منتدى برامج نت | برامج نت | دليل المواقع | العاب فلاش | برامج | عيادة الطب | Free software
العاب افلام موقع منتديات

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر: فاروق جويدة


حذيفة02
12-21-2005, 02:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


شاعر مصري معاصر ولد عام 1946، و هو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حركة الشعر العربي المعاصر، نظم كثيرام ن ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري.
*قدم للمكتبة العربية 20 كتابا من بينها 13 مجموعة شعرية حملت تجربة لها خصوصيتها، وقدم للمسرح الشعري 3 مسرحيات حققت نجاحا كبيرا في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق ودماء على ستار الكعبة والخديوي.
*ترجمت بعض قصائده ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها الانجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية، وتناول أعماله الإبداعية عدد من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية.
*تخرج في كلية الآداب قسم صحافة عام 1968، وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادي بالأهرام، ثم سكرتيرا لتحرير الأهرام، وهو حاليا رئيس القسم الثقافي بالأهرام

وسط الزحام



و تشدنا الأيام في وسط الزحام




فنتوه بين الناس بالأمل الغريق


و نسير نحمل جرحنا الدامي العميق...

و نظل نبحث في الزحام عن العهود الراحلة

كالطير تبحث في الشتاء عن الصغار

الليل.. و الألم الجريء و لوعة الشكوى

و طول الانتظار

* * *

و أراك في وسط الزحام

طيفا بعيدا كالضياء

و يطير قلبي من ضلوعي في النداء

عودي إلي

إني افتقدت الحب بعدك و الصديق

لا تتركيني في ضباب العمر

وحدي كالغريق..

أمسكت بالمنديل في وسط الزحام

عودي إلي..

و سمعت صوتك من بعيد يعتذر:

لا تنتظر

كم كنت أحلم أن أعود إليك

أن أقتل الأحزان بين يديك

لكنني لا أستطيع

شبح الزحام يشدني

و رأيت قلبي في الحنايا.. يحترق

بيني و بينك خطوتان و نفترق

* * *

قد نلتقي يوما هنا رغم الزحام

و نعود نحمل من عيوني الفجر

خيطا.. من ضياء

و نعيش نحلم.. باللقاء

في كل يوم تلتقي روحانا

ستظل في دنيا الهوى ذكرانا

لو قال كل الناس شعرا

لن يكون.. كشعرنا

لو ذاب كل الناس حبا

لن يحبوا.. مثلنا

* * *

و رأيت تيار الزحام

يشدني مثل العباب

و وجدت طيفك من بعيد

يختفي بين الضباب

فرفعت منديلي ألوح في الفضاء

إلى اللقاء حبيبتي و إلى اللقاء!









إلى مسافرة



و أظل وحدي أخنق الأشواق




في صدري فينقذها الحنين..


و هناك آلاف من الأميال تفصل بيننا

و هناك أقدار أرادت أن تفرق شملنا

ثم انتهى.. ما بيننا

و بقيت وحدي

أجمع الذكرى خيوطا واهية

و رأيت أيامي تضيع

و لست أعرف ما هيه

و تركت يا دنياي جرحا لن تداويه السنين

فطويت بالأعماق قلبا كان ينبض.. بالحنين

* * *

لو كنت أعلم أنني

سأذوب شوقا.. و ألم

لو كنت أعلم أنني

سأصير شيئا من عدم

لبقيت وحدي

أنشد الأشعار في دنيا.. بعيدة

و جعلت بيتك واحة

أرتاح فيها.. كل عام

و أتيت بيتك زائرا

كالناس يكفيني السلام..

* * *

ما كنت أدرك أنني

سأصير روحا حائرة

في القلب أحزان..

و في جسمي جراح غائرة

و تسافرين..

لا شيء بعدك يملأ القلب الحزين

لا حب بعدك. لا اشتياقا لا حنين..

فلقد غدوت اليوم عبدا للسنين

تنساب أيامي و تنزف كالدماء

و تضيع شيئا.. بعد شيء كالضياء..

و هناك في قلبي بقايا من وفاء

و تسافرين

و أنت كل الناس عندي و الرجاء..

قولي لمن سيجيء بعدي

هكذا كان القضاء

قدر أراد لنا اللقاء

ثم انتهى ما بيننا

و بقيت وحدي للشقاء









وحدي على الطريق



(1)




و نظل نسلك في الحياة طريقنا..


نمضي على الدرب الطويل

لكي نصارع.. يأسنا

قد تمسح الأيام فيه دموعنا

أو تستبيح جراحنا

و نظل نمضي.. في الطريق

و أتيت يوما.. للطريق

كل الذي في القلبكان شجيرة..

تتظلل الآمال فيها.. و الزهور

و الحب في الأعماق يحملني بعيدا كالطيور

و العمر عندي لحظة

تتحطم الأسوار فيها.. و الجسور

تتجسد الأفكار فيها و الشعور

إن عاشها الإنسان يوما

ليس تعنيه الشهور..

(2)

و أتيت يوما للطريق

فيه القصور..

((تتشدق)) الكلمات في أرجائها

تتمزق الأزهار فيها و الطيور..

و غذاء كل القصر تأكله الصقور..

كم من صغار في الحديقة تنتهي..

و غذاؤها الكلمات أو بعض السطور

و طلائع الغربان تخترق السماء

لتصيح فوق مدينتي:

لا تتركوا شيئا على الطرقات للطير الصغير

لا ترحموا فيها الزهور..ة أرى صغار الطير

تسبح في سحابات البخور

قدر أراد الله أن نحيا عبيدا للصقور...

(3)

و مضيت وحدي في الطريق

و سمعت في جيبي دبيبا.. خافتا

و أصابع تلتف تلتمس الخفاء

و نظرت خلفي في اضطراب!

طفل صغير.. لا تغطيه الثياب

لم يا بني اليوم تسرق

أين أنت.. من الحساب؟!

يوما ستلقى الله..

لم ينطق المسكين قال بلهفة:

الله..

من في الأرض يخشى الله يا أبتاه؟!

الجوع يقتلني و لا أجد الرغيف

و الدرب كالليل المخيف..

(4)

و مضيت وحدي في الطريق

إيوان كسرى خلفه غصن عتيق

صوت جهير ينفجر:

الشعب مقبرة الغزاة

و كفاحنا سيظل مفخرة الحياة

و رأيت كل الناس تهتف في الطريق

و جميعهم جاءوا.. (حفاة)

و توارد الخطباء في القصر العتيق

يتهامصون.. و يهتفون لصحوة الشعب العريق

و يرتل الخطباء ما قال(الرفيق)

هيا و ثوروا ثورة الإنسان تزأر كالحريق...

هيا نحطم قلعة الأصنام في هذا الضفاف

و ترنح الخطباء في نخب الهتاف

و تصافحوا...

و نظرت خلفي في الطريق

سيارة تجري و أخرى تنطلق..

سيارة سمراء تعوي.. تخترق

و رأيت أشباح الجميع الثائرة

وقفت بعيدا.. تنتظر

ساعاتها كسلى

و عقارب الساعات تنظر حائرة..

سيارة حمراء تمضي مثل أشلاء الرفات

لا شيء فيها غير صندوق يصيح

فلترحموا يا ساداتي القلب.. الجريح

و رفعت رأسي للسماء

ما أجمل الكلمات تسري في الفضاء..

(5)

و مضيت وحدي.. في الطريق

و شجيرة الياسمين خلف ردائها..

وقفت تطل برأسها

و أزها النوار ((تغمر)) للفراش بعينها

و تبدد الصمت الجميل..

همسات شوق في الحديقة تختفي

قبلات حب في الهواء تبخرت...

و عناق أحباب يهز مشاعري

فسفينة الأحلام مني أبحرت..

قالت له: أحلامنا

فأجاب في حزن: أراها أدبرت..

و لم الوداع و أنت عمري كله

و حصاد أيامي و همس مشاعري

و غذاء فكري و ابتهال.. محبتي

و عزاء أيامي و صفو سرائري؟

فأجابها المسكين: حبك واحتي

لكنني يا منية الأيام ضقت برحلتي

فإلى متى أحيا و فقر العمر يخنق عزتي

سأودع الأرض التي

عشت الحياة أحبها

كم كنت أحلم

أن يكون العش فيها.. و الرفيق

أن ينتهي فيها الطريق

لكنني ضيعت أيامي على أمل الانتظار

حتى توارى العمر مني

و أتيت أبحث عن قطار

يوما قضيت العمر أشرب ((قهوتي))

و أدور في الطرقات أبحث عن.. جدار

لا شيء يأوينا فكيف الحب يحيا في الدمار؟

الحب يا دنياي أن نجد الرغيف.. مع الصغار

أن نغرس الأحلام في أيدي النهار

ألا نموت بمكتب ((السمسار))

(6)

و مضيت وحدي.. في الطريق

شاب تعانق راحتاه يد القدر

يمضي كحد السيف منطلق الأمل

و تعثر المسكين في وسط الطريق

هزمته أحقاد البشر

فقد ضاق بالأحزان من طول السفر

أين البريق و أين أحلام العمر؟!

ضاعت على الطرقات في هذا الوطن

شيء من الأيام ينقصني بقايا.. من زمن

قالوا بأن الشعر أسود و السنين قليلة!

أنا عند كل الناس طفل في الحياة..

لكن ثوم العلم فيك مدينتي ثوب العراة

فمتى بياض الشعر يبلغ.. منتهاه؟؟

(7)

و مضيت وحدي.. في الطريق

جلست لتنزف في التراب دموعها

كم من جراح العمر

تحمل هذه الخفقات

من أنت.. قالت:

نجن الذين نجيء في صمت

و نمضي في سكون

نحن الحيارى الصامتون

نحن الخريف المر نحن المتعبون

تتربع الأحزان في أعماقنا..

تتجسد الآلام في أعمارنا..

لا شيء نعلم في الحياة

و ليس تعنينا.. الحياة

فالعمر يبدأ.. ثم يبلغ منتهاه

إني قضيت العمر في هذا المكان

ما جاءني ضيف و لا عشت الزمان

لم جئت تسأل؟

لا تسل عنا فنحن التائهون

نحن الرغيف الأسود المغبون

نحن الجائعون...!!

(8)

و مضيت وحدي.. في الطريق

قد جئت أبحث عن رفيق

ضاع مني.. من سنين..

قد ضاع في هذا الطريق

لكنني

ما زلت أبحث عنه..

ما زلت أبحث عنه..









ليتني



ليتني ما كنت إلا




بسمة تلهو بثغرك


ليتني ما كنت إلا

راهبا في نور قدسك

أنثر الأزهار حولك

أجعل الدنيا رحيقا

يحمل الأشواق نحوك

أجعل الأيام طيفا

هادئا.. يهفو لظلك

ليتني طفل صغير

يحتمي في ظل صدرك

* * *

مع الأيام يا حبي

سأبعث للهوى الزهرا

و أبقى العمر يا دنياي

أنشده.. مع الذكرى

فأنسى أننا نحيا

كعصفورين.. و افترقا

و أنسى أننا كنا

شعاعا ضل و احترقا

و أنسى أن أيامي

غدت من بعده أرقا

* * *

سأبعث يا هواي اللحن

أنغاما.. تعزينا

و سوف أراه أشواقا

تداعبنا.. تمنينا

بأن لقاء غربتنا

غدا في البعد.. يأتينا

فإن غاب الهوى عتا

ففي الذكرى تلاقينا

* * *

إذا ما طار في الآفاق عصفوري..

و طرت بعيدة عنه

و صار العمر أوهاما

و ضاع عبيره.. منه

و عشنا العمر أغرابا..

فقد يتزوج العصفور عصفورة..

و يأتي الطير أفواجا

ليلقى الحب.. أسطورة

ترى.. هل يذكر العصفور أحبابه؟!

سيحيا القصة الأولى و لن ينسى..

