برامج

ذهبت للأهلي بلا صفـقة مالية .. ولقب الدوري بداية الحلـم البعيد [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذهبت للأهلي بلا صفـقة مالية .. ولقب الدوري بداية الحلـم البعيد


الروح الوحيدة
06-26-2007, 04:25 AM
سيد هاشم حبيب وحكاية «نمر عالي»..
ذهبت للأهلي بلا صفـقة مالية .. ولقب الدوري بداية الحلـم البعيد

لا يختلف اثنان على أن لاعب النادي الأهلي لكرة السلة والمنتخب الوطني سيد هاشم حبيب قد فتح أولى صفحات المجد والنجومية منذ أن وطأت قدماه القلعة الصفراء، حيث معقل النسور الجارحة..
وبرهن اللاعب المهووس بنجم هيوستن روكرتس الأميركي ‘’تريسي ماغريدي’’ أنه من طينة اللاعبين الذين يتسلح بهم المدربون في كل زمان ومكان. وعلى رغم عدم امتلاكه الطول الفارع إلا أن هاشم يملك البدائل التي تغنيه التدجج وسط العمالقة الكبار من خلال امتلاكه روح المغامرة حتى تراه يصعد القمم الشاهقة دون عناء ..
ملاعب الوقت قبل شروعها في الحوار سعت لتسميته بلقب يوازي عضلاته السلاوية .. فهل يكون العقرب أو الرادار أو النمر ولعل جميع ما سلف تجده في اللاعب حيث لسع سلة الخصوم بالتوغل والرميات الملتهبة بالنسبة للأول، وقطع الأسلاك الكهربائية بالنسبة للثاني، ناهيك عن سرعته الفائقة التي تساعده لسرقة الكرات وبناء الهجمات الخاطفة بالنسبة للقب الأخير (النمر) وهو لقب أرسيناه عليه ويستحق ذلك ..
وكأي مشوار حافل كان لا بد من نقطة بداية تلخص ولادة نجومية اللاعبين المميزين ومنهم سيد هاشم والذي قال عن بدايته ‘’أتذكر أنني مارست كرة السلة في الحواري وأنا في سن الثامنة عبر حلق صغير من دراجة هوائية!! وكانت لديّ قناعات وطموحات في آن واحد من أن أكون لاعباً يشاهد على التلفزة. خصوصاً في ظل الشعبية الجارفة التي تتمتع بها لعبة العمالقة خلال فترة الثمانينات وهي الفترة الذهبية التي كانت فيها كرة السلة بالنادي الأهلي محتكرة جميع البطولات، فوجود مهنا وكانو ويوسف وميلاد وبروسلي وديم وطلال .. غرس فيَّ شعوراً عن حلم بعيد أسعى لتحقيقه’’.
وبالفعل كان اللاعب سيد هاشم جاداً في طرح نواياه الطفولية آنذاك، ليحزم حقيبة صغيرة فوراً فيها ‘’الفانلة’’ الصفراء والجوارب وحذاءان جديدان اشتراهم والده (الأهلاوي) لتحفيزه له، ليقصد هاشم صحبة أبيه القلعة الصفراء أملاً في اللعب مع فريق الميني باسكت (البراعم).. إلاّ أن ظروفاً أصابت اللاعب بالحسرة من ضياع الحلم البعيد .. يقول هاشم ‘’على رغم سعادتي الكبيرة عند دخولي النادي ومشاهدة نجوم الأهلي على الطبيعة، إلاّ أن ظروفاً منعت حضوري النادي لليوم التالي بعد أن كانت هناك أمور خارجة عن الإرادة، فعائلتي كانت حريصة على ضمان تحصيلي العلمي في الوقت الذي أكون فيه مبتعداً لفترة طويلة مما لا يسعفني في استدراك التحضيرات الدراسية وما نحوها، إلا أن المعضلة الرئيسة تكمن في أن النادي الأهلي لم يملك في ذلك الوقت المواصلات لمنطقة عالي والتي أقطن بها ليكون ذلك نقطة النهاية’’.
وعلى غرار كونه نجماً واعداً فلم ييأس ‘’نمر عالي’’ من رحلته وهو الذي تسري رياضة السلة في عروقه، ليجد نادي مدينة عيسى الملاذ لكي يضع البذور الأولى لنشأته نحو الأضواء.
