FINALTOUCH
04-18-2007, 10:33 AM
يـــا صــديـــقــــي
كنت جالساً مع أطفالي في جنة منزلنا (غرفة الجلوس) وإذا بالكبير منهم محمد يقول لي : (أبي ! إن صديقي في المدرسة اليوم تفوه بكلام قبيح وأنا أجبته بأنك لا تسمح بذلك) فأجابه صديقه ( لا تقل أنت شيئا أما أنا فمستمتع بما أقول ) فسألته وماذا كان جوابك على صديقك فقال ببراءة الطفولة ( إن أبي أفضل منك ) فانحنيت له مقبلا جبينه شاكراً له نبل خلقه وصدق حديثه مع إعطائه وعداً بشراء هدية قيمة له إن هو أحسن التصرف واستمر في فعل الصواب، ركض محمدٌ باتجاه غرفة لعبه مشاركا أخاه في الاستمتاع وتركني أدور في فضاء بلا جاذبية أمعقولٌ ما قاله أم أنها إحدى قصص الطفولة فأجابني عقلي بسرعة وهل الطفل صاحب ثلاثة أعوام يعرف ما هو الكذب أو الخيال ! ، هل عهدته قال شيئا لم يحدث أم كان ما يقوله يسبب لك حرجٌ في بعض الأحيان أمام العامة من الناس وأحيانا الخاصة أيضا، هو من بادر وقال وأنت كنت المستمع والمُبادر في أغلب الأحيان صادق ولم الخيال وقد أمن العقاب فالأفضل لك أن تستعجل في معالجه الموقف والتحدث مع إدارة مدرسته بخصوص ما حدث !!
هتفت نفسي أجانبا، قائلةً: وهل يهتم العالم اليوم بإصلاح مثل هذا العيب من طفل صغير ؟ اترك العواطف جانبا، الله ربي أنتي من تقولين ذلك ! وأين عواطفك الجياشة لحظه تأديبه وأين أنتي من بكائك ساعة حبسه ورهنه لنفسه وعقله ألم تكوني النائحة اللائمة التي ترفع لافتاتٍ مكتوب عليها أنت أبٌ صاحب قلب غليظ ولم يكن يربتُ على كتفي سوى عقلي وبعض كتبي مشجعا إياي على فعل الصواب وإن خالف العاطفة، نعم نعم ولكن الموقف مختلف الآن ! الولد المخطأ لا ينتمي لصلبك والإدارة لا تهتم بقولك وابنك في رحلك فلماذا كل هذا ! يا رجل لو كنت مهتما بالأمر لهذه الدرجة إذاً فلتصلح صديقك؟.
وقعت كلماتها علي كوقع البرق على عامودٍ من حديد نُصب لكي يُصقع، فعلا لقد نسيت صديقي ! وتخليت عنه عندما سيطر على عقله الأحمق الغبي الذي لا هم له سوى سحبه من صومعة حيائه وأسقطه من عالي همته بل وحاول الذود عنه ففعل كما فعل الدب مع من حرر أتعلمون يا نبلاء ما فعل الدب؟!.
يروي أهل الأخبار والآثار أن رجلا مسافراً انطلق في الأرض طالبا للرزق وبينما هو يسير إذ رأى دبا مربوطا في جذع شجرة كبيرة ورأى من الإجهاد على الدب ما أرقَ منهُ قلبه وأدمع عواطفه فجلس قُبالة الدبِ متأملا حاله كيف وصل إلى حد الربط وهل أفكُ قيده وأنا أعلم بقوه فكه وحدةِ أضراسه، قد يكون جائعا فيأكلني بعدما أنقذته أو يكون خائفا فيحاول بغباء التخلص من خوفه بضربي فما الحل، فتح الدب عينيه مجهداً متأملا الرجل فصاح به أنقذني ولك مني الحماية والرعاية ولك أيضا الطاعة والإخلاص فأنت سبب خلاصي، أجابه الرجل ومن الذي يضمنك فأجابه مسرعا إجابة الغريق كلمتي؟!
