مشاهدة النسخة كاملة : الضفة الأخرى للنهر من داخل فلسطين المحتلة ...أقلام إسرائيلية
glade
04-10-2007, 09:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مساعدة فى فهم العقلية الصهيونية وجدت أن نشر ما يكتبه كتابهم هو مهم جدا لفهم هذه العقلية الصهيونية.
ومن منطلق معرفة العدو.
سأقوم فى هذا الموضوع إنشاء الله بنشر مختارات بإقلام عبرية من داخل فلسطين المحتلة.
اسرائيل لا تريد السلام.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2967628#post2967628)
في العام القادم في القدس المقسمة.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2967635#post2967635)
رفض خطِر.. معاريف (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2967638#post2967638)
كابوس الضربة السورية الخاطفة.. يديعوت (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2967641#post2967641)
كرامة الجيش الإسرائيلي المفقودة.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2967647#post2967647)
القائمة السوداء.. يديعوت (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2967673#post2967673)
النزوح من فلسطين.. يديعوت (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2967688#post2967688)
كيف يحرر الاسرى.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2967692#post2967692)
عام المضادات للدبابات.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2970357#post2970357)
طهران تعرض نووي حقيقي.. يديعوت (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2970371#post2970371)
المستوطنات في مواجهة الجيش الإسرائيلي.. معاريف (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2970380#post2970380)
صفقة مرفوضة وخطرة.. معاريف (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2975718#post2975718)
أسرى مقابل مُجرمين.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2975726&posted=1#post2975726)
عزمي بشارة كمثال.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2975734&posted=1#post2975734)
عجل انقاذ بوش هو رحى على اسرائيل.. يديعوت (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2975740&posted=1#post2975740)
هل تحتاج اسرائيل الى منشآت ذرية؟.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=2975759&posted=1#post2975759)
قوة الضعف.. معاريف (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008344#post3008344) 15/04/2007
فحص دم، صفقة شاليط.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008357&posted=1#post3008357)
وما يضير أن يُعطى أمر إخلاء.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008385&posted=1#post3008385)
ليس الزعيم الذي أردنا.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008404&posted=1#post3008404)
سلام على الورق.. معاريف (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008413&posted=1#post3008413)
قطر بفائق سرعتها.. يديعوت (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008433&posted=1#post3008433)
بعد ست سنوات.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008439&posted=1#post3008439)
علاقات خطيرة.. يديعوت (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008446&posted=1#post3008446)
مراهنة بن لادن الفاشلة.. يديعوت (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008450&posted=1#post3008450)
أسطورة "تقاليد المعركة" المغبرة.. هآرتس (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008457&posted=1#post3008457)
يُحتاج الى عنتيبة جديدة.. معاريف (http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=3008487&posted=1#post3008487)
glade
04-10-2007, 10:02 AM
اسرائيل لا تريد السلام.. هآرتس
التاريخ: 08/04/2007
بقلم: جدعون ليفي
حانت لحظة الحقيقة، وهذا يجب أن يقال: اسرائيل لا تريد السلام. انتهت ترسانة الذرائع، مخزن الرفض بات فارغا. واذا كان ممكنا حتى وقت اخير مضى القبول بالكاد لجملة حجج وشروط اسرائيل "لا شريك" و "لم يحن الوقت"، فان الصورة الناشئة الان لا تدع اي مجال للشك. قناع اسرائيل المحبة للسلام تمزق تماما. من الان فصاعدا يقال: لا مُحبة ولا سلام.
من الصعب القول بالضبط ما هو الخط الفاصل. هل هو التملص من المبادرة السعودية، الرفض للمبادرة السورية، مقابلات العيد لرئيس الوزراء أو التنكر لتصريحات رئيسة مجلس النواب الامريكي نانسي بيلوسي التي قالت في دمشق ان اسرائيل مستعدة لاستئناف محادثات السلام. من كان يصدق؟ زعيمة أمريكية هامة تقول ان اسرائيل تريد محادثات السلام، ورئيس وزرائها يسارع الى نفي ذلك "بشدة"؟ هل نحن نسمع هذه الاصوات؟ هل نحن نستوعب معناها؟ لا أبالية الجمهور تثبت كسبعة ملايين شاهد أن لا.
اجيال بكاملها تربت هنا على ما يشبه التضليل الذاتي، شبه الحقيقة، في أن وجهة اسرائيل نحو السلام مع جيرانها. في شبابنا قال لنا دافيد بن غوريون في أنه لو اتيح له فقط اللقاء مع زعماء عرب، لتوصل معهم الى السلام. وقد تطلعت اسرائيل الى مفاوضات مباشرة وتباهى الاسرائيليون بذلك في صلواتهم اليومية، في أن "السلام" ينطوي على الواجب المنشود لتطلعات دولتهم. وبعد ذلك قالوا لنا ان لا شريك وأن تطلع العرب جميعهم هو لابادتنا. احرقنا صورة "الطاغية المصري" في شعلات التاسع والعشرين من عومر (ذكرى خراب الهيكل) وكنا مقتنعين في أن المذنبين في عدم التوصل الى سلام هم اعداؤنا فقط. وبعد ذلك جاء الاحتلال، وفي اعقابه جاء الارهاب، جاء ياسر عرفات، مؤتمر كامب ديفيد الثاني باء بالفشل، حماس صعدت الى الحكم وكل شيء بالطبع ذنبهم. في أحلامنا الاكثر عشوائية لم نصدق بان سيأتي يوم يمد فيه كل العالم العربي يده للسلام بينما اسرائيل ترد اليد الممدودة اليها. مجنون بقدر أكبر بدا في حينه الحلم في أن الرفض الاسرائيلي سيصطدم برد فعل على هذا القدر من اللامبالاة في أوساط الرأي العام هنا.
لقد انقلبت الامور رأسا على عقب. اسرائيل هي جبهة الرفض. لاءات الخرطوم اصبحت لاءات القدس. وحاول ايهود اولمرت رغم ذلك الادعاء في مقابلات العيد بان "الفلسطينيين يقفون امام مفترق طرق للحسم التاريخ"، ولكن احدا لم يعد يأخذ كلامه محمل الجد. الحسم التاريخي هو لنا، ونحن نهرب منه كما يهرب المرء من النار. الارهاب، الذي استخدم كذريعة اخيرة للتملص من الحسم، ذوى تماما تقريبا، الامر الذي يمنع رئيس الوزراء من مواصلة القول: "اذا لم يتغيروا، لم يكافحوا الارهاب ولم يفوا بأي من تعهداتهم، فانه سيواصلون العيش في فوضى لا نهاية لها". وكأنهم لم يقللوا الارهاب، وكأن اسرائيل أوفت بتعهداتها، وكأنها ليست المذنب الرئيس في فوضى الحياة تحت الاحتلال.
اسرائيل تطرح شروطا مسبقة. لها وحدها مسموح. ولكن الشرط الاكثر اساس لوجود السلام العادل - انهاء الاحتلال - تتجاهله. الصحافيون الذي اجروا مقابلات العيد مع رئيس الوزراء يسألونه كل أنواع الاسئلة، ولكن احدا منهم لا يسأله ببساطة: لماذا لا؟ لماذا لا تستجيب بحماسة، وبدون تلوي وبدون شروط، للمبادرة العربية؟ الحقيقة: كل هذا بسبب العقارات، عقارات الاستيطان.
فقط اولمرت؟ أحد المرشحين البارزين لحزب العمل شرح الاسبوع الماضي في حديث مغلق معارضته للسلام مع سوريا: "سيستغرق الامر خمس حتى عشر سنوات للشفاء من الجرح"، قال رجل السلام. السلام هو الان ليس اكثر من جرح مهدد، ولم يعد أحد يتحدث عن الفرصة الهائلة التي يوفرها: للازدهار، للامن، لحرية الحركة في المنطقة، لترسيخ مجتمع اكثر عدلا. سويسرا الصغيرة، نحن منشغلون الان بقدر أكبر بانخفاض سعر الدولار وباختلاسات وزير المالية مما ننشغل بالفرصة المصيرية التي تذوب امام ناظرينا.
ليس في كل يوم، ليس في كل جيل، تأتي مثل هذه الفرصة. ربما تكون كلها مزروعة على المياه، ربما تكون خدعة، ولكن احدا لا يحاول تحديها. عندما سيكون اولمرت جدا عجوزا، ما الذي سيرويه لاحفاده؟ أنه فتشَ تحت كل حجر؟ أنه لم يكن بديل آخر؟ وماذا سيرد عليه عندها احفاده؟
glade
04-10-2007, 10:03 AM
في العام القادم في القدس المقسمة.. هآرتس
التاريخ: 08/04/2007
بقلم: برادلي بورستون
حفل فصح آخر بات وراءنا. الليلة الطويلة التي يفترض بها أن تعيد الى ذاكرتنا قصتنا كعبيد وخروجنا من مصر، تبلغ نهايتها الرسمية بكلمات "في العام القادم في القدس". هذه الكلمات تُقال في الغالب دون أن نكرس لها أي تفكير ثانٍ، كليشيه، ليس أكثر من نور في نهاية نفق الطقس المُحمل بالنبيذ والغذاء.
جدير أن نكرس تفكيرا ثانيا لاختبار الأُمنية للنفس اليهودية، نذر العام القادم في القدس.
في العام القادم في القدس (1)
القدس لي. هي لي، إذ أحببت المدينة حتى قبل أن تطأها قدمي. كانت لي حين ولدت على مسافة 15 ألف كيلومتر عنها. هي لي إذ على مدى 21 قرنا كانت مركز العالم بالنسبة لأناس يتدفق دمهم في عروقي.
القدس لي. في العام القادم أريد أن أراها مُقسمة.
في العام القادم في القدس (2)
القدس لي. ألف عام قبل ميلاد المسيح اختارها داود، من آباء آبائنا، عاصمة له. 1500 سنة قبل ولادة محمد بنى فيها سليمان، الذي بجله محمد كنبي، هيكلا على التلة المدعوة "موريا".
القدس لي. في العام القادم أريد أن أراها مُقسمة.
في العام القادم في القدس (3)
القدس لي ليس أقل وليس أكثر مما هي للمسيحيين، الذين في نظرهم هي مقدسة لليل فصح ما جرى فيها، ذاك المعروف باسم "العشاء الأخير"، ولصلب ما ليسوع وانبعاثه.
القدس لي ليس أقل وليس أكثر مما هي للمسلمين، الذين بالنسبة لهم هي مقدسة لمسجد أقصى ما، الهيكل المجيد الذي عرج منه محمد الى السماء.
القدس لي كيهودي. وكيهودي، في العام القادم، أريد أن أراها مُقسمة.
في العام القادم في القدس (4)
إنني اؤمن ايمانا تاما بأن معظم السياسيين الاسرائيليين يكذبون عندما يقولون ان القدس ستبقى موحدة كعاصمة اسرائيل. اؤمن انهم يعرفون الحقيقة تماما، وهي أن القدس باتت مُقسمة.
كلنا رأيناها مُقسمة في روحها. رأينا قلبها يتحطم المرة تلو الاخرى على أيدي أناس يحبون المدينة ويكرهون حقيقة أنه يجب اقتسامها.
كلنا رأيناها مُقسمة عمليا. هذا العام، عندما سنحتفل بما اعتدنا على تسميته التوحيد، سنحتفل عمليا بالذكرى الاربعين لاعادة تقسيمها. فهي تتقسم في كل مرة يقرر فيها اليهود من تل ابيب وحيفا ألا يزورونها، حتى لغربها، بسبب الخوف، أو ببساطة، لانه رغم حبهم للقدس، فانهم لا يستطيبونها حقا.
نحن، اليهود محبي القدس، صوتنا بأرجلنا ضد عاصمة موحدة وخالدة. والآن بعد أن أحطنا أجزاء من المدينة بأسوار عالية من الاسمنت حتى السخافة، من السهل حتى السخافة تجاوزه - اعترفنا ايضا بتقسيمها وكذا عقّدنا امكانية تنفيذه.
مع قدوم الوقت سيفرض العالم على اليهود وعلى الفلسطينيين قبول الصيغة الواحدة والوحيدة التي هم غير قاردين على قبولها اليوم. نحن يمكننا أن ننتظر الى أن يفرضون علينا، أو أن نبدأ العملية لوحدنا، على طاولة المفاوضات. ولهذا فانني أرفع النخب للعام القادم في القدس المُقسمة من جديد، للمدينة المبتورة على طول خطوط تعترف بواقع المدينة، قدس الأسفل، قدس محبيها، غير القادرين بقواهم الذاتية على اقتسامها.
glade
04-10-2007, 10:04 AM
رفض خطِر.. معاريف
التاريخ: 10/04/2007
بقلم: شلومو غازيت
مرت اربعون سنة منذ مؤتمر القمة العربي في الخرطوم، وهو مؤتمر يُتذكر تذكرا سيئا كمؤتمر "اللاءات الثلاث" - لا للسلام مع اسرائيل، ولا للاعتراف باسرائيل ولا لمفاوضتها. في المدة الأخيرة انعقد مرة اخرى مؤتمر قمة عربي في الرياض في السعودية هذه المرة. يستحق هذا المؤتمر أن يسمى "مؤتمر النعمات الثلاث". هذا مؤتمر قررت فيه الدول العربية أن نعم للسلام مع اسرائيل، ونعم للاعتراف باسرائيل، ونعم لمفاوضتها.
لا يجوز أن نوهم أنفسنا. لم يزد الحب لاسرائيل في العالم العربي في خلال السنين الاربعين التي مضت. ينبع عكس قرارات الخرطوم من ثلاثة اسباب رئيسة: أولها ضعف الجماعة العربية. لا يوجد اليوم أي قاسم مشترك يوحِّد مصالح الدول الاعضاء في الجامعة العربية. انها لا تتوقع أمل اجراء سياسي موحِّد، ولا اجراء عسكري بيقين؛ وثانيا على رغم أننا لسنا سُعداء من اتفاقات السلام الباردة التي وقعتها اسرائيل مع مصر والاردن، ولا من اعلان المبادىء في اوسلو الذي ابتدأ تحادثا ايضا مع الفلسطينيين، فان هذه الاتفاقات عند الجماعة العربية تثبت وتنشيء فصلا واضحا في كل ما يتعلق بالعلاقة باسرائيل؛ وثالثا، وقد يكون هذا أهم الاسباب - إن استمرار النزاع يهدد في الداخل كل واحد من نظم الحكم العربية. إن حل النزاع حتى لو اضطرت الدول الى دفع ثمن سياسي ونفسي باهظ من اجل هذا الهدف أفضل من جهتها من استمرار الوضع القائم والأخطار التي تنبع من ذلك في الداخل.
إن صيغة القرار التي تم الأخذ بها ليست جديدة علينا. ليست الشروط التي طُرحت مقبولة على الكثرة شبه التامة من سكان اسرائيل بيد أنه لا يجوز لنا أن نتأثر. يستطيع الجانب العربي أن يزعم بنفس المقدار ان الشروط التي يعرضها قادة اسرائيل غير مقبولة عندهم ايضا: الرفض التام لعودة اللاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل؛ والقدس الموحدة عاصمة لاسرائيل؛ وأن تبقى الكتل الاستيطانية الكبيرة كلها داخل اسرائيل؛ وأنه لا عودة الى حدود "الخط الاخضر".
وهنا يبرز الفرق في مواقف الجانبين. ففي حين يقول الجانب العربي تعالوا الى طاولة التفاوض، تطلب اسرائيل أن يُقوِّم الجانب العربي قرارات القمة قبل كل تفاوض كشرط اسرائيلي لبدء المحادثات.
يجب على اسرائيل أن تبارك "أننا أحيينا" لا بسبب التناقض القطبي بين صيغة الخرطوم في 1967 وصيغة الرياض في 2007 فقط. يجب على اسرائيل أن تبارك ايضا لان احتمال اجراء تفاوض واحراز اتفاق سهل قدر المستطاع على اسرائيل أكبر بما لا يقبل المقارنة عندما يجلس حيالنا جانب عربي ضعيف، وعندما يوجد كل واحد من المشاركين في التفاوض في ضائقة شديدة ومستعد لزيادة مرونته والنكوص عن مواقفه المتشددة. هذه نافذة الفرص التي فُتحت. هذه ساعة مناسبة لا نعلم الى أي أمد ستدوم.
لا يجب أن نأخذ بقول ذلك الذي قفز عن سطح مبنى "الامبير ستيت"، وعندما تجاوز الطابق الـ 44 قال "الى الآن كل شيء على ما يرام". يجب علينا أن نتوقع سلفا الخطر الذي يغشانا اذا ما انهارت نظم الحكم "المعتدلة" التي حولنا، واحتلت مكانها حركات اسلامية متطرفة تحركها اعتبارات عقائدية لا سياسية. لاسرائيل اليوم فرصة سياسية نادرة لا يجوز لنا أن نضيعها
glade
04-10-2007, 10:05 AM
كابوس الضربة السورية الخاطفة.. يديعوت
التاريخ: 08/04/2007
بقلم: اليكس فيشمان
السيناريو الذي يصف ضربة سورية خاطفة محدودة النطاق في هضبة الجولان في ليلة شتوية عاصفة من اجل تحريك العملية السياسية، كان - في أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات - كابوسا شبه دائم وملازم لقيادة المنطقة الشمالية وقائدها في ذلك الحين يوسي بيلد. اليوم، في عام 2007، يعترف يوسي بيلد أن الجيش الاسرائيلي لم يكن يمتلك ردا جيدا على مثل هذا السيناريو في ذلك الحين.
