérée des tribus du Rif est ainsi proclamée, selon les uns et les autres, entre le 18 et le 21janvier 1923.
Soutien international à une république naissante

Les projecteurs du monde entier s'orientent instinctivement vers le Rif. Dans le monde arabo- musulman, Abdelkrim qu'on présente comme un nouvel Atatürk, devient l'idole des foules. A Londres, l'émir Chakib Arsalane le traite de héros d'une nouvelle Andalousie. D'Inde, Gandhi lui apporte également son soutien. “Il y avait naturellement un mouvement de sympathie, d’enthousiasme populaire aux quatre coins du globe et quelques tractations avec des états étrangers mais ça se limitait à cela. La République du Rif n'a pu avoir aucune reconnaissance de la part de pays tiers” nous apprend l'historien Tayeb Boutbouqalt. De son QG d'Ajdir où il est installé avec son gouvernement, dans un grand bâtiment blanc appelé l'Officina ou encore la Mahkma, Abdelkrim dirige son pays comme n'importe quel chef d'Etat de par le monde. D'après Zakya Daoud, “il y supervise tout, reçoit chaque mois des fonctionnaires, des caïds et des cadis. C'est là aussi que siège une fois par mois, sous sa présidence ou celle de son frère, l'assemblée constituée de 80 membres groupant les tribus et dont les pouvoirs sont exécutifs et législatifs”. Pour ce qui est de la forme de I'Etat en question, qui se dit républicain, il ne faut réellement y voir aucune forme précise de gouvernance. “Abdelkrim l'a bien dit (Les mots, République du Rif étaient sympathiques à des partis européens qui me soutenaient, Parti socialiste et communiste français, opposition espagnole et bien d'autres”. Une chose est sûre, l'idéologie qui l'imprègne est bien précise. L'état du Rif est islamique. Un islam moderne qu'Abdelkrim s'évertue à appliquer: il prohibe les mutilations corporelles, institue plutôt des amendes et des peines de prison au lieu de la loi du talion, abolit l'enlèvement des jeunes filles, protège la communauté israélite qui lui voue une extrême reconnaissance.

Les administrations d'une structure éphémère
Sur le terrain, les tribunaux fonctionnent normalement, des impôts sont collectés par des fonctionnaires, la State Bank of the Rif voit le jour, une constitution en 40 articles (brûlée lors de la prise d'Ajdir) est rédigée : l'état rifain prend forme. Ce qui dérange forcément les grands pays colonisateurs, dont essentiellement la France, l'Espagne et l'Angleterre, qui craignent que les Rifains ne deviennent une source d'inspiration pour d'autres. “Ce qui se joue là-bas, c'est toute la puissance coloniale de I 'Europe occidentale et surtout le destin de l'Empire africain de la France” dira par exemple Lyautey. Le 8 juillet 1925, les Français et les Espagnols se mettent d'accord pour écraser la révolte rifaine. Objectif qu'ils vont réussir à atteindre, après de nombreux combats entre, d'une part des Rifains fiers et courageux et d'autre part, deux des plus grandes nations du monde, décidées à mettre en oeuvre tous les moyens nécessaires pour arriver à leurs fins. Résultat, la mort de la République du Rif coïncide logiquement avec la capitulation d'Abdelkrim, le 27 mai 1926. Seulement, Espagnols et Français ont réagi tardivement, puisque la brève expérience rifaine servira réellement d'inspiration à la résistance marocaine, ainsi qu'à d'autres un peu partout dans le monde... jusqu'au Vietnam.

tsar12
01-02-2006, 03:12 PM
بارك الله فيكم...من فضلكم أريد أن أعرف المصادر التي حصلتم منها على هده المعلومات القيمة

Abouyahya
01-02-2006, 03:32 PM
بارك الله فيكم...من فضلكم أريد أن أعرف المصادر التي حصلتم منها على هده المعلومات القيمة
لك هدا المصدر أخي من المغرب
http://www.telquel-online.com/203/sujet3.shtml

wocho
01-02-2006, 03:38 PM
أخي هاك عناوين بعض المراجع والمصادر
عبد الكريم الخطابي 1882- 1963: بطل حروب الريف المغربي

المؤلف:
نجيب زبيب

التوفر:
عدد الاجزاء: 1
سنة النشر: 2003
الطبعة رقم: 1
الناشر: دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع
صفحة: 120
القياس: 14cm x 20cm

http://www.adabwafan.com/content/products/1/52008.jpg
علال الفاسي: الحركات الاستقلالية في المغرب العربي - مطبعة الرسالة - القاهرة - الطبعة الأولى - 1368هـ = 1948م.

صلاح العقاد: المغرب العربي - مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة - الطبعة السادسة 1993.

قدري قلعجي: ثمانية أبطال من العرب - شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - لبنان - الطبعة الأولى - 1995م.

أخي الكريم ان شئت مصادر بالفرنسية أوالاسبانية فهي بالالاف

wocho
01-02-2006, 03:40 PM
أخي أبو يحي أستئدنك في أن ا ترجم المحتوى أعلاه للعربية لأن المنتدى بالعربية
أرجو الرد سريعا

tsar12
01-02-2006, 03:51 PM
شكرا أخي الكريم...جزاك الله خيرا

wocho
01-02-2006, 04:07 PM
شكرا أخي الكريم...جزاك الله خيرا
بارك الله فيك أخي على التجاوب

الموسوي
01-02-2006, 05:47 PM
بارك الله بك اخي وشو على هذه الرائعه التي قدمتها لنا
والله كنا نجهل حقيقه هؤلاء الرجال ولله الحمد انك ذكرتنا بهم ولكن يااخي لا ادري لو كان في زماننا فهل سيسمى ارهابي لانه قتل الجواسيس ام ماذا

bensaidriad
01-02-2006, 05:52 PM
من لا يعرف عبد الكريم الخطابي
مشكور

wocho
01-02-2006, 06:23 PM
أعدكم أن أحضر لكم العلم الخاص لدولة الريف
التي أسسها عبد الكريم الخطابي
رحمة الله عليه



Rif. Histoire d’une république éphémère


http://www.telquel-online.com/203/images/image_sujet3_203.jpg
Au centre : Abdelkrim Khattabi

À droite : Mhamed ben Abdelkrim (délégué général de la république). Cet ingénieur de formation issu des écoles espagnoles est non seulement le frère du président de la république mais aussi son plus proche collaborateur et son homme de confiance. Il sera d'ailleurs son délégué général, dirigera l'armée et le gouvernement à ses côtés tout en étant à la tête des délégations qui iront à l'étranger notamment à Londres ou Paris pour des pourparlers.

