برامج

على المناهضين للحرب رفض العدالة الاستعمارية [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على المناهضين للحرب رفض العدالة الاستعمارية


sniperman
12-21-2005, 08:35 AM
سارة فلاوندر ترجمة: الدكتور فاضل بدران

http://www.iraqpatrol.com/portraits/saddam400.jpg

إبتدأت محاكمة صدام حسين بدعاية عالمية واسعة كمحاولة يائسة لتبرير وشرعنة الاحتلال الامريكي المجرم للعراق. وهي محاولة لإحباط المقاومة وتقسيمها وليس لها أي علاقة بالعدالة أو البحث عن الحقيقة.

إن كل القوى المناهضة للحرب الامريكية على العراق طيلة الـ 15 سنة الماضية بما فيها عقوبات التجويع والقصف وأخيراً الاحتلال. كل هذهِ القوى مطالبة بمعارضة محاولات شرعنة الحرب والاحتلال ومن ضمن ذلك محاكمة القائد العراقي السابق وسبعة من أعضاء حكومتهِ.

وبغض النظر عن وجهات النظر المتعددة والمختلفة بحكومة صدام حسين، فإنهُ من الضروري معارضة محاولات تبرير أميركا للحرب. حيث أن الصمت والسكوت على هذهِ المسألة سيكسب أميركا مصداقية لهذهِ المحاكمة المزيفة والتي تقودها اميركا من مركز قيادتها العملاق في المنطقة الخضراء.

فالحكومة الامريكية لاتمتلك الحق بإبقاء جندي واحد على الارض العراقية، وليسَ من حقها أن تقصف العراق، أو أن تقاطع أو تجوع الشعب العراقي، وليس من حقها أن تفرض حكومة استعمارية أو تأسيس محاكم في العراق. وليس من حقها تقرير مصير صدام حسين أو السيطرة والتصرف بالنفط العراقي ومصادر ثرواتهِ.

إن إحتجاز صدام حسين ومن معهُ وعشرات الالاف من العراقيين الآخرين هو نتيجة لحربٍ غير مشروعة وعدوانٍ إجرامي. وإنّ إنشاء محكمة خاصة ومحاكمة صدام حسين هو إنتهاك للقانون الدولي. وإن إتفاقية جنيف الموقعة من حكومة واشنطن تحرم على قوة الاحتلال تشكيل المحاكم. كما أن المحاكمة نفسها وما يتخللها من إجحاف كلي بحقوق المتهمين وحرمانهم من الزيارات وحقوقهم القانونية هو انتهاك صريح لمقررات المؤتمر الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

ومحامو الدفاع الذين شاركوا تعرضوا للتهديد والترهيب، كما أنّ محاميين اثنين من فريق الدفاع قد تمّ إغتيالهما.

عراق اليوم ليسَ فيه نظام قضائي. وليست هناك أنظمة ولا قوانين ولا محاكم. كما أنهُ لم يُتفق لحد الآن على دستورٍ. وأنّ كيان الدولة العراقية قد تمَ تدميرهُ تماماً. وقد حل محل كل ذلك القوة العسكرية المحتلة والمهيمنة بشكلٍ وحشي على مقدرات البلد.
والمحكمة العراقية الخاصة غير شرعية منذ اللحظة الاولى لتشكيلها. فقد اسسها (بول بريمر)، الحاكم المدني الامريكي لسلطة التحالف المؤقتة لقوات الاحتلال، غير المشروعة. وقد قام بريمر بتعيين (سالم الجلبي)، إبن أخ نائب رئيس الوزراء (احمد الجلبي) لتنظيم وقيادة المحكمة.

والمعروف أن أحمد الجلبي قد عادَ من المنفى –في الحقيقة إن أحمد الجلبي لم يكن منفياً لأنهُ غادر العراق منذ كان عمرهُ خمس سنوات واسقط جنسيتهُ العراقية واكتسب الجنسية الامريكية منذُ اكثر من خمسين عاماً وهو مواطن امريكي- على ظهر الدبابات الامريكية في نيسان 2003. وقد افتتحَ مكتبا قانونيا تولى صياغة قوانين جديدة تفتح العراق لرؤس الاموال الاجنبية، وذلك بالتعاون مع شركة المحاماة التي يرأسها وكيل وزارة الدفاع الامريكية السابق (دوغلاس فيث) وهو أحد المستفيدين الرئيسيين من الحرب من ضمن عصابة (بوش وتشيني ورامسفيلد)، إضافةً الى أنهُ المصمم الرئيسي للحرب على العراق.