منذ أواسط التسعينيات فقد هذا السيناربو مكانه في تقارير الجيش الاستخبارية كسيناريو مرتفع الاحتمالية. عموما تعتبر امكانية شن عملية عسكرية سورية من اجل إجبار اسرائيل على الشروع في المفاوضات حول هضبة الجولان تحت الشروط السورية احتمالية متناقصة الامكانات. النظام السوري أدرك أن كل تحرش عسكري في هضبة الجولان سيصطدم برد اسرائيلي كثيف، خصوصا ضد مراكز الحكم السوري - الامر الذي قد يتسبب في فقدان العلويين لمقاليد الحكم.
دولة اسرائيل فقدت هذه الهراوة الردعية في الصيف الأخير. خلال الحرب الأخيرة في لبنان دفعت اسرائيل ثمنا بشريا ومعنويا فادحا، والى جانبه ضعف أحد رؤوس اموالها الهامة من اجل وجودها: عامل الردع. اليوم تضاءلت خشية الرئيس السوري على استقرار نظامه نتيجة للرد الاسرائيلي بدرجة كبيرة. هو لم يعد مؤمنا تماما بأن اسرائيل سترد بصورة غير متناسبة على الاستفزازات. أضف الى ذلك أن القيادة العسكرية السورية تعتقد اليوم انها قادرة على كبح عملية جوية وبرية اسرائيلية والتصدي لها.
السوريون يقومون بمراقبة اسرائيل ومتابعتها على الحدود الشمالية يوميا: هم يخرقون قرارات مجلس الأمن ويُهربون السلاح الى حزب الله مدركين أن اسرائيل غير قادرة على ممارسة أي هجمات ضدهم. في الآونة الأخيرة أرسلوا ايضا رسالة تهديدية: اذا واصلت اسرائيل تحليقها فوق القصر الرئاسي - لن نضبط أنفسنا كما فعلنا. قبل سنة لم يكونوا ليتجرأوا على إرسال مثل هذا التهديد. سلاح الجو حلق مرتين على الأقل فوق القرداحة - مسقط رأس الرئيس السوري - مع اختراق لحاجز الصوت بهدف إهانته.
"التآكل في الردع الاسرائيلي" - كما يقول البروفيسور عوزي أراد، رئيس المعهد السياسي والاستراتيجي في المركز متعدد المجالات في هرتسليا ورئيس قسم في الموساد سابقا ومستشار سياسي لرئيس الوزراء - "لم يبدأ في آب 2006. هناك تآكل تدريجي منذ عام 2000. اسرائيل كانت قد وضعت استعادة قدرتها الردعية ضمن أهدافها المركزية في الحرب الأخيرة، ولكن أداءها لم يحقق ذلك بل زاد من حدة التآكل في هذه القدرة".
اللواء احتياط يوسي بيلد يصف تآكل القدرة الردعية بمصطلحات أكثر تعقيدا مثل "فقدان الخوف من الجيش الاسرائيلي". "اذا كان السوريون قد اعتقدوا في الماضي أنهم يواجهون مشكلة في استعادة هضبة الجولان بالقوة، فقد أصبحت قيادتهم العسكرية تعتقد الآن أن الامر ممكن. هم يعتقدون عن حق أو عن غير وجه حق انهم قادرون على توجيه ضربة لنا. القيادة السورية العليا فقدت الشعور بالخوف والوجل من الجيش الاسرائيلي". يقول يوسي بيلد.
وبالفعل، لم يمر يومان على انتهاء حرب لبنان الثانية حتى قال الرئيس السوري في السادس عشر من آب، ولاول مرة علنيا، أن هناك "خيارات اخرى" لدى سوريا لاستعادة هضبة الجولان. لم يعد الامر مقتصرا على الخيار السياسي وحده بل هناك امكانية استخدام القوة. من هذه اللحظة عاد السيناريو القديم بامكانية حدوث ضربة عسكرية خاطفة في هضبة الجولان، الى مكانته العالية ضمن سلم الاحتمالات الاسرائيلي.
البروفيسور عوزي أراد يتقدم خطوة اخرى نحو الأمام. على حد قوله هناك نشاطية عسكرية سورية غير واضحة منذ انتهاء حرب لبنان الثانية. الجيش السوري الذي كان متخدرا تماما، نهض فجأة وبدأ يُفعّل أنزيماته على كافة المقاييس. عوزي أراد قلق جدا من هذا الوضع إذ يشعر بأن صورة الجيش الاسرائيلي كجيش لا يُقهر، قد تصدعت، ليس فقط في نظر سوريا وانما ايضا في نظر دول المنطقة "ما من شك أن الفشل في الحرب السابقة يُقرب خطر الحرب القادمة".
مؤتمرات بأحجام غير عادية
منذ الحرب الأخيرة في لبنان بدأ الجيش السوري والجهاز الأمني في دمشق يتصرفون بصورة مختلفة ومقلقة. هناك جهود لبناء القوة بصورة ملموسة، وهي مغايرة تماما لما شاهدناه خلال الـ 12 سنة الأخيرة. حجم انتاج الصواريخ من عائلة "سكاد" وكمية الصواريخ بعيدة المدى، ارتفع درجة الى الأعلى. القوات البرية السورية حصلت على دفعة جديدة من خلال التجهيزات، وخصوصا الصواريخ المضادة للدبابات. تقنيات وتكتيكات القتال في القوات البرية السورية تغيرت عن السابق، كما تم تعزيز منظومة الاسلحة المضادة للطائرات. شبكة القتال الالكترونية التي يفترض بها أن تشوش قدرات الجيش الحديث، تعززت بصورة ملموسة من خلال المساعدات الروسية والايرانية. القوات الراجلة زُودت بصواريخ متطورة مضادة للدبابات، كما تم تعزيز الخطوط الدفاعية والتحصينات وحفر خنادق مضادة للدبابات.
المراقبون الغربيون في دمشق يقولون أن هناك مؤتمرات واسعة النطاق تُعقد في سوريا وفي قيادة الجيش، كما يقولون أن وحدة التوجيه المعنوي في الجيش السوري قد وزعت على الجنود في السنة الأخيرة وسائل تركز على ضعف اسرائيل وجيشها من اجل رفع الروح المعنوية. الدبلوماسيون الغربيون الذين يتبادلون أطراف الحديث مع القيادة السياسية والعسكرية السورية يتحدثون عن تغير جوهري في الكلمات والتصريحات وعن عبارات حربجية وعن اختفاء الأحاديث عن النظام.
القضية المركزية في أروقة الحكم في دمشق اليوم هي المحكمة الدولية التي قد تشير الى أن القيادة السورية هي المسؤولة عن قتل الحريري. التركيز على هذه القضية استحواذي ويتسبب في حالة من التوتر. هناك خشية من أن تتضرر الشخصيات القوية في دمشق من هذه المحاكمة، مثل عاصف شوكت رئيس الاستخبارات السورية الذي يعتبر نفسه خليفة محتملا للرئيس.
كما يدخل الى هذا الهلع السوري اللاعبون القدامى: الروس والايرانيون. رئيس هيئة الاركان الايراني وقع قبل شهر على معاهدة عسكرية مع سوريا. مضمون الاتفاق الجديد غير واضح. ولكن في الخامس عشر من حزيران 2006 تم توقيع اتفاق دفاعي سوري - ايراني كان أحد بنوده وفقا لمصادر عليمة في الغرب قيام القوات السورية بتقديم المساعدة لايران في حالة تعرضها للهجوم. من المعتقد أن الاتفاقية الجديدة تعزز التفاهمات القائمة بين الدولتين بصورة أكبر. الخوف كبير. الايرانيون على قناعة بأن امريكا توشك على مهاجمتهم في الصيف.
روسيا بوتين عادت في هذه السنة للعب الدور التقليدي الروسي في الشرق الاوسط من اجل كبح التأثير والنفوذ الامريكي. وفود سورية تحج نحو موسكو بوتيرة أعلى مما كانت عليه في السابق، ولا يتحدثون هناك عن مشتريات السلاح فقط. الروس يقولون للسوريين أن امريكا ستهاجم ايران في الصيف، وأن هناك احتمالية عالية بأن تساهم اسرائيل في هذه الهجمة ليس فقط على ايران وانما على جبهة جديدة ضد سوريا.
مثلث: غزة، حزب الله وسوريا
لهذا السيناريو توجد صورة اخرى من خلال احتمالية قيام الامريكيين بمهاجمة ايران. الهجمة تكون جوية مع استخدام الصواريخ الموجهة التي تُدمر 400 هدف من بينها 75 تستوجب استخدام سلاح نفاذ الى عمق الارض. كل الدول الغربية تُجمع على أن رد ايران على الهجمة الامريكية سيتضمن تحريك حزب الله ضد اسرائيل، فطهران ستتهم اسرائيل في كل الاحوال بأنها مشاركة في الهجمة ضدها.
أضف الى ذلك، سيسعى الايرانيون الى توسيع المجابهة ضد دول اوروبية من اجل ممارسة الضغط على الامريكيين. حزب الله يقوم وفق سيناريوهات الحرب بتوجيه ضربات لقوات الامم المتحدة مثل قيادة القوات الايطالية في جنوب لبنان. اسرائيل تقوم في اطار هذه السيناريوهات بالتصدي لهجمة حزب الله ومن هنا يصبح الطريق مفتوحا نحو التصادم مع سوريا.
المراقبون الغربيون ينقلون عن ضباط كبار في الجيش السوري تذمرهم من ان سوريا قد تخلت عن حزب الله في الحرب الأخيرة ولم تُقدم له المساعدة المطلوبة. هم يعتبرون ذلك خيانة وخطأ يتوجب اصلاحه. من المحظور على السوريين حسب وجهة نظرهم أن يجلسوا مكتوفي الأيدي اذا ما اندلعت حرب جديدة بين اسرائيل ولبنان.
سيناريو محتمل آخر يبدأ بدخول عسكري اسرائيلي مكثف على قطاع غزة. التقدير الذي يتوجب على اسرائيل أن تأخذه في الحسبان هو أن يجر ذلك حزب الله الى فتح جبهة ثانية في الشمال، ومن هنا يصبح الطريق قصيرا نحو التدهور الى المواجهة الشاملة مع سوريا. ليس هناك اختلاف في وجهات النظر بين الجيش الاسرائيلي والموساد حول الحقائق أو المجريات الحاصلة في سوريا. الفرق الشاسع يكمن في الاستخلاص النهائي من ذلك: ما الذي تريده سوريا فعلا؟ الجيش يقول أن سوريا قد تنجر الى الحرب نتيجة لخطأ في قراءة الواقع، أو سوء في الفهم. أما الموساد فيقول أن سوريا ليست معنية في المرحلة الحالية بالتسوية السياسية، وأنها تستعد للحرب، لذلك فان احتمالية حدوث المجابهة بمبادرة سورية قائمة من دون علاقة مع الأخطاء أو سوء الفهم.
صواريخ قادرة على اصابة كل نقطة في اسرائيل
تعاظم القوة العسكرية السورية في السنة الأخيرة يتمحور في ثلاثة مستويات. اثنان منها يركزان على تعزيز قدرة الامتصاص للهجمات الاسرائيلية المحتملة جوا أو برا. أما المستوى الثالث فيسعى الى تحسين القدرة الردعية من خلال تعزيز منظومة الصواريخ الباليستية طويلة المدى. وفقا للمعلومات التي جمعها الباحث يفتاح شفير من مركز ابحاث الأمن القومي في جامعة تل ابيب، كان لدى سوريا حتى السنة الأخيرة بين 200 - 300 صاروخ سكاد بي وسكاد سي وسكاد دي.
السوريون يمتلكون قدرة انتاجية ذاتية لهذه الصواريخ، وفي السنة الأخيرة دخلوا في عملية انتاج سريعة للسكاد سوري الصنع، كما أنهم يمتلكون لواء صواريخ من نوع "فروغ" القديمة مع 18 قاعدة صاروخية. وفي لواء آخر لديهم صواريخ تكتيكية دقيقة من نوع "اس.اس 21" التي يصل مداها الى 70 كيلومترا، كما ان هناك صواريخ طويلة المدى اخرى من تطوير سوري للصواريخ الصينية والروسية، 220 ملم، التي يصل مداها الى 35 كيلومترا، وصواريخ 302 ملم تصل الى 115 كيلومترا. الترسانة الصاروخية السورية وصلت في السنة الأخيرة الى عدة آلاف.
السوريون ينشرون منظوماتهم الصاروخية فيما يسمى "المثلث الحديدي": منطقة صحراوية بين الكتيفة والقريطم شمالي شرقي دمشق. من هناك يستطيعون ضرب كل نقطة في اسرائيل تقريبا. كما سيضطرون الى تقريب منظومتهم الصاروخية الى نقطة أقرب للجبهة حتى يصيبوا التجمعات السكانية الاسرائيلية بنجاعة أكبر.
كما أن المنظومة التي يفترض بها التصدي لسلاح الجو الاسرائيلي، قد تحسنت في السنة الأخيرة وتحولت الى احدى الشبكات الأكثر اكتظاظا في العالم: 200 بطارية مضادة للدبابات من كافة الأنواع، بدءا من صواريخ قديمة بعيدة المدى مثل "اس.آي5" وحتى الصاروخ الذي نشر أن السوريين مهتمون به أو أنهم قد اشتروه من روسيا وهو "اس 10" الذي هو نظير روسي للباتريوت الامريكي.
أما المنظومة التي يفترض بها أن تتصدى للقوات البرية الاسرائيلية اذا تغلغلت داخل الاراضي السورية، فهي شبكة ثقيلة ومكتظة من الاسلحة المضادة للدبابات. السوريون يستعدون الى تحويل كل منطقة الجبهة الى كمين كبير مضاد للدبابات، من خلال سلسلة متنوعة من الصواريخ المضادة للدبابات، بدءا من "كورنيت" و"ماتيس" التي شاهدناها في لبنان وانتهاءا بصواريخ "فاغوت" و"كونكورس"، الى جانب كل ذلك يمتلك السوريون أسطولا من الدبابات الضخمة بعضها قديم. كما لديهم منظومة مدفعية من أكثر المنظومات المدفعية اكتظاظا في العالم. من المحظور الوقوع في الخطأ: الجيش السوري ليس حزب الله، هذا جيش مكون من 12 فرقة وهو جيش كبير. في الآونة الأخيرة بدأ السوريون يعززون قواتهم البحرية خصوصا في المجال الدفاعي، واشتروا من ايران صواريخ "سي 802" وهي صواريخ ساحلية بحرية من نفس الطراز الذي أصاب البارجة الاسرائيلية "حانيت" في حرب لبنان.
glade
04-10-2007, 10:07 AM
كرامة الجيش الإسرائيلي المفقودة.. هآرتس
التاريخ: 08/04/2007
بقلم: عوزي بنزيمان
عشية عيد الفصح زف عضو الكنيست آفي ايتام البشائر للأمة بأنه يذهب الى النوم مع قلب هادىء ومطمئن بعد أن سمع الفريق غابي اشكنازي وهو يقول في لجنة الخارجية والأمن بأنه سيحرص على أن تكون اسرائيل هي المنتصرة المؤكدة في الحرب القادمة. ايتام كان حتى ذلك الحين قلقا من روح القائد المتفشية في القيادة، إلا أنه اطمأن عندما سمع اشكنازي وهو يتحدث بلغة واضحة ويحدد أهدافا واضحة تبعث على الثقة.
ليس هناك أي شيء سيء في الروح القتالية عندما تأتي من ناحية رئيس هيئة الاركان. منذ الخمسينيات عرف رئيس هيئة الاركان موشيه ديان كيف يوضح لرئيس الوزراء دافيد بن غوريون بأنه يفضل القادة الذين يشبهون جياد الفرسان التي تحتاج للجم عندما تبدي حماسا مفرطا في تسوية الحساب مع العدو من أن يتعامل مع الجياد الخاضعة. من المتوقع من الضباط والقادة العسكريين أن يكونوا مشبعين بالروح القتالية وموجهين من اجل تلبية المهمات الميدانية الملقاة على عاتقهم، أما اعضاء هيئة الاركان العامة فيتوقع منهم التحلي برجاحة العقل ومنطق أوسع نطاقا في التعامل مع الواقع الأمني - السياسي المعقد.