À gauche : Abdesslam El Khattabi (ministre des finances). Oncle de Mohammed ben Abdelkrim. Il aura pour charge de s'occuper des finances de la république du Rif dont il sera le ministre. Il est avec Mhamed un desproches collaborateurs qui le suivront jusqu'en exil où il décédera en 1953.

(Le mémorial du Maroc)

Elle est née suite à la bataille d'Anoual et a vécu deux ans. En plus d'une armée, Abdelkrim y a instauré une Banque d'Etat, un fisc, des tribunaux. Mais l'expérience a tourné court.


La république du Rif a bel et bien existé même si l'histoire officielle du Royaume du Maroc ne semble pas trop y prêter attention. “Les Rifains avaient un territoire déterminé, un drapeau, une monnaie, une capitale (Ajdir), des institutions...”, confirment de nombreux historiens avant de spécifier que “la légendaire bataille d'Anoual (Juillet 1921) a été pour beaucoup dans l'avènement de cette république”. Les tribus
rifaines, emmenées par leur chef de guerre Mohammed Ben Abdelkrim, ont fait un massacre lors de cet affrontement avec les Espagnols, entre 19 000 et 20 000 morts dans les rangs de l'armée espagnole selon un rapport fourni aux Cortés. “Ce fut, dira Abdelkrim, une bataille d 'une folle sauvagerie qui tourna bientôt à la boucherie”. Dans son ouvrage, Abdelkrim, une épopée d'or et de sang, Zakya Daoud parle de “la plus grande catastrophe militaire de tous les temps pour l'armée espagnole”.

Une armée moderne, ce serait insuffisant
Abdelkrim, auréolé de cette impressionnante victoire, sait qu'il vient de franchir un point de non retour. Lui qui connaît très bien les Espagnols, pour avoir été élevé avec son frère à leurs côtés, ne se fait plus aucun doute “Ils voudront se venger et laver leur honneur”. Son entourage, vu les circonstances, semble inquiet et le lui montre. Même le Chérif Ouazzani, un grand chef de tribu, enthousiaste jusqu'alors, le lui fait dire : “Je suis d'avis que tu cherches à faire la paix avec les Espagnols pour le bien de ces Rifains incultes”. Il faut donc réagir. Dans le souci de défendre au mieux son peuple, il décide de remettre à niveau son armée. “Je vais m'appuyer en priorité sur les 39 000 ouriaghlis, (la tribu dont il est issu), et constituer, à partir d'eux et des meilleurs éléments des tribus, un corps de quelques milliers de réguliers”, ajoutant qu’“on ne peut mener cette guerre qui va s'intensifier, si l'on juge par l'ampleur des renforts espagnols débarqués à Melilla, avec les méthodes ancestrales des harkas, conduites par des chefs de tribu sans cohésion et qui se débandent à la moindre occasion”, Abdelkrim est conscient d'une chose : il faut aller plus loin que réformer l'armée. Assoiffé de modernisme - il qualifie à maintes reprises les Rifains d'arriérés culturellement et scientifiquement - il estime que le moment est venu de leur apporter tout le progrès qu'ils méritent. Il se met à imaginer un grand Rif moderne, riche en routes, écoles, trains… et arrive à la conclusion que le développement passe seulement par la création d'un Etat qui fusionnerait les ressources de toutes les tribus en une seule entité. Dans la même lignée, un rapport secret espagnol de l'époque stipule que Abdelkrim “rêve à la grandeur du peuple musulman et souhaite ardemment l'indépendance du Rif non encore occupé”.

L'Etat, une affaire de famille
Aussitôt, il réunit autour de lui sa famille et ses plus proches collaborateurs seulement, pour leur faire part de son dessein. Abdelkrim est connu pour ne pas faire confiance aux notables rifains, il se rabat toujours sur ses proches. Ces derniers lui font part de leur inquiétude, ne s'attendant aucunement à ce que le chef de famille arrive avec un projet aussi considérable. “Les tâches qui nous attendent sont énormes. J 'ai pensé créer une armée régulière que tu dirigeras Mhamed (son frère). Tu seras aussi mon délégué. Tu géreras avec moi le gouvernement que nous allons constituer et une assemblée unissant toutes les tribus, qui sera le parlement de notre futur état en même temps qu'un conseil supérieur. Toi Abdesslam (son oncle), tu te chargeras des finances. Azekane (son beau-frère), tu prendras en charge les relations extérieures avec Boujibar (son beau-frère). Je pense nommer le caïd Lyazid Belhaj Hamou à l'intérieur et confier la justice au Fquih Mohammed Ben Ali Elouakili, un homme intègre des Bent Taurine ou bien à Temsamani. Zerhouni sera chargé de l'instruction. Boudra s'occupera de la guerre”. Ainsi fut composé le premier gouvernement rifain. Une affaire de famille en somme dont Abdelkrim sera le président légitime. La majorité des tribus lui ont proposé après la bataille d'Anoual de l'élire comme chef. La République confédérée des tribus du Rif est ainsi proclamée, selon les uns et les autres, entre le 18 et le 21janvier 1923.
Soutien international à une république naissante

Les projecteurs du monde entier s'orientent instinctivement vers le Rif. Dans le monde arabo- musulman, Abdelkrim qu'on présente comme un nouvel Atatürk, devient l'idole des foules. A Londres, l'émir Chakib Arsalane le traite de héros d'une nouvelle Andalousie. D'Inde, Gandhi lui apporte également son soutien. “Il y avait naturellement un mouvement de sympathie, d’enthousiasme populaire aux quatre coins du globe et quelques tractations avec des états étrangers mais ça se limitait à cela. La République du Rif n'a pu avoir aucune reconnaissance de la part de pays tiers” nous apprend l'historien Tayeb Boutbouqalt. De son QG d'Ajdir où il est installé avec son gouvernement, dans un grand bâtiment blanc appelé l'Officina ou encore la Mahkma, Abdelkrim dirige son pays comme n'importe quel chef d'Etat de par le monde. D'après Zakya Daoud, “il y supervise tout, reçoit chaque mois des fonctionnaires, des caïds et des cadis. C'est là aussi que siège une fois par mois, sous sa présidence ou celle de son frère, l'assemblée constituée de 80 membres groupant les tribus et dont les pouvoirs sont exécutifs et législatifs”. Pour ce qui est de la forme de I'Etat en question, qui se dit républicain, il ne faut réellement y voir aucune forme précise de gouvernance. “Abdelkrim l'a bien dit (Les mots, République du Rif étaient sympathiques à des partis européens qui me soutenaient, Parti socialiste et communiste français, opposition espagnole et bien d'autres”. Une chose est sûre, l'idéologie qui l'imprègne est bien précise. L'état du Rif est islamique. Un islam moderne qu'Abdelkrim s'évertue à appliquer: il prohibe les mutilations corporelles, institue plutôt des amendes et des peines de prison au lieu de la loi du talion, abolit l'enlèvement des jeunes filles, protège la communauté israélite qui lui voue une extrême reconnaissance.

