فارس الايمان
12-09-2005, 05:13 PM
صنف يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بالمغفرة لمجرّد أنهم رفعوا أيديَهم ساعة يقولون نُطقا فِطريّا تصديقيّا كلمة لا إله إلا الله، ومع ذلك يأبى إلا أن يجعل الكلمة الطيبة فلسفة، فلا يُسلم لك إسلامَك حتى تسرُدَ عليه حقيقة إسلامك من خلال الخلاف العقائدي الكدر، وحتى تتبرأ من الجَهم بن صفوانَ والمعتزلة والقدرية والجبرية، وحتى تحفظ توحيد الربوبية وفرق ما بينه وبين توحيد الإلهية. علمُ العقائد أصبح عقدة، والكلمة العالية الطيِّبة التي بعث الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم وأمره بها ووعده عليها الجنة كلمة منسوخة بفلسفة التوحيد، وعلم الكلام. أضابيرُ وملفات عثر عليها بعض الضاربين في أرض الفهم ملؤها الكلام والجدلُ والخلاف والضِّرار، تَبَنَّوْا قضاياها، وزحفوا يتأبطونها على مواقع المسلمين، يؤججون حروبا يعتبرونها جهادا من أجل تحرير العقيدة، ويرفعون إلى عنان السماء أزيز مُرافعاتهم المتفرقعة.
صنف جمدوا على موروث خامد هامد، اقتصروا على كلمة التوحيد يرددونها في الخلوات أورادا كثيرة، يحسبونها هي الإسلام كلُّ الإسلام.
مع الصنف الأول نيّات حربية يخوضها المرء في ميادين الجدل لتزدهي نفسه بالانتصارات على الخصوم. وذلك من المُهلكات التي وصفها منذ القرن الخامس خير الوصف الإمام الغزالي رحمه الله. وقد يندرج في صفهم،وينتمي إلى حزبهم من سُذَّج الناس حشودٌ جاءوا يُلبّون نداء تحرير العقيدة بغيرة على الدين، فلا يلبثون أن يتعلموا بصحبة أهل الجدل لذة إفحام الخصم، وكلُّ المسلمين خصم، ولذة إلزامه بالحجة، ولذة إخراج النص القاتل في الساعة الأخيرة. وهكذا تجد العوامَّ وعوامَّ العوام يتصدَّون للفُتْيا، وما معهم إلا بضعة نصوص حفظوا مراجِعَها وأسانيدها وتعاليق العلماء عليها ممن سبقونا بإسلام أو إيمان، يخوضون بها المعارك الطاحنة. وكأن الإسلام ما هو رحمة للعالمين، بل نقمة، خاصَّةً على المسلمين.
ومع الصنف الجامد على الأوراد، القابع في زوايا الابتعاد، نيات مُنعكسة على الذوات، منكسرة لما تعرف عن نفسها من السيئات، راجية تطهير النفس من الدنيّات. إن كان أصحاب الأوراد صادقين مصدِّقين فهم مع من رفعوا الأيدي مع شدّاد بن أوس وعُبادة بن الصامت على سبب من أسباب المغفرة والفلاح.
على سببٍ واحد هو ذكر الله، وبقيت أسباب أخرى ما للقاعدين على الأوراد منها نصيب إلا أن يضاعفَ الله لمن يشاء ويرحم من يشاء ويرفَعَ من يشاء. فات أهل الأوراد الفضيلةُ الجامعة للخير كله، فضيلة الجهاد الذي رفع الصحابة رضي الله عنهم أعلى الدرجات.
إن كلَّ عمل نقرأه في القرآن والحديث قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام عمل جهادي. كانت حياتهم جهادا متواصلا، استغرق الجهاد أموالهم وأنفُسَهم وأهليهم ووقتَهم وليلهم ونهارهم، إلا فترات يعافسون فيها الأموال والأولاد، ويضاحكون فيها الأطفال ويلاعبون فيها النساء، فيحسبون أن قد نافقوا لخروجهم تلك اللحظات عن مألوفهم الجهادي. ويفزعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فَزِع حنظلة وأبو بكر رضي الله عنهما .
