منتدى برامج نت | برامج نت | دليل المواقع | العاب فلاش | برامج | عيادة الطب | Free software
العاب افلام موقع منتديات

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ميسونيل والبحر وفيصازوف لاديب فيصل محمد عوكل


النورس-المهاجر
05-17-2007, 01:25 PM
قليلون هم الذين يدركون معنى ذاكرة الصخر.فقد تزول الاثار.ولكن يبقى الحدث منحوتا ً فيها مطبوع في ذاكرتها حيث لا يراه الا القليل من الناس . هكذا كانت ميسونيل نفسها وهي جالسة
على الصخور الضخمة المطلة على البحر .تنتظر عودة حبيبها (فيصازوف) ذلك البحار الفقير الذي ذهب مع رفاقه الصيادين فيتحطم فيهم المركب .ولا يعود احدا ً يعلم عنهم شيئا ً.

بل قذف البحر اليهم بقايا المركب المهشم .وكانه يسخر من قرية الصيادين ويتحدى مشاعرهم.
بينما هي جالسة تصغي الى صوت هدير الموج المتكسر على الشاطئ .سقطت من عيونها دموع الحسرة على هذا الحبيب الذي كان يتحدى البحر والريح بصدرة العاري ويصفع الموج بمجذافه الصغير.
حينما يكون البحر ساكناً ولا حاجة لنشر الشراع القديم المرتق حيث يبقى محتضناً للصارية التي تقف في وسطه شامخة مثل مارد صغير يتباهى على البحر بصلابة قامته وعنفوان شبابه.
فنهضت ميسونيل .ناظرة نحوالخليج الذي فتح فمه الكبير والسفائن تتراقص بين امواجه وكأنها دمى صغيرة يلهو بها عند الغضب.فيحملها ،او يدعها عند الرضى تسير بسكينة وهدوء.وكأنهالا تعنيه .فداهم ميسونيل الغيظ وهي تمسح دموعها قائلة:
ايها البحر القاسي. انك بلا قلب.اما وجدت غير الحبيب فيصازوف لتمارس علية حقدك البغيض وغيرتك العمياء.وعنجهيتك وتغطرسك الاعمى .ايها الغاضب بلا سبب كيف طاوعك قلبك على ان تسحق عظام حبيبي فيصازوف .وتطعمه للاسماك .وتتركني ياكلني الحزن العذاب في كل لحظة.ايها البحر الهادر المجنون كيف انتزعت محبتك محبتك من صدري. انا التي كنت اظنك كبيرا ً بصدرك الفسيح حينما كانت المراكب تنزلق على صدرك الساكن -لتعود محملة بالخير.والطعام الوفير للافواه الجائعة ونحن تتضوج وجناتنا من فرط السعادة والهناء.
ايها البحر الاحمق اخبرني بربك ما الذي جعل صدرك الناعم الاملس يلهث بالغضب والجنون
فلا تجد من تخطفة سوى اعز الناس على قلبي وروحي ماالذي اغضبك ايها الغيور..
هل هي قهقهات الحبيب هو يسخرمن الريح والمطر كي يعود الي ّ محملا بالاسماك وبصدرة الدافئ الحبيب .وبسلة المحشوة بالاصداف كي العب بها واضع اشياء ً منها لبيتنا الصغير
هل اغاظتك ابتسامتةالمشرقة مثل الشمس في الصباح، وهو يترنم مرددا ًفي غنائة اسمي.