Les administrations d'une structure éphémère
Sur le terrain, les tribunaux fonctionnent normalement, des impôts sont collectés par des fonctionnaires, la State Bank of the Rif voit le jour, une constitution en 40 articles (brûlée lors de la prise d'Ajdir) est rédigée : l'état rifain prend forme. Ce qui dérange forcément les grands pays colonisateurs, dont essentiellement la France, l'Espagne et l'Angleterre, qui craignent que les Rifains ne deviennent une source d'inspiration pour d'autres. “Ce qui se joue là-bas, c'est toute la puissance coloniale de I 'Europe occidentale et surtout le destin de l'Empire africain de la France” dira par exemple Lyautey. Le 8 juillet 1925, les Français et les Espagnols se mettent d'accord pour écraser la révolte rifaine. Objectif qu'ils vont réussir à atteindre, après de nombreux combats entre, d'une part des Rifains fiers et courageux et d'autre part, deux des plus grandes nations du monde, décidées à mettre en oeuvre tous les moyens nécessaires pour arriver à leurs fins. Résultat, la mort de la République du Rif coïncide logiquement avec la capitulation d'Abdelkrim, le 27 mai 1926. Seulement, Espagnols et Français ont réagi tardivement, puisque la brève expérience rifaine servira réellement d'inspiration à la résistance marocaine, ainsi qu'à d'autres un peu partout dans le monde... jusqu'au Vietnam.

اليكم ترجمة ما كتبه اخي الحبيب أبو يحيى

http://www.telquel-online.com/203/images/image_sujet3_203.jpg
في الوسط عبد الكريم الخطابي
في اليسار محمد بن عبد الكريم المفوض العام للجمهورية هدا الشخص المهندس خريج المدارس الاسبانية هو وليس فقط أخا لرئيس الجمهورية من أكثر رجاله ثقة واخلاصا ومحلا لثقته فيما بعد سيكون مفوضه العام قائدا للجيش ورئيسل للحكومة وفي نفس الوقت رئيسا للبعثات والوغود الديبلوماسية الى لندن وباريس للتعريف بالقضية الوطنية.

في اليسار عبد السلام الخطابي( وزير المالية) وهو عم الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي
والدي كلفه بالشؤون المالية للدولة الناشئة حيث سيصبح فيما بعد وزيرلها أي الشؤون المالية
جمعته بالأمير رابطة قوية دفعت به الى ان يلحق به الى منفاه حيت قضى هناك سنة 1953(رحمة الله عليه)
الداكرة المغربية

جمهورية الريف الناشئة كانت حاضرة بقوة رغم أنها لا تكاد تدكر في التارخ الرسمي المغربي
الريفيون كانت لديهم حدود مرسومة وعلم وعملة وعاصمة (أجدير) ومعاهد كما أكد دلك المؤرخين الدين أضافوا أن معركة أنوال الأسطورية(يونيو1921) كانت الانطلاقة الحقيقية للجمهورية الناشئة
القبائل الريفية المتحدة تحت لواء قائدها الحربي عبد الكريم أحدثت مدبحة في صفوف الاسبان حيث قتل مابين19 ألف و20ألف اسباني حسب تقرير اسباني:
يقول عبد الكريم الخطابي... لقد كانت معركة وحشية انتهت بمجزرة...
ومعدرة لاني لم أستطع اكمال الترجمة
مع شك خاص لابو يحيى

koutoubia
01-02-2006, 06:54 PM
شكرا اخي وشو على الاختيار الجيد للموضوع
وثورة الريف ومعركة انوال علامات بارزة في تاريخ المغرب. والمجاهد عبد الكريم الخطابي اكبر و جوه التحرير ضد الاستعمار في العالم.
تحياتي

wocho
01-02-2006, 07:05 PM
وأخيرا شرفتينا يا أخت كتبية فلأنا مند أن كتبت الموضوع وان انتظر النتر منك ومن الاخ بازي المشاركة

koutoubia
01-02-2006, 09:14 PM
وأخيرا شرفتينا يا أخت كتبية فلأنا مند أن كتبت الموضوع وان انتظر النتر منك ومن الاخ بازي المشاركة

والله يا اخي شاهدت العنوان واسمك وقلت لابد ان الموضوع جيد
فارجو ان تعذر تقصيري الناتج عن مشاغل الحياة
ولي عودة لموضوعك وما يستحق من اهتمام
فالكثير ليس لهم علم بالمجاهد البطل عبد الكريم الخطابي
وانت جزاك الله اعطيتهم تفصيلا عن بطل الريف.
ولنا عودة للموضوع
في امان الله

wocho
01-02-2006, 09:57 PM
والله يا اخي شاهدت العنوان واسمك وقلت لابد ان الموضوع جيد
فارجو ان تعذر تقصيري الناتج عن مشاغل الحياة
ولي عودة لموضوعك وما يستحق من اهتمام
فالكثير ليس لهم علم بالمجاهد البطل عبد الكريم الخطابي
وانت جزاك الله اعطيتهم تفصيلا عن بطل الريف.
ولنا عودة للموضوع
في امان الله

شكرا لك لأختي على التجاوب الدي فاق كل توقعاتي

Abouyahya
01-03-2006, 11:35 AM
كما وعدتك أخي الحبيب wocho

هدا هو العل الخاص بالدولة التي انشأها الامير عبد الكريم الخطابي

http://www.up-bramjnet.com/up/up/5bae2b9305.jpg

wocho
01-03-2006, 11:40 AM
بارك الله فيك اخي أبو يحيى وكثر الله من امثالك

Abouyahya
01-03-2006, 12:02 PM
بارك الله فيك اخي أبو يحيى وكثر الله من امثالك
و بارك فيك انت كذالك اخي
و الله لقد وفقت كثيرا في الترجمة
بل لم تكن ترجمة فحسب إنما تلخيص ممتاز و ترجمة في آن واحد
و على فكرة
هل وصلت القرصنة الى هده الدرجة؟؟؟
لا أعلم كيف قرصنت هدا الموضوع من عقلي
كنت أفكر في كتابته إدا بي أجدك قد نشرته و لا أخفيك شيئ لقد دهشت من الطريقة التي تناولت بها الموضوع و فاق كل ما كنت اتوقع لو نشرته أنا
مشكور أخي في الله
[/SIZE][/CENTER][/COLOR]
http://www.up-bramjnet.com/up/up/5bae2b9305.jpg

