برامج

نقلا عن جريد الاسبوع ؟؟؟؟؟؟؟المؤتمر المشبوه?????? [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقلا عن جريد الاسبوع ؟؟؟؟؟؟؟المؤتمر المشبوه??????


salaka
11-21-2005, 10:25 PM
المؤتمر المشبوه
يحرض علي إثارة
الفتنة الطائفية
بعد أن خمدت نار الفتنة الطائفية التي اندلعت بالإسكندرية مؤخرا.. أراد أقباط المهجر إشعالها مرة أخري عندما تطرق عدلي أبادير رئيس مؤتمر أقباط المهجر في كلمته إلي أحداث الفتنة الطائفية بالإسكندرية واعتبرها 'بداية تطبيق حملة جديدة من اضطهاد المسيحيين'. رغم أن هذه الأحداث قتل فيها ثلاثة أشخاص مسلمين.
وكان أقباط المهجر قد عقدوا مؤتمرهم الثالث تحت عنوان 'الديمقراطية في مصر للإسلاميين والمسيحيين' في أحد الفنادق القريبة من الكونجرس بواشنطن.. وكان من المفروض وعلي مدار أربعة أيام متواصلة أن يناقش عشرات القضايا التي تتعلق بأوضاع الأقباط خصوصا والأقليات عموما وحقوق الإنسان والمرأة والشريعة الإسلامية لكن المناقشات والكلمات لم تتطرق كثيرا إلي هذا العنوان المطاطي إذ اكتفي المتحدثون بتوجيه الأنظار إلي قضية واحدة فقط وهي اضطهاد الأقباط علي حد زعمهم.
ورغم أن رموزا قبطية ومسئولين في الكنيسة القبطية وشخصيات عامة تحفظت علي هذا المؤتمر ورفضت طرح أي مشكلات للأقباط في مصر خارج الإطار الوطني إلا أن قلة من أقباط المهجر تتحرك لعقد مؤتمرات وحملات دعائية لتدويل قضية اضطهاد المسيحيين في مصر، ويكفي أنه قبل عقد مؤتمر أقباط المهجر بأسبوع عقد بعض الأقباط بأمريكا مؤتمرا صحفيا في الكونجرس تحدثوا فيه للصحافة الأمريكية عن تعرض أقباط مصر لانتهاكات خطيرة 'تشبه التطهير العرقي في رواندا'.
والملاحظ أن هذا المؤتمر يعقد تحت رعاية عدة جمعيات ومنظمات مسيحية عالمية متشددة علاوة علي مشاركة أعضاء من الكونجرس المتطرفين، مما يدل علي أن الأيدي الخارجية تستغل أقباط المهجر لإثارة بعض المشكلات واستخدامها في مشاريع التقسيم الطائفي والعرقي التي تريدها الولايات المتحدة في البلاد العربية كما يحدث في العراق والسودان ولبنان.
ويجب أن نعترف أن حالة الاحتقان والتحريض والإثارة المتعمدة وافتعال الأزمات تبدأ في الداخل ثم يعاد تصديرها إلي الخارج.. وهناك بعض الجهات التي تريد استغلال هذه القضية الطائفية لأنها تعلم جيدا مدي خطورة هذه القضية وتريد جني المكاسب.. ويكفي أن نعلم أن مؤتمر زيورخ في عام 2004 استخدم مطالب الأقباط ومشكلاتهم التي طرحوها في الداخل ونفخوا فيها النار وضخموها وصاغوا منها قرارات المؤتمر والتي تمثلت في:
1 تأسيس الفصل التام بين الدين والدولة عبر إصلاحات دستورية وإنهاء التركيز علي الدين وعلي دوره في مؤسسات الدولة، والتأكيد بدلا من ذلك علي الطبيعة العلمانية للدولة.
2 التخلص من الخط الهمايوني الخاص ببناء وصيانة الكنائس باعتباره غير دستوري في سبيل تأكيد المساواة التامة في الحقوق بين المصريين.
3 تخصيص نسبة عادلة تتراوح بين (10 15 % ) للأقباط من أجل ضمان تواجد تمثيلي مناسب لهم في الوظائف الحكومية.
