عبقرين
08-25-2007, 09:49 PM
ختان الإناث
مقدمة:
لابد قبل الدخول في مناقشة هذا الموضوع أن نفرق بصورة واضحة بين الختان الفرعوني أو غير الشرعي، والختان الشرعي الذي نحن بصدد تأصيله. جميعنا يعرف وبصورة واضحة المضاعفات الصحية والمشاكل الاجتماعية والنفسية الناجمة عن الختان الفرعوني بكل درجاته المتفاوتة، والذي لا أساس له في الشريعة الإسلامية وليس له أي إيجابيات صحية تذكر، والذي يجب أن تتضافر الجهود لوقف ممارسته بكل درجاته وفي كل مراحل حياة الإناث، حيث يوجد الآن تغير في السن التي يجري فيها الختان غير الشرعي من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب. وأن نعتبر الختان الشرعي هو من أسلم وأنجح الطرق التي تساعد على التخلص من عادة الختان غير الشرعي و محاربته.
القارئ الكريم،هنالك في العالم من ينادي بأعلى صوته داعياً للتخلي عن ختان الذكور، بنفس الأسلوب الذي ينادي به للتخلي المطلق عن ختان الإناث،و ذلك في اقرب البلاد العربية إلينا!!!! فأين نحن من هؤلاء؟ إنها خطوات الشيطان… إذا تنازلنا اليوم عن ختان الإناث فسنتنازل غداً عن ختان الذكور ونتنازل بعدها عن باقي السنن وعن ديننا و شرعنا تماشياً مع العلمانية والتي هي ليس الفصل بين الدين والدولة فقط، بل العلمانية الحقيقية هي الفصل بين الحياة وبين القيم في الممارسات اليومية الشاملة، و الإتباع الأعمى للغرب.
إن الدعوة إلي التخلي المطلق عن ختان الإناث من أهم أجنده برامج الصحة الإنجابية ووثيقة (سيداو) التي تدعمها المنظمات الأجنبية و الدولية والتي ليس لها اى مصلحة في الشريعة الإسلامية ولا السنة النبوية الشريفة بل و لها دور فعال في عولمة مفاهيم المسلمين وفصل الدين عن كل مفاهيم الحياة واستبدال عقيدتنا السمحة بعقيدة العالم الجديد . و رحم الله الشاعر حيث قال :
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت & أتاح لها لسان حسود
ختان الإناث الشرعي ما هو؟
ختان الإناث الشرعي هو قطع أدنى جزء من جلدة في أعلى الفرج. وهي ما يعرف بالقلفة عند الأنثى، وقد كان موجوداً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبله.. وهو من الحنيفية السمحة، ويدل على ذلك ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الكلمات التامات التي وردت في قوله سبحانه وتعالى: (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن..) فذكر منها الختان.. [تفسير القرطبي].
والأصل في مشروعية الختان ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط).
وعن أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب إلى البعل)) وقد ورد هذا الحديث برواية العلاء بن العراء وهو صحيح الإسناد، وقد أخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت الرقم (922).وهو يبين كيفية الختان الشرعى عمليا.
وحديث: ((إذا التقى الختانان وجب الغسل )) (صحيح، أخرجه الإمام أحمد 6/161).
واختلف أهل العلم رحمهم الله في الختان بين الوجوب والسنية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: الختان واجب على الذكر والأنثى (الشافعية).
القول الثاني: الختان سنة للذكر والأنثى (الحنابلة).
القول الثالث: الختان واجب على الذكر ومكرمة للأنثى (المالكية).
والراجح كما ذكر د. محمد مختار الشنقيطي في كتابه أحكام الجراحة الطبية هو المساواة بين الذكر والأنثى في الحكم الشرعي للختان لأن الأدلة على مشروعيته مشتركة لحديث: ((خمس من الفطرة..))، وحديث: ((إذا التقى الختانان..)) (صحيح، أخرجه الإمام أحمد 6/161).
كما جاء في كتاب (العادات التي تؤثر على صحة النساء والأطفال) الذي صدر عن منظمة الصحة العالمية في عام 1979م ما يأتي: "إن الخفاض الأصلي للإناث هو استئصال لقلفة البظر وشبيه بختان الذكور ويعرف بالسنة.. وهذا النوع لم تذكر له إي آثار ضارة علي الصحة". كما أنه في بعض الأحيان يمارس في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى لمعالجة عدم حدوث هزة الارتواء الجنسي عند المرأة في حالة زيادة حجم قلفة البظر أو ضيقها أو وجود التصاقات.و ذكر د. حامد رشوان أن خفاض السنة يعني قطع الجلدة أو القلفة التي تغطي البظر.
جراحة الختان:
جراحة الختان من العمليات الجراحية القديمة والتي لا تزال تُجرى إلى الآن، وتعد من فروع العمليات الصغرى، وكانت تجرى في كل أنحاء العالم على درجات متفاوتة ولأسباب مختلفة في كل مراحل عمر الأنثى.
وهي بالنسبة لنا في عالمنا الإسلامي تعتبر قبل كل شيء امتثالاً للشرع لما فيها من إصابة الفطرة والاهتداء بالسنة التي حضت على فعلها دون فرق بين الرجال والنساء، وكلنا يعرف أبعاد شرعنا الحنيف وأن كل ما شرع لنا لا بد أن تكون مصلحته راجحة على مفسدته في جميع النواحي ومن بينها الناحية الصحية، وإن لم تظهر فائدته في الحال فسوف تعرف في الأيام القادمة كما حدث بالنسبة لختان الذكور وعرف العالم بأجمعه فوائده وصار شائعاً في جميع الأمم بالرغم من معارضة بعض الطوائف له.
الأسباب الطبية لجراحة الختان:
أسباب عضوية:
1ـ حجم القلفة وزيادة طولها.
2ـ وجود التهابات بينها وبين البظر مما يؤدي إلى شدة حساسية البظر والألم عند لمسه.
3ـ تراكم اللخن مما يزيد من تكاثر البكتريا والتهابات الجهاز البولي الصاعد.
4ـ الالتصاقات التي تحدث نتيجة لهذه الالتهابات، والتي تؤدي إلى قفل المجرى البولي والتناسلي خاصة في الأطفال قبل سن البلوغ وفي مرحلة الكبر (نسبة لقلة هرمون الإستروجين).
أسباب جنسية:
1ـ قلة الارتواء الجنسي نسبة لضيق القلفة أو كبر حجمها وبعد البظر إلى داخل الجسم.
2ـ شدة الشبق الجنسي نتيجة للالتصاقات والحكة وكثرة الانشغال بالمنطقة وملامستها.
أسباب نفسية:
البرود الجنسي، الهستريا، التبول اللاإرادي، بعض حالات الاكتئاب النفسي، حالة اللنمفومينيا (الهوس الجنسي).
التكوين الجنيني للجهاز التناسلي:
إذا رجعنا إلى تكوين الجنين داخل رحم الأم نجد أنه في الفترة قبل 8 أسابيع يكون مصدر تكون الأعضاء التناسلية واحدا في الذكر والأنثى ثم يكون متطابقاً تماماً من 8-10 أسابيع، وبعدها يبدأ تحور جهاز الذكر تحت تأثير بعض هرمونات الحمل وهرمون الذكور، وتستمر الأنثى على نفس الشكل الأولي. وبعد الأسبوع 12 يمكن التمييز الكامل للذكر والأنثى، ولكن هناك تطابق واضح بين الجنسين في الجهاز التناسلي الخارجي: حيث يكون كيس الصفن والجلد الذي يغطي جسم القضيب مقابل للشفرين الكبيرين، والجزء الأمامي من المجرى البولي التناسلي للذكر والأنسجة المحيطة به (corpus spongiosum) والتي تمتد لتكون رأس القضيب (glans) تقابل نفس النسيج الموجود داخل الشفرين الصغيرين(bulb of the vestibule )وامتدادها الذي يكون رأس البظر. أما النطف التي تنتج من الخصيتين والمبيضين فإن أصلها الجنيني يجيء من منطقة الحدبة التناسلية التي تقع ما بين العمود الفقري والأضلاع في منطقة صدر الجنين (الصلب والترائب) ثم تنزل إلى أسفل البطن وأكياس الصفن.