wocho
01-03-2006, 12:39 PM
بارك الله فيك اخي أبو يحيى وفي اسلوبك المهدب

koutoubia
01-03-2006, 02:47 PM
شكرا لك لأختي على التجاوب الدي فاق كل توقعاتي

لا اعرف ما تقصد. لكن تاكد ان المواضيع التي تستحق المتابعة اتابعها.
فارجو ان تتوقع ذلك في المرة القادمة.
تحياتي

wocho
01-03-2006, 03:06 PM
الرسالة وصلت اختي كتبية ومشكورة على التفاعل

koutoubia
01-03-2006, 03:15 PM
اعتنق الإسلام وجاهد مع عبد الكريم الخطابي ودفع الثمن باهضا

في عام 1912م رحل الشاب الألماني "جوزيف كليمنس" من موطنه "دوسلدرف" إلى المغرب هرباً من زيف الحضارة الأوربية الحديثة التي تَتَّسِم ـ كما وصفها ـ بالخداع والتضليل.

ولما كان شغوفاً بالحياة العسكرية، وحب المغامرة، ومواجهة الأخطار، فقد انخرط في سلك الفرقة الفرنسية التي كانت تعمل على تدعيم الاحتلال الفرنسي وقمع الثورات المحلية.. .. غير أنه في النهاية ـ وبرغم حظوته بإعجاب رؤسائه من القادة الفرنسيين ـ بدأ يشعر بالضيق وعدم الرضا عن نفسه، وعن الجريمة الإنسانية التي يشارك في أدائها في تلك البلاد، في إحكام قبضتهم على رقاب أصحاب البلاد الشرعيين، وإخماد أي صوت يرتفع مطالباً بأبسط حقوق الإنسان... وبدأ إعجابه بالمجاهدين المسلمين يتزايد يوماً بعد يوم، وقد بهره بصفة خاصة استبسالهم في الدفاع عن وطنهم، وتهافتهم على الظفر بالاستشهاد، ومواجهة الموت بكل شجاعة وثبات، مع التمسك بكل صلابة بالقيم الأخلاقية والمثل العليا، حتى في أحرج الظروف.
وفي ذات يوم، تسلل من معسكره تحت جنح الظلام، إلى حيث انضم إلى معسكر إحدى القبائل الثائرة في جبال أطلس، وأعلن لقائدها رغبته في الانضواء تحت لوائه وإشهار إسلامه، فقابله بالترحاب، وتسمى باسم "محمد" وارتدى الزي العربي، وتشبه بالعرب في كل عاداتهم وسلوكياتهم... واشترك معهم في أكثر من غارة على المعسكرات الفرنسية، فأظهر إخلاصاً وبسالة نادرة.
ثم اجتذبته أنباء الانتصارات الرائعة، التي كان يحققها المجاهدون المسلمون، تحت لواء الأمير عبد الكريم الخطابي في منطقة "الريف"، فتوجه إلى معسكره، حيث انضم إليه في عام 1921، وأصبح من أخلص رجاله المقربين، وأهدى عبد الكريم حصاناً، واعتمد عليه في رسم الخرائط، وتصوير مواقع الأعداء، كما كلفه بترجمة الرسائل التي كانت ترد إليه من بعض الجماعات السياسية الأوربية التي كانت تعطف على حركته وتؤازرها، وخاصة من فرنسا وإنجلترا.
وعندما جاء مراسل صحيفة "الديلى نيوز" إلى منطقة الريف التقى "بجوزيف كليمنس"، والذي كان يطلق عليه في ذلك الوقت "الحاج محمد الألماني"، وأعجب به هو وكثيرون من الصحفيين بشجاعته وإخلاصه للمجاهدين المسلمين الذين تشبه بهم في كل شئ، حتى في اللباس الوطني المؤلَّف من طربوش وجلباب من الصوف.
وتناقلت الصحف ووكالات الأنباء ـ حينئذ ـ الروايات التي كانت تشبه الأساطير في غرابتها عنه، وأصدرت بعض دور النشر كُتباً عن شخصيته التي استرعت انتباه المؤلفين والمحققين.
ومما يذكر عن "جوزيف كليمنس" أو "الحاج محمد الألماني" إعجابه المطلق بمبادئ الإسلام وتعاليمه التي تدعو إلى الذود عن الحق والحرية والكرامة بكل سلاح مشروع، وتنهى عن الخنوع والرضا بالقهر والهوان.. .. وفي الوقت نفسه تأمر بالعفو عند المقدرة، وحماية الضعفاء، والإحسان إلى النساء، والحنو على اليتامى والمساكين... كان يرى أنها ترضى نزعات الرجولة في النفس.. .. كما أبدى إعجابه بالمجتمع الإسلامي الذي يتسم بهذه المبادئ ولا يبتعد عنها.
وتدور الأحداث، ويقع "جوزيف كليمنس" في أَسْر القوات الفرنسية بعد سقوط الأمير عبد الكريم الخطابي في نضال مرير اكتسب إعجاب الرأي العام العالمي، وقُدِّمَ "كليمنس" للمحاكمة العسكرية باعتباره هارباً من الجندية، فحكم عليه بالإعدام الذي خفُف فيما بعد إلى الأشغال الشاقة المؤبدة في معسكر يسمى "جزيرة الشيطان"، الذي يتميز بسوء العذاب لمن يُرَحَّلُ إليه.
والغريب في الأمر أن أحد الصحفيين الأوربيين التقى به قبل ترحيله، فوجده رابط الجأش، قوي الإيمان، غير آبِهٍ بالمصير الذي ينتظره.
وأمضى "كليمنس" سنوات طويلة قاسية في معسكرات التعذيب في صبر، وأمل، وشجاعة، حتى توفى عام 1963.
وطُويت بذلك صفحة حافلة بأروع مواقف البطولة والشجاعة والكفاح، لبطلٍ آمن بالإسلام، فاعتنقه، ونَاضَلَ من أجله حتى الموت.
منقول