يا ايهاالبحر الحقود ،الازرق الوجه ،الكالح الاحشاء ، كماحتقر هذا المد المتعجرف فيك.
ليتني استطيع ان اقتلك .ليتني استطيع ان اشق صدرك لابحث فيه عن بقايا الحبيب في باطنك
ولو اضطررت ان اغربلك نقطة نقطة ، وقطرة قطرة، ولا اترك حبة رمل بقيعانك الا احصيتها
بحثا ً عنه.
ويلك ،ويلك ما اقساك . وجلست على حافة الصخور تبكي باعلى صوتها وتنادي على فيصازوف الذي غاب في البحر ولم يعد.
وحينما ضاع صدى صوتها في صخب ضجيج صفعات الموج للصخر جثت على ركبتيها وقد اخذت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة ورفعت نحو الافق البحري البعيد وقد حال ما بينهما وبين رؤية الافق صفحات كفيها المفتوحين بخشوع وذل الانكسار وهي تقول بضراعة:
ايها الرب الذي في السمآء ..ايها العلي الذي لا يدرك ..هذا البحر قتلني وانا حيّة .. ولا ذنب لي
وسرق مني اعز ما في الوجود ..وانت الذي وهبتني اياه برحمتك..حيث كان يسعدني معه على الدوام .ايهاالرب الذي في السماء لماذا سرقه مني؟؟هو الذي كان يحنو عليّ..ويكفكف دموعي
مثلما تحنوالطفلة على دميتها التي تحبها..كان يجسد بالنسبة لي الحياة كلها.والجمال كله.وكنت يا رب سعيدة به كل السعادة .
اه يا رب .لقد سرق هذا البحر مني سعادتي التي لااملك غيرها ولااقدر يا رب على صنع مثلها ابداً.
اه ايها الرب .فلتنتقم يا رب من هذا السارق الكبير
ولتسلط عليه ملاين المجاذيف لتمزق صفحة وجهه المنكود البشع، .حتى لا يعرف السكينه او يراها.
وان كنت يارب تحبه ولا تريدان يتمزق وجهه المزرق الحقود
فمره ان يعيد لي حبيبي فيصازوف من بين امواجه العاتية.
اياهذا الرب العادل ،هذا البحر العاتي سرق مني النوم..وذبح الاماني والامنيات وتركني في اللوعه .كسيرة الجناح ،بلا اهل ولا وطن.
وطني يارب هو عيون هذا الحبيب الذي غاب.
حيث كنت اغفو على حديقة صدرة الندي بماء البحرالمالح، وكنت اسكن في عينية، يارب هذا البحر السارق هل ينجو من العقاب.
يا رب ان لم يعد لي هذا البحر الغليظ العديم الشفقة حبيبي فيصازوف من بين اشداق امواجه العارمة العديمة الرحمة والاحساس فسلط عليه يا ايها الرب سياط الرياح والعواصف لتجلدة
لعله يسكن حزني ووجعي .
وسلط عليه يا رب حراب البروق الحارقة.كي تمزق خاصرته.كي يهدئ قلبي المكلوم ، ولترتعد جوانبة المجنونة ، كما ارتعد انا الان من البرد، برد الوحدة والحزن واسألك يارب ببركة كل الاولياء وكل الاوفياء وكل القديسين الابرار،ان تنتقم بيد بطشك من هذا البحر.
الذي اطعمنا اسماكه الصغيرة واكل احلامنا وافراحنا الكبيرة.
ببركتك يا رب اعيش بقية العمر مؤملة عودة الحبيب الذي انتزعه هذا البحر مني هذا البحر المتوحش اخذ مني حضني الدافئ الى قيعانة المرعبة.