القلفة في الإناث :
هي عبارة عن جلدة تبدأ من الفاصل الموجود بين رأس و جسم البظر مكونة من سطحين وبطانة بينهما الأعلى جلد عادى و الجزء الذي يواجه البظر غشاء زهامى يفرز مادة زهامية من غدد تايسون و المادة الزهاميه عندما تتجمع تسمى اللخن . يكون اللخن مجال غنى جدا لتكاثر البكتريا و الفطريات و الفيروسات مما يؤدى إلى حدوث التهابات و التصاقات و حكه و روائح مزعجة . كما إن حجم القلفة و طولها متفاوت بشكل ملحوظ من شخص لاخر. إن قطع القلفة يكشف رأس البظر ولا يفصله عن الشفريين الصغيرين الذين يلتقيان بالجزء الأسفل من البظر و بالتالي فإن المعاشرة الزوجية لا تتضرر بل تتحسن.
طريقة الختان الشرعي الصحيح للأنثى:
يتم الختان الشرعي عبر خطوات هي :
أولاً: تُهَيأ الطفلة من الناحية النفسية بالشرح البسيط وقراءة بعض الأدعية والقرآن الكريم. وتُثَقف الأم صحيا بتوضيح الحكم الشرعي لختان الأنثى وبالشرح المبسط لتشريح المنطقة وللعملية وفوائدها وكيفية متابعة الجرح حتى يشفى. والتأكد من عدم وجود حالات نزف دموي وراثي بالأسرة، وعدم وجود تشوهات خَلقية بالأعضاء التناسلية للطفلة.
ثانباً: تُعَقم المعدات بواسطة فرن تعقيم أو غلاية. ويُعَقم سطح وداخل القلفة
بالمحاليل المعقمة المعروفة مثل (الإيثانول).
ثالثاً: تُحَرك القلفة(Prepuce) إلى الخلف حتى تنفصل أي إلتصاقات لها مع رأس البظر. وحتى تظهر نهايتهاالعليا الملتصقة مع جلد جسم البظر. وذلك يساعد على قطع الطبقة السطحية والداخلية للقلفة دون أن يقطع معها شيء من رأس البظر أو من جلد جسم البظر وحتى لا تنمو القلفة مرة أخري. وفي حالة صعوبة فصل القلفة عن رأس البظر يجب تأجيل ختان الطفلة الى وقت يسهل فيه ذلك.
رابعاً: تُخَدر القلفة بحوالي واحد (مل) من البنج الموضعي(1% lidocaine) بواسطة حقنة صغيرة (Hypodermic needle). ويكون ذلك بتثبيت الجلد الذي يغطي جسم البظر بإبهام اليد اليسرى ثم يحقن البنج بين طبقتي القلفة من أعلى إلى أسفل مبتدئين بخط التقاء القلفة بجلد جسم البظر. ويُنتظر لحوالي ثلاثة دقائق للتأكد من تخدير المنطقة وليزول الإنتفاخ الذي أحدثه البنج.
خامساً: تُسحَب القلفة المخدرة إلى أعلى من مقدمتها، بواسطة جفت تشريح، لإبعادها عن رأس البظر(يُراعى سحب طبقتي القلفة السطحية والداخلية) وتُقبض بواسطة جفت شريان (يُراعى عدم قبض جزء من جلد جسم البظر). يُزال الجزء الذي فوق الجفت بواسطة مقص معكوف. يُترك الجفت الضاغط في مكانه لفترة 5-10 دقائق، حتى لا يحدث نزيف، ثم يُزال الجفت. في حالة حدوث نزيف يُضغط الجرح مرة أخرى بالجفت أو توضع غرزة من الكاتقط (2/0 catgut) مكان النزيف بشرط عدم ملاقاة طرفي الجلد المقطوع مرة أخرى. يُغَطى الجرح بقطعة معقمة من شاش الفازلين مع القطن وتُثبت، فقط، بواسطة الملابس الداخلية للطفلة. يمكن إزالة الشاش بعد أربع ساعات. في حالة حدوث نزيف بالمنزل يضغط الجرح بالقطن مرة أخرى وتستشار الطبيبة إذا لزم الأمر. لا يحتاج الجرح إلى غيار أو مضادات حيوية من ناحية روتينية. وتُتَابع نظافة الجرح في الأيام التالية بواسطة الماء والصابون أو الماء والملح. ويُراعى عدم ترك فرصة لحدوث التصاقات بين طرفي الجلد المقطوع مع بعضها البعض أو مع رأس البظر. وفي حالة ظهور التهابات تستشار الطبيبة المعالجة.
الخطأ الشائع المتعلق بختان السنة:
هنالك خطأ شائع فيما يسمى بختان السنه و هو الاعتقاد السائد في أنه اخذ البظر او اخذ جزء منه وإذا تم ذلك فأنه يكون بمثابة اخذ جزء من رأس القضيب في الذكر . و هذا لا ينطبق أبدا على الختان الشرعى .
موانع ختان الإناث ومضاعفاته:
إن ختان الإناث الذي شرعه الإسلام عملية جراحية بسيطة ومأمونة إذا أجريت من قبل طبيبة أو قابلة خبيرة ومدربة وكانت الأدوات معقمة. ومضاعفاته نادرة جداً ولا تتعدى مضاعفات العمليات البسيطة الأخرى كحدوث نزيف بسيط أو التهابات خفيفة. ولا بد من الكشف الطبي على الطفلة قبل القيام بإجراء الختان.
إن أهم موانع ختان الإناث تتطابق مع تلك التي تخص الذكور. وهي عدم وجود القلفة عند بعض الإناث والتشوهات الخلقية للجهاز التناسلي ووجود بعض أمراض نزف الدم، أو أن يكون الطفل مريضاً وغير مستقر صحياً، ومن أهم موانع الختان عدم وجود الكادر المؤهل للقيام بهذه العملية، وفي هذه الحالة ينصح بتأجيل الختان إلى وقت لاحق توجد فيه الكوادر المؤهلة.
فوائد ختان الإناث:
يقول الأستاذ محمد محمد اللبان: " في ختان الإناث تزال تلك الزائدة التي تمنع وصول المياه إلى الداخل فيصعب نقاء دماء الحيض والبول مما يؤدي إلى روائح كريهة".
كما قدم الدكتور البار إلى المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بحثاً جاء فيه: "إن ختان الأنثى أو خفضها الذي ورد في السنة له محاسن كثيرة ذكرها الباحثون في المؤتمر الطبي الإسلامي ـ عن الشريعة والقضايا الطبية المعاصرة ـ هذه الفوائد يمكن أن تلخص في:
1ـ ذهاب الغلمة والشبق (وتعني شدة الشهوة والانشغال بها والإفراط فيها)، وذهابهما يعني تعديل الشهوة عند المختونين من الرجال والنساء.
2ـ منع الروائح الكريهة الناتجة عن تراكم اللخن تحت القلفة.
3ـ انخفاض معدل التهابات المجاري البولية.
