JaVaFrEaK
05-01-2007, 04:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة من الشيخ أبي عبد الله أمير جماعة أنصار السنة
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) آل عمران 102
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء 1
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) الأحزاب 70 ــ 71
أما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي سيدنا محمد وشرُ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار..
فهذه بعض التوجيهات والواجبات نقدمها إلى إخواننا المجاهدين لأحذرهم فيها من المزالق الخطرة الموجودة على طريق الجهاد..
يقول المولى سبحانه: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) يوسف 108
إخوتي في الله:
ربما لا يخفى عليكم كثرة الحديث في الآونة الأخيرة من الذين يعتبرون أنفسهم (دعاة تحرير العراق) بجميع أصنافهم والذين يعقدون المؤتمرات في الداخل والخارج فيُظهرون آراءهم وأفكارهم بنوع من الإخلاص للوطن وإنقاذه من هذه الأزمة التي تعيشها البلاد وبشعارات شتى منها (تشكيل حكومة الإنقاذ, أو المصالحة, أو التوافق) وغيرها من المصطلحات المختلفة التي يقف من وراءها خليط من (الوطنيين والإسلاميين والقوميين) وفق سياسة أمريكا وذلك بغية تحقيق أهدافها في النهاية.
ومن الشعارات التي رفعوها هي أن للمسلمين قضية تحتاج إلى المراجعة السياسية مع أمريكا وحكومتها العميلة, وهذه المراجعة عبارة عن إحداث تعديل سياسي توافقي من أجل تشكيل حكومة وطنية تكون بيد من لهم الشرعية (كما يقولون) !!
ويقصدون بالشرعية, الشرعية الدولية أولاً ومن ثم الشرعية القانونية التي وضعتها أمريكا لهم.
ولذلك فهم يكثرون الطنطنة والثرثرة في وسائل الإعلام المختلفة في هذه الأيام بالترويج والتلبيس على العوام.
ونحن عندنا كمسلمين أن الشرعية تعني النسبة إلى الشرع... والشرع هو من عند الله, فإذا قلنا الشرعية بمعنى الإسلام نعني بهذا أن الله سبحانه أذن به وشرعه وأنزله, أما غير ذلك فلا تسمى عندنا بالشرعية وما هي إلا مصطلحات منشقة من منهج الكفار يراد من ورائها التلبيس على الناس بمظاهر إسلامية.
ثم نقول (أيها السياسيون!!!) ما هو حال البلاد؟؟ وهل قدمتم بعملكم (السياسي) من قَبلُ وإلى الآن شيئاً؟؟ والجواب.. ماترى لا ماتسمع.. أنظروا بعين الإنصاف.. حرب شعواء ضد الإسلام وأهله.. أبنائنا يذلون ويساقون إلى سجون الطواغيت بغير حق.. السجون مليئة بالأبرياء وبصفوة الأمة من الشباب.. الداخل إليها مفقود والخارج كأنه ولد من جديد.. والنساء مهانة كرامتهن وعفتهن.. والمنازل تدمر وتهدم على رؤوس ساكنيها من الأطفال والنساء والشيوخ, فكل هذه الممارسات وغيرها لا زالت مستمرة إلى يومنا هذا والممارس لها هم الأمريكان والحكومة الصفوية وعلى مرأى ومسمع منكم, ولم نسمع ولن نسمع غير كلمات الاستنكار!!!
ورغم كل ذلك وبلا خجل أو حياء تقولون لا بد أن نراجع سياستنا مع أمريكا وحكومتها العميلة حتى نصل (حسب زعمكم) إلى (الأمان والحرية والتوافق), ونقول كل هذا على حساب الإسلام, بينما أنتم تفتخرون بذلك
ولا غرابة في ذلك إذا عرفنا أن (الشريعة) السائدة في هذا الزمان على الساحة العراقية خصوصاً هي (العدالة الأمريكية) وشريعة (الأمم المتحدة)..