كان ذكرُهم ذكرَ مجاهدين، فبذلك )لا يستوي القاعدون من المومنين غير أولي الـضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى. وفـضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً(.(سورة النساء، الآيتان: 95-96)
همّنا أن نثبت بُطلانَ ذلك العذر في حق جيلنا وما يتبعه إلى يوم القيامة،وأن نلتمس مَسلكا للتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأصحابه لنكون الإخوان الذين بَشَّر بهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وليكون ذكرنا ذكر مجاهدين نقرأ البرنامج الجهادي كله، ومن أهم مداخله دوام الذكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه وهم في حركة جهادية، في سفر جهادي في طريق مكة: سبق المفردون! قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات. رواه مسلم عن أبي هريرة.
كان صلى الله عليه وسلم يوم قالها قُرْب جبل جُمدان، لم يكن في رحلة صيد ومتعة واسترواح. فإن جاء جيل جرَّدَ قُربة الذكر الكثير عن سياقها الجهادي ومقدِّماتها الجهادية ولواحقها الجهادية فقد أخذ خيرا كثيرا، لكنه لم يأخذ السنة الكاملة، فلا يحقُّ له الأسوة الموعود عليها خير الدنيا والآخرة بالجزاء الأوفى والقرب والزلفى.
ثم إن إشادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر والذاكرين إشادةٌ دائمةٌ، متنوِّعة الصيغ لأهمية الموضوع، وليكون المومن في استهتار دائم بالذكر. وقد جاء في رواية الترمذي: قالوا: يا رسول الله! ما المفردون؟ قال: المستهترون بذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم. والاستهتار هو الوَلُوعُ والمواظبة عن حب ورغبة دائمة.
بالذكر الكثير الدائم حياة القلوب، بل وحياة العالم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه، مثلُ الحي والميت. رواه الشيخان عن أبي هريرة.
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العباد أفضل وأرفع درجة عند الله يوم القيامة؟ فقال: الذاكرون الله كثيرا. قيل: ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما فإن الذاكر لله أفضل منه درجة. أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري وهذا الحديث السابق في أفضلية الذاكرين على المجاهدين يفهم في سياقه.
الذاكرون يَفْضلون غيرهم إذا عملوا مثل عملهم وزادوا عليهم بالذكر. أخرج ابن أبي الدنيا حديثا مُرْسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي أهل المسجد خير ؟ قال: أكثرهم ذكراً لله عز وجل. قيل: أي الجنازة خير؟ قال: أكثرهم ذكرا لله عز وجل. قيل: فأي المجاهدين خير؟ قال: أكثرهم ذكرا لله عز وجل قيل: فأي الحجاج خير؟ قال: أكثرهم ذكرا لله عز وجل. قيل: وأي العُبَّاد خير؟ قال: أكثرهم ذكرا لله عز وجل.
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ذهب الذاكرون بالخير كله.
صنف جمدوا على موروث خامد هامد، اقتصروا على كلمة التوحيد يرددونها في الخلوات أورادا كثيرة، يحسبونها هي الإسلام كلُّ الإسلام.
مع الصنف الأول نيّات حربية يخوضها المرء في ميادين الجدل لتزدهي نفسه بالانتصارات على الخصوم. وذلك من المُهلكات التي وصفها منذ القرن الخامس خير الوصف الإمام الغزالي رحمه الله. وقد يندرج في صفهم،وينتمي إلى حزبهم من سُذَّج الناس حشودٌ جاءوا يُلبّون نداء تحرير العقيدة بغيرة على الدين، فلا يلبثون أن يتعلموا بصحبة أهل الجدل لذة إفحام الخصم، وكلُّ المسلمين خصم، ولذة إلزامه بالحجة، ولذة إخراج النص القاتل في الساعة الأخيرة. وهكذا تجد العوامَّ وعوامَّ العوام يتصدَّون للفُتْيا، وما معهم إلا بضعة نصوص حفظوا مراجِعَها وأسانيدها وتعاليق العلماء عليها ممن سبقونا بإسلام أو إيمان، يخوضون بها المعارك الطاحنة. وكأن الإسلام ما هو رحمة للعالمين، بل نقمة، خاصَّةً على المسلمين.