حرب لبنان الثانية تركت الجيش الاسرائيلي مُهانا وجريحا. هو يشعر أنه لم يلبي التوقعات، ولديه دافعية قوية لازالة هذا العار. بعد التوصل الى وقف اطلاق النار بفترة قصيرة بدأت الاصوات والتقديرات تتعالى من ناحية الجيش بامكانية حدوث تصعيد جديد في الصيف القادم. هيئة الاركان عقدت سلسلة من المداولات في شهر تشرين الثاني الماضي، وكان الاستخلاص منها - الاستعداد لهجوم حزب الله وسوريا في صيف 2007. في شهر كانون الاول 2006 ثار خلاف بين الموساد و"أمان" (شعبة الاستخبارات العسكرية) حول نوايا سوريا، وفي شهر شباط من هذا العام قال العميد يوسي بايدتس، رئيس قسم الابحاث في "أمان" أمام لجنة الخارجية والأمن بأن الحاكم السوري ينوي بجدية التوصل الى سلام مع اسرائيل ضمن شروطه، ومع ذلك استعد من اجل خوض مواجهة معها لانه لا يريد أن يكون متفاجئا. في الاسبوع الماضي أعلم رئيس "أمان" اللواء عاموس يادلين الحكومة بأن سوريا وايران وحزب الله يستعدون للهجمة الامريكية المتوقعة على ايران في الصيف القادم، وأن سوريا تأخذ في الحسبان تدخل اسرائيل النشط في هذا السياق وتتأهب بالصورة الملائمة.
هذه الديناميكية الكلامية خطيرة. اسرائيل خرجت من حرب لبنان الثانية وهي مثخنة بالجراح، وقدرتها الردعية متآكلة. هي تعرف ذلك وأعداؤها مثلها ايضا. صورة الدولة مقصوصة الجناحين هي إغراء لسوريا وحزب الله والفلسطينيين حتى يتحدوها. في نفس الوقت يتخفز الجيش الذي يشعر بالاهانة الى تعليم الجيران درسا يبقى في ذاكرتهم لفترة طويلة. كما توجد رغبة في الانتقام وفي استعادة القوة الردعية الاسرائيلية الضرورية جدا. مجمل الاعتبارات المذكورة يثير في داخل هيئة الاركان لغة خطابية تخرج أصداؤها الى الدوائر الاسرائيلية الأوسع نطاقا وتثير الانطباع بأن اسرائيل هي التي تستعد للحرب في الاشهر القادمة، سواء في غزة أو في الشمال. هذه المشاهد وحدها كافية لتصعيد وزيادة التوتر ودفعه نحو نقطة الغليان.
المستوى السياسي اكتوى في شهر تموز - آب 2006، ولذلك هو لن يسارع الى اشعال فتيل الحرب كما يُستدل من خطاب اولمرت في الاسبوع الماضي، الذي رمى الى تبديد الشكوك السورية من أي هجوم اسرائيلي وشيك. مع ذلك توجد للمزاج القتالي المتبلور في الجيش الآن، قوة هائلة قد تؤثر على مواقف رئيس الوزراء والحكومة. رئيس هيئة الاركان سيرتكب خطأ كبيرا اذا نظر الى الجبهات في الشمال والجنوب عبر فوهة البندقية فقط، من الواجب تذكيره بأن اختباره الحقيقي سيكون من خلال منع حدوث الحرب عبر استعادة القوة الردعية الاسرائيلية أكثر من كونه إصدارا للأوامر للجيش ليزحف نحو ارض المعركة.
glade
04-10-2007, 10:13 AM
القائمة السوداء.. يديعوت
التاريخ: 10/04/2007
بقلم: ايتان هابر
في الايام القريبة سيبدأون يُسربون الى الاعلام أسماء القتلة المخربين الكبار الذين يطلبهم الفلسطينيون مقابل اطلاق سراح جلعاد شليط، وسيُدفع شعب اسرائيل الى عاصفة مشاعر. ستأتي الضربة الثقيلة في يوم استبدال مئات المخربين بالجندي الفرد الذي اختُطف من دبابته زمن دوريته. في ذلك اليوم، في شبه يقين، ستنشر الأعداد والأسماء في الأساس، وسيعود ملايين في اسرائيل، لتذكاراتهم وبالمشاهد والاصوات الى ايام الانفجار.
يعلم الفلسطينيون منذ سنين بنقطة ضعف. ليس صدفة أن كبار القتلة يقولون في نهاية جُملهم: "سنمكث بضع سنين ثم يُستبدل بنا". صحيح. هكذا نحن، للجيد وللسيء. عندنا "شعب اسرائيل كله يتكفل بعضه ببعض" ليس قولا فارغا ويعلم كل جندي - ويجب أن يعلم - بأن دولة كاملة تقف من ورائه في أدائه عمله.
لم يولد عندنا بعد رئيس حكومة، أو وزير دفاع أو رئيس اركان يصمدون إزاء دموع أم ونظرات أب أُسر ابنهما. جميع رؤساء الحكومات الذين قيل عنهم انهم أقوياء، من بيغن وشمير حتى رابين، دفعوا أثمانا عالية عندما بلغوا مراحل التفاوض المتقدمة في شأن تبادل المختطفين والأسرى. أعادوا من جملة من أعادوا قتلة "مع دم على الأيدي"، منهم من شاركوا في أصعب العمليات الارهابية.
ستكون الايام والاسابيع القريبة صعبة اذا. سنعض شفاهنا، ونقبض راحاتنا وأيدينا، وتنساب دمعة من زاوية العين. لكننا سنعلم آنذاك أن "كل أم عبرانية ستعلم" بأن دولة اسرائيل ستدفع أثمانا مجنونة لقاء عودة إبنها من بين فكي العدو. هكذا نحن.
وسام شرف للجندي الاول
تنشر في الصحف في الآونة الأخيرة قصص عن الحرب الأخيرة. هي قصص عجيبة عن بطولة وثبات جنود وقادة أنقذوا حياة كثيرين. تنتهي كل قصة تقريبا الى الجزم بأن أبطالها سيحصلون على وسام شرف و/ أو وسام بطولة، أو شجاعة. إن كُتاب هذه القصص يظلمون أبطال القصص قبل الجميع، من الجنود والمحاربين. إن لجنة تقرر منح الأوسمة والنياشين بعد تقديرات طويلة عميقة. اذا ما قرروا عدم منح وسام شرف في هذه الحالة أو تلك فسيشعر أبطال المعارك، وبحق، باحساس الظلم وسيزعمون: "كان مكتوبا في الصحيفة!". كانت حالات اضطر فيها اعضاء اللجنة بالقوة تقريبا الى منح وسام شرف في أعقاب ضغط محاربين، وأبناء عائلات ومؤسسات لانه "كان مكتوبا في الصحيفة" و"كيف سنبدو الآن؟ ماذا سنقول؟ كيف سنُفسر؟". وفي هذه الفرصة: في احدى المرات القليلة التي تحدّث إلي فيها اريك شارون قال لي: "إنتبه، في كل مكان توجد فيه اخفاقات وورطات في المعركة توجد أوسمة شرف".
أوقفت الرصاص
في اسرائيل يعيش اليوم بضع عشرات، بل مئات، من العائلات التي لا تعلم أنها مدينة بحياة أبنائها لنعومي اونغر من كيبوتس ملاخية. في الاسبوع الماضي قضت نحبها. قُتل إبن نعومي اونغر، نيتسان، في حادثة اطلاق نار في الجيش الاسرائيلي، ومنذ ذلك الحين قامت نعومي وتسفي زوجها بحرب لا هوادة فيها لحوادث التدريبات. لقد إنقضا على الجيش الاسرائيلي ولم يُخلياه الى أن غُيرت بفضلهما ملفات التدريبات والاجراءات والأوامر العسكرية.
قامت نعومي وتسفي في مكاتب رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورؤساء الاركان والألوية، ولم يحولا الى أن حصلا على مطلوبهما. كتاب نعومي "وقف الرصاص" وزع على كل مبتدىء في الجيش كالكتاب المقدس الذي يتضمن الأوامر في التدريبات.
هذه نعومي العنيدة، التي أوقفت الرصاص، وتدين عائلات كثيرة في اسرائيل بالشكر لها بيد انها لا تعلم بذلك
glade
04-10-2007, 10:14 AM
النزوح من فلسطين.. يديعوت
التاريخ: 08/04/2007
بقلم: روني شكيد
عشرة آلاف فلسطيني يهاجرون بالمتوسط من المناطق سنويا في العقد الأخير. بين 10 - 16 ألف فلسطيني هاجروا في عام 2005. عدد هؤلاء المهاجرين ازداد بضعة آلاف في عام 2005 الذي هو "عام حماس"، وربما وصل الى مضاعفة نفسه. هؤلاء أناس استطاعت الحواجز والبطالة والفقر والجدار والضربات العسكرية وأزيز الرصاص ايصالهم الى درجة اليأس لدرجة دفعتهم الى حزم حقائبهم وأغراضهم ومغادرة البلاد.
طاقم أبحاث اسرائيلي برئاسة يورام اتينغر، من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية سابقا، يقول "حتى الانتفاضة الأخيرة كان اغلبية المهاجرين من المسيحيين، ولكن بعد اندلاعها اتسعت الدائرة لتشمل المسلمين والمسؤولين الحكوميين والمفكرين والتجار. منذ فوز حماس هناك هجرة لأتباع السلطة الفلسطينية. في عام 2005 قفز عدد المهاجرين الى 16 ألفا وفي عام 2006 ازداد هذا الرقم ارتفاعا".
"ضربة الهجرة هي احدى الضربات التي أنزلتها حماس على رؤوسنا"، يدعون في فتح. الناطق بلسان حماس يفضل استخدام صياغة اخرى: "آلاف الفلسطينيين ينهون في كل عام دراستهم في الجامعات ويبحثون عن العمل في الدول المجاورة وفي اوروبا حتى يتمكنوا من خدمة الشعب الفلسطيني".
خصوصا الى كندا واستراليا
حسب معطيات وزارة الخارجية الفلسطينية تم التقدم بـ 45 ألف طلب للهجرة منذ أواسط 2006 للمثليات الدبلوماسية الاجنبية في المناطق. الدكتور محمد صبح، نائب وزير الخارجية الفلسطيني من حركة فتح يقول أن اغلبية المهاجرين هم من المثقفين وأصحاب رؤوس الاموال. الدول المستعدة لاستيعاب المهاجرين الفلسطينيين وعلى رأسها كندا واستراليا جاهزة لاستيعاب حملة الماجستير والدكتوراة فقط، ومن يجلب معه 200 ألف دولار على الأقل. "هذه ضربة قاسية. الضرر البشري والاقتصادي الناجم عن ذلك هائل، وهو يلقي بظلاله الصعبة على المستويين الاجتماعي والسياسي: أصحاب رأس المال يفرون والمثقفون يرحلون والطبقة الوسطى تتقلص وحماس تعزز قوتها".
الفلسطينيون تحولوا خلال الاعوام الستة الأخيرة الى مُفلسين. مستوى المساعدات التي يحصلون عليها من الامم المتحدة والمنظمات الدولية هي الأعلى في العالم. أكثر من 1.2 مليون يتلقون ضمان دخل ومخصصات. والبطالة اجتازت نسبة 35 في المائة منذ مدة طويلة.
اليأس والاحباط يُدمران كل بقعة طيبة خيّرة. أحد انعكاسات الحالة المزاجية المتكدرة هو ذلك الاعلان الذي صدر عن أكثر من ثلث الفلسطينيين: الانتقال الى مكان يستطيعون العيش فيه بصورة أفضل. استطلاع الرأي الذي نظمه مركز الابحاث في جامعة بير زيت في عام 2006 أظهر أن 32 في المائة قد عبروا عن رغبتهم بالهجرة من المناطق. بعد تحليل النتائج تبين أن نسبة الشباب من فئة 20 - 30 سنة هي الأعلى من حيث الرغبة في الهجرة: 44 في المائة. في استطلاع مشابه أجرته جامعة النجاح في نابلس قبل شهرين قال 38 في المائة انهم يريدون الهجرة. وفي استطلاع أجراه مركز ابحاث بيت ساحور برئاسة الدكتور نبيل كوكلي تم الحصول على نتيجة مشابهة.
"الفلسطينيون غير راضين بالمرة عن وضعهم الأمني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي"، يقول الدكتور احمد حسين، رئيس مركز الابحاث في جامعة النجاح.
الى جانب المعطيات حول البطالة المتصاعدة والفقر ومعارك الشوارع، يقول أتباع فتح في رام الله ان هناك قرارات اسلامية تنزل عليهم كذلك. في قلقيلية مثلا تم الغاء مهرجان فلسطين قبل شهرين بحجة انه ليس من اللائق تنظيم حفلات رقص مختلطة للنساء والرجال، وتقليد الثقافة الغربية، كما قررت البلدية التابعة لحماس. قبل أقل من شهر قررت وزارة التعليم الفلسطينية إتلاف 3 آلاف نسخة من كتاب "قوم يا طير". الكتاب هو أحد الكتب النموذجية من للفلوكلور الفلسطيني، إلا أن حماس اعتقدت أن في هذا الكتاب ثلاثة تلميحات للحب والجنس، ولذلك قررت إتلافه.
محمود درويش، الشاعر الوطني الفلسطيني، نظم في رام الله مظاهرة كبيرة للمثقفين دعت الى عدم اعادة الثقافة الوطنية الى الظلام، ولكن حماس غارقة في شأنها: في السنة الأخيرة تمت اضافة 20 في المائة ساعات دراسية دينية لجهاز التعليم على حساب المواضيع الاخرى. وفي كل مدن الضفة والقطاع، باستثناء بيت لحم المسيحية وعدة حوانيت في رام الله، يحظر بيع المشروبات الروحية. مقاهي الانترنت في غزة أُحرقت، وقبل اسبوع تم إشعال النار في مركزين للثقافة والموسيقى هناك.
ليست هناك علاقة بين الهجرة وفوز حماس، كما يدعي فوزي برهوم، الناطق بلسان حركة حماس. "الناس يتوجهون الى الخارج من اجل الدراسة ومن ثم يعودون، ونحن نؤمن بحق العودة ولذلك لا يهاجر الفلسطينيون. بل بالعكس هم يريدون العودة الى بلادهم".
الخجل إختفى
الهجرة هي كلمة ذات مغزى سلبي بالنسبة للفلسطينيين، هي تعني الرحيل عن الوطن. هي تُذكرهم بنكبة 1948، الكارثة الكبرى في تاريخ الفلسطينيين. منذ عام 1967 طور الفلسطينيون أسطورة مضادة اسمها "الصمود"، أي التشبث بالارض الذي يلازم أسطورة العودة. "في عام حماس" اختفى الخجل من هذه الظاهرة. الشبان يتحدثون علانية عن رغبتهم بالهجرة، والبحث عن مكان رزق محترم ومستقبل شخصي أفضل. الهجرة من المناطق ليست ظاهرة جديدة، فالفلسطينيون قد هاجروا الى الدول العربية واوروبا والامريكيتين عبر كل السنين. في الولايات المتحدة يقيم 215 ألف فلسطيني مسلم، حيث تعتبر شيكاغو أكبر تجمع لهم. أما المسيحيون فيتوجهون الى امريكا الجنوبية واللاتينية حيث يعيش 600 ألف فلسطيني، أكثرهم كبرا في تشيلي والسلفادور وهندوراس.
قسم من المهاجرين وصلوا الى مواقع عالية في الدول التي حلوا فيها، أنطونيو ساكا (السقا)، رئيس هندوراس هو ابن مهاجرين من بيت لحم. في مقاطعة بليز (هندوراس البريطانية) يعتبر سعيد موسى الفلسطيني رئيسا للوزراء، وفي السلفادور كان هناك رئيس من أصل فلسطيني. صعود حماس حول حياة الفلسطينيين المسيحيين الى أكثر صعوبة، وفي السنة الأخيرة هاجر عدة آلاف من عائلات جديدة من بيت لحم ورام الله.
في السبعينيات، سنوات الاندفاعة الكبرى للنفط، غادر عشرات آلاف الرجال الضفة وغزة الى دول الخليج، حيث كانوا هناك يحصلون على رواتب بخمسة أو ستة أضعاف مما كانوا يحصلون عليه في المناطق، نصفهم غادر من دون أبناء العائلة واعتاد القدوم كل بضعة اشهر ليترك من ورائه امرأته حاملا ويعود الى عمله. البعض الآخر غادر مع أبناء العائلة واستقر في الكويت وقطر والسعودية أو البحرين. في عام 1991 بعد غزو الكويت، طُرد الفلسطينيون من هناك انتقاما لدعمهم لصدام، وعاد 25 ألفا منهم الى المناطق.
اتفاق اوسلو أدى الى تغيير الاتجاه إثر الاتفاق الذي أعاد الى المناطق أتباع م.ت.ف وقوات الأمن بكافة أنواعها وبعض رجال الاعمال أصحاب رؤوس الاموال. حسب التقديرات المختلفة جاء الى المناطق حينئذ 15 - 20 ألف شخص من بينهم 12 ألف شرطي، مع أبناء عائلاتهم الامر الذي أوصل عدد "عائدي اوسلو" الى أكثر من 100 ألف نسمة.
ولكن حلم السلام في اوسلو سرعان ما تبدد، وفي عام 1997 تصاعدت الهجرة السلبية من المناطق نحو الخارج، وتعاظم هذا الميل بعد اندلاع الانتفاضة الثانية في ايلول 2000 ليشمل رجال الاعمال بصورة أساسية، الذين أصيبوا بخيبة الأمل وفروا من المكان. مركز ابحاث ديمغرافي نرويجي في رام الله يدعي أن الهجرة الفلسطينية وصلت بين ايلول 2000 وكانون الاول 2002 الى 100 ألف شخص، خصوصا من الطبقة الوسطى وموظفي السلطة والمسيحيين.