4 تخصيص 15 % من المقاعد البرلمانية للأقباط من أجل تشجيع المشاركة السياسية وضمان تواجد تمثيلي لهم في كافة المجالس المنتخبة.
ويبدو من قرارات مؤتمر زيورخ أن أقباط المهجر يستغلون أي أحاديث عن مشكلات الأقباط في الداخل ليتم تصديرها علي أن الأقباط المصريين مضطهدون ويحتاجون إلي تدخل خارجي لحسم كثير من القضايا.
غير أن كثيرا من الأقباط يرفضون تدويل مسألة الأقباط وأكدوا أن الخلافات البسيطة التي توجد لدي الأقباط هي شأن داخلي ومن يرد تحسين وضعهم فعليه أن يأتي إلي مصر ويعقد مثل هذا المؤتمر ويعلن عن أهدافه الحقيقية ويواجهنا بها. وأوضحوا أنهم يرفضون أي مؤتمر طائفي، فالأقباط جزء من المجتمع المصري ولابد أن نناقش أمورهم ضمن سياق المجتمع المصري ومشاكل كل المصريين.
وجاء مؤتمر أقباط المهجر بواشنطن ليواصل مسيرة ومطالب أقباط المهجر بسويسرا واستغل مؤتمر واشنطن أحداث الفتنة التي حدثت في الإسكندرية للتأكيد علي مطالبهم في مؤتمر زيورخ بدعم مؤسسات أمريكية عليها الكثير من علامات الاستفهام من بينها مؤسسة 'بيت الحرية' ومؤسسة مركز العقيدة وهما ترتبطان ارتباطا وثيقا باستراتيجية اقتحام بلدنا وإعادة تشكيل أوضاعه وهذه المؤسسات التي تحمل طابعا يبدو دينيا مثلها مثل إدارة السياسة الخارجية الأمريكية لا تتحرك إلا في إطار ظروف سياسية داخلية مواتية وانتهاز فرصة للانقضاض علي الداخل.
مؤتمر طائفي
ويرصد جمال أسعد الكاتب والمفكر القبطي عدة ملاحظات علي هذا المؤتمر منها أنه يرفض من الأساس فكرة عقد مؤتمر طائفي لأننا جميعا نعرف أن لدي المسلمين والمسيحيين مشاكل مطروحة وتتم مناقشتها من وقت لآخر، أما أن يعقد مؤتمر في الخارج بدعوي مناقشة هذه المشاكل فهذه تخلق مرارة لدي الناس في مصر سواء كانوا أقباطا أو مسلمين وكذلك لدي الدولة.
كما يرفض جمال أسعد أن تحل مشكلة الأقباط وحدهم دون المشاكل الأخري فهذا نوع من العنصرية، لذا يجب حل المشاكل كلها دفعة واحدة عن طريق تنقية الدستور من المواد التي تفرق بين الناس، والتأكيد علي المواد التي تحض علي المساواة ورفع قانون الطوارئ وتعميق الديمقراطية ووضع حد أدني للمعيشة لكل الشعب المصري.
وأوضح أسعد أن الأقباط الذين يعيشون في الخارج لا يستطيعون أن يقدروا مشاكل الداخل، وهم غالبا خرجوا من مصر في وقت سابق.
ودعا أسعد أقباط المهجر إذا كانت عندهم النية الحقيقية لخدمة مصر وهو ما استبعده أن يضعوا في مؤتمرهم خطة لتطوير مصر عموما، ويفكروا كيف نمنع المتسولين، ونعالج مشاكل أولاد الشوارع والمجانين، فإذا فعلوا ذلك نرفعهم فوق رءوسنا، أو علي الأقل أن يسألونا عن مشاكل الداخل وحلها ويتقدموا بمساهماتهم بل يشركوا المسلمين معهم، وهذه هي الوطنية، أما أن يتاجر أحد بهذه المشاكل فهذه ليست وطنية بل استخدام سييء للحرية.