4ـ انخفاض معدل التهابات المجاري التناسلية.
فوائد الختان الشرعي هي:
[1] تثبيت شرع الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
[2] الطهارة والنظافة التي تؤدي إلى انخفاض في معدل الالتهابات البولية والتناسلية.
[3] تحسين الخلق حتى يكون الخلق على الفطرة الحنيفية.
[4] تعديل الشهوة.
[5] مراعاة النواحي الاجتماعية والنفسية الناتجة عن التخلي المطلق عن الختان وذلك بتثبيت البديل الصحي الذي ينشط محاربة العادة غير الشرعية والضارة.
[6] إعلاء شعيرة العبادة لا العادة.
العمر المناسب للختان:
يمكن إجراء الختان الشرعي في العمر ما بين 6-10 سنوات في عدم وجود موانع، كما يمكن تأجيله إلى أي سن.
الأسباب التي ساعدت على عدم انخفاض معدل الختان الفرعوني:
[1] الجهل التام بوجود البديل المناسب عند الأطباء.
[2] إتباع التقاليد والعادات بصورة عمياء ومحاولة إرضاء الرجال بمعصية الخالق.
[3] الضعف الشديد في الثقافة الصحية والجنسية عند الجنسين.
[4] القيام بالختان الفرعوني في فترة الشباب بدل الطفولة لتضييق الفتحة التناسلية قبل الزواج.
[5] إصرار الطرفين على عملية العدل لتضييق الفتحة التناسلية مما يحتم وجود الختان الفرعوني.
ومن هنا وضح لنا جليا الآن أن موضع ختان الأنثى هو نفسه موضع ختان الذكر. وأن اختلاف العلماء إنما جاء في تحديد وجوبه او سنيته فإذا فرطنا في ختان الإناث بحجه عدم ثبوته و عدم مشروعيته فسوف نفرط عاجلا أو آجلا في ختان الذكور.. الذي يمكن أن يطعن في وجوبه و سنيته كذلك. و الذي يشن العالم المتحضر العلماني نحوه الآن حملات واسعة.
بحجة : و جود فوائد للقلفه!!و محاولات جادة لاسترجاع القلفة المفقودة!!
وحجة: حقوق الإنسان في الحفاظ على سلامة جسمه كاملا!!!
وحجة:حقوق الطفل في عدم التعرض لجسمه بأي تصرف كان حتى من قبل والديه وذلك في الذكور والإناث!!
المعالجة:
لتدارك مخاطر الختان غير الشرعي يجب العمل على ما يلي:
[1] تثبيت الختان الشرعي وتوضيح فوائده الدينية والصحية والاجتماعية.
[2] تدريب الكوادر الطبية (طبيبات، قابلات، سسترات، وزائرات صحيات) على الطريقة الصحيحة للختان.
[3] نشر الوعي الثقافي الصحي والجنسي المناسب في المجتمع بالطريقة الشرعية المناسبة.
[4] نشر فوائد الختان الشرعي في المجتمعات الإسلامية خاصة وفي العالم عامة.
[5] توضيح أهمية تمارين عضلات الحوض في شد هذه المنطقة وبالعمليات المخصصة لمنطقة العجان بواسطة الطبيب المختص.
الخلاصة:
في الختام نؤكد وجوب التركيز على:
[1] الإقبال على إدخال منهج فقه الطبيب في مناهج كليات الطب وكليات الكوادر الطبية الأخرى.
[2] العمل على تدريب الكوادر الطبية على الطريقة الشرعية، وتثبيت فوائده الدينية والصحية والاجتماعية للمجتمعات الإسلامية خاصة والعالم كافة.
[3] النهي عن الطريقة غير الشرعية للختان، وإظهار ضررها، وبيان حرمتها لكافة قطاعات المجتمعات الإسلامية وللعالم كافة.
[4] تأجيل عملية الختان الشرعي في حالة عدم وجود الكادر المؤهل.
[5] إجراء الكشف الطبي قبل الختان.
بعض الفتاوى التي جاءت في ختان الإناث
الشيخ محمود شلتوت في كتابه " الفتاوى ص304 " :
إن ختان الأنثى لا فائدة فيه من جهة التخلُّص من الإفرازات كالتي عند الرجل، ولكن قال بعض الأطباء إنَّ ترك " البظر " يُشعل عندها الغريزة الجنسية، وقد تندفع به إلى ما لا ينبغي، ورأى بعضهم أن الختان يُضْعفها جنسيًّا فيحتاج الرَّجل إلى الاستعانة بالمواد المحرَّمة ليستكمل متعته مع المرأة . أهـ .
وأرى أن الختان الذي اعتاده العرب وأقرَّه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالنسبة للمرأة لا بأس به، وكانت هناك وصيَّة بعدم المُبالغة فيه، ونُسبت بطرق ضعيفة إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
كقوله لخاتنة النساء : " لا تُنهكي فإن ذلك أحْظى للمرأة وأحبُّ للرجل "، وكلام الأطباء وغيرهم ليس قطعيًّا، فما زالت الكشوف العلمية مفتَّحة الأبواب تتنفس كل يوم عن جديد يُغير نظرتنا إلى القديم .
وفي تقرير أعده الأستاذ الدكتور محمد حسن الحفناوي أستاذ الأمراض الجلدية بطب الأزهر، والأستاذ الدكتور صادق محمد صادق مدرس الأمراض الجلدية بطب الأزهر ـ بعد استعراض الأحاديث النبوية ـ قالا :
إذا نظرنا نظرة علمية للحقائق وجدنا أن عملية الجماع بين الرجل والمرأة لابد أن تبدأ بالدافع الجنسي أو الرغبة " وبالأخص في المرأة " وهذه المرحلة مهمة جدًّا في تحضير الحالة النفسية للمرأة، والتي تساعدها على الأداء الإيجابي مع زوجها .
وبالعَرْض التشريحي للمرأة نجد أن " البظر " يقع في أعلى الفرج، وهو يشبه إلى حد ما العضو الذكري، ولكنه في صورة مصغرة أو منقرضة، ويوجد بالبظر نهايات عصبية تسبب انتصابه عند ملامستها . وتبلغ قوة إحساس تلك النهايات العصبية سبعة أضعاف مثيلاتها في العضو الذَّكَري، كما يوجد بالمرسل في ثلاثة أرباعه العلوية مستقبلات عصبية تسمى " لايت تاتش رسيبتورس " وهى مسئولة أيضًا عن الوصول إلى الحسِّ الجنسي الكامل .
وبالنظرة الموضوعية نجد أن الوصول إلى الحس الجنسي الكامل يتم عن طريقين : أحدهما إثارة البظر الممتلئ بالنهايات العصبية، والآخر هو المِهْبَل، حيث يمتلئ جداره بالمستقبلات العصبية أيضًا، ولذا فإن بعض علماء النفس يروْن أن البظر ليس مهمًّا في الوصول إلى الحس الجنسي الكامل، بدليل أنه يَرْتخي ويتراجع قُبيل عملية الأورجاسم. ثانيًا: أن المرأة التي تختتن تصل أثناء الجماع إلى الحس الكامل، ومن المعروف أن الأنثى تختتن في سن التاسعة إلى الثانية أو الثالثة عشرة من عمرها، حيث تكون الأعضاء التناسلية قد اكتمل نموها ومع اكتمال نضج الفتاة تظهر المشاعر العاطفية تجاه الجنس الآخر، ويبدأ البظر في الانتصاب لمجرد اللمس أو الاحتكاك " نتيجة للحساسية الزائدة لنهايات الأعصاب المتركزة فيه " والتي تبلغ سبعة أضعاف مثيلاتها في الذَّكَر، وأيضًا عند الإثارة والتفكير والنظر بشهوة، فيؤدي إلى تحرُّك المشاعر اللاإرادية تجاه نفسها أو أشخاص أو موضوعات غير مقبولة اجتماعيًّا، ودائما تكون مصحوبة بالتأنيب والشعور بالذنب .