في الموجة الثانية غادر كل من يمتلك جنسية اجنبية، وعددهم يُقدر بـ 40 ألف، من بينهم بضعة آلاف فلسطيني من حملة الجنسية الامريكية. أحدهم هو وزير الخارجية الدكتور زياد أبو عمرو، الذي حصل على الجنسية من زواجه من امرأة امريكية. في هذه الموجة برز ايضا أتباع "فتح تونس" الذين عادوا الى تونس أو انتقلوا الى الاردن ومصر. في الموجة الثالثة المتزامنة مع عام حماس غادر بالأساس الشبان المثقفون وأصحاب رؤوس الاموال من النخبة الاجتماعية والفكرية.
"عام حماس" ولّد دافعا لهجرة رأس المال من المناطق. نصار نصار، من كبار تجار الحجر في الضفة القاطن في بيت لحم، يعتبر أحد كبار تجار حجر البناء في العالم. هو كان يُشغل مئات الموظفين في مصانعه جنوبي الضفة، وبجانب مخيم الدهيشة. كانوا يشترون الحجر الخليلي الابيض منه حتى في الولايات المتحدة، وفي السنة الأخيرة نقل مركز نشاطه الى الاردن حيث استثمر ملايين الدولارات في مصانع حجرية جديدة.
غسان الشكعة، رئيس بلدية نابلس سابقا، وعضو اللجنة التنفيذية في م.ت.ف حتى اليوم، نقل اغلبية تجارته التي يعمل بها مئات الاشخاص الى الاردن. هو مل الحواجز ولم يعد يتحمل معارك الشوارع.
أحد أصحاب مصانع النسيج الكبرى في معبر كارني الذي كان يخيط الشراشف وغيرها من الأقمشة لمصنع "كيتان" الاسرائيلي، وملابس العمل لمصانع كثيرة في اسرائيل، نقل جزءا كبيرا من مصنعه الى مصر حيث لم يعد يتحمل بقاء بضاعته التي تكلف الملايين عند الحواجز المغلقة في كل مرة.
البيت باقٍ
الهجرة الفلسطينية ليست هجرة كلاسيكية. اغلبية من يهاجرون لا يبيعون أملاكهم. حتى المسيحيون الذين يغادرون بيت لحم مدركين بأنهم لن يعودوا، لا يبيعون منازلهم. هناك حتى ظاهرة عكسية: الكثير من المهاجرين يعودون بعد عدة سنوات للزيارة ليبنوا بيتا يستخدمونه في العطل وكبوليصة تأمين في حالة اضطرارهم للعودة. في قرية ترمس عيا مثلا، بين رام الله ومستوطنة شيلا، هناك عشرات المنازل الفاخرة التي بناها المهاجرون الفلسطينيون القاطنون في الولايات المتحدة.
الى أين يهاجر الفلسطينيون؟ قائمة الأهداف المحتملة التي تقلصت جدا في السنة الأخيرة. اغلبية دول اوروبا لا تمنح تأشيرات هجرة لهم. الولايات المتحدة قللت قبولها للمهاجرين الفلسطينيين بعد أحداث ايلول. أما الى جنوب امريكا ووسطها فلا يسافر إلا المسيحيون. مصر من ناحيتها تُصعب اعطاء التأشيرات لهم، وفي الاردن يخشون جدا من الهجرة الفلسطينية، لذلك فرضوا قيودا صعبة حتى على الزوار الفلسطينيين، وهم يطالبونهم بكفالات مالية لضمان عودتهم. دول الخليج تفضل في السنوات الأخيرة الهنود والباكستانيين والسريلانكيين لانهم أقل أجرا وأقل إلزاما من الناحية السياسية وأقل إثارة للمخاوف.
كندا واستراليا، الدولتان المشجعتان على الهجرة، تضعان شروطا مثل الشهادة الجامعية ورأس المال لقبول المهاجرين، وقد تحولتا الى هدف مفضل للفلسطينيين القادرين على تلبية هذه الشروط. في كل عام يطلب 2400 شخص الهجرة الى كندا، أما استراليا فقد قُدم لها 2000 طلب. السويد، الدانمارك، النرويج وبريطانيا بدرجة معينة، تستوعب مئات قليلة من الفلسطينيين الذين يطلبون اللجوء السياسي مدعين أنهم لاجئين سياسيين. ولكن - ولشدة المفاجأة اسرائيل هي هدف الهجرة الفلسطينية الأكثر جاذبية. هنا ايضا ليست هناك أرقام دقيقة، ولكن سجلات الداخلية الاسرائيلية تُقدر أن 105 آلاف فلسطيني قد نقلوا خلال الـ 15 سنة الأخيرة مكان سكنهم الى الجانب الغربي من الخط الاخضر، وأن العدد الشامل لهم منذ 1967 يزيد على ربع مليون. الأعداد عالية بصورة خاصة في النقب، خصوصا هجرة النساء غير القانونية حيث يسود هناك تعدد الزوجات. المثال الشهير: شقيقتي اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني تحملان اليوم الجنسية الاسرائيلية وتحصلان على مخصصات التأمين الوطني.
قبل خمسة اشهر، نظم في رام الله مؤتمر من اجل التصدي لظاهرة الهجرة. بين المشاركين كان احمد حنون، الباحث البارز في مركز الدراسات "شامل". "ليست هناك ظاهرة واسعة اليوم ربما، ولكن هناك رد فعل متراكم. الاستعدادية المتزايدة للهجرة، خصوصا في صفوف الشبان، هي ظاهرة خطيرة وعلينا أن نتصدى لها، وإلا فمن الذي سيبقى هنا. هذا الوضع الصعب سيتحول الى حالة أكثر تطرفا". سألته من الذي يتحمل مسؤولية اتساع ظاهرة الهجرة، فأجاب "الاحتلال يتسبب بالهجرة القسرية وغير الطوعية. هذه هجرة تعتبر جزءا من مخطط الترانسفير. الحياة في المناطق تحولت الى جهنم والناس يشعرون أن الهجرة هي الحل الوحيد لوضعهم البائس".
glade
04-10-2007, 10:15 AM
كيف يحرر الاسرى.. هآرتس
التاريخ: 08/04/2007
بقلم: تسفي برئيل
حسد كبير ينبغي أن يحل بكل رأى مشهد تحرير الـ 15 جنديا بريطانيا من المعتقل الايراني. حسد للمنطق البارد لدولة عظمى وقوية مثل بريطانيا، قررت بان حرية 15 من جنودها أهم من كل اعتبارات المكانة، من كل تهديد، فما بالك من حرب عديمة الغاية. بريطانيا قررت بان هذه هي اللحظة التي ينبغي فيها للدولة أن تخدم جنودها، وان هويتها، كرامتها وعظمتها لن يمسها شيء اذا ما بذلت كل جهد دبلوماسي، قبل أن تتوجه لاي خطوة عسكرية. بريطانيا لم تتردد في ان تخرب على اسرائيل أيضا لعبة اخرى للمكانة حين أمرت قنصلها العام ريتشارد مايكفس بلقاء رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية، في مسعى لتحرير الصحافي الن جونستون المحتجز لدى عصابة في غزة.
المبادىء السياسية الخارجية أو الداخلية، كما توضح بريطانيا هي مجرد مؤشرات على الطريق؛ يجب أن تكون نتيجة قيم. والدولة التي تجعل أسراها أو مخطوفيها رمزا لعظمتها، وترى في كل ثمن هزة لمكانتها، هي دولة متصلبة فقدت غايتها. مثل هذه الحجة ما كانت لتقبل في اسرائيل، وبالتأكيد ليس في صيف 2006. اسرائيل تخرج قبل كل شيء الى الحرب وبعد ذلك تدير مفاوضات. وفجأة جاءت بريطانيا لتظهر نوعا مثقفا من السياسة، غير معروف، يطرح علامة استفهام كبرى حيال تلك الحرب: يمكن ادارة مفاوضات وربما لا ينبغي الخروج حينذاك الى الحرب.
لا بد سيكون هناك من يدعي ان ايران خضعت للضغط والتهديد. انها فهمت بانه ليس جديرا بسبب مثل هذا الحدث احداث حرب كبرى. ولكن في نفس الوقت يمكن التساؤل: ايران كانت تعرف أن الضغط الدولي سيصل بل ربما بحثت عنه كي تظهر "الاعتدال". سخيفة بقدر أكبر الحجة التي تقول ان ايران أعتقلت البريطانيين كجزء من الحرب الثقافية "للاسلام الشيطاني". فمن "خطف" خمسة ايرانيين في اربيل وبعض المدنيين الايرانيين في بغداد؟ ومن خطف مدنيين لبنانيين الى اسرائيل؟ أو مدنيين افغان الى غوانتينامو؟ "الثقافة الغربية"؟ ايران اعتقلت البريطانيين لاسباب سياسية وحررتهم لاسباب سياسية.
غير أن ليست ايران هي الموضوع هنا، بل الدرس، كيف فهمت بريطانيا ما لم تتمكن اسرائيل من فهمه في تموز 2006؟ فكل تلك الحرب تعلقت بأسرها بحرف هزيل من تحرير جنديين مخطوفين، تطورت لاحقا الى جملة كاملة من المبررات، من تدمير البنى التحتية لحزب الله وحتى التطلع الى تصفية حسن نصرالله. مبررات جيدة ومحقة، لا تقل عن مبررات بريطانيا للخروج الاسبوع الماضي الى حرب ضد ايران.
ولكن خلافا للنهج البريطاني، في غضون أيام انتقل المخطوفون الاسرائيليون الى الاماكن الخلفية في سلسلة المبررات، وربطت بالحرب في لبنان على عجل مبررات اكثر احتراما. والان فان مخطوفي اسرائيل في لبنان غير قادرين على تحريك حكومتها، بالضبط مثلما لا يتمكن جلعاد شليت من حملها على عمل ما تبدي الحكومة البريطانية استعدادها لعمله من اجل مواطن واحد لديها، صحافي، وليس جنديا. صحيح أن بريطانيا لا يمكنها أن تبعث بالكتائب الى غزة من أجل القتال في سبيل تحريره، ولكنها تفهم أيضا ما ترفض اسرائيل فهمه: اسرى وسجناء دولة ما "يعرقلون" ربما مكانتها ولكن المفاوضات على تحريرهم لا تمس بقوتها. تحريرهم يتطلب ثمنا عاليا احيانا ولكن في حالة اسرائيل حيال حزب الله أو حيال السلطة الفلسطينية، الثمن هو بعملة مشابهة: مخطوفون مقابل سجناء ومعتقلين. ليس اعترافا وطنيا متبادلا، ليس انسحابا من المناطق بل وحتى ليس زيادة في الميزانية للمستشفيات. فقط تبادل لبني البشر. وقليلا من المكانة.
glade
04-10-2007, 04:39 PM
عام المضادات للدبابات.. هآرتس
التاريخ: 10/04/2007
بقلم: أمير أورن
بعد اسبوعين، في يوم الاستقلال، سينتهي العام التاسع والخمسين لدولة اسرائيل، عام المضادات للدبابات. عام الصاروخ والعبوة المضادة للدبابات التي استهلت المعركة في لبنان من خلال كمين حزب الله الذي تربص بدورية الاحتياط في منطقة زرعيت، والعمليات البرية في قيادة المنطقة الشمالية وفي غزة. في هذه السنة تبدد الوهم بأن اسرائيل ستكون محاطة فقط بمناطق أمنية منزوعة السلاح. جارة واحدة فقط وهي الاردن تحت النظام الهاشمي تعتبر شريكة أمنية موثوقة. مصر رائدة القبول العربي باسرائيل، لا تساعد ولا تتعاون لاسباب منها انها محاذية لغزة ايضا. هذا الاحتكاك وتعاظم قوة حماس سمحا بقطع رفح الفلسطينية عن العالم الخارجي فقط من خلال السيطرة ولاشهر طويلة. الى داخل هذا الواقع دخل رئيس هيئة الاركان الأخير الذي خدم في الجيش الاسرائيلي في حرب يوم الغفران، الفريق غابي اشكنازي، مستندا على ماضيه الذي تحسن وتطور مع السنين. اشكنازي يتطلع الى انتصار الجيش تحت قيادته في أي معركة من دون أي منازع. هذا هدف وغاية طبيعية ومطلوبة لشخص في منصبه، فلا أحد يُعد الجيش للخسارة بشرف، أو للتعادل أو لانجاز نسبي محدود. ولكن حتى اذا كان يقصد القول أن حرب لبنان الأخيرة كانت شاذة عن القاعدة، فان ركيزته من الحقائق واهنة وضعيفة. في الحرب الأخيرة التي انتهت بهزيمة عربية ماحقة على يد الجيش الاسرائيلي في حرب الايام الستة، كان اشكنازي تلميذا في الصف الثاني الاعدادي. من حرب الاستنزاف وما بعد مرت ثلاثة عقود ونصف من دون أن يحرز الجيش الاسرائيلي انتصارا صارخا واحدا من حيث الانجاز والثمن معا. حسب مقياسه يمكن القول أن اشكنازي الذي انتقل من رتبة جندي الصف حتى الجنرال، لم ينتمِ الى عالم الجيش المنتصر فعلا.
الانتصارات العسكرية الواضحة في عام 1956 و1967 سجلت عندما فاجأت اسرائيل مصر وبدأت بالحرب. باستثناء عملية لم تتكرر ضد تهديد وجودي مثل ايران النووية، يصعب اليوم التصديق بأن الحكومة ستقرر توجيه الضربة الاولى المباغتة من تلقاء نفسها. المقررون سيخشون من عدم قدرتهم على البرهنة للجمهور وللعائلات الثكلى ولرجال التحقيق بأن التورط الذي نجم عن العملية الهجومية قد خفض ثمن الضربة المباغتة الفادح من الطرف الآخر. المجتمع الاسرائيلي في القرن الواحد والعشرين يفضل الردود القصيرة والمحدودة وليس الخطوات الهجومية أو العمليات الطويلة. في عملية "السور الواقي" بعد مئات ضحايا الارهاب في الجبهة الداخلية، كان هناك تأييد شعبي، ولكن بعد عملية جنين التي نجمت عنها اصابات كثيرة ثار جنود الاحتياط وغيرهم ضد عملية "درع البيت" الهجومية في غزة وساعدوا في احباطها.
الفصل بين الجبهات مصطنع. الانسحاب من جنوب لبنان، الذي أجاد اشكنازي الاشراف عليه من الناحية الميدانية، أسهم - وإن لم يتسبب - في الهجوم الفلسطيني على اسرائيل في ايلول 2000، والرد العسكري على هذا الهجوم ألحق الضرر بقدرة الجيش الاسرائيلي على العودة الى مواجهة حزب الله بعد ست سنوات، الامر الذي يشجع بدوره الفلسطينيين في غزة، وهكذا دواليك.
ليس من العملي ولا من العدالة فصل الجيش عن السياسة التي تشرف عليه، ومن كونه مرآة للمجتمع الذي يعمل في داخله ومن اجله. اليكم مثلا هذه المعلومات الرسمية الصادرة عن الجيش الامريكي التي توضح للمراقب الاجنبي بعض الشيء عن السياق الشامل لهذا الجيش وأدائه. في احتياطي يبلغ 15 مليون شاب من الفئة العمرية 17 - 24 الصالحين للتجنيد الالزامي، اذا تم استدعاء الجنود في حالات الطوارىء، يمكن شطب 22 في المائة تحت بند الوزن الزائد، وهذا يأتي فقط بعد خصم 40 في المائة تحت بند المخالفات الجنائية والوضع الطبي غير الملائم. في "المرشد للضباط المتضررين" يقوم الجيش بالتوجيه بصورة صريحة من اجل إزالة الشك بأنه لا يتوجب ارسال ممثلين في الزي الرسمي لعائلات الجنود القتلى حتى لا يصبح الجيش مكروها عليهم.
المجتمع الاسرائيلي لم يصل بعد الى هذه الدرجة، ولكن نوعية الجيش وجودته قد وصلت الى درجة الخطورة الحقيقية في منحى هابط. حسب دراسات قسم السلوك في هيئة الاركان يوجد ميل بين الضباط في الجيش الاسرائيلي لمغادرة صفوف الجيش، وهذه معطيات مثيرة للقلق.
