ميدو المان
09-20-2007, 10:43 PM
نصف ساعة هي كل ما تبقى على آذان المغرب ولا يزال حديث الجميع منصبا على القمة المئوية، تفوق الأحمر وخسارة الأبيض، الفارق بين جوزيه وكرول، تحليل كل الومضات العبقرية أو السقطات الساذجة التي أدت إلى فوز الأهلي على الزمالك بهدف أبو تريكة.
ليس لدي قدرة على المشاركة في الحديث الدائر في هذا الوقت الذي أحكم الكسل فيه سيطرته علي .. أحاول الانشغال بأمور أخرى انتظارا لموعد الإفطار ولكنني لا أستطيع تحويل انتباهي عن المناقشة التي تشتد حماسا مع كل تعليق أو سؤال أو حتى تعبير ساخر.
أشرد قليلا .. أتخيل مجرى هذه المناقشة وغيرها من التحليلات والتعليقات في حال ما إذا أضاف الحكم الكرواتي في تقديراته سنتيمترا واحدا إلى موقع أبو تريكة ليصبح متسللا قبل التسديد في مرمى الزمالك وسنتيمترا آخر إلى كرة وسام العابدي لتعبر الخط وتغدو هدفا.
ألم نكن سنقرأ في الصباح التالي عنوانا يقول "كرول الأمّور .. هزم جوزيه المغرور" أو "الزمالك الفنان تفوق على الأهلي التعبان"؟
أتخيل تقارير المباراة في وسائل الإعلام وهي تتناول أسباب فوز الزمالك على الأهلي بهدف العابدي، وتحليل عبقرية كرول، وتفوق لاعبي الفريق الأبيض.
في هذا السيناريو الخيالي، لا شك أن استبعاد جمال حمزة وطارق السيد من التشكيل الأساسي كان السبب الأساسي في الفوز، لأن "على السيد أن يعلم أن اسمه وتاريخه لن يشفعا له للعب، وعلى حمزة الشعور بأن عصر تدليل النجوم انتهى، وأن لا مكان في التشكيل الأساسي للزمالك سوى للاعبين الملتزمين أمثال عبد الحليم علي وأحمد مجدي".
ولن يستطيع أحد إغفال عبقرية كرول التي اكتشفت في مجدي القدرة على اللعب في مركز الظهير الأيسر وبصيرته التي ألهمته بالوقت الصحيح للدفع بحمزة وبالطبع إعادة اكتشاف عبد الحليم علي الذي كان ينوي الظالم هنري ميشيل الاستغناء عنه.
هذا التحليل لا يكتمل إلا بعبارات تقليدية محفوظة مثل "أعطى كرول الأولوية للنظام والالتزام، فكسب فريقا محترما ومعه ثلاث نقاط غالية" أو "ثبات التشكيل يعيد الزمالك للطريق الصحيح" أو الأكثر شيوعا وهي "لا مكان للمقصرين في زمالك كرول".
أنظر إلى ساعتي .. ربع ساعة فقط على الإفطار وأشعر أنني أصبحت شغوفا بلعبة القمة هذه .. أقرر مطالعة باقي تقارير الصحف الخيالية مع التركيز هذه المرة على تلك التي تكشف أسباب سقوط الأهلي.
غرور جوزيه هو التهمة سريعة التحضير في هذا السيناريو "لأن المدرب المغرور ظن أنه يستطيع الفوز على الزمالك وفي تشكيله الأساسي مهاجم وحيد، وكأنه لم يتعلم من مباراة الدور الثاني في الموسم الماضي التي خسرها الأهلي بسبب قرار جوزيه باللعب بالبدلاء".
إلا أن الغرور لن يكون التهمة الوحيدة، لأن جوزيه كان سيتعين عليه الدفاع عن نفسه ضد تهمة الخوف من الزمالك وفريقه الجديد.
وتوجه إحدى الجرائد الخيالية إلى قرائها هذا السؤال "كيف يفوز مدرب مذعور يضم خط وسطه ثلاثة لاعبين يغلب عليهم الطابع الدفاعي ومهاجم وحيد في الأمام على نظيره الجرئ الذي يلعب بصانعي ألعاب ورأسي حربة؟"
وأكاد أرى أمامي عمود ناقد رياضي شهير يوضح أن "جوزيه لم يعد لديه ما يقدمه بعد أربع سنوات من النجاح وأن مصلحة الأهلي تقتضي البحث عن بديل حتى لا ينهار الفريق خاصة وأن الأهلي أصبح "في النازل"، وهو ما ظهر واضحا في الهزائم التي تلقاها من الهلال السوداني والترجي التونسي ثم الزمالك".
نظرة أخرى على ساعتي أكدت لي أن ميعاد الإفطار قد حان بالفعل وأنا غارق في تأملات القمة الخيالية .. أمد يدي إلى كوب "قمر الدين" المثلج الموضوع أمامي وأكاد أرتشف ما أكسر به صيامي .. ولكن أحد الأصدقاء يهتف بي مذعورا "انتظر .. لا تزال هناك دقيقة على الآذان".