وأشار أسعد إلي أن عقد مثل هذه المؤتمرات من خلال هذه الشخصيات الداعية له والمشاركة فيه هو هدف مخطط له، كما ينبئ بتصعيد المواجهة مع السلطات المصرية من خلال تنفيذ المخطط الأمريكي باقتراح إنشاء دولة للأقباط تحت إشراف الكنيسة، والمخطط واضح من أجل تفتيت كيان الدولة المصرية إلي كيانات طائفية متصارعة بينما تعلن أمريكا أنها تفعل ذلك لحماية حقوق الأقليات.
خلافات
ورغم أن المؤتمر الذي عقد في واشنطن شارك فيه كل أقباط المهجر إلا أن خلافاتهم السابقة علي المؤتمر تؤكد أنهم مجموعة من المتاجرين بقضايا الأقباط في الخارج خاصة أن موريس صادق * أحد صقور أقباط المهجر * استطاع أن يؤجل المؤتمر والذي يري أن عدلي أبادير الجناح المضاد يفرط في حقوق الأقباط، ويتحالف عدلي أبادير مع مايكل منير في مواجهة صادق وكل منهما يزايد علي الآخر مما يدل علي أن هناك مصالح خفية وراء هذه الدعوات والكل يسعي للفوز بالكعكة من أجل تقسيم مصر.
ولم يقتصر هذا الخلاف علي الفترة السابقة للمؤتمر بل امتد إلي أعمال المؤتمر حيث ظهر تياران من الأقباط، أحدهما متشدد يتبني نهجا تحريضيا في تعريف قضية الأقباط في مصر وكيفية معالجتها، والثاني معتدل يتحدث عن وجود مشكلة يمكن حلها عبر الحوار وفي إطار العيش المشترك.
ويتوزع زعماء هذا التيار المتشدد بين جيلي الشباب والشيوخ لكنهم يتركزون أكثر بين أقباط المهجر الشيوخ منهم مثل عدلي يوسف أبادير والذين عاصروا عدة تجارب مع الحكومة المصرية ويسعون إلي استغلال موجة الدمقرطة وحقوق الأقليات التي تسود العالم وتتبناها جهات عديدة.
أما الشباب فهم من موجة المهاجرين الجدد إلي الغرب الذين أحرزوا بعض النجاح العملي والمهني وصار بإمكانهم تأمين موطأ قدم لهم في صفوف الزعامة القبطية بالخارج متبنين خطابا أعلي من صوت الشيوخ.
ورغم أن موريس صادق يري أن عدلي أبادير من الحمائم في أقباط المهجر إلا أن عدلي صاحب فكرة المؤتمر القبطي في زيورخ العام الماضي وواشنطن في الوقت الراهن.. كلمته أمام المؤتمر تؤكد أنه ينتمي إلي فصيل الصقور في جيل الشيوخ. فخلال كلمته التي طالت أكثر من ساعة أمام المؤتمر اعتمد نظرية المؤامرة التي تؤكد وجود خطة لإبادة الأقباط في مصر منذ خمسين عاما عن طريق إجبارهم علي الهجرة أو عن طريق نشر الفكر والوهابي وأن النظام والإخوان المسلمين يشاركون في ذلك.
ويري هذا الفريق أن حل مشكلة الأقباط لن يتم إلا عن طريق تدويلها والاعتراف بأنها مشكلة أقلية، كما يقول مجدي خليل في ورقته إلي المؤتمر 'الأقباط أقلية مضطهدة محاصرة وحل مشكلتهم يحتاج إلي إجراءات الفعل التوكيدي لرفع المظالم التاريخية كما أن من حقهم طلب المساندة الدولية'.
وبالطبع لم يفت البيت الأبيض أن يرسل برقية دعم وتأييد للمؤتمر الذي عقد بالكونجرس الأمريكي وتكلف مليون دولار كما أنه كان يريد أن يستمع مباشرة إلي وجهات النظر المختلفة خلال المؤتمر، مما يؤكد أن أصابع الإدارة الأمريكية لم تكن بعيدة عن أي تدخلات خارجية في شئون مصر الداخلية.