تركيز اشكنازي على الانتصار الواضح في أي حرب يجب أن لا يُفسر كحماسة لخوض الحرب وانما على العكس - سعيا لتقليص المصادمات العسكرية وحصرها فقط في تلك التي يمكن للجيش أن يتأكد سلفا أنه قادر على الانتصار فيها. هذا من الناحية النظرية، أما الاختبار العملي فسيتجسد في غزة بعد انتهاء عام المضادات للدبابات بلحظة.
glade
04-10-2007, 04:41 PM
طهران تعرض نووي حقيقي.. يديعوت
التاريخ: 10/04/2007
بقلم: رونين بيرغمن
"نحن نتفق مع الفرضيتين الاساسيتين للاستخبارات الاسرائيلية"، قال أمس لـ "يديعوت احرونوت"، مصدر برلماني ألماني ضالع جدا بفضل منصبه بالمعلومات التي بيد أسرة الاستخبارات المحلية: "الأولى - ان ايران مصممة على انتاج قنبلة ذرية بأسرع وقت ممكن. والثانية - أنه في كل ما يتعلق بالمواضيع الفنية - يوجد الايرانيون في وضع اقل تقدما بكثير مما يفهم من تصريحاتهم".
في وزارة الخارجية الاسرائيلية وفي الموساد، المركز الذي ينسق الجهود لمنع التحول النووي الايراني، هناك غير قليل من خيبة الأمل في ضوء سلوك اوروبا في هذا الموضوع، فمن جهة، كل محافل الاستخبارات في غربي اوروبا مثل الـ بي.ان.دي الالماني او DGSE الفرنسي، تتفق على أن ايران تبذل كل ما في وسعها لانتاج القنبلة الشيعية الاولى في اقرب وقت ممكن.
ومن جهة اخرى، هناك فجوة متواصلة بين المعطيات التي تظهر في الاستعراضات الاستخبارية، وبين الاستخدام لها من قادة تلك الدول في الموقف العلني تجاه طهران. اما في المحادثات المغلقة مع مندوبين اسرائيليين فيقول الاوروبيون: "صحيح أن ايران تريد قنبلة، صحيح أن ايران لا تكف عن خداع الاسرة الدولية، ولكن..".
هذه الـ "لكن" تخرج الاسرائيليين عن طورهم. فمثلا، كل ما كان لدى وزير الخارجية الالماني ليقوله ردا على تصريح أحمدي نجاد ان "ايران تتجه في الاتجاه غير السليم". هذا هو.
بيان أحمدي نجاد لم يجدد شيئا لمخابرات الاستخبارات في الغرب. من ناحية فنية، كما هو معروف يعمل في هذه اللحظة في نتناز مفاعلان، 164 وحدة طرد مركزي في كل منهما. وهذا طراز صغير جدا هو أيضا يجد الايرانيون صعوبة في تشغيله. لديهم مشاكل عسيرة في ربط اجهزة الطرد المركزي وفي سرعة المادة في داخلها. ومن المشكوك جدا أن ينجحوا في تفعيل ما ادعى احمدي نجاد بأنهم نجحوا فيه - مشروع "عينة" يقوم تحت الارض ويضم 3 الاف جهاز طرد مركزي. وحتى لو عملت هذه كما ينبغي، من الصعب جدا انتاج قنبلة ذرية منها، وهذا سيستغرق زمنا طويلا. ومع ذلك فلا ريب أن ايران تسجل تقدما في عملية تخصيب اليورانيوم، لب لباب انتاج القنبلة.
من ناحية تصريحية ايران تحاول كل الوقت الوقوف على بندين. من جهة، تحذر من تجاوز الحدود لتصبح دول منبوذة تماما مثل كوريا الشمالية. ومن جهة اخرى، فهي غير مستعدة للتخلي عن تطلعها لتحقيق سلاح نووي. ومنذ الكشف عن الموقع في نتناز في 2003، نجحت تكتيكيا من خلال التريث والطمس بتأجيل العقوبات من الامم المتحدة أطول فأطول. وما أن فرضت العقوبات حتى انتقلت ايران الى المرحلة التالية التي تستهدف كسب المزيد فالمزيد من الوقت لجمع ما يكفي من المعلومات لمواصلة المسار الخفي، حتى عندما تكون المنشآت العلنية تحت الرقابة.
فلماذا إذن تعترف ايران طواعية بأنها تواصل التقدم بكامل الزخم؟ الايرانيون في واقع الامر يتبجحون بانجازات علمية لم يحققوها بعد، وذلك انطلاقا من الفرضية بان كل اتفاق يوقع معهم في المستقبل سيكون انطلاقا من النقطة التي وصلوا اليها فيما بعد. طهران تحاول أن تضمن ان تبدأ المفاوضات المستقبلية على قدرتها النووية فيما هي توجد في النقطة الاكثر تقدما من ناحية تكنولوجية
glade
04-10-2007, 04:42 PM
المستوطنات في مواجهة الجيش الإسرائيلي.. معاريف
التاريخ: 10/04/2007
بقلم: ياريف اوبنهايمر
لم يفاجأ بيقين كل جندي احتياط استُدعي الى الخدمة بالعقد الأخير للمعطيات الدراماتية التي نشرها الجيش الاسرائيلي والتي تقول ان نظام الاحتياط ليس مستعدا لحرب في المستقبل. أنا ايضا، في خلال السنين العشر التي أخدمها كجندي احتياط في كتيبة مشاة، استُدعيت الى تدريب تنفيذي مرة واحدة فقط. كان ذلك التدريب جزئيا وقصيرا استمر اربعة ايام فقط. في باقي المرات التي تلقيت فيها أمر احتياط، مرة في السنة في المعدل، خُصصت لخدمة ثلاثين يوما في المناطق، وهي خدمة اشتملت على حراسة للمستوطنات، ووقوف في الحواجز، والقيام بعمليات دوريات شرطة في أنحاء الضفة.
لا مناص من الاعتراف بحقيقة أن المواجهة المستمرة مع الفلسطينيين، والوجود الدائم للجيش الاسرائيلي في المناطق، والحاجة الى حراسة وتأمين المستوطنات الـ 120 والمواقع الاستيطانية الـ 100 في الضفة، عبء تنفيذي وميزاني عظيم على كاهل الجيش الاسرائيلي عامة، ونظام الاحتياط خاصة.
كررت شهادات الجنود عن الحرب الأخيرة، من القوات النظامية والاحتياطية، مزاعم أن جنود المدرعات والمدفعية والمشاة قضوا في اثناء خدمتهم العسكرية قدرا أكبر من الساعات في الوقوف في الحواجز من قضائها في التدريبات استعدادا لحرب في المستقبل. إن الدوريات في سيارات الجيب المدرعة حول المستوطنات، ومهمات الحراسة وإظهار الوجود في القرى والمحاربة اليومية لراشقي الحجارة، أصبحت المهمة الرئيسة التي يُشغَل بها النظام المحارب من الجيش الاسرائيلي في حين أن الاستعدادات لحرب في المستقبل تضاءلت تماما تقريبا.
يسهل اتهام متخذي القرارات الذين لم ينفقوا ميزانيات كافية في تدريب قوات الاحتياط واعدادها للحرب، لكن لا يمكن بالواقع تجاهل حقيقة أن السيطرة على ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة ،مع حراسة مئات المستوطنات والمواقع الاستيطانية، تضر إضرارا بالغا بقدرة الجيش الاسرائيلي على الاستعداد للحرب القادمة.
ليست ميزانية الأمن غير محدودة، ويكلف كل يوم احتياط دافع الضرائب مالا جمّاً، إن الدعوات الى اعادة بناء نظام الاحتياط وزيادته لا تستطيع أن تتجاهل الكلفة العظيمة المشتقة من مهمات الأمن الجاري في أنحاء الضفة. حتى لو كان الأمر مختلفا فيه من ناحية سياسية، يجب الاعتراف عسكريا بأن استمرار الاحتلال يضعف قوة الجيش الاسرائيلي ويضر إضرارا كبيرا بأهلية كل جندي، من الخدمة النظامية والاحتياطية، استعدادا للحرب القادمة لا سمح الله
glade
04-11-2007, 12:39 PM
صفقة مرفوضة وخطرة.. معاريف
التاريخ: 11/04/2007
بقلم: دافيد إلهرار
إن صفقة اطلاق سراح المخربين التي تقف على الأبواب، ستعزز صفقة جبريل المريبة التي كانت هي نفسها حدثا تأسيسيا، تعزيزا كبيرا، وتصبح احدى الصفقات المعتادة. أصبح واضحا للجميع الآن أن قرارات حكم المحكمة الاسرائيلية لا تساوي الأوراق التي كُتبت عليها.
ألا يمكن أن نحكم حكما مشابها وأن نسأل: اذا كنا مضطرين الى اطلاق سراح قاتل وزير في اسرائيل لانه فقط عربي وأبناء شعبه يتكفل بعضهم ببعض، فلماذا لا يُطلق سراح قاتل رئيس حكومة في اسرائيل على رغم انه يهودي، والانسان للانسان ذئب بين أبناء شعبه؟ ماذا سنفعل اذا اختطف شخص ما، في أي مكان في العالم، وطُلب لقاء اطلاقه تحرير يغئال عمير الى حضن لاريسا؟ لا يستطيع الشعب اليهودي على اختلاف قادته ومنعته أن يجري تفاوضا منطقيا لاطلاق مُختطَفيه.
في الصفقة الآخذة في الانصياغ، لا توشك دولة اسرائيل أن تطلق مجرد أسرى. انها مصممة على أن تُشلي مئات وآلاف من القتلة الذين سينكلون بنا. هذا هو المعنى لا غير. بدل جلعاد شليط، واهود غولدفاسر والداد ريغف، ستكون أسماء اخرى. لقد برهنا على أننا مستعدون لاطلاق مخربين لقاء جثث ايضا لاننا نُجِّل إحضار كل ضحية يهودية لتُدفن في اسرائيل، حتى لو كان هذا الفرض الديني يضمن جنازات اخرى كثيرة. في امتحان النتيجة، سنكون المهزومين في كل تفاوض كهذا، حتى تحرير جميع المخربين السجناء في اسرائيل إن لم يكن الأمر اسوأ من ذلك.
رويدا رويدا تتضح صورة الصراع أو الحرب بيننا وبين العرب، وأصبحنا نستطيع أن نضع أسسا لطرق الحل. للأسف الشديد يوجد طريقان كهذه. أحدهما التخلي نهائيا عن كيان سياسي يهودي ذي سيادة في ارض اسرائيل وأن نعيش يهودا في دولة فلسطين، آملين أن يكون التعايش العربي اليهودي تحت حكم عربي ممكنا. والطريق الآخر هو أن نصر على موقفنا وأن نقول: "لا نفدي الأسرى بأكثر منهم من اجل تقويم العالم"، وأن نصر على وجود يهودي ذي سيادة في هذا الجزء من العالم، مع الاستعداد التام للتضحية وبذل المُهج. لن ينجح أي خليط آخر وسيؤجل واحدا من هذين الطريقين فقط.
يجب أن نُسدد نظرة قوية الى "وثيقة الرؤيا"، التي صاغتها لجنة المتابعة العليا، ومنظمة "عدالة" و"لجنة رؤساء السلطات العربية"، وكلهم يُعرّف هويته انها "فلسطينيون فُرضت عليهم الجنسية الاسرائيلية". إن عدم عرض دولة اسرائيل موقفا واضحا وحازما إزاء هذه الوثيقة التي تلغي حتى فكرة دولتين لشعبين، يترك الخيار عند الآخذين بالمبادرة.
إن الشعب المستعد للتضحية بحياة أبنائه منذ الآن الى الأبد، سيهزم بلا شك عدواً مستعدا للتضحية بأمنه واستقلاله مقابل حياة أبنائه بل مقابل جثثهم.
إن صفقة تحرير المختطفين تأتي الى أبوابنا للمرة التي لا يعرف عددها أحد بقضية القضايا ألا وهي ما هي نهاية العذابات المستعد الشعب اليهودي لاجتيازها من اجل أن يؤمن نفسه في وطن قومي. لا توجد دولة تُعطى شعبا على طبق من الفضة، كما قال الدكتور حاييم وايزمن، ولا تُشترى ارض اسرائيل إلا بالعذاب، كما قال الحكماء الماضون.
glade
04-11-2007, 12:40 PM
أسرى مقابل مُجرمين.. هآرتس
التاريخ: 11/04/2007
بقلم: عميره هاس
المظاهرات الداعمة للجنود المختطفين وعائلاتهم كوسيلة للضغط على المستوى السياسي، تشير الى تطور صحي وسليم: الجمهور الاسرائيلي يشكك في دوافع وقدرة حكومة اولمرت في كل ما يتعلق باطلاق سراح الأسرى الثلاثة، هذا في الوقت الذي كانت فيه الثقة في حرص المستويات السياسية على مصير أسرى الحرب بمثابة بقرة مقدسة.
ولكن الشك الذي يُبديه هؤلاء المؤيدون ليس كافيا، مثلما لا يكفي تنظيم المسيرات والاحتجاجات. حتى اذا كانت التقارير الاعلامية الأخيرة صحيحة، حيث يتحدثون مرة اخرى عن حدوث تقدم في المفاوضات حول اطلاق سراح جلعاد شليط، فان الجهاز الأمني والحكومة يبقيان الطرف المهيمن على الخطاب السياسي المستخدم في هذا الاطار، رغم انهما أخفقا في مهمة تحرير الأسرى وقادا البلاد الى هجمتين عسكريتين دمويتين بالذريعة المعتادة لمكافحة الارهاب. الهجمة الاولى جرت ضد قطاع غزة ومواطنيه، والثانية ضد لبنان ومواطنيه.
الضرر الذي لحق بالمسلحين الفلسطينيين وحزب الله يتقزم بالمقارنة مع الضحايا المدنيين - القتلى والجرحى في غزة ولبنان - والأذى الذي لحق بالبنى التحتية خلال هذه الهجمات لم يؤدِ إلا الى إبعاد احتمالات اطلاق سراح الأسرى، وأضاف لهم ولعائلاتهم أشهرا جديدة من المعاناة والألم.
جهاز الدفاع والحكومة هما اللذان صاغا المبادىء المصطنعة السائدة في اسرائيل بصدد التعامل مع السجناء الفلسطينيين طوال سنوات. الفرية الاولى هي أن كل سجين فلسطيني هو مجرم، وحتى في فترة اوسلو لم تتحرر اسرائيل من هذا التعريف ولم تعترف بالفلسطينيين كأسرى يتوجب اطلاق سراحهم كجزء لا يتجزأ من عملية السلام. صحيح أنها أطلقت سراح الآلاف، إلا أنها قامت بذلك كلفتة واحسان من الطرف الحاكم والمسيطر، كما أنها كشفت عن نهجها العنصري عندما أطلقت سراح أشخاص كانوا قد أُدينوا بقتل عملاء فلسطينيين، فيما رفضت اطلاق سراح من أُدينوا بقتل أو جرح اليهود (وفي ضمنهم الجنود).
من جراء ذلك بقي في السجون اليوم حوالي 400 فلسطيني محكومين بمخالفات (كما يعتبرها قانون المحتل)، كانت قد ارتكبت قبل اتفاق غزة - أريحا (في أيار 1994)، أما من أرسلوا هؤلاء السجناء - من ياسر عرفات مرورا بياسر عبد ربه وانتهاءا بمحمد دحلان - فقد قضوا ساعات طويلة في التفاوض وشرب الكوكتيل مع الممثلين الاسرائيليين، أما أتباعهم فقد حُكم عليهم أن يبقوا في السجون حتى انتهاء مدة محكوميتهم (عشرات السنين)، أو البقاء في المؤبدات بصورة مخالفة تماما للسجناء اليهود - خاصة المستوطنين - الذين أُدينوا بالقتل "على خلفية قومية"، إلا أنهم سرعان ما خرجوا من السجن بعد تخفيض مدة محكوميتهم. هناك بينهم سجناء أصيبوا بأمراض صعبة، والجهاز الاسرائيلي المنتقم والحاقد يرفض اطلاق سراحهم. أبناء عائلات اغلبية السجناء لم يتمكنوا من زيارتهم لفترات طويلة. كلهم - وهذه فرية اخرى - يتعرضون للتفرقة والتمييز في ظروف سجنهم بالمقارنة مع السجناء اليهود.
منذ التوقيع على اتفاق اوسلو أصبح اسرائيليون كثيرون يتنكرون لحقيقة كوننا مواطني دولة احتلالية، ويعتبرون الانتفاضة الحالية حربا أُعلنت من دولة فلسطين الوهمية. ورغم أن هذه الانتفاضة تعتبر حربا، إلا أن الخدعة السائدة هي أن الفلسطينيين هم دائما "مخربون" - حتى عندما يقومون بعملياتهم ضد الجنود وليس ضد المواطنين المدنيين. الفرية التوأم هي أن "الجنود" موجودين في جانبنا فقط حتى عندما نرسلهم لشن الهجمات على السكان المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.
