sniperman
12-25-2005, 01:34 PM
تقارير من صحف العدو
المصدر: يديعوت احرنوت - هآرتس .
التاريخ : 21/9/2005.
------------------------------------------------------
المحطة الأخيرة على طريق القنبلة.
ما هي آثار المشروع النووي الإيراني الاستراتيجة على اسرائيل؟
بقلم: يوسي ملمان و رونان بروجمان
ترجمة و اعداد : دار الجليل
*عوزي أراد : السلاح النووي سيؤدي إلى تصلب الموقف الفلسطيني و العربي.
*إسرائيل ستواجه صعوبت في التفاوض و تعيش في خوف يدفع للهجرة و حكومتها لن تمتلك حرية العمل المطلقة.
*تأثير السلام النووي لن يقتصر على الصراع العربي الإسرائيلي بل سيجعل ايران مسيطرة على أوبك أيضاً.
*امتلاك طهران للقنبلة النووية سيفتح أبواب سباق تسلح في المنطقة يجر مصر والسعودية و الجزائر.
تقود إسرائيل و من خلفها الولايات المتحدة الأمريكية حملة محمومة ضد إيران تحت مبرر سعيها لإنتاج وامتلاك سلاح نووي، و في سياق هذه الحملة تحرض دول العالم للتحرك ووقف المشروع النووي الإيراني غير مبالية باحتالية اندلاع حرب جديدة في المنطقة بل هي في واقع الأمر تفضل ذلك للتخلص مما تسميه آخر التحديات الاستراتيجية على وجود الدولة اليهودية في المنطقة.
ورغم تأكيد طهران على سلمية مشروعها النووي و أنه يقام لأغراض مدنية فقط ، إلا أن إسرائيل دأبت على وضع المواعيد التي ستصبح فيها إيران دولة نووية و قد تغيرت هذه المواعيد تباعاً واليوم تقول الحكومة الإسرائيلية أن ايران ستمتلك القنبلة النووية عام 2008 .
وبعيداً عن الخوض في الجدل حول أغراض المشروع النووي الإيراني مدنية كانت أم عسكرية تساءل حول الأهداف الإسرئيلية من وراء تلك الحملة ؟ تقوم الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية على مبدأ التفوق المطلق على جميع دول الجوار مجتمعة، و لضمان استمرار هذا التفوق تقوم بكل شيء لمنع أي من هذه الدول حتى لو كانت بعيدة نسبياً مثل إيران من امتلاك أي تكنولوجيا عسكرية متميزة قد تشكل ميزة نسبية في ميزان القوى معها، و في سبيل ذلك هي مستعدة لخوض صراع عسكري أو شن عدوان خاطف مثل ما قامت به ضد المفاعل النووي العراقي عام 1981.؟
ولكن بقدر ما هي المسألة النووية ذريعة لإسرائيل لضرب أي دولة تشكل أي تهديد عليها حتى لو أن هذا التهديد مجرد تنافس اقتصادي أو سياسي بقدر ما نخشى من وجود سلاح نووي حقيقي بيد دول المنطقة لأن مجرد امتلاك هذا السلاح سيمنح القوة العسكرية التي سيشكلها وبالتالي فإن آثار المشروع النووي الإيراني الاستراتيجية على إسرائيل في نظر الساسة اليهود تتمثل ليس في التهديد العسكري المباشر و إمكانية استخدام السلاح النووي ضد الدولة العبرية فحسب بل ما سيمنحه هذا السلاح من قوة للدول العربية و تحديداً سوريا و الفلسطينيين ويدفعهم لتصليب مواقفهم التفاوضية إلى جانب الحد من حرية إسرائيل المطلقة الآن في التحرك ضد أعدائها، كما ان هذا السلاح يضع الإسرائيليين تحت خوف مستمر ما سيدفعهم للهجرة بعيداً عن الخطر، و أيضاً تحذر الدوائر الإسرائيلية، من جهة ثانية قد تبدو متناقضة مع ما سبق، من أن امتلاك ايران للقنبلة النووية سيفتح أبواب سباق تسلح في المنطقة يجر مصر و السعودية والجزائر إلى محاولة الحصول على سلاح مماثل كذلك ومن باب التحريض الدولي على إيران تدعي المصادر الإسرائيلية أن تأثير السلاح النووي بيد طهران لن يقتصر على الصراع العربي الإسرئيلي بل سيمنح ايران سيطرة على منظمة الأوبك ويجعلها قادرة على التلاعب بأسعار النقط العالمية هذه القضايا وغيرها حول المشروع النووي الإيراني و إثارة الاستراتيجية على إسرائيل من وجهة نظر إسرائيلية يستعرضها التقرير التالي الذي يضم مقالتين مطولتين نشرتهما صحيفتا هآرتس ويديعوت العبريتان و نورده على ثلاث حلقات وفيما يلي نص الحلقة الأولى: -
" هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق " قلق جداً لأن توقعاته تجاه امكانية افشال الخطة النووية الإيرانية سوداوية جداً فقال:" إن التفكير فيما يجب فعله لكبح جماح ايران و منعها من الحصول على سلاح نووي يقض مضجعه ويسب النوم من عينيه " ففي السنوات التي عمل بها كمؤرخ وباحث في العلاقات الدولية في جامعة هارفرد تناول كيسنجر من بين المواضيع التي تناولها الاستراتيجية النووية وبوصفه وزيراً سابقاً للخارطية الأمريكية ومستشاراً للأمن القومي للرئيس نيكسون في حقبة الحرب الباردة فقد اهتم و عالج عدة أزمات دولية هددت باندلاع مواجهات نووية بين الدولتين العظميين و أوضح خلال المحاضرات التي كان يلقيها بوصفه من قادة السياسة النووية و الإستراتيجية الأمريكية بأنه يدرك كم سيكون صعباً و معقداً إدارة شرق أوسط يضم إيران و بحوزتها سلاحاً نووي و حسب ما يراه كيسنجر وبالإضافة إلى التأثيرات المدمرة لذلك على الشرق الأوسط فإن ذلك أيضاًَ لن تحمد عقباه لدى العالم العربي بوصفه مؤيداً شديد الحماس للدبلوماسية المرتكزة على القوة العسكرية فهو يعتقد أن على الغرب ان يتحد لتفعيل ضغوطات بالغة على إيران إلا أنه و حسب تقديراته فإن ايران لن ترتدع إثر الضغوطات الدبلوماسية ويجب تفعيل ضغوطات اقتصادية إزاؤها تشمل خط تصدير النفط .
إن انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران و هو من تيار المحافظين يفاقم حجم تخوف إسرائيل والغرب من تطوير ايران سلاحاً نووياً خلال السنوات القليلة المقبلة ويقول الدكتور "عوزي أراد " أنه لا يفهم لماذا تكرس الحكومة الإسرائيلية جل جهدها لخطة الانفصال في الوقت الذي يعمل فيه الإيرانيون من أجل الحصول على سلاح نووي ويقول أراد المستشار السياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق بنيامين نتنياهو و رئيس شعبة التحقيق في الموساد عن التاريخ هو الذي سيحدد إذا كان ذلك جدول أولويات صائباً أم خطأ استراتيجياً فادحاً ويضيف أراد إن تقديراتي تلك لا تنتج فقط من كوني إسرائيلياً بل بوصفي كأي شخص يقوم بتحليل و دراسة المجريات الاستراتيجية في العالم و في المنطقة .
س: ما الذي يمكن أن ينتج جراء وجود إيراني نووي في المنطقة؟
ج: عدا ، عن التحدي الاستراتيجي الذي ستشكله ايران أمام اسرائيل فإن هذا الأمر سيؤدي الى تصلب الموقف الفلسطينين و العربي و يعمل على تقليص الفرص لتوصل الى التسويات.
إن هذه هي الفكرة السائدة حقاً في أوساط الخبراء لأن هناك فكرة لدى القليل من الخبراء الذين لا يجرؤون على الافصاح عن هوياتهم تقول بأن وجود إيران نووية سيعمل على استقرار المنطقة لأن ذلك حسب اعتقادهم إلى خلق مساواة في قوة الردع المتبادل أمام إسرائيل وفي المصطلحات المستنبطة من نظريات الاستراتيجية النووية التي حيكت من خيوط العلاقات بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي فإن وضعاً كهذا يدعى ميزان الرعب.
لكن عضو الكنيست افرايم سنيه من حزب العمل يرفض تطبيق " ميزان الرعب" في الشرق الأوسط فحسب قوله :" لا يمكه أن تكون هنك قوة ردع استراتيجية حقيقية بين إسرائيل و ايران لأن ذلك تطلب وجود تماثل وتساوق بين الدولتين و بينها لا يوجد أي تماثل لا بحجم المساحة و لا بعدد السكان و لا في طابع الأجهزة التي تقوم باتخاذا القرارات كما أن قدرة الامتصاص لدى إيران كما قال الرئيس السابق لإيران هاشمي رفسنجاني ذات مرة لا يمكن مقارنتها لما لدى إسرائيل التي يمكن إلحاق الضرر بها بسهولة فليس هناك قوة ردع حقيقية.
