shania
06-01-2007, 05:33 PM
بسطاء المدينة والوافدين عليها للدراسة أو العمل من أكثر المتضررين من ارتفاع قيمة العقار
عرفت مدينة مراكش عاصمة المغرب الأقصى في عهد المرابطين والمدينة السياحية رقم واحد حاليا بهذا البلد منذ العقدين الأخيرين من القرن الذي ودعناه ، تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة، غير أن التحولات الأكثر وضوحا هي الطفرة العمرانية الهائلة التي تشهدها هذه المدينة حيث أضحت الوجهة الأكثر جذبا للسياحة و للسكن و الاستقرار والاستثمار ، مما جعل أسعار العقارات ترتفع لتصل مستويات خيالية. وشمل هذا الارتفاع شراء الشقق و الأراضي المجهزة، فأصبح من الصعوبة بمكان على المواطن محدود الدخل أن يجد ما يناسب راتبه الهزيل مما يضطره إلى كراء شقة بمقابل مرتفع, حتى أنه يمكن لأجرة الشقة أن تلتهم نصف راتبه الشهري، ومنهم من يلجأ إلى الاقتراض من أجل السكن وان كانت مسالة الاقتراض من أجل السكن قد أثارة زوبعة من القيل والقال حول مدى جوازها شرعا, وأذكى هذا النقاش الشيخ يوسف القرضاوي حين أباح في فتوى له للمغاربة جواز أخد القروض الربوية لغرض شراء البيوت وتمليكها.
وترجع الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع الصاروخي لثمن العقار بمدينة مراكش إلى كون هذه المدينة أصبحت قبلة للسياح الأجانب الذين يتسابقون إلى امتلاك رياض أو بيت عتيق بالمدينة القديمة, حيث أصبحوا يجندون سماسرة العقار لحث المراكشيين داخل المدينة القديمة على بيع بيوتهم و أمام العروض المغرية للأجانب فضل بعض السكان بيع دورهم في المدينة العتيقة بأثمنة مرتفعة والبحث عن شقق اقتصادية في الأحياء الجديدة, ويأتي ذلك في وقت دخلت فيها وكالات عقارية دولية مجهولة الاسم سوق العقارات بدأت تستثمر أموال طائلة في مجال العقارات داخل المدينة.
كما أن دور كثيرة بأحياء راقية بالمدينة وكذا بالأحياء المستحدثة تظل مغلقة طيلة السنة، وتفتح فقط شهرا واحدا في فصل الصيف، حين يعود المهاجرين المغاربة إلى أرض الوطن و الكثيرين منهم أصبحت لديهم رغبة في بيع هذه الدور، حيث أنهم إذا أغلقوها تتعرض أمتعتهم للسرقة وإذا اكروها تصبح محتلة ويجدون أنفسهم مرغمين لدق أبواب المحاكم لإفراغها من محتليها.
كل ذلك ساهم في تزايد المضاربات العقارية بين المنعشين العقاريين بل إن هناك من المستثمرين من استغل هذه الوضعية من أجل الربح السريع، حيث يقومون بشراء الشقق التي أقامها المنعشين العقاريين مثلا (ليراك) وبيعها بأثمان مرتفعة أو اكراءها بمقابل مرتفع .
ويعد بسطاء المدينة وكذا الوافدين على المدينة إما للدراسة أو العمل من أكثر المتضررين من ارتفاع ثمن العقار وكذلك السومة الكرائية, وأمام هذه المشاكل ابتدع المراكشيون طريقة "الرهن" التي تُمكن الباحث عن سكن من شقة مقابل كراء مناسب، كما تُمكن صاحب المسكن من عائدات رهْنه للمنزل الذي يملكه لاستثمارها في مشاريع أخرى ، والرهن هو نوع من الكراء، لكن بوثائق أخرى مختلفة، حيث يقوم الرهن على أساس وثيقتين يتم التوقيع عليهما من طرف الكاري والمكتري ويتم التصديق عليهما من طرف المصالح المختصة على مستوى المقاطعة.
ورغم ذلك في أن الرهن لا يمكن أن يحل مشاكل بعض الفئات, كفئة الطلبة الذين لا يتوفرون على مقابل الرهن, حيث ييقى الحل أمامهم هو اكتراء غرف داخل منازل ارتفع مقابلها, و الكراء غالباً ما تتدخل فيها عوامل الموقع وجودة المسكن وكذا قربها من بعض المرافق كالجامعات مثلا، حيث إن شقة أو منزل قد يلتهم مقابل كراءها أكثر من نصف أجرة موظف, بل إن كراء غرفة بمنزل قد يصل إلى 1200 درهم بحي الداوديات نظرا لقربها من كلتي الحقوق و الآداب, كما أن شقة بشارع كليز مثلاً، يكون كرائها مرتفعاً مقارنة مع شقة بشارع علال الفاسي أو بحي سيدي عباد مثلاً، كما أن إقامة فاخرة يتم كرائها في شروط سكنية ممتازة مقارنة مع شقة عادية.