القاسم المشترك لهذه الافتراءات هو التمييز بين دم ودم، وبين انسان وانسان. اليهودي دائما أكثر قيمة حتى عندما يكون جنديا أو ضحية أو أسيرا. لهذه القاعدة التمييزية دور هام في تأييد الفلسطينيين لاسلوب الاختطاف. اذا كان المنطق السياسي والتفاوض والنظرة المتكافئة الأساسية غير قادرين على اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، فان ذلك يمكن أن يحدث من خلال اختطاف الاسرائيليين. حقيقة أن اسرائيل تتذكر وجود السجناء الفلسطينيين واللبنانيين فقط عندما تحدث الاختطافات تؤكد ذلك. ولكن مظاهرات التأييد للمختطفين لا تزعزع هذه الافتراءات الوهمية، ولا تتجاوز كونها طقوسا تُفرح من ينظمها وتخفف عن
glade
04-11-2007, 12:41 PM
عزمي بشارة كمثال.. هآرتس
التاريخ: 11/04/2007
بقلم: عوزي بنزيمان
سواء كانت الأنباء حول بقاء عضو الكنيست عزمي بشارة في الخارج، مؤشرا على أن شيئا ما غير جيد ينشأ بينه وبين سلطات الدولة، أو دليلا على المصاعب التي ظهرت بينه وبين حزبه، أو اذا كانت مؤشرا على تغيير في سلم أولوياته الشخصي بصدد الدور الذي يؤديه في الحياة العامة - فهذه العناوين الصحفية تسقط على ارض خصبة. التوتر المتزايد في علاقات اليهود والعرب من مواطني اسرائيل يبدو مثل سيناريو قد يظهر فيه عضو كنيست مفكر وبارز، مثل عزمي بشارة، على صورة من لا يسارع الى العودة الى البلاد لحماية نفسه من الشائعات المزعجة التي تُنسب اليه.
ليس واضحا في هذه اللحظة اذا كان بشارة قد وصل الى الوضع الذي كان الشاعر محمود درويش قد وصل اليه في السبعينيات، عندما ضاق ذرعا بمضايقات السلطات واختار الهجرة من الدولة مُنضما الى صفوف م.ت.ف والعيش كفلسطيني مهاجر في البلاد المجاورة. رحيله ذاك لم يحُل دون اعتباره الشاعر الفلسطيني الوطني الذي صاغ وثيقة استقلال شعبه. ربما يعتبر من الأنسب وصف وضع بشارة كمن قام خصومه السياسيون "بحبك ملف له" أو ربما اعتبار وضعه أشبه بوضع الشيخ رائد صلاح الذي إتُهم في حزيران 2003 بجبل من المخالفات الخطيرة التي تمخضت عن فأر في نهاية المطاف. مهما كان الوضع، فحادثة بشارة تجسد مفترق الطرق الذي وصلت اليه علاقات اليهود والعرب داخل الخط الاخضر، وتعتبر رمزا له.
نقطة الانعطاف كانت صياغة ورقة "النقاط العشر" و"الرؤية المستقبلية" واقتراح الدستور و"ميثاق حيفا" (الذي لم ينشر رسميا بعد) من قبل المنظمات المركزية للجمهور العربي. هذه الوثائق ترتقي الى مستوى النظرية الايديولوجية والسياسية الكاملة التي تتحدى طابع دولة اسرائيل الحالي - رؤيتها لنفسها وتركيبة نظامها وهويتها الصهيونية. في الواقع تضع هذه الوثائق البنية الفكرية لانتفاضة العرب الاسرائيليين ضد دولتهم. هذا تمرد يجري في الوقت الحالي بوسائل مشروعة تماما - التماسات لمحكمة العدل العليا وصياغة أوراق عمل والمبادرة للدراسات والابحاث وحشد الرأي العام - ولكنها تشق الطريق أمام الاشخاص المتطرفين حتى يُعبروا عن غاياتهم بوسائل غير مشروعة ايضا. وقد شهدنا في السابق مثل هذه الامور حتى في اوساط ذوي المناصب العليا في صفوف السكان اليهود الذين تجاوزوا القانون لدوافع فكرية (مثلا يسرائيل بار وماركوس كلينغبرغ، اللذان تجسسا لصالح الاتحاد السوفييتي).
صحيح أن الاستطلاع الذي نظمه مشروع أدناور للتعاون اليهودي - العربي في جامعة تل ابيب يشير الى أن أقلية فقط (15.7 في المائة) من عرب اسرائيل قد سمعوا عن "وثيقة الرؤيا المستقبلية" وأن قلة قليلة فقط قد قرأتها (5.5 في المائة)، إلا أن مضامين هذه الورقة مقبولة على اغلبيتهم الصارخة: 68 في المائة، إذ يؤيد هؤلاء اقامة هيئة تمثيلية وطنية منتخبة للعرب الاسرائيليين، بينما يؤيد 86 في المائة عودة اللاجئين الذين يعيشون في البلاد الى قراهم الأصلية، وينادي 40 في المائة بتحويل دولة اسرائيل الى "دولة لكل مواطنيها".
على الاغلبية اليهودية أن تتعامل مع هذه الوثائق وأن تواجهها بلغتها. مقابل الحديث العربي - الفلسطيني عن تاريخ الصراع، هناك رواية اسرائيلية عادلة ومحقة تُبرز مساعي بقايا شعب صغير للتشبث بوطنه والتوصل بلا طائل الى حل تسووي مع جيرانه العرب. من الموقف اليهودي ستظهر وتطفو الخطوط الحمراء التي توضح للأقلية العربية حدود التسوية الممكنة: خطوط حزيران 1967 كحدود بين الدولة الفلسطينية الوطنية وبين دولة اسرائيل الصهيونية، الاغلبية اليهودية لا تستطيع الاستجابة لتوقعات الأقلية العربية وتحويل اسرائيل الى دولة ثنائية القومية. المواطنون العرب يجدون صعوبة متزايدة في تحمل نهج وسلوك عزمي بشارة الذي يُعتبر من قبل اليهود انزلاقا في مرات عديدة نحو حدود غير مشروعة تتمثل بالتضامن مع أعداء الدولة والتماهي معهم. هذا ما حدث في رحلات عزمي بشارة الى لبنان وسوريا في السنوات الأخيرة، وتكرر خلال حرب لبنان الثانية.
لاعضاء الكنيست العرب دور هام في تمثيل الجمهور الذي انتخبهم من جهة، وفي التصرف وفقا لقواعد اللعبة السائدة في الدولة الديمقراطية التي هي ايضا دولتهم، من الجهة الاخرى. ومن يحاول منهم تجاوز هذه القواعد وتطبيق عقيدته على الواقع سيجد نفسه في الموقع الذي يجد فيه عزمي بشارة نفسه الآن.
glade
04-11-2007, 12:43 PM
عجل انقاذ بوش هو رحى على اسرائيل.. يديعوت
التاريخ: 11/04/2007
بقلم: زلمان شوفال
لاول مرة منذ سنين لا تبث الولايات المتحدة واسرائيل على الموجة نفسها في موضوعات مركزية جدا. للسياسة الامريكية في الفترة الأخيرة من ادارة بوش، غايتان رئيستان متوازيتان: أن تُجند تأييد الدول العربية "المعتدلة" وعلى رأسها السعودية من اجل التهدئة في العراق (ربما تهدم الخطبة الهجومية لملك السعودية على الولايات المتحدة هذا الوهم)، وأن تمنع السيطرة الشيعية والايرانية على الشرق الاوسط ونفطه.
لا توجد لهاتين الغايتين في الحقيقة صلة بالنزاع الاسرائيلي - الفلسطيني، لكن الادارة المصابة مضطرة الى تغيير سياستها وأن تمضي باتجاه هؤلاء، وفيهن الاتحاد الاوروبي، اللاتي يزعمن أنه يجب إحداث - ولو على نحو مصنوع - صلة بين القضيتين لارضاء السعودية والعالم العربي عامة. بكلمات اخرى: إن أي تقدم ولو كان ضئيلا في القضية الاسرائيلية - الفلسطينية قد يمنح الامريكيين عجل انقاذ في الموضوعات الاخرى.
الازمة هي أن عجل الانقاذ الامريكي قد يصبح رحى بالقياس الى اسرائيل. لا تقل اسرائيل اهتماما بل قد تزيد، عن الولايات المتحدة بالغايات نفسها: السلام مع العالم العربي ووقف ازدياد القوة الايرانية - لكن لا بالثمن الباهظ الذي طلبه، على سبيل المثال حاضرو المؤتمر العربي في الرياض. على رغم ذلك أصبح اولمرت اضطر الى الموافقة على اللقاء مع أبو مازن، على رغم انه يواصل نقض جميع التزاماته، وعلى رغم انه منذ اقامة "حكومة الوحدة" أصبح بالواقع مُنفذا لأوامر حماس. وستكثر هذه الضغوط اذا ازداد التوجه الى دفع اسرائيل الى قبول "المبادرة السعودية".
قيل الكثير من السخف في هذه المبادرة، مع تجاهل أن هدفها أن يحرز العالم العربي بالطرق السياسية كل ما لم ينجح في احرازه بالحرب والارهاب: "حق عودة" اللاجئين وتقليص اسرائيل الى حدود تستدعي عدوان الرابع من حزيران 1967. ولا نُخطئن: ينظر العرب الى كل اولئك لا كنظرهم الى موضوعات تفاوض بل كشرط مسبق على مجرد استعدادهم اجراء تفاوض. إن رفضهم إدخال أي تغيير على الخطة يُصدق هذا فقط.
وفوق ذلك الحديث عن اجراءات استمرار ايضا: عقد مؤتمر بمشاركة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، واوروبا، وروسيا والامم المتحدة)، والفلسطينيين (أي حكومة حماس)، ومخلوق جديد ايضا يُسمى "الرباعية العربية" (السعودية، ومصر، والاردن واتحاد الامارات). بكلمات اخرى ستجد اسرائيل نفسها في وضع نجحت دائما في الامتناع عنه: معزولة في الساحة الدولية سيئة التركيب. على رغم أن صداقة الولايات المتحدة الأساسية لا يُشك فيها، لا ثقة في ضوء مشكلاتها الأخيرة بأن امريكا ستريد أن تقف تجاه سائر المشاركات في ذلك المؤتمر.
كيف وصلنا الى هذا الوضع البائس؟ النشاط السياسي والدبلوماسي لاسرائيل في السنة الماضية مليء بالاخفاقات والأخطاء، وسواء أكانت تلك لعدم الخبرة أو للاهمال، فان الوضع السياسي لاسرائيل أكثر تعقيدا اليوم من أي مرة سلفت، وفي فترة حاسمة لمستقبلها بالذات.
glade
04-11-2007, 12:45 PM
هل تحتاج اسرائيل الى منشآت ذرية؟.. هآرتس
التاريخ: 11/04/2007
بقلم: تسفرير رينات
رست قبل اسبوعين في اسرائيل السفينة "رينبو وورير" لمنظمة البيئة الدولية "غرينفيس". حاول أفراد المنظمة في البلاد، واولئك الذين جاءوا على السفينة أن ينقلوا الى الجمهور الاسرائيلي رسالتهم الدائمة الحازمة في شأن الأخطار التي تصحب استعمال التكنولوجيا الذرية.
الشيء الخاص في الزيارة الحالية هو أن الحديث عن نشاط يتم في دول كثيرة في المنطقة وفيها ايران. سيبدو هذا ساذجا، لكن كان من المناسب أن يصغوا في جميع دول المنطقة الى رسائل منظمة بيئية منحها نشاطها لمنع الأخطار الذرية عِلما وخبرة كثيرين. توجد في اسرائيل أهمية خاصة للاصغاء لهذه الرسائل بسبب سياسة صمت سائر المنظمات البيئية في كل ما يتصل بالشؤون الذرية. الرسالة الرئيسة والأهم لأفراد "غرينفيس" هي أن استعمال الذرة خطر في كل مراحله وكل سياقاته. ليس هذا صحيحا فقط في حالة انتاج السلاح بل في حالة تطوير مفاعلات ذرية لاستخراج الطاقة. يتصل الأمران بعضهما ببعض وكما ذكر أفراد المنظمة يُستعمل العلم الذري من اجل الاحتياجات المدنية لتطوير وسائل قتالية. إن انتاج المواد المشعة واستعمالها يُعرض عددا كبيرا من البشر في اسرائيل وفي الدول التي تجاورها الى خطر دائم. إن اصابة المفاعلات نتاج هزة ارضية، وأعطال تسبب تسربا وإضرارا بالمنشآت نتاج عمل حربي - قد يسبب كارثة لن تستطيع دول كاسرائيل، ولبنان أو الاردن الانتعاش منها بسبب مساحتها الصغيرة.
حتى لو قبلنا الزعم الدائم للمؤسسة الأمنية في اسرائيل أن المنشآت الذرية تُدار على أكثر الأنحاء أمنا، فما تزال توجد المشكلة الصعبة للمخلفات الاشعاعية. تنشأ في المفاعلات الذرية مخلفات تظل سامة لعشرات آلاف السنين. في حالة اسرائيل يعني الأمر إحداث تهديد دائم للأجيال القادمة ايضا. إن الأخطار التي تصحب وجود مفاعلات ذرية من اجل استخراج الطاقة وصفها منذ وقت غير بعيد مقال للبروفيسور أوري مرينوف، أحد المشاركين في اعداد خطة أم لقطاع الطاقة في اسرائيل، ومن يصعب أن يُشك في كونه متطرفا بيئيا على نحو عام.
كتب مرينوف "في الحقيقة أن المفاعلات الذرية لها ميزة انه لا يصدر عنها غازات دفيئة، لكن هذه هي ميزتها الوحيدة وفي مقابلة ذلك لها مساوىء كثيرة وجوهرية جدا". بعد أن وصف أخطار المخلفات السامة والخطر الدائم لمجرد عمل المفاعل، أضاف مرينوف: "وجد بحث تم قبل بضع سنين في الولايات المتحدة أنه لا يوجد قدر كاف من وسائل النقل العام لاجلاء السكان في حالة خلل جدي في أحد المفاعلات. إن أعطالا كهذه حدثت لا في تشرنوبل فقط. إن جزءا ملحوظا من الأعطال التي حدثت في السنين الأخيرة لم ينشر لمنع الذعر العام".
رد المؤسسة الاسرائيلية على عمل "غرينفيس" في المجال الذري هو التجاهل التام على نحو عام. وذلك صدورا عن افتراض أنه لا يوجد أي خطر يترصد الادارة السرية لهذه السياسة من عدد من المحافل الصحفية لنشطاء بيئة ورسو سفينة شراعية ذات اسم أسطوري. الوحيدون الذين اهتموا بأفراد "غرينفيس" في الماضي هم وزراء حماية البيئة، لكن سجل في هذا المجال ايضا تردٍ للوضع في الزيارة الحالية. أعلن الوزير غدعون عزرا الذي وافق على زيارة السفينة عن الزيارة باستخفاف بسبب غضبه لان "غرينفيس" نشرت معلومات عن المنشآت الذرية في اسرائيل.
يعلم عزرا جيدا بأن الحديث عن معلومات نشرت عشرات المرات بل مئات المرات، في صحف في العالم وفي اسرائيل. يبدو أنه لم يكن من المريح له أن يدخل في جدل في سؤال لماذا تحتاج اسرائيل الى منشآت ذرية وكيف يخدم هذا الأمن على وجه الدقة، والصحة وحماية البيئة
glade
04-15-2007, 03:23 PM
قوة الضعف.. معاريف
التاريخ: 15/04/2007
بقلم: موشيه غورالي
على حساب جلعاد شليط هاج لاول مرة بهذه القوة الجدل في تبادل الأسرى. في الجدوى والاخلاقية. إن الضررين الرئيسين من اطلاق سراح مخربين كثير هما الدم الذي سيسفحه المُحرَّرون والباعث الذي سيزيد على اختطافات اخرى. إن صفقة جبريل هي البرهان على هذه الأضرار. أُطلق آنذاك ستة جنود، وفي هذه المرة يتحمل شليط وحده العبء. يبدو أن هذا هو سبب هياج الجدل هذه المرة ايضا. لو كان المختطفون الثلاثة في الصفقة لكان من المشكوك فيه أن ينشأ الجدل، على رغم أن عدم التماثل كان سيبقى على حاله.
أُلقي على شليط، على ذلك عبء لن يخرج منه شيء جيد. في اسوأ الحالات لن يُطلق سراحه. وفي الحالة الأقل سوءا سيُطلق مع دم على الأيدي في المستقبل. مع العار الذي يُنذر به اطلاق سراحه ويشجع على قتل آخر واختطافات اخرى.
هذه المعضلة صعبة كالجحيم. يصعب الفصل بين النقاش المبدئي والشفقة الانسانية. يُطلب النقاش المبدئي في المستوى الجماعي بالجملة. ويُشتق النقاش الشخصي من التكافل والالتزام للأبناء المحاربين. من القيم الأساسية لافتكاك الأسرى حتى لو كان ذلك بثمن بالغ.
إن قضية رون أراد درس ما. على حسب نشرات مختلفة، رفضت اسرائيل الثمن الذي كانت مستعدة بعد ذلك لدفعه. وهذا مثال تقليدي على وضع عندما تكون فيه قادرا لا تريد، وعندما تريد لا تكون قادرا. يجب أن نفكر هل نحن نريد ونستطيع الثبات لحالة اخرى تشبه حالة رون أراد. ويجب أن نفكر في الآثار التي لذلك في معنوية الجنود وعائلاتهم، الذين سيعلمون انه لن يوجد بعد جهد علوي، وحقيقي لاطلاق سراح الأسرى. من الأصعب قليلا أن نقبل هذا، وبخاصة إزاء حقيقة أن شليط لن يحظى بما حظي به الحنان تننباوم.