أسد الجزيرة
01-03-2006, 03:27 PM
ما هي القوى التي قاتلت ضد عبد الكريم وماذا كانت قواته هو؟ هذا ما تذكره المصادر الرسمية الفرنسية:
كان لدى عبد الكريم عشرون ألف مسلح وكان عند الفرنسيين اثنان وثلاثون فيلقاً وأربعة وأربعون سرباً من الطائرات وثلاثون مارشالاً على رأسهم المارشال بيتان وأربعمائة ألف مرتزق ومائتان وخمسون ألف مقاتل إسباني وأربعون سرباً من الطائرات الإسبانية وخمسة وعشرون جنرالاً على رأسهم المارشال بريمودي ريفيرا

{إِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال66
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7


ما شاء الله... اللهم ارحمهم رحمة واسعة
والله لا يمل المرء من قراءة قصص الابطال بل يتمتع بقراءتها و يشعر بالفخر و العزة وفي نفس الوقت يشعر المرء بالحزن!
اللهم أعز الاسلام والمسلمين
وأذل الشرك والمشركين
اللهم انصر اوليائك المجاهدين في سبيلك في كل مكان
اللهم كن لهم وليا ونصيرا
اللهم ارحم شهدائهم واجمعنا بهم في الفردوس الاعلى
____________________

بوركتم احبتي في الله على هذا الجهد الذي تشكرون عليه والله من القلب
اللهم اجعلها في موازين حسناتكم يوم القيامة
والله اتشرف كل الشرف بمعرفة هذا الاسد المغوار وادعوا الله ان يرحمه و ان يلحقنا به
جزاكم الله خير على تعاونكم

wocho
01-03-2006, 03:28 PM
شكرا لك أختي كتيبة على الاضافة المهمة والتي غابت عن دهني

Abouyahya
01-03-2006, 04:11 PM
هل تعلمون إخوة أن أحد المناطق بالمغرب لم يستطع الفرنسيون الدخول إليها بالقوة
من 1908 الى 1933 و القوات الفرنسية تحاول السيطرة العسكرية على المنطقة
و فشلت رغم ترسنتها العسكرية المتطورة أنداك و كثرة عدد جنودها مقارنةبإمكانيات المجاهدين من تلك المنطقة و عددهم.
أنها منطقة (بوكافر) و تنطق (BOU GAFER)
و تقع شرق مدينة قلعة مكونة

أنصفهم يا تاريخ
بقلم: حسن آيت اعمر (تنغير)

من الواجب على كل غيور، أن يعترف بتضحيات قدمها مناضلون ومناضلات من أجل هذا الوطن العزيز. لكن من العيب كذلك أن يترك تاريخ هؤلاء –عمدا- في خانة النسيان. ولنفض الغبار على جزء صغير جدا منه، نضطر إلى الرواية الشفوية والمصادر الأجنبية.

- نتائج معركة بوكافر:

يصف جورج سبيلمان الصراع الذي خاضته القبائل العطاوية ضد الجيوش الفرنسية، بأنه مرير وطويل امتد من سنة 1908 إلى سنة 1933، كما أكد أن هذه القبائل قاتلت بكل شجاعة وبسالة. وأضاف أنه لولا سياسة الاستيلاء المرحلي (جزء بجزء) لمجال اتحادية أيت عطا لما تأتى له ذلك(1). ورغم الأسلحة التقليدية المستعملة، فإن المستعمر تكبد خسائر بشرية، تضم جنرالات وضباطا –حسب سبيلمان- من بينهم(2):

1-Lientenant le chevalier 2-Sous lieutenant SIEVRAC

3-Capitaine BOURNAZIL 4- Lieutenant BINET

5-Officier ALESSADIR 6-Capitaine faucheux

وأصيب بجروح خطيرة:

-Lieutenant HUBSCHERLIC

-Sous lieutenant SI MOHAMMED.

إضافة إلى عدد مهم من الجنود الذين ينحدرون من أصول سوداء بواحة تودغى(3).
لكن في المقابل استشهد عدد كبير في صفوف المقاومين العطاويين، والمتوفر حاليا هي لائحة شهداء وجرحى قبيلة "تاغيا نلمشان" –في أفق جمع لائحة تضم كل الشهداء العطاويين-(4):
الشهداء(4):

1-يدير احساين نيت عمر 2-إبراهيم اويوسف نايت سعيد
3-ايشو نايت محند 4-حدو نايت محند احساين

5-سعيد اويوسف نايت سعيد 6 -موحى احماد نايت حماد

7-عدجو اعمر 8-عدي نايت حساين

9-بها نايت حدى 10-محند اعلي نايت احسو

11-احمد نايت حساين 12-فاطمة لحسن
13-بها علي نايت بسلام 14-خدجو حمو نايت حدى
15-علي كشو 16-محند اعلي نايت داود
17-علي احماد نايت أو عدي 18-سعيد أوداود
19-فاطمة أحمد نايت علي أوداود 20-عدجو داود
21-لحسن أوداود 22-إبراهيم أوداود
23-سعيد أوداود نايت داود 24-هري علي نايت حمو أوحساين
المراجع:
1-George Spilman “Les Ait atta du sahara et la pacification du haut Dra”, P: 110.
2-Ibid, P: 143.

3-الرواية الشفوية: موحى أويوسف نايت إيشو
4-الرواية الشفوية: عائشة ايشو نانيت سعيد - لحسن أوعلي نايت داود.

wocho
01-03-2006, 05:08 PM
أخي أبو يحي مشكور على الاضافة وان شاء الله ساكتب عن معركة الهري الشهيرة ايضا

Abouyahya
01-03-2006, 05:42 PM
أخي أبو يحي مشكور على الاضافة وان شاء الله ساكتب عن معركة الهري الشهيرة ايضا
إنشاء الله
و مشكور مسبقا لأخي

almouhajer
01-03-2006, 10:05 PM
شكرا اخي على المجهود الرائع

caducaoo
01-11-2006, 11:54 PM
merci pour l information muchas gracias por la informacio tan valiosa

wocho
01-12-2006, 08:59 PM
merci pour l information muchas gracias por la informacio tan valiosa
merci a vous egallement mon frere meme si je ne parle pas l'espagnol

rifi.bxl
01-21-2006, 11:55 AM
بارك الله فيكم ......
هل أنتم من الريف المغربي مثلي ؟؟

wocho
01-21-2006, 12:12 PM
بارك الله فيكم ......
هل أنتم من الريف المغربي مثلي ؟؟
لا اخي الكريم من الدار البيضاء لكن كلنا مغاربة والحمد لله.

koutoubia
01-21-2006, 04:32 PM
الاخ وشو لتسليط المزيد من الأضواء على هذه شخصية الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي اود اضافة بعض ما وجدته من دراسات تناولت بالتحليل شخصية الأمير و حربه الباسلة ضد قوى الشر انذاك وهي فرنسا واسبانيا وأيضا جانب من تجربته الشخصية الغنية .
وأتمنى أن تغني هذه الاضافة النقاش و الموضوع.