ورغبة في المحافظة على كرامة المرأة وكبريائها وأنوثتها وجب علينا اتباع تعاليم الإسلام، وختان الفتاة بالصورة المرجوَّة وهى الإشمام، أي إزالة جزء بسيط من البظر لكي يحد من حدة الانفعالات . . " نشر بمجلة أكتوبر ـ العدد 938 في 16 / 10 / 1994 م " .
وبعد، فإن الصيحات التي تنادى بحُرمة ختان البنات صيحات مخالفة للشريعة؛ لأنه لم يرد نص صريح في القرآن والسنة ولا قول للفقهاء بحرمته فختانهن دائر بين الوجوب والندب، وإذا كانت القاعدة الفقهية تقول : حكم الحاكم برفع الخلاف فإنه في هذه المسألة له أن يحكم بالوجوب أو الندب، ولا يصح أن يحكم بالحرمة، حتى لا يخالف الشريعة التي هى المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد التي ينص دستورها على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة . ومن الجائز أن يشرِّع تحفُّظاتٍ لحسن أداء الواجب والمندوب بحيث لا تتعارض مع المقرَّرات الدينية .
فتوى الشيخ جاد الحق علي جاد الحق
أولا تعريف الختان :ـ
الختان والختانة لغة: الاسم من الختن، وهو قطع القلفة من الذكر والنواة من الأنثى، كما يطلق الختان على موضع القطع .
يقال: ختن الغلام والجارية يختنها ويختنهما ختناً.
ويقال: غلام مختون وجارية مختونة وغلام وجارية ختين .
كما يطلق عليه : الخفض والإعذار وخص بعضهم الختن بالذكر والخفض بالأنثى والإعذار مشترك بينهما (1) .
والعذرة: الختان وهي كذلك الجلدة يقطعها الخاتن ـ وعذر الغلام والجارية يعذرهما عذراً وأعذرهما ختنهما .
والعذار والإعذار والعذيرة طعام الختان (2)
في مصطلح الفقهاء:ـ
ولا يخرج استعمال الفقهاء للمصطلح عن معناه اللغوي .
قال الله تعالى: ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ) الآية (123) من صورة النحل .
وفي الحديث الشريف (3) : " اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة " وروى أبو هريرة (4) ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " الفطرة خمس، أوخمس من الفطرة: الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظافر " .
وقد تحدث الإمام النووي الشافعي في المجموع في تفسير الفطرة بأن أصلها الخلقة .
قال الله تعالى: ( فطرت الله التي فطر الناس عليها )
واختلف في تفسيرها في الحديث، قال الشيرازي والماوردي وغيرهما: هي الدين، وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: فسرها أكثر العلماء في الحديث بالسنة، ثم عقب النووي ـ بعد سرد هذه الأقوال وغيرها ـ بقوله: قلت : تفسير الفطرة هنا بالسنة هو الصواب، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر" . وأصح ما فسر به غريب الحديث ـ تفسيره بما جاء في رواية أخرى، ولاسيما في صحيح البخاري .
حكمه ….. واختلاف الأئمة فيه:ـ
وقد اختلف أئمة المذاهب وفقهاؤها في حكم الختان.
قال ابن القيم في كتابه (تحفة المودود): اختلف الفقهاء في ذلك :ـ
فقال الشعبي وربيعة والأوزاعي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والشافعي وأحمد: هو واجب، وشدد فيه مالك حتي قال: من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته .
ونقل كثير من الفقهاء عن مالك، أنه سنة، حتى قال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم تاركها، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب .
وقال الحسن البصري وأبوحنيفة: لا يجب بل هو سنة .
وفي فقه الإمام أبي حنيفة:(2) أن الختان للرجال سنة وهو الفطرة، وللنساء مكرمة، فلو اجتمع أهل مصر (بلد) على ترك الختان قاتلهم الإمام لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه .
والمشهور في فقه الإمام مالك في حكم الختان للرجال والنساء كحكمة في فقه الإمام أبي حنيفة .
وفقه الإمام الشافعي أن الختان واجب على الرجال والنساء .
وفقه الإمام أحمد بن حنبل: أن الختان واجب على الرجال ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن، وفي رواية أخرى عنه أنه واجب على الرجال والنساء كمذهب الإمام الشافعي .
وخلاصة هذه الأقوال : أن الفقهاء اتفقوا على أن الختان في حق الرجال، والخفاض في حق الإناث مشروع .
ثم اختلفوا في وجوبه فقال الإمام أبوحنيفة ومالك: وهو مسنون في حقهما، وليس بواجب وجوب فرض ولكن يأثم بتركه تاركه .
وقال الإمام الشافعي: هو فرض على الذكور والإناث .
وقال الإمام أحمد : هو واجب في حق الرجال، وفي النساء عنه روايتان أظهرهما الوجوب .
والختان في شأن الرجال: هو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، بحيث تنكشف الحشفة كلها .
وفي شأن النساء: قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها، دون استئصال، وسمي هذا بالنسبة لهن (خفاضاً) .
الدليل على خفاض النساء:ـ وقد استدل الفقهاء على خفاض النساء بحديث أم عطية ـ رضي الله عنه ـ قالت: إن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا تنكهي، فإن ذلك أحظى للزوج وأسرى للوجه"، وجاء ذلك مفصلاً في رواية أخرى تقول : ( إنه عندما هاجر النساء كان فيهن أم حبيبة وقد عرفت بختان الجواري، فلما رآها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لها : يا أم حبيبة، هل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ فقالت: نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراماً فتنهاني عنه ـ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: بل هو حلال، (فادن) مني حتى أعلمك، فدنت منه ـ فقال: يا أم حبيبة، إذا أنتِ فعلت فلا تنهكي، فإنه أشرق للوجه أحظى للزوج (1) .
ومعنى (لا تنهكي): لا تبالغي في القطع والخفض، ويؤكد هذا الحديث الذي رواه أبوهريرة ـ رضي الله عنه ـ أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: " يا نساء الأنصار اختفضن ( أي اختتن ) ولا تنهكن ( أي لا تبالغن في الخفاض )، وهذا الحديث جاء مرفوعاً برواية أخرى عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ .
وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلأى ختان النساء، ونهيه عن الاستئصال، وقد علل هذا في إيجاز وإعجاز حيث أوتي جوامع الكلم فقال:
" فإنه أشرق للوجه، أحظى للزوج " .
وهذا التوجيه النبوي إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسي عند الفتاة، فأمر بخفض الجزء الذي يعلو البول؛ لضبط الاشتهاء، مع الإبقاء على لذات النساء، واستمتاعهن مع أزواجهن، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحس واستئصاله .
وبذلك يتحقق الاعتدال، فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة، ولم يبقها دون خفض فيدفعها إلى الاستهتار، وعدم القدرة على التحكم في نفسها عند الإثارة .
لما كان ذلك ,كان المستفاد من النصوص الشرعية، ومن أقوال الفقهاء على النحو المبين والثابت في كتب السنة والفقه أن الختان للرجال والنساء من صفات الفطرة التي دعا إليها الإسلام، وحث على الالتزام بها .