الدخول إلى البوابة الواسعة
وفعلاً دخل هاشم المدينة من بوابتها الرئيسة مصطحباً معه جميع أسلحته السلاوية التي تنبئ بمقدم لاعب واعد .. يقول هاشم ‘’على رغم تواضع الإمكانات في نادي المدينة إلا أنني عشت وسط لاعبين مهاريين لدرجة كبيرة خصوصاً في فرق القاعدة، لكن المشكلة في قلة الدعم المادي الذي يتلقاه، وهو أحد أسرار هجرة الطيور الماهرة إلى أندية أخرى (وتابع) عند انخراطي وتسجيلي كلاعب في نادي مدينة عيسى والذي اشتهر بوجود عائلة قاهري منهم أحمد قاهري والذي انتقل إلى المنامة حالياً حيث كان أول من دربني في فريق البراعم وهو الذي لعبت ضده قبل عامين في صدفة نادرة’’.
وكان اللاعب (سيّد) كما يطلق عليه دوماً مواظباً على حضور التمرينات وملتزماً إلى حد كبير ما جعله يصقل مهاراته بشكل سريع خصوصاً وأنه تدرج على أيدي مدربين ذوي كفاءة كعبدالله جاسم وعبدالكريم العنزور بجانب نضال أحمد محمد سعد مليح وبدر خليل في فئات الأشــبال ثم الناشئين فقطاع الشباب .. حتى أصبــح اللاعب عنـصراً مؤثراً في نادي مدينة عيسى واسما بارزاً جعل الأعـين تتجه نحوه..
انتقال مُحال..
ولم يقف تواضع الإمكانات عثرة في وجه اللاعب سيد هاشم وفريقه (مدينة عيسى)، إذ كان الفريق منافساً فعلياً على البطولات، بيد أن طموح المنافسة يقف عند الوصول إلى الفريق الأول (الرجال)، ناهيك عن عدم وجود جماهير تساند الفريق. يقول هاشم ‘’ كان أمراً افتراضيا أن أنتقل لأي ناد، حيث طمحت منذ البداية على اللعب مع فريق ينافس على تحقيق البطولات، وليس أن يكون منافساً على المقاعد الدافئة وفق الإمكانات المتواضعة التي تقصم ظهره. وصدق حدسي عندما جاء مسؤولون من النادي الأهلي لأجل إتمام صفقة الانتقال خصوصاً بعد إعجابهم بمستواي حسب تعبيرهم خلال بطولة مجلس التعاون لمنتخبات الشباب التي أقيمت في الكويت، إلا أن النادي (مدينة عيسى) حينها وضع شروط قاهرة منها مبلغ مادي تعجيزي بيد أن المسائل انتهت لصالح الانتقال للأهلي بعد جهد جهيد .. ‘’ورفض اللاعب التأويلات التي أشارت إلى أنه كان صفقة بديلة للنادي الأهلي بعد فشل صفقة التعاقد مع لاعب الاتحاد كاظم ماجد موضحاً أن مفاوضات الأهلي كانت منذ ثلاث أعوام متتالية .. بجانب أن ثلاثة أندية أخرى فاوضتني للانتقال وهي المحرق والمنامة وسترة، إلا أن الدماء الصفراء كانت السر الدقيق وراء تفضيل الأهلي.
عودة منتظرة يعقبه حلم آخر
ومع دخول سيد هاشم القلعة الصفراء شعر اللاعب أنه مقبل على صفحات مهمة في حياته السلاوية، فهو سيكون عنصراً رسمياً بالفريق العريق.. أي بمعنى أصح أن الحلم الذي يراوده أصبح حقيقة.. يقول هاشم: منذ أن ارتديت شعار النادي في المؤتمر الصحافي أخذت على عاتقي نحو المثابرة وبذل قصارى الجهد حتى أعكس حسن الظن لدى الجميع وأرضي الإدارة التي وثقت في إمكاناتي والجماهير التي ستؤازرني عاجلاً أم آجلاً خصوصاً أن النادي الذي أمثله أراه كبيراً جداً ..’’.
وسرعان ما برهن سيد هاشم من أنه بات أنجح صفقة محلية للموسم الماضي ليس على مستوى الأهلي فحسب بل على مستوى اللعبة ككل بعد قدم مستويات باهرة كانت البداية في دورة الوثبة بدمشق، في ظل الأجواء المناخية (الاحترافية) التي يعيشها لاعبو الأهلي حتى حجز مكاناً أساسياً وسط زحمة النجوم .. يقول سيّد ‘’ لم أضع في ذهني أن أحجز مكاناً في التشكيلة الرئيسة فحسب ولم أخش الطول عند دخولي المنتخب للتو، بل رأيته أمراً مثالياً لرفع المعنويات والثقة وكان حافزاً لي لتطوير أدائي لأن لديّ الكثير الذي أرغب في تقديمه للنادي الأهلي إذ أحرص على متابعة قناة الـ َقف والتي اعتبرها بمثابة الجرعة الذهنية، حيث كيفية توظيف المهارات، والتصرف المثالي في الأوقات العصيبة .. ولعل أهم ما استنتجته أن الروح القتالية في الملعب تقودك لتحقيق النجاح’’.
