منتدى برامج نت | برامج نت | دليل المواقع | العاب فلاش | برامج | عيادة الطب | Free software
العاب افلام موقع منتديات

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل فقه الغربيون حقيقة التيار الإسلامي؟


المستميت
09-29-2007, 11:39 AM
كتب عبد الحق بوقلقول : بتاريخ 28 - 9 - 2007
هل وعى المفكرون الغربيون بعد أكثر من ست سنوات من 11/9 أن الحركات الإسلامية –أو الإسلام السياسي كما يسمونه- هي ركن مجتمعي ركين لدى الشعوب الإسلامية، بمعنى أنه في حال رُفعت القيود الكثيرة المفروضة على الحريات الخاصة و العامة عندنا، فسوف يكون الإسلاميون هم الجهة التي تؤول إليها طبيعياً مهمة تولي القرار و السلطة؟
الواقع أن هذا عندنا بديهي؛ إذ إن كل من يعيش في هذه الرقعة الممتدة من المملكة المغربية غرباً، إلى أقصى جنوب شرقا آسيا شرقاً، يدرك أن الفرق شاسع بين الحكام و المحكومين، إلاّ بعض الاستثناءات القليلة التي يمكننا القول -بلا مبالغة- إنها تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، و لنا فيما عاشته تركيا مؤخراً من انتصار ساحق للإسلاميين، خير مثال على ذلك.
دعونا نكن صريحين؛ فالمشكلة عند الغربيين تكمن في غياب تأثير إعلامي شرقي واضح؛ لأن هؤلاء-أو أغلبهم على وجه الدقة- يستقون معلوماتهم من عند جهات ليست محايدة، و حينما نعرف مثلاً أن إمبراطورية المتصهين (روبرت ميردوخ)، تستحوذ -و بشكل متصاعد- على أعداد كبيرة من العناوين الصحفية عبر العالم، من جريدة (ذي أوسترالين) في سيدني، إلى التايمز البريطانية، وصولاً إلى (الوول ستريت جورنال) الأمريكية مؤخراً، فإننا نستطيع أن نفهم حقيقة المشكلة خصوصاً إذا ما أضفنا مثلاً أن جريدة (ليبيراسيون الفرنسية) اليسارية التي طالما ناصرت القضايا العربية و الإسلامية عموماً، قد اضطرت هي الأخرى في الشهور القليلة الماضية -تحت وقع المنافسة الحادة من قبل مؤسسات اليمين هناك- إلى فتح رأسمالها ليقوم ملياردير اسمه (إدوارد دي روتشيلد) باقتناء أكبر نسبة من الأسهم فيها، فإن في وسعنا أيضاً أن نفهم لأن مما يحز في النفس حقا أن المسلمين لا يعانون نقصاً مالياً و لا حتى معرفياً؛ فهذا الاسم الأخير هو من أشهر أسماء العائلات اليهودية العريقة في أوروبا.. إننا باختصار: نعاني نقصاً في الفعالية الحضارية، و حينما ندرك مدى ما نستطيع تحقيقه فقط عبر توظيف مقدرات متاحة و محدودة أيضاً، فإن الكثير من مسلّمات الحاضر سوف تتغير و بجهود أقل بكثير من هذه التي نراها.
مع ذلك، فإن عدداً لافتاً من المفكرين الغربيين حريصون على البحث الجدي، و لعل المقالة(1) المميزة التي نشرتها جريدة (الغارديان) اللندنية في عددها لهذا الجمعة 21/9 دليل جديد على بدء صحوة فكرية في الغرب تجاه حقيقة البلدان الإسلامية، و بالتالي: خطأ التفسيرات التي سيقت عنها قبل اليوم؛ خصوصاً هذه التي تتبارى في نشرها رموز و منابر الفكر المتصهين عبر العالم، كالمحافظين الجدد في الولايات المتحدة، و كل من حذا حذوهم.
صاحب هذه المقالة هو (ويليام دلريمبل) رجل أكاديمي لا يكتب كلاماً انطباعياً عابراً؛ بمعنى أن ما يسوقه هو استنتاجات مبنية على ملاحظات دقيقة، و رصد علمي رصين، و هو قبل هذا و ذلك، مؤرخ يدرك أبعاد حركة التاريخ، و سنن التطور الإنساني المبني على صعود و أفول الحضارات وفق نواميس كونية تحكمها بشكل يعطيها صفة العلم الدقيق.
