منتدى برامج نت | برامج نت | دليل المواقع | العاب فلاش | برامج | عيادة الطب | Free software
العاب افلام موقع منتديات

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فن المســــــــــرح ..... نصوص مسرحية © متجدد ©


الجبوري
06-10-2007, 11:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في سبيل الرقي بالمسيرة الفنية ... قررت ان انزل نصوص مسرحية ولعيون أعضاء ومشرفي منتديات برامـــــ نت ــــــــج الطيبيين . وهو موضوع متجدد ...




ليلة ماطرة في دار السلام


اقتباس وإعداد عبد الفتاح قلعه جي*

عن نص ليلة في لينينغراد
للكاتب الروسي قسطنطين باوستوفسكي


الشخصيات



- فاضل شاب من رجال المقاومة
- أمين شاب من رجال المقاومة
- حياة فتاة دون الخامسة عشر من عمرها
- نعمان بشير ملحن موسيقي
- مصطفى مهندس عجوز
- ظلال أسرة





* قدمت هذه المسرحية فرقة عبد المنعم رياض المسرحية بحلب في آذار 2005

مدخــل

يسمع في الظلام موسيقى شهرزاد / ألف ليلة وليلة، لكورساكوف. ينعكس على شاشة كبيرة في عمق المسرح ظلال لمدينة بغداد برموزها التاريخية، ويتعانق فيها الواقع بالأسطورة. تستمر الموسيقى فترة ثم يختلط معها صوت إنذار بغارة، ويتلوها صوت قصف بقنابل هائلة الحجم ، انفجارات في خلفية المسرح وومضات ضوئية تختلط مع استمرار القصف بتكبيرات من المآذن وقرع نواقيس الكنائس ثم يتلاشى كل شيء ويسود الظلام وصوت الريح.

المشهد الأول

الوقت: قبيل المغرب / المكان: طريق
في الجانب الأقصى والأيسر الأمامي من الخشبة ، بقعة ضوء على فتاة في الثانية عشرة من عمرها ، ذات جدائل طويلة مصفرة الوجه ومتعبة من الريح ، تحمل في يدها رغيفاً من الخبز . تتوقف وكل الدلائل تشير إلى أنه سيغمى عليها. الفتاة تسقط على الأرض ببطء ويقع الخبز من يدها ويسقط إلى جانبها . يسمع وقع أقدام . يدخل اثنان من المقاومين هما فاضل وأمين ، يحملان البنادق ينحنيان على الفتاة )
فاضل : (يهز الفتاة بهدوء من كتفها ) إنها تتنفس ، إنها فاقدة الوعي فقط .
أمين : (يرفع قطعة الخبز وينظفها بكمه ) غريب ، جميع الأطفال يأكلون خبزهم حتى قبل أن يخرجوا من المخبز ، أما هي فلم تأكل منه شيئاً . يبدو أن أهلها قساة لا يسمحون لها بتناول الخبز إلا أمام أعينهم، والأطفال يعجبهم الخبز المقمر الساخن من الفرن .
فاضل : دع الفلسفة جانباً ، علينا أن نحملها إلى البيت فهي ستتجمد هنا من البرد، والسماء تنذر بالمطر (المقاومان يرفعان الفتاة ، تتنهد وتفتح عينها وتنظر بنوع من الذنب نحو المقاومين )
حياة : (بصوت خافت جداً ) هذا يحدث لي للمرة الأولى ، يجب أن أذهب.
فاضل : هل تسكنين بعيداً ؟
حياة : كلا . هنا في هذه الحارة .
فاضل : هيا بنا ! ( يقود الفتاة وهو يسندها من كتفها ، أمين يمسك الخبز بيده ويسير في المؤخرة )
(إظلام)



المشهد الثاني

( غرفة ذات نافذتين عاليتين .. أثاث قديم . أبواب مزخرفة . على الجدران علقت لوحات محاطة بإطارات ذهبية . عود معلق على الحائط . أريكة قديمة وبجانبها مدفأة حديدية. على الأرض وبجانب المدفأة مجموعة من الكتب . خلف النافذة يبدو نهر دجلة ، وأبنية مهدمة . كل شيء محاط بجو شتائي قارس ومضاء بنور خفيف . المقاومان يدخلان الفتاة إلى الغرفة. فاضل يضعها على الأريكة . الفتاة ترتمي على الزاوية وتلف نفسها بمنديل . أمين يضع الخبز بجانب الفتاة ويجلس بقرب المدفأة . )
فاضل : هل حولتم مدفأة المازوت إلى مدفأة على الحطب ؟
حياة : لا يوجد وقود .. والكهرباء مقطوعة ..
(فاضل يهم بإلقاء كتاب داخل المدفأة ولكنه في الحال يستعيده ويبدأ بتصفحه )
أمين : مغامرات سندباد .. آه كتاب ممتع .. ألا توجد هنا أشياء مشابهة ؟ ( يبحث بين الكتب ويقرأ العناوين) ليلى والذئب، سندريلا ، أليس في بلاد العجائب.
حياة : احرقها فقد قرأتها كلها .. عدة مرات .
أمين : شيء مؤسف . ربما توجد كتب سيئة للحرق ( تهز الفتاة رأسها بالنفي ) آه من المؤسف أن تضيع هذه الكتب في النار ( يأخذ كتاباً سميكاً يقرأ) أمريكا رسول الديمقراطية إلى العالم .. أوه هذا كتاب يصلح للمدفأة ( يرمي الكتاب في المدفأة ) لم تقولي ما اسمك يا فتاة ؟
حياة : حياة ..
أمين : حياة اسم جميل ..وأنا أمين وصديقي اسمه فاضل .. يجب أن تشربي شيئاً ساخنا.ً لابد أن نطمئت عليك قبل أن نذهب للسير بجانب نهر دجلة فنحن في مهمة .
فاضل : سأقوم أنا بالخدمة، أين الإبريق؟
حياة : الإبريق هناك عند النافذة.
فاضل : ( يأخذ الإبريق ) سأملؤه ماء .. أين المطبخ ؟
حياة : المطبخ من هنا ( يخرج فاضل ، أمين يتجول في الغرفة ويتأمل اللوحات )
أمين : هل والدك رسام ؟
حياة : كلا .. ليس رساماً ..
أمين : إن لم يكن رساماًُ فإنه فنان وذوقه رفيع حتى يقتني مثل هذه اللوحات الجميلة لا شك أنك تفخرين بوالدك ( الفتاة تصمت ،تحزن ، تمسح دمعة ) آسف .. هل قلت ما يحزنك يا صغيرتي ؟ ( يدخل فاضل ويضع الإبريق على المدفأة) توجد لوحات كثيرة هنا وتقول إن والدها ليس رساماً !
فاضل : ( يتناول العود ) لا بد أن والدك موسيقي .. العود صنع في حلب .. قديم وصناعته ممتازة وخشبه من النوع النادر .
حياة : كلا ليس موسيقياً .
فاضل : من هو والدك إذاً .. وماذا يعمل .. وأين هو ؟ (تدير وجهها وتمسح خفيةً دمعة حزن ثم تلتفت )
حياة : أنا وحيدة .. هذا ليس بيتي .. هنا يعيش الملحن الموسيقي نعمان بشير .
أمين : ( يلتفت نحو فاضل ) هل تسمع ؟ آلاتي .. هذا من اختصاصك.
حياة : ( تبتسم بضعف ) وماذا تعني بكلمة آلاتي ؟
أمين : هذا تعبير شعبي عند العامة ..يعني موسيقار.
فاضل : حاول أن تكف عن الثرثرة ( يرفع غطاء إبريق الشاي ) سيبدأ الماء بالغليان .. أين الشاي ؟
حياة : لا يوجد شاي .. لقد نفذ الشاي منذ أسبوع .
فاضل : لا بأس، الماء المغلي يفيدك .. هل نعمان بشير قريبك.. عمك؟ خالك؟
حياة : كلا .. إنه ليس من أقربائي، كنت أعيش في الشقة المجاورة ( صمت .. تكاد تغص بالكلمات ) ذهبوا كلهم .. وبقيت وحيدة .. فدعاني الأستاذ نعمان إلى العيش معه .
فاضل : ذهبوا ؟! أين ذهبوا حتى تركوك وحيدة ؟ ( صوت إنذار بغارة .. صوت طائرة .. قصف .. انفجار .. الفتاة تتكوم على نفسها وهي متألمة وخائفة ) هل أنت خائفة؟
حياة : كلا.. ولكن أخاف على العم نعمان، أخشى أن يصيبه مكروه.
أمين : (يهرع إلى النافذة ) إنهم يقصفون الحي الشرقي في الكرخ .
فاضل : عليهم اللعنة .. وهل بقي حي لم يقصف ؟ والمدينة محاصرة ( يمسك بكفي حياة) لا تخافي نحن معك ( يتوقف القصف ) سيعود الأستاذ نعمان، أنا متأكد، اطمئني،( يجمع كفيها في كفيه وينفخ فيهما بفمه ليدفئهما) يداك باردتان ( لأمين ) صب لها كأساً من الماء المغلي المحلّى بالسكر( يصب لها أمين ) سأعزف لك لحناً (يتناول العود )
حياة : (تهدأ وتشرب الماء المغلي ) من أين عرفت ؟
فاضل : عرفت ماذا ؟!
حياة : أن هذا العود من حلب .
فاضل : لي دراية بسيطة بهذه الأمور ( يلاحظ وهو يحمل العود وجود نوتات موسيقية على الطاولة ، يحملها بحذر )
حياة : (بخوف ) لا تلمسها .. إنها مخطوطات .
فاضل : أعرف ذلك ..(يقرأ) سيمفونية دار السلام .. لا يوجد لدي وقت وإلا حاولت عزفها .
حياة : وما هي دار السلام ؟
فاضل : هذا هو الاسم التاريخي لبغداد .. هذه مدينة من مدن ألف ليلة وليلة، هل قرأت كتاب ألف ليلة يا حياة؟
حياة : كلا..
فاضل : يجب أن تقرئيه، إنه كتاب رائع. يوجد عندي نسخة سأحضرها لك، ورحلات سندباد واحدة من أجمل قصص ألف ليلة وليلة.كان سندباد عندما يعود من رحلاته ويصل إلى بغداد يقول : ووصلنا دار السلام بأمان .
حياة : ولماذا سمّوها دار السلام؟
فاضل : لأن الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور عندما اختطها وبناها أرادها أن تكون داراً للسلام. وكانت حقاً مركز العالم في الحضارة والسلام.
أمين : عن أي سلام تتحدث ؟ عما قريب سيبدؤون بعزف موسيقاهم الجهنمية . دعنا نذهب .
فاضل : لا بد أن أعزف لحياة لحناً قبل أن نذهب (لأمين ) أشعل الشموع قبل أن يحل الظلام (أمين يشعل الشموع الموزعة في الغرفة وفاضل يعزف )
( يفتح باب الغرفة ، يدخل رجل عجوز هو مصطفى يحمل لوحة مخطوطة بخط كوفي قديم غير منقط ، مكتوب فيها .." إن مع العسر يسرا" . يرفع الغطاء عنها ويضعها جانباً . يخلع نظارته ويمسح عنها الغبار ثم ينظر إلى فاضل .. فيتوقف عن العزف . ينهض ويحمل بندقيته )
مصطفى : أرى أشياءً غريبة في هذه الغرفة .. غريبة جداً .. كيف دخلتما إلى هنا أيها الشابان ؟
أمين : عفواً أستاذ نعمان .. لقد أغمي على الفتاة في الشارع فأحضرناها إلى هنا .
مصطفى : أنا لست نعمان بشير .. أنا جاره المهندس مصطفى .. شكراً لمساعدتكما للفتاة .. إنها طيبة جداً (يلتفت نحو فاضل ) إنك تعزف بشكل جيد .. ويمكن القول إنك عظيم .
فاضل : (بخجل واضح ) أعزف على قدر استطاعتي .
مصطفى : (يتنهد ) نعم . في الأيام الماضية كانت الجيوش تسير نحو المعركة تحت أصداء الموسيقى، وبخاصة موسيقى القرب والآلات النحاسية، وهذا يعني الكثير .. ألا تعتقد ذلك ؟
فاضل : طبعاً .
مصطفى : لم تعد هذه الأشياء ممكنة في أيامنا للأسف .
أمين : الموسيقى ترفع المحارب إلى الأعالي .. آه .. عندما تسمع أصوات الموسيقى والأناشيد الحماسية .. ما نفع الحديث الآن؟ فلنذهب يا فاضل .
فاضل : فلنذهب ( يضع العود على الطاولة ، أمين يأخذ من حقيبته رغيف الخبز وهو حصته من الطعام وبدون أن يلاحظه أحد يضعه على الأريكة بجانب الفتاة. المقاومان يتجهان نحو الباب )
أمين : (يتوقف عند اللوحة ويلتفت نحو العجوز ) أرى أشياءً غريبة في هذه الغرفة .. غريبة جداً .
مصطفى : (بخوف ) ما هي ؟
أمين : هذه اللوحة، خط قديم لا أستطيع قراءته ..
مصطفى : (يقرأ اللوحة) "إن مع العسر يسرا ً" هذا نموذج للحرف العربي قبل أن توضع النقاط على الحروف.
أمين : من أين أخذت هذه اللوحة ؟ أرجو أن لا تكون سرقتها .
مصطفى : أنا لم أسرقها .. لقد قصفوا الجامع الكبير في الحي الشرقي .. خفت أن تضيع في الركام .. فأحضرتها إلى هنا . في غرفتي لا يوجد مكان لها .. فقد ملأتها بمثل هذه القطع . أخاف أن تضيع فهي كما تعرف أشياء ثمينة ..ويجب أن تعود إلى مكانها بعد أن تنتهي هذه الحرب ثم إني أحتاجها الآن.
أمين : لماذا تحتاجها ؟
مصطفى : كيف لماذا؟ لقد أفهمتك أنني مهندس. وأنا باحث في الخطوط والآثار أيضاً.. لقد ألفت كتاباً في هذا الموضوع. أنا أعرف قيمة هذه القطع جيداً. ولهذا أحاول المحافظة عليها من أجل المستقبل.
أمين : ( لنفسه) إنسان غريب.
مصطفى : نعم من أجل المستقبل. فمن جديد سوف تنهض بغداد بكل عظمتها فوق نهر دجلة.. ألا تؤمنان بذلك أيها الشابان.
فاضل : كلنا نؤمن بهذا .
أمين : مفهوم تماما ً .. الوداع
فاضل : لحظه من فضلك أستاذ مصطفى ( يأخذه جانبا ً ) ما قصة هذه الفتاة ... قالت إن أهلها ذهبوا كلهم وتركوها وحيدة ... وأين ذهبوا ؟
مصطفى : إنها لا تذكر شيئا ً ... أو لا تريد أن تتذكر، دعها وشأنها .. لقد قصفت دارهم وقتل أهلها جميعهم ... أمها وأبوها وإخوتها ... وانتشلناها من تحت الأنقاض بعد يومين، كان أبوها مدرّسا للتاريخ ... إنها لا تتذكر شيئا ً وقد أسميناها حياة.
فاضل : عليهم اللعنة ... يريدون أن يدمروا الحياة ولكن الحياة ستستمر(يخرج المقاومان)
مصطفى : حياة.. أين الأستاذ نعمان بشير ؟
حياة : ذهب للعزف في معهد المعوقين ... إنه حريص على موعده الأسبوعي معهم .
مصطفى : اشربي الماء المغلي ... لم أستطع الحصول على الشاين وأخشى أن ينفد السكر أيضاً (صمت) أنت ضعيفة جدا ً يجب ترحيلك من هنا .. هذا المكان خطر جدا ً على حياتك يا ابنتي .
حياة : لن أذهب إلى أي مكان آخر ، لا تحدثني عن هذا أبدا ً يا عم مصطفى (تبكي بهدوء )
مصطفى : لن أحدثك .. لن أحدثك .. استريحي قليلاً ( يذهب نحو الباب ويحمل اللوحة) سأعود الآن وسأدعك تشربين الماء المغلي ( يخرج. صوت صفير من بعيد)
الفتاة : ( تصغي) آه..لعله قادم
(تنهض بسرعة وتصطدم برغيفي الخبز . تصرخ الفتاة من الفرح وترفعهما بيدها . انفجار خلف النافذة .. في الظلام خلف دجلة يرى ضوء غير واضح)
حياة : (تهمس ) رغيفان من الخبز ! من أين أتى الرغيف الثاني (تقسم قطعة من رغيف الخبز وتضعها في جيبها ، تنهض وتتقدم من العود ، ترفعه وتضع تحته رغيف الخبز ثم تستعيده ) لا.. ربما لا يستعمل العود في التأليف الموسيقي ، سأضعهما بين المخطوطات ( تضع الرغيفين بين المخطوطات ) هكذا سيجد الخبز بسرعة. ( يدخل مصطفى )
مصطفى : مرة أخرى .. قنبلة ذات مدى بعيد . لقد انفجرت قرب الجسر .. هيا يا حياة دعينا نشرب الماء المغلي . (تعود الفتاة نحو الأريكة ،يسكب العجوز الماء المغلي في كأسين ويبدأ الشرب ) آه يا حياة .. لقد أكلت رغيفي من الخبز في الفرن .. لم أستطع الصمود . لقد كبرت وضعفت إرادتي وتغيرت
حياة : ( تخرج من جيبها قطعة الخبز وتناولها له ) تفضل يا عم مصطفى.
مصطفى : وأنت ؟
حياة : أنا لا أريد. ما عندي شهية للطعام.
مصطفى : ( يأخذ قطعة الخبز ويقسمها إلى قسمين ويعطي قسمها الآخر لحياة وهو يحاول تقليدها ) لا أريد .. لا أريد .. ربما أنت أيضاً أكلت خبزك في الشارع .
حياة : أكلت يا عم مصطفى .
مصطفى : وربما أيضاً أكلت بعضاً من خبز الأستاذ نعمان .. ولكن لا تغضبي . وبالمناسبة من الخطأ أن نأخذ حتى حبة قمح من نعمان .
حياة : أعرف ..
مصطفى : أنت لا تعرفين شيئاً .. أنت لا زلت صغيرة .. لا تفهمين هذه الأشياء .. إنه يكتب سيمفونية عن بغداد المحاصرة . هذه السيمفونية يجب أن تعزف في جميع الإذاعات المرئية والمسموعة والمحطات الفضائية وأن توزع اسطوانتها على كل مقاتل وفي كل بيت .. يجب أن يسمعها كل العرب .. وكل العالم .
حياة : أعرف.. إني أسمعه كل ليلة وهو يعزف .
مصطفى : يا حياة .. في هذه السيمفونية يصور حبنا ونضالنا وقوتنا وفخرنا ، يصور بغداد عاصمة الدنيا في العصر العباسي .. في هذه السيمفونية يا حياة ستقرئين جلجامش وسومر وآشور وبابل .. حكايات عظيمة لم يعرف مثلها تاريخ الشعوب. وهذه السيمفونية في أي ظروف يكتبها !! في هذه الغرفة الباردة أمام قطعة من الخبز والماء المغلي تحت أصوات الانفجارات والموت . تعلَّمي كيف تصبحين قوية يا حياة .
حياة : (بهدوء) أعرف .. قل لي يا عم مصطفى تلك الأشياء التي يُكتَبُ عنها في الأساطير هل تحدث في الحياة ؟
مصطفى : هذا يعتمد على ما يُكتب.
حياة : إذاً فكيف يمكن أن يظهر في هذه الغرفة فجأة رغيف من الخبز لم أحمله معي من الفرن كما في أسطورة العصفور الأزرق ؟
مصطفى : ولماذا التعجب ؟ يمكن أن يحدث هذا ، لقد عشت خمسين سنة يا حياة وأنا الآن أصدق كل شيء
حياة : لا بد أن هنالك ملاكاً في السماء قد ألقي إلَّي رغيفاً من الخبز من النافذة ولكن النافذة مغلقة .. آه .. كيف أفسر هذا الأمر يا عم مصطفى .. لقد أحضرت من الفرن رغيفاً واحداً وها أنا ذا أرى على الأريكة رغيفين .
مصطفى : لقد نعستِ يا ابنتي .. وبدأتِ تخلطين في الكلام .. نامي يجب أن تستريحي حتى يعود نعمان.
(تخفت الأضواء وتبقى الشموع مشتعلة ، يخرج مصطفى، حياة تتكىء على جانب الأريكة وتلتف بمعطف ومنديل.
موسيقى حزينة، ظلال على الشاشة لأسرة حياة: في الطرف الأيمن من الشاشة الأب يحمل كتاباً، الأم تحمل رضيعاً، طفل بجانبها متعلق بذيل ثوبها. في الطرف الآخر من الشاشة ظل حياة.
تشتد الموسيقى وتصبح صاخبة ثم تخف، يرفع الأب والأم والطفل أيديهم ملوحين مودعين ثم ينسحبون رتلاً من طرف الشاشة. ترفع حياة " الظل" يدها مودعة، وترفع حياة يدها وهي نائمة يدها أيضاً بشكل تلقائي وكأنها تودعهم.
صوت حياة : بابا.. ماما ( تخبو الأضواء على الظلال)
(إظلام)