وفي رده على سؤال حول كيفية تأثير وجود سلاح نووي بيد إيران على الوضع الاستراتنيجي في إسرائيل حدد أراد ثلاث قضايا رئيسية على النحو التالي: -
1- ستواجه إسرائيل صعوبات في إجراء مفاوضات حرة حول مصالحها الحيوية مع الدول العربية لأن ايران ستشكل أمامها قوة ابتزازية فمثلاً مع سوريا سيبحث الإيرانيون السوريين على عدم التنازل بشأن الجولان وسيدعمون ذلك بالقوة النووية التي تحظى بها ايران .
2- في كل وضع يسوده التوتر سيكون لإسرائيل حيز فيه في الوقت الذي يفضل فيه الإسرائيليون عدم وجود شاغر لهم في مثل هذه الأوضاع فالخوف سيؤدي بهم إلى ترك إسرائيل.
3- ستتأثر مسيرة اتخاذ القرارات في إسرائيل بسبب التهديد الإيراني فإذا لم يعترفوا بذلك فإنني لا أشك مطلقاً بأن الحكومة لن تتمتع بحرية العمل المطلقة في ظل الفكرة القائلة بوجود سلاح نووي بيد إيران ، إن هذا ما يجري في الآونة الحالية في إطار قالب مصغر شمال البلاد فالحقيقة القائلة بأن حزب الله قد نشر ( 12) ألف صاروخ كاتيوشا مصوبة باتجاه إسرائيل قد خلق ما هو بمثابة " ميزان الرعب الذي يعمل على التقليل من حزم وصلابة اتخاذ القرارات لدينا تفسح لك المجال بأن تتخيل آلية اتخاذ القرارات في الوقت الذي تصوب فيه صواريخ إيرانية نووية تجاه إسرائيل.
ويقول " عوزي أراد :" عن وجود سلاح نووي بيد إيران له آثار أوسع بكثير من قضية الصراع الإسرائيلي العربي فإيران ستصبح الدولة المسيطرة في الأوبك .
و ستنتهج نهجاً متصلباً وصعباً فيما يتعلق بأسعار النفط واتباع أسعار النفط يعني المساس بالاقتصاد الغربي و هذا هو الكابوس الذي يطارد كبار مستهلكي النفط ، بالإضافة إلى ذلك ففي حالة حصول إيران على سلاح نووي سيؤدي ذلك إلى تعزيز أمنها الذاتي وسيعم على تصعيد ويزادة موقفها الهدام و الاقنلابي حيث تتطلع إلى توسيع تأثيرها في عدة حلقات قريبة كالخليج العربي و إلى أبعد من ذلك أيضاً إلا أن الهدف المحوري و الأكبر هو أن السلاح النووي الإيراني سيؤدي الى فتح الأبواب المغلقة أمام الدول الأخرى للحصول على سلاح نووي و هذا سيؤدي إلى انتهاء القيود فمصر و رغم المفاخرة التي تتمتع بها في المنطقة ستجد صعوبة بالتسليم في ظل وجود وضع كهذا كما أنه ليس من الواضح كيف ستتصرف الجزائر التي تحظى بقدرة نووية خاصة في مثل هذه الحالة وبصورة رئيسية فإن المملكة العربية السعودية ستنزعج من الوضع الجديد الذي سيشكل لديها محفزاً لدراسة الفرص الماثلة أمامها.
فمنذ وقت ليس بعيد نشرت أخبار تفيد بأن السعودية فد أبدت اهتماماً بهذا الخصوص.
إن التخوف من تراجع قوة الردع يدفع إسرائيل منذ اكثر من عقد للبحث عن حلول جديدة لكن هذا صعب عندما يتعلق الأمر بالاستراتيجية النووية التي تستمد غالبية و معظم أفكارها من الحرب الباردة فعدا عن ميزان الرعب فهناك إمكانية الضربة الثانية و هي تطوير توجيهات للرد بضربة نووية بعد تلقي الضربة الأولى من قبل الطرف المعادي و لذلك يجب تأمين النجاة من السلاح النووي عن طريق تخزين الصواريخ و القنابل في مستودعات تحت أرضية تكون حصانة ضد الهجوم النووي أو حفظها في أماكن لا يستطيع أحد اكتشافها.
و حسب ما نشرته مصادر أنية أجنبية فإن إسرائيل تعمل على تقوية وتعزيز رؤوس القنابل النووية لديها المركبة على صواريخ " أريحا – 2" في مكان سري في جبال القدس الى جانب مستوطنات " زخاريا" و "سدروت ميخا" و "بيت شيمش" .
و هناك سبيل آخر متبع في العالم من أجل تأمين النجاة من السلاح النووي في حالة الهجوم و هو تحويل الغواصات الى منصات اطلاق للأسلحة النووية لأنه من الصعب جداً كشف الغواصة المختبئة تحت الماء و حسب ما نشرته مصادر أجنبية فإن أحد أسباب امتلاك اسرائيل غواصات حديثة من طراز "دولفين " من ألمانيا هو تطوير صاروخ ملاحي مركب على صاروخ أريحا و شبيط من أجل تطوير " قدرة الضربة الثانية" لكن خبراء بحريين أجانب تنتابهم الشكوك حول ذلك ففي حالة نجاح إسرائيل بذلك فإنها ستعزز من كفاءتها الردعية .
فحسب أقوالهم فإن الحصول على مقدرة الضربة الثانية في ظل مواصلة المهام الأمنية والحرب التقليدية في البحر يحتاج إلى تسع غواصات فهناك شك كبير حول كون إسرائيل الضئيلة المصادر التي تتوسل ألمانيا في الآونة الحالية لتمولها بغواصة واحدة من طراز دولفين قادرة على التوصل إلى القوة المطلوبة.
و على ما يبدو فإن الصعوبات في الحصول على مقدرة الضربة الثانية ليست هي السبب الوحيد للعناية بالتهديد النووي الإيراني فهناك خبراء عسكريون من إسرائيل وخارجها يقدرون انه ليس لسلاح الجو الإسرائيلي القوة العسكرية المطلوبة لتدمير المواقع في إيران بضربة وقائية من شأنها احباط التسلح النووي الإيراني.
إن هذه التقديرات مرتكزة على عدة حقائق :إن الإيرانيين قد استقوا العبر من معطيات سلاح الجو ضد المفاعل النووي في العراق نشروا منشآتهم النووية في أرجاء الدولة التي تشمل شرق الدولة البعيد عن إسرائيل و هم يقيمون المعامل والمنشآت الحيوية على الأغلب في مستودعات تحت الأرض تم تحصينها جيداً.
قبل ثلاثة أسابيع ادعت صحيفة " لوس انجلوس تايمز" أن قاعات الانتاج في أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في نتناز الواقعة على بعد 250 كم جنوب طهران قد تم بناؤها في باطن الأرض و تحصينها تحصيناً محكماً ضد الصواريخ و القنابل لا يوجد لسلاح الجو مقدرة استراتيجية حقيقية فيما يتعلق بتفجير أهداف بعيدة فمن المطلوب توفير قاصفات بعيدة المدى مؤهلة لحمل أسلحة ثقيلة من طراز تدمير التحصينات التحت أرضية، و ذات كفاءة لتنفيذ قصف مسطح الذي يتم فيه امطار الهدف بقنابل تزن ( 40 ) طناً لكن متحدثاً اسرائيلياً رسمياً لم يعترف بذلك إلا أن معظم الخبراء متفقون على أنه فعلاً ليس لإسرائيل خيارات عسكرية واقعية فعالة للعمل بقوة وحدها ضد إيران إذ أن ذلك يؤدي إلى اختلال في المؤسسات العسكرية السياسية وذلك يعد أحد الأسباب للغير الملحوظ في سياسات إسرائيل فعلى مر الأعوام و حتى قبل شهور عدة سمعت تصريحات لجنرالات إسرائيل من قادة سلاح الجو و كذلك الوزراء حول" الذراع الطويلة" لإسرائيل لا تستطيع ضرب كل مكان في إيران إن مثل هذه الأقوال وبمثل هذه الروحية ضئيلة جداًً و لا تسمع كثيراً في اللهجة الجديدة التي تمثل محورها الرئيسي في أحاديث رئيس الوزراء ارئيل شارون الذي يدفع المجتمع الدولي بأسره لكبح جماح الخطة النووية الإيرانية .
*د.اسكولاي : الخطة النووية الإيرانية قضية عالمية و ليست مشكلة إسرائيل فقط .
*طهران تسعى لتعزيز قدراتها الردعية لمنع أمريكا من الإطاحة بنظامها.
*واشنطن تدرس اتباع النموذج الليبي في ترويض طهران و لا رغبة لديها بتكرار غزو العراق.
*التمديد للبرادعي و قضية التجسس لصالح إسرائيل مؤشرات على توجه واشنطن نحو الحوار.