أنظر إليه بدهشة .. ثم تتحول دهشتي إلى ابتسامة وأنا أجيب "يبدو أن سنتيمترا واحدا هو الفارق بين النجاح والفشل، بين العبقرية والسذاجة .. ودقيقة واحدة هي الفارق أيضا بين الإفطار الصحيح و .. تخاريف الصيام".
احمد سعيد
فى الجول
ليس لدي قدرة على المشاركة في الحديث الدائر في هذا الوقت الذي أحكم الكسل فيه سيطرته علي .. أحاول الانشغال بأمور أخرى انتظارا لموعد الإفطار ولكنني لا أستطيع تحويل انتباهي عن المناقشة التي تشتد حماسا مع كل تعليق أو سؤال أو حتى تعبير ساخر.
أشرد قليلا .. أتخيل مجرى هذه المناقشة وغيرها من التحليلات والتعليقات في حال ما إذا أضاف الحكم الكرواتي في تقديراته سنتيمترا واحدا إلى موقع أبو تريكة ليصبح متسللا قبل التسديد في مرمى الزمالك وسنتيمترا آخر إلى كرة وسام العابدي لتعبر الخط وتغدو هدفا.
ألم نكن سنقرأ في الصباح التالي عنوانا يقول "كرول الأمّور .. هزم جوزيه المغرور" أو "الزمالك الفنان تفوق على الأهلي التعبان"؟
أتخيل تقارير المباراة في وسائل الإعلام وهي تتناول أسباب فوز الزمالك على الأهلي بهدف العابدي، وتحليل عبقرية كرول، وتفوق لاعبي الفريق الأبيض.
في هذا السيناريو الخيالي، لا شك أن استبعاد جمال حمزة وطارق السيد من التشكيل الأساسي كان السبب الأساسي في الفوز، لأن "على السيد أن يعلم أن اسمه وتاريخه لن يشفعا له للعب، وعلى حمزة الشعور بأن عصر تدليل النجوم انتهى، وأن لا مكان في التشكيل الأساسي للزمالك سوى للاعبين الملتزمين أمثال عبد الحليم علي وأحمد مجدي".
ولن يستطيع أحد إغفال عبقرية كرول التي اكتشفت في مجدي القدرة على اللعب في مركز الظهير الأيسر وبصيرته التي ألهمته بالوقت الصحيح للدفع بحمزة وبالطبع إعادة اكتشاف عبد الحليم علي الذي كان ينوي الظالم هنري ميشيل الاستغناء عنه.
هذا التحليل لا يكتمل إلا بعبارات تقليدية محفوظة مثل "أعطى كرول الأولوية للنظام والالتزام، فكسب فريقا محترما ومعه ثلاث نقاط غالية" أو "ثبات التشكيل يعيد الزمالك للطريق الصحيح" أو الأكثر شيوعا وهي "لا مكان للمقصرين في زمالك كرول".
أنظر إلى ساعتي .. ربع ساعة فقط على الإفطار وأشعر أنني أصبحت شغوفا بلعبة القمة هذه .. أقرر مطالعة باقي تقارير الصحف الخيالية مع التركيز هذه المرة على تلك التي تكشف أسباب سقوط الأهلي.
غرور جوزيه هو التهمة سريعة التحضير في هذا السيناريو "لأن المدرب المغرور ظن أنه يستطيع الفوز على الزمالك وفي تشكيله الأساسي مهاجم وحيد، وكأنه لم يتعلم من مباراة الدور الثاني في الموسم الماضي التي خسرها الأهلي بسبب قرار جوزيه باللعب بالبدلاء".
إلا أن الغرور لن يكون التهمة الوحيدة، لأن جوزيه كان سيتعين عليه الدفاع عن نفسه ضد تهمة الخوف من الزمالك وفريقه الجديد.
وتوجه إحدى الجرائد الخيالية إلى قرائها هذا السؤال "كيف يفوز مدرب مذعور يضم خط وسطه ثلاثة لاعبين يغلب عليهم الطابع الدفاعي ومهاجم وحيد في الأمام على نظيره الجرئ الذي يلعب بصانعي ألعاب ورأسي حربة؟"
وأكاد أرى أمامي عمود ناقد رياضي شهير يوضح أن "جوزيه لم يعد لديه ما يقدمه بعد أربع سنوات من النجاح وأن مصلحة الأهلي تقتضي البحث عن بديل حتى لا ينهار الفريق خاصة وأن الأهلي أصبح "في النازل"، وهو ما ظهر واضحا في الهزائم التي تلقاها من الهلال السوداني والترجي التونسي ثم الزمالك".
نظرة أخرى على ساعتي أكدت لي أن ميعاد الإفطار قد حان بالفعل وأنا غارق في تأملات القمة الخيالية .. أمد يدي إلى كوب "قمر الدين" المثلج الموضوع أمامي وأكاد أرتشف ما أكسر به صيامي .. ولكن أحد الأصدقاء يهتف بي مذعورا "انتظر .. لا تزال هناك دقيقة على الآذان".
أنظر إليه بدهشة .. ثم تتحول دهشتي إلى ابتسامة وأنا أجيب "يبدو أن سنتيمترا واحدا هو الفارق بين النجاح والفشل، بين العبقرية والسذاجة .. ودقيقة واحدة هي الفارق أيضا بين الإفطار الصحيح و .. تخاريف الصيام".
احمد سعيد
فى الجول