المشهد الثالث

( ليل .. الستائر مسدلة على النوافذ .. المدفأة موقدة ... الفتاة نائمة على الأريكة وهي ملتفة بمعطف ومنديل ... أصوات انفجارات .. وبعد كل انفجار تتأرجح شعلة النار في المدفأة . صوت صفير خارج النافذة.. يدخل نعمان .. رجل عجوز متعب الوجه .. يفك لفحته .. يخلع قبعته فيبدو شعره الأبيض )
نعمان : ( ينفض حبات المطر عن ثيابه يقترب من المدفأة ) لقد تبللت ثيابي بالمطر .. لقد أحرقت هذه الغبية كل المكتبة ( ينهض ويقترب من العود يرفعه ، يجلس، يفكر قليلا ً ثم يبدأ العزف ) حركة جميلة يجب أن أدونها ( ينهض يأخذ قلما ً ويقلب المخطوطات ) ما هذا ؟ .. ( يخرج الخبز من المخطوطات ) رغيفان من الخبز ؟ .. خبز رائع ... من وضعه هنا ..( يبدأ في الأكل .. يمد يده إلى جيبه فيخرج قطعة من السكر ) وقطعة السكر هذه من وضعها في جيبي يا ترى ؟!.. أشياء غريبة تحدث هنا في هذه الغرفة .. هل أنت نائمة يا حياة ؟ ( حياة لا تجيب ) شكرا ً لمن وضع الخبز هنا على كل حال .. سيكفيني الخبز طوال الليل .. ( يطفئ النار ثم يرفع الستار .. تتلألأ بعض الأضواء خلف النافذة ) هل هو البرق أم انفجارات من بعيد ( يجلس ويبدأ بالعزف .. ترفع الفتاة رأسها بحذر وتصغي ... موسيقى حزينة تملأ جو الغرفة وتسمع الانفجارات من الخارج .. نعمان يستمر في العزف .. تنهض الفتاة وتجلس قرب المدفأة وترمي فيها الكتب بحذر وتصغي، يدخل العجوز مصطفى وهو يمشي على أطراف أصابعه نحو المدفأة ، يتوقف ثم يبدأ في الإصغاء )
مصطفى : ( بهدوء ) تعلَّمي كيف تصبحين قوية يا حياة .
نعمان : ( يتوقف عن العزف ثم ينظر حوله ) من وضع الخبز بين المخطوطات ؟
حياة : لا أعرف .. ( تخبو أنوار الغرفة إلا من الشموع ، حياة ومصطفى في وضعية التثبيت ، ونعمان مستمر في العزف )

المشهد الرابع
الوقت: ليل. المكان: طريق
(بقعة ضوء على المقاومين فاضل وأمين في الجانب الأقصى الأمامي والأيمن من الخشبة، يقفان ويصغيان في الليل، لا زالت تسمع أصوات الانفجارات وهدير الطائرات مختلطة بصوت المطر)
فاضل : ( يمسك بأمين من يده ) انظر يا أمين.. هل تسمع ؟
أمين : أسمع .. مطر وموسيقى .( المقاومان يصغيان ، من بعيد تسمع الموسيقى ) من أجل هذا يا فاضل أنا أحب بغداد.
فاضل : من أجل ماذا يا أمين ؟
أمين : المحنة على أشدها .. حرب وظلام ومطر .. ومع ذلك ينبض قلب بعنف ... وسوف ينبض بقوة أكثر .. اسمع العزف على العود ( يصغيان )
فاضل : ( يشير بأصبعه نحو البعيد ) انظر .
أمين : ماذا هناك ؟
فاضل : انظر إلى الجسر على نهر دجلة .. ألا ترى ؟
أمين : أرى رجال المقاومة يتحركون بسرعة ويقفزون بين الخنادق وفوق السواتر والجدران .
فاضل : هذه مدينة لا تنام على ضيم .
أمين : آه ... ما أعظم هؤلاء .. إني لأحزن عليهم يا فاضل .
فاضل : ( بغضب ) أتحزن لأنهم يدافعون عن حرية هذا الوطن .. بعد الحرب سوف تتذكر هذا الحزن يا صديقي .
أمين : لم أقصد ذلك .. أنت أيضا ً موسيقي، شيء مؤسف أنهم لا يستمعون إلى هذه السيمفونية .. سيمفونية دار السلام ... لو استمعوا إلى هذه الموسيقى لأصبحت قلوبهم تغلي كالمراجل .
فاضل : هذا إذن ما فكرت فيه ... شيء مؤسف حقا ً ... من المؤكد أن قلوبهم ستتقد ناراً.
أمين : لدي فكرة يا فاضل ( يهمس في إذن فاضل ، فاضل يضحك ، يخرج أمين من جيبه علبة لحم ويرميها لفاضل ) بهذه سوف نذهب إليه .. فبدونها سنشعر بالحرج كما تعرف ( يخرجان ) .
(إظلام)

