برامج

المفهوم الصحيح للقرآن في حياة المسلمين. [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المفهوم الصحيح للقرآن في حياة المسلمين.


صقر قريش
11-15-2005, 09:11 PM
بعيدا عن التحريف الطارئ علي كتاب الله والهادف إلي جعله موطن السخرية والاستهزاء من طرف فئة ضالة ، ومحاولة إقصائه من الحياة العملية العامة وحصره ضمن دائرة الولائم والشعوذة والمناسبات ، نقرر أن هذا التصرف نحو القرآن مرفوض قطعا بدليل ما ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال : { من قرأ القرآن فليسأل الله به، فأنه سيجئ أقوام يقرءون القرآن يسألون به الناس } رواه الترمذي عن عمران بن حصين . وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : { اقرؤوا القرآن واعملوا به ولا تجفوا عنه ، ولا تغلوا فيه ، ولا تأكلوا به ، ولا تستكثروا به } رواه أحمد وغيره عن عبد الرحمن بن شبل ، ونبادر إلي ذكر نبذة ترمي إلي إيضاح المفهوم الصحيح للقرآن عند المسلمين ، فهو: دستورهم الحقيقي به تتحدد علاقة الحاكم بالمحكوم ، ومهام كل منهما ، ومنه يستمد القضاء أحكامه في كل دوائره ، وعلي مبادئه تعتمد المخططات الرشيدة للتنمية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية...وأخلاق القرآن هي الأخلاق وبواسطة المداومة علي قراءته والتأمل فيه ينمو الذوق الجمالي ويرهف الحس ، والارتباط الواعي به يعطي حصانة ومناعة ضد عوامل التبعية العمياء ، ويعصم الشخصية الفردية والجماعية من الذوبان في الغير، ويحقق لها معاني التميز والخصوصية ، ولولا القرآن لتمكن أصحاب الإيديولوجيات والمذاهب وسماسرتهم من التحكم في الإنسان وصنعه علي الشكل المرغوب فيه ، ووضعه ضمن دائرة محددة سلفا ، حتي وهو يعارض فإنما يروج لما يخدم جهات معينة وعت مصالحها وحددتها في قوالب وأطروحات توخت فيها السهولة لكل ببغاء علي استعداد لتردادها ، ومن غير شك ان كل مسلم ملزم بان يعتقد أن الحق المطلق المجرد التام الواضح في القرآن وحده ، ويدعو كل مرتاب في هذه المسلمة أن يقرأ القرآن ليتمكن من ذلك أو يرفضه .
ورب هذا الكون الذي لم يظهر لحد الآن رب سواه هو مصدر القرآن ، وأن علاقة الكون بالقرآن علاقة مفاتيح دقيقة بأقفال مستعصية ، فلن يقر للإنسان قرار ، ولن يعرف معني للتساكن والتعايش والحياة المنظمة النظيفة ما لم يصخ للخطاب القرآني ويعتبره الحل الصحيح لمشاكله ، والدواء الناجع الادوائه .
ونقطة الضعف عند القرآن الآن انه – الأسباب وعوامل – ابتلي بأبناء عاقين ، وأهل جاهلين به في الهموم ، وذوي أطماع يحرفونه لبلوغ أطماعهم ومعقدين مرضي بعقدة المغلوب ،إزاء الغالب ، ويوم يهيئ الله لهذا القرآن من الرجال الأحرار والنساء الحرائر من يفهمون مراميه وينصرون قضاياه ويعتزون به فذلك يوم الخلاص لا محالة. ووقتها ستحدد العلاقة بين الإنسان وربه وبين الإنسان وأخيه وبينه وبين الكون وتحري العبادات والمعاملات والتصرفات علي ضوء المفاهيم الصحيحة للقرآن الكريم .
ولترسيخ هذا المفهوم العملي الحركي الحضاري المصيري لكتاب الله نكتفي بما أثبته ابو اسحاق الشاطبي في كتابه القيم : " الموافقات في أصول الشريعة " : " إن الكتاب قد تقرر انه كلية الشريعة ، وعمدة الملة ، وينبوع الحكمة ، وآية الرسالة ، ونور الأبصار والبصائر ، وأنه لا طريق الي الله سواه ، ولانجاة بغيره ، ولاتمسك بشيء يخالفه ، وهذا كله لايحتاج إلي تقرير واستدلال عليه ، لأنه معلوم من دين الأمة . وإذا كان كذلك لزم ضرورة لمن رام الاطلاع علي كليات الشريعة وطمع في إدراك مقاصدها ، واللحاق بأهلها ، وان يتخذه سميره وأنسيه ، وأن يجعله جليسه علي مر الأيام والليالي ، نظرا وعملا لا اقتصار علي أحدهما ، فيوشك أن يفوز بالبغية ، وأن يظفر بالطلبة ، ويجد نفسه من السابقين ، وفي الرعيل الأول ، فإذا كان قادرا علي ذلك لا يقدر عليه الأمن زوال ما يعينه علي ذلك من السنة المبينة للكتاب ، وإلا فكلام الأئمة السابقين والسلف المتقدمين ، أخذه بيده في هذا المقصد الشريف والمرتبة المنيفة "
من محاضرة علوم القرآن بجامعة الأدب والعلوم الإنسانية " القاض عياض "