ومع الصنف الجامد على الأوراد، القابع في زوايا الابتعاد، نيات مُنعكسة على الذوات، منكسرة لما تعرف عن نفسها من السيئات، راجية تطهير النفس من الدنيّات. إن كان أصحاب الأوراد صادقين مصدِّقين فهم مع من رفعوا الأيدي مع شدّاد بن أوس وعُبادة بن الصامت على سبب من أسباب المغفرة والفلاح.
على سببٍ واحد هو ذكر الله، وبقيت أسباب أخرى ما للقاعدين على الأوراد منها نصيب إلا أن يضاعفَ الله لمن يشاء ويرحم من يشاء ويرفَعَ من يشاء. فات أهل الأوراد الفضيلةُ الجامعة للخير كله، فضيلة الجهاد الذي رفع الصحابة رضي الله عنهم أعلى الدرجات.
إن كلَّ عمل نقرأه في القرآن والحديث قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام عمل جهادي. كانت حياتهم جهادا متواصلا، استغرق الجهاد أموالهم وأنفُسَهم وأهليهم ووقتَهم وليلهم ونهارهم، إلا فترات يعافسون فيها الأموال والأولاد، ويضاحكون فيها الأطفال ويلاعبون فيها النساء، فيحسبون أن قد نافقوا لخروجهم تلك اللحظات عن مألوفهم الجهادي. ويفزعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما فَزِع حنظلة وأبو بكر رضي الله عنهما .
كان ذكرُهم ذكرَ مجاهدين، فبذلك )لا يستوي القاعدون من المومنين غير أولي الـضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم. فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى. وفـضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً(.(سورة النساء، الآيتان: 95-96)
همّنا أن نثبت بُطلانَ ذلك العذر في حق جيلنا وما يتبعه إلى يوم القيامة،وأن نلتمس مَسلكا للتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأصحابه لنكون الإخوان الذين بَشَّر بهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وليكون ذكرنا ذكر مجاهدين نقرأ البرنامج الجهادي كله، ومن أهم مداخله دوام الذكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه وهم في حركة جهادية، في سفر جهادي في طريق مكة: سبق المفردون! قالوا وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات. رواه مسلم عن أبي هريرة.
كان صلى الله عليه وسلم يوم قالها قُرْب جبل جُمدان، لم يكن في رحلة صيد ومتعة واسترواح. فإن جاء جيل جرَّدَ قُربة الذكر الكثير عن سياقها الجهادي ومقدِّماتها الجهادية ولواحقها الجهادية فقد أخذ خيرا كثيرا، لكنه لم يأخذ السنة الكاملة، فلا يحقُّ له الأسوة الموعود عليها خير الدنيا والآخرة بالجزاء الأوفى والقرب والزلفى.
ثم إن إشادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر والذاكرين إشادةٌ دائمةٌ، متنوِّعة الصيغ لأهمية الموضوع، وليكون المومن في استهتار دائم بالذكر. وقد جاء في رواية الترمذي: قالوا: يا رسول الله! ما المفردون؟ قال: المستهترون بذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم. والاستهتار هو الوَلُوعُ والمواظبة عن حب ورغبة دائمة.
بالذكر الكثير الدائم حياة القلوب، بل وحياة العالم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه، مثلُ الحي والميت. رواه الشيخان عن أبي هريرة.
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العباد أفضل وأرفع درجة عند الله يوم القيامة؟ فقال: الذاكرون الله كثيرا. قيل: ومن الغازي في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما فإن الذاكر لله أفضل منه درجة. أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري وهذا الحديث السابق في أفضلية الذاكرين على المجاهدين يفهم في سياقه.
الذاكرون يَفْضلون غيرهم إذا عملوا مثل عملهم وزادوا عليهم بالذكر. أخرج ابن أبي الدنيا حديثا مُرْسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي أهل المسجد خير ؟ قال: أكثرهم ذكراً لله عز وجل. قيل: أي الجنازة خير؟ قال: أكثرهم ذكرا لله عز وجل. قيل: فأي المجاهدين خير؟ قال: أكثرهم ذكرا لله عز وجل قيل: فأي الحجاج خير؟ قال: أكثرهم ذكرا لله عز وجل. قيل: وأي العُبَّاد خير؟ قال: أكثرهم ذكرا لله عز وجل.
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ذهب الذاكرون بالخير كله.