المشهد الخامس

( غرفة نعمان ، نعمان يعزف بهدوء شديد .. قرع على الباب ، نعمان يستمر في العزف ، الفتاة تنظر بخوف نحو الباب )
مصطفى : ( يتجه نحو الباب ) الحراس.. لقد كان هذا أمرا ً متوقعا ً .. قلت لكم إن نار المدفأة ترى من الشارع ... ألم أقل ذلك ؟ ( يخرج ، نعمان يتوقف عن العزف وينهض. يسمع وقع أقدام وأصواتاً مبهمة ، يفتح الباب بقوة ) تفضلا أيها الشابان، الأستاذ نعمان بشير هنا .( يدخل المقاومان ويتوقفان عند الباب ، أمين يحمل بيده علبة اللحم )
أمين : (يبدو أنه مضطرب في التعبير) تفضل ... الفتاة عندكم ضعيفة ... طبعا ً هذا مفهوم ... لقد انتهت نوبتنا ... يوجد عندنا وقت الآن ... وهذه الليلة شاتية ... إنها تمطر في الخارج.. وهناك رياح وبرد..وبغداد لم تنم هذه الليلة(ينتبه إلىالعلبة في يده) أوه .. وهذه العلبة ( نعمان ينظر بتعجب إلى الشابين )
فاضل : ( يدفع أمين من ظهره ويخطف منه العلبة) بماذا تثرثر يارجل، دخت ودوّخت البنت ودوّختنا معك ... هكذا يجب أن تفعل ... تفضلي بقبول العلبة ( يقترب من الفتاة ويناولها العلبة ، الفتاة تأخذها منه وهي مضطربة ) مرتديلاّ من لحم الغنم الفاخر، أرجو أن تعجبك.
حياة : ( خجلة) شكراً.
أمين : كنت سأفعل ذلك، ولكنك لم تمهلني. ولكن لن أفوِّتها لك، ولن أدعك تسبقني (يخرج من جعبته كتاباً ويعطيه للفتاة) تفضلي بقبول هذا الكتاب.
فاضل : ما هذا؟
أمين : (مقلداً في سخرية) ما هذا.؟ تعد وتنسى وعودك، وعليّ أنا أن أنفِّذ ما وعدت. (للفتاة) هذا كتاب ألف ليلة وليلة أحضرته لك من مكتبتي، اقرئيه، ولكن لا تلقيه في المدفأة بعد أن تقرئيه، فبغداد كلها في هذا الكتاب.
نعمان : (في استغرابً) يبدو أنكما شابان لطيفان، هل أتيتما إلى هنا من قبل .
أمين : نعم .. أغمي عليها في الشارع فأحضرناها إلى هنا ... يمكن القول إننا تعارفنا منذ زمن طويل .
فاضل : كانت خارجة من الفرن تحمل رغيفاً واحداً. كانت جائعة ومتعبة.
نعمان : آه ... إذن فالخبز الذي وجدته بين مخطوطاتي منكم .
مصطفى : ( يهمهم ) أية أشياء غريبة في هذه الغرفة ... أشياء غريبة .( الفتاة تخفي رأسها وتعبث بمنديلها )
أمين : أنا لم أضع رغيف الخبز بين المخطوطات ... لقد وضعته على الأريكة ... أجل هذا ما فعلت ولا يمكن أن أخفي ذلك (حياة تنظر إلى أمين بارتباك وتبتسم له )
حياة : وكنت أعتقد أن أحد الملائكة قد رمى لي بالرغيف الثاني من النافذة .
نعمان : حياة ! ... أنت إذن يا صغيرتي وضعت لي الخبز بين المخطوطات وحرمت نفسك .
حياة : أنا يكفيني القليل من الخبز مع الموسيقى أما أنت فحياتك أكثر أهمية ... إنها ملك لبغداد..دارِ السلام (لفاضل) ألا يسمونها أيضاً دار السلام( الفتاة تحني رأسها ، يتجه نعمان نحوها )
أمين : أستاذ نعمان.. سنطلب منك أمراً قبل أن نذهب، نرجو أن تلبيه.
نعمان : وما هو هذا الأمر ؟.. ( يقترب أمين من نعمان ويهمس في أذنه، نعمان يبتسم ويهز برأسه ) تدثري جيدا ً يا حياة ( يقترب من النافذة ويفتحها بنشوة ، يسمع صوت المطر والريح )
مصطفى : ( يصرخ بخوف ) نعمان هل جننت؟.. إنها العاصفة والمطر!
أمين : ً لا تقلق أيها العم ... سنشعل المدفأة حتى نحافظ على حرارة البيت، توجد قضية مستعجلة كما ترى .
فاضل : هناك قضية مهمة حقا ً يا مهندس مصطفى ... يجب أن تسمع بغداد ويسمع العالم كله موسيقى دار السلام ( نعمان يحتضن العود ، حياة تلف نفسها بالمنديل تقف في منتصف الغرفة وتنظر نحو نعمان بخوف ، يسمع وقع أقدام من الشارع ، نعمان يبدأ العزف وتملأ الغرفة الأصوات الاحتفالية، المقاومان ينظران من النافذة ويبتسمان ، يقفان بجانب النافذة بحيث لا يراهم أحد من الشارع وينظران )
أمين : أسمع بغداد كما لو أنها تسير في الهواء ... خطواتها غير مسموعة ( صوت انفجار من بعيد ثم صمت )
فاضل : فليضرب الغزاة على طبول جهنم ... وليرمِ هولاكو ما يشاء ومن شاء في دجلة حتى يجري ماؤه بالأسود والأحمر ...من هنا مر طغاة التاريخ وزالوا كأن لم يكونوا بالأمس، وبقيت مراكب الحضارة تبحر في دجلة والفرات. أين العمالقة وأبناء العمالقة؟ أين الفراعنة وأبناء الفراعنة؟ أين عاد وثمود؟ مضى هولاكو وبقيت بغداد. مضى تيمورلنك وبقيت دمشق. فهل من يسأل الوالغين في الدماء أين المفر إذا استيقظت في غلس الصبح الدماء ( صوت قصف) هم يعزفون لحن الموت، أما نحن فسنعزف لحن الحياة ( يركع أمام حياة ويمسك يديها ) أيتها الطفلة الطالعة من بين الركام، أيتها الذاكرة المفقودة ستكبرين وتذكرين أن بغداد مدينة لا تموت.
( يخرجان ويستمر نعمان في العزف قليلا ً ثم يتوقف ويغلق النافذة ، مصطفى يغذِي النار في المدفأة، نعمان يقترب من الفتاة يرفع رأسها وينظر في عينيها الدامعتين )
نعمان : الآن فهمت لماذا أجد كل يوم الخبز بين مخطوطاتي أو السكر في معطفي ... إذن أنت يا حياة ؟.. (الفتاة لا تجيب ) وأنت يغمى عليك في الشارع من الجوع. ( يضم الفتاة نحوه ويعبث بشعرها ) لا تفعلي هذا مرة أخرى أتسمعين ؟
حياة : بابا نعمان ... أنا أعرف أن النساء يتحملن الجوع أكثر .. والأمر بالنسبة لي ليس صعبا ً ، وأنت كبير في السن ( تخفي رأسها في صدر نعمان)
مصطفى : إذن فهذه هي القصة ... الخبز بنفسه يختبئ بين المخطوطات والسكر في المعطف ولكن أرى شيئاً واحداً يا نعمان. للأسف لا توجد أوسمة بعد لفتيات في مثل سنها ... لا توجد ولكنها ضرورية ... لكن لماذا لا نحدث وساماً نسميه وسام القلوب الصغيرة الشجاعة. إنه الوسام المناسب في رأيي .
نعمان : نعم قلوب صغيرة شجاعة ( ينظر من النافذة ) عظيمة هي مدينتنا بغداد ألا تعتقد ذلك يا مصطفى؟
مصطفى : وكيف لا أعتقد ذلك .! .. وأنا أرى مراكب الرشيد والمأمون والسندباد البحري تمخر عباب دجلة والفرات، وأرى جيوش المعتصم تتجه نحو عمورية حاملة على رؤوس الحراب صرخة أطلقتها فتارة عربية.. وامعتصماه ( يجلس نعمان ويحتضن العود ويبدأ بالعزف ، مصطفى ينظر عبر النافذة ) إذن فقد تعلمت يا حياة كيف تصبحين قوية. إن بغداد هي مدينتك ... بغداد هي الذاكرة وسوف يزداد حبك لها يوماً بعد يوم .. هاهي الشمس تشرق من جديد ... صباح آخر ... العالم يا حياة لا يعرف مثل هذه المدينة. لم ير العالم بعد مثل هذه الأحزان ومثل هذه الشجاعة وهذا الحب يا حياة .
حياة : أعرف ... ( تقف وتلتصق بنعمان وتبتسم وهي تنظر نحو النافذة) أعرف ... هناك دائما ً شيء آخر نتغذى به غير الخبز ( يعلو صوت العزف على العود ثم يتحول إلى عزف للنشيد الوطني المعروف "موطني" ، يفتح مصطفى النافذة ينفذ منها نور الشمس، كما تصل أصوات بعيدة آتية من البيوتات على شاطئي دجلة تشارك في نشيد "موطني" )*


ظــــــــــــــــلام

اكرم كوردي
06-10-2007, 11:38 AM
شكرا على الموضوع
و ننتظر بقية النصوص المسرحية بفارغ الصبر
شكرا لك

الجبوري
06-10-2007, 12:05 PM
مشكوور لك مرورك اخي اكرم ...

يرجى تثبيت الموضوع لكي تعم الاستفادة على جميع الاعضاء

الجبوري
06-10-2007, 02:44 PM
مسرحية الهشيــــــم

عبد الأميـر شمخي

( مسكين من يحيـا … ورقة بيضـاء يضـع عليـها الآخرون أختـامهم )

من المسرحية

الشخصيات :-

الأول:-.. عينه نافذة تطل على جرح في روحه ….
الثاني:- ضخم....ردة فعله سريعة ….
الثالث:- هادئ …يتلعثم ..يتردد قبل أن يتكلم ..يتحول فجأة إلى رجل قاس .
المرأة : أحياناً تبدو وقد أصابها الجنون .
المكــان
بقايا مكان …
لا ملامح محددة ….. ليس سوى أريكة انتظار في وسط المسرح ..وكل ما حولها …فضاء تركت عليه بصمات مصمم اختزل رؤياه ببقايا أشياء لهياكل تحطمت . ومر عليها زمن .


اللوحة الأولى
تتضح الرؤيا تدريجياً .
يخرج الأول، وكأنه خارج من العاصفة .يقف على الأريكة ينظر إلى كل الاتجاهات ثم يجلس عند الحقيبة الكبيرة التي يسحبها بصعوبة تخرج المرأة … تحمل بقايا جمجمة ....تنظر إلى كل الاتجاهات ثم تعود إلى مكانها وهي تشعر بالخيبة .
الثالث ما أن يدخل و يراهما حتى يخرج .
يدخل الثاني ويجلس على الأريكة في المقدمة قرب الأول .
(الجميع يرتدون معاطف قديمة . أو بقاياها )
الأول (لا زال ينظر إلى البعيد) .
الثاني ( يقترب منه بحذر) هل مرت العربة ؟
الأول هل أنت واحد منهم ؟
الثاني ( ينظر بعيداً ) الزمن سيصلح الأمر .
الأول ستأتي العربة ..من هذا الاتجاه
الثاني وربما تأتي من هذا الاتجاه…(يشير إلى ا لاتجاه المعاكس )
الأول لا ..لا ..ستأتي من هناك .(( تبدو عليه الثقة ))
الثاني ولكنهم قالوا .
الأول لا تصدق أحداً .
الثاني ( يتأمله ) ولماذا أصدقك ؟
الأول لأنني .. لا أحد . ( يشير لرأسه ) ولا شيء هنا(يضحك ) ستأتي العربة من هذا الاتجاه لتأخذنا (ينظر إلى البعيد ) لابد للإنسان أن يبقى على علاقة بشيء ما ، هذا ما حكم به علينا
الثاني من حكم على من ؟؟
الأول هم .
الثاني من ؟
الأول ليس مهما ..ولكنهم أشاروا إلى الساعة . وحين صحوت ، أدركت أن الزمن قد مر .
الثاني لا أحد هنا (يتلفت ثم يجيب على سؤال طرح في داخله) نعم . لا أحد
الأول لا أدري …ربما .
الثاني إذن ،أنت من كان يجلس هنا،طوال الوقت ؟ ثم جاء رجل ..لم أشاهد ملامحه ،حملك بعد أن بقيت ممدداً على هذه الأريكة لشتاء كامل .
الأول كنت أنتظر ..وستأتي العربة من هنا .
الثاني بل من هنا …
الأول وإن وصلت من هذا الاتجاه …ألا تذهب معهم ؟
الثاني ( يفكر ) سأذهب ..ليس مهما إلى أين ، بل المهم أن أغادر هذا المكان .
الأول إذن …انتظر هناك ..وأنا أنتظر هنا …(( يركض الثاني مبتعداً ))
الثاني وإن جاءت عربة من هذا الإتجاه ..وأخرى من الاتجاه المعاكس واصطدمتا . فهل يبقى أمل ؟
الأول لا أظن ( آلة الكمان تعزف لحناً حزيناً ) . ( تخرج المرأة حاملة الرأس ، بقايا جمجمة.. تجلس على الأريكة هي الأخرى ثم تضع الرأس إلى جانبها )
المرأة هل ستأتي العربة ؟
الأول تتكلمين معي ؟
المرأة لا ( تشير إلى الرأس ) معه .
الأول من هذا ؟
المرأة ابني .
الأول ولماذا تحملينه ؟
المرأة ميراث المأساة ، وعلىّ أن أعيده لقد ظل جسده هناك بعد أن خرجت من العاصفة
الأول أنا خرجت من الدخان .
الثاني ( يقدم لها نفسه ) أنا خرجت من الضباب .
الأول لازلت في الدخان
المرأة لازلت أدور ولا أعرف أين أنا ؟ (( ترفع رأس الطفل))العاصفة تطارده وأنا أطارد أباه وحين وجدته ،أضعنا الطريق(تشير إلى الرأس ) لابد أن أعيده إلى الجسد ، نعم سأعيده حتماً ( الأول يتطلع إلى الثاني بهدوء )
الأول (للثاني ) هل أعرفك ؟
الثاني (ينظر إلى المرأة )
المرأة لا أظن ….فأنا خرجت من العاصفة .
الثاني وأنا خرجت من الضباب .
الثالث (تشير للرأس ) وهو خرج .. هكذا ..رأس أفزعته المأساة .
الأول (للثاني ) ولكن..قبل الدخان والعاصفة والضباب ..ألم نلتق ؟
الثاني كل من التقيت بهم كانوا بشراً .
الأول ما دمت تتكلم بهذه القسوة .فيخيل لي أن ….
الثاني لقد مر زمن على وجودي هنا، سنوات طويلة وثلاث وأربعون ثانية
الأول ماذا تعني ؟. ولماذا هذه الثواني .
الثاني هي الأساس
المرأة أنا خرجت من العاصفة . ( تشير للرأس ) وابني نسي جسده فيها.لكني ..أضعت ….ذاكرتي (( تبتعد إلى الزاوية ))
الأول يبدوا أنها لا تأتي (( صمت )) العربة ….يبدو أنها لن تأتي
الثاني لما لا تنادي ..علهم يسمعون
الأول ( يمثل الصراخ بلا صوت )
الثاني ماذا تفعل . أصرخ .أصرخ .
الأول لقد مللت الصراخ ، صرخت كثيراً ، صرخت بما فيه الكفاية ، فمن ولادتي ولحد الآن وأنا اصرخ لا جدوى ومع ذلك..سأصرخ الآن .. عل أحداً يأتي .. عل أحدا يسمع .
الثاني إذا كان من سينقذنا رجلا …فأنا ارفض .
الأول أتحب النساء ؟
الثاني المأساة جعلتنا لا ندري ما نحب …..
الأول قلت لأمي ذات يوم …أنا طائر أعرج ..ركض الأغبياء ليمسكوا به لكنه طار…لقد نسوا أنه يستطيع الطيران…أنا ذلك الطائر .
وهكذا خرجت من الدخان .
الثاني لم أفهم .
الأول أمي قالت ذلك أيضاً …لم أفهم .
الثاني ولكنني رجل ….وعقلي واسع جداً ….من هنا ..إلى
الثالث ( يقاطعه ) اسمع صوت عجلات .
الأول اسكت .(يصمت )
الثاني صوت عجلات ؟؟ .
الأول ( يصغي ) عربة تسحبها أيائل .
الثاني لا …لا ….ربما حشرة تعدو في مكان ما .
الأول ما أدراك ؟
الثاني لا أعرف ولكنني متأكد ..لانها الحقيقة الوحيدة ..الدود هو الحقيقة الباقية
الأول تذكرت ..هذه الكلمة …كنت تقولها على الدوام وتضحك..كيف تدعي أنني لا أعرفك؟
الثاني قلت لك لا أعرفك (( يرددها بجنون )) لا أعرفك …لا أعرفك.
الأول هل أنت متأكد .
الثاني لا لم أعد قادراً على تذكر كل شيء فسنوات طويلة كافية (يتهرب) لم لا تصرخ؟ عليهم يسمعون صراخنا.( يصرخ لوحده ) ها..يا من هناك نحن هنا…( للأول ) ماذا أقول؟ أين نحن ؟ ..في السجن أم ماذا ؟ ماذا يمكن أن تسمي هذا المكان ؟ ما تبقى ؟ ليكن ( يصرخ من جديد ) نحن هنا في ما تبقى من الـ….نحن هنا هيا ..
الأول ( يشاركه ) نحن نموت هنا .
الثاني نحن هنا ولسنا في كوكب آخر .. أتسمعون ؟
( يواصلان الصراخ )
يندفع الثالث بكل قسوته إلى المكان كأنه مجنون .يقف أمامهما حتى (( يتوقفا عن الصراخ . ))
الثالث أيها الأغبياء …دعوني أفكر عسى أن أجد الطريق .
الثاني الطريق على الأرض .
الثالث ( يفرح ) بل هنا .. في رأسي .
الثاني وهل يسع رأسك كافة الطرق ؟
الثالث اسكت .
المرأة زوجي …هل وجدت شيئاً .
الثالث تراجعي
المرأة هل وجدت الطريق ؟
الثالث أنا أبحث عن طريق آخر غير الذي تريدين ، وسأختفي وأخفي أثري كي لا تتبعيني أيتها المجنونة .
المرأة وابنك ؟!
الثالث أنا لا أصلح أن أكون أباً …ولا زوجاً .ولا أصلح لما تريدين أبدا بل لا أصلح لشيء .ولا أريد إلا أن أبقى وحيداً ،فالعاصفة لم تبق في صدري غير الحطام .
الثاني أنت تشبهني …
الثالث لقد سرقوا مني شيئا ،لا أستطيع تحديده ، لا أعرف ما هو .لكنه أفقدني صوابي
الأول من فعل ذلك ؟
الثالث هم ؟
الثاني أنا أعرفهم ….(بهدوء) كنت بينهم
الأول هذا يؤكد أنني أعرفك .
الثاني قلت لا .
الثالث اصمتوا.وإلا قتلتكم جميعاً ، الآن (يرفع بيده قضيباً حديديا،ً فيصمت الجميع) هذا أفضل .. أما الآن فلنطفئ القمر.