أي (توافق أو حرية أو أمان) تلك التي تريدونها من أمريكا التي قسمت البلاد إلى فريقين لا ثالث لهما, فريق معها وفريق ضدها..
إخوتي الأحبة..
إن الهدف واضح الملامح ولا ينبغي أن تغفل عن سياسة هؤلاء الذين يعملون بمخططات أسيادهم وقد تحالفوا معهم منذ أول يوم من الاحتلال وهم الآن يطبقون سياستين وهي:
• إتباع سياسة فرض الأمر الواقع.
• وسياسة تكسير الموجة.
ومن أجل تحقيق سياستهم اتبعوا ما يلي:
1. الوصول إلى نهاية سياسة محدودة ألا وهي تكوين حكومة موالية لأمريكا والغرب, وهذه الحكومة تجمع الجميع.
2. إبعاد المسلمين عن قضية (الجهاد والمجاهدين) واستسلامهم وتبعيتهم لأعدائهم وجرعهم للحلول المسمومة.
ولا مانع لديهم في هذه المرحلة من أن يطأطؤوا رؤوسهم قليلاً حتى تنكسر الموجة ثم يعودون للظهور مرة أخرى وبمواقف أجرأ من السابق وهكذا ثالثاً ورابعاً ومن ثم إتباع سياسة (فرض الأمر الواقع)
أيها المسلمون..
هذا ما اتفقت عليه أمريكا وعملائها وعليه تعاقدوا وتعاهدوا وتعاونوا على أن يقيموا عقوبات رادعة لكل من يخالف شرعهم ومنهجهم وقوانينهم الدستورية ويرموا كل من خالفهم أو قال قولاً مغايراً لقولهم في هذا المخطط الخبيث أنه (غير وطني أو خائن للوطن والشرف) وقد فعل هذا من قبلهم (جنيكزخان) حين نظم (الباسق) وهو دستور مكون من شرائع شتى من (اليهودية والنصرانية وملة الإسلام) وأمور أخرى من هواه.
ومشكلة الأمة التي يخدعها مكر الليل والنهار أنها تنتظر من يقول لها اكفري بالله حتى تنتبه إلى خطورة الآمر وحجم المؤامرة ولكن وأعداء الله لن يقولوا لها ذلك بل لديهم أساليبهم ومهاراتهم لأن معلمهم الأول هو إبليس, وإبليس لن يقول ذلك, حيث لم يقله لأبينا آدم عليه السلام, وإنما قال كما ورد في القرآن الكريم (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ) الأعراف 21
وقال: (يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى) طه 120
وقال: (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ) الأعراف 20
إذن فكل زمان فيه تلبيس وكيدٌ بما يناسبه, وإن من السذاجة أن نتصور أنه لا بد أن يقال لنا أكفروا بأحكام الله, أكفروا بما أنزل الله, حتى نقول: لا والله لن نكفر بالله, فهم لا يفعلون ذلك أبداً, بل يقولون: نحن نريد التوفيق بينكم, نريد الإحسان, نريد الإصلاح السياسي, ووالله ليسو كذلك فهم الذين قال الله فيهم وفي أمثالهم: (أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) البقرة 12
ومن أخبث الوسائل التي يتبعونها في سياستهم أسلوب التدرج, فهم لا يطالبون من المجتمع أن يتخلى دفعة واحدة عن الإسلام ولا يستطيعون تحقيق ذلك ولو أرادوه, ولكنهم يسعون رويداً رويداً في نشر مكايدهم وفسادهم حتى يحققوا جميع ما يصبون إليه وذلك باستخدام سياسة (تكسير الموجة) كما قلنا عن طريق أعوانهم.
إخواني المسلمين..