يقول الدكتور" اسكولاي" و هو باحث رفيع المستوى من مركز يافه للأبحاث الاستراتيجية في جامعة تل أبيب الذي عمل حتى العام 2001 في سلسلة من الوظائف الرفيعة والمهمة في لجنة الطاقة الذرية لإسرائيل و هي الهيئة العليا المسؤولة عن تشكيل و إدارة السياسات الذرية الخاصة بإسرائيل التي يشمل ديمونا حيث شغل كذلك وظيفة هامة في جهاز الأمن الإسرائيلي " الشاباك " والموساد لتحليل وتقدير القدرة النووية لدول الشرق الأوسط .
إن معرفتي لشخصيته تقول أن الخطة النووية لإيران هي دوماً ليست مشكلة إسرائيل فقط ب هي مشكلة عالمية عدا عن كون إسرائيل ثانوية في إطار الموازين الإيرانية المتعلقة بالحصول على السلاح النووي.
و في الآونة الأخيرة اضمحل استخدام مصطلح " نقطة اللاعودة" الذي كان محبباً لدى رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية المستقيل اهارون زئيفي فركش ويوضح اسكولاي مضيفاً إن التاريخ يعلمنا الكثير، هناك العديد من الدول التي توصلت إلى مقدرة تكنولوجية كانت تؤهلهم إلى اللجوء لتطبيق الخيار النووي و لكنها لم تقم بذلك مثل سويسرا و اليابان و الأرجنتين و البرازيل و لذلك فحسب رأيي فإن ما يدعي " نقطة اللاعودة " غير نهائي إذ من الممكن أن تعود أي دولة تصل الى تلك النقطة.
لكن ايران تسعى بصورة سرية منذ أكثر من عشرين عاماً للحصول على سلاح نووي إن خطتها النووية المدنية المعدة لأغراض البحث و الصناعة و الطب و وليد الطاقة تستخدم أيضاً أقنعة لنوايا مستترة وبذلك تسير إيرن على نهج خطى الباكستان و جنوب افريقيا و كوريا الشمالية و اسرائيل أيضاً حسب ما نشرته مصادر أجنبية.
لكن حسب أقوال مائير غاوندفا فإن التطلعات الإيرانية لأن تكون دولة نووية عظمى قد بدأت منذ حقبة حكم الشاه فيقول:"غاوندفار" لقد تطلع الشاه لأن يكونوا أصحاب خطة نووية من أجل تعظيم اسم الدولة والحكم فيها بهدف الحصول على سيادة المنطقة ولجعل ايران الدولة العظمة و الأقوى ما بين البحر المتوسط و المحيط الهندي إن ذلك يعد أيضاً ارث النظام الحالي في الجمهورية الإسلامية وبالإضافة الى ذلك فهناك حافز آخر قام اسكولاي، بايضاحه و هو أن ايران تريد الحصول على سلاح نووي لتعزيز قوة الردع لديها أمام امريكا فإن نظرة خاطفة للخريطة بامكانها أن توضح ان ايران أصبحت محاطة بالجيش الامريكي المنتشر على جميع حدودها او بالقرب منها في أفغانستان في العراق و في تركستان و في أوزباكستان و في السعودية و الكويت و قطر.
ويضيف اسكولاي حسب تقديره أن ايران تعتقد أن الحصول على سلاح نووي سيردع أمريكا عن الإطاحة بنظامها ويشير كذلك الى حاجز ىخر و هو ان السلاح النووي يعد ويلة للحفاظ على الحكم و حصانته في الحقيقة إن ايران لم تتوقف لحظة واحدة عن بذل قصارى جهدها في هذا المجال لقد جرى كل شيء بسرية بلاغة دون أن تحظى المخابرات الإسرائيلية و الأمريكية بمعلومات دقيقة فمنذ عام 1985 أقيمت المعامل الخاصة بالأبحاث في ايران ثم ارسال خبراء نووين لاستكمال الدراسة خارج البلاد وتم التوقيع مع روسيا لاقامة مفاعل لتوليد الطاقة الكهربائية و قد حصلوا على معلومات تكنولوجية و تجهيزات من ضمنها أجهزة الطرد المركزي من شبكة التهريب التي يرأسها الباكستاني عبد القدير خان في هذه الفترة نجح الخبراء النوويون الإيرانيون بالقيام سراً بسلسلة من المحاولات فصلوا خلالها بلوتونات بكميات صغيرة وقاموا بتخصيب اليورانيوم .
و انكشفت المسيرتان اللتان تم بمساعدتها انتاج مواد انشطارية لتركيب القنبلة النووية بعدما تسربت أنباؤها في شهر آب (2002) من قبل منظمة " مجاهدي خلق" المعارضة للحكم في طهران .
إن الإيرانيين قد اعترفوا بأنهم قد خدعوا الوكالة الدولية للطاقة النووية على الرغم من أنهم يوقعون على ميثاق الحد من انتشار الأسلحة النووية من الجدير بالذكر أن هذ الميثاق لا يحظر على إيران العمل على التطوير النووي و هذا ما يشمل تخصيب اليورانيوم بل يلزمها فقط بتقديم تقرير حول الأعمال التي تقوم بها.
منذ اكتشاف الأكاذيب فعل الضغط الدولي الثقيل فعله و وافقت ايران على تعليق جميع نشاطها الخاص بتخصيب اليورانيوم و قد تم التوصل خلال المحادثات التي جرت مع ممثلي ألمانيا وبريطانيا و فرنسا والذي سيصبح غير ساري المفعول اعتباراً من نهاية تموز .
و حسب تقديرات معظم الخبراء في إسرائيل من هيئة المخابرات و من هيئات أخرى فقد ارتأت ايران بهذا الاتفاق أداة لكسب الوقت و للرد على الضغوطات الدولية و اداة لنزاهة الانتخابات التي أجريت مؤخراً.
ويعتقد الدكتور دان الدر أحد كبار الشخصيات سابقاً في شعبة التحقيقات الخاصة بالموساد أن انتخاب الرئيس الجديد يرمز إلى تغيير اجتماعي كبير في هذه الانتخابات أعربت الطبقات العامة و القوى العمالية عن قدرتها على مواجهة الطبقات المتوسطة و العليا من أصحاب الأراضي و الملاكين الذين ترأسهم الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني لفترة معينة و من الممكن أن نقول أن حكم الرئيس السابق خاتمي كان مجرد مرحلة عابرة لم تقد ايران نحو الاعتدال و على خطى الإصلاحات.
إن انتخاب أحمدي نجاد يدل على أن الثورة قد تحجرت ويرمز كذلك إلى ثورة أجيال التي أوصلت الخميني الى السلطة عام 1979 إلا اأنه لم يعد من ضن كبار القادة الثوريين فالحقيقة التي لا تعد أقل أهمية من سابقتها هي أن الرئيس المنتخب لا يلائم طموحات الشباب الإيرانيين الذين يريدون الانخراط ظاهرياً بالثقافة الغربية و أنهم قد ملوا الإسلام الراديكالي.
هل بقي الحكم الإسلامي في ايران و ازداد قوة؟ حتماً وعدا عن ذلك فإن رجال الدين الإيرانيين ليسوا أقل اخلاصاً من رجال حكم الشاه و حسب ذلك فإن الحصول على قوة نووية يعتبر من وجهة نظرهم رمزاً للمكانة و ذخراً قومياً يعمل على تحصين موقف ايران كصاحبة سيادة في المنطقة.
إن أمريكا مهيأة لتدمير البنى النووية في إيران لكنها ستجد صعوبة في السنوات القريبة المقبلة في تطبيق قدرتها فلقد عقدت الآمال على انتخاب رافسنيجاني البرغماتي حسب المصطلحات الإيرانية لقد برهن ثانية أنها لا تعلم الكثير عما يجري في ايران و الآن في ضوء واقع المفاجأة من انتخاب الرئيس الجديد فمن الصعب تخمين كيف سيجري تطوير العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة و الدول الغربية و ماذا سيحدث على صعيد القضية النووية.
ويخمن ألدر بأن هناك شكاً كبيراً في حالة وجود أساس من الصحة لكل الضجة القائمة حول نوايا هجوم أمريكي على ايران على غرار ما جرى في العراق فإيران ليست العراق من ناحية لإمكانيات و الاستعدادات العسكرية لذا أميل إلى الفكرة القائلة بان الولايات المتحدة تدرس بصورة أكبر اتباع الأسلوب الليبي في ترويض التمرد و استخدام الأقنعة للتابير العسكرية و التهديدات بحيث تجري مفاوضات سرية بين ايران و أمريكا حول كل مركبات العلاقات بين الدولتين و من ضن ذلك القضية النووية.