( ظــلام )


( اللوحة الثانية )

[ يبدو أن الزمن يمر سريعاً وأن العاصفة تدور لا شيء هناك… يزحف الأول ثم الثاني إلى الأريكة ] ..
الأول لم تأت العربة .
الثاني لم يأت أحد .
الأول ولم كنا ممددين على الطريق ؟
الثاني لقد رموا بنا .
الأول كنا أمواتا …ومع ذلك فقد حلمت .
الثاني وهل يحلم الميت ؟
الأول من يستطيع الإجابة على ذلك ( صمت)هل سنبقى ننتظر ؟
الثاني يبدو أن علينا أن نتكيف مع ما هو حاصل لا محالة
( ينهض الأول متأملاً )
الأول تكيفت دائماً ..تكيفت على الدوام ..انحنيت لأتكيف ..وخسرت الكثير كي أتكيف.
(( يخرج ورقة ويقرأ )) إن القرن الذي عشنا به وتسلقنا زمنه لم يكن إلا ضحية نفسه ومع ذلك قمنا بعملية التكيف رغم أنه قد اندفع كالمجنون …وقتل في طريقه الملايين…الملايين،حتى شاخ وهاهو يتمدد أخيراً على فراش الموت مودعاً …يبكي لقد شاخت أوصاله ، وانتشرت السموم في جسده وأكلت التجاعيد محيّاة ….حتى أصيب بالهذيان .ولم يعد أحد يعرف ماذا يصدق من تاريخه وما يقصه علينا ….نحن الذين شربنا كأسه المسمومة حتى النهاية …ولم نعش اللذة التي عاشها البعض ...سنقف في النهاية هكذا ( يقف بطريقة مضحكة) لنجيب على الأسئلة رغم أننا لم نعرف شيئاً ولم نحي ولم نشاهد ( يتحسس كل واحد منهم ما يقال ) إننا نتسابق للموت، ومع ذلك ربما ستأتي العربة لتنقلنا بعد أن شربنا الكأس المسمومة …تنقلنا من هذا الحطام فهو يحترق كورقة..ولم يعد صالحً . فماذا يمكن أن نكتب فيه بعد؟…كيف نسطر انتصاراتنا على الرماد ؟ إنها بقايا الدخان ، بقايا العاصفة ...بقايا الحريق .
(يرمي الورقة …يجلس مواصلاً البكاء )
الثاني لم تبكي ….وهل يستحق بكاءك ؟ توقف .. لماذا تبكي ؟
الأول لا أعرف .
الثاني ( يصرخ ) ومن يعرف إذن أيها الغبي ؟ ( يقفز الأول لمواجهته )
الأول ألا أعرفك ؟
الثاني إذا كنت لا أعرفك ،فكيف تعرفني؟ ( يتلمس وجهه وكأنه يقف أمام مرآة ) لأنك كنت شخصاً واحداً …أما نحن فأرقام لا أكثر
الأول هذا بالنسبة إليك .
الثاني ماذا تعني ؟
الأول هذا الوجه …هل تنساه …(صمت) نعم أعرفك وهذه قبضتك هذا هو أنت إذن (يهرب إلى الزاوية)...( يتظاهران بالعمى ويدوران في المسرح )
الثاني لماذا تهرب ؟
الأول لأنني عرفتك فعلاً …هذا هو أنت .
الثاني وهل تهرب عندما تتعرف إلى أحد ؟( يبدو أن )
الأول إحذر …لا تقترب مني …أنا لم أفعل شيئاً لا تقترب (يصرخ ) هذا أنت
الثاني من تقصد ؟
الأول الشخص الذي في ذاكرتي ..
الثاني وكيف أعرف الشخص الذي في ذاكرتك لأخبرك إن كنت هو أم لا
الأول هو شخص واحد ، والأجسام المعلقة كلها أرقام .
الثاني ماذا تعني ؟
الأول ألا تذكر ضحاياك ؟ …إذا كنت قد نسيتهم فكيف تتعرف على ضحاياك ممن كان يمكن أن يولدوا، رجال ونساء ،عباقرة ومجانين ، كان يمكن أن يعيشوا …أنت قتلتهم .
الثاني يدي لا تطال المستقبل ..فلا تكن مجنوناً .
الأول قتلت المشروع … الرغبة … الحلقة ..قتلت أحلامهم وشعرهم وجنونهم وحقدهم ، وأطفالهم وصراعهم …لأنك لم تسمح لهم أن يوجدوا أصلاً ( يصرخ ) كان يمكن أن يوجد كل هؤلاء لولا يدك التي عملت عملها يا صاحب العين الجاحظة .
الثاني ( يصرخ بعنف ) من أنت؟؟
الأول ( يقف أمامه ) واحد من الأرقام ، واحد من ضحاياك .
الثاني من أنت ؟؟
الأول واحد ممن قتلت ذريتهم .
الثاني ( يصرخ ) يا إلهي ..
الأول كنت جلاداً .
الثاني كنت .
الأول وكنت أنا أحد ضحاياك .. علقتني إلى حد الموت …لقد أخبرت ابنتي بما جرى فظلت تبكي … لسنة كاملة.
الثاني ابنتك ؟؟ ولكنك قلت إنك (( تقاطعه )) .
الأول نعم لم استطع الإنجاب ..لأنك السبب فأنت من قتل الحياة في داخلي أتتذكر تلك الليلة …الليلة …الليلة ،توسلت أنا فيها ولكنك لم تصغ .
الثاني كنت حجراً .
الأول ( يصرخ ) لم فعلت ذلك ؟
الثاني لم أكن أسمع …كنت حجر .
الأول بكيت أنا …ولم ترحم .
الثاني كنت حجرا .
الأول ثم فعلت فعلتك الشنيعة ، تلك الفعلة جعلتني رجلاً لا حلم له .
الثاني يا الهي ..الهي .
الأول فهربت أنا إلى الضياء ، وسقطت أنت في الوحل ….تزوجت ولم أنجب ثم تزوجت أخرى ..ثم أخرى .
الثاني ألم تقل أن لديك طفلة قبل قليل .
الأول هي إحدى محاولاتي للانتصار عليك ..ولكن حين كبرت..أدركت أن الفتاة لم تكن ابنتي ولن تكون فعاودني ذلك الشعور بالوحدة وظل شبح وجهك يطاردني …و ها أنت ذا أمامي .
الثاني ( بهدوء مرير ) حصان شاخ… كسرت ساقه …ولم يعد يصلح إلا لطلقة الرحمة …( يستدير إليه ) أتعرف …كنت كل ليلة بعد أن أنهي عمل بتعذيبكم أعود إلى البيت لأبكي وأطلب الرحمة والصفح ( يجلس أمامه ) اصفح عني .
الأول لو كنت قد أسأت إلي ….لصفحت عنك ، ربما ، لو كنت غرست سهامك بصدري ربما كنت أستطيع الصفح عنك لو عذبتني أو سرقت مالي …ربما كنت قد صفحت ، ولكن هل تصفح عنك أجيال ، كان يفترض أن تأتي من صلبي ؟؟هل يصفح عنك من لم تره ؟ هل تصفح عنك فتاة كان يمكن تأتي للحياة ويدعوها الربيع ، فتزهو، يداعب شعرها الهواء ؟ هل تصفح عنك روحاً تصارع كي تأتي إلى النور ؟ بعد أن تخترق الظلام كالنجم ثم تحيا وتتنفس وتكبر لتعيش دورة الحياة ( يستدير إليه صارخاً ) أتعلم ما قيمة الهواء ؟ ... رغم كونه بلا ثمن ، إنني أحلم برجال ونساء يندسون بين الغابات والمزارع ويركبون البحر أو ينطلقون في الفضاء أشخاص يولدون في زمن سيأتي .. كل هؤلاء قتلتهم ..سرقت الحياة منهم بفعلتك الشنيعة ، فياله من جرح آثم هذا الذي تحمله ولن يندمل ، ليساعدك الله أيها الإنسان الذي يدرك ما قيمة الحياة ، هل سيصفح عنك كل هؤلاء ؟ ذلك هو السؤال ؟.
الثاني اقتلني لأرتاح .
الأول ها قد أصبح الموت راحة تطلبها . بعد أن كنا نتمناه لننجو منك .
الثاني ماذا أصنع الآن .
الأول لا شيء ….لا شيء ….لا شيء .
( يدخل الثالث حزيناً …يدور وحده )
الثاني ( يقف أمامه ) انظر إلي …أتراني مزقاً ؟؟ ( صمت ) ممزقاً ؟…نعم ممزقا ، إذن لا تركب الطريق الذي ركبته أنا …توقف …تراجع ، انسحب …استرح ، واغسل يديك إن كان ذلك لا يزال ممكناً .( يرفع يديه بوجه هو) هذه البقع لن تمحى إلى الأبد … انظر إليها
الثالث لقد خدعت …دفعوا بي …أجبروني على فعل ما يريدونه وكنت أنفذ ، عسى أن أنجو بنفسي ،لكنها العاصفة لم تترك شيئاً ، ولم أجد إلا مخلفاتهم تلاحقني ، انظر إلى جسدي ، لقد دفعت ثمن ما لم أفعل وتعفن جسد بسببهم ..ولا خلاص لي .
الثاني تراجع .
الثالث من يستطيع التراجع ؟ !! من ؟ (( ينظر إلى الرأس )) أنت ؟
( من الزاوية تصرخ المرأة )
المرأة لا تلمس ابني .
الثالث هذه أماكن البراءة ، هذا فمٌ كان يبتسم ، هذا ما وصلت إليه ( يترك الجمجمة ) يا الهي لقد حاولت أن أنجو ، رضيت أن أكون عبد أي شئ ، إلا أن ذلك لم يفلح أيضاً ( يدور وحده ثم يصرخ فجأة ) مسكين من يحيا كورقة بيضاء ، يضع عليها الآخرون أختامهم ( يدفع قفصاً فيه تجلس المرأة وكأنها تجلس في زاوية .. الثاني يدفعها ليواجه بها الثالث ، فهي الحقيقة التي يهرب منها)
الثالث ماذا تريد من وراء ذلك ؟
الثاني انظر إليها .
الثالث ضعف البصر ….ضعف البصر ...
الثاني لا تنظر بعينيك ..فكلنا نرى ..بل انظر بعين أخرى واسمع ما تريد قوله .
المرأة بحثنا عنك طويلاً ..وأضعنا الطريق .( يندفع الأول )
الأول هل وصلت العربة (( لا أحد يجيب )) لا بأس سأنام بعض أيام إذن ، علها تأتي ( يدخل إلى الحقيبة الكبيرة وينام )
الثالث ( للمرأة ) لماذا تتبعينني ؟
المرأة لأنك لم تعد .
الثالث أضعت الطريق .
المرأة ونحن أيضاً …أنا وابني .
الثالث ( يصرخ ) ما كان عليك أن تغادري المكان . لم فعلت ذلك ؟
المرأة أجبروني على مغادرة المكان الذي كنا نحيا فيه …ولم أستطع حزم أشيائنا ، كم كنت أتمنى أن أحمل كل شيء معي .إلا أنهم لم يسمحوا لي بذل
الثالث رفضوا ؟
المرأة كانوا على عجلة من أمرهم …وكان واجبا علي أن أطيع…فأخذت راس ابني ،وتركت جسده في الغرفة تحت السرير ، هناك دفنت جسده ،ولم تبق العاصفة على القليل الذي حملته معي .
الثالث أتريدين البقاء هنا ؟( يدور في المكان مفجوعاً ) أهذا مكان مناسب للحياة ؟
المرأة لا .
الثالث لم تبعتني ؟
المرأة لا أدري .
الثالث ربما لتتخلص مني …..أتريدين قتلي ؟
المرأة لا أدري .
الثالث لماذا جئت ؟ لم تبعتني ؟
المرأة ( تصرخ ) ربما لأنه لم يعد هناك متسع من الوقت بعد أن سحقتنا العاصفة لقد أضعنا الطريق ،أضعنا اتجاه البيت ..ورغم ذلك فهناك في مكان ما.. بيت لا تضاء مصابيحه في الليل ، أظلمُ كرحم امرأة عاقر لابد أن نعود إليه ، لابد أن أعيد رأس ابني إلى جسده .
الثالث لقد أضعت الاتجاهات وأحدهم سرق مني شيئاً أخل بوجودي لم أعد كما كنت …أتفهمين ؟ لا ادري كيف أصف لك ذلك، اسمعي ... في جسدي حلقة تورمت ،فأصابت جسدي كله بعطب وما أن أستعيد أمراً حتى أجد نفسي فقدت أموراً غيره ،لابد أن أعود كما كنت لكي أستطيع العودة إلى من أحب .
المرأة لم يبق أحد .
الثالث ما فائدة العودة إذن ؟
المرأة ( تصرخ ) لا ..لا تقل ذلك …ولا تهرب .
الثالث تحبين البيت إلى هذا الحد ؟
المرأة هناك جسد ابني …وال .. ال.. ال.. البيت كله .
الثالث أتحبينه إلى هذه الدرجة ؟
المرأة العالم بدونه موحش ، وهو يحبك .
الثالث لا أريد إلا أن أواصل الهرب حتى النهاية .فاتركيني ، اتركيني سأهيم على وجهي علني أجد طريق الخلاص ، سأهيم بكل الاتجاهات..
المرأة ونحن ؟
الثالث سأقطع ذلك الحبل الذي يشير إلى تاريخ لم يعد فيه إلا الحكايات ( يخرج )
المرأة ( تصرخ ) ونحن ؟