هل تعرف هذا الرجل؟


الأمير عبد الكريم الخطابي وتلازم المقاومة والنهضة

· من هو؟



هذا عبقري فذ من عباقرة الإسلام، عبقري سياسة وعبقري حرب وقبل ذلك كله هو عبقري نهضة حضارية اجتماعية نراها الهدف الرئيسي لمجتمعنا الحاضر. عرف معاصروه حقه ومنزلته ولكن الأجيال الجديدة تكاد تنساه وليس النسيان ما يستحقه لأن الأمم الحية لا تتخلى عن عظمائها الذين يقدمون لها القدوة والمثال لكي يسير على إثره كل فرد منها وينسج على منواله.
هو صنو الأمير عبد القادر الجزائري ونظيره في المغرب الأقصى وبالتحديد في شماله: منطقة الريف، وصفه الشاعر الشعبي المصري "بيرم التونسي" حين وفد إلى مصر منفياً بعد انتهاء حربه البطولية مع الاستعمارين الفرنسي والإسباني فأصاب وصفه حين قال مرحباً به:
"داخل علينا ضيف
صاحب مقام عالي
أعظم رجال السيف
في عصرنا الحالي
عارفينه يبقى مين؟
ياناس يا ناسيين؟
قولوا: صلاح الدين
واحد وده التالي!"
أشبه صلاح الدين حقاً في بطولته وعبقريته الحربية وفي عبقريته السياسية وأشبهه خصوصاً في عبقريته النهضوية كما يمكن القول فقد تمكن من تحويل مجتمعه الصغير المفكك والمتناحر إلى مجتمع متماسك استطاع أن يجابه بكفاءة مذهلة الحرب العدوانية التي شنتها عليه دولتان استعماريتان أكبر من بلده الصغير وأغنى وأقوى بما لا يقاس هما فرنسا وإسبانيا.
وهذه العبقريات تداخلت ولو تحدثنا الآن عن عبقريته الحربية قبل أن نتطرق إلى جوانبه العبقرية الأخرى فإننا نقول إن أوروبا شهدت له بأنه من العبقريات العسكرية الكبرى في العالم وهو الذي خاض حرباً ضروساً بأسلحة بسيطة لا تذكر ضد جيوش جرارة مسلحة بالعتاد المتطور الثقيل وتتفوق على جيش المتطوعين الذي قاده بالعدد أضعافاً مضاعفة وأوقع بهذه الجيوش التي قادها عشرات المارشالات والجنرالات وأنزل بها هزائم مخزية وأبادها مراراً وأسر من بقي منها من قادة وجنود واستطاع تحرير الريف وبناء دولته على المساحة الصغيرة المتاحة له وعوملت هذه الدولة معاملة الند للند وما خذله في النهاية إلا البنية الاجتماعية التي كانت سائدة في مناطق المغرب الأخرى والتي لم يكن يستطيع أن يغيرها كما غير هو البنية الاجتماعية في منطقته. خذلته تلك البنية الاجتماعية المنحلة، بنية "القابلية للاستعمار" أو "إنسان ما بعد الحضارة" أو "إنسان ما بعد الموحدين" على حد تعبير المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي رحمه الله.
قال في حربه كارلتون كون: إنها ملحمة وقال فيه فانستن شين: "إنه ظاهرة فريدة" وقال روبرت فورنو: "إن خططه الحربية تستحق الدراسة" وقد كانت الحرب التي قادها ضد الاحتلال الإسباني كارثة على إسبانيا قادتها إلى الفوضى وأعلن زعماء الدول الاستعمارية من أمثال لويد جورج و ليوطي و بيتان وبول بانليفيه أن حرب الريف هي التي شهدت سقوط الاستعمار الأوروبي وأنها هي بداية نهاية أحلام الاستعمار. ومن الغريب حقاً أن تدرس ناشئتنا "البطولات الحربية الخارقة" لمغامرين عدوانيين من أمثال نابليون بونابرت وأن تجهل هذه العبقرية التي تمتعت في الوقت نفسه بابتكار استراتيجي وتكتيكي لم يسبق له مثيل وبمستوى أخلاقي رفيع كان قادة الاحتلال والتوسع الاستعماريون بعيدون عنه بعد السماء عن الأرض، كل هذا وهو لم يتلق دراسة حربية منظمة قط بل عمل قبل ذلك قاضياً للقضاة
يتبع..

wocho
01-21-2006, 04:58 PM
الاخ وشو لتسليط المزيد من الأضواء على هذه شخصية الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي اود اضافة بعض ما وجدته من دراسات تناولت بالتحليل شخصية الأمير و حربه الباسلة ضد قوى الشر انذاك وهي فرنسا واسبانيا وأيضا جانب من تجربته الشخصية الغنية .
وأتمنى أن تغني هذه الاضافة النقاش و الموضوع.