مقدمة:
لابد قبل الدخول في مناقشة هذا الموضوع أن نفرق بصورة واضحة بين الختان الفرعوني أو غير الشرعي، والختان الشرعي الذي نحن بصدد تأصيله. جميعنا يعرف وبصورة واضحة المضاعفات الصحية والمشاكل الاجتماعية والنفسية الناجمة عن الختان الفرعوني بكل درجاته المتفاوتة، والذي لا أساس له في الشريعة الإسلامية وليس له أي إيجابيات صحية تذكر، والذي يجب أن تتضافر الجهود لوقف ممارسته بكل درجاته وفي كل مراحل حياة الإناث، حيث يوجد الآن تغير في السن التي يجري فيها الختان غير الشرعي من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب. وأن نعتبر الختان الشرعي هو من أسلم وأنجح الطرق التي تساعد على التخلص من عادة الختان غير الشرعي و محاربته.
القارئ الكريم،هنالك في العالم من ينادي بأعلى صوته داعياً للتخلي عن ختان الذكور، بنفس الأسلوب الذي ينادي به للتخلي المطلق عن ختان الإناث،و ذلك في اقرب البلاد العربية إلينا!!!! فأين نحن من هؤلاء؟ إنها خطوات الشيطان… إذا تنازلنا اليوم عن ختان الإناث فسنتنازل غداً عن ختان الذكور ونتنازل بعدها عن باقي السنن وعن ديننا و شرعنا تماشياً مع العلمانية والتي هي ليس الفصل بين الدين والدولة فقط، بل العلمانية الحقيقية هي الفصل بين الحياة وبين القيم في الممارسات اليومية الشاملة، و الإتباع الأعمى للغرب.
إن الدعوة إلي التخلي المطلق عن ختان الإناث من أهم أجنده برامج الصحة الإنجابية ووثيقة (سيداو) التي تدعمها المنظمات الأجنبية و الدولية والتي ليس لها اى مصلحة في الشريعة الإسلامية ولا السنة النبوية الشريفة بل و لها دور فعال في عولمة مفاهيم المسلمين وفصل الدين عن كل مفاهيم الحياة واستبدال عقيدتنا السمحة بعقيدة العالم الجديد . و رحم الله الشاعر حيث قال :
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت & أتاح لها لسان حسود
ختان الإناث الشرعي ما هو؟
ختان الإناث الشرعي هو قطع أدنى جزء من جلدة في أعلى الفرج. وهي ما يعرف بالقلفة عند الأنثى، وقد كان موجوداً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبله.. وهو من الحنيفية السمحة، ويدل على ذلك ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير الكلمات التامات التي وردت في قوله سبحانه وتعالى: (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن..) فذكر منها الختان.. [تفسير القرطبي].
والأصل في مشروعية الختان ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط).
وعن أم عطية الأنصارية أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب إلى البعل)) وقد ورد هذا الحديث برواية العلاء بن العراء وهو صحيح الإسناد، وقد أخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة تحت الرقم (922).وهو يبين كيفية الختان الشرعى عمليا.
وحديث: ((إذا التقى الختانان وجب الغسل )) (صحيح، أخرجه الإمام أحمد 6/161).
واختلف أهل العلم رحمهم الله في الختان بين الوجوب والسنية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: الختان واجب على الذكر والأنثى (الشافعية).
القول الثاني: الختان سنة للذكر والأنثى (الحنابلة).
القول الثالث: الختان واجب على الذكر ومكرمة للأنثى (المالكية).
والراجح كما ذكر د. محمد مختار الشنقيطي في كتابه أحكام الجراحة الطبية هو المساواة بين الذكر والأنثى في الحكم الشرعي للختان لأن الأدلة على مشروعيته مشتركة لحديث: ((خمس من الفطرة..))، وحديث: ((إذا التقى الختانان..)) (صحيح، أخرجه الإمام أحمد 6/161).
كما جاء في كتاب (العادات التي تؤثر على صحة النساء والأطفال) الذي صدر عن منظمة الصحة العالمية في عام 1979م ما يأتي: "إن الخفاض الأصلي للإناث هو استئصال لقلفة البظر وشبيه بختان الذكور ويعرف بالسنة.. وهذا النوع لم تذكر له إي آثار ضارة علي الصحة". كما أنه في بعض الأحيان يمارس في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى لمعالجة عدم حدوث هزة الارتواء الجنسي عند المرأة في حالة زيادة حجم قلفة البظر أو ضيقها أو وجود التصاقات.و ذكر د. حامد رشوان أن خفاض السنة يعني قطع الجلدة أو القلفة التي تغطي البظر.
جراحة الختان:
جراحة الختان من العمليات الجراحية القديمة والتي لا تزال تُجرى إلى الآن، وتعد من فروع العمليات الصغرى، وكانت تجرى في كل أنحاء العالم على درجات متفاوتة ولأسباب مختلفة في كل مراحل عمر الأنثى.
وهي بالنسبة لنا في عالمنا الإسلامي تعتبر قبل كل شيء امتثالاً للشرع لما فيها من إصابة الفطرة والاهتداء بالسنة التي حضت على فعلها دون فرق بين الرجال والنساء، وكلنا يعرف أبعاد شرعنا الحنيف وأن كل ما شرع لنا لا بد أن تكون مصلحته راجحة على مفسدته في جميع النواحي ومن بينها الناحية الصحية، وإن لم تظهر فائدته في الحال فسوف تعرف في الأيام القادمة كما حدث بالنسبة لختان الذكور وعرف العالم بأجمعه فوائده وصار شائعاً في جميع الأمم بالرغم من معارضة بعض الطوائف له.
الأسباب الطبية لجراحة الختان:
أسباب عضوية:
1ـ حجم القلفة وزيادة طولها.
2ـ وجود التهابات بينها وبين البظر مما يؤدي إلى شدة حساسية البظر والألم عند لمسه.
3ـ تراكم اللخن مما يزيد من تكاثر البكتريا والتهابات الجهاز البولي الصاعد.
4ـ الالتصاقات التي تحدث نتيجة لهذه الالتهابات، والتي تؤدي إلى قفل المجرى البولي والتناسلي خاصة في الأطفال قبل سن البلوغ وفي مرحلة الكبر (نسبة لقلة هرمون الإستروجين).
أسباب جنسية:
1ـ قلة الارتواء الجنسي نسبة لضيق القلفة أو كبر حجمها وبعد البظر إلى داخل الجسم.
2ـ شدة الشبق الجنسي نتيجة للالتصاقات والحكة وكثرة الانشغال بالمنطقة وملامستها.
أسباب نفسية:
البرود الجنسي، الهستريا، التبول اللاإرادي، بعض حالات الاكتئاب النفسي، حالة اللنمفومينيا (الهوس الجنسي).
التكوين الجنيني للجهاز التناسلي:
إذا رجعنا إلى تكوين الجنين داخل رحم الأم نجد أنه في الفترة قبل 8 أسابيع يكون مصدر تكون الأعضاء التناسلية واحدا في الذكر والأنثى ثم يكون متطابقاً تماماً من 8-10 أسابيع، وبعدها يبدأ تحور جهاز الذكر تحت تأثير بعض هرمونات الحمل وهرمون الذكور، وتستمر الأنثى على نفس الشكل الأولي. وبعد الأسبوع 12 يمكن التمييز الكامل للذكر والأنثى، ولكن هناك تطابق واضح بين الجنسين في الجهاز التناسلي الخارجي: حيث يكون كيس الصفن والجلد الذي يغطي جسم القضيب مقابل للشفرين الكبيرين، والجزء الأمامي من المجرى البولي التناسلي للذكر والأنسجة المحيطة به (corpus spongiosum) والتي تمتد لتكون رأس القضيب (glans) تقابل نفس النسيج الموجود داخل الشفرين الصغيرين(bulb of the vestibule )وامتدادها الذي يكون رأس البظر. أما النطف التي تنتج من الخصيتين والمبيضين فإن أصلها الجنيني يجيء من منطقة الحدبة التناسلية التي تقع ما بين العمود الفقري والأضلاع في منطقة صدر الجنين (الصلب والترائب) ثم تنزل إلى أسفل البطن وأكياس الصفن.