( ظــلام )


(اللوحة الثالثة )




( يدخل الثاني وكأنه يهرب من شخص يطارده حتى ينزوي ثم يصرخ فجأة )
الثاني في صدري رجل آخر يجرجرني للتهلكة .
( يجلس ويضع رأسه في الأرض ويعيد تكرار ما قاله .. تفتح الحقيبة ويظهر الأول الذي كان نائماً فيها )
الأول ( يهمس ) أستطيع قتله الآن وهو يهذي .. إلا أن ذلك سيجعل الدم ثوب هذيانه البريء الذي .
الثاني في صدري رجل آخر ...رجل آخر في صدري هو المذنب الوحيد .
الأول إنه يتذكر ضحاياه ، الاعتراف يعيد براءة الموجودات إلى بدايتها، ولكن هل سيكون ذلك كافياً ؟ (صمت ) أأقتله لأحمل عنه همومه التي تطارده ، ذلك ما يتمناه .
الثاني (ينفجر ) في صدري رجل آخر ، لا علاقة بيني وبينه ، يحطم كل ما أريد أو أحلم به ، فحين اندفعت لحب فتاة راح يسخر منها وسحبني للأزقة المظلمة والدهاليز رغماً..رغماً ، ولما حاولت إبعاده عني ، رمى بي في التهلكة وبقيت مثل رجل سقط في حفرة من الوحل.
الأول ( يردد ) ينبغي أن لا نصاب جميعاً بالعمى .
الثاني ( يصرخ ) في صدري رجل آخر .
الأول ( يصرخ ) إننا نصاب بالجنون .
( تخرج المرأة وتضع الرأس في حضنها تهدهده )
المرأة هل وصلت العربة ؟
الثاني ليتها تصل الآن .
الأول ( يواجه )وحتى إن وصلت فلن تذهب معنا .
الثاني لم أعد أثق أنها ستأتي .
المرأة زوجي لم يعد هو الآخر يثق بشيء .
الثاني انتظاركم …..جنون .
الأول لا تحاول خداعنا….لابد أن تأتي .
الثاني كان لدى جارنا كلب يحتجزه لأيام ،حتى يكاد يموت من الجوع فيذبح أمامه كلباً آخر ثم يدفعه لأكله رغماً .. رغماً..وما أن يستعيد نشاطه ويحيا حتى يعيده إلى القفص مرة أخرى ويعيد التجربة بوحشية .كان الكلب وفيا لغرائزه ولهذا فما أن يدخل جارنا كلبا ًآخر بعد أيام ..حتى يدرك الكلب أن عليه أكله ليبقى حيا ًفيلتهمه وذات يوم قرر جارنا أن يأتي بكلب أكبر حجماً وبنفس الطريقة اندفع الأول مدافعا عن وجوده ، لكنه مات بفعل اندفاع الآخر الذي استمر بمواصلة اللعبة .
الأول كان حقاً جاركم ؟
الثاني بل أنا ، وتلك كانت لعبتي .
الأول وتطلب الصفح ؟
الثاني لقد كسرت مثل شجرة وأخذني التيار …هذا ما بقي مني جذع ميت ولكني لا أريد مواصلة اللعبة ،ولهذا على أن أضع حداً ( يصرخ ) كفى،كفى ذهبوا إلى النوم الآن ،هيا …فلن تأتي العربة ليلاً ..أخلدوا للنوم ولا تخرجوا إن سمعتم صراخا .
( تختفي المرأة ..ويدخل الأول في حقيبته ويغلقها . )
( الثاني يعلق ملابسه في مسامير بدو وكأنها شخص آخر ويبقى عاريا، يسود الصمت ثم تستدير الى الهيكل الذي شكله )
الثاني أهذا أنا ؟هذا ما بقي مني ، لقد عذبتني زمناً.( يخاطب الهيكل المعلق) أنظر ماذا فعلت بي .أنظر إلى ضحيتك الأخيرة …أنا ..تبعتك كالكلب ،ووثقت بك ، ولكنك رميت بي إلى التهلكة ،كم تحمل من شرور ؟يا لعذابي (يبكي ،يتألم ، يصرخ ، يعوي،يئن ، ثم ينتهي إلى سكون ) كنت كلما فكرت بالتوبة …وحاولت الهرب تركض مسرعاً قبلي وتغلق الطرقات كلها وتعيدني مرغماً…مرغماً مرغما .فلم انتصر وأهرب إلا حين ..خطرت لي فكرة الصمت .لم أفكر كثيراً كي لا تصغي ..ولم أقل كي لا تسمع .وفي الوقت الذي كنت نائما في صدري ..متلذذاً بانتصارك …هربت أنا . سرت في ليل وفجأة لفني الدخان..ولا أعرف كيف وصلت إلى هنا . ولم اعد اعرف أين اقف ؟ ( يصرخ ) لا أريد مواصلة اللعبة …لا أريد .ولم يعد ممكناً بقاؤك معي …هنا …لا ترغمني…يكفي ذلك .ولهذا سأقتلك.. سأسرق منك وجودك ، علني أبقى كما أريد ..كما أريد ( يهجم على ملابسه كما لو أنه يقتل آخر ،ويسقط كلاهما في الظلمة )


( ظـلام )


اللوحة الرابعة

المكان نفسه
الأول كما لو أنه شاهد العربة …يقفز فرحاً …
الأول ( يعلن بفرح ) وصلت العربة ..وصلت العربة ( تظهرالمرأة مسرعة فرحة )
المرأة ماذا أسمع ؟
الأول وصلت العربة التي ستأخذنا وصلت أخيراً .وصلت العربة
المرأة أعد على مسامعي ما قلت .
الأول وصلت يا امرأة ..وصلت .
المرأة ( للرأس )وصلت العربة يا بني ، وسأعيدك (للأول ) أين هي ؟ أين العربة ؟
الأول انظري هناك ..هناك ….أرأيتها ؟
المرأة نعم .هناك ..ولكنها بعيدة .
الأول ستقترب ما دامت مقبلة ….ستأتي ..ستأخذنا ..
المرأة أتراها بوضوح ؟
الأول نعم .ياله من مشهد أخّاذ ..لم أشهد موكباً بهذا الجلال والروعة، خيول بيضاء تسحب العربة .
المرأة ولكنها بعيدة ..ويخيل لي ..أنها توقفت .
الأول أبداً ….بل هي مقبلة لا محالة .
المرأة إنها لا تتحرك .
الأول ولماذا تفترضي ذلك ؟
المرأة لا أدري ، لكنها لا تتحرك .
الأول أحدٌ يترجل منها،هناك.انظري إليه ( بفرح أكبر ) مقبل إلينا …مقبل
المرأة نعم ..إنني أراه ..ولكن العربة لم تتحرك.
الأول لابد أن تأتي ….لابد أن تتحرك .
المرأة تحركت .
الأول أقبلت .
المرأة بل ابتعدت …ابتعدت .
الأول ( يصرخ ) لا .. (( ينظر إلى البعيد )) الخيول العشرة البيضاء تأخذ العربة وتختفي …لقد …(( ينهار )) لقد ابتعدت ….اختفت واندثرت، نعم ((صمت )) كأنها لم تظهر أصلاً . (تبقى المرأة والأول مفجوعين بلا حركة يتطلعان إلا البعيد ) ( يدخل الثالث .. يتطلع إلى الاثنين )
الثالث ألا زلتما أحياء ؟
الأول ( بلا حركة )) كانت العربة ….هناك …ثم اختفت .
الثالث نعم . أعرف ذلك . فقد كنت أنا من ترجل منها( يبتعد إلى الزاوية ) لقد عدت .
المرأة عدت ؟‍ …والعربة ؟
الثالث كما رأيت …..اختفت .
المرأة لماذا ؟
الثالث ماذا تنتظرين ؟لا تترددي …تكلمي …ماذا كنت تنتظرين ؟
المرأة أن نذهب …نعود .
الثالث إلى أين ؟ …لم يعد هناك شيء .
المرأة ماذا تقصد ؟
الثالث المدينة .ما عادت هناك اختفت .لا شيء في كل مكان .
المرأة والبيت ؟
الثالث ( يصرخ ) لم أجد أحدا. لم أجد شيئا على الإطلاق ، حتى ولا بقايا.
المرأة ربما لم تستدل على الطريق …أضعته .
الثالث قلبي يدلني يا امرأة .
المرأة يخدعك .
الثالث قبل أن أشك بنفسي …عليّ أن أشك يما هو أمامي .
الأول ( يتقدم ليسأل ) والعربة ؟ لماذا ذهبوا دون أن يأخذونا ؟
الثالث أين صاحبك ؟
الأول أتسمي معذبي .صاحبي ؟ أتسمي الرجل الذي قتل بداخلي الحياة،صاحبي ؟ ( يبتسم ) ياله من أمر مضحك .
الثالث أين هو ؟
الأول مات . حفرت له قبراً هناك،ولم أدفنه ..فقد تذكرت ضحاياه الذين خلفهم بلا قبور ،ولهذا أعدت التراب وتركته هناك . لم أعد أشعر بوجوده وكل ما علي فعله الآن ، أن أركب العربة لأعود .
الثالث لا شيء هناك ،فإلى ماذا تريد الذهاب ؟
المرأة أنت تكذب وهذا هو طبعك ،أنا على يقين من ذلك ، هناك جسد ابني ،ولابد أن أعيد له رأسه ، نعم .. ولكن ( تصرخ بقوة ) في أي اتجاه علينا أن نسير يا إلهي ؟
الثالث ربما يطول الانتظار .
الأول أنت أضعت الفرصة …أضعتها ، بفعلتك أصبحت رماداً .
الثالث لم تكن العربة صالحة ، كانت بقايا .
الأول والخيول البيضاء التي رأيتها بنفسي ؟
الثالث أنا هي ، أنا من كان يسحب العربة ،أنا الخيول التي رأيتها أنت ، ولكني رميت بها أخيراً …نعم رميت بالعربة إلى هوة سحيقة تملؤها رائحة البارود( يذهب إلى الزاوية ليعيد ترتيب مكانه )
الأول ( يدور ) والعربة …..العربة .
الثالث ربما ستأتي ذات يوم …لا أدري ( للمرأة ) لنرتب المكان .هيا .فهو الحقيقة الوحيدة المتبقية .
المرأة ( للثالث ) تتكلم معي ؟
الثالث نعم .
المرأة وهل أعرفك ؟ هل أعرفك ؟ لقد جمعنا الانتظار . ( بحزن شديد ) أنت لا تفهم ماذا يعني ذلك ؟ و لا تؤمن بشيء ، وأنا أنتظر ، لابد أن أنتظر ، لا خلاص من ذلك (تجلس على الأريكة قرب الأول ) ستأتي العربة ؟
الأول نعم ..لابد أن تأتي ..من هذا الاتجاه .( يشير إلى اليمين )
المرأة وربما جاءت ،من ذلك الاتجاه ((تشير إلى الجهة المعاكسة ))
الأول لا ..أنا متأكد …أنها ستأتي من هذا الاتجاه .
المرأة وهل جاءت العربة يوماً من هذا الاتجاه ؟ .
الأول لا أدري ..فالتاريخ لا حدود له . ولكنها ستأتي .
المرأة قبل أن تعود العاصفة .
الأول ستأتي من هذا الاتجاه .
المرأة بل من ذاك الاتجاه .
الأول ( يضحك بسخرية وهو يعيد اللعبة بعناد )بل من هذا الاتجاه .
المرأة لا ..ستأتي من ذلك الاتجاه .
الثالث (من عمق المسرح) وربما ن هذا الاتجاه يشير إلى اتجاه ثالث)
الأول لا …ستأتي من هذا الاتجاه .( يواصلون لعبتهم بعناد وهم يشيرون الى مختلف الاتجاهات ،حتـى يسود الظلام )


( انتهت )

اكرم كوردي
06-10-2007, 06:50 PM
اخي الكريم
ننتظر اضافة مسرحيات اخرى و بعد تفاعل الاعضاء مع الموضوع يتم الثتبيت ان شاء الله
شكرا لك

syamsul
06-10-2007, 07:49 PM
an min indonesia

الجبوري
06-11-2007, 05:07 PM
welcome my brothr

الجبوري
06-13-2007, 03:41 PM
سيناريو ممسرح

تأليف
قاسم مطرود

الشخصيات

الأب العجوز

الأم العجوز

الأكبر

الزوجة

الأصغر



الرجل

بالاشتراك مع العديد من الشخصيات التي تجسد أدوارها في الأفلام التي تعرض خلال العرض


تنويه

سيكتب هذا النص السيناريو معتمدا على فن الملتيميديا باستخدام الأفلام كمادة درامية معمقة للحدث من خلال الصوت والصور ومجمل المؤثرات المتاحة على جهات المسرح، وساترك للمخرج حرية إستحداثاته لما يتناسب في إسقاطه على الشاشات مقرونا بتأويله لما يسفر عن جحافل البق والبيوض التي كانت تعشش في المكان منذ سنين



من وسط الظلام نسمع طنين جحافل البق الأسود الذي لا يشبه البق الساكن هذا العصر انه قادم من أزمنة نجهلها وبأشكال لم نألفها من قبل،يخترقنا ويهزنا صوته الصادر من مكبرات الصوت المنتشرة في زوايا القاعة وخشبة المسرح بحيث يشعر المتفرج إن الصوت يزعزعه بالفعل..وان البق يحوم فوق رأسه محاولا النفاذ إليه من جميع الجهات وسيهد المسرح على من فيه..من بين هذا الصخب والظلمة الحالكة بالكاد نشاهد ما يجري على خشبة المسرح من أثاث وحركة ولكننا نلمح ومن خلال حركتهما المتسارعة والمرتبكة فوق الخشبة العجوزين وهما يجلسان على كرسيين للمعوقين يدوران ويرتطمان ببعض وبالجدران أيضا حتى يصلان إلى مقدمة خشبة المسرح وبالكاد يسقطان، وما أن ينكشف الضوء قليلا نشاهد الأب جالسا على احد الكراسي واضعا على رأسه قبعة من الصوف، يزعزعه الخوف وتفضحه الحيرة ..على الكرسي الآخر تجلس الأم التي تدثر رجليها ببطانية بالية وهي الأخرى تجهل هذه الضوضاء ولا تمتلك غير الارتباك والتساؤل..من جهتي خشبة المسرح يدخلا الأكبر والأصغر وفي يد كل منهما لوح خشبي كبير ابيض اللون ومطرقة ومسامير مع الضجيج الذي يحدثانه وكأنهما يرتطمان بالعديد من المواد المكدسة في طريقهما