فتناسى الرجل عقله وسارعت يده بأوامرٍ من إنسانيته بفك قيد الدب وتحريره وما إن فكه حتى أمطره الدب بقبلات حانية وضمّاتٍ قبريه أدخلت أضلاعه في بعضها، فدفعه الرجل طالبا الحياة فقال له الدب أنت من اليوم ربُ نعمتي فأنا خادمك في السراء وحارسك في الضراء سُر الرجل بما سمع وانطلق مع خادمة نحو مقصده وفي الطريق نال التعب من الرجل وأَقل من عزمه، فأطلق عنان عينيه بحثا عن ظل وارف فأبصر شجرة قريبه فانطوى تحتها واستسلم للنوم وجلس خادمة المطيع قربه ينتظر أمره ويذبُ عرضه، فأتت ذبابة لها رنين الجرس فدارت ودارت وحط رحالها على أنف الرجل فحرك الرجل يديه مبعدا إياها عن أنفه فدارت وبعزم حطت على انفه مرة أخرى فاستيقظ الرجل مغضبا وصاح بالدب لقد أزعجتني الذبابة كُف أذاها عني، فصاح الدب وأخيرا تبسم الحظ لي لأرد لك بعض جميلك اخلد إلى النوم بلا تردد فلن تستيقظ منزعجا بعد الآن وأنا بقربك، فعاد الرجل للنوم وجاءت الذبابة بعزم كالدبابة وحطت على أنف الرجل فأرى الدب ذلك ففكر وقال لو طردتها عادت وأزعجت سيدي فلم لا أقتلها ؟!
هو والله الحل أقتل الذبابة وأفوز برضا رب نعمتي، فانطلق مهرولا نحو صخره كبيرة وحملها بهمه وعزم مسابقاً بها الوقت لكي لا يستيقظ من أحسن إليه ووصل وحمد الله على أن الرجل مازال نائما فرفع الدب الصخر ه عاليا وأسقطها بكل ما أوتي من قوة على أنف الرجل وانطلق مغنيا بأنه قتل الذبابة وأصاب الهدف !! وعندما عاد لرفع الصخرة عن أنف سيده لكي يتنفس وجده بلا أنف ولا عقل لأنه رضي بصحبة أحمق مثله.
مصادقة الأحمق يا صديقي مهلكة فدع صحراء الحمق وعد للروض الحكماء اترك درب اللين في الدين وخذ أوسط الأمور أغلق على شيطان مجاريه المتعفنة وافتح خط ذهابٍ بلا عودة مع من لا يخذل أحدا، صديقي أترضى بحالك اليوم وقد التصقت بجسدك الطاهر بعض قاذورات الحياة بعدما كنت تجتب المرور بها، صديقي هل طرد الفقراء بحجه كذبهم والابتعاد على الأولياء بحجة شدتهم من دأبك؟! أنت من كان يسامر الكتب ويسهر مع الأدب ويقامر في النجوم، أنت يا من كنت لنا مثلا في الصبر على المغريات ومدافعه الملهيات صرت تدافع عن تحليل الحرام متعللا ببعض الأخبار التي لا تصح عن أصحاب الآثار، شكا لي مصحفكَ هجرك له وشكا لي المسجد صدك عنه شكت لي روحك الطاهرة الران الذي بدء بتغليفها شكا لي عقلك النير تفا هات فعلك وعَلك تشكو يوما أنت نفسك لي لأعينك عليها، ثق يا صديقي بأني لم أكتب ما كتبت إلا حبا فيك وخوفا عليك وأملا في عودتك،
أخي حبيبي في الله صاحبي صديقي كم افتقدتك في الخير كم افتقدك قطيعنا المصلي صرت من الغنم القاصية قال لك الأغبياء تعال نحيد عن الدرب ونشكل قطيعا ممن قصا عن قطيعه وتناسوا بأن القطيع لا يجتمع بدون قائد والقائد الناجح لا يأتي بالصد عن الخير و الابتعاد عن البر فقائدكم هو الذئب وقطيعكم هو العشاء فلا تصحب الدب يأكلك أو يكسرُ انفك وينهي عقلك.