إن ألدر يلفت الانتباه الى إشارة أخرى تشهد على تغيير نظرة الولايات المتحدة نحو التحاور مع إيران و تقليص امكانية اللجوء الى الخيار العسكري و الحديث هنا يتناول التغيير المفاجئ الذي طرا على مقوف الغدارة الامريكية فيما يتعلق بالتمديد للدكتور المصري " محمد البرادعي مديراً عاماً لوكالة الطاقة الذرية رغم الانتقادات التي وجهها له المتحدثون الأمريكيون طوال الأعوام الثلالثة الماضية على موقفه الهش تجاه انتهاكات إيران إلا أنه في حزيران الماضي التقى في واشنطن كبار المسؤولين الأمريكيين و من بينهم وزيرة الخارجية كونداليزا رايس و ليس من المعروف ما تم الاتفاق عليه خلال هذا اللقاء لكن من الواضح أن الحكومة قد ألغت معارضتها انتخابه لولاية ثالثة لمنصبه : -
و من الممكن أن نفترض أنه قد تم بلورة صفقة بين البرادعي و الحكومة و التي التزم في اطارها باتخاذ خطوات مباشرة بصورة أكبر تجاه ايران لدرجة تأييد فرض العقوبات لقاء تأييد الحكومة الأمريكية له .
و هناك اشارة أخرى للتغير في سياسات أمريكا و هو تقديم "لاري فرانكلين" للمحاكمة بتهمة تسريب معلومات للوبي اليهودي.
فلقد عمل فرانكلين في الملف النووي الإيراني وفي النتاغون و عرف بمواقفه المتصلبة تجاه ايران إذ أن نهجه كان هادفاًَ ويميل الى النهج الإسرائيلي بجمع التأييد لاتباع سياسة قاسية تجاه إيران من أجل احباط خطتها النووية.
لقد زار فرانكلين اسرائيل مرات عديدة و التقى كبار الشخصيات في اللوبي الذي يقدم اثنان من أعضائه للمحاكمة والتقى كذلك شخصيات من وزارة الدفاع و المخابرات و مع خبراء أكاديميين مثل " عوزي أراد " التي تم التحقيق معه في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية حول علاقته مع فرانكلين .
من الممكن أن يكون هذا الاهتمام البالغ بقضية فرانكلين يشير إلى عدم الرضا عن سلوكيات اسرائيل فيما يمس القضية الإيرانية التي تتسم بنشاطها الزائد عن الحد لممثليها الرسميين و كذلك أيضاً النشاط الرسميين خارج إسرائيل لا سيما في واشنطن بغرض تزويد متخذي القرارات هناك بمعلومات استخبارية وأحادية الجانب التي خصصت من أجل التأثير على اعتباراتهم .
على ما يبدو فإن القرار لمحاكمة فرانلين يعد شهادة على ان الحكومة قد تولد لديها انطباع بأن إسرائيل تبالغ بصورة مقصودة في حجم التهديد الإيراني النووي، و لأن المخابرات الإسرائيلية و الأمريكية لم تحصل على معلومات دقيقة حول المقدرة النووية الإيرانية و لأن ليس لدى إسرائيل خياراً عسكرياً لأنها اضطرت بصورة رئيسة للاعتماد على الدبلوماسية الأوروبية و على الضغوطات الأمريكية التي تشمل تهديداً بحظر تصدير النفط مثلما اقترح كيسنجر لترويض الرغبة النووية الجامحة لحكم " آيات الله " الذي يتفق الجميع على عدم إمكانية نسيان ذلك حيث أن اسرائيل ملزمة بأن تتسع لحقبة جديدة من الممكن ان تشهد تطورات خلال المستقبل القريب تحصل فيه ايران على سلاح نووي.
هذه هي فكرة حبكة الكتاب الذي يحمل عنوان " انا المنتخب" – رواية مغامرات- الذي صدر مؤخراً ويركز على السؤال حول ماذا سيفعل رئيس الحكومة الإسرائيلية في الوقت الذي يتسلم فيه خبراً بأن صواريخ ايرانية مزودة برؤوس نووية على وشك السقوط خلال ( 48 ساعة) على تل أبيب مؤلف الكتاب سبتاي سوفل، هو شريك في شركة للواء الاحتياط "عميرام ليفي" .
الذي كان يشغل منصب رئيس الشاباك جهاز الأمن الإسرائيلي ولعدة سنوات ضد سوفل في صفوف الاحتياط في وحدة الرقابة العسكرية و قد عمل سوفل كثيراً في جهاز الأمن الإسرائيلي في كتابه السيناريوهات المستقبلية.
ويروي هذا الكتاب كيف يجند الموساد طالباً ايرانياً بواسطة الإغواءات والجنسية عبر المحادثات على الانترنت و البريد الالكتروني و جعله بمثابة وكالة انذار حيث يتسلق الشاب بدوره سلم الوظائف مهمة لا صلة بالصواريخ النووية يسرب المعلومات حول نية إطلاق الصواريخ .
وحسب السيناريو الشخصي لسوفل فقد أمر رئيس الحكومة بإعلان حالة الطوارئ و تأهب صواريخ " أريحا" و غواصات الدولفين المزودة برؤوس نووية و حسب ادعاءات أجنبية فقد قامت إسرائيل بتهيئة أسلحتها النووية أو قامت باستعدادات من أجل ذلك من قبل.
و قد حدث هذا في فترة الانتظار قبل حرب (67) شهري أيار و حزيران و كذلك في الثالث من تشرين الأول من العام 1973 ففي الحادثتين كان الحديث يتناول خلافات خطيرة اعتبرت في إسرائيل كعوامل تعرض وجود الدولة الإسرائيلية للخطر.
إلا أن طابع التهديدات كان تقليدياً آنذاك ، أما في الحالة التي سيكون فيها لإيران سلاح نووي فسيتخذ التهديد طابعاً مختلفاً تماماً.
كما هو معروف فقد جرت العديد من المناقشات حول مسألة كون إسرائيل قادرة على النجاة من هجوم نووي ففي العام 1982 تحت تأثير الهجوم على المفاعل النووي في العراق كتب في إسرائيل تقرير تناول هذا الموضوع و بالاعتماد على الأحوال الجوية السائدة و وضع الرياح و حالة الطقس و وسائل الإطلاق و مواقع التفجير و معطيات الأشعة النووية فسيقفل في إسرائيل جراء الهجوم النووي عدداً يتراوح بين (100- 300) ألف شخص و كان الاستنتاج الذي خرج به هذا التقرير ان اسرائيل ستتمكن من النجاة من هجوم كهذا.
معظم الخبراء يعتقدون أن هذا الاستنتاج هراء و عبث فلا توجد لدى إسرائيل القدرة على الاهتمام بعدد كبير كهذا من المصابين فليس لديها مصادر مالية كافية و لا تكنولوجيا كافية أو مصادر بشرية لإعادة ترميم نفسها بعد الهجوم النووي و هذا هو المنطق الذي سير الآباء المؤسسين لإسرائيل للحصول على قوة نووية بهدف الردع و لما تصفه وسائل الإعلام بخيار شمشون" علي و على أعدائي" لكن إذا ما طبقت خيارها النووي وردت رداً نووياً على الهجوم النووي فلن تعود إسرائيل للوجود كدولة و هذا من جانب .
أما من الجانب الآخر فإذا تم التوصل الى اتفاقيات سلام مع الدول العربية و الفلسطينية على الرغم من القوة النووية الإيرانية فإنهم سيقدمون المساعدة لتقليص التهديد الكامن فيها.
*اختفاء أجهزة الطرد المركزي يؤكد مواصلة التطوير النووي و وجود مواقع لا يعرفها المراقبون الدوليون.
*التشدد الإسرائيلي الأمريكي و التساهل الأوروبي يعيقان تشكيل جبهة عالمية موحدة ضد ايران .
*تسليط الأضواء على مفاعل بوشهر هو نتاج الفشل الاستخباري الأمريكي الإسرئيلي.
*بوشهر ليس قادراً على إنتاج قنبلة نووية لكنه يقدم الخبرة والتدريب والإمكانيات الفنية.
*مسار إيراني أكثر سرية لم يكشتف إلا متأخراً ساعد فيه عبد القدير خان ويتواصل في مفاعل نتناز .
من الصعب جداً أن نقلل من قيمة المعلومات التي وزعها جهاز مخابرات أوروبي على أجهزة مخابرات أوروبية أخرى خلال الأسبوع الأول من شهر تموز 2005 و التي جاء فيها : " أن أجهزة الطرد المركزي ( سنتر فوجه ) اختفت من الموقع السري في ايران ، وتفيد المعلومات التي قيل أنها مستقاة من مصادر موثوقة جداً: إن مئات أجهزة السنتر فوجه التي اكتشفها مراقبو الأمم المتحدة في أحد المواقع السرية في منطقة نتناز في ايران قبل سنتين و التي كانت ضمن المشروع النووي الإيراني أزيلت من الموقع منذ أن علقت إيران زيارات المفتشين .
لقد اختفت أجهزة السنتر فوجه وهي أجهزة خاصة تستخدم لتسريع الغاز و تحويله إلى يوارنيوم مخصب، و كأنما ابتلعتها الأرض، و لا تدري أجهزة المختبرات الغربية اين هي الآن .