الأكبر:"يهم بوضع قطعة الخشب في عمق الخشبة..إلى الأصغر" هنا علينا وضعه في هذا المكان تعال بسرعة، إغلاق هذه الفتحة أولا،أسرع "يسمر قطعة الخشب الأولى"أعطني لوحك وامسكها معي "يضعانها إلى جانب اللوح الأول ويسمرانها أيضا"يجب سد جميع المنافذ وان لا نترك أي فتحة حتى ولو كانت بحجم خرم أبره

الأصغر:هل أحضر باقي الخشب؟

الأكبر:اجل..وبسرعة،دون توقف،أسرع"يخرج الأصغر"

الأب: ما الأمر يا ولدي

الأكبر: سيهجم على مدينتنا بق وسيقتل أبناءها..انه شديد السواد له صوت مدوي لم تألفه الأسماع من قبل تنسج حوله اغرب الأساطير،قيل بفعله اختفت سلالة الديناصورات وبفعله اختل توازن كرتنا الأرضية

الأم: بق؟ بسرعة أغلق المنافذ كلها يا ولدي، أخاف البق

الأكبر: إنه من نوع جديد ليس كبقنا الذي يلسع ويختفي بل يبقى يهاجمك ويبحث عن نقاط ضعفك الذي شخصها من قبل

الأم: وماذا يبغي بعد؟

الأكبر: يستمر بالهجوم حتى يفني الجسد والروح، غايته التخريب والعبث بسلالتنا،انه يلسع الإنسان ويمتص دمه من أي مكان من الجسم بلحظات..كل لحظة يمتص لترا كاملا ولا يترك الإنسان حتى يجف ويموت

الأصغر:"يدخل مسرعا مع المزيد من الضجيج وبيده لوحا آخر من الخشب" أسرع يا أخي انه يقترب من مدينتنا،خذ هذا اللوح، ضعه هناك

الأكبر:"وهو يسمر اللوح إلى جانب اللوحين السابقين" أسرعوا، علينا الانتهاء من عملنا قبل أن يصل إلينا

الأصغر:أتمنى ذلك

الأم:ألا يكفي أن أضع عباءة على راسي ولا اترك أي جزء من جسمي يلامس الهواء؟

الأصغر: ينفذ إليك أيضا انه متوحش وكبير الحجم

الأب: هل هو بهذه القوة؟

الأكبر:قلت لك يا أمي انه يملك من القوى التي يستطيع أن يفرضها علينا جميعا ويستطيع ألوصول إلى الإنسان بطرق مختلفة لأنه يحتاج إلى دماء دائما،ودماءنا هي ألذ ما يحلم به

الأب: هذا قدرنا

الأكبر:موقع مدينتنا على هذه البسيطة مكن أبناءها من أن يكونوا أصحاء وأجسادهم فيها الكثير من خزين الدم علينا أن نؤّمن لأنفسنا أولا من الخارج، ونغلق جميع الفتحات ونتركه يرتطم بجدراننا الخارجية"إلى الأصغر"لقد تأخرتْ اتصل بها،أين هي الآن،قلت لها اشتري كل الألواح المتوفرة من أقرب سوق وتعالي بسرعة"برهة"هيا اتصل بها

الأصغر:"يخرج الأصغر من جيبه جهاز هاتف نقال ويحاول الاتصال"

- أين أنت؟ قلقنا عليك"برهة"

- رائع"إلى الأكبر"

- إنها قريبة من المنزل "ينصت"
- كم؟"برهة"بديع

- "إلى الأكبر"اشترت الكثير من ألواح الخشب

الأكبر:هل اشتريتم المزيد من الأكل؟

الأصغر:اجل وخاصة المواد الجافة التي تقاوم كثيرا.لأننا لا نعرف إلى متى سيطول جلوسنا هنا كمسجونين "تدخل الزوجة حاملة لوحا خشبيا كبيرا"

الأكبر:تأخرت يا زوجتي، خفت عليك وأين الباقي؟

الزوجة:في الخارج

الأكبر:ما هي أحوال الناس في الخارج؟

الزوجة:مازال البق بعيدا والناس يتدافعون على المحلات لشراء لوازمهم الضرورية لمقاومة البق المتوحش،هل عرفتم ما هو حجم البقة

الأم: كلا

الزوجة:يقال انه بحجم الفيل

الأب:إذا لا عجب إن قلنا الفيل يطير

الأكبر:قد نحتاج إلى المزيد.........

الزوجة: الألواح تقريبا نفذت وأشرطة اللاصق تناثرت بين المشترين أما المواد الغذائية فهذه التي اختفت بسرعة البرق من على الرفوف



إضاءة فلمية - 1 –


"تعرض على الألواح الخلفية التي سمرت على الجدار وكل ما نراه مناسبا وما نفسره عن تلك الهجمات ألوحشية من جحافل البق وأصواتها،يتم تصوير ومنتجة الأفلام التي صورت من قبل عبر أللقطات السريعة والمتداخلة لجحافل البق التي تهجم على المدينة والناس..نسمع هنا طنين البق الذي يصم الآذان وعرض فلم آخر يبين زحمة الناس على شراء المئونة من مواد غذائية وخشب والعدد اليدوية ونبين فيه حجم الإرباك الذي يلف الآخرين وكأنهم سيموتون بعد ساعة..الأب والأم العجوزان يتابعان المشهد باندهاش وخوف وتعجب ويمكن دمج أجسادهما والكراسي مع الفلم ليشكل توأما من الفعل الآني والإسقاط الذي يتركه الهلع من البق"

انتهاء



الأب:أيعقل بأنه بهذه البشاعة؟ كيف يمكنه أن يجفف جسد الإنسان،يقولون انه ما أن يلسع لا تعرف من أين تأتيك المجاميع الأخرى لتجفف دمك وتسقطك أرضا جلدا وعظما

الأصغر: تساقطت الرؤوس وتناثرت الأطراف في جميع المدن التي دخلها

الأم: يا للهول، انه الفناء،يجب لملمت أمتعتي

الأكبر:أية أمتعة يا أمي

الأم:إنها تاريخي الخاص وذكرياتي الأهم،هي التي بقيت لي مذ تزوجت أبوكم،إنها الصحون والأغطية والشراشف ونسيت الملاعق أيضا

الأكبر:ترى هل هذا وفاء منك أم...............

الأم:ليس بخلا يا ولد

الأب:انه حقا وفاء،انظر إليها كم هي طيبة،تتذكر الصحون التي تناولنا فيها أول عشاء ومازالت تحتفظ بهم مع الملاعق طبعا

الأكبر:أتمنى أن أكون مثلكما

الأم:حين تحب زوجتك ستتسارعون للاحتفاظ بأجمل الذكريات

الأب:صحيح

الأكبر:ولكن يا أمي ما نفع احتفاظك بذكريات العرس الآن والموت على الأبواب

الأم:كل الذي اعرفه هو أن لا افقد أشيائي أمام عيني لأنها تمثل لي أكثر من جسد إنسان حي، هل تعرف ما الذي كان يفعله أبيك قبل أن ينام

الأكبر:"يضحك بخبث وكأنه يعرف ويستطيع البوح" كلا

الأم:كن مؤدبا يا ولد

الأكبر: "يحاول الأكبر أن يكون جادا" اجل يا أمي حدثيني

الأم:كان يمسي على التلفاز والمدفأة ويشكر كل أداة ساهمت في قضاء يومه جميلا كان أو عاديا، ويقول لهم

- تصبحون على خير

الأكبر:وأنت هل تصبحين على الأشياء؟

الأم: كلا في الصباح لا نشعر بالصداقة مع الأشياء ولكن في الليل نحاول تقبيل كل شيء لشعورنا بأنها قدمت خدماتها المجانية دون أن تشتكي أو تتضجر

الأكبر:هذه صوفية

الأم:سمها ما شأت، المهم أن تتلف أشيائي أمام ناظري لأنها صورة الموت الأولى

الأب:دخلت لنا الشيخوخة من باب وهذا الرعب من الباب الآخر

الأكبر:سنحاول اخذ الاحتياطيات وعسى أن نفلح

"إلى زوجته"هيا يا زوجتي، أخذنا الحديث ونسينا اللوح، أعطني إياه واحضري الباقي"إلى الأصغر" اذهب معها واحضر باقي الخشب"يبدأ بتسميره على الجدار"بق حقير يحوم حولنا ببشاعته همه الأول أن يسقط الرؤوس

الأم:أولم تكن محاولات الإنسان مجدية بالتخلص منه؟

الأكبر:كلا

الأب:على الأقل حسبت كمحاولة لفعل الخير

الزوجة:"تدخل الزوجة فزعة وكأنها تحمل أخبارا سيئة وهي تمسك لوحا خشبا نسمع صوتها من خارج الخشبة "

- أين كانت مخزونة لنا كل تلك المآسي انه الرعب نفسه

- "برهة.. تدخل"الأخبار غير سارة

الزوجة: أخشى أن يكون عملنا هذا كله دون فائدة

الأم: كيف وانتم تغلقون كل الفتحات

الزوجة: اتصلت بي صديقتي توا وقالت بان البق ليس وليد اليوم انه لم يأتنا من المدينة المجاورة فقط

الأب:"بخوف"من أين إذا

الزوجة:المدينة المجاورة، كانت تحمل بيوض البق لسنوات طوال خلت وقد فقس الآن تصوروا ما أن يخرج من بيوضه التي يهشمها وكأنها سقطت من جبل، يهم بالبحث عن الدم وان لم يجد دما فيلسع بقا آخر ولد توا، انه غريب، والنفايات التي يتركها بعد الفقس تكاد لا تصدق، هاربا من خرابه الأول باحثا عن الأجساد

الأم:وكيف يحدث هذا؟

الأكبر:هذا يعني أن ما تحتفظين به من أيام عرسك كان بيتا دافئا للبيوض

الأم:مستحيل، كانت تحت نظري دائما

الأكبر:لديه القدرة على الاختفاء لسنوات

الزوجة:اللعين يبحث عن جرح غائر في الجسد ليبدأ بمص الدماء أولا ومن ثم يضع بيوضه وسمومه في ذلك الجرح تاركا إياه والمدينة لعشرات الأعوام كي يتم الحمل، وهو يعرف متى تفقس بيوضه لذا يبدأ هجومه متزامنا مع أول تهشيم لرأس البيضة

الأكبر: هذا يعني، لا فائدة من سد النوافذ وان البيوض هنا في مكان ما تحت السرير فوق الدولاب في ملابسي أو ملابسك حقا انه لأمر مرعب

الزوجة: هذا ما أخشاه بالفعل"تقترب من زوجها وبهمس"هل أودعت مبلغ المال في مكان آمن

الأكبر:"بهمس أيضا"اجل، وأنت حُليِّك في أمان

الزوجة:أطمأن

الأكبر: نعمل الذي نستطيع عمله وإذا امتص دماءنا ذلك البق اللعين، عندها يكون موتنا دون ندم وسيعرف هو قبل غيره بأننا قاومنا الموت بالطريقة التي نستطيع"يدخل الأصغر وبيده لوح خشبي"

الأصغر:إذا انتهينا من هذه الجهة علينا إغلاق الجهة الأخرى" يشير إلى جهة اليسار"سأضعه هنا وسأجلب الباقي "يضع اللوح..يهم بالخروج"

الأم: هل سمعت يا ولدي

الأصغر: ماذا

الأم: الخوف ليس من البق، بل الرعب من بيوضه

الأصغر:لم يصل مدينتنا بعد، فلم الخوف من بيوضه؟

الزوجة:في المدينة المجاورة اكتشفوا بيوضه التي وضعها منذ سنين خلت

الأصغر:خمسون عام وبيوضه.......؟

الزوجة:هكذا سمعت

الأكبر:إنها أخبار

الزوجة:قد تكون كذلك، ولكن علينا أن نصدق ولا نصدق في ألوقت ذاته

الأصغر:"إلى الأكبر"سمر هذا اللوح وسأجلب الآخر"يخرج"

الأب:لم لا نتابع الأخبار عبر التلفاز ربما نشاهد شيئا عن أحداث المدينة كلها التي هربت من وحش اسمه البق، افتحوا التلفاز



إضاءة فلمية - 2-


" تبدأ جحافل البق تقتحم المكان بطنينها، مع بعض الصور التي تبين حال المدن الأخرى عبر أللقطات السريعة والمتداخلة لجحافل البق التي تهجم على المدينة والناس لتكوّن سحابة سوداء تحجب السماء مع بيان هلع الناس وهربهم من مكان إلى آخر وكأنهم يبحثون عن جحر يلقون أجسادهم فيه وآخرون يرزمون أمتعتهم في أكياس وعلب ويضعونها في المخازن والسيارات"

انتهاء



الأب: انه حقيقة وليس مزاحا، الموت قادم

الأم: لسنا مستعدين للموت الآن

الأم:كان علينا أن نعش حياتنا بطريقة أفضل

الأب:كيف

الأم: ضاعت الكثير من اللحظات الجميلة ومرت الكثير من الأيام التي لم نحرك فيها ساكن،كم سألتك بان نغير يومنا ونزيح عنه بعض من رتابته إلا انك .......

الأب:تذكري جيدا هذه الدعوات كانت دعواتي أنا لأني اشعر دائما أن العمر رحلة كاذبة ولا نعرف متى يباغتنا الموت هل تذكرين عندما أحدثك عن الموت

الأم:"بصوت عال" اجل أتذكر ،انك تتحدث عن الموت كأنه يأكل معنا أو يندس تحت وسادتنا

الأب:وها أنت ترين

الأم:الآن صار الموت يناصفنا عرباتنا التي تحمل أجساد أتعبها الزمن، ولكني أحدثك عن أيام الشباب التي كان علينا استغلالها أحسن استغلال،كنت احلم بمشاهدة جميع بلدان العالم وادخل أحسن المطاعم

الأب:كم مرة دعوتك للسفر، وحججك كانت

- أنا تعبانه ولا احتمل التنقلات

- اقتصد يا رجل لازلنا في بداية الشهر

الأم:تدينني أحاول الحفاظ على بيتي

الأب:كلا أنها ليست إدانة بل للتذكير فقط

الأم:المهم إننا ضيعنا الكثير من أيامنا التي كان بمقدورنا جعلها أكثر جمالا

الأب:لم أكن المسئول عن هذه الخسارة، ولكنها والحق معك خسارة كبيرة

الأكبر:أمي أبتي نحن نعيش في هذا اليوم، وعلينا المحاولة لإيقاف البق قدر المستطاع،نمنع دخوله منزلنا وهذا جل ما نستطيع فعله

الزوجة:وإذا كانت بيوضه.............