ومني إلى صديقي !!
الكاتب : بومحمد
كنت جالساً مع أطفالي في جنة منزلنا (غرفة الجلوس) وإذا بالكبير منهم محمد يقول لي : (أبي ! إن صديقي في المدرسة اليوم تفوه بكلام قبيح وأنا أجبته بأنك لا تسمح بذلك) فأجابه صديقه ( لا تقل أنت شيئا أما أنا فمستمتع بما أقول ) فسألته وماذا كان جوابك على صديقك فقال ببراءة الطفولة ( إن أبي أفضل منك ) فانحنيت له مقبلا جبينه شاكراً له نبل خلقه وصدق حديثه مع إعطائه وعداً بشراء هدية قيمة له إن هو أحسن التصرف واستمر في فعل الصواب، ركض محمدٌ باتجاه غرفة لعبه مشاركا أخاه في الاستمتاع وتركني أدور في فضاء بلا جاذبية أمعقولٌ ما قاله أم أنها إحدى قصص الطفولة فأجابني عقلي بسرعة وهل الطفل صاحب ثلاثة أعوام يعرف ما هو الكذب أو الخيال ! ، هل عهدته قال شيئا لم يحدث أم كان ما يقوله يسبب لك حرجٌ في بعض الأحيان أمام العامة من الناس وأحيانا الخاصة أيضا، هو من بادر وقال وأنت كنت المستمع والمُبادر في أغلب الأحيان صادق ولم الخيال وقد أمن العقاب فالأفضل لك أن تستعجل في معالجه الموقف والتحدث مع إدارة مدرسته بخصوص ما حدث !!
هتفت نفسي أجانبا، قائلةً: وهل يهتم العالم اليوم بإصلاح مثل هذا العيب من طفل صغير ؟ اترك العواطف جانبا، الله ربي أنتي من تقولين ذلك ! وأين عواطفك الجياشة لحظه تأديبه وأين أنتي من بكائك ساعة حبسه ورهنه لنفسه وعقله ألم تكوني النائحة اللائمة التي ترفع لافتاتٍ مكتوب عليها أنت أبٌ صاحب قلب غليظ ولم يكن يربتُ على كتفي سوى عقلي وبعض كتبي مشجعا إياي على فعل الصواب وإن خالف العاطفة، نعم نعم ولكن الموقف مختلف الآن ! الولد المخطأ لا ينتمي لصلبك والإدارة لا تهتم بقولك وابنك في رحلك فلماذا كل هذا ! يا رجل لو كنت مهتما بالأمر لهذه الدرجة إذاً فلتصلح صديقك؟.
وقعت كلماتها علي كوقع البرق على عامودٍ من حديد نُصب لكي يُصقع، فعلا لقد نسيت صديقي ! وتخليت عنه عندما سيطر على عقله الأحمق الغبي الذي لا هم له سوى سحبه من صومعة حيائه وأسقطه من عالي همته بل وحاول الذود عنه ففعل كما فعل الدب مع من حرر أتعلمون يا نبلاء ما فعل الدب؟!.
يروي أهل الأخبار والآثار أن رجلا مسافراً انطلق في الأرض طالبا للرزق وبينما هو يسير إذ رأى دبا مربوطا في جذع شجرة كبيرة ورأى من الإجهاد على الدب ما أرقَ منهُ قلبه وأدمع عواطفه فجلس قُبالة الدبِ متأملا حاله كيف وصل إلى حد الربط وهل أفكُ قيده وأنا أعلم بقوه فكه وحدةِ أضراسه، قد يكون جائعا فيأكلني بعدما أنقذته أو يكون خائفا فيحاول بغباء التخلص من خوفه بضربي فما الحل، فتح الدب عينيه مجهداً متأملا الرجل فصاح به أنقذني ولك مني الحماية والرعاية ولك أيضا الطاعة والإخلاص فأنت سبب خلاصي، أجابه الرجل ومن الذي يضمنك فأجابه مسرعا إجابة الغريق كلمتي؟!