SnIpErMaN
المصدر: يديعوت احرنوت - هآرتس .
التاريخ : 21/9/2005.
------------------------------------------------------
المحطة الأخيرة على طريق القنبلة.
ما هي آثار المشروع النووي الإيراني الاستراتيجة على اسرائيل؟
بقلم: يوسي ملمان و رونان بروجمان
ترجمة و اعداد : دار الجليل
*عوزي أراد : السلاح النووي سيؤدي إلى تصلب الموقف الفلسطيني و العربي.
*إسرائيل ستواجه صعوبت في التفاوض و تعيش في خوف يدفع للهجرة و حكومتها لن تمتلك حرية العمل المطلقة.
*تأثير السلام النووي لن يقتصر على الصراع العربي الإسرائيلي بل سيجعل ايران مسيطرة على أوبك أيضاً.
*امتلاك طهران للقنبلة النووية سيفتح أبواب سباق تسلح في المنطقة يجر مصر والسعودية و الجزائر.
تقود إسرائيل و من خلفها الولايات المتحدة الأمريكية حملة محمومة ضد إيران تحت مبرر سعيها لإنتاج وامتلاك سلاح نووي، و في سياق هذه الحملة تحرض دول العالم للتحرك ووقف المشروع النووي الإيراني غير مبالية باحتالية اندلاع حرب جديدة في المنطقة بل هي في واقع الأمر تفضل ذلك للتخلص مما تسميه آخر التحديات الاستراتيجية على وجود الدولة اليهودية في المنطقة.
ورغم تأكيد طهران على سلمية مشروعها النووي و أنه يقام لأغراض مدنية فقط ، إلا أن إسرائيل دأبت على وضع المواعيد التي ستصبح فيها إيران دولة نووية و قد تغيرت هذه المواعيد تباعاً واليوم تقول الحكومة الإسرائيلية أن ايران ستمتلك القنبلة النووية عام 2008 .
وبعيداً عن الخوض في الجدل حول أغراض المشروع النووي الإيراني مدنية كانت أم عسكرية تساءل حول الأهداف الإسرئيلية من وراء تلك الحملة ؟ تقوم الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية على مبدأ التفوق المطلق على جميع دول الجوار مجتمعة، و لضمان استمرار هذا التفوق تقوم بكل شيء لمنع أي من هذه الدول حتى لو كانت بعيدة نسبياً مثل إيران من امتلاك أي تكنولوجيا عسكرية متميزة قد تشكل ميزة نسبية في ميزان القوى معها، و في سبيل ذلك هي مستعدة لخوض صراع عسكري أو شن عدوان خاطف مثل ما قامت به ضد المفاعل النووي العراقي عام 1981.؟
ولكن بقدر ما هي المسألة النووية ذريعة لإسرائيل لضرب أي دولة تشكل أي تهديد عليها حتى لو أن هذا التهديد مجرد تنافس اقتصادي أو سياسي بقدر ما نخشى من وجود سلاح نووي حقيقي بيد دول المنطقة لأن مجرد امتلاك هذا السلاح سيمنح القوة العسكرية التي سيشكلها وبالتالي فإن آثار المشروع النووي الإيراني الاستراتيجية على إسرائيل في نظر الساسة اليهود تتمثل ليس في التهديد العسكري المباشر و إمكانية استخدام السلاح النووي ضد الدولة العبرية فحسب بل ما سيمنحه هذا السلاح من قوة للدول العربية و تحديداً سوريا و الفلسطينيين ويدفعهم لتصليب مواقفهم التفاوضية إلى جانب الحد من حرية إسرائيل المطلقة الآن في التحرك ضد أعدائها، كما ان هذا السلاح يضع الإسرائيليين تحت خوف مستمر ما سيدفعهم للهجرة بعيداً عن الخطر، و أيضاً تحذر الدوائر الإسرائيلية، من جهة ثانية قد تبدو متناقضة مع ما سبق، من أن امتلاك ايران للقنبلة النووية سيفتح أبواب سباق تسلح في المنطقة يجر مصر و السعودية والجزائر إلى محاولة الحصول على سلاح مماثل كذلك ومن باب التحريض الدولي على إيران تدعي المصادر الإسرائيلية أن تأثير السلاح النووي بيد طهران لن يقتصر على الصراع العربي الإسرئيلي بل سيمنح ايران سيطرة على منظمة الأوبك ويجعلها قادرة على التلاعب بأسعار النقط العالمية هذه القضايا وغيرها حول المشروع النووي الإيراني و إثارة الاستراتيجية على إسرائيل من وجهة نظر إسرائيلية يستعرضها التقرير التالي الذي يضم مقالتين مطولتين نشرتهما صحيفتا هآرتس ويديعوت العبريتان و نورده على ثلاث حلقات وفيما يلي نص الحلقة الأولى: -
" هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق " قلق جداً لأن توقعاته تجاه امكانية افشال الخطة النووية الإيرانية سوداوية جداً فقال:" إن التفكير فيما يجب فعله لكبح جماح ايران و منعها من الحصول على سلاح نووي يقض مضجعه ويسب النوم من عينيه " ففي السنوات التي عمل بها كمؤرخ وباحث في العلاقات الدولية في جامعة هارفرد تناول كيسنجر من بين المواضيع التي تناولها الاستراتيجية النووية وبوصفه وزيراً سابقاً للخارطية الأمريكية ومستشاراً للأمن القومي للرئيس نيكسون في حقبة الحرب الباردة فقد اهتم و عالج عدة أزمات دولية هددت باندلاع مواجهات نووية بين الدولتين العظميين و أوضح خلال المحاضرات التي كان يلقيها بوصفه من قادة السياسة النووية و الإستراتيجية الأمريكية بأنه يدرك كم سيكون صعباً و معقداً إدارة شرق أوسط يضم إيران و بحوزتها سلاحاً نووي و حسب ما يراه كيسنجر وبالإضافة إلى التأثيرات المدمرة لذلك على الشرق الأوسط فإن ذلك أيضاًَ لن تحمد عقباه لدى العالم العربي بوصفه مؤيداً شديد الحماس للدبلوماسية المرتكزة على القوة العسكرية فهو يعتقد أن على الغرب ان يتحد لتفعيل ضغوطات بالغة على إيران إلا أنه و حسب تقديراته فإن ايران لن ترتدع إثر الضغوطات الدبلوماسية ويجب تفعيل ضغوطات اقتصادية إزاؤها تشمل خط تصدير النفط .
إن انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيساً لإيران و هو من تيار المحافظين يفاقم حجم تخوف إسرائيل والغرب من تطوير ايران سلاحاً نووياً خلال السنوات القليلة المقبلة ويقول الدكتور "عوزي أراد " أنه لا يفهم لماذا تكرس الحكومة الإسرائيلية جل جهدها لخطة الانفصال في الوقت الذي يعمل فيه الإيرانيون من أجل الحصول على سلاح نووي ويقول أراد المستشار السياسي لرئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق بنيامين نتنياهو و رئيس شعبة التحقيق في الموساد عن التاريخ هو الذي سيحدد إذا كان ذلك جدول أولويات صائباً أم خطأ استراتيجياً فادحاً ويضيف أراد إن تقديراتي تلك لا تنتج فقط من كوني إسرائيلياً بل بوصفي كأي شخص يقوم بتحليل و دراسة المجريات الاستراتيجية في العالم و في المنطقة .
س: ما الذي يمكن أن ينتج جراء وجود إيراني نووي في المنطقة؟
ج: عدا ، عن التحدي الاستراتيجي الذي ستشكله ايران أمام اسرائيل فإن هذا الأمر سيؤدي الى تصلب الموقف الفلسطينين و العربي و يعمل على تقليص الفرص لتوصل الى التسويات.
إن هذه هي الفكرة السائدة حقاً في أوساط الخبراء لأن هناك فكرة لدى القليل من الخبراء الذين لا يجرؤون على الافصاح عن هوياتهم تقول بأن وجود إيران نووية سيعمل على استقرار المنطقة لأن ذلك حسب اعتقادهم إلى خلق مساواة في قوة الردع المتبادل أمام إسرائيل وفي المصطلحات المستنبطة من نظريات الاستراتيجية النووية التي حيكت من خيوط العلاقات بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي فإن وضعاً كهذا يدعى ميزان الرعب.
لكن عضو الكنيست افرايم سنيه من حزب العمل يرفض تطبيق " ميزان الرعب" في الشرق الأوسط فحسب قوله :" لا يمكه أن تكون هنك قوة ردع استراتيجية حقيقية بين إسرائيل و ايران لأن ذلك تطلب وجود تماثل وتساوق بين الدولتين و بينها لا يوجد أي تماثل لا بحجم المساحة و لا بعدد السكان و لا في طابع الأجهزة التي تقوم باتخاذا القرارات كما أن قدرة الامتصاص لدى إيران كما قال الرئيس السابق لإيران هاشمي رفسنجاني ذات مرة لا يمكن مقارنتها لما لدى إسرائيل التي يمكن إلحاق الضرر بها بسهولة فليس هناك قوة ردع حقيقية.