إن حساب الدم في المستقبل تأملي. إن حقيقة أن مُحرري جبريل سفكوا دما لا تبرهن على أن هذا الدم كان سيُوفَّر. يبرهن التاريخ، مهما كان مؤسفا على أنه عندما يدخل الارهاب في الدافعية ينجح في اسقاط الضحايا. فمع أو بلا مُحرري الصفقات تمتليء صفوف منفذي العمليات دائما. تشجيع الاختطافات تعليل جدي لكن لو وُجد جواب. ليس الجنود أولادا صغارا ويفترض أن يعرفوا كيف يحافظون على أنفسهم.
وهناك تعليل آخر يُضاد صفقة التحرير هو تآكل قوة الردع. لهذا التعليل خاصة جانبان. فبحيال الضعف المُظهر في الخطاب الداخلي المعذب والعاطفي، حول الأسرى، استعملت اسرائيل كامل قوتها العسكرية على لبنان ردا على اختطاف جنديين. هذه الثنائية تميز تقليدا طويل السنين في تصرفنا العسكري - الاجتماعي. فالى جانب الاصغاء والاستجابة للعائلات الثكلى، وللأمهات الأربع، ولفداء الأسرى غير التناسبي، عرفت اسرائيل دائما كيف ترد بيد قوية أكثر احيانا مما يُحتاج اليه. في المناطق وفي عمليات تحتاج الى جرأة واحتمال بعيدا عن حدود اسرائيل. عرفنا دائما كيف ندفع ثمنا باهظا لكن كيف نجبي ثمنا باهظا ايضا.
هذا الدفع جزء من كوننا مجتمعا ديمقراطيا. تحارب الديمقراطية، كما تقول المحكمة العليا، احيانا مع كون احدى يديها مقيدة وراء ظهرها. إن ذلك المنطق الذي يحظر تعذيب السجناء، أو استعمال "اجراء الجار"، يقوم في أساس الاستجابة لاطلاق سراح الأسرى بثمن باهظ. يجعل هذا محاربة الديمقراطية الاسرائيلية أصعب، لكنه ايضا يجعلها مكانا أفضل يحسن العيش فيه. وكذلك ايضا مكانا يجدر الخروج للحرب من اجله.
glade
04-15-2007, 03:24 PM
فحص دم، صفقة شاليط.. هآرتس
التاريخ: 15/04/2007
بقلم: تسفي برئيل
أي خيبة أمل هذه التي مني بها رئيس الوزراء من قائمة السجناء التي قدمتها حماس مقابل اطلاق سراح جلعاد شليط: مخربون كبار، قادة، قائمة يقطر منها الدم والتي لا يمكن بأي شكل من الاشكال الموافقة عليها.
لو كانت حماس أكثر اكتراثا بقليل، وأدركت بصورة أكبر وضع رئيس الوزراء السياسي، لربما كانت تُقدِم على تخفيض العدد من 1400 الى 1100 فقط، ولربما كانت توافق على العودة الى شرطها الذي كانت قد طرحته في شهر حزيران الماضي - اطلاق سراح النساء والأحداث وبعض المسنين فقط - لكان من الممكن ربما التوصل الى هذه الصفقة. ولكن الآن يتوجب مرة اخرى قيام الحكومة بطرح الذرائع المختلفة لتبرير عدم عقد الصفقة. على سبيل المثال، ذلك الادعاء التضليلي القائل بأن اطلاق سراح السجناء الملطخة أياديهم بالدماء مقابل المختطفين الاسرائيليين قد يدفع دماءا جديدة في عروق المقاومة الوطنية الفلسطينية، ويضيف المخربين الجدد الى الصفوف التي لم تفرغ أبدا، والتسبب في تصعيد جديد في المناطق.
خلال عقود الاحتلال الاسرائيلي الاربعة دخل الى السجون الاسرائيلية وخرج منها مئات آلاف السجناء والمعتقلين، بعضهم قضى فترات اعتقال طويلة والآخرون كانوا تحت الحكم الاداري أو إثر صفقات قضائية متنوعة. بعضهم عاد الى أنشطته المعادية والآخر لم يعد. بعض السجناء الذين ما زالوا في السجون يواصلون أداء دورهم كقادة سياسيين. على سبيل المثال "وثيقة الأسرى" أو الحوار بين فتح وحماس، جرى بالتعاون، بل وبتوجيه من السجناء داخل السجون. سجناء آخرون يقومون من السجن بتوجيه أنشطة تخريبية أو ادارة تنظيماتهم، كما أن مطلوبين جددا قد حلوا محل المطلوبين الذين اعتقلتهم اسرائيل من حملة السلاح أو قامت بتصفيتهم.
كما أن من يحتج على عدد السجناء الكبير المرشحين لاطلاق سراحهم، يمكنه أن يطمئن ويهدأ. في كل يوم تقوم اسرائيل باعتقال عشرات الفلسطينيين، وعلى الدوام هناك في السجون الاسرائيلية عدة آلاف من السجناء والمعتقلين. اسرائيل تستطيع في أي لحظة تقريبا اعتقال عدد من المواطنين كما تشاء وإخضاعهم للتحقيق من دون رقابة قضائية قانونية. مخزون المعتقلين المحتمل، أو اذا أردتم "بضاعة التبادل"، هو مخزون لا ينضب.
اطلاق سراح السجناء كان على الدوام نوعا من البضاعة السياسية ايضا. ذات مرة كانوا يطلقون سراحهم عشية الأعياد، وكبادرة حسن نية للقادة الفلسطينيين أو في اطار عملية التفاوض السياسي. ولكن من لا يريد الدخول في مفاوضات سياسية شاملة، قادرة على إزالة الحاجة لعمليات الاختطاف والاعتقالات، مُطالب الآن بالتفاوض الفردي الذي تعتبر فيه كمية الدم الموجودة على يد السجين هي المسألة الأساسية. هناك بالفعل صعوبة نفسية هائلة في اطلاق سراح القتلة، ولكن هناك صعوبة أكبر من ذلك في التنازل عن ثلاثة جنود أحياء بسبب هذه المسألة.
التغلب على هذه الصعوبة يدفع المعارضين لاطلاق سراح السجناء الى التستر وراء ادعائهم الفارغ بدرجة لا تقل عن الادعاءات السابقة بأنه لا يتوجب تحويل مختطف أو أسير الى ذخر استراتيجي بيد الأعداء حتى لا يبتزوا من خلاله المزيد المزيد من التنازلات، ذلك لان على الدولة أن لا تجثو على ركبتيها أمام خاطفيها. وفقا لهذا المنطق، الجندي المقتول أفضل في نظرهم من الجندي الأسير أو المختطف الذي يشكل خطرا على احترام دولته ومكانتها الاعتبارية. من الأفضل، بل ومن الواجب، في المقابل نسيان أمر المختطفين حتى يتم انتزاع قيمة البضاعة التبادلية من أيدي الخاطفين.
هذا الادعاء يلغي ويُزيل الصلة والعلاقة التي تترتب على الجريمة التي نفذها السجناء في هذا السياق، ذلك لان الخضوع للابتزاز في كل الأحوال ليس واردا في الحسبان. المجرمون الأساسيون هم الحكومة المستعدة للركوع على ركبتيها، والقادة الذين فشلوا في الحفاظ على جنودهم، أو من الأفضل القول، الجنود انفسهم الذين لم ينجحوا في الموت بدلا من إحراجهم لدولتهم وحرمانها من عدالتها وأحقيتها. ليس من نافل القول الآن التساؤل عما "يُهين" الدولة أكثر: مساعي اطلاق سراح المختطفين أم "الصمود القوي" في وجه القائمة التي يمكن بيعها للجمهور - ذلك لان الصفقة ستحصل في كل الاحوا
glade
04-15-2007, 03:28 PM
وما يضير أن يُعطى أمر إخلاء.. هآرتس
التاريخ: 12/04/2007
بقلم: تاليا ساسون
إن البيت الذي احتله في المدة الأخيرة مستوطنو الخليل يشبه تماما موقعا استيطانيا حقيقيا. تشير التسمية التي التصقت به فورا بعد سكنه المستعجل "بيت الخصومة" الى الخلاف الذي يصحب احتلاله. إن السؤال هل اشتراه المستوطنون حسب القانون أو لا سؤال في مجال قوانين الأملاك، لكنه ليس السؤال الوحيد الذي يقرر شرعية احتلاله. لا يقل عنه أهمية سؤال هل أُعطي الامتلاك رخصة من وزير الدفاع.
لاننا يجب أن نعلم أن قرار الحكومة رقم 1077 من سنة 1979 قرر أن شراء الاسرائيليين الاراضي في المناطق سيتم خضوعا لتوجيهات تحددها لجنة وزراء. وفي الحقيقة أن لجنة وزراء للأمن قررت أن شراء الاراضي داخل المدن أو القرى سيكون مشروطا بإذن من وزير الدفاع. اضافة الى ذلك قرر أمر في شأن صفقات اراضٍ في يهودا والسامرة (رقم 25 - 1967) أن كل صفقة اراضٍ تحتاج الى إذن من رئيس الادارة المدنية. من هنا يتبين أن شراء "بيت الخصومة" كان يحتاج الى إذن من وزير الدفاع ورئيس الادارة المدنية شرطا لشراء البيت قبل السكن فيه.
ليس إذن وزير الدفاع المطلوب إذنا تقنيا. يوجد لشراء الاراضي في المناطق تأثيرات سياسية وأمنية بارزة. كما قررت محكمة العدل العليا ينطبق على المناطق القانون الدولي لانها غير موجودة تحت السيادة الاسرائيلية.
ليس شراء الاسرائيليين ملكاً بين سكان فلسطينيين قضية مختلفا فيها داخل اسرائيل فقط بل إن السكان المحليين يرونه عملا تحرشيا، وقد يجر الأمر مقاومة عنيفة توجه الى سكان الملك، والى المستوطنة اليهودية والمستوطنات، والى الجنود المنتشرين في المناطق. إن الملك الذي يقطنه اسرائيليون يقتضي من الجيش الاسرائيلي نشرا مغايرا في الميدان، وزيادة القوة البشرية التي تعمل في الدفاع عن السكان. اضافة الى ذلك قد يكون لكل استيطان في المناطق، وبيقين داخل تجمع سكاني فلسطيني، تأثير سلبي في مكانة اسرائيل في العالم.
هذه الاعتبارات تُبين لماذا قُررت أوامر حكومة اسرائيل في شأن الحاجة الى إذن من وزير الدفاع، ممثلا للحكومة، على رغم حقيقة أن سياسة اسرائيل المعلنة في فترة اتخاذ القرارات كانت زيادة المستوطنات في المناطق.
كما نعلم لا يزعم أحد أن وزير الدفاع ورئيس الادارة المدنية أذِنا بشراء البيت. مع انعدام عرض الإذن المطلوب على الجيش، كان يجب على الجيش الاسرائيلي أن يمنع دخول المستوطنين قبل أن حدث. من المؤكد أن على وزير الدفاع ورئيس الحكومة أن يُعلنا بنية إجلاء المستوطنين على عجل من الفور عندما عُلم الأمر، وأن يصدرا أوامر اخلاء وأن يُقيما تسميعا بلا تأجيل، بغير انتظار نحو عشرين يوما بغير قرار سياسي. الآن بعد أن أصبح المستوطنون قد سكنوا البيت على رغم أن وزير الدفاع عمير بيرتس أمر الجيش الاسرائيلي باجلائهم، ليس واضحا ألبتة هل سيتم اجلاء كهذا قريبا اذا حدث أصلا.
إن عدم الأخذ بعمل في الحال وبحزم - أو على الأقل حسم سياسي واضح عاجل بعد دخوله في الحال - نقل الى المستوطنين رسالة واضحة: إن أخذ قرار رسم خريطة الاستيطان في المناطق، وقرار كيف يُنشر الجيش الاسرائيلي في الميدان، في أيدي من يقررون الحكم بأنفسهم ويخالفون القانون، لا في يدي حكومة اسرائيل. مع أخذ كل ذلك بالحسبان، ومع امكانية نشوب موجة من اعمال العداء في الخليل مع الخطر الأمني الذي قد ينشأ عن ذلك، ستُحسن السلطات المسؤولة الفعل اذا منعت في المستقبل دخول البيوت والسيطرة عليها بغير إذن قانوني، أو اذا اتخذت على الأقل اجراءات عاجلة في الحال بعد أحداث كهذه، لكي تلمح الى المستوطنين بأن اتخاذ القرار في شأن رسم خريطة الاستيطان في المناطق متروك لحكومة اسرائيل لا لغيره
glade
04-15-2007, 03:31 PM
ليس الزعيم الذي أردنا.. هآرتس
التاريخ: 13/04/2007
بقلم: يوئيل ماركوس
بعد أن عين اللواء دودي كوهن مفتشا عاما للشرطة أعلن وزير الامن الداخلي آفي ديختر بأن "هذا ليس التعيين الذي أردت". والجمهور ايضا يمكنه ان يقول بذات الصراحة انه لم يتمنى مثل هذا الوزير للامن الداخلي. من الصعب أن نفهم كيف أن شخصا كرئيس المخابرات على هذه الاهمية يظهر كوزير مثابة الواقع في الاخطاء السبعة.
واذا ما بتنا في هذا الموضوع، فيمكن أن نوسع الامر ليشمل هيئة الحكم بأسرها. فليس سياسيا مشبوها بالتحرش الجنسي والاغتصاب اردنا كرئيس للدولة. ليس وزيرا مشبوها بالاختلاس وليس بوزير عدل متهم بالتحرش، ولا بوزير دفاع لا يفهم شيئا بالامن أردنا كزعماء للدولة. وفوق كل شيء - ايهود اولمرت ليس بالضبط رئيس الوزراء الذي أردنا. بين اخفاقاته في المنصب وبين الشبهات بالفساد وبين اعترافه بالكنيست بانه هو الذي قرر حرب لبنان الثانية الفاشلة، فان اولمرت يظهر ايضا كرجل سلام. الملك السعودي سيفاجأ حين يسمع ما هو موقفي في مواضيع السلام، كما يعلن. وفي غضون خمس سنوات، كما يعد، ستكون هنا تسوية، وهذا تلميح الى أن هذه ستكون ليس فقط دولة من البهجة العيش فيها (في غضون خمس سنوات ايضا) بل الى أنه يتطلع لاعادة انتخابه، حتى 2014. وبينما يطلق اولمرت الآمال للمستقبل وبلالين السلام، يحذر رئيس شعبة الاستخبارات عاموس يدلين، في لجنة الخارجية والامن من خطر الحرب في الشمال في الصيف بمشاركة حزب الله وسوريا.
اولمرت يمكنه أن يتباهى في الكنيست حتى الغد بأنه قرر الحرب، ولكن من كل زاوية ممكنة كانت هذه حربا فاشلة. بتحقيق أهدافها (تحرير المخطوفين في الشمال) وكذا بفقدان هالة قوة الردع الاسرائيلية في نظر العرب وحلفائنا في العالم على حد سواء.
الايام ستقول، قريبا، كيف سيخرج أولمرت من هذا الفشل وكم ارهابيا سيضطر الى تحريره كي يحصل على جلعاد شليت. وكل ذلك قبل أن نذكر المخطوفين الاخرين، ايهود غولدفاسر والداد ريغف، اللذين من أجلهما خرجنا الى الحرب، ولم نسمع منذئذ بصيص امكانية لاعادتهما.
لقد أوضح الشعب في استطلاعات الرأي العام بأن اولمرت ليس الزعيم الذي أردنا. من هنا، فقد كان محقا اولمرت في خطابه الشهير حين قال انه ليس شعبيا. ولكنه لم يستخلص الاستنتاجات الشخصية من الفشل. مراقب قديم في الساحة السياسية يقدر بان اولمرت لن يستقيل طواعية في اي مرحلة. حتى لو كان ضغط جماهيري، حتى لو تشددت استنتاجات لجنة فينوغراد معه.
اولمرت تعلم من ارئيل شارون أنه عندما يكون سيف التحقيقات والشبهات على رأسك من الافضل أن تجلس على كرسي رئيس الوزراء. في كتاب رفيف دروكر وحزاي شيلح جرى التلميح بان شارون بادر الى فك الارتباط عن غوش قطيف فقط كي يزيح تحقيقات الشرطة عنه. وسواء كان هذا صحيحا أم لا، فقد املى شارون على الاقل جدول أعمال وطني مثير للتحدي، زعيم قوي مثله فقط كان يمكنه أن ينفذه.
لقد تعهد اولمرت بمواصلة طريق شارون ولكنه لم ينجح في خلق أجندة وطنية سائدة. ليس لديه ما يكفي من التأييد في الشعب لاخلاء المناطق. وعليه، فان القول المعروف الذي يقضي بأنه عندما تكون تحتاج الى زعيم فانك أيضا تنزل السارق عن عود المشنقة، لا ينطبق عليه. اولمرت ليس من المستقيلين. رئيس سيذهب، وزير عدل ذهب، وزير مالية سيذهب، وزير دفاع سيستبدل، ولكن اولمرت سيبقى. وبرأي ايهود براك ايضا، في دائرة مغلقة، فان اولمرت لن يستقيل طواعية. ولكنه يشبه في وضعه اليوم ذاك الملاكم في الساحة يراه الجمهور يترنح وبصعوبة يقف على قدميه شبه غائب عن الوعي، ويعدون الدقائق الى أن يسقط.
