تحميل البرامج الكاملة | تحميل أنظمة تشغيل ويندوز | تحميل برامج حماية من الفيروسات | انظمة تشغيل لينكس | الأسطوانات التجميعية All in One

برامج

ام الجماجم وحب في المقابر .. منقولة .. روعة بجد وعلي حلقات [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ام الجماجم وحب في المقابر .. منقولة .. روعة بجد وعلي حلقات


ahmed_elgebaly
08-04-2007, 09:23 PM
ليليان
12-03-2005, 17:54
-----------------------------الحلقه الأولى ---------------------------

قاد فارس سيارته المرسيدس مساءا في شوارع مدينة الناصرة متوجها الى احد المطاعم للقاء عدة اشخاص في انتظاره.. توقف فارس على الاشارة الضوئية .. وفي اقل من ثانية فتح باب السيارة وصعدت امرأة ..جلست بجانبه واغلقت الباب ورائها بهدوء وثقة ...وهو ينظر مذهولا مستغربا دون ان يفهم شيئا مما يحدث ...كل ما يراه شبحا اسود ...او كتلة سوداء متحركة ..جال ببصره من القدم حتى الرأس لعله يرى شيئا يدل على جنس الكائن الذي يسكن تحت هذه الملابس السوداء ...رجل هو ام امراة ولكن عبثا فلا عيون ولا وجه ولا ايدي ترى من خلف هذا السواد ..وامام هذه الحال نطق الكائن الساكن خلف تلك الملابس ...بصوت انثوي جميل وهادىء وواثق:
عفوا ...هل تستطيع ان توصلني الى كفر كنا ؟
ابتسم فارس وقال :عفوا ..ربما اخطأت انا لست سائق تاكسي ...!
- فقالت بهدوء :اعلم ذلك هيا أوصلني الى كفر كنا ...؟!
وبدون مبالاة وجد فارس نفسه يسير باتجاه كفر كنا وتناسى انه على موعد هام فكل ما كان يشغل باله هو من تكون صاحبة هذا الصوت الملائكي؟
- وادار بوجهه نحوها وقال :عفوا يا حجة ..!


- وعلى الفور ادارت وجهها نحوه وقالت له : انا مش حجة ...
- قال : عفوا ...بقصد شيخه! -
قالت: ومش شيخة كمان..
- قال: اذن متدينة لدرجة كبيرة ؟
- قالت:لا..انا مش متدينة...! -
قال: عفوا ..هل انت مسلمة ؟
- قالت: يمكن...شو هذا بهمك ...!؟
- فقال مستفزا :طيب ليش لابسه هالخمار ؟
- فقالت :انا لابسته لاني لابسته...!!!
- فقال:طيب.. مين انت ؟ -
فردت عليه: انا قدرك يا فارس
... ذهل فارس ..فكيف علمت باسمه ..وبدا يفكر باشياء كثيرة وقال وهو يضحك : - قدري انا ...قولي لي يا قدري مين سلطّك عليّ وحكالك عن اسمي ؟
- فقالت: آه .. انا قدرك انت.. وكيف عرفت اسمك فهذا شغلي انا ...كنك ما بتأمن بالقدر ؟
- فقال: انا ما بأمن باشي ...! -
فقالت: اذا هيك تعلم من اليوم انك تأمن باشياء كثيرة..!
- فقال: لا بأس ساؤمن ...قولي لي ما هو اسمك ام ساناديك "انسه " قدرك ام "مدام" قدرك. -
فقالت: قدرك انت ...
- قال: طيب يا قدري انا اكشفي عن وجهك علشأن اشوفك؟
- فقالت:علشأن ايش بدك تشوفني ؟
- فقال: مش قلت انك قدري ...بدي اشوف قدري ان كان حلو ولأ يا ساتر ؟
- فقالت: ما تخاف ..قدرك حلو كثير ومش يا ساتر...ومش راح تشوفني هلأ، راح تشوفني في الوقت المناسب.
- وقال فارس وهو مستفز والفضول يقتله : بدي اشوفك هلأ ما دمت بتقولي انك قدري ؟ -
فقالت : وقف السيارة ...اذا بدك تتأكد اني حلوة ...تفضل اكشف عن وجهي وارفع الخمار وراح تشوف...بس أحسن الك ما تعملها هلأ ؟

صمت فارس حائرا مذهولا مترددا بين ان يمد يده ليرى ماذا يخفي هذا الخمار ..ايفعل ذلك ام لا.. ولكن يده لم تتحرك ...!! اما صاحبة الصوت الجميل ذات الخمار الاسود فقامت بفتح باب السيارة وخرجت تسير في شوارع كفر كنا ..لا احد يرى منها شيئا...وعاد فارس الى الناصرة مسرعا لعله يلحق بالاشخاص الذين ينتظرونه ليجدهم قد غادروا المكان...

ابتسم وقال لنفسه : يا لقدري السيء ...لقد خسرت الصفقة..خسرتها لأشباع فضولي بالكشف عن سر هذه الكتلة السوداء وما تخفيه خلف هذا الخمار ...
واصل فارس السير في الطرقات يفكر بسر هذه المرأة وما تخفيه.. ونظر الى حيث كانت تجلس فراى على الكرسي جمجمة بحجم كف اليد وقد زرعت مكان تجويف العينين كرات مطاطية ذات لون احمر كان يشع منها ضوءا باهرا ربما بسبب انعكاس الضوء عليهما ...امسك فارس بالجمجمة وقد سرت قشعريرة في جسمه من منظرها وحينما نظر الى الجمجمة كان منظر الفكين اقرب الى الابتسامة...
-ضحك فارس وقال لنفسه : يا لقدري ...جمجمة وتبتسم ... احتار من حاجة هذه المرأة الى هذه الجمجمة ؟ ولماذا تركتها معه ؟ ام انها نسيتها دون قصد ؟ لا بد ان هذا الخمار يخفي قبحا لا مثيل له وهذا واضح بدليل انها تحمل جمجمة ...مر يوم وفارس ما يزال يفكر بامر هذه المراة..شعورٌ غريب يشده اليها لا يدري سببه ..!اهو الفضول ام شيء اخر لا يعرفه..!؟
سار فارس بسيارته دون هدف محدد ، ذهب الى كفر كنا حيث نزلت ، فربما يجدها هنا او هناك...ولكن دون جدوى وعندما عاد الى الناصرة رأى نفس المراة تجلس على ....

يتبع

ahmed_elgebaly
08-04-2007, 09:31 PM
الحلقة الثانية

وعندما عاد الى الناصرة رأى نفس المراة تجلس على احد مواقف الباصات...اقترب منها واراد ان يحدثها لكنه كان خائفا من ان تكون هذه المحجبة التي يراها امرأة اخرى ...فكيف يميز ان كانت هي ام شبيهه بها ...وبحركة غير متوقعة اقتربت ذات الخمار الاسود من شباك السيارة..
- وقالت: ليش اتاخرت يا فارس ...انا بستناك من ساعة ونص...؟
صعدت الى السيارة واغلقت الباب ...وهي ما زالت تعاتبه على تاخره وكانها على موعد مسبق معه...بقي فارس صامتا وعلامات الاندهاش والتعجب تظهر على وجهه والحيرة تعتصره لانه لم يفهم شيئا مما يدور حوله.

- فقالت له :وصلني لحيفا .

- ضحك فارس وقال :بتؤمري بوصلك لحيفا ولوين ما بدك ..بس قولي لي يا....

- قاطعته وقالت : ياسمين اسمي ياسمين ، ناديني ياسمين .

- فقال : ياسمين قولي لي عن جد كنت بتستنيني ولا بتمزحي؟

- فقالت: آه انا كنت بستناك ...انت شو مفكرني كنت بسوي هون.. بستنا واحد تاني ...على العموم اذا ما بدك تشوفني بنزل هون.

فتحت الباب وهمت بالنزول ، لولا انه اعتذر لها

-وقال : انا بدي اشوفك..بس مش شايف اشي منك غير هالسواد !؟

- فردت عليه غاضبة وقالت: مش مصدقني ...؟ قلت الّك انا حلوة.. اقسم بحيات ستي اني حلوة وراح تشوفني في الوقت المناسب.

- رد عليها فارس بصوت غلب عليه الحزن واليأس وقال: ياسمين قولي لي ..هل انت انسانة انا بعرفها وحابة تمزح معي من ورا هالخمار ولأ فيّ حدا مسلطك عليّ علشان تجنينيني.

-قالت: لا..انا ما بعرفك وما في حدا سلطّني عليك ..بس من اللحظة الاولى الّي شفتك فيها صرت قدرك..وبعدها عرفت عنك كل اشي.

- وقال لها : شو قصدك ...؟!

- قاطعته وقالت له :لقد وصلت وعليّ ان اذهب.

غادرت "ياسمين " الغامضة وبدات تسير بالشارع حتى اختفت بين الزحام.. وعيون فارس لم تعد تستطيع ملاحقتها فاخذ بالضحك مستسخفا مما يحدث وقد اتخذ قرارا ان لا يفكر في هذه المرأة الغامضة التي تود فقط ان تثير فضوله في لعبة ذكية ..فلا بد ان يكون من ورائها احد ..وعاد الى عمله ليشغل نفسه ولكنه فشل في ان يطرد خيالها من مخيلته واخذ يسأل نفسه: ما الذي يشدني الى هذه المقنعة السوداء؟ هل هو الفضول ام ان اسلوبها المثير قد اثر بي؟

شقت السيارة طريقها من جديد الى الناصرة وما ان وصل فارس حتى بدإ يقوم باتصالاته لترتيب عدة مواعيد لعمله ...بدل التفكير بسخافة هذه المرأة وما ان مرت عدة ساعات واقترب الوقت من منتصف الليل وقرر العودة الى البيت حتى فوجىء بالمرأة "صاحبة الخمار الاسود " تشير بيدها له ليتوقف ...دق قلب فارس بسرعة واصابه شعور غريب لم يعرفه من قبل ...شعور ممزوج بخوف رهيب من المستقبل ...وسعادة لرؤيتها ..توقف واقتربت المرأة من السيارة وفتحت الباب ورمت بجسدها الملفوف بالسواد على الكرسي

وقالت :فارس ممكن توصلني لبئر السبع ؟

لم يستطع فارس الاجابة بل وجد نفسه يسير في الطريق المؤدية الى بئر السبع دون ان يجادل او يأبه اذ كان عليه العودة الى البيت اواذا كان احدهم بانتظاره ...خيم الصمت لدقائق طويلة عليهما كانت كانها سنوات ...لم يتكلم احدهما.. نظر فارس الى المرأة بعد ان استجمع جملة واحدة بعد الذهول الذي اصابه وقال
-: ياسمين انا في حياتي كلها ما عرفت شو هو الحب ...ومش مهم مين بتكوني او مين انتِ ...انا بصراحة حبيتك من اول مرة سمعت صوتك فيها ..ما شفتك وبعرفش مين بتكوني...بس لاول مرة في حياتي بشعر اني مهزوم ، ايوه انا مهزوم بحبك .

- وقالت له ساخرة :بعدك ما شفتني وحبيتني ..الله يساعدك لما تشوفني شو راح يصير فيك...

-فقال فارس: راح احبك اكثر ..

-فقالت: بصراحة انا كمان مفكرة اني أحبك ..وخاصة اني قدرك يا ...

- قاطعها فارس وقال : ياسمين عن جد انت مصدقة شو بحكي ؟

- فقالت: آه يا فارس مصدقتك .. ما انا قلت لك من اللحظة الاولى اني انا قدرك .

- فقال :ياسمين مين انت ؟

- فقالت : ما تسال راح تعرف لحالك مين بكون ...

وفي هذه الاثناء مرت السيارة من امام حاجز للشرطة كان بجانب الشارع السريع بين تل ابيب وبئر السبع واشار الشرطي الى سيارة فارس بالتوقف لتجاوزه السرعة...استجاب فارس للنداء وتوقف بجانب الطريق واقترب من النافذة شرطي وطلب من فارس اوراقه الخاصة "الرخصة والتامين ورخصة السيارة " وهّم فارس في اعطاء الاوراق الى الشرطي ..وفي تلك الاثناء طلبت منه ياسمين ان لا يستجيب لطلب الشرطي وان يسير بسرعة ...سار فارس وهو لا يأبه بعواقب ما فعل مع الشرطة ...واخذت ياسمين تضحك ولكن ما هي الا لحظات حتى كانت عدة سيارات شرطة تطارد سيارة فارس وتنادي عليه بان يتوقف على يمين الطريق ...وجد فارس نفسه في ورطة كبيرة وتوقف رغم ان ياسمين طلبت منه ان لا يهتم بهم .. ونعتها بالجنون وقال لها :انت مجنونة فعلا ..مجنونة وبدك تقتلينا .

احاطت الشرطة بالسيارة بعد ان توقفت واقترب الضابط منها وعلى وجهه علامات الغضب ...وما ان اقترب حتى بادرته ياسمين قائلة :ماذا تريد؟

بدت علامات الذهول على وجه الشرطي وقال :لا شيء ...لا شيء ..!

- فقالت له :اذن ابتعد من هنا !!

ابتعد الشرطي وصعد الى السيارة العسكرية دون ان يكلم احدا ...ويبدو ان احد افراد الشرطة اصابه الفضول فاقترب من السيارة هو الاخر ...ولكن ما ان راى ياسمين حتى ابتعد هو الآخر مسرعا وكأن كل منهما قد راى "رئيس دولة" او شيئا مهما او شيئا غريبا ...وبسرعة ادار فارس راسه باتجاه ياسمين وراها تحمل بيدها "جمجمة " وراى شعاعا احمر باهتا سرعان ما اختفى ، فحرك فارس عينيه من تاثير الشعاع واخذ يفحص بعينيه من اين مصدره ، وهو متاكد من انه رآه ينبعث من تحت النقاب الاسود ...اكمل فارس سيره مذهولا وهو يفكر بما حدث ، وهل ان منظر النقاب هو ما اخاف الشرطة ؟ ام ان الجمجمة ؟ ام ان هناك شيئا اخر ؟ لم يخف على المرأة ذات النقاب خوف وذهول فارس فقد كان ذلك باديا على وجهه وعلى حركات يديه وعلى اشعاله السيجارة تلو الاخرى بنهم .

- قالت له :شو فيّ يا فارس ..فّي اشي ؟

-فقال: اللي صار مع الشرطة غريب..؟

- فقالت :وما هو الغريب في الامر ان تسال الشرطي ماذا يريد ...فيقولون لك لا شيء ..هذا يحدث مئة مرة في اليوم ولكن انت مرهق وانا السبب في ذلك ...اسفة ، اسفة يا حبيبي ما كان يجب ان اجعلك تقود هذه المسافة الطويلة ...

وصلت السيارة مدينة بئر السبع وهناك طلبت منه السير في طريق جانبية ، سار بها فارس اكثر من ساعة ليدب الرعب في قلبه ويزداد الخوف اكثر واكثر كلما اوغل في الطريق وكان هذا الطريق في عزلة عن العالم فلا شيء امامه او على جنبات السيارة سوى الصحراء المظلمة والكتلة السوداء التي تجلس بجانبه واصوات عواء الذئاب يملأ المكان وتزيده رهبة ...تنهدت المراة الغامضة

وقالت : اوقف السيارة ..ها قد وصلنا .

اوقف فارس السيارة وهو لا يرى شيئا يدل على عنوان .

- فقال فارس وعلامات الذهول بادية على وجهه :الى اين اني لا ارى سوى الصحراء المظلمة؟ الى اين هل تمزحين ؟

- قالت :كلا انا لا امزح سنسير على الاقدام وبعد دقائق سنصل ...

- قال :على الاقدام هل انت مجنونة ؟

- قالت :هل انت خائف ؟

- قال :نعم انا خائف ، وهل يوجد عاقل يوافق على السير في هذه الاماكن ولو عدة امتار ؟

- قالت :لا مكان للحب والخوف معا اما ان يقضي الحب على الخوف واما العكس فان اردت ان ازيل الخمار لتراني فتعال معي ، واعدك بانك ستسعد طوال حياتك .

- قال :وما ادراني ماذا سيكون تحت هذا الخمار ؟

- قالت :تعال وستعرف بنفسك ...!!

- قال :اني خائف ...

- قالت :اني ذاهبة وانت عد من حيث اتيت ان استطعت او الحق بي ، ولكن بسرعة ولا تتأخر حتى لا تتوه في هذه الصحراء طوال حياتك .
يتبع

ahmed_elgebaly
08-05-2007, 07:04 AM
ليليان
12-03-2005, 17:55
----------------الحلقه الثالثه-----------


وسارت تشق طريقها في الظلام وفي عتمة الصحراء ، وكلما سارت خطوة شعر فارس بان روحه تبتعد عن جسده ...واختفت ياسمين المرأة الغامضة ...ود فارس لو انه يقفز من السيارة ليلحق بها ولكن الخوف كان يمنعه ...فهو لا يعي حقيقة ما يجري وسرعان ما افاق فارس من ذهوله ليشعر بخوف كبير ممزوج بالحزن والآسى والاحباط خوفا من هذه المرأة الغامضة التي تعلقت روحه بها بصورة غريبة وبقوة لم يعهده من قبل ...وخوفه ان لا تعود من جديد وان لا يراها على الرغم من انه لم يرها فعلا ...لم يعرف الا صوتها الآتي من خلف الخمار الاسود ..كأن خوف فارس الاكبر من المجهول الذي تقوده اليه هذه المرأة الغامضة المسماة "ياسمين"...

وفي وسط تردده وخوفه من ان يلحق بها او لا يلحق ، بدأ يسمع عواء ذئاب آت من بعيد، تعالى صوت العواء اكثر واكثر ، ازداد صوت العواء وتكاثر واخذ الصوت يقترب ...ادار فارس محرك السيارة ليهرب من المكان بسرعة لشعور بالخطر الذي يترقبه ...وصوت الذئاب يحيط به من كل جانب ...

ابت السيارة ان تتحرك..وحاول مرة اخرى ولكن دون جدوى فمحرك السيارة لا يعمل وكأن خللا قد حل بها ، وبحركة لاشعورية وسريعة اغلق فارس نوافذ السيارة واحكم اغلاق الابواب واخذ يترقب وصول الذئاب اليه وهو يتساءل : هل تستطيع الذئاب كسر الزجاج والدخول الى السيارة ؟ وهل سأتحول الى وجبة عشاء لذيذة للذئاب ؟!!وماذا سأفعل ؟؟ وكيف سأتصدى لها ؟؟ كم يبلغ عددها ؟؟ لا بد انها عشرات الذئاب

الصوت يدل على ذلك ...الصوت قريب جدا وعلى بعد مترين او ثلاثة امتار على الاكثر ...ولكن لماذا لم تقترب من السيارة...؟ لا بد انها تعلم بانه من الصعب اقتحام السيارة فهي ستنتظر خروجي من السيارة لأصبح لها هدفا سهلا ...يا لغباء الذئاب ...هل تتوقع ان اخرج من السيارة واقدم نفسي لها بهذه السهولة... واخذ فارس يلتفت تارة الى الخلف وتارة الى الامام ...شمالا ويمينا ليرى ان كانت الذئاب قد هجمت ...وفي وسط هذا الخوف الرهيب من الموت الشنيع الذي يحيط به من كل جانب تذكر (ياسمين الغامضة ) وتمتم وقال :لعنه الله على ............."الله يسامحك يا ياسمين على ما فعلت" .

فرك فارس عينيه واخذ يحملق في الافق لتعود الطمأنينةالى قلبه بعد ان راى خيوط النور تشق طريقها وسط الظلام معلنة عن بدء شروق الشمس وعن الفرج القريب لخلاص فارس من "الموت "ومع انتشار النور تلاشى صوت الذئاب التي لم يرها .. نظر فارس حوله ليرى نفسه وسط صحراء جرداء قاحلة ...وعلى مدى نظره لا يرى أي اثر يدل على وجود حياة او بشر ...ازداد فضول فارس حول المكان الذي ذهبت اليه ياسمين

...فتح باب السيارة واخذ يسير في نفس الاتجاه الذي سارت فيه ياسمين ، وبدأ يحدث نفسه ويقول :لا بد انها قريبة من هنا ، فهي قالت ان المكان الذي سنذهب اليه على بعد عدة دقائق فقط.. نظر فارس حوله بكل الاتجاهات وايقن انه لو سار عدة ساعات فلن يصل الى أي مكان ...فنظر الى الارض وراى اثار خطواته على الرمال ، فاخذ يبحث عن أي اثر لخطوات ياسمين الغامضة ولكنه لم ير أي اثر ، فقرر ان يعود الى السيارة ليصلحها ويعود ادراجه الى الناصرة بعد ان يأس من وجود أي امل يدله على ياسمين ذات الخمار ، وفي طريقه الى السيارة لمح عن بعد شيئا يثير الانتباه في وسط الرمال فسار نحوه لدقائق وما ان وصله واقترب حتى دبت القشعريرة في جسمه فقد راى قبرا قديما يدل شكله على انه موجود منذ مئات السنوات وكان لون حجارته عبارة عن مزيج من الاسود والبني ولون الغبار المتراكم عليه ...

فتساءل فارس بينه وبين نفسه :يا ترى ما هي حكاية هذا القبر؟؟ولمن هو ؟ لماذا هو في هذا المكان بالذات ؟..لا بد ان من بناه احتاج الى وقت طويل ..حتى يبنيه بهذه الطريقة البارعة ؟...ولكن لماذا؟.. وبدأت عشرات الاسئلة تدور في ذهن فارس ولكن دون اجوبة ...وبالرغم من الخوف الذي كان يراوده الا انه وضع يده على القبر ليتحسسه ، ورفع يده التي التصق الغبار بها ، وشعر فارس ان على القبر كتابة معينة فاخذ يزيل الغبار عن القبر لعله يستطيع قراءة الكلمات المكتوبة ، فدبت بجسمه قشعريرة الموت والخوف...حينما قرأ

.. افتح القبر لا مكان للحب والشك معا .. اما ان يقضي الحب على الشك واما ان يقضي الشك على الحب (افتح القبر وسترى ما يسعدك ) وما ان قرأ فارس الكلمات المكتوبة على القبر حتى اخذ يهرول مسرعا الى السيارة وهو يتمتم : يا الهي...ماذا يوجد داخل هذا القبر ومن هو الشخص الذي دفن فيه ..ومن يكون صاحبه ؟!

فتح فارس بوابة السيارة وادار المفتاح وتحرك بسرعة وهو ما زال يتمتم : ياالهي من يكون صاحب القبر ...من يكون ؟ وتذكر فارس ان السيارة التي كانت معطلة بالامس اشتغلت الان ...واخذت السيارة تشق طريقها بسرعة جنونية الى الناصرة ...هدأ روع فارس فابطءالسرعة واخذ يكلم نفسه بصوت مسموع : لن ادع هذه المراة تلعب في حياتي ..انا لم ارها ولم اسمع سوى صوتها ولا ادري من تكون ...لماذا اوهمت نفسي باني احبها ولماذا اتركها تتلاعب في مصيري ...اقسم بالله وبكل شيء عزيز باني لا اريدها ولهذا لن افكر فيها حتى لو جاءت ولتكن من تكون ، فهي لا شيء ...لا شيء ..ولن ادع خيالي يصنع منها شيئا.

عادت الثقة لنفس فارس وعاد الى حياته الطبيعية ليمارس العمل والنجاح بعيدا عن الاوهام وبالرغم من نجاح فارس في قدرته على طرد (ياسمين المرأة ذات الخمار) من عقله وافكاره ، الا انه ادرك ان الحياة لم تعد مثل السابق وانه غير قادر على الخلاص من شعور الآسى والحزن لفقدانه شيئا مهما في حياته

وأخذ يحدث نفسه قائلا: يا رب ...ما الذي يربطني بهذه المرأة الغريبة ؟ هل هو الحب ؟ فانا لا اؤمن بالحب... ولن اؤمن به ...وان كان هناك حب فلماذا لم اعرفه من قبل...؟ لماذا هي ؟ فانا اعرف عشرات الفتيات الجميلات ، لماذا هي وانا لم ارها ولا اعرف ما هو شكلها ؟ سوداء ، بيضاء ، شقراء ، قبيحة او جميلة ...

لماذا اربط نفسي بامرأة الخمار والقبور والجماجم والذئاب والصحراء، والخوف والجنون ..؟ لماذا؟ وما الذي يجبرني على ذلك ، اي حب هذا ، لا بد انه الفضول ، ولكن منذ اللحظة الاولى اشعر بهذا الشعور ...يا الهي هل هو الحب؟! هل الحب مجنون لهذه الدرجة ، ام انها لعنة علقت بها لتدمر حياتي ، كلا لن ادعها ...لن افكر فيها ...كفاني جنونا وغباءا وضعفا ...كفى ! سار فارس في شوارع الناصرة ، مرة يشعر بالفرح والثقة لخلاصه منها وتارة يشعر بالحزن والاحباط لفقدانه اياها ...

وفجاة لمح فارس في اخر الشارع عن بعد امرأة ترتدي السواد والخمار وتسير في الشارع مبتعدة ...خفق قلب فارس بقوة ولم يتمالك نفسه فاخذ يسير خلفها بسرعة ليلحق بها وكأن هناك قوة تسيره نحوها دون ارادته...اقترب فارس ولم تعد تفصله عنها سوى عشرة امتار او اقل ، ودخلت ذات الخمار الى احد المحلات التجارية في الشارع ووقف فارس ينتظر خروجها ..

وبنفس اللحظة كانت هناك يد تربت على كتفه وبصوت جميل هادىء يقول له :اثقل يا مجنون ...

فتلفت فارس الى الخلف نحو مصدر الصوت فرأى (ياسمين ذات الخمار الاسود ) واقفة تضحك .

-فقال فارس :ياسمين حبيبتي ، اين كنت ؟ اين اختفيت ...؟ اين ذهبت ..؟ لماذا لم تأت ...؟ انا احبك ولا حياة لي بدونك ...لا استطيع ان احيا بدون سماع صوتك او ان أراك ...مع انني لا ارى سوى الخمار ...ارجوك ارحميني .

- قالت ياسمين ذات الخمار : فارس لماذا تسير خلف هذه المرأة ... من اين تعرفها ، وماذا تريد منها؟..انت كاذب انت لا تحبني ...وان كنت تحبني فلماذا تسير خلف امرأة اخرى... -

قال فارس :ياسمين ، حبيبتي اعتقدت انها انت ، خاصة وانها تشبهك في الاسود والخمار. -

قالت ياسمين :لا يا حبيبي ، انا احلى منها بكثير ، وشو جاب لجاب ، انا يا حبيبي ما في واحدة احلى مني.

-قال فارس :ياسمين بدك تجننيني ، هو انا شايفك ولأ شايفها ، هو في حد بقدر يشوف من تحت هالعبايه والخمار ...فانا يا دوب سامع صوتك ...كيف بدي اعرف ان كنت احلى منها واللى هي احلى منك ...يالله ان كنت واثقة من جمالك ارفعي الخمار علشان اشوفك . -

ضحكت ياسمين وقالت :انا موافقة على رفع الخمار ، وهلأ بتشوف اني احلى من كل بنات الناصرة ...واحلى من البنت اللي انت لاحقها كمان ...بس بشرط اول بتنادي عليها وبتخليها ترفع الخمار وبتشوفها، تفضل ادخل المحل وراها وشوفها ...

-قال فارس :شو القصة بهذه البساطة ...بدك ادخل واقول لواحدة متدينة بالله ارفعي الخمار ، علشان اشوف وجهك ...شو المناسبة ...ولأ بدك اتبهدل ؟

-فقالت ياسمين :شو هي احسن مني ، شو بتفكرني ...ولأ بس بدك ...

-فقال :حبيبتي انا بحبك ومن حقي اشوفك وأما هي ما بتهمني ، ليش اشوفها .

-فقالت :لقد قلت لك اني جميلة جدا ...والله العظيم انا حلوة كثير ..بدك اوصفلك نفسي ...انا شعري طويل وناعم ، وعيوني وساع ، وبشرتي ...

قاطعها فارس وقال :ياسمين انا ما بيهمني ان كنت جميلة ولا لأ ، وعلى فكرة ما فّي واحدة بتقول عن حالها مش حلوة.

-فقالت :انا حلوة، صدقني وما تستعجل الامور ، وستفخر بي فانا عندما رايتك لاول مرة قررت ان اختار نفسي زوجة لك ..."ولأ انت مش واثق بذوقي ".

-ضحك فارس بصوت عال وقال ساخرا :انت اخترت نفسك زوجة لي ، جميل انا موافق ...هيا بنا اذن نتزوج...

-فقالت :لكن يجب ان تصبر بضعة اسابيع حتى انهي بعض المشاكل العائلية ومن ثم نتزوج فورا ان وافق اهلي او لم يوافقوا ولكن الاهم من ذلك يجب ان اتاكد بانك تحبني فعلا ...والان هيا تعال اوصلني ...

-فقال فارس ساخرا : والى اين هذه المرة تريدين ان اوصلك ...الى صحراء سيناء ام الى جنوب لبنان ؟

-فقالت ياسمين بنبرة حزينة :اسفة ...انا اسفة اللي طلبت منك توصلني. وسارت مسرعة واختفت وسط الزحام وفارس خلفها يناديها ولكنه لم يستطع اللحاق بها ...

عاد فارس سائرا الى سيارته وهو حزين وخائف من ان تكون ياسمين قد غضبت وان لا تعود من جديد ...جلس فارس في سيارته وهو لا يدري ماذا يفعل وفي لحظة رأى ياسمين ذات الخمار تقترب من السيارة -

وتقول له :انا اسفة اللي دخلت في حياتك ...خلص هذه اخر مرة بتشوفني فيها . وهمت ياسمين بالذهاب لولا ان فارس امسك بها واصر على ان تركب السيارة، وقال لها : حبيبتي انا بمزح معك لا اكثر ، والله لو طلبت مني اوصلك الى اخر نقطة في العالم لفعلت ، فلا تكوني مزاجية لهذه الدرجة ...والان اين تريدين ان اوصلك ؟

فهزت المرأة الغامضة راسها وقالت :اوصلني الى طبريا .

فتحرك فارس باتجاه طبريا وقال لها :ياسمين ما حكاية تحركك من مكان الى اخر وفي اوقات مختلفة وما حكاية القبور والجماجم؟ -
فقالت غاضبة :اية قبور ...وما دخلي انا بالقبور ، وعن اية جماجم تتكلم ، اين هي الجماجم ؟
فمد فارس يده الى جيب السيارة وفتحه واخرج منه الجمجمة الصغيرة !!!!!!!
يتبع
________________________________________

ahmed_elgebaly
08-05-2007, 07:06 AM
ليليان
12-03-2005, 17:57
--------------الحلقه الرابعه--------------

قال:انا اتحدث عن هذه الجمجمة وعن الجمجمة الاخرى التي تحملينها بيدك واقصد بالقبور القبر الذي ذهبت اليه في الصحراء ...ام تراك نسيتي؟

-قالت ياسمين :انت مجنون أي قبر في الصحراء ...؟ انا لم اذهب الى أي قبر ...شو انت بتفكرني ...الم اطلب منك ان تاتي معي لترى اين اسكن ولكنك خفت وتركتني اسير لوحدي ...وهذه ليست جمجمة ...انظر اليها ، انها ليست جمجمة انها مجرد حجر يجلب الحظ.

-فقال فارس:كلا يا حبيبتي انها جمجمة صغيرة ، اما ان تكون لطفل صغير حديث الولادة او لشيء اخر لا ادري ما هو ...

فقالت :ان كنت مصرا على انها جمجمة فليكن ذلك ...انها تجلب الحظ ...انظر اليها اليست جميلة؟ لماذا انت خائف ؟ هل تخاف من حجر او كما تقول من جمجمة ؟ دعها معك وستجلب لك الحظ السعيد صدقني يا فارس...

-فقال :ياسمين ما هو السر الذي تخفينه خلف هذا الخمار ...من اين انت ومن انت ؟

-فقالت :لماذا انت خائف ؟...انت تحبني وانا احبك ...فماذا يهمك من اكون ومن اين انا ...؟ لقد قلت لك ستعرف كل شيء في الوقت المناسب ...وان كنت في عجلة لمعرفة من اكون فاقض على خوفك وستعرف كل شيء متى شئت ...وكل ما استطيع ان اقوله لك ان اسمي ياسمين وانا جميلة ، جميلة جدا وان اردت ان ترى صورتي ، ابحث عني في حلمك القديم ...

-فقال :عن أي حلم تتحدثين ؟

-فقالت :انت تعرف ماذا اقصد ، لا تهرب من الحقيقة والآن اوقف السيارة هنا وانتظرني ولا تذهب حتى اعود...بعد خمس دقائق ساعود ...

خرجت ياسمين مسرعة واختفت بين المباني في شوارع طبريا ...واكثر ما لفت انتباه فارس انها تسير بين الناس دون ان يكترث بها احد ، بالرغم من ملابسها الغريبة والخمار الملفت للانتباه ,فنادرا ما يرى في شوارع طبريا التي معظم سكانها من اليهود هذا اللباس الغريب ...

مرت دقائق وساعات ولم تعد المرأة الغامضة وفارس ما زال ينتظر وقد جن جنونه وخرج من السيارة واخذ يبحث عنها في الشوارع حتى وصل الى احد الشوارع وكانت بجانبه مقبرة فقال في نفسه : مثل هذه المجنونة الغريبة ليس من المستبعد ان تكون في هذه المقبرة .. فقرر فارس ان يدخل المقبرة بعد ان تغلب على خوفه ، فدخل وبدأ يسير بين القبور حتى راى قبرا قديما كأنه نفس القبر الذي راه في الصحراء ...

دفع الفضول فارس للاقتراب من القبر واخذ يزيل الغبار الذي تراكم عليه منذ زمن لعله يقرأ اسم صاحب القبر. وقد كتب (1790) دفن هنا ابن "........"والكلمات الاخرى قد مسحت مع الوقت وفي وسط القبر كتب بلغة عربية منقوشة على الحجر:

يا زائري لا تخف وانت تنظر قبري
يا زائري انا قدرك وانت قدري
يا زائري انا منك وانت مني
يا زائري احفر التراب ولا تتركني لوحدي
يا زائري اغلق قبرك يفتح قبري
يا زائري افتح القبر فانت مخلصي

وما ان قرأ فارس هذه الكلمات حتى سقطت دموعه واصابته حالة من الهستيريا وبدأ برفع بلاطة القبر بكلتا يديه ...ويحاول ولكن دون جدوى ، فوزن البلاطة كان اثقل من ان يستطيع رفعها لوحده واستمر فارس في المحاولة حتى خارت قواه ودب اليأس في قلبه واخذ يدور حول "القبر" لعله يجد طريقة ما لفتح القبر ، وايقن انه بيديه المجردتين لن يستطيع فتحه وقرر فارس ان يذهب ويحضر المعدات الازمة لذلك من فأس وشواكيش ...الخ ..وعاد الى سيارته بعد ان اصبح مغطى بالتراب من رأسه الى اخمص قدميه وتحرك للبحث عن دكان لشراء المعدات اللازمة ...ولكنه لم يجد أي مكان مفتوح يستطيع من خلاله شراء المعدات اللازمة وعليه قرر ان يذهب الى مدينة مجاورة لطبريا لشراء المعدات ولم يكن فارس ليستطيع ان يفكر باي شيء الا كيف يستطيع ان يفتح القبر ويرى ما بداخله واحساس قوي جدا يسيطر عليه ان داخل هذا القبر شيء يعرفه او ان داخل هذا القبر قصة غريبة

...كانت السيارة تسير بسرعة جنونية وهو يشعر انها لا تتحرك للوصول الى اقرب مكان يستطيع شراء فأس منه ، ولكن الطريق بعيدة ، وصبر فارس بدأ ينفد ، ولمعت في راس فارس فكرة ادخلت السرور الى قلبه وفارس لا يعجز عن حل مشكله ...ادار السيارة وتوجه الى الورش القريبة من الشارع ونادى على العامل الذي يقوم بحراسة الورش وطلب منه فاسا وطورية ، ولكن العامل ارتاب في امر فارس وخاصة ان الليل قد حل دون ان يدرك فارس ذلك واخذ العامل يسال فارس. -شو بدك في الطورية في هالليل ؟
-قال فارس :شو الغريب في الموضوع ؟
-قال الحارس : لا بأس واحد مثلك كلو غبار وتراب وراكب مرسيدس وجاي في هالليل يطلب طورية وفاس يعني مش اشي غريب ....؟!
-فقال فارس وهو يضحك :اسمع انا قتلت واحد وبدي اروح ادفنوا خذ (200) شيكل واعطيني اللي طلبتوا وخليني اتسهل .
-فضحك الحارس أيضا وقال :لا شكلك قاتل عشرة مش واحد .
-فقال فارس :يا عمي انت عامل فيها قصة بدك تبيعني فأس وطورية واذا ما بدك خلصني.
-فقال الحارس :اسمع يا حبيبي لا انا عامل فيها قصة ولا بدي اعمل قصة العدة مش الي هذه لصاحب العمار روح اطلبها منو وسيبني بحالي .
-نظر فارس الى الحارس نظرة اشمئزاز وسار عدة امتار باتجاه السيارة ولكنه عاد الى الحارس وقال له :شو اسمك انت ؟
-فقال الحارس :شو بدك في اسمي ؟؟
-فقال فارس :شو خايف تقوللي اسمك ؟
-فقال :اسمي محمد ...
-فقال فارس :اسمع يا محمد انت باين عليك زلمة محترم وانا بدي اقلك الصحيح :انا رايح أطول كنز مدفون قريب من هون اذا بتيجي تساعدني بعطيك ربع الكنز .
-فقال الحارس :شو انت بتتهبل علّي ؟
-فقال فارس :يا محمد على الحساب ما انت ذكي..يعني واحد مثلي راكب مرسيدس شو بدوا في الفأس والطورية الا علشان (الكنوز )المدفونة ، وعلى فكرة حتى السيارة هاي انا اشتريتها من ورا الكنوز اللي بطولها في الليل ومبين انو انت كمان طاقة الفرج انفتحت لك...بدك تيجي معي ولأ اروح اشوف واحد غيرك. وادار فارس ظهره للحارس وسار ذاهبا الا ان الحارس لحق به
وقال له : ساحضر معك ولكن تعطيني نصف الكنز ...
-ابتسم فارس وقال له: لا يا حبيبي بس الربع ...واذا انت مش حابب بشوف غيرك . وافق الحارس حتى لا يضيع فرصة العمر وعاد الى الورشة واحضر معدات كثيرة وضعها في السيارة واخذ عهدا من فارس ان لا يغدر به بعد اخراج الكنز .
سارت السيارة حتى وصلت الى جانب المقبرة واخذ فارس يتحين الفرصة المناسبة حتى يدخل المقبرة دون ان يراه احد ، وقفز فارس والحارس مع المعدات الى داخل المقبرة وكان باديا على وجه الحارس الخوف من رهبة المكان ولكن حلمه في الكنز المنتظر كان اقوى من الخوف واخذ فارس يسير وخلفه يسير الحارس بين القبور يبحثان عن القبر الغريب ولم يكن من السهل ايجاد القبر في عتمة الليل وخاصة ان القبر قديم، وعن بعد استطاع ان يجد القبر من بين عشرات القبور المحيطة به وسار باتجاه القبر لكن الحارس لم يتحرك من مكانه ..
-التفت فارس الى الحارس وقال له :هيا يا محمد تحرك يا حبيبي وتعال نفتح القبر ونطلع الكنز ، بلكي ربنا فتحها عليك مثل ما هو فاتحها عليّ . ولكن الحارس لم يتكلم كلمة واحدة ولم يتحرك من مكانه واستمر فارس في حديثه وقد وجدها فرصة للانتقام واشفاء غليله من الحارس وما فعله به .
وقال له : يالله يا محمد ليش خايف هو انت لسه شفت اشي من اللي انا شفتوا ، ما انا قلتلك اعطني الفاس والطورية وما تعملهاش قصة بس انت باين امك داعيالك ... -ورمق الحارس فارس بنظرة مرعوبة والقى بالعدة التي يحملها على الارض
وقال :مبروك عليك الفأس ومبروك عليك الطورية والكنز.. وكمان ما بدي توصلني انا وراي أولاد وبدي اعيشهم .
واخذ الحارس يركض هاربا مرعوبا ورغم عتمة الليل الموحشة ورائحة الموت المنتشرة بين القبور ورهبة المكان اخذ فارس يضحك من تصرفات الحارس ضحكة خرجت من اعماق نفسه وما ان تلاشى صداها في سكون الليل بين الاموات ، حتى عاد الخوف والذعر الى قلبه بعد ان وجد نفسه وحيدا ومع كل خرفشة ورقة او صوت آت من بعيد او قريب تخيل له عشرات الصور ..فتارة يخيل له ان القبور ستفتح وسيخرج الاموات من قبورهم كما يحدث في افلام الرعب ...استجمع فارس شجاعته وحمل المعدات واقترب من القبر اكثر فاكثر .. ليرى جمجمة صغيرة اخرى وضعت على القبر .. استجمع قوته ووآسى نفسه فقد اعتاد على رؤيتها. ونظر الى الكتابة الموجودة على القبر وشعر ان هناك شيئا قد تغير ...اشعل ولاعة السجائر ليرى على نارها ان الكتابة المنقوشة والتي قرأها قبل عدة ساعات قد تغيرت وان الكتابة الجديدة ايضا منقوشة على الحجر وقد حلت مكانها واخذ بقراءتها :


اظلمت الدنيا ومخلصي
عاد ولم يعد
حكم علي ان ابقى
وحدي لايام جدد
حلمي في مخلصي
كان على غير ما اعتقد
كنت اظن ان مخلصي
قبل الغروب سيعد

لم تعد اقدام فارس تقوى على حمله حتى جلس على حافة قبر اخر ينظر الى القبر مشدوها لا يقوى على الحراك ولا يدري ماذا يفعل او لماذا هو موجود في هذا المكان ، وشعور قوي ينتابه بانه تأخر وقد فات الاوان على فتح القبر وهو لا يعلم لماذا اراد فتح القبر وما شعر فارس الا بايدي الاموات تمسك به من الخلف ليتجمد من الخوف ويكاد يغشى عليه من الاموات الذين احاطوا به من كل جانب واخذ قلبه يدق بسرعة معلنا ان يوم القيامة قد قام وان الاموات امسكوا به ، وان عزرائيل سياخذ روحه ...لم يستطع فارس الصراخ او التحدث بل اغلق عينيه مستسلما للموت والاموات الذين يحيطون به . وفي هذه اللحظات شعر فارس بان احدهم قد سكب الماء على وجهه وفتح عينيه ليرى ضوءا موجها الى وجهه ويسمع صوتا يقول له بلغة عبرية : ماذا تفعل هنا ؟
لم يستطع فارس النطق من هول الصدمة وبدأ فارس يستعيد وعيه شيئا فشيئا ليجد نفسه يجلس على كرسي في مركز "شرطة طبريا " وان الاموات الذين تخيلهم ما هم الا شرطة . يقترب احد ضباط الشرطة من فارس ، وهو يحمل بيده كوبا من القهوة ويناولها لفارس ويجلس بجانبه ويقول له
:اشرب القهوة ...استيقظ يا ...
...ويشعر فارس براحه كبيرة حينما راى ان الضابط هو "ابن عمته " سعيد العامل في شرطة طبريا . يحتسي فارس القهوة ، ويبدأ الحديث مع سعيد ليقاطعه ويقول له : ممنوع عليّ الحديث الان معك ..سنتحدث بعد ان يتم التحقيق معك من قبل الضابط المسؤول ... وتم التحقيق مع فارس لعدة ساعات واخذت افادته . ليحضر بعد ذلك سعيد ويجلسه ويقول له فارس
:لماذا كل هذه القصة ، هل القانون يمنع الجلوس في المقابر...
-فقال سعيد : فارس حينما قبضت عليك الشرطة ، واغمي عليك كانوا يظنون انك احد (مدمني المخدرات) ولكن بعد ان رأوا ملابسك المتسخة بالغبار والمعدات التي بحوزتك اصبح الامر اخطر من ذلك ، فانت الان تواجه مشكلة كبيرة سيتم فحص المقبرة في الصباح وان وجدوا أي تخريب ستكون المتهم الوحيد وان لم يجدوا ستتهم بمحاولة تدنيس وتخريب مقبرة يهودية ، وهذه عقوبتها ليست بسيطة ...ذهل فارس من كلام سعيد ، ومن الورطة الكبيرة التي وقع فيها ..
-فقال لسعيد :هل تستطيع ان تخرجني بكفالة...؟
-ربت سعيد على كتف فارس وقال له :دعنا نرى ما سيحدث غدا وعلى العموم لقد بلغت اهلك انك متواجد عندي في البيت في حيفا حتى لا يقلقوا عليك .
مرت (48) ساعة ووجهت لفارس تهمة محاولة تدنيس وتخريب مقبرة وتم اخراجه من الحجز بكفالة مالية لحين المحكمة ، وعاد فارس الى البيت وهو يفكر في هذا القدر الغريب الذي تقوده اليه هذه المرأة الغامضة التي تسكن القبور وتلعب بالجماجم . مرت الساعات وحل المساء وفارس في حالة شرود وذهول ، يفكر فيما حدث معه ويفكر في (ياسمين الغامضة )ولم يخرجه من ذهوله الا صوت رنين الجرس المتقطع على الباب الخارجي للبيت وتوجه "علاء" الاخ الاصغر لفارس باتجاه الباب وفتحه ... لحظات وعاد الى فارس وقال له بلهجة ساخرة :
- فارس في "نينجا" في الخارج بدها اياك ...!
-فرمقه فارس بنظرة تعجب وقال لعلاء :ماذا تقصد ؟
-فرد علاء :في الخارج امرأة مقنعة غامضة تسأل عنك

يتبع

hany_java
08-05-2007, 08:20 AM
منتظر التكلمه على احر من الجمر
شكراً لك

fathi_2006143
08-05-2007, 09:03 AM
بصراحة روعة ويا ريت لو تقدر تكملها أنهاردة علشان أنا بجد نفسى اعرف نهايتها.... شكراً.

ahmed_elgebaly
08-05-2007, 06:26 PM
انا حتي لو كملتها النهاردة كلها هتنام قبل ما تعرف نهايتها
هههههههه

ahmed_elgebaly
08-05-2007, 06:34 PM
ليليان
12-03-2005, 17:59
************** الحلقة الخامسة ********


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

دق قلب فارس بقوة حينما رأها واراد ان يمطرها بعشرات الاسئلة لولا انه ادرك ان اخاه الاصغر علاء قريب منه فتمالك اعصابه وحاول ان يخفي ارتباكه وقال : تفضلي
.. سارت المرأة المقنعة ياسمين الى داخل البيت وعلاء يراقب المنظر بفضول فهو لم يعتد على رؤية امرأة مقنعة بهذا الشكل ...جلست ياسمين على الكنبة وطلب فارس من علاء ان يذهب ويطلب من الوالدة تحضير القهوة وباشارة واضحة ان يتركهما لوحدهما...جلس فارس واخذ ينظر بتمعن الى ياسمين من راسها الى اخمص قدميها وقال بصوت هادىء ومرهق :كيف حالك يا ياسمين ؟
-فقالت :انا جيدة ، كيف حالك انت يا فارس ..؟ اين اختفيت منذ يومين ؟
-ابتسم فارس ورمق ياسمين بنظرة حادة وقال : كنت في رحلة الى جزر القمر ..!
-فقالت :وين هاي جزر القمر ؟
-فقال :في حجز شرطة طبريا يا ياسمين ...
-فقالت:وماذا كنت تفعل هناك ؟
-فقال:اسألي نفسك ماذا كنت افعل ؟
-قالت:وما دخلي انا.. وكيف بدي اعرف شو كنت تعمل؟
-فقال:مسكينة انت ما دخلك بشي ، لا بالقبور ولا بالجماجم وحتى الاشعار المنقوشة على القبور لا دخل لك بها ...!
-فقالت مستفزة :شو يا فارس ارجعنا نحكي على القبور والكلام الفاضي ؟
-فقال : بسببك كدت ان ادخل السجن لسنوات طويلة والله اعلم ماذا سيحدث معي .
-فقالت غاضبة :وما دخلي انا ، أهذا لاني تاخرت عليك ، لم يكن الامر بيدي والا لما تاخرت.
-فقال فارس :حسب الكلام المنقوش على القبر انا الذي تاخرت ولست انت ...
-فقالت: فارس لماذا تصر على ان تحدثني عن القبور ما دخلي انا بهذا ؟
-فقال :ما دخلك انت ؟ اليس هذا المكان الذي تسكنينه ؟ الم تذهبي الى هناك وتتركيني انتظرك ساعات حتى اضطررت ان اجن وادخل المقبرة ...ولحسن حظي اني وصلت متاخرا والا لفتحت القبر ، وقبض علي وسجنت لعدة سنوات.

-فقالت ياسمين :ماذا تقصد ، هل انت مجنون ، مادخلي انا بهذا الجنون الذي تتحدث عنه ...انا حينما تركتك ذهبت الى طبيب نساء وتأخرت عنك رغما عني ، وان واصلت حديثك بهذه الطريقة المجنونة فنصيحتي لك ان تذهب الى طبيب نفسي ليعالجك ، لانك تحلم اكثر من اللازم وترى اشياء لا وجود لها الا في خيالك ...أكل هذا لانني ارتدي الخمار ..؟ ساخلع الخمار يا فارس ...ساخلع الخمار ان كان هذا سيخرجك من جنونك ...

-فقال فارس :هيا افعلي هذا ..
-فقالت :أمصر ....
-فقال: ها انا انتظر...!
-فقالت :ولكن ان فعلت هذا فلن تراني الى الابد ..
-فقال :ان لا اراك خيرا من ان اراك وانا لا اراك .
-قاطعته قائلة :يا فارس انا جميلة لدرجة لا توصف وجمالي ليس من هذا الزمان ...وان رأيتني الآن ستندم طوال عمرك ...انصحك للمرة الاخيرة ان تصبر حتى يحين الوقت .
-فقال :لا يهمني هيا نفذي ما قلت يا ياسمين ..
-فقالت :اآه لو علمت عدد السنوات التي انتظرت قدومك بها لغيرت رأيك .
-فقال :لا اريد ان اعلم شيئا فقط اريد ان أراك وانهي هذه اللعبة .
-فقالت وبنبرة حزينة : آه يا مخلصي لو كنت تعلم ما تخفيه لك الايام لما عجلت بنهايتي ونهايتك .
-فقال فارس :اسمعي يا شاعرة القبور والجماجم لن تؤثري عليّ بكلامك ...الان اما ان تخلعي هذا الخمار واما ...
فقالت :واما ماذا ؟
فقال :سامزقه بيدي ,واخرجك منه بالقوة ...
-فضحكت ياسمين مستفزة فارس :ان كنت تستطيع فلم لم تفعل هذا بالسابق ...هيا افعل هذا الان ووفر الوقت علي وعلى نفسك ...هيا هل انت خائف ..تحرك يا فارس لا تخف ...نفذ كلامك ...
استفز فارس وغضب ووقف واقترب من ياسمين ومد يداه ليمزق الخمار....وصوت ضحكات ياسمين تستفزه اكثر واكثر وكأنها تدفعه ان يفعل ويمزق فارس الخمار بقوة ليرى ماذا يخفي هذا الخمار وما ان ينهي حتى يعود الى الوراء عدة خطوات وعيونه متسمرة باتجاه ياسمين التي ما زالت تضحك ويجلس مسترخيا على الكنبة شارد الذهن لا يقوى على الحراك وما زالت عيونه متسمرة باتجاه ياسمين ويصحو على صوت اخاه الاصغر" علاء" الذي يناديه يناديه:
فارس ..فارس..سلامة عقلك خذ واشرب القهوة ..بس وين صاحبتك "النينجا" راحت.؟
شقشق فارس عينيه وجال فيها انحاء الغرفة وفركها وسأل اخوه علاء عن ياسمين" وين راحت وين اختفت" .."كيف طلعت ومن وين طلعت..؟!"
فرد علاء كيف طلعت اكيد طلعت من الباب .....
نهض فارس مسرعا دون ان يأبه بعلاء الذي ما زال يحدثه واستقل السيارة وانطلق بها يشتم ويلعن ياسمين بكل الشتائم التي عرفها في حياته..دار بالشوارع حتى هدأ من غضبه واخذ يستعيد احداث الصالون من لحظة دخولها الى لحظة وقوفه وتمزيق الخمار ولكن لم يستطيع ان يتذكر ماذا رأى خلف الخمار واخذ يتمنى ان يرى ياسمين ولو للحظة واحدة فقط ليقول لها اذهبي الى جهنم واياك ان اراك او اسمع صوتك ..ولا اريد ان اعرفك ولا يهمني من انت ..فانت مجرد مريضة..مجنونة تعشق القبور والجماجم ..تختفي خلف قناع اسود لتخفي خلفه قباحة لا مثيل لها..او انت مصابة بمرض الجدري..مقرفة لدرجة تثير الاشمئزاز ..او انت ممسوخة على شكل خنزير بري.. واخذ فارس يتخيل فعلا لو انها على شكل خنزير واثار هذا المنظر الضحك في نفس فارس وهدأ من روعه واتجه الي الناصرة الى مكتبه ودخل واخبر السكرتيرة ان سأل عنه اي شخص فلتخبره انه لم يأت وان لا تحول له اية مكالمة مهما كانت مهمة..
وردت السكرتيرة بكلمات"حاضر يا استاذ فارس" ولكن هناك امرأة في الداخل تنتظرك منذ وقت
نظر اليها فارس وقال من هي ..؟
فابتسمت السكرتيرة واشارت بيديها بما معناه انها لا تعرف فشعر فارس من اسلوب السكرتيرة الساخر بانها تتحدث عن ياسمين"المقنعة" ودخل فارس بهدوء حتى لا يثير الارتياب ..وما ان دخل حتى رأي ياسمين تجلس على مكتبه وتقرأ اوراقه وكأنها صاحبة المكتب وكأنه هو الضيف بحيث لا تأبه بوجوده فجلس فارس على الكنبة واخذ ينظر الى ياسمين وتبسم ..فرفعت ياسمين رأسها
وقالت بهدوء :كيفك يا فارس..ليش متأخر لهلأ .
فقال لها فارس: والله يا ست ياسمين لو بعرف انو حضرتك موجودة ما كنت تأخرت.
فقالت: طيب مرة ثانية ما تتأخر.
-فابتسم فارس وعادت ياسمين تقرأ الاوراق ومن ثم قالت
:فارس قديش معك فلوس؟
-ضحك فارس وقال :ليش بتسألي ؟
-فقالت:جاوبني اول؟
-فقال فارس:الحمد لله من يوم ما شفتك وانا شايف الخير ..اساليني قديش انا مديون على شأن اقدر اجاوبك.
-فقالت: انا بعرف انك مديون بس قديش بتقدر تدبر فلوس.؟
-فقال:مليح اذا بقدر ادبر بنزين سيارة.
-فقالت:لا انت بتقدر تدبر "520 الف شيكل".


يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-05-2007, 06:40 PM
الحلقة السادسـة

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h048.gif

فضحك فارس وقال يا سلام بسهولة.
-فقالت: بيع السيارة وبيع بيتكم القديم لانوا هيك هيك مش عم تستغلوه وفي مع امك عشرين الف شيكل ومع علاء اخوك خمسة وثلاثون الف شيكل وسوارة الذهب اللي مخبيها في الخزانة يتجيب ثلاثة الاف شيكل والبنت اللي قاعدة برة وبتحبك كثير راح تدبرلك كمان سبعة الاف شيكل وفي على سامي ابن عمك الف وخمسمائة شيكل والاثاث اللي في المكتب بعد ما تخسر فيه يجيب "5" الاف شيكل وانت ناسي في بنطلونك القديم ثلاثمائة شيكل بصير المبلغ "520 الف شيكل" بالضبط مش ناقصين ولا اغورة وحدة ..اذا بديت اليوم بعد 48 ساعة بكون معك كل المبلغ بتروح بتدفع مبلغ العشرين الف شيكل اللي عليك دين للبنك وبتحط بقية المبلغ في البنك وبتقدم قرض وعلاقتك مع البنك مليحة ممكن تؤخذ كمان "200 الف شيكل" وهيك بصير معك مبلغ "430 الف شيكل" .

اندهش فارس وذهل لمعرفة "ياسمين بكل هذه التفاصيل الدقيقة التي هو نفسه لا يعرفها.. -
وقال :ياسمين انت كيف بتعرفي كل هذه المعلومات؟
-فقالت: انا بعرف كل شيء بدي اعرفو المهم انت تحرك واجمع المبلغ.
-فضحك فارس وقال ساخرا من كلام ياسمين : حاضر يا ياسمين كلامك والله مقنع بس في مشكلة وحدة انا لما ابيع السيارة كيف راح اقدر اوصلك على المقابر..؟! واخذ فارس يضحك بصوت عال ..
-وبهدوء قالت ياسمين باسمة:بسيطة بتستأجر سيارة يا شاطر..
-فقال:طيب وبعد ان اجمع هذا المبلغ هل سنتصور بجانبه صورة تذكارية انا وانت "عفوا فارس والشبح الاسود" وضحك فارس ...
-واجابت ياسمين بهدوء "لا يا حبيبي انت حتجمع المبلغ وانا حقلك عن قطعة ارض بتروح بتشتريها بكل المبلغ وبعدين بقلك كيف تبيعها فيا بنخرب بيتك وبتشحد او بتغير كل احوالك ..
وجد فارس حديث ياسمين ممتعا وايضا فرصة للسخرية منها -
وقال :طيب يا حبيبتي مش لما اشوف وجهك الحلو اول علشأن انجن بجمالك واخرب بيتي بايدي.
-فقالت: ماذا حدث لك يا فارس انسيت بهذه السرعة الم نجلس معا منذ ساعات في بيتك ام نسيت وقاحتك في مد يدك وتمزيق الخمار عن وجهي لتراه "نعم لا استغرب انك نسيت بهذه السرعة فانت حينما رأيتني فقدت قدرتك على التركيز..سلامة عقلك يا حبيبي".
-فقال فارس: هذا صحيح انا مزقت الخمار حتى ارى وجهك ولكني لا اذكر ماذا حدث بعدها ولا اذكر اني رايتك ولا اذكر ماذا كان تحت الخمار ..لا بد انك سحرتني.
-فقالت: انت يا مجنون يا أهبل وانا شو خصني اذا انت ما بتّذكر شيء بعد ساعة...واذا انا سحرتك فيا حبيبي جمالي بسحر وبوخذ العقل علشأن هيك دير بالك على عقلك وعلشان اذكرك انك شفت وجهي اللي حلو كثير وعيوني الواسعة وشعري الناعم اللي زي الحرير .
-قاطعها فارس وقال:بعرف حفظت كل الكلام اللي بدك تحكيه واكثر من هيك انا ما بدي اشوفك ولا اشوف جمالك.
-فقالت: لا مش صحيح انت حاب تشوفني كثير.
-فقال: لا انا ما بدي اشوفك..
-فقالت: يا حبيبي انت مش راح تعرف تنام الليل الا لما تشوفني مليح لا تضحك على نفسك.
-فقال: كان زمان يا شاطرة انت اليوم بالنسبة الي مجرد وحده لابسه اسود بأسود مش مهم عندي اذا انت حلوة او مش حلوة انا مش فاضي اتسلى مع وحده مثلك ..شكرا يا روحي الوقت خلص شوفي واحد ثاني عندو فضول اكثر مني علشأن يطارد وراك في المقابر يا شاعرة القبور يا أم الجماجم .
-فقالت ياسمين ذات الخمار بلهجة حزينة ..ولا بد ان بعض الدموع قد رافقتها من تحت الخمار: الله يسامحك يا فارس ..الله يسامحك..انا يا فارس ما بتسلى انا حبيتك فعلا وانت الوحيد اللي حبيتك وما بدي يصير فيك اشي ..انت غير عنهم كلهم فارس انت ما بتعرف قصتي ولا قصتك انت يا فارس ..اسمع كلامي علشأن اقدر اساعدك واساعد نفسي لا تحرجني اكثر من هيك يا فارس صدقني انا حبيتك وما بدي الا اخلص واخلصك معي ..فارس انا ما بدي تشوفني علشأنك انت وعلشأن تكون مخلصي.. ارجوك يا فارس اعمل اللي بقلك عليه ارجوك ولا تسأل كثير ارجوك بلاش تفكر تشوفني هلأ وخليني انا اساعدك علشأن تشوفني ارجوك ...ارجوك
. واخذت ياسمين تبكي وبرغم ان الدموع يخيفيها الخمار الا انه بدأ واضحا لفارس انها تبكي بصدق صمت فارس للحظات واخذ يستعيد في ذكرياته المأسي والمصائب التي واجهته منذ ان ظهرت ياسمين المقنعة في حياته واخذ يمر في مخيلته صور القبور الغريبة والجماجم وحار بين قرارين اما ان يطردها فورا من حياته برغم من انه يشعر بانه يحبها بجنون واما ان يسير خلفها نحو المجهول الذي لا يعلمه ... اثارت غضب شديد في اعماق فارس واخذ يصرخ بها قائلا
- : يا هلأ بشوفك وبعرف مين انت ..يا اطلعي من حياتي وما بدي اشوفك . -فقاطعته ياسمين بصوت هاديء ..ارجوك يا فارس والله انا جميلة اصبر قليلا اصبر بعض الوقت
-فقال فارس" هلأ..هلأ..او روحي" .
-فقاطعته ياسمين :ولكن بحذرك يا فارس ..انت ما بتعرف اشي..!
-فصرخ فارس في وجه ياسمين وقال: ما بدي اعرف شيء وما يهمني حلوة انت ولا مش حلوة ..شغلة وحدة بس.. انا بدي تنقلعي من مكتبي من غير رجعة . وامسك فارس بيد ياسمين وسحبها بالقوة وهو يصرخ :انصرفي من هون..انصرفي من هون..
-وبحركة سريعة دفعت ياسمين فارس لتلقيه على الارض وتقف امامه بثقة وبلهجة مليئة بالغضب والثقة
وقالت: لقد حذرتك يا فارس ..والان انظر الى مصيرك الملعون
. واخذت ياسمين تخلع الخمار والرداء والكفوف حتى الحذاء ولم يبق على جسدها الا قميص ازرق قصير ناعم شفاف علق بخيطين رفيعين بكتفيها وبالكاد يخفي ولا يخفي جسدها ..وعيني فارس متسمرة مذهولة مما يرى وياسمين تنظر الى فارس وتحثه على ان ينظر اليها وهي تقول:" انظر الى مصيرك الملعون يا فارس"..ان كان الله قد خلق علي الارض جميلة فهي انا". اتريد ان تعرف من اكون ..لقد حذرتك ان لا تعرف ولكني ساقول لك من انا ....؟؟

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-06-2007, 06:23 AM
الحلقة السابعة

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

أنا لعنة أبوك وأبو أبوك وأجدادك..
انا لعنة بتطاردك وتطارد اولاد اولادك
دموعي وحسرتي أنا وأمي وأم أمي
بتذوقها ومن قبلك أجدادك
ومثل ما حكمتم على كل أنثى فينا
تولد وتعيش بقبر
بنفتح لكل بكر في عائلتكم قبر..
بنفتح لكل بكر في عائلتكم قبر..

وهالحين الدور عليك أنت يا فارس أنت بكر عائلتكم ...أنا حاولت أنقذك من مصيرك المشؤوم وانهي مشكلتك ومشكلتي بس أنت ، مثل اجدادك لو ما شفتني يا فارس كان في امل إنك تعيش تحت الشمس مثل كل الناس وكان ممكن تخلصني أنا من ظلمة القبور وكان ممكن تكون نور المستقبل بس أنت من دمهم وطباعك من طباعهم ...وهالحين يا فارس بدور من قبر لقبر وإن ربك رحمك بتلاقي القبر إللي يناسبك إللي ما راح تعرف فيه ليلك من نهارك .
وأرتدت ياسمين عباءتها ورمقت فارس بنظرة حادة أستمرت لحظات خيل لفارس انها الدهر ، وغطت وجهها بالخمار وفتحت الباب وخرجت وفارس ما زال يجلس على الارض مذهولا مما رأى ومما سمع وأدرك انه أمام مازق كبير جداً اكثر مما كان يتصور وأن في الامر سر كبير كان مخفياً تحت ذلك الخمار وان الامر لم يعد كما كان يتصور مجرد تسلية لفتاة تختفي تحت الخمار وأخذ يتساءل ترى ما هو السر الذي يجعل فتاة مثل ياسمين تتصرف على هذا النحو ، هل هي مجنونة ..؟
وأخذ فارس يتذكر لقاءه الأول مع ياسمين والصدف الغريبة التي حدثت والتي لم يأبه ولم يعرها أي انتباه وتذكر الكلمات المنقوشة على القبور ، وكيف كانت تتغير من كتابة إلى أخرى والتفاصيل التي تعرفها عنه هذه المرأة الغريبة والتي هو يجهلها ..وجد فارس نفسه أمام لغز معقد يعجز عن حله وخرج فارس من غرفة مكتبه الى الردهة ، حيث تجلس السكرتيرة ليجدها تغط بنوم عميق على المكتب وبين يديها جمجمة صغيرة كتلك التي يراها دائماً مع المرأة المقنعة ياسمين. سحب فارس الجمجمة الصغيرة من يد السكرتيرة بهدوء حتى لا تستيقظ وتراها ، ووضعها في جرار مكتبه ثم عاد وايقظ السكرتيرة من نومها . لتفتح السكرتيرة عينيها وتنظر الى فارس وتبدأ بالضحك !!!
-ويسألها فارس :على ماذا تضحكين ؟
-فتقول السكرتيرة :لا أدري كيف غلبني النوم ولكني حلمت بك حلماً مضحكاً..!!!
-فقال :وما هو هذا الحلم المضحك ؟
-فقالت :لقد حلمت أننا تزوجنا وأصبح لدينا ولد وبنت ، وسمينا الولد قبرا والبنت جمجمة. اقشعر بدن فارس لهذا الكلام ولكنه تظاهر بأنه يبتسم ، وأخذت السكرتيرة تلتفت حولها وتفتح الجوارير وتفتش على الرفوف.
-سألها فارس :عما تبحثين ؟
-فقالت :أبحث عن الجمجمة ...!!
دهش فارس وقال : عن أي جمجمة تتحدثين ..؟
-فقالت :جمجمة كانت معي أين ذهبت ؟ ونظرت السكرتيرة إلى فارس وأخذت تصرخ فيه : أنت اخذتها ...اعدها اليّ ، هيا اعدها انها لي ، لن تسرقها اعدها .
امسك فارس بيدها واخذ يهدىء من غضبها وهو قد ادرك ان في الامر شيئا غريبا. ولكن غضب السكرتيرة زاد وصراخها قد ارتفع وليتجنب فارس الفضائح دخل الى مكتبه واعاد اليها الجمجمة، امسكتها السكرتيرة وكأن روحها قد عادت اليها ، وهدأت وهي تضحك وتقبل الجمجمة وفارس ينظر اليها وهو على يقين بان ياسمين هي التي تقف وراء ما يحدث ... -وقال فارس لها :من اين حصلت على هذه الجمجمة ...؟!
-فقالت :انها من صديقتي ، انها تجلب الاحلام السعيدة وتحقق الاماني فقط كل ما علي ان امسكها وانظر في عيونها واتمنى أي شيء ليحدث فورا ...الا تصدقني انظر ماذا سافعل الان ساتمنى ..ماذا اتمنى ، ساتمنى ان تتصل امي بي
الان انظر ...وباقل من لحظة رن جرس الهاتف ...
-فقالت :ارفع السماعة يا فارس لتتاكد انها امي ،انا تمنيت ذلك ,ارفع السماعة لتتأكد انها امي فما اتمناه يحدث فورا
... رفع فارس السماعة ووضعها على اذنه ليرد عليه الطرف الاخر قائلا
:صدقها يا حبيبي كل اللي حتتمناه حيصير ...!
-فقال :ياسمين من أنت.. وايش تبين يا ياسمين ؟
-فقالت :انا حلمك القديم يا حبيبي ،
واغلقت الخط . ونظرت السكرتيرة الى فارس
وقالت :اصدقت الان انها امي اليس كذلك ، انها امي انا تمنيت ذلك وها هو قد حدث ، اتريد ان اتمنى لك شيئا ، اطلب ماذا تريد ..هل تريد ان اوصلك الى البيت ..هيا لاوصلك . اصطحبها فارس معه بسيارته واثناء الطريق خطف فارس الجمجمة من بين يديها والقاها من نافذة السيارة وقال لها :كفاك امنيات لهذا اليوم ، واخذت السكرتيرة تبكي وترجوه ان يقف لتستعيد الجمجمة. ولكن فارس لم يأبه لرجائها وسار بسرعة وهي ما زالت ترجوه وتبكي حتى فقدت الامل ، وهدأت وكأن شيئا لم يكن ..وصل فارس وتوقف امام منزلها فخرجت من السيارة باتجاه البيت وسارت عدة خطوات ولكنها عادت الى نافذة السيارة وقالت :فارس انا اسفة على اللي صار وعلى فكرة انا مش زعلانه انك رميت الجمجمة بتعرف ليش !!
-فابتسم فارس وقال: ليش ؟
-فقالت :علشان انا معي وحدة ثانية واخرجت من جيبها جمجمة صغيرة اخرى , -وقالت :باي فارس باي ...!
فوجيء فارس وقال :يا الهي أي سحر هذا الذي تملكه ياسمين لتسيطر على الناس بهذه الطريقة ..وسار فارس بسيارته بسرعة جنونية باتجاه البيت حتى وصل ، وقفز من السيارة ودخل البيت واخذ يبحث عن امه، حتى وجدها..
-وقال لها: أمي احكيلي عن أبي كيف مات ..؟!
فنظرت أم فارس إليه مستغربة...وقالت :ما بك ولم تسأل الان ؟؟؟
-قال لها :اريد ان اعرف كيف مات ؟؟
-فقالت :مثل ما كل الناس بتموت ، عادي ...
-فقال :اليس بموته أي شيء غريب ؟!!!
-فقالت :كلا يا ولدي وليس هناك أي شيء غريب ...
-فقال :وجدّي كيف مات ؟
-فقالت :ما بك يا فارس؟ ماذا حدث لك ...؟
-فقال : أمي ارجوك احكيلي كل إللي تعرفينه عن عائلتي هذا مهم جدا ،احكيلي أي شيء تذكرينه ارجوك يا امي.
-وتحت الحاح فارس :جلست والدته واخذت تروي له حكاية أبوه وكيف مات ..لم يجد فارس فيها أي شيء غريب . واخذ فارس يتذكر كلام ياسمين ..."انا لعنة ابوك وابو ابوك واجدادك وراح نفتح لكل بكر في عائلتكم قبر " وقال لأمه :أنا أكبر ولد في العائلة ، يعني بكر العائلة ..مزبوط .. طيب من بكر أكبر واحد من أعمامي من أكبر واحد..؟!
-فقالت :يا عمك نبيل يا عمك سامي .
-فقال :طيب احكي لي عن أعمامي ؟
-فقالت :عمك نبيل كان في دول الخليج منذ زمان وعمك سامي مسافر في أمريكا
...واخذ فارس يسال وامه تجيب ولكنه لم يحصل على أي شيء يستطيع من خلاله ربطه مع قصة ياسمين ، حتى يأس ، وتناسى الموضوع ..رن جرس الهاتف فقفز فارس من مكانه لشعوره القوي ان ياسمين على الطرف الاخر ورفع السماعة وصدق شعوره وكانت ياسمين على الطرف الاخر.

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-06-2007, 06:26 AM
الحلقة الثامنة

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

-وقالت :فارس اذا بدك تعرف اكثر ، انا بستناك "بكرا" في حيفا بعد غروب الشمس ..لا تتأخر .
-فقال فارس :بس وين استناك ؟؟
-فقالت: انت بتعرف وين ..واغلقت الهاتف !!!
وفي اليوم التالي وبعد غروب الشمس توجه فارس الى حيفا ، ليلتقي بام الجماجم ، ولم يكن فارس ليخمن اين تنتظره ، فهو يعلم انها ستكون في اقرب مقبرة ,ولم تكن لهفة فارس لمعرفة المزيد من المعلومات التي ستساعده على حل اللغز اكبر من لهفته واشتياقه الكبير لرؤية ياسمين ام الجماجم . ووصل فارس ووجد ياسمين جالسة على احد القبور وهي ترتدي الخمار . اقترب منها فارس
وبادرته الكلام قائلة : أيوجد في الدنيا اجمل من هذا المكان ...؟ وتابعت : مش ملاحظ انك تعودت عليه وبطلت تشعر بالخوف زي الاول ...تعال اجلس بجانبي يا فارس فوق هذا القبر . انصاع فارس لطلبها وجلس كطفل صغير يتلقى الاوامر من امه ..!
-وسألته قائلة :اتعلم يا فارس فوق قبر من تجلس ؟
فقام فارس عن القبر بحركة لا شعورية وسريعة !!!
-فقالت له ياسمين بهدوء وثقة :لا تخاف يا حبيبي لا تخف ، الاموات ..."ما بخوفوا حد ..بس الطيبين هم اللي بخوفو ا ".
-فقال فارس :ياسمين انت جنية ولأ شبح ميت ؟؟؟
-فقالت :لا يا حبيبي ، خلي عقلك كبير شوي ، وبلاش هيك افكار انا مش جنية ولا شبح ميت ، انا انسانة مثلي مثلك ...ودمي من دمك وجذوري من جذورك والفرق بيني وبينك اني انثى وانت ذكر وكل ما بدك تعرف اكثر لازم تفتح قبر وان حبيت تعرف حكايتي وحكايتك ،لا تخاف وافتح قبر ، وراح تلاقي فيه اللي يساعدك واللي يدلك ..ووقفت ياسمين واقتربت من فارس وهمست في أذنه وكانها لا تريد ان يسمعها احد
: فارس انا بعرف انك بتحبني وانا كمان بحبك يا فارس وقدري وقدرك راح يجمعنا بقبر واحد ..لا تخاف يا فارس وافتح القبر علشان تعرف الحقيقة ،
وسارت ياسمين بين القبور تاركة فارس خلفها وعن بعد التفتت الى فارس وقالت بصوت عال خيل لفارس ان الاموات ستستيقظ من قبورها
:ان طلعت الشمس يكون الوقت قد فات ...
واختفت ياسمين ..اخذ فارس ينظر الى القبر الذي جلست عليه ياسمين وكلما فكر ان يفتحه ينتابه شعور كبير بالخوف وتقفز الى مخيلته عشرات الصور عما قد يراه في داخل القبر ، ولكن الفضول كان اقوى من الخوف ، واقترب فارس من القبر واخذ يحرك بلاطة القبر حتى ازاحها عن مكانها ، ونظر داخل القبر فرأى غير ما كان يتوقعه ...صندوقا قديما من النحاس كان يبدو عليه انه صنع منذ مئات السنين ...اخرج فارس الصندوق من داخل القبر وفتحه ليرى ما بداخله . وفي اقل من لحظة اغمض عينيه وفتحهما ..خيل اليه انه سيجد في الصندوق قبل ان يفتحه جمجمة او يدا مبتورة او ربما اصبعا او أي شيء يبعث على الرعب والخوف ولكن فارس وجد ما لم يكن يتوقعه ...وجد "وثيقة زواج " قديمة جدا تحمل اسم (سالم قاسم الدهري وجورجيت عيسى الشامي) وخاتمي زواج من الذهب كان واضحا انهما لم يستخدما منذ عشرات السنين. كانت الوثيقة مهترئة ...والعث والعفن فعلا بها فعل الدهر في تغيير الاشياء ..كانت مؤرخة قبل 150 عاما الا انه كان من السهل قراءة المحتويات والتاريخ الذي يدل على توقيعهما قبل 150 عاما والتي يعتقد انها سجلت وكتبت في الشام. حمل فارس الصندوق وسار متعرجا بين القبور في طريقه للخروج من المقبرة وهو يتلفت يمينا ويسارا خوفا من ان يراه احد او يقبض عليه افراد من الشرطة في هذه الساعة وخاصة انه ما زال يواجه تهمة تدنيس المقابر في المحكمة بسبب ام الجماجم وما حدث في مقبرة طبريا .
سار فارس بين القبور يبحث عن مخرج يخرجه من المقبرة بسلام ولكن على ما يبدو فقد ضل طريقه بين القبور فاخذ يسير من جهة الى اخرى وبحذر عسى ان يجد منفذا يفضي به الى الخارج ..بحث طويلا ولكن دون جدوى ، وكأن المقبرة لم يعد لها أي مخرج ، توقف فارس ونظر حوله في كل الاتجاهات ولم يستطع ان يتبين طريقه ، قرر ان يسير باحدى الاتجاهات حتى نهاية المقبرة ومن ثم يقفز عن سور المقبرة رغم ارتفاعه العالي ...سار بين القبور في اتجاه واحد وبخط مستقيم ، مشى فارس وكلما اعتقد انه قطع مئات الامتار كان يفأجا بانه قد عاد من حيث بدأ المسير وكأنه كان يمشي على كرة كلما لف لفة عاد الى مكانه ، وتوقف بعض الوقت، واخذ يحدث نفسه "انا مشيت في هاي الجهة وبخط مستقيم يعني لازم يكون في بداية وفي نهاية يبدو ان الخوف والقلق افقدني تركيزي ". كرر فارس المحاولة مرة اخرى بعد ان صمم على ان يسير بخط مستقيم واخذ في حسابه انه لن يلف حول أي قبر حتى لو قفز عنه ففعل هذا ولكنه عاد الى حيث ابتدأ. ايقن فارس انه متورط وان ما يحدث امر غير طبيعي ، وانه وقع في مصيدة ولن يخرج من هذه المقبرة حيا، تذكر كلام ياسمين حينما قالت له انها ستفتح له قبرا . دب الخوف والذعر بقلب فارس وراح يشتم نفسه "ما اغباني لقد فتحت قبري بيدي"...!!! هل يعني هذا اني ميت ولن اخرج من هذه المقبرة ، واستمر فارس بحديثه مع نفسه

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-06-2007, 06:28 AM
الحلقة التاسعة

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

استمر يحدث نفسه ... يسالها ويجيب انا لن اموت ، انني لست ميتا ولهذا كلما سرت عدة امتار عدت الى نفس المكان فالاموات لا يخرجون من المقابر وانا لم اجد طريقي
كلا ربما انا مجرد روح لميت وان ما يحدث معي يدل على ذلك ...جسدي مدفون وروحي طليقة يا الهي ساصاب بالجنون يا الهي ارحمني ، ان كنت ميتا اعلمني وان كنت حيا اخرجني من محنتي ومن هذا المازق.
وسار فارس باتجاه القبر الذي فتحه وفي داخله شك رهيب وخوف قاتل من ان يجد جسده ملحودا في القبر ...اقترب من القبر ، نظر الى داخله بحذر ، تفحصه بعناية ودقة بحث في ارجائه ..ولم يجد شيئا
هز رأسه ساخرا من نفسه محدثا اياها متمتما : الحمد لله انا مش مدفون يعني انا مش ميت ، بس انا انجنيت وطار عقلي وانجنيت على كل حال "مجنون ...مجنون" ..فمجنون حي "احسن من عاقل ميت. والتفت فارس من جديد ليجد على بلاطة باب القبر التي ازاحها ليفتحه كتابة منقوشة بخط محفور على سطحها ولم يكن قد شاهدها من قبل ....نظف الغبار عنها وازاح بعض الطين الذي كان يواري جزءا منها وقرأ :
في كل قبر سر ولكل سر قبر اذا خرج السر من القبر سار وان كشف القبر عن السر انهار فتعال في الظلمة لتكون سري او اهرب من خيط نور قادم واغلقني
وما ان قرأ فارس هذه العبارات حتى تذكر كلمات ياسمين الاخيرة التي قالتها له قبل ان تغادر المقبرة "فارس ان طلعت الشمس بكون الوقت فات" واغلق فارس القبر بسرعة وحمل الصندوق واخذ يركض مسرعا وما هي الا عدة امتار فقط حتى وجد نفسه خارج المقبرة وكانت الشمس قد بدأت بالبزوغ مشرقة ...تنفس فارس الصعداء وايقن انه قد قضى ساعات طويلة داخل المقبرة وسار باتجاه سيارته ، فتحها والقى بجسده على الكرسي وادار المفتاح ليشغل المحرك. وفي لمحة عين انطلقت السيارة بسرعة جنونية ...نظر في المرآه ليرى كتلة من السواد تجثم في الكرسي الخلفي ، تملكه الخوف وادار راسه الى الخلف ليجد ياسمين تقول له وهي تتثاءب :صباح الخير يا فارس ... وبحركة سريعة وخفيفة انتقلت من المقعد الخلفي الى المقعد الامامي الى جانب فارس ، وتكمل حديثها وهي تتثائب
:ليش طولت يا فارس ، انا ظليت استناك حتى انعست ونمت بدون ما ادري عن حالي
-فقال :انت عارفة ليش انا طولت والا بتخربطي ..!!
-فقالت :شو مالك على هالصبح ، انا شو بعرفني مش يمكن اعجبتك القعدة علشأن هيك طولت ...!!
-قال :ياسمين انت الشيطان بحالو انت الشيطان اللي بنشوفوا في الافلام الاجنبية ، والي صار معاي في المقبرة معناه عمل شياطين .
-فقالت :طيب يا حبيبي بلاش تشوف افلام اجنبية كثير علشأن صحتك وعقلك ما يصير ترلّلي ,واحكيلي شو صار معك ، انا مش فاهمة اشي ...
-فقال :ما انت عارفة شو اللي صار ، اختفت كل ابواب المقبرة ، وما كان الها نهاية ، انت بدك تجننيني خليتيني افتح القبر ، انت اكيد ساحرة انت مش انسانة مستحيل تكوني انسانة في واحدة في الدنيا كلها بتدخل مقابر في الليل وبتعمل اللي انت بتعمليه. انت شيطانة واللي بتعمليه واللي شفتو منك من يوم ما عرفتك اشي بخلي العقل يطير وما بقدر عليه انسان، شو بدك مني قولي لي وخلصيني ، وان كان هدفك تجنينيني ، فانا انجنيت وخلاص.
-فقالت :يا حبيبي من ناحية انك راح تنجن ، انت راح تنجن اكيد وهذا الموضوع ما في عندي فيه أي شك ، بس لسه بكير عليك ، واذا كنت يا حبيبي بتقول عني شيطانة ، فانا احلى شيطانة في حياتك . وعلى فكرة يا حبيبي بكره حتعرف انو اذا كان في شياطين ، فتاكد انهم تعلموا الشيطنة في مدرسة اجدادك، والشياطين يا حبيبي ما بتخلف ملائكة ، وبكره حتعرف اصلك الراقي علشان تروح تنام وترتاح وتحلم احلام سعيدة وبرضوا انا تاخرت ولازم اروح هلا اتحرك وبنحكي في الطريق .
حرك فارس السيارة وسار يشق طريقه مسرعا باتجاه مدينة الناصرة وعشرات الاسئلة تدور في راسه افقدته القدرة على التركيز في شيء ، ويبدوا ان ياسمين ادركت حجم الارهاق والتعب الشديد الذي الم بفارس ، وطلبت منه ان يوقف السيارة على يمين الشارع وان ينزل منها .
-فقال :ليش شو في ؟ اوقف فارس السيارة ونزلت ياسمين واتجهت الى الباب الآخر وفتحته وقالت لفارس: انزل يا حبيبي لا تخاف

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-06-2007, 06:30 AM
الحلقة العاشرة

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h048.gif

...نزل فارس من السيارة وهو حائر من طلب ياسمين ذات الخمار ولكنها طلبت منه ان يجلس في الكرسي مكانها. وركبت هي خلف المقود وامام حيرة وذهول فارس من هذا الموقف ، مع انه لم يعترض ولم يتفوه بكلمة واحدة ، انما ابتسم معجبا بالطريقة اللبقة التي تصرفت بها ياسمين. ادارت محرك السيارة وقادتها ببراعة فائقة وكانها خبيرة سياقة من عشرات السنين .
-فقال فارس :ياسمين انا لا افهم كيف بتقدري تشوفي من ورا هالخمار الاسود .
-فقالت: اللّي تعود على العتمة والظلام بيقدر يشوف في العتمة والظلام ، فكيف عاد من وراء هالخمار ...من ورا الخمار يا فارس بقدر اشوف الناس على حقيقتها ...!!
-قال :شو وجع هالقلب وحيرة هالدماغ يا ياسمين ، انت حيرتيني معاكي ...انت حلوة ومثل فلقة القمر ومش فاهم ليش لابسه اسود كنك بتجيبي الشؤم مثل الغراب .
-قالت :انا بعرف اني حلوة واحلى من القمر كمان ، بس انا ما بحب يشوفني الا جوزي وابو بناتي .
-قال فارس :متفاجئا ..انت مجوزة يا ياسمين ...؟!
-قالت :لا يا حبيبي انا مش متجوزة بس عن قريب ناوية اتجوزك انت علشان انخلف بنات حلوات يطلعوا لامهم ، ويكونوا احلى من القمر ...
-قال :طيب ما دمت انا اللي حتتجوزيه ورايح اصير أبو بناتك واولادك ، ليش ما تشيلي خمار الشؤوم عاد...
-فقاطعته وقالت :ابو بناتي مش ولادي علشان احنا ما بنحب نخلف اولاد وبعدين احنا ما تجوزنا بعد علشان اشيل الخمار ، وعلشان نتجوز لازم انت توافق تسكن معي ...
-قال :انا يا حبيبتي مستعد اسكن معك وين ما بدك ، ان شاء الله في جهنم ، انت اطلبي وانا بنفذ !!!
-قالت :لا يا روحي خلي جهنم لعيلتك وذكورها ، انا وانت حنسكن في قبر حلو ومرتب.
-قال: ياسمين ...خليني ارتاح ، وقولي لي مين انت وشو حكايتك مع القبور ؟؟؟
-فقالت :في الصندوق اللي طلعتوا بداية الحكاية ، وفي الصندوق انكتب قدري وقدرك واللي بصير لا هو ذنبي ولا ذنبك ، علشان هيك ما تسألنيش كثير ، دور بنفسك فكل شيء انكتب ومصيرك ملعون قبل ما تنولد ولاتلومني على اللي بدو يصير ...لوم اجدادك والعنهم كل حين ... -قال :انا مش فاهم يا ياسمين كل اللي في الصندوق دبلتين ووثيقة زواج فيها اسماء ، انا شو دخلي فيها، انا لا بعرف جورجيت الشامي ولا بعرف سالم الدهري ...؟
-فقالت :اصلي واصلك من هون ابتدا ...
-قال :يعني انت من عيلة الدهري ؟؟؟
-قالت ياسمين بغضب :ما بشرفنا ننحسب على عيلة الدهري وقذارتها ...
-قال فارس :طيب يا ياسمين بس علشان افهم ، انت مش من عيلة الدهري ..انت من عيلة الشامي ؟!!!
-قالت ياسمين :لا عيلة الدهري ولا عيلة الشامي بتشرفنا ...!!
-قال فارس :معلش يا ياسمين انا عقلي صغير يا ستي ، خذيني على قد عقلي واشرحي لي شو قصدك من ورا كل هالخلبطات ، شو بتقصدي من موضوع اصلي واصلك ، وشو اصلك اذا هو مش من عيلة الدهري ولا من عيلة الشامي ، فهميني وخذيني على قد عقلي.
قالت :احنا اصلنا من جورجيت ، لا قبل جورجيت النا اصل ولا بعد جورجيت حيكون لنا اصل ولما انا راح اخلف بنت حتحمل اسم جورجيت ، علشان كل بنت من نسل جورجيت مش راح تحمل اسم ابوها ولا ابو ابوها ..حتحمل اسم امها وام امها ، وما بدنا من نسلنا ذكور ومش حنحمل اسم ذكور ، وكل بنت حتحمل معها فخر وشرف جورجيت ودموع وعذاب جورجيت ..وكل بنت حتحملها لبنتها ومن جيل لجيل مش حنشوف شمس ولا نور ما دام في ذكر من عيلة الشامي ومن عيلة الدهري بشوف النور.
وبالرغم من حيرة فارس الا انه ابتسم وقال : يا لطيف على حقد النسوان ، مع اني مش فاهم لهلق شيء ,بس انا فهمت انو في قصة طويلة ، قصة ثار وانتقام من رجال عيلة الدهري والشامي ، اللي هم اصل عيلتك ...طيب انا شو خصني في هالموضوع ، انا لا من عيلة الشامي ولا من عيلة الدهري والحمد لله ,كل عيلتنا معروفة لعاشر جد وجذورها واصلنا معروف ..وهيها اذا بدك شوفيها في شجرة العيلة ....وهلق انا وعيلتي شو دخلنا في هالقصة ...
قالت ياسمين :دمك من دمهم يا فارس وريحتك من ريحتهم .
وفي هذه الاثناء كانت السيارة التي تقودها ياسمين قد وصلت الى بيت فارس لتطلب منه ياسمين ان يذهب ويرتاح ,واذا اراد ان يعرف المزيد فليبحث بنفسه . نزل فارس من السيارة بعد ان رفضت ياسمين ان تعطيه اية فرصة للنقاش ، ودخل فارس البيت ليتذكر سيارته التي نسيها تماما ، والتي استمرت ياسمين بقيادتها الى جهة مجهولة . اخذ فارس يضحك بينه وبين نفسه ويتساءل :"هل ستعيد ياسمين السيارة ام ان السيارة ذهبت في خبر كان...؟! دخل فارس البيت ليستريح لعله ينسى ما مر به أمس ، وما هي الا ساعات حتى حضرت والدة فارس وبدات بايقاظه من نومه لان على الهاتف من تصر على ان تحدثه لامر هام جدا ، قام فارس وتوجه نحو الهاتف ورد عليه ...ولم يكن يشك للحظة واحدة ان التي تريده هي ياسمين ..لم يخب ظنه وردت ياسمين وقالت له
:فارس ساحضر في منتصف الليل لاصطحابك معي ، انتظرني على باب المنزل .
واغلقت ياسمين الخط دون استئذان او وداع .. ومرت ساعات ثقيلة وبطيئة وفارس يفكر اين ستصطحبه هذه المجنونة في منتصف الليل وأية مقبرة سيزورانها وأية مفاجئة تنتظره ، وفجاة سمع فارس ومعه كل سكان المنطقة صوت "زامور" سيارة متقطعا ومتواصلا بطريقة مزعجة لم يعهدها سكان ذلك الشارع من قبل ، حتى ان معظمهم قد استيقظ على هذا الصوت المزعج ، ومنهم من اخرج رأسه من الشباك ليرى ما يحدث ومنهم من فتح الباب وخرج لاستطلاع الامر ..ويبدو ان حظ فارس التعس جعله الوحيد الذي لم يسمع الزامور حتى دق احد الجيران الباب على فارس ..وفتح فارس الباب وقال له الجار وهو يرمقه بنظرات مريبة
:"في ناس بالسيارة بدهم اياك "...
احمر وجه فارس خجلا من الاحراج الذي وقع فيه وخاصة ان الزامور العالي المزعج المتواصل لم يتوقف..وعيون الناس تراقبه وهو يسير باتجاه السيارة مسرعا ليوقف هذا الازعاج ..فتح باب السيارة وصرخ في ياسمين قائلا :فضحتيني ...شو انت مجنونة ؟
ردت ياسمين وهي تضحك :الحق عليك انت ..ما انا اتصلت فيك وقلتلك تستناني على الباب ، وانت ما إستنيت وعلشان هيك انا اضطريت ازمر علشان تطلع وما نتأخر...
-فقال لها :يا مجنونة انت واقفة بعيد عن البيت وانا كيف بدي اعرف انك اجيتي ، وكيف بدك اسمع صوت الزامور؟ هو انت لمين بتزمري...؟!
-قالت له :ما انا مريت من جنب البيت وانت ما كنت واقف علشان هيك ابتعدت عن البيت وصرت ازمر ، بلكي طل واحد عليّ ويروح ينادي عليك ..ولأ بتعرف انا حقولك بصراحة انا شفت الشارع عندكم هادىء وممل اكثر من اللازم ، وحبيت اعمل حركة واغير شوي ..وما صار اشي شوية ازعاج والسلام .
-ابتسم فارس وحث ياسمين ان تتحرك من المنطقة بسرعة ليخرج بسرعة من هذا الجو المشحون بالتساؤلات. -قال فارس :ياسمين حد شافك ؟-قالت :قول في حد ما شافني ، كل جيرانك اجو لعند السيارة وسألوني شو في ..؟!
-قال فارس :وشو حضرتك جاوبتيهم ؟
-قالت :بسيطة انا فتحت الشباك وقلتلهم مساء النور ، انا اسمي ياسمين وانا خطيبة فارس ، وانا بستناه علشان نطلع نسهر سوا واتفضلوا معنا ...
-قال فارس :الله يخرب بيتك ، فضحتيني وبكره راح اصير قصة المنطقة ، المهم هلق على أي مقبرة ناوية توخذيني نسهر سوا في هالمناسبة السعيدة ..؟!
-قالت: اليوم انا محضرتلك مفاجئة حلوة كثير ، انا ناوية اخذك على قبر عمتك يا فارس... -قال فارس :بس عمتي ما ماتت وبعدها طيبة .
-قالت ياسمين :لما نصل بنشوف مين بعرف اكثر انا ولأ انت يا فارس ال... وان كان عندك شجاعة حتفتح قبرها علشان تعرف ان كانت ميتة ولأ طيبة...
اوقفت ياسمين السيارة بجانب احد جبال الجليل الاعلى ، ونزلت منها وطلبت من فارس ان ينزل ..وفعل فارس ذلك ..واشارت بيدها باتجاه الجبل
وقالت :اترى ذلك الجبل يا فارس ...هناك "قبر عمتك"
-فضحك فارس وقال :وهل عمتي "الله يطول عمرها " مدفونة هناك ...ولأّ انت بدك تدفنيها ؟
-فقالت ام الجماجم ياسمين :نعم هناك قبرها ، وهناك دفنت ...فاطلب لها الرحمة ...
-فضحك فارس وقال :ياسمين يا روحي... انا يا حبيبتي مليش يومين شايف عمتي ؟؟
-قالت ياسمين :اسمع يا فارس ، لقد قلت لك ان عمتك قد ماتت فهذا معناه انها ماتت وان اردت ان تتاكد وتعرف الحقيقة ...فتعال لنصعد لاريك قبرها .
يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

fathi_2006143
08-06-2007, 10:39 AM
أنا برضة لسه فى انتظار التكملة.... وشكراً.

ahmed_elgebaly
08-06-2007, 10:24 PM
عن قريب ان شاء الله ستأتيك التكملة اخ فتحي

ahmed_elgebaly
08-07-2007, 07:06 AM
ليليان
24-03-2005, 08:10
******الحلقة الحادية عشرة******

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

وسارت ياسمين المقنعة تصعد الجبل ولكن فارس امسك بها من كتفها وقال لها :يا مجنونة وين رايحة في هالليل .؟
-قالت :انا ذاهبة لاريك قبر عمتك ...
-قال فارس :اي انسانة انت ...الا تخافي ...الا تعرفي الخوف ...كيف سنصعد الجبل في مثل هذه الساعة المتاخرة وهذا الظلام الدامس ...؟ الا تخافي من الوحوش والضباع ؟...تعالي نذهب الان وان كنت مصرة على هذه اللعبة فسنعود غدا ونكملها في النهار ...تعالي الان نذهب من هنا ...
-قالت ياسمين :الوحوش والضباع لا تخيف احدا ، كما ان قلوبها لا تخلوا من الرحمة التي لو كانت عند اجدادك لما كنت انت هنا اليوم ، وعمتك قتلت في الظلام وماتت في الظلام ودفنت في الظلام والحقيقة التي تدفن في الظلام ، لا تخرج الا في الظلام ..وانت يا فارس يا ابن عائلة الدهري يا ابن عائلة الظلام تعال ولاتكن جبانا ، ففي مثل هذه الساعة وهذا اليوم سار اجدادك وابوك واعمامك من هذه الطريق ليتركوا فيها بصماتهم القذرة .
وقف فارس مذهولا فهو لا يدري ماذا يجيبها ...؟ وماذا يقول لها ..؟ وكيف يقنعها..انه ليس من عائلة الدهري وان عمته ما زالت حية ..! واحتار فارس ماذا يفعل معها وكيف يقنعها انه لا دخل له بجنونها...هل يهرب ويتركها ام يصعد معها الجبل الموحش المرعب الذي لا يسمع فيه الا العواء والنباح ، ولكن ياسمين كانت اسرع من افكار فارس واقتربت منه وامسكت بيده واخذت تقوده باتجاه الجبل وفارس منقاد خلفها لا ينبس بحرف واحد كطفل صغير امسكت امه بيده واخذت تسير امامه وهو خائف ...وحينما وصلت ياسمين منتصف الجبل تركت يد فارس وسارت ورفعت يدها لفوق واخذت تصرخ بصوت عال تردد صداه في انحاء الجبل والجبال المجاورة له


يا ربيحة ...يا ربيحة
يا ابنة واخت القتلة
يا ابنة العائلة الملعونة
يا ابنة الدهري ...
يا لعنة الجبل ..اخرجي من قبرك
واسمعينا صوتك واستقبلي قريبك
ملعون اخر جاء ليزورك
يحمل اسمك ودمك ويحمل لعنة عائلتك
اخرجي يا ربيحة ...اخرجي يا ربيحة

وما ان اكملت ياسمين كلامها حتى بدأ يسمع صوت امرأة يقشعر له الابدان ويصدر من كل الانحاء ...امرأة تصرخ وتستغيث وصراخها يعلو اكثر واكثر وبكاؤها يقطع القلوب من الحزن ...تصرخ :من شأن الله ارحموني ...من شأن الله اتركوني ...انا ما عملت شيء ...انا مظلومة ...انا مظلومة لا تقتلوني ...من شان الله يا بابا ...من شان الله يا بابا لا تموتوني ...لا تموتوني ...
وصرخة آلم عالية تلتها صرخة اخرى واخرى حتى توقف الصراخ وكان المرأة التي كانت تصرخ ما عادت قادرة على الصراخ ...واخذ يسمع صوت حفر في الارض ولهث مجموعة من الرجال ومن ثم صوت خطوات تتلاشى وكانها تغادر المكان ...في هذه الاثناء كان فارس قد امسك بيد ياسمين بقوة وكأنه يحتمي بها ...وتلفت في جميع الاتجاهات باحثا عن مصدر الصوت وياسمين ما زالت واقفة حتى حل السكون والهدوء على الجبل والتفتت ياسمين الى فارس وقالت له وهو ما زال مستمرا مجمدا يرتجف من الخوف:
فارس لماذا انت خائف ؟...ومما انت خائف ...من الوحوش والضباع ام من عائلتك ...في مثل هذه الساعة وهذا اليوم قبل سنين طويلة قتلت عمتك ، والذي قتلها هو ابوك وجدك واعمامك ...حتى الوحوش والضباع هربت من الجبل حينما قدموا واحضروها معهم ...حتى الوحوش والضباع كانت سترحمها ...اما لماذا قتلت ...؟ فان اردت ان تعرف عليك ان تفتح قبرها..!
واصل فارس الاستماع الى ياسمين بدون ان يتكلم وما زال يرتجف من الخوف ...وياسمين تقول له :
لا تخف يا فارس ...لا تخف ...لا يوجد شيء في هذا الجبل يؤذيك ...لا تخف انها مجرد اصوات الموتى لا تخيف ولا تؤذي ...انها اصوات ستبقى ساكنة لهذا الجبل لتشهد على جريمة لم يكشف عنها احد وسيسمع هذه الاصوات...كل من يقترب من هذا الجبل ...في مثل هذه الساعة وهذا اليوم ...هذا جبل ربيحة الملعون.
- ونطق فارس وقال :ارجوك يا ياسمين ...دعينا نذهب من هنا ...ارجوك اخرجيني من هذا المكان لا اريد ان اعرف شيئا ...ارجوك ...
-فقالت ياسمين :لماذا انت خائف ...؟ لا تكن جبانا ...أي رجل انت ...؟ هذه فرصتك لتعرف الحقيقة ...حقيقة عائلتك ... ان ذهبت من هنا وان اشرقت الشمس ستضطر ان تنتظر عاما كاملا لتستطيع معرفة الحقيقة ...هيا كن شجاعا ولا تضيع الفرصة بخوفك ...هيا اطرد الخوف من قلبك ...لا داعي لان يقتلك الفضول وانت تنتظر عاما كاملا لتعرف عن عائلتك ...
-فقال فارس :ياسمين انا بعرف عائلتي جيدا ...ارجوك انا لست من عائلة الدهري ولا اريد ان اعرف عنهم شيئا ولا دخل لي بهم ...صدقيني لا اريد ان اعرف عنهم شيئا ...انا اعرف من هو والدي ومن هو جدي ومن هم اعمامي ولا احد منهم يحمل اسم الدهري ...فكفاك عبثا بي ...لا اريد ان اصاب بالجنون بقصة مجنونة لا دخل لي بها .
-فاقتربت ياسمين من فارس وامسكت بيدها يده ووضعت اليد الاخرى على خده وقالت:
فارس حبيبي انا لازم اتجوزك ...ولا انت نسيت انو احنا لازم نتجوز ...مش انا اخترتك زوجا لي وانت وافقت يا حبيبي؟؟... فارس مش انت بتحبني وبدك تتجوزني ، علشان هيك يا حبيبي لازم تعرف القصة وتعرف حقيقتك وحقيقة عيلتك الوسخة يا حبيبي ...ما تخاف انا جنبك ...انا صحيح وعدتك انو رايح افتحلك قبر ...بس انا يا حبيبي ما بدي أأذيك ولا تنسى انو انت راح تكون جوزي وابو بناتي ...اسمع كلامي علشان اقدر احميك من لعنة ابوك واجدادك ...هاي انا بنت ومش خايفة ...وانت زلمة ومش لازم تخاف ...
-فقال فارس :ياسمين انا مش مقتنع انك انسانة ومش ممكن تكوني انسانة ...انت سر غامض ..انت مش من البشر ...انت ام الجماجم ...جنية ...شيطانة...ساحرة ...روح ميت من الفضاء ما بعرف ...بس انتي مش من البشر...من يوم ما عرفتك وانا ما بعرف الا الجماجم والاموات والقبور وطول وقتك لابسة اسود باسود ...ما بدك حد يشوف حتى اصبعك...صحيح انا خايف وكل انسان لازم يخاف ...بس انت ما بتخافي لانك مش من الانس .
-فقالت ياسمين :حبيبي فارس بس هبل ...انا قبل هالمرة حكيتلك اني انسانة ومن البشر واكثر من هيك ، انا بحمل دمك واصلي من اصلك ...وانت قبل هالمرة شفتني ولأّ نسيت يا روحي ؟
-فقال فارس : صحيح انا شفتك بس هذا ما بعني انك مثل كل البنات ...
-فقاطعته ياسمين وقالت : مزبوط كلامك ...انا مش مثل كل البنات ...انا احلى منهم كلهم...انا قلت لك قبل هالمرة انو اذا الله خلق وحدة حلوة فهي انا يا حبيبي ، وعلى فكرة ممكن هلق تشوفني للمرة الثانية يا فارس.
وبرغم من اشتياق فارس لرؤية ياسمين ذات الخمار مرة اخرى ، الا ان خوفه من الجبل واصوات الموتى كان اقوى من اشتياقه ...
-فقال لها :ما بدي اشوفك ...انا بدي اخلص من لعبة الاموات والقبور هاي .
-فابتسمت ياسمين وبكلمات هادئة وواثقة وقالت له : لا يا حبيبي انت حاب تشوفني وحابب تلمس ايدي بدون ما اكون لابسة الكفوف وحابب تحضني وكمان حابب تبوسني ...واشياء اكثر من هيك كمان ...
فصمت فارس ولم يتكلم وكأنه بصمته يؤكد على ما قالته ...بل ان بريق عينيه يؤكد كل كلمة قالتها ويدعوها ان تفعل ذلك ...وبدأت ياسمين بنزع الخمار وكأنها تلبي طلب عيون فارس ...وبان وجه ياسمين وكانه البدر ...وحركت راسها بدلال يمينا وشمالا ليتناثر شعرها الاسود الطويل الممزوج بظلام الجبل ...ورفعت يدها اليمنى وباسنانها امسكت طرف القفاز وسحبته من يدها بدلال لتخرج اصابعها من القفاز ...لتظهر كفة يدها الناعمة الملساء..وفعلت كذلك بيدها اليسرى ..والقت بالقفازين في الهواء ليهبطا على الارض على بعد عدة امتار الى جانبها ...وباطراف اصابعها وعيون فارس تراقبها ..اخذت بفك خيوط العباءة التي تحجب جسدها متعمدة الابطاء ..وكانها تسعى لتزيد نار الشوق في قلب فارس ...فكت الخيط الاول الذي كان يشد العباءة حول العنق ليظهر قليلا ، وفكت الخيط الثاني بدلال ليظهر ما حجب من عنقها ، وفكت الخيط الثالث لتميل العباءة قليلا ..وتظهر اطراف كتفيها...وباطراف اصابعها بدات بفك الخيط الذي يشد العباءة حول الصدر ، ولكنها لم تنجح او تعمدت ان لا تنجح ...وبنظرة ملتهبة رمقتها لفارس وقالت :فارس حبيبي تعال وساعدني وفك الخيط ،,فانا لا استطيع
اقترب فارس مرتبكا وقد نسي خوفه ومد يداه المرتبكتين وباصابعه التي لامست الخيط ..ليحاول فك عقدته فابتسمت ياسمين
وقالت:اقترب اكثر يا فارس لا تخف .
واقترب فارس ولم يفصله عن ياسمين الا اصابعه التي تعبث بعقدة الخيط ليفكها متشوقا بجنون ..لتنزاح هذه العباءة وتكشف عن بقية الجسد ..ولكن اصابع فارس فشلت بحل عقد الخيط وكان في داخله يتمنى ان يمزقه بكلتا يديه ...وتمد ياسمين يديها وتبدا بمداعبة شعر فارس باصابعها وتحيط بعنقه بكلتا يديها وهي تقول له
:حاول باسنانك فربما تنجح اكثر..
وتشد راسه اليها وهي ما زالت تداعب شعره بكفتي يديها ...بدأ فارس محاولة اخرى لفك الخيط باسنانه وهي تشده اكثر اليها وراسها يميل الى الخلف...تحثه على ان يسرع اكثر..
طوق فارس ياسمين بيديه وبدأ بقضم الخيط باسنانه بعد ان فشل بحله ، وتحثه هي على ان يسرع قبل ان تشرق الشمس ...وتلقي ياسمين بجسدها فوق التراب وكانها تود ان تتمرغ فيه ..وتشد فارس معها الى الارض وهو ما زال يقضم الخيط بفمه واسنانه ..حتى لم يبق من الخيط شيئا ، وينتقل الى الخيط الذي يليه ...وكان قضم خيط العباءة يزيد من جنون فارس ويشعل الجنون بداخله ويزيده اكثر صوت ياسمين وهي تحثه على ان يسرع ويسرع ...
يرفع فارس رأسه ..ولكنها وبحركة خفيفة ناعمة بطيئة تقف على قدميها ، وفارس ما زال مستلقيا على الارض يرمقها بعينيه المتقدتين بالرغبة والجنون .
تقف ياسمين منتصبة وترفع العباءة التي سقطت عن كتفيها وصدرها ، وترمق فارس بنظرة غريبة مرعبة...
-وقالت بنبرة صوت هادئة واثقة مجنونة شهوانية :فارس ...فارس ...فارس ...اتريدني يا فارس الان ...اتريدني فوق هذا التراب حيث تستلقي وحيث اقف ...اتريدني الان يا فارس ...؟ انا ايضا اريدك ...؟

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-07-2007, 07:08 AM
******الحلقة الثانية عشر******

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ولكن اريدك ان تعرف الحقيقة اكثر...هنا حيث تستلقي دفنت عمتك ...احفر التراب وازحه لتعرف الحقيقة ان كنت تريدني... اعرف الحقيقة
لم يخف فارس حينما علم انه يستلقي فوق قبر المرأه التي كانت تصرخ والتي تقول له ياسمين انها عمته ...فقد كانت نار الاشتياق لياسمين اقوى من خوفه ومن رهبة الموت والقبر ...وبدأ بحفر التراب بكلتا يديه ..بجنون وعيونه متسمرة نحو ياسمين ...حفر اكثر واكثر وبقوة وعلى ضوء القمرالتفت باتجاه يديه التي حملت شيئا ، ما ان راه حتى توقف مذعورا خائفا ...كان فارس قد راى بين يديه راس امراة مقطوعا ..وقد تاكل من العفن الا الشعر الحريري الاسود الذي ما زال كما هو يغطي الراس المتعفن ودون ان يصاب بأي تلف وكأنه لفتاة مدللة تعتني به كل لحظة ...
اصفر فارس وارتعش ولم يحتمل بشاعة ما راى ، وبدأ يتقيأ بشدة ودون توقف وسقط على الارض مغشيا عليه من هول الصدمة ومن هول ما راى

...وما ان فتح فارس عينيه حتى كانت الشمس قد اشرقت ...وجد نفسه في سيارته مستلقيا وبجانبه ياسمين تداعب شعره وجبينه برقة وحنان وفارس ينظر اليها ولا ينبس بحرف واحد ..وقد بدا الارهاق والتعب والقلق على وجهه واضحا جليا وعيونه تائهة حائرة مما يحدث معه ..وقال فارس وقد اغرورقت عيناه بالدموع :ياسمين ارحميني لم اعد احتمل ..ارجوك ...ارجوك ...واغلق عينيه مستسلما .
وبدا على ياسمين التاثر لحال فارس المنهار وادركت ان فارس لم يعد يقوى ويحتمل اكثر من ذلك ..فقالت بنبرة حزينة
: فارس هيا لاعيدك الى البيت لتنام قليلا وترتاح .
-فقال فارس :وهل ساعرف طعما للنوم او الراحة وانا غارق في بحر من الالغاز لا اول ولا اخر له ... ماذا حدث معي يا ياسمين وكيف وصلت الى هنا ...الم نكن في الجبل ؟؟
-فقالت ياسمين :نعم يا حبيبي كنا في الجبل ولكن اغمي عليك فجاة وبدون سبب ، وبعد ذلك ايقظتك وعدنا الى السيارة وكنت متعبا فتركتك لتنام قليلا .
ارتسمت على شفاه فارس ابتسامة ساخرة حزينة ومهمومة وقال :اغمي علي دون سبب ؟ ...تقولين دون سبب!!! وهل وجودنا في هذا المكان الرهيب في منتصف الليل ...نسمع صراخ وبكاء الاموات واحفر قبرا لاخرج راسا مقطوعا ...هل كل هذا لا يكفي ليكون سببا ؟؟؟
-قالت :فارس حبيبي ، لا ادري ما الذي تخيلته انت ...ولكن كل ما في الامر انك حفرت القبر واخرجت هذا (الصندوق الصغير ) ولم يكن هناك راس ولا عظام ولكن ان تخيلت رأسا فذلك مجرد اوهام ...انظر الى الصندوق الذي اخرجته لعلك تجد بداخله شيئا يساعدك على معرفة حقيقتك وحقيقة عائلتك القذرة .

..وانت بمحض ارادتك حفرت لتخرج الحقيقة المدفونة ولم يجبرك احد على ذلك ...حركت ياسمين السيارة واخذت تقودها بسرعة جنونية وهي تقول لفارس :الان ساوصلك الى البيت لتذهب وتنام قليلا وبعد ذلك ، افتح الصندوق وسترى ما يساعدك على معرفة جزء اخر من الحقيقة الملعونة .
انهت ياسمين كلماتها وقادت السيارة بسرعة جنونية وكانها تسابق الريح ...طريقة قيادتها الجنونية للسيارة اربكت فارس واستفزته ليصرخ فيها :اوقفي السيارة ايتها المجنونة !!! وتبتسم ياسمين ولا تبالي وينفجر فارس غاضبا ويصرخ بها:اوقفي السيارة ...لكنها لم تبال بل زادت من السرعة اكثر واكثر .مد فارس يده الى مقود السيارة وهو يصرخ بها وكادت ياسمين تفقد السيطرة على السيارة التي اخذت تتمايل في وسط الشارع ولكنها ببراعة سيطرت على السيارة واوقفتها ...فارس قد اصفر لونه من الخوف وخاصة في اللحظات الاخيرة التي كادت السيارة تهوي بهما نحو واد سحيق .اوقفت ياسمين السيارة
وقالت لفارس :مالك يا حبيبي ...في شيء زعلك ؟
ومد فارس يده الى مفاتيح السيارة وسحبها ووضعها في جيبه خوفا من ان تعيد ياسمين الكرة مرة اخرى وخرج من السيارة وقال لها :انت مجنونة والله العظيم انك مجنونة
وانا مجنون اللي ماشي ورا وحدة مجنونة ...ملعون ابو الحب وابو الفضول اللي معلقني فيك واللي مخليني امشي وراك مثل الكلب من مقبرة لمقبرة ومن جنون لجنون ...بفكر انه وصلنا لاخر محطة في هالقصة وبفكر انه اللعبة انتهت ولازم تنتهي الآن.
-فقالت ياسمين ساخرة :مش حتقدر تنهي شيء ...كل شيء بينتهي في وقته يا حبيبي.
-فرد فارس :لا يا ام الجماجم ...انا اللي بقرر ان انهيه او ما انهيه .
-قالت :قدر ومكتوب يا حبيب قلبي ومثل ما بحكو "المكتوب ما منو هروب "
-قال :قدر ومكتوب لك ماهو لي ...
-قالت :طيب قل لي كيف حتنهيه يا شاطر ؟
-قال :بسيطة كثير ..ما ودي اشوف وجهك مرة ثانية لامن بعيد ولا من قريب وكذا كل شيء انتهى .
-قالت :تقدر ما تشتاق لي وما تفكر فيّ ؟
-قال :بقدر والايام حتثبت لك يا سيدة القبور .
-قالت :بس انت بتحبني ومش حتقدر تعيش من دوني ولأ أنسيت اني قدرك يا فارس ؟
-قال :بس يا ياسمين كلامك الغامض ما عاد يؤثر في ...والحقيقة انني احببت اسلوبك الغامض واحببت طريقة كلامك وعلشان ما كنت بقدر اشوفك وانت متخفية ورا الخمار...دفعني الفضول اطارد وراك ، مثلك مثل لغز صعب بحب الواحد يفكر فيه حتى يحله...ولو كنت مش لابسة هالخمار ومتخفية كنت مثل أي وحدة ثانية.. والغمامة السوداء اللي انت لابستيها ..واللي كانت مسكرة على عقلي انزاحت .
-قالت :يا فارس بلاش كذب ...انت عمرك شفت وحدة مثلي ...؟
-قال :بصراحة مجنونة مثلك ما شفت .
-قالت :وحلوة مثلي شفت ؟ ولا باحلامك حتشوف ...
-قال :الجمال مش كل شيء في الحياة !!
-قالت ساخرة :يعني انت بطلت تحبني وزعلان مني يا حبيبي ؟؟؟
-قال :بدون مسخرة اللعبة انتهت ودوري على اسلوب ثاني ...
-قالت :طيب ...بس بفكر انه بهمك تعرف حقيقتك وحقيقة عائلتك وقصة عمتك ربيحة وليش ابوك واعمامك قتلوها ..!
-فضحك فارس من اعماق قلبه بصوت عال ...وقال :ياسمين يا مجنونة ..انت فكرك انا مصدق الهبل اللي انت بتحكيلي اياه ...صحيح انا كنت ماشي وراك خطوة بخطوة ...صحيح انه عندك قدرات غريبة جدا ومش طبيعية ومع اني ما كنت اؤمن بالسحر بس بشهدلك انك ساحرة وعلى مستوى كمان وانا ما كنت ماشي وراك علشان الكلام الفاضي اللي بتحكيه عن عيلة الدهري وعن عيلة الشامي وعن وحده اسمها ربيحة ...انا كنت ماشي وراك انت وعلشانك انت ...وما كان مهم القصة اللي انت بتحكيها ، المهم اني اقدر اشوفك واكلمك و....عرفتت يا ياسمين ؟
-قالت ياسمين :شاطر يا فارس ...شاطر بس لا تنسى اني لعنة ابوك وابو ابوك واجدادك ...ومش حتقدر تهرب من اللعنة .
-فضحك فارس وقال :طيب اسحريني قرد وتجوزيني... واخذ يضحك ...!!
-استفزت ياسمين وقالت :قلتلك انا ماني ساحرة يا فارس ...انا انسانة مثلك ...
-ابتسم فارس وازدادت ثقته بنفسه للنصر الذي حققه على ياسمين وقال :طيب بما انك انسانة مثلي وش رايك تخلعي هالعباية والخمار ونطلع انا وانت نسهر سهرة حلوة وننسى هالكلام الفاضي ،انا اعرف محل حلو ...
-قاطعته ياسمين وقالت :انا ماني رخيصة مثل الناس اللي تعرفها ...
-قال :بس الليلة الماضية في الجبل ما كنت ممانعة ...او انت بتحبي كذا سهرات بين القبور...
-قالت وقد استشاطت غضبا : صدقت امي وستي ...دم "الدهري" وسخ وكلكم واحد وش يخلف ابن الدهري؟؟ الا كلب جديد يحمل اسمه .
وفرح فارس وهو يرى ياسمين ام الجماجم مرتبكة مستفزة ..وشعر بنصر اخر على هذه المخلوقة الجبارة العجيبة ..ازداد غروره بنفسه واراد ان يراها ضعيفة اكثر واكثر...اقترب منها مبتسما وبثقة عالية ومد يده الى الخمار الذي يغطي وجهها وسحبه من فوق راسها والقاه على الارض ليظهر وجه ياسمين وشعرها الذي تعجز الكلمات والاوصاف عن وصف ذلك الابداع الالهي المتناسق الجمال الذي يفوق كل جمال او صورة او خيال .

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-07-2007, 07:14 AM
ليليان
30-03-2005, 19:11
الحلقة 13

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

فوجئت ياسمين بجرأة فارس وثقته العالية بنزعه الخمار عن وجهها واخذت ترمقه بنظرات ثابتة سارحة لا يستطيع احد ان يفسرها ...

صمت ياسمين جعل فارس يتمادى اكثر.. واقترب اكثر واخذ يداعب شعرها وعلى شفاهه ارتسمت ابتسامة خبيثة واثقة ومد يديه الى العباءة وفكها دون أي اعتراض من ياسمين وسقطت العباءة على الارض ولم يبق يغطي جسد ياسمين الفاتن الا ثوب حريري ناعم قصير ، تعلق بخيطين من كتفيها ... وياسمين واقفة بجانب السيارة كالصنم لا تتحرك وما زالت عينيها ثابتة ثاقبة تنظر الى فارس دون حراك .

شعر فارس بالنصر الكبير الذي ما حلم ان يحققه ومد يديه وامسك بعنق ياسمين وشدها ل؟؟؟؟ وباقل من جزء من الثانية ...

رفعت ياسمين يدها اليمنى وصفعت فارس على وجهه صفعة كادت تلقيه على الارض لولا انه حافظ على توازنه في اللحظة الاخيرة قبل السقوط .

رفع فارس يده ثائرا لرجولته التي اهينت .. وصفع ياسمين بيده على وجهها بقوة حركتها براكين الغضب التي كانت بداخله .. وزادتها قوة وشراسة .. لتسقط ياسمين على الارض بعد ان صرخت من الم تلك الصفعة ... لترمق فارس بنظرة مليئة بالحقد وتمسح بيدها اليسرى قطرات دم سقطت من انفها وفمها من شدة اللطمة ... وتقول لفارس وهي مازالت على الارض :

فارس يا ابن الدهري
ملعون القلب اللي حبك
وملعونة انا ان رحمتك
لازم تعرف قذارة اصلك
روح اسأل امك كيف حملت فيك
واسالها مين ابوك
وفي أي بلاد اختك واخوك
وذكرها بربيحة الملعونة
ليش اختفت بليلة قمر
وقلها انو القدر ما منو مفر
ولعنة جورجيت حتطارد كل ذكر

وعلشان تصدق شو بقول .. افتح الصندوق اللي طلعته من قبر ربيحة بايديك وشوف شو فيه ...

واسرع فارس الى الصندوق ليفتحه ويرى ما بداخله وقلبه يدق وفكره يقول ان اللعبة ابتدات حيث انتهت ... فتح فارس الصندوق وذهل مما راى .. فقد وجد بداخل الصندوق حقيبة جلدية داخلها قطعة من قماش ملفوفة بعناية .... فتح فارس قطعة القماش ليجد فيها قطع ذهبية ومجوهرات من اساور وسناسيل واحجار كريمة تدل على ان صاحبها على درجة عالية من الثراء ، كما وجد مجموعة من الاوراق والصور القديمة ... نظر فارس نظرة فاحصة وسريعة الى الصور ليذهل مما رأى .. !!

كانت تجمع مجموعة من الشباب والفتيات وعجوز وعجوزة ... وبشكل بديهي تبين ان الصورة جمعت في محتواها عائلة مكونة من اب وام وابناء ، وصعق فارس .. ليس من الصورة وحدها ولا المجوهرات والاحجار الكريمة وقيمتها .. انما من وجود احد الاشخاص الظاهرين في الصورة ... وهو فارس نفسه بطوله وعرضه ووجهه وعيونه وشعره وانفه حتى الندبة الظاهرة في ذقنه واضحة في الصورة وجميع الظاهرين في الصورة فيهم تشابه واضح وكبير يرى لاي ناظر بانه تشابه عائلي ، تمعن فارس بالصورة مرة ومرات وهو بحالة ذهول يتسائل عن كيفية وجوده ضمن الصورة التي تم تصويرها قبل عشرات السنين !!!


كان فارس للوهلة الاولى سيشك بنفسه بانه قد تصورها مع هذه العائلة قبل سنوات ونسي ذلك مع الايام لولا ان الملابس التي يرتديها في الصورة كانت لأجيال سابقة ولا يمكن ان يكون قد ارتداها يوما ما .. تساءل بينه وبين نفسه ان هذه التشابه الكبير لا يمكن ان يكون الا لاخ توأم !! ولكن قدم الصورة والملابس وعمر فارس الحالي وعمره في الصورة يجعل الفكرة غير معقولة ...

حار فارس وتساءل : لمن هذه الصورة ...؟!! لست انا وليس توأمي ؟!! ليست صورتي ولكن انا من في الصورة ؟!! لست انا !! ولكن انا هو !! ايعقل ان يخلق الله تشابها الى هذا الحد .. وصرخ فارس باعلى صوته بعد ان غلبته الحيرة : ... من انا ؟؟؟ من الذي في الصورة !!؟؟ ملتفتا الى حيث سقطت ياسمين بعد ان صفعها .. ولكن اين ياسمين...!

استدار وبحث عنها حوله اختفت ياسمين ولم يعد لها اثر وكأن الارض انشقت وابتلعتها او انها قد استغلت انشغال فارس بمحتويات الصندوق وذهبت لتتركه في حيرته .. كلمات ياسمين الاخيرة اخذت تدور في رأس فارس وترن بأذنيه بشكل متلاحق ..

روح اسال امك كيف حملت فيك ؟ روح اسال امك كيف حملت فيك ؟ واسألها مين ابوك وفي أي بلاد اختك واخوك ؟

ركض فارس باتجاه السيارة وفتح الباب وجلس خلف المقود وانطلق وهو يتمنى لو ان السيارة تطير وتوصله سريعا الى امه لعله يجد عندها بعض التفسيرات.. اخذ فارس يشق طريقه بسرعة وكأنه يسابق الوقت او يهرب من كلمات ياسمين ليطرد من مخيلته أي فكرة تقوده للشك بوالدته التي هي اغلى واعز الناس على قلبه .. ولكن هيهات ان ينجح في ايجاد فكرة معقولة ومقبولة تبعد امه عن هذه القصة الغريبة .. اقترب فارس بعد وقت من البيت وما زالت تدور في داخله خواطر مجنونة يجيب عليها ويسألها ويرفضها ويؤكد وينفي ..


اوقف فارس السيارة بجانب البيت وحمل الصندوق ودخل مسرعا الى البيت ، اسرع الى غرفته ووضع الصندوق الذي بيده على سريره وخرج يبحث عن والدته في ارجاء البيت ولكن لا اثر لها ... غيابها زاد من قلقه واشعل النار بداخله .. النار التي لن يطفئها غير أمه بجوابها ..!!؟اسئلة تحاصر مخيلة فارس عن سر غيابها عن البيت !!! لا بد انها ذهبت الى السوق او ربما عند الجيران.. ربما.. وربما

جلس فارس واستسلم لأمر واحد فليس بيده ما يعمله سوى ان ينتظرها الى ان تعود .. مرت دقائق كانها سنوات لم يستطع خلالها الصبر فقفز مسرعا الى الجيران لعله يجدها هناك ولكن حظه لم يسعفه اذ انها لم تكن هناك واقنع نفسه مجددا بالانتظار حتى تعود .. مرت الدقائق ببطء وانتهت الساعة والنصف وفارس يجلس شارد الذهن ينظم ويرتب افكاره .. كيف سيسأل امه وكيف ستكون طريقة الحوار ... ؟

خرخشة مفاتيح تقترب من الباب الرئيسي ترافقها خطوات متلاحقة وصرير الباب سبق دخول امه الى البيت انتفض مسرعا باتجاه الباب لاستقبالها .. كانت الام تحمل في يدها مجموعة من الاكياس المليئة ساعدها فارس وحمل عنها الاكياس وتوجه بها الى المطبخ ، جلس فارس على الكرسي وطلب من امه ان تجلس ليحدثها ... ولكنها قالت له : ان يتكلم على راحته حيث ستقوم هي بترتيب الاغراض ، فقام وساعدها وهو يعلم انها لن تصغي اليه ما دامت تشعر بأن هناك شيئا ليس في مكانه .. وبعد الانتهاء من الترتيب جلست

وقالت :خير شو قصتك .. وشو اللي ذكرك انه ألك ام تعطيها من وقتك ؟

- امسك فارس يدها بكلتا يديه .....وقال : امي حبيبتي.. فهميني انا شاعر انه في سر كبير في حياتك ؛ في قصة ؛ في اشي ؟ احكيلي عنه ؟

- وبنظرة دافئة من عينيها قالت : سر شو يمّا اللي بتحكي عنه...؟

- فرد متلعثما : سر بيتعلق فيّ انا ؟!!

- فقالت : يمّا شو هالكلام مالك انت الله يهديك ؟

- حار فارس اكثر ولم يملك الشجاعة ليتحدث بصراحه ، صمت قليلا ليفكر وبسرعة قال : اسمعت قبل هالمرة بأسم الدهري ؟

لم تجب عن السؤال وبدت على وجهها علامات الاضطراب والقلق والارتباك .. اعاد فارس السؤال مرة اخرى فاجابته متلعثمة : لا ما سمعت في ها الاسم شو فّي ؟ شو القصة ؟ مين هذا وانت شو خصك فيهم ؟ انا ما بعرفهم ولا عمري اسمعت عنهم ، ومين حكالك عنهم ؟ واحنا شو خصنا فيهم وليش بتسأل عن ناس ما بنعرفهم ؟!! بلاش كلام فاضي وبكفي اني متحمليتك ومتحملة عمايلك يوم بتناملي في الدار وعشرة ما حدا بعرف الك طريق بكفي لهان بكفيك انا مش راح اظل ساكته ..

بقي فارس صامتا وقد اتكأ على الطاولة منتظرا ان تفرغ امه من كلامها .. وما ان انهت كلامها حتى قال لها فارس بهدوء : انت ليش معصبة يمّا .. انا بس سألتك ان كنت اسمعتي قبل هالمرة في اسم الدهري انا ما حكيت اشي .. شو القصة يمّا شو فيّ ..

ردت امه غاضبة : ارجعنا لنفس الموضوع انا قلتلك ما في اشي وما بعرفهم واذا بتحكي كمان مرة في هالموضوع ما راح احكي معك طول عمري ...

وبحركة لا شعورية مد فارس يده الى جيبه واخرج الصورة والقاها على الطاولة امام والدته دون ان يتكلم بكلمة واحدة .. امسكت امه بالصورة ويداها ترتجفان وقد اصفر وجهها واغرورقت عيناها بالدموع ..

اشفق فارس على حالها فهي اغلى الناس على قلبه ولا تستحق ان تذرف دمعة واحدة من عينيها فانتقل الى جانبها وضمها اليه وقال : شو القصة يمّا ؟ احكيلي من شأن الله احكي وريحيني.

وزاد بكاء ام فارس واخذت تقول : ما بدي تضيع مني .. انا خايفة عليك ، خايفة عليك يمّا

- هدأ فارس من روعها وقال : لا تخافي يمّا لا تخافي.

- فقالت باكية : كيف ما اخاف كيف ..؟ انا شو عملت يا ربي تيصير فّي كل هذا يا ريتني مت وارتحت .

- فقال فارس : بعيد الشر .. لا تخافي واحكي شو الموضوع ؟

- ردت غاضبة : شو احكيلك هو في اشي بينحكى انت من وين جبت هالصورة ومين اللّي اعطاك اياها.

- فقال : مش مهم مين اعطاني اياها المهم شو قصتها...؟

- فقالت : لا هلأ بدك تقول لي مين اعطاك اياها ومن وين جبتها ؟

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-07-2007, 07:19 AM
ليليان
30-03-2005, 19:12
الحلقة 14

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h054.gif

- فقال : طيب اذا مهم عندك انك تعرفي راح اقولك اعطتني اياهم وحدة حلوة زي القمر

- اخذت ام فارس تلطم على وجهها وتبكي وتصرخ وتقول: يا خراب بيتي .. يا ويلي عليك يمّا هي لحقتك لهون وين بدي اهرب فيك وين بدي اخبيك وبتقول يما حلوة مثل القمر..؟! ضعت مني يا فارس وانت قدامي والله قلبي كان حاسس راح ييجي اليوم الّلي يوخذنك مني.

عبثا حاول فارس ان يهديء من روعها حتى انه شعر بندم كبير لتهوره بفتح هذا الموضوع معها وادخلها في هذه المتاهة ونبش لها ماضيا كان واضحا انه انتهى بالنسبة لها ولكن حدث ما حدث ولم يكن امام فارس فرصة للتراجع ، ويجب ان يفهم ما حدث وما يحدث لعله يجد مخرجا وخاصة ان شعوره قد تأكد بأن الذي يواجهه لم يعد مجرد لعبة او تسلية .. ومغامرة ... وان خلف ياسمين ام الجماجم قصة حقيقية عمل فارس كل جهده ليهدىء من روع وخوف امه..

ضحك ومزح وابتسم واظهر لها انه لا يوجد هناك ما يستحق ، ولكن كان من العبث ان يعيد الاطمئنان الى قلب امه بعد ان فجر بداخلها خوف المستقبل وألم الماضي معا ..

وبلهجة صارمة قال فارس : اسمعي يمّا ما بصير الا اللّي الله كاتبه والبكا مش راح يفيد .. انا بعرف في القصة واذا انت بدك تساعديني بلاش تظلي تبكي وتندبي حظك احكيلي عن القصة .

- قالت امه : يمّا القصة طويلة وشو بدي احكيلك تحكيلك !!

- قال : احكي يمّا انا بدي اسمع وبدي افهم احكي لي مين اللي في الصورة ومين عيلة الدهري .

- قالت : اللي في الصورة يمّا ابوك واعمامك وعماتك وجدتك وجدك وهذه الصورة قبل ما انت تخلق على الدنيا بكثير وهي يمّا عيلة الدهري الي بتسأل انت عنهم .

- فقال : يعني المرحوم ابوي اللي رباني مش ابوي .

- فقالت : لا يمّا ابوك الحقيقي من عيلة الدهري واللي رباك الله يرحمه مش ابوك .

- فقال : كيف يمّا .. كيف اشرحي لي ... كيف وانا عايش اكثر من ثلاثين سنة ولا عمري حسيت انو ابوي وعمامي وكل هالعيلة انهم مش عيلتي الاصلية

- فقالت : ما حدا يمّا بعرف انك ابن الدهري وكلهم بفكروا انك منهم وابنهم .

- فقال : شو افهم من هالحكي انو المرحوم كمان ما بعرف اني مش ابنو..!؟

- فقالت : لا يمّا لا تفكر غلط المرحوم رباك وهو بعرف انك مش ابنوا .. هو الوحيد اللي بعرف قصتك .. المرحوم اتجوزني لما كان مسافر ولما رجع وجابني معه قال لهم انك ابنو

- فقال فارس : وابن الدهري اللي هو ابوي .. كيف يمّا..؟

- فقالت : لا يمّا لا تفكر غلط كان جوزي على سنة الله ورسوله ..
وبدا الارتياح على وجه فارس وكانه منذ البداية كان يريد ان يحصل على هذه الاجابة بانه ابن شرعي ولم يأت بطريقة اخرى .

- وقال : طيب شو قصة اللعنة اللي بتطارد هالعيلة "عيلة الدهري والشامي" ومين هاي "جورجيت"

وما ان سمعت ام فارس بأسم جورجيت حتى تغير لونها واخذت تردد : باسم الله.. بسم الله.. الله يحفظنا الله يحفظنا لا تحكي اسمها يمّا وصمتت قليلا وقالت جورجيت يمّا احلى بنات الشام لا احلى بنات الدنيا كلها ظلموها ودفنوها وهي حبلى جوى قبر وهي .. وهي .. وتلعثمت ام فارس واخذت تستعيذ بالله .. وفارس يلح عليها ان تكمل حديثها ويصر على ذلك .. وتجيبه : يمه والله انا ماني متذكرة .. هاي قصة صارت زمان قبل ما انخلق على وجه الدنيا .. وما صارت على جيلي وسمعت فيها ، وكانوا يحكو ...

- فقال فارس : احكي يمّه القصة اللي انتِ بتعرفيها .. احكيلي قصة جورجيت ولعنتها ..وكيف تعرفتي على ابوي وتجوزتيه.. احكيلي .

وتحت ضغط فارس والحاحه على والدته وفشلها بالتهرب من الحديث في هذا الموضوع .. الا انها رضخت لطلبه واخذت تروي قصتها منذ البداية , وقالت : حينما تعرفت على ابوك "منير الدهري" كان يعمل في التجارة ويتنقل بين المدن وكان كريماً الى ابعد الحدود .. ربطته بوالدي علاقة وثيقة بحكم عملهم في نفس المجال .. تقدم ابوك وطلب يدي من والدي وكان عمري وقتها 17 عاما ... وافق والدي على زواجي منه ولم يكن بحاجة للأخذ برأيي وانا لم استطع ان اعارض .. تزوجت والدك وانتقلت للسكن معه في "الشام"...

وفر لي كل سبل العيش والراحة وكان لطيفاً معي الى ابعد الحدود بل انه كان زوجاً مثالياً .. كان يرفض دائماً ان يعرفني على عائلته "عائلة الدهري" بحجة ان هناك خلافات قائمة بينهما وكنت اعلم بأن ما يقوله غير صحيح وكان هو يعرف ان كلامه غير مقنع لي ولكن لم يكن امامي ما افعله سوى ان ارضى بالامر الواقع وابقى في عزلتي التي وضعوني بها .

سارت الامور طبيعية حتى جاء ذلك اليوم الذي انتظرت فيه عودته الى البيت لأبشره بأنني حامل وانه سيرزق بطفل... لكن الخبر وقع عليه كأنه مصيبة فبدلاً من ان يفرح .. حزن حزناً شديداً.. ومنذ تلك اللحظة تحولت حياتنا الى قلق وتعاسة ولم اكن افهم وقتها لماذا كل هذا واكثر ما كان يحزنني انه كان دائماً يردد : مصيبة اذا جبتِ ولد .. واخذ الغموض الذي يحيط بوالدك يزداد يوماً بعد يوم وهذا الغموض حول حياتي الى جحيم وقررت وقتها ان اتمرد على والدك واخرج من سجني وعزلتي ..

سألت عن عائلة ابوك وتوجهت اليهم وعرفتهم بنفسي وبأني زوجة ابنهم وعلمت وقتها بأن والدك كان متزوجاً من امرأة اخرى وقد انجب منها " طفلة " وبعدها جن جنون ابوك وبدأ يعاملني اسوأ معاملة .. نقلني للعيش وسط عائلة الدهري .. اثرى عائلات الشام في ذلك الوقت .. وبالرغم من انني زوجة ابنهم الا ان الغموض كان يحيط بكل تصرفاتهم فهم لا يثقون بأحد ولا يحبون احداً .. لست انا لوحدي وايضاً زوجة والدك وكذلك زوجات اعمامك وحتى عماتك لم يكونوا يعاملوهن معاملة حسنة .. فجدك كان مستبداً وقاسيا بشكل كبير وكذلك والدك ... وبعد ذلك قام بتطليقي واراد ان اعود الى اهلي ... ولكن جدك رفض ان يسمح لي بالرحيل وقد خيرني .. ان اردت العودة الى اهلي ان اعود لوحدي .. واتركك .. او ان ابقى وسط العائلة واقوم بتربيتك .. فلم يكن امامي الا ان ابقى معك ..

وجدك هو الذي سماك " فارس " وقد كان يحبك كثيراً .. وكان جدك كبير العائلة ... واعمامك كانوا يتعاملون مع الجميع بإحتقار وكان الناس يخافون منهم ولا يحبواهم ولم يكونوا يسمحوا لنا بالاختلاط بأي شخص غريب من خارج العائلة ... وحينما انجبتك وعلم والدك بأني وضعت " ذكرا " اخذ يشتمني ويلعنني .. ولم تكن عائلة الدهري صغيرة وبالرغم من كبرها الا انها كانت متماسكة وكان جدك يتحكم بالصغيرة والكبيرة من شؤون العائلة ... لم يكن اي من اعمامك او اعمام ابوك يستطيع القيام بشيء دون اذن من جدك .. وكون جدك احبك فهذا يعني انك تميزت وسط هذه العائلة .. وللحقيقة بالرغم من قسوة جدك الا انه كان يعاملنا معاملة خاصة مقارنة بباقي نساء عائلة الدهري ، الا انه كان يغضب لو اني قمت بالسؤال عن اي شيء من الامور الغريبة اللي كانوا يقيمونها في الليل بسرية تامة .. والخوف الدائم الذي يعيشون به .

مرت اشهر واصبح عمرك يقارب السنة وانا لا افهم ماذا يحدث حتى اختفى احد اعمامك ولميعد الى البيت ، فخيم على العائلة جو من الحزن والقلق واكثرهم حزناً على غيابه كانت عمتك " ربيحة " التي ربطتني بها علاقة مميزة وقوية .. كنت اهدىء من روعها واخفف من حزنها واحاول ان اطمأنها بأنه سيعود بمشيئة الله .. وان الغائب حجته معاه .. ولا داعي للخوف .. فأجابتني وهي تبكي : انت مش عارفة يا ام فارس اشي .. هو في مرة " ابن الدهري " اختفى ورجع .. ولاد الدهري مصيرهم معروف .. الله يحميلك فارس وما يجيه الدور.
اقشعر بدني من كلام عمتك " ربيحة " وضممتك الى صدري وانتابني شعور بالخوف عليك واستحلفتها ان تخبرني بالقصة...

في البداية رفضت ان تخبرني بشيء ولكنها زادت من فضولي وخوفي .. بقولها .. بقتلوني لو حكيت.. انتِ ما بتعرفيهم .. والله بقتلوني وما برحموني .. لأنهم ما بعرفو الله وقلوبهم ما فيها رحمة.

وخوفي عليك يا فارس ..جعلني الح واتحايل عليها بكل الطرق وليتني لم افعل ذلك ..

- بدأت ربيحة تروي لي القصة التي تقشعر لها الابدان قصة "جورجيت" التي اقسمت ...

على ان تنتقم من كل " ذكر " يحمل دم عائلة الدهري ..


يتبع



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h052.gif

ahmed_elgebaly
08-07-2007, 07:22 AM
الحلقة الخامسة عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h052.gif

ولكن امه اقسمت اليمين واغلقت الطريق امامه وهو لا يجرؤ على ان يفتح الموضوع معها من جديد ...لمعت في رأس فارس فكرة بأنه لو وجد ام الجماجم "ياسمين" فسيدفعها لتحكي له هذه القصة الغريبة ولكن اين يجد ياسمين وهو لايعرف لها عنوانا.
فكر ان يذهب ويبحث عنها في المقابر حيث كانت تصطحبه ..لم يتردد فارس في ان ينفذ ما دار برأسه .. بدأ رحلة البحث عن ياسمين ام الجماجم في المقابر .. ايام مرت وهو يبحث في مقابر حيفا وطبريا وبئر السبع لم يترك مقبرة الا ودخلها..كان يدخلها كالمجنون وينادي بأعلى صوته
: يا ياسمين .. يا ام الجماجم .. اين انت؟
كل محاولات فارس باءت بالفشل حتى يأس وعاد الى البيت وهو على يقين من انها ستظهر في ساعة ما .. او في يوم ما ، حتماً ستظهر ...وفي طريق عودته الى البيت توقف امام احد مطاعم الناصرة ودخل لتناول الطعام الذي لم يذقه منذ ايام ..جلس وطلب الطعام وما هي الا لحظات حتى رأى ذات الخمار الاسود التي لايرى منها اصبعا ولا عينا تقترب حيث كان يجلس وتسحب احد الكراسي وتجلس امام فارس وتقول له : بلاش تطلع مثل الاهبل وتلفت نظر الناس الموجودين في المطعم .. ابتسم وخليك طبيعي .. شو هذه اول مرة بتشوفني فيها ..؟
-تصرف فارس بشكل طبيعي وابتسم وبصوت منخفض حتي لايسمعه احد قال :بصراحة ما توقعت اشوفك هون يا ياسمين .. انا هلكت وانا بدور عليك .
-فقالت: ما حدا قلك دوّر في المقابر .. كان ممكن تيجي على بيتي وهناك بتلقاني ..
-فقال: وين بيتك هذا يا ياسمين ؟
-فقالت : اذا انت ما بتعرف ، بكرة حتعرف .. في هذه اللحظات اقترب من الطاولة حيث يجلس فارس وياسمين ذات الخمار شابان من اصدقاء فارس .. احمر وجه فارس وتمنى لو انهم لم يروه ويبتعدوا عنه حتي لا يسألوه عن علاقته بهذه المقنعة ..ولكن حدث العكس وجلسا على الطاولة الملاصقة لطاولة فارس وقال احدهم :مرحبا يا فارس .. وين مش مبين .. وين غاطس يا فارس وما حدا بشوفك ، وادار وجهه ناحية ياسمين وابتسم وقال مرحبا .."يا شيخة".
-تدخل فارس على الفور وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة واشار بيده الى ياسمين وقال:ياسمين..! واشار بيده نحوهم وقال :اصدقاء لي من حيفا...!
هزت ياسمين رأسها وقالت : تشرفنا يا اصدقاء فارس ..وعلى فكرة انا مش شيخة ..بس شو اعمل فارس بدو البس هيك علشان بغار كثير وانا ما برضى ازعّله ..خطيبي وحبيبي وما برفضلو طلب.
احمر وجه فارس اكثر واكثر لهذا الاحراج الذي وضعته فيه ياسمين امام اصدقائه وفضل الصمت على ان يعلق على كلامها وبحركة سريعة وظريفة ارادت ياسمين ان تخرجه من هذه الورطة او قصدت ان لا تعطيه المجال ليرد على اي سؤال.. وقفت وامسكت بيد فارس وقالت : فارس يالله .. تأخرنا كثير عن الحفلة وسحبته بقوة وسارت .. والتفتت الى اصدقائه واشارت بيدها قائلة ..باي باي يا اصدقاء خطيبي... ولا تنسوا تدفعوا الحساب عنا علشان فارس مش حامل فلوس ..باي .
وسحبت فارس من يده وقبل ان تخرج من باب المطعم التفتت الى الجرسون وقالت له :الحساب عند الشباب الحلوين على الطاولة..باي.
وخرجت الي الشارع وفارس وكل من في المطعم مذهول ويبتسم لظرافة ياسمين ..
ركبت ياسمين بجانب فارس في السيارة واخذت تضحك وقالت :كيف وانا اوفر عليك الحساب .. سار فارس وهو لايدري ايضحك ام يغضب ولكن ما حصل اضحك فارس.
اخذت ياسمين ترشد فارس كعادتها الى اين يذهب من هنا وهناك ثم طلبت منه ان يتوقف بجانب الطريق السريع ما بين شفاعمرو والناصرة ..
-اوقف فارس السيارة وابتسم وقال لياسمين :انتِ بتعرفي من ورا هالمقلب اللي عملتيه شو حيصير ، راح اصحابي .. قاطعته ياسمين ولم تتركه يكمل حديثه وبلهجة جادة قالت :بلاش كلام فاضي يافارس .. لا انت ولا اصحابك بتهموني وفش عندي وقت للكلام الفاضي انت بدك تعرف قصة جورجيت اللي امك ما رضت تحكيلك اياها بالرغم من انها تعرفها مليح مليح...وقبل ما اجيب اجلك وافتحلك قبر .. راح احكيلك اياها يا ابن الدهري علشان تفهمها مليح مليح .. القصة بدت من زمان قبل (مية وخمس سنين) .. جورجيت كان عمرها 14 سنة وحيدة امها وابوها .. والدها "عيسى الشامي" كان فقيراً في وسط عائلة فاحشة الثراء كان يعمل لدى عمه سائساً للخيل وفي احد الايام واثناء قيامه بالاعتناء بالخيل تعرض لرفسة من احد الخيول الجامحة ..لم تكن الضربة بسيطة بل ادت الى اصابته بشلل تام وعدم قدرته على تلقي العلاج اللازم ساعد في زيادة الشلل عنده...عاشت اسرة جورجيت في ظروف مأساوية وصلت الى حد انهم لم يجدوا ما يأكلونه .. اخوة عيسى الشامي "والد جورجيت" واقاربه لم يكترثوا للوضع السيء الذي تمر به عائلة عيسى الشامي وخاصة ان اقرباءه كانوا من اثرياء الشام وما كانوا يبذرونه ويصرفونه على خيولهم كان يكفي ليسد حاجة عائلة عيسى الشامي لعام كامل...اصرت والدة جورجيت على ان تعمل خادمة في بيوت اقارب زوجها ..تحملت شتى الاهانات لتعيل اسرتها وتعالج زوجها وكانت وبسبب جمالها المميز وعجز زوجها تتعرض لمضايقات لا حدود لها وتنتهي بإهانات تمس بكرامتها ..كان كبرياء والدة جورجيت لا يسمح لها بقبول صدقة او احسان من احد ...ازداد الوضع الصحي لوالد جورجيت سوءاً مما تطلب توفير مبالغ كبيرة من المال لعلاجه ...ابنتة جورجيت لم تحتمل الوضع والحت على والدتها ان تخرج من البيت للعمل لمساعدتها من اجل توفير المال الكافي للعلاج ولكن والدة جورجيت رفضت وبشدة خروج جورجيت من البيت للعمل تحت اي ظرف من الظروف وكانت حجتها ان جورجيت يجب ان تبقى في البيت للاعتناء بوالدها ..لم تكن هذه الحجة هي السبب الحقيقي وراء رفض والدة جورجيت السماح لها بالخروج وانما السبب الحقيقي كان يكمن بإدراك والدة جورجيت ان خروجها من البيت سيسبب مشاكل لا اول لها ولا اخر... وسيعرض جورجيت للخطر وذلك كون جمالها من الجمال النادر الوجود الذي لا تتمتع به اية فتاة اخرى في زمنها ، وكانت والدة جورجيت حريصة على ان تبعد جورجيت عن الانظار وساعدها في ذلك انزواء العائلة حتى ان والدة جورجيت كانت تعمل على اظهارها كأية فتاة اخرى من خلال انتقاء اسوأ الملابس وتسريح شعرها بطريقة غريبة وبالرغم من كل هذا لم يكن ليخفى جمال جورجيت الاسطوري ....جورجيت ابنة الرابعة عشرة لم تدرك لجهلها ان جمالها نقمة وسيحول حياتها الى جحيم ..جهلها هذا دفعها الى الخروج من البيت دون علم والدتها وبطفولة وبراءة بدأت تبحث عن عمل .. فرآها احد الاشخاص وذُهل لجمالها وسألها : ابنة من انتِ؟
-فقالت : ابنة عيسى الشامي ..
-فصُعق وقال : لا يمكن لسايس الخيل ان ينجب مثلك.
لم تفهم جورجيت ماذا قصد وماذا حدث ولكن بأسرع من البرق انتشر الخبر ودفع الفضول الكثير لرؤية ابنة سايس الخيل وأولهم اقاربها واعمامها وابناؤهم.
انتشر الخبر واصبح اسم جورجيت حكاية الشام كلها وانتقل الخبر من مكان الى آخر ووالدة جورجيت ادركت الخطر وتوافد الى بيتها العشرات من العرسان واستعد الكثير لعلاج عيسى الشامي ولكن والدة جورجيت رفضت بشدة ان تقبل اي شيء من اي واحد منهم وهي تعلم ان الثمن المطلوب بالمقابل هو ابنتها جورجيت .. وهنا ازدادت الامور سوءاً .. فبدأت تُرسَم الخطط لاذلال والدة جورجيت .. لم تعد تستطيع الخروج من البيت للعمل حتى لا تترك جورجيت في البيت لوحدها خوفاً عليها.. ولم تكن تستطيع الرحيل لظروف عجز زوجها ..جورجيت ابنتها اصبحت حكاية البلاد باسرها ووصلت الامور الى حد التهديدات من قبل اقاربها بأنهم سيأخذون جورجيت بالقوة اذ لم يكن بالتفاهم .
وفي هذه الاجواء العاصفة التي تحمل قصة جورجيت من اذن الى اخرى .. هبت عاصفة اخرى لتنسي الناس قصة جورجيت وجمالها ..ولينشغلوا بمصيبة كبيرة وقعت على عائلة الشامي بالذات حينما قام احد ابناء عائلة الشامي بقتل احد ابناء عائلة الدهري التي خرجت للثأر من عائلة الشامي وتدخل الوجهاء ليمنعوا حرباً كبرى بين كبرى عائلات الشام في ذلك الوقت والتي ان حدثت ستحصد ارواح الكثيرين من كلا العائلتين عرضت عائلة الشامي اموالاً طائلة واراض واملاك على عائلة الدهري (دية) لمقتل ابنهم ..فرفضت عائلة الدهري (الدية) واقسمت ان يكون مقابل حياة ابنهم خيرة شباب عائلة الشامي واستمرت المفاوضات وقال سالم الدهري اخ القتيل انه سيقبل (بالدية) ولكن سيكون اضافة اليها ان تُحمل "جورجيت الشامي" وتعطى له .
فوجدت عائلة الشامي نفسها في موقف محرج ومهين امام العائلات الاخري فجورجيت تحمل اسم الشامي وان اعطوها لدهري فهم بذلك لن يسلموها فقط بل يطلبو منها ان تتحول من ديانة الشامي الى ديانة الدهري.
اجتمعت عائلة الشامي بكبارها وصغارها ودار الحديث بينهم ..على انه لا مفر فإما ان يسلموا قاتل ابن الدهري او ان يقوم الدهري بقتل احد شباب الشامي ثأراً لابنهم...ولا احد على استعداد ان يضحي بإبنه والنتيجة ان الحرب لن تنتهي الا بمقتل الكثيرين من كلا العائلتين فأتفق الجميع بدون معارضة على ان جورجيت ابنة سايس الخيل ارخص ما يقدم لدهري ..ولنعلن اننا كنا قد تبرأنا من عيسى الشامي منذ زمن بعيد وان جورجيت لا تعتبر من عائلة الشامي ولا يهم ان تزوجها ابن الدهري او غيره .
نقل الوجهاء لعائلة الدهري ان سالم يستطيع ان يتزوج جورجيت متى شاء وان هذا الامر لايعني عائلة الشامي بشيء...فردت عائلة الدهري وقالت: ومن قال ان "سالم" سيتزوجها .. اننا طلبنا جورجيت كجارية نفعل بها ما نشاء وليست كزوجة لإبننا .
فوجىء الوجهاء والوسطاء برد عائلة الدهري وفوجئوا اكثر حينما ردت عائلة الشامي بأن هذا الامر لا يعنيهم بشيء .. فجورجيت لا تعني عائلة الشامي بشيء .
الوسطاء والوجهاء من العائلات الاخرى اعتبروا ان احضار جورجيت مع الجاهة ستكون اهانة للوجهاء اذا لم تكن زوجة.
استمرت المفاوضات اياما اخرى واستطاع احد الوجهاء ان يقنع سالم الدهري بعمل عقد زواج مجرد كلام على ورق للخروج من هذا المأزق ووافق الدهري على ذلك وحُدد موعد الصلحة بين عائلتي الشامي والدهري .


يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h079.gif

ahmed_elgebaly
08-07-2007, 07:23 AM
ونكمل ان شاء الله في وقت لاحق

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/eftetah/3h009.gif

fathi_2006143
08-07-2007, 02:01 PM
مشوقة لأبعد الحدود... فى أنتظار التكملة... وشكراً.

ahmed_elgebaly
08-08-2007, 06:23 AM
العفو اخ فتحي علي مرورك ومتابعتك الكريمة
وارجو ان يكون نال الموضوع اعجابكم

ahmed_elgebaly
08-08-2007, 06:47 AM
ليليان
09-04-2005, 18:37
الحلقة السادسة عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

ووصل الخبر الى ام جورجيت التي كاد ان يطير عقلها .. وبدأت تفكر اين تهرب لتخبىء ابنتها ولكن لم يكن هناك وقت للتفكير فقد حضر شبان وكبار عائلة الشامي لأخذ جورجيت وارسالها الى عائلة الدهري ..امسكت ام جورجيت بإبنتها ..واخذت تبكي وتبكي معها ابنتها ..امسكوا ام جورجيت من شعرها والقوها ارضاً وهي تصرخ وسحبوا جورجيت معهم وهي تصرخ وهم يشتموا والدتها وينعتوها بالداعرة وان ابنتها ابنة حرام .
تعالى صوت الصراخ والبكاء والنحيب وتلقت ام جورجيت وجورجيت عشرات الصفعات والركلات .
فسقطت ام جورجيت على الارض مغشياً عليها ليتبين فيما بعد انها ماتت بنوبة قلبية من القهر والغيظ وحُملت جورجيت واُرسلت الى عائلة الدهري وهي لم تبلغ الخامسة عشرة من العمر .
وتم الصلح بين العائلتين وعادت المياه الى مجاريها وكأن شيئا لم يحدث.
جورجيت التي ما زالت تبكي وهي لاتدري ماذا يحدث حولها .. لماذا وكيف وماذا فعلت ؟ .. لم تعلم انها وعائلتها كبش الفداء للشامي والدهري ..ارُسلت جورجيت الى بيت سالم الدهري حيث تسكن زوجته الثانية وطلب منها ان تُبقي جورجيت عندها حتى يفرغ سالم الدهري من العزاء في اخيه وحتى تلك اللحظة لم يرى سالم الدهري جورجيت بل سمع عنها مثله مثل الآخرين.
جورجيت امضت ايام في بيت زوجة سالم الثانية وكانت تبكي ليل نهار وترجو زوجة سالم ان تعيدها الى امها قائلة :..." منشان الله يا خالتي رجعيني علي امي .. انا ما عملت اشي .. منشان الله انا لازم اروح واطعم ابوي علشان ما بقدر يوكل لوحدو" ..
ولم يكن بيد زوجة سالم شيء لتفعله لهذه المسكينة سوى ان تحضنها وتبكي لبكائها وتقول :يا ريت يا بنتي بايدي شيء اعمله ..ويا ريت بقدر ارجعك لاهلك .. انت اليوم زوجة سالم الدهري الثالثة وعلى ذمته ، وين ما حتروحي راح يلحقك ويجيبك ...
وفي ساعات ما بعد منتصف الليل وبعد ان انتهى سالم الدهري من اخذ العزاء بأخيه الذي قُتل وودع ضيوفه عاد الى البيت وما ان فتح الباب حتى رأى ما لم يصدقه عقله..ووقف مذهولا ، جمال جورجيت الاخاذ اذهل سالم الدهري وهو الذي سمع بها ولم يراها من قبل لم يصدق سالم الدهري ولم يكن ليصل خياله وتصوره بأن على هذه الارض مثل هذا الجمال ...وقف كالصنم وعيونه تتفحص جورجيت من اخمص قدمها الى رأسها وقال لها: لقد كذبوا جميعا في وصفك فأنت اجمل مئات المرات من الوصف الذي ذكروه .
جورجيت جالسة في زاوية الغرفة بعد ان انهكها التعب والارهاق وما زالت اثار الدموع في عينيها ، لم تفهم ما قصده سالم الدهري ولم تعرف من يكون هذا الشخص الغريب ...
اقترب سالم من جورجيت وجلس بجانبها واخذ يتحسس جدائل شعرها الطويل واتقدت في عينيه نار الشهوة كذئب جائع استفرد بحمل وديع وبأصابعه اخذ يفك الجدائل وبكل عفوية وبراءه سحبت جورجيت جدائل شعرها من يد سالم وقالت : لا تفكها يا عمو ...ماما بتزعل مني بعدين ، ابتسم سالم الدهري ابتسامة صفراء خبيثة ممزوجة بالشهوة ...وقال : لا تخافي ماما مش راح تزعل وانت كبرت على الجدايل ولازم تفردي شعرك علشأن تصيري عروسه .
-فقالت : لا انا ما بدي ماما بتزعل مني الله يخليك عمو رجعني عند ماما .
-فقال سالم وهو يكتم غيظه: خليكي شاطره واسمعي الكلام وبكره بوخذك على الماما
صمتت جورجيت واحنت رأسها واطرقت بعينيها الى الارض وضمت يدها على الاخرى ظنا منها انها بهذه الطريقة ترضي سالم وتكون "شاطرة" ليعيدها الى امها ولم يكن سالم الدهري من الانسانية ليشعر انه امام فتاة بريئة لا تفقه من امور الحياة شيئا وانها عاشت حياتها منذ ولادتها معزولة عن الدنيا بحكم ظروفعائلتها ولم تعرف الا والدتها ووالدها اللذين كانا مشغولين عنها ليلا ونهارا في العمل الشاق من اجل توفير لقمة العيش لهم.. ولم يكن لها اخ او اخت ولا صديق او صديقة ولم تكن تسنح لها الفرصة الا كل عدة اشهر لساعات معدودة للعب مع مجموعة من الاطفال القادمين مع عائلاتهم لتتنزه بالقرب من المزرعة التي سكنتها مع عائلتها وهذه الظروف جعلت من جورجيت تبدو في تصرفاتها كطفلة لم تبلغ العاشرة من العمر بالرغم من انها بلغت الخامسة عشرة ذات جسد ممشوق وجمال يبهر الابصار ... استمر سالم الدهري يفك جدائل شعرها ..ولم يكن ليستطيع ان يتمالك نفسه ويجمح نار الشهوة المشتعلة بداخله والتي كانت تزيد التهابا كلما لامست يداه كتفي جورجيت وهو يفك جدائلها وبشراسة حيوان مفترس مزق فستانها البالي بكلتا يديه ؛ وبعنف وبدون رحمه وجورجيت تصرخ من الالم وتقفز من جانبه مشدوهه مذهولة ؛ مصدومة لا تدري ماذا يحدث .. وتصرخ "حرام تضربني يا عمو منشأن الله انا ما عملت شيء" وتبكي ويلاحقها سالم الدهري ويطاردها في ارجاء الغرفة ويشدها من شعرها ويمزق ما تبقى عليها من ثياب ..... تسقط جورجيت على الارض ويلقي بجسده الثقيل عليها ، يغشى على جورجيت لتصحو بعد عدة ساعات ... تفتح عيونها ومن اثر الصدمة لا تدري ان كان ما حدث كابوسا ام حقيقة.. ترى امام عينيها زوجة سالم الثانية والدموع في عينيها ... تضمد جروحها وتحاول ان تحرك جسدها لكنها لم تستطيع من شدة الألم تحرك رأسها ولو قليلا فقد كانت تشعر بألم وجروح على رقبتها وكتفيها وصدرها ... وتعي فورا انها لم تكن في حلم ولا في كابوس ، تبكي بحرارة وتقول لزوجة سالم الثانية التي ما زالت تضمد جروحها "ليش يا خالتو انا شو عملت .. ليش يا خالتو " اخذت زوجة سالم رأس جورجيت ووضعتها في حضنها بحنان ولم تتمالك نفسها بأن تعتقل دمعتها التي خرت على خدها من جراء ما حصل لهذه المسكينة وقالت لها : معلش يا بنتي بكره بتنسي .. واخذت جورجيت وهي تبكي تسأل زوجة سالم اسئلة كثيرة واحتارت زوجة سالم كيف ترد عليها وهي تدرك ان براءه جورجيت لن تستوعب ما حدث ... مرت ايام وجورجيت ما زالت طريحة الفراش تعتني بها زوجة سالم ليل نهار ورغم الحظر الكبير الذي فرضه سالم الدهري بمنع أي من كان من رؤية جورجيت الا ان بعض النساء والصبايا من عائلة الدهري حضرن خلسة لزيارة جورجيت ومواساتها والعناية بها ... وكان لذلك الاثر الكبير في ان تحسن حالة جورجيت وتستعيد قوتها من جديد وبعد مرور عشرة ايام وفي ساعات الليل دخل سالم الدهري الى الغرفة حيث ترقد جورجيت وبجانبها زوجته الثانية دون سابق انذار وطلب من زوجته الثانية ان تخرج وتغلق الباب خلفها واخذت ....

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-08-2007, 06:49 AM
الحلقة السابعة عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

واخذت جورجيت تصرخ وتبكي وتمسك برداء زوجته وتتوسل اليها بأن تأخذها معها ولا تتركها معه ، الا ان سالم صرخ بها ان تخرج فورا وتوسلت له ان يتركها فهي ما زالت مريضة ولكن سالم شدها من شعرها والقاها خارج الباب واغلقه وجورجيت نائمة على السرير تبكي وتغطي وجهها بكلتا كفيها .... لم تقاوم هذه المرة ولم تدافع عن نفسها بل اكتفت بأغماض عينيها واخفاء وجهها بيديها .
مرت الاسابيع والاشهر وجورجيت حبيسة الغرفة لا يسمح لها بالخروج او لقاء احد واعتادت جورجيت على الشر الذي لا بد منه بأن يزورها سالم كل عدة ايام لتغمض عينيها وتغطي وجهها.
توقفت جورجيت عن البكاء وبدأت تفهم ما يدور حولها ....ومر عام كامل على هذا الحال وهي لم تر الشمس لمرة واحدة خلال كل هذه المده وما تعلمته خلال هذا العام كان اكثر مما كان يمكن ان تتعلمه خلال عشرات الاعوام ... فزوجة سالم كانت بمثابة الام الحنون لجورجيت ، الا ان جورجيت كانت دائمة السؤال عن والدها ووالدتها فكانت الاجابة تأتيها دائما من زوجة سالم الاولى انهم بخير .
وفي احدى الزيارات السرية التي كانت تقوم بها نساء وصبايا عائلة الدهري لجورجيت لتسليتها والحديث معها واطلاعها على اخر القصص والاحداث ... سألت جورجيت ان كان هناك اخبار جديدة عن ابيها وامها ... فاجابتها احدى النسوة :بأن اخر الاخبار التي وصلتهن بأنهما بخير وقد بعثا بسلاماتهم الحارة مع احد النسوة لك ووعدا بانهما حينما تسمح الظروف سيأتيان لزيارتك .
احدى الصبايا الجالسات والتي كانت تستمع للحديث لم تتمالك اعصابها واخذت تبكي لتخرجها احدى النسوة بطريقة اثارت الشكوك عند جورجيت .
تغير لون جورجيت وقالت بنبرة حزينة والدموع تترقرق في عينيها "كل مرة بسألكن عن اخبار اهلي بتقولن لي انهم بخير ، وعيونكن بتقول غير هيك ...انا مش مصدقة اللي بتحكوه قولن الحقيقة وما تخافنش انا كبرت كثير وراح اتحمل أي خبر .. ما تخلوني اتعذب .. ريحوني واحكن لي شو اللي صار"
كلام جورجيت جعل كل الجالسات معها يبكين ولم يعد هناك جدوى من اخفاء الحقيقة عنها اكثر من ذلك وبدأت احداهن تروي الحقيقة وقالت : ان والدتك قد ماتت في نفس اليوم الذي احضروك فيه الى هنا ولم ينتبه لموتها احد وبقيت ملقاة على الارض لعدة ايام فتوفي والدك بعد ايام ...ليلحق بوالدتك ، لم تستطع المرأة ان تكمل حديثها واخذت تبكي وجورجيت فاجأت الجميع بأنها لم تسقط
من عينيها دمعه واحدة وكأن الدمع قد جف من عيونها وبهدوء وثقة وحزم وجبروت قالت "لا تبكي اللي مات .....مات بس قولن لي مين دفنهم ... ووين دفنوهم "ونظرة النسوة باستغراب لتماسك جورجيت واهتمامها بمكان دفنهما وقالت احداهن : لقد سمعنا انه لم ينتبه لموتهما احد لعدة ايام حتى مر احد الاشخاص بالصدفة من جانب المزرعة وعلم بموتهما وذهب واخبر الناس وتطوع بعض الاشخاص وقاموا بدفنهم ..
-وقالت جورجيت :وين دفنوهم بالضبط ..هل دفنوهم بمقبرة عائلة الشامي ؟
خيم جو من الصمت على المكان لسؤال جورجيت واهتمامها بمكان دفنهما ...فقطعت احداهن الصمت الذي خيم على المكان وقالت : كلا لقد تم دفنهما بجوار المزرعة ولم يدفنا بمقبرة الشامي .
وقالت احدى الجالسات : الله كبير يا بنتي ... ادعيلهم الله يرحمهم .
-ابتسمت جورجيت وقالت : الله هو الله وينو ..اللي مات ... مات ، خلينا نسكر على هالموضوع .
وقالت اخرى : البقية في حياتك يا جورجيت والله يرحمهم .
ابتسمت جورجيت من جديد وقالت مرة اخرى : اللي مات ... مات سكروا على هالموضوع.
وقالت احدى الصبايا غاضبة ... :الله ينتقم من اللي كان السبب وراح ندعي معك ليل نهار انه الله ينتقم منهم.
ابتسمت جورجيت ووضعت يدها على كتف الصبية وقالت مرة اخرى : اللي مات ... مات وخلينا نحكي بموضوع ثاني .
وقالت زوجة سالم يا جورجيت لا تحشري بقلبك .. :ابكي يا بنتي ابكي وخلي ايمانك بالله كبير .
صمتت جورجيت لبرهة ثم قالت : يا خالتي بكفي ..اللي مات .. مات وسكروا على هالموضوع .
وقالت احدى الصبايا والتي عمرها من عمر جورجيت والدموع تنهمر من عينيها: والله يا جورجيت لو بدهم يذبحوني الا اروح وادور على قبر امك وابوك واضوي عليهم الشمع ... وامسكتها جورجيت وحضنتها واخذت تمسح دموعها عن خدها وتقول لها : لا تبكي يا حبيبتي ولا تغلبي حالك .. اللي مات .. مات .
ارادت اخرى ان تتحدث ولكن جورجيت قاطعتها قائلة : ارجوكم بكفي حكي في هالموضوع اللي مات ... مات.
خيم على المكان بعد كلمات جورجيت جو من الحزن والكآبة والوجوه المكفهرة ... والمفاجئة والذهول والاستغراب من تماسك جورجيت واللامبالاة التي ابدتها حيال الموضوع ... وما هي الى لحظات معدودة حتى انقلب الجو الى خوف وذعر ... انتشر بين النسوة والصبايا الجالسات ترافق مع سماعهن...!!!!
اصواتا اتية من خارج البيت ....لحظات ويظهر سالم الدهري مع مجموعة من رجال العائلة حاملين بايديهم العصي والسياط وينهالون بالضرب على كل النساء ، وهم يشتمون وسالم الدهري انهال على زوجته (بالسوط )وهو يصرخ بها: يا كلبة يا زانية ...حذرتك الف مرة انو محدش يحكي مع جورجيت وانت لامه كل النسوان عندها.
امسك بشعرها وركلها بقوة ..سقطت على الارض والدماء تنزف من وجهها بغزارة ، واخذ يضرب بالسوط جورجيت على جميع انحاء جسدها ....حتى تعبت يداه وجورجيت واقفة لا تصد الضرب ولا تحني راسها ولا تصرخ ولا تبكي ، وكانها فقدت الاحساس بالالم.
هربت النسوة من البيت ولم يبق في البيت الا سالم الدهري وزوجته الملقاه على الارض ، وجورجيت الواقفة على قدميها وضربات السوط قد مزقت ملابسها وتركت ندوباً وعلامات على وجهها وجسدها ....انحنت جورجيت واقتربت من زوجة سالم لترفعها عن الارض ، فصرخ بها اتركيها تموت مثل الكلبة ....لم تكترث جورجيت ورفعت زوجته ..فركلها سالم ببطنها ركله القت بها لعدة امتار ..زحفت جورجيت مرة ثانية لتسعف زوجة سالم الا انه بدأ بركلها بقدميه على وجهها وجسدها حتى اغمى عليها من شدة الضرب.....افاقت بعد عدة ساعات لتجد نفسها مقيدة في حظيرة الاغنام ، لياتي سالم وهو يضحك ويقول لها: هذا مكانك الصحيح الذي يجب ان تكوني فيه ، ولا تنسي انك ثمن دم اخي !!!

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-08-2007, 06:52 AM
ليليان
14-04-2005, 06:51
الحلقة الثامنة عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h030.gif

منظر جورجيت المقيدة والملقاه على الارض .. وثيابها التي مزقها السوط كاشفة عن الجزء الاكبر من جسدها اثار في سالم نار الشهوة فهجم عليها بسادية لا مثيل لها .
مزق ملابسها وفك قيودها حتى لا يبقى ما يمنعه من اشباع شهوته الحيوانية.. وما ان انتهى حتى اخذ يضحك بهستيريا.. وبحركة سريعة لا شعورية امسكت جورجيت بوتد كان بجانبها خصص لربط الابقار وضربت سالم ضربة على وجهه تسببت في فقء عينه اليمنى .
صرخ سالم من الآلم وخرج من غير وعي والدم ينزف من وجهه حتى انه لم يصحو على نفسه عندما خرج من الحظيرة عاريا ...
مرت ساعات طويلة على جورجيت وكانها الدهر وهي تنتظر عودة سالم الدهري لينتقم منها ، حتى حدث هذا وعاد سالم مضمداً وجهه وعينه ...وقال لجورجيت :عيني راحت يا جورجيت وانا شايفك بعين واحدة مش ثنتين ، وانا لو اخذت روحك بدل عيني مش حرتاح ، وحترتاحي انت ...انت حلوة كثير يا جورجيت ، والله ما خلق احلى منك ، وانا قررت اني ما اكون اناني واخبيك عن عيون الناس...وضحك بأعلى صوته واخذ ينادي باسماء اشخاص موجودين خارج الحظيرة ...دخلت مجموعة من رجال الدهري الذي تمنوا ان يروا حتى ولو من بعيد جورجيت صاحبة الجمال الخارق ...قال لهم سالم :خذوا نصيبكم منها ، انها مجرد جارية ولم يكن هؤلاء اقل قذارة من سالم ، واخذوا يعتدون عليها الواحد تلو الاخر وهي صامته خائرة القوى ، لا تقوى على ابداء أي نوع من المقاومة .
توالت الايام وسالم في كل يوم يحضر معه مجموعة جديدة من اقاربه ، ويجد متعته وهو يراقب كيف يعتدون عليها الواحد تلو الاخر !!!
وكان يجبرها على ان تاكل من الفضلات التي وضعت للخرفان في الحظيرة ...لم يكتف سالم بهذا بل اتاها يوما وقال : انت اجمل مره على وجه الارض والله لخليك ابشع مره ، كل رجل اتمناك حتى ولو لحظة ليشوف جمالك ، راح اخليه لما يشوفك يشمئز ....ويتمنى لو انه ما شافك..
قيد يديها وقدميها ، ولم يكن بحاجة لذلك ، فهي لم تعد تقوى على الحراك وامسك بشعرها وقال :ان هذا الشعر الجميل لم يعد يناسبك يا جورجيت ..واخذ مقصا وبدأ يقصه بجنون ومتعه حتى أتى عليه جميعه ...ابتعد عنها لعدة خطوات ونظر اليها وقال :ما زلت جميلة يا جورجيت واخذ سكين وبدأ يشوه وجهها وجسدها بوحشية... ولم يتوقف الا حين ظن انها ماتت بين يديه.. ليهزها بيديه وهو يصرخ : ما تموتيش !!! انا ما بدي تموتي ..
وحينما شعر انها ما زالت تتنفس القاها على الارض وخرج ...وفي اليوم التالي عاد ومعه مجموعة اخرى من الرجال ، وقال لهم سالم :ها هي جورجيت الجميلة ..من يريدها منكم فليأخذها !!!
اشاح معظمهم بوجوههم عنها تفاديا لرؤيتها ..حتى ان احدهم قد تقيأ من المنظر التي اصبحت عليه ..وهنا ضحك سالم وقال :يا جورجيت الكل اشتهاك وتمناك ..والان لا احد يريد حتى النظر اليك ، كنت اجمل مخلوقة في الوجود واصبحت اقبح من في الوجود ...فاختاري ان تمضي حياتك بين الخراف او اخرجي ليراك الناس واكون قد صنعت لهم مثلا بالقباحة ..ليقولوا اقبح من جورجيت ان ارادوا وصف احد في القبح ...خرج سالم وتركها ولم يهتم حتى باغلاق باب الحظيرة ....
ومرت الايام وجورجيت تشارك الاغنام الطعام والشراب وفي احدى الليالي سمعت صوتاً يناديها همسا ...جورجيت جورجيت التفتت الى مصدر الصوت واذ بها صديقتها الصغيرة ..وقد أتت خلسة لرؤيتها ...اختبات جورجيت خلف الاغنام وقالت لها :ارجوك لا تنظري الي !!
فبكت الصبية وقالت لها :لا يا جورجيت لا تتخبي ..واقتربت منها الصبية وحضنتها وقالت لها:شو ما عملوا فيك حتظلك احلى بنت في الدنيا كلها ...
ومرت ايام اخرى وبدأت جورجيت تعتاد على شكلها الجديد ، واحضرن لها صديقاتها من بنات عائلة الدهري واللواتي كن يحضرن ليلا لزيارتها خشية ان يراهن احد عباءة وخمارا وكفوفا لتخفي جسدها المشوه ...وبعد ان ارتدتها جورجيت واخفت جسدها بالكامل ليصبح من المستحيل ان يرى من وجهها او اي جزء من جسدها قررت الخروج من الحظيرة التي امضت اشهراً فيها ، ولكن مصائب جورجيت لم تتوقف عند هذا الحد بل اكتشف انها (حامل) ووصل الخبر مسامع سالم الدهري والذي كان قد بدأ ينسى امرها.. جن جنونه وجمع اقاربه من عائلة الدهري وقال لهم :ان تلك العاهرة حامل والذي تحمله في بطنها ابن احدنا ، وأتفق الجميع بانه من المحال معرفة ابن من سيكون وعليه فقد قرروا ان يدفنوها ويريحوا انفسهم من هذه القضية ...فحملوها وخرجوا بها الى احدى المقابر ، وفتحوا احد القبور ووضعوها فيه ..وتركوها لتموت داخل القبر هي والجنين الذي تحمله في احشائها وعادوا الى بيوتهم سعداء بعد ان تخلصوا من هذه القضية التي اقضت مضاجعهم .
وفي داخل القبر الضيق المظلم والذي تفوح منه رائحة الاموات والعفن ..ايقنت جورجيت انها ستموت لا محالة ...ان لم تكن قد ماتت .
اغمضت عينيها مستسلمة للموت الذي تنتظره ...ومن عتمة القبر المغلق ....سمعت صوتاً خافتاً بالكاد يكون همسا ..يناديها : جورجيت جورجيت ...جورجيت ....
ارتجفت اوصالها ...وايقنت ان هذا الصوت ما هو الا صوت ملاك الموت الذي سمعت عنه...وقد جاء ليقبض روحها والصوت الهامس ما زال يناديها : جورجيت ...لا تخافي يا جورجيت ...لا تخافي..
في عتمة القبر الضيق حاولت جورجيت ان ترى من اين يأتي الصوت ...ولكنهالم تستطع ان ترى شيئا ...عاد الصوت يناديها من جديد ...: جورجيت لاتخافي ...انا اناديك من تحت القبر ...ادفعي بقدمك اليمنى الحجر وسيفتح لك باب ...فتعالي عندي ...واخذت جورجيت تدفع بقدمها اليمنى الحجر حتى سقط ...ليكشف عن فتحة صغيرة جدا بالكاد تستطيع ان تمر منها زحفا.
فزحفت جورجيت على بطنها حتى أخرجت جسدها من الفتحة الضيقة ....وسقطت في مغارة كبيرة جدا ومظلمة تقع تحت القبر ...
عاد الصوت الهامس يناديها من جديد ...: جورجيت ....جورجيت ...سيري نحو الامام ولا تتوقفي حتى اقول لك .
سارت جورجيت في العتمة عشرات الامتار ليعود الصوت الهامس ويقول لها :جورجيت ...جورجيت ...ادخلي على يمينك يا جورجيت ...
ففعلت جورجيت هذا، ووجدت نفسها في مغارة مضاءة بضوء خافت مصدره شمعة مشتعلة من بعيد ، وفي داخل المغارة أسرَّة ...وملابس ...وأشياء كثيرة...
عاد الصوت الهامس من جديد يناديها : جورجيت ...جورجيت ...لا تخافي انت في امان ، اجعلي من هذا منزلك ، استحمي واستريحي وكلي وافعلي ما شئت ..فستجدين كل ما ينقصك وكل ما تريدين ..ولكن لا تخرجي من هنا ولا تفكري في الخروج حتى تنجبي طفلك ...
التفتت جورجيت الى مصدر الصوت ولكنها لم ترى شيئا بسبب العتمة.. وقالت جورجيت للصوت الهامس:اين انا ...ومن يكلمني ؟؟
فرد الصوت الهامس : انت في امان ، انت في بيتك يا جورجيت ...وانا لن تريني حتى تنجبي طفلك ..
فقالت جورجيت للصوت الهامس :هل انا حية ام ميتة ؟؟
فرد الصوت الهامس :لا يا جورجيت انت حية ولم تموتي ...والان يا جورجيت ارتاحي ولا تفكري بشيء..وان احتجت شيئا ولم تجديه ...فقط اطلبيه وسيحضر لك بالحال ...واختفى الصوت الهامس ..وتلاشى الخوف وحلت مكانه الطمأنينة في قلب جورجيت وتكيفت مع الحياه في داخل هذا المكان المظلم ، المضاء بنور خافت ، وكانت جورجيت كلما احتاجت شيئا تتكلم وتطلبه لتجده بعد وقت قصير في مدخل المغارة وكأن احدا يذهب ويحضره بسرعة.
مرت الايام والاشهر واكتمل حمل جورجيت...وحان موعد ولادتها وانجبت بعد عناء وآلم وتعب ...طفلة كأنها البدر في بهائها ...ومع مولدها ازداد النور في المكان ليصبح كل شيء يرى بوضوح اكثر وكأن القمر اطل على المكان ...احتفالاً بميلادها غسلتها وارضعتها ...ولفتها ...وضمتها الى صدرها وبعد ثلاثة ايام عاد الصوت الهامس ليقول من جديد : جورجيت ...جورجيت ..مبارك ما جئت به يا جورجيت ...
ابتسمت جورجيت لعودة الصوت الهامس وهي التي الفته ...وقالت : لقد وعدتني بأنني ساراك بعد ان انجب!!!
-فقال الصوت الهامس :نعم سيحدث هذا ولكن اصبري حتى تكتمل الايام السبعة لمولودك وسترينني يا جورجيت .
اختفى الصوت الهامس من جديد ...ومرت الايام السبعة وجورجيت تعتني بابنتها ...وقد انستها ابنتها كل الذي حدث معها ...وفي اليوم الثامن عاد الصوت الهامس من جديد واخذ ينادي على جورجيت:
- جورجيت ...جورجيت ..ها قد عدت يا جورجيت وسترينني الآن ...
ومن حيث مصدر الصوت الآتي من العتمة ، بدأت جورجيت ترى شخصاً يشق الظلام ويتقدم نحوها ..يرتدي الابيض بالابيض ...اقترب منها وامعنت النظر ووجدت امامها امرأة عجوز شعرها ابيض ...وعلى شفتيها ابتسامة وبعيونها حنان ام لابنتها ...شعرت جورجيت بالطمانينة ...وتمنت لو تقفز وتحضنها....اقتربت منها العجوز صاحبة الصوت الهامس ....وحضنتها وقبلتها
-وقالت لها :كيفك يا بنتي ..!؟
وابتسمت جورجيت وبدا السرور والفرح على وجهها ...وخاصة ان صاحبة الصوت الهامس ..امرأة فهذا زاد من اطمانينتها وراحتها .....

يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h026.gif

fathi_2006143
08-08-2007, 01:50 PM
برضة مش هقدر أقولك أى حاجة غير أنى أشكرك وأنت بصراحة كل مرة بتشوقنى أكتر أنى أعرف النهاية وبصراحة من أجمل القصص اللى قرأتها فى حياتى.... أنا فى أنتظار التكملة.... وشكراً.

ahmed_elgebaly
08-09-2007, 06:50 AM
الحلقة التاسعة عشر
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

-وقالت جورجيت لها :من تكونين يا خالة ؟؟؟
-فردت العجوز عليها :ستعلمين يا جورجيت ستعلمين ...!!
-فقالت جورجيت :متى استطيع الخروج من هنا يا خالة ..؟
-فردت العجوز في أي وقت تريديه يا جورجيت تستطيعين ان تخرجي !!!
-فسالت جورجيت :اين انا الان يا خالة ؟؟
-فردت العجوز :انت يا ابنتي في مكان تحت القبور ، الخروج منه من القبور والدخول اليه من القبور وقالت لها :ولكن لماذا تخفي وجهك يا جورجيت ..!؟ اخلعي الخمار ..فهنا لن يراك احد ...
-فقالت جورجيت :ما بدي تقرفي مني يا خالة ..
-فردت العجوز :لا تخافي يا جورجيت .. ربما الدهري استطاع ان ياخذ جمال جسدك ..ولكن جمال روحك لا احد يستطيع ان يأخذه ..لا تخافي يا جورجيت وايضا بامكانك ان تعودي جميلة كما كنت يا جورجيت ..
-فقالت جورجيت :كيف يا خالة كيف ، ما ظل شيء فيّ ممكن يرجع مثل اول .
-فقالت العجوز :كل اشي ممكن يا بنتي كل اشي ممكن ...
-فقالت جورجيت :يا خالة انا طيبة ولا ميتة ..انا بذكر انهم دفنوني وما بدفنو الأ اللي بموت .
-فقالت العجوز :لا يا ابنتي فالقبور مليئة بالاحياء الذين لم يموتوا ، وليس كل من يدفن يكون قد مات ، وانت لم تموتي يا جورجيت ، ولكن الظروف قد حكمت عليك ان تبقي ميتة وانت حية ....والان يا جورجيت يجب ان تعاهديني عهد لا فكاك منه ...
-فقالت جورجيت :اعاهدك يا خالة اعاهدك ...
-فقالت العجوز :ساحكي لك ما هو العهد وعلى ماذا ستعاهديني .
واخذت العجوز تعلم جورجيت وتشرح لها عن العهد واسبابه ...مرت اشهر وكانت عائلة الدهري قد نسيت قصة جورجيت ولم يبق يذكرها احد ...وفي ليلة شتاء عاصفة ومعتمة كان يجلس سالم الدهري في بيته ...وسمع طرقا على الباب تكرر الصوت ...وقام سالم الدهري وفتح الباب ...ليرى امرأة مقنعة بالاسود من اخمص قدمها الى راسها ...وفي ثوان ...ودون استئذان ..دخلت المرأة البيت ...وقف سالم الدهري ينظر اليها مستغربا وقال :
- من انت وماذا تريدين ؟؟؟
-قالت المقنعة :لهلأ ما عرفتني يا سالم ؟!
فرد سالم الدهري الذي ما كان ليخاف او يرتعش من شيء فقلبه اقسى من الحجر:
- الصوت بذكرني بواحدة بشعة كثير ، ماتت من زمان ، شو انت شبحها ولأ انت طيبة وما مت.. يالله شيلي هالخمار علشأن اشوف ابشع مخلوقة صنعها الدهري ...
-فقالت :سالم يا دهري... انا ما مت ولا راح اموت ، ما دام كلب من دم الدهري فوق الارض .
رفع سالم الدهري يده ليضربها كما اعتاد بالسابق ، الا انها امسكت يده وادارتها بسرعة البرق ليصرخ سالم من الم كسر العظم ...ويصرخ بذهول :انت لست جورجيت ...من تكوني ...؟؟؟؟
-وضحكت وقالت :انا لعنتك يا سالم ، انا لعنة الدهري والشامي ، من دمكم ولحمكم ، خلفت بنت مين ابوها يا سالم ، انت ولأ اخوك ولأ عمك ولأ خالك ، ولأ ولادهم مين ابوها من رجال الدهري يا سالم ..؟
بنتي حتخلف بنت وبنتها حتخلف بنت وكل بنت حتخلف بنت وانا وبناتي حنظل لعنة حتطاردكم وتطارد كل ذكر من دمكم... وبدل القبر اللي دفنتوني فيه ، حنفتحلكم الف قبر وقبر.
وبحركة سريعة من يدها ازاحت الخمار عن وجهها والعباءة عن جسدها ليطل من خلف العباءة والخمار ..اجمل جسد ووجه في الدنيا......ظهرت علامات الذهول والصدمة على وجه سالم الدهري فجورجيت عادت اجمل مما كانت عليه بعشرات المرات
وقالت جورجيت :- يا سالم يا ابن الدهري ,انا جورجيت احلى بنات الشام واحلى بنات الدنيا كلها وكل بنت حتحمل دمي،حتكون احلى بنات الدنيا ومش حيكون احلى من بنات جورجيت في الدنيا كلها ...وكل ذكر حيشوف وجه جورجيت او بنت من بناتها .حينفتحلو قبر وحيفتح قبر وحيعيش بقبر .
وخرجت جورجيت تاركه سالم الدهري مذهولا لا يصدق ما حدث امامه ...
صدمة قوية اصابت سالم الدهري ... لف يده وخرج وجمع اقاربه وتوجهوا معاً رغم الجو العاصف والامطار التي كانت تنهمر بغزارة الى المقبرة التي دفنت فيها جورجيت.
احتاروا واختلفوا مع بعضهم حول القبر الذي دفنوها فيه...واستقروا اخيراً على احد القبور، وبدأوا برفع التراب عن القبر ليفتحوه ويروا ان كانت جورجيت حية ام ميتة ، وحينما فتحوا القبر شاهدوا شموعاً مضاءة ، ورائحة زكية تنبعث من داخل القبر .. أخذ رجال الدهري ينظرون بوجوه بعضهم البعض ونفس السؤال يدور في رؤسهم جميعا ... اين اختفت جثة جورجيت ؟ من فتح القبر واضاء الشموع ..؟ كيف يمكن للشموع ان تبقى مشتعلة داخل قبر مغلق ... وبدأ سالم الدهري يصرخ بمن حوله قائلا : هل انتم متأكدون بأن هذا القبر هو القبر الذي دفناها فيه ...؟!
اكد بعضهم وشكك آخرون .. واصر سالم ان يقوموا بفتح عدة قبور اخرى لقطع الشك باليقين وقام اقارب سالم بفتح عدة قبور اخرى مرغمين تحت الحاح سالم وكل منهم يحاول اخفاء الخوف الذي اعتراه عن اعين البقية... وقال احدهم لسالم والجمع الموجود : هيا نعود الى بيوتنا .. لا يوجد شيء يستحق ان نضيع من وقتنا لأجله ..فأن كانت جورجيت حيه فهي ليست الا امرأة ولن تستطيع ان تضرنا بشيء وان كانت ميته فمن المخجل ان نبدأ بالخوف من اشباح الاموات.
ايده الاخرون بما قال وقد لاموا سالم الدهري على اهتمامه بهذا الموضوع وبدأوا بالخروج من المقبرة لتستوقفهم ضحكة امرأة ...
التفتوا الى مصدر الصوت ولم يستطيعوا ان يحددوا المكان الصادر منه .. تكررت الضحكة كلما هموا بالخروج من المقبرة وتتوقف كلما توقفوا .
ويقول لهم سالم : انها ضحكة جورجيت .. هيا لنبحث عنها .. ؟!!
لم يوافقه احد على هذا الرأي واجمعوا بأنهم يجب ان يعودوا ولا يأبهون بما يحدث .. ولكن الصوت هذه المرة يناديهم قائلا :وين يا اولاد الدهري ، وين رايحين ؟!! انا "مره" يا اولاد الدهري... و"مره" ما بتخوفكم، بنتكم بتستناكم وبدها تعرف مين ابوها والقبر الّي فتحتوه لازم واحد فيكم يسكن فيه ؛ مين فيكم حيسكن فيه يا اولاد الدهري .. مين فيكم حيسكن فيه ...؟!!
انا جورجيت الّلي خلقت منكم لعنة وابوها كل رجال الدهري .. انا جورجيت "المره" اللي ما حتخلي في عيلتكم الا كل "مره" .. واللي بدوا لعنتي ما تصيبوا يعلن عن نفسه "مره"... واخذت جورجيت تضحك بصوت عالٍ ومتواصل ...وسارعوا الخطى وابتعدوا عن المقبرة حتى تلاشى صوت جورجيت ، واخذ كل واحد منهم يتساءل بينه وبين نفسه هل هذا معقول ؟ هل تملك جورجيت القوة لتحقق ما قالته ..!! هل هي ميته ام حيه..؟!!
واخذوا في سرهم يلعنون سالم الدهري على هذه الورطة التي اوقعهم بها .. وبعد ذلك دار بينهم حوار حول ما حدث وكل واحد منهم يقوي عزيمة الاخر ويظهر بأنه ليس خائفاً ... سالم الوحيد من بينهم الذي لم يتكلم وصمت طوال الطريق وهو اكثرهم قناعة بأن جورجيت قادره على تنفيذ ما قالته وخاصة انه جربها حينما كسرت له يده في اقل من لحظة ... سالم لم يحكي لاقربائه عما فعلت به جورجيت بأنها هي التي كسرت له يده .. مرت تلك الليلة ثقيلة وطويلة على رجال الدهري لم يذوقوا خلالها النوم ، ومرت ثلاثة ايام اخرى واختفى ابن عم سالم الدهري وبدأوا بالبحث عنه ولكن عبثا كان بحثهم ... مر اسبوع على اختفائه وجميعهم شكوا بينهم وبين انفسهم بان جورجيت ربما تقف خلف اختفائه ..ولكن لم يجرؤ احد ان يذكر ذلك امام الآخرين ، حتى تجرأ احدهم وذكر ذلك ، وذكرّهم بأن جورجيت قد وعدت بأن تدخل "احدنا" القبر الذي تم فتحه ... ويجب علينا ان نذهب لنتأكد ان كان هذا صحيحاً .. في البداية ترددوا في التوجه الى قبر جورجيت ولكن بعد ذلك ذهبوا الى القبر .. ليجدوه مغلقا ، وقد نقشت عليه كلمات تقول ...:
هنا يسكن الميت الحي
ان كان حيا اخرجوه
وان كان ميتا دعوه
اذهبوا والقبر لا تفتحوه
ان فعلتم فلا بد ان تسكنوه
فتحوا القبر ولم يجدوا بداخله الا الشموع المضاءة ، وخيل لبعضهم انهم سمعوا بكاء طفله ، ورأوا بداخل القبر كتابة منقوشة على حجر " لقد فتحتم قبراً جديداً ترى من فيكم سيسكنه لا تحيروني ..وتحتاروا، ان لم تختاروا سأختار منكم ابـاً لابنتي يؤنس وحدتها ..
وقف رجال الدهري محتارون .. منهم من يصدق ومنهم من يكذب ، وحل على العائلة كابوس اسمه جورجيت ومر شهر واختفى شخص جديد من عائلة الدهري ، وشهر اخر واختفى اخر وهكذا كلما مرت عدة شهور يختفي احدهم ولا يعود ..واجتمعت عائلة الدهري في جو من الخوف والغضب يتشاورون فيما بينهم عن طريقة للخلاص من هذه الورطه ومرت الأشهر وعائلة الدهري تحفر القبور بحثا عن جورجيت وعن ابنائهم الذين اختفوا ولكن دون جدوى فلا اثر لجورجيت ولا للذين اختفوا ، ولم يجدوا الا كتابات جديدة تزيدهم حيرة وتثير جنونهم اكثر واكثر.. بدأوا يشكون في كل شيء، حتى انهم بدأوا يشكون في بعضهم البعض ووصل شكهم الى عائلة الشامي عائلة جورجيت فربما هي التي تساعد جورجيت في خطف ابناء الدهري ، وارسلوا وفدا الى عائلة الشامي للبحث عن طرف خيط يساعدهم في الخلاص ومعرفة الحقيقة فلا يمكن ان تكون جورجيت لوحدها تقف وراء كل ما يحدث وكانت المفاجأة حينما علموا بأن عائلة الشامي هي ايضا تحفر القبور بحثا عن ابنائها وان لعنة جورجيت قد اصابتهم هم ايضا وعاد الوفد وابلغ عائلة الدهري بما حدث لعائلة الشامي وانقسمت عائلة الدهري الى قسمين منهم من ايد البحث عن طريقة لاصلاح جورجيت وارضائها ومنهم من اعلن رفضه لهذه الفكرة وانه يجب البحث عنها وقتلها بدلاً من الاعتذار لها فما هي الا امرأة ...ومرت سنوات وعائلة الدهري تحيا كابوسا اسمه جورجيت وفي كل فترة يختفي شخص جديد حتى ان عائلة الدهري اعتادت على هذا الوضع ولم يعد رجال الدهري يجرؤون على الخروج ليلاً خوفا من لعنة جورجيت .
ورغم كل ذلك استطاعت عائلة الدهري ان تخفي عن الجميع ما حدث لها وتبقى الامر سرا فمن العار ان يعلم احد بان امرأه فعلت بهم كل هذا والويل كل الويل ان علمت احدى نساء او بنات الدهري بهذا الموضوع وتحدثت به مع اي كان ولكن معظم نساء الدهري وبناتها ...علمن في الموضوع من خلال تصنتهن على اجتماعات رجال الدهري المغلة .

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-09-2007, 06:53 AM
الحلقة العشرون

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif
وفي احدى الليالي توجهت مجموعة منهن الى حيث دفنت جورجيت ..واخذن ينادين بأعلى صوتهن على جورجيت ...ولكن عبثا فلم تظهر جورجيت وقامت احداهن باشعال شموع على قبرها قبل ان يغادرن ...وما ان تم اشعال الشموع حتى ظهرت جورجيت قادمة من بعيد ببطء وكانها تعمدت ان لا تفاجئهن حتى لا يخفن منها ...اقتربت منهن وعانقتهن وجلست معهن وسألتها احدى الفتيات
قائلة :يا جورجيت ..انت طيبة ولا ميتة ..؟
-ابتسمت جورجيت وقالت :لا يا حبيبتي انا طيبة ومش ميتة ..
-وسالت اخرى : صحيح يا جورجيت الي بحكوه انك انت اللي بتخطفي الرجال وبتقتليهم ...
صمتت جورجيت ولم تجب على السؤال ...واعادت الفتاة السؤال من جديد ...
-تنهدت جورجيت وقالت :انا ما بقتل وما بخطف ....
-فقالت اخرى :طيب وين بروحوا وين بختفوا ليش بحكوا عنك انك انت الي بتوخذيهم ...
لم تجب جورجيت على السؤال ....والحت النساء على جورجيت ان تجيبهم ولكن جورجيت رفضت الاجابة...
-فقالت اخرى :سامحيهم يا جورجيت علشانا احنا سامحيهم ، ولا تنسي يا جورجيت انهم اخوتنا وابوتنا وولادنا.. سامحيهم يا جورجيت علشانا ..
- بكت جورجيت وقالت :قلن لي انتن ، وانا شو ذنبي اعيش في القبور وانا طيبة.. وليش حكموا علي ما اشوف الشمس شو ذنبي انا ..شو ذنب بنتي ، في حد منكن يقول لي مين ابو بنتي ...احكن.. ليش ساكتات ..بنتي انا مين " ابوها" ??!!...بدكن اسامحهم علشانهم ابوتكم واخوتكم وولادكم ...حاضر علشانكم راح اسامحهم ..انا مسامحتهم في كل اللي عملوا فيّ ، بس بنتي لما تكبر حتقدر تسامحهم ...
صمتت النساء ولم يستطعن الرد على جورجيت وصمتت جورجيت ومرت دقائق من الصمت لا احد ينبس بحرف واحد ...ووقفت جورجيت وقالت :
-يا بنات الدهري كلكن خواتي.. وبناتكن بناتي.. بحبكن وحظل احبكن وراح اعلم بنتي تحبكن ...
وانا بقلكن انا ما بخطف وما بقتل حدا ....رجال الدهري بفتحوا القبور بخاطرهم وبسكنوها بخاطرهم والحال مش حيتغير ، انا وبنتي حنظل ساكنين القبور وما دام في ذكر من دم الدهري بتجرأ وبفتح قبر بخاطره حيسكنه بخاطره ...ما تلومنّي وسامحنّي وقولن لرجالكن ما يفتحوا قبور ...علشان ما يسكنوها .....وادارت جورجيت ظهرها وسارت مبتعدة عنهن حتى توارت عن الانظار ومرت اشهر وعائلة الدهري على حالها ..حتى وصل اليهم نبأ بان هناك عجوز في بيت المقدس ذات قدرات كبيرة ارسلوا في طلبها لتساعدهم في الخلاص من هذه اللعنة التي اصابتهم ..
رفضت العجوز الذهاب الى الشام وارسلوا وفدا لمقابلتها وحكوا لها مصيبتهم وما يحدث معهم ...
-فقالت العجوز :لقد اصابتكم لعنة القبور ان لم توقفوها الان فستستمر الى ولد الولد -فقالوا :وكيف نوقفها ؟؟
-فقالت :كم قبرا فتحتم ؟؟
-فقالوا :عشرين قبرا ...
-فقالت :وكم شخصاً اختفى منكم ؟؟؟
-فقالوا :سبعة عشر شخصا ...
-فقالت: اختاروا من بينكم ثلاثة اشخاص ليذهبوا ويسكنوا داخل القبور لمدة سبعة ايام ، فمن استطاع منهم ان يحافظ على عقله خلال الايام السبعة سيخرج ولن تصيبه اللعنة ...وبعدها احذروا ان تفتحوا اي قبراً جديداً لان كل قبر ستفتحوه يجب ان يسكنه احدكم ..وبعد ذلك اضيئوا الشموع في بيوتكم ليل نهار حتى تكبر ابنة جورجيت ..ومن ثم ابحثوا عنها واعرضوا عليها شبابكم فان احبت احدهم واحبها ..تتزوجه وتخرج من الظلام وتنتهي اللعنة ...لا تنسوا ان لم تبحثوا عنها انتم ستبحث هي عنكم.. اما بخصوص اقاربكم الذين اختفوا فمن بقي منهم على قيد الحياة ستجدوه هائماً على وجهه في البراري ..


يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-09-2007, 06:59 AM
الحلقة الحادية والعشرون

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

انهت العجوز كلامها مكرره تحذيرها لهم وعادوا الى الشام ورووا لبقية العائلة ما قالته العجوز.
وسخر سالم ومن معه مما قالته العجوز وقال لهم :هيا يا رجال الدهري اضيئوا الشموع في بيوتكم خوفا من امرأة وانتظروا حتى تكبر ابنتها ابنه الحرام وزوجوها من احد ابنائكم لتحتفل عائلة الدهري بزواج ابنها من عاهرة وانا اقولها لكم من سيضيء شمعة واحدة في بيته من اجل جورجيت فساتبرأ منه والافضل له ان يرحل لانه لن يكون منا ولا نحن منه ..عائلة الدهري لن تركع لامراة حتى لو لم يتبق منا احد.
لم يكمل سالم الدهري كلامه حتى ظهرت جورجيت بطريقة مفاجئة امام الجميع تسير نحوهم بخطى واثقة تنظر اليهم من تحت الخمار نظرات دبت الرعب في قلوبهم وقالت : .... العاهرة اللي بتحكوا عنها هي بنتكم واللى نسيتوا يا رجال الدهري ، اذا نسيتوا بذكركم ...
ابتسم سالم الدهري ساخرا من كلامها وبرقت في عيونه فكرة شيطانية للقضاء على جورجيت وخاصة ان وجودها بينهم فرصة لا تعوض ...اقترب منها وفطنت جورجيت لما يخطط له سالم والتفتت اليه وقالت
:- شو يا سالم يا كبير الدهري ما تعلمت من المرة الاولى وبعدك عامل حالك زلمة بنصحك لا تنفذ اللي بتفكر فيه انا جيت اودعكم ..ولم يتركها سالم لتكمل كلامها بل انقض عليها ومعه اثنان اخران من رجال الدهري ..امسكا بها بقوة وهي لم تبد ادنى مقاومة بل وقفت صامتة تهز براسها مستهزئة منهم وعلت ملامح النصر على وجه سالم الدهري من جديد وقال :يا جورجيت الناس بتموت مرة وانت حتموتي مرتين ...
-ضحكت جورجيت وقالت :يا سالم انا حخليك تتمنى تموت مرة واحدة ...بس انت اخر واحد بفكر فيك ومش حتعرف ايمتا الدور راح يجيك ...
ضحك سالم بصوت عال وامسك جورجيت من وجهها بكلتا يديه ولكن سرعان ما بدأت يداه ترتجفان واخذ يصرخ من الالم وكانه امسك بجمرة من نار ووقع على الارض يصرخ..اقترب احد اقاربه ليساعده ويرى ما حصل ولكنه تراجع حينما راى لون يدي سالم قد تحولتا الى اللون الرمادي ليغزو جسده وعلى وجهه اثار مرض اشبه بمرض الجدري وكذلك حصل للشابين الاخرين اللذان ساعدا سالم في الامساك بجورجيت ..
وصعق الجميع مما حدث ولم يجرؤ احد على التحرك لمساعدة سالم والشابين او الاقتراب من جورجيت بل فضل الجميع الصمت خوفا من النتائج التي ستترتب على اية خطوة سيقوموا بها ....
رفعت جورجيت اصبعها واشارت اليهم غاضبة وقالت : اسمعوا يا اولاد الدهري انتوا اللي بتزرعوا وانتوا اللي حتحصدوا انا اليوم جيت ابلغكم واودعكم ...جيت ابلغكم انه بنتكم عم تكبر وما دامت ما بتشوف النور ولا ذكر من دمكم حيشوف النور وهلأ حودعكم وملعونة بنتي ان رحمتكم...
وخرجت جورجيت من الباب ولا احد يجرؤ على اللحاق بها او معرفة الى أي اتجاه ستذهب واخذوا ينظرون بوجوه بعضهم البعض والى سالم الملقى على الارض وقد اصابه مرض جلدي غريب ودب الخلاف في عائلة الدهري واخذ كل واحد يلقي باللوم على الاخرين وعلى سالم وبعضهم اعلنها بصراحة بان لا دخل لهم بما حدث مع جورجيت وان الذين اعتدوا عليها هم الذين يجب ان يتحملوا مسؤولية ما يحدث واخرون اعلنوا انهم سيرحلوا بعيدا حتى لو اتهموا بالجبن وقالوا انه لا شجاعة امام السحر والسحرة وهكذا تشتت عائلة الدهري ولم يبق حول سالم الدهري الا ابناؤه واخوته والقليل من اقاربه ومرت السنوات وسالم الدهري يتجول من طبيب الى اخر ساعيا وراء العلاج من المرض الذي اصابه بعدما لمس جورجيت وازداد حقد ما تبقى من رجال الدهري على كل امرأة وعلى كل من يذكر اسم جورجيت امامهم وبرغم مرور السنين الا ان خوف الدهري بقي قائما وكانوا على يقين بان اللعنة ستبقى تطاردهم وتطارد ابناءهم وعليه كلما ولد لهم ذكر كانوا على يقين بان يوما ما سيصله الدور وتصيبه اللعنة وخاصة ان كان هذا الذكر من نسل سالم الدهري .....

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-09-2007, 07:04 AM
الحلقه الثانية والعشرون

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

وفي المغارة تحت القبور حيث تسكن جورجيت وابنتها التي بلغت الثالثة والعشرين من العمر ...تقدمت جورجيت تحمل بيدها عباءة وخمارا ووضعتهم امام ابنتها وقالت لها :
يا ابنتي اليوم جاء دورك وقد بلغت السن الذي يسمح لك بالخروج من الظلام والبحث عن النور...اليوم انت اجمل بنات الدنيا ؛ جمالا حُرم من النور هذا قدري وقدرك لم نسعى اليه بل هو سعى الينا جمالك هذا لن يراه الا زوجك ..ابو بناتك وملعون من يراه غيره يا ابنتي لن يخرجك من عتمة القبور الى النور ، الا من احبك واحببته وقدرك ان لا يكون هذا الا من نسل العائلة الملعونة واما ان يخرجك او تدخليه انت يا ابنتي هذا قدرك واتمنى ان لا يكون قدر ابنتك من بعدك اتمنى ان تنجحي بالعودة الى النور وتخرجي من عتمة القبور يا ابنتي.. ظلمونا ولم نظلمهم وكتب عليك ان تطارديهم ما دمت تريدين النور فيجب عليك ان تطارديهم اينما ذهبوا ..لن تستطيعي العودة الى النور الا اذا اخرجك احدهم او ان لا يبقى ذكر من نسلهم يرى النور عندها فقط تستطيعي الخروج من عتمة القبور الى النور ....
يا ابنتي قبل سنين عاهدت العجوز "عهد القبور " عهدا.. حولنا الى لعنة واليوم بعد ان كبرت اصبح العهد بيدك اوصيك ان تحافظي عليه وتصونيه ليحافظ عليك ويصونك ، مع العهد لا تخافي لن يظلمك احد ولن يؤذيك احد وملعون من تجرأ وفكر ، يا ابنتي العهد يعطيك كل شيء الا النور ولهذا لم اسمح لك بالخروج من القبور حتى لا تعتاديه وانتظرت حتى تكبري لاسلمك العهد وتاخذي فرصتك بالعودة الى حياة النور وان نجحت واستطعت العودة الى النور فاياك يا ابنتي ان تكشفي ما عرفتيه وشاهدتيه تحت القبور لاي كان فوق القبور...والان يا ابنتي اخرجي واكملي طريقي لا تخافي فلن تكوني وحيدة كلنا معك حتى تنجحي ..ان سألوك عن اسمك فقولي لهم اسمي لعنة وان نجحت بالخروج الى النور فاستبدليه....
خروج لعنة ابنة جورجيت
خرجت لعنة ابنة جورجيت للمرة الاولى من عتمة القبور للعالم الذي لم تره او تعرفه منذ طفولتها وفهمت ما قصدته امها بعالم النور ...اخذت تسير فكل شيء تراه جديدا لم تعهده ولم تره من قبل ، تجولت لعنة اياما واياما وكانت مع نهاية كل يوم تعود الى امها جورجيت وتروي لها ما حدث معها ...وبدأت لعنة تتعرف على عائلتها عائلة الدهري من بعيد دون ان تقترب منهم او تحدثهم واستمرت على هذه الحال اكثر من عام.
وبدأت لعنة تبحث عن من يخرجها الى النور الى الابد وعاد كابوس القبور معها ليحل على عائلة الدهري من جديد ومرت سنوات حتى احبت لعنة ابنة جورجيت احد شباب الدهري واحبها هو ووافقت على الزواج منه بشروطها وتم الزواج وعاش معها تحت القبور لا يخرج ولا يرى نورا وما مرت عدة اشهر حتى حملت لعنة وفرحت لعنة وفرح زوجها ، فان شاءت الاقدار وانجبت لعنة "بنتا " فبعد مولدها باربعين يوما يستطيعون الخروج من تحت القبور الى الابد وتنتهي اللعنة وان انجبت ذكرا فيجب ان يبقوا تحت القبور ، حتى تنجب انثى وخلال هذه الفترة لا يسمح لهم برؤية النور وبدأت الايام تسير ولعنة وزوجها بسعادة بالغة وكلهم امل ان ينجبا بنتا.
زوج لعنة كان اسمه نعيم الدهري بدأ يعتريه الوسواس ويصيبه الملل برغم وجود كل ما يريد وما يحتاج ويسال نفسه ماذا لو لم تنجب لعنة انثى وانجبت ذكرا فهذا يعني انه يجب ان يبقى معها لا يرى النور حتى تنجب انثى ليخرج ويخرجها ولكن ماذا سيحدث لو لم تنجب لعنة انثى الى الابد فهذا يعني انه سيبقى معها تحت القبور والى الابد.
الخوف من المستقبل حول حياة نعيم زوج لعنة الى جحيم ودفعه ليأخذ قرارا بالخروج دون ان يأبه أنه بهذه الطريقة سيقضي على الأمل بخروج زوجته الى النور والحياة الطبيعية ، انانية نعيم جعلته لا يطيق ان ينتظر عدة اسابيع حتى تنجب "لعنة" وخرج وتركها وحيدة وحينما علمت لعنة صدمت وحزنت وبكت وعلمت ان قدرها قد كتب لها ان تبقى تحت القبور وتذكرت قول امها جورجيت بأن ابناء الدهري كلهم واحد ولن يتغيروا ، مرت اسابيع وانجبت " لعنة" توأم "طفلتين" متشابهتين كأنهما القمر وقد قسما قسمين، حزنت لعنة اكثر على حظهما فلو انتظر زوجها عدة اسابيع لانتهى كل شيء.
ودار الزمن من جديد وعادت القبور تفتح ورجال الدهري يختفون وكابوس اللعنة يطارد الصغير والكبير، وكبرت ابنتا "لعنة" وقد سمتهما الاولىياسمين والثانية وردة وحينما اصبحتا في الثالثة والعشرين جلست معهما امهما لعنة واتفقت معهما على ان تسلم العهد لكل واحدة منهما لمدة ثلاث سنوات تخرج فيها الاولى وان لم تنجح تسلم العهد لاختها.
وهكذا تم الاتفاق وكانت المرة الاولى من نصيب وردة وخرجت ، وانتهت الثلاث سنوات وعادت وسلمت العهد لأختها التوأم ياسمين .
مرت ساعات طويلة ..وفارس ما زال يستمع من ياسمين ام الجماجم الى القصة التي رفضت امه ان تحكيها له ، قصة جورجيت ..
لم يستطع فارس ان يخفي تأثره من قصة جورجيت ولم يكن باستطاعته ان يوقف دمعة تسقط من عينيه بين الفينة والاخرى فهو لم يكن يتوقع ان تكون قصة جورجيت بهذه المأساوية وان على وجه الارض اناس بهذه القسوة والبشاعة ولا سيما اذ كان هؤلاء اهله وعائلته...انهت ياسمين قصتها لفارس وقالت له: انها واختها التوأم وردة لم تخرجا من حيث تسكنان تحت القبور الا بعد بلوغهما سن الثالثة والعشرين وتسلمت اختها وردة العهد وخرجت وبعد ذلك عادت وقامت امها لعنة بتسليم العهد "لياسمين" ...صمتت ياسمين قليلا ونظرت الى فارس لترى اثار الدموع في عينيه وقالت له: شو يا فارس بتبكي على حالك وعلى اللي حيصير فيك ولا بتبكي علينا وعلى قدرنا؟ .
رد فارس: كل اللي صار معي ولا شيء مقارنة مع اللي صار معكم وهلأ يا ياسمين كيف ممكن اساعدكم؟..
فقالت ياسمين: ساعد حالك احنا مش محتاجين حد يساعدنا ..!!
فقال: كيف يا ياسمين كيف؟؟؟
فقالت: انت عارف كيف يا فارس...!!
فرد: كيف يا ياسمين تفتحي لي قبر وادخل فيه وانا طيب ..؟!
فقالت: طبعا لا انا ما بدي افتحلك قبر ...عارف ليش؟ لانك فتحت بدل القبر قبور ، روح اختار واحد وادخل فيه وان شاء الله تظلك بعقلك.
فرد: انا مش خايف من القبور ..انا بحبك ويهمني ننهي هاللعنة وتطلعي تعيشي بالنور
ردت ياسمين:انت يا فارس دهري... وامي وستي علمونا انو الدهري ما بحب الا حاله.
فقال: انا ما دخلني بعيله الدهري انا ما تربيت عندهم ومالي ذنب في اللي عملوه مع ستك وامك ...وانا ما عرفت اني من هالعيلة الا منك انت يا ياسمين... انا ضحية مثلك وليش نحمل ذنب شيء صار قبل ما نيجي على الدنيا.
فردت ياسمين: اللعنة يا فارس بتظل لعنة كلنا ورطنا بلعنة القبور وهلأ ما في حل ..انا ترجيتك ما تحاول تشوف وجهي وقلت لك انو ما حد بشوف وجه بنات جورجيت الا وبشوف عتمة القبور وانت ما صبرت وما صدقت!!
فقال فارس:ياسمين انا ما كنت اعرف انو وراك كل هالقصة وهلأ لازم نلاقي حل ان كان الحل انو ادخل قبر واسكن فيه لسبع ايام انا جاهز وما يهمني شو حيصير فيّ...وان كان الحل انو اتجوزك واسكن معك تحت القبور تتخلفي بنت انا جاهز من هلأ بس هاللعنة تنتهي وتطلعي انت للنور.
ضحكت ياسمين وقالت: هذا الكلام قالوا ابوي لأمي ...واكثر من هيك كمان ، بس ما صبر وهرب وحكم علينا ننولد في العتمة ونعيش في عتمة القبور ...ما فيّ حل يا فارس "لعنة القبور ما في منها هروب.
ما في شيء ما الو حل يا ياسمين كل شيء الو نهاية .
فردت ياسمين:الا لعنة القبور ما الها نهاية...
فتنهد فارس ورد باستياء :ما الها نهاية لانه انتن ما بدكن تنتهي.
فقالت ياسمين:هذا اللي كتبوه علينا عيلة الدهري...
طيب يا ياسمين عيلة الدهري السبب ، عيلة الدهري عذبت ستك جورجيت ودفنتها طيبة وبسببها عشت انت وامك واختك تحت القبور بس مية سنة مروا .... مية سنة وانتوا بتقتلوا برجال الدهري اللي الو ذنب ولّي ما الو ذنب ...كل هذا الانتقام ما بكفي
غضبت ياسمين وقالت:احنا ما قتلنا وما اذينا حد...رجال الدهري فتحوا القبور وسكنوها بخاطرهم وما حدا اجبرهم...!!!
يا ياسمين في حد بحفر قبره بيده وبيدفن حالو فيه وبخاطروا ...في مجنون في الدنيا بيعمل هيك؟؟!!
رفعت ياسمين حاجبيها ورمقت فارس بنظرة غريبة مليئة بالغموض والثقة وقالت:آه يا فارس فيّ ناس كثير وخاصة اذا كانوا من ذكور الدهري بفتحوا القبور وبسكنوها بخاطرهم وبدون ما حد يجبرهم...ما انت يا فارس كمان فتحت قبور وما حدا جبرك وحتسكن القبر بخاطرك مثلك مثل كل رجال الدهري.
فقال: صحيح كلامك بس انت اللي دفعتيني اعمل هيك ...وانت اللي سحرتيني........
فردت: شو يا فارس ارجعنا للكلام الفاضي ..سحرتيني وسحرتك مليح اذا صرت بتأمن بالسحر وبالكلام الفاضي على اخر ايامك...
فقال بصراحة: فيّ اشياء احسن للانسان ما يفهمها واذا انا بدي افهم قصة ستك جورجيت وامك واختك واهلي وكيف بفتحو القبور وكيف بيسكنوها وشو هالقوة الغريبة اللي عندكن ما بعرف ..اصدق ولا ما اصدق بكفيني اللي شفتوا واللي عرفتوا ...وما بدي افهم الا كيف هالقصة بدها تنتهي..وما بدي افهم ولا شيء ثاني؟؟؟
فقالت ياسمين: انا ما عندي مشكلة اذا بدك تفهم أي شيء انا جاهزة افهمك ..انا اصلا ما في شيء وراي غيرك.
فقال فارس: شغلة وحدة اللي بدي افهمها وبس ...اللي كانوا بدخلوا القبور من رجال الدهري كانوا بموتوا ولا شو اللي كان بصير فيهم؟؟!!
فقالت ياسمين ساخرة:هلأ قلت انك ما بدك تفهم اشي ..شو غيرت رأيك...؟ على العموم اللي كان بيطلع منهم بعقله كان يتعلم انو عمرو ما يئذي حدا وعمروه ما يتباهى انو من عيلة الدهري واغلبية رجال الدهري كانوا بطلعوا مجانين لانه اصلهم مجانين.
فقال فارس مازحا: طيب هو ما ظل حدا من عيلة الدهري غيري!
فقالت: لا ظل أكم واحد هون وهون بس انا تاركتهم لاختي وردة تتسلى فيهم.
اقترب فارس من ياسمين وامسك بيدها دون ممانعة من طرفها وقال لها: بحبك ...بحبك وما بدي الا هالكابوس ينتهي..
رفعت ياسمين رأسها وقالت بلهجة حزينة: لو هالموضوع بأيدي كنت تركتك بحالك وما بدي كل هاللعبة .
فقال فارس: طيب شو راح تعملي هلأ ..؟!
بكت ياسمين وقالت: مش عارفة؟؟!!
انا تعبت وانا لازم ارجع لامي واختي واسلم العهد لاختي من جديد بلكي هي عرفت تعمل اشي..
وسحبت ياسمين يدها من يد فارس وتركته وسارت بين الاشجار ..لحق بها فارس وحاول ان يستوقفها..فنظرت اليه وسارت من جديد ..لم يستطع اللحاق بها وكأن هناك قوة ما تمنعه من فعل ذلك...جلس فارس على صخرة واخذ يفكر ويفكر ومن ثم قاد سيارته وعاد الى منزله في الناصرة.
اما ياسمين التي لم تستطع ان تخفي حبها لفارس ...فقد سارت عبر طرقها السرية الغامضة حتى وصلت الى احدى المقابر وجلست على حافة احد القبور القديمة شاردة الذهن تبكي لا تأبه بشيء ومن ثم مسحت دموعها واستعدت وكأنها تتهيأ لمقابلة احد... ارادت ان لا يشعر بأنها تبكي ...ازاحت حجرا من طرف القبر ليفتح من خلاله باب صغير يكشف عن درج قديم نزلت منه الى سرداب طويل يضيئه نور خافت منبعث من فتحات صغيرة تظهر بالكاد من جوانب .....
السرداب ، تزينه رسومات وحروف قديمة ...اخذت تسير بخطى حزينة بطيئة ...حتى وصلت الى نهاية السرداب المغلق بجدار حجري... وضعت يدها على طرف الجدار فتزحزح وافضى الى سرداب آخر دخلته فاغلق الجدار من جديد وسارت ياسمين من سرداب الى آخر حتى وصلت الى قاعة واسعة كبيرة مفروشة بأجمل الاثاث...
وفي القاعة جلست هناك امرأة غاية في الجمال والوقار تبلغ من العمر نحو60 عاما لا يبدو عليها انها من ذلك الجيل بل يبدو على ملامحها انها ابنة ثلاثين عاما او حتى اقل وبجانبها جلست فتاة سبحان الذي خلقها انعكست عليها صورة ياسمين ولولا اختلاف ما ترتديان لاستحال التمييز بينهما ...وقفت ياسمين تنظر اليهما وهما ينظران اليها.
ولم تتمالك ياسمين نفسها فأسرعت والقت بجسدها في حضن المرأة ...واخذت تبكي بحرقة وألم ....احتضنتها المرأة بقوة واخذت تمسح بكفها على شعرها وجسدها ورفعت ياسمين رأسها قليلا وقالت وهي تشهق من شدة البكاء "ماما انا تعبت" واعادت رأسها من جديد الى حضنها وثلاثتهن صامتات لا يتكلمن..وانهمرت الدموع من عيني الفتاة التي كانت تراقب المشهد بهدوء وصمت وكانتا تعلمان سبب بكاء ياسمين.
مرت دقائق ودقائق ...لترفع المرأة رأس ياسمين من حجرها وامسكت برأسها بحنان وازالت خصلات من الشعر المبتلة ، ومسحت الدموع المنهمرة عن خدي ياسمين وامطرتها بقبلات حارة ..وقالت لها:مالك يا ماما شو فيّ ؟؟!!
ردت ياسمين :انا تعبت يا ماما ..انا زهقت ...
نظرت اليها امها بأشفاق وحزن وقالت:بعرف يا ماما ، بعرف... بس شو نعمل قدر وانكتب علينا.
رفعت ياسمين رأسها وصرخت بأعلى صوتها وقالت.. قدر شو يا أمي اللي مش مخلينا نشوف النور..؟ قدر شو يا أمي اللي حكم علينا نعيش تحت القبور .
تأففت ام ياسمين وامتعضت وقالت بلهجة حادة: شو ناقصك يا ياسمين؟!!...في شيء طلبتيه انت واختك وردة وما اخذتوه ...في شيء اتمنتوه وما حصلتوا عليه ..شو ناقصك انت واختك احلى واذكى واقوى بنات الدنيا ..شو ناقصكم.
ضحكت ياسمين وهي تطلق ضحكة مقهورة وقالت: شو ناقصنا يا أمي ...ناقصنا نعيش تحت الشمس،ناقصنا نعيش مثل كل الناس...وجمال ايش ياأمي اللي بتحكي عليه واللي بشوفنا ملعون ، جمال ايش اللي محرم على حدا يشوفوا.. جمال محرم عليه يحب ويتجوز الا عدوه...جمالنا مدفون بين القبور يا أمي ولو ينتا يا أمي بدنا نظل نطارد اولاد الدهري....
اقتربت الفتاة الاخرى من ياسمين واحتضنتها ليشكلان معأ اجمل لوحة حزينة ...واخذت تهدأها بحنان ...
نظرت اليها ياسمين وقالت:اتعبت يا وردة ؟....
ردت عليها :معليش يا اختي...
اقتربت الام واحتضنت ابنتيها وردة وياسمين واجلستهما الى جوارها وقالت: يا بناتي انتو بالنسبة الي نور هالدنيا وشمسها ،وانتو الامل اللي هيطلعنا للنور ...انا لما كنت بسنكن بكيت كثير وحزنت كثير وتعبت كثير وكانت ستكم جورجيت بتقول لي انه البكا مش عيب ..ابكي مثل ما بدك بس لا تبكي قدام عدوك.
واحنا انكتب علينا نبكي بالعتمة وما نبكي بالنور.
وبكلمات ناعمة وبريئة قالت ياسمين :طيب ليش ما نغير الوضع اللي أحنا فيه يا امي؟!
ردت عليها وقالت:ما بنقدر احنا جزء من لعنة القبور وبنحمل عهد جورجيت ولازم نحافظ عليه.
قالت وردة:وهاللعنة هاي ما الها نهاية ..؟؟
فردت الام :لعنة الها بداية وما الها نهاية...ولعنة جورجيت على كل اولاد الدهري وما دام في ذكر منهم بعيش تحت النور احنا مش راح نشوف النور.
فقالت ياسمين: بس يا أمي ما ظل حدا اليوم يحمل اسم الدهري...!!!
فردت الام: لا يا ابنتي ظل كثير وولاد الدهري معبيين البلد ....ومش مهم اسم العيلة اللي حاملينها المهم انهم من دم الدهري ومن نسله.
فقالت ياسمين:بس يا امي معظمهم ما بعرفوا انهم من عيلة الدهري وما الهم دخل في اللي صار..
الام: هاي لعنة الدهري ومش احنا اللي صنعناها ..حتلاحق ولد الولد.
فارادت وردة ان تتكلم...ولكن الام قاطعتها قائلة لكلتا بنتيها :شو يا بنات انتن بنات جورجيت ولا بنات الدهري ولا نسيتن انكن حاملات العهد..
فقالت ياسمين: احنا ما نسينا ياأمي بس الزمن تغير وولاد الدهري اللي دفنوا جورجيت ماتوا واسم الدهري انمسح من الوجود... وحتى ستي جورجيت اللي احنا عمرنا ما شفناها لو كانت طيبة كانت حتسامح.
صرخت الام بغضب وقالت: اخرسي جورجيت ما ماتت وعمرها ما حتموت وحتى ولو هي سامحت احنا مش لازم نسامح..
فقالت وردة: يا أمي لا تزعلي بس احنا بنعرف انو جورجيت ماتت من زمان.
غضبت الام وقالت:يا بنات بقلكن جورجيت ما ماتت افهمن ما ماتت وعمرها ما حتموت .
فقالت ياسمين: كيف يا أمي كيف؟؟؟
بكت الام وقالت:الملعونة عمرها ما بتموت وعمرها ما بترتاح وانا والله ما حخلي حدا من نسل الدهري يرتاح.
خيم جو من الحزن والبكاء وانعكست الامور واخذت ياسمين واختها وردة في تهدئة امهما لعنة ابنة جورجيت وعيون الواحدة تقول للاخرى من ولد في الظلام كتب عليه ان يبقى في لعنة ويموت بها.
وقفت وردة وقالت:خلص يا أمي لا تبكي ما في شيء بستحق دموعك احنا حنظل انطارد اولاد الدهري وحنجننهم وين ما كانوا ان شاء الله في اخر الدنيا وغمزت بعينها لأختها ياسمين.. "مش هيك يا ياسمين"اومأت ياسمين برأسها علامة على التأكيد وعيونها تقول: الى متى!!
لم يخفى على الام عدم رضا ياسمين...فقالت موجهة كلامها لوردة :باين على اختك تغيرت كثير من يوم ما عرفت فارس ابن الدهري وقدر ينسيها انها بنت جورجيت وانا خايفة ينسيها العهد اللي حاملتوا يا وردة...الحب المجنون دخل قلب اختك وسيطر عليه.
ياسمين بقية صامتة ولم تعلق على أي كلمة مما قالته امها ووجهت الام كلامها لياسمين :اسمعي يا ياسمين اولاد الدهري شو ما كانوا بظلوا ولاد الدهري ...والدهري عدونا وحيظل عدونا وانت مسموحلك تختاري واحد منهم علشأن تتجوزيه ويكون ابو بناتك ويعيش معك هون تحت القبور وان كان بحبك حيطلعك ويطلع للنور...بس ولاد الدهري كلهم واحد ومش حيكون احسن من ابوك اللي تركنا وهرب..وما صبر حتى يشوفكن.....مر وقت وياسمين صامتة تطرق برأسها الى الارض لا تنبس بكلمة ،هادئة شاردة الذهن لا ترد ولا تبد أي رد فعل لكلام امها "لعنة" التي حاولت ان تجرها للحديث بكل طرق حتى انها شتمتها...
ويبدوا ان ياسمين قررت اخيرا ان تخرج من صمتها فقالت لامها:
انا يا أمي بسنة وحدة من يوم ما سمحتي لي اطلع واشوف النور جبت اربعة من ولاد الدهري وخليتهم يفتحوا قبور ويدخلوها ...انا يا امي عمر ما حدا شاف وجهي وعقله ظل معوا ... فارس كان خامسهم وانا ما تعرفت على فارس علشأن احبه ...انا في الدنيا كلها تعلمت احبك واحب اختي واحب ستي جورجيت اللي ما شفتها بعمري ....وانت يا امي طلبت مني اتعرف على فارس وقلتي انوه الدور أجا عليه، اتعرفت عليه وخليتو يفتح بدل القبر ثلاثة بس يا أمي القدر اللي بتحكوا عنه ما خلاه يتجنن والقدر خلاني احبه...انا انسانة بحبه ومش بأيدي اني بحبه ويا ريت يا أمي هاللعنة تبعد عن فارس.
استاءت الام من كلام ابنتها ياسمين وردت عليها بأمتعاض :بتحبيه يا ياسمين طيب تجوزيه وجيبيه يسكن معك هون حتى تخلفي بنتك الاولى واطلعي انت وياه للنور...
هيك شرط يا ياسمين وهيك الاتفاق يا أمي ...
ردت ياسمين: ما بدي اتجوزه يا امي وما بدي يسكن هالقبور بدي نتركه بحاله.
ردت الام.. يا بنتي مش انت بتخططي اللعنة وبتحددي مين تصيب ومين ما تصيب ..حبيب قلبك فتح قبر ولازم يدخله وانت ما جبرتيه يفتحوا ولي بفتح قبر من بره لازم يسكروا من جوا.
ياسمين :هذا الكلام بتحكيلهم اياه بس احنا بنعرف انه لو ما بندفعهم ليفتحوا القبر ما بفتحوه وما بتصيبهم اللعنة .
احتدت الام وغضبت واخذت تصرخ بياسمين ، فتدخلت وردة لتهدئة الجو وقالت لياسمين... يا أختي ان كان فارس بحبك مثل ما بتحبيه...ممكن تتجوزيه ويسكن معك هون وممكن يصبر ونطلع كلنا للنور.
ابتسمت ياسمين ونظرت لاختها بحزن وقالت: يا وردة الناس بره بتخاف من عتمة القبور افهمي انه الناس بره مش مثلنا ولا طباعهم من طباعنا انت تعرفتي عليهم قبلي وعشتي معاهم اكثر من ثلاث سنوات كنت معاهم قبل ما ييجي دوري واطلع انا ....وما فهمتي انه الدنيا بتختلف عن هون يا وردة في حد وصل عنا وظل بعقلاته يا حبيبتي فارس كان حيتجنن ولساتو ما شاف شيء وبدك اجيبو هون.....

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-09-2007, 07:07 AM
الحلقة الثالثة والعشرون

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

ورغم الجو المشحون الا ان وردة لم تمنع نفسها من الضحك وكذلك فعلت

ياسمين وهن يعلمن ماذا سيحدث لو وصل فارس الى حيث هن.
دموع وكآبه وحزن وابتسامات ...امتزج الجو بمزيج من المشاعر المتناقضة ...وتسمرت عينا وردة بالاتجاه الاخر من الغرفة ولكزت بيدها اختها ياسمين لتلتفت بنظرها الى ما تراه "امها لعنة" وظهرت من بعيد عجوز ترتدي الابيض تسير نحوهم بخطى واثقة.
ظهر القلق والارتباك بعيون وردة وياسمين وعلى عكسهن ارتسمت ابتسامة على شفتي امهن "لعنة". اقتربت العجوز لتسرع اليها لعنة وتنحني وتقبل يدها وكذلك فعلت ياسمين ووردة .
نظرت اليهن العجوز وقالت بحنان:
شو القصة يا بنات؟ ..شو اللي عم بصير ؟
اسرعت الام واجابت: شايفة يا خالتو ،شايفة البنات كيف تغيروا ؟..شايفة كيف متفقات عليّ؟! ...
ربتت العجوز على كتف لعنة...وقالت: معلش يا بنتي البنات لسه صغار وبكره بيكبروا
اطرقت ياسمين وكذلك وردة برأسيهما بالارض خجلا وطلبت العجوز البيضاء ان يجلسوا الى جانبها ويحدثوها عما يحصل...ووجهت كلامها لياسمين بالذات وقالت لها:"شو اللي عملتيه يا ياسمين ؟ ردت عليها ياسمين برهبة دون ان ترفع عينيها: انا ما عملت شيء يا خالتي انا طول ما انا بره حافظت على العهد وصنته ...بس يا خالتو غصبن عني ...حبيتو يا خالتي حبيتو.. واخذت ياسمين تبكي فربتت العجوز على رأسها وتنهدت وقالت: "يا بنات انا بحبكن وما بدي حد يأذيكن وما بدي يصير فيكن مثل ما صار لجورجيت" ..العهد اللي انتقل من ستك لأمك لاختك ما يمنعك انك تحبي بس ما يسمحلك تعملي اللي بدك اياه...
فقالت ياسمين: والحل يا خالتو شو اعمل ...؟!!!
ردت العجوز: شو يا ياسمين انت بدك تتركينا...؟
فقالت: لا يا خالتو انتو اهلي ومالي غيركم مش ممكن افكر هيك بس بكفي يا خالتو.
ردت العجوز:...احنا يا بنتي ما بنئذي حدا احنا بنذي اللي بئذينا بس.
"ستك جورجيت قبل (..1) سنة عاهدتنا وحافظت على العهد والعهد ما حولها للعنة عيلة الدهري هي اللي عملتها لعنة "والعهد" ساعدها وحماها ...ستك جورجيت كان مطلبها انو كل ذكر من نسل الدهري ودمه وين مكان وفي أي بلد كان ان كان صغير لما يكبر انه تعرفوه على قذارة اصله وتخلوه يشوف عتمة القبر ويعيشها علشأن ما حد يحمل اسم الدهري من جديد وما تتكرر مأساة جورجيت من جديد وهي انذرت انه ما بنت من بناتها تعيش بالنور ما دام على وجه الارض ذكر من نسل الدهري ما شاف عتمة القبور وتركنا لكن "العهد" علشان ينتقل لبناتكن وبنات بناتكن..و"تركت الطريق مفتوحة انو ييجي يوم يتجوزها واحد من "ولاد الدهري" يضحي علشأن بنت من بنات جورجيت يتجوزها ويسكن معها تحت القبور وما بشوف النور لحد ما تخلف بنت يسموها جورجيت ومع مولدها حيدخل النور لعتمة القبور وانت يا ياسمين ان كان فارس بحبك وانت بتحبيه خليه يسكن قبر لمدة سبعة ايام لوحدو لانو شاف وجهك وهذا عقابو وبعدها نزليه لهون وتجوزيه وخليه معك لحد ما تخلق بنت على وجهها تشوفو النور .
فقالت ياسمين: يا خالة فارس راح يتجنن قبل ما يخلصو السبعة ايام ولو قدر يصمد ونزل عندي وتجوزني ممكن نخلف ولاد وما نخلف بنات وممكن هالشغلة توخذ سنين.
فقالت العجوز: شو يا ياسمين خايفة يهرب ويتركك مثل ما عمل ابوك مع امك اذا كان راح يعمل هيك اذن مش هو ابن الدهري اللي من خلالو حتشوفو النور.
فقالت ياسمين: "لا ياخاله... فارس بحبني ومستعد يضحي علشأني ،صدقيني يا خالة فارس مش مثلهم بس انا خايفة عليه وعارفه انه راح ينجن.
غضبت لعنة ام ياسمين من كلام ابنتها ووبختها ..فاطرقت ياسمين برأسها للارض واخذت تبكي واضافت تقول: لم اكن اتوقع ان انجب فتاة في يوم من الايام تكون بمثل هذا الضعف، يبدو ان ابنتي التي حملتها العهد لا تدرك ان حبيب قلبها فارس هذا ليس واحدا من افراد عائلة الدهري او من اقارب سالم الدهري وانما هو ابن ابن سالم الدهري والذي اطلق عليه اسم فارس هو جده سالم قبل ان تهرب به امه والدم الذي يجري في عروق فارس هو من دم سالم الدهري القذر ...ايتها الغبية الم تلاحظي الشبه الذي يحمله من جده سالم...هيا اذهبي وتزوجيه لعلك تنجبي منه ولدا ليسميه على اسم جده سالم الدهري احياء لذكراه الطيبة.
بكت ياسمين اكثر واحتضنتها العجوز ولامت "لعنة" على الطريقة التي تحدثت بها مع ياسمين وقالت العجوز لياسمين: ..امك تقصد تقلك انو فارس وضعه بختلف عن بقية ولاد الدهري ،فارس بحمل اسم عيلة الدهري وبحمل اسم جده سالم.
فقالت ياسمين: خلص يا خاله انا ما بدي اتجوزه وما بدي اشوفه...بس يا خالتو يا ريت نتركه بحالو. ضحكت العجوز وقالت:.. فارس شافك وشاف جمالك ولو تركتيه انت حيظل يدور عليك ولو بفتح كل قبور الدنيا وبعدك صغيرة وما بتعرفي اللي بشوفك شو بصير فيه...ضحكت وردة مما قالته العجوز واستفزت ياسمين من ضحكة اختها وردة ...ضحكت وردة لانها تذكرت تجاربها مع اولاد الدهري بالاشهر التي خرجت بها من القبور قبل اختها ياسمين وماذا حدث لهم ؟..ياسمين استفزت لانها تخيلت ما الذي قد يحدث لفارس وهي ايضا تعلم ماذا حصل للآخرين.
العجوز ربتت على كتف ياسمين وقالت لها: سأعطيك الحل لهذه المشكلة ولكن قبل ان افعل ذلك اسمعي ما ساقوله لك جيدا وافهميه ان عتمة القبور لهي ارحم من عتمة نفوس هؤلاء الذين يعيشون في النور.
قالت العجوز هذه الحكمة لياسمين واخذت تشرح لها عن الطريقة التي تستطيع بها ان تتزوج من فارس وان تسكن معه في أي مكان تريد بعيدا عن القبور لتنتهي اللعنة ...فرحت ياسمين كثيرا فقد وجدت ان الطريقة التي دلتها عليها العجوز سهلة جدا ولا توجد فيها تعقيدات كثيرة،المهم انها بعيدة عن السكن في القبور. وكانت ياسمين على ثقة من ان فارس سيوافق فورا على هذه الطريقة فهي في نظرها سهلة جدا ولكن العجوز طلبت من ياسمين ان تتمهل ولا تتسرع فربما نجد ان عتمة القبور والسكن بها لهي افضل من السكن بين الناس في النور ونصحتها ان تذهب الى فارس وتحكي له عن الطريقة وبعدها تعود وتتخذ قرارها الذي ستترتب عليه امور كثيرة ، اما "لعنة"ام ياسمين ووردة فلم تكونا راضيتين فهما لا تتصوران ان زوج ابنتها وشقيقتها سيكون ابن ابنه لسالم الدهري الذي هو السبب الرئيس لما حدث لجورجيت... وردة اخت ياسمين كانت خائفة قليلا من اندفاع اختها بحبها لفارس وما قد تعانيه لو ان فارس كان لا يحبها كما تتصور ياسمين ....
فارس يبحث عن حل




بدأ فارس رحلة البحث عن حل يخرجه من هذه الورطة التي علق بها دون أي ذنب وهمه الاكبر ان يحتفظ بحبيبته "ام الجماجم"ياسمين مهما كلفه هذا من ثمن، ولكن من يستطيع ان يساعد فارس ؟...بحث فارس كثيرا وكان امله يخيب كلما اعتقد ان هناك من يفهم بشيء اسمه "اللعنة" وكان كالغريق الذي يتعلق بقشة ثم توجه ولكن بدون قناعة منه باتجاه احد الفتاحين في مدينة جنين وهو على يقين من انه لن يساعده بشيء وهذا ما حدث فعلا فقد كان "الفتاح" المشعوذ اغبى من ان يفهم بهذه الامور المعقدة ...ولكن فارس كان على استعداد لان يجرب أي شخص بالرغم من قناعته بسخافة هذه الامور وتوجه الى احد "السمره" وهوكاهن سامري في مدينة نابلس واوقف السيارة بعيدا عن بيت السامري وسار على قدميه خشية ان يرى السيارة احد ممن يعرفه بالصدفة ...دخل فارس بيت الكاهن وانتظر في الردهة قليلا ومن ثم دخل الغرفة المخصصة لهذا "الكاهن المشعوذ" تفحصه الكاهن بعينيه وقال له ..:
"اهلا وسهلا بك يا بني" ورد عليه فارس : اهلا وسهلا فيك " وبدأ الكاهن بالقاء محاضرته التي يكررها عشرات المرات في اليوم لعله بهذه الطريقة يستطيع ان يحدد علة الزبون والسبب الذي جاء من اجله والمتضمنة عبارات "الشفاء من الله" "ولكل داء دواء" ..و"ولاد الحرام كلهم" ...و..و....الخ...
اما فارس فقد التزم الصمت وهو يعلم انه امام "دجال مشعوذ" ولكن لعل وعسى.
اكمل الكاهن محاضرته وهو يترقب رد فعل فارس على ما يقول وقال له: "خير يا ابني بعون الله بقدر اساعدك"
فقال له فارس : جئت اسألك عن "اللعنة!!" ...
فرد الكاهن: "لعنة الله على الشيطان!!! قلي شو اسمك واسم امك "...فاخبره فارس بالاسماء واخذ الكاهن يكتب ويحسب وينظر في كتاب امامه وسأل فارس: "شو بتشعر بالضبط؟؟"
فرد فارس :الموضوع ليس بما اشعر او بما لا اشعر، الموضوع اني جئت اسألك عن لعنة القبور وخاصة اني سمعت ان اليهود هم اكثر الناس خبرة بهذه الامور ...ارتبك الكاهن قليلا واحتار فهو لم يفهم ماذا يقصد فارس وماذا يريد ولم يكن الكاهن يريد ان يبدو كالجاهل فقال له ..."نعم نحن نعرف بكل شيء ...وبعونه راح تلاقي الحل عنا والان احكي لي بالتفصبل ما هي المشكلة ...شعر فارس بأن الكاهن يراوغه وانه لا يفهم شيئا ...فقال له فارس بحزم لقد جئت ولا اريد ان اضيع وقتك وانا على استعداد لان ادفع لك... كل ما اريده هو معلومات عن لعنة القبور ..ما هي وكيف يتم الخلاص منها؟...ويبدو ان كلمة "الدفع" قد شجعت الكاهن الذي لا يعرف عما يتحدث فارس على أن يبدأ بالبحث في الكتب القديمة التي ورثها عن اجداده لعله يجد ما يقدمه لفارس من معلومات ليحصل بدلا منها على بعض النقود ...بدأ الكاهن بالبحث بين كتبه واستمر في البحث لاكثر من نصف ساعة حتى عاد الى فارس مبتسما وكأنه قد وجد ضالته في احد الكتب القديمة ...جلس وفتح الكتاب بعد ان نفض عنه طبقة من الغبار واخذ يقرأ ويترجم لفارس وقال : حسب ما ورد في كتبنا القديمة فان لعنة القبور يعود تاريخها الى الاف السنين وقد حدثت في المرة الاولى مع "بنات رفقة" حينما قرر الراب ان يدفنهن في بئر الزعق" في "اورشليم" وبعد عام تأكد ان الراب قد دفنهن ظلما ..وقد قام الراب بدفن نفسه حيا تكفيرا عن جرمه...ومنذ ذلك الوقت وفي كل عام يسمع الناس صراخا منبعثا من البئر بشكل مستمر ويعرف الناس ان بينهم ظالم ويقومون بتقديم القرابين بجانب البئر وانصاف المظلوم وابعاد الظالم حتى انه في ذلك الوقت لم يعد هناك احد يجرؤ على ظلم احد خوفا من "زعقات البئر" وقد سميت هذه اللعنة "بلعنة بنات رفقة"ولكن هذه اللعنة لا تصيب الا اليهود.
ارتسمت على شفتي فارس ابتسامة ساخرة فكل ما حكاه له هذا الكاهن السامري هي قصة من القصص القديمة المتعلقة بالتوراة والتي لا دخل لها بما يحدث مع فارس ...نظر الكاهن الى فارس وهو ينتظر منه ان يدفع له النقود مقابل قصته وفي هذه اللحظات ودون سابق انذار دخلت المقنعة السوداء "ام الجماجم" وجلست الى جانب فارس وتأبطت ذراعه ...فوجيء فارس برغم انه قد اعتاد على مفاجآت ياسمين الكثيرة...وتسمرت عينا الكاهن باتجاهها وهو لا يعرف ماذا يحدث وازداد ذهوله حينما لمح مفاجأة فارس من رؤية ياسمين التي تعشق ارباك من حولها بتصرفاتها ...اخذت ياسمين تميل على فارس بغنج ودلال ..وفارس يبتسم فهو يدرك ما ترمي اليه من حركاتها هذه وحاول ان يخرج من جو الارتباك رغم ان ملامح وجه الكاهن وعينيه المتسمرتين تجاه ياسمين تثير الضحك ..ياسمين لم تكن لتكتفي بما احدثته من ارباك وهذه بالنسبة لها فرصة لتتسلى قليلا ..فقالت بغنج موجهة كلامها للكاهن السامري ... كيف حالك يا كبيرنا.؟؟
فرد الكاهن مرتبكا: اهلا.... اهلا يا بنتي...!!
فقالت: ان شاء الله حليت مشكلة فارس يا كبيرنا..؟
نظر الكاهن الى فارس والى ام الجماجم المقنعة وحاول ان يمحو مظاهر الارباك عن وجهه فابتسم وقال: "اهلا وسهلا معرفتناش بحالك؟" ...
قاطعته ياسمين قائلة : ولو يا كبيرنا ما انت بتعرف كل شيء واكيد انت عارف اني مرته وحبيبته بس هو ما بحب يدخلني معاه عندك علشان بستحي يحكي معك عن مشكلته وانا موجودة. ونظرت ياسمين الى فارس ومالت برأسها المقنع بالخمار على كتف فارس وقالت : يا الله احكيلو يا فارس لا تستحي هو بقدر يساعدك يالله حبيبي احكيلو".
ابتسم فارس فهو لا يدري ما الذي تسعى اليه ياسمين ...اما الكاهن فوضع يده على خده ووجد نفسه مثل الاطرش في الزفة.
اما ياسمين فقد زادت من حدة الدلع وقالت مصطنعة الحياء والخجل : "يالله يا حبيبي فارس احكيلو طيب انا بحيكلو عنك بس لا تطلع علّي علشان ما اخجل ..شوف يا كبيرنا المشكلة انت عارفها ولازم تكون فهمتها وانت يا كبيرنا ابو المفهومية ..هلأ شو بتقدر تعطيه ..دوا او أي شيء علشان يعني ما انت فاهم شو بقصد؟."
رد الكاهن مستفزا وقد شعر ان ياسمين تسخر منه خاصة وان فارس كان يخفي ضحكته من كلام ياسمين : "لأ انا مش فاهم .. يا بتحكو بوضوح يا اذا سمحتو انا معنديش وقت" ..حاول فارس ان يتدخل حتى يلطف الاجواء ولكن ياسمين كانت اسرع منه فقالت: "يا كبيرنا والله بستحي احكيلك ...بس احنا متجوزين من زمان وما عندنا اولاد."
احمر وجه فارس ..وابتسم الكاهن وقال: "يعني ما بتخلف يا فارس ؟"...ردت ياسمين بسرعة حتى لا تعطي فارس فرصة الرد وقالت:
"


يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-09-2007, 07:10 AM
الحلقة الرابعة والعشرون
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

...ردت ياسمين بسرعة حتى لا تعطي فارس فرصة الرد وقالت:
"المشكلة مش بس هيك يا كبيرنا المشكلة اكبر من ما انت فاهم ، بقي هو من مرة من مرة من يوم متجوزنا ولا شيء، كيف بدي افهمك اكثر من هيك ما انت فاهم ؟...نظر الكاهن الى فارس واخذ يبتسم وقال له:" متحكي هيك من اول يا ابني فش فيها عيب انا من اول كنت عارف مشكلتك بس كنت مستنيك لتحكي لوحدك ..والك ساعة بتلف وبتدور ...لعنة وقبور وكلام فاضي، على العموم انا حجهزلك دوا وبتمر علّي بعد اسبوع بكون جاهز...بس انت بتعرف هيك"دوا" بكلف كثير.
فقالت ياسمين: يكلف شو ما يكلف يا كبيرنا المهم فارس يطيب ويرجع ...ما انت فاهم شو قصدي.
رد الكاهن:فاهم ..فاهم بس لازم تدفعولي هلأ"001 دينار" فلكزت ياسمين فارس بكتفه وقالت له :"يالله يا فارس ادفعله شو ميت دينار هذا والله لازم يطلب الف دينار مش مية" ...فاستغل الكاهن الفرصة وقال:"لأ .. هذا مبلغ تحت الحساب ولما بيجي يوخذ الدوا بنتفاهم واخذت ياسمين تحث فارس وتستعجله ليدفع للكاهن بسرعة ولم يكن امام فارس الا ان يدفع للكاهن ما يعادل المئة دينار وهو لا يدري لماذا يدفع ومن اجل ماذا ؟!
خرجت ياسمين وهي تتأبط ذراع فارس من بيت الكاهن وسارا بأتجاه السيارة وبرغم ان فارس كان غاضبا على خسارته للمئة دينار وللموقف المحرج الا ان سعادته برؤية ياسمين غلبت عليه ...وصلا الى السيارة وطلبت ياسمين بدلع ان تقودها الا ان فارس ضحك وقال: "هو انا مجنون بعدي ما نسيت شو عملتي فيّ لما سقتي السيارة المرة الفاتت.." ..اخذ فارس يقود السيارة وياسمين تجلس بجانبه وقال لها:شو يا ياسمين كيف عرفتي وين انا؟...فقالت ياسمين وهي تضحك: انا ياسمين بقدر اطولك وحتى لو انك في اخر سما."
فقال لها:"مبسوطة هلأ لما خسرتيني المئة دينار للأهبل هذا..؟"
فقالت: الأهبل اللي راح عنده ..وانت شو اللي خلاك تروح عند المجانين ..شو بتفكرهم بفهموا بشيء ولا بطلع بايديهم يساعدوك تهرب مني يا فارس؟.
نظر فارس الى عيني ياسمين وقال بحنان :انا اهرب منك يا ياسمين؟ ...انا بهرب من كل الدنيا وما بهرب منك.
فقالت:طيب ليش رحت عندهم ..شو عندك...تعبان من شيء ..واخذت ياسمين تضحك وضحك معها فارس على ما المحت اليه.
وقالت ياسمين:هلأ مش مهم اذا كنت انت بتفكر انو هيك دجالين بيقدروا يساعدوك في حل مشكلتك فأنت غلطان ...ويالله هلأ اعزمني على شي محل نوكل فيه علشان انا عندي الك خبر بسوى حياتك .فضحك فارس وقال: "على وين بدك نروح هو انا ظل معي فلوس ؟..البركة فيك ما انت خليتني ادفعهم لكبيرنا مثل ما بتحكي.
ابتسمت ياسمين وقالت: يا اهبل انت نسيت اني انا ياسمين ومعقول انا اخلي واحد اهبل مثله يضحك عليك؟ ..هاي الفلوس ..
وأخرجت من عباءتها النقود التي دفعها فارس للكاهن وفارس ينظر اليها مستغربا ..كيف حدث ذلك وهو لم يرها تقترب من الكاهن ولو للحظة ؟..فارس وفي اعماق نفسه اصبح على قناعة بأن ياسمين تملك قوة سحرية ما وبقناعته فهذه هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع ان يفسر بها تصرفات ياسمين وقدراتها الغريبة ...ولكن فارس يخجل من ان يفكر بما يدور في خلده بصوت مسموع ويفضل ان يتجاهل ما يحدث حتى لا يبدو سخيفا.
سار فارس للبحث عن مكان ليتناول الغداء فيه مع ياسمين "ام الجماجم" وكان يفضل ان لا يكون هذا المكان في الناصرة او أي منطقة اسرائيلية لعلمه بأن ما ترتديه ياسمين سيثير انتباه الموجودين ...ووقع اختيار فارس على احد المطاعم في مدينة جنين فهناك الناس معتادون على رؤية فتيات يرتدين الخمار والعباءة على طريقة ياسمين....
وقبل ان يوقف السيارة بمحاذاة مطعم .. حذر ياسمين من القيام بأية حركة وان تتوقف عن حركاتها ومزاجها الذي اعتاد عليه وقال لها:
"لو انت مش لابسه هالخمار امزحي كيف بدك، بس الناس هون لما يشوفكي لابسه هيك بفكروكي متدينة وراح يستغربو أي مزحة او حركة من حركاتك ..
ابتسمت ياسمين بخبث وقالت لفارس: "خلص انا بوعدك اني احاول ما احرجك"
ترجل فارس وياسمين من السيارة وسارا بإتجاه المطعم ، إلا ان ياسمين امسكت بذراع فارس ..
توقف فارس و"تنحنح" طالباً منها ان تترك يده وتسير بشكل طبيعي .
فقالت ياسمين: "اسمع لا تعقدني يا بمسك ايدك وبندخل مع بعض يا بدخل قبلك وانت بتدخل وراي يا بظل واقفة محلي ..اختار شو بدك"؟
فوافق فارس على ان تسير امامه ..دخلت ياسمين المطعم وجلست على احدى الموائد وتبعها فارس وجلس الى جانبها وهمس مذكراً اياها بالوعد ان لا تحرجه..
ابتسمت ياسمين وقالت : "انا وعدتك اني احاول علشأن هيك اتركني اتصرف على راحتي.
فقال فارس:الله يستر وهلأ احكيلي عن الخبر السعيد..
فقالت:لا يا حبيبي اول شيء بتطلب اكل وبنوكل وبعدين بتطلبلي ارجيلة وبعدها بحكيلك..
ضحك فارس وقال:ارجيلة مرة وحدة ؟هذا اللي ناقص بس كيف بدك تدخنيها وانت لابسه هالخمار ما بتخافي حد يشوف وجهك ؟
فقالت:هاي مشكلتي انا مثل ما راح اعرف أوكل بدون ما يشوفو وجهي راح اعرف ادخن.
طلب فارس الطعام وبعد ان انتهيا من تناوله رجاها فارس ان تنسى امر الاركيلة ..الا ان ياسمين اصرت على ذلك وكان لها ما ارادت ..احضر فارس الاركيلة ووضعها امامه..فتناولتها ياسمين من امامه ووضعتها امامها هي ورفعت ساق على ساق وامسكت بالارجيلة بطريقة ملفتة للانتباه وقالت له: هيك انا مزاجي رايق وبقدر احكي ..
فقال لها: تفضلي احكي جلطيني..
فقالت: خلص يا فارس رايحين نتجوز ونعيش بره مثل كل الناس ..حنشوف الشمس وحنشوف النور ونبدأ نعيش بين الناس..
استغرب فارس ولم يصدق ما تقوله ياسمين فهل من المعقول ان ينتهي كل شيء بهذه السهولة وقال لها: ياسمين لا تمزحي معي...
فقالت: ما عم بمزح بحكي جد وفي هالموضوع هادا مش ممكن امزح.
فقال فارس بعد ان امسك يد ياسمين بحركة لا شعورية: احلفي انك ما بتمزحي زي عوايدك ...
فقالت: "وحياة ستي جورجيت اني بحكي جد"..فقال فارس..:انا مش مصدق..
فقالت ياسمين محتدة:حلفتلك بستي جورجيت اني بحكي جد واحنا بنحلف بكل الدنيا كذب الا بجورجيت.
فقال فارس: ما هاذا اللي مجنني ...معقول اللعنة تنتهي بالبساطة هاي؟ ..فقالت ياسمين:على مهلك يا حبيبي انا ما حكيت انو اللعنة انتهت ولسه المشوار باولو...وان كنت بتحبني صحيح راح تنتهي.
فقال:انا بحبك بس مش فاهم ..فقالت ياسمين:خالتو العجوز وافقت يا فارس انو نتجوز بدون ما نسكن القبور...بس بشروط.
فقال: فارس مين هاي العجوز يا ياسمين انا اول مره بسمعك بتحكي عنها ...
فقالت:هاي امنا كلنا أم المظاليم وما بنعمل اشي الا بموافقتها.
فقال فارس: يعني هي انسانة مثلك ومثل اختك وامك.
فقالت: تكون شو ما تكون هذا مش شغلك ومش موضوعنا علشان نحكي فيه المهم انك توافق على شروطها.
فقال فارس: انا موافق على كل شروطها..
فقالت ياسمين: مش لما اول تعرف شو الشروط..
فقال:انا موافق يا روحي على أي شرط بالدنيا ممكن يخليكي جنبي.
صمتت ياسمين ، فأستهتار فارس بالأمور اقلقها ..وحاول فارس ان يخرجها من صمتها ولكنه لم ينجح حتى استغرب سبب هذا الصمت المفاجيء واخذ يبحث اين أخطأ هو؟..
خرجت ياسمين من صمتها وقالت بلهجة حزينة: فارس كلامك بخوفني انت ماخذ كل الامور ببساطة. فارس انا علشانك زعلت امي مني انا بحبك وما بدي يصير فيك اشيء هاي مش لعبة يا فارس.. لا تستهر بالموضوع .شروط العجوز مش بسيطة يا فارس صحيح هي اسهل من السكن بالقبور بس كمان مش بسيطة وان شروط العجوز ما تنفذت ضاعت الفرصة الوحيدة علي وعليك...فقال فارس:انا ما كان قصدي استهتر انا قصدت اقلك انو علشانك ممكن اعمل أي شيء ..فقالت :انا بعرف يا فارس بس كمان بعرف الإشي اللي بتقدر عليه واللي ما بتقدر عليه..للعجوز ثلاثة شروط ححكيلك عليها..الاول: العرس حيكون بالليل وبمقبرة ومن طرفي حتحضر امي واختي والعجوز ومن طرفك لازم يحضر 9 اشخاص لا اقل ولا اكثر وانا حفضل لابسه الخمار ومش حيشوف وجهي حدا...
والشرط الثاني: مش رايحين نتجوز على طريقة دينك ولا ديني ..العجوز حتعلن زواجنا والحضور كلهم الشهود..
والشرط الثالث: حنعيش مع بعض زوج وزوجة ومش حتدخل عليّ ولا حتشوف وجهي لمدة 90 يوم وبعد ما يمرو بتقدر تكتب كتابك عليّ مثل كل الناس..بس ممنوع حدا يشوف وجهي غيرك لحد ما احمل منك واخلف بنت انسميها جورجيت ..واخذها معي على الشام نزور قبر ستنا جورجيت وهيك بتنتهي اللعنة وبتطلع ....


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

fathi_2006143
08-09-2007, 03:50 PM
مشكور أخى الفاضل على القصة المشوقة بس أنا نفسى تكتبها التكملة كلها مرة واحدة لو أمكن.... وشكراً.

ahmed_elgebaly
08-10-2007, 09:42 PM
اخي الحبيب فتحي
انا ارسلها بهذه الطريقة قاصدا الاثارة والتشويق
ولو كنت مستعجل اوي انا ممكن ابعتهالك كاملة علي الايميل بالرغم من انك وقتها هتحرمني من تشريفك صفحات القصة
بس علي الاقل هحافظ وقتها علي ركن الاثارة لباقي الاعضاء
عذرا اخي
اخوك احمد

ahmed_elgebaly
08-10-2007, 09:48 PM
الحلقة الخامسة والعشرون
-----------

امي واختي وبعيشوا مثل كل الناس..
ذهل فارس مما قالته ياسمين وكاد ان يصرخ لولا انه تنبه الى انه في مكان عام والكثير ينظر اليه ..صك على اسنانه وابتسم ابتسامة صفراء وقال بهدوء كتم به غضبه: "ياسمين انت بتمزحي اكيد..اكيد بتمزحي ..انت فاهمة شو عم بتحكي ...هذا كلام بدخل برأس واحد عاقل ..هذا اللي انا بقدر عليه..في بني ادم بقدر على هيك اشي وهذا الأشي اللي اسهل من السكن بالقبور ..لا يا حبيبتي يكثر خير خالتك العجوز على هيك تسهيلات ..انا مش عارف كيف اشكرها اللي ما طلبت اني اجيب فرقة موسيقية على المقبرة ولا انها ما طلبت احطونا بتابوت ويرقصوا فينا ..من شان الله يا ياسمين هذا كلام بدخل العقل؟ انت خايفة عليّ انجن بس يا حبيبتي بها الطريقة مش انا بس راح انجن ..كل العيلة معي راح ينجنو ..يسعد لي العجوز تاعتك وافكارها ..ما بدها اكتب على كرت العرس تفضلوا لحضور حفل الزفاف في المقبرة الفلانية وابدا الف اوزع الكروت على الناس علشان اجيبلها معازيم بس انا لازم اكتب على الكرت : "الرجاء عدم اصطحاب من هم دون سن السادسة عشرة ونحن غير مسؤولين عن "عقول" الحضور" ..يا ياسمين خافي الله والله لحكي هالحكي لمجانين لصاروا يضحكوا عليّ..
"حبيبتي انا موافق اني اسكن القبر وموافق اعيش معاك تحت القبور ارحم من شروط العجوز...
قرصت ياسمين فارس بيده وقالت له: اطلع حواليك وبلفتة عين ادرك فارس بأن حركاته لفتت انظار الجميع اليه بطريقة غريبة واعتدل في جلسته على الكرسي وحاول ان يبتسم ..وقالت ياسمين: "اول اشيء اذا مرة ثانية بتحكي معي بهالطريقة بحمل حالي وبمشي ومش حخليك تشوف وجهي من مرة ..شو انت انجنيت ..اسمع انا عارفه اني لازم اتعامل معاك مثل الولاد الصغار وعلى فكرة انا فاهمه شو بحكي مليح وكل اللي حكيته انت ولا شيء مقابل انك تنام ليلة وحدة داخل قبر علشان هيك لا تحكم على الامور بسرعة وهاي الفرصة الوحيدة اللي عندنا واذا انا مش راح اهتم فيها علشانك انت فأنا عندي اسباب ثانية اللي هي امي واختي اللي ما بدي يظلوا طول عمرهم تحت القبور وبدي يطلعو يعيشو مثل الناس...
فقال فارس :"طيب يا ياسمين مش انت حكيتي انو انا ممكن اتجوزك واعيش معك تحت القبور لحد ما تخلفي بنت وبعدين هيك بتخلص اللعنة ويطلعو للنور؟ ..انا موافق هاي طريقة اسهل من شروط العجوز"
...ابتسمت ياسمين وقالت: يا فارس افهمني بهالطريقة مافي امل انت مش عارف شو بتحكي ..وانا بحبك وما بدي تنجن يا فارس اللي عايش بالنور ما بقدر يعيش بالعتمة...صدقني يا فارس يوم واحد ما بتقدر ..انا بعرف اكثر منك لا تدفعني اشرحلك اكثر من هيك واحسن الك ما تعرف ..صدقني ، شروط العجوز اسهل بكثير والأشي الصعب ممكن اساعدك انا على انو يصير سهل...
فقال فارس: "طيب يا ياسمين تعالي نحكي بالعقل 90 يوم ما اشوف وجهك وانت عايشه معاي سهله وفش مشكلة كمان ما يشوف وجهك اي انسان لحد ما تخلفي بنت ..كمان سهلة وفش مشكلة اني اتجوزك على طريقة العجوز كمان هاي ممكن تصير ..نعمل عرس وما حدا يشوف وجهك كمان هاي ما بتدخل العقل بس كمان ممكن تصير.
يكون العرس في المقبرة وبالليل كمان هاي لألي انا لوحدي فش مشكلة ..بس كل قوة الدنيا ممكن تخليني اقدر اقنع واحد بحضر معي على مقبرة بالليل وكمان علشان شو ؟ علشان عرسي.. انا أي فهميني كيف ممكن؟ ..ضحكت ياسمين وقالت: شايف كل المشاكل انحلت وما ظل قدامك الا مشكلة وحده كيف بدك تعزم الناس علشان يحضرو عرسك؟
فقال فارس مغتاظا: "اتفضلي انت واعزميهم اشوف شطارتك"
فقالت: انا بالنسبة الي هاي مسألة بسيطة كثير"..وبحركة سريعة اشارت بيدها للجرسون في المطعم وعندما حضر ابتسمت وقالت له: " ممكن اطلب منك خدمة صغيرة؟..شوف.. عرس فارس الأسبوع الجاي يا ريت تعزم كل القاعدين في المطعم وتقلهم يتفضلو عنا وطبعا بس قلهم انو العرس حيكون في مقبرة؟
فرد الجرسون محاولا ان يستوضح ..فقد ظن انه سمع الكلمة الاخيرة خطأ..
- عفوا مش فاهم وين العرس؟
فقالت ياسمين: في المقبرة ..المقبرة اللي بدفنو فيها الناس والتفتت الى فارس وقالت: اي مقبرة يا فارس حيكون العرس؟
ابتسم الجرسون واصطنع فارس الابتسامة وقال:
- هاي بتحكي عن قاعة افراح زي الزفت بتصلح تكون مقبرة مش قاعة افراح.
ذهب الجرسون وقالت ياسمين: هيك شاطر وبتعرف تغير الموضوع من جد لمزح...فقال:"اتعلمت منك!!"
فقالت: طيب خلينا نشوف شطارتك وكيف بدك تعزم الناس على عرسك؟
فقال فارس: انت مقتنعة اني ممكن انضرب بعقلي وافكر مجرد التفكير في هالموضوع.
فقالت:آه مقتنعة؟؟
فقال:اذن انت غلطانه..
فقالت:اذن انت ما بتحبني..
فقال : لأ بحبك بس لو اعمل هيك بكون مجنون والمجانين ما بتعرف تحب...
فقالت: "مش صحيح فش احلى من حب المجانين..ضحك فارس وقال: "ياسمين انت متخايله الموقف ..ممكن احكي مع حد بهالموضوع وما يفكرني مجنون ؟ طيب مش مهم خليهم يحكوا عني اني مجنون ممكن يمشو ورا مجنون؟
فقالت: "جرب وبعدين بتحكم على الامور...صدقني يا فارس انها سهلة كثير وان صممت راح تقدر تقنعهم" ..ضحك فارس وقال: "طيب اذا هاي سهلة ممكن تحكيلي شو الصعبة..؟"
هزت ياسمين رأسها وقالت : "الصعبة يا فارس انهم يقتنعوا بعدها ما يشوفو وجهي وما يحاولو يعرفوا مين أنا ، وما تطلع انت هلا وراك ..
لم تكمل ياسمين الجملة حتى التفت فارس ليرى ما يوجد خلفه..!تلفت فارس ليرى ما يوجد خلفه متناسيا طلب ياسمين منه ان لا ينظر الى الخلف ...ولكنه لم ير خلفه أي شيء..
فقال لياسمين: ما في اشي وراي ليش قلتي لي ما اطلع وراي، شو كان في!!؟
فقالت ياسمين:لا شيء لم يكن هناك شيء في المرة القادمة حينما اطلب منك ان لا تنظر الى الخلف فأرجوك ان لا تنظر، لقد قلت لك ان من اصعب الأمور ان تقنعهم ان لا يروا وجهي وان لا تنظر انت الى الخلف ،ولكن في اقل من ثانية نظرت خلفك فكيف يمكن ان تقنع عائلتك واقاربك ان لا يروا وجه زوجة ابنهم..؟!!
فقال فارس: هذه ليست مشكلتنا ان اقتنعوا فليكن وان لم يقتنعوا فهي مشكلتهم هم.
فقالت ياسمين:ولكن انت مشكلتي فان طلبت منك ان لا تنظر خلفك فهل ستقبل؟!
فقال فارس: نعم اعدك بأن لا انظر خلفي ابدا حينما تطلبي مني ذلك...ولكن ما دخل ذلك بما نحن فيه الان ؟!
فقالت: ستعرف قريبا والآن هيا تحرك وابدأ بأقناع تسعة اشخاص ليحضروا حفل زفافنا..
فقال فارس: ولكنك قلت لي انك ستساعديني بأقناعهم ..
فقالت :سافعل ذلك يا فارس ولم انس وارجو منك ان لا تنسى وعدك لي بأن لا تنظر خلفك ان طلبت منك ذلك..
خرج فارس وياسمين من المطعم واستقلا السيارة وسارا بأتجاه الناصرة ودار بينهما حوار طويل حول الزفاف وشروطه...وسأل فارس ياسمين الى اين تريد ان يوصلها..فطلبت منه ان ينزلها في أقرب مكان من جبل الطور ...غير فارس اتجاهه حتى وصل بالقرب من جبل الطور..وهناك طلبت منه ياسمين ان ينزلها ويكمل طريقه الى البيت فسألها فارس:الى اين ستذهبين يا ياسمين..؟
فقالت له: لا تسأل ،وارجوك ان تسير الى الامام وان لا تنظر خلفك حتى ولو بمرآة السيارة...
سار فارس وتركها بجانب الطريق وتجنب النظر الى الخلف حتى ابتعد عنها...واخذ يفكر طوال الطريق كيف يستطيع ان يقنع عائلته بحضور زفافه داخل مقبرة وماذا سيقول لهم ؟.
وصل فارس الى البيت وجلس يفكر قليلا وقرر ان يحدث امه بهذا الموضوع خاصة وان امه هي الوحيدة التي تعرف بـ "لعنة جورجيت"احتار فارس كيف يبدأ معها الحديث ولم ينس بعد ما حدث لها حينما تحدث معها بهذا الموضوع وانه وعدها بأن لا يتحدث بشأنه امامها.. قرر فارس انه لا بد من ذلك وتوجه الى حيث تقعد امه وقال لها...:"يا امي بدي احكي معك بموضوع انا وعدتك وبعرف انك ما بتحبي تسمعيه ..!!!"
احتدت ام فارس وقالت له:"بدك تحكي بموضوع "جورجيت" انا ما عندي اشي احكيلك اياه انا حكيتلك كل اللي بعرفو وانت عمرك ما تراح تصدق ..انت راسك ناشف وحترجع تقل لي هاي قصص عواجيز ما بتخوف...انتو يا اولاد المدارس ما بتصدقوا انو في اشياء كثيرة ممكن تصير وبتفكروا حالكم انتم بس اللي بتفهموا .."
ربت فارس على كتف امه وقال لها:يا امي انا مصدق كل اشي عن قصة جورجيت ..وانت ما كذبت علّي وكل كلامك مزبوط..
نظرت اليه وقالت: "طيب يا امي ما دمت مصدق اعمل زي ما قلتلك وسافر لبعيد ولا تخلي جورجيت تعرف محلك بلك الله نجاك منها" ..امسك فارس بيد امه وقال :"لا تخافي يا امي ، جورجيت ماتت واللعنة حتخلص قريب كثير".
قاطعته امه قائلة :"ارجعت تحكي لي جورجيت ماتت والبنت الحلوة اللي حكيت لي انها اعطتك صورة ابوك وجدك ما هاي هي جورجيت ،ليش ما بتصدق ؟ قلتلك جورجيت ما بتموت...!
فقال فارس: لا يا امي فش حدا ما بموت، وكمان مش معقول بعد مية سنة جورجيت تكون لسه عايشة ،والبنت الحلوة اللي حكيتلك عنها هاي مش جورجيت هاي اسمها ياسمين ..وجورجيت بتكون ستها..
فقاطعته امه وقالت:لا يمه لا تصدق هاي جورجيت ..
فرد فارس:يا امي انا صرت بعرف بالقصة اكثر منك هاي بنت بنتها وانا بحبها وراح اتجوزها.
فقالت الام وهي تبكي:بدك تتجوزها يمه ..هاي جاي تنتقم منك لانك من ولاد الدهري لا تصدقها يمه ..!!
فقال فارس:صدقيني يمه لو بدها تعمل فّي اشي كان عملت زمان وما في حد منعها ..افهميني الله يخليكي يا امي بعد ما اتجوز ياسمين راح تنتهي اللعنة كلها ..وفي اشياء كثيرة ما بتعرفيها انت بس انت اطمئني ولا تخافي.
صمتت ام فارس وهي لا تدري ماذا تقول او تفعل وايمانها كبير بأن ما سيرسمه القدر لا يمكن ان تغيره..وشرد فارس بخياله هو ايضا فهو لا يدري كيف سيشرح لامه بأن زواجه من ياسمين لا يتم الا بشروط واحداها ان الزواج سيكون في احد المقابر وفي ساعات الليل.
وتجرأ فارس وبدأ يشرح لامه محاولا اقناعها بطريقة الزواج الغريبة ولكنه فوجيء بأن امه اخذت تصرخ وكاد ان يغمي عليها فور سماعها لما قاله وعبثا حاول فارس ان يهدئها ..وبالرغم انه قال لها انه بيمزح لا اكثر ولا اقل ولكن امه ظلت تصرخ وتبكي بصوت عال واستسلم فارس وتركها لتهدأ لوحدها ،وفي هذه الاجواء المشحونة بالبكاء والصراخ دخل علاء الاخ الاصغر لفارس الغرفة ليستوضح سبب بكاء امه وصراخها...!!
وقبل ان يسأل قالت امه :شايف يا علاء اخوك فارس انجن وبدو يجننا معاه ...بدو يتجوز في المقابر ..اخوك هذا بدو مستشفى مجانين.. "جورجيت" طيرت مخو من راسه..
اخذ علاء يهدىء من روع امه وهو يزم على شفتيه محاولا حبس ضحكته مما سمعه منها ...هدأت امه واصطحبها الى شرفة المنزل لتستنشق قليلا من الهواء وعاد الى فارس ليسأله عما يحدث....فأجابه فارس:لا شيء يا علاء لا شيء ..فأصر علاء ان يعرف القصة والسبب الذي دفع امه لتصاب بهذه الهستيريا..فقال له فارس بانه لا توجد اية قصة وان كل ما فّي الموضوع انه يحب فتاة ويريد ان يتزوجها واشترطت هذه الفتاة ان يتم الزفاف في احدى المقابر..
حاول علاء ان لا يضحك ولكنه لم يستطع واستفز فارس من ضحك علاء وهم بمغادرة البيت الا ان علاء امسك بيده وقال له: "لا تزعل يا فارس ولا تلومني مهو يا بضحك يا بصير اصرخ وألطم على وجهي زي امك"..الطريقة التي تحدث بها علاء جعلت فارس يضحك هو ايضا وجلس وقال لعلاء:معك حق تضحك بس افرض اني انا بمشكلة كبيرة وهالمشكلة هاي ما بحلها الا اني اتجوز في المقبرة ...انت بتساعدني وبتيجي معي ولا لأ..؟!!
صمت علاء قليلا وبداخله اعتقد ان اخاه فارس يمزح لا اكثر ولا اقل وفكر ان لم يكن فارس يمزح فهو فعلا قد جن وقال لفارس:
"طبعا انا معك وانا
.
.جن وقال لفارس:
"طبعا انا معك وانا
جاهز اروح معك وين ما بدك".
لم يخف على فارس ما فكر به علاء وابتسم وقال له:"انا بمزح يا علاء بمزح" وخرج فارس وركب سيارته واخذ يتجول من شارع الى اخر وهو يفكر ماذا يستطيع ان يفعل وقد اغلقت امامه كل الابواب فهو لم يستطع ان يقنع امه واخاه وهما اقرب الناس ...وتذكر فارس غضب امه وعاد الى البيت مسرعا خشية ان تحكي امه قصة جورجيت لعلاء ، خاصة ان علاء لا يعرف عن هذا الموضوع شيئا. توجه فارس لامه فوجدها لا تزال تبكي وهي تجلس مع علاء ..فاقترب فارس منهما وهو يدعو الله ان لا تكون امه قد قالت شيئآً لاخيه ..فجلس معهم واكتشف ان امه لم تحك لعلاء سوى ان فارس "بحب بنت غريبة وراح تجننه" ...وشاركهما فارس الحديث واطمئن حينما شعر بأن امه حريصه اكثر منه ان لا يعرف علاء ان فارس من عائلة اخرى غير عائلته...خرج فارس مره اخرى وسار بالسيارة لساعات وبعد ذلك اوقف السيارة واخذ يسير على قدميه حتى ساعات متأخرة من الليل وهو شارد الذهن يسير الى حيث تأخذه قدماه ..ولم يقطع شروده وسرحانه الا صوت مفاجيء جاءه من الخلف :"فارس لا تطلع وراك" ،وفور سماع صوت ياسمين الذي ميزه فارس بسرعة تلفت خلفه ليراها تسير بعيدة عنه عدة اقدام...اقتربت ياسمين من فارس وسارت بجانبه وطلبت منه ان يستمر في سيره ..وقالت له غاضبة: انت وعدتني لما اطلب منك ما تطلع وراك مش راح تطلع ليش اطلعت وراك ليش ما حافظت على وعدك انا كيف بدي اثق فيك واركن عليك ولسه ما مر يوم على وعدك وانسيتو...
قاطعها فارس وقال لها: "ما صار شيء يستحق كل هالزعل انسيت وطلعت شو صار.. طارت الدنيا".
فقالت ياسمين:"يا فارس لا تستهتر بالامور انا طلبت منك اشي .. سويه وبس..."
فقال فارس محاولا ان يحسم الموضوع: "حاضر والله العظيم ما راح اتطلع وراي واعتبريها اخر مرة .."!
فقالت ياسمين: طيب يا فارس بس بحب احكيلك اني انا ما بعرف شو حيصير في وحده من المرات اللي بطلب منك فيها ما تّطلع وراك وتنسى انت وتطلع لا تستغرب ان قلتلك انو ممكن يصير اشي كثير مش مليح علشأنك وعلشاني..
فقال فارس: حاضر حاضر مش راح انسى.
فقالت ياسمين وهي تضحك: "المهم حكيت مع حماتي على العرس؟...اكيد انبسطت كثير."
فقال فارس :انبسطت كثير كثير ومن الفرحة كان راح يغمى عليها.
فقالت ياسمين: بعرف قديش فرحت هي وكمان اخوك علاء ما في داعي تحكيلي المهم انت بعد فشلك الكبير مع امك واخوك شو راح تسوي ...؟
فقال فارس مستغربا: اول شيء انا بدي اعرف هلأ كيف انت بتعرفي شو صار بيني وبين امي واخوي وانا تاركك جنب جبل الطور؟
فهزت ياسمين رأسها وقالت ..انا ما بعرف اعتبرني خمنت مش اكثر ، المهم شو راح تسوي ..
فقال: فش امل مستحيل ، هاي فكرة مجنونة ولازم اول ينجنو علشان يوافقو... !
ضحكت ياسمين وقالت: طيب بسيطه خليهم ينجنو وهيك انحلت المشكلة واذا بدك بساعدك.."!
فقال فارس: انك تجننيهم ما عنديش شك انه بطلع بايدك وزيادة يا ياسمين ..لازم انسى هالموضوع ، ما بدي يصير بأمي اشي بسببي .."... ......

يتبع

******************

ahmed_elgebaly
08-10-2007, 09:51 PM
ليليان
28-04-2005, 08:53
الحلقة 27

------------

فقالت ياسمين: سلامتها حماتي وانا كمان ما بدي يصير فيها اشي واكثر من هيك انا كمان حساعدك وحخليلك امك تنسى كل اشي بتعرفو عن هالموضوع من اولو لاخره ومن اول يوم عرفت فيه ابن الدهري لليوم ..هذا واكثر من هيك.. كمان ما في داعي انها تيجي وتحضر عرسك بالمقبرة ..شرط العجوز انو يحضروا تسع انفار من طرفك ..ومش ضروري امك تكون بينهم...فكر فارس قليلا وقال: "ولا اخوي علاء .."
فقالت ياسمين :وكمان علاء ما في داعي ييجي...
فقال فارس: طيب ما بنفع اكون انا لوحدي وتخلص هالمشكلة"!؟
فقالت ياسمين: لو هالموضوع بأيدي بينفع بس الشرط شرط تسع انفار من طرفك لازم يحضرو مش مهم شو يكونو ..اقاربك او معارفك او اصحابك .. انت حر اختار اللي يناسبك.
لمعت برأس فارس فكرة ان يقوم بأستئجار تسعة اشخاص ما دام لا يهم من يكونوا بالنسبة له مقابل النقود وليس من المستحيل ان يقنع تسعة اشخاص او عشرة ولكن فرحته تلاشت حينما فكر بانه يحتاج الى مبلغ كبير ليستطيع اغراء الاشخاص بحضور حفل زفافه داخل المقبرة خاصة وان ظروفه المالية في الآونة الاخيرة سيئة جدا.
فشرح لياسمين فكرته وقال لها انه سيضطر لبيع سيارته ليوفر مبلغا قد يكون كافيا ..
فقالت ياسمين: اذا المشكلة مشكلة فلوس انا بقدر اساعدك واكملت مازحة : انا كنت اوفر المصروف اللي بوخذو من امي لهيك يوم..
فضحك فارس وقال: على هيك انت موفرة مبلغ كبير ...يعني ممكن الاقي معك مية دولار..
فاخذت ياسمين تحسس على اصابعها وهي تضحك ممكن اكثر شوي...!
فقال فارس: اكثر بقديش يعني؟...ممكن يكفو لعشا في مطعم على مستوى..؟
فقالت ياسمين: اه بيكفو نتعشى في مطعم واذا بدك كمان بتقدر غير ثمن العشاء ..تشتري كل مدينة الناصرة وحيفا كمان...
فضحك فارس لكلام ياسمين وقد ظن انها تمزح...فقالت له بجدية: "على فكرة انا ما بمزح "..اذا كان الموضوع موضوع فلوس انا واختي عندنا ذهب بشتري الناصرة وحيفا واكثر من هيك وعمرو ما كان له قيمة ..وعمرنا ما فكرنا انو بسوى يوم واحد نعيشو بالنور مثل الناس..لا تبيع السيارة ولما تروح على البيت حتلقى المشكلة محلولة ...بس لا تنسى انو الاشخاص اللي بدك تستأجرهم علشان يحضرو عرسك لازم يعرفو بالاول انهم جايين على عرس فيه عريس وفيه عروس ومش على مزحه ولا على لعبه ولو انسحب واحد منهم بارادتو حيفشل كل اشي يا فارس"
...استمر فارس وياسمين بالسير وتوقفت ياسمين فجأة وسار فارس عدة خطوات واراد ان يتلفت الى الخلف ليرى لماذا توقفت ولكنها قالت له قبل ان يتلفت ...فارس لا تتطلع وراك..!
شد الفضول فارس لينظر الى الخلف ولكنه تذكر تحذيرها له واستمر بالسير وهي تسير خلفه دون ان يراها وتحدثه ويتحدث معها..حتى توقف الحديث فجأة ووقف فارس دون ان يتلفت الى الخلف لعدة دقائق وهو يقول :ياسمين.. ان كنتي لساتك وراي احكي "..فلم يتلق فارس أي جواب واستمر بالسير الى الامام دون ان يلتفت الى الخلف وسار بشكل دائري حتى وصل الى سيارته وركبها وعاد الى البيت ووجد ان امه واخاه نائمان.... فدخل لينام ففوجيء بانه رأى على سريره مجموعة من القطع الذهبية القديمة.. وللحظة لم يعلم كيف وصلت الى غرفته وهم بأن يذهب ويسأل امه واخاه ولكنه تذكر ان ياسمين "ام الجماجم" قالت له انه حينما يصل الى البيت سيجد ان مشكلة الفلوس قد حلت .
لم يستغرب فارس قيام ياسمين بإحضار قطع الذهب ولكن ما اثار دهشته هي كيف استطاعت ادخالها الى غرفته وهو قد تركها خلفه؟ ..تحسس فارس القطع الذهبية بأصابعه...وفكر كثيرا وقال لنفسه:
لو ان ياسمين "ام الجماجم" صادقة في ما قالته فسيصبح اغنى رجل في البلاد...في صباح اليوم التالي توجه فارس الى احد محلات المجوهرات في مدينة االناصرة واطلع صاحبها على احدى القطع وبعد ان تفحصها صاحب المحل قال لفارس انه يعتقد انها تساوي الكثير وعرض على فارس مبلغا من المال مقابلها الا ان فارس وجد المبلغ تافها وتوجه الى آخر فدفع له مبلغا اكبر فباعه جميع القطع التي معه بمبلغ يزيد عن العشرة الاف دولار ..سار فارس وقرر ان يتوجه الى احد اصدقائه السابقين ليساعده في جلب التسعة اشخاص لحضور زفافه في المقبرة مقابل المال حيث التقى صديقه ذا العلاقات الاجتماعية العديدة وطلب منه المساعدة ..صديق فارس استعد لأن يقوم بمساعدته شريطة ان يقنعه فارس اولا بالسبب الحقيقي ..حاول فارس ان يقنع صديقه بأن الموضوع هو زفاف فقط اشترط ان يتم في مقبرة ويجب ان يكون هناك من طرفه تسعة اشخاص.. ولكن صديق فارس لم يقتنع ولم يضحك فقد ظن ان الامر اكبر من هذا بكثير وبعد جدل طويل بين فارس وصديقه اتفق الاثنان على ان يتم الامر وان يقوم صديق فارس بالبحث عن الاشخاص الملائمين لهذه المهمة واعطاه فارس الف دولار تحت الحساب...وتركه على ان يعود اليه في الغد.
وفي اليوم التالي حضر صديق فارس الى بيته واخبر فارس وهو يضحك بانه استحال عليه اقناع أي شخص بهذه الفكرة وقال لفارس : ولكن الطريقة الوحيدة التي استطيع بها اقناع هؤلاء هو ان تحضر "كاميرا فيديو" لتقول لهم بأننا سنصور مقطعا من فيلم او ما شابه ...اقتنع فارس بالفكرة وقال لصديقه: ليكن ذلك ثم غادر صديق فارس ليكمل المهمة..وجلس فارس في حديقة المنزل ينتظر امه لتحضر له فنجان القهوة وفي الشارع المحاذي للحديقة توقفت سيارة تكسي وترجلت منها ياسمين ذات الخمار وتوجهت الى حيث يجلس فارس في الحديقة التي لا تبعد عن الشارع سوى عدة اقدام.. رآها فارس واخذ يتلفت حوله خشية ان تكون امه قد رأتها..
اقتربت ياسمين من فارس وقالت له: شو قصتك ليش بتتلفت حواليك ؟
فوقف فارس
وقال لها: هيا لندخل الى غرفتي بسرعة قبل ان تراك امي..لم تأبه ياسمين بطلب فارس وجلست في الحديقة وقالت له: انت بتعرف مليح انو شكلي حلو وما بخوف ولا بعيب كمان علشان تخبيني عن اهلك وجيرانك يا فارس..
فرد فارس :"انت عارفه اني ما بقصد هيك..وانت فاهمة انا شو بقصد.. امي بتعرف انت مين وما بدي اياها تخاف ..
فقالت ياسمين: انا ما بخوف يا فارس
فقال فارس: طيب على راحتك اقعدي وين ما بدك وانا داخل اجيبلك القهوة
فقالت :لا تغلب حالك خليك قاعد ..امك هلأ بتطلع وبتجيبها الا اذا كان قصدك تدخل علشان امك ما تطلع بره.
حك فارس رأسه بيده ففعلا هذا ما قصده وعاد وجلس بجوار ياسمين وهو يفكر ماذا سيحدث الان حينما تخرج امه وترى ياسمين ذات الخمار ...قالت له ياسمين:
لا تفكر كثير يا فارس بس بعتقد انو بكفي ولازم تواجه الامور شوي ..
فقال فارس :هاي امي يا ياسمين وما بدي...
فقاطعته ياسمين : ما بدك شو يا فارس ؟..ما بدك تشوفني بس اول على اخر راح تشوفني ولا بدك تظل مخبيني طول عمرك..؟
فقال فارس:لو ما بتعرف في القصة مش مشكلة ..صحيح يا ياسمين انت وعدتيني انك حتنسي امي كل قصة الدهري وجورجيت وحتنسي كل شيء ..
فقالت ياسمين:انا ما وعدتك يا فارس انا قلتلك حساعدك اني اخلي امك تنسى قصة الدهري من اولها لاخرها ..بس اسم جورجيت احنا بنذكر الناس فيه مش بنسيهم اياه ...انا حساعدك بس مش مستعدة اشعر انو امك احسن من امي واول اشي لازم تتعرف عليّ على حقيقتي ..ياسمين بنت لعنة بنت جورجيت وانو هاي اللي راح يتجوزها ابنها فارس علشان يا فارس انا فخورة بأهلي وما بدي اشعر في المستقبل وبعد سنين انو اقرب الناس لألك ما كان يعرف مين انا ..انا موافقة اني اتجوزك بدون ما حد يحضر من اهلك بس لازم حد من اهلك يتعرف على اللي حتصير زوجة ابنهم بعد هيك انا حساعدك انها تنسى كل اشي ولما نخلف بنتنا الامورة ونسميها "جورجيت".. امك حتكون ستها وان كانت ناسية حتذكر اول ما تشوف بنتنا الصغيرة الامورة جورجيت.
صمت فارس قليلا ثم وقف وقال لياسمين:
"معك حق يا ياسمين انا لازم اواجه الموقف ولازم اعرف امي عليكي..دخل فارس الى البيت ووجد امه قد وضعت فنجان القهوة على الطاولة وجلست تضع يدها على خدها كئيبة حزينة ..
اقترب منها فارس وقال لها :مالك "يما" ليش هيك قاعدة حزينة انا عندي برة ضيوف وبدي اعرفك عليهم..
هزت ام فارس رأسها :"شفتها يمه ..شفتها من الشباك لما اجيت بدي اطلعلك القهوة الله يستر من اللي حيصير.
فقال فارس:لا يما لا تخافي ولازم اعرفك عليها هاي ياسمين وراح اتجوزها الاسبوع هادا ودار حوار بين فارس وامه التي يتملكها شعور بأن ابنها ذاهب الى الهلاك ..امسك فارس بيد امه وخرج معها الى الحديقة حيث تجلس ياسمين اقترب منها وقال: "هاي امي يا ياسمين وهاي ياسمين يمه..."
ابتسمت ام فارس وهزت برأسها وقالت اهلا وسهلا وابتسمت ياسمين وهزت برأسها هي الاخرى مقلده ام فارس وقالت اهلا فيكي ..واخذ فارس يعرف الواحدة على الاخرى ويمهد الاجواء لتتحدث الواحدة مع الاخرى..
وقالت ام فارس ببساطة ومن منطلق خوفها على فارس والله فارس بحبك كثير وفارس كان صغير وما لو دخل في اللي عملوا سيدو سالم معك..
قاطع فارس امه بسرعة وقال :"يمه انا قلتلك هاي ياسمين بنت بنت جورجيت ومش جورجيت "...فقالت ياسمين موجهة كلامها لام فارس :
"انا بعرف انو فارس بحبني وكمان انا بحبو علشان هيك بدنا نتجوز ...فقالت ام فارس :والله هالصوت اسمعتو قبل هالمرة والله هالصوت اجاني وانا نايمة وانا صاحية ومش ممكن انساه هادا صوت جورجيت..
اراد فارس ان يتكلم ولكن ياسمين سبقته وقالت انا الي الفخر انو صوتي يشبه صوت ستي جورجيت وحكون سعيدة اكثر اذا كان صوت بنتنا انا وفارس بطلع مثل صوت ستي جورجيت..!
فقالت ام فارس :حرام فارس ما الو ذنب في اللي صار..
ردت ياسمين ثانية:وشو شايفيتني بدي اوكلو.
تدخل فارس بسرعة حتى لا يحتد النقاش اكثر بين امه التي لا تريد ان تقتنع بأن التي تراها هي حفيدة جورجيت وليست جورجيت ..وبين ياسمين ..وانتهى النقاش في اجواء متوترة..ودخلت ام فارس الى البيت تاركة خلفها ياسمين وفارس في جو مضطرب.
فقال فارس محاولا تهدئة ياسمين:انت مش لازم تزعلي من امي.. القصة كلها مخربطة حياتها وبلهجة كان واضحا منها ان الدموع قد انهمرت من عينيها رغم ان الخمار كان يخفي كل شيء ..
قالت ياسمين : انا كمان انسانة ومش مجبورة افهم الناس وما يفهموني.. انت شفت امك كيف بتطلع عليّ شو انا مش انسانة؟.. لم يكترث فارس او نسي انه يجلس في الحديقة واقترب من ياسمين وضمها اليه محاولا ان يخفف عنها ويهدئها ..كان واضحا ان ما قام به فارس ساعد على تهدئة ياسمين ثم اخذ يمازحها لدقائق طويلة حتى استطاع ان يدفعها لتطلق ضحكة اعادت الاجواء الى طبيعتها ،

وقالت مازحة: فارس امك بتتخايلك جاجة وبتفكر اني راح اوكلك..ضحك فارس وضحكت ياسمين ومن ثم اخرجت من عبائتها "قلادة" غلب عليها اللون الازرق مع الفضة وناولتها لفارس وقالت له :..خذ هاي القلادة وحطها في البيت وما دامت في البيت ..امك مش راح تتذكر أي شيء يخص هالقصة ومش راح تتذكرني حتى لو شافتني مرة تانية ..راح ترجع تتذكر بس نخلف بنتنا.
اخذ فارس القلادة ودخل وخبأها في البيت وخرج الى ياسمين وقال لها :انت متأكدة انها مش راح تتذكر أي شيء ؟ ..فقالت ياسمين بتحب تجرب جرب وروح ناديها بس انا بنصحك بلاش ...فقال فارس: "راح اناديها" شو بدو يصير اكثر من اللي صار ودخل الى البيت بسرعة واصطحب امه معه الى حيث ياسمين ووقف ينظر الى امه ليرى ماذا سيحدث ..نظرت ام فارس الى ياسمين بأستغراب وكأنها تراها للمرة الاولى..ونظرت الى فارس وعيونها تتساءلان من هي؟.. فرح فارس لأن امه لا تتذكر وقال لها بسرعة: "هاي ياسمين يمه" ..فقالت الام :اهلا وسهلا يا بنتي ليش قاعدين بره؟..تفضلوا ادخلوا"
فقالت ياسمين متعمدة..معلش يا حماتي احنا مستعجلين بكره برجع عندك"
..استغربت ام فارس من كلمة"حماتي" وقبل ان تستوضح ،سبقتها ياسمين وقالت : مالك يا حماتي؟.. شو فارس ما حكالك انوا احنا مخطوبين وراح نتجوز الاسبوع الجاي واحتمال نسكن عندك في البيت ..مش معقول انو فارس نسي يحكيلك..يا الله يا فارس احكيلها..واحكيلها كمان انك حلفت علي بالطلاق انو ما حد يشوف مني شيء حتى عيوني وأولهم امك..معقول يا فارس امك "حماتي" ما تشوفني؟ بلكي انا لوقة ولا حوله كيف بدها تعرف؟.. طيب انا راح استناك في السيارة احكي لامك ولا تتأخر عليّ..!
توجهت ياسمين الى السيارة ووقف فارس امام امه وهو لا يدري كيف يخرج من هذه الورطة الكبيرة ..بقيت عيون ام فارس تراقب ياسمين حتى أطمانت الى انها ابتعدت ونظرت الى فارس غاضبة وقالت:شو اللي بتقولوا هاي المجنونة يا فارس؟
ضحك فارس وقال:"هاي بتمزح هلأ بوصلها بسرعة وبرجع احكيلك.."
واسرع فارس بإتجاه السيارة حتى لا يعطي امه فرصة لتتحدث ..ركب السيارة وقادها فقالت له ياسمين :"انا نصحتك وانت ما سمعت ..!".
فقال لها:ولا يهمك لازم
اتعود على افلامك ..
فقالت ياسمين :طيب خلينا في المهم..العرس يوم الثلاثاء الساعة (03،11 ) بالليل يعني بعد اربعة ايام..في مقبرة الارقام..جاهز يا فارس؟
فأخبرها فارس بانه جاهز وان الاشخاص المطلوبين لهذه المهمة ايضا جاهزون ...فقالت ياسمين :
"فارس.. في شغله مهمة لازم تتذكرها مليح ..الاشخاص اللي انت جايبهم جايين على عرس مش على تصوير فيلم وانا بحذرك هاي فرصتنا الاخيرة لا تستهتر فيها..وهلأ وقف السيارة وامشي ولا تتطلع وراك.".
..اوقف فارس السيارة وترجلت ياسمين وتوجه فارس الى صديقه وابلغه بأن الاشخاص يجب ان يعرفوا بأنهم ذاهبون الى حفل زفاف وان فارس يجب ان يلتقي بهم ليبلغهم هذا بنفسه...فرد عليه صديقه بأن هذا مستحيل ..ووجد فارس نفسه بأنه لا بد ان يستعين بصديق اخر له من احدى المدن الفلسطينية فتوجه اليه بسرعة وبعد حوار وجدال ومحاولات كثيرة استمرت ليومين اشرف عليها فارس بنفسه..حتى لا يكون هناك مجال للفهم الخطأ استطاع فارس ان يقنع تسعة اشخاص باغرائهم بمبالغ مالية كبيرة وصلت الى ثلاثة الاف دولار للشخص الواحد وحتى يضمن فارس حضورهم دفع لهم جزءاً من المبلغ والباقي اشترط ان يدفع بعد حفل الزفاف..
عاد فارس بعد ان اتفق معهم على الموعد المحدد للقائهم ...وفي الطريق اخذ فارس يفكر بالمبلغ الذي معه وبانه لا يكفي لاتمام المهمة فخطر بباله انه لو يرى ياسمين ويطلب منها المزيد من القطع الذهبية وما كاد ان يصل الى البيت حتى لمح ياسمين تقف على ناصية الشارع وكأنها تنتظره بناء على موعد توقف فارس بجانبها فاقتربت من الشباك ولم تصعد الى السيارة وقالت له : "كيفك يا فارس اشتقت لك ".
فقال لها:وانا كمان.. اركبي...
فقالت :لا معلش عندي شيء لازم اعملو ..
فقال لها: شو بدك تعملي في حارتنا ؟
فقالت :مش مهم تعرف شو صار معك انت..؟
فقال: كل شيء تمام بس...؟
________________________________________
يتبع

روان عيسى
08-10-2007, 10:04 PM
القصه روعه وكتييير حلوه ومشوقه كتير ونهايتها كتير حلوه
يعطيك العافيه

ahmed_elgebaly
08-10-2007, 10:37 PM
شكرا اخت روان علي كلماتك ومرورك الكريم

dr_ariny82
08-10-2007, 11:39 PM
يا رب تكون النهاية قربت
اصل انا خلااااااااااااااااص
قصة مشوقة جدا جدا

ahmed_elgebaly
08-11-2007, 09:58 AM
لا مع الاسف النهاية مش قربت اوي ..

ahmed_elgebaly
08-11-2007, 02:22 PM
فقاطعته:الفلوس ما كفو ؟..
طيب مش مشكلة لما تروح على الدار حتلاقي المشكلة محلولة .. وهلأ امشي ولا تتطلع وراك ومش حتشوفني الا في موعد الزفاف"!
سار فارس بالسيارة عدة امتار وسمع صوت ياسمين من الخلف يقول له..
- :"فارس لا تطلع وراك ولا تخلي الناس يضحكو عليك.."
ابتسم فارس وعاد الى البيت ..لاقته امه على الباب واخذت تنظر اليه نظرات غريبة ..ضحك فارس وعلم انه الان في ورطة ويجب ان يجيب على اسئلة امه حول ياسمين ذات الخمار ...امسكت ام فارس بإبنها وسحبته الى الداخل وهو يضحك وقالت له : "وهلأ بدك تحكيلي قصة الشيخة المجنونة ..ولّي بتحكيه..وعلى فكرة المجنونة اجت على البيت وتركتلك هاي "القطعة " ..وقالت لي اقلك لا تخلي الناس يضحكو عليك.."
امسك فارس بالقطعة الذهبية التي تركتها ياسمين له وهي من نفس نوعية القطع السابقة ووضعها في جيبه واستفسر من امه ان كانت قد تركت له شيئا اخر فردت امه بأنها لم تترك له شيئا اخر..وانها جاءت مسرعة وذهبت مسرعة حتى انها رفضت الدخول..وحاول فارس ان يتهرب من امه بالاجابة عن موضوع الشيخة المجنونة ولكن امه امسكت به لعدة ساعات وهي تستجوبه حتى ملت ..وفي صباح اليوم التالي توجه فارس لبيع القطعة لعلها تغطي جزءاً من المبلغ المطلوب ..دخل فارس الى نفس المحل وناول صاحبه القطعة..اخذ صاحب المحل يتفحصها ليرى اذا كانت حقيقية كالسابقات ..ففوجىء فارس وصاحب المحل حينما دخلت ياسمين وسحبت القطعة من يد صاحب المحل وناولتها لفارس وقالت له بصوت مرتفع ..
:"بتعرف شو يعني حمار ..لا تطلع وراك"..
وخرجت ياسمين من المحل ونظر صاحب المحل الى فارس وسأله عن من تكون هذه المقنعة..؟
فقال له فارس: بحكيلك مين هي بس بتقدر تقلي شو قصدها اني حمار..!؟".
فقال له:"اسألها ..وهات القطعة .."
فقال فارس :بطلت ابيع لحد ما افهم ليش انا حمار..!
وبعد حوار طويل وجولة طويلة في عدة مناطق اكتشف فارس بأن سعر القطعة هو عشرة اضعاف مما كان ينوي بيعها ...
وفي صباح يوم الثلاثاء استعد فارس لليوم المشهود وبدأ يشعر بالقلق والخوف والساعات تقترب من الموعد وكان اكثر ما يخيفه هو مفاجآت قد تطرأ وتقلب الأمور راسا على عقب ......
وفي الساعة الثامنة مساء توجه الى مكان اللقاء بالاشخاص التسعة الذين احضرهم صديقه وكان واضحا على وجوههم انهم قلقون اكثر منه وان الخوف قد اعتراهم وبالرغم من المبالغ المدفوعة التي لم تستطع ازالة الخوف والقلق ..من حدوث شيء غريب وقناعتهم بأن الموضوع اكثر من مجرد زفاف فمن وجهة نظرهم لا يوجد مجنون على الارض يفكر في اجراء زفافه داخل مقبرة ..فأي مجنون هذا يدفع ايضا للحضور اجرهم..؟..جلس فارس معهم وحاول ان يطمأنهم وقال لهم: بانهم لن يخسروا شيئاً من وقوفهم لعدة دقائق..
ولتشجيعهم اكثر اخرج فارس النقود من جيبه واراهم اياها وقال لهم :"بعد ان ينتهي الحفل ساقوم باعطائكم هذه النقود فورا" ...ولكنه حذرهم ان هذا مشروط ببقائهم جميعا وان انسحب احدهم يعتبر العقد لاغيا ...فبادره احدهم وقال :
شو بتفكرنا يا زلمة ...بدك كمان نحفر القبور بنحفرها انت لسه مش عارف مين احنا ؟!
فقال فارس: "ما بدي تحفرو قبور بدي اياكم توقفو وتتصرفو طبيعي وما تخافو ..لا اكثر ولا اقل..".
اقتربت الساعة من العاشرة وتحرك فارس واصدقاؤه باتجاه المقبرة قبل الوقت المحدد تحسبا لحدوث أي خلل طاريء على الطريق قد يؤخرهم وفي تمام الساعة الحادية عشرة تسلل فارس واصدقاؤه الى داخل المقبرة بهدوء حذرين من اثارة اية شكوك حول دخولهم هذا المكان في هذه الساعة المتأخرة من الليل ..اصبح الجميع داخل المقبرة ولم يبق على موعد الزفاف المتفق عليه سوى عشرون دقيقة....
اقتربت الساعة من الحادية عشرة والنصف وفارس يتلفت يمينا وشمالا مترقبا حضور ياسمين ، بناءا على الموعد واخذ فارس يفكر ويتذكر ويراجع نفسه ليتأكد انه لم يخطيء بالموعد والمكان ...وتوصل لنتيجة ان المكان هو المكان الذي فيه والوقت ايضا وياسمين تأخرت عن الموعد عشر دقائق اما الاشخاص التسعة فكل منهم يغتنم التفات فارس الى الاتجاه الاخر ليهمس في اذن الاقرب اليه..ولا يختلف واحد مع الاخر بأن فارس مجنون..
وبدت الابتسامة والراحة على وجوههم بأن لا شيء مما قاله فارس سيحدث ولكن سرعان ما تلاشت هذه الابتسامة مع ظهور امرأة مقنعة بالاسود من بين القبور ليدب الخوف في قلوبهم ،حتى ان البعض بدأ يرتجف وعلى العكس ابتسم فارس..واقترب من المرأة المقنعة ،واقترب منها وقال: ياسمين ليش تأخرتي..؟ فكرتك مش راح تيجي ..وانو اللي عم بصير واحد من افلامك...؟
خلصينا بسرعة بلاش الشباب اللي معاي يهربوا...استمر فارس بحديثه بسرعة وقد اخفض من صوته ولكنه شعر بيد من الخلف تمسك به وتسحبه لعدة اقدام ليدب الرعب والخوف في قلب فارس حينما تلفت ورأى امرأة مقنعة هي الأخرى بالأسود ..وبنفس حجم الاولى..وتقول له :هاي مش انا يا مجنون هاي امي..!!
شعر فارس بقليل من الراحة جعلته يقوى على شد اعصابه قليلا بعد ان سمع صوت ياسمين وشعر بالاحراج حينما علم ان التي كلمها هي ام ياسمين ...اراد فارس ان يكلم ياسمين ولكنها قاطعته بلكزة بطرف يدها هامسة مش هلأ بعدين ارجع عند جماعتك لحد ما اناديلك:
عاد فارس الى حيث يقف الاشخاص شهود الزفاف ورأى ان وجوههم مصفرة ومكفهرة ...اقترب منهم وارادوا ان يسألوه ولكنه اشار اليهم بأصبعه ان يبقوا صامتين ...اصر احدهم على ان يتكلم ولم يستطع فارس منعه ...وقال لفارس:اسمع انت ما حكيتلنا انك بدك تجيبنا عند الجن ..مثل ما دخلتنا اطلعنا.
شعر فارس بأنه سيواجه مشكلة لم يحسب حسابها وان اصحابه يفكرون بالانسحاب بعد ان اعتراهم الخوف..واخذ فارس يهدئهم ويقسم لهم بأن اللواتي رأونهن هن انسيات ومن البشر ولا علاقة لهن بالجن...وساعده صديقه بتشجيع الشباب وكاد ان ينجح باقناعهم ..لولا ان احدهم تجمد مكانه من الخوف وهو يشير بأصبعه باتجاه ياسمين وامها..لتظهر بجانبهم مقنعة اخرى بالاسود..واخذ كل منهم ينظر بوجه الآخر..وفارس يقول لهم:لا تخافوا والله هذولا انسيات وانا حكيتلكم هذا ...عرس يا جماعة ومش بس احنا اللي راح نيجي عليه ..الله يخليكم خليكم زلام ولا تخربو عليّ الخطة...!
فقال احدهم متحديا : فارس اسمع يا حبيبي الله يرضى عليك خلينا نروح ونملص بجلدنا هذا انا شايف كل شوي بتطلع وحده جديدة..
فقال له فارس:عادي شو القصة هذولا قريبات العروس ..اقترب صديق فارس وهمس بأذنه ..قل لي دخلك هن من وين بطلعن؟ ..فلكزه فارس بأن يصمت..
واصدقاء صديق فارس يتلفتون حولهم وهم على قناعة بأن القبور ستفتح وستمتلىء المقبرة بالمقنعات..وكل منهم يفكر بالهرب وفارس وصديقه يبذلان جهدهما لاقناعهم بأن الأمر سينتهي خلال دقائق لا أكثر...
وعلى بعد امتار من فارس واصدقائه تقف المقنعات الثلاثة يتهامسن وتحيط بهن القبور من كل جانب لتظهر من طرف المقبرة عجوز بيضاء ليست مقنعة وتقترب منهن وحيث يقف فارس قال احد الشباب بعد ان رأى العجوز من حيث يقف :السلام عليكم هاي ليلة مش راح تخلص..واخذ يركض هاربا مبتعدا.
لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل بدأ الآخرون يتبعونه بالهرب بسرعة وبطريقة هستيرية..وبسرعة دفعتهم ليتعثروا بالقبور وببعضهم البعض..لم يبق بجانب فارس الا صديقه الذي زاد الرعب بقلبه طريقة هروب الشباب ولكنه بقي بجانب فارس مذهولاً مما يحدث حوله.
جلس فارس على احد القبور حزينا صامتا يفكر بالاحراج الذي وقع فيه وبالفشل الكبير الذي حدث وكيف سيواجه ياسمين وهي التي حذرته كل الوقت ليحرص من وقوع أي خطأ...
صديق فارس الواقف الى جانبه يدفع بفارس ليتلفت باتجاه اليمين ليحذره من أن المرأة العجوز البيضاء لا تبعد عنه سوى عدة اقدام ...
تقترب منه العجوز وتمسك بيده وتسحبه مبتعدة عن صديقه وتقترب من المقنعات الثلاثة...وهي تمسك بيد فارس وتمسك بيد احدى المقنعات اللواتي يصعب ان تميز الواحدة منهن عن الاخرى..وتبتعد عدة امتار مصطحبة معها المقنعة تاركة خلفها المقنعتين..تتوقف بعد ان ابتعدت عن الجميع وتقول : يا فارس ويا ياسمين ..احد الشروط التي اتفقنا عليها ليتم زواجكما اليوم قد أخل به وكلامي لكما الاثنين ..ان لم تستطيعا القيام بأبسط الامور فكيف ستواجها ما هو اعقد ؟
اطرقت ياسمين برأسها الى الارض وكذلك فعل فارس ولم يردا على كلام العجوز ..فوجهت العجوز كلامها لياسمين قائلة:يا ياسمين اما زلت مصرة على المضي في هذا الطريق بعد كل ما حدث ...؟!
فقالت ياسمين وهي مطرقة برأسهاالى الارض ...اللي تشوفيه يا خالتو..!؟
فقالت العجوز بلهجة أمر :ياسمين هل ما زلت مصره..؟ لم تجب ياسمين ولم تنبس بحرف وبقيت مطرقة برأسهاالى الارض..
فقالت العجوز :"لا ادري الى اين سيوصلك عنادك هذا ..لا اشعر بأن زواجك من فارس سينجح ..ولكن من حقك ان تحصلي على فرصة لانجاح هذا الزواج..وبرغم عدم قناعتي الا اني سأتمم هذا الزواج..وسأكتفي بصديق فارس الذي لم يهرب ليكون شاهدا عليه "..ونظرت العجوز لفارس ..وقالت له:لا افعل هذا من اجلك بل من اجلها ولا اتمنى لكما الفشل في حياتكما ..ايضا من اجلها..واتمنى بأن لا يكون مصيرك كمصير اقربائك..
عاد الامل والحياة الى فارس بعد ان سمع كلمات العجوز ..برغم انه يشعر بأن العجوز لا تحبه..
وفجأة هز المقبرة صوت قوي قادم من خلف فارس اثار بداخله الرعب وقبل ان يتلفت صرخت فيه ياسمين قائلة له:لا تطلع وراك..!
قاوم فارس الفضول والخوف مما يحدث خلفه ولم يتلفت استجابة لتحذير ياسمين له وحرصا على وعده لها بأن لا ينظر الى الخلف كلما طلبت منه ذلك...
العجوز لم تكترث للصوت الصادر وقالت لفارس ..والان سأتمم زفافكما بناء على شروطي ..على امل ان لا يخرق أي منها وان حدث ذلك فسيبطل كل شيء ...والشرط الذي لن يستوفى سيتم استبداله بشرط اخر وسينفذ الليلة ..ان وافقت عليه سيتم الزفاف وان لم توافق سيلغى كل شيء ...شرطي هو :قاطعتها ياسمين وقالت :لا يا خالتو بلاش ...!!
نهرتها العجوز وقالت بغضب: ياسمين..
اطرقت ياسمين برأسها الى الارض وقالت :اسفة يا خالتو..!
واكملت العجوز ..شرطي هو ان تقضي الليلة في داخل قبر مغلق تخرج منه قبل شروق الشمس ومعك للخروج من دقيقة الى13 دقيقة ..ان خرجت قبلها تبقى اللعنة تطاردك كما طاردت اجدادك وان سبقتك الشمس ولم تخرج لن تستطيع الخروج قبل مضي سبعة ايام ..ومن كل قلبي اتمنى لك التوفيق واتمنى ان لا تسبق الشمس بكثير ولا تجعلها تسبقك ولكن ان حدث ان سبقتك الشمس فحبك لياسمين ان كان صادقا سينير لك القبر خلال السبعة ايام التي ستمضيها فيه فحافظ على عقلك ان حدث هذا وسأتركك الان لعدة دقائق لتفكر فالخيار خيارك انت..وامسكت العجوز بيد ياسمين وسارت معها باتجاه المقنعتين الآخريين
وحينما وصلن قالت ياسمين للعجوز : ارجوكي يا خالتو بلاش مش راح يقدر..!
فقالت العجوز: هاي مشكلتو ومش مشكلتنا..بلاش تخلي قلبك يحكمك وهاي مش لعبة علشان تمشي كيف بدك...!
علشان تمشي كيف بدك...!
وتكلمت احدى المقنعات وهي ام ياسمين وقالت لياسمين: يا بنتي انا بنصحك تنسي هالموضوع عمر الجواز من ابن عيلة الدهري ما راح يمشي ..اسمعي كلام امك .. ولاد الدهري واحد ...الفرصة بأيدك يا ياسمين بلاش تضيعيها في كلام فاضي وبلاش يصير لك اللي صار لي مع ابوكي..صمتت ياسمين ولم تجب وعلقت العجوز وقالت:انا نصحتها ومن حقها توخذ فرصتها...خرجت ياسمين من صمتها وقالت سأخذ فرصتي وسأبذل جهودي لانجاحها..مهما كلفني ذلك من ثمن...فقالت لها العجوز اصبري لنرى ان كان فارس قد وافق على شرطي الاول..فقالت ياسمين انا واثقة انه موافق واتمنى ان يصمد هزت العجوز رأسها وقالت لأم ياسمين...لا ارى أي مانع من اعلان زواجهما تمنى لابنتك التوفيق فقالت "لعنة" ام ياسمين ..بنبرة حزينة اتمنى لها ان تحافظ على العهد...اشارت العجوز لفارس بيدها فتقدم فارس نحوهما وسألته العجوز اوافقت على شرطي..فأجاب فارس نعم انا موافق فقالت العجوز اذن سأعلن الان زفافكما وسأسجله في احد القبور فأبذل جهودك لانجاح كل الشروط المطلوبة حتى لا اراك من جديد لان رؤيتك لي مرة اخرى بعد اعلان زواجكما لن يجلب لك السرور سيشهد على زواجكما انت وياسمين ..صديقك واخت ياسمين ورده وامها "لعنة" ولتعلم انت وياسمين ان زواجكما ما كان ليتم الا بموافقة جورجيت ..هيا يا فارس نادي على شاهدك ...توجه فارس الى حيث يقف صديقه مشدوها خائفا يرقب ما يجري حوله ولا يجرؤ على القيام بأية حركة قال له فارس: ستقترب معي لتكون شاهدا على زواجي وبعد ذلك بامكانك الذهاب ولكن بعد ذلك ارجوك ان تحضر الى منزلي في الغد فان لم تجدني فأبلغهم اني قد سافرت في عمل وساعود بعد سبعة ايام وافحص بعد سبعة ايام فان لم تجدني قد عدت فحاول ان تبلغهم بطريقتك بأني قد سافرت بعيدا ولا اعلم متى اعود
صديق فارس الذي كان يحبه كثيرا ..تجهم وجهه وقال لفارس بانه لن يتركه هناك ولن يخرج الا وهو في صحبته مهما كان الثمن فأن كان سيحدث شيء فليحدث لهم الاثنين معا ...شد فارس على يده وقال له ما فعلته اليوم معي لن انساه لك ابد الدهر فلولاك لكان الله وحده يعلم ما كان قد يحدث ولكن ارجوك ان تثق بي فانا اعرف ما افعله ولا تخف فلن يحدث لي أي شيء ولكن هذه امور افعلها بمحض ارادتي ولا استطيع الان ان اخبرك عنها فافعل ما قلته لك واطمئن بأنه لن يحدث الا الخير ...لم يكن امام صديق فارس ما يفعله سوى تنفيذ ما طلبه فارس ...سار الاثنان الى حيث العجوز ورأت العجوز ان صديق فارس يكاد ان يغمى عليه من الخوف فقالت مبتسمة ..لا تخف يا بني فلن يؤذيك احد انت اليوم شاهد على زفاف اخ لك وثبت لنا ان امره يعنيك قولا وفعلا وعليه فقد وافقنا على ان تكون شاهده...
وبعدها وجهت العجوز كلامها لفارس وقالت تستطيع ان تصرف شاهدك يا فارس الا ان احببت ان يبقى فاقترب فارس من صديقه وصافحه وودعه وسار صديق فارس بطريقه خارج المقبرة وقالت العجوز : والان يا فارس قبل ان نودعك واشارت بيدها باتجاه احدى المقنعتين وقالت ..هذه وردة اخت ياسمين ...مد فارس يده وصافحها..واشارت العجوز مرة اخرى بيدها وقالت وهذه لعنة ام ياسمين مد فارس يده ليصافحها الا ان ام ياسمين لم تمد يدها رافضة ان تصافحه ...شعر فارس بالحرج واعاد يده..وقالت ام ياسمين لفارس: اتمنى من كل قلبي ان اكون مخطئة من اجل ياسمين واتمنى ان يأتي يوم واسلم عليك وتستطيع ان تسّلم عليّ ولكن ليس الان يا أبن الدهري .
فقال فارس اعدك ان هذا اليوم سيأتي ..فقالت العجوز والان يا فارس سأودعك واتمنى لك ان تلتقي بأم ياسمين واختها قريبا واتمنى ان لا تراني مرة اخرى...وسارت النسوة الأربعة بالاتجاه المعاكس لفارس وحينما مرت ياسمين من جانب فارس لكزنه بيدها وقالت لا "لا تطلع وراك" وقف فارس مذهولا وقال بصوت عال ...طيب شو اسوي هلا شو اعمل وين اروح يا عجوز انت ما حكيتيلي ولكن لا حياة لمن تنادي فلا احد يرد على فارس وقف فارس وهو لا يدري ماذا يفعل وايضا لا يستطيع التلفت للخلف ولا يدري ان كانت العجوز والنسوة خلفه ام انهن قد اختفين ولم يقل له احد ماذا يجب ان يفعل والعجوز قبل الزفاف اشترطت عليه ان يدخل قبرا ويخرج قبل شروق الشمس من دقيقة الى 13 دقيقة ولكنها لم تقل له أي قبر وفكر فارس هل العجوز نسيت ان تقول له ام انها تحدته حتى يفشل وان كانت العجوز قد نسيت فلماذا ياسمين لم تقل له وما هذا الزواج كلام والسلام اغتاظ فارس اكثر واخذ يحدث نفسه بصوت عال وهو لا يجرؤ على التلفت الى الخلف واخذ يسخر من نفسه ومما يحدث ويقول بصوت عال ...فارس ادخل قبر ولا تطلع منو فارس لا تطلع وراك فارس اصحى الشمس تسبقك.. يلعن فارس وابو فارس..
تمالك فارس اعصابه وبدأ يستعيدها بهدوء وهو يعلم ان الوقت ليس لصالحه ...وسار بين القبور دون التلفت الى الخلف لعله يهتدي الى شيء ما يساعده على ماذا يجب ان يفعل وحصل ذلك فعلا فقد رأى فارس قبرا قديما تذكره فورا وتذكر ان هذا القبر قد رأه في منطقة بئر السبع في المرة الاولى التي رأى فيها ياسمين واقترب فارس منه ليتأكد ...فوجد فارس ان على بلاطة القبر نفس الكتابة التي رأها في المرة الاولى ...افتح القبر فلا مكان للحب والشك معا..فأعتزم فارس ان يفتح القبر ليدخله فلا بد انه القبر المقصود الذي يجب ان يمضي فيه ليلته بناء على شرط العجوز ولكن عيني فارس لمحتا قبرا اخر بجانبه وتذكره هو ايضا فقد رأه في مقبرة طبريا فاقترب منه فوجد عليه نفس الكتابة التي كانت في المرة الاولى ...
يا زائري لا تخف
وانت تنظر قبري ..
يا زائري
انا قدرك
وانت قدري
يا زائري
اغلق قبرك
يفتح قبري...الخ
________________________________________
يتبع ..

ahmed_elgebaly
08-11-2007, 02:23 PM
احتار فارس وزادت حيرته حينما رأى قبرا ثالثا كان قد رأه في السابق في حيفا اقترب منه ورأى ان نفس الكتابة عليه في كل قبر سر ولكل سر قبر اذا خرج السر من القبر سار وان كشف القبر عن السر انهار ...فتعال في الظلمة لتكون سري او اهرب من خيط نور قادم واغلقني فتبين فارس ان هذا القبر المقصود فالعبارات التي عليه تشير الى نصيحة العجوز وخاصة مقطع "اهرب من خيط نور قادم" وقال فارس في نفسه ولكن هذا القبر رأيته في السابق في بداية عهدي بياسمين فلماذا يكون هو..وبدأ فارس بالبحث بين القبور ورأى ايضا قبر عمته ربيحة الذي اخرج منه الصندوق وقد كتب عليه...هنا دفنت الحقيقة ومن هنا يجب ان تخرج ...ايقن فارس بان كل قبر قد فتحه بالسابق انتقل الى هنا ..احتار كيف انتقلت هذه القبور من مناطق مختلفة ومتباعدة واجتمعت في مكان واحد ام انها نسخة عن القبور السابقة؟..
لم يستطع فارس ان يحسم امره حول أي قبر يجب ان يختار فكل العبارات التي على القبور تشير إلى ان القبر هو المقصود.. عاد فارس وقرأ كل ما كتب على القبور وبدأ بالقبر الاول الذي فتحه الى القبر الاخير الذي ضمه ...واخذ يحلل ما كتب على كل قبر ووجد ان لكل قبر قصة لم يفهمها في حينه وتذكر انه كلما دخل مقبرة كان يقوم بفتح قبر جديد وايقن فورا ان هذه المقبرة يدخلها لاول مرة وان قبرا اخر يجب ان يكون فبحث بين كل القبور التي على يمينه وعلى شماله فلم يجد قبرا مناسبا للقصة التي حدثت فكلها قبور عادية وهنا فكر في انه ربما القبر المقصود سيكون خلفه ولكن كيف سيتلفت الى الخلف وياسمين حذرته ان لا ينظر خلفه كلما طلبت منه ذلك فقرر ان لا يتلفت الى الخلف وبدأ بالسير الى الامام بشكل دائري لعدة دقائق حتى اصبح النصف الثاني للمقبرة امامه وحينما نظر نحو القبور فوجيء بانه يرى عشرات القبور المتشابهة والتي لا يختلف الواحد عنها عن الاخر ...وبدأ يتنقل من قبر الى آخر ويقرأ عليه اسماء كلها لأبناء الدهري وبين القبور فوجىء فارس باحد القبور..
وقد كتب عليه...
هنا سكن فارس الدهري
رفع فارس البلاطة فوجد انها ثقيلة جدا حتى انه بذل مجهودا كبيرا لكي يستطيع دفعها.. دخل القبر واخذ يغلق البلاطة عليه حتى احكم اغلاقها ولم يعد قادرا على رؤية اصبعه من الظلام ..واخذ فارس يفكر كيف سيعرف متى يرفع البلاطة ويخرج من القبر قبل شروق الشمس من دقيقة الى 31 دقيقة واخذ يحسب الوقت من لحظة حضوره الى المقبرة الى لحظة مغادرة العجوز والوقت الذي امضاه في البحث ولكن كان من المستحيل ان يستطيع ان يتوصل الى نتيجة.. فكر فارس لماذا لا ينظر الى الساعة التي على يده فوجد ذلك ايضا مستحيلا للظلمة داخل القبر وتذكر ان في احد جيوبه ولاعة فأخرجها وحاول ان يشعلها وكلما نجح في ذلك عادت لتنطفىء قبل ان يرى عقارب الساعة وخاصة ان القبر ضيق ولا يسمح له بالحركة كثيرا ...فكر فارس في ان عدم اشتعال شعلة الولاعة يدل على ان القبر لا يوجد فيه اكسجين هذه الفكرة دفعت فارس لأن يشعر بأنه لو بقي في هذا القبر عدة دقائق اخرى فانه حتما سيموت ...دب الرعب في قلب فارس وبدأ يتخيل عشرات الصور ويجن جنونه حينما يفكر بأنه ان لم يخرج من القبر في المدة المحددة فهو مضطر لأن يمضي فيه سبعة ايام كاملة ويتساءل فارس بينه وبين نفسه عن الدافع الذي يدفعه للقيام بهذا الجنون ويتذكر ياسمين ويعود ويقول انه من اجلها يجب ان يصمد ويبدأ بالعد لعله يستطيع ان يحسب الوقت ولكن بعد ذلك وجد انها فكرة سخيفة جدا فخروجه مستحيل في الوقت المحدد ويقول لنفسه : هذه العجوز الخبيثة
تعلم انه لن يخرج ...تغزو الاوهام رأس فارس ويقرر الخروج من القبر وليحدث ما يحدث ولكنه يتراجع ويقرر الصمود وتارة يستعيد هدوءه وتارة اخرى يغضب ويعاتب نفسه :ما الذي يستحق ان يدفن نفسه حيا بين الاموات من اجله ؟
ولم يستطع فارس ان يحتمل فكرة انه سيبقى في هذا القبر لمدة سبعة ايام خاصة وانه مقتنع بانه لن يخرج في الوقت المناسب ويقول لنفسه أي مجنون انا ما الذي افعله ويرفع بقدميه بلاطة القبر ويقرر الخروج وبداخله يلعن كل من حوله ويخرج فارس من القبر ويتجه الى خارج المقبرة لا يأبه لشيء وحتى لياسمين فهو فقط يفكر بالخروج من هذا الجنون ...يسير باتجاه السيارة ولكنه لا يراها ويتذكر انه طلب من صديقه ان يأخذها معه حتى لا تثير الشكوك ويسير بمحاذاة الشارع ويرى ان الشمس قد بدأت بالشروق يقف متسائلاً ربما قد خرجت في الوقت المناسب ونجح ...!
ولكنه يتذكر انه خرج بعد ان تخلى عن كل شيء ...ويعود ويقول : "وما دخل ما نويت فالشرط ان اخرج في الوقت المناسب" ...وقد نفذت الشرط وبدأ يحسب في الوقت ويدعو الله ان يكون قد خرج في الوقت المناسب...
يسير فارس بمحاذاة الشارع لاكثر من ساعتين ليجد من يقله الى منطقة قريبة من مدينة الناصرة ومنها يسير عائدا الى بيته وفي الطريق تتوقف بجانبه سيارة اوبل بيضاء بطريقة مفاجئة ..ينظر فارس الى داخل السيارة ويرى ياسمين تقودها ...يستقل فارس السيارة بجانبها وهو خائف من غضبها ويفاجأ ان ياسمين فرحة ويسألها من وين انت جاية....فتجيب ياسمين بلهجة مرحه ...انا طول الليل وانا على اعصابي وما ارتحت الا لما عرفت انك طلعت بالوقت المناسب فلحقتك بسرعة...فرح فارس حينما تأكد انه نجح ولكنه لم يجرؤ على النظر الى ياسمين خوفا من ان تكون قد علمت بانه خرج في الوقت المناسب من القبر لانه لم يحتمل اكثر وليس من اجل أي شيء اخر وقال لها :ياسمين انا انسان وانا في القبر فكرت وتخيلت اشياء كثيرة غصبن عني ...قاطعته ياسمين وقالت: خلص يا فارس انا ما بدي اسمع سيرة القبور ولا اللي صار انت نجحت وخلص تعال نحكي في اشي ثاني ونفذ بقية شروط"خالتوا" علشان نقدر نعيش مثل كل الناس انت مش متصور يا فارس قديش انا فرحانه وسعيدة ابتسم فارس ابتسامة خبيثة وقال في سره انجحت وما حد الو شو فكرت وياسمين شو بدوا يعرفها في اللي انا فكرت فيه وكمان انا انسان ومن حقي افكر في اشياء كثيرة ويمكن الله كتب لي افكر هيك علشان اطلع في الوقت المناسب وسأل ياسمين ...حبيبتي ممكن افهم لمين هاي السيارة؟
ضحكت ياسمين وقالت احسنلك بلاش تعرف ...
فقال فارس:لا يا روحي صرتي مرتي ولازم اعرف كل اشي ..
فقالت ياسمين وهي تضحك:اول اشي يا استاذ فارس انا مش مرتك لأنا هلأ حنعيش فوق القبور وهذا يعني الشرط الثاني من شروط خالتو العجوز ...حعيش معك بس ممنوع تلمسني ولا تشوف وجهي لمدة تسعين يوم وبعدها بنتجوز على طريقتك يا حبيبي وهيك بصير مرتك انا مش وحده لامها من الشارع انا حفيدة جورجيت ولازم تتجوزني قدام كل الناس هيك الشرط.
فقال فارس :شو يعني افهم انو كل اللي سوناه ولسه لازم اتجوز مرة ثانية ؟...
فقالت ياسمين:آه يا حبيبي احنا تجوزنا على طريقة العجوز وهلأ انت بتقدر تعتبرني "خطيبتك" وبعد 90 يوم بتتجوزني مثل كل البنات الا اذا كانوا احسن مني ...فقال فارس :فش في الدنيا كلها حد احسن منك وهلأ شو بدنا نسوي...!!؟
فقالت ياسمين: ما بعرف انا هلأ راح اعيش معك ومش راح اروح ولا على محل انت مسؤول عني هلأ وانا مسؤولة منك لازم تطعمني وتلبسني وتسكني وتشممني الهوا مثل كل البنات هلأ انا فاضية لألك.
فكر فارس قليلا وقال :طيب اول شيء بنعملوا هلأ بنستأجر غرفة في فندق علشان تستقري في مكان واحد ونبدأ نخطط حياتنا..وما ان نطق فارس بهذه الكلمات حتى كاد رأسه يخرج من الزجاج الامامي للسيارة حينما فرملت ياسمين السيارة واوقفتها في منتصف الشارع متسببه بأزمة وابواق السيارات التي خلفها تحثها على السير حتى لا تعطل حركة المرور...وقالت لفارس الذي فوجيء بما حدث ..ايش يا فارس من اولها بدك اسكن في فندق ما في عندكم بيت اسكن فيه ولا عندك اهل اعيش معهم شو انت بتفكرني ..؟!بدل ما تفتخر فيّ قدام اهلك ...؟
صف طويل من السيارات يقف خلف سيارة الاوبل التي تقودها ياسمين وقد اطلق السائقون ابواق سياراتهم واخذوا يصرخون وياسمين لا تكترث وما زالت توقف السيارة في منتصف الطريق وفارس يرجوها ان تبعد السيارة عن الطريق لتعطي للاخرين امكانية المرور.
وياسمين تقول ببرود :هاي مش مشكلتي يزمروا لما ينسطحوا ما حد حكالهم ييجوا من هاي الطريق اللي انا فيها...هلأ احكيلي وين حنسكن يا فارس ...فقال فارس :وين ما بدك رايحين نسكن انا هعمل اللي برضيك بس ابعدي السيارة هلأ عن الطريق اقترب احد السائقين من السيارة الاوبل غاضبا وقال لفارس :يا فتاح يا عليم يا اخي ابعدوا هالسيارة عن الطريق بدنا نروح على شغلنا ..نظرت اليه ياسمين وقالت بأستهزاء: آه ممكن ...بس ممكن حضرتك تدفع السيارة شوي علشان السيارة مش راضية تشتغل وجوزي رجلوا مكسورة ما بقدر يدفع..
وقال الشخص: امرنا لله وبدأ بدفع السيارة وتعاون معه مجموعة من السائقين على دفعها واثناء ذلك داست ياسمين على دواسة البزين بقوة وانطلقت ليسقط احدهم على الشارع واخذت ياسمين تضحك وفارس ينظر خلفه غاضبا على ما فعلت ياسمين وقال لها:من شأن الله يا ياسمين بطلي هالحركات ...
فقالت له بدلع :حاضر بس انت لا تزعلني ...ابتسم فارس وعاد وسألها من جديد ياسمين: انت لسه ما حكتيلي هاي السيارة لمين ؟.
فقالت ياسمين: وانا شو عرفني...!!
فقال فارس: شو يعني شو عرفك انت من وين جبتيها...؟!
فقالت:كانت صافة بالشارع اركبتها وشغلتها واجيتك ...
فقال فارس:شو الامور بهذه البساطة...
فقالت:طيب كيف كنت بقدر الحقك.. بدك اياني امشي على رجلي ...
يتبع ...

ahmed_elgebaly
08-11-2007, 02:25 PM
فقال فارس ساخرا:لا اسرقي أي سيارة وتعالي ...

فقالت:ما انا هيك عملت يا حبيبي..

فتنهد فارس وقال بهدوء: طيب يا ياسمين انت بتعرفي انو هلأ ممكن الشرطة تمسكنا وممكن نقع في مشكلة كبيرة ...

فقالت ساخرة...ليش يا حبيبي هو ممنوع سرقة السيارات؟

استفز فارس وقال لها:هاي مش مزحة تعالي نصف السيارة ونوخذ تاكسي.

وبعد جدال بين ياسمين وفارس اقتنعت ياسمين واوقفت السيارة وقام الاثنان بركوب تكسي باتجاه الناصرة...وحينما وصلا طلب فارس من السائق ان يتوقف فسالت ياسمين فارس :ليش بدنا نوقف هون؟ فقال لها بدنا ننزل نفطر باي مطعم .

فقالت ياسمين: انا آسفة حنفطر في بيتكم... لم يكن امام فارس من خيار اخر فيجب ان يتوجه الى البيت مباشرة وهكذا فعل ودخل هو وياسمين البيت ...اخذت ياسمين تتجول في البيت وفارس شارد الذهن في اعداد سيناريو لأمه لتستوعب ما يحدث ولتتفهم انه يجب ان تعيش معها في البيت انسانة لا تستطيع ان ترى وجهها او حتى اصبعها ...فتذكر فارس بأن ياسمين تتجول في البيت فخاف ان تفاجأ امه برؤيتها.

فلحق بياسمين بسرعة ودخل خلفها المطبخ ليجدها جالسة مع امه فقال فارس لامه :صباح الخير ..فردت عليه وهي تصر على اسنانها وفي عينيها الف سؤال ...صباح الخير يا استاذ ...فارس صباح النور ...صباح الياسمين.

ارتبك فارس ولم يدر ماذا يفعل او يقول فقالت امه..شو مالك مش على بعضك؟

فقالت ياسمين بعد ان ضربت كفا بكف :من التعب اللي تعبو يا حماتي امبارح نظرت ام فارس بطرف عينها باتجاه ياسمين

وقالت: ...وشو اللي تعبو يا ستي الشيخة.؟.

فقالت ياسمين مصطنعة المفاجئة :انا مش شيخة يا حماتي هو فارس ما حكالك؟ ...

فقالت لا والله ما حكالي يا ريت تحكوا لي انت وياه فقالت ياسمين طيب انا هلأ بحضر الفطور لفارس علشان يفطر وبنقعد نحكي وبدأت ياسمين تفتح الخزائن وتغلقها وتخرج الاواني وتعد الافطار وام فارس تتابعها بعيونها من زاوية الى اخرى مذهولة مما ترى وتنتقل بعينيها من ياسمين الى فارس وتشير بيديها الى فارس وكأنها تسأله شو قاعد بصير وحركات ياسمين استفزتها اكثر فقالت لها مستهزئة طيب اشلحي هالجلباب والخمار علشان تعرفي تتحركي والكفوف اللي بأيدك علشان ما يتوسخوا منتي في بيتك وزيادة ..فأقتربت ياسمين وهي تحمل بيدها حبه بندوره وسكين من ام فارس واحنت ظهرها وقالت ما بصير يا حماتي مش ممكن يا ريت بقدر وبعدين لا تخافي علّي انا بدبر حالي..

وانا متعودة هيك ..قوللي يا حماتي انت بتحبي البيض عجة ولا عيون وادرك فارس ان امه ستنفجر من الغيض ان لم ينقذ الموقف بسرعة فأمسك بيدها وحاول ان يشدها لتخرج ليتحدث معها بغرفة الضيوف الا ان امه امسكت بالطاولة ورفضت فهي لا تستوعب ما يحدث وبدأت ياسمين تصف الصحون على الطاولة بسرعة مذهلة وتضع كل شيء مكانه وكأنها عاشت في هذا البيت منذ سنين وفي هذه اللحظات دخل "علاء" شقيق فارس ففاجأته ياسمين قائلة :صباح الخير يا علاء هيا الفطور جاهز ..لو ما فقتّ لوحدك كنت جاي افيقك ..وهيني اعملتلك نسكافيه زي ما بتحبها ...

جلس علاء بجانب الطاولة وكاد يضحك ليس على طريقة ياسمين ولبسها بل لدى رؤية امه وهي متشنجة "مبحلقة" بعينيها اتجاه ياسمين وحينما جلس الجميع قالت ياسمين لأم فارس التي ما زالت تنظر اليها بطريقة غريبة : شو يا حماتي في اشي...؟!!

وضعت ام فارس خدها على يدها وقالت لا ما فيّ اشي بس بدي اشوف كيف بدك توكلي وانت بعدك لابسه هالكفوف ولابسه هالخمار ..هو زياده دين ولا هذا شو...؟!

فقالت ياسمين: انت كلي يا حماتي بالهنا والشفا ولا تخافي عليّ انا بدبر حالي هلأ بتشوفي ..واخذت ياسمين ترفع الخمار بيدها اليمنى وتأكل بيدها اليسرى وام فارس تتابعها حتى انها احيانا كانت تنحني في الوقت الذي ترفع فيه ياسمين الخمار لتر ما يوجد تحته ...

تكرر الموقف اكثر من مرة وعلاء لم يحتمل ما يحدث امامه بين امه وياسمين واخذ يضحك بطريقة هستيرية جعلت فارس يضحك معه وكذلك فعلت ياسمين حتى امهم حاولت ان لا تضحك ولكنها لم تتمالك نفسها وضحكت...

سقط علاء عن الكرسي من الضحك واستمرت نوبة الضحك لدقائق وكلما توقف كان علاء بطريقة لا ارادية يضحك فيضحك معه الجميع
ويبدو ان اجواء الضحك قد ساعدت ان تنسى ام فارس ما يحدث في بيتها لبعض الوقت واستغل فارس الفرصة واخذ يعرفهم على بعضهم من جديد وشرح لأمه واخيه ان ياسمين هي خطيبته وهو يعرفها منذ زمن بعيد وقد طلبها من اهلها وسيتمم زواجه منهابعد فترة من الزمن ..
وهناك ظروف خاصة لا يستطيع ان يشرحها الآن تمنعها من ان تخلع العباءة والخمار او ان يرى احد وجهها ...والأهم من كل هذا انها ستعيش معهم في البيت لحين موعد الزفاف .

ام فارس لم تهضم الامر كثيرا واخذت تسأل ولكنها لم تكن تحصل على اجوبة تشفي غليلها...اما علاء فقد شعر بجو من المرح لم يعهده في بيتهم منذ فترة ..ام فارس طلبت من فارس ان تتحدث معه على انفراد فخرجا الى الغرفة الاخرى تاركين علاء وياسمين في المطبخ وما ان انفردت بفارس حتى امطرته بوابل من الاسئلة واطلقت التهديد والوعيد ...

فرجاها فارس وتوسل اليها ان تتقبل الواقع ..

فقالت له: يا فارس ..مجنون بحكي وعاقل بسمع ..كيف بدي افهم وحده جاي على بيتي بلا احم ولا دستور وبتتصرف وكأنو بيتها وزيادة ..

يا سيدي اهلا وسهلا فيها ،بس مابقدر اشوف وجهها وكل اللي انا شايفتو قماش اسود بأسود لا تقنعني انها لابسه هيك من الله لا الله ...في اشي ،هاي البنت مالها اشي..وبعدين شو بدنا نقول لجيرانا ...
مين هي ومين اهلها ومن وين جاية يا فارس ان كنت متورط معها بأشي قلي بس لا تخليني على نار هاي البنت تصرفاتها غريبة وبكره حتخلقنا قصة بين الجيران.

امسك فارس بيد امه وترجاها من جديد...على ان تحتمل الوضع القائم لمدة يومين ليجد حلا وتحت ضغط فارس ورجائه رضخت امه لطلبه واضعة عشرات الشروط على فارس ...

تنفس فارس الصعداء وعاد الى المطبخ ليجد علاء وياسمين يتبادلان النكات وكأن الواحد يعرف الآخر منذ سنين...خرج علاء وجلس فارس مع ياسمين..وقال لها: لازم نرتب امورنا يا ياسمين امي مش عم تتقبل الوضع بسهولة.

فقالت ياسمين:ولا يهمك بكره بتتعود علّي.

فقال: الله يخليك تبطلي مزح ولا توخذي الامور باستهزاء...!

فقالت:انا ما بستهتر انا بتصرف على طبيعتي شو عملت اشي غلط...

فقال :طيب هلأ انت حتصيري تستخدمي غرفتي وانا حنام في غرفة علاء وخلينا نرتاح شوي وبعدين نطلع نشتري الاغراض اللي لازمتك .

فقالت:انا مش موافقة ..انا وانت بنام بنفس الغرفة .

فقال لها:بس شرط العجوز اني ما اشوف وجهك لمدة 09 يوم.

فقالت:طيب شو المشكلة ما انت مش راح تشوف وجهي ..!

فقال لها: كيف هاي بدها تصير مش مشكلة ...بدك امي تطربق البيت على رأسي؟

فردت مستفزة:اتطربق البيت هي على راسك احسن ما اطربقو انا على راسك الشرط واضح حتعيش معي ومش رايحين انام كل واحد منا في غرفة ..

استغرب فارس الطريقة التي تحدثت بها ياسمين ...ولكن زامور سيارة بالخارج دفعه ليقطع الحديث ويخرج ليرى مصدر الصوت..فوجد صديقه يقف على الباب بعد ان احضر السيارة وأتى ليتأكد ان كان فارس قد عاد بناء على طلب فارس بالليلة السابقة ...فرح صديق فارس لرؤيته ...

وامطره بعشرات الاسئلة وبطريقة لبقة طلب فارس منه ان يؤجل هذه الاسئلة وان يحتفظ بكل ما حدث سرا بينهم على ان يشرح له فارس القصة بعد ايام ...
وتحجج فارس بانه متعب ...ليتحاشى دعوة
صديقه للدخول الى البيت حتى لا يزيد الامور تعقيدا وخاصة ان رأى ياسمين ...
غادر صديق فارس دون ان يدخل المنزل ولم يكن راضيا عن استقبال فارس له .....




عاد فارس الى المطبخ ولم يجد ياسمين هناك ووجدها في الغرفة تقوم بترتيبها ...دخل الغرفة وطلبت منه ياسمين ان يغلق الباب.

فقال لها فارس: بانه لا داعي لذلك فامه لن تتفهم اغلاق الباب وستبدأ بتفسير الامور بطرق مختلفة.

امالت ياسمين برأسها وقالت: انا قلتلك سكر الباب يعني سكر الباب وشوف لا تجنني بأمك كل شوي امي ..امي ..انا مش متجوزة امك انا متجوزيتك انت...خنقتني افهم...كل شوي امي مش مستوعبة ..امي مش مستحملة ..امي بتخاف وبلاش تفسر غلط..

انا شو خصني بأمك لا تنسى انو انا كمان عندي ام مش مستوعبة ومش راضية وتركتها زعلانة مني علشانك ..امك ححطها بعيوني بس لا تخليني اشعر انها احسن من امي ..افهم امك مش احسن من امي.

لم يستوعب فارس نوبات الغضب التي تمر بها ياسمين بين الحين والاخر بشكل مفاجيء ولم يعرف كيف يستطيع ان يحيا بوسط هذه التناقضات ...امه بمفاهيمها واسلوب حياتها الخاص وياسمين بغموضها ومفاهيمها الخاصة بها.

اقتربت ياسمين من فارس وقالت بلهجة هادئة وكأنها تعتذر عن الاسلوب السابق ..يا فارس انا ما بكره امك بالعكس انا بحبها بس كل ما بتذكر امي واختي وعتمة القبور ما بتمالك اعصابي.

لم يجب فارس بل بقي صامتا ..فقالت ياسمين:طيب يا فارس ارتاح انت ولما برجع بنحكي ..

فسألها: وعلى وين رايحه...

فقالت:رايحة اجيب اغراضي من بيتنا بتحب تيجي معي تعال..!

فقال: لا شكرا كثير بس كيف حتروحي...؟!

فقالت:بسيطة بوخذ سيارتك...يا بوخذ أي سيارة من الحارة وبروح فيها..

فقال:وحتطلعي قدام كل الجيران هيك..؟!

رمقت ياسمين فارس بنظرة حادة وسحبت مفاتيح السيارة من يده وخرجت مسرعة وما هي الا ثواني حتى ملأت الحارة بزامور متواصل اخرج الجيران الى الشارع وركضت ام فارس اليه...متمتمة "شايف المجنونة هاي شو بتعمل ..طالعة بسيارتك تشحط وتزمر ويلي مش شايف يشوف..انا قلتلك هاي البنت مش طبيعية.

فقال فارس:اسمعي هذا الي كاتبو الله ..هاي البنت بتجيلها حالات جنون ولازم نتحملها ...انا هلأ بدي انام اذا عرفت انام من اصلو وبعدين بنحكي وترك فارس امه وذهب للنوم وبينه وبين نفسه لم يكن مستغربا لو افاق ووجد ياسمين قد احضرت جرافة وبدأت بهدم البيت على رأسه فتصرفات ياسمين لا يمكن لاحد ان يتنباء بها..

.مرت ساعات وافاق فارس على رائحة باخور غريبة وفتح عينه ووجد ياسمين واقفة في الغرفة تقوم بترتيب مجموعة من الشموع ...

وعباءات وكفوف سوداء منتشرة هنا وهناك ..فرك فارس عينيه ليتأكد مما رآه فقد رآى عدة جماجم صغيرة كتلك التي رآها مع ياسمين في المرة الاولى للقائهما لم يتمالك فارس نفسه واخذ يضحك حينما تخيل لو ان امه تدخل الى الغرفة التي حولتها ياسمين الى مقبرة

وسألها: شو هذا يا ياسمين شو اليّ انت جابيته ...؟!

فقالت:اغراضي.. شو انت شايف اشي غريب ..؟!

فقال:ابدا هو في اشي غريب..ا

قتربت ياسمين من فارس كطفلة صغيرة وقالت له هامسة اطلع شوف شو حطتلك بغرفة الضيوف اشي بجنن وبؤخذ العقل بتعرف غير منظر الصالون كلو.

وما كاد فارس يسمع ما قالته ياسمين حتى تقهقه بأعلى صوته فقد تخايل ان ياسمين احضرت قبرا معها ووضعته في غرفة الضيوف ..

فقالت ياسمين لفارس:شو اليّ بضحكك ..؟!

فقال فارس: ابدا بس انا مبسوط ..

فقالت :طيب اطلع شوف وحكيلي رايك ...

خرج فارس وهو يضحك على المصيبة التي وقع فيها ...توجه فارس الى غرفة الضيوف وحينما دخلها فوجيء بما لم يكن يتوقعه ...
مجموعة من القطع الاثرية النادرة والتي يظهر انها قد صنعت قبل الاف السنين..وهي روعة بالجمال ..اخذ فارس يتفحصها ويلمسها بيديه وشرد بفكره :ان القطع التي يراها لا بد انها تساوي ثروة .

.دخلت ياسمين خلفه الى غرفة الضيوف وقالت له: شو رأيك مش قلتلك بو خذوا العقل...
تعال اورجيلك شو جبت لامك...وسحبته من جديد الى الغرفة وارته صندوق حينما فتحه كان مليئا بقلادات فضية وذهبية متنوعة صنعت بغاية من الدقة ورسوماتها تدل على امد طويل...واشارت ياسمين الى الطاولة بيدها ..
.لينظر فارس الى سيف من ذهب مرصع بالجواهر وقالت ياسمين لفارس: وهذا هدية لاخوك علاء انا شفت بغرفته معلق سيوف ..فظليت أدور حتى اخترتلو احلى سيف من عندنا..

تلعثم فارس ولم يدر ماذا يقول واخذ يتساءل هل تدرك ياسمين قيمة هذه الاشياء الحقيقية اما انها تجهل؟لا بد انها تدرك والا فكيف ادركت قيمة القطع الذهبية التي باعها في المرة الاولى...فسألها فارس :من اين احضرت هذه الاشياء يا ياسمين..؟!.

.فقالت:ببساطة في بيتنا عنا كثير كثير منها لو بدنا نعدهم ما بنقدر..
.بس امي دايما كانت تقول الي ولاختي انو ممكن ييجي يوم ونستفيد من هذه الاشياء ..وما عمرنا استخدمنا الا القطع الذهبية الصغيرة..
كنا لما نطلع من القبور انا او اختي ونصدف حد نشعر انو مليح كنا نعطيه قطعة او ثنتين.
فسأل فارس بطريقة لا شعورية: هو كم قطعة عندكم منها..؟!

فقالت:صناديق كثيرة ما عمرنا فكرنا نعدها...

فقال فارس لياسمين: انت عندك فكرة انك بتحكي عن ثروة ضخمة ؟

فقالت :بنعرف من زمان وانا قلتلك انو عندنا ذهب بشتري كل بلدكم ...بس بالنسبة النا كل هذا ما الو قيمة عندنا وما يلزمنا ولا عمرو ما راح يلزمنا.

فسأل فارس: طيب امك والعجوز ما عارضو لما انت طلعت الاغراض هاي من المقابر من بيتكم من محل ما جبتيها..؟


فقالت ياسمين:لأ ليش يعارضوا هاي اشياء ما الها قيمة واذا كانت ممكن تفيدني بره القبور ليش ما استخدمها؟

واخذت ياسمين تتحدث مع فارس وتقوم بتعليق وترتيب الاغراض التي احضرتها معها في الغرفة فتضع جمجمة هنا وجمجمة هناك وتصف الشموع والبخور وبعض القطع الفريدة التي ملأت بها الغرفة وغيرت شكلها ووضعت على نوافذ الغرفة ستائر قماشية حتى لا يتسلل النور اليها وفارس تارة يبتسم وتارة يحك رأسه وهو يراقب ياسمين وما تفعله ولم يكن ليتخيل نفسه انه سيستطيع ان يقضي ليلة واحدة في وسط هذا الجو الغريب الذي صنعته ياسمين ودعا الله ان لا تقرر ياسمين تحويل البيت كله بهذه الطريقة وتكتفي فقط بغرفته وتمنى لو انه يستطيع ان يقنع ياسمين بأخفاء الجماجم الصغيرة عن الانظار حتى لا يراها احد وبالأخص امه.
فقال لها محاولا ان لا يظهر اهتمامه بوجودها: بتعرفي يا ياسمين كل اشي في الغرفة هاي صار حلوبس الجماجم مش جاي في محلها ما بعرف يمكن انت شايفتيها حلوة بس شو رايك لو خبيناها في الخزانة؟

ضحكت ياسمين وقالت:انا عارف انك مش مرتاح لوجودها اول اشي انا قلتلك من زمان اذا بتذكر هاي مش جماجم هاي حجار وانا بتفاءل فيها وعلى فكرة هاي اغلى اشي عندي وهاي الوحيدة اللي الها قيمة عندي ليش انت مفكر انها جماجم؟

فقال فارس:علشان هي جماجم شكلها جماجم لونها جماجم بدك اسميها حجار وهي جماجم ؟
امسكت ياسمين بيدها احدى الجماجم وقالت : اتطلع عليها مليح عمرك شفت جمجمة بهالحجم؟

فقال فارس:ممكن تكون جمجمة لواحد راسو صغير كثير او لطفل...
________________________________________

ahmed_elgebaly
08-11-2007, 02:26 PM
فقالت: شكلك مش راح تقتنع انا ما بكذب عليك هاي مش جماجم ولو كانت جماجم كنت حكيتلك واعادت ياسمين الجمجمة الى مكانها واخذت ترتب ملابسها في الخزانة وفارس يراقب لعله يرى شيئا لونه غير أسود ولكنه يفاجأ بأن ياسمين تقوم بأخراج عشرات العباءات والكفوف والخمارات ذات اللون الاسود ..
.وتضع كل واحد في مكانه حيث يستحيل التمييز بين الواحد والآخر
.
فيقول لها:ممكن تشرحي لي شو الفرق بين العبايا هاي والعبايا هاي؟

تضحك ياسمين وتقول: الفرق كثير كثير...هاي عباية للمناسبات وهاي للبيت وهاي للنوم وكل واحدة الها استعمالها الخاص.

فقال فارس: بس انا مش شايف أي فرق بين الوحدة والثانية.

فقالت: ممكن انت ما بتقدر تميز بس كل وحده مصنوعة من قماش مميز وعلى فكرة الفرق بين الوحده والثانية كثير كثير.

سمع فارس صوتا خارج الغرفة يناديه فخرج فوجد امه ترمقه بنظرات غريبة وقالت لهتفضل انت وشيختك تعالو كلو..)

نادى فارس ياسمين وتوجها الى مائدة الطعام وتناولا الطعام ولاحظ فارس ان ياسمين تأكل فقط من باب المجاملة لوالدته وبعد الانتهاء قامت ياسمين بحركة مفاجئة واعدت القهوة بسرعة وعادت بها..
.وكان الجو وديا قليلا بين ام فارس وياسمين فسألتها ام فارس: (من وين انت يا بنتي...ما بدك تحكي لي من وين اصلك ومين اهلك..؟!)

صمتت ياسمين قليلا وقالت بهدوء :انا يا خالتي اصلي من الشام ابوي مات وانا صغيرة وتنقلنا في اكثر من بلاد وقبل أكم سنة اجينا على فلسطين وبعد ما مات ابوي امي نذرت اني انا واختي نلبس هيك لحد ما الوحدة منا تتجوز وتخلف واحنا بنحب امنا كثير وعلشان هيك عنا استعداد نموت وما نخالف نذرها وهذا السبب اللي بخلينا نلبس هيك.

فقالت ام فارس لياسمين ولكن هذه المرة بلهجة حنونة: بس يا بنتي هذا اشي مبالغ فيه ومش معقول بتقدري تحطي على راسك منديل وبكفي بس انت مغطية اصابعك وعينيكي قدام الرجال والنسوان كيف بتقدري تعيشي هيك..؟!

تنهدت ياسمين وقالت: النذر نذر يا خاله ولو بأيدي ما لبست هيك..

شعر فارس براحة للتقارب الذي حدث بين والدته وياسمين وان ياسمين قادرة على الاجابة على كل سؤال تسأله امه بطريقة ذكية ومقنعة تلائم الواقع ودون استخدامها للكذب حتى ان الحوار استمر بين الاثنتين لساعات دون ان تشعر الواحدة بملل او هذا ما خيل لفارس الذي كان يخرج ويعود ويجدهما في نفس الحديث...وما فاجأ فارس ان الحديث بين امه وياسمين لم يقتصر حول شخصية ياسمين الغامضة بل امتد الى امور شتى بدءا من البيت ووصولا للجيران.

مرت الساعات وحل الليل وكل شيء يسير على ما يرام واكثر من المتوقع ولكن فارس يعلم ما سيحدث لو ان امه عرفت انه سينام في نفس الغرفة مع ياسمين او لو ان امه دخلت الى الغرفة ورأت الاجواء الغريبة التي صنعتها ياسمين من جماجم وشموع...واخذ فارس يدعو الله ان يصيب امه النعاس لتذهب الى النوم ولكن هذا لم يحدث الا بعد منتصف الليل حيث توجهت امه لتنام بعد ان سألت ياسمين ان كان ينقصها شيء وبعد ان اخبرت فارس بأنها اعدت له الفراش بغرفة اخيه علاء..