و قد يشتاق أحيانا فيبعث شوقه.. همسا

سيأخذ ريشة منه

و يكتب فوقها.. اسمه

و يبعثها مع النسمة

و يسألها عن الماضي عن الذكرى عن البسمة









و يضيع العمر



يا رفيق الدرب تاه الدرب منا في الضباب




يا فيق العمر ضاع العمر و انتحر الشباب


آه من أيامنا الحيرى توارت في التراب

آه من آمالنا الحمقى تلاشت كالسراب

* * *

يا رفيق الدرب ما أقسى الليالي.. عذبتنا

حطمت فينا الأماني.. مزقتنا

ويح أقداري لماذا جمعتنا؟!

ليتها في مطلع الأشواق كانت.. فرقتنا..

* * *

لا تسلني يا رفيقي

كيف تاه الدرب منا

نحن في الدنيا حيارى

إن رضينا.. أو أبينا

حبنا نحياه يوما..

و غدا نجهل أينا!!

* * *

لا تلمني إن جعلت العمر أوتارا تغني

أو أتيت الروض مثل النبع منساب التمني

فأنا بالشعر أحياكي أغني

هل ترى في العمر شيئا غير أيام قليلة

تتوارى في الليالي مثل أزهار الخميلة؟

لا تكن كالزهر في الطرقات يلقيه البشر

مثلما تلق الليالي عمرنا بين الحفر

فكلانا يا رفيقي من هوايات القدر

* * *

يا رفيق الدرب تاه الدرب مني

رغم هذا سأغني

فأنا بالشعر أحيا كالغدير المطمئن

إنما الشعر حياة و خلود.. و تمني









عندما تفرقنا الأيام



و رحلت عنك بلا وداع




و طويت بين ضباب أيامي حكايات قديمة


أنشودة ذابت مع الأيام أو شكوى عقيمة

و تركت أيام الضياع

كانت تمزقني فلا أجد الصديق

وحدي هناك يشدني الجرح العميق

أواه يا قلبي أضعت العمر محترق الجراح

و أخذت تحلم كل يوم.. بالصباح

فتركت أيامي تضيع مع الرياض

يوما إلى الأحزان تأخذنا و آخر.. للجراح

* * *

و رحلت عنك بلا وداع

كم كنت أحلم يا رفيقي بالمساء

كم كنت أنسج قصة العشاق ترنو للقاء..

أو همسة تنساب في الأعماق تسري كالضياء..

أو رعشة الأيدي تعانقها الحنايا.. في السماء

أو موعدا أنسى به أحزاني..

أو بسمة تهتز في وجداني

أو دمعة عند الوداع ألومها

فغدا يكون لنا اللقاء الثاني..

* * *

و رأيت حبك في فؤادي يختنق

يهوى كما تهوى النجوم و يحترق

و رأيت أحلامي مع الشكوى.. تضيع

و شباب أيامي يذوب.. مع الصقيع

و لقد قضيت العمر أنتظر الربيع..

* * *

و رحلت عنك بلا وداع

و نسيت أحلاما تلاشت كالشعاع

حب قديم تاه منا في الضباب

أمل توارى في الليالي

أو تبعثر في التراب

عمر تبدد في العذاب

حتى الشباب

قد ضاع منا و انتهى عهد الشباب

أترى يفيد هنا العتاب؟!

أبدا ودعك من العتاب..

* * *

الآن أرحل عنك بالأمل الجريح

قد أستريح من الأسى قد أستريح

كم عشت أحلم يا رفيقي بالضياء..

و رأيت أحلامي تلاشت في الفضاء

فقتلت هذا الحب في أعماقي

و نسيت بعدك لوعة الأشواق

و غدوت أياما تفوح بسحرها

لتصير شعرا في رؤى العشاق









مدينتي.. بلا عنوان



ما عاد يا دنياي وقت للهوى




ما عاد همس الحب.. في وجداني


ما عاد نبض الحب ينطق بالمنى

و كفرت بالدنيا.. و بالإنسان

فحملت أحلاما تلاشى سحرها

كرفات قلب ضاق بالأكفان

و نسيت أزهارا غرسناها معا

و جنى عليها الدهر بالحرمان

و جنيت منها الحزن كأسا ظالما

كم ذبت يا عمري من الأحزان

و حسبت أن العمر بحر هادئ

فرأيت موج البحر كالبركان

و غرقت في ألم الحياة و هدني

عبث السنين.. و حيرة الفنان

فالكأس أيام نعيش بحزنها

و العمر سجن خانق الجدران

و الناس أطياف تمر كأنها

أشباح صيف شاحب الأغصان

هم كالسكارى في الحياة و خمرهم

أمل عقيم.. أو شعار فان

و تعربد الأيام فيهم ما ترى

في العمر في الأخلاق.. في الوجدان

ما أجبن الإنسان يدفن عمره

ليعيش تحت السوط.. و السجان

و يقول حظي أن أعيش ممزقا

و أظل صوتا.. لا يراه لساني

* * *

ما عاد يا دنياي وقت للهوى

ما عاد نبض الحب.. في وجداني

الحب أن نجد الأمان مع المنى

ألا يضيع العمر في القضبان

ألا تمزقنا الحياة بخوفها

أن يشعر الإنسان.. بالإنسان

أن نجعل الأيام طيفا هادئا

أن نغرس الأحلام كالبستان

ألا يعاني الجوع أبنائي غدا

ألا يضيق المرء.. بالحرمان

أخشى بأن يقف الزمان بحسرة

و يقول كانوا.. لعنة الإنسان

فغدا سيذكرنا الزمان بأننا

بعنا الهواء الطلق.. بالدخان

* * *

كلماتنا صارت تباع و تشترى

و بأبخس الأسعار.. بالمجان

كلماتنا يوما أضاءت دربنا

فلقد عرفنا الله في القرآن

و نساؤنا صغن الحياة رواية

كلماتها شيء.. بغير معاني

الفقر حطم في النساء حياءها

صارت تباع بأرخص الأثمان

و شبابنا جعلوا الحياة قضية

إما يمين.. أو يسار قاني

و نسوا تراب الأرض ويح عقولهم

هل بعد ((طين الأرض)) من أوطان؟

و شيوخنا بخلوا علينا بالمنى

من يا ترى يحيا.. بغير أماني؟

قالوا لنا: إن الحياة تجارب

و الويل كل الويل.. للعصيان

تركوا لنا وطنا حزينا ضائعا

تركوا الربيع ممزق الأغصان

* * *

كم قلت من يأس سأرحل علني

أجد الظلال على ربى النسيان

حتى يعود الحب يملأ مهجتي

و يشع نورا في سماء كياني

لكنني أدركت أن بدايتي

و نهايتي.. ستكون في أوطاني

و سأسأل الأيام علّ مدينتي

يوما تعرف قيمة الإنسان

فمتى شجون الليل تهجر عشنا؟

و متى الزهور تعود للأغصان؟

و متى أعود لكي أراك مدينتي

فرحى بغير اليأس.. و الأحزان؟

أترى سنرجع ذات يوم بيتنا

و نراه كالأمل الوديع.. الحاني؟

أترى سترحمني مدينتنا التي

قد صرت أجهل عندها.. عنواني؟

قد أنكرتني في الزحام و ما درت

أني يمزقني لظى.. حرماني

إني وليدك يا مدينتنا فهل

صار الجحود.. طبيعة الأوطان؟!

هل صار قتل الابن فيك محللا

أم صار حكم الأرض للشيطان؟

إني تجاوزت الحديث و إنما

حقي عليك.. سماحة الغفران

فإذا غضبت فأنت أمي فارحمي

و إذا عتبت فذاك من أحزاني


لو عادت الأيام



لو عادت الأيام




و رجعت يمنعني الحياء من الكلام


و يثور في الأعماق صوت مشاعري

و أصيح في صمتي..

ماذا يقول الناس لو قبلتها

((هذا حرام))

و أضم في عينيك طيفك كله

كالأم تحتضن الصغير من الزحام

و أعود ألثم شعرك المنساب يسري في الظلام

و أظل أكتب في المساء قصيدة

أو أجمع الأزهار يحملها كتاب

أو أنسج الكلمات في همس العتاب

لو عادت الأيام يا دنياي

أو عاد الشباب

الآن.. قد رحل الشباب

الآن شاخ القلب كالأمل العجوز

النبض فيه يسير في بطء عجيب

كالليل.. كالقضبان كالضيف الغريب

هو ساعة كانت تسير مع السنين.. توقفت

و كأنها منذ البداية أدركت

أن المسيرة سوف يطويها الغروب

أن المدينة

سوف تنتظر المسافر في المساء

هيهات يا دنياي

من قال إن العمر يرجع للوراء؟!

الدهر أعطانا الكثير

المال و الأبناء والبيت.. الكبير

لكنني

ما زلت أشعر بالضياع

ما زلت يجذبني حنين

نحو صدر أو ذراع

فسفينتي الحيرى تسير بلا شراع

أمضي هنا وحدي و لا أدري المصير

أهفو ليوم أدفن الأحزان في صدري

و أمضي كالغدير

لو عادت الأيام

و رجعت يا دنياي كالطفل الصغير









و تحترق الشموع



أترى ستجمعنا الليالي كي نعود.. و نفترق؟




أترى تضيء لنا الشموع و من ضياها.. نحترق؟


أخشى على الأمل الصغير بان يموت.. و يختنق

اليوم سرنا ننسج الأحلاما

و غدا سيتركنا الزمان حطاما

و أعود بعدك للطريق لعلني أجد العزاء..

و أظل أجمع من خيوط الفجر

أحلام المساء

و أعود أذكر كيف كنا نلتقي

و الدرب يرقص كالصباح المشرق

و العمر يمضي في هدوء الزئبق

شيء إليك يشدني

لم أدر ما هو.. منتهاه؟

يوما أراه نهايتي

يوما أرى فيه الحياة

آه من الجرح الذي

يوما ستؤلمني.. يداه

آه من الأمل الذي

ما زلت أحيا في صداه

و غدا سيبلغ منتهاه

* * *

الزهر يذبل في العيون

و العمر يا دنياي تأكله.. السنون

و غدا على نفس الطريق سنفترق

و دموعنا الحيرى تثور.. و تختنق

فشموعنا يوما أضاءت دربنا

و غدا مع الأشواق فيها نحترق








ربما أنساك



و حملت في وسط الظلام حقيبتي..




و على الطريق تعددت أنغامي


و أخذت أنظر للطريق معاتبا..

كيف انتهت بين الأسى أيامي

شرفاتك الخضراء كم شهدت لنا

نظرات شوق صاخب الأنغام

و الآن جئتك و السنين تغيرت

و غدوت وحدي في دجى الأيام

* * *

و على الطريق هناك بعد وداعنا

رجع الفؤاد محلقا بسماك

و أتيت وحدي كنت أنت رفيقتي

بالدرب يوما كيف طال جفاك؟

و هربت من طيف الغرام تساءلت

عيناي عنك و كيف ضاع هواك؟

و على الطريق رأيت طيفا هاربا

يجري ورائب هاتفا.. كالباكي

طيف الهوا يبكي لأني قلتها

قد قلت يوما ربما أنساك!

* * *

و على الطريق هناك ضوء خافت

ينساب في حزن الزهور الباكية

فأثار في قلبي حنينا.. قد مضى

لشباب عمري للسنين الخالية

و على رصيف الدرب حامت مهجتي

سكرى تحدق في الربوع الغالية

فهنا غرسنا الحب يوما هل ترى..

حفظ التراب رحيق ذكرى بالية؟

فرأيت آثار اللقاء و لم تزل

فوق التراب دموع عين.. باكية

و على الطريق رأيت كل حكايتي

هل أترك الدرب القديم ينادي

و أسير وحدي والحياة كأنها

نغمات حزن صامت بفؤادي؟

طال الطريق و بالطريق حكاية

بدأت بفرحي.. و انتهت.. بسهادي









قلب شاعر



و نظل تحملنا السنين




يوما إلى الأحزان تأخذنا


و آخر للحنين..

يا رب كيف خلقتنا

الحب درب البائسين

قد نستريح من العذاب

قد ندفن الأحزان في لحن يردده الهوى

أو نظرة تنساب في ذكرى.. عتاب

أو دمعة نبكي بها حلم الشباب

* * *

يا رب..

ما عاد طيف الحب يحملنا

إلى همس المشاعر

فالحب أصبح سلعة

كالخبز.. كالفستان أو مثل السجائر!

أما أنا..