فتناسى الرجل عقله وسارعت يده بأوامرٍ من إنسانيته بفك قيد الدب وتحريره وما إن فكه حتى أمطره الدب بقبلات حانية وضمّاتٍ قبريه أدخلت أضلاعه في بعضها، فدفعه الرجل طالبا الحياة فقال له الدب أنت من اليوم ربُ نعمتي فأنا خادمك في السراء وحارسك في الضراء سُر الرجل بما سمع وانطلق مع خادمة نحو مقصده وفي الطريق نال التعب من الرجل وأَقل من عزمه، فأطلق عنان عينيه بحثا عن ظل وارف فأبصر شجرة قريبه فانطوى تحتها واستسلم للنوم وجلس خادمة المطيع قربه ينتظر أمره ويذبُ عرضه، فأتت ذبابة لها رنين الجرس فدارت ودارت وحط رحالها على أنف الرجل فحرك الرجل يديه مبعدا إياها عن أنفه فدارت وبعزم حطت على انفه مرة أخرى فاستيقظ الرجل مغضبا وصاح بالدب لقد أزعجتني الذبابة كُف أذاها عني، فصاح الدب وأخيرا تبسم الحظ لي لأرد لك بعض جميلك اخلد إلى النوم بلا تردد فلن تستيقظ منزعجا بعد الآن وأنا بقربك، فعاد الرجل للنوم وجاءت الذبابة بعزم كالدبابة وحطت على أنف الرجل فأرى الدب ذلك ففكر وقال لو طردتها عادت وأزعجت سيدي فلم لا أقتلها ؟!
هو والله الحل أقتل الذبابة وأفوز برضا رب نعمتي، فانطلق مهرولا نحو صخره كبيرة وحملها بهمه وعزم مسابقاً بها الوقت لكي لا يستيقظ من أحسن إليه ووصل وحمد الله على أن الرجل مازال نائما فرفع الدب الصخر ه عاليا وأسقطها بكل ما أوتي من قوة على أنف الرجل وانطلق مغنيا بأنه قتل الذبابة وأصاب الهدف !! وعندما عاد لرفع الصخرة عن أنف سيده لكي يتنفس وجده بلا أنف ولا عقل لأنه رضي بصحبة أحمق مثله.
مصادقة الأحمق يا صديقي مهلكة فدع صحراء الحمق وعد للروض الحكماء اترك درب اللين في الدين وخذ أوسط الأمور أغلق على شيطان مجاريه المتعفنة وافتح خط ذهابٍ بلا عودة مع من لا يخذل أحدا، صديقي أترضى بحالك اليوم وقد التصقت بجسدك الطاهر بعض قاذورات الحياة بعدما كنت تجتب المرور بها، صديقي هل طرد الفقراء بحجه كذبهم والابتعاد على الأولياء بحجة شدتهم من دأبك؟! أنت من كان يسامر الكتب ويسهر مع الأدب ويقامر في النجوم، أنت يا من كنت لنا مثلا في الصبر على المغريات ومدافعه الملهيات صرت تدافع عن تحليل الحرام متعللا ببعض الأخبار التي لا تصح عن أصحاب الآثار، شكا لي مصحفكَ هجرك له وشكا لي المسجد صدك عنه شكت لي روحك الطاهرة الران الذي بدء بتغليفها شكا لي عقلك النير تفا هات فعلك وعَلك تشكو يوما أنت نفسك لي لأعينك عليها، ثق يا صديقي بأني لم أكتب ما كتبت إلا حبا فيك وخوفا عليك وأملا في عودتك،
أخي حبيبي في الله صاحبي صديقي كم افتقدتك في الخير كم افتقدك قطيعنا المصلي صرت من الغنم القاصية قال لك الأغبياء تعال نحيد عن الدرب ونشكل قطيعا ممن قصا عن قطيعه وتناسوا بأن القطيع لا يجتمع بدون قائد والقائد الناجح لا يأتي بالصد عن الخير و الابتعاد عن البر فقائدكم هو الذئب وقطيعكم هو العشاء فلا تصحب الدب يأكلك أو يكسرُ انفك وينهي عقلك.
ومني إلى صديقي !!
الكاتب : بومحمد