ويري باحثون في الشئون القبطية أن هذا المؤتمر سوف يأتي بفشل غير مسبوق وذلك لأن قضية الأقباط لا تحل بصفة طائفية إنما ضمن مشكلة المواطنة، فإذا كانت هناك مواطنة صحيحة فستحل كل المشاكل الموجودة، وأن مثل هذه المؤتمرات دائما تفشل ما دامت هناك قوة وطنية تواجه مثل هذه النماذج، فالقوة المتربصة بمصر دائما تلعب علي هذا الوتر للحصول علي مكاسب خاصة بها ودائما تحبط، فالقبطي مواطن مصري تحل مشاكله في سياق قضايا المجتمع.
وأوضحوا أنه ليس جديدا علينا وعلي الأقباط والنخبة المثقفة مواجهة مثل هذا العداء والدعاوي الكاذبة، فنحن نعيش في مصر وليس في سويسرا ولا واشنطن أي أننا نعيش في الواقع أكثر منهم.
ويري د. رفيق حبيب الباحث والكاتب القبطي أن جميع قرارات مؤتمر واشنطن ستبوء بالفشل مثل سابقتها، لأن حل المشكلات القبطية عن طريق تدخل خارجي ليس فقط مرفوضا لأنها تمس الاستقلال الوطني، ولكنها أيضا تضر بالعلاقات بين المسلمين والأقباط، ودائما ما كان التدخل الخارجي مضرا بالعلاقات بين أبناء الوطن، كما أن من ينادون بالتدخل الخارجي يغيب عنهم أن هذا التدخل يكون لتحقيق المصالح الأمريكية أو الغربية ولن يكون أبدا لتحقيق مصالحنا الوطنية أو بالأخص مصالح الأقباط لذا فإن أي محاولة للاستفادة من التدخل الخارجي في قضايا الأقباط ستحقق فائدة أكبر للحكومات الغربية في الضغط علي مصر ولن تكون حلا لمشكلات الأقباط لأن مشكلاتهم هي مشكلات داخلية وليس لها حل إلا في الإطار الداخلي.
ويضيف د. حبيب أنه يعتقد أن أهم مشاكل أقباط مصر تتركز في نقطتين أولاهما تتعلق ببناء الكنائس حيث إن القانون يحتاج إلي تعديل وليس مجرد إجراءات قابلة للإلغاء.
وثانيتهما زيادة مناخ التعصب بين المسلمين والأقباط والذي بدأ منذ السبعينيات في القرن الماضي بسبب خلل في الانتماء العام للأمة لمصلحة الانتماءات الفرعية.
ورد د. حبيب علي مصطلح أقلية الذي يردده أقباط المهجر قائلا: 'إن الأقباط ليسوا أقلية، فهم فقط مجموعة أقل عددا ولكنهم يشتركون مع المسلمين في كثير من الصفات والمزايا، كما أن الأقباط والمسلمين ينتمون إلي حضارة واحدة، حيث إن مصطلح أقلية يطلق علي الجماعات المختلفة التي لا تشترك في أي من خصالها.
وأوضح أن اللحظة الحالية التي تمر بها البلاد، التي تشهد عملية حراك سياسي واسعة هي اللحظة الملائمة لحل جميع المشاكل المتعلقة بين الأقباط والمسلمين، ويكون هذا عن طريق التفاعل الإيجابي من الطرفين من خلال تعديل أو وضع وإعادة الموازين وإطلاق الحريات، كما أن المشكلات التي يعاني منها الأقباط هي المشكلات التي يعاني منها المصريون جميعا وهي تتعلق بفساد السلطة، لذا وجب علي الاثنين الاشتراك لمواجهة هذا الفساد، لأنه عندما يشترك الأقباط والمسلمون في نضال سياسي واحد تتناقص حالة التعصب لتصبح الانتماءات الفرعية عاملا مساعدا لتقويم الانتماء العام لتقوية شرائح الأمة، وأوضح مثل علي هذا اتحاد عنصري الأمة في ثورة 1919 لمواجهة التدخل الأجنبي والاحتلال.
ولكن يجب أن نعترف أن هناك مشكلات يجب أن توضع لها حلول جذرية باستنارة لإنهاء حالة الاحتقان والأحداث الطائفية المفتعلة ويستغلها الخارج في الضغط علي مصر لتحقيق أهدافه الاستعمارية.