فقد كنت أحمل في حنايا الروح

يوما.. قلب شاعر

الحب عندي كان أجمل ما يقال

و الشعر في عمري تلاشى.. كالظلال

و غدوت مثل الناس أحمل كل شيء..الحب عندي.. و الصداقة.. و الوفاء..

كالخبز.. كالفستان كالأضياف في وقت المساء

و نسيت أني كنت يوما

أحمل الخفقات في قلب كبير

و بأن حبي كان في الأعماق

كالطفل الصغير

* * *

و وجدت نفسي أنتهي..

و غدت حياتي كالضباب

أسير فيها.. كالغريب

و نسيت أني كنت يوما شاعرا

و بأن حبي كان في الأعماق بحرا ثائرا

و بأنني أصبحت ذا قلب عجوز

لا شيء عندي

غير ذكرى.. أو حكايات قديمة

أو همسة مرت مع الأيام

أو شكوى.. عقيمة

أو دمعة تهتز في عيني

و يخفيها نداء.. الكبرياء

أو بسمة كانت تحلق

في حياتي.. كالضياء

ماذا أقول و أنت يا قلبي تموت

عد للحياة

يكفيك في الدنيا صفاء الروح أو همس المشاعر

لا تنس يا قلبي بأنك ذات يوم كنت.. شاعر








كان لي قلب



دنياي!




أنفاس الشتاء تهزني


و يضيف صدري

من سحابات الدخان

و يخيفني شبح الزمان..

فمدينة الأحزان تقتلني..

لا شيء فيها.. لا حياة.. و لا أمان

و أنا بها شيء من الأحزان

يمضي علي العمر وحدي فيالسكون

يوم مع الآلام يمضي في مدينتنا و آخر.. للجنون

* * *

القلب يا دنياي يقتله الجليد

لا شيء في عمري جديد

لو كنت أرجع مرة

و أشم عطر مدينتي قبل الزفاف

كانت طهارتها تشع النور في هذي الضفاف

يا ليتني يوما أراها في ثياب حيائها

لكنها.. قتلت جنين الحب في أحشائها

و مضت تعيش حياتها بين الذئاب

و على ضفائر شعرها نام العذاب

و بجلدها الفضي أنفاس و عطر.. و اغتصاب

و زوابع الصيف الحزين

تجيء حبلى بالتراب

و مدينتي الحيرى بقايا.. من شباب

* * *

و أمام دخان المدينة

صار قلبي.. يحترق

تتعثر الأنفاس في صدري..

و صوتي يختنق

و أعود أذكر قريتي

كم كان طيف الحب يملأ مهجتي..

و أنامل الأشواق كم عزفت لشدو طفولتي..

و جدائل الصفصاف كم نظرت إلينا في الخفاء

و حياؤها الفطري يمنعها

و تجذبها حكايات اللقاء

يا ليتني يوما أعود لقريتي..

الناس فيها كالطيور الراحلة

يمشون في صمت و ينسون السفر..

و يداعبون الليل و الأغصان.. في ضوء القمر

فيهم وفاء الطيبين المخلصين من البشر

أما أنا.. قد كان لي قلب

و ضاع على الطريق

و غدوت فيك مدينتي مثل الغريق..

و مضيت في الطرقات أحكي قصتي..

قد كان لي قلب يعيش الحب طفلا

مثله مثل البشر

قد كان لي وتر مع الأحزان ينسيني..

و حطمت الوتر

قد كان لي أمل تبعثر في الليالي.. و اندثر

قد كان لي عمر ككل الناس..

ثم مضى العمر

ماذا أقول؟؟!

تابع !!

Samir Aser
12-21-2005, 02:33 PM
متعة واثراء للعقل والروح مطالعة أوراق فاروق جويدة .

لكم خالص الشكر والتقدير .

حذيفة02
12-21-2005, 02:35 PM
لأني أحبك



تعالي أحبك قبلالرحيل


فما عاد في العمر غير القليل

أتينا الحياة بحلمٍبريءٍ

فعربد فينا زمانٌ بخيل

***

***

حلمنا بأرضٍ تلمالحيارى

وتأوي الطيور وتسقي النخيل

رأينا الربيع بقايارمادٍ

ولاحت لنا الشمس ذكرى أصيل

حلمنا بنهرٍ عشقناهُخمراً

رأيناه يوماً دماءً تسيل

فإن أجدب العمرُ فيراحتيَّ

فحبك عندي ظلالٌ ونيل

وما زلتِ كالسيف فيكبريائي

يكبلُ حلمي عرينٌ ذليل

وما زلت أعرف أينالأماني

وإن كان دربُ الأماني طويل

***

***

تعالي ففي العمرِ حلمٌعنيدٌ

فما زلتُ أحلمُ بالمستحيل

تعالي فما زالَ في الصبحِضوءٌ

وفي الليل يضحكٌ بدرٌ جميل

أحُبك والعمرُ حلمٌنقيٌّ

أحبك واليأسُ قيدُ ثقيل

وتبقين وحدكِ صبحاًبعيني

إذا تاه دربي فأنتِ الدليل

***

***

إذا كنتُ قد عشتُ حلميضياعاً

وبعثرتُ كالضوءِ عمري القليل

فإني خُلقتُ بحلمكبير

وهل بالدموع سنروي الغليل ؟

وماذا تبقّى على مقلتينا؟

شحوبُ الليالي وضوء هزيل

تعالي لنوقد في الليلناراً

ونصرخ في الصمتِ في المستحيل

تعالي لننسج حلماًجديداً

نسميه للناس حلم الرحيل





وكان حلماً



وتبكين حباً .. مضى عنكِيوماً


وسافر عنكِ لدنيا المحال

لقد كان حلماً .. وهل فيالحياةِ

سوى الوهم - ياطفلتي- والخيال ؟

وما العمر يا أطهر الناسِإلا

سحابةُ صيفٍ كثيف الظلال

وتبكين حباً .. طواهالخريف

وكل الذي بيننا للزوال

فمن قال في العمر شيءيدومُ

تذوب الأماني ويبقى السؤال

لماذا أتيت إذا كانحلمي

غداً سوف يصبح.. بعض الرمال؟





بالرغم منّا .. قد نضيع



( 1 )


قد قال لي يوماً أبي

إن جئت يا ولدي المدينة كالغريب

وغدوت تلعق من ثراها البؤس

في الليل الكئيب

قد تشتهي فيها الصديق أو الحبيب

إن صرت يا ولدي غريباً في الزحام

أو صارت الدنيا امتهاناً .. في امتهان

أو جئت تطلب عزة الإنسان في دنيا الهوان

إن ضاقت الدنيا عليك

فخذ همومك في يديك

واذهب إلى قبر الحسين

وهناك صلي ركعتين

(2)

كانت حياتي مثل كل العاشقين

والعمر أشواق يداعبها الحنين

كانت هموم أبي تذوب .. بركعتين

كل الذي يبغيه في الدنيا صلاة في الحسين

أو دعوة لله أن يرضى عليه

لكي يرى .. جد الحسين

قد كنت مثل أبي أصلي في المساء

وأظلُ أقرأ في كتاب الله ألتمس الرجاء

أو أقرأ الكتب القديمة

أشواق ليلى أو رياضَ .. أبي العلاء

(3)

وأتيتُ يوماً للمدينة كالغريب

ورنينُ صوت أبي يهز مسامعي

وسط الضباب وفي الزحامِ

يهزني في مضجعي

ومدينتي الحيرى ضبابٌ في ضباب

أحشاؤها حُبلى بطفلٍ

غير معروف الهوية

أحزانها كرمادِ أنثى

ربما كانت ضحية

أنفاسُها كالقيدِ يعصف بالسجين

طرقاتُها .. سوداء كالليل الحزين

أشجارها صفراء والدم في شوارعها .. يسيل

كم من دماء الناس

ينـزف دون جرح .. أو طبيب

لا شيء فيك مدينتي غير الزحام

أحياؤنا .. سكنوا المقابر

قبلَ أن يأتي الرحيل

هربوا إلى الموتى أرادوا الصمت .. في دنيا الكلام

ما أثقل الدنيا ...

وكل الناس تحيا .. بالكلام

(4)

وهناك في درب المدينةِ ضاع مني .. كل شيء

أضواؤها .. الصفراء كالشبح .. المخيف

جثث من الأحياء نامت فوق أشلاء .. الرصيف

ماتوا يريدون الرغيف

شيخٌ ( عجوز ) يختفي خلف الضباب

ويدغدغ المسكينُ شيئاً .. من كلام

قد كان لي مجدٌ وأيامٌ .. عظام

قد كان لي عقل يفجر

في صخور الأرض أنهار الضياء

لم يبق في الدنيا حياء

قد قلتُ ما عندي فقالوا أنني

المجنونُ .. بين العقلاء

قالوا بأني قد عصيتُ الأنبياء

(5)

دربُ المدينة صارخُ الألوانِ

فهنا يمين .. أو يسارٌ قاني

والكل يجلس فوق جسمِ جريمةٍ

هي نزعة الأخلاقِ .. في الإنسانِ

أبتاه .. أيامي هنا تمضي

مع الحزن العميق

وأعيشُ وحدي ..

قد فقدتُ القلبَ والنبضَ .. الرقيق

دربُ المدينة يا أبي دربٌ عتيق

تتربع الأحزانُ في أرجائه

ويموت فيه الحب .. والأمل الغريق

(6)

ماذا ستفعل يا أبي

إن جئتَ يوماً دربنا

أترى ستحيا مثلنا ؟؟

ستموتيا أبتاه حزناً .. بيننا

وستسمع الأصواتَ تصرخُ .. يا أبي : يا ليتنا ..يا ليتنا .. يا ليتنا

وغدوتُ بين الدربِ ألتمسُ الهروب

أين المفر؟

والعمرُ يسرع للغروب

(7)

أبتاهُ .. لا تحزن

فقد مضت السنين

ولم أصلِّ .. في الحسين

لو كنتَ يا أبتاهُ مثلي

لعرفتَ كيف يضيع منا كلُ شيء

بالرغم منا .. قد نضيع

بالرغم منا .. قد نضيع

من يمنح الغرباءَ دفئاً في الصقيع؟

من يجعل الغصنَ العقيمَ

يجيء يوماً .. بالربيع ؟

من ينقذ الإنسان من هذا .. القطيع ؟

(8)