كما قام (بريمر) بتعيين قضاة المحكمة أيضا. وأن تمويل المحكمة يتم من القوات الامريكية وكذلك ارتباط موظفيها، وقد خصصَ الكونغرس الامريكي 128 مليون دولار لتمويل المحكمة. وبالطبع فإن المحكمة لا تمتلك أي سلطة قضائية على الجرائم التي ارتكبت خلال الاجتياح أو من بعد ذلك الاحتلال!

دور تشويهِ السمعة

إن المحكمة صممت لتكون أحد اساليب تشويه سمعة صدام حسين، كلياً. وهذا هو أحد الاسباب الرئيسية للحرب التي قامت على العراق منذ 15 عاماً.

فقد أخذت وسائل الدعاية (البروباغاندا) الامريكية تكرر بإستمرار أن صدام حسين شرير ومجنون، وأنهُ دكتاتوري متوحش وأنهُ قادر على تدمير كوكب الارض بالكامل بأسلحتهِ النووية والكيماوية والبيولوجية، وخلال دقائق. كما أنها اتهمتهُ بعلاقتهِ بالقاعدة وبأن لهُ دوراً في أحداث الحادي عشر من أيلول.

وكان كل من الجمهوريين والديمقراطيين يعلمون بكذب هذهِ الادعاءات. ورغم قيام الطائرات الامريكية بتدمير كامل القدرة الصناعية العراقية، ولكن لم يرغب أيٍ من الساسة الامريكان أن يغير تلك الحملة.

وقد إعتادت الولايات المتحدة هذا الاسلوب. فأي شعب أو أمة مستهدفة من قبل أميركا يتعرض زعماؤها لحملة من الدعاية لأساءة سمعتهم للدرجة التي تبرر الولايات المتحدة لنفسها كل الجرائم التي ترتكبها فيما بعد بحق ذلك الشعب أو الامة المستهدفة.، وما من مُسائلة لها بعد ذلك. وهذا هو الاسلوب الذي اتبعتهُ الحكومات الامريكية بدءاً من السكان الاصليين لأميركا حيث استهدفت زعماء الهنود الحمر أمثال "الثور الجالس" و "الحصان الجامح" و "جيرونيمو" وغيرهم، مثلهم مثل العديد من الزعماء التقدميين وقادة الكفاح الثوري خلال الـ 50 سنة الماضية.

هذا هو الاسلوب وبغض النظر عن مدى إعتدال أولئك الزعماء أو نبذهم للعنف كما حصل عندما إختطفت الولايات المتحدة رئيس دولة هاييتي السابق (الكاهن جين برتراند ارستيد) متهمةً إياه بالفساد وإدارة عصابات تهريب المخدرات وأعمال العنف. واليوم حينما تستهدف الزعيم الفنزويلي (هيوغو شافيز) أو الرئيس الايراني (محمود أحمدي نجاد) حيث يتم تصويرهما على أنهما مجنونان ودكتاتوريان يجسدان الشر.

ومنذ عصر الامبراطورية الرومانية كانت هذهِ هي (عدالة المنتصر).. فهي لا تعني سوى إذلال القادة الخاسرين للحرب وانهائهم معنوياً لتأسيس نظاما جديد يخفي وحشية وجريمة المحتل ويمنح الشرعية للحكام الذين ينصبهم.

وكذلك محاكمة كل من (دنمارك فيرسي) و (نات ترنر) في الجنوب -ولاية فرجينيا- حيث استخدمت المحاكمة لتبرير اساليب العنف والوحشية والابادة -التي طالت المئات من العبيد لثورتهم على (مُلاك العبيد)- والذين إعتبروا تلك الثورة اعتداء على الحق الإلهي الذي يمتلكونه. وكذلك إختطاف أميركا للرئيس اليوغسلافي (سلوبودان ميلوسوفيتش) بعد التدمير الذي سببهُ 78 يوماً من القصف الذي قام بهِ حلف شمال الاطلسي ضد يوغسلافيا والذي قُتلَ جرائهِ مئات المدنيين وكلها حالات لعدالة المنتصر.