وأشاد اللاعب المعروف بسرقة الكرات بالدعم الإداري الذي تحظى به لعبة كرة السلة خصوصا بجانب تعاون زملائه مما ساعده ليتأقلم بسرعة فائقة وينسجم مع الكتيبة الصفراء.
بداية مخيفة ونهاية ذهبية
وعكس التوقعات كانت بداية سيد هاشم مع فريقه الجديد غير مثالية إبان المدرب السلوفيني رانكو حيث احتل الفريق المركز الخامس بعد نهاية مباريات القسم الأول بتعرض الفريق لعدة هزائم غير أن مستوى اللاعب ظل كما عهده الجميع .. ‘’الحقيقة أن المدرب رانكو لم يكن متوفقاً مع الفريق من حيث الأسلوب، وهو أمر يخالف طموحنا كلاعبين ونحن قد دخلنا الموسم بآمال كبيرة، بالفعل عشنا أجواء عدم الاستقرار كلفتنا الخروج المبكر كذلك من بطولة الكأس ..’’ هنا يتوقف سيد هاشم استعدادا لفتح صفحات مهمة في حياته ليأخذ نفساً عميقاً ويقول ‘’لقد تغيرت الأمور رأساً على عقب منذ قدوم مدرب منتخب إيران - النيجيري (فيمي ردريك)، والذي استبدل قلب الفريق في 20 يوماً، فسطر لحن الفوز وأعاد الهيبة في القسم الثاني حتى فاز الفريق في جميع مبارياته’’.
ويضيف سيد هاشم حول ما فعله المدرب وأسرار التحول الدراماتيكي في أداء النسور الجارحة، فبعد أن كان الأهلي يتسول لأجل جمع النقاط، بات بعبعاً تهابه الفرق الكبيرة قبل الصغيرة. يقول سيد هاشم ‘’عند تولي المدرب النيجيري القيادة الفنية كنت حينها مع المنتخب الوطني في البطولة المصاحبة لدورة كأس الخليج بأبوظبي، وسمعنا من البحرين أن فيمي ‘’مشلخ’’ اللاعبين في التمرينات اليومية المثمرة، لكنني تنبأت خيراً من أنه سيكون المدرب الذي سيضع يده على الجرح الذي عرقل مسيرة النسر الفاقد حينها للمخالب القوية خصوصاً عندما علمنا أنه مدرب تكتيكي من الدرجة الأولى وله كلمات مؤثرة في رفع الروح المعنوية وتعزيز التهيئة النفسية.. وبالفعل أدركنا ذكاء المدرب وعبقريته عند عودتي لتمرينات الفريق، حيث وصلنا لقمة المستوى الفني في المربع الذهبي حتى رشحنا معظم النقاد لانتزاع درع الدوري ‘’وسيتفق الجميع أن أسرار امتلاك الأهلي للروح البطولية التي غابت عنه في السنوات الماضية يعود للإدارة والمدرب في آن واحد دون إغفال الجماهير الأهلاوية الغيورة، ويقول سيد ‘’عندما وصلنا المباراة النهائية على لقب الدوري لنلاقي المنامة.
لم يهب اللاعبون من رهبة المباريات النهائية على رغم وجود عدة لاعبين أساسيين لم يتجاوزوا حاجز العشرين عاماً كحسين شاكر ومحمد قربان والأمر ينطبق عليّ كذلك، لكن المدرب زرع فينا ثقافة الفوز بالبطولات وكيفية إثبات الذات وهي أحد أسرار تحقيق اللقب على حساب نادي المنامة محتكر البطولات، بيد أن الأهم من ذلك كله أننا بجيلنا الحالي استطعنا استعادة تاريخ النادي بتحقيق البطولة بعد غياب 17 عاماً وهو أمر يدعوني للفخر والاعتزاز ‘’والحديث لم ينته على الإشادة بفيمي فحسب بل وصل نحو الإستراتيجيــة المدروســة والخطط المنهجية التي يسعى لبنائها النادي الأهلي عبر فريق تجد فيه جميع المواصفات المثالية حيث اللاعبون المخضرمون كأحمد مال الله والذي نراه المدرب داخل الملعب بمعية نضال عباس إضافة لجميع اللاعبين المحليين والأجانب، حيث الأميركي جمال هولدين والكندي (الشاحـنة) كيفن شان، متمنياً أن يكون الموسم الماضي بداية مشـوار حقبة ذهنية مع الأهلي .. والأمر أتمناه أن ينتقل مع المنتخب الوطـني.