yas1985
04-13-2007, 06:12 PM
بقلم عبد الغني بوضرة ـ الدار البيضاء ـ عشرينات- 12/4/2007:
http://admins.20at.com/cherine/tafgirarticle.JPG
لم يفق بعد المغاربة من صدمة التفجير الانتحاري في 11 مارس الماضي، حتى باغتتهم مجموعة من الأحداث المتوالية، بدأت أمس بالقنابل البشرية في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، ثم كان آخرها الإشاعة التي أعلنت اليوم عن حدوث تفجير جديد، ثم الإشارة إلى أنه مجرد إطلاق نار من الشرطة للقبض على مشتبه فيه كان مختبئاً داخل منزل.
على أي حال، صدقت الإشاعة أو كذبت، أصبحت التفجيرات الإرهابية حديث الساعة عند الخاصة والعامة، الصغير والكبير.. وهو ما دعاني للتوجه إلى منطقة التفجيرات لمعرفة أحوال هؤلاء عن قرب..
مكان التفرقيع
بمجرد وصولي إلى محطة الدار البيضاء، ركبت سيارة أجرة في اتجاه "حي فرح" الذي أطلق عليه البيضاويون "حي الحزن" بعد التفجيرات.. بادرنا السائق إلى أين؟ فأجابته بعض النسوة في المقاعد الخلفية: إلى حي الفرح، فردّ السائق قائلا: إلى مكان (التفرقيع)، فغمغمت النسوة: الله يستر .. الله ينجينا.
إحدى الراكبات، أتت من الرباط للاطمئنان على أفراد عائلتها الذين يسكنون هذا الحي المستهدف من قبل "الانتحاريين".. تقول: "هذه الأفعال ليست من ديننا، ولا من تقاليدنا، لم نسمع من قبل بهذا، إذا أرادوا أن ينفجروا ويموتوا، فليلقوا بأنفسهم في البحر، أو يعترضوا القطار، ما ذنب أولئك المساكين الذين ذهبوا ضحية لإجرامهم؟"
الحركة كانت عادية بشوارع البيضاء، وكأنه لم يقع شيء، لكن بمجرد الوصول إلى مكان التفجيرات، تلحظ أفواجا من رجال الأمن، وسيارات للشرطة في حركة دائبة بين ذهاب وإياب، وتطويق للشارع مسرح الأحداث بالحواجز الحديدية.
سكان الزقاق مكان الانفجارات هجروا منازلهم، يقول سائق التاكسي: "تحول شارع أبي شعيب الدكالي إلى ساحة معركة حقيقية، يوم الثلاثاء ذهبت من أجل إصلاح سيارة الأجرة، وإذا بالقوات بكل أصنافها، من درك وقوات مساعدة وقوات التدخل السريع، لقد رأيت بعيني الانتحاري الثالث، وقد رفع يديه وكأنه استسلم لرجال الأمن، لكن بمجرد أن اقترب منه الشهيد مفتش الشرطة (محمد زنبيبة) حتى عانقه، وفي لحظة فجر نفسه لتتطاير الأشلاء وترش الدماء سيارة الشرطة البيضاء التي كانت قرب الحادث".
ويضيف السائق: "الانتحاريون ليسوا من قاطني حي فرح، إنهم من "السكويلة" وهو حي صفيحي مهمش خرج منه انتحاريو 16 مايو 2003".
القرقوبية للقتل والجهاد
الشاب "نور الدين" الذي يبدو من ملامحه أنه يقارب الثلاثين من عمره، يؤكد بدوره أنه عاين الأحداث لحظة لحظة، وكاد أن يكون ضحية القنابل البشرية، لكن، "الله لطفبه".
يقول: "في بادئ الأمر لم يقم رجال الأمن بالواجب، أتوا بكلابهم المدربة، وبدأت تشمشم في المكان، وبعدها جلسوا في المقاهي المجاورة يحتسون كؤوس الشاي حتى باغتهم الانتحاري الذي فجر نفسه على الساعة السابعة مساء".
شاب آخر أخبرني بقوله: "حي الفرح يوم الثلاثاء، تحول مثل الفلوجة أو الرمادي، فطائرة الهليكوبتر، تحلق فوق السطوح، على علو منخفض جدا، تطايرت بفعلها الملابس المنشورة على حبال الغسيل"!.
أما ياسين الحداد، 18 سنة، فيقول: "إن هذه التفجيرات جبانة بكل ما تملك الكلمة من معنى، ومثل ما بنقول في العامية (لعب الدراري)، أي لعب أطفال معتوهين، الآن كل من يعاني الجوع سيقول أمدوني بالأكل وإلا فجرت نفسي، وهذا يعني أن نصف المغاربة على ما يبدو سوف يفجروا أنفسهم"!.