أحذركم من فرق الضلال والأهواء (وما أكثرهم في زماننا) أن تقعوا في شباكهم أو تكثروا سوادهم سواء بقول أو فعل, أو تجادلوا عنهم أو أن تقفوا في ظلهم أو تحت راياتهم فتهلكوا وتضلوا وتكونوا قدوة سيئة لمن خلفكم ولمن يحسنون الظن بكم.
ونقول لكل مسلم.. لا تكن ظهيراً للباطل وأهله تكثر سوادهم فتكون شريكاً لهم في الإثم والعدوان سواء علمت أم لم تعلم, كما ورد في الحديث الذي يرويه أبن مسعود (رضي الله عنه) مرفوعاً (من كثر سواد قوم فهو منهم, ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمل به) أخرجه أبو يعلى ــ فتح الباري 13/073
ويقول أيضاً (لا يحب رجلٌ قوماً إلا جعله الله معهم في الدنيا والآخرة) رواه أحمد والنسائي والحاكم, صحيح الجامع الصغير 3021.
وقال صلى الله عليه وسلم: (حليف القوم منهم) رواه الطبراني ــ صحيح الجامع 3156.
ومصداق ذلك كله في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة 51
أي هو مثلهم في الكفر وشريك لهم في الإثم والوزر, فإن كانوا كفاراً فهو بموالاته ونصرته لهم يكون فاسقاً مثلهم.. فحكمه حكمهم.
والواجب المتحتم علينا اتجاه هذه الأحداث يحتاج إلى جهد يبذل في سبيل القضاء على كل تلك المظاهر الخارجة عن الإسلام, وان العدوان الذي تكيده أمريكا مع أعوانها يحتاج إلى جهد المسلمين مع أبناءهم وإخوانهم المجاهدين ليكونوا معاً لرده ودحره, وأن ميزان الجهاد ومقارعة الباطل أوسع من أن ينحصر نطاقه في جبهة القتال وحدها.
ومن هنا كانت أسهم الجهاد في سبيل الله كثيرة ومتعددة, فمن حمل السلاح كان مجاهداً, ومن جهز غازياً في سبيل الله كان مجاهداً ومن خلف غازياً في أهله فقام على رعاية أولاده وأسرته كان غازياً ومن أسهم في التعبئة المعنوية بالكلمة أو الصورة لم يقل ثوابه عن ثواب المجاهد, ومن آوى مجاهداً أو أسعف مقاتلاً أو حمل جريحاً فقد أسهم في الجهاد بنصيب أو بآخر, ومن تصدى للحرب النفسية التي يشنها العدو كان له أجر ... وهكذا
والانتصار على العدو ودحره يحتاج إلى تضافر كل هذه الجهود وإلى تعاون الرجال والشباب والشيوخ, ولكن حذاري فهذا الواجب ليس بالسهل ولا بالأمر الهين ولا بد للعاملين أن يكونوا أهلاً له.
وإليكم إخوتي بعض الوسائل التي نعتبرها أسباباً للنجاح:
1. الاعتزاز بهذا الدين, ولا تنظرن لنفسك أبداً نظرة المهان الذليل, يقول الحق جل وعلا: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) آل عمران 139.
2. العمل بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) لينير لنا الطريق ويلحقنا بركب المهتدين.
3. إن إقامة الدين واجب على كل مسلم ولا يسعكم تركه, والدين بجميع شعائره من صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد... قال تعالى: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) الشورى 14
4. لا بُدَ من التمييز بين الحق والباطل والغي والرشاد, وكذلك التفريق بين العدو والصديق.
إلى شبابنا الصالح..
الله الله في توحيدكم ودينكم وشرعكم وجهادكم عضو عليها بالنواجذ.
وهيهات هيهات أن نفرط في تلك الأسوة الحسنة أو نحيد عن هذا الطريق أو نرضى بصفقة خاسرة أو بيع مغبون.
فوالله إنهم يريدون منا أن نبيع لهم هذه الملة العظيمة وندفعها ثمناً (لحرية زائفة محدودة أو راحة فانية أو متعة زائلة) في الدنيا وعلى حساب عقيدتنا, فالدنيا بأسرها سجن المؤمن وجنة الكافر.