اخذ فارس يفكر باللحظات القادمة كيف ستنام ياسمين ...وهل ستبقى كما هي مرتدية الخمار والعباء التي تخفي حتى تقسيمة جسدها..وماذا سيفكر علاء وهو سيعلم حتما ان فارس امضى الليلة في غرفة ياسمين..

.لم يعد هناك وقت للتفكير فقد اشارت ياسمين لفارس بأن يذهب معها الى الغرفة ...وحينما دخلا اغلقت ياسمين باب الغرفة...وقالت لفارس انا ما بتفرق عندي اسهر للصبح بس الك انت مش مليح وهلأ لازم تنام.

واخذت ياسمين تشعل الشموع وعدة اعواد من البخور وفارس يقف مكانه لا يعلم ماذا يفعل ...
وكانه ينتظر اوامرها...التفتت ياسمين اليه وقالت مستغربة...:شو بدك تظل واقف غير اواعيك ونام .

استجاب فارس لطلبها مرتبكا قليلا وهو يخرج بجامته من الخزانة ليرتديها امامها ..ومن ثم يتوجه الى السرير لتبقى عيناه مفتوحتين تراقبان ما تفعله ياسمين.

اخرجت ياسمين احدى العباءات وخمارا ...فوجد فارس بانها فرصة ليتلصص بعيونه لعله يرى شيئا غير السواد..ولكن ياسمين خيبت ظنه وقالت لفارس: يا حبيبي ممكن تدير ظهرك علشان اعرف البس...!

ادار فارس ظهره وما هي الا ثوان حتى استلقت ياسمين بجانبه وطلبت منه ان يحتضنها ...طوقها فارس بذراعيه وهو مرتبك ..وقالت له ياسمين: وهلأ تصبح على خير ونام.

بقي فارس محتضنا ياسمين وعشرات الصور تدور في رأسه وتشده اليها لتدفعه احيانا ليحضنها بقوة واحيانا برقة ويفكر للحظات ان يمد يده ليرفع القماش الاسود الذي يلفها بالكامل ولكن خوفه من غضبها يجعله يتردد ويحاول النوم وطرد الصور الكثيرة ولكنه لا يستطيع..فيفكر بالخروج من الغرفة او الابتعاد عنها قليلا ولكنه يخاف ان تحرك ان يوقظها ..

.يتمنى لو يستطيع حتى ان يقبلها ولو قبلة صغيرة او ان يده تلمس جزءا من جسدها دون ذلك الساتر الاسود ...

ولكن هيهات فالقماش الاسود لا يترك له ثغرة حتى ولو بالصدفة..

يفتح فارس عينيه ولا يدري كيف غفا ونام..ولكنه لا يجد ياسمين بجانبه ويجول بعينيه في انحاء الغرفة ولا يراها يخرج من غرفته المعتمة فيرى الشمس قد تسللت الى البيت منذ وقت ...ويتوجه الى المطبخ ليرى ياسمين تشرب القهوة وتضحك مع والدته وبنظرة خاطفة يعرف ان الساعة التاسعة صباحا..

.يغسل وجهه ويبدل ملابسه ويتساءل ان كانت امه قد عرفت اين قضى ليلته في غرفة علاء ام مع ياسمين..ويعود الى المطبخ من جديد فتضع له ياسمين طعام الافطار وتقول له: بانها افطرت مع والدته قبل ساعات ولم تحب ان توقظه ..ينظر فارس الى عيني امه لعله يعرف ان كانت قد عرفت ام لا فالساعة التاسعة ولا بد ان امه كعادتها كل صباح تتجول في كل الغرف ...

بعدها لا يدري فارس ماذا يفعل او الى اين يذهب فهو ينتظر اوامر ياسمين..فتفاجئه ياسمين وتقول له:بفكر انو هلأ لازم ترجع لشغلك ولا بدك تظل قاعد في البيت ؟يخرج فارس من البيت ويجدها فرصة للتوجه الى نابلس لرؤية صديقه الذي يدين له بالكثير ..ويصل فارس الى نابلس ويجد صديقه ويشكره ويعتذر منه عن اليوم السابق ويرجوه فارس بأن يبقي الامر وما حدث في المقبرة سرا وان يحاول ان يختلق أية قصة لهؤلاء الجبناء الذين هربوا حتى لا تتحول حكاية المقبرة الى قصة في البلاد..

فطمأنه صديقه وقال له بأنه قد فعل ذلك وقد اخبرهم بأن ما حدث في المقبرة ما هو الا محاولة لسرقة قبور والمقنعات اللواتي رأونهم وخافوا منهن ما هن الا اشخاص تخفوا حتى لا يعرف بأمرهم احد ولكن بالرغم من كل ذلك لم يكن صديق فارس ليقتنع رغم انه اختصر عشرات الاسئلة بان ما رآه ليس من الجن والعفاريت.

عاد فارس في ساعات المساء الى البيت ووجد ياسمين بانتظاره فسألته: الى اين ذهب فأخبرها.

وسألته:متى سيعود الى عمله ..فقال لها :انه لم يعد لديه عمل يقوم به..

فقالت له:امك حكتلي انك بطلت تشتغل وايام كثيرة ما بتنام في الدار ...فضحك فارس وقال :بس انت عارفه شو السبب .

فقالت:طيب هلأ لازم ترجع على الشغل علشان نبدي نفكر بمستقبلنا.

ضحك فارس لحديث ياسمين فكل الذهب والثروة التي تملكها هذه المخلوقة وتطلب منه العمل من اجل المستقبل؟
وقال: شو ممكن اشتغل ..شغلي سنة بساوي قطعة ذهبية صغيرة من اللي عندك يا ياسمين ...

هزت ياسمين رأسها وقالت:بتعرف يا فارس شو خطر ببالي ؟انا عندي صناديق ذهب كثيرة واشياء بتتصورهاش ممكن تشتريلك البلد واللي فيها...هذا اللي بملكو انا واختي وامي بس كمان بعرف عن اشياء تحت الارض مخك مش راح يتصورها ..بالك ايش ممكن نعمل فيها؟

فقال فارس:اشياء كثيرة يا ياسمين ممكن نعيش مثل الملوك واكثر كمان.
واخذ فارس يشرح لياسمين ما يمكن فعله وياسمين تهز رأسها وتصغي لفارس بأهتمام كثير ..

.مرت اكثر من ساعتين وفارس يشرح وياسمين مهتمة بكل كلمة يقولها بدون مقاطعة او ملل بل احيانا كانت تعطيه افكارا مثل شكل القصر وموقعه ونوع الحديقة وعدد الخدم والطباخين...الخ.
يتبع

ahmed_elgebaly
08-11-2007, 02:29 PM
وقفت ياسمين وبفرحة قالت:فارس لازم الليلة نحتفل امشي نطلع وانا ححكي لامك انو راح نتأخر ...

خرجت ياسمين وفارس واستقلا السيارة وسارا في الطريق وطلبت ياسمين من فارس ان يتوجه الى نابلس ...فقال فارس :ياسمين لا تحكيلي انو رايحة على مقابر ..؟!
ف
قالت له: ابدا يا حبيبي انا حكيتلك حنحتفل بمناسبة مستقبلنا السعيد.
حاول فارس ان يثنيها عن الذهاب الى نابلس متحججا بتأخر الوقت ولكنها أصرت على ذلك وحينما وصلا الى نابلس طلبت منه ان يتوجه الى صديقه الذي شهد على زفافهما...
استغرب فارس الامر وعارضه بشدة محاولا ان يستوضح منها عن السبب ..

فقالت له :انها تريد ان تكافئه ...فقال فارس انه فعل ذلك واعطاه الكثير من النقود ..

.فقالت :انها هي ايضا تود ان تقوم بذلك بنفسها ...وامام اصرار ياسمين توجه فارس وبحث عن صديقه حتى وجده وطلب منه ان يصعد الى السيارة وما ان رأى صديقه ياسمين تجلس بجانبه حتى تجهم وجهه وخاف وتردد في الصعود الى السيارة ....

في باديء الامر ومن ثم ركب في الكرسي الخلفي يتحدث بسره:>باين هالليلة سودا من اولها"...ولكن ياسمين اخرجت من تحت عباءتها مجموعة من الدولارات والشواقل وقالت له:هاي هدية صغيرة من اخوك فارس ..وطلبت منه ان يردد عدة كلمات رددها وهو سعيد وقالت له مع السلامة.

وطلبت من فارس ان يعود الى الناصرة ...سألها فارس :شو الكلمات الليّ طلبت منه يرددها ..؟

فقالت :شعرت انو صاحبك بحبك كثير وحبيت اساعدو ينسى اللي صار وكمان اللي اخذو منك مش راح يتذكر انك اعطيته اياه ...صاحبك بستاهل كل خير.

فسأل: والفلوس هاي من وين جبتيها...؟

فقالت:من خزانتك يا حبيبي ولا نسيت ..!

فقال:واعطيتيه كل الفلوس؟

فقالت:لا يا حبيبي اعطيته شوي وخليت معاي شوي علشان نكمل احتفالنا وخليت بالخزانة شوي..

فقال فارس: الحمد لله طيب هلأ على وين..؟!

فقالت: هلأ ادخل الشارع هذا فدخله فارس ...وطلبت منه ياسمين ان يسرع اكثر ففعل وقامت بفتح الشباك والقاء الدولارات هنا وهناك حتى نفد كل ما تحمله وفارس لا يدري هل يضحك ام يبكي ولكنه ضحك لانه رآها تفعل هذا بسعادة بالغة...

وقالت له:بكره الناس لما بتفيق بتلاقيها وراح يكونو مبسوطين، وهلأ خلصنا الاحتفال ارجع على البيت ...

عاد فارس الى البيت وطوال الطريق أخذ يفكر: أي احتفال مجنون هذا ؟وصل فارس وياسمين البيت ووجدا ان كل من في البيت نيام فتوجها الى الغرفة وحدث ما حدث في الليلة السابقة وحينما استيقظ فارس في الصباح وجد امه وياسمين في المطبخ ...

وبعد ان انهى فارس فطوره قالت له ياسمين :فارس تأخرت لازم تطلع على شغلك وناولته ورقة وقالت له:يا ريت وانت مروح تجيبلنا هالاغراض هاي معك.

هز فارس رأسه واستدار باتجاه الغرفة وفتح الخزانة ليخرج منها بعض النقود ولكنه فوجيء بانه لم يجد فيها سوى مبلغ مئة دولار ..بحث هنا وهناك ولم يجد شيئا فخرج من غرفته بعد ان ابتسم الى الجماجم المصفوفة ..وخرج واستقل سيارته وزار مجموعة من الاصدقاء وقام بشراء الاغراض وعاد الى البيت واستقبلته ياسمين على الباب

وقالت له:ما رجعت للشغل ؟

فابتسم فارس فقالت صحيح انا انسيت...
فتناولا طعام الغداء وامضيا بقية النهار بالحديث عن مخططات المستقبل.

وفي صباح اليوم التالي افاق فارس مبكرا كعادته وايضا لم يجد ياسمين بجانبه وكالمعتاد توجه الى المطبخ فوجد امه وياسمين بمنتهى الانسجام يعدان معا طعام الافطار وشعر ان امه قد تعلقت بياسمين بطريقة غير عادية ولم يعتد فارس ان يرى امه سعيدة كما رآها باليومين السابقين وتساءل بينه وبين نفسه هل تعلم امه انه ينام في غرفة ياسمين ولم تهتم ام انها لا تعلم...

ففارس لا يجرؤ ان يسأل ياسمين وفي نفس الوقت لا يدري كيف يعرف ..

جلس وتناول معهما طعام الافطار وبعدها قالت ياسمين له امام

والدته:فارس ما تأخرت عن شغلك ..؟

فرد فارس ساخرا: لا اليوم انا عندي اجازة؟

فردت له ياسمين الابتسامة بابتسامة خبيثة وطلبت منه ان يجلس ويتحدث بما انه لا يعمل...

ضحك فارس وجلس مع ياسمين في برندة البيت فسألته

ياسمين :فارس امك حكتلي عن جارتكم اللي مات جوزها وعن وضعها المادي لازم انت تساعدها وبعدين الفلوس ما الها قيمة واشي ثاني مهم سيارة المرسيدس هاي انا مش حابيتها ...

اليوم ما بدي اشوفها هون يالله هلأ روح وما ترجع الا تتلاقيلها حل...

خرج فارس وهو يضحك وارضاء لياسمين توجه الى احد المعارف وقام ببيعها له باقل من ثمنها بكثير وقام باستئجار سيارة وعاد بعد الظهر الى البيت ..

استقبلته ياسمين وقالت له:رحت على الشغل اليوم!! ..وضربت يدها على رأسها وقالت:شو مالي انا صرت اتصرف زي امك..انسيت انو اليوم عندك اجازة..

فأخبرها فارس انه قام ببيع السيارة وقبض ثمنها ...ففرحت ياسمين وقبلت فارس من خلف الخمار وقال لها فارس:هاي بوسة ما بتنفع ..فضحكت ياسمين

وقالت:اصبر ما ظل كثير وهلأ علشان اكون مرتاحة روح اعطي جارتكم فلوس ..حرام عندها ثلاث بنات وظروفها مش ولا بد..فأخرج فارس من المغلف بعض النقود.

فاستدارت ياسمين الى الغرفة غاضبة ولحق بها فارس لا يعلم سر غضبها فقالت له:شو انت ما بتفهم بحكيلك جارتكم عندها ثلاثة بنات وانت بتعرف انو احنا قديش بنحب البنات وكل بنات الدنيا خواتي وانت بخلان عليهم بشوية فلوس ؟ضحك فارس وقال :حاضر يا حبيبتي اذا بدك بعطيهم كل الفلوس ...

فضحكت ياسمين وقالت بدلال: لا مش كل الفلوس شيل 0051 دولار ورجعهم لاخوك علاء ولا انت ناسي انك اخذتهم منو زمان؟ فابتسم فارس واخرج من النقود مبلغ 0051 دولار واعاد اغلاق المغلف وهم بالخروج ولكن ياسمين استوقفته وطلبت منه ان يرسل للجارة النقود بطريقة ذكية ودون ان يشعرها بانها مساعدة ...

خرج فارس واحتار بالطريقة حتى وجدها وعاد بعد ساعتين وطلبت ياسمين ان يعطي 0051 دولار لعلاء ففعل ذلك وامضيا بقية النهار ..وفي صباح اليوم التالي استيقظت ياسمين باكرا فقام وتناول طعام الافطار

وقالت له :انها تنتظره بعد العودة من العمل ليذهبا ويشتريا بقية الاغراض ...

خرج فارس من المنزل وهو يفكر بتصرفات ياسمين هذه وبما انه لم يعد معه أي مبلغ من المال فقد توجه الى البنك واستدان مبلغ ثلاثة الاف شيكل وعاد الى المنزل فاستقبلته ياسمين

وقالت: ...شو اليوم مروح من الشغل بكير كثير ...فضحك فارس وقال لها:وبعدين يا ياسمين انت انسيت ...فضحكت ياسمين وقالت له:انا بمزح معك

وخرجا معا بسيارة الاجرة الى احد الاسواق وقامت ياسمين بشراء اشياء كثيرة للبيت لم يكف المبلغ الذي يحمله فارس فاضطر الى الاستدانة من احد المحلات بناء على معرفة سابقة وعادا الى البيت في ساعات المساء ..

ومرة اكثر من عشرة ايام وياسمين لا تخرج من البيت الا اذا كانت تريد ان تشتري شيئا ضروريا للبيت وليس لها ..واحبتها ام فارس والجارات والقريبات حبا لا يوصف وكانت حكاية النذر مقنعة للجميع واعتادوا على ان لا يروا وجهها بناء على وعدها لهم بانهم سيرونها قريبا بعد ان ينفك النذر وينتهي وبعد مضي عشرين يوما من مكوث ياسمين في بيت فارس وفي صباح اليوم الحادي والعشرين افاق فارس كعادته...

وتناول طعام الافطار.. ورفضت ياسمين ان تاكل شيئا وخرج فارس كالمعتاد وهو يتسائل لماذا تصر ياسمين ان تكلمه بنفس الطريقة في كل صباح لدى خروجه ولدى عودته ولكنه ظن ان الامر يتعلق بوالدته ..

وحينما عاد فارس استقبلته ياسمين كالعادة وسألته عن عمله فاجابها نفس الجواب فضحكت وقالت له انا بمزح...فاعدت له طعام الغذاء ورفضت ياسمين تناول الغداء وكذلك الامر مع طعام العشاء امسكت ام فارس بفارس واخذته جانبا وسالته:" ما لها ياسمين من الصبح رافضة تحط بفمها اشي..؟

فاجابها فارس انه لا يوجد شيء بل على العكس كل شيء يسير كالمعتاد...وفي اليوم التالي تكرر الامر فجلس فارس مع ياسمين وسألها:شو القصة يا ياسمين انت زعلانة من اشي؟
فضحكت ياسمين وقالت: شو يا فارس باين علّي زعلانة من اشي..هو في اشي بزعل..!؟

فقال لها: طيب ليش مش عم توكلي ..

فقالت: ما في اكل في البيت شو اوكل ..!؟

فضحك فارس وقال:اذا الاكل مش عاجبك انا حطلع واجيبلك كل انواع الاكل...؟!

فضحكت ياسمين وخرج فارس وقام باحضار انواع كثيرة من الطعام ..وبالرغم من كل هذا رفضت ياسمين ان تأكل شيئا..جن جنون ام فارس وصرخت في فارس :بدك هلأ تحكيلي شو فيه ..البنت صارلها يومين مش عم توكل..

احتار فارس واقنع ياسمين ان يخرجا معا فخرجا في المساء ..توقف فارس بجانب احد المطاعم وجلسا هناك وياسمين تضحك سعيدة كعادتها ..طلب فارس الطعام ورفضت ياسمين ان تؤكل شيء فلم يأكل فارس وعاد الى السيارة وقال لياسمين: شو الموضوع انت ما كنت هيك شو صارلك..؟

فضحكت ياسمين وقالت: ولا شيء يا حبيبي انا قررت اني مش راح اوكل شيء الا اذا انت جبتوا...

فأستغرب فارس وقال: انا جبت اشياء كثيرة بس مش عاجبتك..ممكن تحكيلي اشي واحد عاجبك وانا هلأ بروح اجيبوا..

فقالت:أي اشي بتقدر تجيبوا انا حيكفيني ..

لم يفهم فارس ..ماذا تقصد ياسمين وشعر انها تعمل على استفزازه وقال: ياسمين شو القصة انت بدك ترجعي تجننيني زي اول..




فقالت ساخرة:لا يا حبيبي سلامتك من الجنون انا ما بدي اشي كثير بس بدي اعيش مثل كل البنات بدي اشعر انو جوزي مسؤول عني وكمان بدي اشعر انو الأكل الي راح اوكلوا ..

جوزي بيجيبو مش امه ولا اخوه ومش راح يستقرض من حدا فلوس علشان يعزمني على مطعم..

انا يا حبيبي ما بدي مطاعم انا لو بدي مطاعم بشتري كل مطاعم البلد وانت بتعرف مليح وكمان انا مليت واحنا كل يوم بنحكي عن القصور والسيارات والخدم وانت يا حبيبي مش عم تقدر تجيب اكل للبيت ..
لما تبطل تحلم بصناديق الذهب والكنوز وتفكر كيف راح تشتغل علشان تقدر تعيش ..ولحد ما تصير تفهم بحب اقولك انا لو بموت من الجوع مش راح اوكل شيء انت مش قادر تجيبوا..

ذهل فارس من طريقة تفكير ياسمين وشعر ان كل احلامه قد انهارت في لحظات ولم يفهم لماذا تتصرف ياسمين هكذا ..ولماذا دفعته ليصرف كل ما يملك ويستدين..

وسألها :لماذا يا ياسمين ؟ فقالت له:لاني بدي انسان يحبني واحبوا وبحبوا الحقيقي حطلع من العتمة للنور وما بدي لا قصور ولا خدام فقال بهدوء :بس يا حبيبتي المنطق بحكي اذا كانت الفلوس موجودة وكثيرة ، بنقدر نستغلها وممكن نعمل فيها اشياء كثيرة .

فقالت ياسمين: الفلوس ما الها قيمة عندي واللي عاش حياة مثل حياتنا بعرف معنى كلامي والاحلام والسعادة عمرها ما بتنشرى ..

والقرار هلأ بايدك ويا الله رجعني على البيت عاد فارس وياسمين الى البيت وكلما حاول ان يقنعها ان تأكل تصدت له ومنعته من الحديث في هذا الموضوع وفي اليوم التالي وجد فارس نفسه في ورطة كبيرة فهو يعرف انه اذ لم يعمل بسرعة فلن تأكل ياسمين وهي عنيده ولن تتراجع..

فخرج من البيت وعاد بعد ساعات الظهر سعيدا ...استقبلته ياسمين كعادتها وسألته فأخبرها انه استطاع عقد صفقة تجارية صغيرة حصل منها على بعض النقود واحضر معه الطعام ...

فرحت ياسمين وقال لها فارس :والان سنتاول الطعام معا ..اعدت ياسمين الطعام وجلس وبدأ بتناوله وياسمين جالسة تبتسم ولا تأكل...

توقف فارس عن الاكل وسألها :شو القصة فابتسمت وقالت له :كل يا حبيبي بالهنا والشفا ..علم فارس انه لن يستطيع خداع ياسمين وشعر بتأنيب الضمير فترك الطعام وخرج من البيت واصر ان يعمل بأي شيء هذه الليلة حتى يحضر الطعام..

وحالفه الحظ ووجد عملا لعدة ساعات مقابل مبلغ صغير ولم يكن يتخيل فارس نفسه انه سيقوم بمثل هذه العمل ...وبعد منتصف الليل عاد ومعه الطعام فأكل هو وياسمين وفي اليوم التالي فعل الشيء نفسه واخذ فارس يصارع الوقت ويسابقه فهو مجبور على توفير الطعام لعدة ايام بأي ثمن والطريقة الوحيدة التي ترضى بها ياسمين هي من خلال عمله وفي نفس الوقت يحاول ان يكسب الوقت للعودة لعمله القديم المريح في عقد الصفقات التجارية التي تحتاج الى وقت لتثمر ثمارها ..

وهكذا اخذ فارس يعمل بالليل وبالنهار يبذل جهده للعودة الى عمله السابق وايجاد طريقة للخروج من ديونه التي بدأت تلاحقه حتى وصلت البيت...

وصل فارس الى درجة من الارهاق لم يعهده من قبل وكانت ياسمين تترقبه وهو عائد الى البيت لا يقوى على الحراك وتلح عليه ان يحدثها عن عمله وتضحك احيانا بصوت عالي وخاصة حينما يحدثها فارس بانه عمل في احد الاعمال التي لا تتناسب مع شخصيته وهكذا استمرت ياسمين توقظ فارس في الصباح الباكر وفارس مجبرا وليس مخيرا في الذهاب الى العمل ويتنقل فارس من عمل الى اخر وكلما كاد ينجح في عقد صفقة ما..تعب عليها لعدة ايام حتى تغنيه عن الاعمال الجسدية في المطاعم وغيرها ليتقاضى اجرا يوميا وجد ان الصفقة فشلت وضاع الامل.

في احد المطاعم بالجليل حيث عمل فارس لثلاثة ايام الاخيرة وفي ساعة متأخرة من الليل لمح فارس على احدى الطاولات في زاوية المطعم امرأة ترتدي العباءة والخمار خفق قلب فارس وارتبك وهو يقترب منها ليتأكد ان كانت هذه ياسمين ام واحدة اخرى.. ومن الطريقة التي تمسك بها السيجارة ادرك فارس انها ياسمين فلا يمكن لواحدة اخرى ترتدي هذه الملابس ان تحضر الى هذا المكان في الليل لوحدها اقترب من الطاولة وحرص على ان لا يثير الاهتمام

وقال :ياسمين شو بتسوي هون انت انجنيتي..؟

فقالت بلهجة الامر: اذا سمحت كاس ويسكي مع ثلج.

فقال لها: ياسمين بس مزح..

فقالت: بتحب اطلب من جرسون ثاني..؟!

وتجنبا للأحراج ذهب فارس واحضر كأس الويسكي وهو يعلم انه اذا لم يفعل ذلك فلن تهتم ياسمين ان طلبت ذلك من أي شخص اخر..وضع فارس كأس الويسكي امامها

وقال:لا تقول لي انك حتشربيه ..فأمسكت ياسمين الكأس بيدها وشربته على دفعة واحدة وقالت:انت مش احسن مني يا حبيبي ..

واخذ فارس يلتفت حوله ورأى ان كل من في المطعم ينظر بأتجاه ياسمين

فقال لها: شايفة الناس كيف بتطلع..

فوقفت ياسمين وقالت له: طيب بلاش احرجك اكثر من هيك امشي نطلع من هون ..

خرج فارس معها دون ان يستأذن احد وسارا لعدة امتار ...
وقالت له ياسمين: تعال اوصلك بسيارتي الحلوة...فوجيء فارس حينما رأى ياسمين تستقل سيارة المرسيدس التي باعها قبل مدة...وركب بجانبها واخذت ياسمين تقود السيارة كعادتها..وطلب منها فارس ان تتمهل..
فقالت له: سيارتي وانا حرة كيف اسوقها .
.
فابتسم فارس وقال: بس انت قبل مدة كنت متشائمة منها..!

فقالت:مش صحيح انا كنت مش مرتاحة لوجودها ومش معقول اتشائم منها....وفيها كان اول لقاء بيني وبينك ولا انسيت انك وصلتني فيها على كفركنا.

فقال فارس:ولو كيف ممكن انا انسى بس ممكن اعرف كيف حضرتك رجعتيها..

فقالت: بسيطة كثير اعرفت المعرض الي انت بعتها فيه بتراب الفلوس واتصلت فيه وشتريتها منو من جديد.

فقال فارس مستاءا:طيب ليش هاللفة والدورة يا ياسمين ..ماكان من الاول ممكن تخلي السيارة وما تخليني ابيعها.

فقالت:انا ما قلتلك تبيعها انت بعتها لوحدك ..

فقال :طب ممكن افهم ليش جايتني بهاليل ...!!

فقالت: اشتقتلك كثير وحبيت اجي اشوفك...وبعدين اجيت اذكرك انو ماظل الا عشرة ايام على موعد زواجنا وحضرتك بتطلع من الصبح وبترجعلي بنصف الليل تعبان وقبل ما احكي معك بتكون نايم ايش اعمل انا قررت اني اجيك على شغلك علشان اذكرك ..

فقال: طيب ممكن حضرتك تحكيلي شو اعمل علشان اعمله..

فقالت: معك حق انا انسيت انو لازم احكيلك احنا بدنا نتجوز بعد عشرة ايام وانا الي لازم احكيلك شو تسوي..انت حتصير جوزي بقى الامر بأيدك مش بأيدي الا اذا بتحب تتجوز على طريقتي انا ..ما عندي مشكلة.

فقال فارس: مش مشكلة من هان لعشرة ايام بصير خير .

يتبع

________________________________________

m.a.m.g
08-14-2007, 06:46 AM
وين التكملة

ahmed_elgebaly
08-14-2007, 09:43 AM
فقالت ياسمين:طيب بنشوف بس جيت اطمئن انك دبرت حالك علشان مصاريف العرس والبدلة والحفلة ..
ما انت عارف هاي اشياء بتكلف ولا يا حبيبي مركن على امك تجوزك.

استفز فارس واخذ يضحك ضحكة قهر وهو ينظر الى ياسمين وهو يعلم ان ياسمين ان قالت كلمة لن تتنازل عنها وان كانت تنوي على ما قالته حول الحفل فهذه ستكون نهايته

وقال:يا ياسمين يا حبيبتي انت بتستمتعي في اللي بتعمليه في...ّ يا روحي ..انا بني ادم ممكن اعمل بس الي بقدر عليه حضرتك بدك اياني اشتغل أي شغل وان انا ما اشتغلت ما بترضي توكلي ...

وانت اكثر وحده في الدنيا بتعرفي اني على الحديدة وبدك خلال عشرة ايام اشتغل واجيب فلوس واعمل حفلة وعرس يا حبيبتي ما انت عارفه البير وغطاه وبعدين حفلة شو هاي الي بتحكي عليها وانت ما بدك حد يشوف وجهك وبدله عرس كمان ..ممكن افهم انت بتخططي لشو وشو رايك تحكيلي من الاخر علشان انا متأكد انو الي بدك اياه انت هو الي راح يمشي والله يخليك لا تفكري انك توقفي السيارة بنص الشارع.

فقالت ياسمين :اول شيء صحيح انا كنت مفكره اوقف السيارة بنص الشارع لانو كلامك استفزني بس علشان طلبت مش راح اوقفها..وبعدين ممكن افهم انا شو حكيت اشي غلط وكيف حضرتك مفكر تتجوزني.

فقال فارس بهدوء خشية ان تغضب ياسمين:انا يا حبيبتي كيف بدك انت ..انا جاهز.. بدك حفلة حاضر..بدك بدلة عرس جاهز ..انا ما عندي مشكلة..بس علشان الوضع وشروط العجوز انو ما حد يشوف وجهك فكرت انو ممكن تعملي حفلة صغيرة في البيت.

فاحتدت ياسمين وقالت: شو يا فارس وليش هالغلبة ممكن تعمل مثل ما عمل سيدك سالم الدهري وتكتب ورقة والسلام...ما انا من بنات جورجيت.. كمان والورقة كثيرة عليّ خليني جارية عندك احسن.

فقال فارس: كلامك مش صحيح يا ياسمين انت احسن من كل بنات الدنيا وايش بدك انا جاهز .

فقالت: بعرف انه انا احسن من كل بنات الدنيا ...انا بدي مثل ما بتتمناه أي بنت لنفسها...
بدي حفلة كبيرة يحضروها ناس كثير وبدي اغلى واجمل فستان فرح وبدي كل شيء ممكن تحلم فيه أي عروس يوم فرحها...وكمان يا حبيبي الأهم من كل هذا حنتجوز مرتين مرة على طريقتك ومرة على طريقتي...

فقال فارس:مش فاهم بس بفكر انو تجوزنا على طريقتك في المقبرة.

فقالت: يا حبيبي خلي المقابر لاهل المقابر...هلأ احنا برا المقابر حتجوزك على طريقتك وحتجوزني على طريقتي ولا تنسى اني من بنات جورجيت ..

شعر فارس ان الامور تتأزم وهو يعرف انه لا يملك أي خيار فالأمور يجب ان تسير كما خططت لها ياسمين ولن تتنازل ياسمين عن شيء وقال لها:ياسمين اكيد انت فكرت وخططت وعارفه شو راح يصير...
ممكن اعرف كيف انا بدي ادبر كل هالمصاريف هاي خلال عشرة ايام..

فقالت:اطلب مساعدتي حساعدك.

وشعر فارس بالأنفراج والأمل ..وقال: ساعديني يا حبيبتي.

فقالت: شوف يا فارس انا فكرت وحسبت كيف انت ممكن تدبر فلوس لكل هالمصاريف وانت بالعافية مش قادر تصرف على حالك ..وبعد ما فكرت اجتني فكرة انك تبيع بيتكم ما هو مسجل على اسمك والك حصة كبيرة فيه وبعدين بيتكم كبير بجيب مبلغ مش بسيط ...

وبعدين انت اكثر من مرة قلت لي انك مستعد تبيع الدنيا واللي فيها علشاني..انا ما بدي تبيع الدنيا علشان هي مش الك بس بيع البيت..!
شبك فارس اصابعه ببعض وابتسم ابتسامة صفراء وهز راسه واغلق عيونه وشعر وكأنه بسفينة تغرق به وهو ينظر اليها ولا يستطيع فعل شيء ولم ينطق بكلمة طوال الطريق...

ولم يدري كيف وصلت السيارة الى البيت وكيف استلقى ونام ..ليحلم تلك الليلة بكوابيس مزعجة افاق في الصباح يأئسا بائسا يحمل هموم الدنيا على راسه..ولم يتناول الافطار وشرب القهوة فقط .

وقالت له ياسمين:ظل تسع ايام يا فارس وقامت وناولته مفاتيح السيارة وقالت ممكن تستعمل سيارتي اليوم واستغل الوقت علشان نلحق نحضر للحفلة ...

خرج فارس تأئها على وجهه يدور في الشوارع ويفكر بأمه واخوه وكيف سيجرؤ على بيع البيت..
وماذا سيحدث لو عرف احد بذلك وفكر انه ربما فعلا ياسمين تفكر في تدميره انتقاما او تواصلا لحمله الانتقامات القديمة بكل ما يخص عائلة الدهري لم يستطيع فارس اتخاذ أي قرار واخذ يدور ويدور من شارع الى اخر حتى اقتنع انه لا يملك القرار وان امكانية التراجع مستحيلة فهو يعشق ياسمين ولا يتصور حياته لحظة واحدة بدونها ..
توجه فارس الى احد الاقارب الذي يعمل في مجال العقارات وعرض عليه الموضوع ولم يكن قريبه هذا ليتردد للحظة بشراء بيت عائلة فارس بل عرض عليه ان ينهي الصفقة فورا وفي نفس الساعة ...
فعاد فارس الى البيت واحضر الاوراق اللازمة لهذه الصفقة وتوجه لقريبه وخلال اقل من خمس ساعات تمت الصفقة

وقبض فارس المبلغ وعاد في المساء والقى النقود امام ياسمين وقال لها:ما في عندي اغلى منك فقفزت ياسمين من الفرح وحضنت فارس ونام فارس تلك الليلة وهو يشعر بتأنيب الضمير لما فعله وفي صباح اليوم التالي خرج هو وياسمين بناءا على طلبها للبحث عن مكان مناسب لاقامة الحفلة فتجولا في عدة مدن للبحث عن قاعة مناسبة تتسع لأكثر من الف شخص ولم يكن من السهولة ايجاد المكان المناسب الذي يرضي ياسمين وكان من المستحيل ان تتوفر القاعة التي تبحث عنها ياسمين الا في المناطق الاسرائيلية البعيدة عن منطقة الناصرة وامام اصرار ياسمين استطاعوا الوصول الى احدى القاعات الكبيرة ورفضت ياسمين ان يقوم فارس لوحده بحجز القاعة فرافقته لرؤية القاعة بنفسها لتثير الفضول والتساؤلات حول شخصها ولباسها الغريب وقامت ياسمين وفارس ومدير القاعة بالتجول في انحاء القاعة بعد ان تأكد لهم بانهم يستطيعوا حجزها بالتاريخ الذي حددوه واخذ مدير القاعة يشرح الامكانيات التي يستطيع ان يوفرها وكان فارس يترجم لياسمين كل كلمة يقولها مدير القاعة وياسمين تهز راسها..

وبعد ان انهيا جولتهما توجها الى المكتب للاتفاق على كل الاجراءات واتفق فارس وصاحب القاعة على كل التفاصيل وحتى المبلغ الذي يجب دفعه بحضور ياسمين ودون ان تبدي أي معارضة ..تم كل شيء..

ودفع فارس العربون الى مدير القاعة واستلم وصل بالمبلغ الذي دفعه وتنفس الصعداء لانتهاء الأمر بسلام وكانت ياسمين تجلس على المقعد لا تكترث بما يحدث ولا تعارض...
فنظر اليها صاحب القاعة وابتسم وقال بلغة عربية مكسرة وغير صحيحة:ان شاء الله مبسوطة انت واذا بدك اشي كمان احنا جاهزين...!!

فاعتدلت ياسمين بجلستها ووضعت ساق على ساق وقالت له بلغة عبرية سليمة وبطلاقة:انا بدي شوية اشياء صغيرة تسويها اذا ممكن..ذهل مدير القاعة لطلاقة اللغة العبرية التي تحدثت بها ياسمين وخاصة انه قبل ساعة كان فارس يترجم لها..

فساورت الشكوك مدير القاعة حول الشخصية التي يخفيها الخمار فاكد لها انه جاهز لاي شيء تطلبه...؟

فردت عليه ياسمين وقالت :


اول شيء اريده هو ان تقطع الكهرباء عن القاعة وعن كل شيء له علاقة بمبنى القاعة بدءا من المطبخ وانتهاءا بالحمام وان يتم ذلك يوم الحفل من لحظة غروب الشمس حتى نهاية الحفل وخروج اخر شخص من القاعة وهذا يشمل مدخل المبنى وموقف السيارات ...

وثانيا :ان يتم استبدال كل الستائر في القاعة بأخرى تكون قادرة على حجب النور من خارج القاعة الى داخلها أي انه لا يسمح بانعكاس أي ضوء من خارج القاعة حتى ولو كان مجرد ضوء سيارة قادم من الخارج...
ثالثا:اشعال شموع في كل انحاء القاعة ومرافقها بدءا من مدخل

القاعة ...أي ان الاضاءة التي ستكون في القاعة ومرافقها يجب ان تكون اضاءة الشموع فقط..

رابعا: ان يتم تزيين القاعة بكل مرافقها بالورود مهما تطلب ذلك من كميات.

خامسا:ان لا يتواجد بالقاعة تلك الليلة أيا كان وحتى على مقربة منها بمسافة عشرة امتار وهذا يعني ان يتم تحضير الحلوى والمشروبات والطعام بكافة انواعه ليكفي لألف شخص مسبقا ...

استمرت ياسمين بطرح الاشياء التي تريدها من مدير القاعة ان يحضرها ..وفارس مبهور مما يحدث ..اما مدير القاعة فلا يصدق ما يحدث امامه ولم يكن ليراوده شك ان التي تتحدث معه عاقلة وانما مجنونة ولكن الطريقة التي تتحدث بها ياسمين جعلته لا يجرؤ على مقاطعتها.

انهت ياسمين طلباتها ووقفت واقتربت من فارس وتناولت الحقيبة التي حملها فارس بناء على طلبها وفتحتها واخرجت منها مبلغ 70 الف دولار وضعتهم على الطاولة امام مدير القاعة ..وقالت له بالعبرية ايضا:بفكر انو المبلغ هذا بغطي المصاريف وزيادة وعلشان تؤخذ قد المبلغ هذا بعد الحفل لازم تكون حريص على توفير كل اللي انا طلبته بدون اخطاء وعلى فكرة خطأ واحد وبكون كل شيء ملغي...

واتذكر مليح ان واحد فكر ان يقترب من القاعة ويتلصص من باب الفضول انت الي حتخسر... واذا انا اجيت وجربت اضوي ضو واحد وقدرت انت حتخسر... واذا فعلا انت حاب تربح نفس المبلغ هذا بعد الحفلة ابدا اشتغل من اليوم ومفش داعي تحكي هالقصة هاي لحدا علشانك انت وعلشان الضرايب وبعدين علشان ما يصير عند حدا فضول وهلأ احنا رايحين ومش محتاجين وصل ومفش داعي نسجل المبلغ..

وخرجت ياسمين وفارس يسير خلفها ومدير القاعة لم يستطيع الوقوف او التحدث فما يحصل امامه شيء اشبه بالقصص الخيالية والمبلغ الكبير جعله يظن انه بحلم او ان النقود مزورة او ان هناك كاميرا خفية تصوره .
فارس بقي صامتا حتى استقلا السيارة وقال لياسمين:هل تعلمي انك دفعت نصف ثمن البيت فقط من اجل القاعة.

فردت عليه ساخرة:مش كثير لو بعرف ان ظروفك المالية بتساعدك كنت طلبت منو يضوي الشارع كلوا بالشمع بس انا مقدرة وضعك المادي..ومش معقول احملك اشي اكثر من قدرتك وهلأ لازم نروح ندور على احلى فستان فرح واذا ما لقينا لازم نفصل واحد تفصيل وانت بتعرف ما فيّ وقت...

فقال فارس: فستان فرح ولونه ابيض..

فقالت ياسمين:آه فستان فرح ولونه ابيض ومش اسود هو انا بدي اتجوز ولا بدي احِدْ

فقال فارس واخذ يشير بيديه ليعبر عما يريد قوله: يعني فستان ،فستان زي ...يعني مش عبايا وخمار ابيض...

ضحكت ياسمين وقالت : ايش يا حبيبي صحيح انت شفتني زمان مرة او مرتين بس مش معقول انك انسيت قديش انا حلوة وبؤخذ العقل كمان...وما في اشي اللي انا استحي منه علشان اخبيه ولا انت الك رأي ثاني.

فقال فارس: لا ابدا ..بس انا قصدت شروط العجوز انو ما حد يشوف وجهك ..؟

فقالت: هاي مشكلة صغيرة لا تشغل حالك فيها انت بس فكر انو الفلوس اللي معك ممكن ما يكفوا ...!

فقال: ليش افكر انا ..فكري انت اذا في اشي كمان بقدر ابيعه.
فقالت: ما هاي هي المشكلة ما ظل عندك اشي تبيعه الا اذا في اشي وانت مخبيه عني يا فارس ..

عاد فارس وياسمين الى البيت وفي اليوم التالي خرجا للبحث عن فستان زفاف وبعد بحث طويل احتارت ياسمين بنوع الفستان ولحسم الموضوع قامت بشراء عشرة فساتين لتفكر لاحقا بأختيار احداهن واستمرت ياسمين بجولتها لشراء بقية الاغراض وكلما كانت تحتار كانت تقوم بشراء عشرة من النوع الواحد بأشكال مختلفة...ولم تترك ياسمين شيئا يخص الزفاف او له علاقة به من بعيد او قريب الا وكانت تشتري اضعافه......

وطلبت من فارس ان يعد قائمة باسماء المدعويين شريطة ان لا تقل عن الف شخص ولا يهم ان زادوا وشرطها الأهم هو ان تقوم هي بدعوتهم شخصيا وان لا يقوم فارس بدعوة أي شخص لتتأكد من حضورهم..فارس لم يستوعب كيف يمكن دعوة مثل هذا العدد وفي هذا الوقت القصير وكيف يمكن لياسمين ان تدعوهم فسألها عن ذلك فأجابته بأن لديها طرقها الخاصة وان لا يتدخل هو لتسير الامور على ما يرام وطلبت ان يقوم باعداد القائمة فورا وان عجز عن توفير العدد فستقوم هي بأنجاز ذلك...بدأ فارس باعداد القائمة بأسماء المدعويين واخذ يسجل اسماء من يعرف ومن لا يعرف حتى يستطيع ان يصل الى العدد المطلوب ولولا انه بدأ بدعوات عشوائية لكان استحال تدبير نصف العدد..

ياسمين لم تكتفي بذلك بل طلبت منه ان يوفر مواصلات لنقل المدعويين الى القاعة وخاصة انها بعيدة وحتى لا يتقاعسوا وهذا يعني ان فارس يجب ان يحجز مجموعة من السيارات والباصات ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل اصرت ان يقوم بشراء هدايا بمناسبة الزفاف لعدد كبير من القريبات بناء على عادات كانت فقط متداولة منذ عشرات السنين ولم يكن امام فارس الا ان ينفذ اوامر ياسمين بدقة وحرفية .

ولم يبقى على يوم الزفاف الا يوما واحدا ليجد فارس نفسه قد افلس من جديد وصرف كامل ثمن البيت في ملاحقة طلبات ياسمين اللامتناهية..

وفي ظل جو الضغوطات المتلاحقة لم يكن لدى فارس الوقت ليفكر بأي شيء مهما كان نوعه ..وكان من المتفق ان يتم عقد القران الرسمي في مساء اليوم وقد احضر فارس المأذون والشهود وبناءا على طلب ياسمين لن يحضر عقد القران الا من كان حضوره ضروريا من اجل الاوراق الرسمية..

وقبل عقد القران بساعة قالت ياسمين لفارس:فارس حبيب قلبي لا تنسي انو بوثيقة الزواج تسجل اسمك الحقيقي ..اسمك واسم ابوك واسم جدك واسم عيلتك مش الأسم اللي بالهوية يا روحي.
فقال فارس محاولا ان يثنيها عن هذا القرار الذي سبب له الكثير من الاحراج..:هذا مش ممكن ايش بدك احكي قدام الناس وقدام اخوي ...احكيلهم اني انا ابن الدهري واني انا مش من عيلتهم وابوي اللي مات هذا مش ابوي وابوي الحقيقي اصلو من الشام ..
ايش بدي اعمل ...فيهم ..انا والهوية والمكتوب فيها وامي اللي ما صدقت انك نسيتيها هاي القصة ..كيف يا ياسمين وبأي منطق..؟

فقالت: بمنطقي انا وكيف هاي مشكلتك والهوية بتقدر تزورها وامك اذا حاب ترجع بذكرياتها علشان ما تتفاجيء انها كانت متزوجة من منير الدهري لما خلفتك...برجعها.

صمت فارس ولم يدرِ ماذا يفعل فهذا اخر ما توقعه وما كان يريده ولكن ياسمين لم تكتفي بذلك وقالت: ومش بس هيك يا حبيبي بوثيقة الزواج حيتسجل اسمي ياسمين بنت لعنة بنت جورجيت ومش حيكون فيه اسم لأي ذكر .

فقال فارس: ولما المأذون يسالك شو اسم ابوك شو حتقولي له...!
فردت :ححكيلو ابوي واهلي كلهم اسمهم جورجيت او مش لازم يسأل.
فقال فارس: طيب شو رايك يا ياسمين تتنازلي عن هالموضوع هذا علشاني انا وعلشان مش راح يدخل عقلهم.

فقالت: لا يا حبيبي كل شيء الا هذا هاي وثيقة زواج راح تربطنا ببعض الى الابد ولازم ينكتب فيها الحقيقية وما تكون مزورة ..انت اسمك فارس منير سالم الدهري وانا اسمي ياسمين لعنة جورجيت ..صحيح انا ما بلومك انك ما بدك تكتب اسم عيلتك الحقيقة لانها عيلة وسخة كثير بس انا عيلتي بفتخر فيها كثير كثير..

ووثيقة الزواج لازم تكون حقيقية مية بالمية ومش ممكن يا حبيبي الدنيا تدور وتلف وفي يوم من الايام يحبوا بناتنا يدورا على وثيقة زواجنا وعيب كثير حيكون بحقنا لما يكتشفوا انها مزورة ...ضحك فارس ضحكة المغلوب على امره وقال:قالوا يا قرد بدنا نسخطك قال بعد هالسخط ما فيّ سخط وبعد اللي صار شو بدو يصير...

وفي ساعات المساء حضر الماذون وشرب القهوة وتعرف على الحضور...واخرج الاوراق مستعدا لكتابة المعلومات وبدأ بطلب هويات العريس والعروس والشهود ..اعطى الشهود هوايتهم الى الماذون ..وارتبك فارس قليلا ..ومن ثم ابتسم وتوجه الى الغرفة حيث ياسمين وقال لها:ياسمين تفضلي احكيلي شو اعمل ..؟
الماذون بدوا هويتي وهويتك ...

فقالت ياسمين:هاي المشكلة مشكلتك حلها بطريقتك انت...؟!

ارتبك فارس ولم يعد يدري ما يفعله ..وكيف سيطلب من الماذون ان يسجل بوثيقة الزواج المعلومات التي تريدها ياسمين ..

عاد فارس الى الغرفة وجلس بجوار الماذون وقال له ان العروس ليست من هذه البلاد ولا تحمل اية وثيقة فقال له الماذون لا بأس ما دام هناك من سيعرف شخصيتها ولكن لا بد من احضار اية وثيقة حتى يتم تسجيل هذا الزواج في الدوائر الرسمية والان قل لي ما اسم العروس فقال له فارس مرتبكا اسمها ياسمين ابنة لعنة ابنة جورجيت فقال....


يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-14-2007, 09:45 AM
فقال له الماذون اريد اسم الوالد والعائلة

فقال فارس هذا هو اسمها بالكامل ولا يوجد اسم اخر لاضيفه ابتسم الماذون ابتسامة ساخرة وهو ينظر بوجوه الشهود لعله يجد من يعطيه تفسيرا ولكن كان حال الشهود كحاله فقال فارس بلهجة عدم رضا وما هو اسمك انت ...؟

التفت فارس باتجاه امه واخوه وبقية الحضور وصمت قليلا ولم يدر ماذا يقول فاعاد الماذون السؤال عليه مرة اخرى فقال سجل انا اسمي فارس منير سالم الدهري ذهل الحضور مما يقوله فارس ولم يفهموا لماذا غير فارس اسم عائلته الحقيقية ومن اين اتى بهذا الاسم ..ولاحظ الماذون الذهول والاستغراب والتساءل البادىء على وجوه الحضور وشعر بان شيئا ما لا يسير على ما يرام وطلب هوية فارس فرد فارس عليه بأنه سيحضرها فيما بعد...

توقف المأذون عن الكتابة وقال ساخرا :>وهل هناك عروس اقصد اين ياسمين لعنة جورجيت ..؟"

فقال فار س انها بالداخل فقال المأذون وهل من الممكن رؤيتها ..فرد فارس بعفوية مستحيل فرمقه المأذون بنظره ولكن فارس ادرك ما قاله وقال نعم ولم لا سأناديها بالحال..

توجه فارس الى ياسمين وقال لها: الامور مخربطة وباين على الماذون انو مش حيرضى يكتب الكتاب وهلا تفضلي الماذون حابب يشوفك .

فضحكت ياسمين وقالت بلهجة ساخرة :مالك يا حبيبي مرتبك زي اللي سارق اشي ،شو انت بتعمل اشي غلط والا انت عم تكذب.
فقال فارس:ياسمين مشان الله خلي اليوم يمشي على خير لا المأذون راح يقتنع في اللي بصير ولا اهلي ولا الناس اللي بره ..لو انت شفتي وجوههم لما قلت للمأذون شو اسمي واسمك.

فقاطعته ياسمين وقالت: انت ما حكيت اشي كذب والناس الي بره ما يهموني وعلى كل حال اذا مش عارف تمشي الامور اطلب مساعدتي وانا بساعدك...

فابتسم فارس بمرارة وقال : ساعديني يا ست ياسمين ..؟

فقالت :طيب روح نادي السيد المأذون لهون..خرج فارس وعاد بصحبة المأذون الى الغرفة حيث تجلس ياسمين وارتبك المأذون حينما رأى ياسمين وارتبك اكثر حينما حدثته ياسمين بلهجة الامر واخذت تملي عليه ما يفعل ولم تمر دقائق حتى خرج المأذون وجلس ونادى على الشهود وطلب توقيعهم على الوثيقة وتمت الامور وصافح الجميع ..وخرج من المنزل وهو يبتسم وكأن شيئا لم يحدث ..

وما ان خرج المأذون من بوابة البيت حتى انهال الحضور على فارس بالاسئلة واستطاع فارس ان يقنعهم ان كل ما قاله للمأذون هو مزح بمزح وانه قام بعد ذلك بتصحيح المعلومات للمأذون واعطائه الوثائق اللازمة ..وفي هذه الاثناء دخلت ياسمين الى الحضور فقالت لها ام فارس: شايفة يا ياسمين مزح الاستاذ فارس البايخ واللي عملو بالمأذون..!!؟

فقالت ياسمين: هذا فارس وبحب يمزح بس صعب تميزي مزحه من جده ..ومش بعيد يطلع فعلا اسم ابوه منير الدهري ..
فضحكت ام فارس والحضور ظانين ان ياسمين تسخر من فارس فيما قالته..

انتهي ذلك اليوم الذي لن ينساه فارس ولا الحضور بسلام.
وفي صباح يوم الزفاف لم تيقظ ياسمين فارس كعادتها كل يوم حتى استيقظ فارس لوحده وحين علم ان الساعة الحادية عشرة جن جنونه فهو بحاجة لكل دقيقة هذا اليوم...

فاستغرب ان ياسمين لم تيقظه وحينما خرج وجد ياسمين وامه يتبادلان الحديث والمزاح مع احدى قريبات فارس ..نظر فارس اليهن...وقال في سره سبحان الله كيف تحولت ياسمين الى اغلى واهم شيء في حياة امه فكل ما تفعله ياسمين وتقوله هو الصحيح ولم تعد امه على استعداد لابداء اية ملاحظة حتى ولو كانت صغيرة ما دام الأمر يتعلق بياسمين.

رأت ياسمين فارس واقفا فوقفت واقتربت منه وقالت له: شو يا حبيبي ليش فايق بكير طيب ما دمت صحيت خليني احضرلك الفطور..توجه فارس الى الحمام وهو يتمتم بصوت يكاد يكون مسموعا...هاي بدها تجنني ...هاي بدها تطير عقلي اليوم عرسنا ولا مش اليوم طيب ليش مش مهتمة يمكن بطلت ..يمكن غيرت رأيها ولا يمكن انا بفكر انو اليوم اليوم ..واليوم هو مبارح وبفكروا اليوم ويمكن الدنيا مش الصبح وانا بفكر الدنيا الصبح.

وعاد الى ياسمين وقال لها:ياسمين بدي اسألك سؤال هلأ الدنيا نهار ولا ليل ..فقالت ياسمين: لا يا حبيبي الدنيا الصبح وانا عم بحضرلك الفطور..!

فقال: طيب شكرا...

وعاد فارس ليغير ملابسه وهو ما زال يحدث نفسه ومن ثم توجه لتناول الافطار ليس لانه يريد ان يتناول الافطار بل لان ياسمين تريده ان يتناول الأفطار وبعد ان انتهت قال لها: احكيلي اليوم عرسنا ولا مش اليوم.
فقالت: شو هالحكي يا فارس في واحد في الدنيا بينسى يوم عرسه اكيد اليوم يا حبيبي ..

فقال: طيب ليش انت مش باين عليك انك مهتمة وليش ما فيقتيني بكير مثل كل يوم..

فقالت بدلع:معقول يا حبيبي ازعجك وعلشان شو ..علشان عرسنا ..ولو انا عندي ذوق ..

فقال: طيب ما ظل وقت وفي مية شغلة لازم نسويها...

فقالت:طيب انا جاهزة يالله نطلع ..

فسالها :على وين..

فقالت:نطلع نتجوز يا حبي ولا انت انسيت..!!

فقال:طيب امبارح احنا اتجوزنا..وكتبنا الكتاب

فقالت :صحيح امبارح كان على طريقتك وهلأ لازم نطلع نتجوز على طريقتي ..امبارح كان مأذون واليوم لازم نروح عند الخوري..

خرجت ياسمين وفارس وتوجها الى احدى الكنائس ولم يكن فارس يتوقع ان تسير الامور بهذه البساطة وهو يعلم انها غاية بالتعقيد ومليئة بالشكليات ولكن ياسمين تدبرت الامور بطريقة لا تصدق او انها اعدتها مسبقا بطرق غامضة وغريبة..

وتم الزواج ..وقاربت الساعة الرابعة بعد الظهر فقالت ياسمين: فارس حبيبي انت عريس اليوم ولا تزعج نفسك بأي اشي انت روح على الصالون ..

وهيّ ملابسك بالسيارة ورا وما في داعي ترجع على البيت وانا حرتب كل شيء المواصلات والسيارات وكيف سيصل المدعوون الى القاعة وكيف اهلك كمان ييجوا بدون غلبة وحروح كمان اتفقد امور القاعة واستقبل المدعويين مع اني رتبت كل شيء بس لازم اتأكد مرة ثانية..فقال فارس محتجا: ان هذا الامر لا يجوز فانت العروس ..كيف ستستقبل المدعويين..

ومن العيب ان تقومي بهذه الاجراءات وخاصة انه لم يتبق على الحفل الا ساعات قليلة..فارادت ياسمين ان تحسم الموضوع فتحدثت بطريقة حازمة ..

فارس الموضوع منتهي وما في مجال للنقاش انت بتروح ترتاح وبتغير اواعيك في أي مكان ولا تروح هون او هون والساعة سبعة بالضبط بتلاقيني على الباب الخلفي للقاعة اللي اتفقنا ندخل منه مع بعض ولا تخلي حد يشوفك وانت جاي علشان ندخل مع بعض انا حستناك الساعة سبعة بالضبط ولا تفكر تروح على البيت او تمر حتى من حارتكم..
وطلبت منه ياسمين ان يوقف السيارة وان يأخذ شنطة ملابسه التي اعدتها بنفسها ويستقل أي تكسي لتأخذ هي السيارة للتأكد من ان كافة الاستعدادات تسير كما رتبت لها..

اوقف فارس المغلوب على امره تاكسي واستقله وذهب ليفعل ما طلبته منه ياسمين ..
اما ياسمين فقادت السيارة وتوجهت مباشرة الى القاعة لتجد مدير القاعة في انتظارها على احر من الجمر وما ان رأها حتى هرع لاستقبالها ومجاملتها وكان على استعداد لان يبذل المستحيل لينال رضاها وبعد جولة تفقدية قام بها معها في انحاء القاعة لتتأكد ان كل شيء على ما يرام ...

ابدت ياسمين عدة ملاحظات ووعدها انه سيقوم فورا بتنفيذها واتفقت معه على عدة امور جديدة ومن ثم رافقها مدير القاعة حتى باب السيارة وبعد ان ودعها وسار عدة اقدام نادت عليه ياسمين من شباك السيارة ...فأقترب منها مهرولا وقالت له باللغة العبرية ..

اسمع يا رافي بكره الصبح لما تطلع الشمس اذا كنت حاب تقدر تشوفها بعينيك طلع الفكرة الي برأسك ولا تفكر باشي ما بخصك واستقلت ياسمين السيارة ..وبقي رافي مدير القاعة متجمدا مكانه وقد اصفر وجهه واعتراه خوف شديد نفذ الى اعماقه واخذ يتلو مجموعة من الصلوات ويدعوا الله ان تمر هذه الليلة على خير..وخاصة ان ياسمين استطاعت ان تعرف ما يفكر به.

وبعد ساعات وفي تمام الساعة السابعة مساءا وصل فارس الى الباب الخلفي للقاعة الذي تم اعداده وتزينه ليمر منه العروسين في طريقهم الى المكان المخصص بالقاعة..اقترب فارس من الستارة السوداء الاولى التي اعدت لتحجب النور المنبعث من خارج القاعة ..

فازاحه بيده ووجد نفسه امام ستارة سوداء اخرى حيث وجد نفسه بين ستارتين وقف هناك بناء على طلب ياسمين حتى تحضر اليه وما هي الا دقائق حتى سمع صوت ياسمين تناديه بأن يمر عبر الستارة ..

ازاح فارس الستارة السوداء لتنبعث عبر الممر روائح عطور وبخور ويرى نور الشموع المصطفة على جانبي المدخل وما كادت عيون فارس تتأقلم مع نور الشموع الباهت ويستطيع الرؤيا حتى راى..ياسمين واقفة في نهاية المدخل وقد ارتسمت على شفتاها ابتسامة ..

وقف فارس مشدوها بما يرى وكأن عقله قد توقف عن التفكير ولم يعد قادرا على اصدار الاوامر لقدميه لتسيرا بإتجاه ياسمين التي فتحت ذراعيها لاستقباله ..وما بهت فارس هو رؤيته لياسمين بثوب الزفاف الابيض...كحورية من حوريات الجنة ..وقد ارتسمت على شفتاهها ابتسامة عريضة ناعمة .....

يتبع
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

fathi_2006143
08-14-2007, 11:13 PM
برضة كل مرة بتشوقنى أكتر أنى أعرف نهايتها.... مشكور على القصة أخى الفاضل.... شكراً.

ahmed_elgebaly
08-15-2007, 10:18 AM
الحلقة الاربعون

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

لم يتحرك فارس من مكانه خشية ان يرفع بصره عنها او انه يخشى ان يكون بحلم قد يصحو منه ..اخذ قلب فارس يدق بسرعة ولم يتحرك من مكانه برغم ان ياسمين اشارت اليه اكثر من مرة ان يتقدم نحوها ..

الا انه لا حياة لمن تنادي فما كان من ياسمين الا ان اقتربت هي منه وهزته من ذراعه..
وقالت له: مالك ..لا تنجن هلأ ولا تسطل
فنظر اليها وقال: ياسمين انا ما بحلم صحيح..

فقالت: لا انت ما بتحلم وهلأ لازم نتحرك ..لا تخربطلي النظام الّي انا "مجهزتو لهليوم ".
فقال: طيب حندخل هلأ الناس كلهم حيشوفوا وجهك والعجوز حذرتك انو ما حد يشوفك الا بعد ما تخلفي بنت..

فقالت :فارس حبيبي هاي مشكلتي مش مشكلتك وهلأ يالله قبل ما الترتيب يخرب.

امسك فارس بذراع ياسمين واستعد للدخول ..فمالت ياسمين برأسها على اذن فارس وهمست وكأنها لا تريد ان يسمعها احد وقالت :فارس خليك طبيعي ولا تهتم بوجود حد

اراد فارس التقدم نحو القاعة ولكن ياسمين قالت له: استنى اشوي بعد دقيقة بندخل.. دقيقة مرت ودقت موسيقى ترحيبية بدخولهم مصاحبة لاغنية بكلمات جميلة متناسقة بالكاد تكون مفهومة...وسار فارس يتأبط ذراع ياسمين على دقات الموسيقى حتى وصلا الى المكان المخصص لهما في وسط القاعة المليئة بآلاف الشموع المضاءة بكل مكان ووسط جو من البخور والعطور والاف الورود التي ملأت القاعة واصطفت على طريق مرورهم ..وفي هذه الاجواء لم يكن فارس يستطيع ان يرى الا ياسمين الذي ما زال لا يستطيع ان يبعد عينيه عنها ولو للحظة مبهورا بجمالها ...تحولت الموسيقى من دقة الزفة الى موسيقى هادئة اعدت لرقصة العرسان مسبقا ووضع فارس يده على خصر ياسين وامسك بالاخرى وضمها اليه واخذ يتمايلان على انغام الموسيقى ليشعر فارس كلما دارت ياسمين ان الدنيا كلها تدور فيه.. همست ياسمين في اذن فارس فقام فارس بتناول كأسين أعدا على الطاولة امامهم مسبقا فتناولاهما معا ..
وبقي مشدوها مبهورا بياسمين...

وبلفتة عين جاءت عفوية بأتجاه الموائد من فارس تبعتها تحديقات والتفاتات وبحث في القاعة الواسعة الكبيرة رأى فارس ان كل الموائد مضاءة بشموع ومليئة بالمشروبات والحلويات والأطعمة ولكنه تفاجىء بعدم وجود اي شخص في القاعة ، حتى ان فارس ولهول المفاجأة انحنى لينظر تحت الموائد لعل المدعويين اختبأوا وايقن انه لا يوجد في هذه القاعة الكبيرة الواسعة سوى هو وياسمين واجهزة موسيقية تعمل اتوماتيكيا ...ضحكت ياسمين وتردد صدى ضحكتها في انحاء القاعة المغلقة بإحكام والخالية من البشر ووقف فارس ينظر اليها ولا يدري ايضحك معها ام يبكي..

وقال :شو بصير يا ياسمين شو بصير يا ياسمين ..

فقالت:شو يا حبيبي في اشي مش عاجبك ..!!

فقال: وين الناس وين..?

فقاطعته وقالت: شو يا حبي انت ما بتغار عليّ بدك حد غيرك يشوف وجهي معقول انت ما عندك دم ولا بدك البس خمار وعباي يوم عرسي علشان الناس يقولوا انه فارس متجوز قردة علشان هيك مخبيها...فقال فارس: وكل هالمصاريف وهالغلبة مش على شان يكون في ناس ومدعوين ..واهلي يحتفلوا معنا ..

فقالت ياسمين: فارس اطلع على كل الطاولات وشوف اذا امي موجودة على واحدة منهن ...اخذ فارس يتلفت ويبحث بعيونه وكأنه يتوقع رؤية ام ياسمين وقال لها: مش شايف ..

فقالت:طيب اطلع على كل الطاولات وشوف اذا كانت اختي وردة موجودة على واحدة منهن..!؟
فنظر فارس بسرعة وقال: لا مش شايفها .

فقالت:طيب يا حبيبي بتعرف ليش علشان امي واختي ما بقدروا يحضروا عرسي واذا امي واختي...مش موجودين مين حيهمني يكون موجود اذا كان واحد ولا الف حيهمني اهلك ولا اصحابك ولا اقاربك كلهم يا حبيبي ما بيسوا عندي بسمة صغيرة من امي في يوم مثل هذا وامي مش عم تقدر تبتسم .
فقال :طيب ليش كل هذا وليش داعينا الناس ..!؟

فقالت: ما حدا دعا حدا يا حبيبي ولا بتفكرني فاضية اشغل مخي بدعوة الناس ، واطمئن ما حد بعرف بهالحفلة الا اذا انت داعي حد من وراي فهاي مشكلتك..اما ليش هالغلبة ...يا حبي علشان اليوم عرسي ولا تقلبلي اياه نكد وخليني مبسوطة ومن حقي اشعر انك عملت لي اشي على مستوى بتحلم فيه أي بنت بتتجوز لاول مرة بعمرها وكمان علشان ما اشعر اني ناقصة عن الناس وبدك احلى من هيك عرس يا فارس والله ما حلمت فيه حتى بأحلامك وعمرك ما راح تنساه الا اذا قلبك وجعك على اللي دفعته وخسرتوا ..اطلع في حبيبي مليح وشوف اذا انا بستاهل ولا ما بستاهل..

نظر اليها فارس وابتسم وقال من كل قلبه: مجنونة والله العظيم مجنونة بس بحبك وبموت بجنونك..

اقتربت ياسمين وحضنت فارس وقبلته وهي تضحك سعيدة واستمر العناق لعدة دقائق وفجأة سالت عدة دمعات من عيني ياسمين وسارت عدة خطوات وحملت احدى الشموع بكلتا يديها ووضعتها في وسط القاعة وجلست على ركبتيها امام الشمعة واخرجت وثيقة الزواج ووضعتها بجانب الشمعة وبدا الحزن على وجهها وانهمرت الدموع من عينيها ..ولا مس شعرها الطويل الارض وكانت تمسح بكفيها الدموع وهي تنظر باتجاه الاف الشموع المضائة بارجاء القاعة .....وكان ما دفعها للبكاء انها لمحت عشرات الشموع قد اطفأت ..فقالت بصوت عالي تخاطب الشموع والدموع ما زالت تسيل من عيونها ..

نورنا وعهدنا وطريقنا انت يا جورجيت
ضويت كل هالشموع لألك
ومش لألي كل شمعة
بتحكيلك انو ما نسينا
ولا راح ننسى عهدك
كل شمعة بتذكرنا
بدمعتك وبندري انو شموع
الدنيا ما بتضوي عتمتك


يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-15-2007, 10:20 AM
الحلقة الواحد والاربعون


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

يا جورجيت وجهك
ما شفناه وآلمك اعرفناه
يا جورجيت انا حفيدتك وهذا حفيد عدوك والزمن رجع والوثيقة انكتبت باسمك واسم عدوك فيها ....والتاريخ نفس التاريخ واسمك فخر واسم عدوك عار ومشان اسمك الدهري دفع كل شيء وما عاد من نسلوا حدا بيملك شيء ..
دموعك وحسرتك ذاقوها..واسمك ظل وحيظل ..واسم عدوك ما ظل منو شيء ..عهدك لبنتي ححفظو..واسمك ححملو لبنتي ..واسمك الاول وعدوك الاخر ..وحفيد عدوك دخل عتمة القبر..وهرب من القبر لانك سمحتي ..كان بايدك تعتميه العمر كله ..بس انتي اللي تركتيه ..
يا ستي وين ما كنت اذا كنت بتسمعيني ساعديني ..ابن الدهري حبني من غير ما يشوفني والنذر اكتمل والعهد انصان..واثناء حديث ياسمين بدأت الشموع تنطفىء الواحدة بعد الاخرى بطريقة غريبة..حتى انطفأت نصف الشموع ..ايقنت ياسمين ان الشموع تنطفىء واحدة تلو الاخرى ..فأمتقع لونها ووضعت كفيها على وجهها واجهشت بالبكاء ..وبصوت مسموع وبألم وحسرة وضعت رأسها على الارض ولم تعد تنطق بكلمة ..
لم يحتمل فارس بكاء ياسمين بهذه الطريقة ولم يتمالك نفسه وأخذ يبكي معها واقترب منها وحاول ان يرفع رأسها عن الارض الا انها بقيت ملتصقة بالارض مجهشة بالبكاء بألم وحسرة ..حاول فارس وحاول وشعر ان ما يحدث لياسمين هو بسبب انطفاء الشموع الذي يشير بأن جورجيت غير راضية وقف فارس والدموع بعينيه متأثرا بشدة لما ألم بياسمين.
واخذ ينادي باتجاه ما تبقى مشتعلا من الشموع: يا جورجيت انا ما عرفتك صغيرا ولا عرفتك كبيرا وانا ما عرفت انو انكتب علّي احمل ذنب ابو.. وجد.. وقريب وما صدقت انو دمي من دمهم..ما عرفتك بس بكيتك..وكرهت اصلي وحبيتك وحبيت بنت بنتك وحبيت اسمك ..الدنيا كلها ..كلها ظلمة ان ما كانت فيها ..حبيتها من غير ما اشوفها ورضيت اظل العمر اشعر فيها وما اشوفها ولو خيروني معها لاعيش بقبر وبدونها كل حياتي قبر..هي طلعت من العتمة وكانت الّي النور وان كان حكمت علي اعيش بعتمة وهي معي فأنت حكمت علي اعيش بالنور ..دموعها نار بتحرقني ..ارحم الي اعيش عمري كلوا في القبور ...وما اشوف دموعها... يا جورجيت القبور والخوف والألم حتى الموت ما كان ممكن يعذبني وهلأ بحكيلك ان كنت بتسمعيني وبحكيلها انو فراقها لحظة هو اليّ كان يحرقني وتفكيري كل لحظة اني ممكن افقدها كان يعذبني..يا جورجيت ان نكتب علّي احمل ذنب سيدي انا جاهز اعمل الي بدك اياه ..انا جاهز ادفع ثمن ذنب مجرم ما عرفتو ..كل شيء ممكن احتملو الا الدموع "بعيونها" بشوفها بالليل والنهار نار بتحرقني...بكل لحظة عرفتها حبيتها...انا حبيتها وهي بتكرهني ...انا حبيتها وهي بتعذبني ..انا حبيتهاوهي بتحبني..يا جورجيت ان كنت بتسمعيني ...
وتعب فارس من مخاطبة الشموع وجلس بجانب ياسمين محاولا ان يهدئها..واستطاع ان يرفع رأسها عن الارض ويضمها الى صدره بقوة لتمتزج دموعهما معا وكأنها دموع شخص واحد...وعيونهما بأتجاه الشموع ...عادت الشموع تشتعل بطريقة غريبة الواحدة تلو الاخرى وبسرعة كبيرة حتى عادت واشتعلت جيعها...وقفت ياسمين محدقة بالشموع وما زالت اثار الدموع تملأ عينيها ..ووقف فارس الى جوارها ومن بعيد ومن خلف الشموع ظهرت فتاة ترتدي الأبيض ويشع من وجهها النور وشعرها مسترسل على كتفيها..حتى لحظة ظهورها كان فارس يظن ان ياسمين هي اجمل من خلق الله ولكن ما رآه لا يمكن لعقل وفكر ان يوصفه وما بهر فارس وحتى ياسمين ان الشبه كبير بينها وبين ياسمين...ياسمين لم تكن اقل مفاجأة من فارس ..الا ان الفرحة الممزوجة بالخوف قد بدت على وجهها ..لم تتحرك ياسمين من مكانها الا حينما ارتسمت على شفاه الفتاة ابتسامة كأنها دعوة لياسمين ان تقترب منها ..سارت ياسمين بسرعة باتجاهها وانحنت ولمست بيدها قدمها وقبلت يدها حيث لمست ..وهمت ان تحضنها في لحظة الا انها عادت الى الخلف من جديد وكان احدا طلب منها ذلك او انها فهمت ان ذلك ليس بأمكانها وشبكت يديها ببعض وضمتهم الى صدرها بقوة وعادت ووقفت بجانب فارس ولم تزح نظرها ولو للحظة واحدة عنها وقالت ياسمين والدموع تترقرق في عينيها:
ستي جورجيت انا...لم تكمل كلمتها فقد اشارت جورجيت بيدها مع ابتسامة ففهمت ياسمين انها يجب ان تصمت ...خيم جو من الصمت لعدة دقائق لم يتكلم احد ولكن الابتسامة الممزوجة بدموع من طرف فارس وياسمين والابتسامة والنور المشع من وجه جورجيت اضاف الى الجو نوع من الدفيء ..ونظرت اليهم جورجيت نظرة مليئة بالمحبة والحنان مصحوبة بابتسامة دافئة وقالت لياسمين:
مبروك يا جورجيت
وسمي بنتك ياسمين
والنار انطفت والوثيقة احفظوها
والقديمة مع مولد ياسمين احرقوها
واحكوا للناس انو لعنة المظلوم نار
وقوة البشر ما بتطفيها
وتحرق جيل بعد جيل
لييجي جيل بالحب ينهيها
واستدارت جورجيت الجدة وسارت بخطى واثقة مبتعدة من حيث اتت وبقيت عيون فارس وياسمين تتبعها حتى توارت عن الانظار..وقفزت ياسمين باتجاه فارس وتعلقت به وهي تضحك وتبكي في نفس الوقت ..ومدت يدها الى وثيقة الزواج وحملتها وضمتها الى صدرها ...وامسكت بيد فارس كطفلة صغيرة وركضت باتجاه مدخل القاعة ثم توقفت للحظة وكأنها تتذكر شيء ثم ركضت باتجاه المدخل الخلفي وحملت بيدها حقيبة صغيرة وركضت مرة اخرى باتجاه فارس وامسكت بيده وركضت بسرعة باتجاه المدخل...خرجت منه عدة خطوات ونظرت للخارج فانهمرت الدموع من عيونها وعانقت فارس بقوة وسحبته بسرعة باتجاه السيارة ...لمحت بعينها مدير القاعة رافي ..يقف على بعد اكثر من ثلاثين مترا يحدق بها هو ومن حوله من العاملين في القاعة وكأنها ملاكا بثوب ابيض هبط من السماء ..ضحكت وتركت يد فارس واخرجت من الحقيبة مغلف وركضت باتجاه مدير القاعة وناولته اياه بسرعة وابتسمت له بخجل حينما شعرت انه يتسأل ...هي او ليست هي..وركضت وعادت الى فارس ..
صعدا السيارة واوقعت ياسمين المفاتيح على الارض اكثر من مرة من شدة الارتباك التي هي فيه...واسرعت بالسيارة تنظر الى فارس وهي تضحك وتبكي وتمسح دموعها فتضحك وتعود الدموع تنهمر من عيناها من جديد.
ساعة وهي مرتبكة والصمت يخيم على الاجواء فلا احد يكلم الاخر واوقفت السيارة بجانب هضبة وامسكت بيد فارس واخذت تصعده بسرعة وهي تجر فارس خلفها ووقفت واخذت تنادي بأعلى صوتها وردة ..وردة..وردة..ويتردد صدى صوتها وتنظر بكل الاتجاهات ...وبعد عشرة دقائق عادت وصعدت الى السيارة وقادتها لمسافة مئات الامتار واوقفتها وخرجت منها ووقفت بجانبها ...وبعد خمس دقائق ظهرت امرأة مقنعة بالخمار والعباءة واقتربت من السيارة وركضت باتجاه ياسمين ...وياسمين ركضت بأتجاهها وكل منهما تنادي بأسم الاخرى"ياسمين...وردة".
فقالت ياسمين لوردة: شفت ستي جورجيت يا وردة شفتها..!



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-15-2007, 10:24 AM
واقتربت الام لعنة حيث خرجت من المكان الذي خرجت منه وردة وهي ترتدي الخمار وحضنت ابنتيها ياسمين ووردة ..
وردة التي ما زالت ترتدي الخمار وياسمين بثوب زفافها الابيض..
وبعد دقائق من الدموع والضحك ..
قالت ياسمين مخاطبة امها: ماما احنا هسه حنسكن مع بعض..؟!
ابتسمت لعنة ام ياسمين ووردة
وقالت: انا واختك حنطلع على الشام نزور قبر ستك جورجيت ولما نرجع ..اختك وردة بتقدر تخلع الخمار وبتقدروا تكونوا مع بعض على طول وتعيشوا وين ما بدكم ولا تخافوا من شيء ..
ستك جورجيت مش راح تنساكم...وانتو عارفين محلي مليح وراح اجي ازوركم كل وقت ومش راح تقدروا تزوروني وان احتجتوني بتعرفوا كيف تنادوني وانتو بتعرفوا يا بنات عمر المسافة ما قدرت تبعدنا عن بعض ..وبوصيكميا بناتي ديروا بالكم من عيون الناس انتن احلى بنات الدنيا وعيون ونفوس الناس ما بترحم الخمار اكثر منوا نذر كان يحميكن من عيون الناس ولا تنسن انو جمال ستكن جورجيت كان سبب عذابها وبوصيكن كل وحدة قلادتها معها بترد عنكن كثيرولا تتركنها ليل ولا نهار وان واحدة ضاعت قلادتها بسرعة تظل مع اختها ولا تبعد عن عينها ..
حبكن لبعض بيحميكن ..وان كانت بعيدة عنها تتخبى عن عيون الناس وان ما قدرت تشوف اختها ترجع بسرعة للخمار..لحد ما توفر قلادة غيرها..
استمرت لعنة ام ياسمين ووردة توصيهن وتحذرهن من عيون الناس ...والتفتت لعنة الى فارس واقتربت منه
وقالت له: انا لا اكرهك وربما صعب على قلبك ان اتصور ان حفيد سالم الدهري اصبح زوج ابني وربما انا بحاجة لبعض الوقت لاتقبل هذه الحقيقة ...
ياسمين واختها لم يعرفن جورجيت ولم يرونها الا هذا اليوماما انا فقد عشت معها وتجرعت الآمها وانا الوحيدة التي لا اعرف لي ابا وربما كان جدك سالم هو ابي وربما تكون انت ابن اخي كل ما عرفته يا فارس عن جرائم عائلتك هو القليل الذي تعرفه ياسمين ولكن هناك جرائم كثيرة ارتكبت بحقنا ...حتى ياسمين واختها لا يعلمون بها..
لا ادري كيف استطاعت جورجيت ان تسامح ..
لم اكن اظن انها يمكن ان ننسى ما دام ذكره واحد من عائلة الدهري على وجه الارض ..وربما ان دموع ياسمين ووردة اطفئن النار المشتعلة وربما سامحت من اجلهن وربما لانك احببت ياسمين فعلا ..ساحتاج الى وقت كثير حتى انسى ..نعم ان سامحت جورجيت فانا اسامح ولكن الوقت هو الكفيل على ازالة ما في قلبي ..
اليوم انت زوج ابنتي وانا اتمنى من كل قلبي لكما السعادة والتوفيق يا فارس احرص على ياسمين ولا تنسى انك زوجها وانه يتوجب عليكحمايتها من كل شيء حتى من نفسها ...
يا فارس ياسمين برغم عن كل ما عرفته عنها الا انها بحاجة الى من يحبها ويعتني بها ويحميها واحرص من نار الغضب المدفونة باعماقها والتي ترسبت طوال السنين الماضية ...
حتى لا تثور وحتى لا يعمل الوقت على اطفائها ...تعلم كيف تتعامل مع عنادها ...فعنادها جنون ان وقفت بوجه ثار وان تجاهلته تحول الى اعصار واكثر ما اوصيك به هو ان تحرق عليها ممن حولها وعلى من حولها منا فهي قادرة على حب الناس بجنون ولا يمكن ان نبدأ بأذية احد وان قابلها احد بأذي ...
فلن ترتاح حتى تردها عليه..واذيه ياسمين ربما لاتكون بعدها اذيه...والمشكلة انك لن تستطيع ان تعرف ما هو الخطأ الذي (؟؟)
ومدت لعنة يدها وصافحت فارس مصافحة لم تخلو من الفتور وودعت ياسمين وكذلك فعلت وردة بعد ان اتفقت معها على الكثير من التفاصيل للمستقبل بعد عودتها من الشام

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-15-2007, 10:26 AM
وعادت لعنه بصحبة ابنتها ورده من حيث أتت وحينما وصلن جلسن بجانب العجوز البيضاء واخذت العجوز تداعب بأصبعها شعر ورده وقد ارتسمت على شفاهها ابتسامة ناعمة وقالت لورده ممازحة اياها : ترى اية اصابع ستداعب هذا الشعر في الغد القريب ..
فقالت ورده :اولا تعلمين يا خاله من سيكون ..فردت العجوز : كلا يا ابنتي فلا اعلم الان ولكن ربما علمت في المستقبل بعد ان تقضي مدة في النور من سيكون زوجا لك
فقالت ورده والدموع تترقرق في عيونها : يا خاله لقد قالت امي انه بعد ان اخرج لاعيش مع اختي ياسمين لن استطيع الحضور الى هنا من جديد فكيف ساراكما يا خاله انا محتاره ..فلا اريد ان اترك اختي لوحدها ولا اريد ان افقدكما فانتما كل شيء لنا ..
فقالت بعد ان ضمت ورده اليها : نعم يا ابنتي حياتك اصبحت في الخارج وليست هنا ..
اللعنة انتهت وبعد مئة عام سامحت جورجيت ..ويجب ان تكوني سعيده لان جورجيت قد ارتاحت وفي الغد ستكتشفي يا ورده بانك لست بحاجه الى هذا المكان من جديد وامك لن تترككما وستحضر لزيارتكما بين الحين والاخر ..اما انا فسأكون لكما ذكرى ليس اكثر..يؤلمني فراقكن ولكن هذه هي الحياة ويجب ان تستمر.
فقالت لعنه بعد ان مسحت عدة دمعات سقطت على وجنتيها وهي تستمع للحديث الذي يدور بين ورده والعجوز : متى سنذهب يا خاله لزياره قبر "امي جورجيت" ...
فقالت العجوز : في الغد يا ابنتي سأصحبكن معي الى هناك والان اذهبن للراحة فغدا امامكن رحلة طويلة وشاقة.
وفي صباح اليوم التالي توجهت لعنة وابنتها ورده بصحبة العجوز الى الشام ومرت ساعات طويلة وهن يسرن بطرق كانت معظمها تحت الارض .. حتى وصلن في فجر اليوم التالي الى بقعة جرداء انتشرت فيها مجموعة من القبور القديمة مبعثرة بلا ترتيب..
ومن بعيد رأن على احد القبور شمعه مضاءة وتجلس بجانبها امرأة تبكي ..
فقالت لعنه للعجوز ..او ليس هذا قبر امي يا خاله ..فقالت العجوز نعم هو قبر جورجيت لقد طلبت هي ان يسمى هذا القبر على اسمها فهنا دفنت عائلة الشامي امها وابيها ولهذا طلبت جورجيت ان يسمى هذا القبر على اسمها.
فقالت ورده : لا افهم يا خاله ماذا تقصدين بأنها طلبت ان يسمى على اسمها او ليست هي من دفن هنا...
قاطعتها امها لعنه وقالت: لا تقولي ذلك ولا تسألي ..فقالت العجوز بعد ان امسكت بيد ورده : نعم يا ابنتي من الافضل ان لا تسألي فهناك امور كثيرة لن تفهميها..فقالت لعنه للعجوز:ومن هي هذه المرأة الجالسه بجانب القبر يا خاله .
فقالت العجوز : لا اعلم يا ابنتي فربما هي احد زوار هذا القبر ..
مرت نصف ساعه وهن ينتظرن ذهاب المرأة من جانب القبر ولكن هذا لم يحدث ..فتقدمت ورده ولعنه بأتجاهها ..
وسألت الام لعنه المرأة بهدوء:ماذا تفعلي في هذه الساعة المتأخره من الليل بجانب هذا القبر ولماذا تبكي ..
رفعت المرأة رأسها واثار الدموع ما زالت في عينيها..وبعد ان تفحصت لعنه وورده بعينيها قالت : جئت ارجو صاحب هذا القبر ان يساعدني في شفاء ابنتي الوحيده ..وانتن ماذا تفعلن هنا هل جئتن تسألن صاحب القبر شيئا
فقالت لعنه للمرأة بفضول : وهل تعلمين من يكون صاحب هذا القبر ..
فقالت المرأة: نعم انه احد الرجال الصالحين الذي دفن هنا منذ مدة
طويلة وكل من مر رأى الشموع مضاءة على قبره.
فقالت ورده غاضبه: ومن قال لك هذه الاكاذيب .
فردت عليها المرأة بغضب :استغفري الله يا ابنتي ولا تقولي اكاذيب فهذا القبر قد ساعد الكثيرين .
فقالت ورده : يا خاله انت صادقه وما تقولينه صحيح هل ذهبت وتركتينا بجانب هذا القبر قليلا ..
فقالت المرأة :كلا لن اذهب قبل ان يتحقق طلبي ..
فتأففت ورده وقبل ان تنطق بكلمه سحبتها امها لعنه وعادت بها حيث تجلس العجوز بعيدا..
وحينما وصلت لعنه للعجوز قالت لها : ان المرأة ترفض الذهاب من جانب القبر.
فقالت ورده: ويا خاله هذه المجنونه تقول ان هذا القبر لرجل .
فنهرتها العجوز وقالت : لا يا ورده لا تقولي عنها هكذا فهي جاءت تضيء الشموع على قبر جورجيت وتسأل شيئا ولا يهم ما تظنه ..
واناس كثيرون يزورون هذا القبر ولا يعلمون لمن هو ويتداولون القصص حول صاحبه.
فقالت ورده : والان يا خاله الى متى سنبقى ننتظر والشمس ستشرق قريبا والمرأة لا تذهب .
فقالت العجوز: حتى تذهب لوحدها فلا يجوز طرد زائر للقبر.
مرت دقائق وكأنها ساعات وهن ينتظرن ذهاب المرأة...فتنفست ورده وامها الصعداء حينما بدأت المرأة بلملمة حالها وتحركت بعيدا عن القبر حتى توارت عن الانظار..
فتوجهت ورده وامها بأتجاه القبر وبقية العجوز مكانها تنتظر ..وحينما وصلت ورده والام أضيئت الشموع ولم تتمالك لعنه الام الا ان
اجهشت بالبكاء وكذلك فعلت ورده ...
وقالت لعنه بكلمات ممزوجة بالدموع تخاطب بها القبر :
انا وبناتي صن عهدك يا جورجيت ..
انا وبناتي صن عهدك يا جورجيت ...الخ.واستمرت لعنه تخاطب القبر لأكثر من ساعه والدموع لا تفارق عينيها وعيني ابنتها ورده ..
اقتربت العجوز بأتجاه لعنه وابنتها ورده ووضعت يدها على كتف لعنه وقالت : هيا يا ابنتي يجب ان نعود ..
فقالت لعنه للعجوز : ولكن امي جورجيت لم تظهر
فقالت العجوز مخاطبة لعنه وورده:لم نحضر الى هنا لرؤية جورجيت،جئت بكن لزيارة القبر واضاءة الشموع على قبر جورجيت في الشام، للتأكيد على وفائكن بالنذر،لا اكثر من ذلك.
وعادت ورده وامها بصحبة العجوز وخيبة امل كبيره علت على وجوههن لعدم ظهور جورجيت..
فقالت العجوز لهن تحثهن على ان يسرعن اكثر:هيا يا بنات يجب ان نعود قبل ان تشرق الشمس .
فقالت ورده للعجوز : ليش ما أجت يا خاله ..انا نفسي اشوفها .
فقالت العجوز: سترينها يا ورده ..والان هيا نعد..
وعادت العجوز بصحبة ورده ولعنه من نفس الطريق حتى وصلن الى حيث كن بالسابق ..وبعد ان ارتحن قليلا..
ذهبت العجوز وعادت تحمل بيدها صندوق..وضعته امام لعنه الام
وقالت للعنه : افتحيه..
ففتحته لعنه ..فلمع نور من داخل الصندوق منبعث من قلادة صنعت من الذهب والفضة ومعادن اخرى مصنوعه بغاية من الدقة والاتقان وقالت العجوز للعنه : هذه القلاده قد تركتها لك امك جورجيت فيها سر وقوة العهد ترد عن حاملها الشرور...لا يملكها اثنان ..
لا تباع ولا تشترى ..
يرثها من استحقها وحافظ على عهدها..وجدت مع اهل هذا المكان منذ مئات السنين وانتقلت بينهم وخرجت خارج هذا المكان وعادت اليه...وحينما حضرت الينا جورجيت قبل عشرات السنين استلمت القلادة واقسمت امام صاحبتها ان تصونها وتحافظ عليها وان لا تورثها الا لمن يستحقها...
مدت لعنة يدها لتمسك بالقلادة ولكن يد ابنتها ورده سبقتها وامسكت بها واخذت تتفحصها مبهورة بجمالها...
نظرت لعنة الى ابنتها ورده مستأة من تصرفها واخذت القلادة منها واعادتها الى الصندوق واغلقته وقالت للعجوز لقد حلمت بهذه القلادة منذ صغري حينما كنت اراهاعلى عنق امي جورجيت وفي احد المرات بهرتني مثلما بهرت ابنتي ورده وطلبت من امي جورجيت ان ارتديها ..
فقالت لي اخشى يا ابنتي انه حينما ترتدينها ستخسري احد عيونك ..
فقلت لها :انه لا شيء مهم في حياتي لاخسره .
فقالت لي: وانا يا لعنة الست مهمة...
فخجلت من نفسي واعتذرت منها واقسمت لها اني لا اريد هذه القلادة ولن ارتديها ما حييت..
والان يا خالة قد مرت السنوات والعنق الذي كان يزين هذه القلادة لم يعد موجود وها هي تذكرني بان امي جورجيت "نوري الوحيد" لم تعد في عالمي ومع هذه القلادة يعتريني شعور بالخوف بأن افقد شيء اخر في حياتي ..فأرجوك يا خاله لا تفتحي هذا الصندوق من جديد...
ابتسمت العجوز وقالت للعنه: الصندوق وما فيه لك يا لعنة فقد ورثتيه عن امك جورجيت وواجبي ان اسلمه لك فأن اردتي ان تبقيه مغلقا على القلادة فلا احد يمنعك وان اردت ان ترتدي القلادة او ان تعطيها لأحدى بناتك فالخيار خيارك..
فقالت لعنة : خياري ان تبقى هذه القلادة بالصندوق ولا تخرج منه ولا خيار اخر لدي وانت يا خالتي العجوز طالما كنت وصية علينا وعلى امي جورجيت من قبلنا وعلى اهل هذا المكان فهذا الصندوق سيبقى كما هو وان رأيت انه قد جاء يوم واستحق هذه القلادة احد لتساعده فامنحيها له..
اما انا وبناتي فيكفينا شرف العهد وما منحنا من حماية وقوة فلا حاجة لنا بهذه القلادة ..
ردت العجوز على لعنة وقالت: يا ابنتي انت قررت ان تعيشي هنا معنا فربما يأتي يوم وتكوني انت الوصية على هذا المكان ..اما ياسمين ولعنه فهن اصبحن بنات النور ولم تعد تربطهن علاقة بهذا المكان ..والقوة التي امتلكنها ستتلاشى كلما وصلن الى الاستقرار في حياتهن الجديدة ..
ولكن القلادة ان منحتيها لأحداهن فهي ستبقى معهن الى الابد لتنتقل من صاحبتها الى وريثتها ولهذا السبب اطلب منك ان لا تتسرعي بأتخاذ القرار ...
فقالت ورده تأيدا لكلام العجوز: نعم يا ماما فكري ولا تتسرعي.

يتبع
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

fathi_2006143
08-15-2007, 11:59 AM
مشكور أخى الفاضل على المجهود الرائع وعلى القصة الأروع وأنا فى أنتظار التكملة....شكراً.

محمدهمام
08-16-2007, 04:22 AM
مشكور أخى الفاضل على المجهود الرائع وعلى القصة الأروع وأنا فى أنتظار التكملة....شكراً

ahmed_elgebaly
08-16-2007, 06:45 AM
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

فقالت لعنه لوردة: افكر وبماذا افكر يا ورده واي قرار يجب ان اتخذ ..اعطيك القلادة ام اعطيها لاختك ياسمين.

فقالت ورده : لا فرق بيني وبين ياسمين يا امي فنحن واحدة ولن نكون اثنتان مهما حدث.

فقالت لعنه: لقد اتخذت قراري لن تخرج هذه القلادة من الصندوق ما دمت حية والموضوع منتهي ولن اناقش فيه ، والان يا ورده وجب ان تستعدي حتى تنتقلي للحياة خارج القبور..
سيحزنني فراقك انت الاخرى ولكن سأكون مرتاحة اكثر حينما اعلم انكن معا تحرص الواحدة على الاخرى.

فقالت العجوز : نعم يا ورده لقد حان الوقت فعلا لتستعدي للذهاب للعيش مع اختك ياسمين لتبدئي حياة جديدة.

فقالت ورده :لست على عجلة من امري يا خاله وانا بحاجة للوقت لافكر جيدا قبل ان اخرج من هنا واحرم من العودة وامي التي لا اعلم ان كنت ساراها ام لا ..

فقالت لعنه لابنتها : لا تخافي يا ورده لقد وعدتكن ساحضر الى زيارتكن دائما واستمر النقاش بين ورده وامها والعجوز في تفاصيل المستقبل.

فارس وياسمين

حينما عادت ياسمين مرتديه ثوب الزفاف الابيض مع فارس في طريقهما الى بيته كانت تضحك تاره وتبكي تارة اخرى وفارس ما زال مذهولا لا يصدق نفسه ان زمن الخمار الاسود قد ولىّ وان ياسمين قد اصبحت زوجته دون تعقيدات ..

توقفت السيارة بجانب البيت في ساعة متأخرة من الليل ودخل فارس وزوجته ياسمين البيت وكانت ام فارس واخوه نيام فتعمد فارس ان يحدث ضجيج في البيت ..
فقالت ياسمين لفارس بعد ان تنبهت ان فارس يفعل ذلك الضجيج لايقاضهم حتى يروا ياسمين: دعها نائمة فستراني في الصباح...
ولكن فارس أصر على ايقاظ امه ..
افاقت ام فارس وحينما خرجت من غرفتها لتكشف سر هذا الضجيج الذي دب في بيتها فجأة..
فوجئت بفارس يقف مبتسما وياسمين بجانبه بثوبها الابيض ..وقفت ام فارس للحظات مشدوهة لا تتكلم وعيونها متسمرة باتجاه ياسمين ..اقترب منها فارس وهزها من كتفها فنظرت اليه وقالت :انا ..انا بحلم ..مش آه .

فقال لها فارس : لا يا امي انت ما بتحلمي شو اللي بتشوفيه هو الحقيقة .
.ضحكت ام فارس وعادت الى غرفتها دون ان تنطق بكلمة ..ضحك فارس وقال لياسمين مازحا : امي انجنت .

دخل فارس وياسمين لغرفتهما ودقائق مرة وفارس مرتبك متردد في الاقتراب من ياسمين..ولكن بنظرة واحدة خبيثة من ياسمين جعلته ينسى كل شيء ...الا ياسمين .

لم يكن ذلك الصباح كأي صباح لاسرة ذلك البيت او للمنطقة كلها فأم فارس افاقت من نومها فرحة سعيدة تعد الافطار ولا يبارح مخيلتها ذلك الحلم الجميل لفارس وعروسه واخذت ترويه لابنها علاء وهي تنتظر بشوق ان يستيقظ فارس الذي علمت بوجوده من خلال رؤيتها للسيارة مركونة خارج البيت لتروي له عن حلمها الجميل .

ام فارس مشغولة في اعداد الافطار وعلاء يجلس على الطاولة يستمع لحديثها وهو يبتسم فتوقفت ام فارس دون حراك وقد تغيرت ملامح وجهها وهي تنظر بأتجاه الباب وعلاء يلتفت الى الخلف ليرى ما صدم امه ليفاجيء بياسمين ترتدي ثوب زهري وتقترب منهم وعيونهم تتسائل من هذه ومن اين أتت ..

تبتسم ياسمين وتقول :صباح الخير ..مالكم في اشي.

ومن صوتها ادرك علاء وامه ان هذا الملاك الذي ظهر فجاءة ما هو الا ياسمين .

ام فارس وبحركات لا شعورية تدق بيدها على الطاولة
وتقول : بسم الله وما شاء الله ..بسم الله وما شاء الله ..وتكرر كلامها عشرات المرات ..علاء يفيق من ذهوله ويمازحها قائلا "بتعرفي انت بالقناع الاسود احلى" تقترب منه ياسمين وتمسك بأذنه وتشدها ويصرخ علاء وهو يضحك
ويقول لها: بتعرفي يا ياسمين انا اول وانت لابسه الخمار ومقنعة ما كان يهمني اسألك ليش لابسى هيك علشان كنت متأكدة انك مثل القردة بس صوتك حلوا وما حبيت احرجك ..بس هلا لازم افهم تطلعي على السما تنزلي على الارض بدي افهم .

فقالت ياسمين :الله يبعثلك يا علاء وحده قردة على قد ذوقك ونيتك.
افاق فارس من نومه سعيدا وكأنه يرى الشمس تشرق لاول مرة في حياته جلس معهم واخذت امه تروي لهم انها رأتهم بالحلم امس فقال لها فارس: ما رأيته كان حقيقة وليس حلم ولكنها لم تقتنع وفضلت على ان يكون حلما قد تحقق على كونه حقيقة.

مرة عدة ايام ومثلما كانت حكاية المقنعة السوداء في بيت فارس حكاية على لسان كل الناس..اصبحت حكاية ياسمين اجمل الجميلات حكاية الناس في الحارةوالمنطقة كلها.

طلبت ياسمين من فارس ان يبحث عن بيت ليبدؤا حياتهم بأستقلال وبعيدا عن الماضي ..
فقال لها فارس بعد ان تذكر حكاية البيت الذي قام ببيعه في الماضي ليغطي نفقات الزفاف : لم يعد هنا بيت قديم ليكون هناك جديد ..فقالت له ياسمين : لا تخف لقد قمت بأرجاع البيت وهو ما زال على اسمك ولا داعي لان تربط كل شيء بحياتنا بالماضي ...فقال لها فارس : اذا سأبدأ من اليوم بالبحث عن بيت ..

فقالت ياسمين : ولكنك لم تسألني في اي المناطق اريد ان اسكن..فابتسم فارس وقال : اين؟

فقالت : فقط في مدينة القدس..

استاء فارس وبداخله لا يود ترك الناصرة او الابتعاد عنها لاي سبب كان وقال لها: هل انا مجبر على القبول بهذا الخيار .

فقالت له: كلا لست مجبر ولكن انا سأكون سعيدة ولي اسبابي الخاصة وهذا جزء من عهد قطعته على نفسي ..لم يكن امام فارس الا ان يصطحب ياسمين ويبدأ بالبحث عن بيت بمواصفات خاصة طلبتها ياسمين.

لم يكن ايجاد البيت بحاجة الى عناء وخاصة انه كان واضحا ان ياسمين تعلم مسبقا ما تريده وبسرعة لم يتوقعها فارس تم شراء بيت في احد الاحياء الهادئة بالقدس وكان ذلك البيت شبه مهجور ..

قاموا فورا بشرائه وترميمه ..لم يكن البيت ذلك البيت الجميل مقارنة بالبيوت الاخرى ولكنه كان ذوا طابع قديم وكير الحجم ...انتقل فارس وياسمين للعيش في البيت الجديد الذي لم يرق لفارس وكان يفضل لو انه سكن في بيت اخر ولكن وجود ياسمين جعله يشعر بأنه يسكن في قصر بعد عدة ايام حضرت ورده في ساعات المساء الى بيت ياسمين واستقبلتها ياسمين بالضحك والدموع ..
وسألتها ياسمين لماذا تأخرت وانها قد تركت لها رسالة في المكان المتفق عليه بينهما ..
فقالت ورده انها احتاجت لعدة ايام اخرى لتفكر قبل ان تتخذ قرارها فسألتها ورده عن فارس فقالت ياسمين انه نائم فأمسكت ياسمين بيد ورده وسحبتها وقالت لها تعالي لاريك غرفتك التي جهزتها لك كما تحبين..

ذهبت معها ورده وكانت ياسمين بغاية السعاده الا انها شعرت بأن ورده لم تكن متحمسه او سعيدة مثلها فسألتها ياسمين ما الحكاية يا ورده ما بك ..فصمتت ورده
وقالت : لا ادري يا اختي ولكني محتارة وخائفة واخشى اني لا استطيع الحياة بعيدا عن اهل المكان حيث تربيت وايضا لا استطيع الحياة بعيدا عنك فقالت لها ياسمين ورده اختي حبيبتي اليس هذا الحلم الذي عشنا من اجله ها قد تحقق اخيرا فلماذا الخوف الان.

فقالت ورده: لا تكون الاحلام دائما كاملة يا اختي.

فقالت ياسمين: ورده ارجوك لا تحرميني السعاده التي انتظرتها سنين طويلة ارجوك.

فقالت ورده: دعيني من هذا الحديث انا سأبقى معك عدة ايام وربما الجو قد يعجبني فاغير رأي ولكن لا تحاولي ان تؤثري عليّ بدموعك .
فقالت ياسمين : اتفقنا وسأقنعك بدون دموع ولكن الان اذهبي واستبدلي ملابسك .

فقالت ورده: حاضر ولكن لن اخلع الخمار حتى اقرر لاني ان فعلت فلن استطيع العودة الى المكان من جديد ..

فقالت ياسمين لا تخافي فلن يراك فارس وهو نائم وانا لا اريد ان اتحدث معك من خلف الخمار.


يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-16-2007, 06:47 AM
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

مرت ثلاثة ايام قضتها ياسمين مع ورده بسعادة بالغة وبذلت جهدها هي وفارس بأقناع ورده بأن تتخذ قرارها بالبقاء لتبدء حياتها من جديد في عالم النور ولكن يبدوا ان ورده ومنذ البداية قد اتخذت قرارها في البقاء مع امها واهل المكان وايقنت ياسمين انه لن تستطيع ان تقنع اختها ورده في البقاء وراود ياسمين شعور بأن وراء قرار ورده هذا اسباب خاصة لا تعلمها ياسمين..

.وقامت ورده بتوديع ياسمين وهي تضحك وتقنعها ان سعادتها وحياتها هناك مع اهل المكان وانها ستأتي لتزورها دائما وضحكت ياسمين ايضا وتمنت لها السعادة وقالت انها ستكون بأنتظارها دائما وغادرت ورده وهي تبتسم وكذلك اختها ياسمين وكلتاهما تعرف ان الواحدة تكذب على الاخرى فما ان ابتعدت ورده قليلا حتى بدأت بالبكاء وكذلك فعلت ياسمين .

وبدأت ياسمين ترتيب حياتها من جديد وهي تعلم بأن علاقتها بأمها واختها لن تكون الا علاقة زيارة بين الحين والاخر يقمن هن بها وان احتاجتهن هي لامر ضروري جدا فيتوجب عليها ترك رسالة في مكان ما حتى يعلمن بها ويحضر لزيارتهن وهكذا مرت الأشهر والاشهر وحملت ياسمين من فارس وقبل ان تنجب بأيام اصر فارس على ان يأخذها الى احدى المستشفيات خوفا على صحتها الا انها رفضت واصرت ان تنجب طفلها في البيت ...

قرار ياسمين هذا جعل فارس في توتر دائم خوفا على ياسمين وفي منتصف الليل حان موعد ولاده ياسمين واخذت تصرخ ..

وجن جنون فارس وهو يبكي ويرجوها ان يأخذها الى المستشفى او يحضر طبيب ..الا ان ياسمين رفضت بشدة وتعالى صراخها..وانفتح الباب فجأة وظهرت امرأة مقنعة اشارت لفارس بيدها دون ان تكلمه فخرج فارس من الغرفة واغلق الباب خلفه وللمرة الاولى يشعر فارس بالراحة والأطمئنانية لرؤيته المقنعة وهو كان دائم الخوف من رؤيته لهن ...

تعالى صراخ ياسمين لعدة دقائق وبعدها حل الصمت والهدوء لعدة ساعات واعصاب فارس تكاد تنهار وهو ينتظر ان يفتح الباب ليطمئن على زوجته والمولود ..

ولكن هذا لم يحدث فاقترب فارس من الباب ووضع اذنه لعله يسمع شيئا ولكنه لم يسمع فاستمر بمحاولتة لساعة اخرى حتى تجرء وشق الباب بهدوء ونظر من خلفه فوجد ياسمين نائمة كملاك لا تعي شيئا فادار فارس راسه يتلفت في انحاء الغرفة ولكنه لم يجد احد فدخل الغرفة واخذ يبحث فيها في كل مكان من الخزانة الى تحت السرير لعله يرى شيئا ولكن عبثا فاحتار فارس لما حدث وجلس بجانب ياسمين ينظر الى وجهها الملائكي ويود ان يوقظها ليسألها عما حدث واين المقنعة واين المولود الذي لم يراه واشرقت الشمس واستيقظت ياسمين..

وسألت فارس ماذا حدث فقال لها لا اعلم فسألته ماذا انجبت اذكر ام انثى..فقال لا اعلم فأخذت ياسمين تبكي وفارس يهدءها حتى هدئت وحكى لها ما حدث بالضبط فصمتت ياسمين وعادت الى النوم من جديد وتركت فارس بحيرته وحينما افاقت من جديد سألها فارس ماذا حدث وماذا سيحدث يا ياسمين ..

امسكت ياسمين بيد فارس وقالت له لا تخف سنعلم بعد اسبوع فمر الاسبوع على فارس وياسمين وكأنه عام ولكن لم يحدث شيء ولم يحضر احد وانتظرت ياسمين ليوم اخر ولم يحدث شيء فذهبت الى المكان المتفق عليه وتركت العلامة المتفق عليها وبعد يوم حضرت مقنعة عرفتها ياسمين قبل ان تقترب واسرعت باتجاها وحضنتها وقالت ورده: اختي لماذا تأخرت ..!!

فقالت ورده : لم اتأخر لقد جئت اليك فور ترك الرسالة ما بك يا ياسمين ومالي اراك مهمومة.
فقالت ياسمين : اين ابنتي يا ورده ماذا انجبت ولد ام بنت "طمئنيني" ...؟
فقالت ورده: لا افهم عما تتحدثين يا ياسمين ..
فقالت ياسمين: ارجوك ورده لا تمزحي ..
فقالت ورده: اقسم لك اني لا اعلم عما تتحدثي اقسم لك يا ياسمين اجلسي واحكي لي ماذا حدث ..واخذت ياسمين وفارس يروا لورده ما حدث ..فقالت ورده ..لا تخافي يا ياسمين فربما امي اخذت المولود لاسباب لا نعرفها ..
فقالت ياسمين:لقد توقعت ذلك ولكن لمدة اسبوع وبعدها تعيده الي وها قد مر اكثر من اسبوع. اخذت ياسمين تبكي وتبكي فحضنتها ورده
وقالت: ارجوك لا تبكي ساذهب انا الان وسأعود اليك لأطمئنك بسرعة وغادرت ورده وتوجهت الى المكان ووصلت وتوجهت الى امها


يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-16-2007, 06:49 AM
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

وقالت : لماذا يا امي ..اختي ياسمين تكاد تموت من البكاء اين مولودها فصمتت الام لعنة ولم تجب فرجتها ورده ان تخبرها
فقالت لها: اختك ياسمين لم تنجب

وان تكلمت كلمة اخرى فسأمنعك من الخروج من هنا الى الابد ..لم ينفع بكاء ورده وتوسلاتها ان تعرف شيء عن مولود ياسمين وعادت ورده وجلست مع ياسمين
وقالت لها : يبدوا لي يا ياسمين ان امك تخفي عنا شيئا لم نعرفه بالسابق ولم نعرفه الان..اختي حبيبتي يجب ان تتقبلي الواقع واعدك اني سابذل المستحيل لاعرف اين مولودك ..ولا يوجد امامك الا ان تطمئني وتنسيه في الوقت الحاضر.

فبكت ياسمين واخذت تصرخ وتقول :يجب ان ارى امي لاعرف لماذا تفعل بي هذا .
فقالت ورده: لا اعتقد انها ستحضر لزيارتك قريبا..

امضت ورده عدة ايام بجانب ياسمين تواسيها وتخفف عنها ولم يكن امام ياسمين الا ان تتقبل الواقع المرير ..اما فارس فحاول ان يخفي احزانه والآمه عن ياسمين لانه يعلم بأن ياسمين تعاني اكثر منه لما حدث...

ومرة الأشهر وام ياسمين ترفض لقاءها وترفض ان تحكي لورده عما حدث ...وحملت ياسمين للمرة الثانية وقبل موعد الانجاب قال لها فارس انه خائف بأن يتكرر ما حدث معها في المرة الاولى واقسم انه لن يسمح بذلك ولكن ياسمين قالت له بحزن : ان كان القدر قد كتب لنا ان يحدث هذا مرة اخرى فلا انا ولا انت نستطيع منعه .

وحان موعد الولادة وحضرت المقنعة مرة اخرى واختفت مع المولود وانتظرت ياسمين وفارس مرور الاسبوع لتعلم ما انجبت ..ومر اسبوع وشهر وكان مصير المولود الثاني كالاول...وغرقت ياسمين بأحزانها ولم تفارقها الدموع..اما ورده التي كانت تحضر بين الحين والاخ لتواسيها وتخفف عنها لم تحتمل ما يحدث لاختها ياسمين وعادت الى امها ترجوها ولكن لا حياة لمن تنادي فلا يوجد على لسان امها سوى كلمة "اختك لم تنجب..اختك لم تنجب" فتوجهت ورده للعجوز وقالت لها:
-يا خاله ارجوك لماذا تفعلوا هذا بأختي..

فقالت لها العجوز: لا تسأليني ..واسألي امك ..

لم تتمالك ورده اعصابها واخذت تصرخ بوجه امها والعجوز ..الا يوجد في قلوبكم رحمه لماذا تفعلوا بها هكذا هل تعاقبوها لانها ارادت الحياة بالنور ولو انا اخترت الحياة في الخارج ايضا لفعلتم بي نفس الشيء ..هل هذا ما تريدونه ..هل هذا ما تريده جورجيت ..

هل تستمتع بعذاب حفيداتها..وهل اصبح عذاب من لا يكون منكم هو متعتكم؟! ارتاحي يا ستي جورجيت..ارتاحي ولا ما راح ترتاحي الا تتموتي ياسمين معك..؟!

لعنة ام ورده لم تتمالك هي الاخرى اعصابها فقامت وصفعت ورده على وجهها واخذت تشتمها..وتدخلت العجوز لتهدئة الوضع ولكن ورده اخذت تصرخ وتهدد بانه لو حصل شيء لياسمين فستقتل نفسها.

فقالت لها العجوز : اصبري يا ابنتي ..اصبري يا ابنتي .
فقالت ورده وهي تبكي: وعلى ماذا اصبر وانا ارى اختي تتعذب امامي ..لماذا ومن اجل من وما ذنبها هي الم تنتهي اللعنة وسمحتم لها بالخروج كما سمحتم لي لماذا الم تسامح جورجيت وانتهى كل شيء..لماذا تفعلوا بها هذا ..لماذا ..لماذا لا تقولوا لها ما انجبت ..

هل انجبت ذكور ولهذا اخذتموهم..وما ذنبها هي ان حدث فعلا ...فهل هي التي تقرر ما تنجب ولماذا لم تقولوا لها قبل ان تنجب بان هذا ما ستفعلوه معها ..لماذا كذبتم علينا..ولماذا انت يا امي ..اصبح قلبك كالحجر..ياسمين ابنتك اشفقي على حالها..

ولم تنبس العجوز ولا ام ياسمين وورده بحرف واحد...اما ياسمين.. فلم تعد للحياة قيمة لديها ، وكانت تمضي معظم وقتها صامتة حزينة حتى حينما كانت ورده تقوم بزيارتها بين الحين والاخر تمضي معظم وقتها بالبكاء...
مر اكثر من عام ولم يتغير شيء في حياتهم وكانت ياسمين قد رفضت ان تحمل من جديد لأنها على يقين بأن الحمل لن يجلب لها الا التعاسة ولكن ورده استطاعت ان تقنعها ان تعدل عن رأيها ولعل السبب وراء ما يحدث انها لم تنجب بنت..
وحملت ياسمين للمرة الثالثة ...ومرت الاشهر وحان موعد الولادة وتكرر نفس الشيء للمرة الثالثة واختفى المولود وياسمين لم تبكي هذه المرة ويبدو انها يأست من البكاء ولم تنتظر او تكترث لان يمر الاسبوع لتعرف ماذا سيحدث لوليدها ..

ومر عام واشهر وياسمين لا تعرف ماذا حدث لابناءها الثلاثة..هل هم اموات ام احياء....وحملت ياسمين للمرة الرابعة ويبدوا انه لم يبقى لها شيء تفعله سوى هذا...اما ورده التي فقدت هي الاخرى طعم السعادة وغرقت بهموم ياسمين اكثر منها ..توجهت الى غرفة امها وبحثت عن الصندوق وفتحته واخرجت القلادة واخفتها تحت عباءتها وذهبت الى ياسمين وحينما وصلتها
قالت لها: اختي ياسمين خذي هذه القلادة .

فسألتها ياسمين: وما هذه يا ورده ومن اين احضرتها .
فقالت ورده: انها قلادة ستي جورجيت وقد اخفتها امي ورفضت ان تخرجها وقد سرقتها واحضرتها اليك وما اعرفه عنها انها ذات قوة خارقة تحمي وتساعد مالكها ولم يكن امامي طريقة لاساعدك بها الا بأحضار هذه القلادة.

بكت ياسمين وعانقت ورده وبكت معها ورده وقالت ياسمين : كلا يا اختي لن اعيدها فهي ملك امك وليست ملكنا وقدرنا يجب ان نتقبله .

فقالت ورده : امي لم يعد في قلبها رحمة وانا لولا خوفي عليك وحتى لا اقطع الاتصال مع اهل المكان لعلي يوما اعرف مصير ابناءك ..لما بقيت هناك لحظة واحدة ولم يعد يهمني ان غضبت امي او غيرها ..هيا يا ياسمين يجب ان نعرف سر هذه القلادة ..لا يوجد شيء لتخسريه..

ابتسمت ياسمين وقالت : كلا يا ورده اعيدي القلادة الى مكانها ..لا اريد ان اخسرك انت الاخرى لان هذا ما لا استطيع ان احتمله.

خرجت ورده وتركت القلادة ولم تعطي ياسمين فرصة للكلام ..وهي تقول : لن اعيد القلادة انها لك لن اعيدها..
وعادت ورده الي المكان وما ان التقت بأمها حتى بادرتها الاخرى بالكلام قائلة: لماذا فعلت هذا يا ورده ..
لم تتكلم ورده ..فاعادت امها نفس الجملة ..
فقالت ورده: لقد اعطيتها لياسمين لعلها تساعدها ..الم تحتاري انت لمن تعطي القلادة ولهذا اخفيتها ..فلا داعي للحيرة فقد اعطيتها لياسمين وان كانت حياتي كلها تعيد البسمة لاختي فانا سأعطيها اياها.

فقالت لعنة الام : لا بأس يا ورده ..
مبروك القلادة على ياسمين ولكن انت لن تخرجي من هنا طالما حييت ولو للحظة واحدة .


يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-16-2007, 06:53 AM
اخذت ياسمين القلادة ووضعتها في الخزانة حتى تعود اختها ورده لتقنعها بأن تعيد القلادة لامها لعنه ولكن مر اكثر من اسبوع ولم تحضر ورده فذهبت ياسمين وتركت لها رسالة ..ومر اسبوع اخر واخر وفي كل مرة تترك ياسمين رسالة ولا احد يجب وبعد مرور شهر جن جنون ياسمين فأخذت تبكي ليل نهار ولم يعد على لسانها ..

الا اسم ورده واخذت تمضي معظم وقتها بجانب الشباك على امل ان تلمح ورده قادمة من بعيد ولكن هذا كان بعيد المنال فورده اختها لا يسمح لها بالخروج وهي الاخرى تمضي معظم وقتها بالبكاء والصراخ لتخرج لترى اختها ياسمين حتى انها لم تعد تأكل او تشرب لتضغط على امها ان تسمح لها بالخروج لرؤية ياسمين...

اما ياسمين فقد تدهورت صحتها هي الاخرى وهي بالشهر الاخيرمن حملها وبرغم استمرار تدهور صحتها الا انها واصلت اضاءة الشموع كعادتها وكانت تجلس امامها وتخاطب جورجيت قائلة:
يا جورجيت يا ستي حكمت عليّ بالعذاب وانا راضية ..اخذت ولادي وانا راضية ..

ما بدي في الدنيا الا اختي ورده رجعيها الّي وانا بوعدك في كل سنة لحبل واخلف وانذر كل مولود لألك يا جورجيت..بس ارجع واشوف ورده ..

واستمرت ياسمين في كل يوم تخاطب جدتها جورجيت بهذه الطريقة وترجوها ان تعيد اليها ورده وحان موعد ولادة ياسمين للمرة الرابعة...وفي الساعة الاخيرة حضرت المقنعة كما فعلت في الاعوام السابقة واختفت من جديد..اما فارس الذي استسلم للأم الواقع وهو على يقين بان اولاده سيختفون ولن يستطيع منع ذلك ولا يسعه الا الاطمئنان علي ياسمين بعد الولادة توجه الى غرفتها كعادته وفتح الباب فرأها نائمة كملاك ولكنه هذه المرة رأى بجانبها طفلة صغيرة يشع النور من وجهها ..فقفز قلب فارس من الفرح وجلس بجانب السرير ينظر الى ياسمين والي الطفلة ودموع الفرح تتساقط من عيناه ويود لو انه يحتضن الطفلة ولكنه يخاف ان تستيقظ وتستيقظ ياسمين وترى الطفلة بجانبها وتبدء هي الاخرى بالبكاء ...

انشغلت ياسمين لعدة ايام بالطفلة التي اسمتها "جورجيت" والفرحة لا تسعها ومع نهاية الاسبوع تحملها وتتوجه بها الى الجبل حيث اعتادت ان تنادي على امها واختها ..بعد ان منعت من الذهاب الى المكان وتجلس هناك وتضع ابنتها جورجيت على الارض بعد ان لفتها "بحرام" وتنادي عليهم وتقول : يا اهل هذا المكان ..يا ستي جورجيت..جورجيت ولدت من جديد ..يا اهل هذا المكان تعالوا خذوها لتعيد لكم النور من جديد...

تعالوا خذوها فأنتم قلتم مع ميلادها سنرى كلنا النور خذوها انا اهبها لكم راضية ولكن اعيدوا لي نور ..اعيدوا لي روحي ..اعيدوا لي اختي ورده.

واخذت ياسمين تبكي ومن بعيد ظهرت امرأة مقنعة بالأسود قبل ان تقترب عرفت ياسمين امها لعنة..اقتربت لعنة من الطفلة ووقفت امامها ..فبكت ياسمين واخذت تقول : امي ارجوك خذيها ولكن اعيدي لي ورده ..

ارجوك يا امي لعنه الام لم تتكلم بكلمة واحدة بل حملت الطفلة وعادت ادراجها من حيث أتت وياسمين وقفت مكانها تبكي وتنادي على ورده ..حتى يأست وعادت ادراجها الى البيت.

لاقاها فارس واستغرب انها لا تحمل الطفلة ..فسألها اين ابنتنا..؟
فقالت : لقد اخذوها يا فارس ..لقد اخذوها هي الاخرى.
فقال فارس : من هم يا ياسمين ..؟
فقالت : اهل المكان وامي يا فارس ..اخذ فارس يصرخ لماذا تفعل بك امك ذلك...
فقالت ياسمين : لا اعرف واخذت تبكي اريد ورده ..اريد ورده.

واخذ فارس يبكي لبكائها مرت تلك الليلة ككابوس على فارس وياسمين واشرقت الشمس وعيونهما لم تذق طعم النوم او الراحة.

ومن شباك البيت ينظر فارس الى باب الحديقة الخارجي فيرى ياسمين بأجمل اثوابها تسير باتجاه البيت تضم الى صدرها طفلتها الرضيعة وشعرها مفرود على كتفيها تعبث بخصلاته نسمات الهواء ..يفرك عينيه ليتأكد بأن ما يراه حقيقة ..لم تتلاشى تلك الصورة وانما بقيت ياسمين وطفلتها تتقدم باتجاه البيت ..قفز فارس باتجاه الباب لاستقبالها وقبل ان يخرج يلمح ياسمين تجلس على احدى الكنبات منهكة القوى واثار الدموع ما زالت في عيونها..يحتار فارس ويعود راكضا باتجاه الشباك فيرى ياسمين تحمل الطفلة وتقترب اكثر واكثر من البيت..يحتار فارس ويظن انه قد بدأ يهلوس ..ولحسم الامر قفز باتجاه الباب فدخلت منه....

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-16-2007, 06:55 AM
وانتظرونا في الحلقة الاخيرة

ان شاء الله

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-16-2007, 07:00 AM
وبعد انتهائها ليكم عندي
مفاجأة تانية
قصة ولا اروع

الابواب المغلقة وقوة الشر
قــــــانون الجنيــــــــــــــــــــات
بس محتاجين شويــــــة تشجيع

fathi_2006143
08-16-2007, 12:47 PM
يا باشا أحنا معاك فى أى قصة جديدة وإن شاء الله تكون القصة الجديدة حلوة زى القصة دى... فى أنتظار جديدك والتكملة ....وشكراً

ahmed_elgebaly
08-16-2007, 05:47 PM
هتبقي عن حسن ظنكم يا اخ فتحي

ko700
08-17-2007, 02:19 PM
السلام عليكم بس لاتطول
متابعك من أول حلقه

ahmed_elgebaly
08-18-2007, 12:18 AM
الحـلقــــــــة الاخيـــــــــــــــــــــــــــرة

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif
فرك فارس عينيه وهو لا يصدق ما يراه ..فتدخل والابتسامة مرسومة على شفتيها وتناوله الطفلة فيحملها بين ذراعيه وقبل ان يدرك ما يحدث يسمع صرخة من الخلف ورده..ورده.

فتقفز الواحدة باتجاه الاخرى في عناق وقبلات وبكاء وضحك يستمر دون توقف وكأن الواحدة تخشى ان تحركت الثانية للحظة ستتركها..يقف فارس مذهولا يحمل طفلته بين يديه وينظر باتجاه الاختين ويجد نفسه عاجزا عن التمييز بينهما ..

تقول ورده لياسمين..لتلفت انتباهها: جبتلك بنتك جورجيت يا ياسمين...
ولا تهتم بما قالته وتنظر ياسمين لورده وتقول : انت مش لابسه الخمار ..يعني حتظلك معي..؟

فتقول ورده:آه صحيح انا مش حفارقك فعانقتها ياسمين من جديد وتعود الاثنتان للبكاء من جديد..لم تكن ياسمين لتترك ورده لحظة واحدة ..لولا بكاء ابنتها جورجيت التي دفعها لتحملها.

سألت ياسمين ورده : ماذا حدث يا ورده وكيف..؟

قالت ورده: لا شيء جاءت الّي امي تحمل بين يديها الصغيرة جورجيت وطلبت مني ان اخلع الخمار وارتدي اجمل ما لدي وقالت ان كل شيء قد انتهى وجورجيت ولدت من جديد وقد تحققت نبؤة الماضي ..

وقالت لي : كوني اما لها واحمليها لامها.

وبصراحة انا لم افهم شيء فكل ما كنت افكر فيه هو ان اصلك بسرعة لاراك فلا تسأليني شيئا لانني فعلا لا اعرف شيء ..
مرت الايام بسرعة وياسمين وورده في سعادة بالغة وجورجيت الصغيرة اضافت الى حياتهن سعادة وفرح لم يعهدانها من قبل وفي اليوم الاربعين لولادة الصغيرة جورجيت تصادف مع اليوم الذي اعتادت ياسمين وورده والام لعنه اضاءة الشموع ومخاطبة الجدة جورجيت فقمن بأضاءة الشموع في منتصف الليل ووضعن الصغيرة جورجيت امامهن وقبل ان ينطقن بحرف ظهرت جورجيت بثوبها الابيض الناعم امامهن تبعد عنهن عدة اقدام ..
نظرت اليهن وابتسمت ونظرت الى الصغيرة جورجيت وسالت عدة دمعات من عيونها..فبكت ورده وياسمين معا
وقالت الجدة جورجيت: لا تبكن يا بنات فدموعي دموع راحة وفرح ..ومن سنين هذا اول يوم بشوف فيه النور .

اقتربت ياسمين ولمست قدم الجدة جورجيت بيدها وقبلت اليد التي لمست القدم وعادت الى مكانها وكذلك فعلت ورده وابتسمت جورجيت ابتسامة عريضة واختفت بهدوء ..
فقالت ياسمين لورده : شفتي قديش ستك مرتاحة .

فقالت ورده: وشفت كيف الفرحة بدها تنط من عينيها ..
فقالت ياسمين : كم اتمنى لو انه كان بمقدوري ان اقفز اليها واحتضنها وابكي على صدرها ..
فقالت ورده : وانا كذلك ولكن هذا مستحيل..صمتت ورده وكذلك ياسمين واخذت الواحدة تنظر بعيون الاخرى ...
فقالت ياسمين وردة شاعرة في الي انا حاسة فيه ..ابتسمت ورده وقالت : نعم امي قادمة الينا فقفزت ورده وكذلك ياسمين باتجاه الباب وتسابقت يداهن لتفتح الباب فظهرت "المقنعة" فحضنت ياسمين وورده معا ودخلت معهن الى الغرفة واراحت الخمار عن وجهها وحملت جورجيت الصغيرة وضمتها الى صدرها ..
ونظرت الى ورده وياسمين وابتسمت وقالت : انا عارفة انكن بالوقت الاخير كرهتني..فاحنت ورده وياسمين رأسها الى الارض ..
فقالت الام لعنة الى ابنتها ..يا بنات انا ما بلومكن ..بعرف ان السنوات الاخيرة كانت صعبة وقاسية ولكن اقسم باني كنت اتعذب اضعاف عذابكن وكانت دموعكن بتحرقني ليل ونهار ..ربما ظننتن اني لم أتأثر بما حدث ولكن النار كانت مشتعلة بداخلي وانا مجبرة ان اخفيها..يا بنات انا لم اكذب عليكن ولم اخدعكن ..اليوم رأيتن جدتكن جورجيت ورايتن كم هي فرحة وكم هي مرتاحة ..الا تستحق منا هذه التضحية ..ياسمين انا لم اكذب عليكن ..نعم حينما رأيت جورجيت في يوم زفافك وقالت لك ان تسمي ابنتك ياسمين وان يكون اسمك انت جورجيت لم تفعل هذا جدتك لان اللعنة انتهت فعلا بل لانها ارادتها ان تنتهي وتنازلت هي عن راحتها وفرحتها من اجلكن سنين طويلة انتظرتها جورجيت في انتظار ميلاد جورجيت الصغيرة لتحصل على حريتها وراحتها ..تنازلت عن كل هذا من اجلكن ولأنها شعرت بانكن لم تعدن قادرات على تحمل المزيد من العناء وتنازلت عن اللعنة وعن راحتها الابدية من اجلكن...
اما انا في البداية تقبلت الامر الواقع وعلمت ان الحياة هكذا تسير والنبوءات لا تتحقق دائما ولكن بعد زيارة قبر جدتكن في الشام وبعد ان احضرت لي خالتكن العجوز قلادة جورجيت التي لم تتركها للحظة واحدة تذكرت انه حينما كنت صغيرة والحت على جدتكن ن تجعلني ارتدي قلادتها قالت لي اشياء كثيرة عن هذه القلادة وعن اسرارها ولكن اصعب ما قالته وكاد يتحقق انه بسبب هذه القلادة قد اخسر احد عيني..
في وقتها لم يكن هذا يهمني..ولكن الان عيناي واحدة اسمها ياسمين والاخرى اسمها وردة فاي عين يجب ان اختار ..نعم لقد عرفت ان خرجتن انتن الاثنتان معا الى النور ولم اكن لاستطيع ان امنعكن فسأخسر احداكن ..لقد عرفت انه مع انتقال هذه القلادة دون ان يظهر النور بميلاد جورجيت فسيفرقكن النور وستخسر الواحدة منكن الاخرى فما يجمعه الظلام يفرقه النور وانتن ولدتن في الظلام وبعد ما حدث لم يعد لدي ادنى شك ان هناك قوى قادرة على تفريقكن..
وردة اختك ضحت بالنور من اجلك يا ياسمين دون ان تعرفي ..لقد اختارت وردة ان تمضي بقية حياتها ولا تخلع الخمار او تخرج الي النور بعد ان علمت انه لو خرجت هي الاخرى الى النور فستفقدي قوتك وهي ايضا فختارت وردة ان تبقى لتحميك وتساعدك متى اردت المساعدة ولتضمن سعادتك..اما انت يا ياسمين فلم تكوني اقل منها لقد اثبت انك على استعداد للتضحية باغلى شيء وبكل شيء من اجل ورده..اما انا فما كان امامي الا ان اجعل الصندوق مغلقا وانتظر ولادة جورجيت من جديد..لقد حرمتك من رؤية ابناءك او معرفة اي شيء عنهم لان النبوءة تقول ان الوجه الاول الذي سيعكس النور وينهي اللعنة هو وجه انثى يطلق عليها اسم جورجيت وعليه ما كان يجب ان تري انت او اختك اي وجه قبل وجه جورجيت الثانية...ما فعلته كان من اجلكن وليس من اجلي ..
الان انتهت اللعنة وانتهى كل شيء ..ارتاحت جورجيت ووحدكن النور وجمعتكن جورجيت من جديد ولن يفرقكن شيء ولا اريد شيء الا ان تسامحاني وتغفرن لي يا بناتي...
واخذت الام لعنة تبكي فضمتها ياسمين وكذلك فعلت وردة وبدءن نوبة بكاء حادة استمرت طويلا.قاطعتها ورده حينما قالت مبتسمة سنغضب جورجيت الكبيرة والصغيرة اذا استمرينا بالبكاء...

فقالت ياسمين: انها دموع الفرح وامسكت ورده بكتف امها

وقالت : تعالي هان هلأ بدك تحكيلنا عن القلادة..مسحت الام لعنة دموعها

وقالت : اسألي صاحبتها حينما تكبر..اسألي من ستدخل النور الى مئات البيوت المظلمة ..اسألي من ستكون نور المظلومين ونار الظالمين...

اقترب موعد شروق الشمس فودعت الام لعنة بناتها ووعدتهن انها ستزورهن دائما وستمضي معهن اوقات كثيرة وقبل ان تخرج طلبت الام لعنة ان تقابل فارس ..فذهبت ياسمين ونادت عليه..اقترب فارس من الام لعنة فاستقبلته بابتسامة دون ان تضع الخمار على وجهها وقالت: فارس المرة انا بطلب منك انك تسامحني..ابتسم فارس واقتربت منه الام لعنة وعانقته ووضعت الخمار على وجهها وخرجت ..وابتعدت فجلس ياسمين وورده وفارس يتحدثون بما حدث وكيف ومر على اشراقة الشمس اكثر من ساعتين ولم يجرء احد منهم ان يسأل الاخر او يلمح بما حدث وما مصير ابناء ياسمين وفارس المفقودين،
وفجأة وصل الى مسمعهم صوت صراخ وضحك في الحديقة فقفزوا جميعهم مسرعين وكأن لكل منهم حدسه الخاص لما يتوقع ان يرى...

ثلاثة اطفال : يصرخون ويلعبون ..بسعادة في الحديقة وبحركة لا شعورية يركض فارس وتركض ياسمين وتركض ورده وكل منهم يريد ان يسبق الاخر ليصل الى الحديقة وخلفهم تركوا جورجيت الصغيرة صاحبة الوجه الملائكي نائمة يشع من وجهها النور ..تحكي قصة ..

تمت بحمد الله
واتمني من الله ان تكون حازت علي اعجابكم
وانتظروني
في حلقات
الاسطورة الجديدة
الابواب المغلة،الجمال الاسطوري وقانون الجنيات
وفي انتظار ردودكم
والتي ستحثني علي المواصلة
لا تبخلوا علي

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h074.gif

ahmed_elgebaly
08-18-2007, 12:19 AM
النهايـــــــــــــة



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h074.gif

ahmed_elgebaly
08-19-2007, 08:31 AM
علي فكرة انا هابدا القصة الجديدة هنا .. مش في موضوع جديد
يعني بداية من صفحة 14

m.a.m.g
08-19-2007, 04:44 PM
لا إبداها في موضوع جديد أحسن
أرجوك

fathi_2006143
08-19-2007, 05:33 PM
مشكور على القصة الجامدة.... وياريت أحسن لو تبدأ القصة الجديدة فى موضوع جديد.... شكراً

ahmed_elgebaly
08-20-2007, 08:07 AM
معلش يا شباب لغرض في نفس ابن يعقوب
هابدأها هنا
اعذروني

ahmed_elgebaly
08-20-2007, 08:15 AM
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/eftetah/3h011.gif

اليوم جئتكم بقصة منقولة ...من منتدي اخر ...
اول قصة حب بين انسي وجنية


الابواب المغلقة وقوة الشر
الجمال الاسطوري وقانون الجنيات
اسرار وعلوم
تحدي وجنون


ماذا يحدث عندما يتحدى الانسي عالم الجن ويتزوج بجنية ... هل يتمكن الانسي من التغلب على قوى الجن التي تعترض على هذا الزواج .. اول قصة حقيقية تروى على لسان صاحبها الذي عاش التجربة وعشق جنية ......

ahmed_elgebaly
08-20-2007, 08:18 AM
الحلقة الاولي
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h058.gif




ذات مساء،وبالضبط مساء يوم احد؛ وبينما كنت أرنو الى الفضاء الذي تعانق مع نخلة السجن، شدّني منظر النخلة وابهتها وكبرياؤها الذي يعانق السماء، تأملتها بكلتا حدقتيّ، وفتحت المجال للتصورات والخيال ان يحل على شريط طويل سريع، يطبع في حجرات عيني الحلم القريب والافراج المنتظر وصور الاصدقاء والاهل. كل ذلك كان يمر في ومضات سريعة، وفي وقت زمني قصير لا يسمح ببقائه طويلا لأن الفكرة تركض وراء الفكرة، والصورة تطرد الصورة، فالخيال واسع وشريط الذاكرة سريع. وفجأة وبينما كنت اطلق لخيالي العنان... تجسدت بجانب النخلة امام عينيّ فتاة ...لم اصدق ما ارى، ففركت عينّي، ازداد جمالها في نظري...انها حقاً آية في الجمال يعجز قلم ابلغ الشعراء عن رسمها بالكلمات.. ذات رداء اخضر ربيعي، وزاد من جمالها، شلال شعرها الاسود المتموج الذي تدلى مسترسلا حتى تعدى الخاصرة...اما الوجه فكان لوحة في غاية الخلق والجمال ..سبحان الذي ابدعه وابدع رسم العينين في محجريهما...هزت النخلة بيديها، وراحت تمارس لعبة الدوران حول جذعها برشاقة الغزال...رفعت راسها لتلتقي عيناي بعينيها السوداوين الواسعتين ...رمقتني بنظراتها فانسابت سحرا خفق له قلبي بين الضلوع، وانفرجت شفتاها راسمة ابتسامة ملائكية عذبة، دخلت قلبي فملكته، وتغلغلت في ثنايا دماغي، ففعلت به ما يفعل الخمر بعقل شاربه...ومرة اخرى وفي لمح البصر وقبل ان يرتد طرفي استدارت نحو النخلة واختفت...
بقيت في مكاني انظر الى نفس المكان، متسمرا شارد الفكر ينتابني الذهول، وبقيت على حالي هذه حتى ارخى الليل سدوله وتعذرت الرؤيا وحجب الظلام النخلة، ولم يعد في استطاعتي ان ارى شيئاً.
تحركت من مكاني، تحسست نفسي جيدا, فخلت انني انما كنت في حلم جميل .وحاولت ان اقنع نفسي ان ما حدث لا يتعدى الحلم والذي لم يعد له في حياتي وحتى في خيالي أي اثر او تأثير...الا انني احببت الجلوس بجانب النافذة، استمتع بالبحث عن فتاة حلمي علها تظهر ثانية.وبين الحين والحين، كنت اسرق من الانتظار لحظات حنين للاهل والاصدقاء ...بقيت على حالي هذه ستة ايام، وفي اليوم السابع وعندما مالت الشمس نحو الغروب وفي نفس الموعد ونفس اللحظة ظهرت بجانب النخلة ...نعم انها هي، ذات الرداء الاخضر، ذاتها ، لكنها جلست هذه المرة في حضن الارض، بجانب النخلة، وكانها زهرة الهية في معبد الجمال...تسارعت دقات قلبي. كنت لحظتها لا اسمع سوى صوت انفاسي المتعاقبة الساخنة، ضغطت باتجاه اسكات تلك الانفاس الحارقة، وما هي الا لحظة حتى رمقتني بنظرتها الساحرة والابتسامة على شفتيها كانها انشودة عشق عذبة.
انتظرها القلب طويلا ليروي منها الظمأ، لتبعث فيه الحياة... ولكنها سرعان ما اختفت ثانية، وكانما كانت تخشى عتمة الليل ووحشة السجن وهول الزنازين...
عدت الى واقعي: سجن وسجان، اخوة واصدقاء ورفاق خلف القضبان، كنت احاول ان ابعدها عن تفكيري، وان لا اجعلها تسيطر عليه، وتكرر انتظاري لها، ومشاهدتها كل يوم احد من ايام الاسبوع لعدة ثوان او لحظات، وفي كل مرة كنت اخلو فيها الى نفسي كنت أتساءل: هل جئت الى هذا المكان حتى اعشق حلماً او خيالاً ؟؟وهل سجنت لاعشق من خلف القضبان فتاة تظهر وكأنها سراب؟استسلمت لأسس العلم وفلسفة العلماء، واقنعت نفسي ان ما راودني ان هو الا خيال، وما صاحبة الرداء الاخضر هذه الا وهم بعيد المنال، غير خاضع حتى لمجرد التفكير فيه، و ان وجودها لا يخضع لاي احتمال، ومع هذا، وفي لحظات الجد كان فكري وخيالي يسرح فيما ارى.كنت لا اصحو على نفسي الا وانا اكتب اشعاراً لها، وارسم لعينيها ما رقّ من الكلام، حتى وجدت نفسي في نهاية المطاف انظم عواطفي في خيوط من نور جمالها الأخّاذ، واصبحت اسير محبة فتاة حلمي ,فاحببتها حبا لا يعرفه الا من هزت جدران قلبه اشعة الحب وسحره الذي لاينضب...
حاولت من جديد ان امنع نفسي من التفكير فيها فلم اجد الى ذلك سبيلاً .وكنت اساور نفسي واعيش معها لحظات في حلمي الجميل، اخشى ان يوقظني صوت بعوضة من بعوض حمّام السجن، ويقطع علي حبل الاحلام والاسترسال في تصور جمال عينيها وروعة ابتسامتها التي ارتسمت في مخيلتي، بل في عيوني.
توالت الايام، واصبح املي الوحيد في هذه الحياة أن تطل عليّ من عند النخلة. انقضى نصف عام من عمر الزمن، وامضيت مدة حكمي في السجن، وجاء يوم الافراج، يوم الحرية الذي تتعطش له كل نفس اسيرة من وراء قضبان السجن ...اصبحت حرا، فما اجمل ان يكون الانسان حرا طليقاً كفراشة، يشاهد ما يشاء،يجالس الاهل والخلان بفرح يغمر القلوب، وحب الاهل الذي لاتعرفه الا طيور الحب، وروح كل اسير مازال يعاني من وطأة السجان...الحب هنا والوفاء في هذه الارض ينتثر مع الهواء، وكل واحد ياخذ منه ما استطاع، وفجاة عصف بقلبي هاجس سريع، وراودني شعور غريب، مليء بالأسى والمرارة.. شعرت وكأن اوراق الزهر في عز الربيع تساقطت ,انقبضت نفسي.. تذكرت الفتاة والنخلة، شعرت بألم ومرارة كمن فقد اعز شيء في حياته، بل اكثر من ذلك، كمن فقد حياته كلها. تذكرت حياتي داخل السجن حتى غرقت في بحر موجاته من الاسى والسعادة والعذاب والالم...تسمرت في مكاني، أرفض العودة للمنزل والاهل والاصدقاء...الجميع يحثني على الصعود إلى السيارة التي ستنطلق عائدة الى البلدة...ارتسمت على الوجوه علامات التعجب، وكأنما هم يتساءلون، فيما بينهم ما الذي حدث؟...وما بال الرجل؟ أهو في وضع غير طبيعي!!...بدأت اتمالك نفسي...احسست بشعورهم تجاهي ...صعدت الى السيارة جسداً بلا روح...وبينما كنا في طريق العودة ,كانت السيارة بعجلاتها تنهب الطريق وتلتهم المسافات امتاراً وراء امتار، امي تجلس إلى جانبي مرحة سعيدة، وشقيقتي غارقة في ضحكاتها...اما انا فكنت لا ادري اين انا...
بدأت الملم افكاري واستجمع قواي، اكلم نفسي.. ان كفاني الى هذا الحد جنوناً، كفى احلاماً...كفى احلاماً .. تصارعت الافكار، بدأت اشتم واسب نفسي... و تولد لدي شعور اني اريد ان اصرخ، كفى احلاماً كفى احلام ...صراع بيني وبين نفسي، تعرق له جسدي، صراع دار في راسي، وكأن بي رغبة شديدة لتحطيم شيء، اي شيء، وفجأة؛ صحوت على صوت أمي الملائكي:
ـ مالك يا حسن ،ماذا جرى لك يا بني، هل انت مريض ؟!ربما تغير عليك الجو ...لماذا انت حزين ومهموم هكذا يا حسن ؟...
ابتسمت بمرارة ...انها امي الحنون، نهر العطاء وخيمة الحنان .. قلت لها :
ـ انا لست مريضا يا امي، وكل ما في الامر اني تاثرت قليلاً لفراق اصدقاء السجن.
فامسكت بالحديث، وبدأت اتجاذب أطرافه مع أمي وشقيقتي، حتى وصلنا من ر حلة السفر الى بيت الطفولة ...وما ان دلفت عتبة البيت، حتى ازدحم المهنئون يعبرون عن فرحتهم وسعادتهم بعودتي سالما معافى، الامر الذي لم يدع لي مجالا لأن أسرح أو أفكر في شيء آخر...المهنئون يزدحمون في بيتنا على مدار اليوم والاسبوع والساعة، حتى مرت الايام دون ان اشعر بها، وبدأت اتغلب على مشاعري واسيطر مجدداً على نفسي، اقنعها ان الحلم لا بد ان ينتهي وأن ما عشته داخل السجن انما هو حلم يقظة، والعلم يؤكد: ان مرّ انسان بتجربة كتجربتي فانها تكون بداية مرض نفسي عنده، وعليه ان يخضع للعلاج، وخصوصاً اذا وصل به الامر درجة الافراط في التخيل والتصورات...ومن اسباب هذه الظاهرة المرضية احساس الشخص في المجتمعات التسلطية والسلطوية بالحرمان والانقياد والقهر والعجز...
خلقت الحياة لتستمر لا لتتحنط أوتحفظ في ثلاجة الموتى، بهذا كنت اواسي نفسي، فاحاول اشغالها بكل شيء حتى لا اترك لنفسي مجالا او ثغرة يتسرب منها ذلك المرض اللعين اليها...
مضى على خروجي من السجن حوالي عشرة ايام، استطعت خلالها التأقلم ضمن نمط حياة أقاربي واصدقائي والناس في بلدتي.
ذات يوم وبينما كان جميع من في البيت مدعوين الى حفل زفاف،قررت أن لا اذهب إلى لحفل مع بقية اهلي بسبب خلاف قديم كان نشب بيني وبين قريبي صاحب الحفل ...فضّلت الانفراد بنفسي على الخروج بصحبة الاهل. حاولت قراءة بعض الكتب، لم اشعر بمرور الوقت الا عندما بدأت خيوط الشمس تتسلل من النافذة تاركة وراءها ظلا لطيفاً مشوبا ًببرودة ناعمة، نظرت من النافذة واذا بقرص الشمس يوشك ان يتوارى في الافق البعيد وراء الجبال (فساحت روحي في فضاء الحرية والانعتاق)واذا بي اسمع همسا ناعما هادئا
لا اراديا، التفت بنظري نحو مصدره، اضطرب مني القلب وارتعش الجسد، طرحت الكتاب جانبا: يا الهي...هالة ضوئية نورها يشبهها تماما، عيون سوداء واسعة والابتسامة العذبة الناعمة والشعر الاسود الطويل...انها صاحبة الرداء الاخضر، تسمرت في مكاني، تسارعت انفاسي، وجاء وقع الكلمات ...
ـ كيف حالك يا حسن؟ اعذرني لان ظروفي لم تسمح لي بالمجيء مبكرا لزيارتك لأهنئك ...
نعم انها هي، ارتعدت كل خلية في جسدي، وكاني امام ثورة اعصار هائج، كلماتها كانت تخترق أذني، ابتسامتها الساحرة تخترق الصدر لتستقر في اعماق نفسي متفاعلة مع كل خلجة من خلجات قلبي... لا املك الا السكوت، تاركا عينّي تهيم في محاريب جمالها، كم هي جميلة يا الهي !!اكلم نفسي.. من تكون ؟ عشرات الاسئلة بل المئات ,لقد عدت الى نفس الدوامة، الى نفس الاحلام والخيالات، من هي ومن تكون يا الهي ؟!اهي انس ام جن ...عيناي ما زالتا محدقتين بها، ما الذي جاء بها، لا اريد ان ترف رموشي امامها ,لا اريد ان يرتد الي طرف في حضرتها، ولا اريد ان افارقها ...هاجس اوعز الي بانها ستختفي وتتركني...ان فعلت ذلك، ماذا سيحل بي..وما هي الا لحظات حتى قالت اخر كلماتها بنغم انساب في اذني:
ـ" الوقت تاخر وانا لازم اروح يا حسن".
وقبل ان تصل اخر كلماتها وتر السمع في اذني، انشقت الارض وابتلعتها ولم يعد لها وجود ....لقد اختفت .واذ بباب البيت يفتح لتدخل منه والدتي وشقيقتي وهما تضحكان ، تكلمت مع ذاتي: اين اختفت، وكيف دخلت وكيف خرجت ؟هل اصبت بالجنون؟ام اني مريض بـ...؟قاطعتني امي:
ـ ما بك يا حسن (ليش انت مشدوه)؟!

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h046.gif

ahmed_elgebaly
08-20-2007, 08:20 AM
الحلقة الثانية
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h058.gif





قفزت من مكاني، قبلت امي واحتضنتها، قلت لها:
ـ انا سعيد سعيد ...
ضحكت اختي مني:
ـ " شو مالك احنا تركناك بعقلك ..."
فجاة نظرت الى ساعة الحائط، الآن الساعة التاسعة والربع مساءً، وبحركة اخرى اثارت استغراب من حولي نظرت لساعتي التي على معصم يدي، وامسكت بيد شقيقتي لالقي نظرة على ساعة يدها..نعم كل الساعات تشير الى التاسعة والربع ليلا ...يا الهي كيف مر الوقت؟ اذكر ان الساعة كانت تقارب الخامسة بعد الظهر وكنت اتنتظر موعد الفلم العربي الذي اعتاد التلفزيون ان يبثه كل يوم جمعة ... ارخى الليل سدوله. بدأت اسير من غرفة الى غرفة،كنت ابحث عنها في كل مكان ...خرجت من البيت،صعدت الى السطح وطفت حول البيت علّي اجد لها اثرا، توهمت اني ساجدها مرة اخرى...احضرت لي امي طعام العشاء، جلست واصرت ان اجلس بجوارها، لقد كانت فرحة سعيدة، تنظر الي وتقول:
ـ لم ارك سعيدا لهذه الدرجة من قبل يا حسن..
تمنيت ان ابوح لها..
ـ انا سعيد يا امي لاني بجوارك، وسعيد بوجودك بجانبي...
وبدأت تحدثني بأيجاز عن العرس والصبايا، وعن بنت فلان وفلان، والصبية فلانة. ابتسمت وتحدثت إليها وانا شارد الذهن، وانهيت حديثي وعدت لفتاة احلامي...التي تحولت الى حقيقة...لست بمجنون أو مريض حتى لا استطيع التمييز بين الحلم والحقيقة ...كل الدلائل والمؤشرات براهين دامغة، ادلة واضحة، تثبت ان ما يحصل معي حقيقة وليس خيالاً ...اعدت التفكير مرة اخرى، استرجع بذاكرتي ما كنت اعمله قبل ان تظهر لي، لقد كنت اقرا في كتاب، ايعقل اني غفوت وحلمت بما رأيت ,مستحيل ان اكون قد غفوت، فالليل كان في بدايته، وكنت انتظر الفلم العربي، واذا كان هذا قد حدث، فما هو تفسير هذا يا حسن ؟وهل اصبحت تؤمن بالخرافات مثل "العجائز"؟ يا الهي ما اصعب ذلك!! اريد ان اصغي الى نداء العقل، و الى شروح العلم وفلسفة الخرافات والرؤى، ولا اريد ان اخضع للمنطق الذي سيحرمني من روحي وحياتي، ومن اجمل لحظات العمر ,الحلم الجميل الذي اصبحت لا اريد تفسيراً له، وكل الذي اتمناه واريده هو حبيبتي، تلك الافكار حولت نفسي لميدان عراك، اشتد فيه الصراع بين العقل والمنطق من جهة، وبين العاطفة والقلب من جهة اخرى.
حسن ،هل جننت ...؟وهل اصبحت تؤمن بالجن والعفاريت والخرافات التي لاتنتهي في هذا المجتمع، كلمت نفسي حتى تملكني العناء ...تعبت حتى اخذ الارهاق لون الصفار على وجهي...حسن :انت متعلم ..انت مثقف ..ان ما حصل والذي تتعرض له انما هو نتيجة ظروف السجن والاعتقال ...لا تدع للاحلام والاوهام طريقا تدخل بها الى عقلك فتداهمه وترهقه بما ليس له اساس ولا صحة ..؟
خلصت الى تحذير نفسي ... حذار يا حسن ان يعرف أي مخلوق كان بقصتك هذه، والا ستتهم بالجنون، وستكون عرضة للسخرية، يهزأ منه الصغير قبل الكبير ...
آه كم هي طويلة ساعات هذه الليلة ..صراع محتدم بين الفكر والعاطفة، بين العلم والخرافة، بين الثقافة والاحلام، وبين الحقيقة والخيال، بين الصح والخطأ، صراع انتهى بتوصلي الى هذه النتيجة..."ان انسى كل ما حدث". بعد ذلك غطّيت في سبات عميق حتى ساعات متاخرة من صباح يوم جديد .
على تلك الحادثة توالت الايام وتعاقبت الليالي، انقضى شهر باكمله، وفي ذات ليلة ، وبينما كنت جالسا في حديقة المنزل شارد الذهن أسرح بخيالي إلى بعيد، اعانق النجوم تارة واهيم في ملكوت الله تارة، متفكرا ، مقتنعا ان نفسي كما هو حال قلبي نمت في ثناياها وثنايا القلب أشواق الحب التي راحت تتزايد وتتسع بنهم شديد.
ـ مساء الخير يا حسن ...
ـ مساء الخير يا حسن ...
تقطعت اوصالي وانهدت جوانحي، ها أنا أعود الى تلك الحالة: لا حراك ولاكلام ...نظرت نحو مصدر الصوت، واذا بها هي نفسها شعر اسود وثوب اخضر بهيج وابتسامة عذبة لا تنتهي، تسير قادمة صوبي بنفس الخطى والسحر والثقة...اقتربت اكثر فاكثر، دنت حتى جلست بجانبي لم احرك ساكنا، لم اصدق ما اشاهد، راحت عيناي تتفحصها، وتتأمل سحرها الاخاذ الذي لا يوصف، حاولت النطق فلم استطع، وكأن لساني شل واصابه البكم، عجزت عن الكلام وعجز اللسان عن الوصف، نظرت ا ليّ وكانها تود ان تعيد الى نفسي وقلبي الطمانينة والراحة والسكون، فلم اكن خائفا ولم اكن فزعا، بل مرتبكاً من السعادة والشعور الكبير بالفرح والنشوة...تحرك لساني بعد شلل، فسألتها :
ـ قولي لي..
فأجابت بهمس الكلام، وبصوت عذب هادىء، كدفق الالحان والانغام:
ـ انا غادة يا حسن، انا الان بجانبك وجئت لزيارتك، ولا وقت لدي للاجابة على كل أسئلتك... لكني سأعود قريباً واجيبك على كل أسئلتك ...والآن انتهى وقتي ويجب أن أعود.
اختفت غادة من جديد بعد أن تركتني في حيرة من امرها وقدرتها الخارقة على قراءة افكاري، واجابتها على اسئلتي قبل ان انطق بها... غادرتني هذه المرة والسعادة ترتسم على وجهي وقد عرفت لها اسما اناديها به. قطعت الشك باليقين بان ما يحدث حقيقة...ازداد قلبي تعلقا بها وازدادت روحي هياما بجمالها، ونفسي ابت ان تسكنها روح سواها .
بدأت انظر الى الغد المشرق الذي يبشر بالسعادة والهناء، إلى الغد الذي سأرى فيه وجه غادة ، سحابة لابد من مرورها ، انها سحابة تضارب الافكار المحملة بالوساوس، التضارب الذي يعكر صفو المساء وسعادة الروح انه السؤال؟
فهل يعقل انني احببتها كل هذا الحب وانا لم اشاهدها الا عدة مرات؟ ايعقل ان تكون مرآة الحب عمياء الى هذه الدرجة ؟.. انها لم تكلمني ولم اكلمها الا عدة كلمات لعدة لحظات ...كيف يحدث ذلك؟ وانا لا اعرف عنها شيئاً ...ثم أُطمئنُ نفسي قائلا:"الايام قادمة وعندما ألتقيها في المرة القادمة سأعرف عنها كل شيء".
انقضت الليلة وتبعتها الايام، وانا امضي معظم ساعات المساء من كل ليلة في حديقة المنزل وانا انتظر مجيئها ...وبينما كنت قلقا ذات مساء في ليلة قمراء، باغتني صوت امي الحبيبة:
ـ " قلي مين هي سعيدة الحظ اللي شاغلة بالك يا حسن؟ قلُّي وانا بروح اخطبها الك، وخلينا نفرح فيك يا حسن، مش هي ام الشعر الاشقر...والله يا عم انها حلوة وبتستاهل، ولوَنو امها مش ولا بد، وبتفكر حالها في اميركا ...طيب انا رايحة انام، واول على آخر راح اعرف...بدك مني إشيء قبل ما اروح؟"
قلت وأنا أبتسم:
ـ شكرا يا امي، تصبحين على خير ...
استدارت امي عائدة الى البيت، وتوارت عن ناظري.. هبت نسمة صيفية ناعمة خفيفة تحمل معها صوتاً ملائكياً عذباً. حتى أنه لو اشتد هبوب النسمة شيئا قليلا لما كنت سمعته ...
ـ سارح في مين يا حسن؟ في سوزي ولا في امها ...؟
وما ان التفتُّ الى مصدر الصوت حتى كاد قلبي يقفز من موضعه، انها غادة ذات الجمال الذي يعجز عنه الوصف، تجلس على حافة سور الحديقة تحت ضوء القمر الذي زاد جمالها ابهة، وزاد حسنها دلالا...خمّرت روحي واسرت قلبي وعواطفي، وراح العقل يحلل كلامها أيصدق أم يكذب، ايعقل انها سمعت ما دار من حديث بيني وبين امي ...لا ، كيف ذلك ؟ انه امر عجيب،كيف عرفت غادة ان التي كانت تقصدها امي هي سوزي ؟ اقتربت بخفة ريشة ناعمة على نسمة الصيف الدافئة حتى دنت مني وجلست على كرسي القش القديم...اخذ النسيم يداعب شعرها الناعم وهي تقول :
ـ "حسن: ما بك لماذا انت مذهول ...هل هذه اول مرة تراني فيها ؟ ام ان معرفتي لاسم سوزي جعلك غير قادر على التركيز، فهذه بسيطة كل ما في الامر اني سمعت حديثك مع امك...ومن خلال قدرتي على الاتصال بأفكارك عرفت اسم سوزي ...حسن لماذا لا تتكلم.صحيح اني استطيع قراءة ما يجول في خلدك، ولدي القدرة على معرفة كل ما تفكر به الان، إلا أنني يا حسن في شوق لسماع صوتك ...حسن، لا داعي للحيرة، تكلم اعلم انك تريد مساءلتي ...طيب يا حسن سأساعدك، انت تريد ان تسالني من انا، هيا اسأل ..."

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h058.gif

ahmed_elgebaly
08-20-2007, 08:24 AM
الحلقة الثالثة
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h046.gif




عجيب امر غادة، فعلا هذا ما كان يراودني وكل ما كنت افكر فيه كانت تقوله ...واخيرا نطقت:..
ـ نعم من انت ؟..
وقبل ان اكمل جملتي، جلجلت في اذني ضحكة ساحرة . كانت تضحك حتى اعتقدت انني قلت نكتة، بدأت اشاركها الضحك، ولما تلاشت امواج الضحك ...قالت:
ـ "اترى، ان الامر بسيط، من انا ...ها انت تتحدث جيدا، انا يا حسن من عالم غير عالمكم .."
ـ أهذا يعني انك من الجن ...؟
ضحكت ضحكة شقّت امواج الاثير لتستقر في نفسي، انتشت روحي لعذوبتها وقالت:
ـ " انا لست من عالمكم، فلا ابي ولا امي من البشر، ولاني ابنتهم هذا يعني اني كذلك لست من البشر..."
حرت في امرها ومن تهربها من الاجابة على السؤال، ثم سالتها وكان في سؤالي شيء من الاصرار..
ـ اجيبي فقط هل انت جنية ؟وكيف تستطيعين قراءة افكاري ؟
اجابت باختصار وبنبرة ساخرة:
ـ "انا لست انسية يا حسن ".
احترت بجوابها اكثر ، وغصت في بحر مليء بالحيرة والاسئلة...صمتت، وكان في صمتها شيء مريب. وعادت لتقول:
ـ " بكل سهولة يا حسن، استطيع معرفة كل ما يجول في خاطرك دون جهد او عناء، استطيع ذلك ما دمت تفكر في، وبما انني جزء من افكارك، فهذا ليس بالامر الصعب علي ...حتى انت يمكنك ان تقرا افكار غيرك ما دام الشخص الاخر يفكر فيك.وهذه هي عملية الاتصال بين الافكار، نحن نختلف عنكم باننا نثق بقدراتنا ونترجم الافكاربسرعة وسهولة، اما انتم، فالامر ليس بالسهل بل نادر جدا وبصعوبة بالغة يستطيع بعضكم ان يترجم ما تحسون به لانكم خطاؤون وتخشون الوقوع في الخطأ، الامر الذي يحد من قدرتكم على فهم كل شيء اما ما يميزكم عنا هو خوفكم المستمر من كل شيء، حتى من انفسكم ،واذا ما رغبت يا حسن، ساعلمك كيف يمكنك قراءة افكار غيرك ..."
عدت لنفس السؤال لا شعوريا :
ـ من انت ؟ومن اين اتيت ؟ومن تكونين ؟
ردت وكانت كلماتها ممزوجة بنغمة فيها شيء من السخرية حاولت ان تخفيها بشيء من المزاح في كلامها لتجيب :
ـ اسمي غادة، ولست من الانس وانا من عالم آخر غير عالمكم .
ـ اذن انت من الجن ...!!
ـ "لست من الانس واطلق على انتمائي ما شئت من المسميات".
وابتسمت ابتسامة ساحرة اشعرتني وكانني طفل صغير يحتار في اختيار الاسئلة، ويشعر بالخجل حيال اسئلته التي يعتقد انها لا تخلو من الحماقة والسخف ...اذن هي جنية ولكن ما السبب الذي يكمن وراء عدم بوحها عن جنسها وعن العالم الذي هي منه..؟رتبت افكاري، استعدت ذاكرتي وغادة لا تزال تحملق بي...قلت في نفسي: هي الان تعرف الذي افكر فيه، يا الله كم ابدو سخيفاً وضعيفاً امامها ...قالت:
ـ "انت لا تبدو سخيفاً يا حسن".
ضحكت وقلت لها:
ـ ارجو ان تراعي الوضع الذي انا فيه الان.
وامتزج كلامي بشيء من الضحك، ولم استطع السيطرة على احساسي ..فضحكت وضحكت هي كذلك..
ـ اسمعيني، والله ما عدت افهم شيئا كلما جئت بسؤال يأتيني الجواب حاملا الي المزيد من الحيرة..حتى لا احتار وتحيريني معك ساعديني على فهم ماذا يحدث .
ابتسمت وقالت:
ـ تفضل ماذا تريد ان تفهم ..؟
ـ هل انا في حلم جميل ساصحو منه بعد أن تغادري ؟وهل انا في نوم عميق؟ ام تراني قد مسني الجنون ؟ هل انت جنية ...؟وماذا كنت تفعلين في سجن عسقلان ..كيف يكون ذلك ...وكيف تظهرين فجأة وتختفين؟؟
ـ "اسمع يا حسن، اذا كنت تريد ان اجيبك، إبدأ بسؤال واحد، وبعد أن اجيبك إطرح السؤال الثاني".
ـ اذا، دعينا نبدأ يا غادة هكذا ...هل انا الان احلم ؟
ـ " انك لا تحلم واذا اردت التاكد قم وقف على قدميك.."
امتثلت لاوامرها وانا اضحك من نفسي وقفت وقالت :
ـ "اجلس "..
فجلست ..ثم وقفت وجلست، ولو ان احدا شاهدني وانا افعل ما افعل لظن اني اصبت بنوبة "هستيريا"..نعم.
ـ غادة من انت؟ ومن اين ومتى جئت ...الخ .
ضحكت من تصرفي وامتنعت عن الكلام. فضحكت لضحكتها..
ـ "يا حسن اتفقنا قبل قليل ان تسأل سؤالا واحداً، ً فماذا دهاك؟ هل تنسى بهذه السرعة؟ انت تريد معرفة كل شيء مرة واحدة، ماذا تريد ان تعرف؟ ..من انا وهل رأيتني ام لم ترني في السجن ام ماذا يا حسن..!
اسلوبها كان يضفي على اللقاء جمالا وسحرا ونورا على نور...
ـ طيب، رجعنا من حيث بدانا، حقك عليّ، هل رايتك في سجن عسقلان ؟
ـ "نعم، لاني انا اردت ان تراني، ولي هناك قصة طويلة وحكاية غريبة عشتها منذ الطفولة، لا اريد ان اشرحها الان وساقصها عليك فيما بعد عندما يحين الوقت، وبالمختصر المفيد، للنخلة في نفسي معزة خاصة، لم تنقطع زيارتي لها منذ كنت طفلة، كنت آتيها بين الحين والآخر دون ان اعبر أي اهتمام بما يحيط بها حتى جاء ذلك اليوم الذي كنت اقوم فيه بزيارة للنخلة، شعرت بشريك جديد يشاطرني بنظراته إلى النخلة تعلقي بها. كانت نظراتك للنخلة متواصلة ثاقبة حتى اعتقدت انك تراني...وفي المرة الثانية عدت لاراك وكأنك ما زلت في مكانك، نفس الجلسة، ونفس النظرة الغريبة التي كانت الحافز الفضولي لمعرفة السر الكامن وراء تلك النظرات ...قررت ان اقرأ افكارك...تكررت زيارتي، واستمرت جلستك، وتعددت المحاولات وحين نجحت في الاتصال بافكارك، علمت ان للنخلة مكانة خاصة في قلبك، وانك تحبها كثيرا، واغتبطت نفسي بالسعادة لان هناك من يشاطرني حب النخلة التي اعتبرتها جزءا مني، وكلما كنت أزور النخلة كنت اراك ، فكرت فيك الى ان جاء ذلك اليوم الذي شاهدتني فيه، في تلك اللحظة نسيت نفسي وبقرار لا ارادي وسريع اتخذته، اتصلت بافكارك وكانت الفرصة مؤاتية فظهرت لك لتراني...وحاولت منع نفسي الظهور لك مرة اخرى ولكن...عندما يكون التصرف من منطقة اللاشعور، كنت اجد نفسي مجذوبة تجاهك، كنت اجيء واذهب مرات عديدة دون ان تراني، في كل مرة كنت اجيء فيها كانت نفسي تتوجع لشعور داخلي هو انني مجرد حلم في حياتك، لقد كنت عاجزة، القيود تكبلني فلم استطع عمل شيء، وبعد خروجك من السجن حالت المصاعب دون الوصول اليك، وفي اللحظة المناسبة استطعت الخروج، واقدمت على زيارتك في بيتك، كان ذلك في اول مرة ثم تلتها عدة زيارات كانت تتصف بطابعها السريع ووقتها القصير الذي حال دون اجابتي على كل ما تريد الاستفسار عنه".
سكتت قليلا عن الكلام وابتسمت ابتسامة جميلة ضمتها روحي في احضانها ...وقالت:
ـ "الآن اعتقد انك بدأت تستوعب الامور يا حسن ها انا عدت لأوفي بوعدي الذي وعدتك به في زيارتي الاخيرة، وامل ان استطيع اخراجك من سبات الحيرة الذي انت فيه ...هل فهمت الان يا حسن؟"
تنهدت منهية حديثها، بصراحة لم افهم منها شيئا، وبدلا من ادراك الامور اتسعت فجوة الحيرة التي ما زلت فيها، وازدادت الاسئلة
ـ افهم من كلامك يا غادة ان حبي للنخلة هو الحافز الذي دفعكِ للظهور امامي، وانك استطعت الاتصال بافكاري وهي تمتد الى النخلة وادعيت كذلك ان قصتك مع النخلة بدات منذ الطفولة..!اليس غريباً يا غادة ان اكون انا الوحيد الذي لفت انتباهك من بين مئات السجناء الذين دخلوا وخرجوا من هذا السجن؟ لقد كانوا يطوفون حول النخلة كل يوم، لا بد ان هناك من احبها اكثر مني، وليس هذا فقط، بل الجميع احبوها ومن بينهم العشرات الذين يؤمنون بوجود "العفاريت" والخرافات التي قصصها لا تنتهي...لماذا لم تظهري لاي منهم واخترت الظهور لي وانا الذي لا يؤمن بالجن ولا حتى "بالعفاريت"؟ ...


والي اللقاء مع الحلقة الرابعة

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h046.gif

fathi_2006143
08-21-2007, 11:42 AM
مشكور أخى على القصة وأحنا فى أنتظار التكملة....وشكراً.

ahmed_elgebaly
08-21-2007, 05:52 PM
المهم تكون البداية عجبتكم ...
عشان اكمل وانا مطمن

fathi_2006143
08-21-2007, 06:15 PM
مشكور أخى ولكن أنا ماقدرش أحكم على القصة من دلوقتى بس أنا متابعك....شكراً

ahmed_elgebaly
08-22-2007, 05:49 AM
الحلقة الرابعـــــة
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

يبدو انني خربطت في الكلام، انعقد لساني لم انبس بحرف واحد، انقلب كيان غادة وللمرة الاولى اراها والابتسامة تتلاشى عن ثغرها، تجهم وجهها، وبدت عليه علامات الحزن والالم، ترقرقت الدموع في مقلتيها وتيبست، حملقت في عينيها، واذا بالدموع تأبى الخروج من مقلتيها بعد ان تفجرت في داخلها كالبراكين ...شخصت عيناها وهي تنظر للا شيء وقالت والحزن يمزق جفنيها ويخترق شغاف قلبي:
ـ "ليس لاحد قدرة على رؤيتي الا اذا اردت انا ذلك "...ثم اشاحت بوجهها عني كي لا ارى الدموع في عينيها، واضاقت:..
ـ " انا من يقرر متى يراني أي انسان، اياك ان تفكر ان ظهوري فيه متعة لي، او انه مجرد تسلية، لا، الامر اصعب من هذا بكثير لأن من يظهر منا لأي انس، يعرض نفسه لمخالفة عقائدية في عالمنا، مما يترتب عليها عقاب عسير لا يتصوره عقلك أو عقل احد من البشر، ان احدا منكم لا يتصور مدى هول ذلك العقاب وألمه".
سكتت عن الكلام وحركت رأسها للجهة المعاكسة لي بخفة وسرعة، تموج شعرها الناعم وطار فوق راسها، فماج بدلال وسرى سريان الموجة التي امتدت يدها اليه، رفعته عن وجهها لينسدل على ظهرها وكتفيها. بالفطرة ادركت انها قامت بهذه الحركة لتمسح دمعة من عينيها سقطت على خدها رغم ما اظهرته امامي من صبر وتجلد ..انتصبت وكانها تريد اخفاء ما بها من ضعف فقالت بنبرة كلها جديةكأنها تريد الثأر لكبريائها:
ـ "لا تعتقد ان الاتصال مع الانس بالنسبة لنا أمر سهل، واعلم أنه من اصعب الامور وأعقدها، ويا ويل من يحاول ذلك منا، وأضف الى معلوماتك يا حسن ان من اسخف الامور عندنا هي الاتصال بالانسان.و تأكد يا حسن يا ابن المدارس، يا متعلم، يا فيلسوف زمانك ويا صاحب الخبرة في الحياة انك اكثر من غيرك ايماناً بوجود عالم آخر او ما تسميه بالخرافة، وتجهد فكرك في خلق المبررات والتفسيرات والتحليلات، التي تقنع نفسك بها ظنا منك انها استنتاجات فقط لارضاء غرورك الذي لا حد له ..."
اختلفت لهجتها وازدادت حدة لتقول:
ـ "كفاك غروراً ..ان هؤلاء الذين هم في نظرك اغبياء يؤمنون بالخرافات، فهم لا يجهدون انفسهم ولا يضيعون وقتهم وهم يتفننون في خلق المسميات والتفسيرات، فكفاك مكابرة، اما انا فلا انكر انني ارتكبت حماقة وسخافة سادفع ثمنها غاليا، وقد بدات من الان ادفع ذلك الثمن لاني اتصلت مع انسي، نعم، لقد اتصلت بك يا حسن.
على كل حال انتهى وقتي ويجب على المغادرة .
ـ غادة انا اسف، لم اقصد الاساءة لك او ان اجرحك بحرف مما قلت ...
ترقرق الدمع في مقلتيها مرة اخرى وقالت بصوت متهدج :
ـ "انا التي يجب ان تتاسف يا حسن "...
حاولت ان امد يدي تجاهها، لكن شيئاً ما فيه قوة خفية منعني ان افعل ذلك ...
ـ غادة ارجوك ان تسامحيني، لا ادري ماذا جرى لي، لم اقصد...
حملقت عيناها في عيني واذا بدمعة وكانها لؤلؤة ثمينة تلقفها صحن خدها فاستقرت عليه. واختفت...
ـ غادة ... غادة ...غادة...
ناديت كمن يستحضر الاموات من القبور وليس من مستجيب...اختفت غادة واختفى معها ضوء القمر، وقلبي يتفطر اسى وحزناً على فراقها، لقد كانت دمعتها الاخيرة اشبه بخنجر استل وأغمد في أحشائي، ذهبت وتركت لي عذاب الضمير يجثم على أنفاسي، يا الله ما اسخفني، وما أحمقني، كنت جلفا معها الى ابعد حدود القسوة، ايعقل ان يكون لي قلب ومشاعر واحاسيس ...كيف طاوعني قلبي وكيف سمحت لنفسي ان اسيء لها وان اجرح شعورها المرهف .
انا لا استحق منها نظرة واحدة ولا استحق من عينيها الجميلتين دمعة واحدة ...اعترف انني بكيت وكانت هذه المرة الاولى التي ابكي بها في حياتي بكاءً صادقا. ذرفت دموعاً من اعماق القلب. دموع حرارتها من نار عذاب الضمير ...ابكي هذه المرة بصدق اناشد بصدق ...اتوسل بصدق، واطلب المغفرة بصدق..اعترف الان ان قوتي انهارت وفلسفتي الغيت وتحطم عنادي وانا ساجد في محراب جمالها.
فتحت عيوني بتثاقل فلم ار شيئا، اغمضتها وفتحتها مرة اخرى وكانت الغشاوة من امامي قد انقشعت لاجد نفسي في احدى الغرف كل ما فيها من اثاث ابيض، ومجموعة من الاشباح تحيط بي وهي ترتدي الملابس البيضاء، وكل واحد من الاشباح يتمتم مع الاخر، خبأت عيوني... اغمضتها ...اية كوابيس واية احلام هذه ...استسلمت لهواجسي حتى كاد راسي ينفجر...هل انا في الفضاء؟ لا، ربما في عالم الجن ...؟هل هؤلاء الذي يحيطون بي هم شرموخ، ونجوف، زليخة، وشعشوع؟؟ بماذا يتمتمون؟ هل يقولون لبعضهم البعض هذا ابن ادم الذي جرح كبرياء إبنتنا ...حسناً، ماذا سيفعلون بي ؟هل سيعلقونني من شعري في الفضاء؟ لا،لا، ربما سيضعونني في طنجرة كبيرة..او يحدث معي مثل ما يحدث في حكايات الف ليلة وليلة وسيسحروني على هيئة قرد او يمسخونني على هيئة كلب او حمار وربما على شكل دجاجة...!
اغمض عيني.. انام ثم استيقظ.. ثم انام ثم استيقظ والاحلام ما تزال تراودني، والكوابيس تلاحقني ثم انام واستيقظ ولا اقوى على الحراك. افتح عيوني اتفحص الغرفة، اجد امي جالسة امامي، انها نائمة على الكرسي بجانبي، يعاودني السؤال: اين انا ؟..ماذا يحدث؟ اتذكر الحديقة.. غادة ..دموع ...نعم اذكر، لقد كنت في الحديقة وكانت معي غادة ،حدثتها وحدثتني، اغضبتها حزنت لذهابها ..نعم لقد تركتني ولكن اين انا...؟
زاحمت الافكار في مخيلتي، ومن وسط زحام الافكار، ظهر وجه غادة الجميل ...انها غادة كما عهدتها، بنظراتها وابتساماتها الساحرة، اقتربت مني تسير بدلال وانفة، ونظرات عينيها لا تخلو من بريق الحزن والشفقة، دنت وجلست على حافة السرير بجانبي حاولت النهوض ..لم استطع الحراك ولم اقو على الكلام ..كل شيء شل في جسدي ما عدا التفكير والنظر ..انظر اليها ..ترفع يديها تمتد نحوي تميل بجسدها المتناسق وصدرها المكتنز باتجاهي، ينسدل شعرها الاسود كالشلال يتدلى على صدرها ليلامس صدري ليفصل بيننا تبعده بيدها برقة ودلال تزداد زاوية ميلها وكان بها شوق ولهفة لاحتضاني تسارعت دقات قلبي...حاولت تحريك يدي ولم افلح...يختلجني شوق دفين اتمنى ان اضمها بعنف الى صدري ولكنني لا استطيع، لا اقوى على فعل ذلك ..