القلفة في الإناث :
هي عبارة عن جلدة تبدأ من الفاصل الموجود بين رأس و جسم البظر مكونة من سطحين وبطانة بينهما الأعلى جلد عادى و الجزء الذي يواجه البظر غشاء زهامى يفرز مادة زهامية من غدد تايسون و المادة الزهاميه عندما تتجمع تسمى اللخن . يكون اللخن مجال غنى جدا لتكاثر البكتريا و الفطريات و الفيروسات مما يؤدى إلى حدوث التهابات و التصاقات و حكه و روائح مزعجة . كما إن حجم القلفة و طولها متفاوت بشكل ملحوظ من شخص لاخر. إن قطع القلفة يكشف رأس البظر ولا يفصله عن الشفريين الصغيرين الذين يلتقيان بالجزء الأسفل من البظر و بالتالي فإن المعاشرة الزوجية لا تتضرر بل تتحسن.
طريقة الختان الشرعي الصحيح للأنثى:
يتم الختان الشرعي عبر خطوات هي :
أولاً: تُهَيأ الطفلة من الناحية النفسية بالشرح البسيط وقراءة بعض الأدعية والقرآن الكريم. وتُثَقف الأم صحيا بتوضيح الحكم الشرعي لختان الأنثى وبالشرح المبسط لتشريح المنطقة وللعملية وفوائدها وكيفية متابعة الجرح حتى يشفى. والتأكد من عدم وجود حالات نزف دموي وراثي بالأسرة، وعدم وجود تشوهات خَلقية بالأعضاء التناسلية للطفلة.
ثانباً: تُعَقم المعدات بواسطة فرن تعقيم أو غلاية. ويُعَقم سطح وداخل القلفة
بالمحاليل المعقمة المعروفة مثل (الإيثانول).
ثالثاً: تُحَرك القلفة(Prepuce) إلى الخلف حتى تنفصل أي إلتصاقات لها مع رأس البظر. وحتى تظهر نهايتهاالعليا الملتصقة مع جلد جسم البظر. وذلك يساعد على قطع الطبقة السطحية والداخلية للقلفة دون أن يقطع معها شيء من رأس البظر أو من جلد جسم البظر وحتى لا تنمو القلفة مرة أخري. وفي حالة صعوبة فصل القلفة عن رأس البظر يجب تأجيل ختان الطفلة الى وقت يسهل فيه ذلك.
رابعاً: تُخَدر القلفة بحوالي واحد (مل) من البنج الموضعي(1% lidocaine) بواسطة حقنة صغيرة (Hypodermic needle). ويكون ذلك بتثبيت الجلد الذي يغطي جسم البظر بإبهام اليد اليسرى ثم يحقن البنج بين طبقتي القلفة من أعلى إلى أسفل مبتدئين بخط التقاء القلفة بجلد جسم البظر. ويُنتظر لحوالي ثلاثة دقائق للتأكد من تخدير المنطقة وليزول الإنتفاخ الذي أحدثه البنج.
خامساً: تُسحَب القلفة المخدرة إلى أعلى من مقدمتها، بواسطة جفت تشريح، لإبعادها عن رأس البظر(يُراعى سحب طبقتي القلفة السطحية والداخلية) وتُقبض بواسطة جفت شريان (يُراعى عدم قبض جزء من جلد جسم البظر). يُزال الجزء الذي فوق الجفت بواسطة مقص معكوف. يُترك الجفت الضاغط في مكانه لفترة 5-10 دقائق، حتى لا يحدث نزيف، ثم يُزال الجفت. في حالة حدوث نزيف يُضغط الجرح مرة أخرى بالجفت أو توضع غرزة من الكاتقط (2/0 catgut) مكان النزيف بشرط عدم ملاقاة طرفي الجلد المقطوع مرة أخرى. يُغَطى الجرح بقطعة معقمة من شاش الفازلين مع القطن وتُثبت، فقط، بواسطة الملابس الداخلية للطفلة. يمكن إزالة الشاش بعد أربع ساعات. في حالة حدوث نزيف بالمنزل يضغط الجرح بالقطن مرة أخرى وتستشار الطبيبة إذا لزم الأمر. لا يحتاج الجرح إلى غيار أو مضادات حيوية من ناحية روتينية. وتُتَابع نظافة الجرح في الأيام التالية بواسطة الماء والصابون أو الماء والملح. ويُراعى عدم ترك فرصة لحدوث التصاقات بين طرفي الجلد المقطوع مع بعضها البعض أو مع رأس البظر. وفي حالة ظهور التهابات تستشار الطبيبة المعالجة.
الخطأ الشائع المتعلق بختان السنة:
هنالك خطأ شائع فيما يسمى بختان السنه و هو الاعتقاد السائد في أنه اخذ البظر او اخذ جزء منه وإذا تم ذلك فأنه يكون بمثابة اخذ جزء من رأس القضيب في الذكر . و هذا لا ينطبق أبدا على الختان الشرعى .
موانع ختان الإناث ومضاعفاته:
إن ختان الإناث الذي شرعه الإسلام عملية جراحية بسيطة ومأمونة إذا أجريت من قبل طبيبة أو قابلة خبيرة ومدربة وكانت الأدوات معقمة. ومضاعفاته نادرة جداً ولا تتعدى مضاعفات العمليات البسيطة الأخرى كحدوث نزيف بسيط أو التهابات خفيفة. ولا بد من الكشف الطبي على الطفلة قبل القيام بإجراء الختان.
إن أهم موانع ختان الإناث تتطابق مع تلك التي تخص الذكور. وهي عدم وجود القلفة عند بعض الإناث والتشوهات الخلقية للجهاز التناسلي ووجود بعض أمراض نزف الدم، أو أن يكون الطفل مريضاً وغير مستقر صحياً، ومن أهم موانع الختان عدم وجود الكادر المؤهل للقيام بهذه العملية، وفي هذه الحالة ينصح بتأجيل الختان إلى وقت لاحق توجد فيه الكوادر المؤهلة.
فوائد ختان الإناث:
يقول الأستاذ محمد محمد اللبان: " في ختان الإناث تزال تلك الزائدة التي تمنع وصول المياه إلى الداخل فيصعب نقاء دماء الحيض والبول مما يؤدي إلى روائح كريهة".
كما قدم الدكتور البار إلى المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بحثاً جاء فيه: "إن ختان الأنثى أو خفضها الذي ورد في السنة له محاسن كثيرة ذكرها الباحثون في المؤتمر الطبي الإسلامي ـ عن الشريعة والقضايا الطبية المعاصرة ـ هذه الفوائد يمكن أن تلخص في:
1ـ ذهاب الغلمة والشبق (وتعني شدة الشهوة والانشغال بها والإفراط فيها)، وذهابهما يعني تعديل الشهوة عند المختونين من الرجال والنساء.
2ـ منع الروائح الكريهة الناتجة عن تراكم اللخن تحت القلفة.
3ـ انخفاض معدل التهابات المجاري البولية.
4ـ انخفاض معدل التهابات المجاري التناسلية.