هل تعرف هذا الرجل؟


الأمير عبد الكريم الخطابي وتلازم المقاومة والنهضة

· من هو؟



هذا عبقري فذ من عباقرة الإسلام، عبقري سياسة وعبقري حرب وقبل ذلك كله هو عبقري نهضة حضارية اجتماعية نراها الهدف الرئيسي لمجتمعنا الحاضر. عرف معاصروه حقه ومنزلته ولكن الأجيال الجديدة تكاد تنساه وليس النسيان ما يستحقه لأن الأمم الحية لا تتخلى عن عظمائها الذين يقدمون لها القدوة والمثال لكي يسير على إثره كل فرد منها وينسج على منواله.
هو صنو الأمير عبد القادر الجزائري ونظيره في المغرب الأقصى وبالتحديد في شماله: منطقة الريف، وصفه الشاعر الشعبي المصري "بيرم التونسي" حين وفد إلى مصر منفياً بعد انتهاء حربه البطولية مع الاستعمارين الفرنسي والإسباني فأصاب وصفه حين قال مرحباً به:
"داخل علينا ضيف
صاحب مقام عالي
أعظم رجال السيف
في عصرنا الحالي
عارفينه يبقى مين؟
ياناس يا ناسيين؟
قولوا: صلاح الدين
واحد وده التالي!"
أشبه صلاح الدين حقاً في بطولته وعبقريته الحربية وفي عبقريته السياسية وأشبهه خصوصاً في عبقريته النهضوية كما يمكن القول فقد تمكن من تحويل مجتمعه الصغير المفكك والمتناحر إلى مجتمع متماسك استطاع أن يجابه بكفاءة مذهلة الحرب العدوانية التي شنتها عليه دولتان استعماريتان أكبر من بلده الصغير وأغنى وأقوى بما لا يقاس هما فرنسا وإسبانيا.
وهذه العبقريات تداخلت ولو تحدثنا الآن عن عبقريته الحربية قبل أن نتطرق إلى جوانبه العبقرية الأخرى فإننا نقول إن أوروبا شهدت له بأنه من العبقريات العسكرية الكبرى في العالم وهو الذي خاض حرباً ضروساً بأسلحة بسيطة لا تذكر ضد جيوش جرارة مسلحة بالعتاد المتطور الثقيل وتتفوق على جيش المتطوعين الذي قاده بالعدد أضعافاً مضاعفة وأوقع بهذه الجيوش التي قادها عشرات المارشالات والجنرالات وأنزل بها هزائم مخزية وأبادها مراراً وأسر من بقي منها من قادة وجنود واستطاع تحرير الريف وبناء دولته على المساحة الصغيرة المتاحة له وعوملت هذه الدولة معاملة الند للند وما خذله في النهاية إلا البنية الاجتماعية التي كانت سائدة في مناطق المغرب الأخرى والتي لم يكن يستطيع أن يغيرها كما غير هو البنية الاجتماعية في منطقته. خذلته تلك البنية الاجتماعية المنحلة، بنية "القابلية للاستعمار" أو "إنسان ما بعد الحضارة" أو "إنسان ما بعد الموحدين" على حد تعبير المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي رحمه الله.
قال في حربه كارلتون كون: إنها ملحمة وقال فيه فانستن شين: "إنه ظاهرة فريدة" وقال روبرت فورنو: "إن خططه الحربية تستحق الدراسة" وقد كانت الحرب التي قادها ضد الاحتلال الإسباني كارثة على إسبانيا قادتها إلى الفوضى وأعلن زعماء الدول الاستعمارية من أمثال لويد جورج و ليوطي و بيتان وبول بانليفيه أن حرب الريف هي التي شهدت سقوط الاستعمار الأوروبي وأنها هي بداية نهاية أحلام الاستعمار. ومن الغريب حقاً أن تدرس ناشئتنا "البطولات الحربية الخارقة" لمغامرين عدوانيين من أمثال نابليون بونابرت وأن تجهل هذه العبقرية التي تمتعت في الوقت نفسه بابتكار استراتيجي وتكتيكي لم يسبق له مثيل وبمستوى أخلاقي رفيع كان قادة الاحتلال والتوسع الاستعماريون بعيدون عنه بعد السماء عن الأرض، كل هذا وهو لم يتلق دراسة حربية منظمة قط بل عمل قبل ذلك قاضياً للقضاة
يتبع..

شكرا لك اختي الكريمة كتبية على الاضافة واود ان اؤكد هنا على ان عبد الكريم الخطابي هو صاحب نظرية حرب العصابات(بمفهومها الحالي) وهو ايضا صاحب نظرية حرب التحرير الشاملة والتي كان من اهم ثمارها المعركة التي قادها الفيتناميون ضد الفرنسيين الشهيرة بديان بيان فو والتي انسحبت اثرها فرنسا انسحابا كاملا من فييتنام. وهدا باعتراف قادة تلك المعركة من الفتناميين.
واعتقد جازما اختي انه لو كانت اسبانيا بعيدة جغرافيا عن المغرب كما هو الحال بالنسبة للحالة الفرنسية الفيتنامية لكانت معركة انوال أنهت الاحتلال الاسباني بشكل قاطع ونهائي.

koutoubia
01-22-2006, 12:21 AM
عالم من عائلة علماء وحلقة في سلسلة العلماء العاملين

ولد محمد عبد الكريم الخطابي في منطقة الريف وهي منطقة الشريط الساحلي الشمالي للمغرب الأقصى- المملكة المغربية اليوم- و "الريف" هو سلسلة جبال بهذا الاسم وتقسم إلى ثلاثة أقسام الريف الشرقي والريف الأوسط والريف الغربي وولد محمد في عائلة اشتهرت بالعلم وتولى أبوه القضاء ثم الإمارة وكان علاوة على دوره الاجتماعي والسياسي الخطير فقيهاً مجدداً وقد تتلمذ محمد على أبيه فتعلم اللغة العربية وأصول الدين والتاريخ وأدب العرب حتى لقد كان يحفظ أكثر من ستة عشر ألف بيت من الشعر العربي.
وعلمه علاوة على ذلك الفروسية والرماية.(1)
وكان أخوه عالماً كبيراً في الدين والفلك والرياضيات ومدرساً في جامعة القرويين.
محمد عبد الكريم الخطابي إذاً كان واحداً في هذه السلسلة العظيمة من العلماء العاملين التي امتدت عبر أسماء نذكر منها عز الدين القسام و عمر المختار و عبد القادر الجزائري وابن تيمية و العز بن عبد السلام وهذه الأسماء التي ذكرناها واخترناها من عصور التراجع الحضاري قصداً فدور العلماء في عصور الأوج الحضاري يمكن للأعمى أن يراه (وراجعوا تاريخ الأئمة وتلاميذهم إن شئتم) هي غيض من فيض وتبرهن على سخف الزعم بأن علماء الإسلام كانوا مجرد أتباع للسلطة وأبواق لها وعون على مجتمعها. لقد كان العلماء الكبار عبر التاريخ هم المعبرون عن مجتمعهم والناطقون النزيهون باسمه ومن هذا الدور اكتسبوا محبة الناس فأطاعوا توجيهاتهم واحترام ومهابة الدولة فكانت لا تجرؤ على الاصطدام بهم وتضطر للحد من نزوعها للاستبداد والظلم خوفاً منهم ومن نفوذهم المستحق عند العامة.