ويبقى بسطاء المدينة والوافدين عليها الذين أعياهم الترحال والرهن والكراء ومشاكلهما ينتظرون تدخل السلطات المحلية لتقنين المجال العقاري وتفعيل القوانين الصادرة في المجال العقاري التي ما زالت حبر على ورق, كالقانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الانجاز, والقانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة, و كذا القانون رقم 51.00 المتعلق بالكراء المفضي إلى تملك العقار
عرفت مدينة مراكش عاصمة المغرب الأقصى في عهد المرابطين والمدينة السياحية رقم واحد حاليا بهذا البلد منذ العقدين الأخيرين من القرن الذي ودعناه ، تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة، غير أن التحولات الأكثر وضوحا هي الطفرة العمرانية الهائلة التي تشهدها هذه المدينة حيث أضحت الوجهة الأكثر جذبا للسياحة و للسكن و الاستقرار والاستثمار ، مما جعل أسعار العقارات ترتفع لتصل مستويات خيالية. وشمل هذا الارتفاع شراء الشقق و الأراضي المجهزة، فأصبح من الصعوبة بمكان على المواطن محدود الدخل أن يجد ما يناسب راتبه الهزيل مما يضطره إلى كراء شقة بمقابل مرتفع, حتى أنه يمكن لأجرة الشقة أن تلتهم نصف راتبه الشهري، ومنهم من يلجأ إلى الاقتراض من أجل السكن وان كانت مسالة الاقتراض من أجل السكن قد أثارة زوبعة من القيل والقال حول مدى جوازها شرعا, وأذكى هذا النقاش الشيخ يوسف القرضاوي حين أباح في فتوى له للمغاربة جواز أخد القروض الربوية لغرض شراء البيوت وتمليكها.
وترجع الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع الصاروخي لثمن العقار بمدينة مراكش إلى كون هذه المدينة أصبحت قبلة للسياح الأجانب الذين يتسابقون إلى امتلاك رياض أو بيت عتيق بالمدينة القديمة, حيث أصبحوا يجندون سماسرة العقار لحث المراكشيين داخل المدينة القديمة على بيع بيوتهم و أمام العروض المغرية للأجانب فضل بعض السكان بيع دورهم في المدينة العتيقة بأثمنة مرتفعة والبحث عن شقق اقتصادية في الأحياء الجديدة, ويأتي ذلك في وقت دخلت فيها وكالات عقارية دولية مجهولة الاسم سوق العقارات بدأت تستثمر أموال طائلة في مجال العقارات داخل المدينة.
كما أن دور كثيرة بأحياء راقية بالمدينة وكذا بالأحياء المستحدثة تظل مغلقة طيلة السنة، وتفتح فقط شهرا واحدا في فصل الصيف، حين يعود المهاجرين المغاربة إلى أرض الوطن و الكثيرين منهم أصبحت لديهم رغبة في بيع هذه الدور، حيث أنهم إذا أغلقوها تتعرض أمتعتهم للسرقة وإذا اكروها تصبح محتلة ويجدون أنفسهم مرغمين لدق أبواب المحاكم لإفراغها من محتليها.
كل ذلك ساهم في تزايد المضاربات العقارية بين المنعشين العقاريين بل إن هناك من المستثمرين من استغل هذه الوضعية من أجل الربح السريع، حيث يقومون بشراء الشقق التي أقامها المنعشين العقاريين مثلا (ليراك) وبيعها بأثمان مرتفعة أو اكراءها بمقابل مرتفع .
ويعد بسطاء المدينة وكذا الوافدين على المدينة إما للدراسة أو العمل من أكثر المتضررين من ارتفاع ثمن العقار وكذلك السومة الكرائية, وأمام هذه المشاكل ابتدع المراكشيون طريقة "الرهن" التي تُمكن الباحث عن سكن من شقة مقابل كراء مناسب، كما تُمكن صاحب المسكن من عائدات رهْنه للمنزل الذي يملكه لاستثمارها في مشاريع أخرى ، والرهن هو نوع من الكراء، لكن بوثائق أخرى مختلفة، حيث يقوم الرهن على أساس وثيقتين يتم التوقيع عليهما من طرف الكاري والمكتري ويتم التصديق عليهما من طرف المصالح المختصة على مستوى المقاطعة.
ورغم ذلك في أن الرهن لا يمكن أن يحل مشاكل بعض الفئات, كفئة الطلبة الذين لا يتوفرون على مقابل الرهن, حيث ييقى الحل أمامهم هو اكتراء غرف داخل منازل ارتفع مقابلها, و الكراء غالباً ما تتدخل فيها عوامل الموقع وجودة المسكن وكذا قربها من بعض المرافق كالجامعات مثلا، حيث إن شقة أو منزل قد يلتهم مقابل كراءها أكثر من نصف أجرة موظف, بل إن كراء غرفة بمنزل قد يصل إلى 1200 درهم بحي الداوديات نظرا لقربها من كلتي الحقوق و الآداب, كما أن شقة بشارع كليز مثلاً، يكون كرائها مرتفعاً مقارنة مع شقة بشارع علال الفاسي أو بحي سيدي عباد مثلاً، كما أن إقامة فاخرة يتم كرائها في شروط سكنية ممتازة مقارنة مع شقة عادية.
ويبقى بسطاء المدينة والوافدين عليها الذين أعياهم الترحال والرهن والكراء ومشاكلهما ينتظرون تدخل السلطات المحلية لتقنين المجال العقاري وتفعيل القوانين الصادرة في المجال العقاري التي ما زالت حبر على ورق, كالقانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الانجاز, والقانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة, و كذا القانون رقم 51.00 المتعلق بالكراء المفضي إلى تملك العقار