فوائد الختان الشرعي هي:
[1] تثبيت شرع الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
[2] الطهارة والنظافة التي تؤدي إلى انخفاض في معدل الالتهابات البولية والتناسلية.
[3] تحسين الخلق حتى يكون الخلق على الفطرة الحنيفية.
[4] تعديل الشهوة.
[5] مراعاة النواحي الاجتماعية والنفسية الناتجة عن التخلي المطلق عن الختان وذلك بتثبيت البديل الصحي الذي ينشط محاربة العادة غير الشرعية والضارة.
[6] إعلاء شعيرة العبادة لا العادة.
العمر المناسب للختان:
يمكن إجراء الختان الشرعي في العمر ما بين 6-10 سنوات في عدم وجود موانع، كما يمكن تأجيله إلى أي سن.
الأسباب التي ساعدت على عدم انخفاض معدل الختان الفرعوني:
[1] الجهل التام بوجود البديل المناسب عند الأطباء.
[2] إتباع التقاليد والعادات بصورة عمياء ومحاولة إرضاء الرجال بمعصية الخالق.
[3] الضعف الشديد في الثقافة الصحية والجنسية عند الجنسين.
[4] القيام بالختان الفرعوني في فترة الشباب بدل الطفولة لتضييق الفتحة التناسلية قبل الزواج.
[5] إصرار الطرفين على عملية العدل لتضييق الفتحة التناسلية مما يحتم وجود الختان الفرعوني.
ومن هنا وضح لنا جليا الآن أن موضع ختان الأنثى هو نفسه موضع ختان الذكر. وأن اختلاف العلماء إنما جاء في تحديد وجوبه او سنيته فإذا فرطنا في ختان الإناث بحجه عدم ثبوته و عدم مشروعيته فسوف نفرط عاجلا أو آجلا في ختان الذكور.. الذي يمكن أن يطعن في وجوبه و سنيته كذلك. و الذي يشن العالم المتحضر العلماني نحوه الآن حملات واسعة.
بحجة : و جود فوائد للقلفه!!و محاولات جادة لاسترجاع القلفة المفقودة!!
وحجة: حقوق الإنسان في الحفاظ على سلامة جسمه كاملا!!!
وحجة:حقوق الطفل في عدم التعرض لجسمه بأي تصرف كان حتى من قبل والديه وذلك في الذكور والإناث!!
المعالجة:
لتدارك مخاطر الختان غير الشرعي يجب العمل على ما يلي:
[1] تثبيت الختان الشرعي وتوضيح فوائده الدينية والصحية والاجتماعية.
[2] تدريب الكوادر الطبية (طبيبات، قابلات، سسترات، وزائرات صحيات) على الطريقة الصحيحة للختان.
[3] نشر الوعي الثقافي الصحي والجنسي المناسب في المجتمع بالطريقة الشرعية المناسبة.
[4] نشر فوائد الختان الشرعي في المجتمعات الإسلامية خاصة وفي العالم عامة.
[5] توضيح أهمية تمارين عضلات الحوض في شد هذه المنطقة وبالعمليات المخصصة لمنطقة العجان بواسطة الطبيب المختص.
الخلاصة:
في الختام نؤكد وجوب التركيز على:
[1] الإقبال على إدخال منهج فقه الطبيب في مناهج كليات الطب وكليات الكوادر الطبية الأخرى.
[2] العمل على تدريب الكوادر الطبية على الطريقة الشرعية، وتثبيت فوائده الدينية والصحية والاجتماعية للمجتمعات الإسلامية خاصة والعالم كافة.
[3] النهي عن الطريقة غير الشرعية للختان، وإظهار ضررها، وبيان حرمتها لكافة قطاعات المجتمعات الإسلامية وللعالم كافة.
[4] تأجيل عملية الختان الشرعي في حالة عدم وجود الكادر المؤهل.
[5] إجراء الكشف الطبي قبل الختان.
بعض الفتاوى التي جاءت في ختان الإناث
الشيخ محمود شلتوت في كتابه " الفتاوى ص304 " :
إن ختان الأنثى لا فائدة فيه من جهة التخلُّص من الإفرازات كالتي عند الرجل، ولكن قال بعض الأطباء إنَّ ترك " البظر " يُشعل عندها الغريزة الجنسية، وقد تندفع به إلى ما لا ينبغي، ورأى بعضهم أن الختان يُضْعفها جنسيًّا فيحتاج الرَّجل إلى الاستعانة بالمواد المحرَّمة ليستكمل متعته مع المرأة . أهـ .
وأرى أن الختان الذي اعتاده العرب وأقرَّه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالنسبة للمرأة لا بأس به، وكانت هناك وصيَّة بعدم المُبالغة فيه، ونُسبت بطرق ضعيفة إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
كقوله لخاتنة النساء : " لا تُنهكي فإن ذلك أحْظى للمرأة وأحبُّ للرجل "، وكلام الأطباء وغيرهم ليس قطعيًّا، فما زالت الكشوف العلمية مفتَّحة الأبواب تتنفس كل يوم عن جديد يُغير نظرتنا إلى القديم .
وفي تقرير أعده الأستاذ الدكتور محمد حسن الحفناوي أستاذ الأمراض الجلدية بطب الأزهر، والأستاذ الدكتور صادق محمد صادق مدرس الأمراض الجلدية بطب الأزهر ـ بعد استعراض الأحاديث النبوية ـ قالا :
إذا نظرنا نظرة علمية للحقائق وجدنا أن عملية الجماع بين الرجل والمرأة لابد أن تبدأ بالدافع الجنسي أو الرغبة " وبالأخص في المرأة " وهذه المرحلة مهمة جدًّا في تحضير الحالة النفسية للمرأة، والتي تساعدها على الأداء الإيجابي مع زوجها .
وبالعَرْض التشريحي للمرأة نجد أن " البظر " يقع في أعلى الفرج، وهو يشبه إلى حد ما العضو الذكري، ولكنه في صورة مصغرة أو منقرضة، ويوجد بالبظر نهايات عصبية تسبب انتصابه عند ملامستها . وتبلغ قوة إحساس تلك النهايات العصبية سبعة أضعاف مثيلاتها في العضو الذَّكَري، كما يوجد بالمرسل في ثلاثة أرباعه العلوية مستقبلات عصبية تسمى " لايت تاتش رسيبتورس " وهى مسئولة أيضًا عن الوصول إلى الحسِّ الجنسي الكامل .
وبالنظرة الموضوعية نجد أن الوصول إلى الحس الجنسي الكامل يتم عن طريقين : أحدهما إثارة البظر الممتلئ بالنهايات العصبية، والآخر هو المِهْبَل، حيث يمتلئ جداره بالمستقبلات العصبية أيضًا، ولذا فإن بعض علماء النفس يروْن أن البظر ليس مهمًّا في الوصول إلى الحس الجنسي الكامل، بدليل أنه يَرْتخي ويتراجع قُبيل عملية الأورجاسم. ثانيًا: أن المرأة التي تختتن تصل أثناء الجماع إلى الحس الكامل، ومن المعروف أن الأنثى تختتن في سن التاسعة إلى الثانية أو الثالثة عشرة من عمرها، حيث تكون الأعضاء التناسلية قد اكتمل نموها ومع اكتمال نضج الفتاة تظهر المشاعر العاطفية تجاه الجنس الآخر، ويبدأ البظر في الانتصاب لمجرد اللمس أو الاحتكاك " نتيجة للحساسية الزائدة لنهايات الأعصاب المتركزة فيه " والتي تبلغ سبعة أضعاف مثيلاتها في الذَّكَر، وأيضًا عند الإثارة والتفكير والنظر بشهوة، فيؤدي إلى تحرُّك المشاعر اللاإرادية تجاه نفسها أو أشخاص أو موضوعات غير مقبولة اجتماعيًّا، ودائما تكون مصحوبة بالتأنيب والشعور بالذنب .