أبتاهُ

بالأمس عدتُ إلى الحسين

صليتُ فيه الركعتين

بقيت همومي مثلما كانت

صارت همومي في المدينةِ

لا تذوب بركعتين





لقاء الغرباء



علمتني الأشواقَ منذلقائنا


فرأيتُ في عينيكِ أحلامَ العُمر

وشدوتُ لحناً في الوفاءِ .. لعله

ما زال يؤنسني بأيامِ السهر

وغرستُ حُبكِ في الفؤادِوكلما

مضت السنينُ أراهُ دوماً .. يزدهر

وأمامَ بيتكِ قد وضعتُحقائبي

يوماً ودعتُ المتاعبَ والسفر

وغفرتُ للأيامِ كُلَّخطيئةٍ

وغفرتُ للدنيا .. وسامحتُ البشر

***

***

علمتني الأشواقَ كيفأعيشُها

وعرفتُ كيف تهزني أشواقي

كم داعبت عينايَ كلدقيقةٍ

أطياف عمرٍ باسمِ الإشراقِ

كم شدني شوق إليكِلعله

ما زال يحرق بالأسى أعماقي

***

***

أو نلتقي بعد الوفاءِ .. كأننا

غرباءُ لم نحفظ عهوداً بيننا

يا من وهبتُكِ كل شيءإنني

ما زلتُ بالعهد المقدسِ .. مؤمنا

فإذا انتهت أيامُنافتذكري

أن الذي يهواكِ في الدنيا .. أنا





عودة الأنبياء



عطرٌ ونورٌ في الفضاء


والأرضُ تحتضنُ السماء

والشمسُ تنظرُ بارتياح للقمر

والزهرُ يهمسُ في حياءٍ للشجر

والعطرُ تنشُره الخمائلُ

فوق أهداب الطيور

والنجمُ في شوق تصافحه الزهور

ضوء يلوح من بعيد

الأرضُ صارت في ظلامِ الليلِ

لؤلؤةً يعانقها ضياء

والناسُ تُسرعُ في الطريق

صوتٌ يدندن في السماء

الآن ، عاد الأنبياء

***

هذا ضياء مُحمدٍ

ينسابُ يخترقُ المفارقَ والجسور

عيسى وموسى والنبيُ محمدٌ

عطرٌ من الرحمنِ في الدنيا يدور

هذي قلوب الناسِ تنظرُ في رجاء

أتُرى يعودُ لأرضنا زمنُ النقاء ؟

أهلاً بنور الأنبياء

***

موسى يداعبُ زهرةً

ثكلى ..فينتبه الرحيق

الزهرة الخرساءُ تهمسُ : مرحباً

يا أنبياءَ الحقِّ قد ضاع الطريق

الزهرةُ الخرساءُ تهتف في ذهول : يا أنبياءَ الله

يا من ملأتم بالضياء قلوبنَا

يا من نثرتم بالمحبةِ دربنا

بالقلب أحزانٌ وشكوى تختنق

وربيع أيامٍ يموتُ .. ويحترق

فالأرضُ كبلها الضلال

تاه الحرامُ مع الحرام مع الحلال

والخوفُ يعبثُ في النفوس بلا خجل

والفقرُ في الأعماقِ يغتالُ المنى

ماذا يفيدُ العمرُ لو ضاعَ الأمل؟

***

الأرضُ يا موسى تضجُ من الجماجمِ والسجون

أطفالنا عرفوا المشانقَ

ضاجعوا الأحزانَ

في زمن الجنون

والشمس ضلت في الشروقِ طريقَهَا

فهوت على شطِّ الغروب

وتأرجحت وسط السماء

ما بين شرقٍ جائرٍ

ما بين غربٍ فاجرٍ

الشمسُ تاهت في السماء

ما عاد فيكِ مدينتي شيءٌ ليمنحنا الضياء

فالليل يحملُ كالضلالِ سيوفه

وبحارُنا صارت دماء

من ينقذ الشطآن من هذي الدماء

في كل ليل داكنِ الأشباح تنتحرُ القلوب

في كلِّ يوم تسخرُ الأحلامُ من زمنٍ كذوب

في كل شبر

من ترابِ الأرضِ أحلامٌ تذوب

قالوا لنا يوماً

بأن الأرض كانت للبشر

موسى بربكَ هل ترى في الأرضِ

شيئاً .. كالبشر ؟

***

عيسى رسول اللهِ

يا مهد السلام

هذي قبورُ الناسِ

ضاقت بالجماجم والعظام

أحياؤنا فيها نيام

وعلى جبين اليأسِ

مات الحبُ وانتحر الوئام

الحقُ مصلوبٌ مع الأنفاسِ في دنيا الدجل

والحبُ في ليل الدراهمِ

والمخابئ والمباحثِ لم يزل

يشكو زماناً يُسحق الإنسانُ فيه بلا خجل

***

أهلاً رسول اللهِ

يا خير الهداةِ الصادقين

أنا يا محمدُ قد أتيتكَ

من دروب الحائرين

فلقد رأيتُ الأرضَ

تسكرُ من دماء الجائعين

والناسُ تحرقُ في رفاتِ العدلِ

ماتَ العدل فينا من سنين

أنا يا رسولَ الله طفلٌ حائرٌ

من يرحم الآباءَ من يحمي البنين ؟

الناسُ تأكلُ بعضَها

هذي لحومُ الناسِ نأكلها ونشرب خلفها

دمعَ الحيارى المتعبين

رفقاً رسولَ اللهِ لا تغضب فهذا حالُنا

فلقد عَصينا الله في زمنٍ حزين

ماذا تقولُ إذا سرقتُ الناس خبّرني

وطيفُ الجوع يقتل طفلتي؟

وأنا أموتُ على الطريقِ وحوله

يسري اللصوصُ وهم سكارى

من بقايا مهجتي ؟

بالله خبرني رسول اللهِ

أين بدايتي .. ونهايتي ؟

أتُرى أعيشُ العمرَ مصلوبَ المنى ؟

***

أنا يا رسول اللهِ

لم أعرف مع الدجل الرخيص حكايتي

ماذا أكونُ ؟ ومن أكونُ ؟ أمام قبر مدينتي

وأموتُ في نفسي .. أموت

وأموتُ في خوفي .. أموت

وأموت في صمتي .. أموت

أنا يا رسول الله أحيا كي أموت

قالوا بأن الموت موتٌ واحدٌ

وأمام كل دقيقة قلبي يموت

قلبي رسول الله في جنبي يموت

ماذا أقول وقد رأيتُ الأرضَ تفرحُ

بالمعاصي والذنوب؟

ماذا أقولُ وعمري الحيرانُ

يطحنه الغروب ؟

والحبُ في قلبي يذوب

آهٍ رسولَ الله من أيامنا

فلقد رأيتَ بنورِ قلبكَ حالنََا

يا منصف الأحياءِ والموتى

ويا نوراً أضاء طريقنا

لا تترك الأحزانَ ترتعُ بيننا

***

الشمسُ تصعدُ للسماء

والزهرُ يخنقه البكاء

والليل ينظرُ في دهاء

عاد الظلامُ مدينتي ما كنتِ يوماً .. للضياء

الآن يرحلُ عنكِ نور الأنبياء

النورُ يخترقُ السماء

يمضي بعيداً ، ويح قلبي ليته ما كان جاء

يوماً رأت فيه القلوبُ

بشيرَ صبحٍ عانقت فيهِ الرجاء

***

يا أنبياءَ الله

لا تتركوا الأرضَ الحزينةَ للضياع

لا تتركوا الأرض الحزينة للضياع

يا أنبياء الله

يا من تريدون الوداع

يا من تركتم للظلام مدينتي

قبل الرحيل تنبهوا

الأرض تمشي للضياع

الأرض ضاعت .. في الضياع





شهداؤنا



شهداؤنا بين المقابر يهمسون..


والله إنا قادمون..

في الأرض ترتفع الأيادي..

تنبُت الأصوات في صمت السكون..

والله إنا راجعون..

تتساقط الأحجار يرتفع الغبار..

تضيء كالشمس العيون..

والله إنا راجعون..

شهداؤنا خرجوا من الأكفان..

وانتفضوا صفوفًا، ثم راحوا يصرخون..

عارٌ عليكم أيها المستسلمون..

وطنٌ يُباع وأمةٌ تنساق قطعانا..

وأنتم نائمون..

شهداؤنا فوق المنابر يخطبون..

قاموا إلى لبنان صلوا في كنائسها..

وزاروا المسجد الأقصى..

وطافوا في رحاب القدس..

واقتحموا السجون..

في كل شبر..

من ثرى الوطن المكبل ينبتون..

من كل ركن في ربوع الأمة الثكلى..

أراهم يخرجونْ..

شهداؤنا وسط المجازر يهتفونْ..

الله أكبر منك يا زمن الجنونْ..

الله أكبر منك يا زمن الجنونْ..

الله أكبر منك يا زمن الجنونْ..

****

شهداؤنا يتقدمونْ..

أصواتهم تعلو على أسوار بيروت الحزينة..

في الشوارع في المفارق يهدرونْ..

إني أراهم في الظلام يُحاربونْ..

رغم انكسار الضوء..

في الوطن المكبل بالمهانة..

والدمامة.. والمجون..

والله إنا عائدون..

أكفاننا ستضيء يومًا في رحاب القدسِ..

سوف تعود تقتحم المعاقل والحصونْ..

****

شهداؤنا في كل شبر يصرخونْ..

يا أيها المتنطعونْ..

كيف ارتضيتم أن ينام الذئب..

في وسط القطيع وتأمنونْ؟

وطن بعرْض الكون يُعرض في المزاد..

وطعمة الجرذان..

في الوطن الجريح يتاجرون..

أحياؤنا الموتى على الشاشات..

في صخب النهاية يسكرون..

من أجهض الوطن العريق..

وكبل الأحلام في كل العيون..

يا أيها المتشرذمون..

سنخلص الموتى من الأحياء..

من سفه الزمان العابث المجنون..

والله إنا قادمون..

"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا

بل أحياء عند ربهم يرزقون"

****

شهداؤنا في كل شبر..

في البلاد يزمجرونْ..

جاءوا صفوفًا يسألونْ..

يا أيها الأحياء ماذا تفعلونْ..

في كل يوم كالقطيع على المذابح تصلبونْ..

تتنازلون على جناح الليل..

كالفئران سرًّا للذئاب تهرولونْ..

وأمام أمريكا..

تُقام صلاتكم فتسبحونْ..

وتطوف أعينكم على الدولارِ..

فوق ربوعه الخضراء يبكي الساجدونْ..

صور على الشاشاتِ..

جرذان تصافح بعضها..

والناس من ألم الفجيعة يضحكونْ..

في صورتين تُباع أوطان، وتسقط أمةٌ..

ورؤوسكم تحت النعالِ.. وتركعونْ..

في صورتين..

تُسلَّم القدس العريقة للذئاب..

ويسكر المتآمرون..

****

شهداؤنا في كل شبر يصرخونْ..

بيروت تسبح في الدماء وفوقها

الطاغوت يهدر في جنونْ..

بيروت تسألكم أليس لعرضها

حق عليكم؟ أين فر الرافضونْ؟

وأين غاب البائعونْ؟

وأين راح.. الهاربونْ؟

الصامتون.. الغافلون.. الكاذبونْ..

صمتوا جميعًا..

والرصاص الآن يخترق العيونْ..

وإذا سألت سمعتَهم يتصايحونْ..

هذا الزمان زمانهم..

في كل شيء في الورى يتحكمونْ..

****

لا تسرعوا في موكب البيع الرخيص فإنكم

في كل شيء خاسرونْ..

لن يترك الطوفان شيئًا كلكمْ

في اليم يومًا غارقون..

تجرون خلف الموتِ

والنخَّاس يجري خلفكم..

وغدًا بأسواق النخاسة تُعرضونْ..

لن يرحم التاريخ يومًا..

من يفرِّط أو يخونْ..

كهاننا يترنحونْ..

فوق الكراسي هائمونْ..

في نشوة السلطان والطغيانِ..

راحوا يسكرونْ..

وشعوبنا ارتاحت ونامتْ..

في غيابات السجونْ..

نام الجميع وكلهم يتثاءبونْ..

فمتى يفيق النائمونْ؟

متى يفيق النائمون؟





رسالة إلى شارون



قبيح وجهك المرسوم من أشلاء قتلانا


جبان سيفك المسموم في أحشاء موتانا

وضيع صوتك المرصود في آنات أسرانا

إنجيلا .. وقرآنا

قبيح أنت يا خنزير كيف غدوت إنسانا

قبيح وجهك الملعون

مهان يا زمان العار أوسمة وتيجانا

ذليل يا زمان العجز كهانا وأوطانا

جبان يا زمان القهر من قد باع أوخان

خيول أسلمت لليأس رأيتها

فصار الجبن نيشانا

خيول باعها الكهان أمجادا وتاريخا وفرسانا

فصارت ساحة الفرسان يا للعار غلمانا

كسيح يا زمان العجز

حين ينام سيف الحق بين يديك خزيانا

قبيح يا زمان اليأس

حين يصير وجه القدس في عينيك أحزانا

يبول الفاسق العربيد جهرا في مساجدنا

يضاجع قدسنا سفها

ويقضي الليل في المحراب سكرانا

قبيح وجهك الملعون

ويسألني أمام القبر طفل

لماذا لا يزور الموت أوطانا سوانا

لماذا يسكر العربيد من أحشاء أمي

ويجعل خمره دوما … دمانا

أمام الكعبة الغراء صوت

يصيح الآن يصرخ في حمانا

أيا الله صار العدل سجانا

أيا الله صار الحق بهتانا

أيا الله صار الملك طغيانا

وأضحى القهر سلطانا

تابع

حذيفة02
12-21-2005, 02:38 PM
و عادت سفينة الأحلام



عادت إلى شط الأمان سفينتي




و تراقص الموج الحنون


على حنايا.. ضفتي

كم جفت الأمواج في قلبي

و فاضت دمعتي

و مضيت أنتظر السفينة

كي تعود.. بفرحتي

و نزفت من قلبي دموع الحزن تملأ مهجتي

حتى رأيت المارد العملاق

يعبر يستعيد.. كرامتي

و تعانق الدم و المياه

على مشارف جبهتي

و بقيت شامخة مع الأيام أروي قصتي

و سمعت صوت الله يعلو في سماء مدينتي

الآن قد بدأت مسيرتكم بنور هدايتي..