نبذة عن تاريخ الريف والمغرب قبل حرب الريف


بعد بلوغ المنحدر الحضاري عندنا ذروته سقطت الأندلس نهائياً عام 1492 للميلاد كما هو معلوم(2) وترافقت مع سقوطها وسبقته هجمات لم تتوقف للإسبان والبرتغاليين ثم البريطانيين والفرنسيين على سواحل المغرب الكبير.
سقطت "سبتة" في أيدي البرتغاليين عام 1415 م ثم انتزعها منهم الإسبان عام 1688م ولم تزل في أيديهم منذ ذلك الحين واحتل الإسبان "مليلية" عام 1494م التي لم تزل أيضاً في أيديهم هي وجزيرة "النكور" و"الجزر الجعفرية" .
واستولى البرتغاليون على طنجة ثم أهدوها كهدية زفاف إلى ملك بريطانيا عام 1660م وعادت بريطانيا و انسحبت منها بعد ذلك بربع قرن ثم احتل الإسبان تطوان عام 1860م وبحسابات القوى الاستعمارية وتوازناتها قررت بريطانيا "إعطاء" منطقة الريف لإسبانيا وبهذا تغاضت الأخيرة عن مطالبتها بجبل طارق الذي احتلته الإنجليز عام 1704.وبريطانيا كانت تستخدم إسبانيا للتوازن مع النفوذ الفرنسي وللحيلولة دون وقوع مضيق جبل طارق تحت تهديد فرنسا إن هي استولت على الريف المتاخم لهذا المضيق. وقد قال وزير خارجية بريطانيا سولسبري "إن أي تقدم لفرنسا في المغرب يعتبر عملاً عدائياً، وإذا تحتم تقسيم المغرب فستكون شهية بريطانيا مفتوحة"(3)
وأسفرت المفاوضات بين فرنسا وبريطانيا عن عقد اتفاق سري بينهما عام 1904 سمي فيما بعد "الاتفاق الودي" تتنازل فيها فرنسا عن "حقوقها" في مصر وتوافق على منح الريف لإسبانيا وعلى تدويل طنجة مقابل تنازل بريطانيا لفرنسا عن "حقوقها" في المغرب الأقصى.
كانت إسبانيا آنذاك قد تقلصت إمبراطوريتها القديمة بعد فقدانها لأمريكا اللاتينية و الفلبين ورأت في الريف نوعاً من التعويض لأناسها و جيشها ونوعاً من الثأر التاريخي من بلاد أنجبت طارق بن زياد (وأصله من الريف!)
وكان لإسبانيا قاعدتان قديمتان في بلاد الريف: سبتة في الريف الغربي ومليلية في الريف الشرقي وظلت قروناً عاجزة عن احتلال أي شبر إضافي من الريف بسبب شراسة أهله في الدفاع عنه بل احتفاظها بالمدينتين كان كثيراً ما يتم تهديده وتحول ظروف عرضية دون استعادة أهل الريف للمدينتين.
وقعت فرنسا معاهدة الحماية مع سلطان المغرب عبد الحفيظ عام 1912 وأما إسبانيا فصار عليها بعد أن حازت على "الشرعية" من قبل الاستعمارين الفرنسي والإنجليزي عام 1904كقوة من "حقها" احتلال الريف أن تنفذ هذا الاحتلال عملياً ولم يكن هذا سهلاً مع شعب محارب كشعب الريف وللوصول إلى هذا الهدف استغلت الثغرات الاجتماعية والمطامح الأنانية لرجلين في الريف الغربي والريف الشرقي.
في الريف الشرقي سقط عميل إسبانيا –وكان رجلاً مغامراً اسمه جيلالي الزرهوني سمى نفسه سلطاناً – في الحرب مع رجال الريف الأوسط بزعامة والد الخطابي الأمير عبد الكريم ثم قاد في الريف الشرقي سيدي محمد أمزيان حرباً شعواء على الإسبان خسر الإسبان خلالها خمسين ألف جندي وقتل لهم جنرالان هما بينتوس وفيكاريو إلا أنه قتل بغدر أحد عملاء إسبانيا. وفي الريف الغربي كان المغامر الآخر الذي تلاعبت به القوى الاستعمارية ويسمى "سلطان الجبل" وقد تمكن الريفيون من إنهاء البؤرة التي كان يتحصن فيها عام 1925.
وبالنتيجة وقع الريفان الغربي والشرقي تحت الاحتلال الإسباني وبقي الريف الأوسط وحده بقيادة والد محمد –الأمير عبد الكريم الخطابي مستقلاً وقد جربت إسبانيا أن تستعمل طرق التآمر –مع الزعامات الطموحة القابلة للشراء- وطرق الدبلوماسية والمهادنة ومحاولة التقارب الودي مع الزعامات الصلبة وعلى رأس هؤلاء الأمير عبد الكريم لهذا عرضت إسبانيا عليه أن توظف ابنه محمداً في مليلية في شؤون الأهالي المغاربة الموجودين في هذه المدينة المحتلة منذ قرون.
يتبع..

wocho
01-22-2006, 02:51 PM
شكرا لك اخي كتبية على الاضافة.

koutoubia
01-22-2006, 03:54 PM
شكرا لك اخي كتبية على الاضافة.

البقة اتية إن شاء الله
والثبيت لأهمية الموضوع

wocho
01-22-2006, 04:10 PM
البقة اتية إن شاء الله
والثبيت لأهمية الموضوع
شكرا لك اختي الكريم على التثبيت.

Maximus.
01-28-2006, 10:12 AM
مشكوووووووور

wocho
02-01-2006, 05:14 PM
مشكوووووووور
شكرا لك اخي الكريم على المرور

bleuf88
09-25-2007, 04:14 AM
رحمك الله يا اسد الريف

zouzouy
01-06-2008, 05:35 PM
بارك الله فيك أخي ووشو على هذا الموضوع الرائع جدا

رحم الله هذا الأسد المنسي الذي رحب به شاعر مصري فقال

"داخل علينا ضيف

صاحب مقام عالي

أعظم رجال السيف

في عصرنا الحالي

عارفينه يبقى مين؟

ياناس يا ناسيين؟

قولوا: صلاح الدين

واحد وده التالي!"

و رحم الله شهداء الريف المغربي رجال الملاحم الذين خاضو مقاومة لن أكون مبالغا إن وصفتها بأنها أعظم مقاومة في تاريخنا الحديث و لولا الغازات السامة و الأسلحة الكيماوية الفتاكة و القرى التي أبيدة لكانت بلاد المغرب غير التي نعرفها الآن
هذه الملاحم المنسية و المعتم على بعض حقائقها و التي سرق ثمرتها حزب الإحتقلال (كما سماه أحد قادة المقاومة الريفية المغربية) الذي كرمهم أيما تكريم هي التي تتحدث عن الأمازيغ و عن حقيقتهم و ليست الحركات الأمازيغاوية المتصهينة

هذا فيديو حرب الريف على جزئين يتحدث فيه ابن أخ محمد بن عبد الكريم الخطابي
الجزء الأول (http://cgi.omroep.nl/cgi-bin/streams?/nps/maroc/abdelkrimdeel1.rm)

الجزء الثاني (http://cgi.omroep.nl/cgi-bin/streams?/nps/maroc/abdelkrimdeel2.rm)