أيها الشباب المسلم..
إن هؤلاء المجاهدون الذين يقاتلون في سبيل الله هم الذين أولى منكم بتكثير سوادهم, فاحرص أن تكون واحداً منهم, فإن قصر بك الطريق وضعفت الهمة عن طلب المعالي فلا تعجز عن أن تخلص لهم في تقديم ما استطعت لهم من العون والمساعدة.
واحذر أشد الحذر أن تعين عليهم الكافرين والطواغيت الظالمين ولو بشطر كلمة فيحبط عملك وتخسر دنياك وأخرتك.
إلى الإخوة المجاهدين..
إن ما نعيشه ونراه ما هي والله إلا بدايات الصراع وأولى الجولات وما هي بآخرها, فبادروا وشمروا فما هي والله إلا أيام (عُمُر الدنيا) فإذا ثبتم فيها فُزتم ووصلتم إلى جنات ونهر وتقدمون على مليك مقتدر في مقعد صدق, وتلقون الأحبة الذين لطالما اشتقنا للقياهم وأولهم حبيبنا وقرة أعيننا محمداً وأصحابه الكرام, فإثبتوا على ما تركوكم عليه وإياكم التبديل أو التغيير.
قال الحق: (مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) الأحزاب 23
وفي الختام..
نسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه إنقياداً ورخاءاً إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ونسأله سبحانه أن يمهلنا الصواب والإخلاص في الأمور كلها وأن يجعلنا بمنه ورحمته من عباده المنصورين الناجين من عذابه يوم نلقاه إنه سميع مجيب.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم في الله..
أبو عبد الله الحسن بن محمود
أمير جماعة أنصار السنة
12/ربيع الثاني/1428
29/4/2007
بشير السنة (جماعة أنصار السنة)
المصدر: (مركز الفجر للإعلام)
رسالة من الشيخ أبي عبد الله أمير جماعة أنصار السنة
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) آل عمران 102
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء 1
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) الأحزاب 70 ــ 71
أما بعد فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي سيدنا محمد وشرُ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار..
فهذه بعض التوجيهات والواجبات نقدمها إلى إخواننا المجاهدين لأحذرهم فيها من المزالق الخطرة الموجودة على طريق الجهاد..
يقول المولى سبحانه: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي) يوسف 108
إخوتي في الله:
ربما لا يخفى عليكم كثرة الحديث في الآونة الأخيرة من الذين يعتبرون أنفسهم (دعاة تحرير العراق) بجميع أصنافهم والذين يعقدون المؤتمرات في الداخل والخارج فيُظهرون آراءهم وأفكارهم بنوع من الإخلاص للوطن وإنقاذه من هذه الأزمة التي تعيشها البلاد وبشعارات شتى منها (تشكيل حكومة الإنقاذ, أو المصالحة, أو التوافق) وغيرها من المصطلحات المختلفة التي يقف من وراءها خليط من (الوطنيين والإسلاميين والقوميين) وفق سياسة أمريكا وذلك بغية تحقيق أهدافها في النهاية.
ومن الشعارات التي رفعوها هي أن للمسلمين قضية تحتاج إلى المراجعة السياسية مع أمريكا وحكومتها العميلة, وهذه المراجعة عبارة عن إحداث تعديل سياسي توافقي من أجل تشكيل حكومة وطنية تكون بيد من لهم الشرعية (كما يقولون) !!
ويقصدون بالشرعية, الشرعية الدولية أولاً ومن ثم الشرعية القانونية التي وضعتها أمريكا لهم.
ولذلك فهم يكثرون الطنطنة والثرثرة في وسائل الإعلام المختلفة في هذه الأيام بالترويج والتلبيس على العوام.