الأصغر: نرش المنزل بالمبيدات السامة ونقضي عليه وعلى بيوضه القذرة

الزوجة:ستقتلنا مبيداتك قبل البيوض،الحكاية ليست كما تتصورها إنها صعبة،البق يقتل الإنسان بعد أن يمتص تقريبا لترا تقريبا من أول لسعة من دمه،شيء يحتاج إلى الكثير من التفكير الاستعداد

الأكبر:"وهو يسمر اللوح الآخر على الجهة اليسرى من خشبة المسرح"معك حق علينا أن نستعد استعدادا حقيقيا لملاقاته أو تفاديه

الأصغر:هل نحتاج إلى مساعدة علماء بيطريين

الأب:أكيد،أمر كهذا لا بد من استشارة الخبراء في استعمال السموم وكيفية إسقاءها إلى عدوك

الأم:وكيف لنا الاتصال بهؤلاء العلماء الآن، هل تعرف عالما يكافح البق

الأب: كلا، ولكن هذه ليست مسؤوليتي أو مسؤولية أي مواطن إنها مسؤولية دولة وحكومة، عليها أن ترتب مثل هكذا أمور من قبل

الأم: هل تظن أنها متفرغة لمثل هكذا أمور الآن

الأب: عليها أن تحسب كل صغيرة وكبيرة

الأصغر: ما يمكننا عمله هو العمل دون الخبراء ولا سلطة لنا خارج المنزل "إلى الأكبر"هل أقدم لك خدمة يا أخي

الأكبر:في مثل هكذا ظروف قدم مساعدتك دون أن تسال،تعال معي وبسرعة،هذا آخر مسمار أثبته في هذا اللوح " يبتعدان عن اللوح "



إضاءة فلمية - 3 –
"نسمع صوت جرس مدرسة، ومن ثم يعرض فلم على الجدار الذي ثبتاه الآن..تصور الكاميرا السماء الملبدة بالغيوم وتنزل قليلا حتى تصل إلى ساحة مدرسة، يتدافع فيها التلاميذ من اجل الذهاب إلى صفوفهم بعد سماع جرس المدرسة الذي مازال يرن..تتابع الكاميرا آخر طفلة تدخل الصف،وما أن تجلس على مقعدها يتوقف رنين الجرس ويبدأ سقوط المطر الغزير على الشبابيك"

انتهاء


المعلمة:أولادي اعتبارا من يوم غد قررت المدرسة التوقف عن الدوام والبقاء في منازلكم

الطفلة:ست بسبب المطر

طفل:كلا بسبب البق

المعلمة:اجل بسبب البق،ابقوا في منازلكم أو مع أولياء أموركم"نسمع صوت الأم الذي يوقف الفلم"

الأم:إذا المدارس عطلت،هذا يعني:

- إن القلق والخوف وصل حده

الزوجة:علينا أن نؤمن للأطفال كل حاجاتهم في المنزل بالإضافة إلى الأكل والشرب نريد أشياء تبعدهم عن الضجر،إنهم يضجرون بسرعة وفي كل ساعة يقولون

- ماما لا نعرف ماذا نفعل

- ماما هل لديك شيئا لذيذا

- اجل ماما بعد قليل يكتمل الأكل ونأكل معا

- كلا ماما نريد شيئا حلوا

- اعرف ماما ولكنه سيحرمكم الغداء

- "برهة"ولكن لا فائدة لا بد من إطعامهم شيئا حلوا يضر بصحتهم وبين الحين والآخر أعالج ضجرهم وإذا شعرت بالملل أنا أيضا أقول لهم:

- اذهبوا إلى أبيكم

الأب: أجمل أوقاتي هي التي اقضيها باللعب معهم وأجملها كلها يوم اسمع منهم بعض الحكايات التي تحدث في المدرسة واعرف أرائهم فيها حينها اشعر أنهم يكبرون أمامي بشكل مُسعد

الأكبر:ربي أحفظنا جميعا من هذا الهجوم المرعب

الزوجة:لنتفق من الآن،ذا حدث شيئا للأولاد وتعرضوا إلى....................

الأكبر:لا تخيفيني أيتها المرأة ولا تتحدثي بهذا الشكل وكأنك ترسم نهاية العالم أمامنا

الزوجة: انه مجرد افتراض،إذا حدث مكروه لهم فلا معنى لوجودي في هذه الحياة

الأكبر:وأنا أيضا ولكن دعينا من هذا الموضوع الذي ينشر الحزن ويعتم الجو علينا

الزوجة:الأفضل أن أخرج واحضر لوحا آخر لأتخلص من هذه الأفكار"تخرج"



إضاءة فلمية - 4 –
" أصوات متداخلة مع صوت الريح ثم يعرض فلم على إحدى جهات المسرح أو على جميع الجهات..نشاهد فتاة جميلة،شعرها منسدل على كتفيها ترتدي معطفا واقفة إلى جانب عمود كهربائي،إضاءته بالكاد تضيء الشارع،بيدها حقيبة صغيرة وباليد الأخرى مظلة سوداء تقيها بعض من المطر المتساقط بغزارة مع صوت الرعد والبرق الذي يضيء المشهد تارة ويعتمه أخرى..تتحرك الكاميرا تاركة الفتاة ومتجهة إلى السماء راصدة تلك الغيمة السوداء المتجهة نحو العمود الكهرباء وكأنها قذيفة منطلقة من ساحة حرب وما أن تقترب الغيمة من العمود تنفلت المظلة من يد الفتاة لتأخذها الريح بعيدا مرتطمة بزجاج أحدى المحال..تبقى الكاميرا تتابع حركة المظلة من مكان إلى آخر وفي النهاية تعود إلى العمود مخترقة الشارع الطويل وخلال مرورها نشاهد العمود والى جانبه ملابس الفتاة مع حقيبتها فقط ليبقى المشهد مركزا على الملابس الملقاة على الأرض والمظلة التي تختفي في عمق الشارع الطويل"

انتهاء


الأب:"من الظلام نسمع صوته الذي يوقف الفلم"هل تذكرين يوم كنت أعود إليك بملابسي العسكرية، واحكي عن الأعمال التي قمت بها

الأم: كنت تجهز على إجازتك بالحديث عن شجاعتك ومنجزاتك وبطولاتك التي لا مثيل لها

- "تقده" ما أن سقطت القذيفة رميت نفسي على الساتر

- ركضت كالنمر في ساحة المعركة والشظايا تنزل كالمطر

- لم نشرب الماء لشهر كامل

- هرب العدو من شجاعتنا

جميل انك ذكرتني الآن بهذه الأيام،لم لا تتحرك الآن أيها الفارس وتفعل شيئا ما أمام هذه الصعاب،خلصنا من رعبنا ثبت مسمارا واحدا على جدار

الأب:كل له دوره في هذه الحياة

الأم:وهل انتهى دورك؟

الأب:كلا ولكني العب دورا آخر في هذه الحياة،ربما انتظر لسعة بقة تافهة"برهة"بعد أن تنقلت من موضع إلى آخر والعدو يبعد عني ثمة أمتار

الأكبر: أبت منك تعلمنا كيف نبعد الموت عن الأعناق

الأصغر:نحتاج إلى من يبث فينا شيئا من القوة ويدفعنا إلى التحدي،أمي أبت كونا معنا في هذه اللحظات الحرجة

الأم: أنا معكم ولا خيار لي

الأب:"يضحك"أنا لست معكم سأقاتل وحدي"يضحك الجميع..تدخل الزوجة وبيدها لوح خشبي آخر وعلبة مسامير"

الزوجة:"وقد شاهدت الجميع يضحكون"كم هو جميل أن نضحك من الأعماق دون خوف،أتمنى أن اضحك معكم ولا اضحك على نفسي"وهي تسلم اللوح إلى زوجها" هذه الجهة لم تسمرانها بعد"تضع اللوح على الجهة اليمنى من المسرح ويبدأ الأخوين بالعمل"

الأصغر:حتى لو أغلقنا المنافذ كلها سيبقى الخطر قائم

الأب:ولدي، يوم ولدت وحتى الساعة الخطر يسير بجوارك،ثبت لوحك وقدم ما تستطيع تقديمه الآن وهذا جل ما تفعله"برهة..يتذكر"لو حدثتك عن الصعاب الحقة التي مر بها أبوك لما صدقت بأنه مازال حيا بينكم

الأم:حدثه لأنه لم يكن موجودا يوم كنت أتركك وأنام على فراشي وأنت تعيد وتكرر حكايات الفرسان

الأب: هذا هو طبعها مذ عرفتها ولا اعرف كيف أستمريت معها طوال هذا العمر

- اسمع يا ولدي "برهة..يمثل المشهد"

- كانت القذائف تتساقط كالمطر هنا وهناك ولكننا سلمنا وابتعد الموت عنا سنينا وها أنا أمامكم رجل عجوز يحاصره الموت من قبل بق يجهل عنه أي شيء

- دق يا ولدي

- ما زالت أصوات القذائف ترن في أذني وكأنها تسقط هنا"يشير إلى المكان"
- أو هناك واشعر أنها ستهد السقف



إضاءة فلمية – 5 –
" توزع على الألواح ثلاثة أفلام ويسبق الصورة الصوت..ما أن يقول الأب جملته الأخيرة تنطلق أصوات طائرات الهليكوبتر وكأنها تحلق فوق الجمهور..تبث الأفلام التي تتناوب تارة على الجهة اليسرى من المسرح أو ألوسط أو يساره لتصور لنا مواضع الجنود والتراب المتطاير..في الجهة الأخرى نشاهد المنازل والبنايات والشركات المهدمة أما الجهة المتبقية نشاهد أناس يهربون باتجاهات مختلفة وهم نفسهم الذين كانوا يتزاحمون على المحال التجارية لشراء ما يلزمهم خوفا من البق..كذلك نر عوائل هاربة وتجر خلفها الأطفال والبضائع وهي تخترق الأحراش والأشجار وتصعد المرتفعات وفي مشهد الطائرات التي تبدأ بقذف صواريخها الساقطة على المشهد الآخر من الأبنية أو على جموع الناس التي تحدث بينهم الخوف والموت الذي ينشر الأجساد على الطريق..مع تطاير حشرات البق المختلفة الأحجام والتي هي الأخرى تكون سحابة سوداء،مع والمزيد من الصور المجسمة لأجساد البق والمبالغ فيها المنتشرة على السطوح والساحات وفي المنازل أيضا.. نشاهد الفتاة نفسها التي كانت واقفة بجانب العمود الكهربائي والمعلمة والطفل والطفلة كلهم يركضون باتجاهات مختلفة.. من وسط الدخان يظهر لهم الأب وهو أكثر شبابا مما شاهدناه،وما أن يقتربون منه.. يرفع يده إلى الأعلى بشكل بطيء حتى يوقف الجميع عن الركض.. يبتسم قليلا ثم ينزل يده ببطء ويشير إليهم بإتباعه وما أن يستدير، يتبعه الجميع مشيا وسط الدخان ليمروا على موضع عسكري وقد انتشرت حوله بعض الجثث..يصل بهم إلى منزل قريب ويطلب منهم الدخول إليه.. فيدخلوا ألواحد تلو الآخر..ما أن يدخلون يستدير الأب ويقف أمام الكاميرا ليرفع يده ببطء أيضا كما فعلها من قبل"



انتهاء



الأب:" يتجه إلى نفس المكان الذي يقف فيه على الشاشة رافعا يده أيضا،وما أن يبدأ المشهد على المسرح،يخفض يده بالإيقاع نفسه"

- لم تصدقني أمكم

- إنها الحقيقة

- حياتنا كلها صعاب وان رويناها إلى الجيل الآخر لما صدقنا أو يعتبرها أساطير

- إن الظلم الذي تحملناه خلال السنين التي مضت هو كل المأساة التي كانت مخزونة لألف عام للأجيال كلها

الأصغر: لهذا منك نستمد الصبر

الأم:وهل لنا غيره يا ولدي؟ "فترة صمت قصيرة"

الزوجة:هل أبلغت الشركة بعدم قدومك اليوم؟

الأكبر: وقلت لهم اعتبروها إجازة مفتوحة حتى يستقر الموقف

الزوجة:يبدو إن ألوضع سيزداد تأزما وشكله لا يعرف الاستقرار

الأم:"إلى الزوجة" وأنت هل أبلغتهم بانشغالك اليوم

الزوجة:الم تري يا عمتي ما قدمه التلفاز،إن المدارس كلها عطلت وهذا يعني سأبقى في البيت إلى جواركم لزمن طويل

الأب: الجلوس في البيت وحده مأساة"صوت جرس الباب الخارجي"

الأصغر:من القادم؟ هل لديكم موعــد مـع شخـــص مـــــا" الجميع باندهاش وتعجب ورفض"لأخرج واعرف من هذا"يخرج"

- صوت خارج المسرح:نحن من وزارة الداخلية

- لدينا جرد حول أفراد العائلة وهل تسمح لي بالدخول

الأكبر: من؟

صوت الأصغر:شخص من وزارة الداخلية

الأكبر:ليدخل"يدخل الأصغر ويتبعه رجل غريب الأطوار وكأنه هابط من الفضاء حاملا بين يديه دفتر كبير مبالغ فيه"

الرجل:مساء الخير

الأكبر:مساء النور"يشيح الأب بوجهه باتجاه الأم بعد أن يشاهد الرجل وهكذا تفعل الأم بحيث يكون وجهيهما متقابلين ومن نظرتيهما نفهم إن الضيف غير مرحب به"

الرجل:لدينا جرد لجميع أفراد المدينة،بيت بيت،إذا سمحتم كم عدد أفراد الأسرة؟

الأب:"بصوت متشنج"لماذا هذا الجرد

الرجل: حتما وصلتكم الأخبار المخيفة

الأم:الأخبار المرعبة تصل سريعا هل لديك خبرا مفرحا يا ولدي؟

الرجل: كلا

الأم:اعرف هذا الجواب، منذ زمن ونحن لا ننتظر إلا الأخبار التي تصعق الروح

الرجل:علينا أن نؤمن حياة أبناء مدينتنا ونمدهم بالمئونة

الأب:"بسخرية"حقا هذا هو من شان الحكومة "برهة"هل يمكن أن أسالك يا ولدي

الرجل:تفضل

الأب:ولكن هل تجبني بحق أم انك تتحدث مثل الجرائد والإذاعات

الرجل:سأحاول أن أجيبك بحق

الأب:هل انتم مستعدون لصد هذا الهجوم الذي ينتشر من الخارج ومن الداخل

الرجل:"بخطابية"أنا وباسم الحكومة أتعهد لك بأننا سنصد الهجوم القادم من الخارج فقد أحضرنا كل شيء لذلك وسنسقط أي جسم غريب فوق مدينتنا

-"اقل خطابية"ولكن ما يخرج من الداخل دون سابق إنذار فهذا لا قدرة لنا على النبوءة لمثل هكذا أحداث

الأب: الخطر الأكبر من الخارج وجحافله لا تعرف للحياة معنى انه يقتل دون خوف أو رحمة

الرجل:اعددنا لذلك كل شيء وأهمها الغازات السامة

الأم:سنموت نحن أيضا

الأب:"بهدوء"هذا هو القصد

الرجل: ولكنكم سمعتم حتما،بأنه قد مد جذوره في أرضنا منذ عشرات السنين مما يسهل عليه اختراقنا

الأكبر:ولماذا حدث ذلك؟

الرجل: الأمر ليس سهلا كما تتصورون،فنحن أمام أخطار عديدة،لا يمكنه ألوصول إلى مدينتنا دون مساعدة

الأصغر:ومن ساعده ؟

الرجل:أطراف يصعب حصرها

الأكبر:وأين كنتم؟

الرجل:نعرف كل هذه التحركات ولكن.......