* * *

اليوم عاد الموج يرقص

في الحنايا مشرقا بين الضياء

و سفينة الأحلام عادت

تحمل البشرى و تأتي بالرخاء

سأظل يا تاريخ معجزة السماء

فأنا قناة المجد يا تاريخ هدى الأشقياء

أنا أم كل الحائرين مع القدر

كم بين أحضاني رعيت الناس أكرمت البشر..

من زارني يوما يعود.. و إن تمادى في السفر

* * *

أترى سننسى من أضاءوا الدرب يوما.. و الحياة؟

فلقد أعادوا السيف للأمل الذي قطعت يداه

و لقد أعادوا النبض للقلب الذي تاهت خطاه

عبروا من اليأس العقيم إلى غد يهفو.. ضياه

و رأيت كل الأرض تهتف.. ها هموا عبروا

لكي تحيا الحياة

* * *

الآن عاد الراحلون لأرضهم

و تعانقوا بين الدموع..

كم من سنين العمر ذابت

بين خفقات الضلوع

قد علمونا اليأس يوما و الخضوع

قد أرغمونا أن نقول ((نعم)) ترددها الجموع

و اليوم عاد الفجر يملأ بيتنا

لا تتركوه لكي يضيع..

لا تتركوا القضبان تقتلكم بنوبات الصقيع..

فلقد أعدتم بعد طول اليأس أحلام الربيع

الناس لا تخشى النهار

من قال إن النور يأتي بالدمار

الخوف دوما لا يجيء مع النهار

قد علمونا الخوف.. إذ كنا صغار

قد صنفونا في الحياة.. هنا اليمين.. هنا اليسار..

لا تتركوا الأقزام تخدعكم بفكر مستعار

أو تجعلوا الأمس الحزين يعود في ذكرى.. شعار..

لا تتركوا الليل الرهيب يعود يغتال النهار










و يبقى الحب



أترى أجبت على الحقائب عندما سألت:




لماذا ترحلين؟


أوراقك الحيرى تذوب من الحنين

لو كنت قد فتشت فيها لحظة

لوجدت قلبي تائه النبضات في درب السنين..

و أخذت أيامي و عطر العمر.. كيف تسافرين؟

المقعد الخالي يعاتبنا على هذا الجحود..

ما زال صوت بكائه في القلب

حين ترنح المسكين يسألني ترانا.. هل نعود!

في درجك الحيران نامت بالهموم.. قصائدي

كانت تئن وحيدة مثل الخيال الشارد

لم تهجرين قصائدي؟!

قد علمتني أننا بالحب نبني كل شيء.. خالد

قد علمتني أن حبك كان مكتوبا كساعة مولدي..

فجعلت حبك عمر أمسى حلم يومي.. وغدي

إني عبدتك في رحاب قصائدي

و الآن جئت تحطمين.. معابدي؟!

وزجاجة العطر التي قد حطمتها.. راحتاك

كم كانت تحدق في اشتياق كلما كانت.. تراك

كم عانقت أنفاسك الحيرى فأسكرها.. شذاك

كم مزقتها دمعة.. نامت عليها.. مقلتاك

واليوم يغتال التراب دماءها

و يموت عطر كان كل مناك!!

* * *

والحجرة الصغرى.. لماذا أنكرت يوما خطانا

شربت كؤوس الحب منا وارتوى فيها.. صبانا

والآن تحترق الأماني في رباها..

الحجرة الصغرى يعذبني.. بكاها

في الليل تسأل مالذي صنعت بنا يوما

لتبلغ.. منتهاها؟

* * *

الراحلون على السفينة يجمعون ظلالهم

فيتوه كل الناس في نظراتي..

و البحر يبكي كلما عبرت بنا

نسمات شوق حائر الزفرات

يا نورس الشط البعيد أحبتي

تركوا حياة.. لم تكن كحياتي

سلكوا طريق الهجر بين جوانحي

حفروا الطريق.. على مشارف ذاتي


* * *


يا قلبها..

يا من عرفت الحب يوما عندها

يا من حملت الشوق نبضا

في حنايا.. صدرها

إني سكنتك ذات يوم

كنت بيتي.. كان قلبي بيتها

كل الذي في البيت أنكرني

و صار العمر كهفا.. بعدها

لو كنت أعرف كيف أنسى حبها؟

لو كنت أعرف كيف أطفئ نارها..

قلبي يحدثني يقول بأنها

يوما.. سترجع بيتها؟!

أترى سترجع بيتها؟

ماذا أقول.. لعلني.. و لعلها










ويموت فينا الإنسان



وتركت رأسي فوق صدرك




ثم تاه العمر مني.. في الزحام


فرجعت كالطفل الصغير..

يكابد الآلام في زمن الفطام

و الليل يفلح بالصقيع رؤوسنا

ويبعثر الكلمات منا.. في الظلام

و تلعثمت شفتاك يا أمي.. وخاصمها.. الكلام

ورأيت صوتك يدخل الأعماق يسري.. في شجن

والدمع يجرح مقلتيك على بقايا.. من زمن

قد كان آخر ما سمعت مع الوداع:

الله يا ولدي يبارك خطوتك

الله يا ولدي معك

* * *

وتعانقت أصواتنا بين الدموع

والشمس تجمع في المغيب ضياءها بين الربوع..

والناس حولي يسألون جراحهم

فمتى يكون لنا اللقاء؟

وتردد الأنفاس شيئا من دعاء

ونداء صوتك بين الأعماق يهز الأرض.. يصعد للسماء:

الله يا ولدي معك..

ومضيت يا أمي غريبا في الحياة

كم ظل يجذبني الحنين إليك في وقت الصلاة..

كنا نصليها معا

* * *

أماه..

قد كان أول ما عرفت من الحياة

أن أمنح الناس السلام

لكنني أصبحت يا أمي هنا

وحدي غريبا.. في الزحام..

لا شيء يعرفني ككل الناس يقتلنا الظلام

فالناس لا تدري هنا معنى السلام

يمشون في صمت كأن الأرض ضاقت بالبشر..

والدرب يا أمي.. مليء بالحفر..

وكبرت يا أمي.. وعانقت المنى

وعرفت بعد كل ألوان الهوى..

وتحطمت نبضات قلبي ذات يوم عندما مات الهوى..

ورأيت أن الحب يقتل بعضه

فنظل نعشق.. ثم نحزن.. ثم ننسى ما مضى

و نعود نعشق مثلما كنا ليسحقنا.. الجوى

لكن حبك ظل في قلبي كيانا.. لا يرى

قد ظل في الأعماق يسري في دمي

وأحس نبض عروقه في أعظمي

أماه..

ما عدت أدري كيف ضاع الدرب مني

ما أثقل الأحزان في عمري و ما أشقى التمني..

فالحب يا أمي هنا كأس.. وغانية.. وقصر

الحب يا أمي هنا حفل.. وراقصة.. ومهر

من يا ترى في الدرب يدرك

أن في الحب العطاء

الحب أن تجد الطيور الدفء في حضن.. المساء

الحب أن تحد النجوم الأمن في قلب السماء

الحب أن نحيا و نعشق ما نشاء..

* * *

أماه.. يا أماه

ما أحوج القلب الحزين لدعوة

كم كانت الدعوات تمنحني الأمان

قد صرت يا أمي هنا

رجلا كبيرا ذا مكان

وعرفت يا أمي كبار القوم والسلطان..

لكنني.. ما عدت أشعر أنني إنسان!!










ماذا تبقى من أرض الأنبياء؟



ماذا تبقى من بلاد الأنبياء..




لا شيء غير النجمة السوداء


ترتع في السماء..

لا شيء غير مواكب القتلى

وأنات النساء

لا شيء غير سيوف داحس التي

غرست سهام الموت في الغبراء

لا شيء غير دماء آل البيت

مازالت تحاصر كربلاء

فالكون تابوت..

وعين الشمس مشنقةُ

وتاريخ العروبة

سيف بطش أو دماء..

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء

خمسون عاماً

والحناجر تملأ الدنيا ضجيجاً

ثم تبتلع الهواء..

خمسون عاماً

والفوارس تحت أقدام الخيول

تئن في كمد.. وتصرخ في استياء

خمسون عاماً في المزاد

وكل جلاد يحدق في الغنيمة

ثم ينهب ما يشاء

خمسون عاماً

والزمان يدور في سأم بنا

فإذا تعثرت الخطى

عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء..

خمسون عاماً

نشرب الأنخاب من زمن الهزائم

نغرق الدنيا دموعاً بالتعازي والرثاء

حتى السماء الآن تغلق بابها

سئمت دعاء العاجزين وهل تُرى

يجدي مع السفه الدعاء..

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟

أترى رأيتم كيف بدلت الخيول صهيلها

في مهرجان العجز…

واختنقت بنوبات البكاء..

أترى رأيتم

كيف تحترف الشعوب الموت

كيف تذوب عشقاً في الفناء

أطفالنا في كل صبح

يرسمون على جدار العمر

خيلاً لا تجيء..

وطيف قنديل تناثر في الفضاء..

والنجمة السوداء

ترتع فوق أشلاء الصليب

تغوص في دم المآذن

تسرق الضحكات من عين الصغار

الأبرياء

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟

ما بين أوسلو

والولائم.. والموائد والتهاني.. والغناء

ماتت فلسطين الحزينة

فاجمعوا الأبناء حول رفاتها

وابكوا كما تبكي النساء

خلعوا ثياب القدس

ألقوا سرها المكنون في قلب العراء

قاموا عليها كالقطيع..

ترنح الجسد الهزيل

تلوثت بالدم أرض الجنة العذراء..

كانت تحدق في الموائد والسكارى حولها

يتمايلون بنشوة

ويقبلون النجمة السوداء

نشروا على الشاشات نعياً دامياً

وعلى الرفات تعانق الأبناء والأعداء

وتقبلوا فيها العزاء..

وأمامها اختلطت وجوه النساء

صاروا في ملامحهم سواء

ماتت بأيدي العابثين مدينة الشهداء

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟

في حانة التطبيع

يسكر ألف دجال وبين كؤوسهم

تنهار أوطان.. ويسقط كبرياء

لم يتركوا السمسار يعبث في الخفاء

حملوه بين الناس

في البارات.. في الطرقات.. في الشاشات

في الأوكار.. في دور العبادة

في قبور الأولياء

يتسللون على دروب العار

ينكفئون في صخب المزاد

ويرفعون الراية البيضاء..

ماذا سيبقى من سيوف القهر

والزمن المدنس بالخطايا

غير ألوان البلاء

ماذا سيبقى من شعوب

لم تعد أبداً تفرق

بين بيت الصلاة.. وبين وكر للبغاء

النجمة السوداء

ألقت نارها فوق النخيل

فغاب ضوء الشمس.. جف العشب

واختفت عيون الماء

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟

ماتت من الصمت الطويل خيولنا الخرساء

وعلى بقايا مجدها المصلوب ترتع نجمة سوداء

فالعجز يحصد بالردى أشجارنا الخضراء

لا شيء يبدو الآن بين ربوعنا

غير الشتات.. وفرقة الأبناء

والدهر يرسم صورة العجز المهين لأمة

خرجت من التاريخ

واندفعت تهرول كالقطيع إلى حمى الأعداء..

في عينها اختلطت

دماء الناس والأيام والأشياء

سكنت كهوف الضعف

واسترخت على الأوهام

ما عادت ترى الموتى من الأحياء

كُهّانها يترنحون على دروب العجز

ينتفضون بين اليأس والإعياء

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟

من أي تاريخ سنبدأ

بعد أن ضاقت بنا الأيام

وانطفأ الرجاء

يا ليلة الإسراء عودي بالضياء

يتسلل الضوء العنيد من البقيع

إلى روابي القدس

تنطلق المآذن بالنداء

ويطل وجه محمد

يسري به الرحمن نوراً في السماء..