وأثبتت التحقيقات أن جل الانتحاريين كانوا يتعاطون حبوب الهلوسة، والقرقوبي (أقراص تفقد الوعي)، وأسماهم بعض الظرفاء بـ"الجماعة السلفية القرقوبية للقتل والجهاد"، فمستواهم الدراسي لا يتجاوز الخامسة ابتدائي، وأعمارهم لا تتجاوز العشرين.
http://admins.20at.com/cherine/tafgirarticle.JPG
لم يفق بعد المغاربة من صدمة التفجير الانتحاري في 11 مارس الماضي، حتى باغتتهم مجموعة من الأحداث المتوالية، بدأت أمس بالقنابل البشرية في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، ثم كان آخرها الإشاعة التي أعلنت اليوم عن حدوث تفجير جديد، ثم الإشارة إلى أنه مجرد إطلاق نار من الشرطة للقبض على مشتبه فيه كان مختبئاً داخل منزل.
على أي حال، صدقت الإشاعة أو كذبت، أصبحت التفجيرات الإرهابية حديث الساعة عند الخاصة والعامة، الصغير والكبير.. وهو ما دعاني للتوجه إلى منطقة التفجيرات لمعرفة أحوال هؤلاء عن قرب..
مكان التفرقيع
بمجرد وصولي إلى محطة الدار البيضاء، ركبت سيارة أجرة في اتجاه "حي فرح" الذي أطلق عليه البيضاويون "حي الحزن" بعد التفجيرات.. بادرنا السائق إلى أين؟ فأجابته بعض النسوة في المقاعد الخلفية: إلى حي الفرح، فردّ السائق قائلا: إلى مكان (التفرقيع)، فغمغمت النسوة: الله يستر .. الله ينجينا.
إحدى الراكبات، أتت من الرباط للاطمئنان على أفراد عائلتها الذين يسكنون هذا الحي المستهدف من قبل "الانتحاريين".. تقول: "هذه الأفعال ليست من ديننا، ولا من تقاليدنا، لم نسمع من قبل بهذا، إذا أرادوا أن ينفجروا ويموتوا، فليلقوا بأنفسهم في البحر، أو يعترضوا القطار، ما ذنب أولئك المساكين الذين ذهبوا ضحية لإجرامهم؟"
الحركة كانت عادية بشوارع البيضاء، وكأنه لم يقع شيء، لكن بمجرد الوصول إلى مكان التفجيرات، تلحظ أفواجا من رجال الأمن، وسيارات للشرطة في حركة دائبة بين ذهاب وإياب، وتطويق للشارع مسرح الأحداث بالحواجز الحديدية.
سكان الزقاق مكان الانفجارات هجروا منازلهم، يقول سائق التاكسي: "تحول شارع أبي شعيب الدكالي إلى ساحة معركة حقيقية، يوم الثلاثاء ذهبت من أجل إصلاح سيارة الأجرة، وإذا بالقوات بكل أصنافها، من درك وقوات مساعدة وقوات التدخل السريع، لقد رأيت بعيني الانتحاري الثالث، وقد رفع يديه وكأنه استسلم لرجال الأمن، لكن بمجرد أن اقترب منه الشهيد مفتش الشرطة (محمد زنبيبة) حتى عانقه، وفي لحظة فجر نفسه لتتطاير الأشلاء وترش الدماء سيارة الشرطة البيضاء التي كانت قرب الحادث".
ويضيف السائق: "الانتحاريون ليسوا من قاطني حي فرح، إنهم من "السكويلة" وهو حي صفيحي مهمش خرج منه انتحاريو 16 مايو 2003".
القرقوبية للقتل والجهاد
الشاب "نور الدين" الذي يبدو من ملامحه أنه يقارب الثلاثين من عمره، يؤكد بدوره أنه عاين الأحداث لحظة لحظة، وكاد أن يكون ضحية القنابل البشرية، لكن، "الله لطفبه".
يقول: "في بادئ الأمر لم يقم رجال الأمن بالواجب، أتوا بكلابهم المدربة، وبدأت تشمشم في المكان، وبعدها جلسوا في المقاهي المجاورة يحتسون كؤوس الشاي حتى باغتهم الانتحاري الذي فجر نفسه على الساعة السابعة مساء".
شاب آخر أخبرني بقوله: "حي الفرح يوم الثلاثاء، تحول مثل الفلوجة أو الرمادي، فطائرة الهليكوبتر، تحلق فوق السطوح، على علو منخفض جدا، تطايرت بفعلها الملابس المنشورة على حبال الغسيل"!.
أما ياسين الحداد، 18 سنة، فيقول: "إن هذه التفجيرات جبانة بكل ما تملك الكلمة من معنى، ومثل ما بنقول في العامية (لعب الدراري)، أي لعب أطفال معتوهين، الآن كل من يعاني الجوع سيقول أمدوني بالأكل وإلا فجرت نفسي، وهذا يعني أن نصف المغاربة على ما يبدو سوف يفجروا أنفسهم"!.
وأثبتت التحقيقات أن جل الانتحاريين كانوا يتعاطون حبوب الهلوسة، والقرقوبي (أقراص تفقد الوعي)، وأسماهم بعض الظرفاء بـ"الجماعة السلفية القرقوبية للقتل والجهاد"، فمستواهم الدراسي لا يتجاوز الخامسة ابتدائي، وأعمارهم لا تتجاوز العشرين.