ينطلق هذا الباحث ابتداءً من خطأ الفكرة التي بنى عليها المحافظون الجدد الأمريكان سياستهم بعيد وقوع هجمات سبتمبر في العام 2001؛ إذ إن هؤلاء كانوا يتصورن أنه فقط من خلال اللجوء إلى "فرض" الديمقراطية في الشرق الأوسط، و من ثمة العالم الإسلامي عموماً، فإنهم سوف ينجحون في ربح المعركة الأيديولوجية التي هي الشق الأهم من حربهم الكونية، و لكن ما فاجأهم بعد ذلك، -كما يقول الكاتب- كان الصعود الكبير للأحزاب الإسلامية بشكل أظهر أن هؤلاء يستطيعون عبر الصناديق -و ليس القنابل- بلوغ السلطة؛ فمنذ قيام الولايات المتحدة بغزو أفغانستان ثم العراق، كانت ردة الفعل الإسلامية معاكسة تماماً لما خطط له رموز "مشروع القرن الأمريكي السعيد"، و هنا يستشهد الباحث بما جرى في كل من لبنان، وإيران، والعراق، وفلسطين، وباكستان، ومصر، وتركيا، و الجزائر؛ إذ يقول إن الناخبين قاموا بالتصويت في الانتخابات التي جرت في هذه البلدان، لصالح الأحزاب الإسلامية، و بشكل غير مسبوق أنتج في مقابل الترويج الأمريكي للديموقراطية، صعوداً لافتاً للإسلام السياسي.
من هنا فإن الدور الذي لعبته الصحافة الغربية لم يكن مثمراً و لا بناء، فحتى هذه الأخيرة -كما يرى الأستاذ (دلريمبل)- ركزت على "الجماعات الإرهابية"، و الجهاديين، و أنصار العمليات الانتحارية؛ إذ إنها -الصحف الغربية- عملت جاهدة في سبيل مقارنة ما يجرى بتحركات الفاشيين و طرائق عملهم، حتى ظهر إلى الوجود مصطلح "الفاشية الإسلامية" تعبيراً من قبل هؤلاء على وحشية أعمال بعض الجماعات و لكن الأصح-يضيف الباحث معلقاً- أنه ليس هنالك مجال للتشبيه بين الإسلاميين و الفاشيين بدءاً من المقدرات العسكرية، وصولا إلى القوة النسبية لدى كل طرف، و بالتالي، فإن هذا أدى إلى أن يخطئ المحافظون الجدد عبر سَوْقهم لتنظير غاية في السخف ملخصه أنهم يخوضون حرباً عالمية ثانية، و كل ما صاحب ذلك من تهويل؛ ليصل بناء على ما سبق إلى القول إن بريطانيا التي انجرت وراء أوهام رسمتها مخيلة منظري واشنطن، باتت حالياً تواجه مخاطر جمة بسبب تواجدها العسكري "غير المسوّغ و غير المشروع" في العالم الإسلامي لأنها- كما تجزم ذات المقالة- سوف تشهد لا محالة عمليات هجومية أخرى يموت فيها أبرياء كثيرون.
يقول (دلريمبل): "إن هذا لا يعني البتة أننا نتعرض للغزو، و لا يعني أيضاً أن أوروبا توشك أن تغرق ديموغرافياً تحت وطأة المهاجرين المسلمين إليها كما يتوهم المعلقون الأمريكيون الشماليون على شاكلة (مارك ستاين)(2) الذي يعتقد أن المسلمين سوف يشكلون مع حلول العام 2020، أكثر من عشر سكان القارة العجوز"!!
هذا أمر غير وارد و غير ممكن أيضاً كما يجزم هذا الباحث؛ لأن التفكير بهذا الشكل وفقاً له، يساهم في التغطية على المشكلات الرئيسة التي هي: السياسات الأمريكية الخرقاء و المتوحشة في منطقة الشرق الأوسط، و التي تؤدي إلى تحول قطاعات كبيرة من المسلمين صوب المواقف الراديكالية، بمعنى أن ما نتج بفعل أمريكا هو باختصار: كسر حالة الهدوء التي عاشها الشرق الأوسط منذ الخمسينيات الماضية.
و حينما يصل الباحث إلى هذه النقطة، يستشهد بما تعيشه دولة بحجم مصر التي هي الأكبر بشرياً في المنطقة؛ فهذه البلاد شهدت في الانتخابات البرلمانية التي جرت خلال العام 2005، تحوّلاً كبيراً تمثل في صعود نجم الإخوان المسلمين من (17) مقعداً إلى (88) من أصل (444) مقعداً في مجلس الشعب المصري؛ بمعنى أن هؤلاء سجلوا ارتفاعاً بنسبة خمسة أضعاف ما كان لديهم قبل (5) سنوات فقط، ثم يلحظ الكاتب أن الإخوان الذين لا يتمتعون بحضور سياسي رسمي، سجلوا هذا الصعود بعد أن شجبوا ممارسة العنف و لسنوات طويلة بشكل جعلهم حالياً يمثلون المعارضة الرئيسة.
ثم إن مصر ليست الوحيدة في هذا المجال؛ لأن هنالك دولة باكستان أيضاً التي يقول عنها الكاتب إن الأحزاب الإسلامية المحافظة فيها تمكنت من رفع رصيدها منذ أقدم الأمريكان على احتلال أفغانستان، أما الأمر الأكثر أهمية من ذلك، فملخصه أن الإسلاميين هنالك سجّلوا أعلى النسب في المحافظات الحدودية المحاذية لبلاد الأفغان: بلوشستان و وزيرستان، ثم إن كل التوقعات الحالية تقول بأن الإسلاميين يتوجهون نحو تحقيق نتائج أفضل من سابقاتها في ظل الوضع السياسي الحرج الذي يعيشه نظام الجنرال مشرف!