الله أكبر من زمان العجز..

من وهن القلوب.. وسكرة الضعفاء

الله أكبر من سيوف خانها

غدر الرفاق.. وخِسة الأبناء

جلباب مريم

لم يزل فوق الخليل يضيء في الظلماء

في المهد يسري صوت عيسى

في ربوع القدس نهراً من نقاء

يا ليلة الإسراء عودي بالضياء

هزي بجذع النخلة العذراء

يتساقط الأمل الوليد

على ربوع القدس

تنتفض المآذن يبعث الشهداء

تتدفق الأنهار.. تشتعل الحرائق

تستغيث الأرض

تهدر ثورة الشرفاء

يا ليلة الإسراء عودي بالضياء

هزي بجذع النخلة العذراء

رغم اختناق الضوء في عيني

ورغم الموت.. والأشلاء

مازلت أحلم أن أرى قبل الرحيل

رماد طاغية تناثر في الفضاء

مازلت أحلم أن أرى فوق المشانق

وجه جلاد قبيح الوجه تصفعه السماء

مازلت أحلم أن أرى الأطفال

يقتسمون قرص الشمس

يختبئون كالأزهار في دفء الشتاء

مازلت أحلم…

أن أرى وطناً يعانق صرختي

ويثور في شمم.. ويرفض في إباء

مازلت أحلم

أن أرى في القدس يوماً

صوت قداس يعانق ليلة الإسراء..

ويطل وجه الله بين ربوعنا

وتعود.. أرض الأنبياء










ويضيع العمر



يا رفيقَ الدَّرب




تاه الدَّرْبُ منّا .. في الضباب


يا رفيقَ العمر

ضاعَ العمرُ .. وانتحرَ الشباب

آهِ من أيّامنا الحيرى

توارتْ .. في التراب

آهِ من آمالِنا الحمقى

تلاشتْ كالسراب

يا رفيقَالدَّرْب

ما أقسى الليالي

عذّبتنا ..

حَطَّمَتْ فينا الأماني

مَزَّقَتْنا

ويحَ أقداري

لماذا .. جَمَّعَتنا

في مولدِ الأشواق

ليتها في مولدِ الأشواقِ كانتْ فَرّقَتْنا

لا تسلني يا رفيقي

كيف تاهَ الدربُ .. مِنَّا

نحن في الدنيا حيارى

إنْ رضينا .. أم أَبَيْنَا

حبّنا نحياه يوماً

وغداً .. لا ندرِ أينَ !!

لا تلمني إن جعلتُ العمرَ

أوتاراً .. تُغنّي

أو أتيتُ الروضَ

منطلقَ التمنّي

فأنا بالشعرِ أحيا كالغديرِ المطمئنِّ

إنما الشعرُ حياتي ووجودي .. والتمنّي

هل ترى في العمر شيئاً

غير أيامٍ قليلة

تتوارى في الليالي

مثل أزهارِ الخميلة

لا تكنْ كالزهرِ

في الطُّرُقَاتِ .. يُلقيه البشر

مثلما تُلقي الليالي

عُمْرَنا .. بين الحُفَر

فكلانا يا رفيقي

من هوايات القَدَر

يا رفيقَ الدَّرْب

تاهَ الدربُ مني

رغمَ جُرحي

رغمَ جُرحي ..

سأغنّي










عيناك أرض لا تخون



ومضيتُ أبحثُ عن عيونِكِ




خلفَ قضبان الحياهْ


وتعربدُ الأحزان في صدري

ضياعاً لستُ أعرفُ منتهاه

وتذوبُ في ليل العواصفِ مهجتي

ويظل ما عندي

سجيناً في الشفاه

والأرضُ تخنقُ صوتَ أقدامي

فيصرخُ جُرحُها تحت الرمالْ

وجدائل الأحلام تزحف

خلف موج الليل

بحاراً تصارعه الجبال

والشوق لؤلؤةٌ تعانق صمتَ أيامي

ويسقط ضوؤها

خلف الظلالْ

عيناك بحر النورِ

يحملني إلى

زمنٍ نقي القلبِ ..

مجنون الخيال

عيناك إبحارٌ

وعودةُ غائبٍ

عيناك توبةُ عابدٍ

وقفتْ تصارعُ وحدها

شبح الضلال

مازال في قلبي سؤالْ ..

كيف انتهتْ أحلامنا ؟

مازلتُ أبحثُ عن عيونك

علَّني ألقاك فيها بالجواب

مازلتُ رغم اليأسِ

أعرفها وتعرفني

ونحمل في جوانحنا عتابْ

لو خانت الدنيا

وخان الناسُ

وابتعد الصحابْ

عيناك أرضٌ لا تخونْ

عيناك إيمانٌ وشكٌ حائرٌ

عيناك نهر من جنونْ

عيناك أزمانٌ ومرٌ

ليسَ مثل الناسِ

شيئاً من سرابْ

عيناك آلهةٌ وعشاقٌ

وصبرٌ واغتراب

عيناك بيتي

عندما ضاقت بنا الدنيا

وضاق بنا العذاب

***

ما زلتُ أبحثُ عن عيونك

بيننا أملٌ وليدْ

أنا شاطئٌ

ألقتْ عليه جراحها

أنا زورقُ الحلم البعيدْ

أنا ليلةٌ

حار الزمانُ بسحرها

عمرُ الحياة يقاسُ

بالزمن السعيدْ

ولتسألي عينيك

أين بريقها ؟

ستقول في ألمٍ توارى

صار شيئاً من جليدْ ..

وأظلُ أبحثُ عن عيونك

خلف قضبان الحياهْ

ويظل في قلبي سؤالٌ حائرٌ

إن ثار في غضبٍ

تحاصرهُ الشفاهْ

كيف انتهت أحلامنا ؟

قد تخنق الأقدار يوماً حبنا

وتفرق الأيام قهراً شملنا

أو تعزف الأحزان لحناً

من بقايا ... جرحنا

ويمر عامٌ .. ربما عامان

أزمان تسدُ طريقنا

ويظل في عينيك

موطننا القديمْ

نلقي عليه متاعب الأسفار

في زمنٍ عقيمْ

عيناك موطننا القديم

وإن غدت أيامنا

ليلاً يطاردُ في ضياءْ

سيظل في عينيك شيءٌ من رجاءْ

أن يرجع الإنسانٌ إنساناً

يُغطي العُرى

يغسل نفسه يوماً

ويرجع للنقاءْ

عيناك موطننا القديمُ

وإن غدونا كالضياعِ

بلا وطن

فيها عشقت العمر

أحزاناً وأفراحاً

ضياعاً أو سكنْ

عيناك في شعري خلودٌ

يعبرُ الآفاقَ ... يعصفُ بالزمنْ

عيناك عندي بالزمانِ

وقد غدوتُ .. بلا زمنْ


تابع

حذيفة02
12-21-2005, 02:42 PM
إذا دارت بنا الدنيا



إذا دارت بنا الدنيا وخانتناأمانينا


وأحرقنا قصائدَنا وأسكتناأغانينا...

ولم نعرف لنا بيتا من الأحزانيؤوينا

العمر أشلاء ودمّر كلّ مافينا ...

وصار عبيرنا كأسا محطّمةًبأيدينا

سيبقى الحب واحَتنا إذا ضاقتليالينا

إذا دارت بنا الدنيا ولاحَالصيف خفّاقا

وعادَ الشعرُ عصفورا إلى دنيايَمشتاقا...

وقالَ بأننا ذبنا ..مع الأيامأشواقا

وأن هواكِ في قلبي يُضئ العمرَإشراقا ...

سيبقى حُبُنا أبدا برغم البعدِعملاقا

وإن دارت بنا الدنيا وأعيتنامآسيها...

وصرنا كالمنى قَصصا مَعَالعُشّاقِ ترويها

وعشنا نشتهي أملا فنُسمِعُها ..ونُرضيها...

فلم تسكع ..ولم ترحم ..وزادت فيتجافيها

ولم نعرف لنا وطنا وضاع زمانُنافيها...

وأجدَب غصنُ أيكتِنا وعاداليأسُ يسقيها

عشقنا عطرها نغما فكيف يموتشاديها ؟

وإن دارت بنا الدنيا وخانتناأمانينا ..

وجاء الموت في صمتٍ وكالأنقاضيُلقينا ...

وفي غضبٍ سيسألنا على أخطاءماضينا

فقولي : ذنبنا أنا جعلنا حُبنادينا

سأبحث عنك في زهرٍ ترعرع فيمآقينا

وأسأل عنك في غصن سيكبر بينأيدينا

وثغرك سوف يذكُرني ..إذا تاهتأغانينا

وعطرُك سوف يبعثنا ويُحيي عمرنافينا


حبيبتي .. تغيرنا


تغير كل ما فينا..تغيرنا

تغير لون بشرتنا ...

تساقط زهر روضتنا

تهاوى سحر ماضينا

تغير كل ما فينا...تغيرنا

زمان كان يسعدنا ...نراه الآن يشقينا

وحب عاش في دمنا ...تسرب بين أيدينا

وشوق كان يحملنا ...فتسكرنا أمانينا

ولحن كان يبعثنا ...إذا ماتت أغانينا تغيرنا

تغيرنا ....تغير كل ما فينا

*************

وأعجب من حكايتنا ...تكسر نبضها فينا

كهوف الصمت تجمعنا ...دروب الخوف تلقينا

وصرتِ حبيبتي طيفا لشيئ كان في صدري

قضينا العمر يفرحنا ....وعشنا العمر يبكينا

غدونا بعده موتى ..فمن يا قلب يحيينا ؟؟


من قال أن النفط أغلى من دمي


من قال إنّ النفط أغلى من دمي؟!

ما دام يحكمنا الجنون..

سنرى كلاب الصيد

تلتهم الأجنة في البطون

سنرى حقول القمح ألغاماً

ونور الصبح ناراً في العيون

سنرى الصغار على المشانق

في صلاة الفجر جهراً يصلبون

ونرى على رأس الزمان

عويل خنزير قبيح الوجه

يقتحم المساجد والكنائس والحصون

وحين يحكمنا الجنون

لا زهرة بيضاء تشرق

فوق أشلاء الغصون

لا فرحة في عين طفل

نام في صدر حنون

لا دين..لا إيمان..لا حق

ولا عرض مصون

وتهون أقدار الشعوب

وكل شيء قد يهون

ما دام يحكمنا الجنون

أطفال بغداد الحزينة يسألون ..

عن أيّ ذنب يقتلون

يترنحون على شظايا الجوع ..

يقتسمون خبز الموت..

ثمّ يودعون

شبح الهنود الحمر يظهر في صقيع بلادنا

ويصيح فيها الطامعون..

من كلّ جنس يزحفون

تبدو شوارعنا بلون الدم تبدو قلوب الناس أشباحاً

ويغدو الحلم طيفاً عاجزاً

بين المهانة..والظنون

هذي كلاب الصيد فوق رؤوسنا تعوي

ونحن إلى المهالك..مسرعون..

أطفال بغداد الحزينة في الشوارع يصرخون

جيش التتار..يدق أبواب المدينة كالوباء..

ويزحف الطاعون

أحفاد هولاكو على جثث الصغار يزمجرون

صراخ الناس يقتحم السكون

أنهار دم فوق أجنحة الطيور الجارحات..

مخالب سوداء تنفذ في العيون

ما زال دجلة يذكر الأيام..

والماضي البعيد يطلّ من خلف القرون

عبر الغزاة هنا كثيرا..ثم راحوا..

أين راح العابرون؟؟

هذي مدينتنا..وكم باغ أتى..

ذهب الجميع

ونحن فيها صامدون

سيموت هولاكو

ويعود أطفال العراق

أمام دجلة يرقصون

لسنا الهنود الحمر..

حتى تنصبوا فينا المشانق

في كل شبر من ثرى بغداد

نهر..أو نخيل..أو حدائق

وإذا أردتم سوف نجعلها بنادق

سنحارب الطاغوت فوق الأرض..

بين الماء..في صمت الخنادق

إنا كرهنا الموت..لكن..