والي اللقاء في الحلقة الخامسة

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-22-2007, 05:52 AM
الحلقة الخامسة
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

اما هي فتمتد ... يداها لتلامس براحتيها الناعمتين جبيني وراسي، ارتعش جسدي وسرت في عروقي رعشة يلاحقها تيار احساس غريب جميل، تمنيت ان يدوم طوال العمر، دنت بشفتيها واقتربت كانما تريد تقبيلي، جهدت في محاولات عديدة ان ارفع راسي عن الوسادة لتلثم شفتاي شفتيها الورديتين، وفرغ صبري من الانتظارلأقبلها قبل ان تقبلني لكنها لم تفعل ...داعبت اناملها شعري، ومسحت براحتها حبات عرق تصببت من جبيني ونظرت في عيوني حتى فقدت قدرتي على التركيز وقالت:..
ـ "حسن، قل غادة "..
عجزت عن الكلام ..الحّت على واصرّت ..حاولت ثم حاولت حتى نجحت وقلت:
ـ غادة ..
رددت اسمها عدة مرات...شعور بالنشاط والحيوية يحثني على النهوض وشعور بالراحة والطمانينة عمل على تهدئة اعصابي..وقالت:
ـ "حسن، الان ستنهض لتتمشى في الغرفة عدة مرات وستذهب الى المغسلة لتغسل وجهك، وستقوم باستبدال ملابسك".
كانت ترشدني وتدلني على مكان كل شيء، طلبت مني اشياء كثيرة، حتى انتصبت على قدميها واقفة وقالت:
ـ "والان يا حسن انا مضطرة للذهاب، ولكنني ساعود باسرع وقت ممكن ..حسن، بعد قليل من الوقت ستسمع وسترى امور واشياء غريبة حدثت فلا تتفاجأ، واريد منك ان لا تفكر بها كثيرا فكر فقط بانك في صحة جيدة وانك معافى تماما ...
اختفت غادة بهدوء، بدأت انفذ كل ما طلبته مني، وتحول الهدوء الى نشاط وحيوية ...تاكدت انني في غرفة احد المستشفيات، ولكن ما سبب وجودي فيه، نظرت الى امي فهي لا تزال تغط في نوم عميق، ربت على كتفها ...ايقظتها من نومها...فتحت عينيها، ذهلت وقفت على قدميها...خرجت مسرعة لتعود بعد ثوان بصحبة احدى الممرضات ...وما ان وقعت نظرات الممرضة علي حتى استدارت وعادت مسرعة من حيث اتت لتعود بصحبة طبيب، امتلأت الغرفة بالاطباء والممرضين، وكل ما فعلته أني جلست اراقب بهدوء كل ما يجري من حولي من امور لم افهمها .
عملت على ان لا اجهد نفسي وفكري في تحليل وتفسير كل ما يجري، وها انا انتظر لأعرف. تقدم احد الاطباء وكلمني باللغة العبرية واخذ اخر يترجم لي باللغة العربية، ولم يكن هناك داع للترجمة لاني اعرف العبرية جيدا، اسئلة كثيرة وجهها إليّ الطبيب، ولكن الذي طير صوابي وافقدني هدوئي بحيث لم استطع ان اتمالك نفسي من الانفعال، اني علمت من حديث الطبيب، انه مضى على مكوثي في المستشفى سبعون يوما كنت فيها في غيبوبة تامة .
صدمة قوية ..لم استطع مواجهة نفسي من هولها، وضعتني امام مخاوف الحياة، ايعقل ان اكون قد مكثت في المستشفى سبعين يوما؟ كيف هذا دون أن احس او اشعر بشيء، وكأنني مكثت يوما او بعض يوم ...شعور عميق يلفه الصمت. عاصفة من الحيرة أخذت تعصف بنفسي ...تذكرت غادة وتحذيراتها عندما قالت :ستسمع وسترى يا حسن اموراً غريبة...نعم اليس الذي انا فيه من اغرب الامور ...؟
جلس الي الطبيب شارحا ما حدث، وقال يخاطبني :
ـ انك يا حسن سليم معافى ...وجسمك خال من أي مرض عضوي ...هذا ما اثبتته الاشعة والفحوصات الطبية والمخبرية غير ان ما تعرضت اليه من غيبوبة يبدو انه ناتج عن عامل نفسي...
من حديثه يظهر وكأنه لا يملك أية توضيحات علمية لعلتي...ولم يسمح لي بمغادرة المستشفى الا بعد حضور الطبيب الحيفاوي الذي اشرف على علاجي طيلة ايام غيبوبتي، وما هو الا يوم واحد حتى حضر الطبيب، وكان جل تركيزه واهتمامه ينصب حول قدرتي على التحرك والكلام...وقال لي بصراحة:
ـ ان الاسباب التي ادت الى غيبوبتك غريبة بعض الشيء، ولكن الاغرب منها يا حسن قدرتك على الحركة والكلام بشكل طبيعي وكانه لم يحصل لك شيء .
عدت الى البيت ...وبقيت اياما يحيطني بها الاقارب والاصدقاء والاهل، وعشرات الاسئلة الفضولية تنهال علي ..كيف يا حسن؟ وشو صار يا حسن؟ وانت ماشعرت يا حسن؟ الخ... وبالطبع أنا لا املك الاجابة على أي سؤال ...وكل الذي فهمته ان امي وجدتني ملقى في الحديقة، فحاولت ايقاظي، وبعدها ايقظت نصف البلدة على صراخها وتم نقلي الى مستشفى عربي، وبعدها قام اهلي بتحويلي على حسابهم الى مستشفى اسرائيلي، حيث عجز الاطباء عن تشخيص حالتي وتم وضعي تحت اشراف طبي مكثف ..
امي المسكينة لم يعجبها ما قاله الاطباء عن حالتي، فقررت ان تتصرف هي بطريقتها الخاصة .
توجهت الى الفتاحين والمشعوذين، واول "دجال" توجهت اليه دفعت له الف دينار ليعطيها النتيجة التالية (عمل سحر )لابنك، وتصادف في نفس الوقت بأن اصابته عين حسود (سحر+حسد=غيبوبة) وقام باعطائها حجاباً ضد الحسد، ولهذه النتيجة توجب على امي دفع مبلغ ألفي دينار اذا هي ارادت ان يستخرج لها (العمل -السحر ). ودفعت امي المسكينة المبلغ للدجال مقابل قيامه ببعض الحركات البهلوانية ...واخذت امي تتنقل من دجال الى اخر حتى صرفت كل ما تملكه وكل ما استطاعت ان تستدينه من الاقارب لتدفع به لهؤلاء الدجالين الكاذبين، وكلما يئست من واحد تجد من يدلها على اخر، وهي ترتحل من جنين الى نابلس ومن نابلس الى الخليل...
والحمد لله، ان مجموع ما انفقته امي على الدجالين مضافاً اليه الفاتورة التي يجب تسديدها للمستشفى، كان يتطلب منا العمل خمس سنوات حتى نقوم بتسديده. اكثر ما كان يؤلمني هو ما تسببته لأهلي من عذاب، شعرت بأني سبب شقاء هذه العائلة واني عبء عليهم، ليتني لم افق، وبقيت في غيبوبة الى الابد، او حتى مت. ماذا فعلت ليحدث لي كل هذا ؟اتذكر غادة ويعتريني شعور بالغضب عليها. فمنذ عرفتها والمصائب تحل بنا؛ واحدة تلي الاخرى، فهي سبب سهري وقلقي وعذابي، ولكني احبها، نعم ،اقدسها وبجنون، ولكن لماذا تركتني؟ لماذا تخلت عني وانا بأمس الحـاجة اليها لماذا لم تـات لتساعدني وهي تملك القــدرة على ذلك، لمـاذا يا غادة ...؟
وفي وسط دوامة التفكير والهم والغم وانا جالس خلف المكتب في غرفتي، ظهرت غادة وجلست امامي، وما ان رايتها حتى امتزجت مشاعر الفرح والسعادة عندي بمشاعر الغضب عليها لما حصل لي، قالت:
ـ "مابك يا حسن ؟لم اعتد رؤيتك هكذا.."
قلت لها:
ـ لا شيء يا غادة ...
ويبدو انها قرأت شيئا من افكاري، فتلاشت ابتسامتها ولم تتكلم، ومرت دقائق من الصمت ولم تتكلم، ولم اتمالك نفسي في التعبير عن غضبي، وقلت لها :
ـ لماذا فعلت بي كل هذا يا غادة ..؟لماذا لم تساعديني؟ لماذا تخليت عني وانا الذي احببتك، بل عبدتك ..لماذا انتظرت سبعين يوما حتى تذكرت ان تساعديني...؟
اخذت غادة تراقبني بهدوئها الواثق، بنظراتها العميقة، ولم تجب، وكان صمتها يستفزني اكثر واكثر فقلت لها:
ـ هل تشعرين بالسعادة الان ...هل نلتُ عقابي المناسب ...
وخرجت غادة عن صمتها وقالت بنبرة غضب :
ـ "اي احمق انت ...ما ذنبي بالذي حدث لك ...لماذا تصر على ايلامي دائما ؟حقاً انتم بنو البشر من اضعف المخلوقات، ولكم طريقتكم الغريبة في تفسير واستيعاب الامور، ويا لبراعتكم في القاء اللوم على الاخرين ..."
وبلغ غضب غادة ذروته حينما قالت :
ـ يبدو لي انه حان الوقت لتواجه نفسك الضعيفة، هل تريد ان تعرف من الاحمق والضعيف الذي فعل بك هذا ؟ يجب ان تعرف ,انت تستحق ان تعرف الحقيقة التي لن تسرك. وبحركة سريعة ومفاجئة اقتربت مني ووضعت كلتا يديها على راسي وابهام يدها اليسرى وابهام يدها اليمنى ضغطت على جبهتي، وما ان ضغطت حتى شعرت بان حر الدنيا قد بدا يخرج من رأسي، وبصوت هادىء متقطع قالت :
ـ "انظر في عيوني.. انظر في عيوني"..

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h053.gif

ahmed_elgebaly
08-22-2007, 05:54 AM
الحلقة السادســـــة

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h048.gif

فقدت كل قدرة على التركيز لم اشعر براسي أوجسمي، لم اعد ارى شيئا أو اشعر بشيء. أسمع بضع كلمات شبيهة بالاحلام تقول لي :
ـ "انت الان تقترب من الحديقة ،انت الان بالحديقة "..
ارى حديقة منزلنا ..ارى شخصاً ملقىً على الارض ...انه انا ،نعم انا، ارى نفسي ..ارى امي تحضر الى الحديقة تقترب تحاول ايقاظي ..حسن ..حسن تصرخ،تحضر اختي..يحضر الجيران..يحملوني!!! ينقلونني في سيارة...اصل المستشفى ..اطباء .. ممرضات..اجهزة..فحوصات ...ارى بوضوح كل شيء حدث معي، ابتداء من وجودي في الحديقة وحتى لحظة صحوتي من الغيبوبة في المستشفى، بسرعة هائلة تمر الاحداث امامي..كل صغيرة وكبيرة تمر بسرعة .الغريب في الامر اني كنت استطيع ان اصحو في أية لحظة اريد ذلك أن يحدث وانا في المستشفى، لا، لا اريد ذلك ,وبسرعة هائلة ، بدأت اعود الى حيث بدأت، واشعـر بثقل وتعب في كل انحاء جسدي، ترفع غادة يديها عن راسي لتقول لي :
ـ "هل علمت الان ماذا حدث لك؟ ومن المسؤول عن ذلك ؟انا لم اتخل عنك بالرغم من سخافتك ولكني مهما بلغت من قوة لا استطيع ان اجعلك تفعل شيئا لا تريد انت ان تفعله.. انا آسفة...ولكن لا مفر، إذ كان لا بد من قيامك بهذه الرحلة لتعرف حقيقة نفسك".
وفجاة اختفت غادة ...جسمي يرتعش ...شعور غريب...كيف استطاعت غادة ان تفعل هذا ؟ما هي القوة التي تملكها ، نعم لقد استطاعت ان تعيدني الى الماضي لكي اسمع وارى كل ما حدث معي ,فذاكرة الانسان تستطيع ان تعود به الى الماضي، ولكن ليس بهذا الوضوح وهذه الدقة، لقد سمعت كل كلمة قيلت، وكل من كان قريباً مني اتذكره ...حتى اصغر الاشياء التي لا تستطيع الذاكرة ان تسجلها ...رايتها بوضوح ...نظرت الى ساعتي وكانت تشير الى الثالثة صباحا ..كم استمرت هذه التجربة..ساعة..ساعتين ..ثلاث ساعات ..كيف حدث واستطعت ان اعيد تفاصيل احداث سبعين يوما. اكثر ما كان يخيفني مما حدث، هو انني كنت ارى نفسي على بعد امتار وكاني "اتفرج" على شخص اخر! ...هل في داخل الانسان قوة تتحكم فيه ولا يستطيع هو فهمها؟...وذاكرة الانسان تدون فقط الاشياء التي يتذكرها ...ولكن هل بالفعل نحن لا نتحكم بتصرفاتنا ؟يا غادة كم انا ضعيف امامك ...كم مرة اخطأت بحقك وكم اسأت اليك...وكم كانت تصرفاتي سخيفة تجاهك يا غادة ...!
ـ" بعرف انك سخيف"
ـ غادة هل عدت ؟
ـ "انا لم اذهب يا حسن حتى اعود ، بقيت معك بالغرفة، لم استطع ان اتركك حتى أطمئن على انك عدت الى وعيك الطبيعي... لأن من يعود منكم الى الماضي احيانا لا يستطيع العودة منه، وانما يعيش فيه وهذا ما تسمونه انتم البشر جنوناً.
ضحكت وقالت :
ـ "وانت مجنون من دار اهلك ...ومش ناقصك اللي (يجننك)".
ـ غادة قولي لي، كيف فعلت هذا؟ وكيف استطعت اعادتي الى الماضي؟ ولماذا لم اكن اتذكر كل هذه الاشياء وحدي؟...
ـ حسن لا داعي لارهاق تفكيرك، كفاك ما عرفت اليوم، ويجب ان اغادر ...
ـ غادة ارجوك فقط اجيبي على هذا السؤال .
ـ "حسن ..."
ـ غادة ...ارجوك .
ـ "حسن، كل انسان سليم العقل يستطيع العودة الى الماضي متى شاء، الماضي الذي كان موجوداً فيه فقط الماضي الذي كان يدركه ,فكل الاصوات التي سمعها والصور التي راها يستطيع العودة اليها ولكنكم حتى الان لم تستطيعوا اكتشاف الطريق الصحيح الى ذلك وربما يكون ذلك افضل لكم، فالمئات منكم استطاعوا العودة الى الماضي، وحين وصلوا الى موقف مميز توقفوا عنده لحاجتهم اليه".
ـ غادة ...اذا كانت لدى الانسان القدرة للعودة الى الماضي فهل لديه القدرة للذهاب الى المستقبل...؟
ووقفت غادة وهي تضحك وتشير بيدها نحوي :..
ـ "روح يا حبيبي نام احسنلك وسنكمل حديثنا بالغد واختفت من جديد..."
ومع اختفائها توشح الافق بخيوط الشفق الاحمر معلنا بزوغ الصباح .القيت بنفسي على الفراش لاغط في نوم عميق هادىء، لم اصح منه الا في ساعات الظهيرة، بعد الحاح واصرار من امي على ان استيقظ واستعيد نشاطي وحيويتي لاجلس مع قريباتها اللواتي قدمن لزيارتنا لتقديم التهاني بسلامتي وخروجي من المستشفى، غسلت وجهي واستبدلت ملابسي، وخرجت لاسلم على قريباتي جلست معهن ما يزيد عن ساعتين، بدأ الحديث بالسؤال عن صحتي، وانتهى بآخر اخبار فلانة وعلانة...وبصراحة أقول أن الذي جعلني اجلس معهن كل هذا الوقت الطويل الذي كان بامكاني اختصاره -هو ان خالة امي "ام محمد"، والتي لم ارها الا مرتين في حياتي، بدات تروي لنا بعض القصص عن "الجن "القصة تلو الاخرى ومع ان حديثها عن الجن لم يكن يخلو من السذاجة، الا ان حديثها كان شيقا، وكان ذلك الحديث هو الذي دفعني الى الخوض معها في نقاش كنت متاكدا من سخفه حول الجن وامور الجن وهل يتزوج الجن، وكيف يحب الجن،...؟ وجهت لها اسئلة عديدة اربكت من كان موجودا ، اصبحت الجلسة مملة.استأذنت وتوجهت الى المطبخ حيث كانت امي وقالت لي :
ـ "اتلاحظ يا حسن انك مهتم بامور الجن اكثر من اللازم...شو القصة ؟".
فقلت لها :
ـ كلا يا امي فقط اردت ان اجامل خالتك "ام محمد"وقصصها الغريبة ...
يبدو ان حاسة امي الغريزية جعلتها تشك في بعض تصرفاتي...وان شكت امي بشيء فانها لا تجعله يمر مرّ الكرام...انقضت الساعات ، الساعة بعد الساعة، تجاوز الوقت منتصف الليل وانا اسير من الغرفة الى الصالة ومن الصالة الى المطبخ ...وبعد ان نام كل من في البيت ,جلست قليلا في الصالة، احسست باحساس قوي جدا ان غادة الان قريبة مني وانها حتى داخل الغرفة...ركضت مسرعا باتجاه غرفتي وكأني اريد ان اختصر تلك المسافة القصيرة جدا ...وما ان وصلت الى غرفتي حتى وقفت بجانب الباب والسعادة تغمرني، وقلبي يكاد يقفز من مكانه من شدة الفرح، تقف غادة متكأة على حافة النافذة المطلة على الشرق ...تنظر عبرها نحو الفضاء بطمأنينة وهدوء، وعلى ثوبها الابيض تناثر شعرها الاسود الطويل وكان نور القمر يتسلل عبر زجاج النافذة، مما جعلها تبدو وكانها لوحة غاية في الجمال، ثبتت على الحائط المظلم وسلط عليها ضوء كشاف مثبت في الفضاء...

يتبع
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h056.gif

fathi_2006143
08-22-2007, 05:16 PM
شكراً أخى الفاضل على القصة.... فى أنتظار التكملة...شكراً.

ahmed_elgebaly
08-23-2007, 07:24 AM
الحلقة السابعة

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

تسمرت في مكاني بضع دقائق وانا انظر اليها ولا ادري ان كانت تراني او شعرت بقدومي...شعورقوي في نفسي يدفعني نحوها بخطى متثاقلة...ازدادت لهفتي ...تمنيت لو ان باستطاعتي ضمها الى صدري وان اسمعها دقات قلبي...شيء قوي يمنعني ...هل هو عدم الجرأة ...أم ماذا لا ادري ...دون ان تلتفت الي قالت :
ـ "اغلق الباب وتعال الى جانبي يا حسن"
اغلقت الباب وسرت نحوها .وقفت بجانبها ونظرت عبر الفضاء فلم تشدني النجوم ولا القمر - لتعود عيناي الى حيث استقرت روحي.وفي لحظة جد امتدت يدي محطمة قيد الصمت الذي كبلها تحت اسم -عدم الجرأة - وراحت تداعب خصلات شعرها الناعمة الملساء، وغادة لا تزال تنظر نحو الفضاء ...اما عواطفي ومشاعري فقد اثقلت باحساس جثم ليغلفها بلهفتي المتزايدة ان اضمها ولو للحظة واحدة... اتوق لثغر تبسم، "لخبط كياني"، وعقد لساني، وجعل دقات قلبي تسارع سرعة الصوت ...وقبل ان اتخذ القرار استدارت غادة نحوي وكانها تحثني على ان افعل ذلك ...هممت وقفزقلبي من موضعه لولا انها سارت عدة خطوات وجلست على حافة المكتب. ثم قالت :
ـ "تبدو اليوم بحالة جيدة يا حسن "...؟
ـ ما دمت اراك يا غادة اكون كذلك ...!
ـ "ولكنك بالامس لم تكن كذلك ......"!
ـ دعينا من الامس ومن الماضي، وليكن تفكيرنا في الحاضر والمستقبل...!
ـ "حسن ...المستقبل سيصبح ماضٍ في يوم من الايام...ولا مستقبل دون ان يحدد الماضي معالمه... والهروب من الماضي هروب من المستقبل" .
ـ غادة ...دعيني أمنح عقلي هذا اليوم اجازة لأستريح من عناء التفكير ...في هذه اللحظة لا اريد التفكير الا فيك يا غادة، وبوجودك جانبي
ـ حسن ...ستفكر في غادة ولكن أهي غادة المستقبل ام غادة الماضي...
ـ انت بالنسبة لي مثلاً ٌ للحب، وقدوة من اجل البقاء، وانت النور والدلال، انت يا غادة كلمة لم يحويها المعجم ,انت المستقبل والحياة..
ـ "لكن بعد مغادرتي يا حسن،ساصبح انا ايضا في ذاكرتك ماض، فهل ستبقى تفكر في الماضي...؟
ـ نعم، الماضي الذي نسجته أنت هو الذي سيمدني بالقوة والامل للقاء الغد المشرق بوجودك يا غادة ...
ـ "واذا لم اكن فيه يا حسن" ؟
ـ غادة ارجوك دعينا من الافكار وهذا النقاش الذي "يغص" البال...!
ـ "ارأيت يا حسن ,كيف تهرب من المستقبل، فاذا كنت تهرب من الماضي لانه ليس فيه كل ما تريد، وتهرب من المستقبل اذا لم يكن فيه ما تريد فالى متى ستظل تهرب يا حسن .."!
ـ ما هي السعادة يا غادة ؟انها لحظات نقتنصها من الحياة وتتلاشى هذه اللحظات بمجرد التفكير بانها سوف تنتهي ...
ـ "حسن اني خائفة عليك من الغد ,فلا ادري ان كنت ساكون فيه ام لا؟ ولا اريد ان حدث شيء ما وانتهت علاقتنا ان تهرب من الواقع وتتعرض لما تعرضت له في السابق "...
ـ غــــادة ، ماذا يجول في خــــاطرك ...ولأي شيء تمهـدين ...!!
ـ "انا يا حسن لا امهد لامر خاص ، ولكن حين افكر فيك اشعر ان من الافضل ان تنتهي علاقتنا عند هذا الحد ..
ـ اني احبك، اعشقك ...ولا اريد الحياة بدونك
ـ "وانا ايضا احبك يا حسن ..."
ـ يا الله ما اجمل كلمة الحب تلك التي تنطقين بها يا غادة، اعيديها مرة اخرى ولتنتهي حياتي بعدها .
ضحكت غادة وضحكت ...
ـ "ولكني لا اريد ان تنتهي حياتك يا حسن".
ـ نعم انا احبك ولكن هذا لا يغير من الواقع شيئا .
ـ ان هذا الحب جنون والاستمرار فيه جنون، ولن يجلب لنا سوى العذاب والالم ,فأنت من عالم، وانا من عالم اخر، ولن يستطيع هذا الحب ان يغير طبيعة الحياة ".
عبرت رأسي فكرة مجنونة لم استطع مسك اعصابي...صرخت كالتائه الذي وجد ضالته فاهتدى...كمن كان يبحث عن شيء فقده ووجده فجاة...وخيل الي ان كل من في البيت سمعني حينما قلت:
ـ "غادة ..حبيبتي لماذا لا نتزوج؟ "
وما ان لفظت هذه الكلمة حتى بدات غادة تضحك وتضحك بجنون ...خشيت عليها ان تصاب بالاغماء من شدة الضحك، أما أنا فلم أكن أعرف ما الذي يضحكها، ولكن سبحان الله رب العباد خالق كل شيء...سبحان الذي خلقها ...ما اجمل ضحكتها ...سرحت في محراب جمالها ولم اصح الا حين قالت :
ـ يا حسن هل تعي ما تقول ؟
ـ نعم لماذا لا نتزوج يا غادة ...؟
صمتت واخذت ترمقني بنظرات لا تخلو من بعض السخرية، ورسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة .
ـ "حسن ..صحيح انك مجنون، انت لا تعرف عني شيئا ولا عن عالمي وتريد ان تتزوجني ".
ـ غادة انا لا اريد شيئا غير ان اتزوج منك فهل هذا بالمستحيل؟!
لحظة صمت أحاطت بأفكار غادة، راحت افكارها تتسارع ...بدا ذلك واضحا على ملامحها حين اطلقت العنان لاناملها تداعب ثنايا وطيات ثوبها الحريري تارة، وتعبث ببعض خصلات شعرها المنثور على الثوب تارة اخرى . وبصوت هادىء كالذي خرج من نفق عميق ،وبشكل جدي رتيب خلى من أية سخرية او مزاح قالت
ـ "كلا يا حسن هذا ليس بمستحيل ...!ولكنه جنون، بل عين الجنون "...!!
ـ اهلا بالجنون ما دمت انت فيه يا غادة
ـ "حسن اني اخشى عليك ،اخشى ان افقدك، او تفقد نفسك، فانت لا تدري هول المتاعب التي ستواجهها بسببي.."
ـ انا على اتم الاستعداد لمواجهة الدنيا باسرها اذا كان الامر يعني الزواج منك يا غادة .
ـ "طيب يا حسن كيف بدك تتزوجني" ؟!
ـ اتزوجك مثل كل الناس.
ـ" ولكني لست من الانس" !
ـ اتزوجك على طريقة الجن.
ـ "ولكنك لست من عالمي" .
ـ لماذا تعقدين الامور يا غادة ؟!
ـ "حسن من الممكن استمرار علاقتنا بكافة اشكالها وبدون تعقيدات..."
ـ غادة ولكني اريدك ان تبقي معي دائما ,
ـ أو تظن ان تزوجتني أني سابقى معك دائما ؟
ـ ولم لا يا غادة ؟
ـ "حسن، انا لست انسية لتمتلكها" .
ـ انا احبك ، وزواجي منك لا يعني ان امتلكك ...!
ـ "اذا ماذا يعني ذلك يا حسن ؟"
ـ يعني اني احبك واريد ان تبقي معي، ويشعر كل منا اننا روح واحدة.وبصراحة يا حبيبتي اني,لا استطيع ان اعبر عن مشاعري
ـ طيب وكيف الطريق الى ذلك ...؟!
ـ ان اتزوجك
ـ وكيف سيتم الزواج ؟
وهنا لم استطع الاجابة فانا اعرف ان الزواج عندنا نحن البشر عقد وشهود وحفل ...الخ , ومراسيم الزواج عند البشر لا تختلف كثيرا بين ديانة وديانة ,اما عند الجن فكيف لي ان اعرف؟! .
ـ"لا اعرف يا غادة، فحين فكرت في الموضوع، فكرت فيه على طريقتنا نحن البشر ".
استغرقت غادة في التفكير قليلا وقالت والابتسامة تزين شفتيها:
ـ "اتعلم يا حسن ان افكارك المجنونة تشدني ".
فرحت بل طرت من الفرح للكلمات التي قالتها غادة واشعرتني بموافقتها المبدئية على موضوع الزواج .وقلت:
ـ اذاً انت موافقة...؟!
ورمقتني غادة بنظرة حادة بطرفي عينيها الواسعتين السوداوين تزامنت مع ابتسامة ساحرة لا تخلو من بعض الخبث وبصوت رخيم ممزوج بالسعادة والتحدي قالت :
ـ" انا موافقة يا حسن..."

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-23-2007, 07:26 AM
الحلقة الثامنة
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

وما ان تفوهت بتلك الكلمات وارتد صداها في اذني حتى اقتربت منها وامسكت بيديها ,فتوسدت يداها الناعمتين راحتيّ يدي، وقلت لتوكيد ما قالت :
ـ حبيبتي غادة هل انت حقا موافقة ...؟
ضحكت بصوت مسموع ...فتراخت كفتاها في راحتي بشكل عفوي ,وعندها عرفت معنى السعادة الحقيقية اذا ملكها الانسان للحظة واحدة ـ غادة ...حياتي ...انت لا تمازحيني..
ـ كلا يا حسن، مثل هذه الامور لا تحتمل المزاح. والان ماذا سنفعل يا حسن ...؟".
سكتت عن الكلام ..وراحت ترمقني بنظرات خبيثة والابتسامة لا تفارق شفتيها في انتظار ردي وهي تعلم تماما ما يجول في خاطري، وتعلم مدى حيرتي وعدم قدرتي على التركيز ...
صراع بيني وبين نفسي ...لقد وافقت غادة على الزواج، ماذا عساي ان افعل الان، كل ما يمكن القيام به لمثل هذه المناسبة: حفل الزواج ومراسيمه التقليدية: خطوبة، "دبل"خاتم الزواج حفل غناء ، اصدقاء...اهل ...لم اتمالك نفسي من الضحك حينما تخيلت اني واقف امام والدتي واطلب منها ان تذهب الى اهل غادة من الجن لتطلب يدها لي ...وتخيلت حماتي الجنية،ويا سلام حينما تغضب مني ماذا ستفعل، افكار مجنونة ومضحكة وجميعها مقرونة بما يحدث في عالم البشر..
كانت غادة تنظر الي بدلال ، وعيونها لا تخلو من لفتات الاطفال البريئة الخبيثة معا، وبصوت ناعم ورقيق نادتني :
ـ اه يا حسن ..".
وتكررت هذه العبارة بين الحين والاخر، وهي تضحك بسعادة مفرطة لا تخلو من السخرية متعمدة بذلك احراجي منتظرة استسلامي لاقول لها: لا اعرف وهنا اعلنت استسلامي، وقلت لها :
ـ اسمعي يا حبيبتي. انا لا اعرف شيئا ...ساعديني انت كيف سنتزوج..؟
قالت وهي تضحك :
ـ بصراحة ، بصراحة ، يا حسن ان طريقة الزواج عندكم جميلة .وانا اريد ان يكون زواجي منك حسب طريقتكم" وما ان اتمت عبارتها هذه حتى خرجت من فمها ضحكة عالية ..
ـ غادة ارجوك بدون مزاح ...
ـ "طيب يا حسن لندع المزاح جانبا ...طبعا لا يمكن ان اتزوجك على الطريقة المتبعة في عالمكم..ولكننا سنتزوج على نفس طريقتنا ,باستثناء بعض الامور كأن لا يحضر هذا الزواج احد لا من عالمك ولامن عالمي .. لان احداً لا يستطيع الحضور ،و لن يقبل احدهم الحضور، لان كل من يحضر سيعرض نفسه للعقوبة، فبحضوره يكون قد شجع على خرق قوانين عالمنا...والمهم قبل ان يتم عهد الارتباط يجب ان تكون ادركت تمام الادراك الامر الذي انت مقدم عليه ...ففكرة الزواج التي براسك مقرونة بعالم الانس، لهذا تجد انك قادر على اتخاذ القرار بدقائق، وان وجدت انك قد اخطات او تسرعت في اتخاذ القرار بعد الزواج، فستجد الف طريقة للخلاص منه...اما في عالمنا فالامر مختلف كثيرا لأن الارتباط في عالمنا لا يمكن فكه بسهولة...وزواجنا نحن وخاصة وانت من عالم وانا من آخر فأنه سيكون اكثر تعقيدا بكل تفاصيله...بل هو تحدٍٍٍِ كبير للنظام في عالمينا .
فقلت لها وقد فاض صبري:
ـ انا يا غادة ادرك كل شيء ، وعلى استعداد لكل شيء ...
فقالت بنبرة غاضبة قليلا :
ـ انك لا تدري يا حسن فلا تتسرع قبل ان تفهم ...حين تتزوج مني سترتبط بعالمي ولن تستطيع العيش فيه وستفقد الكثير من حريتك في عالمك، ولن يعود هناك شيء يخصك وحدك، فلا تفريق بين ما يعنيني ويعنيك. لن تستطيع الزواج او اقامة أية علاقة مع انسية، وان حدث ذلك سيكون اخلالاً بعهد الارتباط واجمالا الارتباط يشمل كل شيء ما عدا الامور التي لا نتحكم فيها وتفوق قدرتنا كانجاب الاطفال مثلا، وهذا لا يتم بسبب اختلاف عالمينا وتكويننا وتركيبتنا ولا تحكمه ارادتك او ارادتي ...
حسن قبل ان اغادر هناك شيء مهم يجب ان تدركه جيدا انك تستطيع الان وبسهولة ان تنهي هذه العلاقة التي تربطنا لتبقى ذكرى جميلة. حسن ساتركك الآن تفكر بشيء من الهدوء فيما قلته لك. وعودتي او غيابي عائد لقرارك يا حسن ...".
واختفت غادة ، وتركتني في صراع، فهل يعقل اختيار الفراق... لا لن يحدث هذا، فغادة هي الروح وهي الحبيبة والامل ومن دونها لا استطيع الحياة ...وهُزم صوت العقل والمنطق في اعماقي وكانت خطوتي الاولى قراراً اتخذته بمحض ارادتي، دون ان يتمكن عقلي ان يعدل عاطفتي عنه ، بل زاد تصميمي عليه وتمسكي به اكثر فأكثر وبقيت اسيرالزمن، اعد الساعات في انتظار غادة كي ابلغها بما عقدت العزم عليه حيث لن يثنيني عن الزواج منها أي كائن. وحضرت غادة وما ان وقع بصري على وجهها الجميل حتى انطلقت من فمي الكلمات تسابق قوة البصر...
ـ غادة حبيبتي ساتزوجك.ولن تستطيع أية قوة في العالم ان تحول بيني وبينك منذ هذه اللحظة..لن اسمح لاحد ان يفرق بيننا يا حبيبتي حتى ولو كان عمري هو الثمن ..فحياتي فداك يا روحي..
واخذت غادة تتأملني ثم قالت :
ـ "كنت اعلم بان هذا سيكون قرارك وكل ما اتمناه ان لا ياتي اليوم الذي تندم فيه على هذا القرار يا حسن ...".
ـ غادة يا احلى الاسماء، لن اتراجع، ولن يثنيني احد عن قراري حتى لو اظلمت الدنيا فأن ابتسامتك ستنير حياتي .
قالت :
ـ "حسن انا ايضا احبك حبا جعلني اتمرد على كل شيء...".
ـ حبيبتي، اذاً هلمي نتوج هذا الحب بزواج يجمعنا الى الابد.
وابتسمت وقالت :
ـ "على طريقة عالمك ام عالمي ...".
قلت لها :
ـ كما تشائين يا حياتي ..
قالت لي :
ـ" ليكن يا حسن ...".
واقتربت مني بخطى واثقة وعيونها تسبقها الي، امتدت يدها اليسرى لتشابك يدي مثيلتهاو لتتشابك اصابعنا .وقالت:
ـ "لنعلن معا عن رغبتنا بالارتباط الابدي على هذا النحو :اعلن عن رغبتي بالارتباط بحسن الذي اراه يقف امامي، واسمع صوته، وامسك بيده اليسرى، واحس بوجوده".
وبعد ان انهت ميثاقها، طلبت مني ان اعيده فقلت :
ـ اعلن عن رغبتي بالارتباط بغادة التي اراها تقف امامي، واسمع صوتها ،وامسك بيدها اليسرى، واحس بوجودها.
وانهيت كلامي وهي تنظر الي وما زالت يدها بيدي، وخيم جو من الصمت علينا وانا اترقب الخطوة التالية والفضول يقتلني، ولحظات الصمت تحرقني وصبري بدأ ينفذ وانا انتظر، ولا افهم شيئا مما يحدث، وبرقة النسيم وخفة القطة المدللة،سحبت اصابعها من بين اصابعي، وبرشاقة ريم استدارت وسارت بخطى واثقة عدة خطوات، وما ان دنت من سريري حتى القت عليه جسدها المتدفق بالانوثة وكانها سمكة تغوص بمهارة فائقة في عمق البحر، استلقت على السرير..

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-23-2007, 07:53 AM
الحلقة التاسعة
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

ومالت بقدها الممشوق متكئة على الوسادة ...وانزاح شعرها الاسود ليظهر ما اخفى من جسدها وثوبها الابيض المتموج فوق اردافها البيضاء، وعيوني عن بعد تكاد تاكل بشراهة ذلك الجسد الصارخ بالانوثة، الذي حرك بداخلي كل شهوات الدنيا، لتدفعني لاقترب منها واجلس بجانبها، واحيطها بذراعي، واغمروجهي بشعرها الذي حجب جزءاً من كتفها ووجهها واضم جسدها الي وبراكين الشوق تشتعل بداخلي لاقبل ذلك الثغر المعطر بانفاس الرحيق ...
وتنظر الي وعيونها مترددة، تحثني على الاقتراب والابتعاد، واقترب لاصل الى شفتيها .ترفع يدها وتمر باصابعها الناعمة كالحرير على شفاهي ثم تعود بأناملها بخفة ودقة ملائكية لتطبع عليها قبلة ناعمة وخفيفة، ...وفهمت من الذي قامت به بانها تمنعني من الوصول وتبعدني بلباقة ملائكية...وتراجعت قليلا الى الوراء تاركا يدي تحيط بخصرها ، وقالت لي وكأنها تريد ان تسبقني حتى لا اسأل لماذا قامت بصدي عنها ...
ـ "حسن حبيبي وانا ايضا في شوق اليك ، ولكن يجب ان يتم عهد الارتباط وسيتم ذلك بعدثلاثين يوما".
ـ ولم هذا التاجيل يا غادة ...؟؟
ـ هذا ليس تأجيلاً يا حسن ولكن هكذا تجري الامور بعالمنا...
قلت لها :
ـ والذي قمنا به اليوم يا غادة ماذا تسمينه ...
ـ "لم نقم بشيء ملزم يا حسن ...ما فعلناه هو الاعلان عن توصلنا لقرار .هذه هي طريقة الزواج والارتباط المتبعة في عالمنا، وفترة الثلاثين يوما هذه ما هي الا فرصة اخيرة للطرفين من اجل اعادة التفكير مرة اخرى في قرار التوصل للارتباط قبل الوصول الى اعلان عهد الارتباط الابدي، فاذا ما تراجع احد خلال هذه الفترة فلن يكون ملزما إتجاه الاخر، ويكون له الحق المطلق في حرية الاختيار، واذا ما استمر الطرفان في رغبتهما بالارتباط، يتم عهد الارتباط الابدي بعد الثلاثين يوما بوجود اطراف اخرى او بعدم وجود احد ايضا ...ولكن يحبذ وجود احد..".
قلت لها وقد بدى علي السأم والضجر من الطريقة المعقدة:
ـ ولم هذا التعقيد وهذه الشكليات السخيفة يا غادة وخاصة اننا اتخذنا القرار ولن نتراجع عنه ابدا، دعينا من هذه الشكليات هيا نتم زواجنا ...
قالت غادة :
ـ لقد وافقت على ان ترتبط بي بالطريقة المتبعة عندنا، وهذه هي طريقتنا، وان كانت هذه مجرد شكليات سخيفة في نظرك، فهي مهمة جدا ومقدسة من وجهة نظري ...وارجوك ان تفهمني ، لقد خرقت القواعد من اجلك وتمردت على كل القوانين في عالمنا، وانا الآن غير نادمة...ولكن عهد الارتباط بالنسبة لي يعني الكثير، ويجب ان احافظ عليه حتى لا اشعر باني مجرد طفلة صغيرة تبحث عن كل ما هو مثير وجديد، سواء اكان ذلك الشيء عندك او عند غيرك، ارجوك انا لست كذلك فلا تسبب لي هذا الشعور...".
بقيت احدق في عيون غادة اصغي الى كلماتها وأنا يخالجني شعور بتانيب الضمير، لاني في لحظة اللقاء نسيت ان كلماتي مست مشاعرها، وانانيتي جعلتني لا افكر الا بما اريده ، كان يجب ان لا احكم على الامور بطريقتي الخاصة، فما اراه سخيفاً قد تراه هي مهماً، وهي التي حافظت دائما على مشاعري رغم تصرفاتي السخيفة، وعلى الفور اعتذرت لها وقلت:
ـ غادة حبيبتي انا آسف.
فردت عليّ كعادتها:
ـ "لا عليك يا حسن، فلننس الموضوع ولنفكر بغد خال من الهموم والاحزان ...".
تسامرنا وضحكنا، وشعرنا بسعادة لا توصف حتى قالت :
ـ يجب ان اغادر الآن، وسوف اعود اليك باقصى سرعة ممكنة.".
واختفت.وكالعادة لم اعرف السر الكامن وراء اختفائها بهذه السرعة التي تفوق لمح البصر ...وبدات اعد الايام في انتظار انتهاء الثلاثين يوما لاحقق حلمي في الزواج من غادة،بقيت تسعة وعشرون ، ثمانية وعشرون ، سبعة وعشرون ، ستة وعشرون يوماً ، وللحقيقة فأنه مع انتهاء اليوم الرابع على رحيلها عني ، اعتراني شعور غريب وقوي بان شيئاً يحدث من حولي، احساس بالخوف يلفني، اشعر بأن هناك من يراقبني، ولا ادري كيف خلدت الى النوم هربا من شيء لا ادري ما هو، ولا ادري كم نمت حتى شعرت ان احداً يضع يده على وجهي ورأسي المليء بالافكار، افقت مذعورا لاجد غادة تجلس بجانبي وتداعب شعري وتقول:
ـ "لا تخف يا حبيبي.".
وبدأت تهدئ من روعي . امسكت يدها بقوة وكاني اريد ان اطرد خوفا من داخلي لا اعلم مصدره، شيئاً غريب اراه في عيون وعلى ملامح غادة، علامات حزن وقلق بدت واضحة على محياها .قالت:
ـ" افق يا حسن، واجلس اريد ان اتحدث اليك قليلا ..".
قمت من السرير وجلست بجانبها وهي ترمقني بنظرات حزينة ترافقها ابتسامة مصطنعة، حاولت ان تظهرها طبيعية لتزيل اثار القلق الذي خيم علينا وقالت بصوت هادىء:
ـ " حسن حبيبي لقد علم الكاتو .".
وقلت مستغربا :
ـ "الكاتو... وما هو هذا الكاتو ...".
ـ "الكاتو" هم الذين يحكمون عالمنا يا حسن".
ـ غادة انا لا افهم، هل تقصدين ان "الكاتو" هم الجن ...
ـ "حسن، "الكاتو" هم السلطة الحاكمة في عالمنا وهي المسؤولة عنا يا حبيبي، لا اريد ان اخوض معك في نقاش حول المسميات، باختصار "الكاتو" اسم يطلق على السلطة في عالمنا وهم مجموعة افراد مثلنا، ولا يختلفون عنا في شيء.".
قلت لها:
ـ وكيف علم "الكاتو" بعلاقتنا، وكيف علمت انهم علموا يا غادة ...
وتنهدت غادة:
ـ لقد قلت لك بانه عاجلا ام اجلا سيعرفون، ولا يمكن اخفاء شيء لفترة طويلة دون ان يكتشفه "الكاتو"...فقبل ايام استدعوني ...ولم اتوقع بانهم عرفوا بهذه السرعة، وطلبوا مني ان اقطع علاقتي بك،الى ان يحين موعد محاكمتي، وقد وصلوا اليك وعلموا كل شيء عن علاقتنا منك انت يا حسن...
فقلت متعجباً :
ـ مني انا، وكيف؟ .وانا لم احدث احداً عن علاقتنا ...يا غادة انا لم ارَِ ولم اجلس ولم اتحدث مع جن او "كاتو" او غيرهم ...
ـ "اسمع يا حسن الامر بسيط، ويكفي ان يجلس معك احد افراد "الكاتو" دون ان تعرف، ويتحدث معك باي موضوع أياً كان فحواه، واثناء الحديث لا بد ان يمر بذهنك شيء يذكرك بعلاقتنا، وبما ان "الكاتو" يستطيعون قراءة افكارك فأن الذي يجلس معك منهم سيعرف بالذي تفكر به، وما سيعرفه سيساعد على ان يبني طريقة الحديث معك التي تجعلك تفكر بما يريد ان يعرفه وهكذا يستطيع معرفة كل شيء ...".
ـ ولكن يا غادة انا فعلا لم اجلس ولم اتحدث مع جن او "كاتو" ...
ـ "يا حسن وكيف تستطيع ان تميز ان كان الذي يجلس معك هو من الانس او من "الكاتو"...انا آسفة يا حسن لم اتوقع ان يعرفوا بهذه السرعة وكان يجب ان اعلمك كيف تستطيع التمييز بين الانس و"الكاتو"...
ودار عقلي وطار وانا احاول ان اتذكر كل الذين جلست معهم دون ان ادري، ولكن دون جدوى، فقد جلست مع الكثيرين...وسالتها:
ـ بأي شكل يظهر "الكاتو" يا غادة ؟
ـ "الكاتو" يظهر بشكله الطبيعي ان كان رجلاً ام امراة وبالصورة التي ترسمها له أنت بخيالك".
واحاول ان اضبط اعصابي واطرد الخوف من داخلي...وسألتها:
ـ وماذا يستطيع الجن ان يفعلوا لنا يا غادة ...

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

fathi_2006143
08-23-2007, 01:09 PM
مشكور يا أحمد باشا على القصة.....

ahmed_elgebaly
08-25-2007, 03:17 PM
الحلقة العاشرة
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

نظرت الي وفي نظراتها رأفة بحالي وقالت :
ـ كل شيء، كل ما يتصوره عقلك يستطيعون ان يفعلوه يا حسن ما دام الخوف بداخلك".
وبدأت اتخيل عشرات الاشياء التي من الممكن ان يفعلها الجن بي، واجهد نفسي ان لا اظهر امامها باني خائف، مع ان الخوف قد اغرقني...
وابتسمت غادة وقالت لتعيد لي الثقة بنفسي:
ـ "يا حسن، "الكاتو" فعلا يستطيع ان يفعل بك أي شيء ما دمت ضعيفاً امامه، ولكنك تستطيع مواجهته وبمقدورك ان تكون اقوى منه اذا ملكت الارادة لذلك، فقوة "الكاتو" يستمدها من ضعف الاخرين ومن خوفهم".
وسألتها كالغريق الذي يبحث عن طريق للنجاة:
ـ وانت يا غادة لابد وأن تكون لديك طريقة ما، وخاصة وانك منهم، ولديك نفس القوة الخارقة التي يملكونها، الا تستطيعين عمل شيء لنتخلص من هذه "الورطة"؟ ...
قالت :
ـ ليتني استطيع يا حسن، "فالكاتو" اقوى مني بكثير، وانا خاضعة لقوانينهم وكل شيء استطيع ان اعمله يعتمد عليك انت، لانك لا تخضع لقوانينهم، وانت بارشاد مني تستطيع ان تواجههم ...".
إن ما قالته غادة زادني خوفا على خوف، فان كانت غادة بقوتها الكبيرة تخشاهم وتخاف منهم، فكيف لا اخاف منهم وانا لا ادري من هم، ومتى سيظهرون، وفي أي وقت، ليلا ام نهارا...يا الهي اية "ورطة"وقعت فيها ...ورمقتني بنظرة غاضبة ...
ـ حسن خوفك هذا سيقضي عليكّ، فأي جبان انت...الخوف شل عقلك..قبل ان يحدث شيء ، لم اتصور بأنك جبان الى هذه الدرجة فخوفك هذا سيعجّل في نهايتك ونهايتي ,حبيبي حسن ارجوك لا تضع الوقت وتعلّم كيف تواجههم ...".
ـ كيف يا غادة ؟كيف ؟؟!
انتصارك على خوفك، قد يكون الخطوة الاولى نحو هزيمة "الكاتو".
وبدأت اتمالك اعصابي واهدىء من روعي، وتذكرت ما قاله الشاعر :"واذا لم يكن من الموت بد، فمن العار ان تموت جبانا "،وسألت غادة:
ـ ماذا يجب ان افعل ,اعذريني، فانا فعلا لا ادري شيئا .
ـ "طيب يا حسن .أوْلاً يجب ان تعلم بان الصورة التي رسمتها بخيالك انت وبنو البشر عن طبيعة وقوة العالم الاخر صورة خاطئة. وحسب معلوماتي عن العالم الذي امامنا والذي يحكمه "الكاتو"، فإن "الكاتو" لا يستطيع ان يوجه لك ضربة ولا يستطيع ان يسبب لك أي اذى ماديا ملموسا مهما كان نوعه، فهو لا يستطيع ان يعذبك او يقتلك او ينقلك من مكان الى مكان، ولكن اي انسي يستطيع ان يسبب لك اذى مباشراً وسريع و"الكاتو"يعجز عن ذلك .وعليه فان الخوف من عالمنا ومن "الكاتو"مبني على الصورة الغبية المرسومة في خيالكم، والتي صورتموها على مر السنين عن قدرتنا, كأن نبني لكم القصور في دقائق، ونهدمها فوق رؤوسكم في دقائق.
وبالطبع فأن هذه الافكار الغبية التي تحملونها في عقولكم عنا هي التي حولتكم في نظر العالم الاخر من اسخف المخلوقات واضعفهم ...افهمت الان يا حسن ما لم تستطيعوا ان تفهموه على مر السنين؟؟!"
وكم كنت سعيدا عندما سمعت هذه الكلمات ووجدت بان خوفي لا مبرر له .وعدوي الجن الذي ظننت ان له امكانيات هائلة، ما كانت الا وهم وخيال، رسمتها انا في خيالي، وبدات السعادة تغزوملامحي، وعادت الطمانينة والابتسامة الي ، لم يعد هناك ما يخيفني .وقالت غادة بلهجة ساخرة...
ـ "جميل انك استعدت شجاعتك بعد ان شعرت بضعف خصمك، واتمنى ان تحافظ على هذه الشجاعة يا حسن، ارجو ان تفهم كلامي جيدا، فما قلته لك يعني بان "الكاتو" لا يعتمدون في حروبهم على المادة والامور الملموسة مثلكم بني البشر. انتم تقيسون قوتكم بقدر السلاح الذي تملكونه، ولا تخف يا حبيبي اذا قلت لك بان كل سلاح عالمكم من السكين وحتى الطائرة لا يستطيع حمايتك من "الكاتو"،"فالكاتو" حينما يخوض حربا ضد انسان من البشر، يخوضها ضد هذا الدماغ الذي تحملونه، ولا تدرون حتى الان كيف تستخدمونه.صحيح ان "الكاتو"لا يستطيع ان يقتلك، ولكنه يستطيع ان يجعلك تقتل نفسك بارادتك.لا يستطيع ان يصيبك باذى مباشر ولكنه قادر على ان يجعلك تصيب نفسك بالأذى الذي يريده هو، و"الكاتو" يفضل ان تصاب بالجنون وهو قادر على ذلك وهذا يكفيه ويسعده، خاصة وان هذا اسلوبه المفضل مع اعدائه من بني البشر، و"الكاتو"يتفنن في اختيار الطريقة المناسبة لذلك، وانت يا حسن دورك الاتي.وسيسخر "الكاتو" كل امكانياته للسيطرة على دماغك حتى يستطيع القضاء عليك، والخوف هو من انجح الاساليب التي يستخدمها "الكاتو"مع البشر، فهو يوهم خصمه ويدخل الخوف الى داخله، حتى يصبح خصمه غير قادر على التفكير.وحربك مع "الكاتو"يا حسن هي من اعقد الحروب واخطرها، فان ضعفت ولو للحظة،ستكون نهايتك وبعدها ستكون نهايتي. افهمت يا حبيبي؟".
لم افهم كل ما قالته لي غادة وقتها، ولكني كونت فكرة لا باس بها عن اسلوب الجن او "الكاتو"للقضاء على البشر،فما دام الجن لا يستطيع فعلا كما كنت اتخيل ان يحرقني او يقتلني او حتى يعلقني من شعري فأنه لا يوجد شيء يستحق الخوف او التفكير، ويبدو لي انهم اضعف مما كنت اتصور وقلت لها:
ـ وانت يا غادة ماذا يستطيع ان يفعل لك وخاصة انك خرقت قوانينهم ؟
ـ "الكثير الكثير يا حسن .لا ادري الآن ما هو العقاب الذي سيتم الحكم به علي، ولكنه لن يكون عقابا بسيطا فالذي يقوم من عالمنا بالاتصال بالبشر، يكون اول عقاب له ان تصبح حريته مقيدة بكل شيء، فلا يملك اي شيء ولا يستطيع اختيار أي شيء ,ومن ثم تتم محاكمته ، ويكون الحكم بناء على حجم الامور التي ارتكبها، فالاتصال بأنسي عقابه يتحدد بناء على الاسباب التي دفعته للاتصال بالأنسي ...ولكن ان يقوم احدنا ببناء علاقة والزواج بانسي فهذا عقابه كبير جدا ، والتحدث مع انسي عن عالمنا وخاصة عن الامور التي تعتبر اسراراً ، فعقابه ان يتمنى الذي يقوم بذلك الموت بسرعة لان الموت ارحم له بكثير ...
وضحكت غادة ضحكة مجنونة مليئة بالتحدي والشجاعة وقالت:
ـ "وانا يا حبيبي لم اترك شيئا لم افعله ..لقد اتصلت بك واحببتك وسأتزوجك ...وها نا افشي لك باسرار عن طبيعة عالمي...وليحدث ما يحدث فلن يهمني شيئا ...".
ـ غادة حبيبتي ، حياتي، لماذا فعلت هذا ؟لماذا يا غادة ؟
ـ "لأني احبك يا حسن، ولن استطيع ان اصدر الاوامر الى قلبي كي لا يحبك ... حسن...احبك فعلا ...احبك بجنون ولن يهمني ما سيحدث ".
ـ غادة لماذا لم يعاقبوك حتى الان وخاصة وانهم يعرفون عنك كل شيء.؟
ضحكت وقالت:
ـ " لن تصدق".
ـ وما هو الشيء الذي لن اصدقه يا غادة ...
تابع الحلقة الحادية عشرة


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

ahmed_elgebaly
08-25-2007, 03:21 PM
الحلقة الحادية عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ـ انا يا حسن صغيرة، ولن يستطيعوا عقابي حتى ابلغ السن القانوني وعندها فقط يتم عقابي...".
قلت لها مستغربا ...
ـ انت صغيرة ؟
ـ "نعم انا صغيرة يا حسن".
ـ وكم عمرك يا غادة ؟
ـ مقارنة باعماركم انا ابلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً .
ـ خمسة وعشرون عاماً وتقولين صغيرة !
ـ "اه، في عالمنا انا صغيرة ".
ـ وكم يجب ان يكون عمرك حتى يستطيع الجن عقابك يا غادة ؟
ـ انا ابلغ السن القانونية فور زواجي او حينما يصبح عمري ثلاثون عاما ...".
ـ هل افهم ان سلطة الجن ستنتظر خمس سنوات اذا لم تتزوجني حتى يستطيعون عقابك ...؟
ـ كلا يا حسن، فهم لن ينتظروا خمس سنوات ولا حتى عاما واحدا ...وانا متاكدة من ذلك، فهم يخططون لزواجي من احد افراد "الكاتو"...وبعدها يستطيعون عقابي.".
ـ وهل يستطيعون ان يزوجوك رغما عنك ؟
ـ "طبعا لا يا حسن ,فيجب ان اوافق انا اولا، ولكن "الكاتو"لديهم مائة طريقة للتحايل على قوانين عالمنا، وهم لن يعجزوا عن ايجاد طريقة لايقاعي بشراكهم، ومهما عرفت عن طرقهم واساليبهم فاني لا اعرف الا القليل ...". واردفت تقول :
ـ " بالمقارنة مع مئات الحالات المشابهة التي حدثت في عالمنا ,لم يحدث وأن استطاع احد النجاة من قبضة"الكاتو",وبزواجي منك يا حسن اكون قد بلغت السن القانوني، ولكن الامور ستزداد تعقيدا بالنسبة "للكاتو" فهم لن يستطيعوا عقابي الا بعد ان ينتهي هذا الزواج، لانك لست من "الكاتو"، ولا سلطة لهم عليك ,ولكنهم سيعملون أي شيء لانهاء هذا الزواج اولاً، حتى يستطيعوا معاقبتي، وهنا كل شيء يعتمد عليك وعلى قدرتك الصمود امامهم، فان استطاع "الكاتو " ان يفرق بيننا ,فهذا معناه نهايتي ونهايتك، ولن ييأس "الكاتو" حتى ينجز هذا الهدف حتى لا نكون مثلا قد يقلده افراد اخرون من عالمنا ...".
ـ لا تخشي يا حبيبتي فلن يفرق بيننا احد، وثقي بانني قادر على صنع المثل الحقيقي لهزيمتهم، ولا داعي للخوف او التفكير بهم
ـ حسن يا حبيبي ، فعلا سأكون سعيدة وانا اراك واثقا من نفسك الى هذه الدرجة ,ولكن يا حبيبي يجب ان لا تصل ثقتك الى حد الغرور ..نعم انا لا اريدك ان تخاف من "الكاتو"ولكن ايضا لا اريدك ان تستهتر بقوتهم ..."
ـ غادة يا حياتي، لقد علمت عن الجن ما يكفيني فأني استطيع ان اواجههم الآن، ولا اعتقد بانه من الممكن ان يخيفوني بعد اليوم ...
واخذت غادة ترمقني بنظرات اشعرتني بالغرور الذي تملكني ...وقالت :
ـ" اتظن بانك علمت شيئا يذكر عن "الكاتو" وقوتهم ؟اوتظن فعلا انهم لن يخيفوك ؟..."
قلت لها:
ـ نعم..
وما ان خرجت الاحرف من بين شفتي، حتى اهتزت الارض من تحت اقدامي ..واذا بضوء لا ادري من اين مصدره يبهر بصري...وصوت عظيم ...الغرفة تتحرك، كل شيء يتارجح ويتساقط على الارض ويتحطم لم يبق شيء الا وسقط ...البيت بدا بالانهيار ، الارض تتحرك بقوة.. وأنا لا استطيع الحراك، لا ادري.. هل هو زلزال؟ او بركان ً انفجر تحت بيتنا. ...احاول ان اخرج من باب الغرفة لانجو بنفسي، ولكني لا اجد باب الغرفة...الخوف شل حركتي وظننت بأني هالك لا محالة...كل الافكار التي لها علاقة بالموت تجمعت في رأسي...اهلي ماذا حدث لهم؟ هل قتلوا ، هل نجا احد منهم...شعرت بان هذه نهايتي...وما هي الا لحظات حتى توقف كل شيء ..توقفت الارض عن الحركة ، اختفت الاضواء وظهر باب الغرفة من جديد وبحركة لا ارادية سريعة، ولانجو بحياتي ...اذ لم يعد يهمني شيء غير ذلك ,ركضت نحو الباب محــــاولا فتحه...وعندهــا سمعت صوتا يناديني ...
ـ "حسن عد ولا تخف، لم يحدث شيء.".
التفت الى مصدر الصوت لاجد غادة في مكانها وهي تنظر الي وتضحك ، وبنظرة سريعة تفقدت كل ارجاء الغرفة لا تفاجأ بان كل شيء في مكانه ولم يتغير أي شيء .
وقلت لغادة وهي تنظر الي وتواصل الضحك:
ـ ماذا حدث يا غادة ؟
واجابتني بسخرية .....
ـ "هل انت خائف يا حسن ؟".
استفزتني اللهجة الساخرة التي حدثتني بها وقلت لها بغضب:
ـ وكيف لا اخاف وانا ارى البيت ينهدم فوق راسي وراس اهلي...هل تريدين ان ارقص من الفرح لذلك ؟
وبسخرية هادئة قالت :
ـ "ولم لا، دعني ارى ان كان رقصك جميل يا حسن ..."
يا الهي كم استفزتني كلمات غادة الساخرة .حاولت ان اضبط اعصابي وقلت لها :
ـ من فعل هذا يا غادة ؟
وبلا مبالاه وكان شيئا لم يحدث .قالت :
ـ "انا فعلت هذا يا حبيبي ,ما حدث هو مجرد مزحة صغيرة امزحها معك.".
ـ يا الهي ,اكاد انفجر، اذا كان هدم البيت فوق راسي مزحة فكيف يكون الجد اذا..!!
قلت لها:
ـ غادة الم تقولي لي بان الجن لا يستطيع ان يتسبب للانس باي اذى مادي مباشر وملموس ...الم تقولي ذلك يا غادة ؟
ـ "يا حسن، الا تلاحظ انك تتصرف كالاطفال، انظر حولك، هل حدث شيء ملموس يستدعي منك هذا الغضب والخوف الكبير الذي تملكك وافقدك القدرة على التفكير بتعقل ، انظر حولك من جديد، هل تهدم البيت فعلا؟ هل حدث شيء...ليكن هذا درس صغير لك، ان استطعت ان تفهمه تكون قد علمت سرا اخر من اسرار قوة "الكاتو"،"فالكاتو" يستطيع ان يجعلك تظن ان كل البلد ستنهار فوق راسك .....لهذا حذرتك بان معركتك مع "الكاتو" هي فعلا من اصعب المعارك...وما تعلمته حتى الان هو شيء لا يذكر...والان يا حسن وقبل ان اتركك واعود الى عالمي، هل فهمت ان ما حدث معك لم يكن الا وهم وخداع، فلو انك لم تتفاجأ وتخف عندما سمعت الصوت ورايت الضوء، لما كان لهذا أي تاثير عليك، ولو اعدت العملية لك الان مرة اخرى وانت مستعد، لضحكت من نفسك على خوفك الذي لم يكن هناك ما يبرره، والان يا حسن ساذهب واتركك وساعود اليك في الموعد المتفق عليه لنكمل مراسيم زواجنا... الى اللقاء يا حسن ...".
تابع الحلقة الثانية عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

ahmed_elgebaly
08-25-2007, 03:24 PM
الحلقة الثانية عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h077.gif

اختفت غادة لتعود من حيث اتت بعد ان لقنتني درسا لن انساه طوال عمري ، وما كان يدهشني فعلا هو قدرة الجن على فهم عقولنا نحن البشر بصورة اكثر منا ، وفعلا لو استطعنا ان نكتشف الطاقات الموجودة في ادمغتنا ربما لتغيرت امور كثيرة في عالمنا.
كم انت عظيمة يا غادة !وكم احبك ، احب غضبك واعشق هدوءك وسخريتك ,كم انا سعيد يا حبيبتي..
لا ادري باي كلمات اصف حبي واعجابي بهذه المخلوقة الرقيقة الذكية الصغيرة في عالمها، الكبيرة في عالمي ...فارقتني منذ لحظات والشوق يشتعل في صدري وكاني لم ارها منذ سنوات ...اعد اللحظات ليحين موعد زواجي منها، كم ستكون الايام المتبقية لموعد زواجنا ثقيلة اني لا اعرف كيف ستمضي...وتمضي الايام بطيئة وثقيلة، اليوم تلو اليوم، ولا ابالغ ان قلت العام تلو العام...وتمضي الايام ولا يتبقى على يوم اللقاء الكبير سوى يوم واحد ...يوم احلم فيه في كل لحظة، يوم احيا من اجله...يوم غد ستصبح غادة زوجتي، يوم غد تكتمل الايام الثلاثون. ,وعندها استطيع ان اتزوج من هذه الجنية الصغيرة ... من غادتي وحبي وروحي وحياتي...اي يوم سيكون هذا، وكيف اصف شعوري، فغدا يوم زفافي من حبيبتي الجنية....
يا لسعادتي وفرحتي وشوقي رغم قساوة الانتظار، فهل هناك اقسى واطول من ان تحصى لحظات انتظار الحبيب، وهل في الدنيا اجمل من لحظات تعلم انها ستمضي ليحين موعداللقاء ,وما اصعب وما اجمل عد الثواني والدقائق في انتظار عودة الروح ...
وتقتحم افكاري طرقات خفيفة على باب غرفتي، التفت،لينشق الباب وتدخل امي، لتجلس بجانبي وتقول :
ـ "وبعدين معك يا حسن، الا تلاحظ انك زودتها شوي، ولا فكرك اني هبلة ومش فاهمة شو بصير؟ انا امك يا حسن ,احك لي وانا بساعدك وصدقني اني عارفة كل شيء بصير معاك ".
ابتسمت فقد كنت اعلم بان امي كانت دائما تتساءل ، تتخيل بأن هناك شيئاً ما , ترتاب من اي تصرف غريب لاي منا، حتى ولو لم يكن هناك شيء، فكيف حينما يكون هناك شيء؟ حتى انني استغربت بانها في الاونة الاخيرة تتحاشى ان تسألني عن أي شيء او التدخل في شؤوني، مع ان تصرفاتي بالنسبة لها لا بد ان تكون شديدة الغرابة. اني على يقين باني لم استطع ان اخدعها حين اخبرتها بأن مكوثي في الغرفة لفترات طويلة جداً كان بسبب الدراسة ،وبالرغم من كل هذا قلت لها :
ـ ماذا تريدين ان احكي لك يا امي؟
فقالت لي ...
ـ احكيلي كيف شكلها؟ حلوة كثير لدرجة انها ماخذة عقلك يا حسن؟".
فضحكت ،واخذت اتساءل بيني وبين نفسي ..من تلك التي تقصدها امي ,اهي الجارة ام ...
فاخذت امازحها ,وقلت لها :
ـ حلوة كثير كثير يا امي ..
فقالت لي :
ـ "اكيد انها حلوة وقوية كثير ، تلك التي لها القدرة بان تسيطر على عقلك وحياتك ، صف لي اياها يا حسن.".
يبدو الآن أني قد "تورطت" مع امي، ولا اعتقد بانها ستتركني دون ان تعرف ابنة من هي، واين تسكن، ومن امها، ومن أي عائلة هي ، فامي لن تستسلم بسهولة...فقلت لها:
ـ انا بمزح معك يا امي ..
رمقتني بنظرة جادة وقالت :
ـ "حسن انت ما بتمزح ، وانا عارفة.. طيب ، انا رايحة اجيب لك كاسة عصير ولما ارجع راح تحكيلي كل شيء بالتفصيل ، اتفقنا يا حسن ؟....
وخرجت امي وانا افكر كيف ساخرج من هذه "الورطة " وما هي الا لحظات حتى عادت وبيدها كوب كبير من العصير لعلها كانت حضرته مسبقا استعداداً لهذا النقاش.
اعطتني العصير وقالت:
ـ اشرب العصير واحكيلي ، اخذت كوب العصير ووضعته امامي، وسالتها عن احد الاقارب ,ولكنها قاطعتني وقالت :
ـ لا تحاول تغيير الموضوع ,تفضل احكيلي ..".
وضعت كوب العصير على الطاولة وقلت لها:
ـ لا مزاج لي لشرب العصير يا حبيبتي..
فقربت كاس العصير مني وقالت :
ـ مابدك تشرب من ايدي يا حسن ...".
فابتسمت وقلت وانا اتناول الكأس من يدها :
ـ "من ايدك انا مستعد اشرب السم يا ست الحبايب "
وما ان لفظت هذه الكلمة والتي لم اقصد بها الا المجاملة حتى فوجئت بيد امي تر تجف وتلقي بالكاس بعيدا ليتحطم على الارض واخذت تبكي..
ـ ماذا اصابك يا امي ,هل انت مريضة ؟؟
واخذت تقول :
ـ "مش عارفة يا حبيبي ..".
اخذت اهدؤها وانا لا ادري لماذا تصرفت هكذا ، اخذت تقول:
ـ انا خايفة عليك يا ابني ...
ـ خائفة وممّ يا امي؟
واصابني الذهول حينما قالت :
ـ من الجنية اللي (لابستك )وبتطلعلك كل يوم يا حسن ...".
ورغم المفاجأة مما قالته والدتي الا انني غمرني حب الاستطلاع ان اعرف كيف بنت امي استنتاجها، وبدات امي تروي لي قصة غريبة من نوعها . فمنذ فترة جاءتها امراة الى البيت لتبحث عن بيت لابنها، وصادف ان كان اسمه حسن ، وبعد ان جلست وتحدثت مع امي احبتها ونشات بينهما صداقة ,تكررت الزيارة وكثرت الاحاديث ,اخذت امي تحكي لها عن تصرفاتي الغريبة واخذت هي تنصح امي ماذا تفعل وتحلل لها تصرفاتي، وقد اقنعتها بان هناك جنية ما "لبستني"، واقنعتها كذلك بانني سافقد عقلي قريبا، وان لديها طريقة لشفائي من سحر الجنية، فاخذت تعد وصفة طبية من الاعشاب وتطلب من امي ان تحضرها، وطلبت ان تسقيني اياها مع عصير البرتقال دون علم مني، وحين جلبت امي كوب العصير وهممت بشربه القت امي بالكوب على الارض دون شــعور منها، انها حاسة الامــومة القوية تلك التي دفعتها بأن تفعل ذلك في اللحظة الاخيرة .
سألت امي عن الزيارات التي قامت بها تلك المراة وهل صادف وجود احد اخر معها؟ فاجابت امي ان زياراتها كانت كثيرة ولم يصادف وجود احد اثناء تلك الزيارات . من حديث امي عن تصرفات تلك المرأة، علمت انه لا بد وان تكون من الجن وان الله "نجّاني" من كيدهم .اقتنعت امي بان هذا الموضوع سخيف وان هذه المراة لا تختلف عن بقية المشعوذات. وعدت بذاكرتها الى الوراء، حيث كانت تتعامل مع الفتاحين الذين ثبت دجلهم وكذبهم في جميع الامور التي ذهبت اليهم فيها...خرجت امي من عندي وكان يبدو انني قد نجحت في اعادة الطمانينة الى قلبها، فجلست وحدي افكر: ماذا كان سيحدث لي لو اني شربت العصير وكيف استطاع الجن ان يسخر امي للقضاء علي. وهذا ما لم يكن يخطر لي على بال وتذكرت كلام غادة عن اساليب الجن "الجهنمية ". كانت عقارب الساعة تشير الى التاسعة، ولم يبق على موعد لقاء روحي الا ساعات قليلة ، واذا بقمري يظهر قبل موعده، وما ان رايتها حتى زالت كل همومي ، فهل ارى هذا الملاك ويبقى لي شيء في الدنيا افكر فيه غيرها...قالت لي غادة:
ـ "حسن يا حبيبي لقد علمت ما حدث فقد كنت موجودة اثناء حديث امك معك ...ولقد فوجئت انا ايضا ".
سألتها :
ـ قولي لي يا غادة ماذا كان سيحدث لو شربت العصير الذي اشرفت على اعداده الجنية ...
قالت غادة:
ـ "انا لا اعرف ما نوع الاعشاب التي استخدمتها وما هي التركيبة. فهناك مئات الطرق لاستخدام الاعشاب ومئات التركيبات للاعشاب، والتي تترك تاثيرها على الذي يتناولها ، ولكنني ساعرف قريبا وساجد لك الطريقة التي تستطيع بها ان تكتشف أية خدعة من هذا النوع . اما ان يستخدم "الكاتو "من حولك من البشر للنيل منك فهذه مسالة متوقعة، ولا اعلم انا كل الطرق التي يستخدمونها للسيطرة على البشر ,ووعلى ذلك فأنه يجب علينا ان نتوقع كل شيء في المستقبل
...ولقد فاجأني طريقة الوصول لأمك واعدادها للقيام بهذه المهمة كما فوجئت انت ، وانا سعيدة بان ما حدث لم يترك عليك تاثيراً كبيراً كما كان يحدث في السابق، وهذا مؤشر على استيعابك الجيد لكل جديد قد يفاجئك به "الكاتو "في المستقبل ,ونظرت الي ونظرت اليها، وفي نفس اللــحظة نطقنا معا بنفس الكـلمات:
ـ "لن نجعلهم يفسدوا علينا هذا اليوم..".
وضحكنا معا لهذا الاستقراء الواحد للأفكار...
وضحكنا لننسى كل الدنيا ...قالت غادة :
ـ "حبيبي حسن، بعد ساعات في نهاية اليوم وبداية الغد سنكون قد حققنا اجمل فكرة مجنونة في عالمنا ، لقد جئت مبكرة لاقول لك بان تهيء نفسك، لاني سانقلك معي لعدة ايام الى مكان لم تطأه قدم انسان من قبلك، المكان الذي لم اكن مع احد فيه سواك ,ولن اكون فيه الا معك فاستعد لذلك.
سيبدأ عهد الارتباط بيننا قبل نهاية اليوم، وليكتمل ذلك مع بداية الغد ... في لحظات التقاء اليوم بالغد وعناق الحاضر للماضي، لنبقى معا، لا فراق بيننا ما دام الحاضر يلتقي بالماضي.سيكون ذلك في حديقة منزلكم، فاستعد لذلك ولا تفكر الا في هذه المناسبة وفي هذه اللحظات، وارجوك ان لا تفكر بالوقت وتبدا تعد الدقائق.وارجو ايضا ان لا تهتم بالامور الاخرى والتي بدات التفكير فيها، فان تصادف وجود احد في الحديقة او مرور احد او اي امر طارىء فانا ساتولى امره بطريقتي .. وانت لا اريد منك الا ان تستعد ولا تفكر الا اننا معا ولا تفكر من فضلك يا حبيبي كيف واين ساخذك معي .. حسن ساذهب الان وسأعود قبل الموعد , لا تنسى ما قلته لك يا حسن ... " .
تابع الحلقة الثالثة عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h048.gif

fathi_2006143
08-26-2007, 03:09 PM
thanxxxxxxxxxxx man for the great story

ahmed_elgebaly
08-27-2007, 06:43 AM
الحلقة الثالثة عشر
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif
واختفت غادة في سرعة البرق ، وبدأت انا بالبحث عن طريقة او سبب اقوله لابرر بها غيابي عن البيت لاهلي، وحتى لا اثير حالة من القلق بسبب غيابي المفاجىء ...قلت لهم بان اصدقائي يقومون برحلة لعدة ايام وقد دعوني ان اذهب معهم قبل طلوع الفجر...وانهيت الحديث دون اسئلة ولم ادر ما اذا كان حديثي مقنعا ام لا. خرجت وجلست في الحديقة..يغمرني شعور رائع، شعور جميل لم اشعر به من قبل ...
وبعد فترة قصيرة حضرت امي اصبت بالارباك لوجودها معي ولكن ما ان جلست بجانبي وبدات بالحديث عن الرحلة حتى راحت تتثائب وقد اصابها النعاس، انهت الحديث وذهبت للنوم...
وما هي الا لحظات حتى جاءت اختي ايضا ورايت في عيونها كلاماً كثيراً...ولكن ما ان دخلت الحديقة حتى بدات هي الأخرى تتثاءب وعادت للبيت لتنام...حالة من السكون والهدوء في بيتنا، وحتى في البيوت المجاورة لم اعهدها من قبل في مثل هذه الساعة . حتى نباح الكلاب لا اسمعه...لم ادر بكل صدق ان كان هذا حدث بالصدفة، ام انه كان من تدبيرغادة...تركت لخيالي العنان، وبدأت روحي بالهيام حتى انني بدأت اشعر باقترابها، اغمضت عيوني، اكلمها في خيالي دون ان احرك شفاهي ...احبك يا غادة، اراها قادمة من بعيد في خيالي وعيوني ما زالت مغمضة، اراها بوضوح...بعيدة بعد الافق تتأرجح بالهواء وتطير كعصفورة ....
وكان شعرها الاسود الطويل يتطاير الى الخلف واليسار ليحفظ توازنها ...ترتدي ثوبا اراه ممزوجاً بالاحمر والزهري والاصفر والارجواني ,يتماوج في الهواء بلون لا مثيل له، اخاطبها بخيالي، وما زلت اراها بوضوح تسبح في الهواء ..تقترب وتهبط في الحديقة كطائر نزل من السماء ,افتح عيوني واراها امامي، وتنظر الي وهي منشغلة باعادة ترتيب وتنسيق شعرها ـ غادة يا عمري لقد رايتك وانت تحلقي في الفضاء قادمة نحوي من بعيد. ـ اعلم ذلك يا نور حياتي، وانا سعيدة بأنك استطعت ان تراني، سعيدة بهذا الحب الكبير الذي لولاه لما استطعت ان تراني من هذه المسافة وتعلم بقدومي قبل ان اصل اليك .
اقتربت مني وامسكت بيدي واخذنا نسير في الحديقة وننتقل من شجرة الى شجرة ، تارة نجلس وتارة نقف، احدثها عن حبي لها وتحدثني عن حبها لي ,ونظرت غادتي الى القمر واشارت بيدها نحوه وهي تقول : ـ "هل هناك في الوجود اجمل منه يا حسن"؟
وقلت لها : ـ انت يا حياتي اجمل منه..
ابتسمت غادة وقالت : ـ "هل هناك اجمل من القمر ليكون شاهدا على زواجنا هذه الليلة يا حبيبي. انظر اليه وقل لي هل ترضى ان يكون شاهد زواجنا هذه الليلة "؟ نظرت الى القمر وقلت لها : ـ ما ترضي أنت به يا حياتي ارضاه ...
قالت : ـ "انظر الى النجوم واختر من بينها نجمة". ـ وهل سنصعد اليها؟ ضحكت غادة وضربتني بكفها مداعبة وقالت : ـ "هذا مستحيل يا حبيبي ولكن اختيارك .النجمة. كان حتى تكون دليلك الي، ورمز اتصالنا معا ,افهمت؟ هيا اختر واحدة منها وسمها باي اسم تريده انت ..." بحثت بين النجوم واخترت واحدة استطيع ان اميزها واشرت اليها وقلت: ـ سأسميها غادة.
فضحكت وقالت: ـ "شكرا يا حبيبي، ولكن هذا لا يجوز يجب ان تختار اسماً اخر غير اسمائنا..."
قلت لها : ـ لنسمها مرح، حتى تبقى حياتنا كلها سعادة ومرح . ـ "اتفقنا،و بعد زواجنا كلما اردت ان تتصل بي، انظر فقط الى .مرح .، ولا تفكر الا بي". قدمت لي "اسوارة" مصنوعة من القماش الاسود، وقد نقشت عليها كلمات بلغة لا اعرفها، وطلبت مني ان ارتديها على يدي اليسرى، وارتدت هي واحدة مشابهة على نفس اليد .اقتربت مني ووقفت امامي لا يفصل بيننا الا خطوة واحدة وابتسمت وقالت: ـ "والان يا حسن ...انظر في عيوني "... نظرت في عينيها السوداوين اللتين لم ار اجمل منهما ولم ارهما بهذا الجمال من قبل، وبدأنا نتحدث بدون كلمات وبصمت حتى انني بدات اشعر بما تفكر...وبدأت افقد الشعور بأي شيء حولي، حتى جسدي. وخاطبتني بعيونها لتوصلني افكارها دون كلام .....
تابع الحلقة الرابعة عشر
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

ahmed_elgebaly
08-27-2007, 06:45 AM
الحلقة الرابعة عشر
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif


حسن، لم يبق الان الا ان نتلو .عهد الارتباط . لنصبح زوجين.وكلمات عهد الارتباط ليست مجرد كلمات عادية تلفظها لمجرد انه يجب ان تقولها، بل هي كلمات .عهد. يجب ان تحس بها لتخرج من اعماقك ممزوجة بمشاعر الصدق والقناعة، والا اصبحت دون معنى، والان يا حسن، لقد اقتربنا من موعد وداع اليوم ...ولقاء الغد...وسأبدأ اليوم وتبدأ بالغد...فهيا نتلو عهد الارتباط لنوصل اليوم بالغد ونلتقي.


أنا غادة ابنة نازك،
ابنة الجن ....
بشهادة القمر احلق
بروحي وخيالي وجسدي
مدركةً مُجلةً معاني
الارتباط، اعاهد حسن
ابن صفية ابن الانس
ان اخضع له مطيعة وفية،
واكون له روح جسده
ولهيب ناره، والالف
والياء ، والبداية
والنهاية اضيء له الحياة
اذا اقترب ليلها، واظلها
اذا سطعت شمسها،
واكون له الشاطىء اذا
هاج البحر وماج.
ازيل الغم
اجلب السرور واكون
له ثمر الروح، واحبه حبا
لا يزول، حب الارض
للمطر، والعتمة للقمر،
والنفس للذات، اهبه
جسدي وروحي متى شاء
كيف شاء الى ابد الابدين
اضع يدي اليسرى
بيدك اليسرى، وهذا
عهدي لن انقضه، وانا
زائلة والعهد باق


انا حسن ابن صفية
ابن الانس ...
بشهادة القمر احلق
بروحي وخيالي وجسدي،
مدركاً مُجلاً معاني
الارتباط، اعاهد غادة
ابنة نازك ابنة الجن ان
اخضع لها مطيعا وفيا،
واكون لها روح جسدها
ولهيب نارها، والالف
والياء، والبداية والنهاية
اضيء لها الحياة اذا اقترب
ليلها، واظلها اذا سطعت
شمسها، واكون لها
الشاطىء اذا
هاج البحر وماج
ازيل الغم، اجلب
السرور، واكون لها ثمر
الروح، واحبها حبا لا
يزول، حب الارض
للمطر والعتمة للقمر،
والنفس للذات، واهبها
جسدي وروحي متى تشاء
وكيف تشاء، الى ابد الابدين
اضع يدي اليمنى
بيدك اليمنى، وهذا
عهدي لن انقضه وانا
زائل والعهد باق
صفحة البيت

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
08-27-2007, 06:47 AM
الحلقة الخامسة عشرة
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h022.gif


وبعيونها السوداوين الممتلئتين بالسعادة خاطبتني غادة : ـ انا لك مثلما انت لي فضمني اليك وقبلني ,انت زوجي لك ما تريد. وضممتها الى صدري متلهفا وقبلتها لحظات ... شعرت باني ارتفع عن الارض، وأن الارض فقدت جاذبيتها، او أن روحي خرجت تحلق من جسدي، وبقيت غارقا في قبلة لا اريدها ان تنتهي، وما ان افقت من نشوة القبلة، حتى وجدت نفسي في مكان لم اسمع عنه ولم اشهد مثيلاً له حتى في الخيال.
وإبتسمت غادة وقالت : ـ نحن يا حبيبي في روضتنا الجميلة . ـ سبحان الله ما اجمل هذا المكان.!! سبحان الله ...سبحان من خلقه وسواه...جميل في صنعه بديع في خلقه . اخذت اتفحص المكان الخلاب بعيني مدهوشا بحسنه، مفتونا بظلال اشجاره الوافرة الظلال والدائمة الخضرة، ذات العلو الباسق والجذوع الضخمة الكبيرة والعتيقة، انها تبدو للناظر موغلة في عمق الزمن، وانها هنا منذ الاف السنين. حقا هي غوطة خضراء مظللة بالاغصان المتشابكة ,ولما نظرت نحو السماء ,رايت النجوم وكأنها "ثريات" من ذهب تدلت من اغصانها...امسكت غادة بيدي فصحوت على صوتها وهي تقول: ـ تعال يا حبيبي لأريك ما لم تره في حياتك كلها..
سرنا نشابك ايدينا، وكنا كلما خطونا خطوة واحدة كنا نشاهد ما يذهل العقل ويجعله يسرح ويتفكر، فيقنت ساجدا لعظمة الخالق، وللسر الذي وهبه للورود وللازهار التي نمت وكان يداً خفية لها انامل مبدع قد خطتها برتابة مشكلا بها اشكالا هندسية عديدة لا يقوى على رسمها اعظم المهندسين .لم اكن اتخيل ان هناك شيء يمكن ان يشغلني عن التفكير في حبيبتي غادة، حتى فاجأني هذا المكان بروعته التي شغلتني تماما عن غادة. ما زلت غارقا في جمال هذه التحفة، ولم اصحو عليها الا عندما توقفت غادة وقالت : ـ "والان يا حسن ...اغمض عينيك وهيء نفسك للمفاجاة القادمة ...واستعد" اغمضت عيوني، واخذت بيدي وسارت بي مسافة لا اعي اتجاهها، وكلما كنا نسير مسافة قصيرة كنت أسألها : ـ الم نصل بعد ؟هل افتح عيني؟ ..فترد قائلة : ـ "اصبر قليلا" وما هي الا لحظات حتى توقفت وامسكت بكتفي بدلال وقبلتني قبلة لحظة عاشقة، وقالت بعدها: ـ "الان يمكنك ان تفتح جفنيك .." يا الهي ماذا ارى ...!!ايعقل ان تكون هذه هي الجنة ..جنة عدن التي وعد الله الصالحين بها...؟
وما هذه البحيرة التي يتصاعد من منتصفها بين الفينة والاخرى بخار ينتشر وكانه سحب كثيفة تغطي السماء، وحول هذه البحيرة الصغيرة تفجرت من الارض سبعة ينابيع تصب فيها من كل الاتجاهات، وتشكل جميعها عند نقطة الملتقى، أي في منتصف البحيرة، نافورة ترتفع منها المياه إلى عدة امتار، وعند سقوطها تبدو وكانها مظلة مائية، ومن وسط المظلة يخرج بخار...قفزت الى عقلي فكرة...لماذا لا اقترب وانزع ملابسي واغوص في البحيرة فالمكان عبق والمنظر مغرٍ جميل وفتّان.. اقتربت فعلا ومددت يدي لتلامس الماء، وكدت المس الماء حتى شدتني غادة صائحة: ـ "احذر والا حرقت يدك.." اعدت يدي. وبعد فترة لم اصدق ما قالته غادة، وبحركة سريعة لا ارادية في نوع من التحدي مددت يدي الى مياه الينبوع، وما كدت الامسه، حتى سحبتها بسرعة فائقة، لقد كوى الماء الحار يدي ...صرخت باعلى صوتي من شدة الالم : ـ يا الله اين وضعت يدي ؟!!هل وضعتها في نار جهنم...؟! وبدأ البخار يتصاعد من جلد يدي من شدة الحرق ...؟! نظرت الي غادة نظرة شماتة وقالت : ـ "تستاهل يا حبيبي، كان لازم تصدقني".. وسحبتني من يدي نحو ماء الينبوع في الاتجاه الاخر وقالت لي: ـ ضع يدك في الماء ولم اجرؤ ان اضع يدي في ماء الينبوع خشية ان يكون هو الاخر مثل ينبوع جهنم ذاك، نظرت الي غادة وانا كالطفل اتردد في وضع يدي لتلمس مياه الينبوع الاخر ...سخرت مني وضحكت وقالت: ـ "ضع يدك في الماء يا حبيبي "... لم اكن ساعتها املك الشجاعة لاضع يدي في ماء الينبوع هذا من شدة الالم الذي اصاب يدي من ماء ذاك الطرف من الينبوع ، لم اجرؤ، فقد خشيت ان يكون كسابقه تتدفق منه مياه جهنم...
وصرخت غادة : ـ "ايها الانسان الغبي الشكاك في كل شيء، أين فضولك ؟ الا تحب ان تجرب لتفحص صحة كلامي ...؟ انظر الى يدك وقرر بسرعة قبل ان يفوت الاوان على شفائها". ضرب العناد اطنابه في عقلي وبقيت مترددا خائفا لا اجرؤ على مد يدي نحو الماء ثانية حتى فاض صبر غادة، واذا بها تقفز باتجاهي وتضمني الى صدرها بكلتا يديها، التصقت بي تماما، واقتربت شفتيها من اذني وقالت: ـ "ايها الحبيب الشكاك الجبان، الان سأرغمك على النزول في الماء". وبدفعة رشيقة خفيفة منها غصت تحت الماء، وغادة معي ما زالت تمسك بيدي ووضعتها في مياهه الباردة، شعرت ان الدم بدأ يتجمد في عروق يدي .. يا الله ما اشد برودة هذه المياه...!! ما هذه المتناقضات. بدات غادة تمسح بيدها على يدي، ومع لمستها شعرت بأن الآلام تنسل من جلدي كما تنسل الشعرة من عجينة غضة، فشفيت يدي ولم يعد هناك الم اشعر به ... قالت غادة : ـ "انظر يا حبيبي،تلك ثلاث ينابيع يتدفق منها ماء يغلي، وتلك الينابيع الاربع يتدفق منها ماء بارد.
اغرب ما في امر الينابيع هذه انه حينما تلتقي سوية تندمج مياه الينابيع في البحيرة لتصبح مياه البحيرة دافئة وتتجمع تلك المياه في منتصف البحيرة لتخرج من فوهة في منتصفها لتصب في مركز الكرة الارضية ثم تتوزع الى اطرافها..."
سألت باستغراب :وهل نحن الان يا غادة على الكرة الارضية ...؟ ـ "اين تظننا نكون ..!!نعم يا حبيبي نحن على الكرة الارضية.." ـ لقد كان يخالجني شك باننا لسنا على الكرة الارضية، وكل ظني اننا في عالمك يا حبيبتي... ـ "ان ظنك في محله، نحن على جزء من عالمنا ..." ولكنك تقولين باننا على الكرة الارضية ... ـ "لا تدعني يا حسن اصفك بالغباء ..." وضحكت وقالت : ـ ان عالمي يا حبيبي على الارض، وليس على كوكب اخر ...وكل ما هناك اننا في اماكن لم يصلها البشر، ماذا تظن الكرة الارضية؟ انها كبيرة جدا، وكل الذي عرفه الانسان عنها هو شيء بسيط وصغير جدا، ولو بحثتم قليلا لوجدتم واهتديتم للحياة الحقيقية ...اما بالنسبة للكواكب الاخرى فانا ايضا لا اعلم عنها شيئاً، غير اني اسمع من المطلعين العارفين من عالمي بأن هناك عوالم اخرى غير عالمي وعالمكم على تلك الكواكب .واعلم كذلك ان هناك اتصال بين تلك العوالم وعالمي، ولكنني لم ابلغ من العمر ما يكفيني لاتمكن من معرفة المزيد عن هذه العلاقة...يا حسن انا قنوعة، كفاني ما اعرفه عن عالم زوجي وحبيبي الانسان حسن، هذا العالم الصغير البدائي الذي لم يتطور الا نحو الاسوأ.." ثم ضحكت وقالت : ـ "رغم كل ما فيك من مساوئ فقد احببتك، واحببت عالمك، وتزوجت احد اغبيائه،اليس كذلك يا حسن...!!" ـ غادة كفاك اهانات ... ـ "كلا يا حبيبي انا لا اهينك انما هي الحقيقة ..." فما كان مني الا ان اخذت بكفي حفنة من الماء ورشقت بها غادة .. اسبلت غادة عينيها بدلال وقطرات الماء تزين وجهها، مدت يدها نحوي، دفعتني برفق، فقدت توازني وسقطت مرة اخرى في مياه البحيرة ,القت بنفسها في الماء معي...ثم سبحت مسرعة خارجة من البحيرة واستلقت على الاعشاب...ما اروع جسدها الممدد فوق بساط الاعشاب الخضراء وبين الازهار، وهي ترتدي فستانها الابيض المبتل الذي التصق بجسدها تماماً، بدت وكانها درة ..بل كقمر مكتمل في ليلة حالكة السواد. خرجت من الماء خلفها في صمت ,اقتربت منها واستلقيت بجانبها. اشارت بيدها نحو نخلة صغيرة مزروعة بين الاشجار العالية الباسقة. بدت كالطفلة المدللة في عائلة جميع افرادها بالغين، وقالت : ـ "هل ترى تلك النخلة يا حبيبي ,اتعلم من زرعها في هذا المكان؟! انا زرعتها ,وكان ذلك قبل عشر سنوات..."
ـ لماذا يا حبيبتي في هذا المكان ..؟!! ـ ان لهذا المكان في حياتي قصة بدات عندما كنت في الثامنة من عمري. فاكتشفت هذا المكان عند اول مرة هربت فيها من البيت..كنت صغيرة جدا ...اخذت اتنقل من مكان لاخر، حتى وصلت الى هذا المكان، وكان ذلك بمحض الصدفة..مكثت هنا عدة ايام واتخذت بيني وبين نفسي قرارا بان تكون هذه الجنة لي وحدي، لا ابوح لاحد عن مكان وجودها..فاحتفظت بها وكانها سر دفين، لا اطلع عليه احد..ولما قررت مغادرة المكان عائدة الى اهلي ..ضللت الطريق فلم اعد اعرف في أي البلاد أنا ولا على أي ارض اسير، وفجاة وجدت نفسي في عالمكم، عالم البشر..فاخذت اتنقل من مكان الى مكان والرعب والخوف يملآن نفسي، وانا امشي حائرة لا اعلم من هم هؤلاء الذين يسيرون من حولي، غير آبهين بي ولا بوجودي، رغم انني كنت قريبة منهم، فلم استطع ان افهم لماذا لم يشاهدوني؟ وكانت دهشتي كبيرة عندما اطلعت على تصرفاتهم الغريبة، وشاهدت لباسهم الغريب العجيب..لقد كنت خائفة جدا ..حثثت نفسي على السير، فمشيت ومشيت...واذا بي اجد نفسي امام ما تسمونه بسجن عسقلان، رأيت النخلة جلست بجانبها عندما انهكني المسير، وبكيت من شدة الخوف، وخاصة عندما شاهدت من في داخل السجن، وشاهدت تصرفاتهم الغريبة التي لم افهم منها شيئاً، بسبب جهلي وعدم معرفتي بعالم البشر، وبقيت بجانب النخلة دون حراك، حتى اشرقت الشمس، صحوت لانني لا اعلم في أي الاتجاهات سوف اسير..طال بي المكوث لعدة ايام ,كنت اقضي اوقاتي تارة في اللعب وتارة اخرى في البكاء...وكثيرا ما كنت اضحك اذا شاهدت بعض تصرفات بنو البشر الغريبة...بقيت على هذا الحال، العب والهو بجانب النخلة حتى فاجأني احد الاشخاص، وكان قد اقترب مني قائلا :لا تخافي يا صغيرة...اهدئي يا بنيتي ...وراح يتحدث معي ويسالني عن اسمي...وعن سبب وجودي في هذه المنطقة...حكيت له قصتي كاملة من لحظة هروبي من البيت حتى لحظة جلوسه معي... سألته:اين انا ؟! قال : "في عالم اخر هو عالم البشر ، ولا يستطيع احد منهم رؤيتك، لانك من عالم اخر...وسوف تعرفين الكثير عن هذا العالم عندما تكبرين .اما الان فسوف تعودين الى موطنك والى اهلك. ..وبدون سابق انذار ,وقف على قدميه، واذا به يسير مع هؤلاء البشر غريبي الاطوار، وكنت واجمة،اراقبهم وانظر اليهم بتعب...وفجاة ودون شعور مني نظرت حولي واذا بي في داخل بيتنا وجميع افراد اسرتي ينظرون الي بغضب...وما كان من ابي الا ان عاقبني على فعلتي تلك بعزلي ومنع الاطفال الذين هم من سني من الاختلاط او اللعب معي، ولما تكرر عزلي عن باقي الاطفال، كنت اهرب الى هذا المكان العب فيه وحيدة، واسبح في مياهه ,ثم اعود الى البيت وانا اعرف ما هو عقابي...دارت الايام ومرت السنون ...فكبرت وتعلمت واكتشفت اسرار الكون، وكل ما يدور من حولي ,وما علمته انه ممنوع على كل صغير من عالمنا لم يتجاوز سن العشرين ان يعلم بوجود عوالم اخرى ...في ذلك الوقت كنت قد بلغت سن الرابع عشرة، وعرفني الجميع بتمردي، ودفعني فضولي الزائد لازداد تمردا واتعلم خلال فترة وجيزة كيف اشق طريقي الى عالم البشر...ونجحت بذلك واكتشفت الطريق الى ذلك العالم، واخذت ازوره بين الحين والآخر، وزرت نخلة عسقلان .دفعني الفضول ان ابحث عن ذلك الشخص الذي جاءني عند النخلة في المرة الاولى، ولكنني لم افلح في العثور عليه، وكان كل ما فعلته انني استطعت ان انقل بعض بذور النخلة فزرعتها في جنتي..واستمرت زيارتي لنخلة عسقلان وفي كل مرة كنت ازورها، كنت اتعلم شيئا جديدا عن عالم البشر، وبعد سنوات علمت بان ذلك الشخص الذي تحدث معي كان من عالمكم، وعلمت كذلك ان امثال هذا الشخص تقولون عنه "انه مجنون فاقد لعقله. ولكنني لم استطع حتى الان معرفة سر اختفائه، ولم استطع كشف السر الذي دفعه للحديث معي وبنفس لغتي... بقيت يا حبيبي على هذا الحال، اكرر زيارتي للنخلة حتى شاءت الاقدار والتقيت بك يا حسن، احببتك وتزوجتك متمردة متحدية كل قوانين عالمي... وها انا انتقل بك الى مخبئي الخاص الذي لا يعلم بوجوده أي مخلوق سواك...ها انا يا حبيبي قد حكيت لك كل ما وعدتك به سابقا، وعن سر علاقتي بالنخلة ...وماذا تريد بعد...؟!!". وانهت غادة حديثها وابتسمت وقالت : ـ "الست جائعاً يا حبيبي" ؟ ـ فعلا ...انا جائع جدا سرنا معا بجانب البركة، واخذت تقطف لي بيدها من ثمار الجنة وتقدمها لي، وتحثني على تناول ما لذ وطاب من الثمار. ما اسعد تلك اللحظات !!وما الذ هذه الثمار، وخصوصاً عندما كانت غادة تضع الثمرة في فمها وتقترب مني وتطعمني اياها من بين شفتيها، وكأننا طيور الحب ,لم احلم في حياتي ان اعيش اهنأ من هذه الحياه، ولا أن اتذوق اطيب من هذه الثمار!!؟ . مرت ساعات طويلة ونحن نضحك ونلعب وننتقل من شجرة الى شجرة، ومن ينبوع الى ينبوع، وشوقي لها يزداد... استلقيت بجانب البركة، واستلقت بجانبي، وبعيونها بريق وعلى شفتيها يرتسم الشوق، مالت الي بجسدها المكتنز، تاركة لنهديها الاستقرار على صدري، تقرب شفتيها من شفتي.. وقبل ان تلتقي الشفاه.. تعود بشفاها الى الخلف، تاركة شعرها الحريري يدغدغ وجهي.. بحركات مثيرة تقترب بشفتيها ثم تبعدهما.. تمسك بين اصابعها ثمرة توت حمراء كبيرة ناضجة، يسيل منها سائل كنبيذ احمر معتق، تقربها من شفتيها، تمتص منها النبيذ الاحمر بطريقة تفجر بداخلي العطش لشفتيها .. تقرب فمها الممتلئ بالنبيذ، تقبلني لأشرب من ذاك النبيذ النابع من شفتيها، تعيد الكرة مرة اخرى، نفذ صبري، ملت بها الى جانبي، واحاطتني بذراعيها واخذت اشرب النبيذ من فمها ولا ارتوي، وتسيل قطرات من النبيذ الاحمر من بين فمي وفمها، فالاحق بشفتاي القطرات السائلة من فمها على ذقنها، الى عنقها والمارة من بين النهدين لتستقر بمركز البطن الرخامي، حيث بها التقي لأرتشفها وابحث بكل ثنايا ذلك اللوح الرخامي عن اي قطرة عائداً من حيث مرت شفتاي متوقفا بين النهدين الثائرين المتحديين لشفاهي الملتهبة بنار الشوق ان ابقى.. وبقيت هناك ابحث عن سر الكون وجنون الطبيعة، ونادتني شفتاها بهمس الآهات، وصعدت واعداً بالعودة بعد لحظات، مررت بالعنق.. وعبر ذقنها.. لتلتقي شفتاي بشفتيها عائداً من حيث بدأت لأروي الظمأ الذي يستبد بي، وارتشف شهد الشهد ضاغطاً بجسدي عليها، تاركا ليداي العبث بذلك الجسد الذي يتلوى بين ذراعي كسمكة عائدة من البر الى الماء، تدفعني، وقبل السقوط تشدني وتميل علي.. وهمس آهاتها، وجسدها الذي لا يكف عن الحراك، متحدياً صمودي داعياً ان انهي المقدمات، ولكن شوقي الحبيس منذ سنوات دفعني لأطيل الضم والعناق، واوقع على عنقها وصدرها علامات الحب والاشتياق.. لتلتهب وتلهبني.. بضم وعناق على أنغام التنهد والآهات.. وبأظافرها وشفتيها خطت نهاية لحظات... وافيق على زقزقة العصافير المتمسكة بأغصان الاشجار حولي، وكأنها تعزف لحن الخلود، وامد يدي الى جانبي باحثاً عن زوجتي غادة، فلا اجدها، وانظر حولي فأراها تخرج من الماء كحورية بحر لا يغطي جسدها الابيض الا قطرات الماء العالق عليه، وشعرها الطويل الاسود المبتل بالماء يغطي مفاتن جسدها. تقترب مني ومازلت مستلقيا، وعيوني ترقبها، وتميل الي وتقبلني وتقول : ـ "هل افقت يا حبيبي؟ هذا يومك الاول في جنتنا. فهل انت سعيد؟" واضمها بذراعي الى صدري واقبلها، آه... كم انا سعيد بقربها، وتضع راسها على صدري وتمر لحظات صمت وتأمل، مع اصوات العصافير وصوت ماء الينابيع التي اضفت على هذه اللحظات روعة على روعة .وتنظر الي غادة وتبتسم وتقول : ـ "هيا يا كسول كفاك نوماً.." فتقف وتشدني نحو البركة والمياه الدافئة، وتبدا بالتنقل من ينبوع الى اخر، بعيدا عن الينابيع الثلاث الحارة، تارة ترشقني بالماء، وتارة تدفعني لاغوص تحت الماء، وتهرب مني والاحقها حتى امسكها، والوقت يمضي. وخرجنا من البركة، وقطفنا واكلنا ما لذ وطاب من الثمار التي لم اعهدها من قبل على الارض، وخاصة بعض الثمار العجيبة ذات الاشكال العديدة، وحينما يتم فتحها يكون بداخلها ما هو اشهى من الشهد، ويختلف لونها من ثمرة الى اخرى، واخذت الايام تمر، اليوم بعد الاخر، تغمرنا السعادة في جنتنا، لا يكدر صفونا احد، وكلما مر يوم اكتشف شيئا جديدا في هذا المكان . اشجار جديدة، طيور جديدة وحيوانات جديدة، منها ما اعرفه ومنها ما لم اره من قبل، واكثر ما كان يشدني رؤية الارانب البيضاء، واتخيل احدها مشويا على النار وانا التهمه، وخاصة انه مرت عدة ايام لم اذق فيها طعم اللحم، وفكرت باعداد وليمة شهية من واحد من الارانب، وقررت ان اقوم بذلك، وفي هذه الاثناء كانت غادة تسبح وتلعب كعادتها قفي البركة وبين الينابيع. توجهت نحو الارانب ولم اجد صعوبة في امساك احدها لانها لم تهرب مني كالارانب التي عهدتها، احضرت احد الارانب السمان وبدات افكر كيف سأشعل النار وكيف ساطهو. حملت الارنب ومشيت نحو غادة وانا حائر... وما ان راتني غادة حتى احمرت وجنتيها وبدا الشرر يتطاير من عينيها وانا لا ادري ما السبب.صرخت بي: ـ "ماذا تريد ان تفعل به ؟" ادركت بحاستي انني ارتكبت خطأً جسيما ...فقلت لها: ـ لا شيء، جئت لاريك اياه.. وسارت نحوي واخذت الارنب من يدي، وضمته الى صدرها بحنان، واخذت تداعبه، ونظرت الي وقالت بغضب:... ـ "انت متوحش وكذاب كبقية البشر، الم تكتف بكل الثمار الموجودة؟ الم تكتفي بهذا الطعام.لماذا تريد ان تقتله؟ وضعت الارنب على الارض ليذهب الى حال سبيله، وانا مشدوه لا أقوى على الكلام واشعر بالخجل.. واقتربت مني ووضعت راسها على صدري وقالت: ـ انت زوجي وحبيبي ..لماذا تفعل هذا ؟لماذا تريد ان تقتله.. واخذت تؤنبني ...
واخذت اعتذر لها واقول : ـ ان هذا امر طبيعي لدينا، ولم اعلم بانه سيغضبك ... كان ما قلته قد زادها غضباً حتى خلت انها ستضربني.
وقالت: ـ "اتقتله وتقول هذا امر طبيعي، ماذا فعل لك ..."

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h020.gif

ahmed_elgebaly
08-27-2007, 06:49 AM
الحلقة السادسة عشر
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h038.gif




واخذت تنعت البشر بكافة الاوصاف،ولم تترك غادة وصفا الا ووصفت به البشر، واستفزتني بكلماتها وشتائمها التي تنم عن حجم الكره والحقد الذي تحمله بداخلها للبشر.
شعور سيء راودني تجاه هذه المخلوقة الصغيرة...لماذا تحمل في داخلها كل هذا الحقد لبني جنسي..؟ ولماذا احبتني.. وانا منهم؟؟ وحدقت غادة بي بعينيها والتقت عيوني بعيونها ,واشاحت عيونها عني ونظرت الى الارض بخجل وكأنها شعرت بحجم الاهانات التي الحقتها بي وقالت : ـ "حسن انا آسفة ...انا آسفة ...لم اكن اقصد الاساءة اليك. وكان علي ان اقدر طبيعتك البشرية، نعم يا حسن، انا لا اتذكر اننا تطبعنا على كره البشر واحتقارهم، ولكن صدقا يا حسن، انا احبك اكثر من أي شيء في هذه الدنيا التي ادركها والتي لا ادركها ". وسألتها وانا احاول ان اتغلب على الجرح الذي تركته في نفسي، والحزن يعتصر قلبي... ـ لماذا يا غادة تكرهون البشر وتحتقرونهم لهذه الدرجة ...؟ وحاولت غادة ان تتهرب من الاجابة على سؤالي، ولكن اصراري على السؤال جعلها تقول : ـ "اننا لا نكره البشر لاننا نريد ان نكرههم، ولا نكرههم لانهم بشر يختلفون عنا، اننا نكره طباعهم وعاداتهم واعمالهم السيئة لا تلمني على ذلك ارجوك ,ان ما نراه وما نعرفه من اعمال البشر يدفعنا رغما عنا الى كرههم ,فالبشر يقتلون الحياة، البشر يدمرون كل شيء، وسيدمرون عالمنا وعالمكم, وستتدمر الارض بكاملها بسببهم...لماذا يفعلون هذا؟ لا لشيء...فقط لانهم يعشقون الدمار ".
وسالتها باستغراب : ـ وما دخل عالمك بما يفعله البشر ؟
فأجابت باستياء ... ـ "عالمي على الارض يا حسن، وبقاء عالمي يعتمد على بقاء عالم البشر، واي دمار شامل للارض هو دمار لعالمي، ولا تستغرب ان قلت لك بان عالمي حريص على عالمكم اكثر من حرصكم انتم بني البشر عليه ...اسفة يا حبيبي فهناك امور كثيرة ما زلت لا تعرفها وهي التي تدفعني احيانا للغضب على البشر...اسفة يا حبيبي".. واقتربت مني وقبلتني، ورجتني ان اعتبر ما قالته وكانه لم يكن وقالت: ـ "حبيبي حسن .. يلا اضحك وتعملهاش قصة ..." وهل لقلبي اسير حبها خيار الا ان يرضخ لهذا الملاك ! وامسكت بيدها واخذنا نتمشى بين الاشجار، احضنها واقبلها، واداعبها ,وتمازحني وتلقي علي الثمار وتهرب والاحقها وامسكها ونضحك ونلهو، والوقت يسير بسرعة, الساعة تصبح لحظة، واللحظة لا تحتسب ,ونسير والسعادة تغمرنا ...واثناء سيرنا بين الاشجار، لفت انتباهي قط اسود اللون يرمقني بنظرات اثارت فضولي، واضحكتني في نفس الوقت ,ولكزت غادة بطرف يدي وهي منشغلة بقطف ثمرة من احدى الاشجار
وقلت لها: ـ غادة.. انظري الى هذا القط ونظراته المضحكة. والتفتت غادة والابتسامة تعلو شفتيها ,وما ان رات الجنية غادة القط الاسود حتى انقلب حالها وكان كارثة سقطت على راسها، وارتعبت بطريقة غريبة وتسمرت مكانها من الخوف وامسكت بي بقوة وهي ترتجف وكانها تريد ان احميها. لم ارها بهذا الضعف منذ عرفتها، وانا لا افهم لماذا كل هذا الخوف، امعقول ان مجرد قط اسود يرعبها كل هذا الرعب ,ويقترب القط الاسود منا ببطء ولايبدو عليه ما يخيف، وغادة تلتصق بي اكثر واكثر، خائفة ترتجف كالطفلة الصغيرة التي شاهدت وحشا ضخما، تركض وتسحبني خلفها، وانا اجاريها واركض معها، تركض واركض، ومن التعب جلست على الارض، فسحبتني من جديد وهي تقول لي: ـ "اسرع ...ارجوك ..." وكنت ارى الدموع في عيونها , نهضت راكضاً خلفها وهي ما زالت تمسك بيدي كطفل صغير تسحبه خلفها، ولكني لم احتمل الركض من غير سبب كالاحمق، وبغضب سحبت يدي من يدها وصرخت فيها: ـ كفى يا غادة ...كفى ...قولي لي ماذا جرى لك ؟.. واقتربت غادة وهي تبكي وامسكت بيدي وقالت : ـ "هيا اسرع ...اسرع يا حسن ". ولكني رفضت ان اسير قبل ان افهم ...وغادة تبكي وتصر على ان اسرع، وبلفتة مني نحو الخلف رأيت ان القط ما زال يسير خلفنا. انظر حولي وارى قطاً اسود آخر، وقطاً آخر، وقطاً آخر ...من اين جاءت هذه القطط؟ لا ادري، وكلها تنظر الي، هنا دب الرعب في قلبي انا ايضا، وانساني كل تعبي، واخذت اركض مع غادة وانا خائف و لا ادري لمَ انا خائف، مجرد شعور بان شيئاً غير طبيعي يجري حولي، وكلما قطعنا مسافة اخرى ازداد عدد القطط السوداء حولي، لأرى ما لا يصدقه العقل ...الاف بل عشرات الالاف من القطط السوداء تحيط بنا من كل جانب ,كل شيء حولي لونه اسود...الارض الاشجار، لأن القطط السوداء تغطي كل شيء من حولي، وهنا ادركت باني أتجه نحو هلاكي، وسحبتني غادة من يدي باتجاه الماء، ودفعتني تحت الماء بقوة وحثتني على الغوص وانا اكاد اختنق، وتقترب مني وتضع فمها على فمي وتمدني بالاكسجين، فاشعر بالراحة، اغوص معها وكلما غصنا تحت الماء اكثر، تتوقف وتقترب مني وتمدني من جديد بالاكسجين ...واخذت تسحبني، احيانا تهبط عدة امتار لنعبر من نفق ثم نسبح عدة امتاراً الى فوق عبر قناة يمينا وشمالا،ً وفي كل الاتجاهات ,وكانت غادة تعرف طريقها جيدا ،لا ادري كم من الوقت مر علينا ونحن نغوص تحت الماء او كم هي المسافة التي قطعناها، وغادة لم يكن يصعب عليها ان تزيل عني الارهاق وتمدني بالاكسجين تحت الماء. واستمرينا في السباحة حتى صعدنا عبر فجوة ضيقة الى كهف، وما ان صعدت من الماء حتى استلقيت على اليابسة لاستريح، واستلقت غادة بجانبي ووضعت راسها على صدري فاخذت اداعب شعرها بيدي واسألها: ـ غادة زوجتي الحبيبة، ماذا حدث ؟
وتتمتم غادة وبنبرة حزينة : ـ "انهم "الكاتو" يا حسن ...لقد اكتشفوا مكاننا، وجاءوا للقبض علينا، والقطط السوداء التي رأيتها مسخرة لهم، وهي تساعدهم في كل شيء، واينما وجدت تدل على وجودهم، وانت تستطيع ان ترى القط الاسود ولكنك لا تستطيع ان ترى فرد "الكاتو" (الجن) الذي يصاحبه.ولكل فرد من افراد "الكاتو" "قط اسود" ،ونحن نسميها عيون "الكاتو"، ولو امعنت النظر في عيونها لاستطعت ان ترى صورة "الكاتو" الذي يصحبها، وايضا يوجد بعيون كل قط اسود قوة تعادل قوة فرد "الكاتو" الذي يرافقه ,ومن اخطر الامور النظر بعيون القط الاسود لفترة طويلة، وهذا ما لا يدركه بنو البشر، ويتواجدالقط الاسود في كل مكان في عالمك وعالمي، ولا يستطيع ان يكشف القط الاسود الا اشخاصاً معدودين من البشر، وهم اصحاب القوى الخارقة، وعلامة واحدة فقط هي التي تميزهم عن البشر، وهذه العلامة توجد عادة باحدى ايديهم، ولو دققت النظر بعيونهم لوجدت التشابه بين نظراتهم ونظرات القط الاسود، وهؤلاء فقط من بني البشر من يملكون القوى المباشرة لهزيمة الكاتو...ولكنهم ليسوا الا نوادر من بني البشر ... ـ اين نحن يا غادة ...؟ ـ "نحن الان يا حسن تحت سطح الارض بالاف الامتار "... ـ وماذا سنفعل الان يا غادة ...؟ ـ "يجب ان نسير حتى نصل سطح الارض لاتمكن على السطح من اعادتك الى عالمك حيث يوجد البشر، فربما ستكون هناك في امان اكثر، ويكون اصعب على "الكاتو" النيل منك ,اما هنا في عالمي فيسهل السيطرة عليك وسجنك في عالمهم ليكون مصيرك مثل مصير الاف البشر الذين وصلوا الى عالمي...والمصير هو حفر القنوات والصخور الى ان تموت". ـ وانت يا غادة، وحينما اعود الى عالمي ماذا ستفعلين ...؟ ـ "انا يا حسن اخترت مصيري بنفسي، وسابقى هاربة منهم حتى يتم القبض علي ,وبعدها ساواجه مصيري، ولا ادري الى متى سأستطيع الهرب منهم يوم ..عام ..عشرة، ربما اكثر وربما أقل". ـ غادة حبيبتي ...لا تهمني الحياة كثيرا، اريد ان ابقى معك لنواجه مصيرنا معا، وليحدث لي ما سيحدث لك ... ـ كلا يا حسن ...هذا مستحيل، فلو بقيت معي فما هي الا ايام وسيتم القبض علينا معا، لأن تحركي معك صعب جدا، فانا استطيع ان انتقل من مكان الى اخر في لحظة واحدة. ولكن معك لا يمكنني ذلك، فلا تتسرع في مواجهة مصيرك، فانت ايضا في عالمك لن تكون في امان ,وستبقى في خطر دائم الى ان ينال "الكاتو" منك، او ان تجد طريقة للخلاص، وانا ساحضر اليك دائما بعد ان تعود الى عالمك. وضحكت غادة ضحكة حزينة وقالت : ـ" انا لا اريد ان يعتقلوك هنا، لانه لو حدث فستقضي عمرك بحفر الصخور وشق القنوات في باطن الارض. يجب ان تتحرك بسرعة حتى نصل الى سطح الارض ,وامامنا مسافات طويلة لنصل. ومن هناك يا حسن سانقلك الى بيتك بنفس الطريقة التي احضرتك بها الى عالمي ,وليتني كنت استطيع ان انقلك من هنا لوفرت عليك كل هذا التعب ولا داعي لتضييع الوقت لان القطط السوداء ستعود لتجد اثرك ... واخذنا نسير في باطن الارض في كهوف معتمة وفي اماكن يصلها النور، واماكن نمت فيها الاشجار والورود، لا ابالغ اذا قلت بأني مررت في اماكن تتسع لبناء مدن، واماكن اخرى لا فرق بينها وبين سطح الارض، الا انها معتمة، حتى انني مررت بنهر وحوله غابات من الاشجار، وسرنا وسرنا ...وفي طريقنا بدأت اشعر بحرارة عالية جدا لم احتملها، ونظرت الي غادة والعرق يتصبب مني وقالت : ـ "هل تريد ان ترى "المدمر "وسبب كره وعداء عالمي للبشر..حاول ان تحتمل الحرارة وتعال لترى . واقتربنا ومن بعد مسافة تزيد عن ثلاثمائة متر، رأيت فعلا سحراً...رايت ما بهر بصري ...قناة ضخمة يجري فيها سائل اصفر لزج يجري ببطء وينبعث منه نور متوهج ينير ما حوله...وابتسمت غادة باستياء وقالت : ـ لن تحتمل الحرارة والا لكنا اقتربنا اكثر لترى عن قرب". واشارت بيدها نحو القناة وقالت : ـ "هذا هو "ساحر عقول البشر "..كما تسمونه "معدن الذهب "اما نحن فنسميه "المدمر "،فهذه القناة التي تراها ويجري بها سائل الذهب واحدة من عدة قنوات ضخمة لا نهاية لها ,وهي في حركة مستمرة دائما تشق طريقها في كل الاتجاهات في جوف الارض، وكلما التقت قناة بأخرى تصطدم القناتان ببعضهما ليصبا في نفس المكان، وبسبب هذا التصادم يتكون تجمع ضخم من الذهب، ومن هذا التجمع تتفرع عدة قنوات اخرى، وتبدا بشق طريقها بكل الاتجاهات وتبدوهذه القنوات صغيرة ثم تكبر مع الوقت وتتكرر نفس العملية من جديد، تصادم ...تجمع ضخم...قنوات جديدة ...علماء عالمنا يقولون بانه مع الوقت ستكثر "التجمعات الذهبية "وانه اذا بلغ عددها الثلاثين تجمع فسيدمر كوكب الارض بالكامل، وان عدد التجمعات قد بلغ حتى يومنا هذا ثلاثاً وعشرين تجمعا ولم يبق الا سبع تجمعات حتى تفقد الارض توازنها، وتدمر من داخلها دماراً كاملاً .وان حدث هذا فسيدمر عالمنا وعالمكم ...ولكن الاغرب من هذا ان علماء عالمنا مع كل ما يملكونه من قدرة وقوة تفوق قوة البشر بمئات المرات يقرون بانه لا يستطيع منع هذه الكارثة الا البشر، لانهم الوحيدون الذين يستطيعون تغيير مجرى القنوات حتى لا تصطدم ببعضها، وهذا بحكم قدرتهم المادية المباشرة والتي لا يملكها غيرهم، والاغرب من هذا.. ان احد الاسباب الرئيسة التي تمنع الاتصال بالبشر ـ وكل من يتصل بهم يلاقي العقاب ـ هو وجود هذه القناة، خوفا من ان يساعد أي فرد من سكان عالمنا البشر بالوصول اليها او اكتشافها. علماء عالمنا حريصون كل الحرص منذ الاف السنين على ان لا يكتشف البشر هذه القنوات الذهبية، بالرغم من قناعتهم بان البشر يجب ان يعرفوا بها حتى يعملوا على تغيير مجراها لتفادي الكارثة التي ستقع وتدمر الارض، والسبب الذي يبرره علماؤنا انه لو اكتشف البشر هذه الكمية من الذهب فستكون السبب في دمار عالم البشر، لان الذهب يسحر البشر ولن يتصرفوا بالطريقة الصحيحة، بل ستشتعل الحروب ويحل الدمار بسبب طمع وجشع البشر، وعلماؤنا يعملون كل جهدهم للمحافظة على عالم البشر، بل ان السبب الحقيقي هو ان عالمنا مرتبط ببقاء عالم البشر وكلما تطور وتقدم البشر فهذا ربما ساعد بان ينقذوا الارض من الدمار .ولو لم يكن هذا الترابط والمصير الواحد موجودا لدمر "الكاتو" عالمكم منذ الاف السنين وبسهولة. وعلماء عالمنا يا حسن يعملون بكل جهد من اجل مساعدتكم على ايجاد مادة اثمن من الذهب، حتى يفقد الذهب قيمته، ويصبح مثله مثل بقية المعادن الاخرى، وعندها فقط تستطيعون الوصول للذهب، وفهم الخطورة التي يشكلها في باطن الارض، يدفعكم للعمل من اجل تغيير مجرى "القنوات "وانقاذ الارض من "ساحر عقول البشر" الذهب المدمر" . وانهت غادة حديثها عن "المدمر"، وحثتني على السير، وبصراحة؛ لا اخفي بان للذهب سحره الخاص؛ فانا رغم الظروف التي امر بها الا انني لم استطع ان امنع عقلي من التفكير ولو للحظة باني لو ملكت هذا الذهب لاصبحت اغنى رجل في العالم؛ بل ولملكت العالم .فعلا هذا هو جشع البشر. فعلا لو ان البشر اكتشفوا هذا الذهب لانقلب العالم راسا على عقب بسببه . وطردت هذه الافكار من راسي وسرت مع غادة وكلما سرت ارى اشياء غريبة جدا ...

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h038.gif

ahmed_elgebaly
08-27-2007, 06:51 AM
الحلقة السابعة عشر
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h077.gif




غريبة جدا علي مألوفة لها، وسرنا، ولا ادري كم سرنا وكم من الوقت مضى علينا، ولم ادر او افهم أي شيء، فعقلي فقد القدرة على التصور والتعقل ,فانا اتنقل من شيء غريب الى شيء اغرب، حتى انني اصبحت على قناعة بانه ليس من الغريب حتى لو اني رايت حمارا او كلبا او أي حيوان اخر ينادي علي باسمي. بدات اتخيل بانه ربما بعد قليل سأرى خنزيرا او حمارا يقول لي كيف حالك يا حسن ...واخذت من ثقل التفكير اتخيل اشياء سخيفة ,وغادة كعادتها لم تعجز عن قراءة افكاري، وابتسمت ابتسامة ناعمة لا تخلو من الاحزان على المصائب التي حلت بها بسببي وقالت: ـ "حبيبي ...الحيوانات لا تتكلم اطمئن فانت لن ترى هنا ايضا حمارا او خنزيرا يناديك باسمك ,ويسالك عن حالك وعن صحتك ولكن قد ترى بعض الحيوانات التي لم ترها من قبل، والتي تعيش في باطن الارض وفي الكهوف وطبعا هي ايضا لن تسألك عن صحتك وانما ستقوم بافتراسك لترى ان كان طعم لحمك لذيذا ام لا، وانا متاكدة بانك ستكون الذ وليمة مرت عليها في باطن الارض". وضحكت غادة ،وابتسمت انا واخذت انظر حولي وانا افكر..فعلا هذا ما ينقصني ان اصبح وليمة لحيوانات لا اعرف شكلها.

الا يكفي الجن الذي يطاردني والقط الاسود الذي يراقبني. اتلفت حولي بخوف وانا اتخيل في كل لحظة بانه سيقفز علي حيوان ويفترسني، نظرت الي غادة نظرة سريعة ثم قالت:
"لاتخف فانا معك واستطيع ان احميك". واستمرينا بالسير لساعات طويلة، واثناء سيرنا توقفت غادة فجاة وابتسمت وقالت ساخرة : ـ "حسن ..اتحب ان ترى احد الحيوانات التي يسعدها ان تاكلك" ـ ولم لا، فانا يسعدني ان اتشرف بمعرفتها . وضحكنا معا . وقالت : ـ" تعال ورائي".. واخذت طريقا جانبية وسرنا بها قليلا ثم وقفت ثانية وقالت : ـ " انظر الى اسفل" .. فنظرت ولكني لم استطع ان ارى شيئا، فقط سمعت اصواتاً رهيبة. دبت القشعريرة في بدني، وقلت لغادة: ـ انني لا ارى شيئا .. فامسكت غادة بيدي وسارت بحذر لأكثر من خمسين متراً، حينها بدأت أرى بوضوح اكثر، فنظرت حولي وكانني قد خرجت من كهف في راس جبل، ونظرت منه الى واد سحيق ,وكل هذا في باطن الارض، أرى حيوانا يشبه (الحرذون ) في شكله،اما الحجم فلا مجال للمقارنة ,فحجمه بلامبالغة يعادل حجم بناية مؤلفة من عشر طوابق ,وانا وعشرون مثلي ربما نكون له مجرد لقمة واحدة لا اكثر. قالت لي غادة بأنه من اضخم الحيوانات الموجودة في باطن الارض, وبانهم يطلقون عليه اسم(ربدا) لانه من الغباء بحيث يلتهم ابناءه ظنا منه بانها حيوانات اخرى، واحيانا يطعم ابناءه لحيوانات أخرى ظناً منه بأن تلك الحيوانات هي أبناؤه. وهو ايضا من شدة غبائه حينما يتحرك ولضخامة جسمه يرى ذنبه يتحرك فينقض عليه ظاناً بانه حيوان اخر ,فيغرس اسنانه بذنبه وبعدها يبدا بالصراخ من شدة الالم ,وهذا هو (ربدا )الحيوان الاشد غباء في باطن الارض ,والذي يعيش منذ الاف السنين، ولم يتعلم حتى الان ان يعرف ذنبه ,او ان يميز بين ابنائه وبين الحيوانات الاخرى ,ويكبر ابناؤه ليكرروا نفس العملية ويبقى ربدا، وعندنا حينما يكرر احدنا الخطا نفسه للمرة الثانية يهزأ منه الاخرون ويطلقون عليه اسم (ربدا)حتى اصبح هذا الاسم من الامثال الشائعة في عالمنا مثل:"لما تفهم ربدا "،"وعد ربدا "الخ ... وايضا في عالمي فهو احد الاسماء التي تطلق على بني البشر،وانا متاكدة بانهم الان حينما يتحدثون مع بعضهم بموضوعي فهم يطلقون علي اسم (ربدا )... شدني حديث غادة عن (ربدا )وغبائه وعن حياته ,وكلما تذكرت مصائبي اتذكر (ربدا )واخذت اخاطب نفسي باسم (ربدا )واقول لنفسي : ـ ليش يا "ربدا" ما تعلمت من اولها ...؟؟
وسرنا واخيرا بدأت اشعر بالنور حينما وصلنا الى نهاية الكهف، وحينما وصلت الى بوابته رأيت السماء ورأيت الشمس وشعرت بالدفء الحقيقي ,وشعرت بالحنان والراحة ..انا الان على سطح الارض..ولكن اين ..؟وفي اية بقعة من الكرة الارضية؟ انا لا اعرف ..المهم انني في عالمي وعلى سطح الارض . وجلست غادة على الارض حزينة مهمومة كئيبة، واقتربت منها وضممتها الى صدري، ولا ادري هل أواسيها ام أواسي نفسي، فكلانا ينتظر المصير المجهول ولكن حبيبتي غادة فقدت كل شيء، فقدت الاستقرار والامان وحكمت على نفسها بان تبقى مطاردة، تهرب من مكان الى اخر ,وحيدة، حزينة، واشد ما كان يؤلمني هو ضعفي وعدم قدرتي على مساعدتها، فأنا لا استطيع ان افعل لها شيئاً. وبكلمات هادئة وحزينة قالت لي : ـ "لا عليك يا حسن، فانا استطيع ان اتدبرامري، واعتاد على هذه الظروف، ولكن ارجوك اهتم انت بنفسك جيدا. وبعد ساعات سينتصف الليل وسأعيدك الى بيتك". وبأجواء مشحونة بالحزن والالم والقلق مما يخبئه لنا القدر انتصف الليل. وقفت غادة وامسكت بيدي ونظرت بعيني، فبدأت افقد توازني وقدرتي على التركيز ,وشعرت باني اطير بدون جسد، وما ان بدات استعيد توازني حتى نظرت حولي لاجد انني بقرب البيت ولا ابعد عنه الا عدة امتار، وغادة ما زالت تشد يدي وكانها لا تريد ان تتركني ,وبقينا للحظات لا نتكلم، كنا ننظر الى بعضنا البعض وحسب...
عودة حسن الى بيته
وقالت غادة بنبرة حزينة جدا : ـ يجب ان اتركك يا حسن لتعود الى اهلك ,وساعود اليك بعد ذلك . وامسكت بيدها بقوة وانا لا ادري ماذا اقول لها ,وبدات تسحب يدها من يدي وهي تبكي ,لتحرقني بدموعها..فلم اتمالك نفسي وبدأت ايضا بالبكاء ,واختفت غادة وجلست ابكي وقلبي يتمزق من الحزن على هذه المخلوقة التي كتب عليها ان تبقى مطاردة ,اي مصير هذا ...ومشيت ووصلت الى البيت . فتحت اختي لي الباب وما ان راتني حتى تغير لونها وشحب وجهها ولم تتكلم كلمة واحدة ,جلست على الاريكة لارتاح قليلا فرحت أغط في نوم عميق . وحينما افقت جاءت الي اختي وقالت لي : ـ سأحضر لك الطعام، وقد أحضرت لك ملابسك لتستحم،فتوجهت الى الحمام وحينما نظرت الى المراة لم اعرف نفسي ,فهذا ليس شكل حسن ,ذقني طويلة ,وملامحي طرأ عليها تغير كبير وواضح، والمفاجاة الحقيقية هي ان شعري الذي لم اعتد على ان يكون طويلا قد اصبح طويلا بشكل مميز ,وقد ارتديت ملابسي وبدات ابحث عن امي في انحاء البيت ,فلم اجدها. فسالت اختي عنها فقالت لي بانها قد خرجت وستعود بعد قليل. تناولت الطعام واختي ترمقني بنظرات غريبة ,وما ان انتهيت حتى سألتني بهدوء
-: ماذا حدث لك يا حسن ؟اين اختفيت كل هذه المدة ؟؟ فسالتها باستغراب : ـ لماذا ؟كم مضى على غيابي ؟؟ فقالت لي : ـ اكثر من اربعين يوما. صمت قليلا وبدات استعيد ما حدث معي منذ لحظة خروجي مع غادة، ومع هذا لم يكن مفاجئا لي ان اكون قد قضيت اربعين يوما او حتى سنة، فهذا الامر اصبح عاديا لي بالنسبة لما رايت، فعادت وسالتني: ـ هل نظرت الى نفسك في المراة ,ماذا حدث لك وما كل هذا الشيب الذي في راسك ؟؟ ام انك ستقول لي بانك صبغت شعرك باللون الابيض يا حسن ,نظرت اليها واخذت اضحك واضحك...وهي تنظر الي باستغراب وقلت لها وانا اضحك كالمجنون واتذكر غادة ومصيرها المجهول وابكي واضحك : ـ هل انت مصرة على ان تعرفي اين كنت ؟ نظرت الي باستغراب وقالت : ـ نعم يا حسن ...فقلت لها وانا اضحك : ـ لقد كنت في عالم الجن ...مع زوجتي الجنية غادة ,كنت هناك كل هذه المدة فهل عرفت الان اين كنت ام انك تظنين بانني اصبت بالجنون. ولا ادري لماذا قلت لها، ولكني بحاجة الى ان اتحدث مع انسان، بحاجة لان يعرف شخص بقصتي، ويكفيني الم وحزن ونظرات الريبة والاستغراب ممن حولي، يكفيني الجن ومطاردتهم لي ,فلست بحاجة لان اطارد ممن هم حولي بنظراتهم المريبة ...نعم كنت بحاجة لأن اتحدث ,اريد ان يسمعني أي شخص، لا استطيع الاحتمال فانا انسان ولا استطيع ان احتمل كل هذا ... نظرت الي اختي في هدوء وبدون انفعال، بل انه لم تبد عليها المفاجاة، ربما لانها تصدقني ,او لانها تتعامل معي وفقا للحالة المرضية وتطبق علي ما درسته في الجامعة. لا ادري ولكنها لم تبد أي انفعال لما قلت ,بل على العكس قالت لي بهدوء : ـ حدثني عن زوجتك الجنية يا حسن ... فقلت لها : ـ اتسخرين مني؟ هل تظنين باني مجنون وتريدين مجاراتي على جنوني. ـ كلا يا حسن، انا اختك واقسم بحياة امي اني اصدقك واصدق كل كلمة قلتها ,اريد ان اسمع منك . ولم اشعر بنفسي الا وانا احدثها عن قصتي منذ البداية وحتى لحظة دخولي الى البيت ,حدثتها عن غادة وعما حدث ,وعما سيحدث لي ولها ,وعن المستقبل المجهول حتى لمست وشعرت بانها قد تاثرت ولم تستطع ان تمنع الدموع من السقوط من عيونها,واخذت تسالني عن "غادة " وانا احدثها بحرارة وتسالني عما سيحدث لها واجبتها. وحين سالتني اين هي الان يا حسن، اغلقت عيوني لأراها تجلس وحيدة حزينة مهمومة، ولم احتمل ما رايت واخذت ابكي، واخذت اختي تبكي معي، وهذه المرة لم اخجل من بكائي بل استمريت بالبكاء لحاجتي لان انفس عما في داخلي من هموم وحزن وضعف ,وفي تلك اللحظات شعرت بحنين إلى أمي ، اريد ان اضمها ..اريد ان تاخذني بحضنها ,اريد ان اشعر بالامان .فسالت اختي: ـ اين امي ولماذا تاخرت حتى هذا الوقت ؟؟ ونظرت الي اختي وقالت بنبرة حزينة والدموع تملا عيونها : ـ حسن.. امي متعبة قليلا، وهي الآن في المستشفى . صرخت بها غاضبا: ـ لماذا لم تقولي لي هذا منذ البداية ؟ ما بها ماذا حدث لها ؟ ـ لا شيء يا حسن . وقفت وقلت: ـ سأذهب لاراها .. وقالت اختي: ـ ارجوك يا حسن اذهب واحلق ذقنك ,وانا سابدل ملابسي لاذهب معك. ,لم يكن لدي الصبرلاحلق ذقني فقط اريد ان ارى امي . وما هي الا دقائق حتى خرجنا من البيت مع احد الاقارب وتوجهنا الى مستشفى في القدس، وقريبي المحترم يمطرني بالاسئلة طوال الطريق ,ولم يكتف بهذا بل قال لي : ـ "الله يسامحك يا حسن هيك بتعمل بامك ,كل اللي صار لها بسببك يا حسن.." وصلنا الى المستشفى وركضت باتجاه الغرفة التي ترقد فيها امي ,وجلست بجانبها واخذت اقبلها، واخذت تبعدني عنها ... ـ ابعد ...ابعد ...انت جني جني .. ـ امي ,ما بك يا امي فامسكت بي اختي وقالت لي : ـ لا تخف يا حسن فقط اصابتها بعض الهلوسة . وجاء الطبيب وسالناه عن حالتها فقال : ـ امك بخير وكل الفحوصات اثبتت انها سليمة وتستطيع الخروج من المستشفى اليوم . وعلمت من اختي بان امي قد اصيبت بشلل بيديها ورجليها منذ حوالي عشرة ايام، وهي تهذي طوال الوقت بان الجن اخذك، لقد اصيبت بالشلل حتى لا تستطيع احضارك من عندهم . والاطباء اكدوا بان الحالة التي تمر بها امي غير ناتجة عن علة جسدية . انهينا اجراءات المستشفى واحضرت سيارة واخذنا امي الى البيت وهي تهذي وتهلوس ,وتارة تقول لي: هل عدت يا حبيبي. وتارة اخرى تبدا بالصراخ علي وتقول انت جني ...انت جني . جلسنا انا واختي نتناقش في حالتها، وهل فعل الجن بها هذا ام ماذا حصل ؟وقالت اختي : ـ كل ما يحدث يثبت بان ما حدث مع امنا هو من فعل الجن ,وهو امتداد لما يحدث معك ,ولا ندري ماذا سيحدث ايضا يا حسن ... نعم هذا بسببي انا ,الله يلعن الجن واليوم الذي عرفت فيه الجن ,امي المسكينة ما ذنبها ليفعلوا بها هذا ولم تقف الامور عند هذا الحد فقط بل لا ادري ان البلدة كلها بدات تتحدث عن بيتنا بانه بيت منحوس ,وان الجن يسكنه ,والكثيرون من اهل البلدة يتحاشون الاقتراب من بيتنا، والاشاعات تزداد ..فلان راى "عفاريت على سطح بيتنا","وفلان راى دجاجة سوداء تتكلم امام بيتنا ","والحجة فلانة رات حمارا ينبح","وحتى جارتنا العمياء قد رات عفاريت قرب منزلنا"،"وقريبتنا الطرشاء ايضا اخذت تروي بأنها سمعت اصوات جن". فاهل بلدتنا النشامى بعد ان ملوا الحديث عن بنت فلانة الحامل بشهرها السادس من فلان وطبعا بعد ان قام اخوتها النشامة بقتلها لغسل عارهم ,ولم يهمهم ان يمضوا بقية حياتهم بالسجن ,ولم يقتنعوا براي الطبيب الذي اثبت بانها ليست حاملا وانها عذراء ,وهل الطبيب يعرف اكثر من اهل البلدة؟ ...طبعا من غير الممكن ,لان اهل البلدة قالوا بانها حامل فهي حامل ,وبعد ان قتلها اخوتها الابطال في نظر اهل البلدة، تغير نوع الحديث .مسكينة .. المجرمون قتلوها ...ليش قتلوها وهي اشرف بنت في البلدة ..الله يرحمها والله كانت كافة خيرها وشرها ,والله كانت تخجل من خيالها . طبعا هذه القصة انتهت وجاءت مكانها قصة بيت الجن والعفاريت، واهل البلدة فعلا يستطيعون ان يروا الدجاجة تتكلم والحمار يغني، فليس من الغريب ان يرى اعمى عفاريت في بيت ابو حسن ,او ان يسمع اطرش اصوات الجن فكل شيء جائز في بلدتنا ,ولكن الغريب فعلا في كل هذا هو ما هي الاسباب التي دفعت اهل البلدة للحديث عن الجن وعن بيتنا ,وهل هي مجرد مصادفة ام ماذا ,قد اصدق انا بأن ما حدث لامي هو من تدبير الجن ,ولكن من المحال ان اصدق أي شيء يرويه اهل بلدتنا..وقصتي انا مع الجن لا يعلم بها احد من البشر سوى اختي، مصادفات غريبة وانا لا ادري ماذا افعل. لا اريد ان يصاب اهلي بسوء بسببي، وامي المسكينة ما ذنبها هل انتحر حتى احافظ على اهلي ؟؟لا ادري ماذا افعل ...؟؟ واختي صامتة وحائرة بامري وبما يحدث لي .وقالت : ـ حسن الا تستطيع الجنية غادة ان تساعد امي ؟ فقلت لها : ـ مسكينةغادة، فمصيبتها اكبر من مصائبنا، وحينما اراها سـأسألها. وفي المساء خرجت للحديقة لعلي استطيع الاتصال مع غادة بالطريقة التي علمتني اياها ,وبعد عدة محاولات حضرت غادة واقتربت مني وقالت : ـ حسن ,انا اسفة لما حدث لامك ,تعال معي لارى ماذا يمكن ان افعل. ـ اختي تجلس معها . ـ "مش مهم، فهي لن تستطيع ان تراني ,وساجعلها تنام فورا". دخلنا غرفة امي وكانت اختي قد نامت، كانت امي هي ايضاً تنام، واقتربت غادة من امي , وقالت لي : ـ "ايقظها يا حسن وتحدث معها ". فايقظت امي واخذت احدثها: ـ كيف انت يا امي ,ما هي اخبارك ... واثناء حديثي مع امي وضعت غادة يدها بلطف على جبين امي ولاادري ان كانت امي قد شعرت بها ام لا، قالت لي غادة: ـ يكفي يا حسن دعها تنام. ورفعت يدها عن جبين امي لتنام امي فورا وسألت غادة : ـ ماذا فعل الجن لامي يا غادة ؟ فقالت : ـ لم يفعل بها احد شيئاً ,وحتى انه لم يقترب منها احد من "الكاتو" او من البشر، وكل ما تقوله امك غير صحيح ,وما هو الا هذيان وهلوسة . فقلت لها : ـ ولكنها مشلولة يا غادة . ـ حسن، قلت لك بان "الكاتو" او غيرهم لا دخل لهم بما حدث لامك . ـ هل تستطيعين مساعدتها يا غادة ؟ ـ "في هذه اللحظة لا استطيع يا حسن ,ومن اجل معالجتها يجب ان اعود الى عالمي لمعرفة بعض الامور التي ستساعدنا في علاج امك مما اصابها". ـ ولكن يا غادة اليس من المخاطرة العودة الى عالمك و"الكاتو" يتربص بك في كل مكان ... ـ "نعم يا حسن هناك مخاطرة، في كل شيء توجد مخاطرة، لكني سأتدبر امري. لا تخف ساذهب واعود اليك بسرعة..."

يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h077.gif

ahmed_elgebaly
08-27-2007, 06:52 AM
الحلقة الثامنة عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h007.gif
وهمت غادة بالذهاب ولكني ناديت عليها : ـ غادة ... والتفت الي.. ـ "ما بك يا حسن، يجب ان اذهب الان ..." ـ غادة انا قلق عليك يا غادة .. ـ لا تخف يا حسن وان اردت ان تطمئن علي وتراني فانا قد علمتك الطريقة.. اغمض عينيك، وركز تفكيرك بي وعندها تستطيع ان تراني مهما كنت بعيدة، ولكني احذرك يا حسن، اياك ان تفقد السيطرة وتنسى نفسك بالتركيز. والان يا حسن ساذهب.. واختفت غادة كلمح البصر سائرة نحو مصيرها المجهول، وانا لا ادري هل ستعود ام لا تعود، وعدت انا الى غرفة امي وايقظت اختي من نومها وقلت لها لاطمئنها ... ـ غادة حضرت ورات امي وقالت لي بان ما حصل لها لم يكن بسبب الجن او غيرهم ،وان ايا من الجن لم يقترب منها .. ونظرت الي اختي باستغراب، وقالت: ـ اذا لماذا لم تساعدها وتشفيها . فقلت لها : ـ انها لم تستطع، ومن اجلها ستعود الى عالم الجن لتعرف الطريقة التي تتم بها معالجة امي، وقد وعدتني بانها ستعود بسرعة...
ـ حسن ماذا تقول؟ كيف لم تستطع ,اليست جنية، وهي تستطيع ان تعمل كل شيء، اليس كذلك يا حسن . فضحكت ...وقلت لها: ـ انا ايضا في البداية كنت اظن مثلك بان الجن يستطيعون ان يفعلوا أي شيء، ولكن هذا غير صحيح ,فهم ايضا يختلفون من حيث المعرفة مثلنا نحن بني البشر، فهناك من الجن من هو ملم بالطب، وهناك من هو ملم بامور اخرى. فان كانت غادة جنية، فهذا لا يعني بانها ملمة بالطب والعلاج كاطباء الجن او اطباء البشر، وايضا اريد ان اخبرك بان غادة صغيرة، وبالمقارنة بمعدل الاعمار التي يعمرها الجن فهي ما زالت طفلة. ونظرت الى اختي وقالت : ـ" والله ما انا فاهمة اشي من اللي انت بتقولوا ,المهم انها ترجع وتساعد امي وانا خليت الجن الك وما بدي افكر فيهم مثلك ,لان عقلي مش مستوعب البشر تيستوعب الجن وبلاويهم.." وضحكت اختي وقالت : ـ "حسن شو رايك تسال مرتك الجنية "غادة" اذا الها اخو بلكي اتجوزتوا وصرنا عيله واحدة.." واخذت تضحك وانا اضحك معها وتوجهت الى غرفتي لانام قليلا. وفي اليوم التالي سارت الامور كالمعتاد ،واشتياقي لغادة قد زاد، فقررت ان اراها، وانا اعلم بان هذا ليس بالامر السهل، وانما احتاج الامر الى تصميم واراده وقوة تركيز سترهقني، ولكني صممت واغلقت باب غرفتي حتى لا يزعجني احد، وحتى اوفر الهدوء الذي سيساعدني في عملية التركيز لاستطيع ان اراها، وجلست على الارض، وبدات استرخي وأطرد كل الافكار الاخرى من رأسي ولا افكر الا في غادة، أغمضت عيوني وبدأت ابذل قصارى جهدي بالتفكير فيها، واحاول ان اتخيل اين هي ، أكثر من ساعة وانا احاول ان اكمل عملية الاتصال بها، وشعرت باني فقدت كل حواسي بما يجري حولي او باي شيء اخر، وبدأت ارى غادة بوضوح، اراها تجلس في زاوية في مكان ما، وحولها كمية ضخمة من الاشكال التي تشبه شكل الكتب، ولكن دون صفحات، والتي يشع منها النور، تمسك بواحد وتمسح بيدها عليه ليشع منه نور، وتعيده وتمسك باخر، وتعيده بلمح البصر، اراها منشغلة، ولا اظن انها تراني مثلما اراها. انظر حولها وارى الالاف بل الملايين، لا ادري كم من الكتب او ما يشبه الكتب المرتبة، ولا ادري على ماذا ترتكز وكانها صفت فوق خيوط من نور، وادركت بان غادة موجودة في مكتبه الجن، او ما يشابه هذا المصطلح، اعود باتجاه غادة واراها ما زالت منهمكة في عملها المكتبي كالمحرك السريع،ارى خيطاً من النور يتحرك بشكل دائري حول غادة، شعور غريب بالخوف ينتابني ولا ادري سببه. ولكن هذا الشعور يدفعني لاصرخ بجنون: غادة..غادة.. وبدأت أشعر باني اسقط من قمة جبل الى وادٍ فسيح، دون ان ادري ما حدث بعد ذلك ولكني افقت على غادة وهي تمسح بيدها على جبيني وانا ما ازال ارتعش واتصبب عرقا ولا استطيع الحراك. الا انه عندما مسحت غادة بيدها على جزء من جسمي، بدات استعيد قوتي ونشاطي من جديد. مالت غاده وقالت : ـ "يا مجنون، انت تظن انها دقائق، ولكنك تقوم بذلك منذ اكثر من عشر ساعات متواصلة .ولو لم تشعر بأنك يجب ان تصرخ فربما استمريت بذلك لايام او اكثر ". ـ غاده انا كنت اراك بوضوح، وكاني كنت معك ولكني اشعر بانك كنت لا ترينني ... ـ" هذا صحيح يا حسن ,انا لم اكن اراك لاني كنت منشغلة بالبحث عن الطريقة التي تتم بها معالجة امك. ولم اشعر بك الا بعد ان صرخت ولكن قل لي يا حسن :لماذا صرخت واخذت تنادي علي؟؟؟". ـ لا ادري يا غادة ولكني شعرت بان هناك خطرا يحيط بك بعد ان رايت شيئا كالشعاع يلتف حولك.. حضنتني غادة واخذت تقبلني بقوة. واخذت تبكي وتبكي.. ـ "حبيبي حسن ..شعورك هذا صحيح، وحاستك هي التي انقذتني، ولولا حاستك لوقعت في ايدي "الكاتو" ، ولو ان دائرة الشعاع التي كانت تلتف حولي اكتملت لما استطعت الخروج منها . وانا بالفعل مندهشة كيف استطعت ان ترى مصيدة الكاتو التي نعجز نحن عن رؤيتها او الاحساس بها ,وهذا يعني بأنك وبحواسك يا حسن استطعت ان تحطم اسطورة مصيدة "الكاتو".. واخذت غادة تبتسم وملامح الفرح تبدو على وجهها .. ـ اتعلم يا حسن ماذا يعني هذا ,اتعلم ان هذا يعني بان حواس البشر اذا تم التحكم بها والسيطرة عليها، فأنها تفوق قوة "الكاتو" ,نعم يا حسن انت تستطيع هزيمة "الكاتو" ..نعم يا حبيبي ما دمت استطعت ان تكتشف مصيدة الكاتو التي لم يستطع احد من عالمي ان يكتشفها، اتعلم ماذا يعني ذلك: اني استطيع ان اعود لمساعدتك لاكتشاف اسرار كثيرة دون ان يستطيعوا الامساك بي". واخذت تقبلني فرحة مسرورة ولم ارها هكذا ابدا،وحقا في ذلك الوقت لم افهم ماذا تقصد، او لمَ هذا الفرح ولكن المهم انها فرحة وسعيدة، فمنذ مدة لم ارها فرحة او تضحك من أعماق قلبها، فقلت لها: ـ يا غادة، انا بصراحة لم افهم ما الذي تقصدين قوله . ـ "حسن حبيبي، سأعلمك كل شيء فانا الان فقط اشعر بان الصمود بوجه "الكاتو" ليس مستحيلا. ولك ان تفخر بانك تمتلك قوة تفوق قوة "الكاتو" .نعم يا حسن سأعلمك كل شيء وسأساعدك لتفهم كل شيء اكثر . ـ غادة حبيبتي المهم هل وجدت طريقة لمساعدة امي ؟؟؟ ـ "نعم يا حبيبي فقد بحثت في آلاف الالواح، حتى وجدت لوحاً كتب فيه عن مثل هذه الحالة، فما اصاب امك هو مرض لا دخل له بالجسد والمادة، اي ان علاجه لا يتم بالمواد أي الادوية، بمعنى اننا يجب ان نقوم بالاتصال "بدماغها "والسيطرة عليه حتى نستطيع ان نعيدها الى حالتها الطبيعية ,وهذا يتم من خلال مسح مجموعة من الاحداث الموجودة في الذاكرة والتي تسببت بفقدان امك السيطرة على دماغها، والحل الثاني هو ان نتركها على حالها هذا حتى تستطيع العودة الى الواقع ولكن هذا قــد يستمر سنــوات اواشهر أو أيام ،فلا احـد يستطيع ان يحـكم ..".
ـ غادة ولكن كيف سنفعل هذا ؟؟ ـ" اسمع يا حسن ..هذا امر صعب ويحتاج منا مجهودا كبيرا لعدة أسباب .. أولاً: من المحال الاتصال بدماغ امك وهي في حالتها هذه، ولكننا نستطيع ان ننتهز الفرصة حينما تعود امك الى طبيعتها ولو لدقيقة واحدة، وعندها اقوم انا بالاتصال بدماغها واعادتها الى الماضي حتى لحظة اصابتها بهذا المرض، وعندها امسح من ذاكرتها الفترة التي اصيبت فيها بهذا المرض، أي ان هذه المدة الزمنية لن تكون في حياتها لاني سألغيها عندها، ولن تستطيع ان تتذكرها، ولكن المشكلة التي ستواجهك انت، هي انه حينما ستفيق امك قد تتعرض لصدمة لانها لن تستطيع ان تفهم كيف مرت الايام بهذه السرعة، او حينما ستعلم بانها كانت مريضة كل هذه المدة فعقلها لن يستوعب ذلك، وهذا قد يؤدي بان تصاب بالجنون. وهنا ياتي دورك انت بان تحاول ان تجعلها تستوعب تدريجيا بانها كانت في غيبوبة منذ مدة. واتفقنا انا وغادة ان نقوم بذلك على طريقتها، وذهبنا الى غرفة امي وطلبت من اختي ان لا تسمح لاحد بالدخول، وتفهمت اختي الموقف دون ان اشرح لها . وجلسنا بجانب امي ساعات طويلة حتى استيقظت امي وفتحت عينيها، فامسكت بيدها فورا وبدات اتحدث معها، ولكن لم انجح، فقد عادت واغلقتها ,وانتظرت عدة ساعات اخرى، فاستيقظت امي من جديد وفتحت عيونها، وامسكت بيدها واخذت اقول لها
: ـ " ام حسن اريد ان اعرفك بفتاه جميلة، حتى تذهبي لتخطبي لي اياها من اهلها.." اخذت اصف لها غادة لاجعلها تفكر بها حتى تتمكن غادة من الاتصال بها، واشغل عقلها بالتفكير بغادة، ويبدو لي انني نجحت في ذلك، واقتربت غادة بلطف من امي وامسكت بيديها وبدات تتحدث معها بهدوء ونعومة، واستطاعت امي ان ترى غادة وبدا عليها انها بهرت بجمالها، واستمرت غادة بالحديث مع امي حتى كفت عن الكلام . وبقيت تمسك بيديها، وانا اترقب وانظر تارة الى غادة وتارة الى امي. ووضعت غادة يديها على جبين امي ونظرت الي
وقالت : ـ "حينما تفيق امك ستعود لتراها كما كانت في اخر مرة رايتها قبل ان تذهب معي الى عالمي، فقد استطعت ان اعود بامك الى ذلك الوقت الذي نامت فيه، فهي الان استفاقت كالمعتاد دون ان تتذكر شيئاً، والاشهر التي مرت ستظن نفسها بانها كانت تحلم، وطبعا فهي لن تستطيع ان تتذكر شيئاً، وتذكر جيدا يا حسن بان امك حينما تفيق فهي لن تستوعب بسهولة أي تغيير حدث لانها نائمة منذ ساعات قليلة وليس منذ اشهر، وحينما تفيق، ستستغرب وجودك لانك قلت لها بانك ذاهب في رحلة مع اصدقاء لك في ذلك اليوم الذي تزوجنا به ..الان يا حسن ساذهب ليكون لك الوقت لتستعد حينما تفيق امك، وسأعود بسرعة". واختفت غادة ... وذهبت لاختي وشرحت لها ما حدث واتفقنا على خطة لمواجهة الموقف وبدانا بترتيب البيت كما كان قبل شهر. وانتظرنا حتى استيقظت امي.وبالفعل،بمجرد أن رأتني قالت: ـ "شو .. ما رحت مع اصحابك على الرحلة يا حسن" ؟ قلت لها : ـ لقد غيرت رايي ولن اذهب. وتحايلنا عليها لنخرجها من البيت بسرعة ونبعدها عن أي ضيف محتمل، وحتى نستطيع ان نمهد الطريق اخذناها وذهبنا بها الى اريحا، وهناك جلسنا نضحك وهي تمطرنا بالاسئلة، ابتداء من الثلاجة والتي اختفت منها كمية من الدجاج واللحمة وهي حينما نامت تركتها مليئة ، والى اصغر التفاصيل التي تغيرت في البيت، واخذت امهد لامي لاقول لها انها قد اصيبت بغيبوبة كالتي حدثت معي بالماضي، وانها نائمة منذ اشهر، ومهدنا لها بانها ستسمع قصصاً وحكايات من الجارات والاقارب، وبذلنا كل جهدنا لنجعل الامور عادية ونوفر على امي الصدمة ,سارت الامور بصعوبة شديدة، فامي لم تستوعب الامور بسهولة.. مدة طويلة ونحن نراقبها ونشغلها ونرافقها، حتى اننا كنا يجب ان نتحدث مع كل من ياتي الى بيتنا ونشرح له عن المسموح الحديث به امام امي وما هو الكلام الممنوع. المهم ان امي بخير ، ولم تتعرض لصدمة. وسارت الايام وغادة تزورني بالبيت لنقضي معا اجمل وامتع اللحظات وتدربني وتعلمني التركيز والسيطرة على الذات، وطرق الاتصال بها، واحيانا كانت تذهب الى عالم الجن بعد ان نتفق معا بان نقوم بالتركيز حتى تظل في مجال رؤيتي واحذرها من مصيدة الجن حتى لا تقع فيها، وكانت تذهب وتعود الي لتطلعني على دراسات اعدت عن البشر وتكوينهم، دراسات كلها تدل بان الجن يعرف عنا اكثر مما نعرف عن انفسنا مئات المرات، واستمرت المفاجآت الاخرى... وشاءت الصدف ان اكون جالسا بمفردي قرب البيت شارد الذهن ضائعا في غموض العالم واسراره التي ما زلنا نجهلها واثناء جلوسي مر بقربي عجوز يتجاوز السبعين من العمر بدت على ملامحه آثار البؤس والعياء وهو ايضا يبدو ضائعا وحزينا، اقترب مني وسالني عن اقرب طريق توصله الى احدى القرى المجاورة لنا، فأشرت اليه الى احدى الطرق المختصرة فشكرني وسار في طريقة. احزنني بؤس هذا العجوز فلحقت به وقلت له: ـ يا "حاج" تعال نطلع على الطريق الثاني وساوقف لك احدى السيارات لتنقلك الى غايتك فنظر الي وقال: ـ شكرا، فقدماي تستطيعان حملي وادار ظهره وهم بالسير،
فقلت له: ـ يا والدي الطريق بعيدة عليك. والتفت الي والدموع تترقرق في عينيه والحزن يخيم عليه وقال بلهجة حزينة: ـ شكرا . وسار، ولحقت به والفضول يقتلني لاعرف سر هذا الحزن والدموع ومع الالحاح عليه جلس وقال لي
: ـ كم تظن انني ابلغ من العمر ؟؟؟ فقلت : ـ السبعين او اكثر... ـ هل تصدقني لو قلت لك باني لم ابلغ الثلاثين من العمر . عرفني على اسمه فقال لي أنه عمر، وعرفته على اسمي، ولم يكن يبدو عليه بانه يكذب، مع انه من المستحيل ان يكون عمره اقل من السبعين، وهنا زاد فضولي لاعرف سر هذا الشاب العجوز. قال لي : ـ لو اني حكيت لك حكايتي فستظن اني مجنون او معتوه . فالححت عليه ان اسمع منه،
وبدا يروي لي حكايته.. ـ منذ عدة سنوات ظهرت لي في المنام فتاة جمالها لا يفوقه جمال، شعرها اسود طويل وناعم كالحرير، عيناها سوداء وواسعة، جسدها عجزت عن وصفه الكلمات ولغات كل كتاب وشعراء العالم ، وافقت من منامي، ولو خيروني ان ادفع عمري واعود الى حلمي لما رفضت، واخذت تظهر في منامي حتى كرهت ان افيق من منامي ولو للحظة . اخذت تحدثني واحدثها، وقالت لي ان اسمها غادة، وهي من عالم غير عالم البشر، واحبتني واحببتها بجنون ,وبدات تظهر بصحوتي وتناديني ..يا عمر ..عشقت اسمي لان حبيبتي "غادة" تلفظه من شفتيها. قبلتني وقبلتها لانسى بين احضانها عالم البشر، اشعلت بداخلي كل شهوات البشر، ولم تسمح لي بالاقتراب منها، لتبقي النار كالبركان مشتعلة بداخلي ,اخذت تاتي الي وتختفي، ولا تظهر الا بعد ان تحرق دموع الاشتياق وجنتي ,تفننت في اغرائي واشعال نار شهوات الحب والاشتياق، وكانت خبيرة بعالم البشر ,فقلت لها: "فداك انت ابي وامي وعالمي وروحي يا اجمل حلم وحقيقة مرت علي"، وعلى البشر عرضت عليها الزواج.. وقالت: "انت مقدم على الجنون او الانتحار يا عمر، فاهلي وسلطة عالمي سيلحقون بي وبك الدمار "..علمتني من الحب والحكمة ما فاق تصور البشر "تزوجتها" كما ارادت ونقلتني الى عالمها لاراى الغرابة والعجب . وسارت الايام وفقدت كل من حولي بلمح البصر، فشاب شعري وهرمت، وشاءت الظروف ان اكتشف بعد فوات الاوان اني "ضحية" وقد وقعت في شرك من تبحث عن "الخلود" بدماغ البشر ، فغادة التي كنت اظن انها تحبني ما كنت لها الا ضحية، انتقتها من بين الاف البشر تنتقل من شخص الى اخر، ولا تتركه، تسيطر على دماغه وتتغذى عليه، ليزيدها قوة بقوة، ولكن حظي التعيس جعلني اكتشف هذه الحقيقة بعد ان فقدت شبابي ،واحلى ايام عمري ,انقذت نفسي لاكتشف بانه لم يبق لي ما يستحق ان ابقى من اجله وها انا اسير من قرية الى اخرى ابحث عن مكان هادىء لم يزره احد من عالمي لاقضي فيه ما تبقى لي من ايام، وانسى همومي واحزاني..افهمت الان سبب احزاني وهمومي، ام انك ستظن بانني مجنون وعجوز خرفان ؟ لا باس ان ظننت هذا فلن الومك، فما انت الا من البشر ولن يقنعك الا المنطق والعلم، ولكن انت الذي صممت ان تعرف قصتي، فدعني اذهب بسلام.


والي اللقاء مع الحلقة التاسعة عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h056.gif

ahmed_elgebaly
08-27-2007, 06:53 AM
ان شاء الله تنول اعجابكم جميعا وبالاخص الاخ فتحي

ahmed_elgebaly
08-27-2007, 06:57 AM
اتمني ان تنول اعجاب كل من يتابعونا وخصوصا الاخ فتحي
والي اللقاء في الحلقات القادمة

fathi_2006143
08-27-2007, 02:03 PM
شكرا على القصة.....
وماخبيش عليك أنا فى الأول كنت حاسس أن القصة دى مش حلوة زى الأولى بس بصراحة طلعت أحلى 1000 مرة يا ريت لو القصة طويلة شوية تخلصها قبل ما الدراسة تبداء لأن زى ما أنت عارف الدراسة باقى عليها أسبوعين....وأنا فى أنتظار التكملة.... وشكراً.

ahmed_elgebaly
08-27-2007, 04:52 PM
شكرا على القصة.....
وماخبيش عليك أنا فى الأول كنت حاسس أن القصة دى مش حلوة زى الأولى بس بصراحة طلعت أحلى 1000 مرة يا ريت لو القصة طويلة شوية تخلصها قبل ما الدراسة تبداء لأن زى ما أنت عارف الدراسة باقى عليها أسبوعين....وأنا فى أنتظار التكملة.... وشكراً.


هي فعلا القصة دي اطول من الاولي .. واحلي .. وان شاء الله هاخلصها قبل رمضان
قول يارب

fathi_2006143
08-28-2007, 02:13 AM
يا رب....وشكراً.

ahmed_elgebaly
08-28-2007, 06:54 AM
الحلقة التاسعة عشر

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h018.gif


وبدأ العجوز الشاب يسير بخطى واهنة وقد اعياه التعب ... وتجمدت انا في مكاني ولم اتكلم من هول المفاجاة التي عصفت بي، نعم لقد عصفت بي كما تعصف ريح الخريف بشجرة لوز هرمة.انه يتكلم عن غادة، انه يتكلم عن حبيبتي، انه يتكلم عن روحي وحياتي، اني اصدقه في كل كلمة. و كيف لا اصدقه، وهذا يحدث معي ...هل من الممكن ان تكون الجنية غادة...هكذا ؟؟هل من الممكن ان تكون قد خدعتني كل هذا الوقت...وهل سيحدث معي مثل ما حدث مع عمر ... بدأت استعيد ذكرياتي مع غادة لحظة بلحظة، من لحظة رؤيتي لها في السجن حتى اخر لحظة رايتها فيها...اتذكر واتذكر واتذكر ...لقد كانت حياتي تسير بشكل عادي مثلي مثل البشر...اريد ان اعيش ولي احلامي التي احيا من اجلها ...ولكن ظهرت غادة، وقلبت حياتي راساً على عقب، فما عدت اميز الليل من النهار، ولا السعادة من الحزن، ولا الحقيقة من الخيال.نسيت اهلي واصدقائي، وبقيت وحيداً. سجين لقياها، تتحكم بابتسامتي ودموعي، وتفعل بي ما تريد، حتى شعري الاسود قد ظهر الشيب فيه قبل الاوان...نعم لقد صدق عمر فيما قاله الجن لا يعرف الحب ...يالي من غبي تعس .الم تقل لي هي منذ البداية ان الجن يكرهون البشر؟ الم تظهر هي نفسها في لحظات غضبها كرهها واحتقارها للبشر...؟ واتذكر كل اللحظات التعيسة التي عشتها مع غادة ولكن ماذا تريد مني، الا يكفيها ما فعلت بي حتى الان ...؟واتذكر كلمات "عمر "عن انها تزداد قوة في السيطرة وإتلاف دماغ البشر. هذا صحيح فهي تتحكم بدماغي كيفما شاءت وكيفما ارادت...وبمقدار حبي الذي لا يفوقه حب لها ...اشعر بكراهية كبيرة تجاه تلك "السفاحة " التي تتسلى بعقول البشر وما زالت الافكار تراودني وانا اقف مكاني مشدوها لا اقوى على الحراك وقلبي وعقلي اضعف من أن يتحمل هذه الصدمة ,والتفت حولي واتذكر عمر، واسير خلف عمر واركض واركض لعلي استطيع اللحاق به .وارى عمر من بعيد يسير واهن الخطى وكانه يزحف زحفا...واصرخ عليه : ـ عمر ارجوك قف ارجوك ... ويلتفت الي لارى كل باس الدنيا وبأسي في عيونه الحزينة وبصوت حزين هامس يقول لي : ـ ماذا تريد مني؟ ـ ارجوك اريد ان احدثك . ويجلس عمر على الارض ويبدو ان قدميه لم تعودا تقويان على حمله، واجلس بجانبه واقول : ـ عمر ان ما حدث معك يحدث معي، فانا ايضا عرفت الجنية غادة . وما ان قلت هذه الكلمات حتى بدت الدموع في عينيه واشاح وجهه عني ووقف على قدميه واخذ يسير بعيدا عني ولحقت به
وقلت له : ـ ارجوك ساعدني.. ولكنه لم يهتم بكلامي وتوسلي وصرخت فيه: ـ ارجوك اسمعني.. والتفت الي والدموع بعينيه
وقال لي : ـ ارجوك ان لا تسخر مني فيكفي ما اصابني وابحث عن غيري ان اردت ان تتسلى ... واخذت ابكي واقسم له انها الحقيقة: ـ ارجوك يا عمر اسمعني، انا لا استطيع ان اثبت لك هذا.. ويبدو ان كلماتي الاخيرة استطاعت ان تترك اثارا في نفس عمر فجلس يصغي الي، واخذت اروي حكايتي مع غادة ،ووصفتها له وقصصت عليه اشياء لم يروها هو لي، وبدت على ملامح عمر المفاجاة، وما ان انتهيت من حديثي حتى قال عمر واثار المفاجاة على وجهه الهرم : ـ ويلي عليك فانت ما زلت في بداية الطريق وما ستراه من غادة يفوق كل ما رايته حتى الان انت ضحية غادة الجديدة، لم اكن اعتقد بان غادة ستختار ضحيتها من هذه البلاد . احرص على نفسك ولا تدعها تدمرك. ـ ولكن كيف، ارجوك ساعدني؟ وقال لي مشفقا على حالي : ـ ليتني استطيع، فغادة دمرت كل قدراتي، ولم تبق لي الا الذكريات. تركتني عاجزا حتى عن مساعدة نفسي، ياليتني استطيع ان افعل لك شيئا. ـ ولكنك ياعمر تقول لي باني ما زلت في اول الطريق .. قل.. ماذا استطيع ان افعل؟ كيف يجب ان اتصرف؟ قل لي شيئاً ارجوك. ونظر عمر مشفقا على حالي وكانه نسي همومه وغرق في همومي..
وقال : ـ في الحقيقة.. لا يوجد لدي ما اقوله لك فانا عاجز عن كل شيء ولو عرفت الطريق التي تمكنني من مساعدتك لساعدت نفسي اولا... وصمت قليلا ثم قال: ـ اسمع يا حسن ربما ان هناك طريقة قد تكون ناجحة ولكنها تعتمد عليك ...ان سيطرة غادة عليك هي بمقدار سيطرتها على دماغك وقدرتها في السيطرة عليه هي بمقدار قدرتها بالاتصال بك...فان استطعت ان لا تجعلها تتصل بك فهي لا تستطيع السيطرة عليك، فحاول أن تبذل كل جهودك في أن لا تجعلها تستطيع الاتصال بك، فان امتلكت الارادة نجحت وان لم تنجح...فما استطيع ان اقوله لك هو اني ساتواجد في ذلك الجبل الذي تراه ...وسيحدث لك ما سيحدث معي وبعدها ستشعر بالحاجة الى الهدوء، فتعال عندي لاني انا وانت لن نجد من يصدق قصتنا وما حدث معنا ...وسنقضي ما تبقى لنا من الايام في البكاء ما لم تجف الدموع وسنظل نعيش حسرة حظنا التعيس . ووقف عمر وسار واخذ يصعد الى الجبل، وادرت وجهي وعدت ادراجي الى البيت وانا مصمم ان لا يكون مصيري كمصير "عمر"...وشعور بالقوة ينبع من حقدي على الجنية غادة التي تريد ان تدمرني يهاجمني ، فأقول لن اسمح بذلك، فلتذهب غادة وكل الجن الى الجحيم، فلن اسمح لنفسي ان اكون دمية لغادة او لغيرها .....فانا على استعداد بان انهي حياتي ...وافسد على الجنية الحقيرة غادة متعتها في القضاء علي. انا الآن املك الحقد والتصميم والقوة على الانتصار... وصلت الى البيت وجلست ...وحضرت اختي الي وجلست بجانبي وهمست في اذني لكي لا تسمع امي ما تقول : ـ "حسن قوللي شو اخبار مرتك الجنية .؟..".
فقلت لها غاضبا : ـ لا اريد الحديث عنها ولتذهب الى الجحيم هي وكل الجن معها دعينا من هذه السيرة التي تشعرني بالاشمئزاز...وفوجئت اختي من كلامي وقالت: ـ حسن ماذا حدث لك؟
فقلت لها: ـ لا شيء يا اختي ولكني اشمئز من هذه السيرة، ولهذا لا اريد ان اتحدث عنها ولا اريد ان اتذكرها فكل شيء انتهى، وكل لحظة تمر هي ماضًًٍ، وانا لا اريد الا ان افكر بالغد، لا في الماضي ... ويبدو ان اختي فوجئت من كلامي ، او من طريقتي في الحديث معها عن الجنية غادة ، التي كنت بالامس اعشقها واقدسها اكثر من روحي وحياتي... وتوجهت الى غرفتي ... ونمت وانا مصمم وبقوة ان لا افكر فيها حتى مجرد التفكير ...استيقظت في الصباح ...وصممت ان اذهب للبحث عن عمل...وخرجت من البيت وعدت في ساعات الظهيرة ، جلست في البيت وقبل الغروب بقليل جلست لوحدي ....وشرد ذهني قليلا نحو الايام التي مضت...وسمعت صوت غادة، ورايتها، يحن قلبي اليها رغم الحقد الكبير الذي احمله في داخلي...واخذت غادة تقترب مني وتقول لي: ـ " حسن ,حسن ...". ولكني تذكرت نفسي بسرعة، نظرت اليها..وبدأت اشغل فكري باشياء كثيرة ولا استمع اليها...وتحاول الاقتراب اكثر..ولكن تصميما قويا، رغم الحنين الى ان احضنها، جعلني اقول لها: ـ ابتعدي عني ..ابتعدي عني. واشغل فكري باشياء كثيرة .وتلاشى صوتها وبدات تختفي تدريجيا ...وهذه المرة الاولى التي لم تختفي فيها كلمح البصر...واشعر بحزن وحنين وضعف وقوة وحقد ...ولا ادري ما الذي اشعر به فقد امتزجت احاسيسي جميعها معا، ولا ادري ماذا يحدث، اشعر بحنين لها وبحزن لفراقها، اشعر بحقد عليها وبقوة بداخلي باني استطعت ان اطردها ....اتذكرها وهي تختفي من امامي تدريجيا واثار الحزن والالم بادية على وجهها فتكاد الدموع تسقط من عيوني ...اتذكر عمر. يتملكني شعور بالقوة . عمر ابحث عنه فلا اجده ابحث عنه في جنون او كشخص اصابه مس من الجنون، اراه يجلس على صخرة كمن يترقب اجله اقترب منه بعزة وشموخ وقوة ...واقول له يا عمر لن تدمرني غادة كما فعلت بك فانا استطعت اليوم ان اطردها واقول له وكاني اتحدى نفسي وضعفي وينظر الي ويسالني بضعف :كيف حدث هذا يا حسن كيف ؟فاروي له ...وازداد ثقة وقوة وانا ارى علامات الدهشةو والاعجاب بادية على ملامح وجهه ..ويقول لي : ـ ولكن يا حسن هل ستصمد وتنجح في مواجهتها انا لا اظن ذلك فلست الا انسانا ضعيفا ,مصيرك مثل مصيري وتستفزني كلماته ...
واصرخ فيه: ـ انت ضعيف وهذا مصير الضعفاء، اما انا فلا ولن اكون لعبة لاي كان اتركه وكاني اشتاق الى ان اخوض حربا لاثبت لنفسي باني قوي ولست ضعيفا ...واعود الى البيت وشعور بالفخر والثقة يملا نفسي وانا اردد بيني وبين نفسي : ـ ليذهب الجن ولتذهب غادة الى الجحيم فانا لست دمية لاحد. اشغل نفسي باي شيء ، اقضي كل وقتي وحتى وانا نائم وكاني في حرب مع كل شيء ،مع الجن ومع البشر، مع نفسي ومع قلبي الجريح، مع كرامتي وكبريائي، ابكي وابكي ...على نفسي وعلى كل لحظة حب صادقة احببت فيها الجنية غادة، اتذكر زوجتي غادة، اسخر من نفسي، كيف تكون زوجتي؟ احقد عليها، احقد على نفسي، احقد على الجن، احقد على البشر، فلا اريد شيئا من هذه الدنيا بعد ان فقدت احلامي، فكيف يحيا الانسان بدون احلام؟ كيف اريد ولا ادري ما اريد،اريد ان اضحك.. اريد ان ابكي، اريد ان اموت لانتهي وتنتهي متاعبي، اريد ان انسى كل شيء حتى نفسي، اريد ان اثار لكبريائي...لضعفي، احقد، اكره، ليتني استطيع ان ادمرها...كما ارادت ان تدمرني، الحقيقة انها دمرتني،فمجرد انها ليست في حياتي هو الدمار، فكيف يحيا الجسد بلا روح، وكيف تكون الدنيا بلا شمس او قمر ...؟اسمع صوت غادة ضعيفا، اشتاق اليها، اخاف، اريد ان اقفز لاحضنها، لاقبلها.. حبيبتي غادة اين انت؟ اين انت،
وتظهر غادة حزينة وتقول لي.. ـ "حسن ما بك ..". اتذكر عمر، اتذكر ضعفي .اصرخ بها اصرخ بنفسي.. ـ انا لست ضعيفا، انا لست دمية، اذهبي الى الجحيم ... وتتمتم غادة ولا اسمع صوتها ...وتتلاشى ببطء وهي تمد يدها نحوي، ولكن شيئاً كان يسحبها الى الخلف وتسقط الدموع من عينيها...وتختفي...واصرخ واشتمها واشتم نفسي، ولا ادري هل لانها ذهبت قبل ان اقبلها، ام لاني احقد عليها؟ لا ادري، ابكي ولا استطيع ان امنع نفسي من البكاء، اتذكر "عمر "واتذكر ضعفي ويطفو الحقد على الحب. واخاطب نفسي بصوت عال: انا لست دمية لاحد، انا لن اكون ضعيفا . وتستمر الايام وتمر الاشهر، وغادة تحضر، فما ان اراها حتى اطردها من قلبي وفكري وخيالي..واتذكر دموعها وتوسلاتها لي ان لا افعل بها هذا...فيهدني الحزن والاشتياق لها..واكره نفسي لما فعلت ...واعود واتذكر ضعفي واتذكر حبي لها وحقدي عليها، كرهت الدنيا وما فيها، حتى اهلي كرهتهم، فلم اكن اريد ان اكلم احدا ولا ان ارى احدا، حتى الطعام كرهته، حتى نفسي، اذهب لارى عمر فارى ضعفي واحقد على نفسي وعلى غادة وعلى البشر، اشتم واسخر ، واستمتع وانا اشتم ...واشعر بالراحة وكاني اشتم نفسي، وتختفي غادة ولا تظهر ويمر يوم واسبوع وشهر ولا اراها ...اجلس وانتظر ان تاتي لاطردها من جديد، ويبدو لي اني اصبت بالجنون ...اريد ان اموت، اريد ان اموت ...تمر الايام وانا لا ارى غادة...واتوجه الى عمر ...اتحدث معه، واشعر بضعفي وبعجزي وأخشى ان اصبح مثله ضعيفاً...واشعر بدافع قوي يدفعني ...لان انهي حياتي حتى ارتاح من هذه الدوامة، وكلما مر يوم اشعر بانني ضعيف وان الحياة يجب ان تنتهي، واستسلمت لآلامي وقد هدني التعب، واخذت اسهر الليل بين الاشجار بعيدا عن البشر ...وقد فقدت كل قواي ولم اعد اشعر بنفسي ولا بجسدي... ولا اتمنى الا ان ارى غادة للحظة واحدة، وبعدها لا يهمني ان احيا او اموت .ويبدو ان امنيتي قد تحققت وبدات ارى من بعيد ذلك الجسد المتناسق والشعر الاسود الطويل الذي يتطاير في كل الاتجاهات، وثوبها الخمري الذي يزيدها جمالاً على جمال... وتقترب.. واشعر بان هناك شيئا غريبا، اظن نفسي احلم. اغلق عيوني وافتحها من جديد اراها تقترب مني، تتوقف بعيدة عني عدة خطوات، ولكن هناك شيء غريب ...اقول: ـ غادة هل عدتِ ...؟ انظر الى وجهها وارى جمالاً لا يفوقه جمال، انظر اليها لكن هناك شيئاً غريباً لا استطيع ان اميزه، ولكني ارى ولا اشعر بان التي اراها هي غادة، وتقول لي: ـ "انا لست غادة يا حسن." واقف على قدمي ,واقترب منها ارى الحقد والكره في عينيها وتقول لي بغضب: ـ "لا تقترب مني ايها الحثالة !" واسالها: ـ من انت بحق الله ؟ تقول باشمئزاز: ـ "انا من دمرت روحها وحياتها وحرمتها من اغلى ما لديها، انا التي ساريك نفسك على حقيقتها ,انا التي ساعذبك مثلما عذبتها ,انا التي ساجعلك تتمنى الموت في كل لحظة ..". قلت لها متوسلا
: ـ ارجوك قولي لي من تكوني، هل انت جنية ...؟ ونظرت الي بحقد لا مثيل له ,وكاني قتلت احد افراد عائلتها.وتقول: ـ "انا من اكون !انا التي ساعذبك في كل لحظة .انا التي ساجعلك ترى وتعيش العذاب الذي سببته لغادة ,انا التي ساجعلك عبرة لكل البشر ,وان استطعت ان تهرب من التي احبتك وضحت بكل شيء من اجلك ,فلن تستطيع ان تهرب مني ...انا التي كرهتك بمقدار حب غادة لك ,انا التي سخرت نفسي لاعذبك مثلما عذبتها، قسما بحياة اختي غادة اينما كنت لاجعلنك تتمنى الموت ولا تناله ." واختفت في لمح البصر وتركتني في حيرتي ,ماذا يحدث ؟ربما اني جننت...وفي دوامة افكاري راودني شعور غريب لاذهب وارى عمر ,فربما اجد لديه تفسيرا لما يحدث ...توجهت الى عمر حيث تعودت ان القاه في الجبل ,وبحثت عنه واخذت انادي عليه : ـ عمر ...اين انت يا عمر ؟ وظهر عمر وقال لي : ـ انا هنا يا حسن . اقتربت منه وهو يبتسم ,وقبل ان ابدا حديثي معه بادرني هو
وقال: ـ هل اشتقت الى زوجتك غادة يا حسن؟ وفاجأني كلامه الذي لم اتعود عليه بهذه اللهجة من قبل ,وصمت افكر فيما قال ...ولكنه استمر بحديثه وقد بدت في عيونه ملامح قوة ونصر ,تخيف من يراها .. ـ لن تستطيع ان ترى غادة يا حسن .شكرا على المساعدة التي قدمتها لنا ,اتمنى لك اتخاذ القرار المناسب لانهاء عذابك ,فربما الموت افضل لك يا حسن ...!
صرخت في عمر: ـ من تكون ؟من تكون ...؟ ضحك عمر ضحكة مجنونة ,وخيل لي ان اهل الارض جميعا قد سمعوها ,وقال : ـ نحن من لم يصمد امامنا احد ,نحن "الكاتو" ...يا ابن البشر واختفى عمركلمح البصر وبدأت انا اضحك واضحك ...ولا ادري لماذا اضحك ...هل جننت حتى اضحك، ام ان شر البلية ما يضحك ,ولماذا لا اضحك و"عمر "من الجن وقد استطاع ان يتحكم بي كما يشاء كيف حدث ذلك انا لا ادري كيف لم استطع ان اكتشف بان هذا الشخص المسمى بعمر هو من الجن، لا ادري كيف خدعني، لا ادري فانا فعلا اما مجنون، او الاصح، انسان تافه ومن اليسير خداعه، اين غادة الان، لا ادري من تكون الجنية الاخرى؟ هل هي غادة ام اخت غادة كما قالت لي، لا ادري، وكم من الوقت مر علي وانا افكر في كل هذا لم استطع التحديد، لم استطع ان احدد ان كنت فعلا مجنونا ام عاقلا، اسال نفسي واجيب: انا عاقل ومدرك لكل ما يحدث حولي، وهذا دليل على اني لست مجنونا، واعود واقول لنفسي ولكن المجانين ايضا يظنون انفسهم عقلاء في داخلهم ولا يدركوا كونهم مجانين ...ومن هول الصدمة التي مرت علي وخاصة ان عمر هذا العجوز المسكين ...ما كان الا جنيا ٍ جاء ليخدعني ونجح في ذلك ولهول ما مر علي ...بقيت عدة اسابيع وانا عاجز عن فعل أي شيء، عن التفكير، عن الطعام، عن الحديث، ولا اشعر بنفسي الا وانا اضحك دون سبب ...وتيقن اهلي باني فعلا قد "جننت "وبدأت امي بالتحرك باتجاه الفتاحين والمشعوذين لانقاذي من "السحر " ومن الجن لايمانها بانه لا يوجد طريقة اخرى لانقاذي مما انا فيه. وقامت اختي بعرضي على "طبيب نفسي" ليعالجني مما اصابني ليخرج الطبيب بقناعة بعد دراسة حالتي باني مصاب بانهيار عصبي حاد . بعد عدة جلسات علاجية رحت اتحسن شيئا فشيئا، وبدأت اعود لطبيعتي، وادرك ما يدور حولي وما حدث معي، واتذكر الجني المسمى "عمر "هذا المخادع الخبيث، وكيف استطاع خداعي، واعود لنفسي واقول لها : فعلا ما انا الا بشر وما انا الا انسان ضعيف، والحمد لله على كل حال ان انتهت الامور عند هذا الحد، ولكني اعود واتذكر غادة حبيبتي، هذه المخلوقة الرقيقة وما فعلت بها لاشعر بضيق مما فعلته ، ولا ادري ما هو مصيرها او اين هي، واحدث نفسي بعقلانية: ان ما حدث قد حدث ولا يمكن ان يعود الماضي والندم والبكاء لن يغير في الامر شيئا، وربما هذه مشيئة الله ارادها ان تنتهي على هذه الحال، ولا يسعني ان اعترض على شيء، فما حدث قد حدث. احاول ان انسى واتغلب على الامي وجراحي لاحيا الواقع الذي ابتعدت عنه كثيرا، وباراده وتصميم اشق خطواتي الاولى نحو مستقبل واقعي يخلو من الجن، تاركا الماضي خلفي...وعدت لاسرتي ولاصدقائي ولعملي ولحياتي مثلي مثل بقية البشر، وكلما كان ىسرح خيالي بذكريات الماضي مع غادة والجن وما حدث، الهيت نفسي باي شيء حتى لا اسمح للذكريات بان تتسرب لنفسي من جديد، سارت حياتي طبيعية "عمل ...اصدقاء ...اسرة ..." وطبعا كان من المستحيل ان تخلو حياتي من جراح والام الماضي، ومرت عدة اشهر على ما حدث معي ...وامي الحبيبة التي عانت بسببي الكثير والتي استمرت بالالحاح علي بالزواج وكانت ترجوني احيانا بان اتزوج حتى ترى حفيدا قبل ان تموت استطاعت ان تؤثر علي لاوافق على فكرة الزواج، ولم اوافق على الزواج الا لارضاء امي وتحقيق حلمها .ولم يكن يهمني من هي التي ساتزوجها او من تكون، المهم ان اتزوج لانه لا مفر من الزواج عاجلا ام اجلا، وبدأت امي تعرض علي اسماء واوصاف فتيات البلدة وتمدح جمال احداهن وعقل الاخرى، واهل واقارب فتاة اخرى، لتسهل علي عملية الاختيار وعلى رأي امي فهي ديمقراطية ولا تريد التاثير علي .لان هذه حياتي الخاصة، وتريدني انا ان اختار زوجة المستقبل .ولكنها تعود وتعرض علي عشرات الفتيات المرشحات للزواج، وتضع كل الاوصاف الرائعة في واحدة من قريباتها وفهمت من كلام امي غير المباشر بانها ستكون سعيدة جدا اذ ا اخترت قريبتها، وبصراحة لا فرق عندي بين قريبتها فلانه او أي فتاه اخرى ...ولكن ما دامت امي ستكون سعيدة بهذه الاختيار فقد وافقت على الزواج من قريبتها، وفرحت امي وبدات اتصالاتها السريعة مع ام العروس وخالة العروس .لحسم الموقف والبدء باتخاذ خطوات رسمية من "طلبة" وخطبة وزواج. وتم تحديد الموعد للذهاب الى بيت العروس لشرب القهوة وقراءة الفاتحة . وفي مساء اليوم الذي يسبق يوم قراءة الفاتحة في بيت العروس بدات افكر بجدية اكثر واشعر بقلق من الغد، ربما لاني مقدم على شيء جديد وربما ان هذا امر طبيعي يحدث مع الجميع... ولكن فكرة الزواج اعادت لي ذكريات زواجي من الجنية غادة واعادت الي كل الذكريات التي حاولت ان اطردها من راسي، ولكن عبثا، ذكرتني بغادة وطريقة زواجي منها، والهبت الذكريات في داخلي نار الاشتياق لزوجتي الجنية غادة، وعبثا احاول ان اطرد الماضي من دماغي، وجدت نفسي تواقة لبعض الذكريات مع التي كانت وما زالت اغلى من روحي وحياتي مع التي كانت كل شيء، ولا طعم لشيء دونها، مع زوجتي الجنية غادة ...واسبح في بحر من الذكريات لارى امامي دخانا ابيض كثيفا لا ادري من اين مصدره ينقشع شيئا فشيئا لتظهر من وسطه ايه جمال بكل معانيها، فتاة ترتدي ثوبا خمريا وشعرها الاسود الطويل منسدل عليه، "غادة" بكل اوصافها الا بتلك النظرات الغريبة، فهي تشبه غادة...في كل شيء، ولكني موقن من انها ليست هي ,ان تلك النظرات التي رمقتني بها لا يمكن ان تكون نفس النظرات التي كانت لحبيبتي غادة... واقتربت الجميلة مني بخطى واثقة وقوية واقتربت منها، ولم يبق بيننا الا عدة اقدام وتوقفت، واخذت ترمقني بنظرات لا افهم ما وراءها ، وابتسمت وقالت لي: ـ انا جئت لاهنئك مسبقا على الزواج من قريبتك وطبعا هذا اقل واجب أستطيع القيام به، وشكرا لأنك سمحت لي بالظهور لاقدم لك تهانيّ الحارة، فلو انك لم تفكر بطرق الاتصال مع عالمي لما استطعت انا الظهور، وخاصة اني اترقب هذه الفرصة منذ فترة طويلة، وها قد تحققت لي بفضلك...". وقلت لها : ـ لكن من تكونين انت؟ ولما هذا الاهتمام بي؟ وهذا التشابه الكبير بينك وبين زوجتي الجنية غادة .هل هذا لان بنات الجن كلهن يشبهن بعضهن بعضاً ؟ ـ" انا سعيدة بانك يا حسن ما زلت تتذكر ان غادة هي زوجتك، واما بنات عالمي فلكل واحدة منهن شكلها، ان كانت جميلة ام قبيحة، والتشابه الذي تراه بيني وبين زوجتك غادة ليس بالتشابه الكبير الذي تتصوره، فلو امعنت النظر قليلا لوجدت انني اجمل منها بكثير،
الا تلاحظ هذا يا حسن ...". ـ من تكونين ؟وماذا تريدين مني ؟؟ ـ


والي اللقاء مع الحلقة العشرون

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h018.gif

ahmed_elgebaly
08-28-2007, 06:56 AM
تابع الحلقة التاسعة عشر


انا قدرك الذي لا مناص منه، انا التي سلبتها اغلى ما لديها، ا انا اخت زوجتك غادة التي بسببك انت يا حسن فقدت نفسها وفقدتها أنا ,انا مرح، اتذكر هذا الاسم يا حسن؟ ام اذكرك به، هذا الاسم يا حسن هو الذي اخترته انت قبل زواجك من غادة، ليكون إسماً لاحدى النجمات التي تعطيك القدرة على الاتصال بغادة وتكون رمزا بينكما...وبما انك لم تعرف في ذلك الوقت لماذا يجب اختيار اسم أحدى النجمات فانا ساشرح لك هذا.. من المتعارف عليه في عالمنا انه قبل ان يتم "عهد الارتباط "،اي الزواج، فانه يجب على العروس ان تطلب من عريسها ان يختار نجمة من بين النجوم ويسميها باسم اغلى شيء تحبه العروس وان يقوم بالمحاولة سبع مرات في ان يعرف الاسم الغالي والذي تحبه العروس دون ان تخبره هي الاسم، وان فشل العريس باختيار الاسم بعد محاولات سبع فلا يتم الزواج، وان نجح يتم الزواج، اما ما هو سر هذا التقليد الذي تصر عليه العروس قبل زواجها، فمعناه ان العريس حينما يقوم باختيار نجمة من بين النجوم فهو يعلن انه لن يحب غيرها ولن يتزوج غيرها مهما حدث الا اذا استطاع ان يزيل النجمة من بين النجوم، وطبعا هذا من المستحيل. اما لماذا يجب ان يطلق عليها اسم اغلى شيء لدى العروس دون ان تبلغه العروس بهذا الاسم؛ فمعناه الموافقة المطلقة على انه يكون صاحب الاسم وصيا بالمحافظة على "عهد الارتباط والزواج "ما دام صاحب الاسم موجوداً أي انه لم يمت وانت يا حسن من حسن حظك انك اخترت الاسم الذي ارادته غادة من المحاولة الثانية، فقلت في المحاولة الاولى لنسمي النجمة "غادة "وبعدها "مرح "لتبقى حياتنا مرحا في مرح، وانا يا حسن اقسمت بحياة اغلى مالدي، اقسمت بحياة اختي غادة ان احافظ على هذا العهد ما دمت حية واذا نظرت الى النجوم يا حسن فستجد النجمة التي اسميتها مرح ما زالت موجودة في مكانها، واذا نظرت الي سترى "مرح "ما زالت موجودة، وعلى فكرة، ساجعل حياتك مثلما قلت كلها "مرح في مرح في مرح يا حسن ". وانهت مرح كلامها بابتسامة وكلي شوق لسماع أي شيء عن زوجتي غادة وسالتها
: ـ ما هي اخبار غادة يا مرح؟ اين هي الان؟؟؟ وقالت لي بلهجة ساخرة : ـ "هي تحت امرك وبتستنى اشارة منك، تتيجي وتركع تحت رجليك ...؟" ـ ارجوك قولي لي ما هي اخبارها؟ اين هي ؟؟ ورمتني مرح بنظرة مليئة بالحقد والغضب وقالت لي
: ـ ماذا تريد منها ومن اخبارها ؟الا يكفيك ما فعلته لها ؟الا يكفيك انك دمرتها ؟هل نسيت انها ترجتك ان لا تدمرها بنفسك، الم ترجوك وانت بغرورك وغبائك تخليت عنها وتركتها وحيدة لتلاقي مصيرها الذي هي فيه الان ؟؟؟وتسالني عنها وعن اخبارها؟". وصرخت فيها.. ـ ارجوك كفى.. واشعر ان قلبي يتمزق وانا اتذكر دموع غادة وهي ترجوني ان لا اتركها وحيدة .وانا بغبائي وغروري وانانيتي وحبي لنفسي خضعت لرغبة هذا الجني الحقير "عمر "ولبيت له كل ما طلب مني بعد ان طغى على تفكيري واستطاع ان يثير بداخلي الغرور والكبرياء والانانية والخوف، نعم كيف انسى او اسامح نفسي على ما قلت لها وتوسلت لمرح ان تخبرني عن مصير غادة واين هي الان
وقالت لي : ـ "ساخبرك يا حسن، ليس شفقة مني على حالك ، لانك فعلا لا تستحق الشفقة، ولكن لغاية اخرى..غادة التي استطاعت ان تهرب من "الكاتو" كل الفترة التي مضت، كنت تستطيع ان تساعدها من خلال قدرتك على اكتشاف "مصيدة الكاتو "الاسطورية تفاجأت "غادة"بذلك اليوم المشؤوم انك تقوم بقطع الاتصال بها بشكل جنوني ...وبقيت غادة تحاول ان تعيد الاتصال معك وانت ترفض هذا باصرار كبير ،حتى وجدت غادة نفسها وحيدة يائسة بعد ان تخلى عنها الذي تخلت من اجله عن عالمها، وعن كل شيء لديها ، ولم تجد ان هناك شيئاً يستحق ان تستمر بالهرب واستسلمت لمصيرها الذي لا مفر منه. وقام "الكاتو" بالقبض عليها وسجنها في "قبة النور "لتبقى هناك الى ان تنتهي ولتكن عبرة لكل من يفكر ان يخطو خطاها من عالمي... وانت يا حسن لو ركزت قليلا فستستطيع رؤيتها ورؤية العذاب الذي هي فيه لتعلم حجم ما اقترفته بحق هذه المخلوقة التي احبتك وضحت بكل شيء من اجلك ...حاول يا حسن وحتما انت قادر على رؤيتها، ولكن هل ستكون قادرا على الاحساس بالعذاب الذي هي فيه ...هل تعلم ما هي "قبة النور "،وهل لعقلك الصغير ان يكون قادرا على تصور العذاب الذي يلاقيه كل من حكم عليه ان يكون في داخلها...نعم لهو فخر لك ان تكون السبب في ادخالها "قبة النور ". وقاطعتها وقلت لها
: ـ ماذا استطيع ان اعمل من اجلها "يا مرح "، كيف لي ان اساعدها.... وضحكت مرح بطريقة حتى الجماد يستفز منها ...وقالت: ـ وهل امثالك يقدرون على عمل شيء سوى البكاء والهرب والخوف . ولكن لا باس ربما هناك طريقة واحدة قد استطيع انا ان اساعدها بها باستخدام دماغك القذر ولا داعي ان اتعب نفسي باخبارك بالطريقة لانك لن تكون سوى اداه لاتساوى شيئاً، احركها كيفما اريد والى ان يحين ذلك الوقت فلا مانع لدي ان اتسلى بك قليلا، واعتقد باني ساجد بك مايسليني، وحاذر يا حسن ان املّ منك بسرعة، لاني ان مللت فساعود لافكر بعذاب اختي غادة داخل "قبة النور"، وبما انها اختي واغلى ما لدي ولا قيمة لشيء عندي بدونها، فساشعر بعذابها. وحينما أتذكر فسأجعل حياتك مرح في مرح في مرح هل فهمت يا ابن البشر ؟!". واستفزني كلام هذه الجنية الحقودة المغرورة
وقلت لها: ـ اسمعي يا مرح، لقد مللت حياتي ومللت كل شيء في هذا الوجود بعد ان فقدت "غادة"، فصدقيني انه لم يعد هناك شيء يخيفني او يهمني، فان كانت غايتك مساعدة اختك غادة، فانا لن اتوانى حتى بالتضحية بكل شيء املكه من اجلها، وحياتي فداها، وسافعل أي شيء تطلبينه من اجلها ...وان كانت غايتك الانتقام والتسلية من دافع الحقد فصدقيني ان عذابي يفوق عذابك، ولن تجدي شيئا تفعلينه لي اكثر مما حدث، ومهما بلغت قوتك يا مرح، فلن "تستطيعي ان تقتلي ميتاً ".. واشارت الجنية مرح باصبعها نحوي وقالت: ـ "انت اخر من يعرف التضحية، وانت اخر من يعرف العذاب، ومن هذه اللحظة انت اخر من يتكلم، فانت لن تكون لي سوى دمية، آمرك كيف اشاء، تتكلم حينما اريد انا لك ان تتكلم، وتنام اذا اردت لك النوم وتفيق اذا قررت ان تفيق، وتضحك اذا كان مزاجي يسمح لك بالضحك، وتبكي لان دموعك ستروي ظمأي، وحتى نوع العذاب فلا خيار لك فيه، ومن اجل كونك زوج اختي غادة فساترك لك الخيار بالتفكير بالطرق التي تسليني حتى لا املك بسرعة، وانا الآن بدأت اشعر بالملل.. فحاذر يا حسن .". فجّر كلام مرح بداخلي بركاناً من الغضب، صرخت فيها.. ـ من تظني نفسك؟ انت لست سوى جنية مغرورة، وانت لا تستحقين مني الا كلمة واحدة اقولها لك ..اذهبي الى الجحيم.. وادرت وجهي لأبتعد عنها، وبدات اطردها من تفكيري بعزم حتى انساها، ولا ادع لها مجالا لتؤثر علي. واحاول طردها وقطع الاتصال معها بعزم وبقوة، الا انها بدأت تضحك وتضحك وتضحك بطريقة هستيرية، وصدى ضحكاتها يمزقني، وعبثا احاول ان ابتعد عنها،
وتقول لي ساخرة: ـ الى اين تهرب هذه المرة لا اظن انك ستجد مكانا تهرب اليه، ولا تنسى، انا قدرك، وانتم لا تهربون من القدر، فلا مجال لك ان تهرب من "مرح"،وان كنت استطعت ان تهرب من التي احبتك ..فالهروب من الحب سهل ولكنك لن تستطيع ان تهرب من التي كرهتك لان الهروب من الكراهية صعب يا ابن البشر. والى ان يحين الوقت تذكر شيئا واحدا فقط، تذكر مرح..وتذكر ان مرح تمل بسرعة هل فهمت يا حسن.". نظرت اليها نظرات متواصلة برغم استفزازها لي، الا ان الهدوء عاودني ، حتى نظراتي لها كانت هادئة مسالمة ,وتساءلت في سري ، كيف يمكن لهذا الجسد الجذاب صاحب القد المياس والوجه الملائكي والعيون الساحرة ,كيف يمكن لهذا الجمال الشفاف ان يحمل بداخله كل هذا الحقد ...انظر اليها تداعب شعرها ,وارى البراءة تشع من كل جزء في جسدها ,تلتفت الي وانا اتفحصها لتلتقي عيوني بعيونها لأرى بريقاً اخاذاً يحمل في اشعاعه حقد وكراهية وخبث ودهاء وقسوة شيطانية ,واسال نفسي من جديد كيف يلتقي النقيضان؟ عيون ملائكية يعجز عن وصفها اكبر الشعراء والفنانون يشع من وسطها بريق شيطان...