ونحن عندنا كمسلمين أن الشرعية تعني النسبة إلى الشرع... والشرع هو من عند الله, فإذا قلنا الشرعية بمعنى الإسلام نعني بهذا أن الله سبحانه أذن به وشرعه وأنزله, أما غير ذلك فلا تسمى عندنا بالشرعية وما هي إلا مصطلحات منشقة من منهج الكفار يراد من ورائها التلبيس على الناس بمظاهر إسلامية.
ثم نقول (أيها السياسيون!!!) ما هو حال البلاد؟؟ وهل قدمتم بعملكم (السياسي) من قَبلُ وإلى الآن شيئاً؟؟ والجواب.. ماترى لا ماتسمع.. أنظروا بعين الإنصاف.. حرب شعواء ضد الإسلام وأهله.. أبنائنا يذلون ويساقون إلى سجون الطواغيت بغير حق.. السجون مليئة بالأبرياء وبصفوة الأمة من الشباب.. الداخل إليها مفقود والخارج كأنه ولد من جديد.. والنساء مهانة كرامتهن وعفتهن.. والمنازل تدمر وتهدم على رؤوس ساكنيها من الأطفال والنساء والشيوخ, فكل هذه الممارسات وغيرها لا زالت مستمرة إلى يومنا هذا والممارس لها هم الأمريكان والحكومة الصفوية وعلى مرأى ومسمع منكم, ولم نسمع ولن نسمع غير كلمات الاستنكار!!!
ورغم كل ذلك وبلا خجل أو حياء تقولون لا بد أن نراجع سياستنا مع أمريكا وحكومتها العميلة حتى نصل (حسب زعمكم) إلى (الأمان والحرية والتوافق), ونقول كل هذا على حساب الإسلام, بينما أنتم تفتخرون بذلك
ولا غرابة في ذلك إذا عرفنا أن (الشريعة) السائدة في هذا الزمان على الساحة العراقية خصوصاً هي (العدالة الأمريكية) وشريعة (الأمم المتحدة)..
أي (توافق أو حرية أو أمان) تلك التي تريدونها من أمريكا التي قسمت البلاد إلى فريقين لا ثالث لهما, فريق معها وفريق ضدها..
إخوتي الأحبة..
إن الهدف واضح الملامح ولا ينبغي أن تغفل عن سياسة هؤلاء الذين يعملون بمخططات أسيادهم وقد تحالفوا معهم منذ أول يوم من الاحتلال وهم الآن يطبقون سياستين وهي:
• إتباع سياسة فرض الأمر الواقع.
• وسياسة تكسير الموجة.
ومن أجل تحقيق سياستهم اتبعوا ما يلي:
1. الوصول إلى نهاية سياسة محدودة ألا وهي تكوين حكومة موالية لأمريكا والغرب, وهذه الحكومة تجمع الجميع.
2. إبعاد المسلمين عن قضية (الجهاد والمجاهدين) واستسلامهم وتبعيتهم لأعدائهم وجرعهم للحلول المسمومة.
ولا مانع لديهم في هذه المرحلة من أن يطأطؤوا رؤوسهم قليلاً حتى تنكسر الموجة ثم يعودون للظهور مرة أخرى وبمواقف أجرأ من السابق وهكذا ثالثاً ورابعاً ومن ثم إتباع سياسة (فرض الأمر الواقع)
أيها المسلمون..
هذا ما اتفقت عليه أمريكا وعملائها وعليه تعاقدوا وتعاهدوا وتعاونوا على أن يقيموا عقوبات رادعة لكل من يخالف شرعهم ومنهجهم وقوانينهم الدستورية ويرموا كل من خالفهم أو قال قولاً مغايراً لقولهم في هذا المخطط الخبيث أنه (غير وطني أو خائن للوطن والشرف) وقد فعل هذا من قبلهم (جنيكزخان) حين نظم (الباسق) وهو دستور مكون من شرائع شتى من (اليهودية والنصرانية وملة الإسلام) وأمور أخرى من هواه.