الأصغر:تركتموه لأنه لا يستحق الاستعداد

الرجل:كلا

الرجل:انه منظم أكثر مما نتصور،فان بيوضه التي زرع والجحافل التي احتلت المدن المجاورة تسهل له المهمة في اختراقنا

الأكبر: هل نستسلم

الرجل:كلا

الأكبر:ما العمل؟

الرجل:سنمدكم بما يساعدكم على البقاء لفترة طويلة وانتم تقاومون الموت

الأم:الطعام مثلا؟

الرجل:ممكن

الأب:السلاح أيضا

الرجل:ممكن

الأكبر:وإذا تعرضنا إلى الغازات السامة

الرجل:حسبنا لهذا الأمر حسابنا من قبل وخططنا له

الأصغر:أتمنى ذلك

الأكبر:إذا عدد أسرتنا سبعة أفراد

الرجل:"وهو يعدهم"لكني أشاهد خمسة فقط وأين الباقي

الزوجة:لدينا ولدان سيصلان بعد حين

ألوجل:طيب"يفتح دفتره الكبير ويكتب العدد وأشياء أخرى"اسمحوا لي بالخروج،أرجو أن تعتنوا بأنفسكم وإذا حدث خطر على مدينتنا عليكم الدفاع عنها ولا تكتفوا بالبقاء داخل المنزل

الأم:"تريده أن ينصرف"اجل اجل سنخرج بعد دقائق ونجمع جحافل البق ونسلمها إلى وزارة الداخلية

الرجل:لا اعني ذلك يا أمي ولكن.........

الأب:كلامك واضح يا ولدي سنقدم ما نراه صحيحا في زمن مختل

الرجل:"يهم بالخروج"سأعود إليكم فيما بعد"يخرج"



إضاءة فلمية- 6 –
"يعرض على الشاشات الثلاثة اجتماعات لرؤساء دول مع قادتهم العسكريين للتباحث في أمور الدفاع والهجوم كأن يستخدمون خرائط أرضية أو معلقة،يمكن أن نشاهد قادة دول دكتاتورية أو أي قائد عسكري آخر..يمكن أن نشاهد استعراضات عسكرية أمام القادة كمرور المشاة أو الدروع والدبابات أو استعراض السلاح الجوي مع إمكانية توزيع المشاهد بشكل فني علــى الشاشات الثلاث "



انتهاء
الأم:أنا جائعة، ولا اعرف ماذا أريد

الأب:الأفضل أن تبقين هكذا،لا تعرفين ماذا تريدين وان تنهي فكرة الجوع،الزمن تغير يا امرأة اجلي رغباتك

الأم:لكني جائعة بالفعل

الأكبر:سأجلب لك ما تحبين يا أمي "يختفي قليلا"

الأب:لا نعرف كم سنبقى هكذا،علينا أن نقتصد الأكل

- "برهة"بقينا أكثر من عشرين يوما على رغيفين خبز فقط،أيام طوال نكتفي بالنظر إليهما فقط

-العسكرية أخذت منا الكثير وأعطتنا ما لم يكن في الحسبان أبدا

الأم:طبعا،الحديث عنها وكأنها رحلة أحلام وردية

الأب:كلا إنها موحشة وقاسية ويصرون على أن نتّقن شيئين فقط

- أولهما افترض وجود عدو دائم

- والآخر أن أكون القاتل وليس المقتول

الأم:وهذا ما فعلته بالفعل،فقد قتلت كل لحظة جميلة في أيامنا الفائتة

الأب:كوني طبيعية يا امرأة،نحن في حالة حرب وعلينا أن نستحضر الهمم ونقوي عزيمتنا

الأم:مذ عرفتك ونحن في حرب

الأب:مذ عرفتك،كان هناك عدو يتربص لنا في كل مكان وعليّ مقاتلته

- وها أنت ترين العدو الجديد بيوض بق حقير اندس إلى منزلنا منذ سنين

- يوم كنت تتمتعين بسنوات الزواج الأولى ولا تعرفين شيئا سوى المرح

- والبق كان يخطط لانتشار بيوضه وسمومه وألغامه في أركان منزلنا

- "برهة"والآن تعترضين على حديث العسكرية،إنها تعطيك الصلابة والتحدي

الأكبر:أبت كفاكما هذا الجدل،المشكلة اكبر مما نتصور، إننا مهددون

"فترة صمت قصيرة"
الزوجة:لم يتصلوا بنا ترى هل وصل الأولاد

الأم:حقا عليكم التأكد من الأمر

الزوجة:سأتصل بهم الآن"تذهب إلى سماعة الهاتف وتضغط على الأرقام بعد رفع السماعة"

- ألو،مساء الخير هل وصل الأولاد لك

- الحمد لله

- هل لديهم الكثير من ألواجبات؟ كالمعتاد سأعتمد عليك يا أختي اعرف إن الوضع عندكم مشحون كما هو في كل مكان ولكني اعتمد عليك،المهم لا تتركينهم يخرجون من المنزل اقفلي الأبواب عليهم،فان حدث لهم مكروه ستكون نهايتي "فترة صمت قصيرة"أشكرك يا أختي طالما هم ين يديك فسأكون مرتاحة

الأم:الآن اطمأن قلبي

الزوجة:"مازالت تتحدث مع أختها"ما هي الأخبار عندكم

- نعم..معقولة"باندهاش والجميع يتابع مكالمتها"

- شيء مرعب

- هل أمنتم منزلكم جيدا

- أكيد

- هذا كل ما نستطيع عمله الآن"تضع يدها على الحاكية وتتحاور مع الآخرين"

- الأخبار مخيفة"تعاود إكمال مكالمتها"

- وكم يبعد هذا البيت عنكم؟ "تنصت"

- مستحيل

- انك أرعبتني"تكرر المشهد بوضع يدها على الحاكية"

- البيوت التي بجوارهم صارت خاوية لقد اقتحمها البق وأجهز على من فيها،كسر زجاج المنازل ودخل منها

- "تواصل مكالمتها"وكيف وصلتكم الأخبار

- "باندهاش" ماذا؟

- "باندهاش أكثر" الصراخ؟

- يا لهول

- حقا انه أمر مرعب سأحاول جلب الأولاد منك

- عفوا اعني،أتمنى أن تأتون جميعا إلى منزلنا ونحافظ على بعضنا البعض انك أختي الصغيرة التي أحب،إذا سأتصل بكم لا حقا لاطمان عليك وإذا اقترب الخطر منكم حاولي الاتصال بي أرجوك لا تتركيني قلقة أكثر مما أنا فيه

- "تغلق سماعة الهاتف بحزن"كم أنا رثة خفت على أولادي في الساعة الحرجة ولم اخف عليها وهي أختي الصغيرة التي حملتها بين يدي

- "برهة"يجب الاعتذار منها وأقول لها

- :يا أختي يا حبيبتي احبك مثل ما أحب أولادي ونفسي إلا أن لساني الذي قادني إلى الخطأ وليس قلبي، لذا اطلب عفوك

الأكبر:لا تحمّلين الأمر أكثر مما يجب، إنها تقدر حبك لها وهي أم أيضا وتعرف شعور الأم وقلقها

الزوجة: أتمنى ذلك

الأصغر:"يحاول تغير الموضوع"جلبنا بعض المبيدات هل نستخدمها أم............

الأب:"هو الآخر يريد تغير الموضوع"أفضل استخدامها ولكن القليل منها أفضل هكذا تعلمنا

الأم:لدي حساسية من هذه المواد

الأصغر:سأجلب هذه العلب حالا

الزوجة:لو أنني لم اتصل لكان أفضل، اشعر أن الموت يدق الأبواب

الأم:هل من أخبار في التلفاز"تمسك المشغل عن بعد وتحاول تشغيل الشاشات"



إضاءة فلمية – 7 –
"يبدأ البث عبر كاميرا محمولة تقوم بتصوير بعض المنازل المهدمة والتي كسرت أبوابها وتهشم زجاجها،وتكون أللقطات متحركة غير ثابتة وكأن المصور يصعد مرتفعات..تدخل الكاميرا احد البيوت التي عمت فيه الفوضى..الملابس مبعثرة والدواليب مكسرة..وهناك بقع دم على الأرض والجدران وبالكاد نشاهد الجثث التي دفنت تحت الركام وقد شوهت معالمها"

انتهاء
الأم:يا للرعب لو أني مت قبل هذا اليوم لكان ارحم لي بكثير، حقا انه مرعب

الأب:انه الحي الذي يجاورنا

- انظري هو بيت المحافظ

- كنت أتصور إن بيته قلعة ولا يمكن اقتحامها

- "برهة وهو ينظر إلى شاشة أخرى" وهذه المقهى التي طالما جلست مع الأصدقاء فيها يا للخسارة، الموت قادم

الأصغر:"يدخل مسرعا وبيده أكثر من علبة كبيرة مبالغ في حجمها..يسلم واحدة إلى الأكبر وأخرى إلى الزوجة..الأفلام مازالت تبث على الجهات المختلفة وبتناوب ..الحوار بين الشخصيات مازال مستمرا متوافقا مع الأفلام التي تصور البشاعة المنتشرة في المدينة المجاورة وحجم الخراب والموت الذي لفها"علينا رش المبيدات وان نجهز على البيوض قبل أن تنهض مقتحمة المكان، سأرش في هذه الزاوية

الأكبر:وأنا هنا"يهم برش المبيد"

الزوجة:إذا سأرش هناك"ترش هي الأخرى"

الأب:بسرعة علينا أن لا نكون المقتولين، هكذا علمونا

الأم:الأفضل أن نقتل ولا نقتل في مثل هكذا يوم"يضحك الأب"إنها مأساة،انظري انه لا يكتفي بالقتل بل يهد البيوت والمؤسسات أيضا ما هذا الخراب؟

الأكبر:آبت إنها كارثة

- انظر هذا هو المتحف يا للخسارة هذه آثارنا التي تملا الأرض لقد دخلوا المتحف أيضا وافسدوا كل شيء فيه إنها عدوانية لا مثيل لها

- "وهو يقترب من أمه" حقا يا أمي إنهم لا يكتفون بالقتل والدم فقط بل يحبون أن يكون طعم دمائنا معجوننا بالخوف والخراب

- إنهم يهدمون المدارس والمستشفيات ودور العبادة انه بق القرن

-الآن فقط يمكنني أن أقول لقد انهارت مدينتنا بعد انهيار المتحف الذي حفظ تاريخ الأجيال كلها

الأب: ما زال هناك أمل

الأصغر:أين هو ؟

الأم:بالاتصال بخطيبتك ومعرفة إخبارها

الأب:إنها فكرة جيدة عليك الاطمئنان عليها ومعرفة الحال الذي هم فيه

الأصغر:شاهدتها في المجمع مع أبيها وهما يشتريان الألواح والمواد الغذائية وودت لو أني دعوتها معي

الأم:كان عليك أن تفعل إنها خطيبتك

الأب:وتساعدك أو تساعدها على اقل تقدير على تحدي الصعاب

الأم:حاول الاتصال بها يا ولدي، كنت أود أن أزوجك قلب هذا اليوم

الأصغر:نحن في خطر يا أمي كيف أقيم العرس والبق سيصل إلينا بعد حين

الأب:وهذا هو المطلوب،علينا أن نحتفل كي لا نموت نرقص كي لا نموت نكتشف أية طريقة تبعدنا عن ذلك الشبح الذي اسمه الموت

الأصغر:وإذا وصل البق.................

الأكبر: أكيد سيصل ولكننا قدر المستطاع أن نسد كل نافذة ونصعب الأمر على هذه الجحافل القذرة

الزوجة:"وكأنها تتذكر"الأولاد"تذهب مسرعة إلى الهاتف..تضغط على الأزرار، تظل تستمع قليلا ولكن لا احد يرد"

الأكبر:"بخوف وبالكاد يتحدث"ماذا

الزوجة:لا احد يرد

- "ترتبك هي الأخرى"لقد حدث"الكلمة الأخيرة تخرج بصعوبة"مكروه

الأكبر:"يحاول طمأنتها"ربما خطوط الهواتف قطعت ألا ترين إن الأرض انقلبت ولم يبق شيئا على حاله

الزوجة:كلا هناك مصيبة

الأصغر:سأتصل بأحد الأصدقاء وأتأكد من الأمر

- "يتصل عبر هاتفه المحمول"ألو مازلت حيا هذا أهم خبر

- نعم

- اعرف الأمر صعب

- اجل عندكم أصعب

- حتما

abd
07-07-2007, 11:03 AM
نشكركم ونفيدكم بأنه حصلت الفائدة لنا من هذا الموضوع ... جزيتم خيرا.

الجبوري
07-07-2007, 01:29 PM
نشكركم ونفيدكم بأنه حصلت الفائدة لنا من هذا الموضوع ... جزيتم خيرا.

عفوا اخي الكريم ..

مشكوووور على ردك الجميل ...