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h051.gif

ahmed_elgebaly
08-28-2007, 06:57 AM
الحلقة العشرون


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif
اتساءل: ماذا استطيع ان افعل مع هذه الجنية التي تحمل بداخلها كل هذا الحقد، وكيف الومها وانا السبب في ضياع غادة...ولكن هل تدري هي ان غادة بمثابة الروح والجسد والحياة بالنسبة لي؟ لقد هربت من الحب..وها انا وسط جو من الكراهية، واشرت الى الجنية مرح بيدي وقلت لها
: ـ "مرح" افعلي ما شئت يا مرح ...اشتميني ,اكرهيني، العنيني، واقسم باني اقولها بصدق ، لا شيء يهمني ، حتى ولو قتلتني . ابتسمت مرح وقالت : ـ اسمع يا حسن، الامر الاول الذي اصدره لك هو الغاء فكرة الزواج من راسك الى ان تموت او اموت انا ...ولا تخالف اوامري، وان نسيت تذكر انني مرح ...انا ذاهبة الان يا حسن ولكني ساكون معك في كل لحظة وفي كل خطوة يا ابن البشر...". واختفت "الجنية مرح " كلمح البصر ...واخذت انا اضحك من هذه الجنية المغرورة . في اليوم التالي ذكرتني امي بانه يجب علينا ان نذهب الى بيت العروسه لقراءة الفاتحة...وتذكرت تحذير الجنية مرح لي من الزواج وضحكت...قررت باصرار وبسعادة داخلية ان اتحدى هذه الجنية المغرورة ...وللحقيقة فأني قبل تحذيرها، لم اكن متحمسا للزواج ... وتوجهنا انا وامي واختي في المساء الى بيت العروس. فاستقبلنا ابوها وامها وشقيقها وعمها وخالها.. اكثر من ثلاثين شخصا اصطفوا لإستقبالنا ، مع ان الموضوع لا يتعدى قراءة الفاتحة، ولا يحتاج الى هذا الحشد من اهل العروس، ولكن هذا ليس مهما، او ربما يكون نوعا من انواع الاستعراض من اهل العروس...دخلنا البيت وجلسنا وكانت امي على حد قولها "طابخة الطبخة ومجهزتها ". بدأنا نتحدث في امور سخيفة وغير مهمة "اي كلام "المهم حكي والسلام ...حتى تلك اللحظة انا لم ار العروس ، ولم اعرف كيف تبدو الا من خلال الوصف الذي وصفته لي امي واختي، ولكن قالت لي امي بانها اجمل الفتيات في المنطقة،حتى أنها أجمل من "صبحة" ، وبالمناسبة لم اكن اعرف من تكون "صبحة" حتى اقارن جمال "امينة" عروس المستقبل "بصبحة" ملكة جمال المنطقة على حد قول امي ...المهم انني اجلس وانتظر بشوق حتى تشرف "عروس المستقبل " وهي تحمل "صينية " القهوة ,ولكنها لم تحضر، همست باذن امي
وقلت لها: ـ يمكن العروس من الفرحة ماتت . "لكزتني" امي بيدها
وقالت بصوت منخفض جدا: ـ قاعدة بتتزوق ,هلا بتيجي . وما هي الا لحظات حتى ظهرت من بين الجمع الذين يحيطون بي من كل الجوانب ,شقت طريقها من بينهم برشاقة وخفة وكانها تسير خطوات بناء على ايقاع موسيقي ,ترتدي ثوبا فلاحيا اسوداً عريضاً خفيفاً وناعماً مطرزاً بلون الفضة والذهب، وكأن مصممي الازياء في العالم كله قد اجتمعوا ليصمموه، وقد ربطت على وسطها حزاماً عريضاً ذي لون أصفر، ليظهر وهو مشدود من فوق الثوب مفاتن جسدها وتناسقه، وشعرها الاسود كسواد الليل، من طوله تعدى حزامها، وكان قريبا من الركبة، اقتربت مني والخجل يبدو على وجهها وعيونها مغمضة، لدرجة ان الجميع كانوا ينظرون اليها باستغراب، وقفت واقتربت قليلا منها بحجة اني اريد ان اخذ "صينية" القهوة من بين يديها ,مددت يدي ولم استطع ان امنع اطراف اصابعي من ملامسة يدها وانا امسك "بصينية" القهوة ,فتحت عيونها السوداء الواسعة ليظهر من خلالها بريق اخاذ وابتسمت ابتسامة ساحرة اقسمت في تلك اللحظة بانها لو لم تكن من البشر لقلت انها الجنية مرح ...ادارت وجهها وعادت ادراجها بعد ان ابتسمت وغمرتني بطرفي عينيها .وضعت "صينية" القهوة على الطاولة التي امامي، ونظرت حولي لارى ان الجميع ينظرون الي باستغراب وبعضهم لم يستطع اخفاء ابتسامة ظاهرة على شفتيه ...جلست "ولكزتني" امي بطرف يديها وهمست بصوت غاضب: ـ "شو يا حسن اللي بتسوي فيه , فضحتنا يا حسن " واخذت امي تتكلم وكانها تريد ان تزيل الارباك الذي حدث...همست في اذن امي وقلت لها: ـ جميلة جدا يا امي . نظرت الي امي وقالت باستغراب: ـ من هي ؟ نظرت امامي على الطاولة ولم اجد "صينية" القهوة ,وسالت باستغراب وبدون تفكير . ـ من اخذ صينية القهوة ؟ والجميع ينظرون الي باستغراب ,وكأن بي شيئاً غريباً، ومن وسط النظرات ظهرت الحسناء الفاتنة واقتربت مني لتشدني اليها من جديد.ولكنها فاجاتني واربكتني بان جلست على ركبتي واخذت تداعب خصلات شعري وتقبلني بخفة ولا تابه بنظرات الجميع.اخذت احاول ان ابعدها برقة لاتخلص من ذلك الارباك الذي سببته لي، ولكنها طوقت عنقي بذراعها وتمسكت بي بقوة واخذت تضحك وتضحك , ولامست بشفاهها اذني وهمست: ـ هل تشتهيني مثلما اشتهيك يا حسن ؟ واخذت تداعبني بطرق شدتني رغم الارباك ونظرات الجميع.عبثا حاولت ان ابعدها عني ,حتى وقفت هي وقالت : ـ "يكفيك هذا يا مجنون !". واستدارت وذهبت والجميع ما زالوا يرمقونني ,اما انا فاخذت ابتسم مرتبكا واقول معللا تصرفات ابنتهم بانها عادية ..
ـ جميل ان يتصرف الانسان على طبيعته .. والجميع ما زالوا ينظرون الي باستغراب وسالني اكثر من واحد مرة واحدة : ـ "مالك يا حسن ؟شو مالك ؟". وامي تلكزني ووجهها احمر .واختي اخذت تقول: ـ حسن يمزح دائما ،ووين ما بروح بحب يمزح ويفاجىء الجميع بتغيير الجو وتلطيفه.. ونجحت اختي بتلطيف الاجواء، واخذ الجميع يضحكون وانا اضحك معهم، وانا لا أفهم لماذا أضحك. ولماذا هم يضحكون!. اقتربت مني اختي وقالت : ـ شو انت انجنيت يا حسن ,شو هالفضايح اللي عملتها ؟
قلت لها : ـ ما ذنبي انا هي التي جاءت وجلست في حضني ؟ نظرت الي اختي بغضب وقالت : ـ "مين هي يا حسن ؟". وهنا اصابني مس من الجنون، وادركت ما حدث وايقنت ان التي حضرت هي الجنية "مرح" ولم يرها احد غيري, وكل من راني ظن انني مجنون ،لانه رآني لوحدي اقوم بحركات "مجانين" .في تلك اللحظة تمنيت لو ان الارض انشقت وابتلعتني . من الخجل اصبح لون وجهي احمر ...وفي داخلي اشتم والعن "مرح" التي جعلت مني اضحوكة امام الجميع. وعاد الجو في بيت العروس الى طبيعته .وطلبت امي من ام العروس ان تستعجلها تحت حجة انها تشعر بوعكة صحية ,ولكن يبدو لي ان السبب الحقيقي هو خوف امي من تصرفاتي واعتقادها انني جننت، فربما خطر ببالها انني ساقوم بالرقص او النباح ,او اضرب او اعض احد الموجودين ,وهي لا تنقصها الفضائح . وما هي الا لحظات حتى دخلت ام العروس بصحبة العروس ,لتسلم علينا انا وامي واختي، وجلست بجانب امها بخجل، وحينما رايتها تسمرت في مكاني من الخوف ,ولكني تمالكت اعصابي ,ونظرت حولي لاتاكد بان كل شيء على ما يرام ,وان ما اراه يرونه هم ايضا، وان العروس التي امامي هي من البشر ولا دخل للجنية مرح بما ارى، همست باذن اختي لاتاكد وقلت لها : ـ هل هذه هي العروس التي سلمت علينا ,والان هي تجلس بجانب امها؟ ابتسمت اختي وقالت : ـ نعم وما ان قالت نعم ـ اذ كنت انتظر ان تقول لاـ حتى كاد يغمى علي من هول الصدمة . يا الهي ,ماذا يحدث ؟كيف استطيع ان اتزوجها ,كيف اصفها.."دراكولا"؟ ولكن "دراكولا" جميل بالمقارنة بها، اقسم انه لا يوجد فرق بينها وبين القردة، الا انها ترتدي فستانا . يا لي من غبي ,كان يجب ان افهم هذا من رؤيتي لأمها التي تشبه سيارة "الفولزفاچن "بعد حادث تصادم مع شاحنة، وابوها الذي يشبه برميل الزفتة "المطربق " على بعضه البعض . اذا من الطبيعي ان تكون ابنتهم كالغوريلا ,اختلست نظرة خاطفة نحو العروس وامها وهن يتهامسن معا, وسبحان الله، عندما ارى العروس بجانب امها تكتمل الصورة ,ولو ان "داروين "شاهدهن معا لاستطاع ان يؤكد نظريته ان اصل الانسان قرد ,ويبدو لي انه يجب ان اكون "طرزان". اضحك على مصيبتي ولكني بصراحة كنت سعيدا جدا ,سعيد لان امي لم تزوجني "صبحة "وعلى راي امي: هذه احلى من صبحة بكثير ,فإذا كانت هذه من فصيلة القردة ؟فمن أي فصيلة ستكون "صبحة"؟ انا اعتقد انها ستكون سلحفاة ترتدي بنطلون جينز .
وهنا صمت وبدأت افكر بهذه المشكلة بجدية، لقد جئنا لقراءة الفاتحة اذ لا مجال امامي للتراجع، تقاليد منطقتنا تحتم علي ان اتزوجها حتى ولو كانت "شمبانزي "..انظر ناحية امي وهي مشغولة بتوزيع نظراتها بيني وبين العروسة (الشمبانزي )بسعادة غامرة وكان علي ان اقرر بشكل سريع . خطر ببالي فكرة مجنونة نوعا ما وهي ان اجعل اهل العروسة هم الذين يرفضون. وهكذا اتخلص من الاحراج وفورا بدأت ارقص واصفق. وكان امامي ابريق ماء، فحملته وسكبته على راس العروسة وبدأت اضحك واضحك وفعلا كنت اضحك من كل قلبي وهي تصرخ: ـ امسكوه.. هذا مجنون . وذهب اهل العروسة وامسكوا بي ,وكان معظمهم يضحك، حتى اختي لم تتمالك نفسها واخذت تضحك . ارسلوني الى البيت داعين الله ان يشفيني من مرض الجنون الذي اصابني، ورفضت امي ان تكلمني ,ودخلت البيت تبكي على حظها. اختي جلست بجانبي وقالت لي وهي تضحك : ـ "شو اللي اعملتوا عند الجماعة ؟" فقلت لها : ـ وانا اضحك يقولوا عني مجنون وانا عاقل احسن من ان اتزوج الشامبنزي "ابنتهم "واصاب بجنون حقيقي . ابتسمت اختي بهدوء وذهبت الى المطبخ وعادت بفنجان قهوة وسالتني عن اوصاف العروسة وما حدث معي؟ في المرة الاولى حكيت لاختي القصة ,ذهبت اختي الى غرفتها وعادت وفي يدها صورة وقالت لي: ـ انظر الى هذه الصورة !اليست جميلة؟ القيت نظرة خاطفة على الصورة وقلت لها : ـ فعلا انها جميلة .
فقالت لي : ـ انها من تصفها بالشامبنزي . ذهلت قليلا ,وتركتني اختي وذهبت الى امي لتواسيها ,وسمعت ضحكة تأتي من خلفي، ونظرت نحو مصدر الصوت فرايت الجنية مرح وهي سعيدة، واشارت بيدها نحوي
وقالت : ـ" اضحك يا مجنون ,لقد وعدتك ان اجعل حياتك مرح في مرح في مرح، وهذا الدرس الاول لك ,وما عرفته عن قدرتنا السابقة هو لاشيء يذكر ؟ هذه المرة جاءت الامور بسيطة ومجرد نوبة من الجنون، ولكن يا حسن في المرة القادمة ان خالفت اوامري ، سيكون الثمن غاليا وكما وعدتك، سأجعلك تتمنى الموت ولن تناله خليك شاطر يا حسن واسمع كلام "مرح" .". قبل ان اذهب اذكرك باني ساكون معك في كل خطوة حتى في احلامك ...الى اللقاء يا مجنون.. تجمد عقلي عن التفكير ,انا لا اريد ان افكر في شيء ...لا اريد!! كيف استطاعت ان تتحكم في الاشكال التي اراها .لا اريد ان اكابر وان استهين بقوتها فهي "جنية "تملك من القوة مالا يملكه البشر . توجهت الى غرفتي للنوم لانسى ما حدث ,استلقيت على الفراش وبدأت اغط في نوم عميق ,واذا بي اشعر بانامل تداعب شعري بخفة ورقة، واستفقت من نومي لارى الجنية مرح تجلس بجانبي وتداعب شعري بيديها بحنان ورقة وخفة ,
وقالت لي : ـ كيف انت يا حسن ؟ هل انت غاضب مما حدث بالامس ؟انا اسفة، انت الذي اجبرتني على التصرف معك هكذا ...هيا يا حسن، حان الوقت لاقول لك الخطوة الاولى ان اردت انت ان تنقذ زوجتك وحبيبتك اختي غادة !الا تريد ان تحررها من اسرها لتعود وتحيا معك الى الابد .هيا يا حسن .. يجب عليك ان تبدا بالبحث عن شخص ليس من البشر ولكنه يعيش بينهم، ترونه وتكلمونه ولا تميزونه عن البشر، هو فقط الوحيد الذي يستطيع انقاذ زوجتك "غادة "من الاسر لدى "الكاتو". هذا ما قالته لي الجنية مرح، فنظرت اليها مستغربا وقلت : ـ المخلوق الوحيد الذي يستطيع انقاذ "غادة" ليس من البشر ويعيش بين البشر ؟ فاسترسلت قائلة : ـ "نعم هو الوحيد الذي يستطيع انقاذ "غادة" وانت الانسان الوحيد الذي يجب ان تجده .". زاد استغرابي من هذا الحديث فتابعته قائلة : ـ "انا سأساعدك على ايجاده يا حسن ,هيا استعد لنبدأ البحث عنه .". لم يرق لي حديثها، نعم فهذه مرح الحقودة الشريرة التي لا تعرف معنى الحب، والتي كانت تهددني منذ ساعات قليلة، ها هي تمارس الاعيبها علي باسلوب رقيق حنون واملس كافعى، حتى ذاك البريق الشيطاني الذي يميز عيونها اختفى وحل مكانه بريق ملائكي خلاب وساحر .يا للعجب كيف تستطيع هذه الجنية ان تحول مشاعر الكره في داخلها الى مشاعر الحب والحنان بلحظات قليلة ,هل المطلوب مني ان اصدق مشاعرها؟ ثم من هو ذلك المخلوق العجيب ....؟
وقبل ان يكتمل السؤال في مخيلتي راتني اسالها بأستهجان استنكاري: ـ كيف يكون يا مرح بشرا وجنيا في نفس الوقت ؟من هو وكيف يستطيع ان ينقذ زوجتي وحبيبتي "غادة"؟ فقاطعتني بلهجة جافة وقالت : ـ "يا حسن ,لا داعي لكل هذه الاسئلة ,المهم ان تجده وبسرعة حتى ينقذ "غادة" فقد حان الوقت، ولا داعي لإضاعة الوقت على الاسئلة واجاباتها التي لا تفيد بشيء ,هيا يا حسن لا تتباطأ ." نثرت يدها -التي لا زالت تداعب شعري برقة وحنان -وابعدتها عني ورمقتها بعيون جارحة، قلت بنبرة جافة وشديدة : ـ اسمعي يا مرح ,صحيح انني على استعداد للتضحية باغلى ما املك من اجل "غادة" ولكني لن اتحرك من مكاني قبل ان اعرف وافهم الموضوع واستوعب تفاصيله ,ولا يهمني ما ستفعلين ,فافعلي ما شئت، اسحريني، سيطري على عقلي، ولكن ما دمت في وعيي فلن اطيعك في شيء لا افهم تفاصيله . لم يعجبها حديثي ,ولكنها نظرت الي وهزت برأسها وقالت : ـ لك ما شئت ,ساشرح لك ماتريد فهمه واتمنى ان يستوعب عقلك الصغير ما ساقول". واستطردت
قائلة : ـ يحاول علماء عالمنا منذ الاف السنين امتلاك القوة المادية التي يمتلكها البشر ,وضمن اطار تلك المحاولات ارسل هؤلاء العلماء العديد من افراد عالمنا للاتصال مع افراد من البشر بهدف السيطرة على ادمغتهم، ومن ثم الاندماج الكامل بهم بشخصية واحدة في جسد واحد ,ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل الكبير في معظمها، واما الحالات القليلة جدا التي نجحت نوعا ما، تمرد الذين نفذوها من عالمنا على سلطة"الكاتو "، ورفضوا الانصياع لاوامرهم بعد ان شعروا بانهم امتلكوا قوة مميزة وخارقة نتيجة اندماجهم مع مخلوقات بشرية. هذا التمرد اضطر سلطة عالمنا "الكاتو "الى القضاء عليهم تماما، وحرّم بعدها الاتصال مع البشر في اية حالة كانت، وتحت أية ظروف، وهددوا بعقوبات شديدة تصل حد الدمار للذين يقومون بمثل تلك المحاولات مع البشر، واقتصر اجراء هذه التجارب على نخبة من العلماء تحت اشراف "الكاتو" مباشرة، وممن وصفوا بالولاء التام والانتماء القوي المتين" للكاتو"، وجرت هذه التجارب تحت غطاء من السرية التامة والمطلقة، وبعد مئات من التجارب الفاشلة في هذا المجال والتي ذهب ضحيتها المئات من علماء عالمنا الذين استطاعوا الاندماج التام مع مخلوقات بشرية ورهنوا مصيرهم بمصيرهم كشرط للاندماج التام، الذي يمنح القوة الخارقة، سرعان ما ماتوا بعد اندماجهم التام، وذلك لأن المخلوقات البشرية تصاب بالامراض، وعمر البشر قصير جدا نسبة الى مخلوقات عالمنا ,فما يكاد ابناء عالمنا يندمجون خلال فترة الاندماج التي تاخذ عشرات السنين، حتى يكون المخلوق البشري قد اقتربت حياته من النهاية، او يصاب بداء يفقده القوة المطلوبة . وعندما ادرك "الكاتو "حجم الخسائر العظيمة التي قدمها بعض علماء عالمنا على هذه التجارب قرر "الكاتو" ايقاف التجارب نهائيا، ولم يعد يسمح بها عمليا تحت أي ظرف، فعكف العلماء على البحث عن طرق اخرى بديلة بدون خسائر او مخاطر، وبداوا بمراقبة سلالات من البشر لفترات طويلة تزيد عن الف عام، حتى اكتشفوا ان هناك بعض السلالات البشرية التي يمكن الاندماج معها بناء على حسابات زمنية دقيقة تتعلق بالعمر ومتوسطه، وتتعلق بالعناصر الوراثية المختصة بتوارث الامراض الخطيرة، وتتعلق ايضا بمستوى الذكاء والقدرة الذهنية والقدرات الكامنة والمخزونة، وهذا كله يتم بعد مراقبة السلالة مراقبة دقيقة وشاملة لجميع الجوانب سالفة الذكر، ويتم الاندماج مع افراد هذه السلالات منذ اللحظة الاولى للولادة، ولا تكتمل عملية الاندماج التام الا ببلوغ المخلوق البشري سن الثلاثين، وهو السن الذي يكتمل فيه دماغ البشر، حينها تكون عملية الاندماج تامة وشاملة. ولكن هذا الاكتشاف لم يحظ بموافقة "الكاتو " لسبب وجيه وهو ان الذي سيقوم بعملية الاندماج مع المخلوق البشري سيكون مقيدا واسيرا في جسد ذلك المخلوق البشري خلال الاعوام الثلاثين اللازمة لبلوغ عملية الاندماج التام والشامل، ومع ذلك لا توجد ضمانات لدى العلماء بان ابن عالمنا المنفذ لعملية الاندماج لن يفقد انتماءه لعالمنا، وخاصة انه سجين الحياة البشرية منذ الولادة وحتى بلوغ سن الثلاثين وما يتخللها، وبناء عليه اصدرت سلطة عالمنا "الكاتو" قرارا يمنع بموجبه اجراء الاختيار او تطبيقه على أية حالة ولا باي شكل، ووضعت هذه السلطة رقابة شديدة للغاية على العلماء الذي قاموا بهذه الدراسة، ولكن رغم هذه الرقابة الشديدة، استطاع احد الذين تمردوا من العلماء الذين اجروا الدراسة الهرب من رقابة سلطة "الكاتو" بهذا الخصوص...
هل فهمت الان يا حسن ؟". قالتها بابتسامة ماكرة ...فابتسمت مستغربا مما قالته ,ولكن في وسط هذه الغرابة اصبح كل شيء ممكننا
وقلت : ـ اذا كان كل ما قلته يا مرح - ويكتنفه الغموض الشديد - سريا للغاية، ويعتبر ضمن المعلومات السرية الخاصة بعلماء عالم الجن وسلطتهم فكيف استطعت انت يا مرح الوصول الى هذه المعلومات؟
ضحكت مرح وقهقهت بصوت عال وقالت : ـ انا مرح يا حسن لا تخفى عليّ خافية ولا يغيب عني شيئا، واذا ارادت مرح ان تعرف شيئا فلن يصعب عليها. وهنا تنفست الصعداء، وقلت لها وصلنا يا مرح، ,اذن ما عليك الا ان تعرفي مكان الشخص المطلوب وينتهي الموضوع فانت مرح التي تصنع المستحيل فادركت انني استهزئ بقدرتها ورمقتني بنظرة خبيثة
وقالت : ـ هذا ما سافعله من خلالك، رضيت ام ابيت يا حسن .". ـ كلا يا مرح ,من قال لك انني ابيت ,بل رضيت كل الرضى ,اين مكان هذا المخلوق ؟ ـ حسب المعلومات المتوفرة لدي فانه موجود في هذا المثلث من العالم. فدخلت في غرابة جديدة، وقبل ان انطق استطردت قائلة : ـ " هذا العالم يا حسن مقسّم الى ثلاثة عشر مثلثاً حسب خرائط عالمنا ,من حسن حظك يا حسن ان المخلوق الذي نبحث عنه موجود في هذا المثلث الذي تحيا انت فيه ,وهذا سهل علينا البحث. هذا المخلوق كان قد اتحد مع جسد بشري "عربي" ويبلغ عمره الان خمسة وثلاثين عاما وفي هذا العمر تبدا قوته بالزيادة يوميا .
قاطعتها قائلاً : ـ وكيف يستطيع هذا البشري -الجني ان ينقذ غادة من سجن "قبة النور"؟ ـ يا حسن ، انت كثير الاسئلة ,قليل الفعل، ان هذا المخلوق يجمع قوة عالمنا وعالمكم معا، ويستطيع بذلك ان يخترق كل الحواجز ويؤثر على كل المخلوقات من العالمين، وفور وصولنا اليه تاكد تماما ان زوجتك غادة ستكون حرة من الاسر . وقع حديث مرح هذا في قلبي موقع الماء على النار ,يا الهي انا سارى "غادة" حرة، اراها من جديد ,ياه لو يتحقق هذا الحلم ويصبح حقيقة، ولكن كيف اثق بكلام الجنية مرح التي وعدتني وهددتني بالعذاب الشديد، وهنا قاطعتني قائلة : ـ لا خيار لك يا حسن الا ان تثق بي لانقاذ زوجتك وحبيبتك "غادة". كانت تقول هذه الكلمات بنبرة فيها التهكم والخبث والاستخفاف والطيبة معا .
سالتها: ـ لماذا اخترتني انا لهذه المهمة ؟ اجابتني مستهزئة.. ـ "لحظك السيء .". ـ مرح ,اعلمي انني لا اثق بك قيد انملة، ولا اصدق كلامك، ولا ادري الى اي مصيبة انا ذاهب معك، ولكني سأسير معك الى جهنم من اجل انقاذ "غادة". ضحكت مرح ضحكة مدوية وقالت: ـ " لنبدا الدرس الان .." واخذت تعلمني كيف يمكن لي ان اتعرف على هذا المخلوق بالاعتماد على قوى الاحساس التي املكها كوني مخلوقا بشريا، وتدلني على ان الوصول اليه لا يحتاج الى وصف الشكل وانما سيكون الاحساس بالداخل بجوهر هذا المخلوق ، وبعد دروس طويلة جدا في هذا المجال بدات رحلة البحث الطويلة من مدينة الى مدينة ومن قرية الى قرية، وكانت مرح تختفي لفترات وتعود لتصدر اوامرها باتجاهات البحث والسير .وكان علي ان ابدا البحث منذ شروق الشمس حتى لحظة الغروب، حيث أُمنع وقتها من البحث ,وكانت تعود تعلمني حتى منتصف الليل ثم افيق عند طلوع الشمس لابدا الرحلة من جديد حتى تعبت ومللت البحث عن شيء لا اعرف شكله، كل ما علي هو ان اسير بين الناس احدق في عيونهم حتى احس بان احدهم يجذبني اليه ولن يحصل ذلك الا اذا كنت مركزا في عيونهم تماما ولا افكر في شيء اخر، كم هو مرهق وقاتل هذا العمل، من الصباح وحتى المساء.وعدت ذات يوم منهكا لا اقوى على الوقوف، وقد قررت الامتناع عن مواصلة هذا البحث المجنون، وقبل ان افاتح مرح في ذلك قالت: ـ اعرف انك تعبت ويئست، ولكن قريبا ستكون هناك معلومات دقيقة وجديدة ,لا تياس يا حسن . وخرجت مبكرا منذ طلوع الشمس، وبدأت يوماً كأنه الدهر كله، وبعد ان تراكم علي تعب شهور ثلاثة لم اعرف فيها طعم النوم ولا طعم الراحة، وبعد ان يئست وخارت قواي، دخلت مطعما لاتناول فيه وجبة خفيفة تساعدني على جمع قواي وترد روحي، تناولت كاس ماء وشربته، ولم اكد اتمه بعد حتى وقعت عيناي على شخص يشرب القهوة امامي تماما ,فوقع الكاس من يدي، احسست بجاذبية كبيرة تجاه هذا الشخص الذي لم يحرك ساكنا ,ويجلس في هدوء استفزازي جدا ,احسست كأني اعرفه تماما، او هو يعرفني تماما ,بدات اتساءل: هل هو هذا الشخص المقصود الذي تبحث عنه الجنية "مرح"؟ ولكنه انسان عادي تماما ,بدات اتفحصه جيدا واركز محدقا في عيونه واتابع كل حركة يقوم بها حتى لاحظ ذلك، فركز هو الاخر في عيوني، فاحسست برعشة كالكهرباء تهز بدني كله، ورايت سؤالاً في عيونه لم تفصح عنه شفتاه (هل تريد شيئا )،وهنا ادرت عنه عيني وقلت في نفسي انني وقعت تحت تاثير نفسي من حديث مرح، وأصبح يتهيأ لي كل شيء في أي شيء، لا ادري ماذا افعل ,هل اساله ؟ولكنني تراجعت ,ما هذا الجنون هل من المنطق ان اسال شخصا ما اذا كان جنيا بشريا في نفس الوقت؟ فهذا مدعاة للضحك والاستهزاء ,ولملمت نفسي وهممت بالرحيل حتى فاجأني بسؤاله عن عنوان يريد معرفته، احسست منه انه سالني عن العنوان فقط بحجة فتح حديث معي، وكان سؤاله فرصة للتعرف عليه اكثر وبدات هنا احاصره باسئلة كثيرة ودقيقة وكان يجيبني ببرودة شديدة دون أي تحفظ حتى احسست بانه ليس الا انسانا عاديا لا علاقة له بما يدور بمخيلتي ,ودعته وعدت ادراجي الى المنزل حيث كانت "مرح" تنتظرني على احر من الجمر جلست أمامي تماما، وضعت كفيها على وجهي وركزت عيونها بعيوني تماما وانهالت علي بوابل من الاسئلة وانا اجيب، حتى فرغت من حديثي فصرخت بلهجة المنتصر
: ـ وجدته يا حسن ,لقد وجدت ذلك المتمرد الذي ظن اننا لن نجده .. فوجئت من حديثها وقلت: ـ اذا لم اعرفه ,فكيف تعرفت عليه انت ؟ وقالت مرح بسخرية : ـ انت لست الا بشر غبي ولا تستطيع التمييز بين ما تراه ان كان حقيقة ام خيالا برغم ان دماغك قادر على تسجيل كل ما تشاهده ,وانا استطيع ان اقرأ ما في عيونك واحلل كل الصور والاحداث التي رايتها وسجلها دماغك، وعليه فقط ظهرت صورته في عيونك وما سجله دماغك يثبت ان هذا هو المخلوق المطلوب الذي نبحث عنه .". ـ اي شخص تقصدين ؟ ـ "الرجل الذي تحدثت معه في المطعم". ـ اذا ما هي الخطوات التالية حتى ننقذ غادة يا مرح ؟ ـ "يجب ان تساعدني حتى اعيده الى عالمنا يا حسن، وهذا سيكون بان تحضره الى مكان احدده لك، وفي وقت احدده لك ايضا لتستطيع اعادته الى عالمنا ..". ـ لا افهم عليك يا مرح ,ماذا تقصدين ؟ قالت ساخرة : ـ "ليس من الضروري ان تفهم يا حسن المهم ان تنفذ .". واذا لم نستطع ان نعيده الى عالم الجن فماذا سنفعل ؟ قالت والشرر يقدح من عيونها
:

الي اللقاء مع الحلقة الحادية والعشرون

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h054.gif

ahmed_elgebaly
08-28-2007, 06:58 AM
الحلقة الحادية والعشرون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

- "انت ستفعل .".
ماذا سافعل يا مرح ؟
- "ستقتله يا حسن !!!".
ـ ماذا ؟!!ساقتله !!ساقتله !! كلماتها هزتني من الاعماق، وهل قتل الروح بهذه البرودة؟!! وبكل هذه البساطة ؟صرخت باعلى صوتي : ـ هل القتل لعبة او تسلية او تقليم اظافر ؟؟ ورمقتها بنظرة عبّرت عما يدور بداخلي من مشاعر الاشمئزاز والخوف، وقلت لها ساخرا : ـ اتريدين يا مرح ان اقتله؟ باي حق اقتله؟ باي قانون اقتله ؟آه.. ليس عندكم قوانين على ما يبدو ؟ لأي ذنب اقترفه اقتله! اجيبيني يا مرح ! باي طريقة اقتله ؟ قلتها مستهزئا استهزاء واضحا وجريئا، وتابعت حديثي :
ـ هل اقوم بقطع راسه بسكين ؟ام تحبين ان اخنقه خنقا ؟او اهشم راسه بحجر ؟ وبقيت ترمقني بخبث حاد وعصبية زائدة، ولكن مفاجاتي من قرار القتل كسر حاجز الخوف، ولم يترك في داخلي مجالا للتردد،
فاكملت استخفافي بها قائلا : ـ آه ..من الممكن ان يكون هناك طريقة جديدة للقتل من طرق الجان لا اعرفها وترضي بها غرورك يا جنية الرحمة، فهات ما بجعبتك . هنا اخذت الجنية مرح تداعب شعرها باناملها، فيسيل كماء النبع من القمة على كتفيها، وترمقني بنظرات خاطفة وهي منشغلة بشعرها، وكانها تصففه وتهدهده وتناغيه ,وتترك شفتاها ابتسامة صفراء بين الفينة والاخرى، ولا تبالي بما اقول وكأن لا وجود لي، ولا اهتمام بي حتى استشطت غضبا من تجاهلها، فاخذت اصرخ :
ـ اجيبيني ولا تكوني مستهترة وغير مبالية بي لانك ستندمين.. ولم تكترث لا لصراخي ولا لعصبيتي مما زاد من نقمتي وحقدي عليها وعلى استخفافها بي. بقيت لا تبالي واستدارت نحوي وقالت بهدوء وثقة عالية :
ـ " ستقتله يا حسن ".
هزتني ثقتها من الداخل، حتى احسست نفسي ضعيفا امامها وامام قدرتها، ولكن حاولت ان اتظاهر بالهدوء والقوة ايضا، وقلت لها: ـ واذا لم اقتله ؟
ـ "ممتاز ,ستكون اذا قد نجحت في اعادته الى عالمنا مرة اخرى".
ـ كيف اكون قد نجحت بذلك ؟ اقتربت مني واخذت تداعب شعري وتقول بهدوء : ـ "اما ان تحضره انت او تقتله، ولا يوجد في قاموسي كلمة "لا استطيع"، لم اتعلمها بعد يا حبيبي، ولا يوجد لها وجود عندي .. وتابعت :
ـ "اسمع الكلام وخليني اظل احبك يا "حسون"". ضحكت ضحكة اكثر اصفرارا من ورق الخريف ,اصبحت "حسون " يا عالم، واتجهت بوجهي اليها وقلت:
ـ وهل لمثلك ان يعرف معنى الحب ؟ فاجابتني بجدية عالية : ـ "نعم وانا لهذا احبك ..". ـ واذا كنت تعرفين الحب فكيف تخططين لقتل انسان بريء ؟ومع هذا، اين يكمن الحب فيك، في القلب ام في خبث الضمير ؟؟
ـ حسن ,من قال لك اني ساقتل احدا ؟ قالتها باستغراب وتابعت: ـ "انت الذي ستقتله يا حسن ؟" ـ آه.. وهكذا لا يكون لك يد في القتل، ولكنك السبب في القتل، لأنك انت التي تطلبين ذلك.
ـ " انا لم اطلب منك قتله ,بل طلبت منك احضاره الى مكان محدد حتى نستطيع نقله الى عالمنا، وانت قلت انك لا تستطيع ذلك، وطلبت ان اعطيك الخيار الثاني، فقلت لك ان الخيار الثاني هو القتل ,وهكذا انا اريد ان احضره، وانت تريد ان تقتله يا حسن، إذاً فأنت السبب في القتل ولست انا، ولا تجادل مرح يا حسن لان ما تقوله مرح هو الصحيح دائما. فهمت يا حسن؟ ام اعيد الشرح من جديد؟!". وهنا عدت الى عصبيتي واستشطت غضباً وصرخت فيها قائلا :
ـ اذن.. اقتليه انت ,انا لن اقتله .
اجابت : ـ انا يا حسن ؟...لا استطيع انهاء حياة احد، لاني لا املك القوة المادية لذلك ,وانت يا حسن تملك تلك القوة، فانت الذي ستنفذ ". صرخت باعلى صوتي كالمجنون الذي جاءته نوبة جنونه : ـ انا لا اريد ان احضره ...لا اريد ان اقتله ...لا اريد ان اساعدكم في شيء ,اذهبي الى الجحيم انت والجان و"الكاتو" والبشر كلكم، اذهبوا الى الجحيم... ضحكت وقالت : ـ" طيب.. سنذهب الى الجحيم وانت عليك ان تذهب الان الى مكان الشخص المقصود ..". واعطتني عنوانا للمكان الذي سأجده به، وامرتني بان ابدا الاتصال معه لاحضاره الى المكان المتفق عليه وتابعت بلهجة فيها بعض الحنان والثقة : ـ لا تضيع الوقت بكلام تافه. . ومع اني اعدت عليها رفضي باصرار شديد، إلا انها قالت: ـ "الى اللقاء يا حسن، وانا واثقة باني سأسمع منك اخبارا جديدة قريبا جدا..". واختفت ...نعم اختفت مرح كلمح البصر، وتركتني اكظم غيظي وانفث انفاسي المتهدجة ,قتلتني بثقتها التي لا حدود لها والتي جعلتني ابدو امامها كطفل يبحث عن صدر امه ليبكي عليه من شدة الحيرة. ولم اتردد في الذهاب الى حضن امي حتى غفوت على صدرها وهي لا تعرف ماذا يدور بداخلي، ولم تتكلم من شدة الاستغراب ,غفوت ونمت نوما عميقا وطويلا وصحوت منه على فكرة جاءت لي بالمنام، ولم احدث نفسي بها بل تحركت فورا بعد ان ارتديت ملابسي .وما هي الا ساعات ثلاث حتى وصلت الى العنوان المطلوب.. طرقت الباب ففتحته لي طفلة صغيرة وجميلة مثل البدر، فسالتها عن الشخص المطلوب فنادته ـ" بابا... في واحد بده اياك .". جاء الرجل، فطلبت منه ان نجلس على انفراد، فرحب بي ودخلت بالموضوع فورا : ـ طبعا انت لا تعرفني، ولكن الامر الذي جئتك من اجله لا يستدعي التاخير.. وبدأت احدثه عن الجنية مرح وعن الجن وعن "الكاتو" وما حدث لي معهم، وبدأت احذره من انهم اكتشفوا امره ويعرفون مكانه، وطلبوا مني ان اقتله ....


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-28-2007, 07:00 AM
الحلقة الثانية والعشرون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h048.gif

.استرسلت في حديثي في حين كان هو يرمقني بنظرات تخلو من الاحترام، ولكنه كان هادئا جداً ولا يبالي بحديثي، وبعدما انهيت حديثي معه طلبت منه ان يساعدني لانقاذ غادة من الاسر، وهنا نطق قائلا : ـ "خلصت حكيك .".
ـ نعم
ـ "شو بدك مني بالضبط" .
ـ جيت احذرك واطلب منك المساعدة .
ـ "تحذرني من ايش يا اخي ".
ـ من الجن و"الكاتو"
ـ "انت بتمزح ولا شو القصة ".
ـ لو بمزح.. كيف عرفت انك الجني البشري .
ـ "جن يجننك ,انت مجنون ولا مجنون ,شو شايفني بطير في الهوا".
ـ "انا جيت احذرك وما رضيت اقتلك، ليش بتعاملني هيك".
ـ "اسمع الله يخليك روح انت وغادة ومرح والكاتو والهبل بتاعك على واحد ناقص مجانين..".
واخذ يضحك باستغراب . فتح باب المنزل وطلب مني ان اخرج بغضب شديد، وعاد يضحك من جديد ..عدت الى البيت حانقاً شديد الحيرة من عدم ثقة هذا الرجل بي، ومن طريقة ضحكه الغريبة . وغصت في حيرة من امري، ندمت خلالها لاني لم اسمع كلام الجنية مرح واساعدها في قتله بدلا من انقاذه .
وفجاة ظهرت سحابة من الدخان، ما لبثت ان تلاشت واطلت منها مرح برداء سماوي اللون.. اقتربت مني، شممت رائحة زكية بعثت في نفسي الراحة ,اقتربت اكثر حتى طوقت عنقي بكلتا يديها ووضعت فمها عند اذني وهمست :
ـ "الحياة تسير وتسير ولن يستطيع احد ايقافها، وما نغضب عليه اليوم يصبح في الغد ماض، والماضي ينير المستقبل ,وما دامت صفحات الماضي خالية من الالم ,فمن حقنا ان نفكر بصناعة المستقبل.. انس يا حسن، لا شيء يستحق". وبدأت مرح بمداعبتي بوضع اناملها في شعري ومسح جبيني براحتي يديها، ودفعت بجسدها ليلامس جسدي لتثير بداخلي الشهوة لجسدها الفاتن .
ولكن سرعان ما كبحت جماحها بعد ان بدا لي طيف حبيبتي غادة، معبودتي حتى الثمالة ، كيف اخونها حتى بافكاري؟ تراجعت الى الوراء عدة خطوات، وجلست بعيدا لا أتصور إلا حبيبتي غادة، وطيفها يلاحقني، وقاطعتني مرح قائلة :
ـ ما بك يا حسن ؟لماذا ابتعدت ؟
ـ لا شيء يا مرح
ـ "حسن الا تشتهيني ؟".
ـ مرح لم انس ولن انسى حبيبتي غادة، ولا تنسي انك اختها يا مرح . رمقتني بنظرة مليئة بالخبث والجنس وقالت :
ـ هل اختي غادة اجمل مني يا حسن ؟,انت لا تستطيع ان تنكر انني اجمل منها بكثير، وانا اعلم جيدا انك تشتهيني، وانا اشتهيك يا حسن، وكوني اختها فلا مشكلة في ذلك اذا اردنا نحن ...
ـ مرح.. انا احب غادة وسابقى احبها ,ولن احب غيرها ولو كنت مرح او اجمل جميلات عالمكم.
ـ حسن انا لم اطلب منك ان تحبني ـ وماذا تريدين اذن ؟
ـ انا اريدك يا حسن ,انت شيء جديد لي ,لم اعرفه من قبل ,لهذا اريدك .
ـ انا لا اريدك يا مرح .
ـ بل انت تريدني ,هذا ما اراه في عيونك فلا تكابر ,الا اذا كانت ذكريات غادة تثيرك اكثر من وجودي ,مع انني لم اكن ادرك ان اختي غادة من الممكن ان تثير احدا اكثر مني .
ـ مرح ,كيف تقبلين على نفسك ان تكوني مع زوج اختك وحبيبها؟
ـ اسمع يا حسن ,انا لم انزعك من احضانها لأمتلكك بدلا منها، ولم افضل نفسي يوما على اختي غادة، كل ما هنالك ، انني اردت ان اعبث معك قليلا، وحينما تريد مرح شيئا تحصل عليه فورا ,ولكن قل لي بصراحة يا حسن ماذا تجد بغادة شيئا يثيرك اكثر مني ؟؟؟
ضحكت من كل قلبي وقلت : ـ اسمعي يا مرح، ربما تكونين اجمل منها جسدا ،ولا انكر انك استطعت تحريك كل شهوات البشر بداخلي، ولكن الفرق بينك وبين غادة كبير، فغادة هي الحب ,غادة هي العطاء ,غادة هي التي علمتني كيف يسمو المخلوق على نفسه، وبرقتها وحنانها وحبها وعطائها تفوق كل جمال الكون بشرا وجاناً . فلتعلمي يا مرح انه لو اجتمع جمال الانس والجان معا، فلن يساوي جمال غادة بداخلي، ولن يحب قلبي غيرها، ولن ينبض الا لاسمها وذكراها، فسحقا لكل البشر والجان من اجل ابتسامة من ثغر غادة ..غادتي. هنا صمتت مرح، نزلت من عينها دمعة صادقة مسحتها بكفها، نظرت الي وقالت :
ـ حسن اتحب غادة كل هذا الحب وتضحي بنفسك وبكل البشر من اجل ابتسامة واحدة منها، وانت الذي يرفض ان يضحي بشخص واحد من اجل ان ينقذها من عذابها والامها ...من دموعها وقهرها ,فكيف اصدقك؟ وانت بيدك انقاذها ولا تقدم عليه، مع ان الشخص المطلوب لا يمت لك بصلة ؟
ان كنت تحبها فتمنى لها ان تموت وتنتهي حتى لا تظل في العذاب والالم، فربما اصدق كلامك حينئذ عن حبها لم تستطع دموعي الانحسار في عيني لمّا رايت دموع مرح تذرف كالسيل وصرخت: ـ فداك انا وكل البشر يا غادتي ,صدقت يا مرح فلا احد يستحق دمعة واحدة من عين غادة، اقتربت مني مرح وامسكت بيدي وقالت: ـ هيا يا حسن علينا ان ننقذ غادة سريعا، سنحضر ذلك الشخص فورا. قلت لها : ـ الان المهمة اصبحت صعبة يا مرح، لانني تسرعت وذهبت اليه واخبرته بكل القصة وهو الان حذر وسيصبح من الصعب علينا ان نحضره . نظرت مرح الي وقالت : ـ "عدني يا حسن ان لا يتكرر هذا الخطأ ,اقسم لي بحياة غادة" وهنا اقسمت لها بحياة غادة ان لا اجعل احداً اهم منها . ـ "انا الان على ثقة فيك يا حسن، وعلى ثقة باننا سننجح وسننقذ غادة، والصفقة التي عقدتها مع "الكاتو" تنص بأن يطلق سراح غادة فورا بمجرد القاء القبض على الشخص من قبل الكاتو، وان فشلنا فلا انا ولا انت ولا غادة سيكون لنا وجود ...هذه فرصتك وفرصتنا يا حسن ,ومن اجل هذا لم يقم الكاتو بايذائك حتى الان، وانت جزء من الصفقة التي لا خيار لنا غيرها .". وتابعت قائلة :
ـ سنذهب الان الى الشخص، وسأرسم لك كيف تعود وتتعرف عليه دون أي يشك بشيء ".
ـ ولكنه عرفني وعرف كل شيء . ضحكت مرح وضحكت معها وقالت : ـ "انا اعلم انك غبي، لهذا لم اثق بك في البداية، وهل تظنني مجنونة مثلك حتى ابعثك للشخص الحقيقي في البداية؟
فلو حدث لكنت الان في خبر كان .". ـ ماذا تقولين يا مرح ؟ ـ "نعم، ضحكت عليك واوهمتك بان الشخص الذي قابلته في المطعم هو المقصود، وكل ما عملته بعدها من غباء كان سيورطنا لو كان فعلا هو الشخص المقصود، وما ذلك الشخص الا بشر عادي، لذلك عاملك عندما ذهبت اليه على انك مجنون ومهووس .انا كنت موجودة هناك عند لقائكما حتى زوجته سمعت الحديث وحدث خلاف بينها وبينه لانها ظنته من عالم اخر .".
ضحكت على المقلب واخذت تحذرني مجددا من الشخص المقصود الذي كنت قابلته فعلا للحظات قراتها من شريط عيوني .
ـ هذا الشخص خطير يا حسن، ولن يتوانى عن قتلك ان شعر انك تشكل خطرا عليه، وهو قادر على قراءة افكارك بسهولة، وبالنسبة له ما انت الا مخلوق بشري فقط .".
ـ اذن يا مرح سيكتشفني فورا .
ـ "هذا صحيح يا حسن ولكني سأعلمك كيف تخدعه .".


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-28-2007, 07:01 AM
الحلقة الثالثة والعشرون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

وضحكت انا والجنية مرح على المقلب الذي فعلته بي... ووعدتها ان نبذل معا كل جهد من اجل احضار ذلك الشخص الجني البشري الى المكان الذي تريده ليتسنى لها السيطرة عليه ؛
وطلبت من مرح ان تحدثني من جديد عن ذلك الشخص بدون خداع ؛
فقالت مرح : ـ لم اكذب عليك في شيء بخصوص هذا الشخص، انه فعلا من علمائنا ، تمرد على سلطة "الكاتو"منذ اربعين عاما وفق سنينكم ، وهرب ليندمج مع البشر ،وقد نجح فعلا في هذه التجربة بعد ان اجتاز كل مراحل الخطورة، خاصة وان الجسد البشري سار بنمو طبيعي دون اية مشاكل،وهذا ما ثبت للمطلعين في عالمنا من خلال متابعتهم لهذه القضية بطرقهم الخاصة..وطوال السنوات الماضية كانوا على علم بكل شيء، ولكنهم كانوا يجهلون الجسد الذي اندمج معه، حتى جاءت بالصدفة قصتك مع اختي غادة ، وزواجك منها وما حدث بينكما من تحد لقوانين الحياة ولقوانين عالمين مختلفين ،هذه الصدفة وما حدث لاختي غادة من القبض عليها وسجنها في سجن "قبة النور " لتقضي فيه بقية حياتها.
وفي كل التطورات السريعة التي حدثت اجد نفسي انا مرح قد فقدت اغلى ما لدي وهي اختي غادة ،وعليه عقدت صفقة مع "الكاتو " سلطة عالمي على ان اقوم باحضار "المتمرد" والقبض عليه، مقابل الحرية الكاملة لاختي غادة،وقد غامرت بهذا بمكانتي التي بنيتها منذ سنين طويلة، وفي حالة فشلي في ذلك خلال المدة الزمنية المحددة ، فأنك لا تستطيع ان تتصور ماذا يمكن ان يحدث لك ولاختي غادة...والفشل في عالمي لا وجود له ...".
قلت لمرح : ـ لن نفشل وسنحضره مهما كان الثمن ،ولكن ماذا يتوجب علي ان افعل الان ؟
ـ اولا يجب ان نتعرف على الشخص بشكل عادي، وبعدها نبدأ في بناء علاقة معه بشكل حذر، ثم نتحرك خطوة خطوة بناء على تقييمنا للوضع، خاصة واننا نتعامل مع شخص فريد من نوعه، قدراته تفوق قدرتنا، اضف الى ذلك الخطورة التي يستطيع ان يلحقها بنا ان اكتشف ما نخطط له ، فدعنا اولا نقوم بالخطوة الاولى وبعدها استطيع ان اعرف مدى القوة التي وصل اليها، وبناء عليه سنخطط معا كيف نستطيع ايصاله الى "راس المثلث".
قلت باستغراب: ـ وأين يقع رأس المثلث هذا ؟
ـ انه يا حسن في قمة احد الجبال الموجودة في هذه الرقعة من بلادك، وهو احد المواقع الثلاثة عشر الموجودة في العالم، وقلت لك سابقا ان العالم ينقسم الى ثلاثة عشر مثلثا ، وحيث يكون راس المثلث - في البحر اوالبر- تكون هناك خاصية للموقع، وفي بلادك يقع راس احد المثلثات في قمة احد الجبال، الذي لا يبعد عنك الا عشرات الكيلو مترات .".
ـ ما هي خاصية ذاك الجبل الذي تتحدثين عنه ؟.
شرحت لي مرح مطولا عن عجائب هذا الجبل . لكني لم استوعب كل ماقالته مرح عن ذلك الجبل الموجود في فلسطين ، شككت بأن مرح تكذب دائماً في كل شيء، ولا يمكن ان تكون صادقة ...فلو قالت لي ان هذا الجبل موجود في عالمنا لكنت اقول صادقة ، ولكن هنا وفي هذه الرقعة الصغيرة من هذا العالم الكبير ؟!!...كيف؟؟. "لكزتني" مرح بيدها وقالت لي وهي تبتسم :
ـ "مش مصدق يا حسن ؟".
قلت لها وانا اضحك : ـ بصراحة "مش داخل مخي".. في مكان مثل هذا في هذه البلاد؟ ولو كان موجوداً لسجلناه في عجائب الدنيا ...
قالت : ـ" اسمع يا حسن، احنا اتفقنا على هدف واحد، وما بدي تشك في كل كلمة بحكيها إلك،وبعدين انت بالذات مش لازم تشك في هيك كلام، لانك شفت اشياء اعجب من هذا، ولاّ نسيت رحلتك مع غادة والبلاوي اللي انت شفتها ...". كان كلام مرح مقنعا فعلا ، فقد رأيت بأم عيني اشياء تفوق الخيال والتصور في عالم الجن ، فلماذا لا استطيع ان اقتنع بوجود مثل هذا المكان . نظرت الي مرح وابتسمت ابتسامة ماكرة وناعمة وقالت : ـ "طيب يا حسن ، بتحب تروح على الجبل اللي بحكيلك عنه..."
قلت بفرح وبفضول كبير : ـ نعم خذيني الى هناك الان ... ضحكت الجنية مرح وقالت : ـ "برضو مش مصدقني ،حاضر رح اخذك الى هناك ...". واخذت تضحك وكأني قلت على مسامعها نكتة، واقتربت مني وطوقت بذراعيها عنقي، ووضعت جبينها على جبيني واخذت تضحك بصوت عال فأعلى فأعلى ،وقالت : ـ هل انت مستعد ..؟".
قلت لها : ـ نعم انا مستعد. هيا انقليني الى هناك . ـ " طيب يا حسن، راح احكي لك وين العنوان..و قبل منتصف الليل ..."
..قاطعتها : ـ ولكن لماذا لا نذهب الان ...؟ ـ صعب الوقت متأخر ،وحتى نصل الى هناك تكون الشمس قد اشرقت .". ـ ولكن لماذا لا تنقليني انت الى هناك ؟ ـ كيف بدك انقلك ! احملك واطير فيك لهناك ؟...انت مجنون ولا بتحلم؟". فاستغربت وقلت لها : ـ ولكن الجنية غادة حينما تزوجتني ، نقلتني الى عالمها خلال دقائق، ولم يكن في هذا أية مشقة عليها ... فنظرت الجنية اليّ وملامح الغضب قد بدت على وجهها ،وقالت : ـ "اسمع يا حسن انا لست غادة ...انا مرح ،فان كانت غادة قد نقلتك معها، فمرح لا تفعل هذا من اجل ارضاء غرورك ،وان كان الفضول يشدك لمشاهدة ذلك المكان فهذه مشكلتك انت وليست مشكلتي، واضف الى معلوماتك، ان غادة حينما نقلتك الى عالمنا لم يكن ذلك بسهولة كما تظن،بل ان غادة تكبدت مشقة كبيرة لتقوم بهذا ...مشقة يصعب عليّ وصفها او شرحها ،ولكنها لم تشعرك بهذا حتى لا تجعلك تنزعج فيما لو عرفت حجم المشقة والتعب والثمن من جراء نقلك. كما ان نقل البشر الى عالمنا لا يتم في أي وقت او في أية لحظة، وانما يجب الاستعداد له مسبقا،كل هذا في حالة ان يتم نقل شخص من عالمك الى عالمي، ولكن ولمعلوماتك ... ". قطعت مرح حديثها واخذت تضحك وتضحك بصوت عال واضافت :
ـ" لا يمكن يا حسن ان اقوم بنقلك الى ذلك المكان لان هذا مستحيل، وهذا شيء مختلف عن نقلك الى عالمي، لانك الان موجود في عالمك، والمكان الذي يجب ان نذهب اليه موجود في عالمك ايضاً ،اذن لا يستطيع احد ان ينقل جسدا ماديا من عالم مادي الى عالم مادي بالطريقة المضحكة التي تفكر بها، صحيح اني استطيع ان انقلك الى هناك لتشاهد كل شيء، ولكني لا استطيع ان انقل جسدك المادي،وانا اريد جسدك ايضا ان يكون هناك مرة اخرى، حتى تستطيع ان تذهب إلى هناك بمفردك افهمت ...".
ـ طيب يا مرح لقد فهمت ان هناك فرقا بين ان تقومي بنقلي الى عالمك، وبين ان تقومي بنقلي من عالمي الى أي جزء من عالمي، ولكني لم افهم السبب، وبصراحة اكثر لا اريد ان افهم السبب ,اعطني العنوان وسالقاك غدا هناك. وقامت الجنية مرح بوصف المكان وكيفية الوصول اليه بدقة، وابتسمت وقالت :
ـ "الى اللقاء يا حسن..".
واختفت كالطيف ,رحلت الجنية مرح وتركتني غارقا في التفكير بها اكثر من ذلك المكان الذي ستأخذني اليه في الغد ,فرغم جمال الجنية مرح الباهر الا انها تتميز باسلوب جذاب في الابتسامة، في الغضب، في الهدوء، في الثورة، وحتى في ظهورها واختفائها فإنها تترك انطباعا غريباً، القوة، الجمال، كل شيء في هذه المخلوقة غريب غريب ... انتظرت حتى صباح الغد، وكلي شوق بانقضاء هذا اليوم للذهاب الى ذلك المكان الغريب، تحركت من البيت في ساعات الظهر بعد ان اخذت قسطا من النوم، وتوجهت الى ذلك المكان الذي وصفته لي والذي يبعد من حيث كنت اسكن مدة ساعتين على الاكثر ، ولم يكن الجبل يبعد عن الشارع العام كثيراً، لذا لم يتطلب مني الا ان اسير على الاقدام مسافة عشر دقائق او ربع ساعة، انتظرتها حيث طلبت مني ان انتظر. كان الجو شديد البرودة عاصفا بالغبار ,والجبال التي تحيط به كانت قاحلة من أي شيء، او ربما هذا ما كنت اراه في الظلام ...


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-28-2007, 07:02 AM
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/shokr/3h049.gif

fathi_2006143
08-28-2007, 08:36 PM
شكراً.......فى أنتظار التكلمة بكرة بإذن الله.

ahmed_elgebaly
08-30-2007, 06:44 AM
الحلقة الرابعة والعشرون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

وما هي الا دقائق، حتى ظهر على الجبل المقابل حيث كنت اقف، شبح ابيض يشير الي بيده ,لم اخف منه بل سرت نحوه لعلمي المسبق بانه لن يتواجد في ذلك المكان الا الجنية مرح، وحينما وصلت الى قمة ذلك المرتفع وجدتها في انتظاري..تدير ظهرها وتنظر الى الاتجاه الاخر. اقتربت منها وقلت:
ـ مرح.. لم تجبني ,اقتربت اكثر فاكثر، ولم تجبني ،مددت يدي وامسكت بكتفها وسألتها :
ـ الى ماذا تنظرين يا مرح ؟ قالت : ـ" آه ..يا حسن ,ها انت الان في المكان الذي طال شوقك لرؤيته.".
نظرت حولي، فلم اجد شيئا غريبا او عجيبا ليجعل هذا المكان مميزاً. فقالت لي : ـ "شو يا حسن مش عاجبك المكان ؟"
ـ اني لا ارى فيه شيئا غريبا او عجيبا، فهو مكان مثله مثل بقية الجبال التي تحيط به .
ـ "ما هو العجيب في نظرك؟ ـ طيب احكي مع هذا الحجر وسيرد عليك.". ـ اكلم الحجر... هل تعتقدين بأني مجنون ؟ ـ "لا امزح ...جرب .". نظرت الى الحجر وقلت له : ـ مرحبا يا حجر ! فاخذت مرح تضحك وتقول: ـ " لا اظنك مجنونا!!.. بل انت مجنون حقا ,في حد بحكي مع حجر؟" قلت : ـ مرح الا تكفين عن المزاح ؟ ـ" اسمع يا حسن هذا المكان هو احد اطراف المثلثات الثلاث عشرة في العالم ، وفي هذا المكان الذي هو واحد من ثلاثة عشر يمكن لاي كان من عالمنا ان يلتقي مع أي كائن من بني البشر، ولهذا المكان ميزات كثيرة جدا، لن يكون هناك متسع من الوقت لذكرها ,وما نستطيع ان تلمسه الان هو انك لو نظرت الى القمر لرأيته بوضوح تام ولرأيته انه يتغير في كل لحظة ,المناخ الخاص بهذه الرقعة ,انعدام ثقل الجسد وعدم شعورك بالاعباء الجسدية والفكرية و...". بدأت اتفحص المكان. ورحت اشعر بكل ما قالته ,فانا لا اشعر بأني متعب او اني بحاجة لان اتحرك ,حتى تفكيري كله يتركز في هذا المكان. لا يوجد لي شعور بالحاجة الى أي شيء ,لا ادري كيف يتم وصف مثل هذا الشعور ,ولما نظرت الى القمر رايته قريباً ورايته بوضوح تام وكان في تغير مستمر . "لكزتني" مرح بيدها وقالت :لا تمعن النظر كثيرا في القمر من هذا المكان حتى تستطيع العودة الى بيتك ، والا فلربما لن تستطيع ذلك، اسمع يا حسن سر بهذا الاتجاه عدة خطوات . فسرت حيث اشارت وما هي الا خطوات حتى شعرت بالبرد وبجو يختلف فأحسست كما لو انني انتقلت من عالم الى اخر، ونظرت الى اعلى بفضول فرأيت وكأن القمر ابتعد الاف الكيلو مترات ,اعدت النظر حيث تقف مرح وهي تبتسم فرأيت هالة من نور تحيط بالمكان مع ان المكان الذي وقفت فيه كان يلفه الظلام ,سرت نحوها عدة خطوات فقط وشعرت وكاني تركت جسدي خارجا. يا الله كم هو عجيب هذا المكان . نظرت اليّ الجنية مرح وابتسمت فقلت لها : ـ مرح اليست هذه خدعة اخرى من خدعك الكثيرة؟ ضحكت مرح وقالت : ـ "كلا يا حسن انت تستطيع ان تميز فانت بكامل وعيك، واذا لم يشعر الانسان بوجود هذا المكان في صحوته ، فإنه سيجده مثل بقية الاماكن ". ثم اردفت : ـ في هذا المكان تستطيع ان تفكر في أي شيء وان تحصل على أي شيء، وان تصل الى أي شيء، وان ترى أي شيء ,هذا المكان يخلو من المستحيل .". فقلت : ـ اذا انا فكرت في الحصول على شيء ما، هل احصل عليه فعلا؟ ضحكت وقالت : ـ "انتم البشر غريبو الاطوار، تريدون كل شيء بلا مقابل ,نعم يا حسن انت تستطيع في هذا المكان ان تفكر بالحصول على أي شيء وستجد الطريق الى ذلك الشيء بسهولة مهما كان ,ولكن يبقى عليك فور خروجك من هنا ان تقوم بالخطوات للوصول الى الشيء الذي اردته ". قلت : ـ اذن انا لا احصل على أي شيء في هذا المكان سوى الاحلام، وان اردت سأجدها خارج هذا المكان.. قالت مرح : ـ اسمع يا حسن من اجل الوصول الى أي شيء، تحتاج الطريق للوصول اليه ,وفي حال عرفت الطريق الى الشيءالذي تريده، فأن تحقيقه يصبح سهلا، وهنا نجد الطريق الى أي شيء وفي الخارج نقوم بتحقيقه..". اثناء حديث مرح، بدأت بالفعل افكر في شيء واحد، اني حقاً قد وجدت الطريقة الى تحقيقه ,ولم احدث الجنية مرح كما فكرت فيه، ولم ادعها تقرا او تشعر باني افكر بشيء . قلت للجنية مرح : ـ هل استطيع العودة الى هنا في أي وقت اريده؟ ـ نعم تستطيع، ولكني لا انصحك بان تفعل ذلك لعدة اسباب لا استطيع ان اشرحها لك ...دعنا من كل هذا وتعال الى الواقع". وخرجنا من ذلك المكان واخذنا نسير معا لأن الجو قد اصبح اكثر دفئا، والقمر قد اطل ومرح تحدثني عن الحياة ,وشعرها الطويل بين الحين والاخر يلامس وجهي، وسرنا حتى توقفت في مكان مقفرٍ فيه بقية من اشجار واعشاب صفراء كانها ماتت منذ سنين ,اضفت على المكان جوا من الوحشة تفوح منه رائحة الموت والخوف من المجهول ,حتى نور القمر الذي اضاء المكان كان يضفي عليه وحشة مجهولة ، وبين حين واخر كانت نسمات الهواء تحرك اوراق الشجر اليابسة محدثة خرخشة وكانها انفاس وحش كاسر . كل ذلك يطغى على المكان، فيقشعر بدن الجالس فيه وكان امامه "اوركسترا " تعزف لحنا جنائزيا تخر امامه اشجع النفوس ,اما الاحجار المبعثرة هنا وهناك، فكانت تبدو بظلالها وكانها قبور اصطفت لتثير القشعريرة في جسدي . جلست مرح بثوبها الابيض الشفاف الناعم الذي بالكاد يخفي مفاتن جسدها، وحينما انسدل شعرها الاسود الطويل امتزج لونه باشعة القمر ولون الحجر الرمادي الذي تجلس عليه وكأنه مصطبة قبر بدون شاهد ,مزيج من الالوان تداخلت لارى الثوب الابيض قد تحول الى اللون الزهري، فزاد ذلك الجسد انوثة واثارة ,وتحت ضوء القمر، تنحني مرح بخفة وتمد يدها نحو الارض لتلتقط حفنة من الاوراق اليابسة الرمادية الصفراء ,واثناء وعودتها لوضعها الطبيعي وقبل ان تعتدل بجلستها، كان شعرها الاسود يلامس الارض، وحدة البصر كانت تقع مني على صدرها الذي تنبعث منه رائحة شهوانية شرهة، كانت تصطدم برغباتي البشرية، وسط روائح الموت الذي يفوح من كل جزء في هذا المكان. تفرك الجنية مرح بكفيها الاوراق، وتلقيها على شعرها وجسدها ووجهها وصدرها، حتى الاوراق الجافة الميتة، تلتصق بها وكأنها تشتهيها ,وهاهي مرح تداعب شعرها وطيات ثوبها، ومع كل حركة تقوم بها كانت تفجر في داخلي رغبة شهوانية اعنف من الاخرى، وبحركة خفيفة رشيقة تستلقي على مصطبة القبر الرمادي، واضعة احدى يديها تحت راسها،واليد الاخرى تسير بها على جسدها، ابتداء من العنق وانتهاء باخمص القدم في حركات شهوانية وكأنها تضاجع اشعة القمر ,تتقلب بجسدها على مصطبة القبر ومع كل حركة تقوم بها يتطاير شعرها، ليظهر ويكشف جسدها الشيطاني الساحر، رمقتني بنظرة ناعمة تتقد شبقا وشهوة، ونادتني حيث اقتربت منها بخطوات مثقلة . مدت يدها وجذبتني بقوة لاسقط بجانب ذلك الجسد الساحر الفاتن، واخذت تداعب باناملها شعري ووجهي وشفتاي، وتحيط بذراعيها عنقي، وتهمس بصوت ناعم هادىء عبارات تنسل مثل الموسيقى ,لا افهم ولا اعي لها معنىً، واخذت يداي وشفاهي تعبث بجسدها بجنون لتسقط عن مصطبة القبر الرمادي الى الارض ,وعندها امتزج جسدها بالاوراق اليابسة التي كانت تغطي المكان، وجنون الامتزاج يخيم على الموقف . حبات تراب علقت ببعض قطرات العرق التي تصببت من لقاء الاجساد ، ومن إستعار التقاء الشفاه بالشفاه، قبلات طغت حرارتها على رطوبة الارض ورائحة الموت وجنون الشهوات، تحت اشعة القمر الناعمة، ساعات شهوانية حيوانية شيطانية، دون سيطرة او ادراك او ارادة . ومرح تارة تكون ناعمة هادئة، وتارة اخرى تكون متوحشة مفترسة، تغرس اظافرها في جسدي، وتشعر بالنشوه لايلامي .مرت ساعات كنت ادري خلالها..او لعلني لم اكن ادري...لكني ادري انها استطاعت ان تفجر بداخلي الشهوات الحيوانية المكبوتة . لم افق الا على رائحة الموت المنبعثة في هذا المكان من كل شيء، وكأني في معبد الشيطان , وصحوت على صوت ضحكات مرح الجنونية تملا المكان، تضحك بجنون، وانا منهك القوى، ليعود الي رشدي على صوت مرح : ـ حسن والان قل لي ، اكنت تريدني ام تريد غادة ....". جعلتني كلمات الجنية مرح اشعر كم يكون الانسان تافها وضعيفا امام لحظة شهوة ...لقد جعلتني كلماتها اعود الى نفسي بعد الساعات الشهوانية الحيوانية التي قضيتها معها، والتي استطاعت خلالها ان تنسيني كل شيء تماماً ,وتسيطر على كل جزء في جسدي وعقلي . فقد جئت الى هذا المكان مع اخت غادة من اجل غادة نفسها، وفي أحضان الاخت نسيت غادة !!! نعم انا خجل من نفسي على ما حدث، واشعر بندم كبير . اذ كيف يختفي ويذوب الحب الكبير الذي احمله بقلبي للجنية غادة، يذوب في لحظات شهوانية في احضان اختها ؟ ما زال سؤال الجنية مرح " حسن "اتريدني ام تريد غادة ؟" يدور في راسي... ما الذي تقصده ؟؟ وما الذي تسعى للوصول اليه هذه الجنية الملعونة ؟ولماذا ارادت ان اخون اختها غادة...لماذا ؟كيف تقول بانها تحب اختها وان اختها كل شيء في حياتها وتجعلني في نفس الوقت اخونها ؟انها فعلا شيطانه حقيرة جداً ...لا يهمها الا المتعة ,ولا يهمها الا ان تتسلى بأي شيء وبكل شيء... لقد جعلتني اخون حبيبتي، واخون نفسي، واخون كل شيء امام لحظات الشهوة والمتعة ...خلال صمتي وتفكيري بهذه التساؤلات، كانت الجنية مرح تقف تنظر الي بهدوء، تبتسم وكأنها تقرا افكاري.. نظرت اليها وقلت :
ـ لماذا يا مرح ؟
ـ "لماذا ماذا يا حسن ؟"
ـ لماذا جعلتني اخون غادة ؟ ـ "وما دخلي انا بما فعلت انت ؟" ـ انت اردت ان يحدث هذا يا مرح ! ـ " هذا صحيح انا اردت وعندما تريد مرح شيئا فانها تحصل عليه، ولكن ما دخلي انا فيما اردته انت وفكرت فيه انت وفعلته انت "؟؟ ـ ولكنك سيطرت علي وعلى افكاري ! ـ "كلا يا حسن انا لم اسيطر عليك، ولم اكن بحاجة لان اسيطر عليك، مادمت انت لا تستطيع ان تسيطر على نفسك ". ـ الا تشعرين بانك قد خنت اختك غادة بما قمت به مع زوجها؟ ضحكت مرح وقالت بتعجب : ـ وما دخلي انا فيما حدث ,ولماذا يجب ان اشعر باني قد خنت اختي ؟ان ما حدث بالنسبة لي امر عادي جدا، فإن اردت شيئا احصل عليه، وبدلا من ان تسألني، اسأل نفسك ايها العاشق.. يا زوج اختي العزيز: ما شعورك وماذا تريد ؟". اشحت بعيوني عنها وانا اشعر بالخجل والندم على ما حصل ، وقلت لها : ـ صحيح انك مخلوقة غريبة الاطوار يا مرح ,فكل شيء له عندك تفسير، حتى الخيانة عندك لها تفسير !
فقالت : ـ حسن ,انا لا اجد لهذا الحديث اية قيمة او معنى، لقد حدث ما حدث وانتهى، فاذا اردت انت ان تعطي للذي حدث قيمة اكبر مما يستحق ، فلا داعي لان تلقي باللوم على غيرك، انتم البشر غريبو الاطوار فعلا ,ولسنا نحن الغرباء ، انتم جبناء حتى بتفكيركم ,ونحن ان فعلنا شيئا، أي شيء، فلا نهرب مما نفعل ولا نخاف منه ,اما انتم بنو البشر، فان فعل احد منكم شيئا وكان جيدا، تسابقتم جميعا ليدعي كل منكم انه هو الذي قام به ,وان حدث شيء وشعرتم بانه خطأ، بدأتم جميعا بالتنصل من المسؤولية عنه ورحتم تلقون اللوم على الاخرين، او على الظروف وكأنه لا دخل لاحد منكم بما حدث...تتحدث عن الخيانة والخيانة هي من طبع البشر منذ وجدوا، الخيانة فيكم منذ الازل، تنمو وتكبر معكم كل يوم ,ففي احلامكم خيانة، وفي افكاركم ويقظتكم وحبكم وكرهكم خيانة... مُثُلكم خيانة ,انتم هكذا، وستبقون كذلك، وان لم تجدوا شيئا تخونوه فستخونوا انفسكم ,فلا تنس ايها العاشق الولهان الذي تحيا على ذكرى غادة، ولا شيء لديك له قيمة بدون غادة، بانك في احضان واحدة اخرى، نسيتها ، او تناسيتها !!!. واضافت قائلة : ـ تعال يا حسن لنتذكر غادة بدلا من اضاعة الوقت في كلام لا يجدي نفعا. تعال نبدأ بالعمل من اجلها لانقاذها من الاسر ".
قلت لها : ـ صحيح اني لن استطيع ان اهزمك حتى بكلامي يا مرح ، فأخبريني ما الذي عليّ فعله الآن ؟
ـ الان يا حسن، ساعطيك عنوان ذلك الشخص، وكل المعلومات التي تحتاجها عنه لتبدأ غداً الاتصال به، حتى نستطيع احضاره الى المكان الذي نريد، ويتم القبض عليه، وتحصل غادة على حريتها، وسأشرح لك كيف يجب ان تتصرف مع هذا الشخص .". وتابعت : "اولا :لا تنظر في عيون هذا الشخص كثيرا، ولا تفكر بأي موضوع اخر خارج الموضوع الذي يدور فيه الحديث ، وحذار ان يتشتت ذهنك اثناء الحديث معه، كما اطلب اليك ان لا تبالغ بالتركيز فيما يقول، فالانسان العادي لا بد له ان يشرد بذهنه ولو قليلا، فاعمل على ان تشغل ذهنك بأمور وصور عادية، مثل الاهل والاقارب والبيت ...الخ !اما ان حصل وتحدث معك حول موضوع يثير انتباهك ويشدك فأبدا فورا بالتفكير بموضوع عادي ...واحذر يا حسن ! فهو يستطيع ان يقرا الافكار التي تدور في مخيلتك ... حتى الصور التي تراها، يستطيع هو ان يراها بدقة ,واعلم جيدا بأن الخطوة الاولى التي سيقوم بها هي الاطلاع على الذاكرة الخاصة بك وما تحويه ، ويقوم بذلك من خلال جعلك تفكر بالماضي بطريقة غير مباشرة، فاحرص على ان لا تفكر الا بالامور العادية فقط لا اكثر ". واستمرت الجنية مرح في حديثها وهي تعلمني كيف يمكن للانسان ان يتحكم بالافكار وردات الفعل الطبيعية ,وحتى بالاحاسيس والعواطف، لأقتنع انه لو نفذ الانسان ما تقوله هذه المجنونة، لتحول الى جهاز >يحب "ان صدرت له الاوامر، و>يكره " ان صدرت له الاوامر. وانهت مرح حديثها قائلة : ـ" والان يا حسن، اثق بأنك ستنجح في الوصول الى هذا الشخص، وكل ما يتوجب عليك فعله، هو تكثيف علاقتك معه قدر المستطاع، وبعدها سنقرر ما الذي سنفعله ...والآن يا حسن سأغادر من هنا، وكلي ثقة بأنك ستنجح ,ولا تنس ان نجاحك يساوي حرية غادة، ولقاءك بها تذكر ذلك جيدا يا حسن.. واختفت مرح بسرعة تفوق سرعة الضوء من امامي ...تركتني وحدي مع طيف غادة وذكراها ,وكأنها تعمدت ذلك لتزرع في داخلي التصميم على النجاح في هذه المهمة".. قمت بزيارة ذلك الشخص عدة مرات، حتى اعتاد علي، وتوطدت علاقتي به طيلة عشرة ايام، وانا اقوم بزيارته اتحدث معه، واتناول الغداء "والعشاء احيانا "معه ...واعود الى البيت لانتظر الجنية مرح، ولكنها لم تظهر حتى شعرت انها اختفت الى الابد من حياتي ,لماذا لم تظهر خلال هذه الفترة ؟وما هو السبب، لا ادري !!لكن الجنية التي ما تكاد تختفي حتى تظهر من جديد، والتي اشعرتني بانه لا شغل لها الا انا، لم تكتف بالظهور في يقظتي، بل غزت حتى احلامي ونومي ...". تواصلت علاقتي بهذا الشخص "الجني البشري" كما وصفته الجنية مرح، حيث لم اجد فيه خلال هذه المدة شيئا مميزا عن البشر،فهو انسان عادي جدا بشكله وشخصيته، ولا يوجد في تصرفاته أي شيء يميزه عن البشر، وعلى عكس ما قالت الجنية مرح بشان خطورته ..وجدته طيب القلب، حتى احببته من كل قلبي، واعتدت على رؤيته والتحدث اليه . استمرت علاقتي بهذا الانسان، او ما تسميه الجنية مرح "الجني البشري "، عدة اسابيع، ولم تظهر خلالها مرح ولو للحظة ,مع اني كنت انتظرها كل يوم دون جدوى ,فأين اختفت ولماذا؟وهل ستعود، او ربما انها لن تعود ؟ اسئلة كثيرة كهذه تزاحمت في رأسي. لم اعد افكر في شيء الا ان اراها، فكلما سمعت صوتها او رأيت ضوءاً فقفزت من مكاني ظنا مني بأنها هي، ولكن عبثا، فهي لم تظهر، وبعد ثلاثة اشهر من الانتظار، تيقنت انها لن تعود، او انها اصبحت جزءا من الماضي، وتحولت علاقتي بذلك الشخص العادي جدا الى علاقة بين صديقين، حتى اني نسيت فعلا ما زرعته الجنية مرح براسي حول كونه "جنياً بشرياً ". وفي احد الايام دعوته الى بيتي لتناول طعام الغداء مع اسرتي ,فحضر وتناولنا طعام الغداء معا،شربنا القهوة وتحدثنا في مواضيع كثيرة استطيع القول بأنها مصيرية منها انه تآمر مع والدتي على ان يزوجاني، واثناء خروجه من البيت توقف قليلا امام مجموعة من التحف البسيطة كانت موضوعة على "فترينة" الصالون قرب باب الخروج، وكان بين هذه المجموعة عدة حجارة عادية امسك باحدها وسالني :من اين جلبت هذه الحجارة؟". فقلت له :لا اعرف وسألت والدتي عنها ,فقالت :"احضرتها اختك على ما اظن" , سألت اختي وقالت انها احضرتها معها اثناء قيامها بنزهة قبل عام او اكثر .
قال : ـ فعلا انها حجارة جميلة ومميزة!! وطلب ان يحتفظ بواحد منها فلم نمانع ,فهي مجرد حجارة، وودعته حيث ركب سيارته وعاد ادراجه . وفي اليوم التالي حضر الينا وشرب القهوة وقال : ـ "لقد جئت لأسال اختك عن مكان هذه الحجارة ، لأني وجدت انها تصلح لعمل تحف تذكارية...". وجاءت اختي وجلست معنا وحكت له بانها لا تتذكر بالضبط من اين احضرتها . قال لها وهو يضحك : ـ" مش مهم..". ثم فتح كفه ونظر اليها وقال : ـ انظري الى الحجر، اليس جميلا ؟ وما ان نظرت اختي الى الحجر حتى قالت : ـ نعم تذكرت . وبدات تحكي له بدقة متناهية عن كل ما حدث معها


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-30-2007, 06:46 AM
الحلقة الخامسة والعشرون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

في ذلك اليوم ولكنها لم تستطع ان تتذكر من اين احضرت الحجارة ,حتى ان الدقة التي بدأت تصف فيها ذلك اليوم أثارت ارتيابي بأن وصفها المفاجىء بعد النسيان لم يكن مجرد صدفة وأن هذا الشخص قد فعل شيئا حتى اعاد الى اختي الذاكرة بهذه السرعة .
وهنا انتابني احساس بان ما قالته مرح عن هذا الشخص ، انه "جني بشري " صحيح ,وعلى الفور تصرفت بشكل عادي وطلبت من اختي ان تحضر لي كأس ماء حتى اصرفها من امامه خوفا من ان يبدا بقراءة افكارها ، خاصة وانها تعرف عن علاقتي بالجنية غادة ...واخذنا نتحدث معا لعدة دقائق، ثم غادر البيت بعد ان ودعته وانا اتساءل عن سر اهتمامه بهذه الحجارة ، اذ لا بد ان في الامر سرا معينا ,وذهبت الى اختي وسالتها عن الحجارة، واخذت تضحك وتقول :
ـ شو حكايتك انت وصاحبك ؟شو عمركم ما شفتم حجار؟ شو القصة ؟شوية حجار اعجبني منظرها واحضرتها معاي...".
فضحكت انا ايضا وقلت يبدو لي اني بالغت في ظنوني فلا شيء يستحق الاهتمام.
ثم خلدت الى النوم قرابة منتصف الليل حتى افقت بعد ساعة او ساعتين من نومي بشكل طبيعي جدا، ففتحت عيوني لارى الجنيةمرح تجلس على الكرسي الموجود في اخر الغرفة، مرتدية ثوبا ابيض ملائكيا واضعة ساقها اليسرى على اليمنى، ومتكئة بخدها على يدها تنظر الي بهدوء وهي شاردة الذهن تتأمل؟؟؟فركت عيني لأتاكد ان كنت احلم ام انا في يقظة، قفز قلبي من الفرح لرؤيتها ,فقمت من فوري وجلست انظر اليها...خاطبتني بصوت هادىء وملائكي :
ـ" صحت النومة يا حسن !"
قلت :
ـ مرح.. اين انت يا مرح ؟
اجابت مبتسمة :
ـ" انا هنا يا حسن، كنت انتظرك حتى تفيق !"
ـ لماذا اختفيت وتركتني ؟
فابتسمت بخبث وسالت :
ـ اشتقت لي يا حسن ؟
فارتبكت ولم ادر ما اقول !
فابتسمت واعادت السؤال :
ـ "بتحبني يا حسن ؟"
ولاادري لماذا اصابني الارتباك ولم استطع الاجابة .
اضافت بخبث :
ـ "انا اعلم انك تحبني، وانا أيضاً بدأت احبك يا حسن ..."
حاولت ان اغير الموضوع وكأني اهرب من شيء لا اعرفه، وبدات احكي لها عن علاقتي مع ذلك الشخص...وسألتها :
ـ اما حان الوقت لنوصله الى ذلك المكان؟ وما هي الطريقة لذلك...؟
ابتسمت وقالت :
ـ "نعم حان الوقت، لهذا حضرت ,غدا ستقوم بذلك ..."
قلت:
ـ كيف ساقنعه وماذا ساقول له ؟
ضحكت مرح وقالت :
ـ "هو الذي يجب ان يقنعك، سيحضر غدا وسيبذل كل جهده في خلق قصة لاقناعك ان تذهب معه انت واختك لترشداه الى المكان الذي احضرت منه اختك الحجارة .
قلت لها وانا مندهش:
ـ لا افهم ماذا تقصدين ما هو دخل اختي في هذا الموضوع وما حكاية الحجارة؟؟؟
قالت :
ـ" لاتسال اسئلة كثيرة فهذا شيء لن تفهمه .المهم ان الامور سارت على ما يرام، وسينتهي كل شيء غدا او بعد غد .".
غضب كبير انتابني وحيرة اكبر ساورتني مما قالته لي ,وما دخل اختي؟ وما هي حكاية هذه الحجارة التي احضرتها اختي قبل عام، أي قبل ان اعرف ما الذي تريده مرح ؟
قلت ولم اتمالك الاستفزازات والغضب الذي اصابني :
ـ اسمعي ِ يا مرح، لقد اتفقنا على ان افهم قبل ان اقوم باي شيء...انا لن افعل أي شيء ولن اتحرك خطوة واحدة قبل ان افهم ماذا يحدث ... لقد تركت لك المجال ان تلعبي بحياتي كما تشائين اما أختي و عائلتي واهلي، فلن اسمح لك تحت بأي ثمن ان تعبثي معهم ...لا انت ولا كل الجن الذي معك .
هزت مرح راسها بهدوء وقالت :
ـ "طيب، لما اطلب منك تسمحلي تسمحليش، ولما انا اسألك شو لازم اعمل، تقوليش ,واذا بطلع في أيدك اشي تعملو علشان تمنعني سويه، ما تخاف ,ومدام لهلأ ما بطلع في يدك إشيء وما بتقدر تعمل إشي خليك ساكت واسمع الكلام علشان انا اظل احبك ,وكلامك الفاضي بزعلني شوي، وانت بتعرف أنو مرح مش مليح تزعل، فخليني مبسوطة علشان اظل احبك واحب اهلك معك , فهمت يا حسونة؟".
فعلا لقد استطاعت مرح بهدوئها واسلوبها الساخر ان تهزني من الاعماق ,وما اصعب ان يشعر الانسان انه ضعيف لا يستطيع عمل شيء سوى الكلام والصراخ والبكاء التي هي اسلحة الضعفاء، لكن ماذا عساني استطيع ان افعل مع هذه الجنية الخبيثة سوى ان اكظم غيظي وانتظر ...
قطعت الجنية مرح صمتي وتفكيري قائلة :
ـ "العواطف شيء جميل يا حسن، ولكن فيما نحن فيه لا قيمة لها، انا لا اقصد بكلامي الاساءة اليك، ولكني اريدك فعلا ان تفكر بدماغك، وان تتصرف بناء على الواقع الذي انت فيه .فلا الغضب ولا الحب ولا الكره سيفيدنا بشيء ,وما دمنا لا نستطيع تغيير الواقع، فلنتصرف بناء على ما يمليه علينا الواقع ,وانا لم افكر حتى هذه اللحظة بالمس باهلك باي سوء، ولن افعل، ولا تنسى أن هدفنا واحد يا حسن وهو انقاذ غادة، ولكن الفرق بيني وبينك هو ان عواطفك تتغلب على عقلك، ونحن يا حسن لا نفكر اليوم بما سيحدث اليوم، وانما نقوم بحسابات دقيقة لما سيحدث بعد عدة سنوات.".
واضافت بحزم :
ـ انا خططت منذ مدة طويلة لهذه الفرصة لحظة بلحظة؛ ان يدخل هذا الشخص الى بيتكم؛ ويرى الحجارة بالصدفة، ويبدا بالبحث عن مصدرها ومن احضرها... ليجد ان الحجارة موجودة منذ مدة في بيتكم، وان من احضر الحجارة قد احضرها بالصدفة، وان كل شيء طبيعي وبمحض الصدفة. وذلك لأن هذا الشخص من النظرة الاولى الى الحجارة يستطيع معرفة متى احضرت الى بيتكم بدقة، ومن حديثه معكم ,يستطيع ان يعرف ان كانت الحجارة موجودة في بيتكم بالصدفة، أم ان هناك سراً ما وراء وجودها، ولو أن الحجارة كانت موجودة في بيتكم منذ شهر أو اثنين ،سيشك في الموضوع . وكل ما قمت به انا هو ترتيب الظروف وتهيئتها لان تقوم اختك برحلة مع صديقتها، وتجد الحجارة بالصدفة وتقوم بنقلها الى بيتكم دون ان تشعر بأي شيء غير طبيعي، وان تسير الامور وكأنها صدفة في صدفة. وانت يا حسن تتعرف على ذلك الشخص وتقوم ببناء علاقة وطيدة معه وحتما كان سيحضر الى بيتكم في يوم ما بالصدفة ودون ترتيب، ويرى الحجارة بالصدفة، ولم يكن معروفا متى سيحضر وكنا على استعداد ان ننتظرهذه اللحظة حتى ولو بعد سنوات على شرط ان تكون بدون ترتيب، ولو انك عرفت الخطة او عرفت بأمر هذه الحجارة لاستطاع هو ان يعرف الحقيقة خلال اقل من لحظة ,وقد سارت الامور على ما يرام وكما خططت لها من قبل، حتى قبل لقائي بك يا حسن! ومتأكدة انك تريد ان تعرف سر هذه الحجارة ...هذه الحجارة يا حسن ماخوذة من ذلك المكان الذي قمت انت بزيارته، وهو المدخل الى عالمنا، ونقطة الالتقاء بين عالمنا وعالمكم، وهذه الحجارة عادية جدا ولا يميزها أي شيء، الا ان الشخص الخبير في شؤون عالمنا يستطيع ان يعرف ان هذه الحجارة تكون موجودة فقط في ذلك المكان، وصديقك الشخص المقصود عرف ذلك بنظرة واحدة ، وبما انه يبحث عن ذلك المكان ليعيد اليه ذاكرته كاملة، ويعطيه القوة المميزة، فمعرفة مكان هذه الحجارة هو معرفة اين يقع ذلك الموقع ,فإن الحجارة كانت الطعم الذي سيدفعه للتوجه الى الموقع الذي اعددناه للقبض عليه ولن يستطيع الوصول للموقع الا بمساعدة اختك، وخاصة انه عرف من خلال اطلاعه على ذاكرة اختك انها لا يمكن ان تتذكر الموقع بدقة الا اذا كانت هي موجودة بالقرب منه، وهكذا وبما انه يعرف انه لا يستطيع ان يطلب من اختك ان تذهب معه، فسيطلب منك انت ان تحضرها وتذهب معه الى ذلك المكان طبعا سيخلق لك اسبابا مقنعة لذلك، افهمت يا حسن ؟".
فضحكت ولم استطع اخفاء اعجابي من ذكاء مرح الخارق، وقلت لها:
ـ فعلا الان تاكدت باني لم اكن الا" طرطور" لك ولمخططاتك يا مرح .....



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-30-2007, 06:47 AM
الحلقة السادسة والعشرون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

قالت مرح :
ـ "حسن ,فور القبض على هذا الشخص سوف تستعيد غادة حريتها وتستطيع ان تلقاها ,ام انك لا تريد ذلك؟؟؟".
واختفت الجنية مرح كعادتها بعد ان شرحت لي خطتها الجهنمية في استدراج الجني البشري الى ذلك الجبل الذي تم ترتيب الكمين فيه ليتم القبض عليه هناك .وقد دهشت لذكاء مرح، وتعجبت كيف استطاعت ترتيب الامور بهذه الطريقة!!.
ولكن، هل ستسير الخطة كما خططت لها ؟وهل سيحضر ذلك الشخص الى بيتنا ليحاول اقناعي بأن نذهب انا واختي معه ليعرف مكان "الحجارة" ومن أي جبل اخذت ؟
وبعد مرور يوم واحد، حضر "صديقي "( الجني البشري) الى بيتنا ,وما ان تناول القهوة، حتى بدأ يختلق القصص لأقناعي بالذهاب معه انا واختي الى المكان الذي احضرت منه الحجارة وقدم لي اسبابا مقنعة ,لم ارفضها بل على العكس، وافقت عليها، وفورا وتوجهت معه انا واختي حتى وصلنا الى ذلك المكان الذي كانت فيه وصديقتها اثناء رحلة قامتا بها مؤخرا .
اخذت اختي تنظر حولها كي تتذكر من اين احضرت الحجارة، وكان الشخص ينظر اليها، وكانت الفرحة والسعادة تقفز من عيونه او انه مقبل على لقاء عشيقته او حبيبته التي طال فراقها، ويسأل اختي حاثا اياها على التذكر :
ـ "من اين احضرتِها ...من اين احضرتِها "؟؟
بينما كانت اختي تنظر حولها وفي عيونها استغراب مما يحدث ,فتصرفات "صديقي" اللاشعورية كانت تدل على ان قدومنا الى هذا المكان، ليس لمجرد معرفة مكان الحجارة او من اجل جمع بعض الحجارة...
وقفت اختي محتارة وقالت :
ـ" انا لا اذكر شيئا ...انا لا اذكر شيئا !"
واقترب الصديق من اختي واخذ يحثها على ان تحاول التذكر دون جدوى، ويبدو انه عجز عن معرفة المكان، كما يئس من المحاولة، حيث بدأنا طريق العودة الى البيت، والحزن يخيم على "صديقي"
وفجاة ودون سابق انذار، توقفت اختي واستدارت الى الخلف واشارت باصبعها نحو احد الجبال القريبة وقالت:
ـ "نعم ,هناك وجدت الحجارة ...من هناك جلبتها !"
وقفز صديقي من الفرح، واخذ يسير باتجاه ذلك الجبل مسرعا، وكأن الجبل سيهرب اذا لم يصله، كنت انظر اليه ومشاعر الاسى تنتابني وانا اراه يسير باتجاه ذلك الجبل الملعون وما ينتظره فيه، اغمضت عيوني حتى لا اراه يصل الى ذلك المكان وقلبي يتمزق حزنا عليه وضميري يؤنبني بانني السبب لما سيحدث له .فانا الذي استدرجته الى هذا المكان، وانا هو الذي خدعه !ما ذنبه هو؟ وماذا فعل بي لافعل به هذا؟
لماذا ساعدت الجنية مرح في استدراجه ؟شعور بالاسى والحزن وتأنيب الضمير يكبر في داخلي كلما سار خطوة اخرى نحو ذلك الجبل، وبدون أي شعور صرخت باعلى صوتي عليه "ارجوك لا تقترب من ذلك الجبل "حتى شعرت ان الوادي كله قد اهتز من صرختي .
توقف في مكانه والتفت الي واخذ يسير نحوي ثم اقترب مني والشرر يتطاير من عينيه وملامح الغضب بادية على وجهه . ادركت بأني بتحذيره قد ارتكبت خطا، وتذكرت كلام مرح عنه وعن خطورته .
لم ادر كيف اتصرف ...لقد دب الرعب في قلبي وايقنت بانه سيقتلني اذا عرف انني غررت به وجررته الى كمين ,فاستجمعت قواي وحاولت السيطرة على نفسي حتى لا يقرا افكاري ويعرف ما دبرت له.
اقترب مني اكثر فاكثر ونظر الي وهمس قائلا :
ـ دعنا نرجع الى البيت .
وطوال الطريق لم يتفوه بكلمة واحدة، ولم يهمس بحرف واحد، بل بقي شارد الذهن ,وكان بين الفينة والاخرى يرمقني بنظرة تدب الرعب في قلبي وانا اتساءل بيني وبين نفسي :
ـ هل عرف ؟؟هل استطاع ان يقرا افكاري ,لا بد انه عرف والا لم هذا الغضب ؟ولماذا لا يتكلم او حتى يبتسم ؟لا بد انه سيفعل بي شيئا...ربما سيقتلي !!اذا لماذا لم يقتلني فورا ؟ماذا حدث ,لا ادري هل عرف الحقيقة ام لم يعرف ؟لا ادري ..اني لا ادري.
وصلنا الى البيت وهو مازال صامتا ,حيث نزلت اختي من السيارة ونزلت انا ودعوته ليتناول معنا فنجانا من القهوة ,فرمقني بنظرة خبيثة، ونزل من السيارة ودخل معي البيت دون ان يتفوه بكلمة .
طلبت من اختي ان تعمل ابريقا من القهوة ,وطلب مني هو ان نصعد ونجلس فوق السطح .لم امانع ابدا ...صعدنا وجلسنا وهناك قال لي :تفضل يا حسن احكي !
قلت له :
ـ شو احكي ؟
قال غاضبا :
ـ احكي القصة من اولها الى اخرها !
ـ لا افهم عمّ تتحدث !وما هي القصة التي تريد ان تسمعها مني؟
ابتسم وقال :
ـ اسمع يا حسن ...لم اكلمك طيلة الطريق الى هنا واردت ان تكون في بيتك حتى يطمئن قلبك.والان اتمنى ان تكون صادقا معي !
قلت له متلعثماً :
ـ انا لا افهم ماذا تقصد ؟
رمقني بنظرة حادة وقال :
ـ اسمع يا حسن، لقد استطعت خداعي منذ البداية، وقد وفقت بذلك حتى اللحظة الاخيرة، وصدقني انا لم اكتشف خداعك لي طيلة هذه الفترة، وبما انك لم تستطع الاستمرار في خداعك حتى اللحظة الاخيرة، فلا داعي لان تستمر في ذلك الآن. احكي لي ما هي حكايتك ؟وماذا تعرف عني ؟لماذا اردت ان تستدرجني الى ذلك المكان ؟".
فقلت له :
ـ وان عرفت الحقيقة ماذا ستفعل بي ؟
ضحك وقال :
ـ لقد عرفت الحقيقة منذ اللحظة التي طلبت مني ان ابتعد عن ذلك الجبل، ولم افعل لك شيئا حتى الان.
ـ ما دمت قد عرفت ,فلماذا تسألني اذن ؟
ـ ما استطعت معرفته هو ما يخصك انت ,وما استطعت ان اقرأ افكارك الا في تلك اللحظة التي لم تتمالك نفسك فيها، وطلبت مني العودة.
ولا انكر بأنك قد اكتسبت خبرة جيدة في اخفاء الجزء الاكبر من الافكار حتى لا يستطيع احد ان يقرأها.والان اريد ان اسمع منك بصوتك وبلغتك القصة لا من خلال قراءتي لافكارك .
ـ انا على استعداد ان احكي لك كل ما تريد ان تعرفه .ولكن قل لي انت من تكون ؟هل انت فعلا "جني بشري"، وانك تمردت على" سلطة الجن" وهربت منهم واندمجت مع احد البشر ؟؟؟
ـ "اسمع يا بني ...انت تتحدث كالاطفال الصغار، واخجل من نفسي كيف تمكن غبي مثلك ان يخدعني كل هذا الوقت !!انظر الي ايها الغبي ...الا تراني بشرا مثلك ؟كل تلك الفترة الماضية التي كنت فيها معي، هل لمست عكس ذلك ؟".
قلت له :
ـ اذن ...لماذا توجهت الى ذلك الجبل؟ وكيف استطعت ان تقرا افكاري في اقل من لحظة واحدة؟ وماذا يريد الجن منك ؟
فقال لي بلهجة المشفق على حالي :
فكرت فيما قاله هذا الشخص وسالت نفسي :"هل احكي له ام لا؟ ولكن ماذا ساخسر ان حكيت له؟ لا اعتقد بان هناك شيئا ساخسره، فالجن لن يرحموني ان حكيت او لا، فقد افشلت خطتهم بالقبض عليه " .
بدأت اروي له حكايتي منذ معرفتي بغادة وزواجي منها والقبض عليها وظهور اختها مرح وما فعلته معي، وكيف خططت للقبض عليه.
رويت له القصة من البداية حتى اللحظة الاخيرة وهو يصغي الي ولا يقاطعني، ويبدي اهتماما كبيرا بما اقول، لكن اكثر ما شده هو حديثي عن مرح واخذ يسألني ,فطلب مني ان أحاول أن استرجع صورتها في مخيلتي، ولكن الغريب في الامر اني اشعر بها، ولكني لا استطيع استرجاع صورتها من مخيلتي وكانها مجرد سراب ...
اشعر بجمالها وبكلامها اشعر بها وكاني اراها، ولكني لا استطيع ان ارسم لها صورة في مخيلتي حتى ولو للحظة واحدة !
صمت قليلا واستغرق يفكر، فقاطعته وسالته :
ـ هل تعرف الجنية مرح ؟
ابتسم وقال :
ـ "ومن لا يعرفها يا حسن ؟انها اشهر من ان تعرف بغض النظر عن الاسم الذي تحمله .ففي كل يوم لها اسم جديد وقصة جديدة !فعلا انت مسكين يا حسن، كان يجب ان أعرف منذ البداية ان هذا التخطيط الدقيق لا يمكن ان يقف خلفه الا تلك الداهية الكبيرة".
سالته بشغف :
ـ وهل تعرف اختها غادة ؟
قال لي :
ـ بصراحة انا لا اعرف من تكون هذه فربما كانت من الجيل الجديد، واشك ان تكون لتلك الداهية المسماه "مرح "اخت بهذه المواصفات.ولكن ربما يكون لها اخت صغيرة لم يسبق لي ان عرفتها ,والشيء الذي اشك فيه هو ان غادة هذه لو كانت فعلا هي اخت "مرح" لما تجرأ احد على ان يضعها في السجن "قبة النور"بالذات.صحيح ما قالته عن قوانين عالمها وعن عقاب من يتصل بالبشر هو السجن ولكن لو كانت اخت مرح قد ارتكبت هذه المخالفة، لما استطاع احد ان يعاقبها لانها اخت "مرح "ولا اذكر ان في عالم مرح من تجرأ على مواجهة "مرح "ولكن ربما هي ارادت لها ان تسجن!! وان كانت غادة مسجونة في "قبة النور" فانا استطيع التاكد من ذلك بطريقتي ."
قلت له:
ـ ارى انك جيد الالمام بعالم الجن ,فهلا ساعدتني على انقاذ غادة والخلاص من الجنية مرح ومن مصائبها ؟؟
قال لي :
ـ "ساكون صريحا معك يا حسن، ولا اريد ان اكذب عليك، فان كانت غادة فعلا موجودة في سجن "قبة النور" فلا امل لها بالخروج من هناك لانه لم يسبق لاحد ان دخل سجن "قبة النور"وخرج منه منذ تم بناؤه وحتى هذه اللحظة .".
اما الخلاص من"مرح "فهي مشكلة حقيقية وكبيرة، وانت بالذات يا حسن، لا تعي حجم الورطة التي انت فيها، فحظك التعس لم يعرفك بمرح فقط ,بل ان مرح سمحت لك بالعبث معها ,ومن تختاره تلك الداهية ليعبث معها لا ينجو من شباكها بسهولة .".
قلت له:
ـ انت تتحدث معي عن مرح وكانك تتحدث عن معجزة تستحيل هزيمتها، او الخلاص منها ,او مواجهتها اعتقد بانك بالغت في ذلك، وما لا افهمه: حينما كانت مرح تحدثني عنك كانت تصورك لي على انك شخص خارق، يمتلك قوة تفوق قوة الانس والجن، وان سلطة الجن "الكاتو "تخشاك، ولهذا يريدون السيطرة عليك باي ثمن .
انا لا افهم من منكم الصادق :انت ام هي ؟ولماذا يخشى احدكما الاخر لهذه الدرجة ؟ام انكما تعملان معا وتوهماني بعكس ذلك من اجل ان تصلا الى هدف معين ؟؟
نظر الي مبتسما وربت بيده على كتفي وقال :
ـ" يا حسن، انت فعلا مسكين، ولن تفهم ما يحدث بسهولة .فمرح شيء وانا شيء اخر ...ولا يمكن لاي ظروف ان تجمعنا معا، وحديثك حول امكانية ان نكون نعمل معا لخداعك أمر غير وارد، فأنا اسف لان اقول لك انك "لا شيء ". فلو اردت ان اسيطر عليك من اجل هدف ما، لما وجدت صعوبة في ذلك، اما مرح فقد فعلت ذلك وسيطرت عليك وجعلتك تقوم بكل ما تريده هي، واكثر من ذلك ايضا ... جعلتك دمية تحركها كيفما تشاء ...هذه هي الحقيقة يا حسن، وانا الم اقل لك ان مرح معجزة او انها شيء محال هزيمته، بل انت الذي تظن ذلك .قلت لك ان الخلاص من مرح مشكلة كبيرة، وليس من السهولة ان تخرج من شباك مرح، ولو انك تريد ذلك فربما ساعدتك على الخروج من شباكها" !
قلت له مستغربا :
ـ "كيف تسألني ان كنت تريد الخلاص منها وانقاذ غادة... فعلا ؟انا اريد ذلك" !
نظر الي وضحك وقال :
ـ "لا اعتقد انك تريد ذلك يا حسن ...لا اعتقد، وهذه هي المشكلة الكبرى ".
قلت له :
ـ "ولماذا تظن اني لا اريد" ؟
قال :
ـ "لانك وقعت في حب مرح يا حسن ...انت تحبها يا حسن وتحاول ان تقنع نفسك بعكس ذلك...لقد عشقت واحببت مرح ".
ـ" يا حسن ...يا حسن ...هذه امور لن تفهمها ولا داعي لان تفهمها، فيكفيك ما انت فيه، وما ورطت نفسك فيه من متاعب .ربما ان بعض ما قلته لي صحيح ,ولكن ليس بالطريقة التي وصفتها، انا لا اختلف عنك جسديا يا حسن، وهنا ك امور ان سنحت الفرصة فربما ستفهمها، والان احكي لي قصتك بالتفصيل، فهذا افضل لك "!!



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-30-2007, 06:48 AM
الحلقة السابعة والعشرون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ضحكت بصوت عال وقلت : ـ "ما هذا الهراء ،انا احب الجنية مرح وهل في قلبي متسع لغير غادة؟
...انا احب المغرورة مرح؟!!"... سألت نفسي: لماذا يظن اني احب الجنية مرح؟! ولكني احب واعشق غادة حتى الثمالة، مرح شيء اخر، انا لا احبها، انا احب غادة، فما مرح الا الوسيلة الوحيدة التي كانت امامي للوصول الى الجنية غادة وانقاذها. صحيح ربما أكون قد تعودت على رؤية مرح واشتاق احيانا لرؤيتها،لانها تذكرني بغادة، نعم غادة حبيبتي، إلا أنه لا يمكن ان اكون قد احببتها ...أأحب هذه الجنية الشريرة مرح... مستحيل"!!. وبعد دوامة التفكير، نظرت الى ذلك الشخص البشري ام الجني.الله اعلم ما يكون، وقلت له :
ـ" انت مخطىء، انا لا احب مرح، ولا يمكن ان احبها. صحيح اني عبثت معها، ولا انكر انها استطاعت اغرائي بجسدها الفاتن، ولكن هذا لا يعني اني احببتها. فانا من البشر والبشر خطاؤون".
ـ "انا ايضا من البشر، واقول لك يا ابن البشر انك قد وقعت في حبها، فلا تكابر" .
ـ "لا اعتقد انك من البشر، انت من الجن، واحساسي يقول لي انك لست من البشر ولو كنت من البشر لفهمت اني لا يمكن ان اكون قد احببت الجنية مرح اخت غادة ,انت لا تعرف كم احب غادة، فكيف احب اختها مرح؟ ولو كنت تعرف ما هو الحب لما قلت ما قلت" .
ورمقني بنظرة وقد احمرت وجنتاه من الغضب وخيل لي انه سيصفعني على وجهي وقال : ـ يا حسن يا حبيب قلبي يا "حمار"، انا شفت بحياتي حمير كثير، بس هذه اول مرة بشوف حمار مكابر مثلك ,انا قلت لك انت بتحب مرح وبتعشق مرح، انت مش مصدق عمرك لا تصدق، وانا شو مغلبني في هيك كلام فاضي، تحب مرح ولا تحب غادة ولا تحب القرد حتى، كل اللي بدي اقولك اياه قبل ما اروح:
إني فعلا يا حسن بشفق على حالك، فانت بمشكلة كبيرة، فقد تورطت مع مرح، ومرح لا ترحم احداً، ولن تتركك بحالك بسهولة، لا اقول ما اقول كي اخيفك، ولكن ولأسفي هذه هي الحقيقة ,مرح حارسة ابواب الشر، وحظك التعيس قد عرفك بها ,كل ما استطيع ان اقدمه لك هو ان أعرفك وأعلمك كيف تستطيع ان تنجو من مرح ,ان كنت تريد ذلك ولا اعدك بان ذلك سيكون سهلا. قلت له :
ـ "لماذا تصور لي الجنية مرح على انها شيء مخيف، ولماذا تخاف منها انت "؟ قال باستهزاء :
ـ "انا لا اخاف من مرح ولا اخاف من غيرها، وانا على استعداد للقائها ان وافقت هي على ذلك، ولا اظنها ستوافق على ذلك".
قلت له : ـ انت تريد ان تعلمني، وانا مثل "الطرطور" بينك وبينها، ولا ادري ماذا يريد احدكما من الاخر، تحدثني الجنية مرح عنك وكانك وحش كاسر، وانت تحدثني عنها وكانها اسطورة، وانا لا ادري من اصدق: انت ام هي، قل لي ارجوك: هل انت من الجن ام من البشر" ؟ نظر الي وقال: ـ "اسمع يا حسن انا من البشر، وسأعلمك شيئا لا اعرف ان كنت تعلمه من قبل... "اشخاص العالم الاخر"لا يستطيعون الظهور في كل مكان وكل زمان، ولا يستطيعون الظهور امام اكثر من شخص من البشر، وان حدث هذا فلا يكون لاكثرمن دقيقة، وانت كما تراني اجلس في بيتكم وبين اهلك، لهذا فأني من البشر فلا تكن سخيفاً. واردت ان اساله سؤالاً اخر، ولكنه اصر على الذهاب بعد ان قال لي:
ـ " ان اردتني ستعرف اين تجدني ".
اقتنعت وصدقت ما قاله، فعلا هو من البشر، وتصرفاته لا تشبه تصرفات الجن، رغم احساسي بانه غريب جدا في امور كثيرة تثير الرعب في داخلي . مرت ساعات وانا افكر بشخصه واحلل كل ما قاله، وما لم افطن اليه من كلامه، وابحث عن طرف خيط يقودني لحل هذا اللغز العجيب، من هو؟ بشر ,جن ,عفريت ,ماهي حكايته؟ بشر، هو نعم بشر، ياكل ويشرب، ويقود سيارة، له عنوان من السهل الوصول اليه ولكنه يتحدث عن عالم الجن بثقة ومعرفة بالخفايا وكانه احدهم. اتذكر حينما سألته عن الجنية غادة كيف اجاب: "انه لا يعرفها وربما تكون من الجيل الجديد"...يتحدث وكانه منهم بنفس اسلوبهم في الحديث، اعود واسال نفسي ما حكايته مع الجنية الثانية والتي وصفها بالداهية؟ وماذا كان يقصد بان مرح حارسة ابواب الشر، يا الله نسيت ان اساله ماذا يقصد بهذا ...اتذكر مرح واضحك وشر البلية ما يضحك، ماذا ستفعل بي بعد ان افشلت مخططها في القبض على هذا الانسان الغريب، لا بد انها ستنتقم مني شر انتقام. ولكن ما هي الطريقة التي ستنتقم مني بها؟ الله اعلم، والاعمار بيد الله، والانسان يموت مرة واحدة، الا الجبان، فأنه يموت الف مرة في اليوم. وأنا لست جباناً، ها انا انتظر، ومرت الساعات وانا انتظر الجنية مرح، ومرت ايام وانا انتظرها في كل لحظة، في نومي ويقظتي، حتى ان حياتي كلها توقفت على انتظار ، وما اصعب الانتظار!!، واصعب انتظار هو انتظار عقاب من المجهول، ومرت ثلاثة اسابيع وانا انتظر حتى نفذ صبري، وقررت ان اذهب الى ذلك الانسان الغريب لاساله عن اختفاء الجنية مرح,ذهبت الى حيث يتواجد ولم اجده، سالت عنه ولم اجد احدا يعرف اين هو، أومتى يذهب أومتى يعود، وانهم نادرا ما يرونه. قررت ان لا اتحرك من مكاني حتى يعود، والله اعلم ان كان هو الاخر يعود اولن يعود. انتصف الليل وانا في انتظار عودته، حتى لمحته ياتي من بعيد، وحينما اقترب رحب بي، وسالني عما اريد، فقلت له : ـ "ان الجنية مرح ومنذ لقائي الاخير بك لم تظهر وانا لم اعد احتمل الترقب والانتظار . ضحك وقال لي : ـ "مستعجل على قدرك ولا مش قادر على فراقها" .
قلت له : ـ "لا هذا ولا ذاك، ولكني أريد أن أعرف ماذا سيحدث في الغد، هل ستعود مرح ام انها لن تعود؟ هل ستقلب حياتي ام انها ستتركني وحالي؟ فكل شيء في حياتي اصبح يتوقف على ماذا ستفعل بي"...
قال لي : ـ "افهم شعورك جيدا، فما اصعب ان يعشق الانسان شيئاً من المجهول، او ينتظره او يكرهه او يخشاه، وانت يا حسن اقتحمت عالماً لا بداية له ولا نهاية، عالم يشبه عالمك في كل شيء ولا يشبه عالمك بشيء لقد اقتحمت عالماً لن تجد طريق الدخول اليه بسهولة، ولن تجد طريق الخروج منه بسهولة، وستبقى تحيا بين عالمين، جسدك في عالم وعقلك في عالم اخر ,فإن استطعت العودة الى عالمك، ستبدأ من جديد بالبحث عن العالم الاخر، وان وصلت العالم الاخر، ستفكر في كل لحظة انه سيختفي، وان اختفى ستعود للبحث من جديد، وهكذا ستسير الايام وتنتهي لتجد انك لم تحصل على شيء، لا في عالمك ولا في العالم اخر، فأنت ابن البشر، وحياتك بين البشر، فلا تنتظر شيئاً من المجهول، عد الى حياتك، الى واقعك، وانس كل شيء يربطك بالعالم الاخر، فان استطعت فقد نجوت".
قلت له : ـ "لا اعتقد... لااعتقد اني بعد كل هذا العذاب الذي ذقته أستطيع ان انسى، وحتى لو استطعت، فانا لا اريد ذلك، فلا قيمة لحياتي بدونها، فانا اعشقها واحبها اكثر من روحي، فهي روحي وان لم تعد لي فلا حياة لي بدونها،أفهل يحيا جسد بلا روح "؟ صرخ بي وقال :
ـ "حسن، عمن تتكلم عن مرح ام عن غادة؟ لا اريد منك جواباً.. فقط اجب نفسك بصدق يا حسن، وواجه الحقيقة ". وقع كلامه علي كالصاعقة، ولم استطع الاجابة، لم استطع ان احدد، لم استطع ان اقرر، لم افهم ما الذي يجري؟ فانااحب غادة حباً لا يوصف، وأحب في مرح اشياء كثيرة، ولكني لا ادري، ولا استطيع التركيز في شيء، يا الله ما هو الحب ...لم اجد اجابة واضحة، ولكني اجبته: ـ " انا احب غادة، ولا انكر اني اميل الى مرح قليلا، ولكن ربما كان ذلك بسبب انها تشبه غادة "... ابتسم باستهزاء وقال:
ـ "لقد اخترت طريقك يا حسن، طريق اللا نهاية، ولن استطيع اقناعك بالعدول عن هذا القرار، ولكني لو كنت مكانك لاخترت الابتعاد نهائيا والعودة لحياتي الطبيعية ...لا مانع لدي ان اساعدك قدر المستطاع ان كنت تريد انت ان تساعد نفسك، وان تقرر ما تريد، اما ان اردت ان تبحث عن الحب والغرام، فلا وقت لدي لاساعدك، فهذه سخافات، وستجد هذه الامور بين البشر اكثر مما ستجدها في هذا العالم .
قلت له مستغربا : ـ "ما الذي يمكن ان ابحث عنه في عالم الجن؟ كل ما اريده هو استعادة الجنية غادة، التي تزوجتها واصبحت زوجتي، لاعيش معها، لا اريد اكثر من هذا، لااريد ذهبا ولاكنوزا، اريد فقط حبيبتي غادة ".



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-30-2007, 06:49 AM
الحلقة الثامنة والعشرون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

قال : ـ "يا بني، حديثي لا يدور عن ذهب ولا كنوز، فالذهب والكنوز صنعها البشر، وعبدها البشر، فلا قيمة لها الا في عالم البشر، اما غادة هذه التي تتحدث عنها، فانسها واطوها في دفتر النسيان واعتبرها حلماً جميلاً مر في حياتك، وابحث بين البشر عن غادة بنت البشر، وحتما ستجد الف غادة".. ثم اخذ يضحك ويقول:
ـ "ولكن يا حسن انت تريد ايضا مرح، وانا وانت نعرف ذلك جيدا، ومن المستحيل ان تحصل عليها، وان اردت ان تبحث عنها بين البشر، فستجد ايضا الف الف شبيهة بمرح ولكن لن تحصل على واحدة، لان مرح تاخذ ولا تعطي، حتى وان اردتها فأنك لن تحصل عليها، اما ان هي ارادتك فسوف تحصل عليك بسهولة، لتكون دمية لها، ومرح لا تكتفي بدمية واحدة، ولا اظن انك يا حسن تريد ان تصبح دمية لمرح، ولا لمن يشبهها من البشر" .
حيرني كلام هذا الشخص وقلت له : ـ "هل كل الجنيات مثل الجنية مرح "؟ ـ "لماذا؟ تريد واحدة اخرى غير غادة ومرح" ؟ ـ" لا، لم اقصد ذلك، ولكنه مجرد سؤال ".
ـ "كلا يا حسن في العالم الآخر قليلات هن اللواتي من امثال مرح، ولا اعتقد ان مرح تريد ان تكون كذلك. ولكن الظروف هي التي صنعت مرح لتختر طريقها، وتصبح حارسة ابواب الشر".. وهنا تذكرت ان اسأله:
ـ "صحيح... ماذا تقصد بحارسة ابواب الشر"؟؟ اخذ يضحك وهو يقول :
ـ " انا إن اخبرتك عن ابواب الشر،فمعنى هذا انه يجب ان اقتلك في يوم ما، لاني ان لم اقتلك فسوف تقتلني انت، وعندها ستصبح مشكلتك اثنتان، واحدة مع مرح وسلطة "الكاتو "واخرى معي. الفرق بيننا ان مرح لا تستطيع ان تستخدم المادة ،ولا تستطيع ان تقتلك مباشرة، اما انا فاستطيع ان افعل هذا متى شئت وبسهولة، فهل تريد ان تعرف عن ابواب الشر" . قلت مستغربا :
ـ "هل بعد ان تحكي لي عنها ستقتلني "؟
ـ طبعا لا، ولكن فور وصولك الى احد هذه الابواب ساكون مضطرا لان اقتلك، حتى لا تملكه، ولكن قبل ذلك ساساعدك للوصول الى احد هذه الابواب لان من صالحي ان تصل اليها، هل بعد ان عرفت تريد ان احكي لك عنها "؟
ـ "احك لي عنها، وانا لا اريد الوصول اليها، فقط اريد ان اعرف من باب الفضول" .
ـ "ساحكي لك القليل، وان اردت ان اكمل حديثي، تكون قد قررت الذهاب اليها ...يا حسن. وتنهد وقال:
ـ " ابواب الشر هي ابواب اللانهاية، من خلالها تستطيع الحصول على أي شيء وكل شيء، لا يستطيع أحد الوصول اليها الا باذن البشر ،يحرسها افراد من ابناء العالم الاخر، لمنع وصول البشر اليها، لانه ان وصلها احد من البشر، تمكن البشر من السيطرة على جزء من قوة العالم الاخر".
ـ "وان وصلتها هل استطيع ان اسيطر على الجن واعيد غادة"؟
ـ "تستطيع ان تفعل أي شيء، فهل تريد يا حسن الذهاب اليها معي"؟ قلت له دون تردد :
ـ أنا موافق ،وحتى لو كانت نهايتي، ولكن قبل ذلك، اليس لي الحق بان اعرف من تكون، وما هو اسمك، وهل انت من البشر ام من الجن؟
ـ "من اكون. لقد قلت لك في السابق اني من البشر، وقد اثبت لك ذلك، ولا داعي للعودة لاسئلتك السخيفة، وان كانت هناك امور اخرى ساخبرك بها لاحقا، اما ما هو اسمي، فالاسماء لا قيمة لها يستطيع الانسان استبدالها متى شاء، فلا فرق ان كان اسمي فلان ام علان، ولكنك تستطيع ان تسميني "نور" يا حسن". قلت لنور،او الذي سمى نفسه "نور" :
ـ "لا مانع لدي ان اترك كل شيء حتى يحين وقته، وساكون شاكرا ان شرحت لي عن "ابواب الشر"، ولماذا سميت بهذا الاسم ؟وما هي حكايتها بالكامل ؟وما هو دخل الجنية مرح بهذه الابواب "؟
قال نور : ـ "ابواب الشر عدة ابواب منتشرة في انحاء الارض، من يابسة وبحار، وهي المدخل لمكان في اعماق الارض اسمه في العالم الاخر "مركز الشر"، وهذا المكان هو جزء من الكرة الارضية، ولكنه يظهر ككوكب صغير مستقل في كل شيء، بانهاره وبحاره وسهوله وجباله، والكائنات الحية التي عليه، إنه يشبه الارض من حيث الامور الطبيعية، ولكن لا مجال للمقارنة بين الحياة عليه وبين الحياة على الارض،فهناك كل شيء يبهر البصر وياخذ العقول، فيه يتوفر كل شيء واي شيء قد يخطر على بال البشر، او هم يحتاجونه، ففي هذا المكان لا توجد اية امراض، ومع هذا تجد فيه علاجاً لكل الامراض التي عرفها البشر، ومهما حكيت لك عنه فمن المحال ان أعدد صفات ذلك المكان او ما يتوفر فيه. ولكن فيه كل ما قد يخطر على بال أي انسان، المهم سمي بمركز الشر، لانه توجد فيه كل الفنون وعلوم السحر والشر، ومن حصل عليها استطاع ان يسيطر على اشياء كثيرة في عالم البشر وغير البشر، وحتى لا يصل احد من البشر الى هذا المكان "مركز الشر "قامت سلطة العالم الاخر "الجن "بوضع حراسة دائمة عليه، واختارت لهذه المهمة مجموعة من الافراد الذين تم انتقاءهم من بين الملايين من افراد العالم الاخر "الجن "،وعلى كل بوابة تم وضع واحدة ممن وصلن الى مكانه مرموقة في سلطة "الكاتو" "الجن"،واطلق عليها اسم حارسة ابواب الشر، واعطيت كافة الصلاحيات لتفعل ما تريد الا شيئاً واحدا فقط، حيث تمنع من الزواج، وعمل حارسة ابواب الشر ليس بالعمل السهل او البسيط، لانه بمجرد ان يتم اختيارها لهذا العمل، عليها ان تتخلى عن جزء كبير من حياتها العادية، ولهذا نادرا مايتم ايجاد واحدة للعمل في "حراسة ابواب الشر " ،وحين تصل الى هذا المكان تصبح الواحدة منهن ذات نفوذ وقوة، حتى انها تصبح فوق القانون، الكل يخشاها ويخاف منها، والويل لمن يتورط معها.خاصة وان كان من عالم غير عالمها، مثلك انت طبعا يا حسن" !
سالت نور الغريب : ـ "لماذا يخشى الجن ان يصل البشرالى ذلك المكان" ؟ ـ "لقد قلت لك، لأن من يصل الى هناك ويحصل على القوة من ذلك المكان، يستطيع ان يسيطر على اشياء كثيرة".
ـ "اذا، لو اني وصلت الى هناك وحصلت على "قوة الشر "الموجودة هناك، أكنت أستطيع ان اسيطر على كل الجن والبشر" ؟ ضحك وقال :
ـ ليس بهذه الدرجة المبالغ فيها، ولكنك تستطيع ان تفعل اشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى ، ومن اهمها انك تستطيع ان تسيطر وتملك واحدة من حارسات ابواب الشر. ضحكت من اعماق قلبي وقلت له:
ـ "كل هذه المغامرة والمخاطرة والجهد الذي يجب ان ابذله، والله اعلم اين يمكن ان تكون النهاية؟
وايضا تقول ان وصل احدنا، شعر بانه يجب ان يقتل الاخر من اجل ماذا ؟من اجل ان يملك واحدة من حارسات ابواب الشر؟!! يا اخي خذها انت و"خليني" مرتاح من كل وجع هالراس ".
ـ "اسمع يا حسن، من ملك واحدة من حارسات ابواب الشر، ملك قوتها ونفوذها وعلمها، وكل من يقوم على خدمتها ,فماذا تريد ان تمتلك اكثر من ذلك؟وانت تكون قد ملكت واحدة من مراكز القوة التي لا يزيد عددها عن العشرين في العالم الاخر "الجن "". ـ طيب وعلى ماذا استطيع ان اسيطر ؟ هل اسيطر على "اميركا" ؟ نظر الي نور بغضب وقال :
ـ "كفاك مزاحا" فاقسمت له اني لا امزح وانما اتحدث بجدية . ضحك وقال:
ـ "بمفهومك الطفولي هذا مستحيل، فصحيح انك تستطيع ان تفعل الكثير ولكن ولكن ليس الى هذه الدرجة الخيالية، فلا تستطيع ان تسيطر لا على "أميركا" ولا على "السودان"، ولكن تستطيع ان تفعل مالا يستطيع ان يفعله انسان" . ـ قل لي على سبيل المثال، ماذا استطيع ان افعل بعالم البشر ؟
ـ "ساعطيك واحدة من مئات الامثلة،.. بمساعدة حارسة ابواب الشر، تستطيع ان تحضر علاج لكل الامراض الموجودة في عالم البشر، وتستطيع وتستطيع ..."
ـ لقد فهمت .. وبقصد المزاح قلت له : ـ هل نستطيع ان نحضر مثلا اثنين او ثلاثة من حارسات ابواب الشر بدلا من واحدة؟
ضحك وقال لي : ـ "تتحدث يا حسن وكانك ذاهب لاحضار "كيلو بندورة او بطاطا"، ام انك تظن انهن في انتظارك ليقلن لك: نرجوك يا حسن تعال تملكنا، على كل حال، لا يمكن ان تجتمع حارستين لابواب الشر في مكان واحد، ولكل واحدة المكان المخصص لها، والموجود فيه باب الشر الذي تحرسه، ولا تجرؤ ان تتخطى حدود واحدة اخرى من حارسات ابواب الشر وان حدث، تكون نهايتها". قلت له :
ـ هل فعلا استطاع بشرالوصول الى ذلك المكان، حيث القوة والسحر والجمال . ـ "نعم، عبر الاف السنوات التي مرت، استطاع عدة اشخاص من البشر الدخول عبر "ابواب الشر "الى ذلك المكان، ولكن معظمهم بقي في ذلك المكان ليحيا فيه، ورفضوا الخروج منه مقابل أي شيء حتى مقابل القوة والسحر، وفضلوا ان يحيوا حياة عادية في اجمل مكان في الدنيا، وفضلوا عدم الخروج منها ولو نصبوا ملوكا على العالم ...إن هؤلاء الاشخاص الذين فضلوا البقاء هم العقلاء...وعدة اشخاص فقط ممن وصلوا الى ذلك المكان، لم يسحرهم او يؤثر عليهم جمال ذلك المكان وفضلوا الخروج بعد ان حصلوا على علوم وفنون السحر وقوة الشر،واستطاعوا ان يملكوا واحدة من حارسات ابواب الشر ".
سألته: ـ ولكن اين هم الان ؟
اجابني : ـ "احدثك عن شيء حدث عبر الاف السنين فهؤلاء الاشخاص ماتوا منذ مدة طويلة يا حسن". وسألته باستغراب : ـ رغم كل القوة التي حصلوا عليها فقد ماتوا، وماذا حدث بعد موتهم للقوة التي ملكوها؟ هل ماتت هي الاخرى، ام انها تنتهي مع موت كل واحد منهم؟.
ـ "الشخص مات لان لكل شيء نهاية، اما القوة فهي لا تنتهي، فهي تبقى ما دام "نسله "لم ينته، وتنتقل هذه القوة لابنائه واحفاده ابناء ابنائه ... الى ان تصل إلى زمننا هذا ".
ـ اذا لا بد انه يوجد في وقتنا هذا اشخاص قد ورثوا هذه "القوة"، ولكننا لم نسمع باي منهم، ولو كان هذا صحيحاً لسمعنا عنهم .
ـ "لا اعتقد انك ستسمع عنهم، ولماذا تسمع عنهم وكيف ؟هل تريد ان نسمع عنهم في نشرات الاخبار، عبر التلفزيون والراديو ليقولوا لك نحن هنا يا حسن، هذا طبعا لن يحدث، وربما حتى هؤلاء الاشخاص الذين هم امتداد لنسل من دخل "بوابات الشر "عبر العالم، لا يعرفون بالقوة التي ورثوها عن اجدادهم، فتبقى القوة كما هي ,وربما حتى الاف السنين، حتى يكتشفها احد ابنائهم، او لا يكتشفها الى الابد "!
سالته: ـ انت تحدثني عن اشياء حدثت منذ الاف السنين، ولكن هل يوجد في عصرنا هذا اشخاص استطاعوا الوصول الى ذلك المكان حيث توجد قوة الشر؟ . ـ "نعم، حتى في عصرنا هذا، فقد نجح اشخاص بالدخول الى ذلك المكان، فما دامت بوابات الشر موجودة، فلا بد ان يحاول من عرف عنها من البشر الدخول ولا بد ان ينجح بعضهم ".
ـ اذن لا يعد الدخول الى هناك مستحيلاً ؟ ـ "انا قلت ان الدخول عبر "بوابات الشر" صعب وليس مستحيلاً يا حسن". ـ ولكنك في البداية قلت ان احدنا سيقتل الاخر ان وصلنا الى هناك، فهل كل من وصل الى هناك قتل من كان معه، ولماذا يفعل ذلك ؟
ـ "ما قلته لك صحيح يا حسن ولم اكذب عليك، وهذا حدث فعلا، وقد يحدث معي ومعك ايضا لانه لو دخل اكثر من شخص عبر "بوابة واحدة "في فترة زمنية واحدة، فسيجدون انفسهم امام خيار واحد اما ان يحيوا في ذلك المكان الى الابد، وهذا الذي يختاره الجميع، واما ان يخرج احدهم وهو يملك القوة ومعها حارسة ابواب الشر، ويبقى الاخر او الاخرون هناك ليحيوا في ذلك المكان الى الابد وهنا تكون المشكلة من الذي سيملك "حارسة ابواب الشر "وخاصة انه لا يستطيع ان يملكها اكثر من شخص واحد، فكيف سيتم الاتفاق؟ وكيف سيثق الواحد بالاخر والهدف هو الحصول على "قوة الشر "،اذن سيفكر كل واحد بالقضاء على الشك الذي سيدور بداخله تجاه الاخر، وخاصة انه يجب ان يبقى الواحد قبل الخروج من ذلك المكان مدة عام كامل حتى يستطيع الحصول على "قوة الشر "،وخلال هذه المدة كيف سيصدق الواحد الاخر؟ فلنفترض مثلا: انني انا وانت استطعنا الدخول معا الى هناك، ولنفترض ان ذاك المكان قد سحرك جماله الذي لا يوجد اجمل منه في العالم، وقررت فعلا البقاء هناك، كيف سأصدق انك لا تقوم بهذا لتخدعني وتتخلص مني ؟وكيف ستقتنع اني اصدق انك ستبقى واني لا اريد الخلاص منك ؟اذن لا يكون هناك مجال للقضاء على الشك الا بنهاية واحد منا فلو قررنا الاثنان البقاء لما صدق احدنا الاخر، ولو قرر احدنا البقاء لما صدق ان الاخر يصدقه، ولما صدق الاخر انه صادق، فبرغم كل القرارات: البقاء او الخروج، سيبقى الشك موجوداً وسيفكر كل منا بالخلاص من هذا الشك بالخلاص من الاخر، وهكذا تتحول الجنة الى جحيم لمدة عام كامل، حتى يستطيع احدنا القضاء على الشك ومن اجل الحصول على "قوة الشر"،لا توجد قواعد ولا قوانين ولا ثقة ولا صدق ولا امانة، لذا سمي ذلك المكان "مركز الشر "، وسميت المداخل التي توصل اليه ببوابات الشر". انهى هذا الشخص الغريب المسمى "نور" كلامه وقد ادخلني في حيرة كبيرة. فهو لا يبدو لي حتى الان انه يكذب، لأنه يقول بصراحة أنه سيقتلني، ولو كان كاذبا لما صارحني بهذا، ولكن ما الهدف من انه يسعى بان يدفعني الى الذهاب الى ذلك المكان وهو يعرف ان احدنا سيقتل الاخر؟ ولو كنت مكانه لفضلت ان اذهب وحدي، ولوفرت على نفسي الشك والخوف، ولكن لماذا ؟ سالته :
ـ قل لي يا نور بصدق، لماذا تخبرني عن ذلك المكان وتسعى جاهدا لكي اذهب معك اليه، وانت تعرف النتيجة؟ ولماذا لا تذهب لوحدك الى هناك ؟وتفوز بالقوة والسحر ؟
ـ "الحقيقة يا حسن انه ربما انا وانت استطعنا الوصول الى هناك بسهولة، فيما لو كنت انا وحدي، او انت وحدك ،وذهابنا معا يعني ان احدنا سينجح في الدخول عبر "بوابة الشر "التي تحرسها مرح، بالتأكيد سيدخل احدنا او كلانا معا، وهذا هو السبب الذي جعلني اخبرك عنه" .
ـ اذن تريد ان تستخدمني جسرا للدخول الى هناك، ثم تتخلص مني؟؟ قال بوقاحة غريبة :
ـ" فعلا هذا ما اريد ان افعله، ولكن لديك الفرصة لتفعل نفس الشيء، وبعد ان فهمت انت يا حسن الحقيقة، تعال لنخطو الخطوة الاولى معا، وساحكي لك اين تقع بوابة الشر التي تحرسها مرح، والتي ستدخلنا الى ذلك المكان ".. ضحكت لوقاحة هذا الرجل وصراحته وقلت :
ـ اسمع انت يا "نور"، انا لم ار اوقح منك في حياتي الا الجنية مرح، وسبحان الله كلاكما اوقح من الاخر، ولكن الا ترى ان كلامك هذا يدخل الشك الى نفسي، ويجعلني اخاف دخول هذه المغامرة اللعينة، او لم يكن من الافضل لك ان تطمأنني بدلا من ان تقول لي انك تريد ان تستغلني لدخول "بوابة الشر"، وبعد ذلك ستقوم بالتخلص مني. فعلا ان طريقتك في الحديث تثير القلق في نفسي، وتجعلني افكر بالتراجع عن هذا الطريق المجنون. ابتسم نور وقال :
ـ" ربما تسمي طريقتي في الحديث وقاحة، ولكنها في الحقيقة صراحة، لانني لا ارى أي سبب يجعلني اكذب عليك، فانا لا احبك ولا يمكن لي ان احبك، وهدفي واضح من البداية: ان نتعاون لدخول "بوابة الشر"، وبعد ذلك اتخلص منك، وقوانين هذه اللعبة واضحة: لا يفوز بها الا واحد، اما انت او انا يا حسن، وأنت بحاجة لي لدخول ذلك المكان، فاعمل على ان تفوز انت بهذه اللعبة ان استطعت، مع ان فرصتك بالفوز امامي ضئيلة جدا، ولكن هناك امل لفوزك ، فتعال نتفق حتى ندخل بوابة الشر معا، فلا داعي لان تخاف مني او تخشى غدري، لاني لن افعل ذلك ما دمنا خارج بوابة الشر" . كلام "نور" يضحكني فعلا، ويشدني الى التحدي القاتل، ويذكرني غروره بالجنية مرح، فلماذا لا اجرب؟ فهذه اللعبة فعلا مضحكة ومسلية في نفس الوقت. قلت لنور :
ـ هيا يا نور نلعب هذه اللعبة السخيفة. اخبرني الان، اين تقع بوابة الشر التي تحرسها الجنية مرح؟ قال لي نور :
ـ "هي قريبة من هنا.." ـ ولكن اين بالضبط ؟ ـ "ستعرف قريبا .." قلت له: ـ اشرح لي عن طريقة الدخول عبرها، وما هي الصعاب التي ستواجهنا عند دخولها؟ قال نور :
ـ "حتى وصولنا الى موقع بوابة الشر ، لن تواجهنا صعاب كثيرة . فكل الصعاب التي ستواجهنا يمكن التغلب عليها، الا مشكلة واحدة، ربما تكون صعبة، وهي الشك والخوف من بعضنا البعض، فهذه المشكلة ستواجهك انت بالذات، ولكني آمل بان ارادتك ستكون اقوى من هذه المشكلة، اما الصعاب الحقيقية التي ستواجهنا فهي تبدا مع الخطوة الاولى عبر الممر المسمى "بوابة الشر"، وتستمر حتى الخطوة الاخيرة في اجتيازها، ومعظم هذه الصعاب لدي الخبرة والقدرة على تخطيها،واستطيع ذلك بسهولة، الا مشكلة واحدة تستطيع انت حلها ومواجهتها، ولا استطيع انا ذلك".. استغربت وقلت لنور:
ـ ما هي المشكلة التي استطيع انا حلها، ولا تستطيع انت ان تواجهها بالرغم من كل قوتك الهائلة التي تتمتع بها؟ .
قال نور: ـ "عبر النفق الطويل المسمى ببوابة الشر، والذي يجب تجاوزه، هناك صعاب لوحدثتك عنها لدب الذعر في قلبك، ولو مررت بها وحدك لمت من الخوف، ولكن تجاوزها بالنسبة لي سهل، يوجد عبر النفق هناك مجموعة من الحراس، وهم عبارة عن قطط لونها اسود، وهي قادرة على تقطيعك الى إرب صغيرة، إلا انه توجد طريقة تستطيع ان تقوم بها انت لتجعل هذه القطط تفر من امامك ولاتقترب منك ولا مني، وساعلمك هذه الطريقة في الوقت المناسب ". سالته : ـ ولماذا لا تستطيع ان تفعل انت ما تريدني ان افعله . قال نور :
ـ "بصراحة انا لا استطيع ان اواجه القطط السوداء ولا بأية طريقة". ثار الفضول بداخلي لكلام نور، فهو يقول انه يستطيع ان يواجه كل الصعاب التي ستمر علينا، والتي تدب الرعب في القلوب، ولكنه لا يستطيع ان يواجه مجموعة من القطط السوداء ,وهنا تذكرت رحلتي مع زوجتي الجنية غادة في عالم الجن، وكيف دب الرعب في قلبها حينما رات القطط السوداء، وكيف هربت كالمجنونة خوفا منها ,واذكر انها قالت لي عنها انها عيون "الكاتو" على الارض . واتساءل والذكريات في خيالي، لماذا لا اشعر انا بالخوف من القطط السوداء؟ فهي مجرد قطط عادية مثل كل القطط، ولماذا يخاف الجن من القطط، ولماذا يخاف نور من القطط السوداء، ان هذا السؤال اعادني في الحقيقة الى التفكير في شخص هذا الانسان وفي تصرفاته، ويدور في ذهني من جديد انه لا بد ان يكون من الجن، ولكن بجسد بشر، ورمقني نور بنظرة من عيونه وكأنه قرأ ما دار في راسي ..قال لي: ـ "حسن، هدفنا واحد، ويجب ان نصل الى الهدف انت وانا، معا نستطيع الوصول، فلا داعي للتفكير في امور ثانوية لاقيمة لها، اذهب الان يا حسن، ولنلتق بعد عدة ايام لنعد العدة الى الطريق نحو القوة، التي سيحصل عليها احدنا".. وانتهى اللقاء، وعدت الى البيت ومرت الساعات،رتيبة رتيبة، واشرقت الشمس، ثم مرت ساعات ذلك النهار، وغابت الشمس وانتصف الليل، وعصفت بي ذكريات الماضي، وخاصة ما مر علي مع زوجتي الجنية غادة.. تلك المخلوقة الرقيقة.. المتدفقة بالحب والحنان.. ما هو مصيرها الان؟ في مخيلتي ترتسم صورة اختها الجنية مرح وتصرفاتها الغريبة، لأبتسم وانا لا اخفي شوقي للقائها، ترتسم صورتها في مخيلتي ثانية، واتمنى ظهورها امامي ولو للحظة واحدة. فجأة بدأ دخان كثيف يتصاعد من كل ارجاء الغرفة ليحجب عني الرؤية، وبدأ قلبي يدق بقوة وانا ابحث وسط الدخان عنها وما هي الا لحظات حتى اختفى الدخان وتلاشى دون ان تظهر، الا ان احساسي يؤكد انها قريبة مني، مرت دقائق وانا انتظر ظهورها امامي لكن ذلك لم يحدث، واخذت اتحدث بصوت عال واناديها... ارجوك ان تظهري ... ارجوك اظهري ولكن لا حياة لمن تنادي، فالجنية مرح غريبة في كل شيء، وهي تحب ان تفعل عكس كل شيء فقدت الامل في ظهورها حتى فاجأتني بضحكتها المجنونة التي اشتقت اليها منذ مدة طويلة ولم اخف فرحتي بسماع صوتها".
قالت لي : ـ " اتريد ان اظهر يا حسن وان تراني" ؟
ـ نعم اريد بالتاكيد ...! لان اشتياقي بلغ اشده ... ـ "لم اشتياقك "؟ ـ لابتسامتك الساحرة ..! ـ "وماذا ايضا" !؟ ـ لثغرك الندي وعيونك التي تشع دفئا وحبا . ـ "فقط ..."!!؟ ـ لكل شيء فيك من شعرك حتى اخمص قدميك . ـ "تكلم ... لدي الوقت الكافي لاسمعك" ـ "لن تكفي الكلمات لاصف حجم اشتياقي لك "... ـ هل تريدني ان اظهر فعلا ..! ـ " نعم اريد" ... ـ وهل تحبني فعلا ؟ ـ "حبا لا يوصف" ضحكت بصوت عال وبطريقة استفزت حتى الجدران وقالت: ـ "وهل انت ايها العاشق تدرك ما تقول ... ان كنت تدرك فاسأل نفسك مع من تتكلم الان وصوت من الذي تسمعه ..صوت مرح..ام صوت غادة .. ومرح اخت غادة .. وغادة اخت مرح، وانت زوج غادة، ومرح اخت زوجتك، وانت تحب مرح، ومرح تحب غادة، وانت تحب غادة وغادة تحب مرح، والان يا حسن من اثنتينا تريد ان تظهر امامك مرح ام غادة؟ فان ظهرت مرح لا تظهر غادة ،وان ظهرت غادة لا تظهر مرح، ومرح لا تحب من يحب اختها، وغادة لا تحب من يحب اختها ..فقرر الان يا حسن من منا التي تريدها ان تظهر، وصوت من الذي تسمعه أصوت غادة ام صوت اختها مرح..." ضحكت بصوت عال تسخر مني وانا يعتريني الصمت في حيرة من امري ، صوت من الذي اسمعه يا رب ..! الجنية مرح ام الجنية غادة ...من التي احب؟؟ أي مأزق انا فيه !! ومن التي تحدثني مرح ام غادة ؟ ان كانت غادة فكيف سأجرؤ على النظر في عيونها بعد ان كنت السبب في كل ما حدث لها وبعد كل ما فعلت من اجلي وانا اجازيها بان انساها واخونها واركض لاهثا كحيوان كاسر خلف من ؟!! خلف اختها... كيف ستنظر هي لي ؟؟بدون شك ستكون نظرات الكره والاحتقار، ولكني فعلا احبها ... فعلا اعشقها وفي نفس الوقت احب مرح اختها .. كيف ذلك اني لا ادري، فهل من المعقول هذا الذي يجري؟! وهل فعلا احب الجنية غادة واحب الجنية مرح في نفس الوقت؟؟!! ومرت لحظات كأنها الدهر بطوله، وبينما كنت في دوامة التفكير تمنيت ان تنشق الارض وتبتلعني لاخرج من هذا الموقف الذي لا احسد عليه .. الصوت يتردد في مسمعي، لقد فقدت القدرة على التمييز ان كان صوت مرح ام صوت غادة، الصوت يقول لي :
ـ "آه يا حسن الم تقرر بعد ام انك غير قادر على اتخاذ القرار ام تريد مني ان اساعدك لاجتياز هذا الامتحان الصعب .. هيا يا حسن قرر من التي ستختار غادة ام مرح ... صوت من الذي تسمعه"... فقلت دون تفكير وبسرعة :
ـ صوتك الذي اسمعه يا مرح !! فظهرت امامي في ومضة برق ، تصفق بيديها وتضحك ساخرة وتقول: ـ"شاطر .. شاطر .. يا حسن اخبرني كيف استطعت ان تميز بين صوتينا، مع انه لا فرق بينهما". فقلت لها :
ـ هذا صحيح يا مرح ، ولكن لو كانت التي تحدثني غادة لما كانت تتحدث بهذه الطريقة ولا بهذا الغرور وما كانت لتقول ما قلته أنتِ... فغادة ملاك الحب والرقة والحنان وواحدة كغادة لا يمكنها ان تفعل ما تفعلين . فضحكت مرح ساخرة تحاول ان تخفي غضبها مما قلت : ـ"صدقت يا حسن فأختي غادة ضعيفة وغبية مثلكم انتم بنو البشر ولو لم تكن كذلك لما كان مصيرها السجن في "قبة النور "ولما احبت البشر وخاصة انت يا حسن .. فعلا انه لشيء مضحك كيف يمكن لها او لغيرها من عالمي ان تحب واحدا مثلك ؟! واي شخص انت ؟ إنك على استعداد ان تركع وتذرف الدموع وتتوسل لتراني او تلمس يدي او تقبلني ... وانا اخت ذلك الملاك الرقيق الحنون المحب الذي تتحدث عنه .. ام نسيت يا حسن، آه لو عرفت اختي غادة ما فعلت وما تفعل معي فانها كانت و بلا شك ستحتقر نفسها لانها احبت البشر وخاصة أمثالك يا حسن..هل تريد ان تواجه الحقيقة ؟ ..ان تواجه نفسك !!! ان تكف عن الكذب والمكابرة ... ساساعدك.. الحقيقة يا حسن انك تحب نفسك ، تحب حسن. هكذا انتم يا بنو البشر وخاصة انت يا حسن، احببت غادة. اية غادة؟ ..



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-30-2007, 06:50 AM
غادة الجسد الممشوق ، غادة الشعر الطويل ، غادة العيون الواسعة ، غادة الجميلة ، غادة التي تظهر وتختفي ، غادة التي تمتلك القوة لتمنحها لك وتشعر بالتميز عن بقية البشر وترضي غرورك البشري بهذا التميز .. وان واجهت نفسك بصدق فانك ستجد انك قد تخليت عن غادة التي احبتك، والتي ضحت بنفسها من اجلك، وارتضت لنفسها ان تنزل لمستوى البشر لتتزوج احدهم وهو انت، وحكمت على نفسها بأقسى انواع العقاب ولم تهتم الا بك انت.. انت كل شيء لها انت العالم .. انت الحياة.. انت الحب هكذا كانت هي تظن، وانت يا حسن تخليت عنها ... لماذا"؟ "لانك شعرت بانه قد يلحق بك الاذى من وراء غادة، وعندها قررت ان تذهب غادة للجحيم، وتنجو انت بجلدك لانك من بني البشر ولانك تحب نفسك اكثر من أي شيء اخر .. نعم يا حسن الحب الحقيقي عندكم انتم بني البشر هو حبكم لانفسكم اولا وثانيا وثالثا ... هل نسيت يا حسن ام انك تناسيت ... هل نسيت حينما بدأت تفكر بالخطر الذي سيلحق بك من جراء زواجك من غادة، والخوف الشديد الذي لحق بك عندما عرفت ان سلطة "الكاتو" بدأت في مطاردتك حينها خشيت على حسن ... وحسن هو الشيء المهم في حياتك، وفي اول فرصة سنحت لك لتختار بين حبك لغادة ، وما سيجلب لك من المتاعب، او تختار حياة عادية.. فانك اخترت حسن، وضحيت بغادة، وبعدها بدأت تهرب من الحقيقة وتخشى التفكير فيها، حتى انك تخشى ان تواجهها، وبدأت تقنع نفسك ان ما حدث هو مجرد سوء فهم، والحقيقة انك فعلت هذا متعمدا لكي تنجو بنفسك، وحينما بدأت بالتفكير شعرت بأن هناك شيئا يخصك، شيء يجعلك مميز عن بقية البشر .. شيء يمنحك القوة، فبدون غادة تصبح كالبقية من بني جلدتك، وبدأت البحث عن غادة ... بدأت البحث عن الشيء الذي يميز حسن عن البشر، فحسن لا يرضى لنفسه ان يكون مثل بقية البشر، وبدأت تكذب الاكاذيب على نفسك لتصدقها فيما بعد، وبدأت تستمتع بالعذاب والألم والخطر، فاللعب مع "الكاتو" وغيرهم شيء فيه تسلية لك، وطبعا يميزك ايضا عن بقية البشر، وهذا هو الاهم لك وظهرت الجميلة مرح، وظهر الشعر الطويل، والعيون الواسعة والجسد الممشوق ، نعم ظهرت مرح اخت غادة، التي تشبه غادة تماما ، كيف لا وهي اختها ، حتى ان مرح اجمل من غادة فهي قوية واثقة من نفسها تحصل على أي شيء تريده، وقد عاملتك بالطريقة التي تستحقها حين قالت لك من تكون هي بالرغم من انها شتمتك يا حسن، واحتقرتك، واهانتك وجعلت منك دمية تحركها متى شاءت وفي أية لحظة تريد الا انك وقعت في حبها ونسيت غادة، نعم لقد عشقت مرح لانها القوة لانها ينبوع من "الجنس المثير" الذي تريده، الجنس المميز الذي تصبو اليه مرح القادرة على ان تشعل براكين الشهوة الحيوانية في داخلك بنظرة واحدة من عيونها، ومن اجلها انت على استعداد ان تتخلى عن كل شيء عن غادة وعن غيرها ... وما حاجتك لغادة او لغيرها ما دامت مرح موجودة لهذا فأنت تحب غادة وتحب مرح، ولو وجدت واحدة اخرى مثل غادة ومرح لاحببتها ايضا، لانك تحب نفسك وتحب ان تملك كل شيء يجعلك مميزا عن غيرك، واخيرا بدأت تبحث عن "بوابة الشر" وتقنع نفسك انك تريد ان تحصل على قوة الشر من اجل انقاذ غادة من الاسر، والغريب في هذا انك انسان غريب حقاً، فأنك تخترع الفكرة وتقنع نفسك بها من اجل غادة .. ستذهب الى "بوابة الشر" والحقيقة التي تعرفها انت انك تريد قوة الشر لتشعرك بالتميز عن الاخرين ... كيف لا وحصولك على قوة الشر تجعلك تملك القوة والسيطرة على حارسة ابواب الشر ايضا ومن تكون حارسة "ابواب الشر" انها مرح. هكذا تحقق كل الاهداف: غادة .. مرح.. القوة .. التميز .. لهذا بدأت بالتعاون مع المسمى "نور" للوصول الى هذه القوة كيف لا وقد اتخذت هذا القرار منذ مدة طويلة وكنت على استعداد للتعاون مع الشيطان من اجل الحصول على قوة الشر لماذا...لانك تريد هذه القوة نعم فأنت ونور تسعيان للحصول على قوة الشر وسيقتل احدكما الاخر من اجل هذه القوة التي ان حصل عليها المسمى" بنور" سيلحق الضرر بالكثيرين وان حصلت عليها انت فستلحق الضرر بمن تريد وكيف تريد فباب الشر مغلق وانتما تسعيان لفتحه فأن قتلك وهذا ما سيحدث فهو امر ليس بغريب عليه لانه اعتاد القتل، اما انت فاذا قتلته فقد تتعود على القتل ما حييت، لكنك ستكف عنه مع ان هذا لن يحدث لان المسمى "نور" يستطيع قتلك بسهولة ودون أي عناء بواسطة القوة التي يمتلكها وانت لن تكون الا جسرا يسير عليه للوصول الى الشر، وانت ايها الغبي لم تسأل نفسك كيف ستواجه هذا المخلوق المزدوج والقوة التي يملكها، فهو يستطيع تجاوز كل الحواجز للوصول الى "قوة الشر " الا حاجزا واحدا هو الذي ستفتحه انت له ... اما انت فلا تستطيع تجاوز أي حاجز لانك لا تملك اية قوة، ولهذا سيجعلك تتجاوز جميع الحواجز لانه يحتاج اليك وبعدها ستصبح شيئا من الماضي بعد ان تتسبب بالعذاب والالم للاخرين بسبب غبائك .. ان بوابة الشر يجب ان تبقى مغلقة الى ما لا نهاية يا حسن لأن هذا في مصلحة الجميع ، هل تعلم كيف ستساعده، وماذا سيطلب منك ان تفعل انا ساخبرك سيطلب منك ان تجمع عددا من القطط السوداء بمواصفات معينة وبعد ذلك سيطلب منك ان تذبحها على بوابة الشر ليسيل دمها ويسير فوقها ليتوفر له الامان وبدون ذلك لا يستطيع ان يمر ، هل تعلم ماذا تعني القطط السوداء التي ستذبحها من اجل ان يسير هو فوق دمائها .. ان كل قط ستذبحه ، يموت مقابله احد ابناء عالمنا ولا تستطيع ان تعلم من هو الذي ستتسبب في مقتله ولكن اريد ان اقول لك بأن كل فرد من ابناء عالمنا، وطئت اقدامه عالم البشر ارتبط بقاسم مشترك مع احد القطط، ليكون له دليلا وذبح القط بطريقة معينة يعني ذبح الاثنين معا، واقصد بكلامي هذا يا حسن تذكيرك حتى لا تنسى ان غادة قد وطئت قدماها عالم البشر فمن الجائز ان يكون احد القطط اذا ما وافقت على ذبحه قرين "غادة" . وصمتت الجنية مرح بعد القاء هذه المحاضرة الطويلة، التي لا اريد ان انكر انها اصابت بها كبد الحقيقة في كل ما قالته ... وجعلتني ولو للحظات اعيد التفكير وتقييم نفسي مما حدث فعلا .. ولكن حجم الاهانات الكبيرة التي الحقتها بي اكثر من قدرتي على الاحتمال ومواجهة الحقيقة وكان لازما علّي ان اثأر لكرامتي فقلت لها : ايتها الجنية التي نصبت نفسها الهاً واحتقرت من حولها .. ان كنت انا فعلا بهذا السوء الذي تصفينه .. حقير .. ضعيف ..غبي جشع لا اساوي شيئا فلماذا تهتمين بأمري ..فانا لا شيء ولا استطيع ان افعل شيئا وانتم يا معشر الجن كل شيء .. انتم الهه ونحن حثالة ... فماذا تريدون منا وما الذي يدفعك لتتوسلي الي وترجوني ان لا اساعد في فتح "بوابة الشر ".. ولماذا تحطي من مستواك الرفيع وتضيعين وقتك الثمين للحديث معي . وقالت الجنية مرح بغضب :
ـ "افضل الانتهاء "الموت" قبل ان افكر مجرد تفكير، في ان اتوسل لاي كان من البشر، واتمنى ان يكون ذلك الان في هذه اللحظة، ان كان ذلك سيحدث في يوم من الايام". واشاحت بوجهها عني، فقلت لهذه الجنية المغرورة:
ـ "اتعلمين يا مرح ان كل المساويء التي وصفتني بها جعلتني اصمم بأن لا اتراجع عن قراري ولو للحظة واحدة، فلتعلمي بأنني ساذهب الى "بوابة الشر" وسأدخل "بوابة الشر" ولتذهبي انت وكل الجن معك الى الجحيم، فأن استطعتم ان تفعلوا شيئا فافعلوه فأنتم اضعف مما كنا نتصوركم ... انكم مجرد مخلوقات لا نفع ولا ضرر منها ". ورمقتني الجنية مرح بنظرة غريبة تحمل كل المعاني: من القوة والضعف والكره والحب وقالت:
ـ " أتصّر على رأيك يا حسن ".
ـ نعم أصر عليه. ـ "حتى لو عرفت ان التي تتحدث معك هي..."