في سبيل الله نشعلها حرائق

ستظلّ في كل العصور وإن كرهتم

أمة الإسلام من خير الخلائق

أطفال بغداد الحزينة..

يرفعون الآن رايات الغضب

بغداد في أيدي الجبابرة الكبار..

تضيع منّا..تغتصب

أين العروبة..والسيوف البيض..

والخيل الضواري..والمآثر..والنّسب؟

أين الشعوب وأين العرب؟

البعض منهم قد شجب..

والبعض في خزي هرب

وهنالك من خلع الثياب..

لكلّ جّواد وهب..

في ساحة الشيطان يسعى الناس أفواجا

إلى مسرى الغنائم والذهب

والناس تسال عن بقايا أمّة

تدعى العرب!

كانت تعيش من المحيط إلى الخليج

ولم يعد في الكون شيء من مآثر أهلها..

ولكل مأساة سبب

باعوا الخيول..وقايضوا الفرسان

في سوق الخطب

فليسقط التاريخ..ولتحيا الخطب!!

أطفال بغداد يصرخون..

يأتي إلينا الموت في الّلعب الصغيرة

في الحدائق ..في المطاعم..في الغبار

تتساقط الجدران فوق مواكب التاريخ..

لا يبقى منها لنا ..جدار

عار..على زمن الحضارة..أيّ عار

من خلف آلاف الحدود..

يطلّ صاروخ لقيط الوجه..

لم يعرف له أبداً مدار

ويصيح فينا: "أين أسلحة الدمار؟؟"

هل بعد موت الضحكة العذراء فينا..

سوف يأتينا النهار

الطائرات تسد عين الشمس..

والأحلام في دمنا انتحار

فبأيّ حق تهدمون بيوتنا

وبأي قانون..تدمر ألف مئذنة..

وتنفث سيل نار

تمضي بنا الأيام في بغداد

من جوع..إلى جوع....ومن ظمأ..إلى ظمأ

وجه الكون جوع..أو حصار

يا سيد البيت الكبير.. يا لعنة الزمن الحقير

في وجهك الكذاب.. تخفي ألف وجه مستعار

نحن البداية في الرواية.. ثم يرفع الستار

هذي المهازل لن تكون نهاية المشوار

هل صار تجويع الشعوب.. وسام عزّ وافتخار؟!

هل صار قتل الناس في الصلوات.. ملهاة الكبار؟!

هل صار قتل الأبرياء.. شعار مجد..وانتصار؟!

أم أن حق الناس في أيامكم.. نهب..وذلّ ..وانكسار

الموت يسكن كل شيء حولنا.. ويطارد الأطفال من دار..لدار

ما زلت تسأل: "أين أسلحة الدمار.؟"

أطفال بغداد الحزينة..في المدارس يلعبون

كرة هنا..كرة هناك..طفل هنا..طفل هناك

قلم هنا..قلم هناك..لغم هنا..موت..هلاك

بين الشظايا..زهرة الصبار تبكي

والصغار على الملاعب يسقطون

بالأمس كانوا هنا..

كالحمائم في الفضاء يحلقون

فجر أضاء الكون يوما.. لا استكان ولا غفا

يا آل بيت محمد..كم حنّ قلبي للحسين..وكم هفا

غابت شموس الحق .. والعدل اختفى

مهما وفى الشرفاء في أيامنا.. زمن "النذالة" ما وفى

مهما صفى العقلاء في أوطاننا.. بئر الخيانة ما صفى..

بغداد يا بلد الرشيد..

يا قلعة التاريخ ..والزمن المجيد

بين ارتحال الليل والصبح المجنّح

لحظتان..موت..و..عيد..

ما بين أشلاء الشهيد يهتز

عرش الكون في صوت الوليد

ما بين ليل قد رحل.. ينساب صبح بالأمل

لا تجزعي بلد الرشيد.. لكلّ طاغية أجل

طفل صغير..ذاب عشقا في العراق

كراسة بيضاء يحضنها..وبعض الفلّ..

بعض الشعر والأوراق

حصالة فيها قروش..من بقايا العيد..

دمع جامد يخفيه في الأحداق

عن صورة الأب الذي قد غاب يوما..لم يعد..

وانساب مثل الضوء في الأعماق

يتعانق الطفل الصغير مع التراب..

يطول بينهما العناق

خيط من الدم الغزير يسيل من فمه..

يذوب الصوت في دمه المراق

تخبو الملامح..كل شيء في الوجود

يصيح في ألم : فراق

والطفل يهمس في آسى:

اشتاق يا بغداد تمرك في فمي..

من قال إن النفط أغلى من دمي

بغداد لا تتألمي..

مهما تعالت صيحة البهتان في الزمن العَمي

فهناك في الأفق يبدو سرب أحلام.. يعانق انجمي

مهما توارى الحلم عن عينيك.. قومي..واحلمي

ولتنثري في ماء دجلة أعظمي

فالصبح سوف يطلّ يوما.. في مواكب مأتمي

الله اكبر من جنون الموت .. والموت البغيض الظالمِ

بغداد..لا تستسلمي.. بغداد ..لا تستسلمي

من قال إن النفط أغلى من دمي؟!


أحزان ليلة ممطرة


السقف ينزف فوق رأسي

والجدار يئن من هول المطر

وأنا غريق بين أحزاني تطاردني الشوارع للأزقة .. للحفر !

في الوجه أطياف من الماضي

وفي العينين نامت كل أشباح السهر

والثوب يفضحني وحول يدي قيد لست أذكر عمرهُ

لكنه كل العمر ..

لا شيء في بيتي سوى صمت الليالي

والأماني غائمات في البصر

وهناك في الركن البعيد لفافة

فيها دعاء من أبي

تعويذة من قلب أمي لم يباركها القدر

دعواتها كانت بطول العمر والزمن العنيد المنتصر

أنا ماحزنت على سنين العمر طال العمر عندي .. أم قصر

لكن أحزاني على الوطن الجريح

وصرخة الحلم البريء المنكسر


في هذا الزمن المجنون


لا أفتح بابي للغرباء

لا أعرف أحدا

فالباب الصامت نقطة ضوء في عيني

أو ظلمة ليل أو سجان

فالدنيا حولي أبواب

لكن السجن بلا قضبان

والخوف الحائر في العينين

يثور ويقتحم الجدران

والحلم مليك مطرود

لا جاه لديه ولا سلطان

سجنوه زماناً في قفص

سرقوا الأوسمة مع التيجان

وانتشروا مثل الفئران

أكلوا شطآن النهر

وغاصوا في دم الأغصان

صلبوا أجنحة الطير

وباعوا الموتى والأكفان

قطعوا أوردة العدل

ونصبوا ( سيركاً ) للطغيان

في هذا الزمن المجنون

إما أن تغدوا دجالاً

أوتصبح بئراً من أحزان

لا تفتح بابك للفئران

كي يبقى فيك الإنسان !


وأنت الحقيقة لو تعلمين


يقولون عني كثيراًكثيراً

وأنت الحقيقة لو يعلمون

لأنك عندي زمانقديم

وأفراح عمر وذكرى جنون

وسافرت أبحث في كلوجه

فألقاك ضوءا بكل العيون

يهون مع البعد جُرحالأماني

ولكن حبك ... لا لايهون


تحت أقدام الزمان


واستراحَ الشـوقُ منـي ..

وانزوى قلبي وحيداً ..

خلف جدرانِ التمنـي

واستكانَ الحـب في الأعماقِ

نبضاً .. غابَ عنّـي

آه يا دنـياي ..

عشتُ في سجني سنيناً

أكرهُ السجانَ عمري

أكره القيدَالذي

يقصيك .. عني

جئتُ بعدك كي أغنّـي

تاه منّـي اللحنُ

وارتَجَفَ المغنّـي

خانني .. الوتـر الحزين

لم يعُد يسمعُ منّـي

هل ترى أبكيك حباً

أم تُرى أبكيك عمراً

أم ترى أبكي .. لأني

صرتُ بعدك .. لا أغنـي

***

آه يا لحناً قضيتُ العمـرَ

أجمعُ فيه نفسي !!

رغم كل الحـزنِ

عشتُ أراهُ أحلامي

ويأسي ..

ثم ضاع اللحـنُ منّـي

واستكـانْ

واستـراح الشوقُ

واختنقَ الحنـــانْ

***

حبنا قد ماتَ طفلاً

في رفاتِ الطفلِ

تصرخُ مهجتانْ

في ضريحِ الحبّ

تبكي شمعتانْ

هكذا نمضي .. حيارى

تحت أقدام الزمـانْ

كيف نغرقُ في زمانٍ

كل شيءٍ فيهِ

ينضحُ بالهـوانْ


بائع الأحلام


تسألوني الحلم أفلس بائع الأحلام

ماذا أبيع لكم !

وصوتي ضاع وأختنق الكلام

ما زلت أصرخ في الشوارع

أوهم الأموات أني لم أمت كالناس ..

لم أصبح وراء الصمت شيئاً من حطام

مازلت كالمجنون

أحمل بعض أحلامي وأمضي في الزحام

***

لا تسألوني الحُلم

أفلس بائع الأحلام ..

فالأرض خاوية ..

وكل حدائق الأحلام يأكلها البَوَار

ماذا أبيع لكم .. ؟

وكل سنابل الأحلام في عيني دمار

ماذا أبيع لكم ؟

وأيامي انتظار ........ في انتظار

تابع

حذيفة02
12-21-2005, 02:44 PM
الحرف يقتلني



أنا شاعر ..


مازلت أرسم من نزيف الجُرح

أغنية جديدة ..

ما زلت أبني في سجون القهر

أزماناً سعيدة

مازلت أكتبُ

رغم أن الحرف يقتلني

ويلقيني أمام الناس

أنغاماً شريدة ..

أو كلما لاحت أمام العين

أمنية عنيده ..

ينساب سهم طائش في الليل ..

يُسقِطُها .... شهيدة


اليوم الأول بعد رحيل الشمس

مازال حبك أمنيات حائرات في دمي

أشتاق كالأطفال ألهو ثم أشعر بالدوار

وأظل أحلم بالذي قد كان يوماً

أحمل الذكرى على صدري

شعاعاً

كلما أختنق النهار

والدار يخنقها السكون

فئران حارتنا تعرب في البيوت

وسنابل الأحلام في يأس تموت

ونظرت للمرآة في صمت حزين

العمر يرسم في تراب الوجه أحزان السنين

أصبحت بعد كالعجوز

يردد الكلمات

يمضغها وينساها ويأكلها

ويدرك أن شيئاً لا يقال

ما عدت أعبأ بالكلام

فالناس تعرف ما يقال

كل اللذي عندي

كلام لا يقال !!!


عندما يغفـو القدر ..

ورجعتُ أذكرُ في الربيع عهودَنا ..

أيامَ صُغناها عبيراً للزهر

والأغنياتُ الحالماتُبسحرِها

سكرالزمانُ بخمرها وغفا القدر

الليلُ يجمعُ في الصباحثيابه

واللحنُ مشتاقاً يعانقه الوتر

العمر ما أحلاه عندصفائهِ

يوم بقربك كان عندي بالعمر

إني دعوت الله دعوةعاشق

ألا تفرقنا الحياةُ .. ولاالبشر ..

قالوا بأن الله يغفر فيالهوى

كل الذنوب ولا يسامح من غدر

***

***

ولقد رجعتُ الآن أذكرعهدنا

من خان منا من تنكر .. من هجر !

فوجدتُ قلبك كالشتاء إذاصفا

سيعودُ يعصفُ بالطيور .. وبالشجر

يوماً تحملت البعادَ معالجفا

ماذا سأفعلُ خبريني .. بالسهر؟!

***

***

ورجعتُ أذكر في الربيععهودنا

سألتُ مارس كيف عُدتَ بلا زهر؟

ونظرتُ لليل الجحودوراعني

الليلُ يقطع بالظلام يَدَ القمر

والأغنياتُ الحائراتُ توقفت ..

فوق النسيم وأغمضت عين الوتر

وكأن عهدَ الحب كانسحابةً

عاشت سنين العُمر تحلم بالمطر

من خان منا صدقينيإنني

ما زلت اسأل أين قلبُك .. هلغدر ؟

فلتسأليه إذا خلا لكساعة

كيف الربيع اليومَ يغتالُ الشجر؟!