الولايات المتّحدة وأسلحة الدمار الشامل

بينما الولايات المتحدة تحاول تشويه صورة صدام حسين بإتهامهِ بإستخدام اسلحة الدمار الشامل كان عليها أن تتذكر أن وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) قد استخدمت اسلحة الدمار الشامل ضد المواطنين العزل، ليس في العراق فحسب وإنما ضد العديد من الشعوب التي لم تكن قدرة على الدفاع عن نفسها مثل كوريا والفليبين وفيتنام ولاوس وكمبوديا ونيكاراغوا وغرينادا وليبيا ولبنان ويوغسلافيا.

إن من يجب أن يُحاكم هو (الماكنة العسكرية الامريكية) وذلك لأستخدامها أبشع أنواع اسلحة الدمار الشامل واكثرها تدميراً ورعباً، بدءاً من الاسلحة النووية الى قنابل النابالم المحرقة الى الفسفور الابيض - الذي استخدمَ ضد اهلنا في الفلوجة - ]الى الاسلحة المضادة للأشخاص – مثل القنابل العنقودية التي استخدمت في كل مدن العراق- الى القنابل المصممة ضد الملاجيء –والتي استخدمت لضرب ملجأ العامرية والمصانع المدنية في كل مدن العراق كما ضُربت بها بيوت الفلوجة والرمادي والقائم- واسلحة اليورانيوم المنضب المُشِع –والتي استخدمت بكثافة ضد اهلنا في البصرة والموصل طيلة السنوات الـ 15 الماضية ولحد الآن- .
في حالة العراق تمت عملية إحصاء القتلى المدنيين والتدمير للمنشآت المدنية، كما تم تصويرها ودراستها، وقد تبين أن البنية التحتية هي التي كانت مستهدفة من عمليات القصف الامريكية. فخزانات المياه ومنشآت مياه الشرب ومنظومات وشبكات الصرف الصحي ومحطات ضخ الكلور لمياه الشرب ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وشبكات الاتصالات، كلها تم تدميرها. كما استهدفت شبكات الري ومخازن الاغذية والمخصبات والمبيدات الزراعية ومصانع الاسمدة الزراعية ومخازن الحفظ والتبريد الخاصة بالمنتوجات الزراعية.

وفي عدوان عام 1991 قُتلَ أكثر من 150000 (مائة وخمسون ألف) عراقي وفي المقابل لم يقتل أكثر من 156 جندي أمريكي.

وسنة بعد الاخرى توافدت الزيارات للعراق، وفود كثيرة ذهبت والعديد منها نظمها (مركز الفعل الدولي) IAC وترأس عددا من تلك الوفود وزير العدل الامريكي الاسبق (رامزي كلارك) ، حيث تم تثبيت الوقائع بتقارير تثبت مدى التدمير والتجويع اللذان تسببا من عمليات القصف لعام 1991 والعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بأسم الامم المتحدة، حيث حُرِمَ المدنيين من استيراد الغذاء والدواء والاجهزة الطبية والحاجات الانسانية الاخرى.

وحسب إحصائيات الامم المتحدة نفسها فقد تسبب عن الحصار موت 1،5 (مليون ونصف المليون) عراقي من أمراضٍ قابلة للمعالجة. ونصف مليون طفل عراقي ممن عمرهُ دون الخمس سنوات ماتوا بين الاعوام 1991-1996. وكل من العقوبات والقصف بدأت في عهد (جورج إتش دبليو بوش- الاب) واستمرت طيلة السنوات الثمانية في عهد ادارة كلنتون. وقد كان معدل عمليات القصف المسجلة 25 عملية يومياً ولمدة 12 عاماً –أي بما مجموعهً 109500 عملية قصف (مائة وتسعة آلاف وخمسمائة عملية)

رمزي كلارك، مؤسس مركزِ الفعل الدوليِ (IAC )، تَحدّى وَ بشجاعة صلاحية ومشروعيةَ المحكمةِ الخاصّةِ العراقيةِ كمُستشار قانوني لصدام حسين.