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
08-30-2007, 06:53 AM
الحلقة التاسعة والعشرون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif


قلت لها -مقاطعا قبل ان تنتهي من كلامها -:
ـ كوني من تكوني فهذا لا يهمني . إختفت من امامي كالوميض، واخذت اصرخ عليها:
ـ اين ذهبت ؟.. عودي يا ابنة الـ.. بدات اسيطر على غضبي قليلا، وافكر فيما قالته، واحدث نفسي: ماذا تقصد يا الهي ,هل من الممكن ان تكون هذه غادة وليست مرح؟ كلا هذا مستحيل، فغادة مسجونة في "قبة النور"، وانا استطيع ان اميز بينهما بسهولة، لو كانت غادة لعرفتها،الا انها تلفظت ببعض الكلمات التي كانت الجنية غادة تستخدمها...كلا..كلا ..انها مرح اخت غادة، وهذا هو اسلوبها هي تسعى لان تجعلني اشك بنفسي. يكاد راسي ينفجر وانا افكر بهذا الجنون، ومن شدة الالم اخذت ادور بأرجاء البيت وانا اتحدث مع نفسي بصوت عال مسموع:
ـ يجب ان انهي هذا الكابوس، يجب ان انهي هذا الجنون...كفى.. كفى ..يجب ان افيق.. وتوجهت الى المطبخ لاغسل وجهي بماء بارد جدا، توجهت الى الثلاجة، اخرجت ثلاث زجاجات من الماء، واخذت اصبها على راسي الواحدة تلو الاخرى كمجنون، بل كعاقل يريد ان يفيق من جنونه الذي استمر طويلا، واخذت احدث نفسي: الان يا حسن يجب ان تفيق، كفاك جنونا، توجهت و"غليت" "طنجرة " من القهوة، ولو رأتني امي لقلت لها قبل ان تتكلم: فعلا انا مجنون فلا تستغربي ما ترين، ولكن لحسن حظي لم يرني احد.
اخذت "طنجرة" القهوة وجلست اشربها بشراهة وانا احدث نفسي: لقد حان الاوان يا حسن ان تنسى هذا الجنون، انا من البشر، امي من البشر ,ابي من البشر، اختي من البشر ,اذن انا من البشر، اذن يجب ان احيا كبقية البشر، لا اريد ان احكم العالم، ولا اريد اية قوة خارقة، لا اريد الا ان اعود حسن الطموح، وصاحب الاحلام الواقعية، والان حان الاوان لأن اعود إلى نفسي، واقرر ما هو الحلم، وما هو الذي يجب ان يكون، واقع علاقتي بالجن مجرد حلم ...زواجي من الجنية غادة ...حبي وكرهي لاختها مرح...حارسه "ابواب الشر"...الجني البشري نور...الجن...الخ .!!يا الهي يجب ان اتخلص من كل هذا، اريد ان ا رتاح، لا اريد شيئاً، فقط اريد ان ارتاح وانسى كل شيء، ولكن كيف؟ حتى لو نسيت فانا اعرف بانهم لن يتركوني بحالي، فقد قالوا لي منذ البداية: كل من عرف عن اسرار الجن حكم على نفسه اما بالجنون او الموت ...وانا الان فعلا في طريقي الى الجنون، وما ادراني ,ربما انا الان مجنون، فالمجنون لا يعرف انه مجنون...ووسط دوامة الافكار التي كادت تفجر راسي...بدات اشم رائحة لا ادري اين مصدرها، ولكن هذه الرائحة فورا ذكرتني بالجنية غادة، فكلما كانت في الماضي تحضر كانت تسبقها هذه الرائحة التي تدخل الطمانينة والسعادة الى القلب ... والتي لم اشمها منذ زمن طويل، وبدأ يعتريني شعور بالقوة والثقة لم اعهدها في نفسي من قبل ,شعرت برغبة قوية للنوم...ويبدو انني قد غرقت في نوم طويل، وحينما صحوت، وجدت ان فكرة واحدة هي التي بقيت في رأسي...يجب ان احصل على القوة...يجب ان انتصر وان انقذ غادة مهما كلفني من ثمن...لن يخيفني الجن ولا غيرهم، ولو كانوا يستطيعون فعل أي شيء بي لفعلوه منذ زمن...
ساذهب الى المدعو "نور"،وساثبت للجميع اني اقوى منهم، توجهت اليه، وبحثت عنه حتى وجدته، وحينما رآني بادرني بالحديث قائلا :
ـ "ارى ان شيئاً ما قد تغير فيك يا حسن" ...
قلت له : ـ اشياء كثيرة، وليس شيئاً واحدا يا نور.
قال نور : ـ" اذن انت مستعد يا حسن للذهاب معي الى بوابة الشر"
ـ ساذهب معك الى الجحيم ما دمت استطيع ان ادخلك فيه يا نور ... قال نور وهو يضحك:
ـ " احلم ان تفعل ذلك "... ـ لن احلم، بل سافعل ذلك . قال محاولا ان يستفزني : ـ "ما هذه الثقة؟ هل هذا حسن الذي يقف امامي ام شخص اخر ؟!"... ضحكت ...حاولت ان اجعل هذه الضحكة تخرج من قلبي وان لا تكون مجرد ضحكة مصطنعة...واخذت بالضحك اكثر واكثر، وبصوت عال.. حتى شعرت بذلك الشعور الذي بحثت عنه طويلا ليزيدني ثقة، فقد استطعت بهذه الطريقة ان استفزه بشكل واضح ...
ـ لا يهمني رايك كثيرا يا نور، ان كنت حسن او شخصاً غيره ،فهذا يعنيني انا، اما اذا لم تستطع انت بقدراتك الخارقة ان تعرف من انا، فلا مانع لدي ان اساعدك يا سوبر نور ... حرك نور راسه ساخرا :
ـ " لا باس فانت قد قدمت كثيرا، وها انت تقلد طريقة مرح "بالضحك" بشكل جيد، وامل ان لا تقلدها باشياء اخرى".. واخذ يضحك بصوت عال، وكاد ان يستفزني لولا اني تمالكت نفسي وقلت له بهدوء:
ـ ولم لا؟ فانا على استعداد ان اقلد الجنية مرح ...اقلدك انت يا نور ان شئت ذلك ... ضحك نور وقال: ـ "ولكن لمرح نزوات اشك انك تستطيع تقليدها".. ففهمت الى ماذا يرمز ..وضحكت وقلت له :
ـ هل استطعت انت ان تقلد هذه النزوات؟ لعلك استطعت، فانت انسان خارق ولا تعجز عن شيء...
ـ "شاطر يا حسن ...شاطر. ودعنا الان من هذه السخافات، فقد حان الاوان لنذهب الى بوابة الشر "
ـ انا لست في عجلة من امري يا نور، وقد حان الاوان بان تتوقف عن اصدار الاوامر !!انت تستطيع ان تطلب، واستطيع ان اوافق واستطيع ان لا اوافق وارفض، هذا شاني، وقبل كل شيء، هناك عدة اسئلة احتاج لاجابة عليها ؟.اولا من تكون انت يا نور؟ من الجن ام من الانس ام من العفاريت ؟
ـ "دعك من هذه الاسئلة الفارغة التي لا تجدي نفعا ...من اكون، هذا لن يغير في الوضع شيئا ".
ـ اسمع يا نور، انت بحاجة إلي وانا بحاجة إليك، وعلى هذا الاساس سنتعامل، فلا تصدر لي الاوامر ولا تحاول ان تقرر عني...
ـ "هناك يا حسن امور كثيرة يعجز العقل البشري عن استيعابها، والنقاش فيها مضيعة للوقت، ولا نهاية لها، كل جواب يحتاج الى الف سؤال وجواب حتى يفسره ..." قلت له وباصرار:
ـ من تكون يا نور؟ وهل انت فعلا من الجن ؟



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

fathi_2006143
08-30-2007, 04:44 PM
شكراًًًًًًًًًًًًًًًًًً................

trifaw
09-01-2007, 02:41 AM
جميل والله روعة شكرا

ahmed_elgebaly
09-01-2007, 12:59 PM
الحلقة الثــــــــلاثون


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

... نظر الي نظرة طويلة صامتة، واخيرا رضخ لاصراري وقال :
ـ "انا يا حسن من علماء العالم الاخر فعلا ...وقد قضيت عمري في الدراسة والبحث عن عالمكم، وعن القوة المادية. فقد قمنا باجراء مئات التجارب حول كيفية امتلاك جسد بشري، وكانت هذه الفكرة ضرباً من الجنون، حتى تمكنا من النجاح في فهم الدماغ البشري بشكل متكامل تقريبا، وكانت المفاجأة الكبرى التي قلبت مفاهيمنا عن البشر راسا على عقب، لتثبت ان ما عرفناه طيلة الاف السنين التي انقضت يختلف عن الحقيقة...وهنا دق ناقوس الخطرفي عالمنا، وعلى اثر هذه الدراسات اكتشفنا بانه لو استطاع البشر استخدام الدماغ البشري بشكل كامل اوشبه كامل، فسيؤثر ذلك علينا، وسنفقد الكثير من التفوق الذي نمتاز به عن البشر ...والذي طيلة الاف السنين عرقل التداخل بين عالمينا ... ونحن كعلماء، عرفنا انه لا بد وان ياتي اليوم الذي سيصل فيه البشر إلى هذا المستوى، وان كان هذا اليوم بعد عام او بعد الف عام ... لذا اصبح البشر يشكلون خطرا مرتقبا في الغد على عالمنا .ومن هنا كان لا بد من استباق الزمن، واتخاذ الاجراءات الوقائية والاستعداد لهذا الخطر المرتقب، وكانت الخطة الاولى التي اعددتها انا ومجموعة من العلماء في عالمي هي ان نسيطر ونسيّر نحن الدماغ البشري، ان نسيّر الامور ونخضعها لارادتنا بعيدا عن ارادة البشر ...وبعد سلسلة تجارب طويلة، اكتشفنا بانه لاتوجد الا طريقة واحدة لذلك، وهي الاندماج ...او الجمع مع الدماغ البشري، ولنجاح هذه العملية فلا بد من ان تتم منذ اللحظة الاولى لولادة الانسان، والذي يبدأ بعملية الاندماج منا يصبح اسير هذا الاندماج لمدة ثلاثين عاما على الاقل، حتى يكتمل البناء الكامل للدماغ البشري، وان تعرض الجسد البشري لاي خطر، تكون نهاية المندمج معه، وان وصل الى الاكتمال يكون قد استطاع امتلاك قوى في عالمنا وعالمكم...بدأنا باجراء التجارب ...وكانت معظمها تجارب فاشلة، وكانت الخسائر كبيرة جدا، بحيث استدعي حكماء عالمنا للحد من هذه التجارب، وما كانوا سينجحون بذلك لولا انهم استطاعوا ان يثبتوا بان كل من سيقوم بهذا الدور سيتاثر بطريقة التفكير البشري، وسيفقد انتماءه للعالم الاخر، وسيصعب السيطرة عليه، وسيصبح هو العدو الاخطر على العالم الاخر...فنحن مجموعة العلماء الذين وضعنا الخطة لم نستطع اقناعهم بضرورة استكمال التجارب بغض النظر عن احتمالات السلبية التي اكدتها دراستهم من الاندماج مع البشر...ولم يتوقف حكماء عالمنا عند هذا الحد، بل طالبوا بانهاء كل حالات الاندماج التي تمت بكل الطرق الممكنة، وبناء على رايهم اصدرت سلطة عالمنا "الكاتو " الاوامر لنا بصفتنا المشرفين على هذه الحالات باعادة كل الذين قاموا بعمليات الاندماج الى عالمنا باي طريقة كانت، ولكننا رفضنا وبشدة الانصياع لهذه الاوامر لخطورة الموقف، فذلك سيتسبب بموت المئات من زملائنا الذين ضحوا بانفسهم ليقوموا بعملية الاندماج في عالم البشر، وقد تم اعتبار رفضنا تمردا،ً وتم وضعنا تحت المراقبة المشددة، واعتقل العشرات منا...وقامت سلطة "الكاتو" باصدار الاوامر الى حارسات ابواب الشر بمتابعة كل حالات الاندماج التي تمت في عالم البشر، والقضاء عليها بكل الطرق...ومرت سنوات حتى استطعت انا الهرب والقيام بعملية الاندماج بنفسي، وها انا امامك الان يا حسن ... قلت له :
ـ اذا افهم من كلامك بانك جني بجسد بشر، او صاحب شخصيتين: واحدة بشرية والاخرى جنية؟
ـ "تقريبا ان ما تقوله صحيح "... ـ افهم من كلامك انه يوجد العشرات من الجن أحياء باجساد بشرية ويعيشون بيننا ؟
ـ "ليس العشرات بل قل الالاف ممن قاموا بعملية الاندماج "... قلت مندهشا : ـ" اتعني انه يوجد مثلك على الارض الالاف" ؟
ـ" نعم، يوجد الالاف بحالات مختلفة، وباعمار مختلفة، وربعهم تقريبا من العلماء بغض النظر عن درجاتهم العلمية، ولا ادر انا بالضبط كم بقي منهم حتى الان على قيد الحياة، وان كان ذلك بسبب الظروف الطبيعية التي يمر بها جسد الانسان، او بسبب ملاحقة سلطة "الكاتو" لهم...
ـ كيف يمكن ذلك؟ الالوف منكم بيننا ونحن لا نعلم ؟ ان هذا الامر لا يصدق ، أهذا العدد الكبير قد اندمج مع البشر؟!!
ـ "اسمع، الرقم صغير جدا جدا، ولا يذكر مقارنة حتى بعدد البشر وعدد السكان، فربما لو قدرناه لكان صغيرا جدا " ...
ـ وهل عليهم ان يبحثوا مثلك عن بوابة الشر ليملكوا القوة ؟
ـ "كلا يا حسن ،عدد قليل فقط منهم سيبحث عن "بوابة الشر"، والان دعنا من الاسئلة" ...
ـ سؤال واحد فقط وسأتوقف عن طرح الاسئلة بالرغم من حاجتي اليها ...ما هي حكايتك مع الجنية مرح؟ ولماذا تكرهك الى هذا الحد، ولماذا تكرهها يا نور ؟
ـ "هذا ليس سؤال واحد هذا اكثر من الف سؤال ...وحكاية مرح وحدها تحتاج الى اسابيع لارويها لك، وقد قلت لك سابقا بان مرح لم تكن هكذا ابدا، ولكن الظروف جعلتها، وربما كنت انا احد الاسباب، وهذا ما يفسر كرهها لي، اما انا فعلا فلا اكرهها، وايضا لا الومها ان كانت تكرهني، وقد ياتي يوم تتغير به الظروف. والان حان الوقت يا حسن لتقوم بالدور الذي عليك ان تقوم به، حتى لا يضيع الوقت، وخاصة انه لم يبق امامنا سوى ايام قليلة، وان انقضت ستضطر الى الانتظار شهرا اخر "...
ـ وماذا يجب علي ان افعل؟
ـ "الموضوع سهل فكل ما عليك عمله الان هو جمع واحضار سبع قطط سوداء كسواد الليل الحالك، تجمعها من مناطق مختلفة وتضع كل قط على حدة، بحيث لا يرى القطط الاخرى...ثم عليك جمع القطط فقط أثناء غياب الشمس أي بعد الغروب وقبل الفجر ولتتاكد بان القط الذي احضرته هو المطلوب يجب عليك ان تسلط ضوءً خفيفا على عيونه، فان تغير لون عينيه فهو مجرد قط عادي، لانفع منه ولاحاجة لنا به، واحذر من ان تنظر في عيون اكثر من قط في نفس الوقت، خشية من ان تفقد صوابك، لان هذا يحدث كثيرا ...اما كيف تجد القطط، فهذا ليس صعبا، فستجد منها اعداداً كبيرة في كل منطقة، وخاصة القطط التي نحتاجها نحن..." تذكرت كلام الجنية مرح عن القطط وانه ينوي ذبحها ليسير على دمائها ليستطيع بذلك الدخول الى "بوابة الشر".
لم اصدق كلام الجنية مرح في ذلك الوقت، قلت لنور: ـ " اذا ما قالته الجنية مرح صحيحا، وانت تنوي ان تذبح القطط التي ساحضرها.." ـ" كلا هذا ليس صحيحاً فانا لن اذبح أي قط لاني لا استطيع ذلك، ولن استطيع وخاصة القطط السوداء المتصورة، ولهذا احتاجك انت يا حسن لتفعل ذلك، لانك تستطيع وبسهولة". فقلت له مشمئزا من كلامه:
ـ للقطط ارواح مثلنا فكيف تريد مني ان افعل ذلك .
ـ "حسن لكل شيء ثمن وانت اردت دخول بوابة الشر بأي ثمن، حتى لو كلفك ذلك حياتك، فلا تابه بحياة عدة قطط ".
ـ ولكن يا نور ... قاطعني وقال:
ـ "لاتقل ولكن.. والا بقيت طوال عمرك تردد هذه الكلمة، احضر القطط ولا تابه لشيء". قلت له : قاطعني مجددا، ولكني اصررت على ان اكمل كلامي حتى النهاية وقلت:
ـ "المشكلة انها ليست قطط عادية، والجنية مرح قالت لي ان هذا النوع من القطط هو قرائن للجن، وكل قط يقتل، يقتل مقابله احد افراد الجن أي قرينه من الجن "... نظر الي نور بحزم وقال:
ـ "نعم هذا صحيح، وقلت لك: إن لكل شيء ثمنه"..
ـ ولكن ما ادراني فعلا ان القط الذي ساذبحه لن يكون قرين زوجتي الجنية غادة . ـ" لم تظن ان من بين ملايين القطط ستختار (قرين غادة )"؟
ـ وافرض ان ذلك حدث، والقطط التي تقع تحت يدي كان احدها فعلا قرين زوجتي الجنية غادة...
ـ "لا اتصور ان تحدث هذه الصدفة ولكن يا حسن ان حدثت فيجب ان لاتهتم ولكل شيء ثمنه". قلت غاضبا :
ـ انت تريد ان اذبح حبيبتي بيدي؟ فانا ما وافقت على الذهاب معك الى "بوابة الشر" الا من اجلها هي، من اجل ان احررها من اسرها واعيدها الي، وان كنت ساذبحها فما حاجتي للمخاطرة بدخول مثل هذه الابواب؟!! ضحك نور وقال :
ـ "لا احد يا حسن يفكر بدخول "بوابة الشر" من اجل احد، فلا تضيع الوقت بالكذب على نفسك وعلي، وانت تعلم انك تخاطر بحياتك للوصول الى "بوابة الشر"، فلا تكترث لحياة الاخرين ".
ـ سأفعل يا نور وليحدث ما يحدث. تركت نور وذهبت الى البيت، وانطلقت بعد غروب الشمس ابحث عن القطط السوداء لاجمع منها سبع قطط. كنت اظن بان جمعها سهل جدا، ولن يستغرق مني سوى ساعات قليلة لا اكثر , خاصة وانها موجودة في كل مكان ...حتى اني جهزت نفسي لاجمع عشرين قطا لتوفير الوقت، ومن ثم بعدها اقوم باختيار القطط السبع المناسبة من بينها . مرت ساعات طويلة وانا ابحث هنا وهناك، بدءا من بيتنا حتى بيوت الجيران، ثم الى الاراضي المجاورة .....



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
09-01-2007, 01:00 PM
الحلقة الواحد والثلاثون


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

لكني لم اجد حتى ربع قط..حتى القط الاسود الاعور، المقطوع الذيل والذي لم يكن يتحرك من جانب البيت، وكان يثير بداخلنا الاشمئزاز فانه اختفى ايضا .
اخيرا ادركت ان مهمة جمع القطط ليست بالمهمة السهلة كما تصورتها منذ البداية ،وكما رسمتها في خيالي، وزاد الامر تعقيدا باني يجب ان اجمعها ليلا، فكيف سارى القطط السوداء في مثل هذه الليلة الحالكة السواد؟
مرت الليلة ، واقتربت خيوط الفجر من البزوغ، ودب اليأس في نفسي، واقتنعت بان حظي التعس سيمنعني من الحصول حتى ولو على قط واحد ... اشرقت الشمس وتوجهت الى البيت لانام، اعدت البحث بعد غروب شمس اليوم الثاني ... لكن لسوء حظي لم ار سوى قطنا الاعور الذي لا يصلح لشيء، حتى انه عاجز عن المواء كبقية القطط.
في اليوم الثالث خطرت لي فكرة جهنمية، قلت لنفسي: لماذا اتعب نفسي بالبحث عن القطط؟لماذا لا اجعل الاخرين يقومون بذلك عني؟
قمت فورا بجمع اولاد الحارة المشاغبين، واقنعتهم باني اعمل في حديقة الحيوانات، واقوم بجمع القطط السوداء ..وان كل من يحضر لي منهم قطا اسود، سيحصل على مبلغ من المال .
تحرك الاولاد بحماس للبحث عن القطط السوداء ليبيعوني اياها،لاقوم انا بعرضها في حديقة الحيوانات حسب ما قلت لهم وما فهموه مني ..
جلست في البيت سعيدا وفخورا بنفسي لهذه الفكرة الجهنمية التي لاتخطر على بال الجن ولا العفاريت، وما ان مرت ساعة واحدة فقط حتى انتشر الخبر في كل الحارة، ولن ابالغ في الحديث اذا قلت في البلدة كلها ...وبدأ الاولاد يتوافدون على البيت افرادا وجماعات، منهم من يحمل قطا ومنهم من يحمل اثنين، ومنهم من اتى الي متشاجرا مع صديقه مدعيا انه هو الذي امسك القط، وهو احق بثمنه، ومنهم من جاء يسأل: هل تريد القط ذكرا ام انثى؟ المهم في الامر باني وجدت نفسي في مازق كبير، فقد احضر لي الاولاد خلال ساعة اكثر من عشر قطط وقد تجمع في ساحة منزلنا اكثر من اربعين ولدا... والمازق الاكبر من هذا هو ان القطط تم جمعها في النهار وقبل غروب الشمس وهذا يعني انها ليست القطط المطلوبة، وحتى لو كانت فهي لا تصلح للغرض الذي اريده.
اصبحت مضطرا ان ادفع للاولاد ثمن جميع القطط التي احضروها تجنبا للاحراج والفضيحة، وحتى لا اظهر امامهم كاذبا...ولكن الامر لم يتوقف عند هذا الحد وانما استمر بتوافد الاولاد مع قطط جديدة لم افهم كيف احضروها بهذه السرعة، حتى ان احدهم جاء ليبيعني قطنا الاعور، والمفاجاة الكبرى بان رجالاً ونساء كبار في العمر بداوا يتوافدون على بيتنا لبيعي قططا سوداء ويبدو ان اهل الحارة وجدوا في ذلك تجارة مربحة، وما ان غربت الشمس واستطعت التهرب من هذا الموقف حتى علمت بان اهل الحارة اصبحوا يطلقون علي اسم "حسن ابو البساس(القطط)" وكل هذا لم يكن يقلقني بقدر خوفي من امي وظنونها، وقد حدث ما توقعت
حضرت امي، واول كلمة قالتها لي :
ـ "اسمع "يا ابو البساس "، أنت كل يوم بتطلعنا بنهفة ...بدكش تبطل هبل ,فضحتنا وعللت علينا الجيران ...انت بتفكر الناس هبايل ومصدقين ان جنينة الحيوانات بتشتري بساس,الناس بتحكي عنك انك بتبيع البساس للكفار الاجانب اللي بوكلوا لحمهن ...حرام عليك البساس الهن سبع رواح وخطيتهن كبيرة "..
وقفت مشدوها على هذه الكلمات التي قالتها امي، ولكني لم اكن اتوقع ان اهل الحارة سيفكرون بهذه الطريقة ..كان يجب ان اعرف منذ البداية انه لا يمكن ان يمر بهذه البلد شيء مرور الكرام، والله يستر اية قصص سأسمع في الغد. المهم اني استطعت اقناع امي بان هذا الكلام لا اساس له من الصحة، وبصراحة وجدت الفرصة لاتخلص من القطط التي لن تفيدني شيئاً، وقمت على الفور وامام ناظري امي باطلاق سراحهن جميعا من القفص الذي اعددته لهن، وبالرغم من ذلك كله لم انج من لسان امي حول تلك النقود التي بذرتها لشراء القطط .
غربت الشمس، وابتدأت خيوط الليل تنسدل وانا انتظر لعل احد الاولاد يحضر لي قطا، وخاصة ان هذا الوقت هو الوقت المناسب الذي اريد فيه ان اجمع القطط السبع ...يجب ان اجمعهن بعد غروب الشمس وليس قبله، ولكن دائما تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .
لم يحضر احد، ولا ادري هل لم يبق في البلد قطط او انهم يحتفظون بها لعل سعرها يرتفع ، او انه على الاغلب ان القطط علمت بان هناك مجنونا يشتريها فهجرت البلد بعيدا عن اهلها المجانين.
استمريت لوحدي في البحث عن القطط السوداء المطلوبة لعدة ايام، ولكني لم استطع القبض الا على قط واحد فقط خلال هذه الايام ...حتى يئست من امكانية جمع ست قطط اخرى. فكرت انه يجب ان اتوقف عن البحث ... ذهبت الى ذلك المسمى "نور"، هذا العفريت او "المتعفرت" ,الذي يعيش كابناء البشر، لم اجد صعوبة في العثور عليه، ولما راني اخذ يضحك ويقول لي :
ـ "كيف حالك يا ابو البساس" .
ـ ارى انك تتابع اخباري .
ـ "كيف لا فاخبارك تهمني يا حسن ولا صعوبة في معرفتها، فالكل يعرفها ..."
واخذ يضحك وقال:
ـ "يكفيبني ان اسال أي شخص عن حسن "ابو البساس" حتى يخبرني انه قريبا سيبدأ بالمواء ,لا تغضب يا حسن فانا امزح معك "..
ـ ولكن ما العمل الان فانا لم استطع ان اجمع سوى قط واحد، وبصراحة لا استطيع الاستمرار في هذا الجنون. فاما ان تجد لي طريقة، واما ان انسى الموضوع نهائيا واتخلص من كابوس اسمه القطط .
ـ "بسيطة انه موضوع في غاية السهولة، فهناك عدة طرق لذلك، ولا تحتاج لكل هذا العناء والمجهود الذي بذلته".
ـ وبما انك تعرف ان هذا الموضوع بسيط، فلماذا لم ترشدني منذ البداية ؟
ـ لانك يا حسن لم تسألني، ولو انك سالت لحصلت على الاجابة.. المهم، الامر بغاية البساطة، فقطط "الكاتو" الجن ان تم القبض على واحد منها تسارع بقية القطط لانقاذه، وما عليك الا ان تعد المصيدة بعيدا عن الاضواء ...
وشرح لي الطريقة بالتفصيل وقال :
ـ "لكني احذرك من النظر في عيونها، وخاصة وهي مجتمعه والا فعليك السلام ".
ذهبت في المساء، واعددت المصيدة وجهزتها بالطريقة التي افهمني اياها نور، ونجحت الخطة كما رسمها لي نور، وحصلت على ما اردت واكثر، ولاتاكد اكثر من ان القطط التي جمعتها المصيدة هي من الجن او قرائن الجن على الارض فصلتها كل على حده وسلطت ضوءا اخضر على عيونها بعد ان اخذت احتياطي خوفا من سيطرتها علي، وكلما سلطت الضوء على عيون احداها تبدا عيونه تتقلب الى اكثر من لون وبسرعة تعكس اشكالا غريبة لم اعهدها في القطط العادية، وهكذا جمعتها في قفص مقسم الى سبعة اقسام بحيث لا يرى القط منها القط الاخر. وقمت بوضع القفص في المخزن الموجود بجانب المنزل، وتسللت الى غرفتي بحذر وهدوء حتى لا اوقظ احدا...وما ان اغلقت الباب وادرت وجهي لاتناول بيجامتي المعلقة في الخزانة، حتى بدات الغرفة تمتليء بالدخان الابيض الكثيف الذي لم اعهده من قبل، حين كانت تظهر الجنية غادة او اختها ,لم اشعر باي نوع من الخوف او المفاجاة، فقد كنت متيقنا من ظهور الجنية مرح وخاصة بعد ان اتم اجمع القطط.
واستمر الدخان بالتزايد دون ان استطيع ان احدد مصدره، واخذت انتظر تلاشي الدخان كالعادة، ولكن هذه المرة لم تكن كالمعتاد، فقد طال انتظاري ونفذ صبري والدخان لم يتلاشى بعد ...تمالكت اعصابي، وادركت ان الجنية مرح تخطط لشيء ما، ربما هذا اسلوب جديد من اساليبها، فهي تحب ان تظهر في كل مرة بطريقة غير متوقعة...وما هي الا لحظات حتى بدا الدخان يتلاشى، وكأنه لم يكن موجودا اصلا، ولكن هذه المرة لم يظهر من وسط الدخان شيء...فقلت: ربما غيّرت رأيها. ولا اخفي ان املي قد خاب، فانا فعلا مشتاق لرؤيتها، وحاولت ان اتظاهر باني لا اهتم بأمرها ان هي ظهرت او لم تظهر ...
توجهت الى السرير بعد ان ارتديت البيجاما لانام، مع علمي باني لن استطيع النوم قبل ان اراها، ومرت ساعة حسبما اعلم كانها عشر ساعات، حتى بدات اسمع موسيقى هادئة جدا، لم اسمع مثلها من قبل، وبدات تظهر بالغرفة اضواء خافتة تصاحب الموسيقى، ليدق قلبي معها، واشتاق لظهورها، واخذت الافكار تتسابق في راسي حول طريقة ظهورها، الا ان ظهورها كان اسرع من الافكار، ظهرت تسير بخطى واثقة خطوة وراء خطوة ، كملكة تحكم الدنيا لا تابه بمن حولها، كان شعرها الاسود الطويل الناعم المجنون يتطاير مع نسمات الهواء المنبعث من النافذة، وكان نسمات الهواء ما هبت الا من اجل ان تطير شعرها، ليخفي ويظهر كتفها الايسر الذي لا يحجبه الا خط رفيع، مال الكتف بلا مبالاة معلق به ثوبها الاسود القصير المشدود حول جسدها



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h021.gif

ahmed_elgebaly
09-01-2007, 01:01 PM
الحلقة الثانية والثلاثون


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

مال الكتف بلا مبالاة معلق به ثوبها الاسود القصير المشدود حول جسدها ، والذي تظهر من خلاله مفاتن جسدها الممشوق، ليتناسب مع لون الشعر ولون العينين الشهوانيتين، وشفاهها المتحدية لكل قوانين الكون، ونظراتها التي اخترقت جدار قلبي وانستني حقدي وغضبي الدائم عليها، وكانها تعلم بانني لا استطيع الصمود امامها للحظات ...لم اتمالك نفسي وقررت ان اقفز من مكاني واعانقها، ولكن يبدو انها قرات افكاري، وكانت اسرع مني وقالت بكلمات هادئة:
ـ "لا تفعل ..."
وبخفة جلست على المكتب، ووضعت اقدامها على الكرسي، ورفعت ساقا فوق الاخرى، لا ادري هل لتخفي مفاتن ساقيها ام لتزيدهما اغراء، قالت الجنية مرح :
ـ" لم آت الى هنا يا حسن كي اعانقك"..
كانت كلماتها وطريقتها في الحديث كصفعة وجهتها لي، لاستيقظ من حلمي الجميل...واعادت الي غضبي مجددا وكرهي لغرورها وعجرفتها .
قالت :
ـ "لا يهمني ان كنت تحبني او تكرهني، فانا لا اسعى لان تحبني او لأن تكرهني" .
قلت وانا مستفز بما تقوله:
ـ لم اكن لارغبك لو لم تسعى انت لذلك بنظراتك وحركاتك واسلوبك، وحتى ثوبك ما كنت ترتديه بهذه الطريقة الا لاغرائي، ولعلمك: انك انت التي تسعين الى ذلك، وما انا الا بشر ولن انكر انني انجررت قليلا خلف عواطفي، ولو كانت واحدة غيرك وتصرفت بطريقتك لحدث نفس الشيء، فلا تظنين انك شيء مهم او مميز .
قالت ساخرة :
ـ" طيب يا روحي لا تنجر وراء عواطفك كثيرا، وبلاش عصبية، وان كنت مهمة او غير مهمة، فانا اعلم قيمة نفسي، ولا يهمني رايك او راي احد ...وان كان ثوبي وحركاتي تغريك، فهذا لا يعنيني كثيرا، وقد صدقت بقولك انك لست الا بشر، فلا تنسى انني مرح، وانت يا حسن مجرد بشر ،وحينما اقرر ان اعبث واتسلى قليلا، فانا مرح، ومرح هي التي تقرر، واما الان فانا لم احضر لاتحدث معك بهذه السخافات البشرية، بل هناك موضوع اهم بكثير ".
قلت لها ولم استطع تحمل استفزازاتها واهاناتها المتلاحقة :
ـ اسمعي ايتها الجنية.. عفوا اسمعي يا حضرة الجنية مرح، لا يهمني ان اسمع مواضيعك المهمة، ولا يوجد ما يستحق ان اضيع وقتي في سماعه، ومنك انت بالذات، فعلي ان انام الان، فالى اللقاء يا حضرة الجنية مرح ..
ضحكت مرح بطريقة واثقة، وكانها بضحكاتها تقول لي:" لم تنجح باستفزازي" وقالت لي :
ـ" دع عواطفك جانبا وفكر قليلا بعقلك، واسمعني جيدا، وقرر بعدها، لقد اجتزت الخط الاحمر يا حسن بالقائك القبض على القطط، وغدا ستذهب الى حتفك بقدميك ان رافقت "نور" الى "بوابة الشر"، لانك لن تذهب الى هناك حيا "...
قلت لها وانا اقاطع حديثها :
ـ بلى، سأدخلها، وساحصل على القوة، وستصبحي انت يا مرح مجرد خادمة عندي .
ضحكت مجددا بصوت عال خيل الي انه ايقظ اهل البلد جميعا وقالت :
ـ "هل انت غبي لهذه الدرجة، لتظن ان نور ،هذا الحقير، سيدعك تدخل، او انك تستطيع التفوق والتغلب عليه ؟ انه قادر على قتلك في اية لحظة يريدها، وانت لا تستطيع ذلك، اتعلم لماذا ايها الاحمق؟ لانه من المستحيل قتله، افهمت ايها الغبي؟ نور ليس مثلك، ولا يمكن لبشري ان يقتله، لانه ليس من البشر، وان كنت تظن بانه لو امكنك القضاء على جسده فستكون نهايته، فانت مخطيء، وهذا غير صحيح، وحتى لو اعتقدت انك ستقتله، فأن هذا سيكون وكأنك لم تفعل شيئا، فنور لا يقضي عليه الا من ابناء عالمه، هكذا هي الطبيعة"...
نظرت اليها وضحكت وقلت لها :
ـ اعلم جيدا ما الذي تقولينه، ولدي طريقة خاصة لن يعرفها احد، حتى انت ...
وبسرعة بدات افكر باشياء عادية حتى لا تستطيع مرح قراءة افكاري ومعرفة خطتي .
رمقتني مرح بنظرة حادة وخيل الي بأنها ستصفعني بكفها على وجهي..
ـ "فعلا، انت احمق، ولن تفهم، صحيح ان لديك الخطة؟ هل تود ان اقول لك ما هي خطتك السرية الذكية العبقرية؟ تعتقد انت يا حسن بأنك إن قمت بقتل ستة قطط بدل سبعة، وتركت القط السابع حياً ليهاجم نور لتستغل أنت الوقت لتمر عبر "بوابة الشر" فانك غبي احمق ".
قلت لها مذهولاً:
ـ ولكن كيف عرفت يا مرح بان هذه خطتي بالرغم اني كنت حريصا اشد الحرص على ان لا اجعلها تمر في مجال قراءة الافكار، مع علمي انكم تقرأون الافكار بسهوله .
ـ "لانك لم تحسن اخفاء افكارك بطريقة صحيحة، ولا تنسى ان الطريقة التي تعلمتها لاخفاء افكارك طريقة قديمة، استطيع ان اتجاوزها بسهولة، ولكن ليست المشكلة بمعرفتي انا عن خطتك، ولكن المشكلة نور، لا بد انه استطاع ان يعرف هذه الخطة، وقد استعد لها".
قلت للجنية مرح :
ـ لا اعتقد ان نور قد علم بها، فلم يظهر ذلك.
ضحكت وقالت :
ـ "وكيف تستطيع ايها البشري ان تحدد ان كان نور عرف خطتك ام لا، وان كان قد عرف، فهل سيظهرلك انه عرف، ام انه سيقول لك "عيب يا حسن تضحك علي "؟ كلا يا حسن، لن تستطيع ابدا ان تعرف كيف يفكر، وكيف يخطط هذا المخلوق، فهو متفوق عليك في كل المجالات ولا امل لك بالانتصار عليه، ولكني سامنحك فرصة واحدة وحيدة، لم امنحها من قبل لبشري، ان قبلتها، فقد نجوت، وان لم تقبلها فقد هلكت" .
ـ وما هي هذه الفرصة يا مرح .
ـ "ستتصرف انت يا حسن كما اقول لك، وسنتولى نحن مشكلة نور، وسنسمح لك بالعودة الى حياتك الطبيعية، وسننسى كل ما حدث في الماضي، ولن نتعرض لك وسنسهل لك شؤون حياتك ما حييت" .
ـ وكيف اصدقك واصدق وعودكم انتم معشر الجن، وما الضمان لذلك .
ـ" لم نعد احدا من قبل وخنا هذا الوعد، ولم نعاهد احداً ونكثنا بعهودنا، هكذا نحن وسنبقى".
ـ وزوجتي الجنية غادة ماذا سيحصل معها؟ هل ساراها مرة اخرى ؟.
رمقتني الجنية مرح بنظرة صارمة وقالت بحزم :
ـ "حسن لقد قلت سننسى الماضي بكل ما فيه، فهل فهمت" ؟
ـ عرضك جميل ومغر ولكني لست اوافق عليه يا مرح، وانا شخصيا اؤمن بان الاعمار بيد الله وحده، وان كان الله قد كتب علي ان اموت اليوم او غدا ،فهذا قدري،ولذا فإن عرضك مرفوض يا مرح .
ـ "وهل رفضك هذا من اجل عيون غادة؟ ام من اجل القوة التي تحلم ان تحصل عليها بعد دخولك بوابة الشر يا حسن؟" .
ـ من اجل غادة فقط ، ولا شيء غير غادة، فان كنت ساستعيد غادة فسافعل كل شيء واي شيء.
قالت مرح وهي تضحك :
ـ "ومن اجلي انا، الن تفعل شيئاً"؟ .
ـ كلا يا مرح فما انت الا جسد واغراء، ولا انكر انك استطعت السيطرة علي عدة مرات، ولكن غادة شيء اخر، لا مجال لنزعه من قلبي، وان استطعت ان تنزعي قلبي من مكانه فستبقى غادة فيه.
ضحكت مرح وقالت :
ـ انا مرح يا حسن، وفي عالمي يقولون ان مرح مجنونة، وهي على استعداد لعمل أي شيء لارضاء غرورها، وفعلا فقد صدقوا فيما قالوا. فانا مجنونة، وساقدم لك هذا العرض، ليس من اجلك بل من اجل ارضاء غروري كما يقولون ...وهذا هو عرضي يا حسن: ساسمح لك بالتفكير فيه للحظة واحدة فقط، لا اكثر وهذا عهد مني...ان ما ستختاره سيتحقق، فهل انت على استعداد لسماع عرضي".
ـ نعم يا مرح اني مستعد .
ـ"اسمع يا حسن ,غادة حبيبتك وحياتك وزوجتك، وكل شيء لك في هذه الدنيا، ومن اجلها تقول انك ستضحي بكل شيء، ودخول "بوابة الشر" قد يجعلك تحصل على قوة الشر الهائلة والتي لا حدود لها، وبصفتي وباسمي انا مرح حارسة ابواب الشر وبموجب صلاحيتي، اعاهدك انني ساحقق لك احدى هذين الطلبين فماذا تختار الان وبسرعة يا حسن" .
ـ لقد اخترت دخول "بوابة الشر" يا مرح فأوف بوعدك .
ضحكت مرح وقالت:
ـ "لك ذلك يا ابن البشر، واختيارك كان اختيار بشر، فالحب والتضحية ليست من صفاتكم انتم بني البشر".
وسقطت دمعتين من عينيها.. وقالت:
ـ "لك ذلك يا حسن، وبالغد ستحقق ما اردت " .
رفعت راحة يدها اليسرى ومسحت الدمعة التي سقطت من عينها، والتي ما زالت اثارها باقية على وجنتها بكبرياء لم اعهده من قبل، وعيونها ما زالت مفتوحة متسعة الحدقتين وكانها تقصد ان تقول لي في صمت الكلام "الدموع ليست ضعف "، ولم اكن استطيع ان اخفي عليها ولا على نفسي بان تلك الدمعتين اللتين سقطتا من عيونها قد استطعن ان يهززن قلبي حزنا عليها، وكاني فعلا لا استطيع ان ارى هذه المخلوقة ضعيفة وقد اعتدت على رؤية القوة فيها .
شعور بالحزن وخجل من نفسي على ما قررت. هل انا فعلا حقير الى هذه الدرجة لاتخلى عن حبي وحياتي غادة في لحظة واحدة من اجل قوة لا ادري ما الذي ستحمله لي معها ,لا ادري كيف استطيع ان اكذب الجنية مرح بالاوصاف التي استمرت بوصفي بها طوال الوقت فما حدث يثبت اني اناني لدرجة لا يتصورها عقل، فانا احب غادة ،اعشق غادة، كل شيء في حياتي غادة، ومن اجلها افعل كل شيء فكيف بلحظة واحدة لا يهمني امرها وما سيحدث لها واختار نفسي، واعشق ذاتي، ومن اجل نفسي لا يهمني احد، ليس غريبا ان تكرهني هذه الجنية، فلا تفسير لما افعل أو فعلت، الا اني ارخص من دمعة واحدة سقطت من عيني الجنية مرح، هذه الجنية المغرورة المتعجرفة القوية الشريرة، الا انها تاثرت من موقفي الرخيص تجاه اختها غادة، وبحثت لنفسي عن مبررات لما فعلت لارضي نفسي، ولاطفىء النار المشتعلة بداخلي والتي اشعلتها اثار دمعة بقيت على وجنة مرح، ولكن هل هناك مجال للتراجع؟ وان كان هناك فهل سأتراجع؟ اسال نفسي واجيب نفسي، ولا مجال للسيطرة على الجزء السيء بداخلي والذي يسيرني، "لقد وصلت فلا تتراجع مهما كان السبب". ولما كنت اسرح في الخيالات واحاور ذاتي، عادت عيوني التي هربت من مواجهة عيون مرح لتلاقيها من جديد، وتجدها ممتلئة بنظرات الاحتقار....



يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-01-2007, 01:02 PM
وانتظروني في حلقات قادمة باذن الله

ahmed_elgebaly
09-02-2007, 08:28 AM
هي الدراسة بدأت بدري ولا ايه ؟ مش لاقي حد متابع ليه كده ؟؟؟؟؟!

ahmed_elgebaly
09-02-2007, 10:46 AM
الحلقة الثالثة والثلاثون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

عادت عيوني التي هربت من مواجهة عيون مرح لتلاقيها من جديد، وتجدها ممتلئة بنظرات الاحتقار.... والشفقة ، وكأنما كانت بداخلي، واستمعت لحواري مع ذاتي، وابتسمت مرح ابتسامة صفراء مستهزأة مستحقرة، وقالت وهي تحرك يدها وتبعد خصلة شعر غطت وجهها :
ـ" حسن يا ابن البشر، لا داعي لان ترهق نفسك بعتاب ذاتك، فما تفعله سيكون عبثا، فانت بشر، صحيح اني تاثرت للحظة من قرارك برغم من معرفتي المسبقة به، فانا ايضا لدي مشاعري واحاسيسي، حقيقة اني لم اتاثر كثيرا بالعذاب الذي لاقته اختي الصغيرة غادة من اجلك، ولا حتى بمصيرها المشؤوم بوجودها بسجن "قبة النور" ايضا بسببك، فهي قد ضحت لانها ارادت وتحملت عواقب ما فعلت من اجلك، ولاقت العذاب بسعادة، ربما ارادت لحظات حب حقيقية وغريبة، فلن الومها الا على شيء واحد فقط، كل ما فعلته من اجل من؟ ولمن؟ من اجل بشر. واي نوع من البشر هذا الذي يستحق كل هذه التضحية؟
مسكينة غادة اتمنى من كل قلبي ان تموت قبل ان تعرف ماذا فعل حبيبها من اجلها، مسكينة يا غادة... مسكينة يا غادة..." وبحركة سريعة خفضت مرح راسها الى الامام ليسقط شعرها الطويل على وجهها ويخفيه، ورفعت يدها وابعدته عن وجهها ببطء، ولم يخف علي بانها قامت بتلك الحركة لتخفي وتمسح دموعا حبيسة في عيونها حتى لا اراها، على الرغم من ان نبرتها الحزينة كانت تحمل مع كل كلمة او حرف دمعه او اكثر تتسابق لتسقط من عيونها.
وبقوة غريبة كانت تحبسها، وكانت كل كلمة تقولها واسمعها كخنجر مسموم يغرز في جسدي، واتمنى لو ان الحياة تتوقف او ان الارض تنشق وتبلعني من خجلي من نفسي... ورمقتني مرح بنظرة وقالت بصوت هادىء:
ـ "حسن، انا فعلا اسفة، فليس من حقي ان اغضب عليك او ان الومك, فهذه طبيعة البشر، والوقت قد فات وحدث ما حدث وما هي الا ساعات وستحقق ما اردت, ستدخل "بوابة الشر"، فحسب ما اعرف وبناء على حسابات زمنية تجهلها انت ،فـ "بوابات الشر" جميعها ستبدأ بالظهور مع اشراقة الشمس القادمة، وستفتح مع غروب الشمس, وستبقى مفتوحة الى شروق الشمس وهذا هو الوقت المناسب الذي ينتظره نور وهو مستعد لذلك, وكما وعدتك سنقبض نحن على نور، وساسمح لك بدخول بوابة الشر" .
ـ ولكن كيف ستفعلين ذلك؟
ـ "هذا هو عملي انا، وانت ما عليك الا ان تسمح لنا بالتحكم بدماغك وبجسدك لساعات قادمة". ضحكت وقلت لمرح:
ـ افهم كلامك انك تريدين ان تدخلي بجسدي (جني ) او كما اسمع بدك تلبسيني جني .. فابتسمت مرح باستهزاء وقالت:
ـ "انتم بنو البشر تقولون وتفكرون باشياء غريبة وغير معقولة، ولكنك انت يا حسن تعلم بان هذا لا يحدث ولا يمكن ان يحدث الا في خيالكم وافكاركم الغبية , أما أنا لا يهمني بما ذا تفكرون وماذا تعتقدون او تصدقون، فهذا شانكم انتم، ما سنفعله نحن هو اتصال كامل مع دماغك، يسمح لنا بالتحكم فيه، ومن ثم بجسدك دون اية معارضة من طرفك، وبارادتك الكاملة لمدة زمنية قصيرة". قلت لها وقد انتابني الذعر والخوف من هذه الفكرة المجنونة ومن مخاطرها وما قد يحدث لي بسببها :
ـ هل تستطيعين يا مرح ان تفعلي هذا دون موافقتي ورغم ارادتي.
ـ "نعم يا حسن لو اردت انا ذلك، ولكنك تستطيع ان تقاوم، واي شخص اخر على اطلاع ولو بسيط سيعلم بان دماغك تحت السيطرة، ولهذا ان تم بموافقتك فلن تقاوم انت، ولا يستطيع احد ان يكتشف ذلك، ولا ننسى اننا نتحدث عن نور، وهو ليس مجرد احد، هو يعلم بهذه الامور اكثر من أي شخص اخر".
ـ تظنين انني مجنون إلى هذا الحد لاسمح لكم انتم الجن بالسيطرة علي وتسييري كما تشاؤون، وخاصة انت يا مرح، ونار الانتقام مشتعلة بداخلك، وتبحثين عن أية فرصة للانتقام مني؟ فعلا انت مجنونة ان كنت تظنين اني ساوافق على هذا الجنون واذهب الى حتفي بارادتي... اعطيك الفرصة لتقتليني بسهولة ايتها الجنية المغرورة. واخذت مرح تحرك وتداعب شعرها وتنظر في كل الاتجاهات، وكان من الواضح انها تخفي الاضطراب والغضب الذي اعتراها، ونظرت الي بفي هدوء مشحون بالغضب ...
ـ "اسمع يا حسن لقد عاهدتك بصفتي واسمي "...
قلت لها غاضبا وساخرا: ـ انا اسف، انسيت انك عاهدتني بصفتك واسمك، وهذا يكفي ان تكوني صادقة؟ (شو انت بتفكريني اهبل)ساقول لك اذهبي انت وصفتك واسمك ومن منحك هذه الصفة والاسم ومعك كل الجن والعفاريت والقرود ايضا الى الجحيم . ولم اكمل نطق كلمة الجحيم، حتى بدأ الشرر يتطاير من عيني الجنية مرح وتتحول من لون الى اخر بشكل مرعب، وترفع يديها الى فوق لتهب في الغرفة رياح لن ابالغ ان قلت انها اعاصير، طرحتني على الارض, وحركت كل شيء بداخل الغرفة من مكانه، واخذ زجاج النوافذ يتحطم امامي وكل شيء في الغرفة يتطاير ويتحطم ,حتى الكراسي بدات ترتفع وتضرب بالحائط وتتكسر الى اجزاء, والخزانة والمكتب والسرير كل شيء في غرفتي المنكوبة نال نصيبه من هذا الاعصار الآتي من المجهول, وانا احاول ان احمي وجهي وجسدي من القطع المتطايرة والتي تصيبني تارة وتضرب بجسدي تارة، حتى ان احد الكراسي قد تحطم على جسدي, وانا في رعب شديد وقد الصقت جسدي بالحائط حتى لا تحملني الرياح، وعيوني التي امتلأت بالرعب تراقب الجنية مرح وهي ما زالت واقفة في وسط الغرفة، ترفع يداها الى فوق وشعرها الطويل يتطاير في كل الاتجاهات، وقد شكل مع ثوبها مظلة غريبة زادت على هذا الجو الغريب مزيجا من الرعب والخوف مما سيحدث بعد ذلك، وبقيت مرح واقفة وكانها تسمرت بالارض... لا شيء يحركها وكل شيء يتطاير من حولها ولا يصيبها، في هذه اللحظات الطويلة كساعات او ايام شعرت بان الدنيا قد قلبت راسا على عقب، وادركت اني ميت لا محالة، واخذت ادعو الله ان ينقذني من هذا الهلاك , وتذكرت ان مثل هذا حدث لي في السابق ولم يكن الا وهم وخيال وخدعه يستخدمها الجان لاخافة البشر. وبدأت استعيد شجاعتي ، هذا ان بقي منها شيء، بعد ان اقنعت نفسي بان ما يحدث ما هو الا خدعة، فانا اعلم بان الجن لا يملكون قوة المادة ولا يستطيعون تحريك شيء، فهم الذين قالوا لي ذلك ,نعم اكيد انها خدعة ولكني اشعر بالام في جسدي من جراء ارتطام القطع المتناثرة التي ارتطمت واصابت جسدي ...كيف يحدث ذلك ان كانت خدعة ,ربما هو مجرد شعور واهم سيزول وسيعود كل شيء كما كان وكأن شيئاً لم يحدث وبدأت احاول استعادة قواي وشجاعتي لاواجه هذه الخدعة.
احاول ان اقف الا ان الرياح القوية تحملني وتلقي بي في طرف الغرفة الاخر لارتطم بالجدار واصرخ من الالم ,ولم اجرؤ ان اكرر المحاولة من جديد، فما يحدث في هذه اللحظات غريب، لم اكن اعتقد بامكانية حدوثه في السابق وما عاد بامكاني ان افعل شيئاً، الا الانتظار لما سيحدث بعد ذلك، ولأعرف ان كانت هذه خدعة ام حقيقة، ولا ادري كم انتظرت حتى بدأت الرياح تهدأ تدريجيا ثم توقفت....



يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-02-2007, 10:46 AM
الحلقة الرابعة والثلاثون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ولا ادري كم انتظرت حتى بدأت الرياح تهدأ تدريجيا ثم توقفت....... ونظرت الى مرح وقد سقط شعرها عشوائيا على وجهها وجسدها وتوقف كل شيء، واخذت اتحرك وانتظر ان يعود كل شيء في الغرفة كما كان وتحركت مرح من مكانها واخذت ترتب شعرها وتسير في انحاء الغرفة،او الذي كان في السابق غرفة والتي اصبحت الان حطام، وتوجهت مرح باتجاه النافذة واتكات على طرفها ,ولم استطع ان اقف وفضلت الجلوس على الارض بعد ان لم يبق شيء اجلس عليه. وقالت مرح بهدوء وبكلمات واثقة :
ـ"لقد تجاوزت حدودك يا حسن وتجرأت على التطاول على عهودنا ورموزنا، ولو كان الامر بيدي لجعلت منك مثلا لكل البشر.فعهودنا ورموزنا اسمى من ان يتطاول عليها بشر ويبدو ان تهاوننا معك جعلك تظن من نفسك شيئاً، انت لا شيء يا حسن، ولن تكون الا مجرد جرذ استلقى على الارض مرعوبا في لحظات شعر فيها بالخطر، واعلم يا حسن انك مهما علمت عن عالمنا فانت لا تعلم شيئاً، ولو اردنا قتلك لكان هذا بسهولة، وباي وقت، ولكن ما حماك ويحميك طول هذه المدة هي عهودنا وقوانيننا التي نحترمها ولا نتجاوزها، فنحن لا نتدخل في شؤون البشر الا بقدر تدخلهم في شؤوننا ,وفي المرة القادمة التي سيجرؤ لسانك على لفظ ما تلفظت به سيكون هذا اخر ما تنطقه، وهذا درس صغير مما نستطيع ان نفعله نحن ان اردنا ذلك, وساتركك الان وسالاقيك بعد قليل، حيث وضعت القطط".
واختفت مرح في رمشة عين وكانها حلم وتلاشى. تركتني مشدوها لا افهم شيئاً فالنوافذ محطمة وكل ما في الغرفة محطم بطريقة غريبة جدا ولو اردت انا ان افعل هذا بالغرفة لاحتجت ربما لاكثر من شهر . كيف حدث هذا في لحظات؟ لا ادري ..ولكن ما حدث يعني انهم يستطيعون التحكم بالمادة لو ارادوا ذلك، وهذا فعلا معناه انهم قادرون على قتلي... ووسط هذه الدوامة، بين ما اعلمه عن قدرة الجن في السابق، وما حدث امامي اختلاف كبير وتناقض لا يستوعبه عقلي. ولكن لماذا لم يقتلوني في السابق، وهم حسب ما رايت يمتلكون قوة مباشرة لذلك, هل فعلا قوانينهم تحرم ذلك؟ وهل احترامهم لقوانينهم كبير الى هذا الحد؟ وماذا افعل الان ولم يعد لي خيار الا بالثقة بهم وبعهودهم الغريبة . تركت الغرفة كما هي محطمة او مدمرة، بالرغم من علمي انها ستثير في الصباح الاف التساؤلات عند الاهل حينما يرونها لانه من المستحيل اخفاء آثار ما حدث، وتوجهت الى حيث القطط (الجن )حبيسه في المخزن المجاور للبيت، وفتحت الباب، وخطوت الخطوة الاولى وقد خيم على المكان صمت رهيب ممزوج بحزن، لم يكن هناك داع لان اشعل أي ضوء، فبرغم الظلام الدامس الا اني كنت ارى كل شيء, وكأن نوراً خافتاً ينبعث من مكان مجهول، وكانت الجنية مرح تحدق بي من حيث وقفت صامتة وتجول بعيونها في ارجاء المخزن، وخاصة على القفص المغطى، والذي بداخله القطط ,نادتني وطلبت ان اخرج القطط من القفص، ولكني تجمدت في مكاني من الخوف، ولم استطع الاقتراب من القفص، وابتسمت مرح وقالت:
ـ "لا تخف يا حسن فهي لن تؤذيك، افعل ما اقوله لك..".
اقتربت من القفص وفتحت ابوابه الواحد تلو الاخر، واخذت القطط تخرج منه بهدوء وتجلس مصطفة تحت اقدام الجنية مرح، ولاتأبه بوجودي او انها امرت ان لا تنظر الي لسبب ما، وجثت الجنية مرح على ركبتيها برقة وحنان تنظر الى القطط بمحبة كبيرة لا وصف لها كانها تنظر الى اطفالها الصغار بعد فراق طويل، واخذت تداعب القطط بنعومة ورقة الواحد تلو الاخر وابتسامة عريضة ساحرة على شفتيها، في هذه اللحظات من المحبة والحنان والرقة ,لا ارى في الجنية مرح الا ملاكاً ,حتى القطط كانت تشعرني بحركاتها بالمحبة والاحترام الذي تكنه لهذه المخلوقة الغريبة ,اكثر من ساعة وانا اراقب هذا المنظر الساحر الغريب... الجنية مرح والقطط من حولها في جو من المحبة، وفي لوحة يعجز فنان عن رسمها, ويبدو ان مرح قد ادركت ان الشمس اقتربت من الشروق، وقفت مرح على اقدامها واخذت القطط تعود الى القفص لوحدها الواحد تلو الاخر بنظام وبخطى واثقة، الا قط واحد بقي بجانب اقدام مرح، وجلس مستعدا وكانه يهم للانقضاض علي، وعيونه مسلطة علي بشكل غريب، واقتربت مني مرح، وامسكت بيدي وطلبت مني ان اجلس على الارض مقابل القط وقالت :
ـ "انظر في عيونه يا حسن ولا تخف.". وفعلت، وبدات ارى عيونه تتحول من لون الى آخر، ومرح ما زالت تتكلم معي:
ـ حسن ...ستتم عملية الاتصال معك الان ,ان كنت لا تريد فلا تفعل شيئاً رغما عنك، وكل ما عليك فعله هو ان تغمض عينيك ..وان اردت، استمر بالنظر في عيون القطط..". وبدون خوف، واصلت التحديق في عيون القط الماثل امامي، وبدأت ارى اشياء كثيرة داخل عيونه, واشعر اني في عالم اخر او اني تحت تأثير مغناطيسي. وللحظات لم اعد ارى القط، ولا ارى الا عيونه، وما هي الا لحظات حتى ادركت اني انظر في عيون شخص اخر، وليس قطا. والغريب في الامر، والذي لم استوعبه، بأني اشعر بأني انظر في مرآه لا ارى فيها الا عيوني انا، فانا انظرفي عيوني انا . شعور غريب ينتابني، اختفى كل شيء من امامي، اذكر انه كان هناك قط يحدق بي ولكنه اختفى...انظر الى الخلف وارى مرح تقف حيث وقفت في بداية نظراتي الى القط ...قالت لي مرح:
ـ لقد تمت عملية الاتصال يا حسن, الا تشعر بأفضل من السابق؟".
ـ رغم اني لا افهم شيئا مما حدث الا اني واثق بك يا مرح .".
ـ" ثق بنفسك اولا يا حسن، والان ساذهب واذهب انت للراحة ولا تخف فهناك من سيرشدك بما تقوم به حتى تنتهي المهمة .".
ـ " أمرك يا مرح، سافعل، ولكن في القفص ست قطط فقط، والمطلوب سبع قطط .". ضحكت مرح وقالت: ـ اعلم ذلك جيدا، اذهب انت، وساطلب انا ان يحضر قط ليحل مكان الذي لم يعد الى القفص..".
واخذت مرح تضحك وخرجت انا ,وكان هناك من يامرني بالخروج ،ولا ادري ان نمت او لم انم، ولكن الساعات مرت بسرعة من شروق الشمس الى وقت ما قبل الغروب، وانا انتظر نور، حتى حضر وقال لي:
ـ حسن، اليوم سنتوجه الى "بوابة الشر"، فهل انت جاهز؟".
قلت له: ـ " نعم، انا جاهز..". طلب مني ان احضر القطط، وان اضعها في صندوق السيارة الخلفي , ولفت انتباهي ان نور قد احضر سيارة غريبة نوعا ما, فقد جهز صندوقها الخلفي باشياء غريبة لا يمكن ان تكون بالصدفة ، وركبت بجانب نور، وسار نور يقود السيارة وهو يبتسم، ويحدثني بامور كثيرة، وبعد ساعة او ساعة ونصف، وصلنا بالقرب من جبال تقع في احد الاماكن من البلاد، وطلب مني نور ان اسير على قدمي ياتجاه مكان بين الجبال، اشار اليه بيده وان لا انظر الى الخلف مهما كان السبب, واخذت اسير حتى وصلت الى المكان، ونظرت حولي وكانت المفاجاة التي لم اتوقعها ... اين اختفى ولماذا اختفى, واذا بصوت يناديني وكانه ات من مكان بعيد، ايقنت انه صوت (نور)،ولكن من اين مصدره؟ لم اعلم، ولكني سمعت الصوت بوضوح يقول لي:
ـ" سر الى الامام عدة خطوات وقف ...". جاءني الصوت من جديد وقال :
ـ "اتعلم اين تقف الان يا حسن!!! ".
قلت : ـ "نعم اعرف ...انا اقف امام بوابة الشر ، رغم عدم رؤيتي لشيء...". قال صوت (نور):
ـ "هل انت مستعد للبدء يا حسن ؟".
ـ "نعم انا مستعد .".
ـ "هل ترى القمر يا حسن ؟...انظر اليه وانظر الى ظلك على الارض ." فعلت ذلك ونظرت الى الارض لارى ظلي، ولكن ما اثار دهشتي اني وجدت (ظلين )لخيالي، فقلت له:
ـ" الى أي ظل يجب ان انظر ؟".
ـ "لا يهم الى أي ظل تنظر !!الان عليك بالسير بين الظلين عدة خطوات الى ان ترى خمس ظلال بدلاً اثنين .". سرت عدة خطوات حتى رايت لي على الارض خمس ظلال. قال صوت نور دون ان اراه :
ـ "رائع يا حسن رائع، والان اخبرني كم خطوة سرت .".
ـ لا ادري ولم اعدها فقال : ـ "انا ساخبرك لقد سرت ثلاث عشرة خطوة، وهذا ما كان مطلوباً ان تفعله .".
ـ "اذا جيد". ـ "نعم هذا جيد من ناحية، ومن ناحية اخرى فهو سيء .". ـ "وما هو السيء في الموضوع ." قال وهو يضحك :
ـ السيء هو اني طلبت منك ان تسير عدة خطوات ولم احدد لك كم خطوة يجب ان تسير...انت يا حسن قد سرت ثلاث عشرة خطوة وهذا فعلا ما كنت ساطلبه منك لو لم تفعل ذلك ...فكيف ستفسر لي ذلك يا حسن الذكي ؟".
ـ "انها صدفة ، مجرد صدفة .".
ـ" نعم انها مجرد صدفة .....هيا استعد بعد قليل ستفتح بوابة الشر وسندخلها معا انا وانت فقط يا حسن .".
ـ "ماذا تقصد وهل هناك شخص اخر معنا .".
ـ لا تهتم بالذي اقوله لك يا حسن، المطلوب منك فقط ان تنظر امامك ولا تتحرك من مكانك حتى لا تهتز الظلال، وستظهر امامك "بوابة الشر" لعدة دقائق قبل ان تختفي، ومنها سنمر يا حسن انا وانت فقط" .
ـ "ولكن اين انت يا نور؟ اني لا اراك ، اين انت ؟" ضحك نور وقال :
ـ "انا قريب منك يا حسن، وساظهر في الوقت المناسب". وما ان اكمل نور كلامه حتى بدأت أعمدة من الدخان تصعد من الارض بكثافة كبيرة، وبعدة الوان بل بمئات الالوان الممزوجة معا وراحت تزداد كثافة اكثر فاكثر لترسم قوسا كبيرا يصل الى السماء، واستمر الدخان بالتصاعد لترسم عدة اقواس اخرى, الواحد خلف الاخر، لتشكل رسما يبهر الابصار، وتوقف الدخان واختفى، لارى امامي اقواساً من عدة الوان، الواحد خلف الاخر، عليها الاف الرسوم المنقوشة بدقة وحرفية متناهية وكان الوفا من الفنانين قد عملوا على صنعها عبر الاف السنوات ...كانت الاقواس تحيط بي من كل جانب، واصبحت انا وسطها . وعبر الالوان التي تحيط بي سمعت صوت نور يضحك ويقول :
ـ آلان يا حسن، انت في وسط اقواس، وكل ظل من ظلالك الخمسة يشير الى قوس، وكل قوس خلفه عدة اقواس، في نهاية القوس الاخير توجد بوابة ...وكل بوابة تدخلك الى مكان، وبوابة واحدة فقط تدخلنا المكان الذي نريد، وعليك ان تقرر أي الظلال ستتبع.".
ـ "ولكن كيف ساعرف أي الظلال يجب ان اتبع ؟".
قال نور : ـ" ببساطة انظر الى الظلال بسرعة، والظل الثابت غير المتحرك، هو الذي ستتبعه .".
ـ "لماذا انت بعيد ولا اراك؟ لماذا لا تدخل معي ؟". .....


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-02-2007, 10:47 AM
الحلقة الخامسة والثلاثون


---------------


قال نور : ـ "لا استطيع الا بعد ان تقرر، لان هذه البوابات لا تفتح الا للبشر والان قرر بسرعة قبل ان تختفي الاقواس ويذهب تعبنا هباء .
" نظرت الى الارض وقررت فورا، واشرت الى القوس الذي سادخله ,وما ان اشرت بيدي نحوه حتى بدات الاقواس تتحرك من جديد، وتتحول الى دخان يختفي في باطن الارض ...الا قوسا واحدا فقط بقي امامي، وهو القوس الذي اشرت اليه، وحتى الظلال الخمسة التي رسمت على الارض بفعل انعكاس ضوء القمر اختفت هي الاخرى، ولم يبق الا ظل واحد وهو المتجه باتجاه القوس الباقي. سمعت صوت نور يقول :
ـ" عظيم يا حسن لقد نجحت، والان انت امام "بوابة الشر"، وعدة خطوات فقط وتصبح في عالم الشر، وان لم نتعاون معا فلن نستطيع ان نجتازها، وسنضيع بداخلها مئات السنوات هذا ان لم نهلك". قلت له :
ـ هيا اذن اظهر، لماذا تختفي؟ ودعنا نمر منها بسرعة .". قال نور دون ان اراه : ـ "ساظهر يا حسن ولكن لدي مفاجاة صغيرة لك قبل ان تدخل.". قلت له :
ـ "وهل هناك مفاجآت اخرى .".
ـ نعم سانقل لك هذه الرسالة فاصغي اليّ جيدا ...!!". وبدات اسمع صوتا لا ادري مصدره ... يا الهي انه صوت امي تبكي وتقول:" سيقتلني يا حسن ...". لم احتمل سماع بكائها فصرخت بنور:
ـ "ايها الحقير وهل هكذا كان الاتفاق .". قال نور :
ـ "كلا لم يكن هذا الاتفاق وحتى هذه اللحظة لم افعل بها شيئا، ولكني ساقتلها في اية لحظة اريد...وانت يا حسن من اخل بالاتفاق ولست انا، ام تظنني اؤمن بالصدفة؟ فان اردت ان تعيش امك فقرر الان ..اولا عليك بان توقف الاتصال مع مرح، وفورا اطردها من خيالك، فكر بامك فقط ...فكر بامك فقط...واخذت اسمع صوت امي تبكي.. ارجوك يا حسن افعل ، ارجوك يا حسن افعل ,وانتفض جسمي وشعرت بدوار رهيب وبدا العرق يتصبب من كل انحاء جسمي وشعرت بألم فظيع في راسي. اغمضت عيوني وبدا الالم يزول تدريجيا حتى زال كليا، وفتحت عيوني ورايت "نور الجني " يقف امامي وهو يبتسم ابتسامة المنتصر وقال :
ـ" لقد نجحت يا حسن والان فكر بدماغ حسن وليس بدماغ المغرورة مرح, والان قبل ان ندخل القوس الاول اود ان ترى هذه الصورة حتى تستطيع التفكير جيدا. رفع نور كف يده ووضعها امام عيوني، ارى صورا غير واضحة، ومن ثم اصبحت واضحة وكاني انظر الى شاشة تلفزيون ,ارى امي في غرفتها ويحيط بها ثلاثة اشخاص غرباء، لم ارهم من قبل، وارى في عيونهم حقدا و غضبا، وفهمت ان نورا يحاول ان يفهمني ان حياة امي بيده ويستطيع ان يفعل بها ما يشاء، ولكن احساسي قال ان في الامر خدعة ما .
قال نور : ـ "ما اقصده يا حسن بما رايت ان مرح لم تقل لك واخفت عليك ان (نوراً )ليس لوحده، وان لم تفعل ما اقول فسيكون مصير امك معروفا لديك...الان يا حسن سر الى الامام لندخل القوس، وساكون انا خلفك ولا داعي لتنظر الى الخلف .".
سرت عدة خطوات حتى اصبحت داخل القوس وانا اشعر بان نور يسير خلفي، وما ان دخلت القوس حتى اختفى ولم اعد اراه ,نظرت حولي ولم ار الا الفضاء، وكاني بهذه الخطوات قد وصلت احد الكواكب في السماء، فامامي فضاء ومن حولي فضاء لا يتناهى، لا ادري ان كان حقيقة ام خيالا, توقفت ولم اكن اعلم، ماذا يجب ان افعل حتى قال لي نور:
ـ "سر خمس خطوات الى الامام، وخمسة الى اليمين، وخمسة الى الخلف، وتوقف.". ففعلت، وظهر امامي قوس اخر اصغر حجما من سابقه، فقال لي نور: ـ ادخله.. فدخلته ووجدت نفسي في نفس المكان الذي دخلت منه في المرة الاولى، تحيط بي نفس الجبال، وكاني لم ادخل القوس ابدا، الا ان المنظر يدل على اني موجود في نفس المكان، ولكن قبل سنوات طويلة وكان ذلك واضحا باختفاء الكثير من الاشياء التي كنت اراها على مدى نظري والتي وجدت حديثا واذ بصوت الجني نور يحثني على السير ويقول :
ـ سر خمس خطوات يسارا وخمس خطوات الى الامام.. ففعلت، وظهر امامي قوس اخر بشكل مختلف ,وطلب مني ان ادخله ,ففعلت، ووجدت نفسي قد دخلت في عالم اخر، او مكان اخر لم اشهد مثله من قبل، وفي هذا المكان لم اكن اشعر بجسدي ولا بالصندوق الذي احمله، والذي حبست بداخله القطط. عاد نور وطلب مني ان اسير ثلاث عشرة خطوة الى الامام واتوقف, ففعلت، وظهر امامي قوس اخر بشكل مختلف، فدخلته ووجدت نفسي في ساحة عريضة جدا تحيط بها عشرات الاعمدة، ومن بعيد تظهر امامي بوابة ضخمة جدا، وقبل البوابة خمسة اقواس الى جانب بعضها البعض،استطعت ان ارى البوابة من خلال الاقواس الخمسة ,اما الساحة، فهي مرصوفة بحجر لونه اسود، والاعمدة التي تقدر بالمئات، لها عشرات الالوان المختلفة . ضحك نور بصوت عال وكانه قد جن وقال:
ـ "ها قد وصلنا يا حسن فما علينا الا اجتياز احد هذه الاقواس وبعدها سنصل الى البوابة وبعد قليل سنعرف أي قوس ستدخل ،لان احد الاقواس فقط هو الذي يوصلك الى البوابة، اما بقية الاقواس فستدخلنا الى طريق لا عودة منها الى الابد ...والان يا حسن جاء دورك، فانا قد ادخلتك كل الاقواس وما كان بامكانك دخولها بدوني، اما القوس الاخير فانت الذي ستدخلني فيه، لان هذا البلاط مخصص للبشر، ولا استطيع السير عليه بدون مساعدتك.".
ضحكت وقلت لنور : ـ "ولماذا اساعدك سادخله لوحدي ." ضحك نور وقال :
ـ لن تعرف أي قوس ستدخل ،وان عرفت فلن تستطيع فتح البوابة بدون مساعدتي، وقد قلت لك انا وانت مرتبطان معا حتى ندخل البوابة، وبعدها افعل ما شئت ولكن ايضا لا تنس امك المسكينة.".
قلت لنور: ـ" وماذا افعل الان ؟".
ـ "اخرج قطا من الصندوق واذبحه ودع دماءه تسيل باتجاه القوس وبعدها اخرج قطا اخر واذبحه، وكرر العملية سبع مرات على عدد القطط التي معك حتى تصل القوس، فانا استطيع فقط ان اسير فوق دماء القطط دون ان يعترضني أي خطر .". نظرت الى الصندوق، حيث حبست القطط، واخذت يداي ترتجفان، كيف ساقوى على ذبحها وباي منها سأبدأ؟
...ربما هذا، واي قط منهن يا الهي سيكون قرين (غادة)؟..هذا مستحيل، فقبل الوصول الى هذه النقطة كنت اعتقد اني استطيع، ولكن على ارض الواقع هذا مستحيل ...يا الهي انقذني، لا اريد قوة الشر، ولا اريد شيئا ...اخرجني يا الهي من هنا ,اللعنة عليك يا مرح الغبية، لقد وثقت بك وبذكائك، وها انا في" ورطة" لا مثيل لها......


يتبع

ahmed_elgebaly
09-02-2007, 10:47 AM
الحلقة السادسة والثلاثون


***************



. اخذ نور ينادي علي:
ـ "هيا حسن، لا مجال للتفكير ,لا مجال للتراجع، ان لم تفعل ستكون نهايتنا ,هيا يا حسن لا تابه لحياة القطط، اما ان نموت او تقتلها ,هيا يا حسن، اما دخول البوابة او انك ستبقى في هذا المكان حبيسا للابد، هيا يا حسن لا تدع مجالا للخوف، اسرع يا حسن، ان لم تفعل سنموت، لا خيار امامنا، اما حياتك او حياة القطط هيا يا حسن ...". لم اشعر بنفسي الا ويدي تمتد بسرعة الى الصندوق، وتخرج احد القطط، وبسكين حاد اقوم بذبحه لتسيل دماؤه بكل الاتجاهات بغزارة كبيرة لتمتلأ يداي وثيابي والارض بلون احمر...واخذت اصرخ وابكي واضحك بجنون واسير واخرج قطا اخر واذبحه بجنون واصرخ بصوت عال، وتسيل دماؤه واسير خلفها وخلفي نور، وتمتد يدي واخرج قطا اخر من الصندوق ولكني اسمعه يقول:
ـ "حبيبي حسن "..
وترتجف يداي ويسقط القط من يدي، ويظهر دخان كثيف وتظهر من وسطه مرح، وتخرج بقية القطط وتحيط بنور، ونور قد تسمر مكانه مرعوبا، وانا لا ادري ما حصل، ومرح تنظر الى نور والحقد والكره في عيونها، وتنظر الي باشمئزاز كبير، ودماء القطط التي ذبحتها قد غطاني من راسي الى اخمص قدمي، لم اتمالك نفسي وبدات اتقيا ولم استطع ان اقف على قدمي وسقطت على الارض اسبح بدماء القطط، وما زال نور متسمرا وعلامات الذهول على وجهه، والقطط المتبقية تحيط به من كل الاتجاهات...ومرت لحظات رعب وخوف رهيب وكأن الدنيا قد توقفت, فلا احد يتحرك من مكانه، حتى زال الصمت بضحكه هستيرية اطلقها الجني نور، واخذ يصرخ:
ـ "ايتها المجنونة، لقد هزمتني بجنونك ...". ويضحك بطريقة هستيرية ويردد نفس الجملة، ومرح تقف تنظر اليه بشموخ وكبرياء وقوة وغرور، لم تستطع ان تخفي فرحتها ولا ابتسامة النصر التي ارتسمت على شفاهها ...ونور ما زال يضحك، وانا غارق في دماء القطط، لا افهم ما يحدث حولي ولا اقوى على الحراك، وعيوني تتجول ما بين الجني نور والجنية مرح والقطط . وتوقف نور عن الضحك، واخذ يخاطب الجنية مرح قائلا:
ـ "كونته" حبيبتي المجنونة، لم اكن اتصور انك بهذا الجنون .".
قالت له مرح : ـ "اسمي مرح يا ... قال لها نور :
ـ "انت "كونته" وستبقين في نظري "كونته"، حتى لو استبدلت اسمك الف مرة، ولكني لم اتصور انك بهذا الذكاء والجنون . قالت مرح لنور :
ـ "وانا ايضا لم اتصور انك بهذا الغباء ... قال لها نور : ـ "نعم انا غبي لانه كان يجب ان لا انسى ان جنونك لا حدود له، وها هو جنونك قد انتصر علي، ولكني لا افهم كيف نجحت .". قالت مرح وهي تضحك :
ـ "انت لم تعد تملك شيئا ...، لقد خسرت كل شيء، ولكني سأمنحك عدة دقائق لارضي بها غروري، واشرح لك كيف استطعت ان اجعل نهايتك على يدي وكم انت كنت غبيا (يا استاذي)." اتذكر حين علمتني وانا صغيرة بان لاشيء يكون دون ثمن، واننا يجب ان نتوقع غير المتوقع دائما، ام نسيت انك كنت استاذي قبل ان تصبح متمردا .".
قال نور لمرح : ـ "لم انس اني كنت حبيبك، وانه كان يجب ان تكوني زوجتي، لم ولن انس اجمل الاوقات التي قضيناها معا." صرخت مرح بانفعال كبير وقالت لنور :
ـ انت حقير اناني لقد تخليت عني وتركتني وحيدة ...حكمت علي ان انزع قلبي من بين ضلوعي ,حكمت علي بسنوات من العذاب والالم، لقد رجوتك ان لا تذهب ...ولكنك ذهبت...بكيت من اجل ان تبقى معي، وانت لم ترحمني ولم تشفق علي ...تخليت عن كل شيء من اجل ان تحصل على القوة ...وانا خسرت حياتي كلها من اجل ان ابحث عنك من اجل الانتقام منك، وها قد حققت ما اريد...انت لا شيء...ولم تحصل على شيء ومصيرك فقط سيكون العذاب والى الابد .". قال نور : ـ "ما زلت تحبينني يا مرح وانا اعلم ذلك .".
ضحكت مرح وقالت لنور : ـ احبك؟ وانت من داس على قلبي .وانت من دمر حياتي؟ نعم، كنت احبك ,كنت اعشقك ,كنت كل شيء في حياتي، كنت استاذي فعلمتني كيف اضحك وكيف ابكي ,علمتني كيف احب .ولكن الست انت من علمني كيف نخلص لعالمنا وقواعده ونحترم قوانينه وان لا نتجاوزها ...وانت يا استاذي اول من تجاوزها وتمرد عليها من اجل القوة .
قال نور : ـ "كونته حبيبتي" انا لم اتخل عنك ابدا، لقد قلت لك سأعود من اجلك، ورجوتك ان تنتظري حتى اعود ,نعم، انا تجاوزت القوانين، نعم انا تمردت ولكن من اجل من ؟؟؟ اليس من اجلك يا (كونته)؟ لماذا نبقى مكتوفي الايدي حتى يدمر (البشر )عالمنا، حتى يتحكموا بمصيرنا بغبائهم ,لماذا لا نحكمهم نحن ,فنحن افضل منهم واقوى منهم ،وهم مجرد مخلوقات تافهة، انا لم افعل شيئاً من اجل نفسي، بل من اجلكم جميعا ...كونته حبيبتي: انت صغيرة ولا تدركي حقيقة الخطر الذي سيواجهنا من البشر". قالت مرح :
ـ انا اسمي مرح... مرح... وليس (كونته)الصغيرة التي عرفتها ولا تنسى اني اليوم (حارسة ابواب الشر ) التي اوقعت بك ,ايها الاستاذ، عفوا ..العالم كبير ,وفي الحقيقة انت لست اكثر من (متمرد )مطلوب القبض عليه .".
قال نور : ـ "كونته"يا صغيرتي ,يا حبيبتي، اعلم في أي المراكز انت، واعلم القوة والنفوذ التي تملكينها، ولا يدهشني كيف وصلت بهذه السرعة لتصبحي (حارسة ابواب الشر ),ولكن بغرورك وكبريائك وجنونك هل سترضين ان تصبحي (خادمة للبشر ). صرخت مرح ، انا لست "خادمة للبشر"، انا لست خادمة لاحد ولن اكون. قال نور وهو يبتسم :
ـ لا تكذبي يا (كونته),انت تعرفين الحقيقة، فهذه البوابة سيدخلها احد البشر، وان لم يكن اليوم فربما غدا، او بعد عام، او بعد الف عام، وانت تعرفين ذلك جيدا .حينها ستكوني خادمة، مجرد خادمة تلبي رغباته وطلباته ،ولماذا نذهب بعيدا ...انظري الى حسن الذي قتل اثنين من ابناء عالمك، وانظري الى هذا الغبي الملطخ بالدماء ,فان دخل هذه البوابة فستصبحين انت مجرد خادمة له ,ليامرك بان تذهبي او ان تحضري. انظري يا (كونته)، انظري يا مرح المجنونة انظري اليه ,انظري الى الدماء ,فلو لم يسعفك الحظ لكانت هذه الدماء دماؤك."........


يتبع

fathi_2006143
09-02-2007, 02:20 PM
شكراً.... فى أنتظار التكملة.

ahmed_elgebaly
09-04-2007, 08:13 AM
الحلقة السابعة والثلاثون



نظرت مرح باتجاه حسن نظرات مليئة بالتقزز والقرف .. واكمل نور حديثه:
ـ " كونته"، حبيبتي.. القرار الان بيدك ... قرري يا "كونته"، النظام الذي يحكم عالمنا مليء بالثغرات التي ستحولنا لعبيد للبشر، فهل نطيع هذا النظام ام نسعى لتغييره مهما كان الثمن؟
انا يا "كونته" لم اتركك، لم اتخلى عنك حتى ولو للحظة ,لقد كنت املي، كنت كل شيء لي. اتذكري يا كونته اليوم الاول للقائنا، و الدرس الاول الذي علمتك اياه عن النظام وتقديسه، لأن النظام هو اساس عالمنا، وبدونه ينهار، اتذكري حينما سألتك لماذا قررت الانضمام الى صفوف " الكاتو " ولم تدري ماذا تجيبين وقتها لانك كنت صغيرة، وحينما اعدت السؤال عليك، اجبت: "لان سلطة "الكاتو" هي التي تحافظ على عالمنا"، وحينما سألتك:" هل ستحافظين عليه انت" ,اجبت :"دوما". وما دمت لم امت، اعيد عليك السؤال الان يا "كونته"، بعد مرور هذه السنين الطويلة، وبعد ان اصبحت في مجلس "الكاتو"، ومئات التلاميذ الذين درسوا معك في ذلك الوقت لم ينجح احد منهم ليصل الى رتبة مراقب خارجي وأنت وصلتها: هل بهذه الطريقة تحافظين على عالمك؟ هل بأمكاننا أن نحافظ على عالمنا يا كونته بإعطاء الفرصة لان يحكمنا يوما احد البشر؟؟!...انا لم اتمرد يا "كونته "ولم اخاطر بنفسي من اجلي , انت تعلمين انني كنت من كبار العلماء، وكنت استطيع ان احيا كيفما اشاء وبراحة وهناء، دون الاهتمام بما سيحدث في المستقبل..."كونته"، لقد علمتك اكثر من عشر سنوات عن الحياة، وعن عالمنا وعن عالم البشر ,عشر سنوات كاملة وانا اعلمك، حتى استطعت اعدادك لتكون صالحه للانتقال الى صفوف "الكاتو"،
انا الذي قررت انك تصلحين ,ولو لم اقرر لما استطعت ان تبدأي معهم، لقد احببتك بجنون, وقد طلبت منك وقتها ان نتزوج وتبتعدي عن حياة الكاتو، وتنضمي الى سلك اخر من خلاله تستطيعين ان تخدمي عالمك، ولكنك لم توافقي وقتها، ولم تفكري الا في نفسك، اتذكرين يا "كونته"؟ اتذكرين؟!...".
اجابته مرح : ـ لم انس ...، لم انس شيئا، ولكنك حينما طلبت مني ان تتزوجني لم اعارض ولم امانع، بل كنت سعيدة، كنت اسعد من في الوجود، ولاني وقتها لم اكن شيئا امامك، كنت مجرد تلميذة صغيرة انهت مرحلة الاعداد لتبدأ خطواتها الاولى كعاملة تحت التجربة في "الكاتو", وانت كنت العالم الكبير الذي خرج ويخرج مئات التلاميذ، كنت ذو شأن ومكانة .طلبت منك ان تعطييني فرصة صغيرة لاثبت وجودي وبعدها سأتخلى عن كل شيء من اجلك ،اما انت فكنت تصر ، وانت تعلم ان الزواج ممنوع للمنتسبين "للكاتو" الا بعد التخرج، وبعدها وافقت ان تؤجل الزواج الى ما بعد ان اتخرج واحصل على تثبيت في صفوف "الكاتو"، لقد كنت انت لي القوة والامل والثقة التي جعلتني اصمد واتحمل كل الصعاب من اجل النجاح والتخرج، لتفتخر بي وتعلم اني استحقك، ولكنك تخليت عني وعن كل شيء جميل، واختفيت دون وداع، لقد تركتني وانا في امس الحاجة اليك، سنوات طويلة مرت وانا ابكي وانتظر عودتك، ولا اعلم الى اين ذهبت، ولم يكن احد ليجيبني على سؤالي، ولكنني كنت متأكدة انك ستعود الي وتحتضنني وتمسح دموعي . مرت السنوات ونجحت وتخرجت، وبدأت رحلتي في صفوف "الكاتو"، حتى استطعت الوصول الى رتبة مراقب خارجي في "الكاتو"، وقتها تمنيت ان تكون موجوداً لتفرح معي، وتفخر بي، ولكن المفاجأة الكبرى والصدمة التي لم افق منها بسهولة، كانت حينما بدأنا نتعلم حكاية المتمردين وكيف نواجههم ، وحينها اطلعت على اسماء المتمردين وعلمت انك احدهم, بل انك اخطر المتمردين، وحينها فقط علمت حكايتك، وكم شعرت باني ساذجة حينما كنت اظن انك اختفيت في مهمة سرية من اجل مصلحة عالمنا ,لأعلم بأنك تمردت على كل شيء من اجل نفسك، وانك على استعداد لتدمير عالمنا من اجل بقائك، وقتها فقط مات قلبي، ولم يعد يهمني الا ان اقضي على كل المتمردين واولهم انت ...،
حبي لك جعلني اكون شيئا لتفخر به، وكرهي لك جعلني اريد ان اكون كل شيء لاقضي عليك، حقدي عليك اعطاني القوة والنجاح ،لأقبض على عشرات المتمردين، وارتفع من مكانه الى مكانه اعلى، وضحيت بكل شيء في حياتي، ووصلت الى حلمي الكبير، واصبحت عضوا في مجلس "الكاتو"، هذه المكانه التي لم تحلم بها ولم تنجح بالوصول اليها ,ومنها قررت ان اصبح "حارسة ابواب الشر" لاحصل من خلال مكانتي هذه على المزيد من القوة والنفوذ والحرية في اتخاذ القرار, ولا اخفي ان الهدف وراء سعيي لاكون حارسه "ابواب الشر"، هو علمي الاكيد من خلال دراسه نفسيتك وطرق تفكيرك التي تبدو واضحة في كتبك ودراستك، انك ستسعى لاقتحام احدى هذه البوابات،وعلى الرغم انه مستحيل علينا المرور منها لطبيعة تكوينتنا، وان البشر هم الوحيدون الذين يستطيعون المرور منها، الا اني آمنت بأنك ستجد الطريقة لتعبر هذه البوابة، لتحطم المستحيل، وتكون اول الكونيين في عالمنا الذي استطاع تجاوزها, لقد امضيت سنوات من عمري وانا ادرس كل شيء يخصك، لأعلم ما هي الطريقة التي ستفكر بها، لقد ظن مجلس "الكاتو" بكامل اعضائه ان القبض عليك هو ضرب من المستحيل، واعدوا خططهم فقط لافشال اية خطة ستقوم بها، لقد امنو بأنهم بحاجة لمعجزة للقبض عليك، ولكني انا تلميذتك الصغيرة لم افقد الامل ولو للحظة واحدة باني قادرة على القبض عليك، وكنت على استعداد لأن اقامر بحياتي مقابل هذا ,وفعلت، ولأنك لم تؤمن بأن هناك من هو اذكى منك, فقد هزمت، لقد سيرت الامور انت كما ترغب، ولكنك لم تكن تعلم بأني انا الذي كنت اسعى لاجعلك تصل الى هذه المرحلة، لقد ظننت اني أقامر بانك لن تكتشف ان حسن مسير، واننا سندخل من خلاله معك البداية، لم تكن تظن ولو للحظة واحدة اني ساقامر بحياتي وارهن نهايتها بحركة واحدة من يد هذا المجنون البشري، لقد اعددت هذه الخطة وانا اعلم، وحتى القطط التي قتلت تعلم بأن املها في الحياة ضئيل جدا ويتوقف على مزاج حسن وباي القطط سيبدا, فلو اسعفك الحظ لكان اختار القط الذي يمثلني وهكذا كنت انا خسرت كل شيء وانتهيت وانت انتصرت ولكن حظك التعس جعلني اخرج واسيطر على الامور واحقق النصر الذي لم يستطع ان يحققه احد بعالم الكونين ويا استاذ المثل والقيم ايها المتمرد لقد سعيت لتدمير عالمنا، ومن اجل ذاتك وحب العظمه في داخلك، وها انت تسقط امام النظام والقانون الذي يحمي عالمنا .والان اقولها بكل فخر واعتزاز باسمي انا مرح حارسه ابواب الشر ممثله سلطة "الكاتو" اعيدك الى...". قاطعها نور وقال:
ـ " مهلا يا "كونته"...". ردت مرح :
ـ "خاطبني بلقبي واسمي!!!" قال نور:
ـ "كونته حبيبتي، اسمعيني للحظة..." صرخت مرح : "خاطبني بأسمي ولقبي". وبلهجة الهزيمة قال نور:
ـ" سيدتي الحارسه مرح، امنحيني لحظات اتكلم بها قبل ان تصدري امرك بأعتقالي واعادتي.". ضحكت مرح ساخرة من نور وقالت:
ـ ومن قال لك انني ساعتقلك واعيدك، واتظن ان عالمنا بنقصه ان يعود اليه خائن متمرد، ليضيع الوقت في محاكمتك؟ انا سأنهيك.. سأقتلك.". قال نور:
ـ " ولكن القوانين لا تسمح لك بذلك، ومن حقي ان احاكم، ولا يوجد قانون يسمح بأصدار حكم الانتهاء "الموت"." قالت :
ـ "انا التي اقرر، ولدي الصلاحيات التي تعطيني الحرية بأتخاذ القرار الذي اراه مناسبا، ولهذا سأقتلك.". قال:
ـ " ولكن هذا مخالف لكل القوانين التي تمثلينها." قالت :
ـ القوانين التي تتحدث عنها انت ولم تحترمها وتمردت عليها، انا احترمها جيدا، ولكنك نسيت ان هذه البقعة التي تقع عليها "بوابة الشر" ،لا تخضع لسيطرة سلطتنا، ان القوانين ليست نافذة فيها. وهذا ليس السبب الوحيد، فالقانون قد اجاز لنا بعد ان تم تعديله بأمر من "المسؤول الاول" بالقضاء على أي متمرد اندمج وسيطر على جسد بشري...". ابتسم نور وقال :
ـ " انا على استعداد للموت، وخاصة إن كنت انت قاتلتي, فيكفيني ان تلميذتي هي التي ستقتلني ,من اجلك غامرت بحياتي وتمردت، ومن اجل ان لا يكون ابناءنا عبيداً للبشر، يأمرونهم كيف يشاؤون، افضل ان اموت الان وبأمر منك، على ان اعيش اليوم الذي ارى فيه ابناء عالمي خدام للبشر, وسيأتي يوم وتعلمين ويعلم الجميع بأني قد ضحيت من اجلكم". قاطعته مرح قائلة:
ـ " كفاك مكابرة ،اتظن ان كلامك هذا يؤثر بي؟ كفاك كذبا، فانا اعلم كل شيء, واعرف ان حجة الاندماج مع البشر من اجل السيطرة عليهم هي حجة فارغة، لقد اطلعت على هذه الدراسات التي تذرعتم بها لتخفوا المطامع الذاتية في داخلكم, وانا اؤيد القرار الذي اتخذه حكماء عالمنا بمنع الاندماج مع البشر، وانت؛ الم تفكر ولو للحظة بحجم الخطورة التي ستلحق بنا لو حصل هذا الغبي الذي اصطحبته معك على قوة الشر، وخاصة انه الشخص الغير مناسب لذلك."
قال نور : ـ البشر جميعهم واحد ولا فرق بينهم ,فما الفرق بين حسن وغيره من البشر ؟؟ ألن ياتي يوم ويدخل هذا المكان احد البشر ويمتلك القوة، لتكوني انت اول خادمة له ولنزواته البشرية، تظنين ان هناك فرقا بين البشر؟ جميعهم في النهاية يلتقون بحب ذاتهم وتعظيمها مهما اختلفت الوسائل والاساليب, فالطيب لا يختلف عن الشرير ,والمفكر لا يختلف عن الجاهل ، نزواتهم واحدة ، والقوة والعظمة هي الالهة الوحيدة التي يعبدونها بوعيهم وبغير وعيهم .". قالت مرح :
ـ " صحيح انه سيأتي يوم ويدخل احد بني البشر هذه البوابة .. ولكن هذا البشري ان دخلها، فأنه يستحق ان يدخلها لانه استطاع الوصول للتميز ,وهذا الشخص لن يشكل خطورة، لا على عالمنا ولا على عالمه ,بل هو الذي سيسير بنا نحو مستقبل افضل، ولا وجود للمقارنة بين البشري "حسن" والشخص الذي سيستطيع المرور من هذه البوابة يوما ما. ". قال نور : ـ رائع يا "كونته" .. رائع يا صغيرتي !! صرخت مرح :
ـ للمرة الاخيرة احذرك، ان اردت ان تخاطبني فخاطبني بأسمي ولقبي، فأما الصغير فهو انت، فلا تنسى في اللحظات الاخيرة المتبقية لك من اكون انا ومن تكون انت؟؟ ". قال :
ـ" لم انس، ولا زلت اذكر انك " الحارسه "، ولكن يذهلني تحولك السريع من كره البشر واحتقارهم الى حبهم وتمجيدهم، ام انك من اليوم تمهدين للمستقبل الذي ستصبحين فيه خادمة "للسيد الجديد" الذي سيحكم عالمنا ويتحكم في مصيرنا؟ ". ردت مرح :
ـ "انتهى وقتك ، وقد تحدثت بما فيه الكفاية، وقبل ان اصدر امري بإبادتك، اود ان اقول لك باني لم احب البشر يوما، ولن احبهم، وان كان هناك من هو افضل منا فسنعرف ذلك، وانا لم اكن ولن اكون خادمة لأي أحد كان، من البشر أوغير البشر .. وخسارة لو انك لم تتمرد ضد العالم الذي تنتمي اليه لكنت اليوم تشغل منصبا في مجلس " الحكماء " ... والان وداعا ايها الخاسر ... يا...". قاطعها نور وقال :
ـ اسمعي يا مرح : قاطعته مرح وقالت : ـ " لقد قلت لك انتهى وقتك ، ولا اريد سماع أي شيء ..." بأسمي انا مرح حارسة ابواب الشر ..وبموجب الصلاحيات الموكلة الي..آمر بحضور "العقرب " الى هذا المكان .". مرت دقائق من الصمت الرهيب خيمت على المكان بعد صدور امر مرح، .. ونور تسمر في مكانه من الخوف، لا ينطق بكلمة واحدة، والقطط تحيط به وتحدق به وكأنها تشله عن الحركة، وانا اجلس واستمع للحديث الذي يدور بين الجني نور والجنية مرح، وفي لحظات وبعد ما يقارب الخمس دقائق من اصدار امر مرح، ظهرت عشر اعمدة من الدخان الابيض، وكأنها خرجت من الارض واصطفت امام مرح. ضمت مرح يدها اليمنى واصابع كفها الا الابهام واشارت باتجاه اعمدة الدخان المصطفة وقالت: ـ " بأسمي انا مرح .....


يتبع

ahmed_elgebaly
09-04-2007, 08:14 AM
الحلقة الثامنة والثلاثون


ـ "بأسمي انا مرح حارسة ابواب الشر، وبموجب الصلاحيات الموكلة الي، ولانه لا توجد اية طريقة للقبض على هذا المتمرد واعادته الى عالمنا ليخضع للمحاكمة، آمر العقرب بأبادته، وابادة الجسد البشري الذي يسكنه، لصعوبة فصله عنه .. الامر نفذ... نفذ... ابيدوه ، ابيدوه .". وباقل من لمح البصر دبت الحياة بالاصنام "السبعة الصفر " الساكنة، واحاطوا بنور من كل الجوانب ونور يصرخ: ـ" ايتها الساقطة، ايتها الحقيرة، لقد خدعتني ،لماذا يا كونته ،لماذا يا ملعونة، ان أنا انتهيت فسيولد الف الف نور وسننتصر ...". اخذ صوت نور يتلاشى وما زال "السبعة الصفر" يدورون حوله، ومن سرعة دورانهم حوله لم استطع ان ارى ماذا يفعلون ولكن صراخه يدل على الم فظيع لا مثيل له، حتى القطط اقشعر بدنها لما رأت، ودب الخوف في قلبي، وعلمت بأن الدور علّي بعد نور، ومرح ما زالت ترفع يدها وهي تبتسم بخبث وكبرياء، حتى توقفت الدوامة التي احدثها "السبعة الصفر" ليختفي نور من الوجود. لا ادري كيف واين اختفى، وما هي الطريقة التي قتلوه بها، انزلت مرح يدها من جديد، وعادت الاصنام " السبعة الصفر" لتصطف من جديد في مكانها دون حراك. اقتربت مرح من القطط وجلست على الارض، والتفت القطط حولها واخذت تداعبهم وتتحدث معهم بحنان الامومة، وتقول: ـ " شكرا لكم لقد نجحنا، وهذا بفضل موافقتكم على التضحية من اجل عالمنا، انا اسفة على ما حدث لـ"روتو" و"بوتو"، اللذين قتلهم هذا اللعين ـ واشارت بيدها نحوي ـ لن ننساهم الى الابد، من اجل عالمنا يجب ان نفعل كل شيء، والان انتهت مهمتكم، وتستطيعون العودة الى الحياة الطبيعية.
واخذت تقبل القطط، والقطط فرحة من حولها ،وتتسابق مع بعضها من الذي سيجلس في حضنها وسيقترب منها اكثر، وهي تضحك بسعادة لا مثيل لها، وتقول : ـ " والان بعد انتهاء مهمتنا بنجاح سننصرف الى احتفال النصر والنجاح معا .". وقفت مرح على اقدامها وسارت عدة خطوات، ورفعت يدها اليسرى مرة اخرى وقالت
: ـ بأسمي انا مرح حارسة ابواب الشر وبموجب الصلاحيات الموكلة الي ولانه لـم تكن هناك اية طريقة للقبض على " المراقبين " "القطط" بعد ان تمردوا لاعادتهم الى عالمنا ومحاكمتهم امر العقرب بابادتهم فورا الامر نفذ .. الامر نفذ... ابيدوهم...أبيدوهم .". وما هي الا لحظات حتى دبت الحياة فيهم من جديد، وتحركت الاصنام "السبعة الصفر" نحو القطط، والتفت حولها كعاصفة، ولحظات من الصراخ انتهت معها حياة هذه القطط، وانا لا افهم ما هو السبب لابادتهم، ولكني تأكدت ان دوري هو الاتي ان كانت القطط قد ابيدت، ولم اشعر بالراحة الا بعد ان رفعت مرح يدها وامرت "السبعة الصفر" بالانصراف، لتظهر فورا ثلاثة اعمدة من الدخان تدور حول الاشخاص "السبعة الصفر" ليتحولوا الى دخان ثم يختفوا ,وساد الصمت والهدوء في المكان الذي لم يبق فيه الا انا والجنية مرح، وما زلت صامتا مذهولا مما رايت وسمعت, انظر تارة الى مرح التي تقف بزهو وكبرياء، وتارة الى الساحة والاعمدة والاقواس العجيبة، افكر بما حدث، ولماذا حدث؟ وبماذا تفكر هذه المخلوقة التي في كل تصرف لها تحدث مفاجأة، فهي تبكي متى تريد وتبتسم متى تريد، اية مخلوقة هذه؟ اقتربت مني مرح ،ومع اقترابها لمحت في راسي فكرة سريعة اكدت لي ان مرح لا تنوي قتلي، ولو كانت تنوي لفعلت، ولا بد انها بحاجة الي في شيء ما، وكل ما حدث امامي افقدني الشعور بالخوف وزاد من شجاعتي، وقررت انه ان كان لا بد من الموت فليكن، ولكني ساموت بقوة وكبرياء.. ثورة وبركان تفجر في داخلي افقدني الشعور بقيمةاي شيء، حتى نفسي والحياة والاحلام والطموح، اصبحت اشعر بلا مبالاة تجاه كل شيء، حتى الجنية مرح وجبروتها وقوتها امام الشعور باللامبالاة الذي اصابني لم تعد شيئاً، لا ادري في تلك اللحظات هل مشاعري واحاسيسي ماتت؟ ام انا ميت واعيش بحياة اخرى؟ ام ان هذا المكان العجيب والمسمى ببوابة الشر افقدني خواصي الانسانية ,ام اني تعرضت لصدمة مما رأيت ونسيت الجزء الذي يتحكم بالاحساس من دماغي، لا ادري ما سبب التغيير المفاجيء الذي حدث لي، وكل ما اعرفه اني " حسن ابن البشر"، لقد فقدت احساسي بكل شيء. اقتربت مني مرح، ووقفت انا على اقدامي امامها بلا مبالاة او احساس اوشعور لوجودها، قالت وابتسامة النصر على شفاهها: ـ لو اردت ان اقتلك يا حسن لفعلت ذلك بسهولة، ولكنك تعاونت معي، وانا عاهدتك ان لا اؤذيك، وها انا اصون عهدي. حسن انت حر فيما تفعل، اللعبة انتهت، وصديقك المسمى "نور" انتهى من الوجود، واصبح جزءاً من الماضي، ماتت معه مئات الاسرار التي يعرفها عن عالمنا والتي كانت تشكل خطورة، نور انتهى وانهى معه الخوف، ولا انكر انك ساعدت يا حسن في انجاح ذلك، وانا عاهدتك وانا عند عهدي..". ضحكت وقلت لها: "عن أي عهد تتحدثين انت؟ لقد كذبت وخدعت وخنت يا مرح. قتلت نور وكذبت وتدعين بانه لا توجد طريقة لاعادته الى عالمك, وحتى ابناء عالمك قمت بقتلهم دون سبب ...انا لا افهم ما السبب الذي دفعك لقتلهم، وكيف تمردوا لتقتلينهم، الم تكوني منذ لحظات تداعبينهم وتقبيلنهم ؟".
ضحكت وقالت: ـ الامر طبيعي، هناك نهاية لكل شيء، ان لم تكن اليوم فستكون يوما ما، ونور كان يجب ان يباد، فلماذا التعب واعادته ومحاكمته، فانا افترضت اني لم استطع القبض عليه، ولم تكن هناك طريقة اخرى، عندها كانت لدي الصلاحيات لابادته، وبصراحة لو اعدته الى عالمي وحاكموه وبقي في السجن، فأنه كان سيبقى بالنسبة لي ذكرى وساذكره دائما،وقد اشتاق لرؤيته، ولهذا قررت ان يموت، انا ضحيت بحياتي لاقبض عليه، ولهذا اشعر أني صاحبة الحق الوحيدة في اخذ حياته، وهو يستحق ذلك، ولا وقت لدي لاعادته، فهناك اشياء اهم وبما اني املك صلاحية الابادة، فأني احب ان استخدمها بطريقتي انا..اما القطط، فقلت لك ان لكل شيء نهاية، فما الفرق ان ماتوا الان أوبعد الف عام، فهم في النهاية سيموتون، ولنفترض انك قتلتهم كما قتلت القطين اللذين سبقاهما ، او ان مكان أي منهم كان هو مكان القطين اللذين ماتا، الم يكونوا قد ماتوا؟ ولنفترض انهم تمردوا، ففي هذه الحالة انا املك صلاحية ابادتهم، وبصراحة اكثر، هذا اليوم وما حدث اليوم لا يعرفه احد الا انا وانت، فهو اصبح جزء من الماضي وانتهى، ولا اريد ان اذكره او يذكره احد...". قلت لها : ـ " والاشخاص "السبعة الصفر" الن يذكروه؟". ضحكت مرح وقالت: ـ "انهم مجرد قوة ابادة لا دخل لهم في أي شيء مهما كان الا ان يتلقوا الاوامر، ويبيدوا من يُأمروا بابادته، فهم صمموا ودربوا على الابادة ولا شيء غير ذلك، اصنام متحركة تبيد بلا رحمة وبلا تفكير الا بتحقيق الهدف، وانا اخذت صلاحية باستخدامهم متى اريد، ولا احد غيري يستطيع التحكم بهم، فانا مرح التي يثق بها وبقدراتها الجميع، وانا مرح التي لم افشل في شيء حتى الان، ولهذا منحوني هذه القوة، التي بها سأحكم يوما مجلس "الكاتو" بكامله، ولسخرية الايام، فان هذا السلاح الفتاك قد شارك نور بنفسه منذ سنوات طويلة في تطويره، وها هو احد الذين اسُتخدم ضدهم هذا السلاح الفتاك، لم يكن مسموح باستخدامه بأمر من مجلس الحكماء ولم يسمح حتى للمجلس بكامله بأن يستخدمه، بل صدرت الاوامر للعلماء بالبحث عن اية طريقة لابادته والتخلص منه سريعا، ولكن بما ان القانون لا يسمح بالقتل، وخاصة انهم بالاصل من ابناء عالمنا وليس لهم ذنب انهم صمموا بهذه الطريقة، فقد تم حجزهم، وجمدوا كاصنام حتى يجد العلماء الطريقة المناسبة لانهاء هذه المشكلة .. وانا مرح بذلت الجهد لسنوات طويلة ليسمح بأستخدامهم لمواجهة مشكلة المتمردين بأجساد بشرية، وان الخطر الذي سيجلبه المتمردون يفوق خطر هذه الفرقة، واستخدم هذا السلاح للمرة الاولى بسيطرة واوامر مشتركة من مجلس الحكماء ومجلس "الكاتو" معا، وهكذا تبين ان له دور كبير جدا وفعال، واستطاع مجلس "الكاتو" ان يأخذ صلاحيته لوحده، على شرط ان لا يستخدم الا بأمر من جميع اعضاء المجلس، ومرت سنوات اخرى حتى استطعت ان اقنعهم بانه سيكون فعالاً اكثر لو اننا استطعنا ان نصدر له اوامر سريعة ومباشرة، بدلاً من الاوامر الجماعية، وهكذا ومع الوقت استطعت ان استحوذ عليه، واملك الصلاحية بأستخدامه.
قلت لها : ـ "مرح انت وقحة لدرجة كبيرة ". قالت : ـ "وانت لا شيء ويكفيك شرفا اني اتحدث اليك " ـ " ويل لعالم انت منه يا مرح ". ـ "ويل لك انت يا حسن ان انا غضبت " ضحكت وقلت : ـ "وماذا بوسعك ان تفعلي؟ ستقتلينني؟ لن تستطيعي يا مرح، انا وانت نعرف ذلك جيدا". " ولم تظن ذلك؟ فلو اردت قتلك لفعلت ذلك في لحظات، ولكني اصون عهدي ". ـ "لو كانت المسألة متعلقة بالعهود لكنت ميتا منذ زمن، ولكن الموضوع يتعلق بشيء ما تفكرين فيه وتسعين اليه، وانت بحاجة الي حتى تحقيقه، وبعد تحقيقه سيكون دوري قد انتهى، اليس كذلك يا مرح؟ ". ـ "شاطر يا حسن، هذا صحيح، وانا فعلا بحاجة اليك، والشيء المضحك فعلا انني انا مرح بحاجة الى "واحد مثلك"، وهذا هو السبب الحقيقي وراء صبري عليك كل هذه المدة الطويلة يا حسن.". ـ "وما هي حاجتك الي ؟"
تنهدت وقالت : ـ "حلم نور منذ سنوات طويلة، هو ما اريده !" ـ "ايتها الداهية اللعينة، والله لقد شعرت بذلك منذ البداية، لقد علمت انك تخططين لشيء كبير.. ما اغباني وما اغبى المسكين نور ، مرح، صدقيني انت داهية .".
قالت ساخرة : ـ "انتم اغبياء لا شك في ذلك، ولهذا استطعت ان اسخركم للوصول للهدف.".



يتبع

ahmed_elgebaly
09-04-2007, 10:20 AM
الحلقة التاسعة والثلاثون



قلت لها : ـ "كيف تفكرين ؟.. لا ادري أي عقل شيطاني تمتلكين ، والله ان قوة الشر التي تتحدثين عن وجودها وراء هذه الاقواس لا شيء امام هذا الدماغ الذي تحملينه .. وان كان هناك قوة شر حقيقية فهي في دماغك انت يا مرح .اتعلمين يا مرح؟ ينتابني شك ولو حتى كان بسيطا بانك ستقتلينني حتما .. يجوز اليوم او غدا، وهذا ما اقرأه في عيونك منذ البداية ، ورغم كل هذا، الا انني على استعداد ان اساعدك باي شيء استطيعه للوصول الى النهاية التي تسعين انت اليها فقط، لا لشيء وانما لاعرف ما هي النهاية، وكيف ستكون ، لا تتفاجئي يا مرح مما اقول، فانا ابن بشر، وانت تعرفين كل شيء عنا، ولكن هناك جوانب مخفية لم تستطيعوا بعد الوصول اليها، الان لم يعد يهمني شيء، لا القوة ولا الحب ولا حتى السعادة، ولا أي شيء اخر سوى شيء واحد يشدني فقط، معرفة النهاية , يجوز ان يكون حب الفضول هو الذي يتملكني ، نعم انه حب الفضول القاتل، ولكن لا يهم، لا اريد شيئاً سوى ان افهم.". ابتسمت مرح وقالت
: ـ اسمع، لا يمكن لشيء ان يستمر كما هو، فكل شيء يتغير وفق الظروف والاحداث التي تحيط بنا ، كما انه يوجد قواسم مشتركة كثيرة بيننا وبين البشر، الا وهي الحلم بالمستقبل ، والاحلام يا حسن تتغير يوميا، فاليوم نحلم بشيء ما للغد، وعندما يأتي الغد نحلم بشيء آخر لليوم الذي يليه.. حسن، ان القاسم المشترك الاقوى هو الفضول ، الفضول لمعرفة المجهول...فقوة الشر المخفية خلف هذا الباب، والتي لا يعرف حقيقتها احد، او ما هي او كيف شكلها او ما هي طبيعتها، اثارت الفضول والخوف معا .. الفضول من هذه القوة، والخوف الممزوج بالفضول. من الذي سيمتلكها ويستطيع بها ان يدمر ان اساء استخدامها العالم او يجعله افضل ان اجاد استخدامها ...هذه القوة يا حسن بقيت اسطورة مستحيلة، لا يمكن الوصول اليها، ولكن علمنا بأن احد من البشر سيصل الى هذه القوة، وكان من المعروف ان أي من ابناء عالمنا لا يمكن ان يحصل عليها لان هذا مستحيل، وهذا بسبب خواصنا، لهذا لم يكن احدنا يفكر او يحلم بالوصول اليها، وكل ما كان يشغلنا هو المحافظة على عالمنا وعلى عالم البشر لارتباطه بعالمنا، وبعد ان تمرد نور وهو من كبار العلماء والاساتذة المتخصصين في عالم البشر، وعاش بين البشر واستطاع ان يجمع المتمردين من حوله ليشكل بهم قوة يستطيع بها السيطرة في المستقبل، والحرب المستمرة بين سلطة عالمنا والمتمردين، والتي دارت معظمها على الارض، واخطر هذه الحروب كانت مع المتمردين الذين استطاعوا استغلال اجساد بشرية ليملكوا الخواص البشرية وخواص ابناء عالمنا معا، والنصر كان دائما لسلطة "الكاتو"، ولهذا بقي المتمردون في حالة من التشرد الكامل، وهذه القصة طويلة وجذورها منذ الاف السنين تتجدد دائما مع تمرد احد جديد من الجيل الجديد، وهذا ليس موضوعنا، لم اكن انا احلم بالشيء الكبير في حياتي، فقط اردت ان اكون واحدة لها شأن بسيط، او استطاعت ان تحقق شخصها.. ولكن حبي الكبير لنور، استاذي، في سنوات تمهيدي للبداية، وبعد ان اختفى ،جعلني اهتم بكل صغيرة وكبيرة تخصه، وحينما سنحت الظروف وكشفت الامور امامي، وعلمت انه تمرد، بدأت ابحث عن كل الاسباب التي تدفع عالما كبيرا ذو شأن مثل نور ـ والذي كان بأمكانه الوصول الى اعلى مراكز السلطة في عالمنا وهي مجلس الحكماء ـ الى التخلي عن كل شيء والمخاطرة والتمرد، والاندماج مع جسد بشري، واحتمال العذاب الذي سيعانيه بسبب هذا الاندماج. لقد كان المفهوم الشائع ان هؤلاء العلماء حينما تمردوا فعلوا ذلك حبا باظهار صدق نظريتهم ,بأن السيطرة على البشر من خلال قانون الاندماج هي التي ستمنع حدوث كوارث، واعُتبروا بانه اصابهم جنون العلم والمعرفة، وانا شخصيا اقتنعت بهذه النظرية وبهذا السبب للتمرد من قبل اشخاص ذو شأن ومكانه، ولكني لم اقتنع بأن نور بالذات يسعى لتحقيق نظرية علمية من خلال الاندماج، وحبي وتعلقي بنور اثار بداخلي الفضول الذي جعلني ابحث عن كل شيء يخص نور لادرسه، لعلي اجد اجابة لما فعل .. امضيت سنوات وانا اقرأ واحلل الدراسات التي اعدها نور، وكم كان هذا صعباً لان هذا ليس مجالي، وانه مجرد كلام علماء لا يفهمه الا العلماء، ولكني بذلت المستحيل حتى بدأت المس ان نوراً يسعى لشيء مستحيل، الا وهو دخول بوابة الشر والحصول على القوة، ليكون اول ابناء عالمنا الذين استطاعوا دخول هذه البوابة التي توصل الى القوة ومن هنا بدأ اهتمامي "بقوة الشر" وبدأت بالبحث لافهم ما هي، وعلمت بانها المستحيل، ولكن ثقتي بعقل نور الكبير الذي لا يمكن ان يحلم بشيء الا اذا كان عنده امل ولو واحد بالمليون من قدرته على تحقيقه، اصابني مرض "حلم نور"، وبدأت افكر وخططت حلمي مستندا الى هذا الحلم، حلم الجنون، وامضيت سنوات طويلة من العمل الشاق، والذي ضحيت من اجله بكل شيء، لاستطيع الوصول الى مكانة " حارسة ابواب الشر" بجدارة، وساعدني الحظ بان الحارسة القديمة قد انهت مدتها في حراسة احدى البوابات، وكانت فرصتي ونجحت ووصلت الى هذه البوابة، وشاءت الصدفة السيئة والسعيدة، ان تأتي انت بطريقي واختي الوحيدة، والتي هي اغلى ما عندي والتي اهملتها لسنوات طويلة، تتزوجك وتصبح من المطلوبين للقانون، وهكذا وجدت من هذه الصدفة السيئة، فرصة سعيدة لاستغلالك لتحقيق هدفي بالوصول الى نور، وساعدت بكل الطرق وبمنتهى الحذر نوراً دون ان يدري لجره للوصول الى هذه البوابة، وكم كان هذا شاقا ومتعبا، وكان حلم نور الجنوني في دخول بوابة الشر، والذي وجد الطريقة من خلال استغلالك، واستطاع ان يفك رموز الابواب، وجعلني استغل عقله ومعرفته في ان ادخل انا من خلاله البوابة، ولم يكن يتوقع هو ذلك، وبصراحة، بدونه لم اكن استطيع دخول هذه البوابة رغم اني حارستها، وهكذا دخلت عبر حلم نور وانتهى نور وبقيت انا". انهت مرح كلامها، ولا اخفي انني كنت مبهورا من ذكائها وقدراتها العجيبة، وقلت لها: ـ ولكن كيف سندخل البوابة الاخيرة ونور الوحيد الذي يستطيع فك رموزها ". قالت : ـ "سنسير عبر الساحة انا وانت معا، حتى نصل الاقواس الخمسة الصغيرة التي تسبق البوابة الرئيسة، وعندما نصل ساشرح لك ". قلت لها : ـ " هيا بنا نسير بدلاً من اضاعة الوقت." واردت ان ابدأ بالسير باتجاه الاقواس الخمسة، ولكنها امسكت بيدي وقالت : ـ "انت مجنون اتظن الامر بهذه البساطة ؟". ـ "ولم لا، عدة خطوات ونصل الاقواس .". ضحكت مرح وقالت : ـ "فعلا انك ساذج، اتظن ان المسافة بينك وبين الاقواس عدة خطوات، وان الامر بهذه البساطة، خطوة واحدة نخطوها بالاتجاه الخطأ ستكلفنا عشرات السنوات حتى نصل الاقواس... سأشرح لك كيف ستمر ، انظر الى الساحة جيدا، انها مرصوفة بالاحجار السوداء، ولا فرق بين حجر واخر، والاعمدة تحيط بالساحة من كل الجوانب، وللاعمدة ظلال انعكست على الحجارة لا تراها بسهولة ... يجب التركيز حتى تراها، وان اخطأت ودست على احد هذه الظلال، فستختفي الساحة، وتسقط في فضاء لا نهاية له، لهذا يجب ان تحذر، واثناء سيرنا على الحجارة المرصوفة، ستظهر بجانب الاعمدة وحوش وحيوانات مفترسة، ان اخطأت ودست بقدميك اكثر من حجر، فستهجم علينا، وستكون نهايتنا، ولهذا قبل ان تضع قدمك على حجر اخر، يجب ان ترفعها عن الحجر السابق، وايضا كلما تقدمت باتجاه الاقواس، ستتعرض لهجوم من وحوش او من اشكال مختلفة، لا تخف، بل لا تأبه لوجودها، وكلما تقدمت اكثر،و لامست قدمك حجراً، سيسقط من مكانه، اياك ان تفقد توازنك، وضع قدمك في الفراغ مكان الحجر، ولا تخف، فالحجر لم يختف في الحقيقة، وكلما تقدمت، ستجد ان على الحجر الذي يجب ان تدوس عليه شيء يمنعك من ان تدوسه، فلا تتردد ودس عليه مهما كان، وايضا ستشتعل نار لم تر لها مثيلاً في حياتك، ستشعر بحرارتها فلا تتراجع بل اقتحمها ، وفي المرحلة قبل الاخيرة، ستتحرك الاعمدة وتهتز، لتلامس ظلالها في كل لحظة اكثر من حجر، وهنا انت بحاجة الى كامل تركيزك ولدقة كبيرة جدا، اما المرحلة الاخيرة قبل الوصول الى الاقواس، فهي المرحلة الصعبة جدا، والتي تحتاج الى ارادة قوية جدا، وعندما نصل الى تلك المرحلة بسلام سأقوم بشرحها لك .. اجلس الان واسترح وخذ الوقت الذي تحتاجه وعندما تشعر انك على استعداد، سنمضي في رحلتنا .". اطرقت قليلا افكر بهذه الاهوال والمصاعب التي يجب ان امر بها، ولكني لم استطع ان اتخيل حدوث كل ما ذكرته في هذه المسافة القصيرة، فالمسافة حيث اقف وحيث سأبدأ وبين الاقواس التي اراها امامي لا تتجاوز عشرة امتار، أي انه يمكن قطعها بدقائق او باقل . اخذت ما احتاج من الراحة وقررت البدء بثقة عالية بالنفس، ورغم صعوبة الامور، الا اني تصورتها سهلة... وقفت على قدماي، وقلت لمرح: ـ "اني مستعد للبدء ." قالت لي: ـ انا واثقة من قدرتك يا حسن على اجتياز هذا الامتحان الصعب، سأكون معك خطوة بخطوة، ولكن لن تراني، ولا تحاول البحث عني ولا تحاول ان تتحدث بصوت عال، ان اردت ان تحدثني فأفعل ذلك بدماغك، دون أي استخدام للصوت او الهمس، سأرشدك خطوة بخطوة وساكون معك، لن تسمع صوتي ولا تحت أي ظرف، ولكن ان حصل وسمعت صوتي، فلا تصغي اليه، قد تحدث مفاجآت لم احك لك عنها، فكل ما هو مطلوب منك ان تسيطر على نفسك وان تتعامل كأن لا وجود لها ." قلت لها :



يتبع

ahmed_elgebaly
09-04-2007, 10:21 AM
الحلقة الاربعــــون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ـ" اني على استعداد وانا جاهز." اقتربت مني، ووضعت كفيها على خدي، واخذت تنظر في عيوني وتقول: ـ "حسن ثق بانك قادر .. ثق بانك قادر.". واعادت علّي كل ما قالته ،تشرح الخطوات التي يجب ان اتبعها، وما زلت اصغي واحدق في عيونها حتى وجدت نفسي احدق في فراغ، اسمع صوتها دون ان اراها، لا اسمع صوتها من خلال اذناي، بل من خلال دماغي، وكأنها اصبحت فيه او اني احدث نفسي .. ـ "حسن هل انت مستعد؟" اجبتها: ـ "نعم انا مستعد ...". ـ "اذن هيا سر يا حسن، ضع قدمك اليمنى ثم اليسرى بجانبها على الحجر الاسود، ولا تتحرك، جيد يا حسن، ساعيد تحذيرك: اياك ان تسرع، هيا.. هل ترى الظل المنعكس؟ انه واضح الان، اقفز عنه بقدمك اليمنى على الحجر الذي يليه، جيد يا حسن...". وهكذا كررت المحاولة مئة مرة، ولم يكن من الصعوبة رؤية الظلال، ولكن الغريب ان الاقواس ما زالت بعيدة، او ان المسافة التي قطعتها لم تقربني من الاقواس، استعددت للخطوة التي تليها، وصوت مرح يرشدني بهدوء وثقة عالية، ولكن الظلال لم تعد ترى بسهولة، ولهذا كنت اقف دقائق لاتأكد من رؤيتها، وبعد ان تبينت الظل قررت القفز، لا تفاجأ بمئات الحيوانات التي تحيط بي من كل جانب، وكأني دخلت عالما اخر، انظر الى الخلف وكل شيء قد اختفى، فضاء واسع شاسع لا نهاية له خلفي، خطوة واحدة فقط الى الخلف وتكون نهايتي، ولا ادري ان كان هذا وهم او حقيقة، ولكني اشعر بأنه حقيقة. أنظر حولي لارى حيوانات لا تبعد عني الا امتاراً قليلة، حيوانات منها ما اعرفه وعهدته مثل النمور والقطط، ومنها ما لم اره في حياتي، ولم اسمع عنه، كقرود لها مخالب وانياب وراس كبير، وحيوانات بثلاثة ارجل وباربعة وخمسة وعشر ارجل، واشكال تشبه الانسان الا ان الراس يشبه رأس الضبع، لها قدمان واربعة ايدي، حيوانات ومخلوقات غريبة كثيرة، اشتركت جميعها بالتأهب والاستعداد للهجوم، ومرح تحدثني: ـ "لا تخف.. لا تخف يا حسن.. لن تهجم عليك حتى لو اقتربت منها، والان حاذر ولا تجعلها تشتت ذهنك، ان دست على اكثر من حجر ففي هذه الحالة فقط ستهجم، حاول ان لا تنظر باتجاهها .. ركز مع الظلال فقط، وركز في ان ترفع قدمك قبل ان تضع قدمك الاخرى على حجر، هيا يا حسن..". ورايت ظلين متتاليين ، فقالت: ـ "اقفز عنهما الاثنان الى الحجر الثالث، ستنجح.." وفعلت، وكررت العملية اكثر من خمسين مرة، والحيوانات ما زالت تحيط بي، الا انها بدأت تصدر اصواتا مختلفة وغريبة، كادت تفجر رأسي، ووددت لو اني استطيع ان اضع اصابعي في اذني حتى لا اسمع صوتها .. خطوات اخرى ،واختفت جميع الحيوانات من حولي، وتنفست الصعداء وسرت خطوة تلو الخطوة بهدوء، وفجأة ودون سابق انذار، هجمت علي مجموعة من القرود، خلفها نمور وقطط وضباع ووحوش كثيرة ومتنوعة، للحظة اردت الهرب، الا ان صوت مرح صرخ بي وقال: ـ " اياك ان تلتفت الى الخلف .. اياك.. قف مكانك ولا تتحرك .. انظر اليها ولا تغمض عينيك، لا تخف يا حسن، واياك ان تفقد توازنك ...اياك .". بدأت اسمع اصواتا مخيفة آتية من خلفي، وحيوانات مفترسة، ما هي الا خطوات وتفترسني، وصوت مرح يحذرني ... بدأت الحيوانات تقفز علي الواحد تلو الاخر، ومع كل قفزة اشعر بأن هذه نهايتي ، خوف يتملكني وجسدي تتساقط منه حبات من عرق ... حيوانات تقفز باتجاهي، وعندما يصلني يختفي كأنه لم يكن ، ورغم قناعتي بأن ما اراه ما هو الا وهم وخيال، الا ان الطريقة التي تهاجمني بها هذه الحيوانات تجعلني اشعر بحقيقتها، واشعر بأن الاول ان لم يؤذني فإن الثاني سيفعل، ولا ادري كم مر من الوقت وانا اتعرض لهذا الهجوم الوهمي الحقيقي، هل هي ساعة ام يوم ام عام ؟. انتهى الهجوم، وطلبت مني مرح ان التقط انفاسي وارتاح قليلا وأقف، وبعد ان كررت العملية وسرت عدة خطوات، رفعت قدمي، وقبل ان ادوس بها على البلاطة، اختفت البلاطة من تحت قدمي ،وشعرت بأني ساسقط في هاوية ، ولكن الحظ اسعفني في اقل من رمشة عين، ولم انقل قدمي، لتستقر مكان الحجر حيث كنت ارى الفراغ، ولكن تحت قدمي شيء صلب.. ومرح تشجعني، ليزداد الشعور بداخلي بأن الحجارة التي تختفي قبل ان ادوسها موجودة. سرت بسهولة وثقة أكبر، حتى وجدت امامي ناراً كأنها الجحيم، لم ار في حياتي نارا اعظم منها، لم اشعر بالخوف من النار التي امامي رغم ترددي من طلب مرح ان اقتحمها ولا اخاف، فهي لن تحرقني، ولكن كلما اقتربت اخذت اشعر بحرارتها اكثر ،وبدأت اتأكد بانها حقيقية اكثر من كونها وهمية، ولكني كنت استجمع شجاعتي واسير، ومرح تشجعني ... اقتربت من النار واذ بصوت مرح يصرخ بي بصوت عال: ـ "عد الى الخلف بسرعة يا حسن .. عد واستدر الى الخلف يا حسن... لا تتقدم .. لا تتقدم !!"
وفي محاولتي للتراجع اتاني صوت مرح من جديد، تنبهني، وصرخت بي قائلة : ـ "لا تصغ للصوت الذي سمعته يا حسن، اكمل طريقك..اكمله يا حسن .". وقعت في حيرة من امري بين صوت مرح الذي يدعوني للعودة الى الخلف، وبين صوتها الذي يحذرني من الاصغاء للصوت، لياتيني صوتها يؤكد لي بانها من دعتني للمضي قدما حيث قالت لي : ـ " يا حسن لقد حذرتك من كل صوت تسمعه حتى لو كان صوتي، فهذه خدعة البوابات يا حسن..." شجعني صوتها واقتحمت النار بثقة، وحاولت ان اسرع لاتفادى حرّها ، نجحت في عبورها وتوقفت بعدها لالتقط انفاسي ونظرت الى الاقواس لاشعر انها قريبة .. قريبة جدا .. جدا. وبدأت استعد للمضي قدما، فالتفت حولي لاتبين محيطي، فصعقت حينما رايت عشرات الظلال تتحرك الواحد تلو الاخر ، نظرت الى الاعمدة ورايتها تهتز بقوة، وحينما نظرت الى الظلال مرة اخرى علمت في قرارة نفسي باني هالك ولا ريب . اخذت احدث مرح قائلا لها : ـ" ان من المحال ان استطيع تجاوزها !" لكن مرح تقول لي : ـ "بل تستطيع يا حسن، ركز قليلا فقط... ركز يا حسن !!" عدت انظر الى الظلال مرة اخرى فوجدت انها تتحرك الواحد تلو الاخر بسرعة كبيرة، الواحد تلو الاخر وبأقل من رمشة عين، لم اكن استطيع ان ارى الحجر الا والظلال تمر عليه، وهي تغطي اكثر من عشرين حجراً او اكثر، وكأنها مروحة كهربائية، دب اليأس في قلبي على الرغم من تشجيع مرح المستمر لي، حتى صرخت بها: ـ "كيف... كيف يمكن هذا... مستحيل... مستحيل ان امر دون ان المس الظلال..". فقالت مرح: ـ لا تخف، ان ركزت بصرك جيدا وقفزت قفزات سريعة جدا ستتجاوزها، لم اقتنع بما قالت، وكلما حاولت ان اقنع نفسي بكلامها، وجدت انه من المستحيل، مرت اكثر من ثلاث ساعات ولم تنجح مرح بأقناعي، حتى انها هي قد يئست من تلك المحاولة ، مما زادني يأسا واحباطا لشعوري بأن مرح لا تجد الوسيلة لاخراجنا من هذا المأزق، مرت ساعات اخرى، والارهاق والتعب قد استوليا علّي، حتى قالت مرح : ـ "حسن لا توجد الا فرصة واحدة فقط، وهي ان اسير انا في جسدك". ـ "كيف ؟" ـ "ملكني دماغك بأرادتك لا تحكم فيه حتى استطيع ان اسير جسدك.". خفت من كلام مرح وطلبها خوفا اشد من خوفي في الساعات الاخيرة، ولكنها قالت : ـ "لا داعي للخوف، لا يوجد شيء يستحق الخوف، فلو اردت شيئا بك لفعلت ، ولكن لا توجد غير هذه الطريقة .. هيا يا حسن، دعني اتحكم بدماغك بالكامل، لا يوجد لدينا وقت حتى اطرد التعب من جسدك واستطيع ان اسير من خلال استخدام الطاقة الكاملة للدماغ.". استسلمت لها ونفذت ما طلبت وفقدت الاحساس بوجودي .. ووجدت نفسي خارج الظلال. لم اشعر بشيء ولم اع ما حدث الا عندما ما خاطبتني قائلة : ـ " لقد نجحنا يا حسن، عد لطبيعتك الان .". شعرت وكأنها خرجت من رأسي، حاولت تذكر ما حصل، ورايت كيف قمت بقطع الظلال بسرعة غريبة دون الشعور بوجودي ، لم افهم كيف فعلت هذا ولكني سألتها: ـ "كيف حدث ذلك يا مرح ؟". ـ "ان قوة دماغك البشرية قادرة على صنع المعجزات، فبتحكمي به استطعت ان الائم وزن جسدك بالجاذبية الموجودة في المنطقة، واستطعت ان ابرمج بصرك وخطواتك بما يتلاءم مع سرعة دوران الظلال، واستخدمت الحواس الاخرى والطاقة الكامنة التي لا تستطيع استخدامها لاعطائك القوة والسرعة... "وهكذا نجحت في ذلك، والان انت امام الاقواس، وبقيت مرحلةواحدة وينتهي التعب والارهاق". ـ ما هي ؟ ـ انها المرحلة الصعبة التي ستسير بها حتى تصل الاقواس، صحيح انك ترى ان المسافة عدة خطوات، ولكن المسافة في الحقيقة اكثر من ذلك بكثير ، ان نجاحك بهذه المرحلة سيعتمد على قوة ارادتك ! يجب ان تسير بلا توقف مهما كان السبب حتى تصل، وان توقفت للحظة واحدة ولاي سبب كان فستكون نهايتنا معا، مهما رايت ومهما سمعت، اياك ان تتوقف .". ـ وهل هناك ظلال او امور اخرى . ـ "لا، لا توجد ظلال ولا أي شيء اخر ولكن الخطر الحقيقي هو ان تتوقف ... فقط سر ولا تهتم". ـ " انا على استعداد .". ابتسمت وقالت : ـ "كلا خذ قليلا من الراحة الان، وان اردت ان تنام قليلا فلك ذلك، وبعد ان تتاكد من انك جاهز سنسير.". ارتحت عدة ساعات وبدأت اسير بأتجاه الاقواس التي اراها بالعين لا تبعد عني خمسة او عشرة امتار فقط. بدأت اسير واسير واسرع وابطىء حتى بدأ العرق يتصبب من كل جسدي، والتعب والارهاق يصيبني دون ان اصل. مرت ساعة وساعات وفي كل لحظة اظن اني وصلت، لكني لم اصل، انظر حولي، واجد بأن المسافة تزداد ولا تنقص .. مرت عشر ساعات ولم يعد جسدي يقوى على حملي ، وعدة ساعات اخرى مرت وبدأت اجر قدماي جرا وانا عطش وجائع ، ساعة تلو الساعة ومرح تقول لي اصبر .. اصبر، ولكن العطش استولى علّي ولم تعد قدماي قادرة على حملي ، انظر الى يميني فارى واحات ماء، لم اشعر بنفسي الا وانا اسير بأتجاهها .. ومرح تحذرني وتصرخ بي : ـ " اياك والاقتراب". اصبحت امر من واحة الى اخرى، وارى انواع الطعام بما لذ وطاب ومرح لا تزال تحذرني وتشجعني.. ولا تزال الصور الغريبة تدور من حولي ، صور غريبة لفتيات وينابيع ماء وحدائق ازهار لا ادري ان كنت اهذي ام ان الذي اراه حقيقة . لم اشعر بنفسي الا وانااستلقي على الارض بجانب الاقواس ... ومرح تجلس بجانبي، فتحت عيني، وعلمت منها انني قد نجحت بالوصول ،وانني قطعت مسافة استغرق قطعها من الوقت سبع وعشرون ساعة ، واني نمت بعد ذلك الجهد اكثر من عشر ساعات. كانت مرح فرحة مسرورة ، فشردت بذهني بعيدا عن انتصار مرح، وجلت ببصري انظر الاقواس الضخمة التي ابهرتني رؤيتها، وسرح خيالي بمقارنة نفسي معها لاشعر بنفسي نملة تقف بجانب احد الاهرامات .. وقفت على قدميّ، نسيت كل التعب والجوع والعطش وكانه كان وهما ليس اكثر، تأملت مليا تلك الاقواس الخمسة العملاقة والبوابة التي خلفها وكانها تكاد تلامس الغيوم بارتفاعها، فقلت والفرح يعتريني: ـ "وصلنا يا مرح وصلنا ..!!". ردت علّي : ـ " اقتربنا .. اقتربنا من الاقواس اكثر ...". واخذت انظر الى البوابة التي خلفنا ، تلك البوابة الضخمة الجميلة الملونة بالاف الالوان الممزوجة معا بتناسق فني جميل جدا ، او ربما هي الوان جديدة لم ارها من قبل ..صور ورسومات منقوشة بحرفية على البوابة لا تعد ولا تحصى ، عشرات الالاف من الصور التي تمثل بحارا واشجارا ، حيوانات ونجوما واقمارا وبشرا ونباتات واسماكاً وغيرها مما لا يوجد له في قاموسي تسميات، فكل واحدة تجذبني للتأمل فيها وفي ابداع نقشها، واذ انتقلت الى الاخرى اجد مزيجا مميزا من الابداع واذا عدت الى الاولى اجدها اختفت او اني اتوه بين الاف الصور والرسومات فلا اجدها ، تملكني شوق عظيم للاقتراب من هذه البوابة، شيء ما يشدني بجنون للاقتراب منها، لا اعلم هل هو جمال رسوماتها ام ماذا ؟ التفت صوب الجنية مرح، واخذت احثها على الاسراع : ـ "هيا يا مرح هيا ..". ـ الى اين ياحسن ؟ اتريد الدخول الى البوابة ! لا تستعجل يا حسن، فأولا يجب ان تعرف أي الاقواس يجب ان تدخل حتى تصل الى البوابة .". اخذت مرح تنظر الى الاقواس وتسير بالقرب منها وهي تفكر .. للمرة الاولى ارى على وجهها علامات الحيرة والقلق، اردت ان اسالها: "ما الصعب بدخول الاقواس وكل الاقواس تؤدي الى البوابة؟ وهذا ما هو واضح للعين، ولكني فضلت الصمت، اذ اني شعرت بسذاجة سؤالي، وتذكرت انها قالت ما قاله نور منذ البداية: بأن قوسا واحداً هو الذي يوصل الى البوابة، اما بقية الاقواس فهي تدخل الى اللا نهاية ... وبلمحة عين نظرت الى مرح، ورايت الحيرة التي تتملكها، فشعرت ان مرح لا تعرف أي قوس من الاقواس يجب ان ندخل، او ان هناك مشكلة كبيرة، انتظرت قليلا حتى اقتربت مني مرح وابتسمت بخبث: ـ واضح ..



يتبع

http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-04-2007, 10:22 AM
الحلقة الواحد والاربعون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

واشارت بيدها نحو الاقواس وقالت : ـ " ان دخلنا هذه الاقواس والبوابة فستسقط نظرية المستحيل.".
فقلت : ماذا تقصدين بـ"إن دخلنا" فهل من الممكن ان لا ندخل؟ . ضحكت وقالت : ـ وماذا ستخسر انت؟ يكفيك انك وصلت ورايت ما لم يره انسان قبلك .. اما انا فأن لم ادخل فقد خسرت كل شيء .". فبرقت عيناها واخذت تضحك وتقول : ـ اتعلم يا حسن ان فشلنا فانت الذي ستربح، لاننا سنتساوى معا في النهاية ، فسنذهب انا وانت الى نفس المصير الملعون في النهاية .". ـ " وماذا سنفعل يا مرح .". ضحكت وقالت : ـ لا ادري ماذا سنفعل ، ولا توجد اية طريقة لمعرفة القوس الذي يجب ان ندخله، حتى نور المجنون لا يعرف كيف ، امامنا احتمال من خمسة، اما ان ننجح او نهلك.".
ـ "ولكن نور قال انه يعرف كيف يدخل البوابة .". ضحكت وكان باديا انها تضحك من القهر: ـ ربما نور يعرف كيف يدخل البوابة، ولكن الاقواس هي المشكلة".
ـ "نور كان واثقا من قدرته على دخولها.". ـ لا ادري، ربما .. لا ادري، ما عرفته في السابق ان هذه الاقواس يجب ان تكون تحت حراسة من نوع معين ، ولكن المفاجيء لي ان الاقواس بدون حراسة، وهذا ما يحيرني .. لماذا لا توجد حراسة على الاقواس ؟ لماذا؟ لو كانت توجد حراسة فانا واثقة من قدرتي على تجاوزها، ولكن ان تترك الاقواس بلا حراسة، فهذا الذي يقلقني .". ـ "ما ادراك انها بلا حراسة ؟! ربما هناك حراسة ولكنها لا تظهر او لا نراها .". ـ وهذا ما يقلقني اكثر، فلو اسعفنا الحظ ودخلنا القوس المقصود الموصول بالبوابة، فكيف سنتجاوز الحراسة وانا لا استطيع ان احدد ما هي نوعيتها، واي خواص لها وما هو العقل الذي يديرها .. كنت اعلم ان الحراسة موجودة على هذه الاقواس، وقد وُجدت منذ عشرات الالاف من السنين وقبل اجيال عدة ،لقد راهنت انها حراسة قديمة لم تتطور، ولهذا يمكن تجاوزها رغم انه يقال عنها انها حراسة لا يوجد ولم يوجد اقوى منها في عالمنا، ولا يمكن هزيمتها، وكل هذا لم يقلقني، فانا مرح واثق بقدراتي، ولكن اين هي ..". واستمرت مرح في الكلام مرة وبالضحك مرة وبالصراخ مرة اخرى.. مرة تسير باتجاه الاقواس وتعود الّي وتحدثني وتجلس بجانبي، ومرة تعود وتقف وتسير، حتى انها اخذت تكلم نفسها، وانا صامت لا ادري هل اضحك ام ابكي ، استلقيت على الارض بالقرب من الاقواس وغفوت لاستيقظ لأرى مرح كما تركتها قبل نومي، تسير وتمشي،تقف وتجلس، تضحك وتصرخ ، لم ارها منذ ان عرفتها تتصرف بهذه الغرابة وبهذه الطريقة.. انقضى اليوم الاول ونصف اليوم الثاني ونحن على حالنا، والغريب اني لم اكن اشعر بحاجة الى الطعام او الشراب، ولكن النعاس هو الذي كان يسيطر علّي، فما ان اصحو قليلا حتى اشعر بحاجتي للعودة للنوم، ربما كان هذا بسبب القلق واليأس الذي اصابني من هذه النهاية، او ربما السبب شعوري الغريب باللامبالاة او بأني لن اخسر شيئا
.. ثلاثة ايام مرت علمت بمرورها من رؤيتي للقمر، ولم يتغير شيء، والوضع كما هو في اليوم الاول .. لا ادري ما خطر ببالي، فصرخت على مرح وقلت لها: ـ " نور كان يعلم الطريقة التي يستطيع بها دخول الاقواس، انا متأكد يا مرح بان نور يعلم .". ـ ان كان نور وجد الطريقة فانا ساجدها. وعادت الى حالتها الاولى وعدت انا للنوم ولم اصحُ الا ومرح توقظني بعنف وتقول لي : ـ سأعرف الان ان كان نور قد علم بالطريقة ...هيا يا حسن ركز معي، اترك لي دماغك لاعود به الى الماضي لعلي استطيع ان اجد شيئا . وافقتها ولم ابد أية معارضة ، جلست امامي ووضعت يديها على رأسي برقة ولطف، وطلبت مني ان انظر في عيونها، واخذت تذكرني باليوم الاول للقائي بنور. بدأت اشعر باني اثنان ولست واحداً.. جسد يجلس امامهافي الحاضر، وانا نفسي مع نور في الماضي لحظة بلحظة كلمة بكلمة من لحظة معرفتي به الى نهايتها المؤلمة الى لحظة قتله على يد مرح. رفعت مرح يديها عن راسي وبدأ النشاط يعود الى جسمي .. اطرقت مرح بالتفكير قليلا وقالت: ـ " لقد وجدتها ، نور كان بحاجة اليك ،ولم يكن يفكر بقتلك قبل دخول البوابة .. لو لم يكن بحاجة اليك لقتلك !!! فوجودك هنا لم يكن فقط من اجل قتل القطط ليسير على دمائها ويتجاوز بها الممر ، بل لانه بعد تجاوز الممر كان بحاجتك لتوصله الى الاقواس ... وكما كان هو بحاجة الى دماء القطط، كان بحاجة الى دمك انت ليعبر عليها الى الاقواس والبوابة ، فخواص دمك هي التي يحتاجها لانه دم بشري، وهذه البوابة خصصت للبشر فقط .". ـ شيء رائع وبشرى سارة اتودين انت الان ذبحي لتحصلي على دمي .". ـ انا لا استطيع قتلك، ولكني استطيع الحصول على دمك، ولا اعتقد ان نور كان يفكر بهذا، والا لما فكر بادخالك البوابة بعد الاقواس .. ولكن اخرج القليل من دمك يا حسن لنجرب هيا.. هيا يا حسن". ضحكت وقلت لها : ـ "كيف ساخرج لك دمي يا مرح ؟". ـ "اجرح يدك .. اجرح قدمك، لا يهمني كيف، المهم عندي الدم.." ففعلت وجرحت اصبعي ومزقت قطعة من القميص الذي ارتديه ومسحت القطعة بالدم وقلت لها : " خذي ..!!!" نظرت الي بأشمئزاز وقالت: ـ " ابعد هذا القرف عني، هيا اذهب واجعله يلمس احد الاقواس .." ففعلت ولكن لم يحدث شيء، وعدت اليها اضحك ولا اخفي اني اضحك من قهري . ـ "جرب إلقاءه داخل احد الاقواس " ـ "أي قوس تريدين .". ـ "لا ادري، القه داخل أي قوس تريد .." اقتربت من احد الاقواس والقيته، وما كدت القيه حتى اختفى من امام عيني وكاني القيه في عالم اخر، ابتسمت وعدت اليها، وما هي الا خطوات حتى اهتزت الارض، وبدأ دخان كثيف ذو لون اخضر بالخروج من الاقواس الخمسة بكثافة كبيرة، عدت ووقفت بجانب مرح اترقب ماذا سيحدث بعد الدخان، وحينما امعنت النظر وجدت ان من كل قوس يخرج دخان كثيف بلون مختلف عن الاخر، استمر تصاعد الدخان لعدة دقائق وبدأ يتلاشى ليظهر على مدخل كل قوس شخص يرتدي عباءة بيضاء وذو شعر ولحية غلب عليها اللون الابيض، وكان واضحا عليهم كبر السن، تميزوا بمهابة ووقار كبير، حتى اني شعرت ان النور يشع من وجوههم، متشابهين الى حد كبير ولكن ليس بالشبه الكامل، طلتهم تبعث الراحة والطمأنينة في النفس الى ابعد الحدود، ترى في ملامحهم الخير والمحبة، حتى اني اردت ان اقبل اياديهم ابداء للاحترام الشديد والكبير الذي اشعر به تجاههم، هيبتهم ووقارهم كان باديا انه اثر على مرح ايضا، فهي لم تكن تنظر اليهم بكبريائها المعهود، بل كان يتضح الاحترام بعيونها. لم يتحرك الاشخاص الخمسة من اماكنهم ولم يلتفتوا الينا وكأنهم لا يرونا او انهم يتجاهلون رؤيتهم لنا، او انهم ينتظرون شيئا". التفت الى مرح وقلت لها: ـ "هل هؤلاء هم حراس الاقواس؟ وهل هؤلاء هم الحراس المرعبون الذين تحدثت عنهم .". قالت : ـ نعم يا حسن.. نعم ،لا ادري ماذا افعل، لا ادري اية مصيبة هذه جلست على الارض ووضعت رأسها بين كفيها واطرقت بالتفكير، وبدا عليها الحزن الشديد وكأن مصيبة كبرى قد حلت بها... جلست بجانبها وفوجئت بانها تبكي، حزنت عليها ووضعت كفي على شعرها، وسالتها: ـ "ما بك يا مرح؟" الا انها استمرت بالبكاء دون ان ترفع راسها، هذه الجبارة لا يمكن ان يكون بكاؤها هذه المرة مصطنعا، الحيت عليها بالسؤال .. فأجابت: ـ "مصيبة يا حسن.". واستمرت بالبكاء، ودفعت براسها الى صدري، واخذت اداعب شعرها وهي تبكي، وبين الدموع تتفوه بكلمات متقطعة تزيد من حيرتي... ـ "ليتني لم افعل .. ليتني بقيت كما انا. الى اين أوصلت نفسي؟ ماذا سافعل؟ ليتني بقيت "كونته " الصغيرة، كلا لن افعل، ساعدني يا حسن، لا اريد شيئاً، اريد ان اعود كما كنت.". صمتت وشعرت انها غفت على صدري، بذلت جهدي ان لا اتحرك حتى لا اوقظها، حتى استيقظت لوحدها، ونظرت الي وكأن عيونها تسال عن الذي حدث. وعادت ووقفت على قدميها، واخذت تتمشى وهي شاردة الذهن، وانا اترقب ماذا سيحدث وقالت لي بنبرة حزينة: ـ "اما ان ندخل البوابة، او نبقى هنا حتى نصاب بالجنون ونموت، فلا مجال للعودة الى الخلف.". ـ "اذا لندخل .. فانالا افهم ماذا يحدث ولماذا تبكين، الا تمتلكين طريقة ؟". ـ كلا، لدي الطريقة، ويا ليتها لم تكن لدي. وانتهت قبل ان افهم هذا الموقف ...استغربت من كلامها اكثر، ولكني شعرت بان اللعبة ليست لعبتي، ولم اكن اريد ان استبق الاحداث، طلبت مني ان استعد لدخول القوس، وابتعدت عني عدة خطوات، ورفعت يدها بالطريقة التي سبقت مقتل نور، وفورا علمت انها تفكر باستدعاء قوة الابادة " الاصنام السبعة " لتقتل حراس الاقواس فصرخت بها .. ـ لا تفعلي يا مرح ، انزلت يدها وكانها استجابت لصراخي وطلبي، واخذت تبكي ..ولكنها صرخت بي قائلة : ـ اخرس ولا تتدخل فلا يوجد ما تخسره ، ورفعت يدها من جديد وهي تبكي والدموع تتساقط من عينيها . وقالت : ـ بأسمي انا مرح حارسة ابواب الشر وبموجب الصلاحيات الموكلة الّي وبما اني انا الحاكمة الواحدة الوحيدة للعقرب آمره بالحضور الى هذا المكان وفورا ..". سادت دقائق من الصمت اجواء المكان ليتكرر المشهد القديم من جديد امامي، وصعدت اعمدة الدخان العشرة، وظهر من بينها الاشخاص "السبعة الصفر" .. وقفوا كالاصنام، واختفت الاعمدة الثلاثة الاخرى، ولم اشعر بنفسي ، رغم شعور اللامبالاة الذي اصابني وانا ارقب ما يحدث، الا ودموعي تسقط حزنا على مصير هؤلاء الخمسة، وماذا سيحدث لهم، ولكن الاغرب من ذلك ان مرح تبكي وهي حزينة اكثر مني عليهم، ورفعت مرح يدها من جديد وقالت: ـ "بأسمي انا مرح ..." قاطعها صوت آت من بعيد مخاطبا اياها: ـ "ماذا تفعلين يا مرح ..." بدا الخوف على وجه مرح ولم تستطع ان تنطق بكلمة ... ـ "ماذا تفعلين يا مرح ؟" تبين لنا مصدر الصوت ...انه صادر عن شخص قادم نحونا من الخلف، في ملامحه الوقار وكبر السن، ولكنه كان اصغر سنا من هؤلاء الذين يقفون على الاقواس، وكان يرتدي عباءة مقصبة بلون قريب الى الذهب، ذو شعر طويل، ولحية غزاها الشيب، يسير بخطى واثقة وبكبرياء يفوق كبرياء مرح بمرات... اقترب منا وما زالت مرح رافعة يدها مستعدة لاصدار اوامرها للعقرب بالهجوم ...وقال : ـ "ماذا تفعلين يا مرح ؟" "نكّست مرح رأسها الى الارض، وخفضت يدها وقالت بصوت هادئ يدل على الاحترام والخوف معا:
ـ الحكيم " دابارا "، كيف وصلت الى هنا؟ .. وكيف استطعت الدخول؟...".
رد الحكيم : ـ على اثرك فقط استطعت الدخول، هل جننت يا مرح ؟ لماذا يا مرح ؟ لماذا فعلت كل هذا ؟ من اجل ماذا ولم تخونين الامانة والثقة .؟". قالت : ـ انا لم اخن، لقد فعلت كل شيء من اجل عالمنا، لقد قدمت الكثير وضحيت من اجلكم بالكثير !! و... و ... !!!".
قاطعها الحكيم وقال : ـ "امن اجل دخول هذه البوابة قتلت ابناء عالمك الذين احبوك!!.".
قالت مرتبكة: ـ "انا لم اقتل احداً، ( قومارن ) متمرد ومن واجبي ان ابيده لأنه يشكل خطراً .".



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-04-2007, 10:23 AM
وانتظروني في حلقات قادمة .. بس انا مبقتش اشوف تشجيع خالص ليه ؟؟

fathi_2006143
09-04-2007, 04:12 PM
شكراً على القصة.... فى أنتظار التكملة.

ahmed_elgebaly
09-05-2007, 06:20 AM
الحلقة الثانية والاربعون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

قال : ـ "كان يجب ان لا تقتليه يا مرح .. والمراقبون يا مرح، لماذا قتلتِهم ؟ هل يشكلون خطرا يا مرح؟ الم يخلصوا لك ويطيعوا اوامرك حتى المجنونة منها .؟!!" بدا الخجل على وجه مرح، واستمر في كلامه: ـ "لقد علمت منذ البداية ان جنون العظمة الذي يسيطر عليك لا بد ان يقودك الى الانتحار من اللحظة الاولى التي حصل فيها مجلس"الكاتو" على صلاحيات استخدام العقرب .. علمت انك ستسعين الى اقناعهم للحصول على صلاحيات العقرب لوحدك، لقد اخطأوا ، ولم نكن نستطيع ان نمنعهم، ولكننا تتبعناك يا مرح ولم اشك للحظة بان جنون العظمة الذي اصابك منذ كنت بدرجة مراقبة الا وسيقودك الى الهاوية، لقد كنت متفوقة وناجحة، وكنا نتمنى في مجلس الحكماء ان نكون مخطئين، وان تكون تصرفاتك مجرد نزوات ...
سنين طويلة ونحن نتبعك يا مرح، ولم نستطع ان نثبت أي شيء يدينك، ولم يكن بالامكان ان نمنعك دون دليل واحد حينما توجهت لتصبحي حارسة لابواب الشر، علمنا ان طموحك الكبير لا يمكن ان يتوقف عند هذا الحد، وان هدفا ما برأسك تسعين اليه .. والان يا مرح ماذا تريدين ان تفعلي اكثر؟
لقد وصلت الى الاقواس، وعلمت من هم المسؤولين عنها، وايضا لم تتراجعي، بل دفعك جنونك للتطاول اكثر؟".
قالت مرح بعد ان اجهشت بالبكاء: ـ لم استطع ان اتوقف، لا خيار امامي اما ان ادخل او ان انتهي ..
قال: ـ " يا مرح، يا ابنتي، لقد دخلت خلفك الى هذا المكان لاعيدك الى عالمك، هيا يا مرح تعالي معي وانا ساخرجك من هذا المكان..كفاك يا مرح .". صرخت مرح وقالت: ـ "كلا لن اعود، لن اسجن، ولن امضي بقية حياتي "بقبة النور" ، كلا لن اعود ." قال لها : ـ " السجن خير لك وافضل مما تنوين فعله، عودي معي يا ابنتي فهذا افضل لك .". صرخت: ـ " لا اريد .. لا اريد، انا مرح .. لا اريد ان اسجن، لا يهمني ما سيحدث، ومرح تفضل الموت على ان يكون مصيرها "قبة النور". قال لها : ـ " استحلفك بمكانتي ان كنت ما زلت تحترمينها، واستحلفك بصلة القرابة التي تربطني بك ".
قالت : ـ "كلا يا جدي لن اعود معك ..".
قال لها : ـ "وماذا ستفعلين ان لم تعودي ؟ استأمرين العقرب بأن يقتل هؤلاء وانت تعلمين من هم، أوتظنين ان العقرب قادر على الاقتراب منهم، ربما لو امرته فهو قادر على ان يقتلني انا في لحظات، ولكن هم، فبأشارة واحدة من احدهم سيعود العقرب ويبيدك، افهمت يا مرح، لا تكوني مجنونة، انت تعلمين من هم .".
قالت : ـ "كلا، العقرب ملكي انا لوحدي، ولا احد يامره الا انا .".
ضحك الحكيم وقال : ـ " يا ابنتي لم يصمم العقرب ليتطاول عليهم، وانت تعلمين من يكونون".
قالت والشرر يتطاير من عيونها وكأنه اصابها مس من جنون: ـ " ابتعد ايها الحكيم، ابتعد يا جدي قبل ان ابيدك انت ايضا، وابيد كل من يقف في طريقي أياً كان.". قال الحكيم : ـ "افعلي ما شئت يا ابنتي..". والتفت الّي وقال: "وانت يا ابن البشر ما الذي تسعى اليه .؟"
قلت له : ـ انا لا اسعى للحصول على شيء، ولا اعرف ماذا اريد، انا مجرد "طرطور" بوسط الى هذه اللعبة الغريبة !.
قال : ـ "اسمع يا ابن البشر، هل تريد ان اخرجك من هنا ؟".
قلت له : ـ نعم ولكن قل لي قبل ذلك، من يكون هؤلاء الذين تتحدثون عنهم؟
قال الحكيم : ـ " يكفيك انك رأيتهم ولا داعي للمعرفة اكثر، هيا لأخرجك معي .". صرخت مرح وقالت : ـ لا تذهب معه يا حسن، لن يتركوك بحالك، ولا تنس انك قتلت اثنين من عالمنا .. لا تذهب ياحسن". نظرت الى الحكيم "دابارا"
وقلت له : ـ اصحيح ما تقوله مرح .. ساذهب معك ولكن عاهدني اولا واقسم لي بانكم لن تتعقبونني وستتركوني بحالي؟!! قال الحكيم : ـ "لا اعاهدك بشيء، ان اردت الخروج معي فهيا، وان اردت البقاء فأبق .. ماذا قررت يا ابن البشر، هل تريد ان اساعدك للخروج من هنا ؟"
قلت : ـ ان بقيت مع مرح ساموت، وان خرجت معك ساموت، فهل تخيرني أي موت اختار ؟!! قال : ـ "نحن لا نقتل احداً ..." قلت : ـ " اذا عاهدتني ايها الحكيم ان تتركوني بحالي ساخرج معك ." قال : ـ " لن اعاهدك بشيء، ونحن لا نتدخل في حياة احد، لقد قتلت اثنين من ابناء عالمنا وهذا لن يمر بسهولة، ولكني ساساعدك قدر استطاعتي .." فكرت قليلا وتذكرت القطط التي قتلتها باوامر من الجني نور، وما مر علّي من مصاعب وقلت له: ـ "ايها الحكيم المحترم انا لم اخطط ولم اتآمر ولم اقتل ابناء عالمك، هم الذين فعلوا ذلك ودفعوني لذلك، انا لم اتدخل في حياتكم، انتم الذين فعلتم وقلبتم حياتي الى جحيم، وصدقني على الرغم من ان اللعبة ليست لعبتي واني مجرد اداة لا اكثر ولا اقل، الا انني اشعر بمتعه غريبة في ان اعرف اكثر، ولا مانع في ان اقامر بحياتي من اجل خطوة واحدة خلف هذه البوابة العظيمة، لهذا سابقى مع مرح حتى النهاية، وشكرا لك ايها الحكيم على عرضك بمساعدتي.". هز الحكيم "دابارا" راسه وقال: ـ " يابني هذه البوابة ليست لك وليست لي ولا لها، لهذه البوابة صاحبها الذي سيدخل منها يوما ما، فابتعد يابني.".
والتفت باتجاه مرح وقال ـ يا ابنتي تراجعي فانت تسعين خلف سراب . هزت مرح راسها وقالت: ـ " لا خيار لي... لا خيار ". قال : ـ "يا ابن البشر، ويا حارسة ابواب الشر ،خيرتكم فاخترتم ولكم ما اخترتم .". واستدار وسار بخطى واثقة وعاد من حيث اتى، ونحن نتبعه بعيوننا حتى اختفى عن الانظار، ولفت انتباهي ان الحكيم "دابارا " اشاح بنظره كل الوقت الذي حدثنا فيه ، ولم ينظر الى الاقواس او البوابة حتى ولو نظرة خاطفة. سألت مرح عن سر هؤلاء الذين ظهروا على الاقواس الخمسة، وما سر بكائها حينما راتهم، والندم الذي اصابها، وعن كلام الحكيم دابارا عنهم ؟ وقلت لها : ـ " ان الاقواس تحرسها قوة حراسة لا تهزم، وانا ارى ان على الاقواس اشخاصاً لا يبعثون على الخوف، بل على العكس، يبعثون على الطمأنينة والسلام .."... من هم يا مرح ولماذا تخشينهم؟ قالت بلهجة حزينة: ـ " لا تسالني عنهم يا حسن، لا تسألني، كفاني الماً، ودعني اقتل ما تبقى بداخلي من مشاعر او اقتل نفسي وارتاح من هذا الموقف الذي انا فيه .". لاحظت في هذه الاثناء ان مرح تتحاشى النظر ايضا باتجاه الاقواس، وحينما تخطف نظرة سريعة تنكس راسها الى الارض خجلاً واحتراماً ، ولم يبد عليها الخوف منهم، ولكن شيئا اكبر من ذلك، فمرح لم تخش الوحوش، ولا تلك الامور التي تخيف، ولم ارها ترتعش او تهتز امام أي موقف ... وما يحدث يثير فضولي اكثر بسر هوية هؤلاء الاشخاص ؟ تململت مرح وسارت عدة خطوات وخاطبتني قائلة بعد ان مدت يدها اليسرى: ـ " انظر يا حسن الى هذه اليد التي بها سافعل ما لم يفعله احد من قبل، وستصبح يدي هذه مثلا عبر الاجيال، وربما يقولون " اقذر من يد مرح، او اقوى من يد مرح"، فليقولوا ما يقولونه وليحدث ما يحدث، فاسمي لن يزول الى الابد.". رفعت يدها اليسرى وضمت اصابعها الا السبابة والابهام، والاشخاص "السبع الصفر" يقفون امامها كالاصنام. قالت بلهجة عنيفة: ـ " بأسمي انا مرح حارسة ابواب الشر، وبموجب صلاحياتي وبما انني الحاكمة الوحيدة والمخولة بتحريك واصدار الاوامر للعقرب بما اقرره واراه مناسبا، آمركم بأبادة هؤلاء الاشخاص الخمسة ابادة كاملة . الامر نفذ .. الامر نفذ . . ابيدوهم ... !!!" اخذت تصرخ بجنون وبصوت عال: ـ ابيدوهم ..أ بيدوهم .. ابيدوهم .. تحرك العقرب باتجاه الاقواس الخمسة بسرعة، وللحظة اردت ان اغمض عينيّ حتى لا ارى المجزرة الرهيبة التي ستقع لهؤلاء، ولكن الفضول، او ربما لانني اعتدت رؤية القتل بهذه الطريقة الغريبة ، بدأت اجد متعة في ذلك ، أخذت انظر واترقب، كان الاشخاص "الصفر السبع" يسيرون بسرعة لا مثيل لها باتجاه الاقواس الخمسة لابادة من عليها .. لحظات هي او ثوان، ومئات الصور تمر بمخيلتي لما سيحدث، والاشخاص الصفر يسيرون باتجاه الهدف، والاشخاص الخمسة اصحاب الهيبة والوقار لم يبد عليهم أي جزع او خوف، وهم يرون العقرب متجهاً اليهم، وبخفة وهدوء، وبطء وثقة، حرك الشخص الاول من الاقواس الخمسة يده حركة صغيرة بالكاد ارتفعت، او ان اصابعه هي التي تحركت، لتعود الاصنام السبعة بسرعة فاقت سرعة ذهابهم، ليحيطوا بنا من كل الجوانب، ومرح مذهولة مما ترى، وكأنها لا تصدق عيونها ، يلتفون حولنا على شكل دائرة، يسيرون بخطوات متسارعة لتضيق الدائرة علينا اكثر واكثر، حتى ان الدائرة بالكاد تتسعنا انا ومرح بعد ان جرى تضييق الدائرة ، واقتربنا من بعضنا البعض، كل هذا حدث في لحظات او ثوان.. الرعب والخوف الذي برق في عيون مرح وبدا على وجهها ، زاد يقيني باننا هالكون، والافكار التي تدور براسي بسرعة تفوق سرعة الضوء، كلها تركزت حول الطريقة التي سيبيدوننا بها .. اغمضت عيني وبدأت ادعو الله ان يغفر لي، ولم يخطر ببالي او لم يكن عندي امل بان ادعو لنفسي بالنجاة من الموت، بقيت على حالي هذا لدقائق ، ثم تجرأت وفتحي عيوني لارى وجه مرح المرعوب، و"السبع الصفر" يحيطون بنا، ولكنهم تحولوا لاصنام جامدة، لا يبدون أي حركة ولا يتركون لنا مخرجا نخرج منه، مضى وقت طويل وانا ارقب ولا أتكلم حتى فتحت فمي وقلت لمرح : ـ لقد صدق الحكيم دابارا واخطأت انت ..
ـ "لم اخطيء انا .."

يتبع




http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-05-2007, 06:21 AM
الحلقة الثالثة والاربعون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

ـ او ما زلت تكابرين ..
ـ "كلا، الم اقل لك ان نهايتنا ستكون واحدة.".
ضحكت مرح وضحكت معها، وما اجمل الضحك في وجه الموت اللعين، اخذت اضحك وتضحك مرح معي، وكم كانت مشاعري متناقضة وغريبة، فانا انظر لمرح خائفاً عليها من ناحية، ولكني مسرور لأحساسي بأن مرح مثلي وليست افضل مني ، وستلاقي معي نفس المصير.". وتعالى صوت ضحكاتنا وكأن جنوناً قد اصابنا. ولم يعد هناك ما نفعله بدل الترقب الا السخرية والضحك على مصيرنا المشؤوم .. ـ مرح ، ليش جماعتك " لهلأ ما فغصونا" ؟.
ـ "مش عارفه، كان لازم يعملوا هيك .".
ـ وهو انت لسة عارفة اشي ؟. ـ "آه، في اشي انا بعدي عارفتوا ..". سالتها : ـ شو هو ها الاشي الي انت عارفتيه يا عرافة زمانك ؟
ـ" انو اكيد لازم "يفغصونا"..". ضحكت بصوت عال وضحكت معها .و قلت لها : ـ طيب شو رايك ترفعي ايدك وتعملي شويةحركات ، زي اللي كنت تعمليها بلكي عفّوا عنا...
ـ "فات الاوان مش راح ينفع ..." ـ أي بس جربي .. وقولي انا مرح الحارسة.. والكلام اللي انت حافظتيه ، مش راح تخسري اشي، بلكي ردوا عليك .
ـ "مش راح ينفع يا حبيبي، مش راح ينفع .."
. قلت ساخرا : ـ أي يالله يا مرح دبري حالك، ولا نسيتي انك مرح ، ومرح لما بدها إشيء... بتعملوا ..
ـ "كان زمان هلأ انا مرح الى "حتنفغص" معك "
ـ مش لو انك شاطرة رديتي على الحكيم "دابارا " ورحتي معاه وانا روحت على داري مش كنا ارتحنا؟
ردت ايضا بسخرية : ـ "شو يا حسن انت بدك انسجن طول عمري؟ شو انا مجنونة." ـ " ابدا معاذ الله تنسجني، شو هم مش عارفين انك مرح .". ـ "شو يا حسن انت زعلان يا حبيبي على شأن رح نتفغص سوا .
" ـ " ابدا ، معقول انا اكون زعلان بالعكس الفرحة مش سايعتني .". ـ " شفت، انا حققتلك اللي عمر حد ما حلم فيه .
ـ بصراحة مزبوط، طيب قولي لي ليش انت ما تختفي زي كل مرة ولاّ تتحولي لدخان، ما انت دايما بتعملي هيك .".
ـ "يا روحي، مع الصفر اللي حولينا ما في شيء بينفع الا انك تسكت، حتموت يعني ح تموت .".
وتلاشى الضحك والمزاح وعدنا للحقيقة المرة التي تنتظرنا.. الموت المحتم على ايدي هؤلاء الاصنام الصفر، التي لا ندري متى وكيف سيبيدوننا. واخذت اشتمها:" لعنة الله عليك وعلي يا مرح لماذا لا يسرعوا ويقتلوننا حتى ارتاح.. واخذت اصرخ في وجوههم: ـ " لماذا تقفون كالاصنام؟.. هيا اقتلونا ... اقتلونا.". واصبت بنونة من الغضب، واخذت اصرخ والعن واشتم، وانا مستفز من الصمت الذي يقتلني في كل لحظة الف مرة، وانا انتظر ان تتحرك هذه الاصنام لتبيدنا، ولكن لا حياة لمن تنادي، وامسكت مرح يدي لتهديء من روعي
وتقول: ـ " كفى يا حسن ..ارجوك لن ينفعك الصراخ، يبدو ان الاوامر لم تصدر لهم لابادتنا، والا لحدث ذلك منذ وقت .". ـ ومن يصدر الاوامر الان ؟ اشارت بيدها باتجاه الاقواس وقالت : ـ "هم من يملكون القرار ومصيرنا بيدهم ولا ادري ماذا ينتظرون.". ـ وانت.. الست خائفة ؟ قالت بصراحة : ـ "كنت في البداية خائفة، اما الان فأنا لا اشعر باي نوع من الخوف، لا يوجد شيء لاخسره، وقد فعلت ما اريد انا ولم انجح، وكنت اعرف ان نهايتي ستكون سيئة ان لم انجح، فلماذا اخاف .. ان كان يجب ان اموت ساموت بشجاعة .. لم اعرف الهزيمة يوما، ولن اعرفها حتى في موتي ونهايتي، لقد فشلت في وصولي لهدفي، ولكني لم اشعر بالهزيمة لأن الذي هزمني يستحق ذلك .".
ـ "والان يا مرح ماذا سيحدث؟ هل سننجو ام سنموت... ومتى... ولماذا الانتظار ...". ـ "لكل شخص نهاية، هي اتية لا محالة، فلا تهرب من نفسك وواجهها، واستقبل النهاية بقوة وشجاعة، ولا تدعها تهزمك .". ـ" افهم من كلامك ان لا امل ؟". ـ نعم يا حسن لا يوجد امل، "فالسبع الصفر" لا يتحركون الا للابادة والقتل، وقوانين عالمنا تسمح لهم بابادتنا، وهؤلاء بالذات بعد القانون وقبله، وانا وانت قمنا بالقتل، كل على طريقته، وتجاوزنا الممنوع، ودخولنا الى هذه المنطقة بالذات، "بوابة الشر" ، يسمح بابادتنا تلقائيا وبغض النظر عن كل ما ذكرت، فنحن قد علقنا هنا، ولا طريق للعودة، ولا طريق للتقدم، وايضا بهذه الطريقة قد انتهينا". ـ "انت قتلت، هذا صحيح، ولكني انا لم افعل هذا بمحض ارادتي،أنتم سيطرتم علّي ودفعتموني لذلك، فما ذنبي انا ؟". ـ "لا تكن كالاطفال، لقد قتلت بمحض ارادتك ولم يجبرك احد على ذلك، ولا حتى نور،صحيح ان هناك تأثير، ولكن حتى هذا بمحض ارادتك وانتهى، انت تعلم ذلك جيدا ". قلت لها ولم يتبق من الكلام ما يقال الا أي كلام والسلام، لاهدار الوقت حتى يحين موعد الاعدام: ـ اصدقيني يا مرح، هل كنت فعلا ستقتلينني لو نجحنا ودخلنا بوابة الشر. ـ " كنت سافعل ذلك، لا لاي سبب، ولكن لانك كنت الشاهد الوحيد على قتل نور والقطط، ولو وقعت في ايديهم فسيعرفون كل ما حدث من خلال دماغك، ولكن بعد حضور الحكيم "دابارا" الامر لم يعد سرا، ومجلس الحكماء علم بالامر ، فلم تعد هذه الفكرة قائمة، ولم يعد لدي سبب لقتلك، لانك لا شيء، ولا تشكل اية خطورة من أي نوع.".
سألتها: ـ "لماذا لم تقتلي الحكيم "دابارا " وكان بامكانك ذلك وخاصة انه قد عرف، لماذا تركتيه يذهب؟".
ـ" لم اكن لافعل ذلك ابدا، فهو ليس مجرد حكيم، انه جدي والد والدتي، ولنقل لو اردت ان اقتله فماذا كنت ساستفيد، ان علم الحكيم فهذا يعني ان مجلس الحكماء بأسره قد علم، وماذا تظنني؟ انا لا اقتل يا حسن لمجرد القتل، ان لم يكن السبب يستحق ذلك ما كنت افعل."
ـ ماذا يوجد خلف هذه البوابة بالضبط ؟
أجابت : ـ "انا لا اعلم، كل ما اعلمه انه هناك توجد قوة الشر، وكل من ملكها يستطيع السيطرة على عالمنا، فهذه القوة تمتاز بخواص عالمنا وعالمكم، وهي سر دفين منذ الاف السنين .".
ـ "ومن هؤلاء الذين ترددت كثيرا لتقومي بقتلهم .". ـ " انهم " السر الاكبر " المختفي منذ ازمان، ولا اريد الحديث عنهم، ولا تسالني .". ـ "اصدقيني يا مرح، هل كذبت علي بأي شيء يخص غادة .؟".
ـ "كلا يا حسن، لم اكذب عليك بخصوصها، فغادة احبتك فعلا وضحت من اجلك وسجنت، وهي الان موجودة في السجن الذي لا يخرج منه احد، ولم يكن بمقدوري مساعدتها برغم مكانتي العالية في عالمي، وغادة اختي فعلا، وكانت بالنسبة لي اهم شيء في حياتي رغم اني كنت استسخفها دوما، واعتبرها ضعيفة، لقد كانت رمزا للحب والعطاء مثلما كنت انا رمزا للقوة والشر، ولا اخفي اني كنت احيانا اقلدها، ولكنها كانت تكره سلطة "الكاتو"، وكانت تكره النظام، لقد كانت تشعر دائما بان عملي في سلطة "الكاتو" قد اخذني منها وابعدني، ولو كنت بجانبها واعطيتها الوقت لما تورطت معك، وكان هذا مصيرها، ويا للسخرية: رمز الحب انتهى في سجن، ورمز الشر كان سينتهي في نفس المكان ولكنه سينتهي الى الابد، وانت يا حسن محظوظ، فبسببك انتهت غادة الحب، وامامك ستنتهي مرح". سألتها: ـ " لو سألك هؤلاء الاشخاص قبل ان يقتلوك: ماذا تتمنين، فماذا ستطلبين ؟". ـ "ان لا يعرف احد قصتي وما فعلت.. وانت يا حسن ماذا كنت ستتمنى ؟" ـ "ان يتركوا غادة وبصدق لا اريد شيئا اخر .". ـ "لو حصلت على قوة الشر لكنت استطعت ان اخرجها من محنتها..". فأطرقت بالتفكير وانا اتأمل هذه المخلوقة، واتساءل في نفسي عن حقيقة مشاعري تجاهها، هل انا اكرهها ام احبها ، اشعر انها سبب دماري ونهايتي، اتأملها وهي تقف امامي،" والسبع الصفر" حولنا،واننا في أي لحظة سنصبح جزءاً من الماضي، واقفة تنظر الى السماء شاردة الذهن، انا اعلم بل على يقين، بانها حزينة وخائفة ومهمومة ومرعوبة اكثر مني بكثير، ولكنها حتى اللحظة الاخيرة تحاول ان لا تظهر امامي ضعفها وهزيمتها، حتى وهي تنتظر الموت تتصنع الانتصار، وكانها تقول: لن تهزموني حتى في موتي، لن تروا الهزيمة، انا اعلم ان الحقيقة غير ذلك، وارى انها تود ان تبكي وتبكي على النهاية التي وصلت اليها، لا افهم لماذا اشفق عليها اكثر من اشفاقي على نفسي، وانا اواجه نفس المصير، هل لاني ابن بشر ومشاعرنا نحن البشر متناقضة تتأثر بالموقف والحدث الذي نحياه، وتتغير مشاعرنا في كل لحظة وحسب الظرف، او ان اشفاقي سببه انها كانت مثالا للقوة التي لا تهزم واصبحت في لحظات لا شيء؟.. اتأملها من جديد، من اخمص قدميها حتى راسها في جو من الصمت الرهيب في انتظار الموت.. فجأة.. دبت الحياة في "السبع الصفر" ،وتحركوا ودب الذعر والخوف في قلبي لدرجة ان ساقاي لم تعد قادرة على حملي، وسقطت على الارض، وقلبي يخفق ويدق بقوة، ومرح رفعت راسها الى فوق واغمضت عيونها ووقفت بشموخ وكبرياء.. تحرك "السبع الصفر" مزق الصمت، ومزق معه قلبي، في لحظات، او اقل من لحظات، وددت ان اصرخ فلم استطع، لان صوتي لم يتحرك من حنجرتي، تخيلت كيف سيقتلونني ، تحرك الرجل الاصفر وابتعد عنا ما يقارب المائة خطوة ووقف، لحقت به المرأة الصفراء، ولحق به الرجل الاصفر الثاني، ولحقته المرأة الصفراء الثانية، ثم الرجل الاصفر الثالث، وهكذا دواليك، حتى وقفوا جميعا بجانب بعضهم البعض، وقاموا بالاصطفاف على شكل رقم ثمانية بالعربية، ومرح ما زالت ترفع راسها وتغلق عيونها .. امسكت بساق مرح وهززتها، لم تتحرك، امسكت بها بكلتا يدي لالفت انتباهها لما يجري، ولكنها وقفت ساكنة، صرخت بها قائلا : ـ "انظري يا مرح ..". فتحت عيونها ونظرت الّي، لم تر "السبع الصفر".. ذهلت والتفت الى حيث ركزت عيوني واخذت تترقب معي، وانا لا افهم ما يحدث، هل ابتعدوا حتى يهجموا علينا ويبيدوننا، تخيلتهم كالثور في حلبة المصارعة كيف يبتعد ويستعد للهجوم ... ثم يهجم . انهم الان يصطفون استعداداً للهجوم، تخيلت انهم وقفوا على شكل رقم ثمانية ليشكلوا مقصا ليقصوننا، او انهم يتشاورون عن كيفية الطريقة التي سيبيدوننا بها، لحظات حتى بدأوا يغوصون في بطن الارض رويدا رويدا، الاقدام ثم السيقان، لم يعد يظهر منهم سوى الرؤوس، وهم على نفس الطريقة التي اصطفوا بها، ثم اخذ ما ظهر منهم بالغوص في عمق الارض، حتى اختفوا تماما، وبعد ذلك ظهر دخان عبق المكان الذي اختفوا فيه، واخذ الدخان يدخل خلفهم في جوف الارض ايضا، حتى اختفى . اخذت اسأل مرح كالاطفال الصغار : ـ "وين راحوا .. وين راحوا ؟". ومرح لا تجيب، اخذت انظر حولي لأتأكد إن كنت احلم، واحث مرح ان تكلمني، ولكن مرح جلست على الارض واجهشت بالبكاء كطفلة صغيرة، وبصوت عال، بعد ان اخفت وجهها بكفيها، واخذت تبكي بحرقة وبطريقة هستيرية، تهز راسها وتضرب بيدها على فخذيها وتعيد كفيها على وجهها، وتبكي ودموعها تسقط بغزارة ، لم ار في حياتي مثل هذا البكاء وهذا الحزن، الا مرة واحدة قبل سنين طويلة، حينما بكت خالتي ونحن ندفن ابنها الذي مات في حادث سير، ومرح ما زالت تبكي، حتى ان ما اراه امامي من تصرفات مرح قد انساني كل لحظات الخوف والموت التي مرت قبل دقائق، واخذت اصرخ فيها: ـ " ارجوك ..كفى.. كفى.. ماذا حصل؟ ..ماذا حصل ؟..". قالت وهي تبكي: ـ لن يقتلونا.. لن يقتلونا تفاجأت من كلامها وقلت: ـ " ولماذا تبكين؟". فنظرت الّي ورمقتني بنظرة فيها كل حزن الدنيا ودموعها وضعفها ويأسها وقالت


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-05-2007, 06:22 AM
الحلقة الرابعة والاربعون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

ـ " لقد قتلوني بهذه الطريقة اكثر من قتلهم لي لو فعلوا .".
ذهلت اكثر ،ولم استطع ان افهم هذه الجنية ولا تصرفاتها الغريبة، وقفت تتحدى الموت بكبرياء وشموخ، ولم تسقط لها دمعة واحدة، واصابها الحزن والضعف حينما علمت انهم لا ينوون قتلها، انا لم اعد افهمها. مضى وقت حتى عادت مرح الى حالتها الطبيعية، الحزن ما زال يخيم على الاجواء، ويظهر بوضوح على ملامح مرح وفي عيونها. بدأت اسالها لعلي افهم ما يحدث، ولا يوجد احد يفسر لي هذه التصرفات الغريبة غيرها ... قلت : ـ "مرح ماذا حدث .. وماذا يحدث وماذا سيحدث ؟".
ـ ان ما رايت وحدث "للسبع الصفر" هو انه اعيد تجميدهم من جديد، واعادتهم الى مكانهم الاول الذي كانوا فيه، وانهاء دورهم وسحب القوة منهم ليتم ابادتهم، وهذه هي الطريقة المتبعة في انهاء الشيء او قبرة، وايضا لقد قرروا ان لا يقتلونا، وهذا واضح من خلال ما حدث، "فالسبع الصفر" لا يحضرون ويظهروا ويتحركوا الا للابادة، وهذه هي المرة الاولى التي يتحرك بها " الصفر" ولا يبيدون، لقد قرروا ان لا يقتلونا يا حسن.." قلت مستغربا والفضول يشدني لمعرفة حقيقة هؤلاء : ـ "من هم يا مرح؟ ".
ـ "هم يا حسن السر الاكبر المختفي منذ ازمان، ولو بقيت تسألني طول عمري لن اجيبك ..!".
ـ ولماذا ؟
ـ "لا تسألني ارجوك ؟!!".
حيرتني اكثر واكثر بالغموض الذي يحيط بهؤلاء وبحقيقتهم وبوصفهم بالسر الذي اختفى منذ ازمان، ويئست من ان احصل منها على اجابة تروي ظمأ فضولي فسالتها : ـ "والان ماذا نفعل ؟". ردت قائلة : ـ " انا حائرة يا حسن، انا حائرة لا ادري ماذا نفعل، اشعر بضياع لم اعهده من قبل، قل لي انت ماذا نفعل؟ قل لي..".
ابتسمت وضحكت: ـ "انا اكبر "طرطور" في الوجود اقول لها ماذا تفعل يا لسخرية الاقدار مرح تسألني انا ماذا نفعل..". وسألت نفسي فعلا ماذا يمكن ان نفعل؟ التفت بأتجاه الاقواس من حيث تقف، وكان الاشخاص ذو الهيبة والوقار قد اختفوا، فقلت لها: ـ " انظري يا مرح جماعتك اختفوا، ولمعت برأسي فكرة خاطفة، فقلت لها: انهم لا ينوون قتلنا فلم نخاف.".
ـ " نعم لا ينوون قتلنا، ولكن لن يمنعونا ان نقتل انفسنا، فان كانت هناك منطقة ممنوعة ومن يدخلها يموت فسنموت .".
ـ " كلا يا مرح ان احساسي يقول لي ان هناك شيء اكبر من ذلك بكثير، ويبدو لي ان كل ما علمتيه في السابق لا يتعدى امورا بسيطة في عالم كبير. تعالي فلا يوجد شيء نخسره ...".
ابتسمت مرح وقالت: ـ "ودار الزمن يا حسن لتسير مرح خلفك، هيا لنرى اين سيقودنا احساسك ..". سرنا باتجاه الاقواس الفارغة، وسالتها: ـ "أي قوس يؤدي الى بوابة الشر؟"
ـ" لا اعلم، ماذا يقول لك احساسك ؟".
ـ "هيا خلفي..". واردت ان ادخل القوس الثالث، فامسكت بكتفي وقالت: ـ يا مجنون الى اين ؟ اتريد ان تدخل البوابة برغم ما حدث . ـ "نعم وهل هناك بديل اخر، ان ارادوا ان يمنعونا سيفعلوا، فلم لا نجرب .". ـ "ولكن ان دخلنا القوس الخطأ، فسنتوه طوال العمر، وسنموت ونحن نبحث عن مخرج ولن نجده.". قلت لها : ـ "سيري خلف احساسي وسنعرف النتائج بعد ذلك.". هزت راسها وابتسمت وقالت: ـ "هيا نرى احساسك الى اين سيقودنا..".
خطوت لادخل القوس الثالث فظهر امامي شاب وسيم بهي الطلعة يرتدي زياً كزي اهل الباكستان، لونه ابيض موشح بثلاثة خطوط ذهبية، وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة وقال : ـ " اذهب وادخل من الباب الثاني." وقفت امامه مبهوتا وهو يبتسم ساخرا، شدتني مرح من قميصي الى الخلف
وقالت: ـ "هيا ندخل من القوس الثاني" ، فنظرت اليها وقلت: ـ "لا تكوني غبية، احساسي يقول انه القوس الثالث، وبما انه ارشدنا الى القوس الثاني فمعنى هذا انه لا يريدنا ان ندخل من عنده لانه القوس الصحيح..". ارادت مرح ان تتكلم ولكني قاطعتها وقلت : ـ "تعالي لاريك صدق كلامي، سنجرب ان ندخل من القوس الرابع او الخامس او الاول لأثبت لك انهم لن يمنعونا من دخولها لانها الاقواس الخطأ، وهذا ما يريده.". اندفعت باتجاه الباب الرابع ولم اكن انوي دخوله، وما ان وقفت امامه حتى ظهرت امامي فتاة ترتدي فستاناً موشحا باربعة خيوط ذهبية..يا الله ما اجملها، بهرني جمالها، وتصنمت انظر لذلك الابداع والجمال الخلاب الذي يأخذ العقل، جسمها متناسق ووجها كاستدارة القمر او ابهى، ابتسمت ساخرة وقالت: ـ " لقد قال لكم ان تدخلوا من القوس الثاني فادخلوه." فشدتني مرح بقوة، وامسكت يدي وقالت: ـ هيا الى القوس الثاني. سحبت يدي من يدها بقوة، واتجهت الى القوس الخامس، ولحقت بي، وظهر امامي شاب بهي الطلعة، جميل، يرتدي نفس الزي، موشح بخمسة خطوط، ضحك وقال لنا : لقد قالوا لكم : اذهبوا من القوس الثاني، فافعلوا. وركضت مسرعا باتجاه القوس الاول ومرح تصرخ علّي: ـ كفاك عنادا لا تكن احمقا.. ووصلت القوس الاول وظهر لي شاب يشبه زميله بعض الشيء، بنفس الزي، الا ان ثوبه موشح بخيط واحد بدل خمسة وكان يضحك ساخرا منا بشكل مميز، وقال وهو يضحك: ـ "لقد قالوا لكم ادخلوا من القوس الثاني فلماذا لا تفعلوا؟". يئست ووقفت حائرا، وشدتني مرح غاضبة وقالت : ـ هيا، كفاك غباء،ماذا تريد ان تثبت ، هل تريد ان تثبت ان احساسك صادق بالقوة؟ هيا الى القوس الثاني. وطلبت منها ان تتمهل، وقلت لها : ـ ان في الامر خدعة ما واحساسي يقول... قاطعتني وقالت: ـ اسمع يا حسن انت حمار وغبي، لا تعمل حالك شاطر اكثر من اللازم ،هيا لندخل القوس الذي اشاروا اليه، لو ارادوا ان لا ندخل لمنعونا، وهم ليسوا بحاجة لخداعنا، من تظن نفسك ليضيعوا الوقت بخداعك، انتم البشر غريبي الاطوار .". قلت لها : ـ هيا سادخل معك وسنرى من فينا الصادق .. وصلنا الى القوس الثاني وظهرت بمدخله فتاة رائعة حسناء جميلة..اشارت بيدها وقالت بهدوء ورقة ونعومة: ـ تفضلوا، اهلا وسهلا بكم ... وقفت كالصنم امامها مبهورا بجمالها...كررت كلامها، ويبدوا اني قد نسيت نفسي، ولم اشعر الا بمرح "تلكزني" بكوعها وتقول لي: ـ " تحرك لا تقف كالصنم .". تحركت وانا التفت الى الخلف تجاه الفتاة، وكأن عيوني لا تريد ان تفارقها, وما هي الا لحظات حتى وجدنا انفسنا امام تلك البوابة العملاقة العظيمة .. يا الله... كم هي عجيبة، فعلا انها من عجائب الزمان، فلا بد ان الالاف قاموا ببنائها عبر الاف السنين، فكل لون ونقش عليها يأخذ العقل الى عالم الابداع والفن والجمال اللامحدود. لمست بيدي النقوش التي نقشت بدقة وحرفية لم ار مثلها، وحتى الجنية مرح التي رأت كل العجائب وقفت صامتة مبهورة امام هذه اللوحة الفنية العظيمة . ـ اعتقد اني بحاجة الى سنوات لارى كل الرسومات المنقوشة.. التفت الى مرح وقلت لها : ـ "هيا بنا نفتح البوابة وندخل !" ضحكت وقالت: ـ ان فتح مثل هذه البوابة بحاجة الى الف رجل فكيف سنفتحها؟ ولا اعتقد يا حسن اننا في موقف يسمح لنا بأن نفتح البوابة او نقرر أي شيء، يجب ان ننتظر، ولا شيء نملكه سوى الانتظار.".
وما ان اكملت كلامها حتى ظهر من اسفل يسار الباب، ومن اسفل يمينه، بابان صغيران بالمقارنة مع حجم الباب الاصلي، وكانهما ثقب في اضخم باب عند البشر ,وخرجت من البابين الصغيرين فتاتان جميلتان، وكأنهما توأم في كل شيء, اشارت الاولى الى مرح وقالت لها : ـ "تفضلي اهلا وسهلا .." واشارت الثانية الي وقالت: ـ " تفضل اهلا وسهلاً..." نظرت انا ومرح الى بعضنا البعض، وخاصة ان كل واحد منا سيدخل بوابة صغيرة من اتجاه مختلف. ترددت قليلا، وغمزتني مرح بطرف عينها تحثني على الذهاب مع الفتاة... فعلت، وكذلك هي، وما هي الا لحظات حتى اصبحنا خلف البوابة من الداخل والتقينا، وبقيت الحسناوتين برفقتنا، وكانت خلف البوابة ساحة مزينة باعمدة تشبه الساحة الاولى التي دخلناها في المرة الاولى الى حد كبير. طلبت منا الحسناوات ان نسير.. سرنا، وبعد عدة خطوات نظرت الى الارض، وكان على البلاط انعكاس ظل احد الاعمدة، فقفزت عنه بحركة لا شعورية، فنظرت الفتاتين الواحدة الى الاخرة بابتسامة "ولكزتني" مرح وقالت: ـ بس هبل.. وبعد دقائق، طلبت الفتاتان منا بعد ان وصلنا الى نهاية الساحة ان ننتظر قليلا، وعادتا من حيث اتين، واثناء انتظارنا سألت مرح: ـ" لماذا لم يفتحوا لنا الباب وادخلونا من ابواب صغيرة من اسفله؟ ولماذا ادخلونا كل من باب مختلف؟؟؟"
قالت مرح: ـ اعتقد ولا اجزم بان السبب وراء دخولنا من ابواب مختلفة بسبب الاختلاف بين عالمينا, فانت من عالم وانا من اخر.."
وابتسمت وقالت ساخرة: ـ اما لماذا لم يفتحوا لك الباب الرئيس فيبدو انهم لم يعرفوا من تكون، وما هي مكانتك، اخطأوا سامحهم .." ما عرفوا انك حسن ".