ومشكلة الأمة التي يخدعها مكر الليل والنهار أنها تنتظر من يقول لها اكفري بالله حتى تنتبه إلى خطورة الآمر وحجم المؤامرة ولكن وأعداء الله لن يقولوا لها ذلك بل لديهم أساليبهم ومهاراتهم لأن معلمهم الأول هو إبليس, وإبليس لن يقول ذلك, حيث لم يقله لأبينا آدم عليه السلام, وإنما قال كما ورد في القرآن الكريم (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ) الأعراف 21
وقال: (يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى) طه 120
وقال: (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ) الأعراف 20
إذن فكل زمان فيه تلبيس وكيدٌ بما يناسبه, وإن من السذاجة أن نتصور أنه لا بد أن يقال لنا أكفروا بأحكام الله, أكفروا بما أنزل الله, حتى نقول: لا والله لن نكفر بالله, فهم لا يفعلون ذلك أبداً, بل يقولون: نحن نريد التوفيق بينكم, نريد الإحسان, نريد الإصلاح السياسي, ووالله ليسو كذلك فهم الذين قال الله فيهم وفي أمثالهم: (أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) البقرة 12
ومن أخبث الوسائل التي يتبعونها في سياستهم أسلوب التدرج, فهم لا يطالبون من المجتمع أن يتخلى دفعة واحدة عن الإسلام ولا يستطيعون تحقيق ذلك ولو أرادوه, ولكنهم يسعون رويداً رويداً في نشر مكايدهم وفسادهم حتى يحققوا جميع ما يصبون إليه وذلك باستخدام سياسة (تكسير الموجة) كما قلنا عن طريق أعوانهم.
إخواني المسلمين..
أحذركم من فرق الضلال والأهواء (وما أكثرهم في زماننا) أن تقعوا في شباكهم أو تكثروا سوادهم سواء بقول أو فعل, أو تجادلوا عنهم أو أن تقفوا في ظلهم أو تحت راياتهم فتهلكوا وتضلوا وتكونوا قدوة سيئة لمن خلفكم ولمن يحسنون الظن بكم.
ونقول لكل مسلم.. لا تكن ظهيراً للباطل وأهله تكثر سوادهم فتكون شريكاً لهم في الإثم والعدوان سواء علمت أم لم تعلم, كما ورد في الحديث الذي يرويه أبن مسعود (رضي الله عنه) مرفوعاً (من كثر سواد قوم فهو منهم, ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمل به) أخرجه أبو يعلى ــ فتح الباري 13/073
ويقول أيضاً (لا يحب رجلٌ قوماً إلا جعله الله معهم في الدنيا والآخرة) رواه أحمد والنسائي والحاكم, صحيح الجامع الصغير 3021.
وقال صلى الله عليه وسلم: (حليف القوم منهم) رواه الطبراني ــ صحيح الجامع 3156.
ومصداق ذلك كله في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة 51
أي هو مثلهم في الكفر وشريك لهم في الإثم والوزر, فإن كانوا كفاراً فهو بموالاته ونصرته لهم يكون فاسقاً مثلهم.. فحكمه حكمهم.
والواجب المتحتم علينا اتجاه هذه الأحداث يحتاج إلى جهد يبذل في سبيل القضاء على كل تلك المظاهر الخارجة عن الإسلام, وان العدوان الذي تكيده أمريكا مع أعوانها يحتاج إلى جهد المسلمين مع أبناءهم وإخوانهم المجاهدين ليكونوا معاً لرده ودحره, وأن ميزان الجهاد ومقارعة الباطل أوسع من أن ينحصر نطاقه في جبهة القتال وحدها.