وفي رده على سؤال حول كيفية تأثير وجود سلاح نووي بيد إيران على الوضع الاستراتنيجي في إسرائيل حدد أراد ثلاث قضايا رئيسية على النحو التالي: -
1- ستواجه إسرائيل صعوبات في إجراء مفاوضات حرة حول مصالحها الحيوية مع الدول العربية لأن ايران ستشكل أمامها قوة ابتزازية فمثلاً مع سوريا سيبحث الإيرانيون السوريين على عدم التنازل بشأن الجولان وسيدعمون ذلك بالقوة النووية التي تحظى بها ايران .
2- في كل وضع يسوده التوتر سيكون لإسرائيل حيز فيه في الوقت الذي يفضل فيه الإسرائيليون عدم وجود شاغر لهم في مثل هذه الأوضاع فالخوف سيؤدي بهم إلى ترك إسرائيل.
3- ستتأثر مسيرة اتخاذ القرارات في إسرائيل بسبب التهديد الإيراني فإذا لم يعترفوا بذلك فإنني لا أشك مطلقاً بأن الحكومة لن تتمتع بحرية العمل المطلقة في ظل الفكرة القائلة بوجود سلاح نووي بيد إيران ، إن هذا ما يجري في الآونة الحالية في إطار قالب مصغر شمال البلاد فالحقيقة القائلة بأن حزب الله قد نشر ( 12) ألف صاروخ كاتيوشا مصوبة باتجاه إسرائيل قد خلق ما هو بمثابة " ميزان الرعب الذي يعمل على التقليل من حزم وصلابة اتخاذ القرارات لدينا تفسح لك المجال بأن تتخيل آلية اتخاذ القرارات في الوقت الذي تصوب فيه صواريخ إيرانية نووية تجاه إسرائيل.
ويقول " عوزي أراد :" عن وجود سلاح نووي بيد إيران له آثار أوسع بكثير من قضية الصراع الإسرائيلي العربي فإيران ستصبح الدولة المسيطرة في الأوبك .
و ستنتهج نهجاً متصلباً وصعباً فيما يتعلق بأسعار النفط واتباع أسعار النفط يعني المساس بالاقتصاد الغربي و هذا هو الكابوس الذي يطارد كبار مستهلكي النفط ، بالإضافة إلى ذلك ففي حالة حصول إيران على سلاح نووي سيؤدي ذلك إلى تعزيز أمنها الذاتي وسيعم على تصعيد ويزادة موقفها الهدام و الاقنلابي حيث تتطلع إلى توسيع تأثيرها في عدة حلقات قريبة كالخليج العربي و إلى أبعد من ذلك أيضاً إلا أن الهدف المحوري و الأكبر هو أن السلاح النووي الإيراني سيؤدي الى فتح الأبواب المغلقة أمام الدول الأخرى للحصول على سلاح نووي و هذا سيؤدي إلى انتهاء القيود فمصر و رغم المفاخرة التي تتمتع بها في المنطقة ستجد صعوبة بالتسليم في ظل وجود وضع كهذا كما أنه ليس من الواضح كيف ستتصرف الجزائر التي تحظى بقدرة نووية خاصة في مثل هذه الحالة وبصورة رئيسية فإن المملكة العربية السعودية ستنزعج من الوضع الجديد الذي سيشكل لديها محفزاً لدراسة الفرص الماثلة أمامها.
فمنذ وقت ليس بعيد نشرت أخبار تفيد بأن السعودية فد أبدت اهتماماً بهذا الخصوص.
إن التخوف من تراجع قوة الردع يدفع إسرائيل منذ اكثر من عقد للبحث عن حلول جديدة لكن هذا صعب عندما يتعلق الأمر بالاستراتيجية النووية التي تستمد غالبية و معظم أفكارها من الحرب الباردة فعدا عن ميزان الرعب فهناك إمكانية الضربة الثانية و هي تطوير توجيهات للرد بضربة نووية بعد تلقي الضربة الأولى من قبل الطرف المعادي و لذلك يجب تأمين النجاة من السلاح النووي عن طريق تخزين الصواريخ و القنابل في مستودعات تحت أرضية تكون حصانة ضد الهجوم النووي أو حفظها في أماكن لا يستطيع أحد اكتشافها.
و حسب ما نشرته مصادر أنية أجنبية فإن إسرائيل تعمل على تقوية وتعزيز رؤوس القنابل النووية لديها المركبة على صواريخ " أريحا – 2" في مكان سري في جبال القدس الى جانب مستوطنات " زخاريا" و "سدروت ميخا" و "بيت شيمش" .
و هناك سبيل آخر متبع في العالم من أجل تأمين النجاة من السلاح النووي في حالة الهجوم و هو تحويل الغواصات الى منصات اطلاق للأسلحة النووية لأنه من الصعب جداً كشف الغواصة المختبئة تحت الماء و حسب ما نشرته مصادر أجنبية فإن أحد أسباب امتلاك اسرائيل غواصات حديثة من طراز "دولفين " من ألمانيا هو تطوير صاروخ ملاحي مركب على صاروخ أريحا و شبيط من أجل تطوير " قدرة الضربة الثانية" لكن خبراء بحريين أجانب تنتابهم الشكوك حول ذلك ففي حالة نجاح إسرائيل بذلك فإنها ستعزز من كفاءتها الردعية .
فحسب أقوالهم فإن الحصول على مقدرة الضربة الثانية في ظل مواصلة المهام الأمنية والحرب التقليدية في البحر يحتاج إلى تسع غواصات فهناك شك كبير حول كون إسرائيل الضئيلة المصادر التي تتوسل ألمانيا في الآونة الحالية لتمولها بغواصة واحدة من طراز دولفين قادرة على التوصل إلى القوة المطلوبة.
و على ما يبدو فإن الصعوبات في الحصول على مقدرة الضربة الثانية ليست هي السبب الوحيد للعناية بالتهديد النووي الإيراني فهناك خبراء عسكريون من إسرائيل وخارجها يقدرون انه ليس لسلاح الجو الإسرائيلي القوة العسكرية المطلوبة لتدمير المواقع في إيران بضربة وقائية من شأنها احباط التسلح النووي الإيراني.
إن هذه التقديرات مرتكزة على عدة حقائق :إن الإيرانيين قد استقوا العبر من معطيات سلاح الجو ضد المفاعل النووي في العراق نشروا منشآتهم النووية في أرجاء الدولة التي تشمل شرق الدولة البعيد عن إسرائيل و هم يقيمون المعامل والمنشآت الحيوية على الأغلب في مستودعات تحت الأرض تم تحصينها جيداً.
قبل ثلاثة أسابيع ادعت صحيفة " لوس انجلوس تايمز" أن قاعات الانتاج في أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في نتناز الواقعة على بعد 250 كم جنوب طهران قد تم بناؤها في باطن الأرض و تحصينها تحصيناً محكماً ضد الصواريخ و القنابل لا يوجد لسلاح الجو مقدرة استراتيجية حقيقية فيما يتعلق بتفجير أهداف بعيدة فمن المطلوب توفير قاصفات بعيدة المدى مؤهلة لحمل أسلحة ثقيلة من طراز تدمير التحصينات التحت أرضية، و ذات كفاءة لتنفيذ قصف مسطح الذي يتم فيه امطار الهدف بقنابل تزن ( 40 ) طناً لكن متحدثاً اسرائيلياً رسمياً لم يعترف بذلك إلا أن معظم الخبراء متفقون على أنه فعلاً ليس لإسرائيل خيارات عسكرية واقعية فعالة للعمل بقوة وحدها ضد إيران إذ أن ذلك يؤدي إلى اختلال في المؤسسات العسكرية السياسية وذلك يعد أحد الأسباب للغير الملحوظ في سياسات إسرائيل فعلى مر الأعوام و حتى قبل شهور عدة سمعت تصريحات لجنرالات إسرائيل من قادة سلاح الجو و كذلك الوزراء حول" الذراع الطويلة" لإسرائيل لا تستطيع ضرب كل مكان في إيران إن مثل هذه الأقوال وبمثل هذه الروحية ضئيلة جداًً و لا تسمع كثيراً في اللهجة الجديدة التي تمثل محورها الرئيسي في أحاديث رئيس الوزراء ارئيل شارون الذي يدفع المجتمع الدولي بأسره لكبح جماح الخطة النووية الإيرانية .
*د.اسكولاي : الخطة النووية الإيرانية قضية عالمية و ليست مشكلة إسرائيل فقط .
*طهران تسعى لتعزيز قدراتها الردعية لمنع أمريكا من الإطاحة بنظامها.
*واشنطن تدرس اتباع النموذج الليبي في ترويض طهران و لا رغبة لديها بتكرار غزو العراق.
*التمديد للبرادعي و قضية التجسس لصالح إسرائيل مؤشرات على توجه واشنطن نحو الحوار.