من وجهة نظر (دلريمبل) فإن إدارة الرئيس بوش التي أعلنت خلال العام 2004 بأن نشر الديموقراطية سوف يكون حصان سبق سياستها الخارجية، اكتشفت مدى إخفاقها في ذلك بل الأدهى من ذلك، لقد حققت ما سعت إلى تفاديه، و زادت من عزلة الأنظمة الفاسدة؛ إذ و بدلاً من أن تتوجه الجماهير صوب النخب العلمانية، التي حظيت بكل دعم و مساندة من قبل واشنطن، اصطفت الشعوب خلف الإسلاميين على أساس أن هؤلاء يمثلون الطرف الصحيح الذي نهض و بشكل واضح ضد التدخل العدواني الأمريكي.
ثم إن الإسلاميين -كما يرى هذا المؤرخ- وصلوا إلى السلطة، و حققوا أفضل النتائج الانتخابية، بسبب أنهم برزوا كمعارضين واضحين لسياسات أمريكا في الشرق الأوسط، و ليس بالاعتماد على الأيديولوجيا الدينية، ثم على أساس أن الرأي العام الإسلامي تأكد من أن مشرف، مبارك و محمود عباس على سبيل المثال، لا يمثلون المعارضة في وجه أمريكا، و هذا يعني -وفقاً للكاتب- أن الإسلاميين استثمروا حالة الغضب العارم التي تجتاح المنطقة خصوصاً على مشهد آلاف أرواح ضحايا السياسة الأمريكية في العراق و أفغانستان. ثم يضيف على ذلك بقوله: "في سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها أمريكا التي تزود إسرائيل بترسانة من الأسلحة، و تتعامى على استمرار احتلال الأراضي الفلسطينية، و في الصور التي خرجت من سجن أبو غريب، وصولاً إلى إجراءات اعتقال و ممارسات تعذيب طالت آلاف المسلمين عبر العالم ضمن شبكة تديرها المخابرات المركزية (سي آي إيه) مروراً بتمادي تدفق خطابات (الإسلاموفوبيا) التي يدلي بها بوش و إدارته في واشنطن"!!
مكمن قوة الأحزاب الإسلامية الحقيقي -برأي الكاتب- قرب هذه التشكيلات من الفقراء؛ فهم يمثلون بالنسبة لهؤلاء، قيم المساواة و التوزيع العادل للثروات، و من هنا فهو يستشهد بتصويت الناخبين الكاسح لصالح حماس ضد فساد حركة فتح في انتخابات بداية العام 2006 في فلسطين المحتلة، ثم يتحدث أيضاً عن نموذج حزب الله في لبنان؛ لأن مكمن قوة هذا الحزب وفقاً له، ليس ولع الحزب بشعارات تطبيق الشريعة، بل في شخصية زعيمه حسن نصر الله الذي يقول عنه: "إنه الرجل الذي واجه إسرائيل في وقت لا يزال يزود فيه اللبنانيين بالخدمات الطبية و الاجتماعية في جنوب لبنان، تماماً كما تفعل حركة حماس في قطاع غزة".
كان من الطبيعي بعد هذا إذن، أن تتراجع أمريكا عن دعمها للديموقراطية؛ لأنها "تمنح الفوز للأطراف "الخاطئة""، و ليس الأمر متوقفاً هنا عند حماس في فلسطين فحسب؛ لأن الكاتب يشير في ذات الوقت إلى توقف أمريكا عن الضغط باتجاه الدمقرطة في مصر على الرئيس مبارك منذ صعود الإخوان المسلمين هناك.
و بعد هذا التحليل العلمي المتوازن، يصل المؤرخ (ويليام دلريمبل) ختاماً إلى الاستنتاج أنه من غير المنطقي الاستمرار في مجاراة النخب المحافظة الجديدة في واشنطن، و العمل لأجل فتح أنفاق للتعايش و التحاور الإنساني، مستشهداً في سبيل ذلك بما تشهده مصر دوماً من تطورات إيجابية على هذا الصعيد، عبر التقارب بين الإخوان المسلمين و المسيحيين الأقباط هناك؛ لأن أيّاً من الجهتين لن تستطيع الهجرة و ترك أرضها و بالتالي، فالكل ملزم بالحوار لأجل إنهاء مشاعر سوء الظن و التربص، وصولا إلى أن يقترح في الأخير، أنه يتعين على الغرب بشكل عام أن يفقه حقيقة و واقع المنطقة الإسلامية، و جوهر مشكلاتها بقصد التوصل إلى: "إيجاد أولئك الذين يمكننا محاورتهم، و العمل معهم على البدء في إصلاح الأضرار التي ألحقتها السياسات الفاشلة لأمريكا و بريطانيا في المنطقة".


المصدر : الإسلام اليوم