ومن هنا كانت أسهم الجهاد في سبيل الله كثيرة ومتعددة, فمن حمل السلاح كان مجاهداً, ومن جهز غازياً في سبيل الله كان مجاهداً ومن خلف غازياً في أهله فقام على رعاية أولاده وأسرته كان غازياً ومن أسهم في التعبئة المعنوية بالكلمة أو الصورة لم يقل ثوابه عن ثواب المجاهد, ومن آوى مجاهداً أو أسعف مقاتلاً أو حمل جريحاً فقد أسهم في الجهاد بنصيب أو بآخر, ومن تصدى للحرب النفسية التي يشنها العدو كان له أجر ... وهكذا
والانتصار على العدو ودحره يحتاج إلى تضافر كل هذه الجهود وإلى تعاون الرجال والشباب والشيوخ, ولكن حذاري فهذا الواجب ليس بالسهل ولا بالأمر الهين ولا بد للعاملين أن يكونوا أهلاً له.
وإليكم إخوتي بعض الوسائل التي نعتبرها أسباباً للنجاح:
1. الاعتزاز بهذا الدين, ولا تنظرن لنفسك أبداً نظرة المهان الذليل, يقول الحق جل وعلا: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) آل عمران 139.
2. العمل بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) لينير لنا الطريق ويلحقنا بركب المهتدين.
3. إن إقامة الدين واجب على كل مسلم ولا يسعكم تركه, والدين بجميع شعائره من صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد... قال تعالى: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) الشورى 14
4. لا بُدَ من التمييز بين الحق والباطل والغي والرشاد, وكذلك التفريق بين العدو والصديق.
إلى شبابنا الصالح..
الله الله في توحيدكم ودينكم وشرعكم وجهادكم عضو عليها بالنواجذ.
وهيهات هيهات أن نفرط في تلك الأسوة الحسنة أو نحيد عن هذا الطريق أو نرضى بصفقة خاسرة أو بيع مغبون.
فوالله إنهم يريدون منا أن نبيع لهم هذه الملة العظيمة وندفعها ثمناً (لحرية زائفة محدودة أو راحة فانية أو متعة زائلة) في الدنيا وعلى حساب عقيدتنا, فالدنيا بأسرها سجن المؤمن وجنة الكافر.
أيها الشباب المسلم..
إن هؤلاء المجاهدون الذين يقاتلون في سبيل الله هم الذين أولى منكم بتكثير سوادهم, فاحرص أن تكون واحداً منهم, فإن قصر بك الطريق وضعفت الهمة عن طلب المعالي فلا تعجز عن أن تخلص لهم في تقديم ما استطعت لهم من العون والمساعدة.
واحذر أشد الحذر أن تعين عليهم الكافرين والطواغيت الظالمين ولو بشطر كلمة فيحبط عملك وتخسر دنياك وأخرتك.
إلى الإخوة المجاهدين..
إن ما نعيشه ونراه ما هي والله إلا بدايات الصراع وأولى الجولات وما هي بآخرها, فبادروا وشمروا فما هي والله إلا أيام (عُمُر الدنيا) فإذا ثبتم فيها فُزتم ووصلتم إلى جنات ونهر وتقدمون على مليك مقتدر في مقعد صدق, وتلقون الأحبة الذين لطالما اشتقنا للقياهم وأولهم حبيبنا وقرة أعيننا محمداً وأصحابه الكرام, فإثبتوا على ما تركوكم عليه وإياكم التبديل أو التغيير.
قال الحق: (مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) الأحزاب 23
وفي الختام..
نسأل الله أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه إنقياداً ورخاءاً إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ونسأله سبحانه أن يمهلنا الصواب والإخلاص في الأمور كلها وأن يجعلنا بمنه ورحمته من عباده المنصورين الناجين من عذابه يوم نلقاه إنه سميع مجيب.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم في الله..
أبو عبد الله الحسن بن محمود
أمير جماعة أنصار السنة
12/ربيع الثاني/1428
29/4/2007
بشير السنة (جماعة أنصار السنة)
المصدر: (مركز الفجر للإعلام)