نظرت ميسونيل الى اسفل الصخور حيث يتصارع الموج مع الصخر منذ الازل صرخت قائلة:
ايها البحر..لاكونن مثل هذه الصخور صلابة، تتحدى زمجرتك وعوائك الرهيب ولاستخرجن من باطنك المتعفن بقايا الحبيب رغم انفك الذي يتمرغ على رمال الشاطئ فيدوسه الاطفال باقدامهم الصغيرة العارية.
ها انا قادمة ايها البحر ..لاستخرجه من بطنك الواسع ..او لاكونن قريبة منه..واندفعت نحو مقدمة الصخور بثبات وتحد قائلة:
ايها الوحش الكبير الهائل .اني احتقرك لانك سرقت مني ارق المخلوقات واحبها لقلبي ،ايها الوحش الازرق الوجه. ياايها البغيض. هذا انا قادمة لانني لا استطيع العيش دون هذا الحبيب فيصازوف.
وقذفت بقلادة اللؤلؤ في البحر قائلة :هاكما احضرلي من قلبك قبل ان يمضي.لم يكن فيصازوف
يخافك ولن اخاف الان شيئا ً اني اتحداك بارادة الحب المتبقية الجذور لا تخمد.بأن ادوسك واندفعت بكل قواها نحوالجرف المطل على البحر والقت بنفسها نحو مياه الخليج وكأنما هي تلقي بنفسها بثبات ودلال في احضان حبيبها والتي كانت تتخيل انه يمد ذراعيه مشرعة لها كي يتلقفها
بينما اصوات البحارة كانت تعلو في المراكب القادمة من عرض البحر، واخذوا يجذفون بقوة وسرعة بغية انقاذها، بينما كان في احدى هذة المراكب بحار مسجى وجده البحارة في الرمق الاخير فانقذوة وعادوا به معهم.
اجتمع البحارة حول جثة المرأة التي هشمتها الصخور المدببة وحملها احدهم الى المركب وهو يتمتم قائلا ً هذة البائسة ميسونيل قتلها حزنها على زوجها الحبيب فيصازوف. كان البحاريسجى الجثة ولم يلحظ انتباهه الى البحارالمسجى ،صرخ احد البحارة ان هذا البحارالمسجى بالمركب هو زوجها وجدناه بالبحر متشبثا ًبصارية المركب المحطم وهو يقاوم الغرق وهو لايزال حيا ًيرزق، وليس له من اهل يعتنون به سوى هذة المرأة المسجاة بالمركب.؟؟ لم تكن تكف عن ذكرة منذغيابه حتى قتلها الياس من عودته ،شهق البحار وهو ينظر نحوجثة زوجته التي لم تحتمل فراقه والقى برأسه للوراء دفعة واحدة ،تقدم احد البحارة من قرية الصيادين ووضع يده على صدر فيصازوف فوجده قد توقف قلبه .قال لم تحتمل غيابه لتعلقها به، رباه لو انتظرت قليلا ً
عودته .
قال بحار اخر لقد كان طوال الرحلة ومنذ اخرجناه من البحر وهو يهذي قائلا ً انا عائد اليك ايتها الحبيبة وهاهو يراها جثة مهشمة.لقد كانا محبين مخلصين فلتتغمدهما الرحمة.فحملا معاً ودفنا معا ً على نفس التله التى كانت ميسونيل تنتظر حبيبها البحار على تلك المشرفة على الخليج
ومن يومها والبحارة ينظرون لتلك التله وكيف ان البحر امتدت امواجه حيث سقطت لكي يغسل
موقع قدميها باليوم الاف المرات معتذرا ً عن خطيئتة حيال العاشقين.

فيصل محمد عوكل

عقد الياسمين
05-18-2007, 09:42 AM
في أول مرة أطرق فيها منتدى القصة القصيرة
يطرق الدمع باب أدمعي
يطرق الألم والغصة قلبي
ليعانقني ... ليلملم على دقات قلبي
وليغمرني برهبة ولوعة وحزن

قصة في غاية الروعة
من جميع النواحي
أعجبني ما بها من صور رائعة ومؤثرة ومعبرة بكل ما فيها
أسلوب فني جميل يغلب على طابعها
والمشاعر تتدفق منها كاندفاع دماء القلب بقوة

أحزنتني النهاية جدا مع أني رأيت منها من الوفاء والصدق الكثير

ابداع بحق

دمت بود ايها النورس
ودام الفيصل مبدعا

تحياتي
عقد الياسمين

yasmina_muslima
05-18-2007, 12:54 PM
تسلم أيدك يا محمد
بجد رومانسية روحانية عالية ....
قصة معبرة ومؤثرة .. الله ينور عليك
أختك
ياسمينة

اكرم كوردي
05-19-2007, 01:42 PM
الابداع انتقل من بصمة قلب الى الادبي ..................
شكرا جزيلا محمد على القصة الجميلة
تثبت ....
و لي عودة اخرى ان شاء الله

النورس-المهاجر
05-19-2007, 06:26 PM
شكرا ً جزيلاً على هذا التكريم
ومشاعركم الجميلة
لذلك سانقل قصة اخرى للاديب
وانشرهاهنا لاول مرة
لعيون برامج نت

شكرا ً جزيلا ً