يقول الدكتور" اسكولاي" و هو باحث رفيع المستوى من مركز يافه للأبحاث الاستراتيجية في جامعة تل أبيب الذي عمل حتى العام 2001 في سلسلة من الوظائف الرفيعة والمهمة في لجنة الطاقة الذرية لإسرائيل و هي الهيئة العليا المسؤولة عن تشكيل و إدارة السياسات الذرية الخاصة بإسرائيل التي يشمل ديمونا حيث شغل كذلك وظيفة هامة في جهاز الأمن الإسرائيلي " الشاباك " والموساد لتحليل وتقدير القدرة النووية لدول الشرق الأوسط .
إن معرفتي لشخصيته تقول أن الخطة النووية لإيران هي دوماً ليست مشكلة إسرائيل فقط ب هي مشكلة عالمية عدا عن كون إسرائيل ثانوية في إطار الموازين الإيرانية المتعلقة بالحصول على السلاح النووي.
و في الآونة الأخيرة اضمحل استخدام مصطلح " نقطة اللاعودة" الذي كان محبباً لدى رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية المستقيل اهارون زئيفي فركش ويوضح اسكولاي مضيفاً إن التاريخ يعلمنا الكثير، هناك العديد من الدول التي توصلت إلى مقدرة تكنولوجية كانت تؤهلهم إلى اللجوء لتطبيق الخيار النووي و لكنها لم تقم بذلك مثل سويسرا و اليابان و الأرجنتين و البرازيل و لذلك فحسب رأيي فإن ما يدعي " نقطة اللاعودة " غير نهائي إذ من الممكن أن تعود أي دولة تصل الى تلك النقطة.
لكن ايران تسعى بصورة سرية منذ أكثر من عشرين عاماً للحصول على سلاح نووي إن خطتها النووية المدنية المعدة لأغراض البحث و الصناعة و الطب و وليد الطاقة تستخدم أيضاً أقنعة لنوايا مستترة وبذلك تسير إيرن على نهج خطى الباكستان و جنوب افريقيا و كوريا الشمالية و اسرائيل أيضاً حسب ما نشرته مصادر أجنبية.
لكن حسب أقوال مائير غاوندفا فإن التطلعات الإيرانية لأن تكون دولة نووية عظمى قد بدأت منذ حقبة حكم الشاه فيقول:"غاوندفار" لقد تطلع الشاه لأن يكونوا أصحاب خطة نووية من أجل تعظيم اسم الدولة والحكم فيها بهدف الحصول على سيادة المنطقة ولجعل ايران الدولة العظمة و الأقوى ما بين البحر المتوسط و المحيط الهندي إن ذلك يعد أيضاً ارث النظام الحالي في الجمهورية الإسلامية وبالإضافة الى ذلك فهناك حافز آخر قام اسكولاي، بايضاحه و هو أن ايران تريد الحصول على سلاح نووي لتعزيز قوة الردع لديها أمام امريكا فإن نظرة خاطفة للخريطة بامكانها أن توضح ان ايران أصبحت محاطة بالجيش الامريكي المنتشر على جميع حدودها او بالقرب منها في أفغانستان في العراق و في تركستان و في أوزباكستان و في السعودية و الكويت و قطر.
ويضيف اسكولاي حسب تقديره أن ايران تعتقد أن الحصول على سلاح نووي سيردع أمريكا عن الإطاحة بنظامها ويشير كذلك الى حاجز ىخر و هو ان السلاح النووي يعد ويلة للحفاظ على الحكم و حصانته في الحقيقة إن ايران لم تتوقف لحظة واحدة عن بذل قصارى جهدها في هذا المجال لقد جرى كل شيء بسرية بلاغة دون أن تحظى المخابرات الإسرائيلية و الأمريكية بمعلومات دقيقة فمنذ عام 1985 أقيمت المعامل الخاصة بالأبحاث في ايران ثم ارسال خبراء نووين لاستكمال الدراسة خارج البلاد وتم التوقيع مع روسيا لاقامة مفاعل لتوليد الطاقة الكهربائية و قد حصلوا على معلومات تكنولوجية و تجهيزات من ضمنها أجهزة الطرد المركزي من شبكة التهريب التي يرأسها الباكستاني عبد القدير خان في هذه الفترة نجح الخبراء النوويون الإيرانيون بالقيام سراً بسلسلة من المحاولات فصلوا خلالها بلوتونات بكميات صغيرة وقاموا بتخصيب اليورانيوم .
و انكشفت المسيرتان اللتان تم بمساعدتها انتاج مواد انشطارية لتركيب القنبلة النووية بعدما تسربت أنباؤها في شهر آب (2002) من قبل منظمة " مجاهدي خلق" المعارضة للحكم في طهران .
إن الإيرانيين قد اعترفوا بأنهم قد خدعوا الوكالة الدولية للطاقة النووية على الرغم من أنهم يوقعون على ميثاق الحد من انتشار الأسلحة النووية من الجدير بالذكر أن هذ الميثاق لا يحظر على إيران العمل على التطوير النووي و هذا ما يشمل تخصيب اليورانيوم بل يلزمها فقط بتقديم تقرير حول الأعمال التي تقوم بها.
منذ اكتشاف الأكاذيب فعل الضغط الدولي الثقيل فعله و وافقت ايران على تعليق جميع نشاطها الخاص بتخصيب اليورانيوم و قد تم التوصل خلال المحادثات التي جرت مع ممثلي ألمانيا وبريطانيا و فرنسا والذي سيصبح غير ساري المفعول اعتباراً من نهاية تموز .
و حسب تقديرات معظم الخبراء في إسرائيل من هيئة المخابرات و من هيئات أخرى فقد ارتأت ايران بهذا الاتفاق أداة لكسب الوقت و للرد على الضغوطات الدولية و اداة لنزاهة الانتخابات التي أجريت مؤخراً.
ويعتقد الدكتور دان الدر أحد كبار الشخصيات سابقاً في شعبة التحقيقات الخاصة بالموساد أن انتخاب الرئيس الجديد يرمز إلى تغيير اجتماعي كبير في هذه الانتخابات أعربت الطبقات العامة و القوى العمالية عن قدرتها على مواجهة الطبقات المتوسطة و العليا من أصحاب الأراضي و الملاكين الذين ترأسهم الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني لفترة معينة و من الممكن أن نقول أن حكم الرئيس السابق خاتمي كان مجرد مرحلة عابرة لم تقد ايران نحو الاعتدال و على خطى الإصلاحات.
إن انتخاب أحمدي نجاد يدل على أن الثورة قد تحجرت ويرمز كذلك إلى ثورة أجيال التي أوصلت الخميني الى السلطة عام 1979 إلا اأنه لم يعد من ضن كبار القادة الثوريين فالحقيقة التي لا تعد أقل أهمية من سابقتها هي أن الرئيس المنتخب لا يلائم طموحات الشباب الإيرانيين الذين يريدون الانخراط ظاهرياً بالثقافة الغربية و أنهم قد ملوا الإسلام الراديكالي.
هل بقي الحكم الإسلامي في ايران و ازداد قوة؟ حتماً وعدا عن ذلك فإن رجال الدين الإيرانيين ليسوا أقل اخلاصاً من رجال حكم الشاه و حسب ذلك فإن الحصول على قوة نووية يعتبر من وجهة نظرهم رمزاً للمكانة و ذخراً قومياً يعمل على تحصين موقف ايران كصاحبة سيادة في المنطقة.
إن أمريكا مهيأة لتدمير البنى النووية في إيران لكنها ستجد صعوبة في السنوات القريبة المقبلة في تطبيق قدرتها فلقد عقدت الآمال على انتخاب رافسنيجاني البرغماتي حسب المصطلحات الإيرانية لقد برهن ثانية أنها لا تعلم الكثير عما يجري في ايران و الآن في ضوء واقع المفاجأة من انتخاب الرئيس الجديد فمن الصعب تخمين كيف سيجري تطوير العلاقات الإيرانية مع الولايات المتحدة و الدول الغربية و ماذا سيحدث على صعيد القضية النووية.
ويخمن ألدر بأن هناك شكاً كبيراً في حالة وجود أساس من الصحة لكل الضجة القائمة حول نوايا هجوم أمريكي على ايران على غرار ما جرى في العراق فإيران ليست العراق من ناحية لإمكانيات و الاستعدادات العسكرية لذا أميل إلى الفكرة القائلة بان الولايات المتحدة تدرس بصورة أكبر اتباع الأسلوب الليبي في ترويض التمرد و استخدام الأقنعة للتابير العسكرية و التهديدات بحيث تجري مفاوضات سرية بين ايران و أمريكا حول كل مركبات العلاقات بين الدولتين و من ضن ذلك القضية النووية.