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-05-2007, 06:24 AM
الحلقة الخامسة والاربعون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

فهمت من سخريتها ان الباب لا يفتح الا لذي شأن كبير، ومن بعيد لمحنا فتاة وشاب اقتربا منا، واشارا لنا ان نذهب معهم . سارا امامنا ونحن خلفهما في طريق في وسط حديقة كبيرة ، وكانا يتحدثان ويتمازحان ويتضاحكا بلغة لم اسمعها من قبل، ولم افهمها فسألت مرح: ـ ماذا يقولون؟؟

قالت لي: ـ "وماذا يعنيك ذلك, انت فضولي اكثر من اللازم، انهما يتحدثان بامور غير هامة ,ماذا تريد، ان اترجم لك؟ حاضر يا حسن : هي تقول له انها ستذهب مع صديقتها غدا ,وهو يقول لها : لا تنسي ان تخبريها بما اتفقنا عليه .وهي تقول:كلا لن اقول لها. وهو يرد عليها: لن تفعلي هذا بي وهي تقول حتى ترى، وهو يهمس بأذنها وانا لم اسمع ما همس به ، ولا استطيع ان اترجم، وهي ترد طيب حتشوف، وهو بيضحك والضحكة ليست بحاجة الى ترجمة، وكذلك هي تضحك، هل تريد ان اكمل لك ترجمة ما يقولانه؟ هل الامر مهم؟"

قلت لها: ـ لا شكرا، لقد فهمت بما فيه الكفاية . بعد عشرة دقائق من تحركنا، وصلنا الى بيت كبير وكـأنه القصر، ولكن ما لفت الانتباه ان هذا البيت مصنوع من الزجاج بكامله، الابواب الجدران الشبابيك السقف، وكذلك الارض مرصوفة بزجاج...فتح لنا الشاب البوابة ,وقال: ـ تفضلوا ... دخلنا البيت، وعاد الشاب والفتاة من حيث اتيا، يتمازحان ويضحكان ويتحدثان بلغتهما الغريبة , اخذت اتأمل البيت، وكأنه اية في الجمال والذوق الرفيع، جلسنا على المقاعد لعدة دقائق، حتى اقبل شاب يرتدي الاسود بالاسود، اقترب منا ودون ان يتكلم, وبأشارة من يده فهمنا انه يطلب ان نرافقه. سرنا خلفه عبر ممر واسع الى ممر ضيق، ودخلنا صالة ضخمة مليئة بمئات المقاعد ونوافير الماء ,قاعة من الكبر بحيث تتسع لألف شخص مجتمعين معا ,والغريب ان البيت حجمه من الخارج، لا بدل على انه يتسع لمثل هذه القاعة. اشار الشاب الاسود لنا باشارة فهمنا منها انه يطلب منا الانتظار, انتظرنا خمس ساعات ، وبعد ذلك حضرت الينا فتاة وطلبت منا ان نرافقها, سرنا معا ما يقارب النصف ساعة بين ممرات وصالات ضخمة تبهر الابصار بجمالها، وكأن هذا المكان يسكنه الملوك . وصلنا الى حديقة ضخمة لم ار في حياتي ولا في احلامي اجمل منها، باشجارها وبأزهارها وبتناسقها، والعجيب ان هذه الحديقة لم تكن خارج البيت بل داخله, وهناك طلبت منا الفتاة ان ننتظر ,وعادت من حيث اتت، وما كادت تغيب عن ابصارنا حتى حضر شخصان يبدو عليهما انهما قد بلغا السبعين من العمر. تحدث احدهم وطلب ان نرافقه, سرنا لاكثر من ساعة بين اشجار طويلة وعملاقة، لم استطع ان اميز اين يصل ارتفاعها، لا ادري هل هذا بسبب الظلام، ام انها نمت داخل هذا البيت العجيب؟ بطريقنا نور يضيء المكان بلون اخضر لا ادرك مصدره، ربما كان انعكاس الشمس على لون الاشجار الخضراء لينعكس هذا النور ..دون سابق انذار او رؤية مسبقة وجدنا انفسنا امام سورحجري لا اول له ولا آخر، ولا تصل رؤية العين الى اين ينتهي طوله او ارتفاعه، طلب منا احد الرجلين ان ننتظره، وعادا من حيث اتيا... السور مبني من حجارة عملاقة، وباشكال هندسية جميلة ذات الوان داكنة، فن معماري دمج فيه الماضي بالحاضر، احجار برزت، واحجار مالت من جانب متقاربة ومن جانب متباعدة، وانا أتأملها، فجأة، تحركت سبع حجارة من الصف السفلي للسور، محدثة صوت صرير قوي، وفتحت من خلفها سبع بوابات، وكان هاتفا نادانا ان ندخل، او قوى خفية دفعتنا للدخول خلف النور المنبعث من داخل الابواب، دخلت من بوابة دون قرار مني، وكذلك فعلت مرح، ودخلت من بوابة اخرى غير التي دخلت منها، ووجدنا انفسنا خلف السور، ولم يكن من الممكن ان نرى شيئا بسبب الضباب الكثيف الذي ملأ الجو. لم اكن ارى مرح، واظن انها ايضا لا تراني .. بدأ الضباب يتلاشى، و الشمس تظهرمن وسط السماء لتملأ المكان نورا، لم تحتمل عيوني نور الشمس الساطعة, فوضعت كفاي على عيوني لاحميهما من اشعة الشمس، خاصة واني لم ارها منذ وقت ليس بقصير، حرارة الشمس اقوى من التي اعتادها جسمي، وكان المكان اقرب الى الشمس من أي مكان اخر على الارض. ظهر هذا على الارض المحروقة الخالية من أي نوع من انواع الحياة، والممتدة على طول البصر، لم يكن هناك ظل نستظل به، حتى السور لاظل له، وظله بالاتجاه الاخر للسور . الابواب التي دخلنا منها اغلقت من خلفنا، ولم نعد نستدل مكانها. نظرت الى مرح ونظرت الي، ونفس السؤال عندي وعندها، هل هذه هي النهاية؟ لم تتأثر مرح من حرارة الشمس، انما نور الشمس الساطعة لم تعد تحتمله اكثر، فهي تهرب بعيونها وتخفيها، وتبذل كل الجهد لتحمي عيونها، وكان عيونها لم تعتد مثل هذا النور، فقلت لها: ـ هل خدعونا ليوصلونا الى هذا المكان؟ وهل هذه ارض جهنم التي سمعنا عنها؟ ـ "لا اعتقد ذلك، لو ارادوا ايصالنا الى هذا المكان لفعلوا هذا منذ البداية بلحظات دون عناء، اصبر لنرى ماذا سيحدث".
ـ لا اعتقد اني سأحتمل اشعة الشمس لساعة واحدة. ـ "لا خيار امامنا الا الانتظار والصبر، فلا مكان نذهب اليه وانا اعاني ما تعانيه وربما اكثر منك، فانا لم اعرف الشمس طوال حياتي ،ولا استطيع ان احبها الا في الظل، فان كانت قدرة احتمالك للشمس ساعة فقدره احتمالي لها اقل من ذلك بكثير". ـ يبدو انهم عمدوا الى ذلك حتى نذوق نفس العذاب". فردت:
ـ " لا اعتقد انهم يسعون الى ذلك". لم اعد احتمل، وكذلك مرح، اردت الجلوس على الارض ولم احتمل حرارتها، وفضلت الوقوف، نظرت من حولي ووجدت ان الارض قد تغيرت، ملامحها سوداء جرداء محروقة، حتى الصخر والحجر لم يخف ما حل عليه من فعل الشمس، انها لا بد ان تكون ارض جهنم الجرداء الحارة اللا متناهية. قلت لمرح: ـ لما لا تخلعي ثوبك لنرفعه بايدينا ونستظل به من الشمس وتحمي عيونك، فحرارة الشمس لا تؤثر بجسدك مثلي انا.
فابتسمت وهي تظلل عيونها بيديها وقالت: ـ" ا ن طلبك مهين" .
ـ وما الاهانة في طلبي، اتخجلين؟!!
ـ " لو اني لا اعرف مدى سذاجتك لرددت عليك الرد المناسب". فوجدت في هذا الحديث متعة قد تستطيع ان تلهيني عن العذاب الذي انا فيه، واردت ان اكمل حديثي الا ان انفتاح باب بالسور لفت انتباهنا وقطع حديثنا، انفتح باب من السور وخرج منه رجل طويل القامة، في ملامحه القوة والشدة والحزم، وكأنه قائد جيوش العالم، سار باتجاهنا وطلب منا بلهجة الامر ان نتبعه. كان يسير وكأن الارض ترتعد من تحت اقدامه... تبعناه المسافة تزيد عن المئة متر، فوجدنا انفسنا تحت ظل يحجب الشمس، وكان هذا الظل مظلة خفية لم نكن لنرها، وتحت هذا الظل طاولة شبه مستديرة، ومجموعة من الكراسي يزيد عددها عن عددنا، مصنوعة من الحجر الاحمر من الرخام، طلب منا ان نجلس، او بالاحرى، امرنا بحزم ودونما مجاملة ان نجلس ، جلسنا وكان الجو رطبا، فاردت ان اساله، ولكن قبل ان انطق الكلمة الثانية بعد الاولى قال لي بطريقة تحقيرية: ـ " اصمت ولا تتكلم".. تغيرت ملامح مرح وبدا عليها الامتعاض للطريقة التي عاملني بها، وظهر الكبرياء المعتاد في عيونها، ربما كان هذا لانها شعرت بانه سيعاملها بالمثل لو انها تكلمت ، نظر الينا هذا الشخص وقال:
ـ "انا "برصاد" الحارس الاول لهذا السور، والمساحة التي يمتد اليها ظله، وانتم الان تجلسون في منطقة مسؤوليتي، ولم يحدث منذ ان استلمت قيادة السور ان استطاع احد ان يخطو خطوة واحدة خلفه، او حتى يلمسه من الخلف أيا كان ومن أي عالم كان، وكان يكفي التفكير في ان يجتازه احد لتكون نهايته، ولكن لقد صدرت لي الاوامر ان اسمح لكم بدخوله، وبرغم ان هذا يؤلمني الا اني نفذت الاوامر، وكنت اتمنى لو انكم وصلتم الى هنا ولم تكن هناك اوامر تقيدني، لكنت جعلت منكم شيئا من لا شيء، و"صراره"(بحصة) صغيرة في احدى حجارة هذا السور، واتمنى ان تسنح لي الفرصة يوما لالقاكم من جديد، وتكون لي الحرية لافعل بكم ما اشاء، والان اطلبوا ما شئتم مما استطيع ان انفذه وارحلوا من هذا المكان، واني احذركم، بانه لو غربت الشمس واشرقت ،وانتم لم تتجاوزوا حدود ظل السور فساعيدكم الّي لتعرفوا من هو "برصاد"، سأعيد عليكم كلامي حتى يكون واضحا، وان لم تفهموا شيئا فأسالوا حتى تفهموا، غدا حينما تشرق الشمس سيكون للسور ظل، ولو كانت قدم احدكم ما زالت على الظل فان لي الحرية لاعيدكم وافعل بكم ما اشاء، هكذا هي الاوامر، وانا اتمنى ان لا تنجحوا وتتخطوا ظل هذا السور، حتى استطيع ان استضيفكم في جهنم "برصاد"، افهمت يا حسن يا ابن صفية، ويا "كونته" ابنة نازك"؟ فهزت مرح راسها باستخفاف وكانه لم يعجبها ان يخاطبها باسمها الحقيقي. فرد اليها هو ايضا النظرة بنظرة اشمئزاز وقال: ـ "الان ساحضر لكما الطعام والشراب ،لان جسدكم سيحتاجه في هذه البقعة".. وبعد لحظات حضر عدة اشخاص يحملون في ايديهم اطباقا مختلفة فيها من جميع اصناف الطعام الذي اعرفه، وفي اطباق اخرى طعام لم اعهد مثله من قبل، وضعوا الاطباق على الطاولة وانصرفوا دون كلام، وكنت فعلا قد شعرت بالجوع والعطش منذ لحظة خروجي من السور، وكأني عدت الى وضعي الطبيعي، الاطباق والشراب التي امامي كانت تختلف عن تلك التي وضعت امام مرح، بدأت اكل بشراهة واشرب ولا ابالي بوجود احد، وبعد ان اخذت حاجتي من الطعام والشراب لفت انتباهي ان مرح لم تمد يدها الى شيء، بل التفتت الى الاتجاه الاخر شاغلة نفسها بالعبث بشعرها، وكانه لا يهمها احد او شيء، فالتفت اليها برصاد وقال : ـ "كلي يا "كونته" هذا الطعام الذي اعتدت عليه بعالمك، انا اعلم انك بحاجة اليه". رفعت مرح حواجبها وزمت شفتيها وحركت عيونها باستخفاف كبير "ببرصاد" ، تنهد برصاد وقال: لست الا حشرة مغرورة ... ووجه حديثه لنا الاثنين : ـ "هل تريدان شيئا قبل ان اذهب "؟ قلت له :
ـ اريد ان اعرف الى اين تصل حدود ظل السور ؟
قال لي : ـ " اعرف بنفسك "!!
قلت : ـ نريد سيارة نقطع بها المسافة. ضحكت مرح من كلامي بطريقة استفزت برصاد، وعلمت فورا ان طلبي سخيف، فنظر الي وقال: ـ " لا توجد سيارات ". قلت : ـ اذا مظلات وماءاً وطعاماً وملابس تلائم المكان .. والتفتت الي مرح لفتة سريعة فهمت منها انها تريد ان اطلب لها شيئا حتى لا تطلبه هي منه .
قلت : ـ وشيء يقي عيون مرح من الشمس .
ابتسم برصاد وقال: ـ "ساحضر ما طلبته ولكن لن تحتاجونه". قلت : ـ بأي اتجاه يجب ان نسير ؟ قال: ـ "بأي اتجاه معاكس للسور سيروا". قلت : ـ هل مسموح ان نطلب جمالا نركبها؟ ضحكت مرح مرة اخرى من طلبي ...وقال برصاد: ـ "هل هناك شيء اخر "..؟
فكرت قليلا وقلت له: ـ "لا تنسى ان تحضر علبة سجائر وولاعة". ضحكت مرح بصوت عال، استفزت برصاد، فقال كاتما غيظه: ـ "ساحضرها لك". قلت له لا شعوريا : ـ " مارلبورو " اذا سمحت. ولكن كلمتي التي لم اقصد بها شيئا جعلت مرح لا تتمالك نفسها من الضحك، حتى كادت تسقط من على الكرسي ، ووقف "برصاد" على قدميه .. وقد خيل لي انه سيمسك مرح من شعرها ويرفعها عن الارض، ثم يلقيها ثم يدوس عليها بقدميه، لكنه تمالك اعصابه وغضبه، وتعمدت مرح ان تستمر بالضحك اكثر واكثر. قال "برصاد": ـ "الان ساذهب، واتمنى ان القاكم مرة اخرى "... سار "برصاد" باتجاه السور ومرح لا تزال تضحك وترفع صوتها. وما ان اقترب من السور حتى نادت مرح عليه وقالت : ـ لا تنسى " المالبورو" ... ـ مصاحبة الكلمة بضحكة متواصلة ـ والتفت "برصاد" الى مرح والشرر يقدح في عينيه، ودخل البوابة التي ظهرت من السور، وبعد دقائق خرج من السور عدة اشخاص، واحضروا ما طلبناه، وعادوا دون كلام، الا ان مرح قالت لهم وهي تضحك :
ـ "سلموا لي على "برصاد"". والتفتت الي مرح وقالت:



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-05-2007, 06:25 AM
الحلقة السادسة والاربعون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ـ "انت اشفيت غليلي منه، لأول مرة من معرفتي بك بدأت احب هبلك واسلوبك في الكلام "...
ـ ليش ما انا كنت احكي عادي، وهو الي حكى: اطلبوا أيش بدكم.
ـ " وبتروح تطلب سيارة... انت بتفكر حالك وين".. واخذت تضحك . ـ ولكن الم تخافي من غضبه وانت تقومين باستفزازه .
ـ "اردت ان ارد اليه الاهانة، ولم تكن لدي طريقة اخرى، ولو كان مسموحا له ان يؤذينا لفعل ذلك دون الحاجة لاستفزازه ".
ـ هيا اذا، لنسرع ونخرج من هنا، قبل ان ينتهي الوقت ونعطي الفرصة الى "برصاد" ليفعل بنا ما يشاء. ـ "لا تستعجل فلن تستطيع التحرك قبل ان تبدأ الشمس بالغروب، والا فقدنا قوتنا، وهو قد لمح الى ذلك حينما طلبت الاغراض وقال انكم لن تحتاجوها، فلن نحتاج الى المظلات بعد غروب الشمس. وبدأت مرح تاكل وتشرب من الطعام الذي رفضت ان تمد يدها اليه امام "برصاد"، وكأن كبرياءها منعتها من ذلك. استبدلت ملابسي وحذائي بالملابس التي احضروها، وكانها فصلت لتلائمني، وخلعت مرح ملابسها واستبدلتها امام عيوني التي ترقب جسدها الفاتن، الذي كاد ان ينسيني ما كنت فيه وما انا مقدم عليه، فقلت لها مازحا: ـ "ها انت قد خلعت ثوبك ولم تجدي بذلك مشكلة ولا اهانة، فلم يا مرح رفضت ان تفعلي ذلك حينما طلبت منك ان نستظل بثوبك من الشمس، ام انك خفت على جسدك ان يسمر من اشعة الشمس". فابتسمت وقالت:
ـ " لو شرحت لساذج مثلك فلن يفهم، وجسدي لا اكشفه الا اذا اردت انا ذلك ". رددت مازحا : ـ لو رددت علّي، لكان "برصاد" قد رآك ونسي السور ونسي نفسه . ـ "ليذهب الى جحيمكم قبل ان يرى "برصاد" وامثاله جسدي".. بدأت الشمس تميل الى الغروب، ووقفت مرح وقالت: ـ "هيا يا حسن لنسرع ونستغل الوقت، الجو الان ملائم للسير".. واردت ان احمل معي بعض الماء والطعام، لكنها طلبت ان لا افعل حتى لا تثقل حركتنا، واننا لن نكون بحاجة اليها، ويجب ان نحتمل، وسرنا على اقدامنا مسرعين ،وحل الظلام ونحن نخطوا مبتعدين عن السور، وكانت مرح تحثني على ان اسرع اكثر، حتى تعبت، وطلبت منها ان استريح، وقلت لها: ـ الا تتعبين ؟
ـ "لا وقت لدينا يا حسن، لو كانت المشكلة مشكلتي لقطعت هذه المسافة في لحظات، ولكن مصيري مرتبط بمصيرك، ويجب ان تحتمل، ارجوك اسرع" .. اسرعت في مشيتي اكثر من السابق، وكانت مرح في كل حين تنظر الى السماء وتطلب مني ان اسرع، فقلت لها: ـ اعتقد اننا ابتعدنا بما فيه الكفاية، وان ظل السور لا يمكن ان يصل الى هنا ..
قالت : ـ " لا يا حسن ربما لم نقطع نصف المسافة، فارتفاع السور كبير وظله سيكون عشرات الاضعاف". وقفت مرح وطلبت مني ان اجلس واستريح، ففعلت ذلك، وجلست واستراحت هي كذلك،
وقالت: ـ " الان يا حسن يجب ان نركض بكل قوانا، وان لا نتوقف حتى تنشر الشمس اشعتها" .. ففعلت ما امرتني به، وركضت وركضت بسرعة جنونية، حتى بدأ النور يظهر وتتلاشى معه ظلمة الليل، ووقفنا، وظهر ظل السور منبسطا على الارض ونحن نبعد عنه مئات الامتار، فجلسنا والفرحة تملأ صدورنا. علمنا اننا الآن نجونا من قبضة وبطش "برصاد"، وارتحنا قليلا، وسرنا لنصعد هضبة لنرى انتصارنا على ارض الجحيم وتلك البقعة الجرداء، وان كل ما نراه امامنا الان هو الخضرة والاشجار والازهار.. سمعنا صوت هدير بين الاشجار، بدا صوته كشلال كبير، فسرنا نحوه، ودخلنا غابة كثيفة من الاشجار، وصدق ظننا، لقد وجدنا انفسنا امام نهر تحيط به الاشجار من كل جانب، وتحوم فوقه الطيور والعصافير،وهدير الشلال الذي ينساب من اعلى النهر يصدر اصواتا تطرب لها الاذان، وتفرح لها القلوب، وصفاء ماء النهر وانعكاس زرقة السماء فيه تبعث على الراحة والطمأنينة، وتشد ناظره لان يسبح فيه، جلسنا بجانبه ومرح تتامل النهر وما حوله، والقلق باد في عيونها.. خلعت ثيابي ونظرتني مرح
وقالت: ـ "ماذا ستفعل"؟ قلت لها : ـ اود ان اسبح قليلا. ـ " ان صفاء النهر وجماله يبعث على القلق فلا تقترب منه حتى نتبين حقيقته، وان صدق ظني فان هذا هو النهر الملعون الذي كنت اسمع عنه الحكايات في عالمي ". ـ وكيف تعرفين، ولماذا تظنين ؟ ـ "انظر الى الطيور التي تحوم فوقه.. لا يعكس النهر صورتها، وكذلك الاشجار، فما سمعته ان النهر الملعون لا يعكس صورة شيء حي ". ـ وكيف تتأكدين من ذلك ؟ ـ "سنقترب منه، وان لم يعكس صورتنا فهذا إذن هو النهر الملعون".. واقتربنا من النهر ببطء، وما ان وقفنا بجانبه حتى عكس النهر صورتنا مثله كباقي الانهار .
قلت لها : ـ خاب ظنك يا مرح، فالحكايات تبقى حكايات. واقتربت انا اكثر لاسبح قليلا دون أية معارضة من مرح، ولكن صوتا هتف من الخلف وقال: ـ " لا تفعل ذلك". التفت باتجاه الصوت، ورأيت فتاتين توأمين، وكأن صورة احداهما وحركاتها انعكست بمرآة، لتبدو اثنتان من حوريات الاساطير ، اقتربن منا وقالت الاولى: ـ "انه النهر الملعون فعلا.." وقالت الثانية: ـ "صدقت يا "كونته"". واكملت الاولى: ـ" ولكن ما تعرفينه عن هذا النهر شيء بسيط، فلهذا النهر اسرار لا يعرفها احد". واكملت الثانية: ـ " وما لم تعرفيه ان هذا النهر يعكس الصورة التي يريدها". وتكلمت الاولى وقالت: ـ "انا فاده".. وقالت الثانية: ـ " انا ناده "..
قالت فاده: ـ " نحن حارستا هذا النهر، ومنذ عهدنا بمسؤولية حراسته لم يطفو عليه أي كان، ومن أي عالم كان".
واكملت ناده : ـ "ومجرد التفكير بالاقتراب منه كان كاف لتكون نهاية من فكرفي ذلك، وسنسمح لكما بالمرور منه، ليس لاننا نريد ذلك، ولكن لان الاوامر صدرت بأن نسمح لكما بالعبور، ولكننا نحذركما بانه ان غربت الشمس وكانت اذناكما تسمعان صوت هذا الشلال، فان لنا الحرية ان نفعل بكما ما نشاء".
وقالت فاده: ـ " ونتمنى ان لا نلتقي بكما حتى لا تعرفا ماذا يمكن ان نفعل بكما" قالت ناده: ـ "ومن كل قلبنا نتمنى لكما النجاح وان لا نلتقي ثانية" قلت وما زلت مبهورا بجمالهما: ـ والى أي مدى يصل صوت الشلال فقالت فاده : ـ" اعرفوا بأنفسكم" ؟
سألت : ـ والى اي اتجاه يجب ان نذهب ؟ اجابت ناده: ـ "إلى أي اتجاه تريدان من خلف النهر وعكسه اذهبوا"
وقالت فاده: ـ "والان، انت مر من هنا على هذا الجسر، وانت من على هذا الجسر، وستلتقيان معا في النهاية ". لم اكن ار أي جسر فسالت: ـ اني لا ارى أي جسر.. ولم اكمل كلامي حتى كنت ارى الجسرين حيث اشارت بيدها، ولم اكن ارهما في السابق . قالت ناده: ـ " هيا اذهبوا ".. لكزتني مرح بيدها كي نتحرك، ولم تكن مرح تتفوه بكلمة واحدة.. ولكني توقفت ووددت لو اني اقضي بعض الوقت في الحديث مع هاتين الحوريتين، وقلت موجها كلامي لهما: ـ والله اني اتمنى ان لا انجح حتى القاكما ثانية.. فأجابت فاده: ـ "لا تتمنى ذلك".. وكانت مرح تحثني وتشدني على ان أمضي بسرعة وفي عيونها قلق، ولكني اكملت حديثي وقلت لهن: ـ هل يمكن ان نتصافح؟ وكم كنت اود في قرارة نفسي بان المس يد احداهن . قالت ناده: ـ " لا اظن انك تود ذلك".
وقرصتني مرح قرصة اوجعتني وقالت بهمس:



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-05-2007, 06:26 AM
الحلقة السابعة والاربعون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ـ "هيا تحرك ايها الغبي ولا تمازحهما اكثر".
قلت لمرح : ـ لا تغاري.. وخطوت باتجاه الحوريتين. وامسكت بيدي مرح وقالت لا تفعل ذلك فسحبت يدي وانا اضحك واقتربت اكثر .
قالت فاده : ـ "ماذا تريد" ؟ قلت مبتسما : ـ اود ان اقبلك قبلة الوداع واشكرك على مساعدتنا .!! قالت ناده : ـ "اتريد ذلك فعلا" ؟ قلت : ـ نعم اود ذلك قالت فاده : ـ "أتريد أن تقبلني أم تقبل ناده"؟ فقلت: ـ كلاكما معاً.. قالت ناده: ـ "لك ذلك.. إقترب وأفعل". وما ان اقتربت خطوة واحدة الى الامام حتى تحولت فاده امام عيوني الى افعى سوداء، إقشعر بدني وعدت الى الخلف مذعورا، وانا لا اعي ما حدث، واسرعت باتجاه الجسر، ونظرت خلفي وانا على الجسر ورايت فاده وناده تضحكان، وتشيران بيدهما نحونا وكانما تقولان: "مع السلامة". لحظات وكنا بالاتجاه الاخر للنهر
وقالت مرح: ـ "بتستاهل يصير فيك اكثر من هيك، واحد "حمار" مثلك ما بسمع النصيحة" . قلت وما زال الخوف يعتريني: ـ كيف انقلبت هذه الحورية الى افعى بهذه السرعة ، كيف عرفت يا مرح فانت كنت خائفة منهما ولم تكوني خائفة من "برصاد" بهذا القدر. قالت: ـ "لقد عرفت من اللحظة الاولى، ولم استطع ان اخبرك فانت كنت مبهورا مجذوبا بجمالهما وتوأم بهذا التشابه الكبير معروف في عالمنا بانه لا يكون الا للافاعي، فلايغرنك جمال لا تدري ماذا يخفي خلفه، فهيا نسرع لنصل قبل غروب الشمس، فلو وقعنا بقبضتهما لذقنا من اصناف العذاب ما يميتنا الف مرة في المرة الواحدة". واخذنا نسير ونشق طريقنا من بين الاشجار وصوت الشلال يلاحقنا، وما كادت الشمس تبدأ بالغروب حتى تلاشى صوت الشلال، ولم نعد نسمعه، وشعرنا بالامان وسرنا قليلا، لم تكن الشمس قد غابت بعد . لنجد انفسنا وسط ارض واسعة، كلها زهور وورود من كل الاصناف على مدى رؤية العين، تفوح منها روائح زكية تنعش الروح وتنشطها، ومددت يدي لاقطف وردة، وكذلك فعلت مرح، ولكن صوتا اتى من الخلف قال:" لا تفعلوا ذلك..". التفتنا الى مصدر الصوت وكان صادرا عن شيخ كبير في السن، يتوكأ على عصا ويجلس تحت اقدامه نمر لم ار اضخم منه، ولم اكن لاتصور ان نمرا يكون بهذه الضخامة. قال العجوز: ـ انا اسمي "نيركا.". واشار الى النمر.. ـ وهذا مساعدي "نار"، منذ الف عام وانا احرس هذه الحدائق، ولم يكن ليستطيع أن يشم رائحتها احد، ومجرد التفكير في ذلك كان يكفي لتكون نهايته، أيا كان ومن أي عالم كان، ولكن امر من لا يعصى لهم امر صدر لاسمح لكما بالمرور من وسط هذه الزهور، ولكني احذركم بانه لو اشرقت شمس الغد وما زالت انوفكم قادرة على شم رائحة ورود هذه الارض، فاعلموا ان "نار" سيستقبلكم بطريقته، هيا اغربوا عن وجهي، واتبعوا الورد ذو اللون الابيض لتستطيعوا الخروج من هذه الارض.". واشار بيده الى شجرة وقال: ـ" ان احتجتم الى طعام وماء، فتحت هذه الشجرة تجدون ما تحتاجونه.". ووضع العجوز يده على راس النمر، وهب النمر واقفا، وسارا مبتعدين عنا، وتوجهنا الى الشجرة فوجدنا الطعام والشراب، واكلنا وسرنا وتبعنا الورد الابيض، وكنا قد خرجنا من ارض الورود قبل شروق شمس اليوم الثاني بكثير، ولكن رائحة الورد ما زلت تفوح، وابتعدنا اكثر حتى اننا لم نعد قادرين على شم رائحة الورود، وجلسنا نستريح قليلا، واخذت قسطا من النوم ولم افق الا على اشعة الشمس تداعب وجهي، لارى حولنا اسراباً من الحمام لا تعد ولا تحصى، وترى على مدى رؤية العين، وظهرت امامنا امراة كبيرة مسنة ، لا يبدو عليها الهرم، تسير بخطى واثقة نحونا وكانها ملكة، ويحلق الحمام من فوق راسها ، حنان وحب العالم باسره في عيونها، اقتربت وقالت: ـ " يا ابنائي اهلا وسهلا بكم، انا اسمي الام "نرامارا"، وانا المسؤولة عن هذه الاسراب من الحمام، فيا اولادي لم اكن لامنع احد بالمرور لو اراد ،ذلك، بالرغم من حزني وقلقي عليه من ان لا يصل في الوقت المناسب، حتى لا يحدث له مكروه،فيا ابنائي قبل ان ترحلوا بسلام ساعطيكم هذه النصيحة:
" لا تبحثوا عن شيء ليس لكم، والان ارجوكم ان تسرعوا وتبتعدوا عن هذا المكان قبل غروب الشمس، فلو غربت الشمس وما زالت عيونكم قادرة على رؤية حمامة واحدة في السماء من هذا الحمام ، فسيلحق بكم اذى لا اتمناه لاحد."
ارجوكم اسرعوا الان واذهبوا من هذا الاتجاه، ولا تبطئوا حتى يختفي الحمام عن ناظريكما.. هيا اذهبا بسلام .". انهت الام "نرامارا" حديثها، وكم كان جميلا وحنونا ودافئا صوتها، اسرعنا بقدر استطاعتنا لنبتعد عن المكان عملا بنصيحة الام "نرامارا " ....



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-05-2007, 06:28 AM
الحلقة الثامنة والاربعون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

واستطعنا ان نصل، وان يختفي الحمام عن أنظارنا في وقت ما بعد الظهر بقليل ، وبذلك نكون قد وفرنا الكثير من الوقت، واخذنا راحتنا، وأكملنا السير الى الامام وانا اجد متعة عظيمة بهذه المغامرة العجيبة، ومن بعيد ظهرت امامنا مدينة كبيرة بيوتها متواضعة . فسرنا ما يقارب الساعة حتى وصلنا مدخل المدينة، وكان يحيط بالمدينة سور لا يتجاوز ارتفاعه المتر، وكان لمدخل المدينة قوس كبير من الحجر .منظره مألوف، وتصميم البيوت ومنظرها من الخارج كالبيوت القديمة في عالم البشر . دخلنا القوس ، وكان هناك عدة اشخاص، جميعهم يرتدون اللون الابيض وباعمار مختلفة، يتحادثون مع بعضهم البعض، ولا احد يلتفت الينا ,انتظرنا ان يظهر لنا احد ويكلمنا لنعرف اين نحن، وما يجب علينا ان نفعله، كما حدث في المرات السابقة، ولكن لم يأبه بوجودنا احد، فسرنا على اقدامنا ,نتجول في شوارع المدينة المليئة بالاشخاص من كافة الاعمار، سرنا بينهم نسترق السمع احيانا لنعرف بم وعم يتحدثون، ونتفرج على البيوت المتواضعة جدا والمتشابهة، ولم يظهر لنا احد ولم يهتم بوجودنا احد، مرت ساعات واقتربت الشمس على الغروب ونحن كما نحن . قلت لمرح : ـ "اين نحن ؟"
ـ "علمي علمك، لا اعرف .
وماذا يجب ان نفعل؟ فالشمس اقتربت على الغروب ولا احد يأبه لوجودنا ,هل نحن في مدينة اموات و اشباح لا يرونا، او نحن الاشباح وهم الاحياء ولهذا لا يرونا ."
كلا انهم يرونا جيدا، ويشعرون بوجودنا، ولكنهم لا يأبهون بنا، او ان وجودنا لا يعنيهم.". ـ "ولم لا نسالهم ؟".
ـ" وعن ماذا سنسألهم ؟". ـ "عن الطريق للخروج من هنا ..". ـ اسال كما تشاء . اقتربت من احد الاشخاص وسالته : ـ "اخبرني اذا سمحت، اين نحن ؟" فرد : ـ "انت هنا، في المدينة .".
قلت : ـ "ولكن ما هي؟ وما اسمها؟ وكيف نخرج منها ؟". قال : ـ "من دخل إليها يعرف ما هي، وما اسمها ،ولا يخرج منها.". احترت بامره، وتوجهت لشخص آخر، وسألته، وأعطاني نفس الاجابة، فغمزت مرح وأشرت بيدي... لتفهم بأننا وصلنا إلى مدينة مجانين. وكررت سؤالي لاكثر من شخص , وكان سؤالي هو الجواب لسؤالي، . قالت مرح: ـ " اسمع يا حسن يجب ان تفكر بسؤال يوصلنا الى نقطة نبدأ منها اساله كيف يمكن ان نلتقي بكبير هذه المدينة ؟" سألته,فأجاب: ـ "اذهب الى بيته فتلقاه!! .". سالته : ـ" واين يقع بيته ؟". رد : ـ" بيته في المدينة هنا !!.". قلت لمرح : ـ "هؤلاء الناس مجانين، فكري بسؤال يوصلنا الى بيت كبير المجانين ..". تكلمت مرح وسألت بنفسها: ـ "هل بيته بعيد من هنا ؟؟". اجاب : ـ" لمن يعرفه فهو قريب، ولمن لا يعرفه فهو بعيد ...". قالت : ـ "وهل هو قريب منك؟ وهل تراه في عيونك ؟". قال : ـ "نعم قريب مني، ولا اراه حيث اجلس، فشدتني مرح وسارت الى مجموعة من البيوت التي تقع خلف الرجل الذي سالناه، ودقت على باب احد البيوت ,وخرجت لنا امراة!! وسالتها مرح :ابيت كبير المدينة هو احد البيوت التي على يسار بيتك ؟؟". فردت المراة : ـ" لو اردت ان يكون على يساري لكان !!!".
سالتها مرح : ـ "وهل البيت الخامس على يمينك هو بيت كبير المدينة .".
قالت : ـ لو سألت جار جاري لكان سؤالك هو الجواب . قالت مرح : ـ" هيا يا حسن لقد عرفته ..". وتوجهنا الى البيت السابع على يمين بيت العجوز .وطرقنا على الباب، وخرج لنا شخص ملتح وقال : ـ اهلا وسهلا تفضلا.. واجلسنا على مقاعد مريحة جدا، وكان بيته غاية في التواضع ومريح جدا ,مليء بالكتب، منظم، بغاية الدقة.. ودون ان يسالنا اي سؤال احضر لنا طعاما وماء وتركنا ناكل ونرتاح، وعلمنا اننا قد وصلنا غايتنا.. وبعد ان انتهينا وارتحنا ،
قال لنا : ـ انا اسمي "جيجار" ، وانا المسؤول عن هذه المدينة الكبيرة التي لم يدخلها احد وفكر بالخروج منها، بل فضل البقاء فيها لما يتوفر فيها مما لا يتوفر في أي مكان اخر، لن تفهموا معنى كلامي، او ما يوجد في هذه المدينة، فهذا لن يهمكم، ولكن ماعلمته عنكم بانكم يجب ان تخرجوا منها وأنا سأساعدكم قدر استطاعتي..لهذه المدينة عشرات الابواب .وانتم دخلتم من الباب الذي لم يدخله احد منذ توليت مسؤولية هذه المدينة، ولهذا لايمكن ان تخرجوا الا من باب واحد او تعودوا من نفس الباب الذي دخلتم منه، وانتم تعلمون ما معنى دخولكم وخروجكم من نفس الباب...الاوامر التي صدرت لي ان اعطيكم ثلاثة ايام من لحظة وصولكم الى بيتي للخروج من المدينة، وان انتهت الايام الثلاثة، فسيتم اخراجكم من نفس الباب الذي دخلتموه...والان ان كانت لديكم اسئلة فاسألوها وارحلوا ولا تضيعوا وقتي ووقتكم.". سألت : ـ "ما اسم هذه المدينة ؟". اجاب : ـ "انها (درب الحكمة )، ويسكنها من يبحث عن الحكمة من أي عالم كان ...". وسألناه عشرات الاسئلة، وكان يجيب عليها مباشرة ,حتى انتهينا .فوقف ورافقنا الى الباب، وقال: ـ "لا تنسوا ان اهل هذه المدينة لن يكذبوا عليكم في جواب أي سؤال تسالونه، وسيجيبون على أي سؤال ً و لن يجيبوكم، والان توجهوا الى الحديقة، وهناك ستجدون من يساعدكم.". سألته قبل ان نذهب : ـ "واين تقع حديقة المدينة؟". فابتسم وقال: ـ" انها تقع في المدينة..." خرجنا انا ومرح نسير في طرقات المدينة ...
قالت مرح: ـ " لن نجد الحديقة لو بحثنا عنها طوال العمر .وحتى نصل اليها يجب ان نسال اهل المدينة عنها، ففكر معي بالطريقة التي يجب ان نسال بها حتى نصل الى الحديقة .". وسرنا بطريق لا ندري إلى اين تصل .واستوقفت احد المارة وسألته: ـ " في أي اتجاه يجب ان نسير لنصل الى حديقة المدينة !!!" قال : ـ كل الاتجاهات توصل في النهاية الى الحديقة . قالت مرح : "والاتجاه الذي يوصلنا اسرع ؟؟". قال : ـ" ان كان لديكم وقت، سيروا حيث اسير.". وتركنا وذهب، واردت ان اسير خلفه، فهم لا يكذبون كما قال الحكيم "جيجار"..لكن مرح شدتني من يدي وقالت: ـ " يا اهبل، لقد قصد الاتجاه المعاكس .فنحن لا يوجد لدينا وقت لنضيعه بالسير خلفه...". وسرنا بالاتجاه المعاكس لسير الرجل ووصلنا لمفترق ذو ثلاثة طرق، واوقفت احدهم وسالته: ـ "حديقة المدينة الى الخلف ام الى الامام ؟". اجاب: ـ "الى الخلف والى الامام..". واحترت بجوابه ، وضحكت مرح وقالت : ـ يا غبي لقد اجابك بالنسبه له ولك، وانتم احدكم يقف امام الاخر، ولا تستطيع ان تحدد بهذه الطريقة، فلا داعي لان تستهلك ذكاءك الزائد،و وفره للحاجة ...". وسارت مرح حتى وقفت على احدى طرق المفترق، وانتظرت حتى مر احدهم من الطريق الاخر المعاكس للمفترق وسألته من بعيد.بصوت عال: ـ " من اقرب منا الى حديقة المدينة انا ام انت .". فرد : ـ "للذاهب اليها اقرب، وسار في طريقه .." ضحكت وسخرت من مرح .وقلت: ـ " لقد سخر منك ولم تنجحي بالحصول على جواب ." قالت لي : ـ" الم اقل لك وفر ذكاءك ,فانا التي سألت اذا انا التي ستذهب ، والمسافة من حيث اقف أنا إلى الحديقة مقارنة بالمسافة حيث يقف هو للذاهب اليها أقرب، اذا هذه هي الطريق، هيا بنا.". وسرنا، وكان الليل قد انتصف ،ووصلنا الى نهاية الطريق وكانت بلا مخرج، وفي نهايتها عشرات البيوت، تأفأفت من القهر، وفي الحقيقة كنت سعيدا بداخلي لفشل مرح في تحديد الطريق الصحيح، ولم يكن احد يقف في الشارع لنسأله . لكن مرح اقتربت من احد البيوت وطرقت الباب واطل علينا رجل .
فسألته مرح : ـ هل يوجد من هذا الشارع مخرج يوصلنا لحديقة المدينة ؟.



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

fathi_2006143
09-05-2007, 02:57 PM
شكراً على القصة الأكثر من رائعة وأنا فى انتظار التكملة....شكراً.

ahmed_elgebaly
09-06-2007, 09:23 AM
الحلقة التاسعة والاربعون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

رد علينا الرجل ,وقال : ـ" نعم يوجد ولا يوجد..". واغلق الباب . قالت لي مرح : ـ "ان احد البيوت يوصل للحديقة ،ولكن بيته لا يوصل، وهذا ما قصد بنعم ولا .". قلت لها : ـ "تعالي نطرق جميع الابواب حتى نصل الى الباب الصحيح .". قالت : ـ عظيم وكيف سنعرف الباب المقصود؟ وافرض اننا طرقنا على احد الابواب وكان هو الباب المقصود، ولكنه لم يخبرنا بذلك فماذا نفعل يا عبقري زمانك؟ اصمت انت ودعني اتولى حل هذه المشكله .". اخذت مرح تعد الابواب، ووقفت عند احد الابواب في المنتصف وطرقته ,وخرجت لها امراة، واشارت مرح لاحد الابواب وقالت: ـ "هذا الباب الاول من اليمين وذاك الباب السادس عشر من اليسار، اي الابواب تدخل الى الحديقة اذ لم يكن بابك ؟".
قالت المراة: ـ " الثالث والاخير دونه الاول ."
صمتت مرح قليلا وقالت : ـ" الباب التاسع هو المقصود." وتوجهنا الى الباب التاسع واطل علينا رجل .وسالته مرح : ـ "امن بيتك ندخل الحديقة ام من بيت جارك ؟". فرد علينا: ـ ان سالتني فلا تسألي جاري .
قالت : ـ "اندخل اذاً ؟؟؟". فرد : ـ اهلا وسهلا، وصلتم بأسرع مما كنت اتوقع . دخلنا البيت من باب، وخرجنا من باب آخر الى حديقة كبيرة جدا، تختلف في كل شيء عن الحدائق السابقة التي رايناها . جلسنا في طرف الحديقة القريب الى بيته ...وقال لنا : ـ ان اردتم ان تستريحوا وتناموا الى الغد ,فتستطيعون ان تفعلوا ذلك، وان احتجتم الى شيء فانا في البيت وسألبي ما ستحتاجونه ,وان اردتم ان ترحلوا الان او في أي وقت فلكم ذلك...تستطيعون التوجه إلى ينبوع الماء وهناك ستجدون من يساعدكم بالخروج من المدينة. بامكانكم الوصول اليه بسهولة .والان ساترككم ,وان قررتم الخروج فاخرجوا من ذلك الباب.". واشار اليه بيده وهو بالاتجاه المعاكس، وذهب وتركنا . نمنا، وخرجنا مع اشراقة الشمس نبحث عن ينبوع الماء ، واخذت مرح تسأل المارة عنه بذكائها المميز، وما ان مرت ساعة واحدة حتى وصلناه. ووجدنا بالقرب منه رجل استقبلنا ورحب بنا ,واسقانا من ماء الينبوع. وشربنا منه حتى ارتوينا . ووجدنا انه يتميز عن كل ماء عرفناه، لم نعرف السبب او كيف يوصف، ولكنه قال لنا : ـ "لم يشرب احد من ماء هذا الينبوع.". واراد مفارقتنا وطلب منا ان نتوجه الى ساحة المدينة، وهناك سنجد من يرشدنا، ونجحنا بالوصول ومن ساحة المدينة طلب منا الشخص الذي انتظرنا ان نتوجه الى مكتبة المدينة، ومن المكتبة الى البرج ,ومن البرج الى ساعة المدينة، ومن الساعة الى قلعة المدينة، ومن قلعة المدينة الى مجلس المدينة، ووصلنا المجلس، وكان قد انقضى يوم ونصف اليوم بين هؤلاء العقلاء المجانين الذين ضيعوا علينا كل شيء، وارهقونا بالغازهم اللامتناهية، ورغم سرعة بديهتهم بالاجابة، وذكائهم المميز، الا ان ذكاء مرح الذي لا يوصف استطاع التغلب على كل الصعاب، وفي مجلس المدينة، استقبلنا احدهم ,وادخلنا الى قاعة كبيرة مبنية من الحجر القديم، وسقفها عبارة عن قبة كبيرة، وفي وسطها طاولة عريضة، وحولها مقاعد كثيرة، من النظرة الاولى تعلم انها تتسع ليجلس حولها اكثر من الف شخص، وكان يجلس على طرف الطاولة ما يقرب من عشرين شخصاً من كبار السن وكلهم يرتدون نفس الملابس . رحبوا بنا واجلسونا معهم على الطاولة ,
وقال احدهم لنا : ـ لقد احببنا ان نجلس معكم قبل ان تغادروا المدينة .لا تخافوا من اضاعة الوقت، تستطيعون اعتبار انفسكم منذ هذه اللحظة خارج المدينة، ولستم ايضا مجبرين على الجلوس معنا ،ان شئتم تستطيعون الرحيل الان، فلا احد يمنعكم، فهل توافقون ان نتحدث قليلا قبل رحيلكم.". قلت بالنيابة عني وعن مرح : ـ "اذا كان الامر بيدنا فنحن لا نمانع ولكن هل نستطيع ان نفهم ؟.". قال اخر من الجالسين : ـ "الامر بيدكم فعلا، وشكرا لعدم ممانعتكم .المدينة التي انتم متواجدون فيها هي مدينة "درب الحكمة"، شيدت قبل عشرات الاف السنين على اطول حدود لمملكة الشر، التي تسعون للوصول اليها منذ بداية رحلتكم.واغلب من يعيش في هذه المدينة هم من كبار السن كما رايتم، والذين انتقلوا من مدن كثيرة وعوالم مختلفة، وحتى ان بعضهم جاء الى هنا من مملكة الشر، ويعيش في مدينتنا ايضا الكثير من ابناء البشر، ومن الكونيين "الجن" ...هذه المدينة شيدت وحافظت على طرازها بعيدا عن الاختراعات ورفاهيات الحياة المتجددة يوميا، وكل من سعى للسكن في هذه المدينة سخر وقته وحياته للدراسات والبحوث في شتى الامور، من هذه المدينة يتخرج الحكماء في كل المجالات , ونحن في هذه المدينة نضع الدراسات للسنوات القادمة، ويتم اعتمادها وتطبيقها في شتى نواحي الحياة، ولكننا لا نتدخل في أي قرار او سياسة مهما كان نوعه للنظام المنفذ ، وحتى انتم لا دخل لنا بما فعلتم او ما تنوون ان تفعلوا في المستقبل.ودخول مدينتنا امر سهل وغير معقد، وبالامكان الوصول الينا بسهولة.وعبر مداخلنا الكثيرة، وبوابة واحدة فقط هي التي لا يمكن الدخول لمدينتنا منها وهي البوابة التي دخلتم انتم منها، والتي تاتي من اتجاه بوابة الشر .هذا شرح بسيط ومختصر عنا وعن مدينتنا.".
قاطعته مرح وقالت : ـ" عفوا، ولكني اعلم ان مجلس الحكماء في عالمنا لديه من الصلاحيات الكثير، ويتدخل في كل نواحي الحياة لدينا .". ابتسم آخر من الجالسين ورد عليها قائلاً: ـ ان ما تقولينه صحيح ,مجلس الحكماء في عالمك شيء وهنا شيء اخر.صحيح ان اعضاء المجلس من الحكماء قد عاشوا سنوات طويلة في هذه المدينة ,ولكن بعد خروجهم منها والالتحاق بالهيئات المختلفة والمجالس الاخرى، يرتبطون بسياسة هذه الهيئات والمجالس، وليس بسياسة مدينتنا ,ومدينتا هي جزء من عالمك يا "كونته"، وليست عالما اخر، قد تكون جغرافية الموقع اقرب الى عالم البشر منها الى عالمك من حيث البيئة وامور كثيرة، الا انها تعود في النهاية الى عالمك .". قالت مرح : ـ " ولكني علمت ان المناطق خلف بوابات الشر لا تخضع لعالمنا من بعيد أو قريب .". فرد عليها قائلا :جغرافياً قد يكون هذا صحيحاً، وليس من الضروري ان تكوني قد علمت كل شيء ولكن كما تعلمت انت ومن خلال عملك السابق في سلطة "الكاتو" فان عالم البشر لا يعود ولا يخضع لنا لامن بعيد ولا من قريب، ولكن يتم التدخل في شؤونه بالصغيرة والكبيرة، اليس كذلك يا "كونته" ؟ فردت مرح، او كونته كما يقولون : ـ "تدخلنا في عالم البشر هو وقائي للحد من اخطار مستقبلية ستجلب الدمار لعالمنا بسبب الارتباط المصيري بين عالمنا وعالم البشر، و ليس لكونه عائداً الينا .". رد عليها : ـ يا "كونته" كل فرد من عالمك ان كانت له نفس خواصك، او خواص اقرب، وارتبط بعالمك فهو عائد لقانون عالمك، وهذه البقعة تخضع وتعود لقانون عالمك، وليست عالما مستقلا بحد ذاته، اما عالم البشر فانا قلت انه يتم التدخل في شؤونه، ولم اقل انه عائد اليكم، ما قصدته من حديثي وحديث زملائي، هو ان اشرح لكم عن المكان الذي تتواجدون فيه . اما نحن واهتمامنا بالحديث معكم فهو ليس من اجل مناقشة كلام وقوانين وانظمة...نحن قد اطلعنا على قصتكم منذ البداية بتطوراتها ومفاجآتها الكثيرة التي لم نتوقعها وخاصة انت يا "كونته" . فقاطعته كونته : ـ "هل يزعجكم لو خاطبتموني باسم مرح ؟". رد عليها احدهم وقال: ـ "اعذرينا، نفضل ان نناديك باسمك الاصلي.". واكمل حديثه: ـ هناك امور كثيرة لم نفهمها في تصرفاتك يا "كونته"، وخاصة الانقلاب الكبير والسريع من حارسة الى متمردة، وانت يا حسن، لم نفهم ولم نفسر تقلباتك السريعة من خط الى اخر، واستعداداتك للتضحية في سبيل عدة اهداف مختلفة، واصرارك للتضحية من اجل هدف اخر، انتم الاثنان من عالمين مختلفين في الخواص والتفكير والاسلوب، واشياء كثيرة يطول تعدادها...خضتم مغامرة متهورة ومجنونة والاغرب من كل هذا ان كل واحد منكم كان يعلم في داخله ان نسبة النجاح هي ضئيلة جدا !!! وانتهت مغامرتكم قبل ان تبدأ، وتم القضاء عليكم، ولم ينفذ القرار ,واصبح مع وقف التنفيذ.وصدر قرار بالسماح لكم بالدخول من نفس الطريق التي قررتم الدخول منها ,في وقت ازيلت من امامكم كل المخاطر ,ولم تبذلوا الا الواحد بالمئة من الجهد الذي كان من الممكن ان تبذلوه لو حدثت المعجزة ودخلتم بمجهودكم الخاص.طبعا اقول معجزة، لان ابواب الشر لم تصمم كمداخل وانما كمخارج والمجهود الذي كان من الممكن ان تواجهوه هو مجهود مئات الالاف من الاشخاص مقابل قدرتكم المتواضعة والضئيلة، والسؤال هو:الى ماذا تسعون؟ وهل يستحق الشيء الذي تبحثون عنه كل هذه التضحية والعناء ؟؟؟". صمتنا نحن الاثنين ولم ندر بما نجيب..
ولكنه قال : ـ" اجيبوا اذا امكن عم تبحثون، والى ماذا تسعون، اجب انت يا ابن البشر ,اجب يا حسن؟؟؟".
قلت : ـ" ساقول لكم باختصار وبكلمة واحدة، انا ابحث عن الحب !!!". ابتسموا لأجابتي وقال احدهم موجها كلامه لمرح : ـ " "الحب "؟!! وانت يا مرح عم تبحثين ؟" هزت مرح راسها واعتدلت في جلستها وقالت : ـ انتم سالتم وانا ساجيبكم، واجيب نفسي معكم بكلمة واحدة، وبالف كلمة، انا ابحث عن اجابة، نعم انا ابحث عن جواب، انا مثلكم ومثل هذا ، (مشيرة بيدها نحوي ) الذي لم يستطع ان يعبر عما يدور بداخله. ما الفرق بيننا جميعا؟ انتم فلاسفة وحكماء تحللون كل شيء وتبحثون عن اجابات لاسئلة كثيرة، في الماضي والحاضر، وحتى في المستقبل، ان لم تكن هناك اسئلة اخترعتم اسئلة وبحثتم لها عن اجوبة، واختلفتم فيما بينكم حول صحة الاجوبة، مع احترامي لكم، فنحن لانختلف عن بعضنا بشيء، كلنا نبحث عن اجوبة ,مادامت هناك اسئلة فسيكون دائما هناك من يبحث عن اجوبتها، ما دامت هناك "اسرار" فجميعنا سنبحث عنها، كل بطريقته واستعداداته، اليست هذه طبيعتنا جميعا؟ اسالوا انفسكم وبصدق، لا تجيبوني لانكم ستكابرون ولن تقولوا الحقيقة .الم يفكر كل واحد منكم، لو كان بمقدوره الحصول على "قوة الشر "وان يصبح هو الوحيد القادر على التحكم في الامور، لو كنتم خارج بوابة الشر الن تفكروا بدخولها ومعرفة ماذا تخفي؟ انا لم اصنع بوابة الشر، انا سمعت عنها مثلي مثل غيري، منذ صغري وانا اسمع ان هناك أبواباً تسمى بابواب الشر، وخلفها قوة لا يستهان بها، ومن يدخل هذه البوابات يملك هذه القوة التي تميزه عن الاخرين، دون استثناء كنت مثل غيري، اود ان اكون الافضل، واسعى ان اكون الافضل، فان كان دخول البوابة سيجعل مني الافضل فانا على استعداد للسعي خلف الافضل، اذا "فقوة الشر "هي ما كانت ستميزني لو اني حصلت عليها ،كذلك انتم لو كان بمقدوركم ذلك، وجوابي لكم باختصار . ابحث عن "جواب ". ضحك احدهم وقال : ـ كان الاجدر بك ان تسعي لتكوني حكيمة يا "كونته"، انت بارعة في الحديث، ولو لم نكن نعرفك جيدا لاقنعتنا وجعلتنا نبحث معك يا "كونته"، انك عجيبة فعلا، الا تغيرك الظروف؟ الا تتراجعين ابدا؟ .لم تصدقي معنا فيما قلت، انت قادره على صنع الكلمات، ولديك الكثير، ولكن لم أفهم ما قاله ابن البشر بانه يبحث عن "حب "، هذا غير صحيح ولكنه كان صادقاً في اجابته, فقد اراد ان يجيب بصدق واول ما فكر فيه قاله لانه اعتقد ان هذا ما يريده وما يبحث عنه وايضا لو قال شيئاً اخر لكان صادق لانه لا يدري فعلا ما الذي يريده ، اما انت فتبحثين دوما عن الجواب المقنع لمن يسمعك ولا يهمك ان كان هذا ما تريدي ام لا المهم ان يكون جوابك مقنعا ,ولكننا سنكون صادقين معك ولن نكابر.. ما قلته من حيث المنطق والعقل صحيح.فكل منا قد فكر ولو للحظة بانه لو ملك قوة يحكم فيها الدنيا باسرها ماذا كان سيفعل وربما شرد يخياله لاكثر من ذلك بكثير وفي النهاية عاد الى ارض الواقع ... وانتهى الحلم ولا احد يمنع الاحلام او يحرمها ولكن هم قلائل الذين كانوا على استعداد ان يفعلوا ما فعلت يا كونته , وحول اشارتك باننا لو كنا خارج بوابة الشر لفكرنا بدخولها...نحن لسنا بالداخل حتى تقولي لو كنا بالخارج وحتى ما هي قوة الشر؟ لا نعرفها، ربما لدينا تخمينات متوارثة حولها ولكننا لا نعرف ما هي ,ولا نسعى ولا نفكر بالحصول عليها، ربما الاكبر منا والاقدم لديهم المعلومات حولها ولكن ما هي؟ لا نعرف، ومروركم من مدينتنا لا يعني اننا عقبة او حاجز بالطريق الى قوة الشر ولكن هكذا سارت الامور ولو انتم سعيتم للوصول الى مدينتنا لاستطعتم الدخول بسهولة، وببساطة دون الحاجة الى كل هذا العناء والمخاطرة فابواب مدينتنا كثيرة، وبامكان أي كان دخولها والخروج منها وهذا ليس بمحرم، ولكن انتم دخلتم البوابة التي لا يدخلها احد لهذا اصبح الخروج من هنا صعبا، واي كان من عالمك او من عالم البشر يستطيع الدخول الى مدينتنا بسهولة ودون الحاجة الى اذن، ما دام يسعى من اجل شيء ما يوجد بالمدينة، وليس من اجل شيء اخر او من اجل المرور من هنا الى مكان اخر...وانتهى من حديثه ليتحدث اخر موجها كلامه الي ؟؟؟ ـ" وانت يا حسن أي حب هذا الذي يجعلك تخوض كل هذه المخاطر؟؟". قلت : ـ "حبي لزوجتي "غادة "وفي سبيل اعادتها الي لأنها كل شيء في حياتي.." فرد علي : ـ " حبك لغادة عن أي حب تتحدث وما هو مفهومك للحب؟ ولماذا غادة؟ وما نعرفه نحن انك تخليت عنها من اجل امل بسيط في الحصول على قوة الشر اليس كذلك يا حسن !!! فقلت :"ربما ان ما تقوله صحيح من وجهة نظركم ولكن هل هذا صحيح من وجهة نظري انا..فانا كنت اعلم بان الامل في حصولي على قوة الشر سيمنحني القوة لمساعدتها، اليس هذا سبب كاف للسعي خلفها .وأنا ما قلت اني تخليت عنها، اليس من الممكن ان يكون تعلقي بأمل ضئيل خير من ان افقد كل الامل؟ فما الخيار الاخر الذي كان امامي؟ وماذا كان من الممكن ان افعل ,وانا في وسط حروب ومؤامرات لانهاية لها، يقودها اثنان من دهاة عالمكم.". قال اخر من الجالسين حول الطاولة : ـ "ولكن انت كان بامكانك الانسحاب لو اردت ذلك، ولو انك لم تجد المتعة والمغامرة بما يرضي غرورك لفعلت ذلك، اليس كذلك؟". اجبته بالنفي مبررا ما حدث، وسالني اخر، واجبت، ومضت عدة ساعات وانا ومرح نجيب على اسئلتهم والتي كانت في اغلبها استفزازية وصريحة للغاية، واستمر هذا النقاش حتى اشار احدهم واختتم الحديث قائلا : ـ باسمي واسم زملائي اشكركم على اعطائنا الفرصة للحديث معكم، واتمنى ان تتفهموا اننا لم نكن نسعى لاستفزازكم، وانما اردنا ان نفهم ونحلل بعض الامور التي كان من الصعب ان نفهمها الا بالحديث معكم، ونقول لكم مرة اخرى اننا لا نتدخل بالسياسة التي تم رسمها لهذا العالم، ولا نحاول ان نثنيكم عن هدفكم او نشجعكم عليه ، فنحن على قناعة باننا لا نستطيع ان نعرف بالكامل ماذا سيحدث في المستقبل، او ما هي النهاية التي ستصلون اليها انتم او غيركم ...ولكن من خلال دراستنا قد نستطيع في المستقبل ان نقضي على الاسباب التي ستدفع باخرين للقيام بمثل هذه الخطوة التي هي في الواقع تضر بمصلحة عالمينا، وربما كان هذا السبب الذي جعل المسؤولين يسمحون لكم بالاستمرار في هذه الطريق، والان سنرافقكم الى الطريق التي تخرجكم من مدينتنا وبصدق ودون اية اسباب شخصية لنا متعلقة بشخوصكم..نقول لكم وداعا ..ولا نتمني لقاءكم من جديد تحت كل الظروف، وانهى المتحدث كلامة ووقف الجميع ووقفنا نحن ايضا ...وابتعد جميع من كان يجلس على الطاولة عنها عدة امتار ،وكذلك طلب مني ومن مرح ان تفعل وما هي الا دقائق حتى بدأت الطاولة تتحرك بصورة عجيبة وغريبة تثير الدهشة، وكأن قوة خفية تحركها وتحرك المقاعد معها بنظام وهدوء ...وظهر حيث كانت الطاولة سرداب ضخم لم ار منه الا بوابة ...واشار الينا احد الواقفين بيده وقال :



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-06-2007, 09:25 AM
الحلقة الخمسون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ـ "هذه هي البوابة اخرجوا منها ولا تعودوا .ولا تسألونا الى اين تؤدي لاننا نحن ايضا لا نعرف، ولا نريد ان نعرف ..ووداعا ...".
سرنا باتجاه بوابة السرداب ,وحينما اقتربنا رأينا الادراج، وبدأنا ننزل الادراج ,وما أن كدنا نمر عن عدة درجات حتى اغلقت بوابة السرداب بطريقة سريعة وظهر امامنا ضوء بلون اخضر خافت...بدأنا نسير في السرداب ، وكنا نسير من نفق الى اخر، وكل نفق مرتبط مع الذي قبله، وكنا نميز انتهاء النفق وبدء النفق الذي يليه من خلال تغير لون الحجارة والاضاءة وطريقة التصميم واختفاء النفق الذي مررنا فيه حينما كنا نلتفت الى الخلف ...وقطعنا اكثر من خمسين نفقا الواحد يختلف عن الاخر اختلافا كليا من جميع النواحي وحتى الطول. فواحد لا يتجاوز العشرة امتار واخر الاف الامتار . ومن بعيد بدأ يظهر لنا نور في نهاية النفق ، وما ان وصلنا حتى تبين انه نور الشمس مع ان تقديرنا للوقت منذ ان انطلقنا وحتى وصلنا الى نور الشمس ,لا يدل على ان هذا موعد شروق الشمس .
خرجنا من النفق وكانت نهايته تؤدي الى كهف في وسط جبل..كهف عادي وطبيعي كالكهوف التي عرفناها في عالم البشر، وحينما تبينا مكاننا حيث نقف اذهلنا ما راينا ,فالكهف الذي ادى اليه النفق في قمة جبل يبلغ ارتفاعه الاف الامتار عن مستوى الارض، والشمس كانت في وسط السماء مما يدل على ان الوقت ما بعد الظهر، وليس الفجر، والغريب الذي لم اجد له تفسيرا اننا كنا نسير في انفاق مستوية ومستقيمة، فكيف وصلنا الى هذا الارتفاع ولم يكن في طريقنا أي انحدار او صعود . لم يكن يبدو على الجنية مرح اي استغراب او دهشة
وسالتها: ـ كيف حدث ذلك ؟؟؟
قالت : ـ "لا تتعجب هذا امر طبيعي جدا ولكني انا ايضا لا ادري كيف يحدث او كيف اشرحه ,فشرح هذا الموضوع يحتاج الى اشخاص تخصصوا في دراسة (الازمان ).". قلت لها : ـ "انا لا افهم واجابتك تحتاج الى اجابة .". ابتسمت وقالت : ـ مثلا لو ان احدهم سالك هل يمكن للبشر ان يصعدوا الى القمر، فستجيب انه امر طبيعي ...ولكنك لن تستطيع ان تشرح كيف يتم ذلك لانه ليس من اختصاصك .وما استطيع ان اشرحه او ما اعرفه بصورة عامة بانه هناك مساحات على الارض متصلة مع مساحات زمنية ,اي مساحات من عالمنا ومساحات من عالمكم..ويبدو ان الممرات التي عبرناها كان جزءاً منها من عالم البشر والاخر مساحات زمنية، وكلها متصلة مع بعضها، ولهذا لا يمكن ان نميز الانحدار من الصعود او الوقت الا اذا عرفت طول المسافة (الزمنية) لتقدر طولها مقارنة بالمساحة الارضية .ولو اني قلت لك الان بانه ربما، ولست متاكدة مما اقول ولكن اعتبره مجرد كلام.ان المساحة التي قطعناها وشعرنا انها اخذت منا من الوقت عدة ساعات لا اكثر ,قد تكون اخذت منا من الوقت ايام او اشهر كايام واشهر البشر . قلت لها : ـ "لم افهم أي شيء، اشرحي لي (شوي شوي حتى يدخل هالكلام مخي).".
قالت : ـ "انا نفسي لا افهم بعلم الازمان ولكنه بالنسبة لنا امر طبيعي. وحتى أستطيع ان اشرحه لك يجب ان أكون على اطلاع واسع في هذا الموضوع وكذلك انا (فالازمان موجوده)ولكني لست على اطلاع بعلومها ."
قلت لها : ـ "لقد فهمت اني لن افهم ، (انسي الموضوع )،والاهم من هذا اين نحن الان والى اين سنتجه...".
قالت : ـ اولا يجب ان ننزل من الجبل ومن ثم نسير طريقنا الى الامام وان كانت خطتهم تقضي بان نستمر في طريقنا فلا بد انهم اعدوا لنا من يرشدنا , او ان لم يكن فقد وصلنا نهايتنا، وفي كلتا الحالتين سنعرف بعد ان ننزل الجبل ماذا سيحدث .ولمعلوماتك، البيئة التي نحن فيها هي بيئة طبيعية لك كبيئة عالمك وعليه فسيحتاج جسدك الى طعام وشراب فلا ترهق نفسك كثيرا. ونزلنا من الجبل وما ان وصلنا حتى اصابني الارهاق والتعب والجوع والعطش، ومر على غروب الشمس عدة ساعات، سرنا طريقنا تاركين الجبل خلفنا، وبدأنا نمر من بين اشجار طبيعية كتلك الموجودة في عالمنا، وبعد وقت وصلنا الى ينبوع ماء سال من بين الصخور، اغتسلت وشربت واكلت من بعض ثمار الاشجار المحيطة بنا . قالت مرح : ـ "انه من الافضل لنا ان ننام ونمضي ليلتنا هنا، حتى شروق شمس الغد، ومن ثم نكمل طريقنا باتجاه المجهول الذي لا ادري اين سيوصلنا .".
نمت والتعب والارهاق انساني على ماذا نمت او كيف نمت ... ولم أستيقظ من شدة التعب إلا على أشعة الشمس وهي تسقط على وجهي ,فركت عيوني، وكانت مرح جالسة بجانب الينبوع تلعب كالطفلة بالماء، ربما استيقظت قبلي او انها لم "تنم من اصله !!!". وسرنا بين الجبال والسهول والوديان والاشجار وينابيع الماء التي لا تعد، وقد حولت الارض الى مروج خضراء ,تشرق الشمس وتغرب علينا، ويطل القمر ...ولم يمر علينا شيء يلفت الانظار، كل شيء عادي وكاني اسير في براري بلادي .مرت اربعة ايام ولم يتغير شيء، اصابني الملل وكذلك مرح التي حاولت ان تخفيه، فنحن بانتظار شيء جديد، رؤية شخص يرشدنا ويدلنا على الطريق، ولكن هذا لم يحصل .".
سالت مرح : ـ" الى اين نحن ذاهبون والى متى سنبقى على هذا الحال؟ ولماذا لا نرى احدا ولا يظهر لنا احد؟ هل اللعبة انتهت؟ واين نحن ؟
هل في عالم الجن ام في عالم الانس ".
قالت : ـ انا مثلك استغرب هذا الهدوء، وقد مللت الانتظار ،كان لا بد وان يظهر احد، ولا اعتقد ان اللعبة انتهت.اما اين نحن في عالمك ام عالمي ,ارى ان هذه البقعة هي جزء من عالم البشر في كل شيء، بطبيعتها ومياهها ومناخها، والغريب ان هذه البقعة قديمة، اي انها ان كانت جزءاً من عالم البشر فهي لا تعود لهذا الزمن، يجب ان ننتظر فهل هناك خيار اخر لدينا.". قلت لها : ـ لكن انت لديك الخيار ولديك المقدرة على التنقل السريع وقطع المسافات الطويلة دون جهد او عناء، فافعلي ذلك واكتشفي ماذا يوجد، والى اين سنصل، الست جنية وكنت تفعلين ذلك في السابق.
قالت : ـ نعم انا استطيع ان اقطع المسافات في وقت قصير ودون عناء، ولا حاجة لي لمجاراتك والسير معك بهذا البطء ,ولكن لقد ارتبطنا معا ومصيرنا واحد، واخشى ان فعلت ذلك لتوفير بعض الوقت ان افقد اثرك ولا استطيع ان اجدك ، لانه لا خبرة لي في هذه الاماكن، وما يحدث بها .وخوفي الاكبر ان فعلت ذلك ان امر باحدى الممرات الزمنية التي لا عودة منها الى نفس المكان، وعندها سافقدك، ولنفترض اني لا استطيع العودة من نفس الممر، فالوقت بالنسبة لي سيكون دقائق او لحظات، ولك سيكون اشهرا وسنوات، لذلك دع الامورتسير كما هي دون ان نتعجلها ولا تنسى اننا لا نتحكم بما يحدث . مرت ثلاثة ايام اخرى، حتى لمحنا من بعيد باننا نقترب من شواطئ بحر... مياهه اختلطت بزرقة السماء، لا نهاية ولا حدود لها، اقتربنا من الشاطئ وجلسنا ننظر الى البحر اللامتناهي، ومياهه الصافية التي لا يعكرها أي موج .
قلت لها : ـ "مرح" اعتقد انها النهاية الا اذا احببت ان تقطعي هذا البحر ان لم يكن محيطاٍ سباحة او نقوم بجمع الاخشاب وصناعة سفينة وبما انك تقولين باننا في جزء هو اقرب الى عالم البشر فربما اكتشفنا قارة جديدة واطلقنا عليها اسمينا !!!". ضحكت مرح وقالت : ـ يجب ان نجلس الان وننتظر (اذا مش عاجبك، اشرب مية البحر ).
سالتها : ـ "هل يوجد في عالم الجن بحار مثلما يوجد عندنا .". ـ اكيد يوجد في عالمنا بحار . ـ "اذا لماذا لا نكون الان في عالم الجن .". ـ" من الممكن ان يكون ذلك، ولكني لست متاكدة وهذه الاجواء اقرب الى عالمكم .". وقلت: ـ اذا كان ذلك ... "وقبل ان اكمل وفي اقل من رمشة عين، ظهرت على الشاطئ امامنا مباشرة لا تبعد عنا الا امتار سفينة زجاجية مثلثة الشكل ..وكانها موجة امتزج لونها بلون البحر .هل ظهرت من اعماق البحر، وهل كانت موجودة في الاساس ولم نرها لكونها زجاجية، ولونها لا يميز عن لون البحر ,ام انها ظهرت بفعل قوة سحرية، لا ادري كيف ولكني اراها تطفو فوق الماء رغم تناقض ذلك مع قوى الطبيعة، الا اذا كان ذلك النوع من الزجاج او ما اراه يشبه الزجاج مصنوع من مكونات الاخشاب .". السفينة صغيرة وهي اقرب الى قارب صغير لا يتسع الا لشخص او اثنين . قلت لمرح التي ما زالت تراقب تلك السفينة العجيبة ...وربما كانت تسال نفسها مثلي نفس الاسئلة او اسئلة مختلفة . ـ" الا ترين ان ظهور هذه السفينة معناه انه يجب ان نركبها لتنقلنا الى مكان ما؟فوجودها لم يكن بمحض الصدفة .هيا يا مرح لنركبها وسنرى اين ستقودنا .". قالت مرح : ـ "انها ليست سفينة يا حسن، واعتقد انها نهايتنا واللعبة قد انتهت ولا احد يركبها بمحض ارادته؟؟؟". قلت وقد اذهلني كلامها : ـ "ماذا تقصدين ؟". فقالت : ـ انها وسيلة نقل ضوئية والسفن على هذا الشكل مخصصة لنقل المحكوم عليهم الى سجن "قبة النور" ، فالحكم قد صدر ضدي، واعتقد ان رحلتي قد انتهت ؟؟".
قلت : ـ "وهل انا سأسجن ايضا في سجنكم هذا ؟"
قالت : ـ كلا فسجن "قبة النور" ليس للبشر، ولكن قد يكون مصيرك من مصيري ". ضحكت مرح ضحكة غيظ وقهر وقالت : ـ" لقد كان بامكانهم ان يبيدوني ، ولكنت انتهيت وتنتهي المشكلة معي...ولكنهم ارادوا لي ان ابقى في عذاب دائم واكون مثلا للجميع.انا مرح ساصبح سجينة في "قبة النور"، انهم جبناء لقد خافوا حتى من موتي لقد خافوا ان اموت حتى لا اصبح لغزا او قصة،، تتكرر من جديد، فلو (مت)لاصبحت جزءا غامضا من هذه البوابة اللعينة ولكنهم يريدون ان يحولوني الى مجرد سجينة، انهم جبناء لقد خافوا حتى من اللعبة التي يريدونها، لقد خافوا ان يفقدوا السيطرة على اللعبة، وان املك قراري من جديد.". "واخذت تصرخ باعلى صوتها ,وبكاؤها يحرك موج البحر، أو قسماً من القضاء ...". ـ" ايها الجبناء انا مرح، و الذي صنعته مرح لم تصنعوه انتم، وحتى "قبة النور" ساحولها الى قبة مرح، لن اهزم لن اهزم حتى في هزيمتي ساصنع النصر ايها الجبناء، لماذا لم تفعلوا هذا منذ البداية ...لماذا انتظرتم حتى الآن....". اخذت مرح تبكي والدموع تنهمر من عينيها، وما هي الا لحظات واخذ المثلث الزجاجي او السفينة الزجاجية او ما تسميها مرح النقالة الضوئية بالارتفاع عن سطح الماء، وانبعثت هالة ضوئية ضخمة من داخلها غطتنا وغطت جزءا كبيرا من المكان الذي نقف فيه ... وكيف حدث هذا او باي طريقة حدث لا ادري، الا اننا اصبحنا داخل تلك السفينة الغريبة، ويحيط بنا دخان كثيف، لا نستطيع او لا استطيع انا ان ارى من خلاله أي شيء ...مضى وقت قصير لا يزيد على دقائق معدودات، حتى وجدت اننا خارج تلك السفينة العجيبة، وجدت نفسي في صحراء قاحلة لا حدود لها والسفينة تقف خلفنا . قلت لمرح : ـ" هل هذه الصحراء هي "سجن قبة النور "، وقبل ان تجيب مرح خرج من السفينة العجيبة رجل واقترب منا واخذ يتكلم، علمت انه ذو شأن كبير، حيث ان مرح احنت راسها امامه تلقائيا ,اشارة للاحترام . قال موجها كلامة لنا الاثنين: ـ "هيا يا "كونته" يا ابنة "الكونتيين"، ويا حسن يا ابن البشر انتم الان في المحطة الاخيرة التي توصلكم الى "بوابة الشر"فلا يوجد بعدها مكان اخر تصلون اليه .هيا تفضلوا ابحثوا عن "القوة" التي قتلتم من اجلها، فقد حصلتم على الفرصة التي لم يحصل عليها احد ووفرنا عليكم الوقت، وقصرنا المسافات، فمئات السنين جعلناها لكم ساعات .ابحثوا عن حلمكم وحققوه ان كنتم فعلا تعرفون عما تبحثون، فمن يدري فربما لم يجد التاريخ اتفه منكم لتغيروه . فانتما معا تشكلان نموذجا متكاملا من عالمين، لاسوأ مستقبل للاجيال القادمة فكل منكما يكمل ما ينقص الاخر من ميزات سوء...دعونا نرى ان كان ما تبحثان عنه يستحق كل هذا، وقبل ان اترككم في محطتكما الاخيرة، اود ان الفت انتباهكما بانه لا يوجد ما نساعدكم به كما حدث في السابق، فانتما لوحدكما ، وما نستطيع ان نفعله لكم هو ان نمنحكم بعض الوقت لتجدا ما تسمياه "بقوة الشر ". وبعد ان ينتهي الوقت الممنوح لكم .انت يا "كونته" خاصة. ستجدين "الناقلة "في انتظارك لتقلك الى مصيرك، فقد صدر ضدك حكمان ,احدهما تعرفينه مسبقا، والاخر سنبقيه مفاجاة لك، وانت يا حسن كذلك فإن لك من المفاجات الكثير هيا اذهبا فلا يفصلكما عن مدينة الجحيم سوى خطوات ودارت آله الضوء واختفت كما ظهرت تاركة ايانا في صحراء لا نهاية لها... سالت مرح : ـ من يكون هذا ؟ فتاففت مرح من سؤالي وقالت: ـ "هو من الاشخاص اصحاب النفوذ في عالمنا ." قلت لها: ـ هو من " الكاتو" ام من الحكماء ؟" قالت : ـ انه من المستشارين ,وهم اعلى مرتبة ونفوذا من "الكاتو"، والحكماء...ودعنا من هذا الحديث الذي لن يفيدك في شيء . قلت لها : ـ الا تجدين ان هذه اللعبة سخيفة نوعا ما، فنحن نبحث عن "قوة الشر"ونبذل جهودنا بالرغم من علمنا اننا مسيرين لا مخيرين، فلا خيار لنا فكل طريق نسيرفيها قد رسموها لنا وساعدونا على الوصول اليها، اعلمي اني اشعر باننا لسنا الا فئران تجارب لهم، اطلقوها واخذوا يراقبون تصرفاتها، الا تشعري بذلك.وبالرغم من كل هذا فنحن نبحث عن شيء هم يجب ان يمنعونا من الوصول اليه، ولكن ما يحدث هو العكس، أخبريني، ماذا يعني هذا ...هل يوجد لهذا تفسير ، نحن لهم تجربة حيه والذي نبحث عنه ان كان له وجود اصلاً ، فلا يمكن ان نحصل عليه، فلما نستمر بهذه اللعبة الغبية.
قالت: ـ "كل ما تقوله صحيح .ولكن هل هناك خيار اخر امامنا سوى ان نمضي الى الامام .اعلم ومتاكدة مثلك باننا ومنذ اللحظة الاولى التي الغي قرار إبادتنا ..وسهلوا لنا الطريق وتركوا لنا الجزء الذي كانوا متاكدين من مقدرتنا على تجاوزه والجزء الصعب ازيل من امامنا من تلك اللحظة تحولنا لتجربه ما يتحكموا هم بها.هناك هدف ما يسعون اليه، انهم لا يضيعون وقتهم من اجل التسلية فعلينا ان نستمر حتى ولو كنا كما توصف فئران تجارب، فحتى فئران التجارب لديها فرصة للنجاه، فلنسعى خلفها حتى لو كانت ضئيلة .". فقلت لها :



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-06-2007, 09:27 AM
الحلقة الحادية والخمسون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ـ" ولكن الان أي نمضي ومن اجل ماذا .واين هي قوة الشر التي تحدثت عنها ,انا لا اريدها ولا اريد أي شيء آخر ولا يهمني ان انجو، او اموت فقط اريد ان اعرف النهاية وما هي قوة الشر المزعومة وانا على يقين بانك ايضا لا تعرفين شيئا وإلا لما تورطت بهذه الورطة.
لقد اردت انت ونور ان تتجاوزا المستحيل بدخول بوابة الشر وحتى حجم المستحيل الذي تصورتيه كان نقطة في بحر مما راينا وعرفنا، فأي امل هذا الذي تتحدثين عنه؟ اهناك امل واحد على مليار ان نصل الى قوة الشر". قالت بغرورها المعتاد : ـ "ولم لا ". اثار غرورها اللا متناهي غضبي واستفزني: ـ " مرح، كفاك غروراً ايه انسانة انت .". قاطعتني وقالت : ـ "هل نسيت بأني لست إنسية؟".
قلت : ـ كلا لم انس بأنك جنية، ولم انس انك قبل اقل من ساعة، كنت تبكين، حينما رأيت (نقالة الضوء)،وظننت انهم سيأخذونك الى "قبة النور". قاطعتني مرة اخرى وقالت : ـ "ماذا افعل؟ قل لي انت ماذا افعل؟ كيف تفكر انت، ولماذا لا تفهم ولا تميز بين الغرور وغيره .هل أنا مغرورة؟؟ لماذا تظن ذلك ,اعترف اني خسرت ,اعترف اني فشلت، اعترف انهم هزموني واعترف اني لا شيء يذكر امامهم. في أقل من لحظة يستطيعون الغاء وجودي، كما اعترف باني ارتكبت عشرات الاخطاء، وان تقديراتي حول بوابة الشر كانت خاطئة، وان الذي قمت به انتحار؟؟ ماذا افعل ؟ مصيري واضح ومعروف، ولا يمكنني ان اغيره مهما حاولت، هكذا هي القوانين. اعرف كل هذا منذ اللحظة الاولى التي فقدت فيها السيطرة على الوضع، كما وعلمت دون ان تدلني انت او تخبرني ان المعلومات التي اعرفها شيء لا يذكر امام الحقيقة،وان كل منا مهما علم فهو لا يعرف الا القليل . ماذا افعل؟ خسرت كل شيء، ولا يوجد ما اخسره ان حافظت على كبريائي، لقد فعلت شيئا اردت ان افعله وخسرت، انا الملامة ولست غاضبة على احد، استحق العقاب واستحق الموت، ولكن كل القوى الموجودة في هذه الدنيا مجتمعة لن تستطيع ان تحطم هذا الكبرياء، وسأبقى فخورة حتى اللحظة الاخيرة بأني مرح، وسأبقى مرح .في بدايتي ونهايتي، في ربحي وخسارتي، فلا خيار امامي الا المضي قدما، واللعبة مكشوفة، ولم يعد هناك شيء أخفيه انا او هم ,نحن نعرف اننا مجرد تجربة، ويعرفون هم اننا نعرف ذلك، لقد قالها المستشار لنا بوضوح، ولم يخف شيئاً.نحن نموذج سيء، اجتمع من عالمين، انت من البشر وانا من الكونيين.فلو كنا صادقين وبحثنا في اعماق انفسنا، لوجدنا ان ما قاله صحيح...انت من البشر، وقد دست على كل شيء: الحب ,المشاعر ,العائلة ,الماضي، وحتى الحاضر ,من اجل ذاتك فقط. وكل ما حدث، يثبت انك على استعداد لأن تضحي بكل شيء مهما كان من اجل نفسك، على الرغم من انك تقنع نفسك بعكس ذلك، فالحقيقة هي في اعماقك، لا ما تظهره وتصدقه احيانا ...اذن انت النموذج السيء للبشر، فالجاهزية التي لديك ستعطيك الضوء الاخضر لعمل كل شيء ,فما لم تفعله من سوء لو سنحت لك الفرصة لفعلته.". تفاجأت من كلامها الصريح.وأخذت أصرخ وأقول: ـ كذبت يا مرح، هذا ليس صحيحا، ولم يحدث أبداَ . قالت مرح بكلمات واثقة هزتني من اعماقي : ـ "لا تكابر يا حسن، فانا لست افضل منك، وانا النموذج السيء الاخر "للكونيين"، نعم نحن نموذج سيء من عالمين مختلفين، وكما قالها "المستشار " بوضوح: كل منا يكمل الاخر.ولم يعد هناك مجال للتراجع خطوة واحدة الى الخلف، نحن بالنسبة لهم تجربة فريدة يسعون من ورائها لمعرفة شيء ما، او التأكد من شيء ما.ومن اجل ان ينجحوا في تجربتهم، منحونا الحرية للتصرف والتفكير على طبيعتنا .اذا لا بد من اننا سنجد ثغرة نفلت من خلالها من سيطرتهم، ولم لا ، فقد تنقلب الموازين لصالحنا. أضافت قائلة: ـ " حسن انا اوسع منك تجربة، واسرع منك تفكيرا ..فثق بي ونفذ ما اطلبه منك دون خوف، وثق بأني خيارك الوحيد، ونحن في وضع لا يسمح لنا بان نكون خصوما، ولا تسال كثيرا فلن تفيدك اسئلتك كما لن تفيدك إجاباتي !!
قلت لها : ـ وكيف افهم دون ان اسأل، والسؤال هو ما بقي لي، اذهبي الى الجحيم، وانا سأسيرخلفك ولكن أن اصمت ولا اسأل فهذا مستحيل .
قالت : ـ "اسأل ولكن ليس في كل شيء، فانا لم اعد احتمل اسئلتك عن كل صغيرة وكبيرة ". قلت لها : ـ سأسأل حول الشيء الذي لا افهمه . ضحكت وقالت : ـ " إذاً ستسأل عن كل شيء، فأنت لا تفهم شيئاً". قلت : ـ كلا لن اسأل الا في الاشياء المهمة فقط .ولكن لاتقولي لي اننا سنبحث في هذه الصحراء العظيمة عن "قوة الشر "، او اننا سنبقى فيها اياما، فالموت ارحم .
قالت : ـ "اولا ان هذه الصحراء العظيمة والتي تراها لا متناهية ,لا تزيد مساحتها عن مئات الامتار فقط، وما نراه من عظمتها ما هو الا تكرار وانعكاس لنفس الصورة بسبب وجود حواجز (زمنية )"حجب " تفصل بين مكان واخر .ولا يمكن رؤية "الحاجز" بالعين، وما تستطيع العين ان تراه هو فراغ تنعكس من خلاله صورة المساحة التي تسبق الحاجز، وتتكرر على مداه، ولو كانت لك تجربة في هذه الامور لعرفت ما ترى ببساطة، المهم اننا امام "حاجز" طبيعي يفصل بين خواص مختلفة ولا توجد صعوبة في دخوله لاي كان، ولكن امسك بيدي بقوة حتى ندخل معا ولا يترك احد الاخر، وتعال لنرى ماذا يوجد خلفه"؟؟؟ امسكت بيدها وسرنا على رمال الصحراء عشرات الامتار نخطو خطوة خطوة بتقارب شديد، حتى يبقى جسدي ملاصقا لجسدها، وخطواتي متوازيةمع خطواتها، بحيث لا يسبق احدنا الاخر.وسالت مرح: ـ اين الحاجز؟ الم نصله بعد؟.
قالت: ـ " انه لا يرى بالعين ولكن قد ندخله في أية لحظة..". ولم تكمل كلامها حتى كانت الخطوة التي خطوناها ما بين سؤالي وجوابها كافية لنقلنا من صحراء قاحلة الى حضارة زاهرة ..عالم ..وهم .. سراب..خيال..جنون..كل شيء جائز في تلك اللحظة، فبسرعة انتقال النائم من حلم الى حلم وبمسافة خطوة لا اكثر انتقلت من دنيا الى دنيا. كل اللغات..والكلمات..وسعة الخيال، في عجز كامل عن وصف ما نرى امامنا ، وعلى ماذا نطل، هل وصلنا الى بلاد العجائب ، وقفت مشدوها مبهورا ؟كيف لا وعيوني ترى الماضي والحاضر مجتمعين معاً في تناسق ونظام؟؟ حدثت نفسي وكأن ريحا قد اصاب دماغي بمس ما، وجعله يرسم امامي اسطورة وابداعا لا يفوقه ابداع، كل ما مر علي من عجائب وغرائب وجنون وعقل، كل تلك الخوارق التي مررت بها في عالم الجن، لا شيء امام ما ارى، فبوابة الشر بعظمتها والنهر الساكن الغامض ومهارب وممرات الزمن وباطن الارض واسرار الذهب واختفاء الجن وظهورهم.والجميلة التي تتحول في لحظات الى افعى، واعمدة الدخان والعقرب والوحوش والظلال.عجائب العجائب مرت علي منذ لحظة التقائي بغادة وزواجي منها ، كل هذا شيء لا يذكر امام ما ارى، فاللحظات والايام والاشهر والسنوات التي مرت واحداثها التي لا يصدقها عقل، كلها ضاعت وتبخرت في اقل من لحظة ومع خطوة واحدة فقط وانقلب كياني. و سخرت من الذين يلحدون واستغربت ممن قالوا ان الصدفة صنعت القمر والنجوم وان الانسان قرد تطور, وان وجود خالق للكون فكرة صنعها عقل مجنون، وان الانسان بعد الموت لن يكون، وان الانسان هو المعجزة والاسطورة بغزوه الكواكب والقمر ووصل الانسان بالانسان من اول الدنيا الى اخرها بلحظات ازال الجبال وحول الانهار وانار الدنيا ليل نهار وشرّح الجسد واستبدل القلب والرئة وقال ان الشجرة وجدت صدفة ونمت الثمرة صدفة والجبل والنهر والبحر صدفة والشمس والقمر صدفة وعقل الانسان صدفة سبحانك ربي سبحانك فوالله لم نعلم الا القليل وكابرنا والحدنا واعمينا بصائرنا عن رؤية ملايين الايات لخالق عظيم، فكيف وجدت هذه العقول الجبارة التي صنعت ما ارى ان لم يكن لها خالق اعظم واقوى ,عيوني لا تدري الى أي جهة تنظر ,نظرات خاطفة هنا وهناك، الاف الصور اراها ومع كل صورة يدور الف سؤال وسؤال اين انا؟ في أي عالم انا؟ في أي دنيا انا؟ هل انا في الماضي ام الحاضر؟ هل انا على كوكب الارض ام على كوكب اخر؟ لا شك اني لست في الماضي فعالم الحاضر هنا ممزوج بعالم الماضي بتناسق. حضارة تاريخ ماضي وحاضر نظام دنيا جديدة . سألت الجنية مرح: ـ اين نحن؟ في أي عالم؟ أنحن في الماضي ام في الحاضر... في عالم الجن ام في عالم البشر .اين نحن يا مرح ان لم اكن احلم . مرح مذهولة مثلي، شاردة الذهن، لم تصغ. اعدت السؤال فالتفتت الي واجابت بكلمة واحدة: ـ "لا ادري ". قلت ـ نحن لسنا في عالم البشر . قالت ـ "ولا في (عالم الكونيين )". قلت ـ ولكن كل ما اراه يخص البشر. قالت ـ " وكذلك الكونيين ". قلت لها : ـ اني في حيرة من امري مما ارى . قالت : ـ"وكذلك انا ". لم يكن لمرح ما يمكنها ان تجيب به او عليه، ولم يعد لسؤالي الموجه اليها جدوى، واخذت اتامل ما ارى من حيث اقف: طرق عريضة، مرصوفة، مبلطة بقطع صغيرة من الفسيفساء الملونة "مبلطة" باشكال هندسية عجيبة، تشكل معا رسومات وكتابات ابداعية يحتاج الشخص الواحد الى الف الف عام ليمر عنها ويراها ، وعلى جوانب الطرق اعمدة مضاءة، مزخرفة يصعب وصف جمالها وتنسيقها، وبين كل عمودين مجموعة من الاشجار، وقبلها مئات الزهور المصفوفة بعناية وبنظام غريب، وفي وسطها نافورة ماء، يصعد الماء منها وينزل بطريقة عجيبة ،وبجانب كل نافورة لوحة حجرية من الرخام، خطت عليها رسومات وكتابات لم اكن اتبينها الا حين تجرأنا واخذنا نتجول بينها، الاشجار من بين الاعمدة تتشابك فروعها مع فروع الاشجار بالاتجاه المعاكس، لتشكل مظلة متناسقة تستطيع معها ان تحجب الشمس ولاتحجبها في نفس الوقت. مقاعد حجرية ايضا بين الاعمدة تشدك بل تناديك للجلوس عليها، ومصابيح حجرية فوق كل عامود ينبعث منها نور خافت بالوان عديدة لا تكاد ترى، ربما لأن نور الشمس يطغى اكثر على جوانب الطرق وعلى طولها متكررا الى الاف الاعمدة والاف نوافير الماء والاف اللوحات المنقوشة بكل اللغات .عرفت منها العربية والفرنسية والعبرية والانجليزية واليابانية ومئات اللغات الاخرى التي لم اعهدها، هذا ما كنا نراه عن قرب ويبدو انها كانت عبارة عن طرق خارجية تحيط بالمدينة التي تبعد عن هذه الطرقات، وبالرغم من المسافة الا اننا نرى بوضوح الاف البيوت، التي بنيت بطريقة هندسية في غاية الروعة، منها القديم ومنها الحديث وقد اصطفت في انتظام عجيب وعلى سطوحها حدائق مليئة بالازهار والنباتات، التي عهدتها والتي لم اعهدها، تأسر العيون بجمالها . كل هذا لا يذكر امام البرج الدائري العملاق والذي اختفت قمته بين السحب حتى يحال ان أرى الى اين ينتهي. شلالات الماء تنساب من كافة جوانبه من القمة الى الاسفل، لأرى قوس قزح يخرج او ينبعث من وسطه، كل هذا استطيع ان اراه رغم المسافة البعيدة الكائنة بيني وبينه واعتقد اني بحاجة الى ساعات للوصول اليه، ولكنه لضخامته يرى بوضوح...اما الذي حيرني وابهرني منذ اللحظة الاولى، فهو وجود الاهرام او نسخة طبق الاصل عن الاهرام المصرية بجانب البرج، وكذلك عشرات الآثار المشهورة في عالم البشر.. سرنا قليلاً.. رويداً رويداً في تلك الطرقات المدهشة العجيبة، وبعدها....



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-06-2007, 09:29 AM
الحلقة الثانية والخمسون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

جلسنا علي مقعد حجري , وخلفنا نافورة مياه وحول المقعد عدة اشجار غرست في ترتيب ونسق ونظام يدعو للاعجاب , بحث\يث ان ظلالها ارتبطت بحركة الشمس ليبقي المقعد تحت الظل اينما كان موقع الشمس .
مياه النافورة ارتفعت عدة امتار من فوق المقعد , وللوهلة الاولي يسود الاعتقاد بان المياه ستسقط فوق رؤوس الجالسين علي المقعد .. تنعكس ظلال الاشجار علي المياه المندفعة من النافورة لينعكس علي المقعد ظل الظل , لوحة غاية في الفن والروعة , يعصب وصفها بسهولة . المقعد هو واحد من آلاف المقاعد المنتشرة علي طول الطريق , لايفصل بين الواحد والاخر سوي امتار قليلة ويخيل لي انه لو تم بناء مقعد واحد كهذا في عالمنا , لأصبح حدث الساعة ومحطة للسواح . ولنال مصممه جوائز عالمية في فن التصميم والابداع , الا ان هذا المقعد لا يلفت انتباه احد غيري , وحتي مرح فهي لم تكترث به . ربما كان ذلك لانها اعتادت رؤية مثل هذه الاشياء .. الجنيه مرح متكئة علي كتفي , وعلامات الارهاق والتعب بادية علي وجهها ولأول مرة اراها "تتثئاءب" من النعاس .. قلت لها مداعبا:
- هيك بتتاوبي مثل البشر ؟؟؟
ابتسمت واغمضت عيونها بدلال ولم تعلق .. كان الناس يمرون من حولنا .. منهم من يجلس علي المقعد المجاور ومنهم من يسير ولم يكن احد ليأبه بوجودنا – ربما لم يشعروا بأننا غرباء عن هذه المدينة , وربما كان ذلك بسبب التشابه بيننا وبينهم من حيث الاشكال – بدأت افكر بسؤال اطرحه علي احدهم لأعرف شيئا او عنوانا نذهب اليه .. امسكت بطرف يد مرح وضغطت عليها وقلت لها :
- مرح هيا استخدمي عقلك ودهاءك وفكري في سؤال لنصل الي كبير المدينة ونكمل طريقنا ...
رفعت رأسها عن كتفي قليلا وقالت بغنج ودلال :
- إسأل انت , انا تعبة !!!
أعادت رأسها من جديد , فأخدت افكر بسؤال اسأله لاحد المارة .. انتظرت قليلا ولم يمر احد , فقررت ان اتوجه الي مجموعة من الاشخاص الجالسين علي المقعد المجاور لأسألهم .
طلبت من مرح ان ترفع رأسها عن كتفي لأذهب . وفعلت ذلك , فسرت واقتربت من المقعد المجاور وكان الجالسون عليه رجل وامراتين يتحادثون معا .. قلت لهم:
- مرحبا : في اي اتجاه يجب ان نسير لنصل الي كبير هذه المدينة ؟؟؟
ابتسمت المرأة وحاول الرجل ان يخفي ابتسامته واجاب :
- لا نفهم ما تقصد !!!
قلت :
نريد ان نصل الي بيت المسؤول ؟
قال
اي مسؤول فيهم تريد ؟ وعن أي شأن هو مسؤول لاستطيع ان ادلك ؟!!
شعرت انني في مأزق فالاشخاص هنا يختلفون عن الاشخاص في المدينة السابقة وانا لا ادري ماذا اسأل فقلت :
المسؤول عن هذه المدينة .. المسؤول عن كل شئ " اكبر واحد فيهم "
بدا علي وجوههم الاستغراب من سؤالي واخفوا ابتسامتهم بلباقة حتي لا يحرجونني وبادرت المرأة الثانية وسألت :
- من اين انت ؟؟ يبدو عليك من الجنوب ؟؟؟
قلت
- كلا انا لست من هذا العالم , انا من عالم اخر ...
اخذوا ينظرون في وجوه بعضهم البعض وارتسمت علي شفاههم ابتسامة ساخرة ظهرت رغما عنهم ويبدوا ان حديثي شدهم فقالت المرأة :
- ربما نحن لا نفهم ماذا تريد بالضبط , ولكن بامكانك ان تاخذ اي عربة لتوصلك الي العنوان الذي تريده ؟ ..
قلت لهم :
- شكرا
وجدتها فرصة لأهرب من هذا الاحراج . عدت الي مرح وبادرتني بالسؤال :
- " آه , شو صار معك "؟؟؟
- هذه المدينة ليست كالمدينة السابفة , واقاربك من الجن هنا يجيبون علي الاسئلة دون تعقيد او الغاز ..
- " أشك ان هؤلاء من اقاربي انا . واعتقد انهم من اقاربك انت .. المهم ماذا فعلت والي اين وصلت "؟؟؟
- توصلت الي ان المؤولين في هذه المدينة كثيرون وانه يجب ان نركب عربة لتوصلنا الي العنوان الذي نريد !
قالت ساخرة :
-" شاطر يا حسن , لقد استنتجت مالا يمكن ان يستنتجه احد غيرك .. اكاد اجن اعجابا بذكائك .. "المسؤولين كثيرون ويجب ان نركب عربة" الآن ايقنت كم انت ذكي .. لقد عرفت كل شئ ولم يبق شئ لتعرفه "!!!
في هذه الاثناء ومرح ما زالت تتحدث بسخرية , توقفت عربة سوداء تجرها مجموعة من الخيول فتح الباب وخرج منها رجل واقترب منا وقال :
- مرحبا .. انا "رابي" جئت لاصحبكم الي مجلس الاميرة .. ان لم يكن لديكم مانع .. تفضلوا !!!
صعدنا معه العربة دون جدال , فنحن بحاجاة لتوفير الجهد والتعب في البحث عن عنوان ... واي عنوان !!
الفضول بدأ يدفعني لاسأله عن المدينة ولطنه اعتذر بلباقة وادب وافر وقال :
- اعذروني .. فأنا مكلف فقط بايصالكم ولا يسمح لي بخوض اي حديث معكم !!!
جوابه كان كافيا لاسكاتي فلم اعلق .
اخذت العربة تشق طريقها في شوارع المدينة التي هي من عجائب الزمن وطوال الطريق التي سرنا فيه لم يلفت انتباهي اي اثار لتكنولوجيا او ما شابه , كل ما اراه يدل علي ان هذه المدينة صممت بعيدا عن اشكال التكنولوجيا .. ولولا رؤيتي لمبان واثار مشابهة لتلك الموجودة في عالم البشر والتي تم بناؤها منذ عشرات السنين لاعتقدت اني قد عدت للماضي قبل الاف السنين .. توقفت العربة امام برج عال او مبني دائري تحيط به الحدائق من كل الجوانب كيفا اراه من الخارج فهو برج عملاق تصميمه بسيط ومتواضع , لايبدو عليه البذخ او المبالغة في اي شئ .. وكل ما يحيطه يبعث علي الراحة النفسية , ويمنج الانسان بانه امام متحف تاريحي قديم .. اقتربت من العربة فتاه ورحبت بنا وطلبت ان ترافقنا قائلة :
-جئت لارافقكم ان لم تمانعوا !!!
فقلت لها مازحا لا اكثر
- نعم .. نحن نمانع ..
ردت
- لكم الحرية في ذلك .. هل تفضلون اي يرافقكم احد اخر ام ادلكم علي الطريق وتسيرون وحدكم ؟
فرأيت انها اخذت الموضوع بجدية فقلت :
- كلا , فقط اردت ممازحتك . نحن لا نمانع ان ترافقينا .
قالت :
- " تفضلوا ..."
قلت :
- هل استطيع ان اسألك ان انك ممنوعة من الحديث معنا ؟
اجابت بأدب
- كلا لست ممنوعة من الحديث معكم ولكني افضل ان لم تمانعوا ان تنتظروا لحظات وستجدون من يجيبكم علي كل اسئلتكم !!!
سرنا برفقة هذه الفتاة التي كانت غاية في التواضع والادب ومرح بقيت صامتة تضم شفتيها علي بعضهما علامة عدم الرضا او انها تشعر بان هذه الاستقبال لا يليق بها .
دقائق فقط واصبحنا داخل هذه البرج . فوجئت بما رأيت .. فقد رسمت في خيالي باني سأري العجائب داخل هذه البرج كما حدث في البيوت السابقة والتي لا يعكس خارجها ما بداخلها ولكني اري ان هذا البرج يختلف عن خارجه في كل شئ فالبساطة واضحة وبادية علي كل شئ فيه وبالرغم من بساطة الاثاث والديكور والمحتويات الا انني انبهرت من التناسق والنظام في كل شئ .. فتحت لنا الفتاة المرافقة بابا من الصالة وقالت :
- ارجو منكم ان لما تمانعوا ان تنتظروا قليلا في مكتب الاميرة , وعد دقائق ستكون هي في صحبتكم ...
جلسنا واغلقت المرافقة الباب وذهبت واخذت مرح تجول بعيونها في كل ارجاء الغرفة والمكتبة المليئة بالكتب القديمة والجديدة ولكني اراها قديمة ..
سألت مرح :
- الا تستغربين ان يكون هذا مسكن ومكتب مسؤولة المدينة ؟
تري كيف سيكون شكلها ؟
رمقتني بنظرة وكأن سؤالي لم يعجبها وقالت :
- " هلأ بتعرف"!!!
لحظات وفتح الباب ودخلت فتاه تحمل بين يديها صينية عليها كأسين من الماء.
اقتربت من مرح وقالت لها :
-تفضلي ...
هزت مرح رأسها بتكبر مشيرة بانها لا تريد .. تقدمت الفتاة نحوي وقدمت لي الماء وقالت :
- " تفضل ..."
تناولت الكوب وشكرتها ووضعت الصينية علي الطاولة وقالت لمرح :
- " ان هذا اشهر مشروب في المدينة وتقديمه عادة متبعة للترحاب ولكن ان اردت ان احضر لك شيئا اخر .. فأنا علي استعداد ".
تناولت مرح الكوب من الصينية وكان يبدو انها تريد اختصار الحديث او انهاءه وقالت
-"شكرا .."
التفتت الفتاة الي وقالت :
- " هل تود ان احضر لك شيئا اخر "؟
قلت
- ان كان يوجد في مدينتكم هذه شئ اسمه قهوة فساكون شاكرا لكم ؟
قالت :
- في هذه المدينة يوجد كل شئ , كيف تشربها لاحضرها لك "؟
قلت :
- حلوة شوي ان امكن ..
قالت :
- " حاضر .. ساحضرها حالا .."
وخرجت الفتاه والتفت الي مرح وقلت لها :
- الن تكفي عن حركات التكبر . رغم كل ما حدث لم يتغير في طباعك شئ .. لاتنسي اننا بحاجة اليهم يا ...
رفعت حواجبها وقالت بحدة :
- انا لست بحاجة لاحد وهؤلاء ينفذون الاوامر الصادرة اليهم ولن يتغير في الوضع شئ سواء جاملناهم ام لم نجاملهم ولو كانت الاوامر ان يعاملونا بطريقة مختلفة لفعلوا وهم لا يفعلون هذا احتراما لنا وانما لانهم مرغمون علي ذلك ولست مضطرة ان اجاريهم في تفاهاتهم . انا انتظر حتي ينهوا تمثيليتهم ويقولون لما ماذا يريدون .. ونذهب في حال سبيلنا .."
قلت لها :
- مرح . متي ستحضر الاميرة ؟
قالت بغضب :
- لماذا تسألني ؟ هل قالوا لك باني وصيفتها ؟ اسال خدمها لتعرف!
قلت لها بامتعاض :
- ليش انت زعلانة .. انا بسألك علشان انت صاحبة القوة الخارقة التي بتعرف كل شئ!!!
ردت ساخرة :
- لا يا حبيبي متسألنيش . القوة الخارقة خلصت زمان .. وانا بطلت اعرف اشي , اعرف انت واحكيلي ..."
توقفنا عن الحديث مع انفتاح الباب ودخول الفتاة وقد احضرت القهوة وقالت :
- "اهلا وسهلا بكم , انا اسمي " بندارا" ان لم تمانعوا سأجلس لاتحدث معكم :
توقفت الفتاة عن الحديث وذلك بسبب ضحكة مرح التي جعلتني اضحك رغما عني . فمن نظراتها ادركت انها قرأت افكاري بسرعة وخاصة ان اسم " بندارة" ذكرني بالندورة فأردت ان اقول لها " انا اسمي خيار" ولكني لم افعل , ان قراءة مرح السريعة لأفكاري جعلها تضحك وتضحكني معها , واصبح الموقف محرجا جدا امام الفتاة التي لابد انها ظنت اننا نسخر منها ...
اعتذرت للفتاة بسرعة وقلت لها :
- ان اسمك غريب نوعا ما وهو
قاطعتني قائلة :
- "لا داعي للتبرير , لو يوجد ما يسئ . ان لم تمانعوا سأكمل حديثي "
قلت لها :
- تفضلي
ومرح ما زالت تبتسم بخبث وهي تتعمد ان تضحكني لتحرجني , كانت تتكئ بيدها وراسها علي المكتب وتداعب شعرها ولا تبالي بحديث الفتاه مظهرة التكبر كان واضحا ان الفتاة تعمل علي ان لا نظهر اي تأثر بتجاهل مرح المهين .
قالت الفتاة :
- " انا علي استعداد لأجيبكم علي اسئلتكم , وان لم تمانعوا فتفضلوا بطرح الاسئلة التي تريدون مني الاجابة عليها "؟
غمزتني مرح بطرف عينيها فهمت انها تريد مني ان اسأل ... فسألت الفتاة:
- متي ستحضر كبيرة المدينة ؟؟
قالت :
- " لا توجد لهذه المدينة كبيرة حتي تحضر".
قلت :
" اقصد المسؤولة او الرئيسة لهذه المدينة !!!
قالت :
- " ايضا لا يوجد مسؤولة لهذ المدينة , يوجد الكثير من المسؤولين والمسؤولات في مجالات مختلفة في المدينة وليس علي المدينة" ...
اعتدلت مرح في جلستها باستنفار وبطريقة مستفزة خيل لي انها ستضربها وقالت بلهجة تهكم :
- " بيقصد يقلك الاميرة !!! الست الاميرة بتاعتك الي جابونا عندها مطولة تتيجي "؟
رمقت الفتاة مرح بنظرة استخفاف وقالت :
- " ان لم تمانعوا , انا هي التي تتحدث معكم ".
اشارت مرح باصبعها وقالت :
- انت الاميرة ؟!


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ميدو المان
09-08-2007, 01:18 PM
مشكورررررررر

fathi_2006143
09-09-2007, 08:48 AM
مشكور يا مان فى أنتظار التكلمة....شكراً.

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:48 PM
الحلقة الثالثة والخمسون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

اشارت مرح باصبعها وقالت :
- انت الاميرة ؟!
ردت الفتاة
- ان لم تمانعي ..
وغزت علامات الاستغراب والمفاجأة وجه مرح وعادت لتميل بجلستها مستخفة وغير آبهة بما يحدث .
اردت ان انقذ الموقف فقلت للاميرة :
- نعتذر لك , لم نميز انك الاميرة المقصودة . والا لكنا ...
خانتني الكلمات ولم اعلم ماذا اقول !!!
ردت الاميرة :
- " لا يوجد داع للاعتذار .. لم يحدث شئ يسي .. وكوني الاميرة لا يتطلب منكم معاملتي معاملة خاصة ".
قلت لها :
- عفوا ايتها الاميرة . لماذا نحن هنا .. وعندك انت بالذات ؟؟
قالت :
- تستطيع ان تناديني باسمي ... من مهمتي كأميرة للمدينة . ان ارحب بالقادمين اليها .. واشرح لهم تعاليمنا والشروط المفروضة لبقائهم في هذه المدينة .
قلت لها :
- ولكننا لسنا مجرد قادمين الي المدينة . ووضعنا يختلف بعض الشئ .
قالت "
لا اجد اي اختلاف بينكم وبين اي قادم اخر
قلت
نحن لم نأت لهذه المدينة من اجل البقاء فيها
قالت
بقاؤكم او خروجكم موضوع سابق لاوانه وما يهمني هو انكم الان في المدينة , وبما انكم دخلتموها . بالصدفة او عن قصد فمن واجبي ان اشرح لكم التعاليم .. اولا .. هذه المدينة من يدخلها لا يستطيع ان يخرج منها قبل انقضاء عام كامل علي دخوله اليها . ثانيا ان قرر القادك اليها ان يبقي فيها فان قراره هذا يكون بحاجة لموافقة المجلس عليه ليتم السماح له بالبقاء والا يتم اخراجه منها بعد انقضاء العام . ثالثا : ان تعاليم هذه المدينة مقدسة ولا يسمح بمخالفتها لأي كان وان تمت مخالفتها عن قصد فمجلسي له الحق بابعاد المخالف الي مدينة الشمس ليمضي هناك بقية العام وبعدها يعود من حيث اتي ...."
ثم اردفت بالقول
" في هذه المدينة لن يتدخل احد في شئونكم ولن يسمح لكم بالتدخل في شؤون الاخرين , كما ان للجميع هنا حرية الاختيار في كل شئ ولا يسمح بمخالفة التعاليم . وهنا توجد فوارق بين الاشخاص في طبيعة العمل والمهمات , مكانة الشخص يحددها بنفسه بناء علي ما يقدم للاخرين وللمدينة . ولا يوجد احد افضل من الاخر .. ان قدمتم اخذتم وان لم تقدموا لن تأخذوا شيئا !!
تأففت مرح وقاطعتها قائلة :
اسمعي يا بندارار , نحن لا يهمنا ان نسمع عن تعاليم مدينتكم , ولا عن اشخاصها ولا نخطط للبقاء فيها ,, لقد سرنا بارادتنا او رغما عنا لنصل الي هنا من قبل من هم اعلي منك واهم .. فلا تضيعي وقتنا بأمور لا تهمنا ولن تهمنا .. لقد جئنا من اجل هدف معين . واصبحنا جزء من لعبة نلعبها مع كباركم وان لم يبلغوك فأنا التي ستبلغك .. نحن جئنا هنا للحصول علي قوة الشر . فان كان لديك ما تقولينه حول هذا الموضوع فتفضلي , والا فلا داعي لاضاعة الوقت بحديث سخيف .
انهت مرح حديثها وارتسمت علي شفاه بندارا ابتسامة صفراء وقلت انا في نفسي " الله يستر من حروب النساء"
قالت بندارا :
" اسمعوا جيدا .. من واجبي ان اشرح لكم عن تعاليمنا حتي لا تخالفوها , وان كان حديثي سخيف ولا يهمكم فهذا شأنكم .. انتم الان في مملكة الشر وانا اميرة هذا الجزء من المملكة , وانا المسؤولة عنكم شئتم ام ابيتم .. وقد قلت لكم سابقا انكم بالنسبة لي قادمين وقد تصبحون مواطنين ولا فرق بينكم وبين قادم اخر , ما يهمني او انكم موجودون الان في المملكة وستكونون تحت مسؤوليتي لمدة عام ,, قدمت لكم الاحترام الذي يليق بكم واتشرف ان سنجت لي الفرصة بتقديم المزيد من الاحترام , ان لم تمانعوا . سأشرح لكم تعاليمنا حتي تتكيفوا معها ..
قاطعتها مرح باستخفاف:
نحن نمانع !!!
ابتسمت بندارا وقالت :
هل تريدون ان استدعي شخصا اخر غيري ليشرحها لكم
قالت مرح
لا داعي فتعاليمكم لا تهمنا
قالت بندارا
ربما تريدون الحصول عليها مكتوبة لتقرأوها بلغاتكم الاصلية
قالت مرح
وايضا لا يوجد لدينا وقت لنقرأ
قالت بندارا
هل لديكم اقتراح لطريقة ما لنوصل اليكم تعريفا بتعاليمنا ؟
ردت مرح
نعم , نقترح ان لا تضيعي وقتنا
قالت بندارا
هل هناك ما استطيع ان اقدمه لكم ؟
قالت مرح
فقط دلينا علي الطريق لقوة الشر ونكون شاكرين لحضرتك
قالت بندارا
عن اي قوة شر تتحدثين
قالت مرح
قوة الشر الموجودة في مملكة الشر والتي نحن فيها الان ومن اجلها جئنا , وانت تعرفين ذلك جيدا والا لما وصلنا اليك
قالت بندارا
ان لم تمانعي فصيغي سؤالك بطريقة اخري فربما فهمته
قالت مرح بلهجة فيها بعض السخرية
ان لم تمانعي فدلينا علي الطريق
ردت بندارا
انا امانع !!!
قالت مرح
وهل من قوانين اللعبة ان لا تدلينا
قالت بندارا
انا لا تهمني قوانين لعبتك وما يهمني هو تعاليمنا
قالت مرح
اذا سنبحث عن غيرك ليدلنا وشكرا لضيافتك
قالت بندارا
رافقتكم السلامة
وهزت مرح كتفها علامة علي الاستخفاف واللا مبالاة وتوجهنا الي الباب وقالت
هيا يا حست لنذهب
نظرت الي بندارا محاولا تلطيف الجو وقلت لها
لا تؤاخذينا ايتها الاميرة
ابتسمت الاميرة ورمقتني مرح بنظرة حادة وقالت وهي تمسك بمقبض الباب
تفضل قدامي
وجدت نفسي بلا قرار فانا بين نارين , نار الاميرة الهادئة المتواضعة ونار مرح التي بذلن كل ما في جهدها لاستفزازها .. خرجت منساقا خلف مرح لنخرج من البرج ونسير في الحديقة ونصل الي الشارع لنصبح وحدنا وحينها وجدت الفرصة لانفس عما بداخلي فقلت لها
لماذا تصرفت معها هكذا ؟ والي متي ستبقين متعجرفة مع الاخرين . اما كان من الافضل ان تتصرفي بطريقة اخري ؟ الم تتحدث معك بندارا بمنتهي الادب والاخلاق والاحترام ؟ سوف تصيبني تصرفاتك بالجنون , الا تجيدين الا اهانة الاخرين واستفزازهم . كفي يا مرح ارجوك كفي . اين ذهب دهائك في التصرف ..
قالت مرح
هل بقي لديك شئ اخر لتقوله يا استاذ الادب والاخلاق .. انا اتصرف كما يحلو لي وبما اراه مناسبا
وانا لا احب هذا النوع من النساء ولا احب اهل هذه المدينة وكلمة " ان لم تمانع " اجدها من الكلمات السخيفة التي لم ولن تذكر في قاموسي فانا مرح وان اردت شيئا احصل عليه . مانع الاخرون ام لم يمانعوا .. فلم النفاق ؟
اميرتك المتواضعة باندارا تعلم جيدا ماذا تريد وانا اعلم انها تعلم وهي تعلم اننا نعلم انها تعلم ماذا اريد .. اذا لا داعي للنفاث ولعبة التواضع المبالغ فيها
قلت لها
تفضلي يا مرح يا ابنة الجن يا فريدت زمانك وقولي لي ماذا يجب ان نفعل الان ؟؟
قالت
سنسير في خطين , الخط الاول يتمثل في البحث عن قوة الشر بكل الطرق الممكنة حتي نجدها والخط الثاني وهو الاهم والذي يجب ان لا يشك به احد يتمثل في ايجاد مخرج يعيدنا الي عالم البشر بسرعة فان نجحنا نكون قد افلتنا من قبضتهم وخرجنا من اللعبة القذرة التي يتحكمون بصغيرتها وكبيرتها وان وصلنا الي عالم البشر فاستطيع ان احميك واحمي نفسي وانا بارعة في ذلك وحتي تسنح تلك الفرصة سنبقي ( فئران تجارب) شئنا ام ابينا
سرنا من شارع الي اخر وفي كل شارع اعجوبة واعجوبة . هذه المدينة في صغيرتها وكبيرتها اعجوبة من عجائب الزمان . ان اللغة بكل تعابيرها لم تخلق لتصف اسطورة هذه المدينة ..
ارهقنا السير علي الاقدام واخذنا الوقت وحل الظلام واصابنا النعاس , اكلنا وشربنا من الاشجار المصطفة علي جانبي الطريق والتي تحنل الاف انواع الثمار وشربنا من الواحات المنتشرة ونمنا تحت احدي المظلات حتي اشرقت الشمس من جديد وعدنا للسير بلا هدف نبحث عن لا شئ.. كانت في طريقنا عشرات العربات الجميلة المزخرفة والتي تجرها خيول بيضاء تقف علي جوانب الطرقات حيث اعد لكل منها مكان خاص صمم من اجلها .
لمعت في رأسي فكرة : لماذا نرهق انفسنا بالسير علي الاقدام .. ونحن بامكاننا ان نركب احدي هذه العربات .. لم تمانع مرح .. فاقتربنا من احدي العربات وركبنا فيها وانطلقت الخيول تسير علي الطرقات المرصوفة بقطع الفسيفساء الصغيرة الملونة والتي تشكل مئات الرسومات المتتابعة ووقع اقدام الخيول عليها كايقاع موسيقي ولكن تلك الرتابة لم تستمر طويلا .. فسرعان ما انطلقت الخيول بسرعة تسابق الريح , لا ابالغ ان قلت انها طارت . لم ندر كيف نوقفها او لماذا جن جنونها ...
قلت لمرح :
اوقفيها ارجوك ستقتلنا !!!
قالت مرح :
في عالمي لا يوجد مثل هذه العربات اما في عالم البشر فتوجد .. اوقفها انت .
وفي اقل من دقائق توقفت العربة في حديقة برج الاميرة بندارا لتطل علينا الاميرة وتقول :
- احدي تعاليم مدينتنا التي رفضتم ان تعرفوها " لا تأخذوا شيئا ليس لكم " اذهبوا رافقتكم السلامة ان اردتم .
خرجنا من العربة وعدنا نسير علي اقدامنا من نفس الطريق مرة اخري وضاع تعب يوم كامل سرنا وسرنا ساعات طويلة وتوقفنا امام لوحة حجرية كبيرة جدا .. نقشت عليها رموز ورسومات وكلمات بلون الذهب الممزوج باللون الاحمر ...
سألت مرح :
هل هذه مكتوبة بلغة الجن؟؟
قالت مرح
كلا انها ليست من لغات عالمي ولا تشبه اي لغة من مئات اللغات للبشر القديمة والجديدة .. انها لغة غريبة لم اعهدها من قبل
بجانب اللوحة كانت اشجار في غاية الجمال تحمل ثمارا بأشكال مختلفة تشبه قليلا ثمر "التين"
مددت يدي واكلت واحدة وكذلك فعلت مرح وما هي الا ثانية حتي اصابني دوار رهيب ورأيت مرح تسقط امامي علي الارض .. حاولت ان ارفع رأسي ولكن دون جدوي .. فقد شقطت ارضا .. اغضمت عيني وبدأ الدوار يزول تدريجيا . فتحت عيوني لأجد نفسي بجانب مرح وحولنا مجموعة من الاشخاص من حديقة الاميرة بندارا .
اطلت الاميرة بندارا مبتسمة كعادتها وقالت
حظكم اننا نراقبكم وقمنا بانقاذكم والا لكنتم بقيتم فاقدي الوعي والادراك ما حييتم .
احد تعاليم مدينتنا والتي رفضتم ان تعرفونها : " تعاليم الشر كثيرة وثمارها لذيذة . ابتعدوا عنها ان لم تمانعوا "
والا رافقكتم السلامة ان اردتم
وعدنا نسير من حيث بدأنا انظر في وجه مرح المكابرة واقول لها :
تعالي نعود ونطلب من الاميرة بندارا ان تشرح لنا عن قوانين مدينتها
لكن مرح رفضت بكبرياءها المعهود
سرنا نبحث عن لا شئ واكلنا من الثمار التي نعرفها وابتعدنا عن تلك الثمار التي لا نعرفها تحسبا لاي مفاجأة
حل الظلام وغشي النعاس عيوننا وجلسنا لنأخذ قسطا من الراحة تحت احدي المظلات المضاءة بفوانيس ينبعث منها لون احمر خافت امتزج نوره مع نور القمر ليشكلا معا لونا تثمل له العقول واخذنا نضحك علي ما حدث معنا . اجواء المكان والاضاءة اثارت بداخلي الشهوة لجسد مرح الذي امتزج لونه بضوء الفوانيس الاحمر مع شعاع القمر وقبل ان اقترب منها اقتربت هي وقبلتني قبلة انستني ما حدث في الماضي وما سيحدث في المستقبل , قبلتها وقبلتني , عانقتها وعانقتني وبنار الشهوة الهبتها والهبتني ..
ازدادت حدة النور الاحمر المنبعث من الفوانيس اكثر واكثر ليحول كل شئ الي اللون الاحمر واقترب القمر اكثر واكثر ليكمل امتزاج الالوان ولتصيبنا حالة من الهيستريا .. ابدأ بخلع ملابسي وكذلك خي .. اصابتني حالة من الهلوسة وكأن مسا قد اصاب عقلي . لا ادري ماذا فعلت وماذا حدث .. لم اصحو الا وقد عبق انفي بروائح شذية لم اعهدها من قبل ووجدت نفسي وقد اشرقت الشمس ومرح تستلقي علي الارض الي جانبي .. لم تصح بعد والجزء الاكبر من جسدها مازال مكشوفا ..
نظرت حولي لاتفاجأ اننا في حديقة الاميرة بندارا ولكن لا احد حولنا .. ايقظت مرح فقامت مذهولة .. جلسنا مذهولين لا نتكلم .. وفي عقولنا مئات الاسئلة .. ماذا حدث !!! وبعد ما يقارب النصف ساعة حضرت الاميرة بندارا مبتسمة كعادتها واثقة من خطاها في عينيها بريق جذاب , ابتسامتها ساحرة . جسدها يشبه جسد مرح نوعا ما , شعرها قصير . وبرغم ان مرح اجمل منها بكثير الا ان جمال الاميرة يتميز بجاذبية تشد النظر والعقل ...



يتبع



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:49 PM
الحلقة الرابعة والخمسون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

كان واضحا انها تعمدت الا تحضر حتي نصحو ونلملم انفسنا لكي لا تحرجنا , اما مرح ففور رؤيتها لبندارا اخذت تقوم ببعض الحركات لتظهر مفاتن جسدها متظاهرة بانها لا تري الاميرة , وبما انني اصبحت خبيرا بتصرفات مرح .. فهمت انها تحاول ان تغيظ الاميرة . وتظهر لها انها اجمل منها بكثير
ويبدو ان الاميرة بندارا فطنت لما تحاول مرح ان تظهره فارتسمت علي شفاهها ابتسامة ماكرة وقالت :
" من حسن حظكم اننا اخرجناكم من دائرة القمر الاحمر في الوقت المناسب والا لفقدتم عقلكم الا الابد .. احد تعاليم مدينتنا والتي رفضتم ان تعرفوها انه حيث يمتزج نور القمر بالنور الاحمر يتحول النور الي ظلام .. فابتعدوا ان لما تمانعو والان رافقتكم السلامة ان اردتم
وقفت مرح علي قدميها وسارت بسرعة وقالت بنبرة الحاسم
هيا يا حسن
علمت انها لا تريد ان تمنحني فرصة للبدء بأي حديث مع الاميرة .. سرنا من حيث بدأنا .. فأخذت اضحك وشر البلية ما يضحك وقلت لمرح
- هل يمكن ان احدثك (ان لم تمانعي ) ؟؟؟
ابتسمت مرح وقالت
- تفضل (انا لا امانع) ؟؟
- هي يمكن ان تخبريني ماذا ستفعلين الان (ان لم تمانعي )؟
- بصراحة ان لم تمانع فأنا لا اعرف ؟
- لدي اقتراح .. لماذا لا نبقي في حديقة الاميرة بدلا من ان نعود اليها مرغمين (ان لم تمانعي )
- هل يمكن ان اطلب منك ان تخرس ان لم تمانع
- لدي خطة (ان لم تمانعي ) اعود انا الي الاميرة فربما استطيع ان اكشف بعض الاسرار ؟؟
قالت مرح ساخرة :
- اي نوع من الاسرار تريد ان تكشفه لدي الاميرة , اخبرني ان لم تمانع
- كل انواع الاسرار وخاصة تلك الاسرار البارزة والتي اتوق لكشفها طبعا (ان لم تمانعي )
- اكيد بندارا لن تمانع ان تكشف اسرارها البارزة والغير بارزة .. هيا عد اليها يا "حسن يا ابو النسوان " وان لم تمانع ساقصف رقبتك
- والان يا مرح ماذا سنفعل ؟ هل سنسير في طرقات المدينة (ان لم تمانعي ) الي مالا نهاية
- وعلي ماذا تستعجل فلدينا عام كامل نقضيه في هذه المدينة كما قالوا فدعنا نري ماذا سيحدث
سرنا من طريق الا اخر واخذنا نحذر كل شئ ونتخيل ان كل شئ في هذه الميدنة مسحور ويعيدنا الي حديقة الاميرة
اقتربنا من احدي الطرقات العريضة المرصوفة بالذهب وعلي جانبي الطريق لوحات رخامية سوداء صغيرة وكبيرة تحوي كتابات بمئات اللغات خطت بلون الذهب امتدت علي مسافة مئات الامتار والعجيب اننا استطعنا قراءة الكتابات من حيث نقف ..
قلت لمرح :
هيا ندخل هذه الطريق ههي حتما مسحورة وستعيدنا الي حديقة الاميرة ..
ضحكت مرح وقالت
لدي نفس الشعور , ان دخلنا هذه الطريق فسنعود الي سمو " ان لم تمانعو"
واتفقنا ان لا ندخلها وسرنا من طريق اخر ولكن بعد مرورنا بشعرات الطرقات تكررت رؤيتنا لطرق مذهبة مشابهة لتلك الطريق التي رايناها في السابق
ضحكت مرح وقال
هيا يا حسن لنعود الي بندارا
دخلنا الطريق ونحن نضحك .. ولكن دقائق مرت دون ان يحصل شئ وسرنا اكثر واكثر وادركنا ان الطريق فعلا مسحورة فهي لا تنتهي
مرت ساعة ونحن نسير ولكن دون جدوي .. يبدوا ان الطريق تسير معنا .. او اننا لا نسير ونظن اننا نسير وبدأت الشمس معلنة موعد الغروب وما ان مال قرص الشمس الي الاحمرار حتي عكست الطريق صورة قرص الشمس لنصبح نحن داخل قرص الشمس او ان الطريق تحولت الي شمس .. لم نحتمل اقتراب الشمس منا ولم نستطع ان نخرج من الطريق وبدأن نشعر ان الشمس تأخذنا معها ...
دورا , صداع , هلوسة , لم نقاوم , خيط رفيع من الامل وهو الذي تبقي لدينا .. ان تتدخل الاميرة بندارا لتخرجنا ولكن الاميرة لم تتدخل ...
ازداد العذاب ومر الوقت وانتهي الكابوس ولا ادري ماذا حدث وكيف وصلنا الي حديقة الاميرة واطلت الاميرة من جديد وقالت
من حسن حظكم اننا اخرجناكم في الوقت المناسب والا لذهبتم مع الشمس
فمن تعاليم مدينتنا والتي رفضتم ان تفهموها " انه حيث يلمع بريق الذهب بغروب الشمس ينعكس الشر .. فابتعدوا عنه ان لم تمانعو " والان وقبل ان اقول لكم مثل كل مرة " رافقتكم السلامة ان اردتم " اذكركم بانكم خرقتكم تعاليم مدينتنا اربع مرات وربما لم يبق امامكم الا فرصة او اثنتين وربما عشرة او الف وعندها ستجدون انفسكم في مدينة الشمس وربما لم يعد هناك مجال لخطأ جديد , او ربما كان . فهذا يعود اليكم الان .. رافقتكم السلامة ان اردتم
وعادت الاميرة من حيث اتت والتفت الي مرح لأجدها مازالت في دوار وخاصة انها لا تحتمل الشمس ولا تعتد عليها من قبل وقلت لمرح
- اعتقد اننا وصلنا الي النهاية ويجب ان نواجه الحقيقة .. فكل الطرف تعيدنا من حيث بدأنا , فلا داعي لمزيد من التيه وتجربة الشمس الاخيرة كافية لي ولك واثارها مازالت علي محياك .. انه من الجنون ان نستمر بهذه الطريقة
فقالت مرح وقد بدي علي صوتها الارهاق والتعب ..
حسن . لقد دخلنا لعبة خطرة منذ البداية وانت وافقت علي ان تسير خلفي وتترك لي معالجة الامور بالطريقة التي ارتأيها .. فدعني افعل ذلك بطريقتي وثق اني اعلم ماذا افعل وماذا سأفعل "
فقلت لها :
مرح ... ولكن ..
قاطعتني وقالت :
- بدون لكن !!!
- افعلي ما شئت فوالله لن تقودينا الا الي الجحيم يا مرح
- ان لم تمانع .. سأفعل
- لا امانع يا مرح
سرنا من جدي وخضنا تجارب جديدة في هذه المدينة الفريدة التي اصبحت اشك في كل شئ فيها .. فما نكاد نقترب من شئ حتي نجد انفسنا قد عدنا دون ان ندري وبعد ان تلقنا درسا الي حديقة الاميرة بندارا .. لتطل علينا وتعيد الموشح المعروف , وتختمه بكلمة اخيرة .. رفقتكم السلامة
عشرات المرات عدنا الي حديقة المدينة وبدأنا من جديد ..
انعكاس النجوم في الماء وتكرارها شر
كثرة الظلال للشئ الواحد شر
الصوت المتقطع وصداه شر
وغير ذلك الكثير في عالم الغرائب هذا
تعاليم المدينة التي تحرم االاقتراب من هذه الاشياء وتترك لشخص حرية الاقتراب منها .. ان هو شاء .. برغم المحاولات .الفاشلة التي استمرت اكثر من ثلاثة اسابيع الا ان مرح لم تمل المحاولة من جديد والاميرة بندارا ايضا لم تمل من استقبالها لنا يوميا لتعيد علينا نفس الكلمات ويبدو لي ان ما يحدث ما هو الا نوع من تحدي الكبرياء بين الاميرة بندارا وبين الجنية مرح .. لم اعد اقوي علي احتمال المزيد من هذا الجنون وهنا قررت ان اتوقف وان لا استمر في هذه اللعبة .. قلت لمرح .
لن اتحرك من هنا , لا تحاولي ان تقنعيني . لقد تعبت وكفاني ما حدث
حاولت مرح ان تقنعني بضرورة الاستمرار حتي النهاية مهما كلف الثمن , لكني اغلقت اذناي حتي لا اسمع وحاولت مرح ان تقنعني اكثر من مرة ولكني رفضت ورفضت حتي يئست مرح من محاولة اقناعي وقالت لي بلهجة حزينة:
حست ارجوك اسمعني جيدا .. انا بحاجة اليك مثلما انت بحاجة الي .. ان توقفت الان فستدفع الثمن غاليا . يجب ان نحاول ونحاول حتي نجد شيئا .. افهمني ارجوك ...
- لن اتحرك من هنا مادمت سأعود الي هنا وقد تعبت من مجاراة غرورك وكبريائك
- اذا ماذا تقترح ان نفعل ايها المجنون .
- نجلس مع الاميرة بندارا ونعتذر لها لتعرفنا علي قوانين هذه المدينة , بدل اضاعة الوقت والجهد وما ستعانيه من الم ...
- ان كنت تصر فتعال نقوم بمحاولة اخيرة واذا فشلنا فافعل ما شئت
- رغم قناعتي انها اضاعة للوقت الا اني اوافق
بدأنا نسير في طريقنا من جديد الا ان مرح هذه المرح لم تعد تبحث عن طريق جديدة . بل عادت الي المواقع القديمة والتي جربناها من قبل وكانت تعيدنا الي الحديقة واخذنا نتجول في نفس المواقع عدة مرات وانا لا افهم ما الذي يدور في خاطر مرح ولماذا تفعل هذا ...
توقفت مرح وقالت لي :
- حسن لا اعتقد انك ستنسحب لتعطيها فرصة لتشمت بي . سنكرر المحاولة عدة مرات حتي ننجح
- لقد اتفقنا , مرة واحدة ومن ثم تتنازلين عن غرورك.
- لست انا الذي يقرر .. ستفعل ما امرك به , وخليك شاطر علشان ما ازعل منك
- لن يحدث هذا يا مرح
- ستري من الذي يقرر في النهاية . انت يا ابن البشر ام انا مرح
قلت لها ردا علي استفزازها وغرورها :
- لقد قررت وسـأعود الان الي الحديقة وافعلي ما شئت ايتها المغرورة..
ضحكت ساخرة وقالت :
- تفضل عد ايها المهزوم !!!
قلت لها .
- اذهبي الي الجحيم ..


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:50 PM
الحلقة الخامسة والخمسون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

وعدت ادراجي الي الحديقة واخذت تصرخ علي:
- حسن لا تفعل , لا تدعها تشمت بنا ايها الغبي الحقير ، لا تفعل
وصلت الي الحديقة وهي ما زالت تشتم وتطلب مني التراجع ، وان لا اترك فرصة لبندارا لتشمت بنا . توقفت والتفت الي الخلف وقلت لها :
- مرح .. غرورك وكبرياءك وعجرفتك ستدمرنا ...
- حسن , اتريد ان تعتذر لها .. لا تكن مجنونا ، ستشمت بنا ان فعلنا .
- لا تعتذري حتي لا تشمت بك .. سأعتذر انا عني وعنك فانا لا يهمني . هيا فلا خيار امامك ، لقد قررت ولن اعود في قراراي ...
ويبدو ان مرح استسلمت للامر الواقع ودخلت معي البرج ، واستقبلتنا الفتاة وادخلتنا لمكتب الاميرة وبعد لحظات دخلت الاميرة وجلست وقالت :
- اهلا وسهلا بكم . يشرفني انكم عدتم .
قلت لها
- ايتها الاميرة ..
- قاطعتني وقالت :
- نادني باسمي ..
قلت لها :
- عني وعن مرح نعتذر لك عما بدر منا من خرق لتعاليم مدينتكم ونتمني ان تقبلي اعطاءنا فرصة جديدة لنتعرف علي تعاليم مدينتك حتي لا نخالفها.
ابتسمت الاميرة وقالت :
- قبلت اعتذارك انت . ولكني اود ان اسمع منها ان كانت موافقة علي هذا الاعتذار ؟
قلت :
- نعم هي موافقة .
قالت الاميرة لها :
- اصحيح انك موافقة ؟
اشغلت مرح نفسها بمداعبة شعرها واللعب باظافرها دون مبالاة وهي تتظاهر بانها لم تسمع
كررت الاميرة كلامها لمرح عدة مرات وبقيت مرح تتجاهل ما يحدث بطريقة استفزازية ..
صرخت بمرح :
- مرح .. مرح .. الا تسمعين !!!
التفتت الي مرح وهي تبتسم وقالت
- مالك يا حبيبي علي شو زعلان ؟؟
قلت :
- الاميرة تسألك ان كنت توافقين علي الاعتذار ؟
قالت باستخفاف :
- انا اعتذر ؟ شو اللي بتحكيه يا روحي ؟
قلت بلهجة هادئة محاولا ان الطف الجو :
- الاعتذار للاميرة لاننا خالفنا تعاليم مدينتها !
قالت :
- شو صار لك يا حبيبي ؟ انت بتعرف ان مرح ما بتعتذر لحدي مين ما كان يكون
هنا علمت ان مرح خدعتني وابتسمت الاميرة وعيونها تشع غيظا وقالت :
- كونته يا صغيرتي . كان لديك الفرصة لأن تنتصري علي ولكنك خسرت .. فلا تكابري
قالت مرح باستخفاف اكثر :
- يا حبيبتي .. هيك شاطرة وبتعرفي اسمي . ليش ما ناديتيني فيه من الاول .. بس يا ريت تناديني باسم مرح علشان بيلبقلي اكثر "
سخرية مرح من الاميرة بهذا الشكل انذرت بحدوث حرب لابد منها ولا يمكن تفاديها . ولم يكن بامكاني عمل شئ سوي الانتظار والترقب ...
ردت الاميرة وكان واضحا انها مستفزة :
- يا كونتة , لقد خسرت ومازلت صغيرة . ودهاؤك وذكاؤك لن يسعفاك هذه المرة .. غرورك قادك الي الهزيمة .. لقد كانت اماك الفرصة لتنجحي بالخروج من مدينتي..ولكن ها انت تعودين مهزومة الي
ردت عليها مرح :
- انا لا اعرف الهزيمة ولن اعرفها وايضا حينما اهزم لا اخجل من الاعتراف بالهزيمة شريطة . ان يكون الذي سيهزمني افضل مني . وانت لست بشئ لتهزميني . ولن تنالي هذ الشرف الذي كنت ستفخرين به طوال عمرك . ومعلش يا حبيبتي . انت اللي طلعت صغيرة
قالت الاميرة
- اومازلت تكابرين بعد ان عدت الي .. الا تدرين ما تفعلين
قالت مرح :
- لا يا حبيبتي , انا لم اعد اليك وانما ابن البشر هذا اراد ان يعود ليحضر الفصل الاخير من تمثيلك المكشوف ( يا متواضعة انت )
وقفت الاميرة بندارا علي قدميها وسارت عدة خطوات واقتربت من مرح ورمقتها بنظرات حادة .. مرت دقائق من الصمت الرهيب لم تتكلم فيها الاميرة ولم تتكلم خلالها مرح وكان حوار عنيف يدور بينهما بواسطة النظارت وبعد الصمت ابتسمت الاميرة وقالت :
- هل وجدت الطريق يا كونته ؟؟
ابتسمت مرح بثقة وقالت
- نعم وجدتها
ضحكت الاميرة وقالت :
- انت داهية الدواهي يا كونته .. يا مرح , خسارة انك تمردت . خسارة . لو لم تفعلي لاصبحت حارسة الحارسات , خسارة انك في جانب وانا في جانب اخر والا لأصبحنا افضل صديقتين . نعم لقد هزمتيني يا كونتة . يا مرح وبهزيمتي هزمت جيلا باكمله .. انت ابرع من عاصرت بالتمويه والخداع . لقد استطعت خداعي حتي اللحظة الاخيرة , كان بودي ان اصافحك واعانقك ولكن بما انك متمردة فلن افعل .. وانت تفهمين لماذا
قالت لها مرح :
- انا لا الومك ولكنه كان لي شرف عظيم بلقائك وخسارة لي انا ان يكون لقاؤنا الاول في مثل هذه الظروف واتمني لقاءك في ظروف اخري
ابتسمت الاميرة وقالت :
- اتمني ولكني لا اعتقد ان هذا سيحدث يا مرح ولكن لن انساك . ورغم اعجابي بك الا ان واجبي يحتم علي ان اوصي واطلب من المسؤولين ان يتم القضاء عليك في اول فرصة تسنح وان يوقفوا هذه التجربة
قالت مرح
- انا اتفهم موقفك هذا واحترمه ولو كنت مكانك لفعلت نفس الشئ
وضعت يدي علي خدي مثل " الاهبل" وانا اترقب واستمع لهذا الحديث الغريب بين اعجب واغرب مخلوقتين كيف تحولتا من قمة العداء والتحدي في لحظة واحدة الي قمة الاحترام والود والاعجاب ؟؟!
قلت لها :
- هل استطيع ان افهم ما يجري حولي , من انت ومن هي .؟ ومن انا واين نحن ؟ وماذا يحدث وماذا حدث وماذا سيحدث ؟؟....
ضحكت الاميرة ومرح معا , ولاول مرة يضحكن علي شئ مشترك . قالت الاميرة :
- انا بندارا وهي مرح وانت حسن ونحن في سراب مملكة الشر والذي يحدث ما تراه والذي حدث ما رأيت وماذا سيحدث فلا احد يعرف
ابتسمت وقلت للاميرة
- شكرا , لم يكن هناك داع لهذا الشرح المطول . كان بامكانك اختصار الاجابة اكثر بدلا من هذا العناء والجهد المبذول في اجابتك المفسرة ..
التفت الاميرة بندارا الي مرح وقالت لها
- اخشي يا مرح انك تبحثين عن سراب
ردت مرح
- طريقي باتجاه واحد حتي ولو ادت الي سراب
قالت الاميرة
- اذهبي يا مرح ولن انساك ....
سارت مرح عدة خطوات والتفتت الي بندارا واشارت اليها بيدها مودعة .. ردت الاميرة بابتسامة وبحركة هادئة من رأسها .. سرنا وخرجنا من الحديقة .. وهذه المرة الاولي التي اخرج بها من الحديقة وانا علي يقين اني لن اعود اليها رغم انني لا افهم ما يحدث ولا ادري ما هو سر هذا التحول الغريب في العلاقة بين مرح وبندارا ...
اردت ان اسال مرح وقبل ان اسال قالت لي
- اعرف انك ستسألني الف سؤال واعرف انك ايضا لن تفهم شيئا مهما شرحت لك , حبيبي حسن بترجاك ارحمني وما تسال وانا بعدين بحكيلك .
قلت متحايلا عليا
- لن اسالك الا سؤالا واحد فقط ولن اسأل غيره .. فقط قولي لي ماذا حدث ؟؟
صحكت مرح وقالت :
- اتسمي هذه سؤالا واحدة ؟ انا محظوظة لانك ستسأل سؤالا واحدا فقط . فكيف لو سألت سؤالين . فهذا يعني اني ساضطر ان احكي لك قصة البشر والكونيين منذ البداية وحتي النهاية , ولا تقف كالصنم . ساحكي لك ونحن نسير وولكن لا تقاطعني .. وما لا تفهمه لا تسألني عنه ولا تعلق .. اتفقنا يا حسن ؟؟
قلت
اتفقنا يا مرح
قالت
- ما حدث هو اننا حينما دخلنا الحاجز الزمني ووجدنا انفسنا في داخل المدينة العجيبة " مملكة الشر " التي تبهر العقول واعتقدنا اننا دخلنا لكن في الحقيقة نحن لم ندخلها .. بل دخلنا سراب ممكلة الشر . اي ان كل ما رايناه لم يكن الا سراب , وهو انعكاس لمملكة الشر , باستثناء الطرق التي كنا نسير فيها وما كنا نلمسه . اي ان القترة اليتي امضيناها كانت علي حدود مملكة الشر ولم تكن داخلها .. وما رايناه من بنايات وابراج وعجائب كنا نراه من خلف الحاجز الشفاف , اما الطرقات والعربات والمظلات وقصر الاميرة فهذه امور حقيقية ولكنها تقع خارج مملكة الشر وبندارا ليست اميرة ولا يتواجد في هذا المكان سواها ومجموعة من مساعديها الذين ساعدوها علي ترتيب كل شئ باتقان حتي نعتقد اننا دخلنا مملكة الشر وللحقيقة فهم بارعون في الخداع .. كان من المستحيل لاي شخص دون ان استثني نفسي ان يعرف هذه الحقيقة , فقد اعتقدت انني في مملكة الشر وحينما وصلت الي برج الاميرة بندارا واستقبلتنا .. ادركت فورا انني امام شخصية في غاية الذكاء , قادرة ان تعرف كل تصرف ساقوم به قبل ان انفذه .. ومن هنا تيقنت فورا اني مهما استخدمت من دهائي وذكاي فسأبقي مكشوفة امام تجربة ودهاء بندارا اللا محدود , وفرصتي ستكون ضئيلة جدا ان دخلت معها في لعبة ذكاء تتفوق فيها بمعرفتها تفاصيل المكان ومعرفتها المسبقة بتجربتي وطريقة تفكيري .. وانا علي العكس من ذلك لا اعرف من هي ولا كيف تفكر ولا اين نحن ... ومعركتي معها ستكون خاسرة مئة بالمئة دون ادني شك . الا بطريقة واحدة , وهي توقع غير المتوقع .. وكل شئ كان من الممكن ان يتوقعوه الا ان تتصرف مرح المغرورة " بغباء مطلق" وعليه كان علي بندارا ان تفكر بغباء هي ايضا حتي تفهم غباء مرح وطبعا كان هذا مستحيلا .. فهي لم تتعامل مع الاغبياء من قبل . اما انا فقد تعاملت مع الكثير من الاغبياء وما زلت اتعامل مع احدهم .. وهكذا بدأت منذ اللحظة الاول ، احاول ان لا اخطط لشئ .. لم اكن اسجل في دماغي اي ملاحظات . ولم اسع لتوفير الوقت . ولم اخطط لشئ واقع في الخطأ ولا يهمني واعود الي حديقة الاميرة بندارا عشرات المرات ولا يهمني ، والاكثر من هذا اني استطعت ان اجمد دماغي حتي لا يتجه بالتفكير بطريقة سليمة ، وانا اعلم ما افعل .. فقد كنا تحت المراقبة لحظة بلحظة ، وحتي تفكيرنا كان تحت المراقبة . وكل ما سجل بدماعنا كان مكشوفا لبندارا ولم نكن لنستطيع ان نخفيه ، وكانت المفاجأة التي لم تكن تتوقعها بندارا .. والتي كنت اعيها تماما .. وكانت اجابتي لها " لا توجد خطة لدي " لا يوجد في دماغي ايه ملاحظات عن المكان " لا افكر في شئ " وهكذا حتي اللحظة الاخيرة اعتقدت بندارا ان شيئا ما قد حصل لدماغي ، وهي لا تلام . فحتي الاغبياء لا يتصرفون هكذا . كان من الممكن ان تستمر اللعبة عدة اسابيع اخري . الا انك قررت ان ننهيها ونذهب ونعتذر لبندارا وهنا عدت انا الي طبيعتي وحصلت علي المعلومات ووالملاحظات حول ما حدث وحول المكان من دماغك الذي سجل الامور بطريقة طبيعية لا تثير الشك .. ومن خلال المعلومات التي لديك استطعت ان اجد الطريق .. وقمت باستفزازك عمدا وعدنا للاميرة .. ومن خلال قدرة بندارا علي قراءة افكاري تفاجأت بأني حصلت علي كل المعلومات التي اريد ووجدت طريقة للخروج من السراب والدخول الي مملكة الشر .. اما الاميرة بندارا فهي ليست مجرد شخصية عادية وانما هي احدي حارسات ابواب الشر المتميزات .. ان لم تكن الافضل .. وهي من الجيل السابق طبعا .. انا لم اعرف انها حارسة الا اليوم فقط من خلال الحوار الطويل الذي دار بيننا بطريقة قراءة الافكار وكوننا في هذا المكان فلا تفسير عندي لذلك فهي رفضت ان تفصح عن ذلك وهذا بالنسبة لي شئ غريب .. ولكن هناك اسرار وامور كثيرة اجهلها .. هذا كل ما استطيع ان اقوله لك عما حدث فارجو ان لا تعلق واتمني ان تكون قد فهمت شيئا .. هيا بنا لنخرج من السراب وندخل مملكة الشر ..
لم اعلق علي ما روت . ليس لانها طلبت ان لا افعل بل لاني لا اريد ان اعلق ولا ان اسال ولا اريد ان افكر في هذا الموضوع . لانه من الجنون ان افكر في اي شئ جديد لا افهمه خاصة وانه في كل لحظة هناك جديد وغريب لا يفهم بسهولة . فخير لي ان اريح تفكيري ما دمت برفقة هذه الداهية التي لا تفوتها شاردة .
سرنا حتي وصلنا الي الالواح الحجرية الكبيرة التي نقشت عليها كتابات ورموز بالذهب والاحمر بلغة ليست من لغة الجن ولا لغة الانس , وقفت مرحم اللوحة وابتسمت وقالت :
اتعلم يا حسن ان الرموز والكتابات المنقوشة علي اللوحة هي عبارة عن شرح مبسط لكيفية دخول مملكة الشر . ولو كان طفل صغير يعرف قراءة هذه اللغة لاستطاع الدخول دون عناء وهذا يعني ان دخول المملكة ليس بالسر وليس حكرا علي احد . فأي كان يستطيع الدخول ..
وضحكت ضحكة من اعماق قلبها :
- اتعلم ان الثمرة التي اكلنا منها واصابتنا بالدوار وافقدتنا التركيز والوعي .. كتب عنها ما يلي :
" هذه الثمرة تساعد علي التركيز وتمنح النشاط وتمحو النعاس وتزيل التعب والارهاق وتغنيك عن
الماء والطعام ان اكلت منها ثلاث حبات وان اكلت منها حبة اقل من ذلك او اكثر فسيصيبك عكس ذلك "
قلت لمرح
- كيف تعلمت قراءة هذه اللغة ؟
- اللغة بسيطة جدا .. وحتي تتعلمها يجب ان تعرف الرموز وان عرفت الرموز فقد تعلمتها والرموز رموز الشر التي وقعنا بها والتي كانت السبب في عودتنا المتكررة لبندارا .. فلو عرفنا الرموز لما وقفنا بها ، ولو لم نقع بها لما عرفتها ، وما كنت ساتعلم اللغة .
مدت مرح بدها علي نفس الثمرة واكلت منها ثلاث حبات . لم اجرؤ انا ان افعل مثلها خاصة بعد ما حدث معي من جراء اكلي لهذه الثمرة .. ولكني قطفت ثلاث حبات وحملتها معي حتي اتاكد من ان مرح لم يحصل لها شئ من جراء اكل للثمر وبعدها اجرب انا ..
سرنا حتي وصلنا الي الطريق المذهبة والتي انعكس غروب الشمس عليها وقلت مرح بجانبها وقال :
- المدخل الي مملكة الشر يمر من هذه الطريق ويجب علينا ان ننتظر الي ان يحين غروب الشمس وظهور القمر قبل اكتمال الغروب وعندها نستطيع ان ندخل المملكة ...
انتظرنا ولم ندخل الطريق حتي غربت الشمس واخذنا ننتظر ظهور القمر حتي ظهر قبل ان يكتمل الغروب ودخلنا لاطريق وما هي الا دقائق معدودة حتي خرجنا من الطريق ولم يحصل معنا ما حدث في المرة السابقة وحينمت وصلنا الي نهاية الطريق والتفتنا الي الخلف كام كل شئ قد اختفي .. ووجدنا انفسنا في وسط المدينة التي كنا نراها في السابق..
كان الوقت ليلا ولكن القمر اضاء المدينة لتشعر بانك في ساعات النهار . لم نكد نتقدم خطوة واحدة حتي توقفت عربة سوداء تجرها خيول بيضاء خرج منها شاب بهي الطلعة وقال :
- تفضلوا معنا الاميرة في انتظاركم
ركبنا ا لعربة وضحكت وقلت لمرح
- ماذا يحدث يا مرح .. هل سنعيد الفيلم من جديد ام اننا عدنا الي الماضي والي نفس المكان
قالت مرح :
- سننتظر لنري
وصلت العربة امام قصر كبير وتوقفت ونزلنا منها واستقبلتنا فتاة ، مررنا من حديقة حتي وصلنا الي مدخل القصر ودخلنا ، كان القصر غاية في الفخامة والروعة مررنا من بين مجموعة من الصالات المليئة بالاشخاص حتي وصلنا الي مكتب . دخلناه . تركتنا المرافقة وقالت :
- ستحضر الاميرة بعد لحظات
قلت لمرح :
- يبدو انها تمثيلية اخري ، ولكنها افخم وتليق بمستواك وليست كالسابق .
انفتح الباب ودخلت امرأة في غاية الاناقة ، جميلة ، ذات هيبة ووقار ، اشعر انها صاحبة شخصية ثوية حتي قبل ان تتكلم .
جلست خلف المكتب الزجاجي المذهب وقالت :
- اهلا وسهلا بكم ، واخيرا وصلتك يا كونته وحسن .. كنت اتوقع وصولكم ابكر قليلا . ولكن يبدوا ان بندارا الخبيثة لم ترغب بمفارقتكم .. لقد سمعت وعرفت عنكم الكثير مما اثار استفزازي واعجابي في نفس الوقت .. اعرفكم علي نفسي .. انا اسمي باندة . اميرة مدينة القمر .. وهي احدي مدن مملكة الشر الخمسة , لقد تابعت رحلتكم منذ اللحظة التي قرر بها رموزنا بان لا يبيدوكم اما مخرج الشر او بوابة الشر كما تسمونها ، في ذلك الوقت بالذات وامام مخرج الشر قام رموزنا باتخاذ قرار حينما علمنا به بعد ذلك وتفاجأنا حتي فهمنا ما المقصود منه .. لقد كان القرار ان يتم منحكم فرصة حقيقية للبحث عن ما تسمونه " قوة الشر " ومن لحظة دخولكم الاقواس بدأنا جميعا بالاطلاع علي رحلتكم خطوة بخطوة . لم تكن هذه لعبة للتسلية واضاعة الوقت . بل كانت تجربة فريدة ومثيرة وخطيرة ولم تكونوا انتم فئران تجارب كما كنتم تدعون .. ولم يكن احد يسير اموركم او يتدخل في كل صغيرة وكبيرة تخصكم .. لقد قمتم بهذه المغامرة بمجهودكم الذاتي ولم تتلقوا اي مساعدة .. وكان من الممكن ان تنتهوا لو انكم وقعتم في اخطاء .. صحيح انه تمت ازالة الكثير من العوائق من امامكم والتي كان من المحال ان تتجاوزوها بمجهودكم الخرافي ولكن الهدف من التجربة لم يكن ان تصلوا الي هنا .. وانما كان الهدق دراسة طاقة تحملكم ودرجة تصميمكم علي المواصلة . انا شخصيا لم اكن اتوقع ان بمقدروكم الوصول الي هنا .. بل اعتقدت ان رحلتكم ستنتهي في المراحل الاولي . وكأن شيئا لم يكن . ولكن ها انتم وصلتم الي مدينتي . مدينة القمر .. طبعا قصدت من هذا الشرح ان تفهموا انه ليس من دوري ان امنعكم او اساعدكم بشئ .. ولا توجد في مدينتي حواجز ولا مخاطر ولا متاهات والغاز .. فكل شئ هنا مكشوف وواضح :
ابتسمت الاميرة لمرح وقالت :


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:50 PM
الحلقة السادسة والخمسون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ابتسمت الاميرة لمرح وقالت :

- كونته , انت مجنونة بحق .. ولكن بحق اكبر انا معجبة بجنونك
ردت مرح
- الحقيقة ايتها الاميرة انك لطيقة وللحقيقة فاني معجبة باسلوبك اللطيف
ابتمتت الاميرة ومرح لذلك وابتسمت انا ايضا بيني وبين نفسي قلت " الله يستر من نهايتها . فعلاقة مرح بالاميرة بندارا اميرة السراب ابتدأت بعداء وانتهت بمحبة وعلاقة مرح باميرة القمر ابتدأت بمحبة وستنتهي بمصيبة
قلت للاميرة باندا
- هل نحن حقا في مملكة الشر .. ام اننا سنكتشف باننا في مكان اخر ..
قالت
نعم انتم فعلا في احدي المدن المبنية علي مملكة الشر , واسم هذه المدينة مدينة القمر . وسميت بهذا الاسم نسبة لقرب المسافة بينها وبين القمر ولان القمر يري في كل الاوقات من هذه المدينة وانا اميرة هذه المدينة فعلا ومنذ سنوات طويلة
قلت لها :
بما انك صريحة وكل شئ مكشوف .. هل " قوة الشر" التي نبحث عنها موجودة هنا .
قالت وهي تضحك
- اولا قولي لي ما هي قوة الشر التي تبحثون عنها ؟ قولي لي انتي يا مرح
ابتسمت مرح وقالت
بصراحة . انا ايضا لا اعرف ما هي او ما هو وصفها .. كل ما اعرفه انها موجودة ، وهي القوة التي ان امتلكها احد سيطر علي كل شئ "
ضحكت الاميرة وقالت
اقسم انك مجنونة . اكل ما فعلت من مغامرة مخاطرة من اجل شئ لا تعرفينه . ولانك سمعت عنه . ماذا كنت ستفعلين لو انك كنت تعرفينه "
قالت مرح :
اذا قولي لي انت ما هي قوة الشر التي احاطوها بكل هذه السرية والتعقيدات منذ الاف السنين
قالت باندا
- اتصدقيني ان قلت لك اني اميرة هذه المدينة منذ سنوات طويلة وقد ولدت وعشت في هذه المدينة ولم اسمع بشئ اسمه قوة الشر الا حينما سمعت بقصتك انت وحتي هذه اللحظة لا ادري ما المقصود من هذه التسمية
قالت مرح
- اذا اشرحي لي .. لماذا سموا ميدنتك بمملكة الشر ؟؟
قالت بانده :
- اولا اسم مدينتي هو مدينة القمر وهي احدي المدن الخمسة التي بنيت علي مملكة الشر وتسمية مملكة الشر هي تسمية قديمة يعود تاريخها الي ما قبل عشرات السنين
قالت مرح
- وما سر هذه التسمية يا باندة؟
ردت
- لا احد يعلم القصة بالضبط ولكنهم قولون انها مجرد تسمية وهناك قصة يتم تداولها منذ الاف السنين لا احد يعرف صحتها .. حيث يقولون انه ذات زمان كان في هذا المكان مملكة كبيرة حكمها ملك شرير اشعل الحروب واراد ان يحكم كل شئ بالقوة وبعد ذلك تم تدميره ودمرت مملكته بالكامل ولم يبقي لها اي اثر ، وعلي انقاضها تم بناء خمسة مدن ولكنها مجرد قصة من عشرات القصص التي تروي ولا يوجد اي شئ يثبتها او يؤكد صحتها .
ضحكت مرح وقالت
- قصة جميلة فعلا يا باندا ولكن اليس من الغريب ان الدخول الي هذا المملكة هو ضرب من المستحيل وما لاقيناه يؤكذ ذلك وانت قلت انك تابعت رحلتنا بالدخول عبر كل البوابات ومن خلال الكم الهائل من الحراسات ولا ننسي يا باندا اني انا كنت اقوم بحراسة احدي بوابات الشر ، فلماذا كل هذا ؟ لماذا لم يكن هناك فعلا " قوة ما" يخشون ان يقوم احد بالسيطرة عليها ؟
فقالت باندة
- اولا انا لا انفي انه توجد اسرار هنا وفي كل مكان ممنوع علينا ان نعرفها او نسأل عنها وهذا امر نتفهمه جيدا .. ولكن هذا لا يعني ان هذه الاسرار تتعلق بما نسميه قوة الشر وخوفهم من ان يسيطر عليها احد ، لانه في المدن الخمسة فوق مملكة الشر اعداد لا تحصي من الكونيين وايضا من البشر ويدخل هذه المدن دائما اشخاص جدد من كل مكان لم يدخلوها من قبل ولم يشعر احد ان هناك شيئا يخافون ان يصل اليه احد وانت يا كونته تعلمين جيدا انهم لو ارادوا القضاء عليك لفعلوا ذلك بسهولة ، وما تركوك لتصلي الي هنا .. وشئ واحد لا تفهمينه انت ، وربما لا تفهمه كل الحارسات ايضا . ان ابواب الشر المتصلة مع عالم البشر هي ليست بمداخل وانما بمخارج .. اي انه لا خوف من اي يدخلها احد لان دخولها مستحيل . الخوف هو ان يخرج منها احد ، هذه البوابات صممت كمخارج اي انه ممنوع الخروج منها ، وكل هذه الحراسات التي تحدثت عنها هي من اجل منع اي محاولة للخروج من مملكة الشر الي عالم البشر وليس من اجل منع دخول احد من عالم البشر الي المملكة ، ومداخل هذه المملكة هي بالمئات ، وايا كان يستطيع الدخول الي مدن مملكة الشر بسهولة وبساطة ودون مخاطرة او عناء ، اذا عرف مكان المداخل ، واشخاص كثيرون من الكونيين والبشر دخلوا الي هنا بالصدقة ودون قصد ، اطفال صغار ايضا دخلوا الي هنا بالصدفة ، ولكن المستحيل هو ان يخرج احد من هنا ومن اجل الخروج يجب ان يغامر بالخروج من احدي بوابات الشر ، ويمر عبر كل تلك الحراسات والعقبات التي لم ينجح احد بتجاوزها ، وانتم رأيتم جزءا بسيطا منها ... افهمت الان لماذا اقول عنك مجنونة ، لأن المخاطرة التي قمتم بها ما كان لها اي داع من اجل الدخول الي هنا ، ولو ان كل ما قمتم به كان من اجل الخروج من هنا الي عالم البشر لكان الامر طبيعيا ..
ابتسمت مرح وقالت :
- باندة . اتصدقيني ان قلت لك اني اصدق كل كلمة تقولينها برغم اني لم اتعود ان اصدق اي شئ بسهولة
ابتسمت باندة وقالت :
شكرا لك لانك صدقتني
لما اتمالك نفسي وخرجت عن صمتي وقلت لمرح :
- اتعنين ما تقولين وهل فعلا ما قالته صحيحا ..
توقعت ان تنفي مرح ذلك بغمزة من عينها ا باشارة ما من وراء الاميرة ، لكن مرح فاجأتني وقالت :
- نعم انا متاكدة من ان ما قالته الاميرة صحيح مئة بالمئة .. لا اقول هذه من اجل خطة في رأسي او لاي هدف .. ولكن هذه هي الحقيقة .. صدقني يا حسن
قلت :
- انا لا اصدق ولا اريد ان اصدق .. اكل الجنون الذي قمنا به بلا داع ؟ طفل صغير كان بامكانه دخول المملكة بلا عناء ؟؟! انتم الجن كذابون ومخادعون .. لا يمكن هذه .. قولي لي يا مرح ارجوك .. قولي لي انك تخدعينها كما فعلت مع الاميرة بندارا .. اجئنا الي هنا من اجل لاشئ ...
قالت مرح :
- انا لم اقل اننا اتينا الي هنا عبثا . ولم اقل ان ما قمنا به كان عبثا .. كل ما قلته ان ما قالته الاميرة باندا صحيح حول مداخل ومخارج الشر ...
- اذا هناك " قوة شر"؟؟
- احساسي يقول لي انه هناك شئ ما بغض النظر ان اختلفت تسميته .. واحساسي ايضا يقول ان هناك سر منعهم كل هذا الوقت من ايذائنا .. وايضا انا متأكدة ان باندة ليست جزء من هذه اللعبة "
انفرجت اساريري لكلمات مرح الواثقة .. فأنا اثق بقدرة مرح اكثر من اي شئ اخر .
امتعضت الاميرة باندة من كلمات مرح الاخيرة بشكل واضح وبدي علي ملامحها الامتعاض والانزعاج ولاحظت مرح ذلك وقالت لها :
- لماذا تبدين منزعجة يا باندة ؟؟؟
قالت :
- بصراحة لا ادري الا انه ينتابني احساس بان شيئا سيئا سيحدث بسببك لا ادري ما هو ، ولكن هذا ما اشعر به واتمني ان اكون مخطئة
قالت مرح
- وانا ايضا ارجو ان تكوني مخطئة .. لاني لا اتمني ان اكون السب في حدوث سوء لاي كان والان ايتها الاميرة الا توجد قوانين او تعاليم معينة علي ان اعرفها"
ضحكت باندا وقالت :
- كلا يا كونته
قاطعتها مرح وهي تضحك وقالت :
- اتفقنا يا باندا ان تناديني باسم مرح :
ابتسمت باندة وقالت :
- لماذا تحبين هذا الاسم وتتضايقين من اسمك الحقيقي
فقالت مرح :
- انه اسم "الدلع" الذي تعودوا ان ينادوني به منذ كنت صغيرة ..
فقالت باندة :
- اتفقما ، سأناديك مرح .. يا مرح ، ولكن هل بالمعني المقصود بلغة الكونيين ام بلغة البشر
قالت مرح :
- لا ارجوك ، بلغة البشر ، وايضا ارجوك ان لا تخبري حسن بمعني الاسم بلغتنا حتي لا يشمت بي ، ويستمتع بمناداتي به ليل نهار ..
وضحكتا معا .. اما انا فقد اصريت الا ان افهم معناه ولكن يبدو ان الجن يتفقون مع بعضهم البعض بسرعو ولا يبوحون بالاسرار ...
قلت :
- بسيطة يا مرح بلغتكم ، ان لم تخبريني فسأناديك باسم " كونته"
قالت مرح :
- ما اجمل اسم كونته حينما تلفظه انت .. نادني به كما تشاء ، ولا تحلم ان اخبرك بمعني مرح بلغتنا ....
ووجهن كلامي الي باندة
- والان ايتها الاميرة هل هناك اشياء ممنوعة واشياء مسموحة يجب ان نعرفها
قالت الاميرة
- كلا يا مرح لا توجد ممنوعات وهنا لا وجود لصديقتك باندارا وتعاليمها ، ولا يوجد سراب ، انت علي ارض الواقع ...
قالت مرح :
- اذا اسمحي لي .. فسأذهب لعدة ساعات ...
قالت :
لك ما شئت
التفتت مرح الي وقالت :
حسن .. انتظرني وسأعود بسرعة ؟
اعتراني الغضب وقلت
- الن تأخذيني معك ؟
ردت مرح :
- لا يا حسن . الافضل ان تبقي وسأعود بأسرع وقت ممكن
فتأففت وقلت :
- شو يا مرح ، هل دوري انتهي ولم تعودي بحاجة الي ، هل هذا هو عهدك الذي عاهدتني به منذ البداية ؟
ابتسمت واقتربت مني .. هذه الجنية الخبيثة تعرف جيدا انني لا استطيع مقاومة نظرة من عيونها ، وخاصة حينما تقوم بتسبيلتها .. قالت بغنج ودلال :
- حسن .. انت بتجنن .. لما بتحرد مثل لصغار .. وانت بتعرف منيح بأني لم اكذب عليك منذ البداية ، وسأحافظ علي عهدي معك ، ولكن ان جئت معي فستعطل حركتي ، وما استطيع القيام به بساعة لوحدي ومن خلال قدرتي علي التحرك والتنقل السريع ، سيأخذ منا نحن الاثنين الف ساعة ، وانت تفهم ماذا اقصد ، سأذهب بسرعة واعود بسرعة
واقتربت مني وهمست بأذني :
- وبعدين انت ليش زعلان يا ابو النسوان ، مانا تاركتك مع باندة الامورة ، ولا تنسي انها احلي من بندارا ، وباندة اميرة عن جد ، مش مثل باندارا اللي طلعت اميرة بالكذب ، وباين انو عندها من الاسرار اللي انت بتحبها كثير "
اردت ان اضحك لخفة دم مرح ولكني تمالكت نفسي حتي احافظ علي "كشرتي" واشارت بيدها وقالت
- باي حسن
واختفت كلمح البصر , ومثلما كانت تفعل بالسابق في بداية معرفتي بها ...
كانت الاميرة باندة تراقب ما يحدث وتبتسم وشعرت باحراج من تصرفي وتأثري لذهاب مرح ...
قالت الاميرة باندة بصوت ناعم وبكلمات بالكاد تخرج من شفتيها لتصل الي اذني:
- اتحبها يا حسن
فاجأتني بهذا السؤال ولم ادر بماذا اجيب ... وقلت :
- بصراحة ، بقد اعتدت عليها كثيرا . فهي معي منذ فترة طويلة ، وقد مررنا معا باقسي الظروف ولم تفارقني ولو للحظة ، ولهذا حينما شعرت انها ستذهب احسست بفراغ كبير
قالت الاميرة :
- اتحبها يا حسن ؟؟؟؟


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:52 PM
الحلقة السابعة والخمسون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

قالت
- اتحبها يا حسن ؟؟؟؟
قلت :
- ربما تعودت عليها !!!
ابتسمت وقالت :
- ربما ...
واردت ان اخرج من هذا الحوار بسألتها :
- هل انت ايتها الاميرة المسؤولة عن هذه المدينة ؟؟؟
- كلا ، هناك مسؤول اآخر عن هذه المدينة وانا اميرة المدينة ، ولا توجد لي سلطة تنفيذية علي اي شئ ومهمتي رمزية تنحصر في الشكليات واستقبال الضيوف والاحتفالات ... الخ
سألتها :
- وكيف اصبحت اميرة ؟؟؟
- انه لقب رمزي وقد حصلت عليه بالوراثة
- وهل لكل مدينة اميرة مثلك ؟؟؟
ضحكت وقالت :
- نعم لكل مدينة اميرة ، وهو تقليد متعارف عليه منذ عشرات الاف السنين
- اذا ابوك ملك هذه المدينة
- كلا . والدي ليس ملك ولا يوجد عندنا ملوك
- اذا انت ابنة مسؤول المدينة ؟
- كلا لست ابنه مسؤول المدينة
- اذا انت ابنه احد الكبار
ضحكت وقالت
- اليس من الاسهل لك ان تسألني ابنه من انت ؟
- بصراحة اه .. ابنة من انت ؟
- انا ابنة العالم سنداد
وضحكت الاميرة حتي سقطت دموعها من الضحك وقالت
- انا لا الوم كونته انو هربت منك !!!
- اذا سمحت قولي مرح ولا تقولي كونته ...
ضحكت الاميرة وقالت :
- حاضر .. والان ما رأيك ان تحكي لي انت عن عالم البشر ..
- ولكنكم انتم الجن تعلمون كل شئ عنا ...
فقالت وهي تضحك :
- يبدو انك لا تميز بين الكونيين وبين سكان هذه المدينة ، علي العموم هذا ليس مهما ، ولكني ولدت في هذه المدينة وتربيت بها ولم اخرج منها ، ولن اخرج منها مثلي مثل اغلبية سكانها ، فلا احد يخرج من مدن مملكة الشر ال ااشخاص محدودين ، ولهذا فانا لا اعرف عن عالم البشر وحتي عن عالم الكونيين الا القليل مما نسمعه ونقرأه ، ربما مشوق لي ان اسمع عنه منك
- سأحكي لك عن عالم البشر ، ولكن بعد ذلك تجيبيني عن كل اسئلتي ...
- كلا ، فأنا بهذه الحالة سأخسر ، وخاصة ان اسئلتك لا اول لها ولا آخر ولكني سأعطيك مقابل كل سؤال اوجهه لك عن عالمك ، خمسة اسئلة تسألها ؟
- موافق ...
وبدأت احكي للاميرة باندة عن عالم البشر وعن لغاتهم وعن طريقة عملهم وحياتهم وحروبهم وسلامهم وزواجهم وطلاقهم وقوانينهم وكانت هي تصغي الي باهتمام شديد ودون ملل وتسأل اسئلة كثيرة حتي في الامور التافهة ، ومر الوقت بسرعة ، حتي مللت انا .. وهي لم يصبها الملل . كانت تصغي كطفلة صغيرة تروي لها جدتها حكاية .
احضرت الطعام وانتظرتني حتي انتهيت لاكمل لها حكاية البشر ، تعبت واصابني النعاس ، وطلبت منها ان ترحمني وتدعني استريح قليلا ، فوافقت علي ان توقظني هي بنفسها بعد عدة ساعات .. فوافقت وطلبت من احد مرافقيها ان يصحبني الي غرفة في القصر ، وجاء من يوقظني ولكني ابيت ان افيق ، ويبدو انهم تركوني انام ساعة اخري او اكثر .
اغتسلت وخرجت من الغرفة لاجد من ينتظرني بخارجها ويرافقني الي حيث تجلس الاميرة باندة علي ارجوحة في الحديقة . جلست معها وعدت من جديد ، احكي لها عن البشر ، وكانت تسألني اسئلة كثيرة حتي انا لا اعرف لها اجوبة ، ولكني كنت اخترع لها اجوبة من خيالي وتقتنع بها ، ويمر الوقت وتسأل واقع في تناقضات اختراعاتي وتستغرب وهي تسأل :
الم تقل لي انت حينما سألتك ......
واخترع لها قصة جديدة لتغطي علي كذبي ، حتي اني اخترعت لها شعوبا جديدة وعادات جديدة ولغات جديدة وصورت لها البشر من الرقي والمثالية والمحبة والتآخي والسلام والذكاء والعلم .... الخ ، ولو رويت ما رويت لمجنون من البشر لتأكد اني مجنون اكثر منه ... ولكن المصيبة الكبري انها لا تمل وعلي كل كلمة تعلق وتسأل عن كل شئ وكأني ملم بكل شؤون البشر ...
واحترت كيف اتخلص من هذه الورطة ولكن دون جدوي فأخذت اجاريها وفجأة سمعت صوت ضحكة عالية ردت الي الروح ... مرح المجنونة عادت وظهرت كلمح البصر ويبدو انها علمت بطريقة ما بكذبي واختراعاتي او انها تضحك علي ورطتي ... جلست بجانب باندة علي الارجوحة واخذت تدفعها بقدميها لتتراقص امامي وقالت لي :
- اكمل يا حسن شرحك عن عالم البشر الرائع المثالي المتكامل
التفتت الي الاميرة باندة وقالت لها :
- كيف رأيت عالم البشر يا باندة بعد ما حدثك به حسن ؟؟
قالت :
بصراحة هناك اختلاف كبير بين ما سمعت عنه في السابق وما قراته في الكتب وبين ما قاله حسن
ردت مرح وقالت
- الكتب التي قراتها قديمة ، وما سمعته كان شيئا في الماضي ، اما الان فعالم البشرمختلف ، فكلهم يحبون بعضهم ولا احد يقتل الآخر ولا توجد حروب عندهم الا للتسلية ، وهم لا يخونون ولا يكذبون ولا يسرقون .
- ادارت باندة رأسها باتجاه مرح وقالت :
- انت تسخرين يا مرح
ردت مرح :
- ولماذا اسخر .. ايعقل ان نسخر من هذه المخلوقات الرقيقة اللطيفة الرائعة المثالية ، لا يا باندا لا تقولي هذا ارجوك.
ابتسمت باندا ووفقت علي قدميها ، وبلطف حركت الارجوحة ومرح ما زالت جالسة عليها وقالت :
سأدعكم لوحدكما قليلا
والتفتت الي وقالت :
ولكني ساعود لتكمل لي الحديث عن البشر وعالمكم ، فلا تهرب يا حسن ...
سارت باندة متجهة الي القصر لتتركنا لوحدنا تاركة خلفها انطباعا اخر عن لطفها وادبها ...
قلت لمرح
- كلك ذوق يا مرح ، اكان هناك داع لتقومي باحراجي امام هذه الهبلة
ردت مرح
- وحياتك عندي انك انت الاهبل .. اتظن انها صدقت اكاذيبك عن البشر وعالمك ، هي تعلم انك تكذب ولا تريد ان تقو لك ذلك وتجاريك علي قد عقلك ..
قلت لها :
- هذا غير صحيح وما يدريها ان كان ما اقوله صحيح ام كذب وعلي كا حال هذا ليس ذنبي فهي افقدتني صوابي باسئلتها الكثيرة حول كل شئ وكأني ذو علم واسع في شؤون جميع البشر ، فماذا افعل ان قلت لها لا اعرف ، فتقول ولماذا لا تعرف ، الست من البشر ؟ انها تتحدث عن عالم البشر وكأنهم قرية صغيرة ، فكنت أخترع لها الاجابات وهي تصدق مااقول ,حتى جئت انت وأخذت تشككينها بكلامي من خلال سخريتك " وثقالة دمك " ...
- قالت :
_ ياحسن ياحبيبي ، يقولون في هذه المدينة ( حينما تتكلم ويصغي اليك احد ولا يقاطعك احد فهذا لا يعني انه يصدقك وانا بعد ما تركتكما ومن خلال جولتي في مدينة القمر علمت عن الاميرة باندة الكثير ، نعم هي لا تمثل ولا تتصنع ، فهي تتصرف علي طبيعتها بكل شئ وصحيح انه لا دخل لها بما يحدث ، والجميع هنا يحبونها لانها تستحق ذلك وتلقب ايضا " بالاميرة البريئة" لان معظم تصرفاتها تدل علي البراءة ولكنها ايضا ذكية ولماحة وصاحبة علم كبير ، فلا تتفاجأ ان كانت هي تعلم عن البشر اكثر مما تعلمه انت ، ولمعلوماتك فهي تجيد كل اللغات القديمة والحيدثة للبشر والكونيين ايضا . صحيح انها لم تخرج من المدينة ولم تذهب يوما ال عالم البشر وعالم الكونيين وهذا لا يعني انها تجهل ما تقصه عليها واراهنك انها الان قد كونت فكرة عن شخصك من خلال ما تحدثت به
قلت لمرح
- شكرا لك علي هذه المجاملات اللطيفة ,.. ودعينا من هذا الموضوع وقولي لي هل عرفت مكان قوة الشر
ضحكت وقالت :
- اه عرفت , وهلأ بنروح وبنوخذها وبنرجع علي البيت .. بس المشكلة ما في معنا كيس نحطها فيه
قلت :
- بدون مزاح ، ماذا فعلت بغيابك كل هذا الوقت ...
قالت :
- لم افعل شيئا ، فقط تجولت في مدينة القمر لاعرف اين نحن بالضبط واحاول ان اجد خيطا نسير خلفه , ويبدو لي اننا في مكان غريب فعلا ، وسنحتاج الي وقت كثير حتي نفهم طبيعته وخواصه , وشئ واحد لا افهمه ، اطمئن اليه من ناحية ومن ناحية اخري اخاف منه ، وسأحتاج لعدة ايام حتي أتأكد منه .. الشئ هو ان هذه المنطقة لا تخضع "لسلطة الكاتو" وقوانينها مستقلة وغير مرتبطة بقوانين عالمنا ...
المطمئن في الموضوع ان كان هذا صحيحا فهذا يعني اننا هنا بأمان ولا احد يطاردنا ، والمخيف ان لم يكن الامر كذلك فلن نخرج من هنا الي الابد ، والمحير الذي لا افهمه ... لماذا تركونا ندخل الي هنا ؟؟؟ وقد كان بامكانهم القبض علينا متي شاؤوا ، خاصة واننا لم ندخل رغما عنهم بل بارادتهم وموافقتهم ، فما هو السر والحكمة في ذلك ؟؟؟
قلت لها :
- اسمعي يا مرح ، في عالم البشر يقولون " خذ الحكمة من افواه المجانين" ومن الذي مر علينا ومن تجربتي البسيطة جدا والمتواضعة اشعر بان هناك سر كبير خلف ما يحدث معنا ، واخشي ان هناك لعبة اكبر مما تصورنا ، ولدي احساس بان كل ما حدث قد خطط له قبل ان يحدث ولكنهم ارادوا ان يسير كل شئ علي طبيعته ، ولا تنسي يا مرح انك واحدة وهم الاف الالاف ، يخططون ويدرسون كل شئ ، تأكدي يا مرح انهم ارادوا ان نصل الي شئ ما ، او نكتشف شئ ما ، او انهم ارادوا ان يتأكدوا ان كان هناك من يستطيع ان يصل الي شئ ما ، وان كان هناك سر ما يجب ان نجده ، فها السر لابد انه موجود في الماضي وليس في الحاضر .. لاحظي ، نحن نبحث عن قوة الشر وهنا يقولون ان هناك ملك شرير دمرت مملكته وحرفت ، اذا يجب ان نبحث في الماضي البعيد والذي بسببه سميت مملكة الشر بهذا الاسم . لنبحث كيف دمرت مملكة الشر .. ما نبحث عنه لن نجده في المدن الحديثة ، بل سنجده تحت المدن ، ما السر الذي جعل كل من يدخل هذه المدن لا يخرج منها .. ولاحظي ان الاميرة باندة قالت " انه من السهل دخول مدن المملكة ولكن من المستحيل الخروج منها .. لماذا لا احد يخرج وان خرج ماذا سيحدث له ، الم تتساءلي ، انت مرح .. عضو في مجلس الكاتو وحارسة ابواب الشر منذ سنوات طويلة لم تعرفي ماذا يوجد خلف البوابات ولم تعرفي عن مملكة الشر ، اذا الكاتو جميعا لا يعلمون واذا كان مجلس الكاتو وهو السلطة التنفيذية في عالمك لا يعرف شيئا عن هذه المملكة .. فكيف سيكون له نفوذ عليها ، اذا هناك شيئا اقوي من الكاتو يجهله حتي الكاتو يا مرح ، الم تلاحظي ان الاميرة باندة تابعت قصتنا من لحظة دخولنا الاقواس وكانت في انتظارنا وتوقعت ان نصل ابكر مما وصلنا ، هذا يعني ان القوة التي سيطرت علي كل ما مر علينا هي التي تصدر الاوامر الي من في هذا المكان , وان دل ذلك فهذا المكان خاضع لقوة تديره ....
اثناء حديثي كانت مرح تصغي باهتمام
بعد ذلك قالت :
- لقد صدقت يا حسن ، انك تفاجئني بقدرتك علي التحليل .. كلامك منطقي وصائب وقد خطرت لي فكرة من خلالها يمكن ان ننطلق دون تخبط .. والان يجب ان اتركك واذهب وساعود باسرع وقت ، ولن اعود خالية الوفاض .
انطلقت مرح مسرعة ولم يكن بامكاني ان اسوقفها لاسألها متي تعود , لم اعلم الي اين ذهبت او الي اين تنوي الذهاب ...