وبإعتبارهِ محامٍيا دوليا عن حقوق الانسان، وذا موقف ثابت خلال السنوات الـ 15 التي عارض فيها الحرب الامريكية على العراق – وزياراته المتكررة للعراق منذ 1991 عندما كانت الولايات المتحدة تقوم بعملية قصف كل 30 ثانية طيلة الـ 42 يوماً .. وكذلك زياراتهِ المستمرة خلال الـ 12 عاماً من المجاعة التي تلتها وانتهاءاً بمعارضتهِ لأحتلال 2003. هذا الموقف متسق تماماً مع موقفهِ المبدأي المعارض للحروب والتدخلات الامريكية الاخرى في فييتنام ونيكاراغوا وغرينادا وايران وليبيا ولبنان وبنما.

ومواجهتهِ الاساءة لسمعة صدام حسين هو جزأ من مواجهتهِ للحرب الامريكية وماكنتها الدعائية.

الهدف هو سيادةُ العراق

لقد دأب عملاء الامبريالية الامريكية في تأسيس دكتاتوريات فاسدة ومتوحشة قامت بتمويل وتدريب ميلشيات وتأسيس قواعد عسكرية في كل الكرة الارضية – من اندونيسيا الى تشيلي الى الكونغو. ومشكلتهم مع صدام حسين ليس لأنهُ دكتاتوري، ولكن لأنهُ رفضَ أن يتنازل لهم ويسلمهم سيادة العراق. ولأنهُ رفضَ تسليم الشركات الامريكية ثروات العراق النفطية وبأنهُ قام بتأميم النفط العراقي في بداية الستينات –بداية السبعينات- وجريمتهُ الاسوأ، كما يرونها هم، أنهُ رفض الانصياع والانحناء للنظام العالمي الجديد.

من يجب أن يحاكم بجرائم الحروب والجرائم ضد الانسانية هم (بوش) و (تشيني) و (رامسفيلد) و (بلير). وأن على الحركة العالمية المناهضة للحروب أن تتصرف بجدية لمعارضة كل نتائج الحرب العدوانية الامريكية وبالاخص: (المحاكم المزيفة) والعمليات (الانتخابية) التي يراد منها شرعنة الاحتلال والقرصنة.

شاركوا جميعاً في النداء لـ (سحب القوات الامريكية الى اميركا) ..لأن تحقيق ذلك سيؤدي الى توقف العملية الاستعمارية الوحشية في احتلال العراق. وسيؤدي ذلك الى الغاء عقود الشركات الامريكية المتخصصة في نهب ثروات العراق .. وسيؤدي الى غلق مئات القواعد الامريكية وآلاف نقاط التفتيش الامريكية.. وسيلغي عمليات "التفتيش والتدمير" التي تمارس ضد العراقيين.. وسيؤدي الى الغاء وغلق السجون السرية التي يرزح فيها عشرات الالوف من العراقيين الذين يتعرضون للذل والتعذيب يومياً.

كما سيؤدي ذلك الى إلغاء المحاكم الامريكية اللاشرعية التي نصبتها.

سارة فلاوندرز: مساعدة مدير الـ IAC . وقد قامت بتحرير خمسة كتب عن العراق، ونسقت وشاركت بعدة وفود الى العراق برئاسة (رامزي كلارك) تحدت فيها القصف الامريكي للعراق خلال الحصار والفترة التي سبقت الاحتلال.ملاحظة: العبارات المظللة بالاحمر هي تعليق المترجم.

* (معاونة مدير مركز الفعل الدولي IAC )
المصدر : موقع سيبقى العراق الى الابد


SnIpErMaN

Samir Aser
12-21-2005, 06:12 PM
خالص الشكر والتقدير .

طريق الأمل
12-21-2005, 10:19 PM
شكرا أخى على التقرير وشكراعلى مجهودك
وننتظر جديدك

sniperman
12-22-2005, 06:29 AM
الف شكر للمرور...........



SnIpErMaN