يأس الطريـق

سألتُ الطريق : لماذا تعبت؟

فقال بحزن : من السائرين

أنين الحيارى ..ضجيجالسكارى

زحام الدموع على الراحلين

وبين الحنايا بقاياأمان

وأشلاءُ حب وعمرٌ حزين

وفوق المضاجع عطرالغواني

وليلٌ يعربد في الجائعين

وطفلٌ تغرب بينالليالي

وضاع غريباً مع الضائعين

وشيخٌ جفاهُ زمانٌعقيم

تهاوت علي رمال السنين

وليلٌ تمزقناراحتاهُ

كأنا خلقنا لكي نستكين

وزهرٌ ترنح فوقالروابي

ومات حزيناً على العاشقين

فمن ذا سيرحمُ دمعالطريق

وقد صار وحلاً من السائرين

همستُ إلى الدرب : صبراًجميلاً

فقال : يئستُ من الصابرين


وعشقتُ غيري ؟

وأتيتَ تسأل ياحبيبي عن هوايا

هل مايزال يعيش في قلبي ويسكن في الحنايا؟

هل ظل يكبر بين أعماقي ويسري..في دمايا؟

الحبُ ياعمري..تمزقه الخطايا

قد كنتَ يوماً حب عمري قبل ان تهوى..سوايا

***

أيامُك الخضراء ذاب ربيعُها

وتساقطت أزهاره في خاطري..

يامن غرسَت الحب بين جوانحي ..

وملكت قلبي واحتويت مشاعري

للملمت بالنسيان جرحي ..بعدما

ضيعت أيامي بحلم عابر..

*****

لو كنت تسمع صوت حبك في دمي

قد كان مثل النبض في أعماقي

كم غارت الخفقاتُ من همساته..

كم عانقته مع المنى أشواقي

***

قلبي تعلم كيف يجفو ..من جفاني

وسلكت درب البعد ..والنسيانِ

قد كان حبك في فؤادي روضة

ملأت حياتي بهجة ..وأغاني

وأتى الخريف فمات كل رحيقها

وغداالربيع..ممزقَ الأغصان

***

مازال في قلبي رحيقُ لقائنا

من ذاق طعمَ الحب..لا ينساه..

ماعاد يحملني حنيني للهوى

لكنني أحيا..على ذكراهُ

قلبي يعود إلي الطريق ولا يرى

في العمر شيئاً..غيرطيف صبانا

أيام كان الدربُ مثل قلوبنا..

نمضى عليه..فلا يملُ خطانا


عندما ننتظر القطار

قالت: سأرجع ذات يوم

عندا يأتي الربيع..

و جلست أنظر نحوها

كالطفل يبكي غربة الأبوين

كالأمل الوديع

تتمزق الأيام في قلبي

و يصفعني الصقيع

كان الخريف يمد أطياف الظلال

و الشمس خلف الأفق تخنقها الروابي.. و الجبال

و نسائم الصيف العجوز

تدب حيرى.. في السماء

و أصابع الأيام تلدغنا

و يفزعنا الشتاء

و الناس خلف الباب تنتظر القطار..

و الساعة الحمقى تدق فتختفي

في الليل أطياف النهار

و اليأس فوق مقاعد الأحزان

يدعوني.. فأسرع بالفرار

* * *

الآن قد جاء الرحيل..

و أخذت أسأل كل شيء حولنا

و نظرت للصمت الحزين

لعلني.. أجد الجواب

أترى يعود الطير من بعد اغتراب؟

و تصافحت بين الدموع عيوننا

و مددت قلبي للسماء

لم يبق شيء غير دخان

يسير على الفضاء

و نظرت للدخان شيء من بقايا يعزيني

و قد عز اللقاء..

* * *

و رجعت وحدي في الطريق

اليأس فوق مقاعد الأحزان

يدعوني إلى اللحن الحزين

و ذهبت أنت و عشت وحدي.. كالسجين

هذي سنين العمر ضاعت

و انتهى حلم السنين

قد قلت:

سوف أعود يوما عندما يأتي الربيع

و أتي الربيع و بعده كم جاء للدنيا.. ربيع

و الليل يمضي.. و النهار

في كل يوم أبعث الآمال في قلبي

فأنتظر القطار..

الناس عادت.. و الربيع أتى

و ذاق القلب يأس الانتظار

أترى نسيت حبيبتي؟

أم أن تذكرة القطار تمزقت

و طويت فيها.. قصتي؟

يا ليتني قبل الرحيل تركت عندك ساعتي

فلقد ذهبت حبيبتي

و نسيت.. ميعاد القطار..!


بالرغم منا قد نضيع

(1)

قد قال لي يوما:

إن جئت يا ولدي المدينة كالغريب

و غدوت تلعق من ثراها البؤس

في الليل الكئيب..

قد تشتهي فيها الصديق أو الحبيب

إن صرت يا ولدي غريبا في الزحام

أو صارت الدنيا امتهانا.. في امتهان

أو جئت تطلب عزة الإنسان في دنيا الهوان

إن ضاقت الدنيا عليك

فخذ همومك في يديك

و اذهب إلى قبر الحسين

و هناك ((صلّي)).. ركعتين

(2)

كانت حياتي مثل كل العاشقين..

و العمر أشواق يداعبها الحنين..

كانت هموم أبي تذوب.. بركعتين

كل الذي يبغيه في الدنيا صلاة في الحسين..

أو دعوة لله أن يرضى عليه

لكي يرى.. جد الحسين..

قد كنت مثل أبي أصلي في المساء

و أظل أقرأ في كتاب الله ألتمس الرجاء

أو أقرأ الكتب القديمة

أشواق ليلى أو رياض.. أبي العلاء

(3)

و أتيت يوما للمدينة كالغريب..

و رنين صوت أبي يهز مسامعي

وسط الضباب و في الزحام..

يهزني في مضجعي

و مدينتي الحيرى ضباب في ضباب..

أحشاؤها حبلى بطفل

غير معروف.. الهوية

أحزانها كرماد أنثى

ربما كانت.. ضحية..

أنفاسها كالقيد يعصف بالسجين

طرقاتها.. سوداء كالليل الحزين

أشجارها صفراء و الدم في شوارعها.. يسيل

كم من دماء الناس

ينزف دون جرح.. أو طبيب

لا شيء فيك مدينتي غير الزحام

أحياؤنا.. سكنوا المقابر

قبل أن يأتي الرحيل..

هربوا إلى الموتى أرادوا الصمت.. في دنيا الكلام

ما أثقل الدنيا..

.. و كل الناس تحيا.. بالكلام!!

(4)

و هناك في درب المدينة ضاع مني.. كل شيء

أضواؤها.. الصفراء كالشبح.. المخيف

جثت من الأحياء نامت فوق أشلاء.. الرصيف..

ماتوا.. يريدون الرغيف..

شيخ ((عجوز)) يختفي خلف الضباب

و يدغدغ المسكين شيئا.. من كلام

قد كان لي مجد و أيام.. عظام

قد كان لي عقل يفجر

في صخور الأرض أنهار الضياء

لم يبق في الدنيا.. حياء..

قد قلت ما عندي فقالوا إنني

المجنون.. بين العقلاء

قالوا بأني قد عصيت الأنبياء

(5)

درب المدينة صارخ الألوان

فهنا يمين.. أو يسار قاني

و الكل يجلس فوق جسم جريمة

هي نزعة الأخلاق.. في الإنسان

أبتاه.. أيامي هنا تمضي

مع الحزن العميق

و أعيش وحدي..

قد فقدت القلب و النبض.. الرقيق

درب المدينة يا أبي درب عتيق..

تتربع الأحزان في أرجاءه

و يموت فيه الحب.. و الأمل الغريق

(6)

ماذا ستفعل يا أبي

إن جئت يوما.. دربنا

أترى ستحيا مثلنا؟!

ستموت يا أبتهاحزنا.. بيننا

و ستسمع الأصوات تصرخ.. يا أبي:

يا ليتنا.. يا ليتنا.. يا ليتنا!!!

و غدوت بين الدرب ألتمس الهروب

أين المفر؟!

و العمر يسرع للغروب..

(7)

أبتاه.. لا تحزن

فقد مضت السنين

و لم أصل.. في الحسين

لو كنت يا أبتاه مثلي

لعرفت كيف يضيع منا كل شيء..

بالرغم منا.. قد نضيع

بالرغم منا.. قد نضيع

من يمنح الغرباء دفئا في الصقيع؟

من يجعل الغصن العقيم

يجيء يوما.. بالربيع؟

من ينقذ الإنسان من هذا.. القطيع؟!

(8)

أبتاه..

بالأمس عدت إلى الحسين..

صليت فيه الركعتين..

بقيت همومي مثلما كانت

صارت همومي في المدينة

لا تذوب.. بركعتين!!


لقاء الغرباء

علمتني الأشواق منذ لقاءنا

فرأيت في عينيك أحلام العمر

و شدوت لحنا في الوفاء.. لعله

ما زال يؤنسني بأيام السهر

و غرست حبك في الفؤاد و كلما

مضت السنين أراه دوما.. يزدهر

و أمام بيتك قد وضعت حقائبي

يوما و ودعت المتاعب و السفر

و غفرت للأيام كل خطيئة

و غفرت للدنيا.. و سامحت البشر

* * *

علمتني الأشواق كيف أعيشها

و عرفت كيف تهزني أشواقي

كم داعبت عيناي كل دقيقة..

أطياف عمر باسم الإشراق

كم شدني شوق إليك لعله

ما زال يحرق بالأسى أعماقي..

أو نلتقي بعد الوفاء.. كأننا

غرباء لم نحفظ عهودا بيننا

يا من وهبتك كل شيء إنني

ما زلت بالعهد المقدس.. مؤمنا

فإذا انتهت أيامنا فتذكري

أن الذي يهواك في الدنيا.. أنا




إنتهى

حذيفة02
12-21-2005, 02:45 PM
متعة واثراء للعقل والروح مطالعة أوراق فاروق جويدة .

لكم خالص الشكر والتقدير .

شكرا لك أخي على ردك الرائع

ونورت الموضوع

الزواوى
03-26-2006, 12:38 AM
الله عليك انت اتيت بالمنشود
تحياتى

khaled qes
03-26-2006, 08:37 PM
فاروق جويدة
سحر العقل وعذب الكلام وصدق الأحساس
شكراً على هذا الموضوع وننتظر ما تستطيع تجميعه للشاعر الرائع

حذيفة02
04-27-2006, 08:20 PM
عفوا أخي العزيز

عاشقة جويده
10-12-2006, 11:45 AM
انا النهارده اول يوم ليا فى الاشترك فىهذا الموقع فقد جاء بصدفه عجيبه فقد كنت اقرا فى المكتبه ديوان الشاعر الجميل فاروق جويده وجاءت صديقتى لكى نقوم بعمل بحث على النت وقررت ان ابحث عن اعمال شاعرى الجميل على الشبكه فوافقنى الحظ وعثرت على هذا الموقع والان اسمحوا لى ان اكتب لكم قصيدة الشاعر فاروق جويده التى كنت اقراها اليوم

عنوانها

حبيبتى تغيرنا



تغير كل ما فينا ....تغيرنا
تغير لون بشرتنا
تساقط زهر روضتنا
تهاوى سحر ماضينا
تغير كل ما فينا....تغيرنا
زمانكان يسعدنا نراه الان يشقينا
وحب عاش فى دمنا تسرب بين ايدينا
وشوق كان يحملنا فتسكرنا ...امانينا
ولحن كان يبعثنا اذا ماتت..اغانينا :smailes43:
تغيرنا ..تغير كل ما فينا
00000
واعجب من حكايتنا تكسر نبضها فينا
كهوف الصمت تجمعنا دروب الخوف تلقينا
وصرت حبيبتى طيفا لشىء كان فى صدرى
قضينا العمر يفرحنا وعشنا العمر ..يبكينا
غدونا بعده موتى فمن ياقلب يحيينا؟!

مصطفى قطورة
10-12-2006, 09:56 PM
شكرا لك اخي العزيز .. على هذا المجهود الرائع ..
وينقل الى همس الاكابر ..
تحياتي ..