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:52 PM
الحلقة الثامنة والخمسون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ومن بعيد لمحت الاميرة باندة تخرج من بوابة القصر قادمة نحوي وبدأت ابحث عن طريقي لاتخلص من اسئلتها الكثيرة عن البشر ...
اقتربت وجلست علي الارجوحة من جديد وقالت :
اين ذهبت صديقتك المجنونة هذه المرة
قلت لها مازحا
- ذهبت لتحضر لنا بعض السندويتشات
فضحكت باندة وقالت :
- لم اعلم انك جائع , علي كل حال الطعام جاهز ، ولكن من الذوق ان تنتظر سندويتشات مرح ، والان هيا اكمل لي الحديث عن البشر من حيث توقفنا .
قلت :
- امري لله ... اسألي انت وسأجيبك ، واخذت باندة تسأل وانا اجيبها ولكن هذه المرة كنت اشرح لها باني لا اعرف مالا اعرفه ، وقد كانت متفهمة ولم تكن تلح علي وسنحت الفرصة اثناء حديثنا ووضحت لها اني كنت امزح في بعض اجاباتي السابقة ...
ابدت تفهما ولم تعلق .. مرت ساعات ونحن علي نفس الحديث .. اكلت وشربت وذهبت للنوم ، وافقت ومرح لم تعد ، والاميرة باندة لا تمل واسئلتها لا تنتهي ، وبعد عناء استكفت الاميرة بما عرفته عن البشر ، وتنفست انا الصعداء وسمحت لي ان اغير الموضوع واخذنا نتحدث في مواضيع شتي وطلبت منها ان تشرح لي هي عن مدن مملكة الشر ؟؟؟
قالت :
- سأشرح لك ما اعرفه ، اما ما لا اعرفه فلن اخترع لك اجابات عليه مثلما فعلت انت ، مملكة الشر اسم قديم يطلق علي هذه البقعة ، والاسم ليس علي مسمي وعكس الحقيقة , والاصح كان يجب تسميتها بمملكة الخير والحب . ولكن التسمية القديمة غلبت علي اي تسمية اخري ، واصبح الاسم امرا واقعا لا يمكن تبديله .. مملكة الشر تقع في الجزء المنسي من الارض وفي وسط الحواجز الزمنية بين عالم البشر وعالم الكونيين ، اي ان نصفها يقع في عالم البشر والنصف الثاني في عالم الكونيين ، وهي وحدة متكاملة متواصلة غير مجزأة برغم انها تقع بين عالمين ، لها خواصها المادية من جميع النواحي ، والتي تختلف عن الخواص الموجودة في عالم البشر وعالم الكونيين ، مداخلها كثيرة وهي ممتدة علي طول الحواجز الزمنية .. توجد لها عشرات المداخل في عالم البشر عشرات المداخل في عالم الكونيين , اما ابواب الخروج منها فهي قليلة وعددها ثلاثة عشر بابا ، وجميعها في حدود عالم البشر ، اي ان الخروج من هنا لا يتم الا عبر عالم البشر.
سميت البوابات او المخارج ببوابات الشر ويشرف علي حراستها من الخارج السلطة الحاكمة بعالم الكونيين ، اما من الداخل فهي تقع تحت مسؤولية رموزنا مباشرة .. البشر لا يلعمون بوجودها بشكل تام ولكن هناك من يعلم وهناك من يتوقع ، وايضا هناك من البشر من يعلم بوجود البوابات ولكنه لا يعلم ما خلفها ، وهناك من استطاع ان يعرف ولكنه لا يعرف التوقيت الذي تفتح فيه المداخل للدخول الي المملكة .. ومن ناحية اخري فان الدخول الي المملكة سهل ان كان من قبل البشر او الكونيين ان استطاعوا معرفة الرموز والتوقيت للدخول ، والمداخل تبقي مفتوحة يوميا من غروب الشمس الي شروقها ، وقليلون هم الذين استطاعوا الدخول بعد ان فكوا الرموز وعرفوا التوقيت ، وكثيرون هم الذين دخلوا الي هنا بالصدفة وبدون قصد ، ولا تستغرب ان قلت لك ان طائرات بكامل ركابها وسفن وسيارات ومركبات متنوعة للبشر وصلت الي هنا عن طريق الصدفة ، وتم ذلك بمصادفة المرور الغير مقصود بالمساحة المحدودة للمدخل عبر الحاجز الزمني في وقت انفتاح المدخل ، وكذلك يحدث ايضا مع الكونيين ، فهم بهذه المعادلة لا يختلفون عن البشر الا ان وجود المخارج بوابات الشر معروف لديهم وليس بالسر ، طبعا البوابات فقط هي المعروفة ، اما ما يوجد خلفها فهو مجهول واقصد بحديثي العامة ، اما المسؤولون هناك فهم يعلمون كل شئ .. هذا بخصوص الدخول الي المملكة ، اما بخصوص الخروج فهو ضرب من المستحيل ، ولا يتم الي عبر البوابات والحراسات الداخلية والخارجية المعقدة ، والتي لا يمكن حتي تصورها ، وانت ومرح خضتم تجربة اجتياز ما يعادل واحد بالمئة من حجم الحواجز والحراسات الموجودة ، اما لماذا لا يسمح لاحد بالخروج من هنا فبصراحة انا ايضا لا اعرف وللحقيقة لا احد يفكر بالخروج من منها حتي ولو للحظة واحدة ، وستعرف انت هذا في الايام القادمة ، فكل شئ واي شئ يتصوره عقلك موجود هنا ، وهنا لا يوجد الم ولا معاناة ولا امراض .. هنا يوجد حل لكل شئ ، وكل ما تتمناه ستجده ، ولكن هذا لا يعني انه سيحضر اليك دون ان تعمل لتحصل عليه ، في مدن المملكة كل فرد يحدد مكانته من خلال ما يقدم للمدينة والآخرين ، وعلي سبيل المثال هنا لن تستطيع ان تسرق شيئا من احد ولا ان تأخذه بالقوة .. وهنا لا يمكن ان تدعي انك الافضل ، بل يمكن ان تثبت ذلك ان كنت تستحق ، الحظ كلمة لا نؤمن بها هنا ، بل نؤمن بالعمل والواقع ، لا يوجد هنا ظالم ومظلوم ، هنا مملكة الامان والمحبة والسلام .. وبغض النظر عن تسميتها بمملكة الشر طبعا هنا ستجد امورا كثيرة مشابهة لأمور في عالم البشر والكونيين ، علي سبيل المثال انا اسكن قصرا فخما وهناك غيري من يسكنون بيوتا متواضعة وعادية ، في عالم البشر هذا يدل علي اشياء كثيرة كما تقولون ، مثلا فلان ولد وملعقة من الذهب في فمه وفلان ولد فقيرا .. ربما هذا في عالمك صحيح ولكن عندنا هذا لا يحدث ابدا فان كان طموح الفرد ان يصل الي مستوي معين ... فلديه الفرصة ليحقق ذلك من خلال مجهوده وعمله .. والفرص هنا متساوية بين الجميع دون تمييز بين فرد واخر .. يستطيع اي فرد هنا ان لا يعمل شيئا ولكنه لن يحصل الا علي الاشياء الاساسية مثل الطعام والسكن ، اما ان اراد ان يتميز فيجب ان يعمل للوصول الي ذلك ، ولن يقيده مركزه او مكانته او اجداده ، وان دوره في المجتمع هو الذي يحدد ، فلا احد يستمد مكانته من الاخرين ...
توقفت الاميرة باندة عن الحديث للحظات ثم استرسلت وقالت مبتسمة :
- ان كان لديك اي اسلة تستطيع ان تقاطعني وتسأل ، انا اقدر ان هناك امور كثيرة من الصعوبة يمكان ان يتم فهمها بسهولة .. لا تهتم ان اردت مقاطعتي .سأعود لمملكة الشر ومدنها بعيدا عن التفاصيل الداخلية التي لا تنتهي .. قلت في السابق انه تم بناء خمسة مدن علي هذه المنطقة المسماه بمملكة الشر والمدن التي تم بناؤها من عشرات الاف السنين وهي مدن متصلة ببعضها بعض , ولا تفصل بينها حواجز او اسوار ، وهي ايضا تشكل وحدة متكاملة ، ولا يوجد فرق بين مدينة واخري ، فهي مجتمعة تشكل مملكة الخير وقد قلت في السابق ان لك مدينة اميرة رمزية ولكن السلطة التي تحكم هي واحدة .. المدن هي : مدينة القمر وقد سميت نسبة الي القمر وانا باندة اميرة هذه المدينة وتلي مدينة القمر المدن التالية : مدينة الشمس واميرتها " اميرة الشمس" ، مدينة الظلال واميرتها " اميرة الظلال ، مدينة الصدي واميرتها " اميرة الصدي ، مدينة النجوم واميرتها اميرة النجوم
ولم تسم المدن الخمسة بهذه الاسماء عبثا بل اخذت المدن اسماءها بناء علي العوامل التي اثرت فيها ، فالقمر مثلا لا يظهر في المدن الاخري بهذا الوضوح والتواصل مثلما هو في هذه المدينة وعليه تمت تسميه المدينة نسبة الي القمر .. وكذلك الشمس فهي تظهر في احدي المدن طوال الوقت ولكن بدرجات متفاوتة ففي نفس الوقت الذي تغرب فيه تنعكس اشراقتها من جديد عبر الحواجز الزمنية علي المدينة مرة اخري ، طبعا ليست بقدر قوة اشراقتها ، والسبب معلوم لدينا ، فهي لم تشرق علي المدينة وانما اشرقت في جزء ما من العالم وانعكس نورها عبر الحواجز الزمنية ووصل للمدينة , وعليه سميت بمدينة الشمس ، وكذلك النجوم فهي تري في احدي المدن طوال الوقت وباستمرار وذلك بسبب الانعكاسات الزمنية .. اما مدينة الظلال فالتسمية مأخوذة لأن كل شئ في تلك المدينة تتعدد ظلاله في كل الاوقات وبتواصل دون فرق بين وقت واخر وان مدينة الصدي والتي اعتدنا ان نطلق عليها اسم المدينة الزعجة فقد اخذت تسميتها من صدي الصوت وتكراره فهناك يجب ان يعتاد الفرد علي سماع صدي كل كلمة وفي كل الاوقات ..
المدن الخمسة من افضل واجمل واروع المدن كيفما نعلم بالمقارنة مع جميع المدن في عالم البشر .. مع انه لا مجال للمقارنة لا من بعيد ولا من قريب من جميع النواحي دون استثناء وعلي الرغم ان لكل مدينة خواص مختلفة عن الاخري الا انها في النهاية تشكل مدينة واحدة كبري ، ولكل فرد الحرية بالتنقل والسكن اينما اراد وكيفما اراد .. ونحن اميرات المدن الخمسة تربطنا ببعض علاقات وثيقة وحميمة ، علي الرغم من التنافس الكبير القائم بيننا طوال الوقت للفوز بلقب افضل واجمل مدينة او اية القاب اخري .. في كل الف اشراقة اي كل ثلاث سنوات يتم اختيار المدينة الاجمل من المدن الخمسة ، وقد استطعت ان اجعل مدينتي تفوز بهذا اللقب خمس مرات وبعد اشهر سيحين موعد الاحتفال باختيار المدينة الاجمل من جديد وكل امل بان افوز بهذا اللقب للمرة السادسة ...
ابتسمت باندة بحياة بعد ان كانت متحمسة للحديق عن المسابقة وقالت :
- انا اسفة فالحديث عن المسابقة والتنافس ليس ذو قيمة للموضوع الذي نتحدث فيه ولكن هذا موجز عن مملكة الشر وبامكانك ان تسأل ما تشاء ، فأنا مدينة لك بخمسة أسئلة مقابل كل سؤال سألته لك اياه .. واعتقد اني مدينة لك بالاف الاجوبة .. تفضل اسأل كيفما تشاء وتريد
ضحكت , فمن كثرة الاسئلة التي لدي لم ادر ماذا اسأل او عن ماذا اسأل فقد ادخلتني في الف متاهة ، ومع كل كلمة كانت تخرج من فمها يدور في رأسي الف سؤال .. وقلت :
- لا توجد لدي اية اسئلة ...
وارتسمت علي ملامح وجهها علامة استفهام واستغراب ساخرة وهي تضم شفتيها وتغلق عينيها قليلا وقالت :
- معقولة يا حسن انه لا توجد لديك اسئلة ؟؟؟
- فقلت :
بصراحة انا اسأل لكي افهم وبما اني علي قناعة بأني مهما سألت فلن افهم شيئا ، فسأريح تفكيري ولن أسأل .. اتظنيني سأفهم مهما شرحت ما هو الجزء المنسي من الارض ، اعني ذلك الجزء الذي ذكرته ، او عن الحواجز الزمنية او تداخل العالمين والمخارج والمداخل ومواصفات مدنكم العجيبة .. وتناقض اطلالة الشمس وغروبها في الوقت ذاته ، كل ما ذكرته يا باندة اصدقه مئة بالمئة ولا اري فيه الشئ العجيب ففي عالم الجن كل شئ جائز .. ولكنني لن افهم كيف يكون ذلك ؟؟
قالت :
- الامر بسيط مع انه يبدو لك معقدا وغريبا وعجيبا ولكن ان فكرت قليلا ستجده امرا عاديا ...
تصور الشئ احيانا يكون صعبا ولكن حين يتم فهمه يصبح بسيطا . سأِشرح لك دون تعقيد !!! قل لي ما هو الشئ الاكثر تعقيدا ولا يمكن تصوره من الامور التي ذكرتها ..
ضحكت وقلت :
- كل شئ دون استثناء , فكل امر اعجب من الاخر
قالت :
اختر لي اعقد شئ لا يمكن ان تتصوره ...
فكرت قليلا وقلت :
- مدينة الشمس مثلا .. كيف تغرب وتشرق عليها في نفس الوقت .. وهذا مستحيل من جميع النواحي ولا يمكن ان يكون .. فالشمس واحدة الا اذا كان للجن اكثر من شمس او لهم شموسهم الخاصة !!!
ضحكت باندة وقالت :
- لا توجد عندنا وعندكم الا شمس واحدة وقمر واحد ، فالشمس التي تشرق وتغرب في عالم البشر تشرق وتغرب في عالم الكونيين ، وانها نفس الشمس هنا وكذلك القمر والنجوم .. انا لم اعتقد انك ستسأل عن اشراقة الشمس وغروبها في نفس اللحظة ، فهذا امر عادي جدا وقد شرحته لك ولماذا الاستغراب فهذا يحدث في عالم البشر ايضا ... لقد قلت لك انه حينما تبدأ الشمس بالغروب تنعكس اشراقتها علي المدينة عبر الحواجز الزمنية .. اما كيف يتم ذلك ، سأشرح لك من جديد ، فهي تشرق علي جزء أخر .. أليس كذلك !!! وما يتم في المدينة انه حينما تبدأ الشمس بالشروق في موقع ما بعيد جدا عن المدينة ينعكس نورها عبر الحواجز الزمنية ويرتد من جديد علي هذه المدينة بالذات بحكم موقعها وهذا امر بسيط ليس بحاجة الي شرح ، ان كنت تفهم ما هي الحواجز الزمنية ...
صمتت قليلا وقالت :
- اتريد ان اكشف لك سرا ولا تتفاجأ به .. نحن نفوقكم في التطور مئات السنوان ، ولكن هل تعلم علي سبيل المثال بان البشر استطاعوا الوصول الي القمر ونحن لم نستطع وربما اننا لن نستطيع ان نفعل ذلك في يوم من الايام في هذا المجال وعشرات المجالات الاخري التي هي بحاجة الي استخدام المادة بشكل كامل ..
البشر متفوقون علينا بكثير ، وهل تعلم بان البشر سيستطيعون في السنوات القادمة الوصول الي الكثير من الكواكب التي لن نصلها نحن ابدا وذلك بسبب تمتعهم بالمزايا المادية الكاملة !!!
خطأ البشر الوحيد انهم لم يفكروا باكتشاف دماغهم واسرار عالمهم علي الارض ، وذهبوا لاكتشاف الكواكب الاخري البعيدة ... اتعلم ان علماء عالمنا يمضون سنوات كاملة في توجيه علماء البشر من اجل ان يقوموا باكتشاف بعض الامور المادية ليحثلوا من خلال هذه الاكتشافات علي المعلومات التي يحتاجونها لتطوير الكونيين .. ان الارتباط مع البشر هو ارتباط مصيري لا فكاك منه ، كما ان كل الاكتشافات التي تمت في وقت الصفرين اقصد كل مئة عام كان خلفها علماء الكونيين ...
قلت :
- شكرا لشرحك ولكن بصراحة لم افهم وبصراحة اكثر لن افهم واكثر من ذلك ، لا اريد ان افهم الا شيئا واحدا .. هل سأخرج من هنا يوما ما ؟؟؟؟
ردت :
- غريب .. لم يصل احد هنا وفكر بالخروج ، وحديثي كان واضحا حول استحالة الخروج من المملكة ولكت بعد ان تتعرف علي مدن المملكة لن تفكر بالخروج ابدا ..
- فعلا ان هذه المدينة لابد وانها اروع ما في الوجود ، خاصة انك اميرتها وليتني استطيع البقاء فيها الي الابد .. ولكن جذوري وانتمائي ليس الي هنا .. وانما في عالم البشر ، حيث عائلتي وابناء جنسي ، ولم احضر الي هنا الا من اجل شئ آخر غيره ...
- ان هدفك يا حسن هو ما تسمونه قوة الشر ؟؟؟
- كلا يا باندة ، اقول لك الحق ورغم كل تناقضي وتخبطي باشياء كثيرة في نفس الوقت الا ان هدفا واحدا لن يزول من تفكيري وكل الاهداف الاخري بجانبه ليست بذات قيمة ...
- وما هو هدفك يا حسن ؟؟؟
- هدفي غادة ... يا باندة
ابتسمت باندة وقالت بلهجة لا تخلو من الخبث :
- انت تقصد "كادانته"؟؟؟
- كلا اقصد غادة ...
- اعلم ، انت تتحدث عن الكونية كادانته التي تخليت عنها وبسببك تم عزلها ، لقد قلت اني اعرف قصتك بالكامل ولكن ووفقا لما رأيت وسمعت وعرفت بانك تحب اختها كونته ، الا اذا كان للبشر طرقا للحب لا نعرفها !! ان كان هناك فليتك تحكيها لي لاعرف ولافهم كيف تحب كادانته وفي نفس الوقت تحب اختها كونته ؟؟؟
- معك حق في ما قلت وبما تظنين ، وانا لم اخجل واعترف اني ملئ بالتناقضات .. نعم انا لست مثاليا ولا نبيا ولا عالما ولا فيلسوفا .. انا مخلوق ضعيف من مخلوقات الله مثلي مثلكم انتم بني الجن او الكونيين كما تسمون انفسكم ، نعم هناك تصرفات غريبة ومتناقضات حتي انا لا اجد لها تفسيرا ، ولا اطلب من احد ان يتفهمها .. لست ألها لأخلو من العيوب والضعف ، لن اكذب ولن اكابر واعترف لك يا باندة باني احببت الجنية مرح واصبحت جزءا من حياتي وانقدت خلفها في كل شئ ولم احتمل مجرد التفكير بانها ستختفي يوما ما من حياتي .. سمه حب ان اردت او سمه عشقا او جنونا ان اردت ، فالحقيقة ان هذا قد حدث ، كيف ولماذا ومتي .. فهذا لن يغير من الموضوع شيئا .. اخت زوجتي وحبيبتي غادة او كادانته كما تسمينها اصبحت اهم شئ في حياتي .. اعترف بذلك .. خيانة .. غدر .. حقارة .. ايضا هذه الالقاب ان اطلقتها علي نفسي فلن تغير شيئا .. وانتم يا بني الجن لقد تعلمت منكم الكثير ورأيت منكم العجب والمستحيل ، واكثر الامور التي عرفتها عجبا ليست الحواجز الزمنية ولا التفوق العلمي ، انما هي نفسي وما تخفيه . نعم انتم تعرفون كل شئ وشئ واحد لن تعرفوه مهما تطورتكم وتفوقتم ، ان النفس البشرية ستبقي لغزا لن تفكوات رموزه ، نحن لا نخطط مثلكم ولا نفكر مثلكم بطريقتكم ، ولا يهمنا ما سيحدث بعد مائة عام ، لاننا لن نعيش المئة عام ، حتي لو ادعينا باننا نهتم بما سيحدث ، فستبقي مجرد ادعاء ، فالعمر قصير ، والحياة يوم بيوم وان فكرنا بالغذ فلأننا نري في الغد يومنا هذا !!! حينما ظهرت مرح لي للمرة الاولي ، تزامن ظهورها مع فقداني لغادة ولحياتي كلها .. اعلنت مرح منذ اللحظة الاولي بانها جاءت منتقمة .. كانت عنوانا للسوء والشر ، وكنت سعيدا منذ اللحظة الاولي لظهورها ، حتي لو اظهرت غير ذلك ، ولماذا ؟ لانها قالت انها اخت غادة ، او لاني رأيت فيها عقابا قد يريح ضميري لما فعلته مع غادة ، وربما لانها ايقظت السوء والشر بداخلي .. اصبحت شيئا مهما في حياتي لانها اخت غادة ، وتذكرني بها ، وستنتقم مني واريح ضميري .. فراغ كبير تركته غادة في حياتي !!! ملأته بلعبة الكره والشر والجنون التي ادخلتني فيها مرح يوما بعد يوم .. انا انسان ولا انكر اني انسقت خلف غرائزي ووقعت في مصيدة مرح الجنسية ، واستطاعت ان تدفعني كالمجنون الي جسدها بعد ان هيأت كل الاجواء لذلك .. حاجتي وحرماني وجنون الموقف كان كفيلا بأن يجعلني اضعف ، لا انكر اني ضعفت وضعفت .. شعرت بخيانتي لغادة بأحضان اختها وتعذبت وتألمت لذلك وحاولت ان اقنع نفسي بأني فعلت هذا تحت تأثير قوة مرح الخارقة ، ولكني عدت واعترفت لنفسي بأني ضعيف وسرت خلف شهواتي التي عمدت مرح ان تفجرها . تكرر الموقف عدة مرات من جديد وتركت للشر الذي نما بداخلي ان يقودني ، ولم اكن اريد ان اقاوم ، حاولت ان اعود نفسي ، ولم استطع لان اليأس والاحباط كان اقوي ...
خيرت في احد المواقف بين عودة غادة الي وبين دخول بوابة الشر ، فاخترت الشر ، لماذا فعلت ذلك ؟ لاني علمت بأن قوة الشر ستعيد غادة ولاني لم اعد اثق لا ببشر ولا بجن في وسط لعبة الدهاء والتآمر اللامتناهية ، ولكن غادة حبيبتي بقيت الامل والجزء النظيف في حياتي ، لم انسها ولكن تناسيتها ، هذه اللعبة المجنونة حكمت علي ان اتناساها .. غادة هي حبي الحقيقي ، وستبقي الي الابد ، قولوا ما تقولون فلن يهمني ما تقولون ، وسأقول انا بأني لو خيرت بين كل شئ في عالم الجن وغادة لاخترت غادة ولا شئ غير غادة ، فهذه روحي ونفسيتي ولن تفهمونها ..
توقفتت عن الكلام ورفعت بانده يديها وبدأت تصفق وقالت :


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:54 PM
الحلقة التاسعة والخمسون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

- ها انت تجيد الفلسفة بعكس ما قلت ، وما قلته رائع ومقنع حتي اني كدت ان اقتنع به ، ولكن الاهم من كل هذا : هل ستقتنع كادانته بهذه المبررات , هل ستقتنع بان الذي اختارته زوجا لها وضحت من اجله يخونها مع اختها !! يبدو انك لا تعرف عن الكونيات شيئا !! الكونية يا حسن قادرة ان تتسامح بكل شئ الا ان يخونها شريك العهد .. الكونية لا تقرر الزواج بسهولة حتي تتأكد من شريك حياتها، والكونية ان اعلنت عهد الارتباط ( الزواج) لا تخونه ابدا ، ولا تصفح ان خانه زوجها ، وانت خنت كادا ما اختها ، وليست اختها فقط وانما من اختارت اسمها ليكون شاهدا علي زواجها
قلت للاميرة باندة :
- اختها مرح هي التي خانتها , ودفعتني لذلك ، وغادة ستفهم اني من البشر ولا اخلو من لحظات ضعف ...
- انت زوجها واعلنت عهد الارتباط معها علي طريقة عالمها ولا فرق ان كنت من البشر او الكونيين ، واختها لم تخنها لان لها الحق ان تفعل ما تشاء مع من تشاء حتي لو كان زوج اختها وبمفهوم الكونيات لا يعتبر هذا الموضوع خيانة ، بل هو امر طبيعي ... لا يمكن ان تلوم كونية كونيه اخري عليه ، او تغضب منها ، لانها لا تعتبرها خيانة ، بل تعتبرها ارادت شيئا وحصلت عليه وهذا من حقها .. والكونية تعتبر خائنة في نظر الجميع في حالة واحدة فقط ، ان كانت شريكة العهد قد انتهت "ماتت" وقامت كونية اخري باقامة علاقة مع زوجها ، فهذه تعتبر خيانة ، لان عهد الارتباط لا فكاك منه حتي ان مات احد الشريكين ، فيجب علي الاخر ان يحافظ علي العهد الي ان يموت ، ولهذا فان من المستحيل ان ترضي اي كونية باقامة علاقة مع زوج اخري قد ماتت ، فان ماتت كونية وهي متزوجة فكل الكونيات يحافظن علي عهدها والويل ان تجرأت واحدة واقامة اية علاقة مع زوج التي ماتت ، فهذه ستعتبر خيانة لكل الكونيات !! قد تراها قوانين غريبة نوعا ما ولكنها قوانين مقدسة لدي الكونيات . الكونية تحافظ علي عهد الكونية ان ماتت والكونية تستطيع الحصول علي ما تريد ، والخائن في هذه الحالة فقط هو الشريك وانت الخائن يا حسن .. لقد خنت كادانته زوجتك ولا فرق في نظر كادانتة مع من كان ذلك ، فلا تحلم ولو للحظة واحدة بان كادا ستصفح عنك وتخرج عن قانون الكونيات ... وتمني ان لا تعرف بخيانتك ، وان لا تلقاها الي الابد ، لانه ان قدر ذلك فستعلم بخيانتك لها ، ولعلمك ، لو قدر ان يكون لقاء ، فستقف اختها مرح بكل فخر وتقول لها : كادا .. اقام زوجك علاقة معي .. انه خائن .. هذا هو القانون يا حسن .. كونية لا تتستر علي خيانة زوج كونية اخري !!!
ضحكت من اعماق قلبي وبداخلي لا اريد ان اصدق هذا الهراء والجنون ، لاني ان صدقت فهذا يعني ان الامل المتبقي لي للقائها قد انتهي ، وقلت لباندة وانا اضحك من القهر والغيظ :
- لا اعتقد بان احد في عالم الجن يجرؤ علي الزواج من المجانين ...
- علي العكس مما تقول ، فلا احد يخاف من الزواج .. ولكن لا احد يجرؤ علي خيانة عهد الارتباط المقدس بعد ان يعلنه
- انا واثق ان زوجتي غادة شئ اخر .. مميزة في كل شئ ، ولا اعتقد انها ستهتم بمثل هذه السخافات ، وهي ستقدر باني من البشر وستتفهم ظروفي .. وايضا هي لم تشرح لي قانون الجنيات ، ولو كانت تهتم لشرحته لي حتي لا اتجاوزه ، فليس ذنبي اني اجهل هذا القانون ؟؟؟
- انتم تقولون " حجة اقبح من ذنب" مثل رائع ، اليس كذلك يا حسن !
- علي كل حال هذا الحديث سابق لأوانه ، سأعمل كل ما في استطاعتي ومهما كلفني من ثمن ، لأجد الطريقة لاخراج غادة من سجن قبة النور وبعدها ليحدث ما يحدث ، والشئ الوحيد الذي يعجبني فيكم انت الجن ويطمأنني ، ان كل شئ لا يبقي علي حاله وكل ما تقولونه يحدث عكسه ..
وبنبرة استغراب قالت :
- عظيم ، تعجبني هذه الثقة ان لم تكن تنبع عن حماقة ... فلا تثق كثيرا بنفسك حتي لا تتحول الي احمق ، انت تجهل ما هي قبة النور ، هل تتصورها مجرد سجن كتلك الموجودة في عالم البشر .. قبة النور هي النهاية التي تسبق النهاية الابدية .. اتعلم بماذا تستطيع ان تقارنها ؟ فقط بالحكم بالاعدام مع وقف عند البشر فهل حكم علي احد بالاعدام وبعد ان تم تنفيذ الحكم تم الغاؤه ؟ في عالم الكونيين لا يوجد حكم بالاعدام . يوجد ما هو أسوأ " سجن قبة النور" .. حكم الاعدام مع وقف التنفيذ ، وان حكم علي احد بدخول هذه القبة فلا يخرج منها حتي يموت ، ولو اجتمع الكونيين والبشر معا ليحاولوا اخراج احد منها لما استطاعوا ، وتحريك القمر من مكانه ربما كان اسهل .. اتعلم لماذا ؟ لان قبة النور لم يصممها احد وهي عبارة عن حواجز زمنية وجدت لوحدها ، ولم يصمموها ليعفوا كيف يخترقونها !!! هل فهمت ما قصدته بقولي .. ثقتك تنبع عن حماقة .. ولكني لن احبطك .. وساخبرك بشئ عن قبة النور يزيل اليأس من قلبك .. اولا قبة النور هي العقوبة القصوي ولا يدخلها الا هؤلاء الذين فقد الامل باصلاحهم والذين يشكلون خطورة علي عالمهم عن دراية ومع سبق الاصرار ...
قلت :
- ماذا تقصدين ؟؟ وماذا يجب ان افهم ؟؟
- اقصد انك جاهل
- لم افهم ؟؟
- كادانته لم تكن مجرمة ولا متمردة ، كادانتة خالفت القوانين وهي لا تقصد ابدا ايذاء احد ، ولا تسعي الي هدف ، ولهذا فهي لا تسمي بالمخالفة الخطرة ، لأنها لم تؤذ احد ، ولم تقصد او تسعي لايذاء احد ايا كان من البشر او الكونيين ، ولا تسمي متمردة لانها لا تشغل اي مكانة او منصب رسمي ، ولقب متمرد لا يطلق علي اي كان ، وكادانته يا حسن تجهل الكثير من القوانين ، حتي ان معرفتها بالقوانين مغلوطة ، ربما لأن الكثير من افراد عائلتها يشغلون مناصب عديدة في هيئات مختلفة ، وخاصة كونته ، وجو عائلتها جعلها تتعرف بأشياء كثيرة وبما عرفتها بطريقة خاطئة لانها لا تجد من يشرحها لها .. والحديث الكثير الذي كان يدور في عائلتها عن البشر حرك فضولها ودفعها للبحث عن طريق لهذا العالم الغريب ، حتي انها اصبحت ملمة بالكثير من الامور عن البشر يحتاج غيرها سنوات كثيرة ليعرفها ...
صمتت الاميرة باندة عن الكلام ووقفت واستبدلت مكان جلوسها وقالت :
- طبعا قد تتساءل : كيف اعرف كل هذا ؟ عليك ان لا تستغرب ذلك ، فقد طلبت كل هذه المعلومات خاصة وانها تتعلق بشخص اصبح داخل مدينتي وتحت مسؤوليتي ، ولهذا يجب ان اعرف عنه كل شئ ، وما الذي دفعه للقدوم الي مدينتي ، وقصة كادانته مرتبطة بهذا الموضوع .. وعودة الي كادانته ومغامرتها الطفولية .. فأن كادانته منذ صغرها كانت تعشق ان يبحث عنها الاخرون ودائما كان يحدث ذلك ، حتي اكتشفت طريقها الي عالم البشر ، وبدأت تهرب وتختبئ هناك بدافع المغامرة ليبحثوا عنها اياما وايام ، حتي يجدوها ويعيدوها الي بيتها وتكرر فعلتها من جديد ، وكثيرا ما ضاعت في عالم البشر ولم يكن من السهل ايجادها .. مغامراتها هذه جعلتها تتعلق بعالم البشر وعائلتها بدأت باخافتها من العقوبات ومن قبة النور ، وماذا يمكن ان يحصل لها ، حتي كفت عن هذه المغامرات المجنونة لعدة سنوات ، لتعود اليها من جديد بعد ان كبرت ، وتحدث المصادفة وتحبك فعلا ، كما يقولون " ان عشقت الكونية عقلها يتوقف " و" عشق الكونية جنون" احبتك كادانته وحينما طلبت منها الزواج لم تكن لتستطيع ان ترفض لحبيبها طلبا ، وجهلها وحبها ساعداها علي ذلك ، الا انها كانت تحترم وتحب تقاليد عالمها .. لا تستغرب يا حسن ان قلت لك ان كبرياء كادانته لا مثيل له ، وذكاء كادانته جعلها تخدع الجميع ، وساعدها علي ذلك ان اختها كونته كانت مشغولة والا لانكشف امرها .. وليته حدث ولكن وقعت المصيبة وتزوجتك ، وبزواجها لك خرجت من تحت وصاية عائلتها ولم يعد من الممكن اعادتها الا اذا تخليت عنها وخاصة انك اصبحت زوجها ، وبما انها خرجت من وصاية عائلتها بالزواج من بشر واصبحت تحت وصاية سلطة الكاتو ، لم يكن الكاتو ليعجز علي ان يجعلك تتخلي عنها ، وحظك التعس ان اختها كونته عضو في مجلس الكاتو وهي المسؤولة الاولي عن منع اتصال الكونيين بالبشر ، وخبرتها الواسعة في القضاء علي المتمردين اصحاب العلم والقوة والخبرة ، فالمخالفون الصغر شئ لا يذكر بالنسبة لها ، ولم تهتم يوما بامرهم ، فأي كان من صغار مساعدي كونته يستطيع تولي مثل هذه المهمة ولكن المخالفة هذه المرة هي كادا اخت كونته وكونته جن جنونها وهي لم تتصور يوما ان اختها الصغيرة سترتكب مثل هذه الحماقة وتتزوج واحد من البشر، قامت بنفسها بالاشراف علي اعادة كادا الي عالم الكونيين ولان كادا تعرف الكثير من الامور عن الكاتو ولان كونته لم تكن لترغب بالقبض علي كادا بطريقة قد تؤذيها وخاصه انها اختها ,, ولهذا لم تكن عملية القبض عليها سهلة ، لك كانت شاقة وصعبة لكونته .. وتم القبض علي المخالفة كادا وتمت اعادتها الي عالمها ليحكم عليها بان تبقي تحت وصاية الكاتو حتي تبلغ السن القانوني وبعدها يتم رفع الوصاية عنها وتعود لها حريتها ، ومفهوم الوصايا انها لا تستطيع اتخاذ اي قرار يخص حياتها الي بموافقة المشرف عليها من الكاتو ، وبما ان كونته تتمتع بنفوذ كبير ، فقد وضعت عليها مراقبة خاصة من مساعديها شخصيا علي مدار الساعة في اليت والمدرسة ، وكل مكان ، حتي انها وضعت مراقبة ايضا علي اصدقاء كادا خشية ان تهرب من جديد الي عالم البشر .. هذه ما حدث مع الصغيرة كادا .. اما انت ايها المتعوس فلو كنت تزوجت كونية عادية لسارت الامور بدون تعقيدات والقانون ينص بان يتم مسح دماغك من اي معلومات سجلت بذاكرتك وبعدها تعود الي حال سبيلك لا يزعجك احد ، واكثر شئ كان يمكن ان يحدث لك هو ان تصاب بهوس ، او علي الاكثر جنون مؤقت من جراء المسح لدماغك ,, ولكن حظك الصعب اوقعك من بين ملايين الكونيات بحب وزواج كادانته اخت كونته حارسة ابواب الشر . وكونته لم تكن لتكتفي بمسح دماغ والسلام ، وانت قد حرمت اختها من فرصة للزواج الطبيعي من كوني من بني جنسها . فلابد ان تعاملك معاملة خاصة ، كيف لا وانت زوج اختها ، وهكذا بدأت باللعب مع واحدة من كبار الدهاه في عالم الكونيين ـ لتجد فيك كونته تسلية ممتعة في اوقات فراغها ، حتي قررت ان تضعك في مخططاتها التي فاجأت الجميع بها من اجل الوصول الي هنا ...
انهت باندة حديثها وكم كان بودي ان اقفز من مكاني واحضنها واقبلها ، ليس بدافع شهوي لها وانما بدافع الشكر والامتنان لأجمل خبر سار سمعته في حياتي . شعور بالراحة والسعادة التي فقدتها منذ زمن ., عذاب والم وتأنيب ضمير ظل ملازما لي منذ فترة لما حدث لغادة ، وخاصة اني كنت السب .. قد زال واختفي بعد ان عرفت الحقيقة ، لا سجن ولا قبة نور ولا عذاب ولا يوجد شئ من كل هذا حصل لغادة ، فهي تحيا بأمان وسلام ، بعيدا عن الاوهام التي زرعتها في دمافي الداهية مرح ..
قلت للاميرة باندة فرحا :
- شكرا لك .. شكرا لك يا الطف واظرف واجمل اميرة في الوجود ، الان لا يهمني ان تبدأ الحياة او تنتهي بعد ان تطمنت علي زوجتي وحبيبتي غادة .
سألت باندة :
- من باب الفضول لا اكثر ، غادة ومرح متشابهتان ، حتي ان من يراهما معا للوهلة الاولي يشك انه امام توأم ، ولا يري فارقا للسن بينهما ان كانت غادة لم تبلغ السن القانوني ، وانتم تنظرون اليها كطفلة صغيرة ،وما اعلمه انه حينما تزوجتها كان عمرها خمسة وعشرون عاما ، اذا كان يكون عمر مرح ؟؟؟
ضحكت باندة وقالت :
- غادة تبلغ السن القانوني حينما تبلغ من العمر ثلاثين عاما مقارنة بسن البشر وكونته عضوة في مجلس الكاتو وحارسة لابواب الشر ولابد انك علمت كم يحتاج الفرد من الوقت للوصل الي هذه المناصب ..
اذا لن يتصور عقلك كم يمكن ان يكون عمر كونته ، ان اردت ان تعرف اسألها وهي تجيبك .. والاعمار عند الكونيين ليست مقرونة بالاشكال ...
فسألت :
- اذا كم عمرك انت ايتها الاميرة ان لم يكن سؤالي محرجا ؟؟؟
- الاعمار لا تحرجنا بل هي فخر لنا ولكن ان قلت لك ستخمن كم يكون عمر كونته بالمقارنة مع عمري وبصراحة ان اريد ان تسألها وحتي لا تتفاجأ فسأقول لك انه ربما كان جدك طفل صغير بالنسبة لي ، وانا طفلة صغيرة بالنسبة لكونته وهذا الموضوع بالذات افضل ان تسأل كونته عنه مباشرة ؟؟
اندهشت فعلا :
- يا الهي ، ان كان ما اظنه صحيحا ، فهذا الخلود بعينه ..
عدت لحديثي مع الاميرة في مواضيع شتي وعلمت منها امورا كثيرة لم اكن لافهمها بسهولة .. وانقضت عدة ايام ومرح لم تعد ، حتي ساورني الشك بان شيئا ما قد حدث لها ...
كانت الاميرة غاية في اللطف ، ورتبت لي جولات كثيرة برفقة مساعديها في انحاء مدينة القمر ، حتي انها كانت ترافقني شخصيا في بعض الجولات . مدينة القمر كانت اسما علي مسمي فهي القمر بجماله .. ما وصلت اليه من نظام وجمال وتنسيق عجيب لا اعتقد انه يمكن ان يضاف اليه شئ جديد ، مدينة متكاملة من جميع النواحي ..
سكانها ايضا لطفاء وظرفاء ، ينجذب الفرد اليهم بسرعة ، فهم متعاونون في كل شئ ... وكلما تجولت في المدينة اكثر ازداد تعلقك بها ، وايقنت انه من الجنون التفكير لمجرد التفكير بالخروج منها ... ماذا يمكن ان يحصل الانسان في حياته علي اكثر من ذلك ...مر اسبوع ومرح لم تعد وازداد يقيني بأن هناك سرا وراء غيابها ,, ,اثناء عودتي من احدي جولاتي في مدينة القمر استقبلتتي الاميرة ودعتني لتناول طعام الغداء علي مائدتها الخاصة ، وكانت هذه المرة الاولي التي تدعوني فيها الاميرة بطريقة رسمية ، فقد اعتادت منذ قدومي ان تعاملني بعيدا عن الرسميات .. جلسنا علي مائدة الاميرة الموجودة في الجانب الشمالي من القصر ، في صالة متوسطة الحجة ، تطل علي بحيرة رائعة الجمال ، لم اكن اراها من قبل ، ربما لان الاشجار كانت تحجبها حيث كنت اجلس واتجول ...
واثناء تناول طعام الغداء ..سألت الاميرة عن سر هذه الدعوة وبهذا الشكل الرسمي فقالت :

يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:54 PM
الحلقة الستون




http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

واثناء تناول طعام الغداء ..سألت الاميرة عن سر هذه الدعوة وبهذا الشكل الرسمي فقالت :
- انها طريقتنا في الترحيب بضيوف هذه المدينة القادمين من خارج المملكة ، طريقة تقليدية نحافظ عليها دائما بعد اليوم العاشر لقدوم الشخص ايا كان .. هي طريقة ترحيب ووداع في نفس الوقت ، وهي نوع من ابداء الاحترام للضيف .. حسن ، اليوم نكون قد قمنا بواجب صيافتك بالكامل ، وتنمني ان نكون قد وفرنا لك الراحة ، واعذرنا ان قصرنا في شئ ، بأسمي واسم اهل هذه المدينة ، نرحب بك وندعوك للانضمام الينا لتكون فردا من سكان هذه المدينة ان وافقت ، فسنكون سعداء ، وان رفضت فهذه حريتك وارجو ان تعذرنا بانك لا تستطيع البقاء في المدينة اكثر من هذا اليوم ، وستجد من يقوم علي ايصالك الي اي مدينة اخري تختارها من مدن المملكة الخمسة ...
ابتسمت وقلت بيني وبين نفسي: يبدو ان اللعب قد بدأ ، مرح اختفت والاميرة تطردني بطريقة رائعة ومؤدبة ، لا خيار امامي ، فانا لا ادري ماذا افعل والي اين اذهب ، فكل الوقت اعتمدت علي مرح بكل شئ ، والان لا ا ستطيع سوي الموافقة علي البقاء في مدينة القمر ، حتي ينظر الله في امري ... قلت للاميرة :
- انه لشرف عظيم ان اصبح احد سكان مدينتك ايتها الاميرة ...
ردت :
- وشرف لنا ايضا يا حسن ، اليوم سيتم نقلك الي بيت مستقل وخاص بك ،وسنخصص لك من يرافقك لتتأقلم مع حياتك الجديدة داخل هذه المدينة ، وسيساعدك المرافق لايجاد عمل يناسبك ، ولا تنسي يا حسن ان هذه المدينة تقدم لك كل شئ ، وانت ايضا يجب ان تقدم لها من خلال عملك ؟؟
فاجأني كلامها قليلا وسألتها :
- وانت ، متي استطيع ان اراك ؟؟
قالت :
- لا ادري متي ، ولكن لابد ان يأتي يوما ونلتقي ، اكيد انت تقدر ظروفي وحجم المسؤولية الملقاة علي عاتقي كأميرة لهذه المدينة ..
صمت ولم اتكلم ، فجوابها كان واضحا ولم يكن بحاجة لتفسير .. هي اميرة وانا سأصبح فردا من سكان هذه المدينة ، فلن نلتقي الا اذا كان هناك سبب مقنع لذلك ..
سألتها :
- اين اختفت مرح يا سمو الاميرة ؟؟؟
ردت :
- بصدق لا اعلم ، ربما لم ترغب بالبقاء في المدينة اكثر ، وفضلت الانتقالي الي مدينة اخري .. انا شخصيا لا اعلم اي شئ عنها ، ولو حدث لها شئ في مدينتي لكانوا اخبروني لانها في ضيافتي . اود ان التقيها لاودعها وان سنحت الفرصة سأفعل ذلك ...
وبعد ما يقارب من الساعة رافقتني الاميرة الي بوابة القصر ، وكان في انتظاري عربة وشاب في مقتبل العمر كما بدي لي ، ربما كان عمره من عمر اجدادي هو ايضا ، ولكنه يبدو صغيرا .
ودعتني الاميرة بابتسامة واشارة من يدها ، صعدت الي العربة ، وسارت بنا دون توقف حتي وصلت بجانب احد البيوت صغيرة الحجم
دعاني مرافقي الشاب للنزول ليريني البيت من الداخل ، شارحا لي ان هذا بيتي الجديد .. دخلنا البيت وكان بيتا متواضعا ، الا انه لا ينقصه شئ . جلسنا وشربنا القهوة معا ، وتعرفت علي اسمه وكان "همانا" خرجنا من البيت وسرت مع مرافقي همانا وهو يشرح لي كل شئ عن المدينة وكيف ان احتجت لشئ يمكنني الحصول عليه ، وكان همانا يعرض علي انواع الاعمال ويناقشني بها ويشجعني بانه من خلال عملي احظي بحب واحترام الجميع ، وابني الكثير من العلاقات ... شعرت ان العمل امر لا بد منه ، وان حياة القصور والراحة فد انتهت من غير عودة ..
بدأت حياتي العملية ، وبدأت اخرج في الصباح الباكر للعمل ، وكان همانا يرافقني ، ولكني كنت امل بسرعة واخذت اتنقل من عمل الي اخر لعلي اجد عملا يناسبني ، كانت جميع الاعمال مريحة ومسلية ولكن شيئا في داخلي يقول ان مرح لابد ان تعود ، ووجدت في التنقل من عمل الي اخر فرصة لاضاعة الوقت ... ويبدو ان مرافقي همانا شعر بذلك فقال لي :
- انا متأكد انك لن تجد العمل المناسب لانك لا تري ذلك ، لم يبق عمل الا وزرته ولم يعجبك ، ولم يعد بامكاني الا ان اعرض عليه ان تعمل اميرة لهذه المدينة ...
قالها بسخرية فقلت له :
- ولم لا ، ان كان بامكاني ان احيا بذلك القصر الرائع ...
قال همانا :
- ان كان الموضوع ان تعيش في قصر ، فذلك ليس بالمستحيل ، فهناك الاف القصور الفخمة والجميلة وافخم من قصر الاميرة ويسكنها اشخاص عاديون ، لكنهم استحقوا ذلك من خلال عملهم ، فاعمل انت وقدم شسئا لهذه المدينة وخذ ما تريده .. تجادلنا في هذا الموضوع كثير ، وتنقلنا اكثر في البحث عن عمل
حتي وجدت ضالتي وقررت ان اعمل في مجال يسمونه "بالهندسة المائية" كمجرد مساعد .. فطالما اعجبت بنوافير الماء المنتشرة علي طول طرقات المدينة .. ضحك همانا لقراري هذا وقال :
- لو كنت اعلم منذ البداية ان هذا ما تبحث عنه لوجدت لك مئات الاعمال المشابهة ، ولم يكن همانا يقصد بكلامه العمل ، بل كان يلمح عن المسؤولة عن العمل وخاصة انها فتاة في غاية الجمال ...
قلت له :
- صدقني ان طبيعة العمل بالنوافير المائية هي التي شدتني ولم تشدني الفتاة ؟؟
ابتسم وقال :
- اذا لا تعبث معها حتي لا "تتبلل" :
قلت له :
- ماذا تقصد ؟؟؟
قال بخبث :
- اقصد نوافير الماء
بدأت عملي في صبيحة اليوم التالي وكانت طبيعة عملي ان اقدم المساعدة في حمل بعض الادوارت التي تستخدم في مثل هذا العمل .. وكان معي في العمل عدة اشخاص منهم ثلاث فتيات وكانت اجملهن المسؤولة عن التصميم ، والتي لا انكر انها السبب الذي شدني الي هذا العمل .
مضي اليوم الاول ولم اجد الفرصة للحديث معها ، وفي اليوم التالي جاءت هي وطلبت مساعدتي في ان امسك معها بعض الادوات .
رحبت بي وقالت انها لم تستطع بالامس ان تتحدث معي ، لترحب بي وتتعرف علي بسبب ضغط العمل . عرفتني علي نفسها وقالت ان اسمها "ساريز" وهي المسؤولة عن تصميم الكثير من نوافير الماء في هذه المدينة وسألتني :
- من اي مدينة انت؟ فأنت لا تبدو من هذه المدينة .
احترت كيف اجيبها ، وخفت ان اقول لها اني من عالم البشر ولست من مدن هذه المملكة حتي لا تضحك علي وقلت لها :
- انا من مدينة النجوم ،
ولكن يبدو اني تورطت اكثر ، لانها بدأت تسألني عن مدينة النجوم وتقول لي انها زارتها اكثر من مرة .. سألتني عن اشياء هناك وتلعثمت في الاجابة ، فلم تكن لدي اية اجابة ، ولم اكن اريد ان ابدوا امامها كاذبا ... ويبدو انها شعرت باضطرابي وابتسمت وعيونها تقول انها عرفت اني كاذب وقالت :
- سنتحدث في هذه الموضوع بعد انتهاء العمل .
كان واضحا انها اردات ان ابقي بقربها من خلال توزيعها للعمل بين الموجودين وابقاءها لي لمساعدتها .
لم تتحدث معي عن اي شئ سوي عن طبيعة العمل واثناء العمل سالتها :
- كيف يمكن للمياه ان ترتفع الي فوق كل هذا العلو دون وجود ’ليه تدفعها وخاصة ان كل الادوات المستخدمة بدائيو وبعيدة عن التكنولوجيا ؟؟
وما ان انهيت ما قلت حتي التفتت الي "ساريز" وكانت آثار المفاجأة بادية علي وجهها وفي عيونها ، ضحكت بسعادة ووضعت كفها علي فمها لتكتم ضحكتها حتي لا يسمعها الاخرون وقالت :
- يا الهي .. انت قادم من عالم البشر
فرحة وسعادة غريبة ظهرت عليها وكانها وجدت كنزا..... او ما شابه .....
سألتها وكيف عرفت ذلك :
ارادت ان تجيب ولكنها اشارت الي بأن نؤجل الحديث عن الموضوع وكان ذلك بسبب اقتراب احد مساعديها ، ويبدو انها لم تكن تريده ان يسمع عما نتحدث ...
ذهبت للعمل وبعد ساعة ونصف جاءت الي وقالت انها هي التي ستوصلني في عربتها في نفس الوقت كان همانا قد جاء ليصحبني ، فاعتذرت له وقلت اني ساراه فيما بعد فابتسم همانا بخبث وقال :
- بداية موفقة يا حسن
وذهب ... ركبت بجانب ساريز بعربتها وكانت هي تقودها بنفسها وقالت :
- سأدعوك لتناول الغذاء معي في بيتي .. هل توافق ؟؟؟
فقلت مازحا :
- سأفكر بالموضوع خاصة وانك تعرفين حجم المسؤوليات الملقاة علي عاتقي !!
ضحكت ساريز وتوجهنا الي بيتها وحينما وصلنا فوجئت بفخامة وجمال بيتها ولا يوجد اي وجه للمقارنة بين البيت الذي اسكنه وهذا البيت .. قالت لي :
- لقد صممت هذا البيت بنفسي ...
دخلنا البيت وجلسنا وتناولنا الغداء وسالتها عن عائلتها فصمتت قليلا ثم قالت :
- اهل المدينة هنا هم عائلتي ..
لم افهم ماذا تقصد بالضبط ، ولكني شعرت بانه لا توجد لها عائلة ، ولم اكن اريد ان اعيد السؤال لشعوري بعدم راحتها من الحديث في هذا الموضوع .. فقلت لها :
- لماذا كل هذا الفرح الذي بدي عليك حينما علمت باني قادم من عالم البشر ؟ ؟
قالت :
- انا مسرورة جدا جدا بلقاءك ، شعوري واحاسيسي لا استطيع ان اصفها .. اتعلم لماذا ؟؟ لاني من البشر يا حسن ...
فضحكت وقلت :
- هل تمزحين ؟؟؟
- كلا لا امزح ، انا من البشر ...
- اعذريني ، لا استطيع ان اصدق ذلك ، فانت تشبهين الجن كثيرا
- صدق يا حسن انا من البشر ، انا انسية ولست من الجن .....
لم اصدق ما تقوله ولكني قلت لها :
- اذا كنت من البشر كيف استطعت الدخول الي هنا ، ان كان هذا بالصدفة ..
قالت :
- هم احضروني الي هنا منذ وقت طويل ، وهناك قصة لوصولي الي هنا ...


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:55 PM
الحلقة الحادية والستون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

قالت :
- هم احضروني الي هنا منذ وقت طويل ، وهناك قصة لوصولي الي هنا ...
- احضروك الي هنا من عالم البشر ؟. ولكني اعرف بانهم لا يخرجون من هنا ؟؟؟
- هذا صحيح ولكن لهم الفضل الكبير في احضاري الي هنا لا اعرف كيف ، ولن انسي ما فعلوه ، حدث هذا قبل وقت طويل شاءت ارادة الرب ان اصاب بمرض خطير عانيت منه كثيرا ، ولم يكن هناك امل في شفائي وقاربت علي الموت الا ان مشيئة الرب كانت اقوي ، وساعدني الجن واحضروني الي هنا وعالجوني ومنذ ذلك الوقت وانا احيا في هذا المكان الذي اعتبرته عالمي وحياتي .. اما كوني اشبه بالجن فانا لا افهم ما الذي تقصده بذلك ؟؟؟
فقلت :
- انت تشبهين الجنيات كثيرا وخاصة بجمالك وطبيعة عملك التي تحتاج لذكاء خارق ومستوي لا يملكه البشر ؟؟
فضحكت ساريز ضحكة اطربت اذني بعذوبيتها وقالت :
- شكرت لك ان كان هذا اطراء ، فهناك بين بنات البشر من هن اجمل من الجنيات ، وليست كل الجنيات جميلات مثلهن ، مثل بنات البشر ، الفرق ان الجنيات لا يظهر عليهن الهرم بسرعة كبنات البشر ، وفي هذه المملكة بالذات لا يوجد للهرم مكان وانت ستري ذلك بنفسك ، ان السنوات لن تؤثر عليهن ابدا . الروح هنا هي التي تهزم ان لم يهتم بها صاحبها ، وطبيعة عملي العريبة كما تسميها والتي تحتاج الي ذكاء خارق لا يملكه البشر .. فالقول مغلوط وكان يجب ان تعكسه ، انا كنت مثلك في البداية ولكن بعد اطلاعي علي التاريخ القديم للبشر والذي كان قبل الاف السنوات .. اصبحت فخورة جدا بكوني بشرية ، وليت ابناء عالمي علموا بذلك لما بقي عالم البشر علي ما هو عليه .. الهندسة المائية والتصميمات العجيبة وعلوم الظلال والنور والفن المعماري والحسابات الزمنية وعلوم الطب .. من العجائب التي تراها في مدن المملكة ، هي في الاصل حضارة البشر القديمة .وقد نقلت عنهم وتمت المحافظة عليها ، وفي كتب الجن وتاريخهم يقرون بذلك ولم يخفوه يوما ، وهم يعترفون بتميز البشر وتفوقهم الكبير علي الجن .. ومدن المملكة الخمسة ساهم البشر في بنائها حتي انه يقال انها كانت بالاصل للبشر وجزءا من حضارتهم القديمة وخاصة انها تقع في الجزء المنسي من الارض ولم يكن الخروج والدخول اليها صعب قبل الاف السنين .. والعلم الوحيد الذي تفوق به الجن علي البشر هو علم الزمن وخاصة ان البشر لا يعمرون كثيرا بالمقارنة مع الجن ، وكثير من الامور حتي يومنا هذا يا حسن تستطيع ان تراها بوضوح ان لم ترها من قبل في مدن المملكة اصلها من عالم البشر ، ووجدنا حديثا ان الجن حريصون علي المحافظة علي حضارة البشر لانهم علي يقين بان كل شي علي الارض يمكنه ان يندثر ويدمر بسبب حماقة وغرور فرد ... ان ما اقوم بعمله هنا والذي يعد من العجائب ، يمكنني عمله في عالم البشر لو اتيحت لي الفرصة لذلك ولست وحدي ، فهناك الكثير من البشر في مدن المملكة يستطيعوا القيام بذلك ايضا ولهذا حرص الجن علي نقلهم الي الجزء المنسي من الارض ، ولا تفهم من هذا انهم سلبوهم حريتهم او ما شابه ذلك ، بل علي العكس نقلوهم من عالمهم السئ الي عالمهم المثالي وما يقومون ببنائه فهو لهم ولابنائهم . وانتمائهم الي هذه المملكة اكبر من التصور وصدق يا حسن ان عالم البشر سيدمر علي ايدي البشر عاجلا ام اجلا ، وان كان علماء الجن حريصون علي شئ فانهم حريصون علي ان لا يدمر عالم البشر الاول حدث بسببهم بالدرجة الاولي وخاصة قبل حلول النظام في عالم الجن ، وهو يخشون ان حدث الدمار الثاني فلن يكون كالاول بل سيشمل عالم الجن ايضا وهم حريصون كل الحرص علي ان لا يتصل الجن بلانس مهما كان السبب منعا لتكرار الماضي ..
عجيب ما قالت وعجيب ما سمعت وهل لعقلي القدرة لان يستوعب اكثر وماذا تخفي الايام لي من مفاجآت من صادق ومن الكاذب ؟ وما يهمني انا من كل هذا ساريز انسانة اشعر انا بذلك واود ان اسالها : متي حضرت الي هنا ، ولكني اخشي ان احرجها بمعرفة عمرها الحقيقي , تبدو في العشرين من العمر اريد ان اسال ولا اريد ان اسال ، الفضول اقوي واسال ساريز
- اليس من الغريب انه لا يسمح لاحد بالخروج ؟؟؟
فقالت :
- لم افكر بذلك من قبل ولا اريد ان افكر ، من يريد الخروج من هنا والي اين ومن اجل من ؟. هل تفكر انت بذلك يا حسن ؟
قلت :
- لا اريد ذلك واريد ، فارتباطي بعائلتي وعالمي اقوي من كل المغريات التي اراها ...
بدي علي ساريز الاستغراب وقالت :
- ما هي قصتك زكيف وصلت انت الي هنا احكي لي ؟؟؟
قلت قصتي اغرب من ماضي البشر وحاضر الجن .. ورويتها لها بالكامل وانتصف الليل ولم نشعر كيف مر الوقت ، اشياء كثيرة لم تكن ساريز تعلم عنها في السابق مثل بوابات الشر وغيرها من الامور التي مرت علي ، وتيقنت انها ليست ملمة بأمور الجن خارج المملكة ، حتي انها قالت لي بان قصتي غريبة ، ولولا انها تشعر بالثقة تجاهي لما صدقتها ؟؟؟
اخذنا الحديث ولم نشعر بالوقت وبحركة مفاجأة من ساريز اقتربت مني ووضعت رأسها علي صدري كطفلة صغيرة وانا احكي لها عما وصل اليه البشر حديثا بناء علي طلبها ، ويبدو انها استسلمت للنوم فاتكأت بظهري الي الخلف قليلا دون ان اوقظها ونمت انا ايضا وكم شعرت بالراحة والحنان وهي علي صدري .
افقنا في الصباح وتناولنا الفطور وخرجنا للعمل معا وحرصت علي ان تبقيني الي جانبها ، وحينما كانت تذهب كانت تأخذني معها ولم تكن تأبه لنظرات الاخرين ..
انتهي يوم العمل وحضر مرافقي همان وقبل ان ينطق بكلمة قالت له ساريز :
- سأريحك من حسن هذا الاسبوع ، وسيبقي معي الا اذا اراد عكس ذلك ,,,
ابتسمت انا علامة الرضا واقتربت من همانا وقلت له :
- أرأيت كم انا ملتزم بعملي ؟؟؟
ابتسم همانا واستدار وذهب وبدت عليه السعادة ، ربما لانه تخلص مني ومن مسؤوليتي ..
ركبت بجانب ساريز وقالت لي :
- اليوم سنحتفل ، فانا سعيدة واود ان ارقص واحضن القمر..
وتجولنا في المدينة معا , وعرفتني علي الكثير من صديقاتها واصدقائها وتناولنا الغداء بجانب البحيرة وعدنا للبيت معا بعد ان اتفقنا ان نستريح لعدة ساعات ونخرج في المساء ...
اصرت ان استريح في غرفتها الخاصة ولم اكن لامانع ، تركتني لوحدي وذهبت
كنت سعيدا بها .. لم تغب عن فكري للحظة واحدة ، غفت عيني وصورتها عالقة بها .. وصحوت علي صوتها وهي توقظمي .. فتحت عيوتي ووجدتها فوق رأسي مبتسمة .. احسست بانني وسط عائلتي وكاني اعرفها منذ زمن .
فاجأتني بانها تركتني انام وذهبت هي واحضرت كل ما يمكن ان احتاجه من ثياب .. الخ ، تركتني من جديد ، حلقت ذقني واستبدلت ثيابي وشعرت بنشاط وحيوية كبيرة .
خرجت من الغرفة الي الصالة ووجدتها في انتظاري وللحظة شككت ان التي تقف امامي هي ساريز لولا ابتسامتها العذبة التي اكدت لي انها هي .. يا الله ما اجملها وكم هي انيقة وبارعة في اختيار ملابسها .
تعودت ان اراها فيالمرات السابقة بالبنطلون والقميص والحذاء والرباط ولكن هذه المرة كانت في غاية الاناقة ترتدي فستانا اسودا قصيرا اخفي كتفا واظهر اخر ، ستر نهديها وابرزهمت وزادهما زينة السلسلة المتدلية من العنق وشعرها الذي رفعته من حير ستر الكتف وفردته من حيث كشف ...
ابتسمت وغمزتني بطرف عينها اليسري وقالت :
- هيا .
خرجنا وتجولنا في طرقات المدينة حتي وصلنا الي البرج العملاق العظيم وسرنا حتي دخلنا من احد ابوابه وقالت لي :
- ما رأيك ان نصعد الي قمته ، فابتسمت وقلت :
- سنحتاج الي عام لنصل ؟؟؟
فقالت :
- تعال لنجرب ..
ودخلنا احد الغرف الزجاجبة التي تشبه المصعد واغلقت الباب وقالت :
- الان ستري .
ومن ثم فتحت الباب وقالت :
- تفضل .
خرجت ولم افهم في نفس اللحظة لماذا دخلنا ولكن حينما خرجنا فوجئت باننا في قمة البرج واخذت ساريز تضحك واخذت انظر حولي لاتاكد من اني لا احلم وخاصة ان الغرفة لم تتحرك ولم نمكث فيها الا لحظات ، اردت ان اسال ولكنها قاطعتني قبل ان افعل واعدة انها ستشرح بعد ان نجلس . دخلنا في قاعة احتاج لاكثر من ساعة لاصل الي نهايتها ، صقفها بالكامل من الزجاج وكانه علق في الهواء ، ولا اري اعمدة يتكأ عليها مضاءة بنور القمر فقط وكأن القمر قريب لا يبعد سوي عدة امتار وكان واضحا ان نوع زجاج السقف يساعد علي تقريب القمر ، جدران القاعة من زجاج او انه لا يوجد لها جدران ، فالغيوم تحيط بها من كل الجوانب وكانها بنيت في وسط السحاب مليئة بالزهور والورود والاشجار ونوافير الماء وبركة مائية ضخمة وشلال ماء يصب في وسطها ، حديقة كاملة معلقة فوق السحاب ، القاعة مليئة بالشبان والفتيات من كافة الاعمار والكل سعيد ولا احد يأبه بالاخر , اخذت ساريز تتجول بي في وسط هذه الحديقة او القاعة او اعجوبة الزمان ، واثناء تجولي فرفتني علي الكثير من الاشخاص الجالسين هنا وهناك والذين كانوا يلوحون لها بايديهم احيانا وبالمنادة علي اسمها احيانا .. كانوا جميعا ظرفاء .. سرنا حتي وصلنا احد اطراف القاعة وقالت :
- هنا سنجلس ، فهذا هو ركني المفضل .
جلسنا علي مقاعد تجمع بين الراحة والجمال وللحق فأن كل الروعة التي اراها في قمة البرج لم تشغل تفكيري عن طريقة الصعود الي قمة البرج وسألتها عن ذلك فقالت :
- انها تكنولوجية هذا العالم يا حسن ، وتعتمد علي قوة الطبيعة ، نحن صعدنا الي هنا من خلاص مصعد زمني ومهمة المصعد ان يلغي الجاذبية ويخترق الزمن بالاعتماد علي قوة النور ويسير بسرعة النور ولهذا لا تشعر بتحركه
.واخذت تشرح لي وتفسر ، وانا اهز براسي كعادتي حتي قالت لي اخيرا :
- فهمت ..
قلت :
- نعم لقد فهمت ، انه لشئ رائع ؟؟
وطبعا انا لم افهم شئ ولكني خفت ان قلت لم افهم تعو وتشرح من جديد حتي افهم وربما اني لن افهم ، وعليه فستمضي كل ليلتنا بالحديث عن هذا الموضوع .. وما لم اكن اتوقعه قد حدث ، زبدأ توافقد اصدقاء ساريز حيث تجلس ، وكان واضحا من كلامهم واعتذار بعضهم علي التاخير بانها هي التي دعتهم .. في البداية كنت مرتبكا قليلا ، ولكن بعد ان عرفتهم علي بأني صديقها ، ولم يكونوا فضولويين بالسؤال عن التفاصيل ، اندمجنا معا وكان الجو رائعا ، بلغ عددهم حوالي الثلاثين من النساء والرجال معا ..
ذهب احدهم واحضر الات موسيقية ليست كتلك التي عرفتها بعالمي .. وعزفوا وغنوا ورقصوا وكم كنت مرتبكا ومحرجا ، وخاصة اني لا اجيد الرقص . ولكن ساريز قدرت موقفي ولم تحرجني في بادئ الامر واستغلت فرصة انشغال الاخرين واقتربت مني وقالت :
- الان ستقوم معي بهدوء لاعلمك كيف ترقص لا تابه بوجود الاخرين ، تصرف علي طبيعتك كما انت وان كنت لا تعرف كيف فانك ستتعلم ..
لم اتحرك في بادئ الامر ، وحاولت التهرب منها ومن هذا الموقف المربك كما ان اصرارها لم يترك لي المجال ، فراقصتها "كالاهبل" وبدأت تعلمني خطوة خطوة حتي زال ارتباكي ووجدت متعة لا مثيل لها ، وفجأة علي صراخهو وهتفاهم وتصفيقهم ليملأ اجواء القاعة ، اخذت ابحث عن السبب ووجدته مع اقتراب فتاة تجر امامها عربة مذهبة ومزينة وفي وسطها زجاجة كبيرة .. جرتها حتي اوصلتها حيث تجلس ، واقتربت ساريز من الفتاة وهمست باذنها وهزت الفتاة رأسها وذهبت ، واخذ احدهم يملأ الاكواب من الزجاجة وعيوني تراقب كل صغيرة وكبيرة .. ما لفت انتباهي هو عودة الفتاة من جديد وقد احضرت بيدها كوبا مليئا بشراب مشابه للذي في الزجاجة .. ناولته لساريز وهي حريصة علي ان لا يراها احد ، اقتربت ساريز من الاكواب ووضعتها بجانبها ، وانتظرت حتي انتهوا من ملء الاكواب وحملت كوبين بيديها وقالت :
- سنشرب نخب صديقي وزميلي حسن ترحيبا به بيننا
واقتربوا جميعا وتناولوا الاكواب ، وفي نفس اللحظة اقتربت هي مني وناولتني الكوب ولم تلاحظ هي اني عرفت ان هذا الكوب يختلف عن الاكواب الاخري .. اخذته من يدها ورفعته مثلهم وانا ابتسم وارتشفت منه رشفة صغيرة ووضعته علي الطاولة بهدوء وقد اعتراني القلق والخوف من جديد لما حدث .. وعاد الجميع الي الرقص واللهو من جديد .. جلست ساريز بالقرب مني وامسكت بيدي وقالت
- مابك يا حسن لماذا انت مهموم هكذا ، لقد اعددت هذا الاحتفال من اجلك !!!
قلت لها
- كلا لاشئ ، فقط مرهق قليلا ...
- اتحب ان نعود الي البيت ؟؟
- كلا لا اريد ، فقط اريد ان افهم ماذا يحدث هنا ؟؟؟
- مابك يا حسن هل ضايقك احد ؟؟؟
- بصراحة ما مر علي من تجارب يجعلني اشك في كل شئ حتي في هذا الكوب الذي ساشرب منه
واشرت بيدي للكوب الذي امامي .. فطنت ساريز للذي المح اليه وضحكت وقالت :
- ان كان هذا ما يزعجك فمعك حق ، انا سأشربه .
ورفعته وشربته دفعة واحدة .. وتابعت حديثها ...
- لم اكن اريدك ان تشرب من المشروب الذي شربنا منه ، ولهذا احضرت لك شرابا عاديا والسبب يا صديقي العزيز ان هذا المشروب يسكر من يشربه للمرة الاولي ، ولو كنا لوحدنا لما مانعت من ان تشربه ، ولكن ان اردت ان تشرب منه فتفضل ولست المسؤولة عما سيحدث



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:56 PM
الحلقة الثانية والستون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif

اقنعني كلامها ، وعدت معها لاجمل سهرات العمر الا ان فضولي اللعين لم يتركني بحالي ودفعني لامد يدي الي احد الاكواب وارتشفت منه عدة رشفات لم تسكرني بل انعشتني .. في هذه الاثناء وقف احدهم يصفق ويهتف ساريز ... ساريز ... ساريز ... واخذت انا ايضا اهتف معهم ساريز .. ساريز ، وعادوا جميعهم الي مقاعدهم وهم يهتفون وعدت انا ايضا وانا اهتف ، الا ان ساريز بقيت واقفة مكانها وهي تبتسم خجلة وعاد العزف من جديد وبدأت ساريز تتمايل علي انغام الموسيقي برقصه لم ار مثلها في حياتي .. كل جزء من جسدها يتمايل ويرقص امامي .. اصابعها .. ذراعها .. ساقاها .. خصرها ... نهداها .. شعرها .. عيونها .. شفاها .. رموشها .. عنقها ، تتمايل بحركات متناسقة وسط الغيم بفستانها الاسود القصير .. ثملت .. سكرت ، فقدت صوابي ، ليس من الشراب وانما مما اري ،، مازالت تتمايل علي انغام الموسيقي ومازلت افقد وعيي اكثر فأكثر ، غمزتني بطرف عينها ، ونظرت الي وعضت علي شفتها السفلي ، ولم أع شئ بعدها ...
عادي الي وعي ، فتحت عيوني وجدت نفسي بسرير ساريز ، راسها علي صدري تغط في نوم عميق .. بدات اتذكر ما حدث لم اذكر الي الصورة الاخيرة التي علقت بذاكرتي وساريز تنظر الي وترقص .. ماذا حدث بعدها .. لا ادري .. من النافذة اري الشمس ادرك اننا في ظهيرة اليوم الثاني .. احرك راسي وذراعي بهدوء حتي لا اوقظ ساريز .. دق قلبي حينما رايت علامات زرقاء وحمراء علي كتف وعنق ساريز وفستانها الاسود الجميل الملقي علي ارض الغرفة وكان واضحا عليه انه لم يعد يصلح لشئ ، انظر خلسة الي جسد ساريز الملتصق بي والي وجهها ، ما اراه لا يشير بان النهاية كانت سيئة .. اطمأنيت اكثر حينما لمحت علامة زرقاء علي كتفي انا ايضا .. تتململ ساريز مستيقظة ، احس بانها تنظر الي ، اشعر بقبلة ناعمة لامست شفتي .. بقيت مغلقا عيوني متظاهرا بالنوم .. مرت دقائق حتي تجرأت وفتحت طرف عيني لاري ماذا يدور حولي فلم اجدها بالغرفة .. فتحت عيوني وتنفست الصعداء .. انفتح الباب ودخلت ساريز تلف جسدها بمنشفة زرقاء وشعرها مازال مبلولا .. جلست بجانبي علي السرير ، ابتسمت وقالت :
- هيا كفاك كسلا ، ما ان تستحم حني اكون قد جهزت الافطار ...
خرجت من الغرفة .. استحميت وارتديت ملابسي ولحقت بها الي المطبخ وحرجنا معا وجلسنا علي الشرفة .. وبدأنا بتناول الافطار . ولم اجرء ان افتح الموضوع , ولاحظت ارتباكي واخذت تضحك فتجرأت وسألتها :
- ماذا حدث بالامس يا ساريز ؟؟؟
فقالت :
- لا شئ ابدا ، فقط قليل من الفضائح ، قليل من الفوضي ، قليل من الاحراج ، حتي استطعت ان اوصلك الي البيت وبعدها قليل من الشراسة ، قليل من الاضاءة ، وكثير من الجنون ....
وضحكنا معا وقلت لها :
- الن نذهب الي العمل ..
قالت
- لا اعتقد انني سأذهب الي العمل هكذا .
واشارت باصبعها الي العلامات التي ظهرت علي عنقها وقلت لها :
- انا اسف يا ساريز ان سببت لك اي احراج ...
فقالت وهي تضحك :
- بصراحة ، في اول الامر كنت اروع مجنون خلقه الله ... ضحكت اكثر ، لقد فاجأتني حينما اقتربت مني وانا ارقص وقبلتني قبلة طويلة ولم تابه لوجود احد .. كنت فخورة وسعيدة بجنونك رغم ان الموقف كان محرجا ، ولكت بعدها حينما بدأت ترقص معي ادركت فورا انك شربت من المشروب الذي حذرتك من شربه ، وايقنت ان الامر لن يتوقف عند هذه القبلة المجنونة وغمزت صديقتي وزوجها فساعدوني علي الخروج من هذه الورطة واعدتك الي البيت وعما حدث بعد ذلك فلا تسأل لان جنونك ساوي جنوني ..
ضحكنا كثيرا وتحدثنا اكثر واثناء حديثنا صرخا ساريز فجأة وقالت :
- صحيح نسيت ان اخبرك , غدا ستشهد المدينة يوما لا مثيل له ، وسأصحبك معي ، فغدا يوم اللقاء المشهود حيث تستقبل الاميرة باندة اميرة الشمس المغرورة للمرة الاولي .
- وما المثير في هذا الموضوع ؟؟؟
- انت لا تعرف قصة اميرتنا مع اميرة مدينة الشمس .. فاميرة الشمس تكره الاميرة باندة بجنون ، وهي ايضا تكره كل الاميرات ولكن ليس بالمستوي الذي تكره به باندة ، فاميرة الشمس مغرورة متكبرة شريرة ، لا احد يحبها او يحب مدينتها فهي مدينة مشؤومة وكمل سكان المدن يتمنون لو ان مدينة الشمس لم تكن موجودة بالاصل ، مع ان مدينة الشمس توفر لسكانها كل شئ واكثر من اي مدينة اخري ، فكل سكانها يسكنون القصور ولهم حرية لا حدود لها لا ينوفر مثلها في المدن الاخري، ورغم انها تخضع للنظام الاعلي الذي يحكم المدن الاربعة الاخري الا انها مستقلة بقوانينها الداخلية التي تختلف عن كل المدن .. نحن جميعا نتعجب احيانا لماذا بنيت مدينة الشمس القذرة ، ولماذا لا يتدهل النظام بما يجري داخلها ، ولماذا تركوا المجال لاميرة الشمس ان تتصرف كما يحلو لها ، والتفسير الوحيد لهذا ان بقاء المدن الاربعة مرتبط ببقاء مدينة الشمس او بمعني اخر ان صح التعبير فهي مزبلة المدن الاربعة ، انا أأسف حينما اصفها بهذا الوصف ، فهي بنظر الجميع احدي مدن المملكة الخمسة ويجب احترامها واحترام حرية من يريد ان يسكن بها .. انا شخصيا افضل الموت علي ان افكر بمجرد زيارتها ’ ربما احيانا اجد نفسي باني علي خطأ وخاصة انها تخضع للنظام الاعلي ولا احد يجبر احد ان يذهب اليها وكل من يذهب للسكن فيها فهو يريد ذلك ، فمن يجد نفسه لا يستطيع ان يحترم القوانين ، فافضل لنا جميعا ان نذهب اليها وهكذا تبقي المدن الاربعة نظيفة ..
اثار فضولي كره ساريز وحقدها علي مدينة الشمس واميرتها وقلت لها :
- انك تتكلمين عن مدينة الشمس بكره وحقد كبيرين ..
فتأففت ساريز وقالت :
- ماذا اشرح لك يا حسن لا شرح ، ربما لأني اؤمن بوجود خالق لهذا الكون واكره ما يحدث بها اكثر ، وربما لاني من البشر وربما لاني احب الاميرة باندة كثيرا .. حسن انت لا تعرف ماذا تفعل اميرة الشمس ، اتعلم لو انها لا تخاف من النظام الذي هو اقوي منها وقادر علي تدميرها لفعلت بنا العجب . فهي لا تحترم القوانين الخارجية وتسير عليها خوفا وليس احتراما ، وهي دائما ترسل رسلها الي المدن الاربعة ، وان اعجبها احد تبدأ باغرائه بالقصور والراحة والمتعة لتأخذة الي مدينتها ، والقانون يسمح بذلك مادام ذلك تم بارادة الشخص ، والعجيب في الامر انه نادرا ما يخرج احد من مدينة الشمس ليعود ويسكن بالمدن الاربعة الاخري ، فهي تسيطر عليهم بطريقة غريبة وتسلبهم حريتهم .
انفعلت ساريز وهي تتحدث وظهرت اثار الدموع في عيونها واكملت
- انا اكرهها .. انا اكرهها .. لقد اخذت مني اعز صديقاتي .. انها لعينة يا حسن ، انا حزينة علي الاميرة باندة ، فهي مضطرة لاستقبالها وتقديم الاحترام لها لان القانون يلزمها باحترامها ، وكل اميرة لها الحرية بزيارة اي مدينة ويجب ان تلقي الاحترام والذي يليق بها ، وحتي لو حدث العكس وزارت الاميرة بانة مدينة الشمس فستلاقي الاحترام من قبل اميرة الشمس علي الرغم من كرهها لها .. مسكينة اميرتنا باندة غدا ستلاقي الد اعدائها .. موقف صعب .. كلنا حزينون من اجلها .. ولكننا غدا سنقف جميعا بجانب اميرتنا لتعلم تلك المغرورة مدي حبنا واحترامنا لاميرتنا ...
وسألت ساريز :
- وما سر هذا العداء والكره بين باندة واميرة الشمس ،ولماذا هذا الموقف من هذه الزيارة ؟؟؟
فردت ساريز :
- الاميرة باندة يا حسن لا تكره احد ولا تعرف الحقد وهي تحب الجميع ، كل سكان المدن الاربعة يحبونها .. نحن نسميها بالاميرة البريئة وبالرغم من ان اميرة الشمس امبر منها بمئات السنين الا انها استطاعت ان تاخذ زوج الاميرة باندة منها وتتفاخر بذلك امام الجميع ولم تكتف بهذا فقط ، بل تعمدت ان تقيم حفلا بهذه المناسبة واثناء الحفل ضاجعته امام الجميع لينتشر الخبر بسرعة . . زوج الاميرة باندة واميرة الشمس والمشهد الشهير .. وبما ان الاميرة باندة جنيه وتحترم قانون الجنيات ، فيجب ان تهجره الي الابد حتي لو عاد اليها ، وعهد الارتباط الذي بينهما يمنعها من الارتباط بغيره احتراما لذاتها ، ولا يسمح لها باقامة علاقة مع غيره ، والاصعب من هذا انها لا تستطيع ان تلوم اميرة الشمس .. فهذا من حقها .. لانها ليست متزوجة ، واميرة الشمس التزمت بقانون الجنيات ولم تتستر علي خيانة زوج باندة معها ، بل اخبرت الاميرة باندة بان زوجها خائن ولكن بطريقة مهينة ، الكل يعلم بان اميرة الشمس لم تفعل هذا لانها رغبت بزوج الاميرة باندة ، بل لانها ارادت اهانة الاميرة باندة ، والا لما قامت بذلك امام الجميع وبعد ذلك ادعت برغم انها لا تحترم اي شئ وفي مدينتها كل شئ مسموح بلا حدود ، بأن قانون الجنيات يسمح لها بذلك ، وكون ذلك كان امام الجميع فلا فرق عندها ان كان علنا ام في السر ، وبصراحة حسب قانون الجنيات هي محقة .. انا شخصيا لا اؤمن بهذا القانون ، واجده سخيفا ولو لم اكن من البشر وكنت جنيه مثلا لما رضيت الالتزام به ...
استمر حديثنا عن مدينة الشمس والاميرة لوقت طويل واثناء ذلك لم نبق في البيت ، بل خرجنا في نزهة واكملنا حديثنا خلالها ، العلاقة مع ساريز تطورت بسرعة كبيرة وغريبة ، وكاننا نعرف بعضما منذ سنوات كنا نسير متشابكي الايدي كعاشقين او زوجين ، لا ادري كيف حدث هذا التطور ، هل لاننا ابناء جنس واحد ام ان طبيععة كوننا من البشر قربتنا اكثر ، ساريز سعيدة بوجودي ، وانا كذلك ، مر الوقت بسرعة ، صار الوقت ليلا دون ان نشعر بذلك ، عدنا الي البيت وجلسنا قليلا في الصالة ، ثم حرجنا الي الحديقة وجلسنا معا علي ارجوجة بجانب بركة السباحة ... كان الجو شاعريا وصورة القمر انعكست علي مياه البركة .. اقترحت ساريز ان نسبح معا .. وراقت لي الفكرة ولكنني ترددت .. اما هي فخلعت ملابسها وقفزت في الماء ، جلست اراقبها وهي تسبح تارة وتختفي تحت الماء وتارة تطفو فوقه .. مرت دقائف حتي تشجعت وقفزت خلفها ، اخذنا نسبح واخذت تمازحني وتسقطني تحت الماء وتخرج هي وتغطس اماي وتخرج من خلفي وتبتعد ، الاحقها ولا اجدها وتظهر من جهة اخري وهي تضحك ، لم استطع مجاراتها فهي بارعة في السباحة ، ارهقتني وانا ابحث عنها تحت الماء وفوقه وحينما انجح واكسها واضمها الي تستسلم بدلال وتقرب شفاهها من شفاهي وتبدأ باغماض عيونها ببطء لا يفصل بيننا الي قطرات ماء قليلة لم تجد لها مخرجا من احكام ضمي لها ، تلامس شفاهي شفتيها المستسلمتين ، ولكنها تتملص من بين يدي لتسقط تحت الماء تاركه لشفاها ملامسة جسدي لتثير جنوني اهود لامسكها من جديد ، تهرب مني تختفي ، تظهر فجأة تضمني من الخلف تداعبني باصابعها استدير لاضمها ، لا اجدها ، اقف حائرا مستسلما ، تخرج من امامي تطوق بذراعيها عنقي وتقبلني بقوة تسقطني معها تحت الماء وتلتصق بي اكثر وهي مازالت مستمرة بالقبلة استخدم كل قوتي لاخرج راسي من تحت الماء ، تلتصق بي اكثير ، ارفعها معي واخرج بها من تحت الماء وما اكاد اتنفس بعض الهواء حتي تضغط بساقيها علي ساقي لاسقط تحت الماء من جديد .. اكرر الكرة واخرجها معي من تحت الماء لنتنفس وتعيد الكرة وتسقطني تحت الماء مرة اخري .. اضمها فتتملص وتهرب .. الاحقها وما اكاد امسكها حتي تتملص ، ارهقتني وزادت جنوني ، استسلمت واتكات علي جدار البركة وراسي فوق الماء .. خرجت من الاتجاه الاخر للبركة ونظرت الي تنتظر ان اتحرك لاطاردها من جديد ، ادركت اني لن اتحرك من مكاني ، ابتسمت ونزلت رأسها من تحت الماء واخذت تسبح باتجاهي ، احسست باقترابها مني لم تخرج رأسها من تحت الماء لم تخش ان امد يدي وامسكها ولم اكن لافعل .. اثارت جنوني .. رفعت ذراعيها واتكأت علي يدي واخرجت راسها من الماء وهي قريبة مني .. ابتسمت وابتعدت عني ، وخرجت من البركة وهي تعلم انه لابد لي ان الاحقها .. وقفت علي طرف البركة وبدأت تجفف جسدها الناعك وتمسح عنه ما تبقي من قطرات الماء ، اشارت الي باصبها داعية اياي ان اخرج من الماء واقتربت منها ، لم اكن لانتظر ، خرجت من الماء وخطوت نحوها ، لم تنتظر وصولي اليها , سارت باتجاه البيت وهي تنظر الي بعيونها تدفعني لاسرع .. دخلت البيت ودخلت خلفها ، استلقت علي احدي الكنبات العريضة في صالة البيت ، اقتربت منها مدت ذراعيها الي ...



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:56 PM
الحلقة الثالثة والستون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

افقت في الصباح وهي جالسة بجانبي وقد احضرت الافطار الي الغرفة ، بدأت تطعمني بيدها ، وما ان انتهينا حتي طلبت مني ان اعجل حتي لا نتأخر بالوصول الي حفل استقبال اميرة الشمس .. خرجنا من البيت وتوجهنا الي الي جنوب المدينة فوصلناه قبل الظهر بقليل لم يكن من السهل ان نجد مكانا بين تلك الاعداد الكبيرة التي توافدت الي ساحة الاستقبال .. ووصلت قبلنا، جلسنا في المكان الذي وجدناه ولو كنا بكرنا قليلا لوجدنا افضل منه .. مرت ساعة تقريبا وبدأ الهتاف والتصفيق يلعو ووقفت ساريز واخذت تهتف هي الاخري وقالت لي :
- قف لقد وصلت الاميرة باندة ...
توقفت في طرف الساحة عربة وخرجت منها الاميرة باندة وسارت وجلست علي المكان المخصص لها وكنا انا وساريز في مكان يبعد عن موقع الاميرة بحوالي الثلاث مئة متر او اكثر وقالت ساريز لي :
لو اننا بكرنا لوجدنا مكانا اقرب الي الاميرة .. نحن بعيدون ولن يصلنا الدور لنسلم عليها .. بدأ المتواجدون في الساحة بالتوجه الي حيث جلست الاميرة بنظام كبير ، دون اي زحام فما ان يصل احدهم ويسلم عليها ويذهب من الاتجاه الاخر حتي يقترب اخر ، وهكذا دون اي فوضي ودون حاجة لاي اشراف من اي كان ، وكانت الاميرة تقف طوال الوقت ولم تجلس وهي تصافح من يقترب منها .. بدا علي الاميرة الحزن رغم انها تتظاهر بعكس ذلك .. سالت ساريز عن سر حزن الاميرة ، ابتسمت وقالت
- الاميرة باندة منزعجة من هذا العدد الكبير الذي حضر لانها تظن اننا حضرنا لنري اميرة الشمس وهي لا تعلم بالمفاجأة التي تم اعدادها من اجلها .
سالت ساريز :
- ما هي المفاجأة ؟؟
قالت :
- اصبر وستري ...
مرت ساعة اخري وفجأة تحولت الانظار مرة واحدة الي مدخل الساحة وقالت لي ساريز :
- وصل موكب اميرة الشمس .
وامسكت يدي بقوة .. اتجهت العيون الي مدخل الساحة البعيد لنري عربات تجرها الخيول تقترب من الساحة ، وحينما تبيناها بعد ان اصبحت قريبة بعض الشئ ، كان هددها اكثر من ثلاثين عربة .. توقفت علي طرف الساحة بعيدا عنا ، مصطفة بنظام ، سألت ساريز :
- هل وصلت ؟؟
قالت :
- كلا ، انهم مرافقوها وهي لم تصل بعد ...
دقائف ودخلت عربات اخري بنفس العدد واصطفت بالاتجاه المقابل للاول ، وبعدها دخل صف كبير من العربات بنظام وكان واضحا ان احدي العربات مميزة عن العربات الاخري بضخامتها وبعدد الخيول الكثيرة التي تجرها فقلت لساريز :
- لابد انها عربة اميرة الشمس ...
فقالت ساريز :
- نعم انها هي ...
وقفت هربة الاميرة والعربات المرافقة وسط الصفين السابقين ، وسارت معا بطريقة استعراضية تدعو للاعجاب ، وكان واضحا انها استفزت جميع الحضور .. وصلت العربات جميعا وتوقفت العربات ، مرة واحدة في نظام بعد ان اصبحت وسط الحضور ، ومقابل الاميرة باندة خرجت من العربات التي اصطفت علي اليمين اكثر من ستين فتاة غاية في الجمال يرتدين نفس الملابس .. ثوب احمر قصير معلق بخيطين من الاكتاف ، يكشف الظهر والخواصر ، موشح بخيوط من ذهب ، يبدوات انه صمم ليظهر كل المفاتن ولا يخفي شيئا ، وشعرهن جميعا لونه اصفر كلون الذهب ، تجاوز طوله وتعدي طول الثوب ، ولم يكن شعر واحدة منهن يختلف عن الاخري بشئ .. سبحان الخالق ، فكل واحدة منهن اجمل من الاخري .. ومن العربات التي علي اليسار خرج ما يقارب الستين شابا من نفس الطول والحجم يرتدون اللون الاسود مع خيوط ذهبية وكان واضحا انها اختارتهم من بين مئات الالاف من الشبان ، ومن العربات التي امام وخلف الاميرة خرج ايضا شبان وفتيات بنفس المواصفات .. ، تراجعت العربات الي الخلف الي عربة اميرة الشمس الذهبية .. واصطف الشبان والفتيات علي يسار ويمين العربة ، ومن امامها ومن خلفها واخذوا يسيرون بنظام وبطريقة استعراضية حتي اقتربوا من منصة الاميرة باندة ... وقفت الاميرة باندة مبتسمة او متظاهرة بالابتسام ، لا تبعد عنها عربة اميرة الشمس الا امتار قليلة في انتظار خروجها لترحب بها وتصطحبها معها الي القصر ومن ثم الي المجلس ، وترافقها في جولة بالمدينة حسب ما تنص عليه الرسميات المتعارف عليها .. جميع الحضور بمن فيهم ساريز ينتظرون خروج اميرة الشمس واغلبهم سمع عنها ولم يرها واقترب احد الشبان من العربة وفتح باباها لتطل منه اميرة الشمس ترتدي ثوبا الوانه مزجت من الذهب والاحمر والاصفر ، شعرها ذهبي وكانه قطعة من طرف الشمس طوله تعدي الركبة ، كانت طويلة وجسدها متناسق يلفت الانتباه ويجمد النظر عند حدوده ، وما ان استقرت قدماها علي رض الساحة حتي بدأ الحضور بشكل مفاجئ ينشدون :
باندة الصغيرة اميرتنا الكبيرة
لا احد سواك باندة الحبيبة
باندة القمر قمر الاميرة
الحب والوفاء لاميرتنا الصغيرة
كلنا معاك يا قمر المدينة
باندة الصغيرة لا غيرك اميرة
باندة الصغيرة مدينتك كبيرة
كلنا معاكي يا قمر المدينة
كلنا فداكي باندة الحبيبة
وساريز تنشد معهم ...
توقفت اميرة الشمس ولم تتحرك ، تنتظر ان ينهوا نشيدهم وهي تبتسم !!
الاميرة باندة تفاجأت وابتسمت وبدا الفرح علي وجهها ، واخذت تنظر الي الجمع وهو ينشد وكانت غاية في السعادة ، وانتظرت حتي انتهوا من النشيد ، وسالت ساريز عن سر هذا النشيد فقالت لي :
- انه نشيد للاميرة باندة تم اعداده ليكون مفاجأة لها وتأكيدا علي حبنا لها ، وايضا لكي نغيظ اميرة الشمس المغرورة حتي لا تظن اننا جئنا الي الساحة من اجل رؤيتها ولتعلم اننا جئنا من اجل اميرتنا بانده
وقالت لي :
- هيا يا حسن نذهب من هنا ، فانا لا اطيق رؤيتها اكثر .
وامسكت بيدها وطلبت منها ان تنتظر ، فلم تمانه ولاحظت ان عددا كبيرا من الحضور بدأوا ينسحبون من الساحة وكأنهم اتفقوا علي ذلك مسبقا ضمن خطة تجاهل اميرة الشمس .. شدتني ساريز وقالت :
- انظر ياالله ما اجملها ...
التفت الي ساريز وقلت :
- عمن تتحدثين ؟؟؟
واشارت بيدها باتجاه اميرة الشمس وقالت :
- تلك !!!!
نظرت نحو اميرة الشمس وفوجئت وصعقت لدي رؤيتي مرح تقف بجانب اميرة الشمس وقلت /
- ساريز انها مرح ..
لم تسمعني ساريز وقالت :
- يا تري من تكون هذه الجميلة ؟؟؟
ضغطت علي يدها وقلت :
- انها مرح يا ساريز .. مرح التي حدثتك عنها ...
التفتت الي ساريز وقالت باستغراب :
- الجنية مرح التي جاءت معك !!!
قلت :
- نعم هي الجنية مرح .......
- كيف ذلك ، لقد رأيتها تخرج من عربة الاميرة ، كيف يحدث ذلك ؟؟؟
فضحكت وقلت لها :
- انها مرح يا ساريز ، انها داهية لا يستبعد عنها شئ ....
- اتكون اكثر دهاء من اميرة الشمس ؟؟؟
وفي هذا الاثناء اقتربت الاميرة باندة من اميرة الشمس وصافحتها وتبادلتا الابتسامات وصافحت باندة مرح ايضا ، واقتربت عربة وصعدت اليها باندة واميرة الشمس ومرح معا ، وانطلقت وبعد ذلك بدأت العربات الاخري بالتحرك .. قالت ساريز :
- أرأريت ما حدث ، هذا غريب ولا يجوز ،كيف تركب مرح مع الاميرتين في نفس العربة ...
ضحكت مرة اخرى وقلت :
- لا تتفاجأي ، لقد قلت لكي أنها مرح ، والله وحده يعلم ماذا تخطط هذه المرة . .
خرجنا من الساحة مثلنا مثل الأخرين .. وسرنا في طرقات المدينة وساريز لا حديث لها الا عن مرح وعلاقتها بي ، تسأل اسئلة كثيرة وفي أدق التفاصيل .. رغم أنها في السابق حينما حدثتها عن مرح لم تكن تهتم بشئ ، مللت من الحديث في هذا الموضوع وطلبت من ساريز ان لاتتحدث فيه اكثر .. ساريز بقيت مهمومة وحزينة .. مر اليوم بصعوبه بالغة , وفي اليوم التالي خرجنا الى العمل وعادت ساريز الى وضعها الطبيعي مبتسمة تعمل بنشاط وزاد تعلقي بها اكثر الا اني كنت مشغول البال بمرح ، ولا ادري كيف اتصل بها ولماذا ابتعدت عني وتركتني ، وهل وجدت قوة الشر .. ساعات ثقيلة مرت وانا اخفي مايدور بداخلي عن ساريز ، انهينا العمل وعدنا في طريقنا الى البيت ساريز .. دخلنا البيت وكانت المفاجأة .. مرح تجلس في الصالة امامنا مباشرة رافعا ساقا علي اخري ، فوجئنا ، وساريز ذهلت وخافت والتصقت بي وامسكت يدي بقوة .. طمأنت ساريز وقلت لها :
- لا تخافي انها مرح ...
اخذت مرح تتفحص ساريز بعيونها ، من اخمص قدميها الي راسها وهي تصفر بسخرية وقالت :
- مش معقولة يا صغيرتي ، انت جميلة اكثر مما كنا اتصور ، والان لدي السبب لاغار ...
استفزت ساريز واحمر وجهها من الغضب واخذت تصرخ في مرح :
- من انت ايتها الوقحة وكيف سمحت لنفسك بدخول بيتي ، من تظنين نفسك لتقتحمي بيتي دون اذن ؟؟
وبذلت جهودي لاوقف الحرب قبل ان تشتعل اكثر ، وبصعوبة استطعت ان اهدأ ساريز واجعلها تصمت ومرح جالسة بهدوء لا تبالي بشئ وتنتظر ساريز لتنهي شتائمها ، وبعد ان انتهت ساريز قالت لها مرح :
ساريز يا صغيرتي الجميلة ، يبدو انك متعبة من العمل ، هيا يا عزيزتي اذهبي واستحمي لتهدأ اعصابك ، وانا ساجلس مع حست قليلا من ثم سأرسله اليك ...
ويبدو ان ساريز تعلمت بسرعة كيف ترد علي مرح ، حركت عيونها وحواجبها وضمت شفتهيا باستهزاء وجلست علي الكنبه وكانها تقول لمرح : " هذا بيتي وانا التي اقرر ما افعله " ...
ابتسمت مرح هي االاخري وتجاهلت وجود ساريز وقالت لي :
- كيف انت ايها العامل النشيط ، لقد اشتقت اليك ولخفة دمك واشتقت اكثر للامور الاخري
ابتسمت ولم اكن اعرف ان ابتسامتي ستفجر الحرب من جديد ، لم يعجب ساريز اني ابتسمت لمرح واسشاطت غضبات من جديد واخذت تستم وترمي كلمة هنا وكلمة هناك قاصدة بها مرح .. تأفأفت مرح وقالت بغنج ودلال :
- حسن هدئها يا حسن ، قبلها عانقها ، ضمها داعبها ، فربما ساعد ذلك علي تهدئتها ...
وتصرخ ساريز ، كم كان الموقف مضحكا ومنذرا بات الحرب ستتحول الي تشابك بالايدي اذا لم انقذ الموقف .
غمزت مرح بعينها اليسري وعضت علي شفتها وقالت لساريز
- اجلسي يا صغيرة ولا تجعليني اغضب منك ، ومرح لا تحب ان يغضبها احد حتي لا تبدأ بالتفكير به ، اجلسي يا ابنه البشر فانت لست في عالم البشر ، ويبدو ان السنين الطويلة لم تنزع من داخلك عدوانية البشر ، ومثل هذه التصرفات لا تليق بمصممه مشهورة مثلك .
ثارت ساريز اكثر من كلام مرح ، وباسرع من رمشة العين مدت مرح يدها باتجاه ساريز وقالت في هدوء



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h036.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:58 PM
الحلقة الرابعة والستون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h044.gif

ثارت ساريز اكثر من كلام مرح ، وباسرع من رمشة العين مدت مرح يدها باتجاه ساريز وقالت في هدوء
- نامي يا ساريز نامي يا ساريز ...
لتسقط ساريز علي المقعد وتغط بنوم عميق
فوجئت واقتربت من ساريز لاري ما حصل لها لكن مرح قالت :
- لا تخف عليها ، فهي نائمة لا اكثر ، كفاني سخافات ولا داعي للمزيد ، وتعال نجلس في مكان اخر فقد تشاءمت من هذه الصالة
فذهبنا وجلسنا علي الشرفة وسألتها :
- اين اختفين كل هذه المدة ولماذا لم تعودي ؟؟
فقالت :
- ها انا عدت ، وعدتك ان اعود وعدت ، ويبدو انك لست سعيدا بعودتي ، فما زلت كما انت لم تتغير ، تنسي كل شئ في احضان اي امرأة ، المهم انها امرأة ، جشنا معا الي هنا لنبحث عن قوة الشر وانت ما يهمك هو ان تبحث عن امرأة ، كل هذا لا يهم ، لقد تجولت بكل مدن المملكة وبحثت فيها ليل نهار في ماضيها وحاضرها ، ووجدت قوة الشر ووجدت سر الشر ووجدت الطريق للخروج من هنا الي عالم البشر ، لن يستطيع احد ان يوقفنا ، وعلمت لماذا تركونا وما الذي كان يمنعهم ، ستعود الي عالم البشر يا حسن ولا يوجد ما تخشاه ؟؟؟
قلت :
- وماذا يجب ان نفعل الان ؟؟؟
- ستذهب معي الان الي مدينة الشمس ؟؟؟
- وبعد ذلك يا مرح ؟؟؟
- ساشرح لك فيما بعد ...
- ولماذا كل هذا العناء ، لماذا لم تذهبي لوحدك ...؟
- هذا لاني وعدتك ان اخذك معي وسافعل ..
- هذا ليس السب .. قولي الحقيقة ؟؟؟
- انا بحاجة اليك ولا تسأل اكثر ..
- لم اعد اصدقك .. لقد كذبت علي كثيرا ..
- لم اكذب .. كل ما قلته حدث ..
- وغادة يا مرح .. الم تخدعيني كل الوقت بشأنها ..
- لم اكذب عليك بخصوصها ولم اكن ملزمة بان اشرح لك كل شئ ...
- وقبة النور وغادة المسجونة كما اوهمتني كل الوقت ، لقد كذبت علي حتي في اللحظات الاخيرة التي كنا نظن اننا وقتها سنموت ، انت كاذبة يا مرح ومخادعة ...
- ان كنت تسمي هذا كذبا فلك ما شئت ولكن هل تفضل لو كنت صادقة وكانت غادة مسجونة فعلا في قبة النور ؟؟ ام كاذبة وغادة حرة تحيا كما تشاء ..
- لديك تبرير لكل شئ ، من الذي اخذ غادة مني ، الست انت واتباعك ، وبعدها حملتني المسؤولية وطلبت مني انقاذها ، ممن يا مرح ، كان يجب ان اعرف انك انت وراء كل شئ وتريدين ان اثق بك ..
- انا انقذت غادة ، ولا تنسي انها اختي قبل ان تكون زوجتك ، ولو لم افعل ذلك واعيدها واعتني بها لتكمل تعليمها وتمضي في حياتها بصورة طبيعية لكانت تورطت اكثر واكثر ووصلت فعلا الي سجن قبة النور ، اليست اختي وكان يجب ان اهتم بها ؟ فلماذا تلومني ؟الأني كذبت عليك بشأنها ؟ هكذا هي الحياة ، لو كنت صادقة معك لما استطعنا ان نصل الي هذه المرحلة التي نحن بها ، وهل كان عقلك سيستوعب مثل هذه الامور ، انا لم اؤذيك ولم اؤذ احد من افراد عائلتك ، لقد سرنا معا من اجل هدف مشترك ولا يهم الاسلوب الذي اتبعناه ما دامت هناك نتائج ، فلماذا نبحث في الماضي عن سخافات طفولية ..
- لقد سرت معك من اجل غادة فقط ...
- ساعيدها اليك يا حسن اعدك بذلك
- ولكني خنتها وقانون الجنيات لا يسمح بذلك ..
- دعك من هذه السخاقات فقانون الكونيات في عالم الكونيين وليس في عالم البشر وحينما نخرج من هنا سانقل غادة من عالم الكونيين الي عالم البشر وانت تعلم اني استطيع ذلك وغادة لن تهتم بهذه السخافات ان كانت تحبك فعلا ...
- ولماذا اخرج من هذا النعيم واسير خلفك من جديد واعود الي عالم المتاعب والامراض، فهنا اجد كل شئ مما لن اجده في عالم البشر ...
فاستشاطت مرح غضبا وقالت :
- حسن .. اتريد ان تثير جنوني .. ماذا تريد بالضبط ؟ اتريد غادة ام تريد المعرفة ام تريد اللعب ، قرر ماذا تريد اولا ؟؟
- فقط اريد ان اثق بك يا مرح لا اكثر ؟؟؟
- يجب ان تثق بي يا حسن ؟؟
- في السابق لم يكن امامي خيار ، والان الوضع يختلف فما الذي سيدفعني لاخوض مغامرة اخري قد تقضي علي وكما افهم " عصفور باليد ولا عشرة علي الشجرة "
فقالت :
- صدقت يا حسن انت في امان وتستطيع ان تمضي وقتك في احضان ساريز ، وانا لا استطيع ان اجبرك علي شئ ولكن فقط لتعلم : انا وجدت طريق الخروج من هنا الي عالم البشر ، واستطيع ان اخرج متي اريد دون مساعدة من احد حتي انت وايضا استطيع الدخول متي اريد وفي اي وقت وما دمت داخل المدن فانا بامان ولكن طموحي يختلف عنك ، انا بحاجة اليك فعلا وهناك شئ لن يتم الا بمساعدتك انت ، ولكن هذا لا يعني انك الوحيد ، سأجد بديلا ، ساجد الشخص المناسب حتي لو اخذ هذا مني سنوات طويلة وعندها ساذكرك ان الفرصة التي اضعتها اكبر من اي حلم لأي كان .. فكر بالموضوع جيدا يا حسن ، انت تعرف جيدا بان طموحك اكبر من هذا بكثير ، ستمل الحياة هنا يا حسن ان عاجلا ام اجلا ، الحياة في هذه المدن يا حسن طويلة ومملة ، ستمل ذلك يا حست ، ولن تجد طموحك الا في مدينة الشمس وستدخلها عاجلا ام اجلا ، هناك مكانك الحقيقي ، ستتحول بعد فترة لمجرد شئ ، اي شئ ، دون هدف او معني ، وربما حالفك الحظ واصبحت خادما لاحدي خادمات اميرة الشمس ، وانت لست كذلك يا حسن ، انا اعرف ذلك جيدا ، ولو كنت كذلك لما رضيت ان اقيم معك علاقة وانا مرح ، وانت تعرف ماذا اقصد .. معهي الوضع يختلف .. سادخلك مدينة الشمس باحدي عربات الاميرة ، سادخلك المدينة كملك وليس كمجرد شخص يبحث عن المتعة ,, وبعد ذلك تحصل علي سر الشر وتخرج الي عالم البشر ، حسن فكر جيدا ، يوم يومان عشرة ، ولكن لا تتأخر ختي لا تضيع الفرصة ، وانا ساعود اليك من جديد ، وفي هذه الاثناء يجب ان اساعد اميرة الشمس في بعض الامور الهامة .
اختفت مرح ، وعدت الي ساريز التي مازالت تغط بنوم عميق .. جلست الي جانبها وايقظتها بهدوء .. افاقت وفركت عينها ، التفتت يمينا وشمالا وسالتني :
- اين ذهبت .. ماذا حدث ؟؟
فقلت لها
- لقد ذهبت يا ساريز ولا تهتمي بما حدث ..
وسرعان ما بدأت ساريز بالبكاء وهي تتمتم :
- انا اعلم ، جاءت لتأخذك معها الي مدينة الشمس وانت ستذهب ..
فقلت :
- لن اذهب يا ساريز ، اعدك بذلك ...
ابتسمت ساريز ودموعها مازالت ترسم خطوطا فوق وجنتيها ، عانقتني وامالت برأسها علي كتفي وسالتني عن زيارة مرح ، لم اخف عن ساريز ما حدث بيني وبين مرح بالكامل ، تناقشنا بالموضوع كثيرا وفرحت ساريز حينما علمت باني لا اثق بالجنية مرح ، ولا يمكن ان اثق بها ، واني لم اعد افكر بخوض اي مغامرة جديدة ، وشجعتني ساريز واثنت علي قراري واضحكتني حينما قالت ببراءة :
- لما تيجي مرح مرة ثانية احكيلها انو انت ما بدك تروح معها ، واحكيلها ما ترجع مرة ثانية ..
ضممتها الي صدري بقوة وقلت لها :
- حاضر راح احكيلها ...
مر اليوم ، وفي صبيحة اليوم التالي خرجنا للعمل ، معا كان يوما جميلا وكنا في غاية السعادة ، وفي ساعات الظهيرة شعرت بشئ غريب ، وكدت اصاب بدوار ، اغمضت عيوني وحينما فتحتها وجدت نفسي في مكان آخر .. لا يمكن ايجاد وصف قريب له .. لكني اعتقد انني بوسط غرفة زجاجية ضخمة لا نهاية لها ولا بداية ، ارضها كلون السماء وشقفها كأنه سماء وجوانبها كذلك الامر ، او اني اقف علي مرآة ضخمة لا اري نهايتها انعكست عليها زرقة السماء .. كل شئ ازرق .. لحظات وظهرت مرح ايضا واخذت تلتفت يمينا ويسارا ورأتني .. فضحكت انا وقلت لها :
- لم اعرف بانك قادرة علي نقلي بهذه السهولة يا مرح ، ام انك تستعرضين شيئا جديدا ؟...
اقتربت مني مرح وهي تبتسك ساخرة وكعادتها قالت :
- انا لم افعل ذلك يا حسن !!!
- اذا ماذا تفعلين يا ست مرح ؟؟
- انا لا اعلم ، فجأة وجدت نفسي في هذا المكان ؟؟؟
- انت دائما تجدين نفسك فجأة .. هيا اخبريني ماذا تريدين وما هي اللعبة الجديدة ؟؟؟
ضحكت مرح وقالت :
- لا توجد لعبة يا حسن وانا ساخبرك بسر .. السر هو اني لا اعرف ماذا يحدث ولا اين نحن ، ولا كيف حضرنا ، كل ما اعرفه انني كنت جالسة مع اميرة الشمس اتحدث معها وفجأة وجدت نفسي في هذا المكان ويبدوا ان شيئا كبيرا يحدث ، ولكني لست خائفة فانا اعلم جيدا باننا لن نتعرض لاذي ...
لم اصدق ما قالت الا حينما ظهر من بعيد شخص يرتدي الابيض ذو لحية وشعر ابيض ذو هيبة ووقار.
تذكرته فورا وكيف يمكن ان انساه ، التفت الي مرح وكانت قد احنت راسها احتراما ، فقلت لها :
- اليس هذه احد الاشخاص الخمسة الذين رأيناهم علي مدخل الاقواس الخمسة ، وانت قلت لي وقتها انهم " السر المختفي منذ ازمان " ورفضت الحديث عنهم ؟؟
هزت مرح رأسها تاكيدا علي ما قلت ، ولم ترفع رأسها ولو للحظة ن واقترب صاحب الوقار وبدون مقدمات قال :
- الاف السنين مرت علي موت "اكاروس" وبذوره مازالت تجد عقولا تنمو فيها .. يا كونته يا ابنة نازك ويا حسن يا ابن صفية وجدتكم بذره اكاروس ، وان لم تبيدوها بارادتكم ستنموا وتبيدكم .. وساشرح لكم من اجل ان تعلموا لانكم تجهلون ...
قبل الاف السنين انتشرت علوم السحر بين البشر وكانت السبب في دمار عالمهم الاول الذي تم بناؤه عبر الاف السنين التي سبقت الدمار .. في ذلك الوقت وقبل الدمار الاول وحينما كانت حضارة البشر تتركز في مركز الارض ، حيث استطاع البشر تحقيق ا لمعجزات من خلال قدرتهم علي استغلال قوة الطبيعة اللا متناهية من خلال قدرتهم علي العطاء والعمل المتواصل ، كان عالم البشر في مركز الارض ، العالم المثالي المميز في كل شئ ، من نظام وعمل وابداع ، وفي نفس الوقت كان للجان عشرات الملوك ومئات الممالك المنتشرة في عالك الجان ، وكان شغلهم الشاغل عبر الاف السنين الصراع علي زعامة عالم الجان ، وادي ذلك الي اشتعال مئات الحروب وكان اقوي هؤلاء الملك "اكاروس" الذي قرر ان يقيم مملكته علي الارض في عالم البشر ، وقد استطاع ان يجد البقة المناسبة التي تلائم خواص الجن .. لكن المشكلة التي واجته انه لا يستطيع ان يبني مملكته علي الارض لتلائم خواص الجن الا بمساعدة البشر الذين يتميزون بقدرتهم علي استخدام المادة ، وهنا ادرك الملك اكاروس انه يتوجب عليه السيطرة علي البشر اولا لكي يستطيع السيطرة علي عالم الجن .. وبدأت المعركة بين البشر والجان ، البشر لا يستطيعون ان يقتلوا الجان والجان لا يستطيعون قتل البشر ، وبدأت الحرب التي لا يموت فيها احد ، حرب التصور والخيال والتصور المريح ، والذي لا يحتاج الي جهد جسماني .. وقام البشر ببناء مملكة "اكاروس" مقابل حصولهم علي علوم السحر .لم يتوقف الامر عند الملك اكاروس بل تبعه ملوك الجان ليحولوا حربهم من السيطرة علي الجان الي السيطرة علي عالم البشر اولا وقسم البشر اقسام ، الجزء الاكبر تبع الملك اكاروس "اقوي ملوك الجان" وخاصة ان مملكته اقيمت علي الارض والاجزاء الاخري كل منها تبع احد الملوك الاخرين وانتشرت علوم السحر اكثر واكثر واصبح شغل البشر والجن معا هو تطوير هذه العلوم .. الجن من اجل ان يقوي قدرة التابعين له من البشر والبشر من اجل ان يتميزوا اكثر .. علوم السحر كانت في متناول الجميع من البشر والملك اكاروس استطاع ان يسيطر علي الجزء الاكبر من عالم الكونيين وعالم البشر معا ليحول حياتهم الي جحيم ويدرك البشر والجن معا بعد فوات الاوان الخسائر ا لتي لحقت بهم جراء تداخل عالمين مختلفين .. واطلق علي الملك اكاروس لقب ملك الشر .. وتبدأ الحرب الكبري بين ملك الشر اكاروس وبين قوة اطلق عليها اسم "النظام العام" اسسها وترأسها احد ابناء البشر وتكونت من بشر وجن معا من اجل انقاذ عالميهم من ملك الشر .. بدأت الحرب بقيام النظام العام بجمع علوم الشر من بين ايدي البشر لاعادتهم الي الواقع والي طبيعتهم كبشر وفي نفس الوقت قام الملك اكاروس بتطوير علوم الشر وابتكار الطرق لمنع جمعها .. واستطاع اكاروس ان ينجح في ذلك ، واستحال علي النظام العام جمع علوم الشر وخاصة ان الطريقة التي ابتكرها اكاروس وفرت للبشر قدرة الحصول علي علوم السحر دون ان يبذلوا مجهودا ماديا ، بل من خلال قدرة الدماغ البشري علي التقاطها من الاثير مادام يريدها .. واخذت الحرب منحني اخر بان قام النظام العام باقناع البشر بالابتعاد عن علوم السر وفي نفس الوقت اخذ الملك اكاروس باقناعهم بضرورة استخدام علم السحر .. واستمرت الحرب سنوات اخري ومملكة الشر تزداد قوتها اكثر واكثر والدمار لحق بالجزء الاكبر من عالم البشر .. وهنا ادرك ابن البشر مؤسس النظام العام بان الحرب يجب ان تكون حرب مادة وواقع واسس النظام الاعلي واخذت الحرب اتجاهين ، الاتجاه الذي يخضعه النظام العام من الجن والبشر معا ضد الملك اكاروس والنظام الاعلي الذي خاض حربا مادية ضد اتباع اكاروس من البشر وحقق النظامان العام والاعلي النصر تلو الصر والحقت خسائر فادحة بكلا الفريقين ووصلت الحرب الي نهايتها بان تمت الموافقة من الطرفين المتحاربين علي توقيع معاهدة ووصلت الحرب الي نهايتها بان تمت الموافقة من الطرفين المتحاربين علي توقيع معاهدة بان تعطي للملك اكاروس مهلة عام كامل قبل ان يقوم النظام الاعلي بالسيطرة علي مملكة الشر ، ونصت المعاهدة علي الكثير من النقاط ، وان هذه المعاهدة ستبقي سارية لا تلعي ولا تبطل مادام هناك جن وبشر ..ووقع الطرفان المعاهدة ، وكانت مصلحة الملك اكاروس من هذه المعاهدة ان تبقي الفرصة قائمة لنسله حتي ولو بعد الاف اسلنين باعادة احياء مملكة الشر وكانت مصلحة النظام الاعلي بان يوقف الخسائر وهو يعلم انه ان استمرت الحرب فالخسائر ستكون كبيرة جدا ولا يمكن تعويضها ، وانتهي العام الذي اخذه الملك اكاروس والذي استطاع خلاله ان يدفن مملكة الشر في باطن الارض ، هي ومن عليها وتعاليم السر وان يدفن نفسه معها وسمح لكل سكانها بالخروج وفور دخول النظام الاعلي قام ببناء خمسة مدن فوق الارض التي دفنت بها مملكة الشر حتي تبقي المملكة دفينة الي الابد وتم وضع انظمة وقوانين تمنع تداخل عالم البشر بعالم الجن واخذت كل الاحتياطات حتي تبقي مملكة الشر وعلوم السحر مدفونة في باطن الارض من خلال اغلاق حدود المملكة واقامت بوابات الشر واخفيت البقعة التي دفنت بها المملكة ومنع السماح لاي كان بالخروج من المملكة ... والاف الاحتياطات الاخري اتخدت ومرت السنون وتم تطوير المدن الخمس بيجد من يدخلها كل ما يحتاجه من جميع النواحي النفسية والمعنوية والمادية التي تغنيه عن التفكير بالبحث عن علوم السحر ، وقد تم الاخذ بعين الاعتبار ان طبيعة البشر والجن اكثر لا تتوقف عند حد ونجحت المدن في جعل قوة الخير تتفوق علي قوة البشر . ووصل الي المدن الكثيرون عبر الاف السنين ممن خططوا للوصول الي علوم السحر واطلاقها من جديد ، الا انهم تفاجأوا بوجود المدن وما توفره لهم ، وان كل القوة لا يمكن ان توفر لهم الحياة والسعادة التي توفرها المدن ... وتم الاخذ بعين الاعتبار ان نزوات السؤ والشر تتفجر دائما وتدفع صاحبها علي تجاوز كل الاعتبارات ، وعليه وجدت مدينة الشمس لتعطي الفرصة لمن يريد ان يطلق طاقة الشر والسوء التي بداخله حتي لا تبقي مكبوتة وتنفجر في يوم من الايام .. وهكذا وجد سكان المدن كل ما يردونه حتي الشر والجنون بحرية كاملة دون تدخل او تحكم بارادة اي فرد .. هذه هي قصة مملكة الشر منذ تم بناؤها حتي يومنا هذا ..

قلت له :
- مع احترامي الكبير لكم ، ما دخلي انا بكل هذا ؟ هل انا احد احفاد الملك اكاروس ام انا شئ كبير وانا لا اعلم ؟ لست الا مخلوق ضعيف استطعتم وتستطيعون خداعه وحتي ابادته في اي لحظة تريدون .. اذا لماذا تتركوني اصل الي علوم السحر ؟؟؟؟
هز رأسه وقال :
- نعم نستيطع اباديتك وابادتها ايضا في اية لحظة نريد ، واستطعنا ذلك في السابق ولم نفعل وبصراحة اكثر لا ننوي فعل ذلك في المستقبل حتي ولو اطلقت علوم السحر من مكانها وهناك سببين لذلك ... السبب الاول : او ان المعاهدة التي وقعت قبل الاف السنين تنص علي انه اذا اجتمعت ارادة جني وبشري معا متحدين معا مستعدين للتضحية بكل شئ من اجل اطلاق علوم السحر بغض النظر عن التسمية التي تتغير مع السنين ، ان لا يتم منعم من ذلك او التأثير علي قرارهم من خلال استخدام اي نوع من الترهيب ، ولكنه يحق وضع الحواجز لمنعهم من الوصول مهما بلغت قوتها شريطة ان تكون الحواجز قد تم وضعها مسبقا وقبل المعرفة بنوع الفرد الذي يحاول الوصول الي علوم السحر ، وان لا يضاف عليها اي شئ جديد مهما كان نوعه ، وهذا ما حدث فعلا ، فالحواجز والحراسات الموجودة حول مملكة الشر مستحيل تجاوزها ، ولم ينجح احد ونشك ان ينجح احد بتجاوزها ، بل نحن سمحنا لكم تجاوزها بعد ان فشلتم بذلك ،ولو لم تفشلا ودخلتم بمجهودكم الذاتي لكنتم حققتم المستحيل ، ولكن بفشلكم حكمتم علي انفسكم بالموت ، وحينا راينا انكم لم تنجحوا بالعبور خطوة واحدة الي الامام كان القرار بان تقدر قدرتكم وطاقتكم القصوي ونقوم نحن بازالة الحواجز التي تفوق قدرتكم ، وتترك لكم الحواجز التي ان بذلتم كل ما تملكوه من جهد يمكنكم تجاوزها ، وعليه فقد تمت ازاله تسعين بالمئة من الحواجز التي وجدت منذ ازمان ، وكانت لكم الفرصة التي لم يحصل عليها احد ، ولو انكم لم تبذلوا كل جهدكم لكنتم الان في عداد الاموات ، ولكنكم نجحتم وقبل ان تسأل لماذا كل هذه سأجيبك انا .. نحن لا نستطيع ان نعرف ماذا سيحدث بعد سنين طويلة وهل سيحدث ان ياتي شخص ويستطيع تجاوز هذه الحواجز ويطلق علوم السحر من جديد بعد عام او الف عام ، الامكانية قائمة ولا احد يعرف متي قد يحدث ذلك ، ولكن ان لم يكن هناك بد من حدوث هذا فنحن نفضل ان يحدث في زمن الاصفار الثلاثة ، ونحن تقريبا قد دخلنا زمن الاصفار.. وانت والجنية مرح بمقدوركما اطلاق علوم السحر من جديد ونحن لن نمنعكما ولن نقف في طريقكما وكل ما سنفعله ان نشرح لكما بانكما لو فعلتما ذبك وبسببكما وصلت علوم السحر من جديد الي البشر فستجلبون الاذي للكثيرين من البشر خاصة والكونيين عامة ، وانكم لن تحصلوا علي القوة التي تحلمون بها ، لان الذي كان ينطبق قبل الاف السنين لن يصلح لهذا الزمان ، والاف السنين التي مرت كفيلة بتغيير اشياء كثيرة من جذورها ، وما كان يصلح في ذلك الوقت لن يصلح في هذا الزمان ، فيجب ان تفهما انتم الاثنين بانكما لن تصلا الا للتسبب بايذاء عدد من الافراد لا بأس به .اما الحلم المجنون الذي ترعرع برأسيكما فسيبقي حلما لا اكثر ولا اقل ...
فقلت لصاحب الوقار :
- ولماذا لا تمنعونا ان كنا سنتسبب بايذاء الاخرين ؟؟
فقال :
- لن نمنعكما ونشرح لكما حتي لا تقولا : جهلنا ما سيحدث ، وان كان يجب ان يمنعكما احد فهو انتم .. والان انتم مدركون ولا تجهلون ..
واردت ان اساله


يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h049.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:59 PM
الحلقة الخامسة والستون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h085.jpg

واردت ان اساله .. وقبل ان افتح فمي وجدت نفسي قد عدت الي مكاني الاول .. اقتربت مني ساريز وسالتني عن سر اختفائي المفاجئ ، فشرحت لها ما حدث معي .. في البداية ظنت اني امازحها ، ولكن مع اصراري علي ما حدث ، قالت انها لم تسمع بمثل ذلك المكان من قبل ولا يوجد في مدن المملكة ما يشبهه ، ومثل ذلك المكان لابد ان يكون خارج حدود المملكة ، اما عن الشخص الذي تحدث معنا ، فقالت انه ليس من مسؤولي المملكة ، ولا من النظام الذي يديرها ، لان لقاء المسؤولين التنفيذيين هنا امر سهل ويخلو من اية تعقيدات !! قلت لها
- ان مرح تعرفهم ، وتقول عنهم انهم "السر المخفي منذ ازمان" وتصفهم احيانا بالرموز ..
فردت ساريز :
- لا دراية لي بكل هذه الامور يا حسن ، وكل ما اعلمه امور بسيطة سمعتها ولم اكن اهتم بها ، اما مرح فطبيعة عملها السابق وعمرها وخبرتها كافيه لان تعرف الكثير ونصيحتي لك ان لا تفكر بكل هذه الامور وانت في عالم ملئ بالاسرار فلا داعي لان تعرف شيئا لا يخصك ، ولقاؤك بذلك الشخص المجهول بهذه الطريقة يجب ان يكون درسا لك ولمرح ايضا ، وبانكم لم تكونوا ولن تكونوا بعيدين عن متناول ايديهم في اي لحظة يريدون ...
صدقت ساريز فيما قالته ، وزاد هذا من تصميمي ان ابتعد عن كل شئ في الماضي ، فانا لست بحاجة لعلوم السحر ولا للقوة ولا لكل هذه المغامرات الغبية ، وان كان الله قد نجاني من بين ايديهم كل هذه المدة ، فيجب ان يكون هذا درسا لي .. ومرت ايام وانا احاول ان اخرج من الماضي من راسي ، كم كان ذلك صعبا ، ومر اسبوع واسبوعان وعادت مرح وحاولت ان تقنعني وكادت ان تنجح لولا تدخل ساريز ، هذه الانسانة الرائعة التي استطاعت ان تفهمني اكثر من اي شخص اخر حتي اكثر من نفسي ، لم تترك لي مجالا لافكر بالماضي ، كانت لي كل شئ ، انستني الماضي برمته ولم اعد افكر الا بها .. وساريز لم تكن مجرد صديقة لي ، بل كانت كل شئ ، كانت تعلم متي يجب ان تكون صديقة ومتي تكون حبيبة وعاشقة ومتي تكون زوجة او اما وابا واختا واخا ، لم تترك شيئا لم تفعله ، كانت تصبح طفلة فتعاملني كطفل ، كانت تصبح اما فتجعلني ابكي علي صدرها ، اصبحت تتحكم بكل جزء صغير في حياتي ، حتي بانفاسي ، كل ذلك بارادتي وانا في منتهي السعادة ، لقد جعلتني اشعر بأني ملك احكم الدنيا ، احرك الصغيرة والكبيرة ، اظلم متي اريد واعدل متي اريد ، لا احد اقوي مني ولا احد اكبر مني ... ثم جعلتني انزل عن عرشي لاصبح طفلا صغيرا محاطا بالحنان ، يعبث بما يشاء ، يضحك ويبكي عندما يشاء ، لا احد يمنعه ولا احد يجرؤ ان يقاضيه ، وكل شئ يمر في النهاية من خلالها ، وبارادتها حولت المملكة الي حضانة والحضانة الي مملكة ، دخلت قلبي ودماغي وعرفت ما يدور بهما من تناسق وجنون ، حتي احلامي رسمتها لي قبل ان احلم بها .. لم تكن تلومني او تعاتبني ان طارت عيوني لامرأة اخري غيرها .. ولم تمنعني او تصدني او تشعرني انها عائق امامي ، بل كانت تعلك كيف تصنع من كل امرأة غيرها فراغا ، ونجحت ، ولم اعد اري في عالم الجن والبشر امرأة غيرها .. اشهر مرت وكانها ساعات ، ولم يعد لي ماض الا الذي كانت هي جزء منه ، اما الحاضر فهو ساريز .. زرت بصحبة ساريز مدن المملكة جميعها الا مدينة الشمس ، التي اصبحت اكرهها كما تكرهها ساريز واكثر ، وزاد عدد اصدقائنا وتعرفت في المدينة علي عدد من البشر الذين كانوا قبلنا في المدن ولم نكن نهتم او نناقش في اي شئ خارج حدود المملكة او اي شئ لا يعنينا فحياتنا مليئة ولا فراغ لدينا لنبحث عن اي شئ جديد .. تمر الايام بسرعة ولا نشعر بها وفي احد الايام ونحن جالسين في المساء بجانب البحيرة تحدثت مع ساريز وقلت لها :
- حبيبتي اتعلمين ما الذي ينقصنا ؟؟
فقالت مبتسمة وكأنها علمت :
- ما الذي ينقصنا ؟
- طفل صغير يقلق نومنا
- انه حلمي انا ايضا
- اذا لماذا انت حريصة علي ان لا يكون ؟؟
- السعادة لا تكتمل ابدا ، ما تطلبه صعب
- ولماذا يا ساريز ؟؟؟
- لانه لن يكون هناك طفل دون زواج ، حتي هنا
- فلنتزوج اذا
فقالت بلهجة حزينة :
- صعب يا حسن
- لماذا ؟ هل بسبب اختلاف ادياننا ؟؟
- كلا يا حسن ، الرب واحد ..
- اذا ما المانع ؟؟
- انت متزوج يا حسن ولا يمكنك الزواج مرة اخري
- ولكني متزوج من جنية وانت من البشر
- لو كنت متزوجا من بشر لكان الامر سهل
- لا تقولي لي ان هذا بسبب قانون الجنيات ؟؟
- انا من البشر ولا دخل لا بقانون الجنيات ولكن هناك عهد الارتباط بينك وبين الجنية ولا يمكن ان يفك وانا اعرف ماذا يعني العهد للجنيات ، ولا اريد ان اتجاوزه ، ارجوك لا داعي للتفكير بهذا الموضوع ...
- لكنها خارج حدود المملكة ولن القاها مرة اخري ، ولا دخل لاحد هنا بما يحدث في الخارج ، والا لما كانوا تركوني في حالي
- اعلم يا حسن ولكن لا احد يعرف بما يخفيه المستقبل .. ارجوك دعنا من هذا الموضوع
- لماذا لا نسأل احد المسؤولين عن هذا الموضوع فربما وجد لنا مخرجا ؟؟؟
- المسؤولون هنا لا دخل لهم في هذا الموضوع
- اذن من المسؤول عن الزواج هنا ؟؟
- لا احد يتدخل .. الزواج شأن شخصي .. واكثر شئ يمكن فعله وهو ليس الزاميا ، ان يتم ابلاغ اميرة المدينة به كنوع من الاحترام ...
- اذا لماذا لا نسأل الاميرة باندة ، فربما وجدا لنا مخرجا ؟؟
صمتت ساريز قليلا وقالت :
- ولكن مقابلة الاميرة ليست بهذه السهولة ,,,
فابتسمت ، فمجرد ان ساريز لم تعارض هذه الفكرة يعني انها لم تيأس من وجود مخرج .. طلبنا بالطرق المتبعة ان نقابل الاميرة وكان علينا ان ننتظر حتي تطلبنا هي .. لم يكن هذه الاجراء كنوع من الرسميات بل لان الاميرة مشغولة دائما .. .
مر اكثر من شهرين من طلبنا لرؤيتها حتي جاء الينا احد مساعدي الاميرة الي البيت وسالنا ان كنا نستطيع بالغد مساء ان نحضر لمقابلة الاميرة ، ام اننا نفضل موعدا اخر ليرتبه معنا ؟؟
فقلنا له :
- نحن جاهزون في اي وقت تحدده الاميرة ...
فقال :
- اذا غدا مساءا ستكون الاميرة بانتظاركما .
وذهب في حال سبيله . وكم كانت ساريز فرحة لانها ستقابل الاميرة ، حتي انني وجدا فرحها مبالغا فيه بعض الشئ ، خاصة واني امضيت بصحبة الاميرة اكثر من اسبوع وقلت لها ذلك فقالت لي :
- وانا ايضا يا حسن امضيت برفقتها نفس الوقت والاميرة تفعل هذا مع كل قادم جديد من خارج حدود المملكة ، عبر بوابات مدينة القمر ، وهي لا تميز بين شخص واخر .. الاميرة باندة عظيمة يا حسن ونحن نشعر معها ونتفهم ظروفها ولا نزعجها ...
جاء الغد وحان موعد اللقاء وتوجهنا الي قصر الاميرة واستقبلتنا وصافحتنا وقبلتنا وسألتنا : اين نفضل ان نجلس ، واخترنا الحديقة ، واخذت تمازحنا وتتحدث معنا كأصدقاء مقربين لها حتي وصلنا الي الموضوع المهم وقلنا لها اننا نريد ان نتزوج .. خجلت ساريز قليلا وقالت الاميرة :
- الف مبروك لكما ...
قالت ساريز :
- ولكن ، انت تعلمين ما المشكلة ؟؟؟
ردت الاميرة :
- المشكلة مشكلتك يا ساريز ..
قالت ساريز :
- اعلم ايتها الاميرة ، لقد قلت له ان هذا مستحيل ...
ضمت الاميرة شفتيها متعجبة وقالت :
- هذا ليس مستحيلا ، ولكن هناك مشكلة ويمكن ان اردت ان تتجاهليها ، لن يلومك احد يا ساريز فزواج حسن كان خارج حدود المملكة .. وفي المملكة كل شئ جديد لا يرتبط بالماضي ...
فقالت ساريز :
- من يعلم ايتها الاميرة ، فربما جاء يوم ودخلت غادة المملكة ؟؟؟
ردت الاميرة :
- احتمال ضئيل ، ولكن هذا قد يحدث ياساريز ، ولهذا قلت انها مشكلتك ..
تدخلت في الحديث وقلت :
- اذا ما العمل ، الا يوجد حل ؟؟
قالت الاميرة :
- كل مشكلة ولابد من وجود حل لها ، ولكن هل تستطيع انت مواجهة الموقف ؟ فربما حل المشكلة اكبر من المشكلة نفسها !
فقلت :
- انا جاهز لمواجهة اي موقف مهما كان نوعه .
قالت الاميرة :
- وانت يا ساريز ؟؟
ردت ساريز :
- وانا ايتها الاميرة ...
ابتسمت الاميرة بطريقة جعلتنا نحن الاثنين نشعر وكأننا اطفال صغار امامها وقالت :
- لقد تسرعتما في الاجابة ، كان يجب ان تسألا ما هو الموقف ، فربما تغير رأيكما ؟؟
نظر كل منا الي الاخر بقلق ، ولم يكن امامنا مجال للتراجع وقلنا للاميرة باننا لن نتراجع مهما كان الموقف .. اطرقت الاميرة برأسها للحظات ثم قالت :
- واجبي تجاهكم يحتم علي ان اجد لكم حلا ، نعم ، ساقوم بواجبي ، ولن اترككما في حيرة الموقف، سيكون صعبا علي انا ايضا ، ستعلمون ماذا اقصد في حينه ، والان اذهبوا وسأطلبكم من جديد ..
انتهت المقابلة مع الاميرة بعد ان تركتنا في حيرة من امرنا .. ماذا تقصد بكلامها ؟ ما هو الموقف الصعب ؟ ماذا ستفعل الاميرة .؟ كيف ستحل هذه المشكلة ؟ تساءلنا انا وساريز كثيرا ، وخمنا اكثر ، ولكن دون جدوي ، والشئ الذي كنا نقنع به انفسنا ان هناك حل لدي الاميرة ، وكل ما نستطيع فعله هو الانتظار حتي تطلبنا , وبعد ثلاثة ايام من لقاء الاميرة وفي ساعات الليل وبينما كنا انا وساريز جالسين نتسامر ، وفجأة نامت ساريز نوما عميقا ، واصابني احساس غريب، ولحظات وظهرت الجنية مرح تسير بطريقتها الاستعراضية التي تستفز الارض ، وقبل ان تتفوه بكلمة واحدة قلت لها محذرا :
- لقد تحملتك كثيرا يا مرح ، ولكن ان تعبثي ما ساريز فلن اسمح لك ، وافهمي ذلك جيدا ..
ضحكت وقالت:
- ما عملت شيئا ، نومتها علشان ترتاح وما يرتفع ضغطها ...
قلت :
- لا تنوميها مرة ثانية يا ست مرح ، عشان انا بحب انومها بحضني ..
- يا حبيبي شو انت حنون ، وانا مستغربة انها بعدها معك ، شو كنو ما ظل بنات في مدينة القمر ؟؟
- في كثير يا مرح ، بس مافي الا ساريز واحدة .. الله حلقها .. وما خلق غيرها ..
- نيالك يا سوسو علي ها الوفاء ...
- شو يا مرح ، اشتقتيلي مش قادرة علي بعدي ، ولا مالقيتي حد ثاني تتسلي فيه ؟
فقالت مستهزئة :
- اه يا حبيبي مش قادرة علي بعدك بفكر فيك في الليل والنهار، وما في شئ وراي الا ان احلم فيك حتي اني فكرت انتحر عشانك مش قادرة علي بعدك يا حسونة ...
قلت :
- انتحري يا مرح وانا بوعدك اني حموت وراك من الفرحة ..
ضحكت مرح وقالت :
- لن تتغير حتي لو تظاهرت بعكس ذلك ، انا اعرف ذلك جيدا ..
قلت لها
- ارجوك يا مرح دعيني وشأني ، انا لم اعد كالسابق ، لقد تغيرت فعلا ولن اعود للماضي ابدا ...
فقالت :
- من اجل ماذا يا حسن ، من اجل ساريز ؟ ما الشئ المميز فيها ، ستكتشف غدا انك عشت كذبة .
فقلت :
- ساريز بالنسبة لي كل شئ ، احبها بصدق ، احبها وهي في نظري اجمل مخلوقة في الوجود ، ساريز هي الماضي والحاضر ، الطموح والتميز ، وحتي الجنون الذي بحثت عنه ، كله اجتمع في ساريز ، ولتعلمي فهي زوجتي ...
فقالت :
- وهل تزوجتما ؟؟؟
فقلت :
- قريبا جدا ...
فقالت :
- وغادة يا حسن ، هل انتهت ؟ هل نسيت انها زوجتك ؟؟
فقلت لها :
- لم اكذب علي غادة ، لقد احببتها فعلا ، وارادة الله اقوي من كل شئ ، فهي من الجن وانا من البشر ، ولن تصبح هي من البشر ولا انا من الجن ، فلا اريد ان اكذب علي نفسي اكثر ، والقدر اقوي منا جميعا .
فقالت :
- وعالم البشر ، وعائلتك ، وامك المريضة التي شلت بسببك .
كلمات مرح وقعت علي كالصاعقة وقلت لها :
- وكيف عرفت انتي بهذا ؟؟
فقالت :
- لقد قلت لك اني وجدت طريقة للخروج والدخول الي هنا ، وماذا تظنني كنت افعل طيلة الاشهر الماضية ، وهل تظنني منبهرة في هذه المملكة لاضيع وقتي فيها ...
لقد خرجت من المملكة عبر مدينة الشمس ووصلت عالم البشر وزرت عائلتك بطريقتي الخاصة وعلمت ان امك اصيبت بالشلل وكلهم هناك يعتقدون انك قد مت ...
فقلت لها :
- انتي كاذبة
ابتسمت وقالت :
- ولماذا اكذب عليك ؟؟؟
- لتعيديني معك لهدف في راسك
- هذا صحيح واريد ان تعود معي ولكن الذي حدث مع والدتك حقيقي ولا داعي لاذكرك بما حدث معها في السابق بسببك
- انت دائما تكذبين ولن اصدقك ابدا
- لا يهمني ان صدقت او لم تصدق ، وتقولون انتم بني البشر بان احساسكم لا يخيب ، جرب واستخدم احساسك لتعرف ان كنت اكذب ام لا ؟؟؟
- لا اريد ان اجرب ولا اريد شيئا ،وما سيقدره الله سيحدث ، وحتي لو كان ذلك صحيحا ، فلن اطاوعك واجاري شرورك وجنونك واتسبب بايذاء الاخرين .. امي لن ترضي بذلك ايضا وانا سادعو الله ان يحفظها وانا لن اعود للماضي مهما حدث .. اما انت فاغربي عن وجهي .
ابتسمت مرح وقالت :
- ان وافقت فستجدني بجانبك ، وسانقلك بطريقتي الي مدينة الشمس ومن ثم الي عالم البشر لتصبح البشر المميز ومعا سنعيد الماضي .. فكر بالموضوع وسأكون قريبة منك ..
اختفت مرح وافاقت ساريز وحكيت لها ما حدث ، واستفزت بالبداية وقالت :
- لماذا لا يوقفوها يا حسن ، انها مجنونة ؟؟
قلت :
- لن يوقفوها يا ساريز ، ربما كانوا محقين في ذلك ، فما سيحدث اليوم سيحدث في يوم من الايام ، انه القدر ...
اقلقني ما حدث لأمي ولم استطع ان اتجاهله .. فاحساسي يقول لي بان امي مريضة فعلا . وتناقشنا انا وساريز لساعات طويلة حول كل الخيارات ، ولم يكن هناك خيار امامي الا ان انسي او اتناسي ، الا اذا كان صعبا بالرغم من مساعدة ساريز الكبيرة لي لأنسي الم تانيب الضمير تجاه عائلتي ، وانا لا احمل نفسي المسؤولية ، وكان يكفي ان اري امراه كبيرة في السن لاتذكر امي وافكر بها .. عانيت وتألمت وتغلبت علي احزاني ، وعشت الواقع الذي يقول " لا شئ امامي استطيع ان افعله " واشغلنا انفسنا بالتفكير في الاميرة باندة ومتي ستدعونا ونسجنا احلاما وعشناها ، حتي اننا اخترنا اسماء للاطفال الذين سنرزق بهم بعد الزواج ... ثلاثة شهور كاملة مرت حتي دعتنا الاميرة ، وتوجهنا الي قصرها ، واستقبلتنا مساعدتها وادخلتنا احدي صالات القصر لننتظر , وجاءت الينا الاميرة باندة وعلي شفتيها ترتسم ابتسامة حزينة مهمومة ، اقتربت وصافحتنا وقالت :
- لا ادري كيف ستكون نهاية هذا اليوم ، ولكن اتمني ان ينتهي علي خير ، والان يا ساريز وحسن هل فكرتم جيدا ؟ وهل هناك شئ تغير من يوم لقائنا الي اليوم ؟؟
فاجبنا :
- كلا لم يتغير شئ ...
هزت رأسها وقالت :
- هذا شأنكم ، المشكلة التي تواجهونها يوجد لها حل ، عهد الارتباط الذي تم بين كادانته وحسن هو عهد غير قانوني لا يعترف به ولكنه يحترم ، بالرغم من ان الكونيين لا يعترفون بمثل هذا العهد والسبب الرئيسي ليس لانه تم مع بشر ، بل لانه حينم اعلنت كادانته عهد الارتباط ، لم تكن قد بلغت السن القانوني للزواج ، او لاتخاذ اي قرار ، فحتي لو كان هذا الزواج من كوني من بني جنسها فلن يعترف به ايضا ، وسيعد تصرف اطفال لا اكثر ، وعليه فان كادانته تستطيع فك العهد بسهولة ، ولكن ان اصرت هي علي التمسك بهذا العهد قعد بلوغها السن القانوني فسيصبح العهد قانونيا حتي لو كان مع بشر وتعتبر هي متزوجة والعهد لا يفك ، المشكلة الوحيدة المتبقية ان كادانته سعيدة ومتمسكة بهذا العهد وبعد وقت قصير ان بقيت علي موقفها فستفقد الفرصة في فك العهد وستصبح اسيرة له طوال حياتها ...
انتهزت الفرصة وتسرعت وسالت الاميرة :
- اذا ما العمل وماذا نستطيع ان نفعل ؟
ردت الاميرة :
- لو صبرت قليلا لقلت لك دون ان تسأل...
اعتذرت للاميرة علي تسرعي واكملت هي :
- من اجل ساريز ومن اجل كادانته ايضا ، بذلت المستحيل لاحصل علي اذن لاحضار كادانته الي قصري لمدة يوم واحد بموافقتها ، فلا احد يستطيع ان يرغمها علي ذلك وحصلت بصعوبة علي الاذن .. اعلم ان الموقف صعب علي الجميع ، وخاصة كادانته ولكن هذا لمصلحة الجميع بغض النظر عن النتيجة المجهولة ، والتي تتوقف حتي هذه اللحظة يا حسن ..
التفتت الي وتابعت حديثها :
- والان يجب ان تواجه الموقف يا حسن ، وارجوك ان لا تكذب علي نفسك ولا علي كادانته وساريز .. واجه الموقف .. اعترف لكادانته وانه الموضوع ، انا مع كادانته او مع ساريز هيا يا حسن ، كادانته في حديقة القصر .. اذهب اليها وواجهها ..



يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h056.gif

ahmed_elgebaly
09-09-2007, 12:59 PM
وانتظروني في الحلقتين الاخيرتين
بس مش قبل ما اشوف تشجيعكم لي

fathi_2006143
09-09-2007, 06:28 PM
مشكور على القصة الرائعة....فى أنتظار التكلمة....شكراً.

fathi_2006143
09-12-2007, 04:03 AM
مشكور على القصة بس هما فين أخر حلقتين....أنا فى الأنتظار ....شكراً.

ahmed_elgebaly
09-12-2007, 11:04 AM
الحلقة السادسة والستون



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h047.gif


لم اصدق .. دق قلبي بقوة .. ارتجفت اوصالي .. لم استطع ان اتحرك من مكاني ..
قالت الاميرة :
- لابد من ذلك يا حسن ، من اجلها ومن اجل ساريز ، هيا يا حسن اذهب اليها ، لا تخف فهي لن تتفاجأ برؤيتك ، لقد جلست معها واخبرتها انها ستلتقي بك وارجو ان تراعي بأن كادانته لا تعلم اين هي ولا تعرف عن المملكة شيئا وكل ما تعرفه بانها في قصر احدي اميرات عالم الكونيين الكبير ، وراعي ايضا انها ذكية وقادرة علي قراءة افكارك بسهولة ، ولا تنسي انها مازالت صغيرة وبريئة ...
وقفت علي اقدامي واحسست انها بالكاد تحملني ، وسرت باتجاه الحديقة .. اشعر بدوار كبير ، لا ادري ماذا افعل ، لم اتوقع حدوث ذلك ، اري بعيوني غادة تداعب احد الغزلان الصغيرة بالحديقة ، انها هي فعلا .. تورايت خلف احدي الاشجار ، لم اجرؤ علي الاقتراب منها ، قلبي يدق بقوة ، واشعر بانه سيقفز من صدري ، انظر اليها من خلف الشجرة وانا خائف من ان تراني ، اراها خلف الشجر تدفع الغزال من جديد .. تجلس بجانب نافورة الماء ، تفتح يديها فيأتي الغزال اليها مسرعا ، وما ان يصل حتي ترشقه بالماء فيهرب ، وتبدأ هي بالضحك ، وتفتح يديها من جديد لتغريه بان يعود اليها ، يقف الغزال مترددا خائفا من ان تغدره مرة اخري ، وترشقه بالماء ، ترد شعرها الي الخلف ، اما الغزال فلا يجرؤ علي الاقتراب منها فما يكون منها الا ان تقترب هي منه وتحضنه ، وتحمله وتضمه الي صدرها وتقبله .. تقترب من احدي الاشجار ، يعلق شعرها الطويل بغصن الشجرة حينما استدارت ، ويبدو انه اوجعها نظرت الي الشجرة بغضب وكأنها تشتمها ، وفكت شعرها ، اما انا فأخذت اضحك من كل قلبي لهذا الموقف ، تجرأت وخطوت نحوها ، رأتني من بعيد ، وقفت مذهولة تنظر الي ، يدق قلبي بقوة اكثر ، تفتح ذراعيها وتصرخ وتركض نحوي ، تقفز الي ، وتتعلق بعنقي وهي تضحك وتبكي ..
لم اتمالك نفسي في هذه اللحظة ، وبكيت انا ايضا ، نظرت الي ولم تتكلم وكذلك انا ، ويزيد بكاؤها ، لم احتمل الموقف خاصة واني لم ارها من قبل تبكي بهذه الطريقة .. مر اكثر من نصف ساعة وهي صامتة لم تنطق بكلمة واحدة وهي لا تكف عن عناقي .. جلسنا تحت الشجرة علي العشب . واخذت تمطرني بعشرات الاسئلة دفعة واحدة ، ضحكت .. فطريقتها ذكرتني حنيما التقيتها في حديثة منزلنا للمرة الاولي ، حيث سألتها عشرات الاسئلة وقتها مرة واحدة ، وقلت لها مازحا :
- اسمعي يا غادة ان كنت ترديدن ان اجيبك فابدئي بسؤال واحد وبعد ان اجيبك اطرحي السؤال الثاني ...
اخذت غادة تضحك بعد ان تذكرت هي ايضا وقالت وهي تضحك :
- من انت ومن اين جئت ؟ ومن اي عالم انت ؟.؟
فقلت :
- انا من عالم غير عالمك وابي وامي ليسا من الجن ، وبما اني ابنهم فانا كذلك ...
قالت :
- قل لي هل انا احلم ؟؟؟
فقلت :
- انت لا تحلمين ، وان اردت التأكد ، قفي علي قدميك ...
ووقفت غادة علي قدميها ، وضحكنا معا ، واندفعت غادة تتحدث واخدت تذكرني بلقائنا الاول في عالم البشر ، وبرحلتنا في باطن الارض ، وتضحك علي مواقفي السخيفة في ذلك الوقت وسألتها :
- كيف قبضوا عليك وقتها يا غادة ؟؟؟
ابتسمت وقالت ساخرة :
- من هبلك ، مانا كنت عارفة من الاول ان الكاتو راح يضحك عليك ، بس شو انا جننتهم لو شفت يا حسن شو عملت فيهم قبل ان يمسكوني ، انا كنت مفكرة اني راح انسجن طول عمري ، وقلت : خليني اعجب عليهم شوي ، وكل ما يعملوا مصيدة ويفكروني اوقعت فيها وينبسطوا اطلع منها ، وظليت اجنن فيهم اكثر لحد ما اجت اختي كونته بنفسها وصارت تتحايل علي علشان ارجع ، مرة تهددني ومرة تترجاني ، وانا ولا علي بالي ، وانا عارفة انو اختي كونته بتحبني ومش راح تؤذيني ، بس كنت عارفة انها ممكن تؤذيك انت وما يهمها ، وظليت اجنن فيها لحد ما وعدتني انها مش راح تعمل معاك ولا شئ ، وبرضوا ما ارضيت اسلم نفسي ، وحكيت لها اني راح ارجع لوحدي ، ولما حضرتك اتخليت عني مسكتني كونته وصارت تحلف الا تعلقك من شعرك علشان انا اضحكت عليها لما وعدتني انو ما تعمل معك اي اشئ ان سلمت حالي وانا ما سلمت حالي ، وظليت ابكي لحد ما وعدتني انها مش راح تعمل معاك شئ وبصراحة انا اولها زعلت منك وكنت حابة اختي تعلقك من شعرك مثل ما حكت ، لانك تخليت عني ، بس بعدين قلت ، ما انت اهبل ما بتتلمش ، ولما رجعوني وعرفت اني مش راح انسجن مثل ما كانوا يحكوا ظليت اتحايل علي الرقابة الي حطتهم اختي كونته علي وطلعت ، ما انا بعرف كل الطرق وجيت ادور عليك ، وما لقيتك ورجعت بسرعة قبل ما يعرفوا ، صحيح قلي انت وين كنت مختفي ..
ابتسمت ولم ادر ماذا اقول ، فقلت مازحا :
- كنت العب مع اختك مرح ...
وما ان لفظت الاسم حتي رمقتني بنظرة غريبة وصمتت قليلا ثم قالت :
- كيف عرفت ان اسمها مرح ، ولماذا لا استطيع ان اقرأ افكارك كما في السابق ، لماذا تخفي افكارك عني ، ما الذي حدث معك ، اخبرني يا حسن ؟
يبدو اني تورطت باندماجي بحديثها البرئ ونسيت انها تتمتع بذكاء خارق ، ولكن خبرتي وما تعلمته جعلني اسيطر علي الموقف وقلت لها :
- سأخبرك بكل شئ ، ولكن اولا اخبريني انت كيف حضرت الي هنا ؟؟؟
فقالت :
- مدرستي رتبت ذلك ، فقد قاموا بعمل اختبار وقالوا ان الذي سينجح في الاختبار سيحظي بزيارة لقصر احدي الاميرات ، وهناك يستطيع ان يطلب طلبا ويتحقق ، وانا نجحت في الاختبار وجئت لقصر الاميرة واستقبلتني هي وتحدثنا معا كثيرا وسالتني عن الامنية التي اريد ان تحققها لي فحكيت لها عنك واني اريد ان التقي بلك . فقالت لي : انها ستحقق لي الامنية قبل ان تغرب الشمس ، وبقينا نتحدث عنك وبصراحة كنت اشعر من حديثها وكأني ساواجه موقفا صعبا ، وهذه هي الحكاية من البداية الي النهاية ، هيا احكي لي انت ؟؟
اي ورطة انا فيها .. فهي فعلا لا تعلم شيئا ، كيف اخبرها وماذا احكي لها ، لم اجرؤ ، فغيرت الموضوع واخذنا نتحدث بامور اخري لعلي اجد مدخلا ابدأ حديثي منه ، وبدأ الوقت ينفذ وانا في حيرة من امري ويزداد الامر تعقيدا حينما تشرح لي هي عن خططها المستقبلية في العودة الي عالم البشر وقلت لها :
- غادة ، الم تفكري بانه ربما لن نلتقي الي الابد ...
قالت :
- لا تقل هذا ، سنلتقي متي نريد ، فالامر ليس بالتعقدي الذي كنا نظنه ، لم يتبق الي بعض الوقت ، وسابلغ السن القانوني وسترفع عني الرقابة ، واعود حرة من جديد ، وسأراك متي اريد ، ولن يكتشف احد ذلك ، فقد تعلمت اشياء كثيرة ، وحتي لو عرفوا فهم لن يفعلوا شيئا لان زواجي منك كان قبل ان ابلغ السن القانونية ...
فقلت لها :
- ولكن يا غادة انتي من الجن وانا من البشر ، ولن نستطيع ان نستمر في ذلك ؟؟؟
فقالت غاضبة :
- لماذا تقول ذلك الان ، لقد قلت لك ذلك منذ البداية ، لقد حذرتك وانت لم تهتم لذلك ، لماذا تزوجتني ، لقد بقيت مخلصة لك ولم اتاثر بأيه ضغوط ، انت كل شئ لي يا حسن ، لماذا انت خائف ؟؟؟
قلت لها :
- قولي لي: الم تفكري ولو للحظة باني من الممكن ان اكون قد تزوجت او احببت واحدة اخري ؟!
ابتسمت واقتربت مني اكثر وطوقت عنقي بذراعيها ، وتركت انفها يلامس انفي ونظرت في عيوني وقالت:
- لا يمكن ان افكر بذلك ، كنت متاكدة بانك ستنتظرني وكنت واثقة من حبك لي ، والا لما رضيت ان اتزوجك ..
كلما تحدثنا كان الامر يزداد تعقيدا ، دعوت الله ان يقبض روحي قبل ان انطق بكلمة واحدة تمسها ، اتمني لو اني اموت حتي اخرج من المأزق الذي انا فيه .. فقلت لها :
- ولو قلت لك يوما باني ككل البشر بحاجة لان يكون لي ابن يحمل اسمي ، ولا يحدث هذا الا من خلال زواجي بواحدة من البشر ؟
فسبلت غادة عيونها وقالت :
- ارجوك يا حبيبي الوقت يمر بسرعة ، لماذا تتعمد استفزازي ؟؟
فضحكت وقلت :
- ولو اني مت مثلا ، ماذا ستفعلين ؟ فكري قليلا ، طبيعتنا تختلف كثيرا ، نحن البشر نهرع ولا نعمر طويلا وانتم عكس ذلك ، الم تفكري ماذا سيحدث بعد ذلك ، ولماذا تربطين مصيرك طوال العمر بي انا ؟؟
فقالت :
- مهما سيحدث ستبقي حبي وسابقي مخلصة لك الى الابد ...
استفزتني فقلت :
- وماذا لو عرفت باني قد خنتك اكثر من مرة ، مع جنية ومع انسية ايضا ..
فردت ساخرة :
- لن اصدق حتي لو رأيت بعيني وكفاك استفزازا ؟؟؟
شددتها وضممتها الي بقوة وانا احاول ان اكبت ثورة حبي وعواطفي بداخلي حتي لا تتفجر وتصطدم مع الواقع من جديد .. انا اعلم باني فقدتها ولن تعود الي ابدا حينما تعلم ما فعلت وما كنت انوي ان افعل ، ولكني لا اريد ان تفقد نفسها بسببي ، ولا استطيع ان اكذب عليها .. ومن بعيد لمحت الاميرة وساريز قادمتان بالاتجاه الذي نحن فيه ، دب الخوف في قلبي ، ضممت اصابعي بقوة ورجوت الله ان لا تكون في نيتهن القدوم الينا .. ولكن المقدر حدث واقتربن منا وفي عيون الاميرة باندة اصرار قوي علي انهاء هذه القضية .. ووقفت غادة وقمت بحركة سريعة احتراما للاميرة باندة .. قالت الاميرة بأدب :
- هل يمكن ان نجلس معكم قليلا ؟؟؟
التفتت الي غادة وعيونها تقول لا ، وقالت :
- نعم ..
وقالت الاميرة :
- كادانته ، اعرفك علي صديقتي ساريز ، وساريز اعرفك علي كادانته .
ابتسمت غادة ورمقتني بنظرة خاطفة خجولة ، ربما كانت بسبب ان الاميرة نادتها باسم كادانته او لانها تظنني اسمع بهذا الاسم لاول مرة .. واخذت ساريز ايضا تبتسم ومالت الي وهمست في اذني /
- لقد ظننتها مرح ، انها تشبهها كثيرا ..
فاكتفيت بان هززت رأسي ، واخذت اهرب بعيومي لأتجنب نظراتهم .. ومازحت الاميرة غادة وقالت لها: - ماذا تنوين ان تفعلي في المستقبل يا كادانته ؟؟
ردت غادة :
- لاشئ ، سأبقي كما انا ...
فقالت الاميرة :
- انت لا تخططين لشئ .. مستحيل ..
ابتسمت غادة ورمقتني بنظرة خاطفة ولم تتكلم .. وقالت الاميرة :
- هل ستنوين الاصرار علي عهد ارتباطك مع حست بعد ان تبلغي السن القانوني يا كادانته ؟
هزت غادة راسها مؤكده علي انها ستصر .. فقالت الاميرة :
- ولكن يا كادا الحياة تتغير والايام لا تبقي كما هي ، كل شئ يتغير يا كادانته ...
حركت غادة راسها الي الخلف لتعيد ما مال من شعرها علي وجهها ، ولم تخف انها استفزت وقالت :
- كل شئ يتغير وكادانته لن تتغير ، انا احبه ولن يتغير شئ ، يستطيعون منعي من رؤيته ولكن لن يمنعوني من حبه مهما فعلوا ..
اثناء حديث غادة استدارت ساريز الي الخلف وسارت عدة خطوات بالاتجاه المعاكس ، ولم يخف علي انها كانت تبكي ، وان بكائها كان حزنا علي غادة .. عيون ساريز دلت علي ذلك منذ اللحظة الاولي لرؤيتها .. ورمقتني الاميرة بنظرة غاضبة وقالت بحزم :






يتبع


http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h053.gif

ahmed_elgebaly
09-12-2007, 11:05 AM
الحلقة الاخيرة



http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/fwasel/3h050.gif




- وانت يا حسن تفضل قل لنا رأيك ؟؟؟
عجزت عن الكلام واطرقت رأسي الي الارض خجلا ، لم اجرؤ ان اواجه عيون غادة او ان ازعزع ثقتها بي وبذلت جهدا لامنها من قراءة افكاري .. اغمضت عيوني .. اصبت بدوار .. بحثت عن مخرج .. عن حل .. انادي في داخلي دون ان اتكلم ، ساعديني يا مرح ، ساعديني يا مرح
لا ادري كيف فعلت ذلك ولماذا فعلت ذلك , ظهرت مرح كلمح البرق وكأنها كانت بقربي تنتظر ان اناديها .. نظرت الي وابتسمت وغمزتني بطرف عينها واقتربت من اختها غادة .. والاميرة باندة رمقت مرح بنظرة تهديد ووعيد لاقتحامها حديقتها دون اذن مسبق ، وضبطت نفسها ، وكبتت غضبها حتي لا تزيد الوضع تعقيدا .. ساريز التفتت الينا وبعيونها حيرة .. لا تفهم ما حدث وبدت للحظات وكانها لم تميز بين مرح واختها غادة .. وابتسمت غادة فرحة واحتضنت اختها مرح ، الاف الصور والكلمات الصامتة تمت في لحظات .. مرح تمسك بيد اختها غادة وتغير ملامح وجهها من شكل الي اخر ، دل علي ان حوارا طويلا يدور بينهما دون كلمات بطريقتهما الخاصة .. حالة من الذهول اصابتني وكذلك باندة وساريز ، جو مشحون بالترقب ولا احد يعلم ماذا يحدث .. اقتربت مرح مني وقالت :
- حسن ، غادة ستسامحك علي كل شئ حدث ، وهي تقدر ان كل ما حدث معك كان رغما عنك ، وهي واثقة من انك تحبها اكثر من كل شئ اخر ، ولا تريد ان تتحدث في اي شئ يتعلف بالماضي .. وستلتقي بك في عالم البشر .
التفت الي غادة وابتسمت وهي تهز برأسها مؤكدة كلام مرح او اني اظن ذلك .. امسكت مرح بيدي واشارت الي غادة وقالت :
- سنلتقي قريبا ...
وبلمح البصر وجدت نفسي ومرح مازالت ممسكة بيدي في مدينة الشمس ، لندخل من هناك الي باطن الارض ونسير في طرق مظلمة وانا لا اري شيئا ، لم استطع ان اتتفس بسهولة .. حتي وصلنا الي مكان في باطن الارض ، كانت الرؤية فيه اوضح ، تبينت اننا نقف بجانب جدار تم نحته بالصخر لونه بني ، ونقشت عليه كلمات وحروف وارقام ورسومات ، لم تكن واضحة بسبب تراكم الغبار عليها ، وفي وس الجدار الصخري العملاق بوابة كبيرة .. اقتربت منها مرح وطلبت مني ان اقترب ايضا ، وحينما اقتربت رايت بانه قد حفرت في البوابة الاف الكفوف باحجام مختلفة .. طلبت مني مرح ان ابحث عن قالب الكف الذي يلائم حجك كف يدي اليمني وكذلك فعلت خي واخذنا نجرب حتي وجدت الرسمة المنقوشة ذات الحجم المناسب ، وطلبت ان اضع يدي عليها وفعلت ووضعت يدي اليمني ووضعي هي كف يدها اليسري في المكان الذي كان يلائمه ، وقالت لي ماذا يجب ان اقول وبدأت هي فقالت :
- انا كونته ابنه نازك ابنة الجن ، بارادتي الكاملة اعلن عن فتح قلعة اكاروس
وقلت بعدها
- انا حسن ابن صفية ابن البشر بارداتي الكاملة اعلن عن فتح قلعة اكاروس ..
وقلنا معا :
- نحن من البشر والجن بارادة واحدة متحدة نعلن عن فتح قلعة اكاروس ..
وتفتح دفتي الباب مرة واحدة ليظهر ضوء احمر وبدا دخان كثيف يخرج من الباب الي الخارج وتصدر من الداخل ضحكة لرجل صوته خشن وجهوري ، هزت ارجاء المكان ، وادخلت الرعب في قلبي ، وبعد ذلك هبت ريح قوية عاصفة ، كادت تحملنا معها لولا اننا تعلقنا بالباب .. استمرت الريح لدقائق ، ودفعت الدخان الي الخارج ، وعاد الهدوء من جديد ودخلنا القلعة .. غطيت عيني بكفي فلم اكن احتمل قوة الضوء الاحمر المنبعث من كل ارجاء القلعة تحسست طريقي خلف مرح ووصلنا الي جانب منصة حجرية في وسط القلعة ، يبلغ ارتفاعها عدة امتار ، وقفت مرح والتفتت الي وقد ارتسمت علي شفاها ابتسامة نصر وقالت لي :
- دقائق فقط يا حسن وستجد نفسك في عالمك .. وبين عائلتك ، وستجدني الي جانبك ما دمت تريد ذلك .. والان سأرسل رسالتي الي البشر ,
وعلت مرح المنصة ووقفت فوقها ومدت ذراعيها واخذت تدور حول نفسها وهي تضحك وتتمتم بلغة لم افهمها .. وبدأ الدخان يتصاعد من حولها .. وخبت ريح خفيفة طيرت شعرها ونثرته .واخذت تدور حول نفسها اكثر واكثر ، وبصوت عال قالت وكأنها تخاطب جمهورا :
- انا مرح ...
ويتردد صدي صوتها من كافة جوانب القلعة " " مرح .. مرح .. مرح .. " وبأصوات مختلفة ومتعددة ...

ahmed_elgebaly
09-12-2007, 11:09 AM
النهايــــــــــــــــــــــــــــــة




http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/shokr/3h020.gif

http://www.neqashalhob.com/images/statusicon/user_online.gif http://www.neqashalhob.com/images/buttons/quote.gif (http://www.neqashalhob.com/newreply.php?do=newreply&p=5782835)

ahmed_elgebaly
09-12-2007, 01:46 PM
وانتظروني في قصة جديدة
انت لي
روعة بحق

شكرا

fathi_2006143
09-12-2007, 06:36 PM
مشكور على القصة بس بصراحة نهايتها مش حلوة....شكراً.

ahmed_elgebaly
09-14-2007, 12:23 PM
المهم تكون استمتعت اخي العزيز فتحي .. والنهاية مش بتاعتنا .. انا حسيت ان المؤلف مقدرش ينهيها ومكانش ليها اي نهاية تاني غير كده والا هتكون نهاية حزينة جدا
النهاية مفتوحة عشان كل قارئ يتخيل النهاية اللي تعجبه

simopro
10-16-2007, 09:29 PM
سلام يا اخي ان هده القصة من افضل ما قرات رائعة جدا و هي اكتر ما احب
عندما وجدت عنوانه دخلت لاتفقد ان كانت كاملة و لكن النهاية التي وضعتها لها ليست نهايتها لانني قراتها بنهاية اخرى وهي افضل ولاتخرج عن الموضوع

sohil
10-17-2007, 06:07 PM
continue plz

sohil
10-17-2007, 06:08 PM
hhhhhhhhhhhhhhhhhhhh

gmail2006
11-08-2007, 06:21 PM
اخوي لما ذا لا تذكر المصدر

هي منقولة عن الفارس العربي

http://monirah2006.free.fr/ma


وسوف تجد جميع الاجزاء


وذلك حماية لحقوق اصحابها

mohamed4385
12-27-2007, 05:54 PM
قصة جميلة شكرا جزيلا لك اخي

abdalrafei
01-05-2008, 03:12 PM
شكرا على هذى القصة الرائعة اللتى أنجذبت أليها بشدة لدرجة أنها أنستتى حتى الطعام ونتمنى بأن تكون هناك قصة بنفس الروعة والتشويق شكرا شكرا شكرا

vierose
01-20-2008, 07:39 PM
شكرا اخي قصة رائعة عن جد تجنن
بس النهاية مش مناسبة
و شكرا اخي على مجهودك