إن ألدر يلفت الانتباه الى إشارة أخرى تشهد على تغيير نظرة الولايات المتحدة نحو التحاور مع إيران و تقليص امكانية اللجوء الى الخيار العسكري و الحديث هنا يتناول التغيير المفاجئ الذي طرا على مقوف الغدارة الامريكية فيما يتعلق بالتمديد للدكتور المصري " محمد البرادعي مديراً عاماً لوكالة الطاقة الذرية رغم الانتقادات التي وجهها له المتحدثون الأمريكيون طوال الأعوام الثلالثة الماضية على موقفه الهش تجاه انتهاكات إيران إلا أنه في حزيران الماضي التقى في واشنطن كبار المسؤولين الأمريكيين و من بينهم وزيرة الخارجية كونداليزا رايس و ليس من المعروف ما تم الاتفاق عليه خلال هذا اللقاء لكن من الواضح أن الحكومة قد ألغت معارضتها انتخابه لولاية ثالثة لمنصبه : -
و من الممكن أن نفترض أنه قد تم بلورة صفقة بين البرادعي و الحكومة و التي التزم في اطارها باتخاذ خطوات مباشرة بصورة أكبر تجاه ايران لدرجة تأييد فرض العقوبات لقاء تأييد الحكومة الأمريكية له .
و هناك اشارة أخرى للتغير في سياسات أمريكا و هو تقديم "لاري فرانكلين" للمحاكمة بتهمة تسريب معلومات للوبي اليهودي.
فلقد عمل فرانكلين في الملف النووي الإيراني وفي النتاغون و عرف بمواقفه المتصلبة تجاه ايران إذ أن نهجه كان هادفاًَ ويميل الى النهج الإسرائيلي بجمع التأييد لاتباع سياسة قاسية تجاه إيران من أجل احباط خطتها النووية.
لقد زار فرانكلين اسرائيل مرات عديدة و التقى كبار الشخصيات في اللوبي الذي يقدم اثنان من أعضائه للمحاكمة والتقى كذلك شخصيات من وزارة الدفاع و المخابرات و مع خبراء أكاديميين مثل " عوزي أراد " التي تم التحقيق معه في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية حول علاقته مع فرانكلين .
من الممكن أن يكون هذا الاهتمام البالغ بقضية فرانكلين يشير إلى عدم الرضا عن سلوكيات اسرائيل فيما يمس القضية الإيرانية التي تتسم بنشاطها الزائد عن الحد لممثليها الرسميين و كذلك أيضاً النشاط الرسميين خارج إسرائيل لا سيما في واشنطن بغرض تزويد متخذي القرارات هناك بمعلومات استخبارية وأحادية الجانب التي خصصت من أجل التأثير على اعتباراتهم .
على ما يبدو فإن القرار لمحاكمة فرانلين يعد شهادة على ان الحكومة قد تولد لديها انطباع بأن إسرائيل تبالغ بصورة مقصودة في حجم التهديد الإيراني النووي، و لأن المخابرات الإسرائيلية و الأمريكية لم تحصل على معلومات دقيقة حول المقدرة النووية الإيرانية و لأن ليس لدى إسرائيل خياراً عسكرياً لأنها اضطرت بصورة رئيسة للاعتماد على الدبلوماسية الأوروبية و على الضغوطات الأمريكية التي تشمل تهديداً بحظر تصدير النفط مثلما اقترح كيسنجر لترويض الرغبة النووية الجامحة لحكم " آيات الله " الذي يتفق الجميع على عدم إمكانية نسيان ذلك حيث أن اسرائيل ملزمة بأن تتسع لحقبة جديدة من الممكن ان تشهد تطورات خلال المستقبل القريب تحصل فيه ايران على سلاح نووي.
هذه هي فكرة حبكة الكتاب الذي يحمل عنوان " انا المنتخب" – رواية مغامرات- الذي صدر مؤخراً ويركز على السؤال حول ماذا سيفعل رئيس الحكومة الإسرائيلية في الوقت الذي يتسلم فيه خبراً بأن صواريخ ايرانية مزودة برؤوس نووية على وشك السقوط خلال ( 48 ساعة) على تل أبيب مؤلف الكتاب سبتاي سوفل، هو شريك في شركة للواء الاحتياط "عميرام ليفي" .
الذي كان يشغل منصب رئيس الشاباك جهاز الأمن الإسرائيلي ولعدة سنوات ضد سوفل في صفوف الاحتياط في وحدة الرقابة العسكرية و قد عمل سوفل كثيراً في جهاز الأمن الإسرائيلي في كتابه السيناريوهات المستقبلية.
ويروي هذا الكتاب كيف يجند الموساد طالباً ايرانياً بواسطة الإغواءات والجنسية عبر المحادثات على الانترنت و البريد الالكتروني و جعله بمثابة وكالة انذار حيث يتسلق الشاب بدوره سلم الوظائف مهمة لا صلة بالصواريخ النووية يسرب المعلومات حول نية إطلاق الصواريخ .
وحسب السيناريو الشخصي لسوفل فقد أمر رئيس الحكومة بإعلان حالة الطوارئ و تأهب صواريخ " أريحا" و غواصات الدولفين المزودة برؤوس نووية و حسب ادعاءات أجنبية فقد قامت إسرائيل بتهيئة أسلحتها النووية أو قامت باستعدادات من أجل ذلك من قبل.
و قد حدث هذا في فترة الانتظار قبل حرب (67) شهري أيار و حزيران و كذلك في الثالث من تشرين الأول من العام 1973 ففي الحادثتين كان الحديث يتناول خلافات خطيرة اعتبرت في إسرائيل كعوامل تعرض وجود الدولة الإسرائيلية للخطر.
إلا أن طابع التهديدات كان تقليدياً آنذاك ، أما في الحالة التي سيكون فيها لإيران سلاح نووي فسيتخذ التهديد طابعاً مختلفاً تماماً.
كما هو معروف فقد جرت العديد من المناقشات حول مسألة كون إسرائيل قادرة على النجاة من هجوم نووي ففي العام 1982 تحت تأثير الهجوم على المفاعل النووي في العراق كتب في إسرائيل تقرير تناول هذا الموضوع و بالاعتماد على الأحوال الجوية السائدة و وضع الرياح و حالة الطقس و وسائل الإطلاق و مواقع التفجير و معطيات الأشعة النووية فسيقفل في إسرائيل جراء الهجوم النووي عدداً يتراوح بين (100- 300) ألف شخص و كان الاستنتاج الذي خرج به هذا التقرير ان اسرائيل ستتمكن من النجاة من هجوم كهذا.
معظم الخبراء يعتقدون أن هذا الاستنتاج هراء و عبث فلا توجد لدى إسرائيل القدرة على الاهتمام بعدد كبير كهذا من المصابين فليس لديها مصادر مالية كافية و لا تكنولوجيا كافية أو مصادر بشرية لإعادة ترميم نفسها بعد الهجوم النووي و هذا هو المنطق الذي سير الآباء المؤسسين لإسرائيل للحصول على قوة نووية بهدف الردع و لما تصفه وسائل الإعلام بخيار شمشون" علي و على أعدائي" لكن إذا ما طبقت خيارها النووي وردت رداً نووياً على الهجوم النووي فلن تعود إسرائيل للوجود كدولة و هذا من جانب .
أما من الجانب الآخر فإذا تم التوصل الى اتفاقيات سلام مع الدول العربية و الفلسطينية على الرغم من القوة النووية الإيرانية فإنهم سيقدمون المساعدة لتقليص التهديد الكامن فيها.
*اختفاء أجهزة الطرد المركزي يؤكد مواصلة التطوير النووي و وجود مواقع لا يعرفها المراقبون الدوليون.
*التشدد الإسرائيلي الأمريكي و التساهل الأوروبي يعيقان تشكيل جبهة عالمية موحدة ضد ايران .
*تسليط الأضواء على مفاعل بوشهر هو نتاج الفشل الاستخباري الأمريكي الإسرئيلي.
*بوشهر ليس قادراً على إنتاج قنبلة نووية لكنه يقدم الخبرة والتدريب والإمكانيات الفنية.
*مسار إيراني أكثر سرية لم يكشتف إلا متأخراً ساعد فيه عبد القدير خان ويتواصل في مفاعل نتناز .
من الصعب جداً أن نقلل من قيمة المعلومات التي وزعها جهاز مخابرات أوروبي على أجهزة مخابرات أوروبية أخرى خلال الأسبوع الأول من شهر تموز 2005 و التي جاء فيها : " أن أجهزة الطرد المركزي ( سنتر فوجه ) اختفت من الموقع السري في ايران ، وتفيد المعلومات التي قيل أنها مستقاة من مصادر موثوقة جداً: إن مئات أجهزة السنتر فوجه التي اكتشفها مراقبو الأمم المتحدة في أحد المواقع السرية في منطقة نتناز في ايران قبل سنتين و التي كانت ضمن المشروع النووي الإيراني أزيلت من الموقع منذ أن علقت إيران زيارات المفتشين .
لقد اختفت أجهزة السنتر فوجه وهي أجهزة خاصة تستخدم لتسريع الغاز و تحويله إلى يوارنيوم مخصب، و كأنما ابتلعتها الأرض، و لا تدري أجهزة المختبرات الغربية اين هي الآن .
SnIpErMaN