ورغبة في المحافظة على كرامة المرأة وكبريائها وأنوثتها وجب علينا اتباع تعاليم الإسلام، وختان الفتاة بالصورة المرجوَّة وهى الإشمام، أي إزالة جزء بسيط من البظر لكي يحد من حدة الانفعالات . . " نشر بمجلة أكتوبر ـ العدد 938 في 16 / 10 / 1994 م " .
وبعد، فإن الصيحات التي تنادى بحُرمة ختان البنات صيحات مخالفة للشريعة؛ لأنه لم يرد نص صريح في القرآن والسنة ولا قول للفقهاء بحرمته فختانهن دائر بين الوجوب والندب، وإذا كانت القاعدة الفقهية تقول : حكم الحاكم برفع الخلاف فإنه في هذه المسألة له أن يحكم بالوجوب أو الندب، ولا يصح أن يحكم بالحرمة، حتى لا يخالف الشريعة التي هى المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد التي ينص دستورها على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة . ومن الجائز أن يشرِّع تحفُّظاتٍ لحسن أداء الواجب والمندوب بحيث لا تتعارض مع المقرَّرات الدينية .
فتوى الشيخ جاد الحق علي جاد الحق
أولا تعريف الختان :ـ
الختان والختانة لغة: الاسم من الختن، وهو قطع القلفة من الذكر والنواة من الأنثى، كما يطلق الختان على موضع القطع .
يقال: ختن الغلام والجارية يختنها ويختنهما ختناً.
ويقال: غلام مختون وجارية مختونة وغلام وجارية ختين .
كما يطلق عليه : الخفض والإعذار وخص بعضهم الختن بالذكر والخفض بالأنثى والإعذار مشترك بينهما (1) .
والعذرة: الختان وهي كذلك الجلدة يقطعها الخاتن ـ وعذر الغلام والجارية يعذرهما عذراً وأعذرهما ختنهما .
والعذار والإعذار والعذيرة طعام الختان (2)
في مصطلح الفقهاء:ـ
ولا يخرج استعمال الفقهاء للمصطلح عن معناه اللغوي .
قال الله تعالى: ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ) الآية (123) من صورة النحل .
وفي الحديث الشريف (3) : " اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة " وروى أبو هريرة (4) ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " الفطرة خمس، أوخمس من الفطرة: الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظافر " .
وقد تحدث الإمام النووي الشافعي في المجموع في تفسير الفطرة بأن أصلها الخلقة .
قال الله تعالى: ( فطرت الله التي فطر الناس عليها )
واختلف في تفسيرها في الحديث، قال الشيرازي والماوردي وغيرهما: هي الدين، وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: فسرها أكثر العلماء في الحديث بالسنة، ثم عقب النووي ـ بعد سرد هذه الأقوال وغيرها ـ بقوله: قلت : تفسير الفطرة هنا بالسنة هو الصواب، ففي صحيح البخاري عن ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " من السنة قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر" . وأصح ما فسر به غريب الحديث ـ تفسيره بما جاء في رواية أخرى، ولاسيما في صحيح البخاري .
حكمه ….. واختلاف الأئمة فيه:ـ
وقد اختلف أئمة المذاهب وفقهاؤها في حكم الختان.
قال ابن القيم في كتابه (تحفة المودود): اختلف الفقهاء في ذلك :ـ
فقال الشعبي وربيعة والأوزاعي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والشافعي وأحمد: هو واجب، وشدد فيه مالك حتي قال: من لم يختتن لم تجز إمامته ولم تقبل شهادته .
ونقل كثير من الفقهاء عن مالك، أنه سنة، حتى قال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم تاركها، فهم يطلقونها على مرتبة بين الفرض والندب .
وقال الحسن البصري وأبوحنيفة: لا يجب بل هو سنة .
وفي فقه الإمام أبي حنيفة:(2) أن الختان للرجال سنة وهو الفطرة، وللنساء مكرمة، فلو اجتمع أهل مصر (بلد) على ترك الختان قاتلهم الإمام لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه .
والمشهور في فقه الإمام مالك في حكم الختان للرجال والنساء كحكمة في فقه الإمام أبي حنيفة .
وفقه الإمام الشافعي أن الختان واجب على الرجال والنساء .
وفقه الإمام أحمد بن حنبل: أن الختان واجب على الرجال ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن، وفي رواية أخرى عنه أنه واجب على الرجال والنساء كمذهب الإمام الشافعي .
وخلاصة هذه الأقوال : أن الفقهاء اتفقوا على أن الختان في حق الرجال، والخفاض في حق الإناث مشروع .
ثم اختلفوا في وجوبه فقال الإمام أبوحنيفة ومالك: وهو مسنون في حقهما، وليس بواجب وجوب فرض ولكن يأثم بتركه تاركه .
وقال الإمام الشافعي: هو فرض على الذكور والإناث .
وقال الإمام أحمد : هو واجب في حق الرجال، وفي النساء عنه روايتان أظهرهما الوجوب .
والختان في شأن الرجال: هو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة، بحيث تنكشف الحشفة كلها .
وفي شأن النساء: قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها، دون استئصال، وسمي هذا بالنسبة لهن (خفاضاً) .
الدليل على خفاض النساء:ـ وقد استدل الفقهاء على خفاض النساء بحديث أم عطية ـ رضي الله عنه ـ قالت: إن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا تنكهي، فإن ذلك أحظى للزوج وأسرى للوجه"، وجاء ذلك مفصلاً في رواية أخرى تقول : ( إنه عندما هاجر النساء كان فيهن أم حبيبة وقد عرفت بختان الجواري، فلما رآها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لها : يا أم حبيبة، هل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ فقالت: نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراماً فتنهاني عنه ـ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: بل هو حلال، (فادن) مني حتى أعلمك، فدنت منه ـ فقال: يا أم حبيبة، إذا أنتِ فعلت فلا تنهكي، فإنه أشرق للوجه أحظى للزوج (1) .
ومعنى (لا تنهكي): لا تبالغي في القطع والخفض، ويؤكد هذا الحديث الذي رواه أبوهريرة ـ رضي الله عنه ـ أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: " يا نساء الأنصار اختفضن ( أي اختتن ) ولا تنهكن ( أي لا تبالغن في الخفاض )، وهذا الحديث جاء مرفوعاً برواية أخرى عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ .
وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلأى ختان النساء، ونهيه عن الاستئصال، وقد علل هذا في إيجاز وإعجاز حيث أوتي جوامع الكلم فقال:
" فإنه أشرق للوجه، أحظى للزوج " .
وهذا التوجيه النبوي إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسي عند الفتاة، فأمر بخفض الجزء الذي يعلو البول؛ لضبط الاشتهاء، مع الإبقاء على لذات النساء، واستمتاعهن مع أزواجهن، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحس واستئصاله .
وبذلك يتحقق الاعتدال، فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة، ولم يبقها دون خفض فيدفعها إلى الاستهتار، وعدم القدرة على التحكم في نفسها عند الإثارة .
لما كان ذلك ,كان المستفاد من النصوص الشرعية، ومن أقوال الفقهاء على النحو المبين والثابت في كتب السنة والفقه أن الختان للرجال والنساء من صفات الفطرة التي دعا إليها الإسلام، وحث على الالتزام بها .