من يوم الاستقلال في 24 من الشهر الحالي ستدخل الدولة مرحلة انتظار في كل ما يتعلق بمستقبل السلطة. في 4 ايار تحل ذكرى السنة لانتخاب اولمرت الذي وعد بالانطواء ويجمل الثقة التي تلقاها كوزير حرب ليس مثله من أردنا. في 28 ايار ستعقد الانتخابات التمهيدية في العمل والتي ستخلق وضعا جديدا في الساحة السياسية. فشل عمير بيرتس وطرده من منصب وزير الدفاع يمكنهما أن يفعلا مبدأ الدومينو في السياسة. الحكومة في صيغتها الحالية لن تصمد. ولكن في ظل عدم وجود رغبة لاجراء انتخابات، فان هذا هو الموعد للخربشات الشخصية في تركيب ائتلاف قادر على العمل. هل بيرتس سيختفي من الساحة؟ هل براك سيكون المنتصر في الانتخابات التمهيدية وكوزير دفاع قادم سيبدأ في جريه المنشود نحو رئاسة الوزراء؟ هل سيقوم ائتلاف دون العمل؟ هل الشركاء سيكونون الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو ، افيغدور ليبرمان والمتدينين؟ في كل الاحوال، فان اولمرت سيمسك بقرني المذبح كرئيس للوزراء - الى أن يرسخ فينا الشعوب بأنه ليس الزعيم الذي أردنا.
glade
04-15-2007, 03:32 PM
سلام على الورق.. معاريف
التاريخ: 13/04/2007
بقلم: جاكي خوجي
بُعيد الظهر في أحد الايام الشتوية من عام 2005 نزل في مركز "كتسرين" ضيف اجنبي. هذا الشخص كان مصحوبا بصديق اسرائيلي وطلب الالتقاء مع المستوطنين هناك. "أحببت الناس هناك جدا، هم لم يعرفوا من أنا، وتحدثوا بصورة حرة"، قال في هذا الاسبوع في ملحق السبت. "سألتهم: اذا كان هناك اتفاق وعاد الجولان الى سوريا، فماذا ستفعلون؟ بعضهم قال لي انهم مستعدون للمغادرة مقابل السلام، ولكن نحو نصفهم قالوا: نحن سنكافح ضد ذلك. سألت أحدهم: كم يساوي بيتك؟ رد علي بما رد. قلت له: واذا أعطوك مبلغا مضاعفا، فهل ستغادر؟ رده كان بالايجاب. أي أنه لا يملك علاقة قوية بالارض، لا دينية ولا تاريخية. قلت له: كل الاحترام لك".
الضيف كان ابراهيم (إيب) سليمان، المحاضر في الهندسة والمواطن السوري المقيم في واشنطن. في تلك الايام كان ابراهيم سليمان قناة اتصال سرية بين القيادة السورية وبين مجموعة اسرائيلية برئاسة الدكتور ألون ليال، حيث كانوا يجرون معه مفاوضات غير رسمية حول السلام بين اسرائيل وسوريا. سليمان طلب التعرف عن كثب حول ما يحدث في الجولان.
سجلات الضيف السوري من زيارته في عاصمة الجولان نُقلت الى صديقه الطيب في دمشق، وزير الخارجية وليد المعلم. ليست هذه بالمرة الاولى التي يتلقى فيها المعلم رسائل من اسرائيل. في السنة الأخيرة زار ديوانه عدد من الوسطاء والمبعوثين الذين يحملون رسائل شفوية من مستويات مختلفة في القدس أو بعض الهدايا الجميلة من أنصار السلام في اسرائيل. ولكن كل هذه الجهود المصحوبة احيانا بلهجة دافئة ودية من الجانبين لا تنجح في اخراج الحكومتين الخائفتين من المس الذي أصابهما.
في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع نزل سليمان مرة اخرى ضيفا على اسرائيل. هو جاء بدعوة من لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست التي ظهر أمامها بالأمس حتى يُحدث اعضاءها بصورة مفصلة عن مسار الاتصالات. اليوم بعد الظهر سيعود الى عائلته في واشنطن. خلال هذه الايام الاربعة زار مؤسسة "يد واسم" لضحايا النازية وأجرى مقابلات مع الصحافة الاسرائيلية والاجنبية والتقى مع اعضاء منتدى مبادرة السلام الاسرائيلية - السورية، المجموعة الديناميكية التي شُكلت قبل شهرين. في صفوف هذه المجموعة يوجد الكاتب سامي ميخائيل ورئيس "الشباك" الأسبق يعقوب بيري وأمنون ليبكين شاحك والدكتور ألون ليال ورجال اعمال مثل دافيد ساسون وبرونو ليندسبيرغ.
ثمانية لقاءات
"توصلنا الى اقتراح ممتاز"، يقول رجل الاتصال السوري عن المفاوضات مع الاسرائيليين، "كتبنا وثيقة ناجعة قد تكون مرضية جدا لاسرائيل ولسوريا. أنا آمل أن تُستخدم هذه الورقة من قبل الجانبين في مفاوضات مستقبلية. ولكني أقول لك بصراحة: أملي في أن أرى الامور تحدث خلال حياتي آخذ في التلاشي".
المحادثات تضمنت في مجموعها ثمانية لقاءات. هي بدأت في ايلول 2004 وانتهت في ذروة الحرب في لبنان. في الجانب السوري كان نائب الرئيس فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم وضابط برتبة جنرال، على اطلاع على مجريات الامور. في ختام المحادثات صاغ الجانبان وثيقة مفصلة تتضمن اقتراحا لاتفاق سلمي بين الدولتين. تم الاتفاق في ذلك الاقتراح فيما اتُفق عليه بأن تبقى السيطرة على مياه طبرية ونهر الاردن الجبلية بيد اسرائيل، كما اقتُرح بأن تبتعد سوريا عن ايران وأن تكف عن تأييدها لحماس وحزب الله. المناطق السورية، شمالي الجولان ستصبح منزوعة من القوات العسكرية، وفي المقابل ستنسحب اسرائيل بصورة كاملة حتى خطوط حزيران 1967.
بالاضافة الى ألون ليال، مدير عام وزارة الخارجية سابقا، شارك في المحادثات عن الجانب الاسرائيلي الدكتور عوزي أراد، رجل الموساد السابق، ورئيس معهد الدراسات الاستراتيجية في مركز هرتسليا متعدد المجالات. خلال المباحثات رفض السوريون الصيغة التي اقترحها أراد لتبادل الاراضي. اقتراحه نص على قيام الاردن باعطاء سوريا ارضا شمالي المملكة، وفي المقابل يحصل الاردنيون من اسرائيل على اراضٍ في العربة. أما سوريا فستدفع من خلال إبقاء الجولان في يد اسرائيل. كما بُحثت قضية اخرى في اطار ذلك وهي اعادة رفاة الجاسوس الاسرائيلي ايلي كوهين الى اسرائيل. اللقاء الأخير بين الجانبين جرى خلال الحرب في لبنان، واختتم بذلك جولة المباحثات المذكورة. في هذا اللقاء طرح سليمان عقد لقاء سري بين وزيري الخارجية من الدولتين في اوروبا. كل ذلك من اجل اجراء المفاوضات مع حزب الله لاعادة الأسرى ووقف اطلاق النار. الجهات التي كانت مطلعة على المجريات قالت بأن الرفض الاسرائيلي عُلل بأن الامريكيين لن يرضوا عن ذلك.
الجانبان عملا بمبادرة خاصة منهما وبصورة غير رسمية، ولكن حكومات الجانبين كانت على علم واضح بذلك. وزارة الخارجية السويسرية كانت شريكا مركزيا في العملية. المسؤولون هناك كانوا يرسلون نتائج كل لقاء الى دمشق واحيانا مع ابراهيم سليمان. فهل وافق القصر الجمهوري في دمشق على الاقتراح؟ "إسألهم"، يتملص ابراهيم سليمان مبتسما.
نظيره ألون ليال يسمح لنفسه بحرية أكبر في الحديث: "السويسريون هم الذين عرضوا التقدم على السوريين ومن خلالهم سمعنا أن السوريين قالوا ما يجلبه ابراهيم سليمان مقبول علينا. السويسريون كانوا يُعبرون لنا عن ذلك بعد كل زيارة لدمشق".
من هذه التجربة المثيرة بقيت اليوم وثيقة واعدة مثيرة للانطباع، ولكن أي انطلاقة سياسية لم تحدث. قبل ثلاثة اشهر إثر فشل المباحثات كُشف أمر وجودها على يد الصحفي عكيفا الدار في صحيفة "هآرتس". من قال بأن الفشل يتيم عرف جيدا سبب ذلك: مع كشف القضية تنصلت دمشق والقدس من أي علاقة بالاتصالات.
"هذه لم تكن مفاوضات. هذه كانت مباحثات عمل ترمي الى ايجاد حل للمشاكل بين سوريا واسرائيل"، يقول سليمان. "قلت لاصدقائي في دمشق عما أفعله، ولكنني لم أكن ممثلا لهم. أنا لست مخولا ولا يُسمح لي بأن أُمثل حكومة سوريا".
جذور عميقة في سوريا
ابراهيم سليمان (70 عاما) ولد في قرية طرطوس البحرية لعائلة علوية. في عام 1958 سافر الى الولايات المتحدة للدراسة وبقي هناك. بعد عشر سنوات حصل على الجنسية الامريكية. هو محاضر في الهندسة الكهربائية وقد عمل في عدة جامعات في منطقة واشنطن وبوسطن. في عام 1991 وجد نفسه ضالعا بصورة مستقلة في التحضير لقمة مدريد التي جمعت كل الأطراف المتنازعة في الشرق الاوسط. منذ ذلك الحين يشارك من خلف الكواليس في النشاطات الدبلوماسية المتعلقة بالمثلث السوري الامريكي الاسرائيلي. هو متزوج من شيرلي الامريكية وأب لاثنين.
المقابلة معه لا تجري في ظروف مثالية. صحيح انه يحمل جوازا امريكيا وانه قضى اغلبية حياته في الولايات المتحدة، إلا أن جذوره مغروسة عميقا في سوريا، وولاءه لها. خمس أو ست مرات في السنة على الأقل يقوم بزيارة مسقط رأسه حتى يلتقي اصدقاء الطفولة والمعارف. أحدهم هو وزير الخارجية وليد المعلم. لذلك من الصعب انتزاع ذرة انتقاد منه تجاه النظام السوري أو أي أحد من ممثليه. إلا أن الوضع يختلف عندما يُسأل عن اسرائيل.
- ما الذي فشل اذا؟ لماذا لم ينجح ذلك؟
+ الامر لم يفشل. القادة في الجانبين لم يكونوا على استعداد للسير مع ذلك. (هذه كانت ذرة الانتقاد الوحيدة التي خرجت من فم سليمان تجاه النظام في دمشق خلال المقابلة كلها. ولكنه سارع الى تصويب ذلك).
- ما هو سبب ذلك من الجانب السوري؟
+ المسألة لا تتعلق بالجانب السوري. الاسرائيليون غير مستعدين. السبب الأساسي هو ضعف رئيس الوزراء اهود اولمرت. اذا قالت حكومة اسرائيل نعم للاقتراح فقد يُعقد السلام هنا خلال ستة اشهر، لان كل المشاكل الأساسية بين الدولتين، وعلى رأسها الحدود والمياه، حُلت في محادثاتنا. ولكن رئيس وزرائكم يعاني من افتقاد الشعبية في اوساط الجمهور، ومن الصعب جدا التوصل الى السلام في ظل هذه الظروف. الجمهور لن يدعم الزعيم الضعيف.
- صحيح أنه من المقبول من الناحية الشعبية إلقاء اللائمة على القيادة الاسرائيلية، ولكن ليس من المؤكد أن الجمهور الاسرائيلي جاهز لتحمل انسحاب آخر بعد الفشل في غزة.
+ الانسحاب أحادي الجانب ليس حلا، لانه لا يترافق مع الاتفاق. في الحالة السورية أنت تتفاوض مع دولة تقف وراء كلمتها. سوريا وقعت على اتفاق وقف اطلاق النار مع اسرائيل في عام 1974، وهو لم يُخترق أبدا. لم تُطلق منذ ذلك الحين رصالة سورية واحدة.
- لم تكن هناك حاجة لذلك، فحزب الله قام بالمهمة عنكم.
+ هذه مسألة نظرية لا يمكن الرد عليها. في حزب الله يقولون انهم يكافحون من اجل تحرير الاراضي اللبنانية وليس السورية.
"الأسد يريد السلام"
ابراهيم سليمان يعتقد بأن الرؤية الاسرائيلية التي تُشكك في النوايا السلمية لبشار الأسد، خاطئة. "أنا اؤمن جدا بأن الرئيس السوري يريد صنع السلام مع اسرائيل. هو يريد، وهو مستعد وجاهز لذلك".
- اذا كيف توضح تصريحاته الأخيرة إذ قال انه اذا لم يكن هناك سلام فهناك خيار الحرب؟
+ هو قال ذلك بالفعل. ولكن يتوجب رؤية الصورة كلها. في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة "ليه ريبوبليكا" الايطالية قال الأسد: أنا أريد أن يذكرني الناس كرجل سلام. نحن السوريون والاسرائيليون نستطيع العيش بسلام وانسجام الى جانب بعضنا البعض. قائد سوريا يقول انه يريد السلام، وليس لدي سبب للارتياب في مصداقيته. فما الذي يمكن توقعه أكثر من ذلك؟.
- هل تتوقع مجابهة عسكرية بين سوريا واسرائيل في المستقبل المنظور؟
+ سوريا لا تريد ذلك. في الحرب لا ينتصر أحد. الشعب السوري لا يريد إهدار ماله على النفقات الحربية.
قبل اسبوعين خلع اولمرت قفازه وألقاه للدول العربية مقترحا عليها استقباله في عواصمها والشروع في مفاوضات سلمية. تصريحاته وُجهت بالأساس للسعودية وسوريا. مبادرته هذه قوبلت بجدار مُحكم الاغلاق. ابراهيم سليمان يعتقد بأن اولمرت لا يملك فرصة لزيارة العواصم العربية قريبا. "لماذا يدعونه اذا كان يتصرف مع العرب بمثل هذه الطريقة السلبية؟"، هو يتساءل، "أنظر ما حدث في لبنان. كان من الممكن أن يكون الجنديان المختطفان مع عائلتيهما الآن، ولكن اسرائيل خرجت الى الحرب بدلا من ذلك وفقدت 160 اسرائيليا وقتلت ألف لبناني وزرعت الدمار بالملايين، وكل ذلك في معركة خاسرة".
- كيف يتوجب التعامل مع حزب الله؟ هم يصرحون أنهم لا يريدون التفاوض مع اسرائيل.
+ على القيادة الاسرائيلية أن تكون حكيمة وأن تجد الطرق الأكثر نجاعة للتعامل مع أعدائها بدلا من الحرب. أنظر الى البريطانيين، بعد اسبوع حصلوا على ملاحيهم الذين أُسروا في ايران من دون اطلاق رصاصة واحدة.
سليمان يؤكد أن حزب الله هو طرف محبوب في نظر الجمهور السوري. "هم يعتبرونه حركة محبوبة، الوحيدون الذين صمدوا في وجه اسرائيل وتفوقوا عليها. اسرائيل هُزمت في نظر العرب".
- وماذا في نظرك؟
+ أنا اعتقد أن اسرائيل قد فشلت في تحقيق ما أرادته. وإثر ذلك انخفضت مكانة جيشها الى الصفر. الاحترام الذي كانوا يُكنونه لها في الماضي اختفى.
أمس ظهرا، مع خروج ابراهيم سليمان من مؤسسة "يد واسم"، أحاط به صحفيون كثيرون وسألوه عن شعوره. ليس في كل يوم يأتي سوري مقرب من قيادة النظام هناك لزيارة متحف الكارثة النازية في القدس. سليمان وجد صعوبة في الحديث إذ كان مختنقا والدموع في عينيه. بعد عدة ثوانٍ طلب ايقاف المؤتمر الصحفي العفوي حيث تنحى جانبا ومن ثم عاد بعد مدة قصيرة. "لم أتخيل أن هذا ما سأراه"، قال بعد أن استعاد أنفاسه. "كل شيء هناك عاطفي جدا ويمس القلوب والمشاعر".
glade
04-15-2007, 03:35 PM
قطر بفائق سرعتها.. يديعوت
التاريخ: 13/04/2007
بقلم: الداد بيك - الدوحة
سوق الدوحة القديم يسمى "سوق الوقيف"، إلا أن المحليين يسمونه "السوق الايراني" وذلك بسبب السيطرة البطيئة، ولكن العنيدة، الزاحفة للتجار الايرانيين على البسطات والحوانيت في الأزقة الضيقة. هؤلاء التجار غادروا بلادهم خلال القرن الماضي واستقروا هنا وعلى الشواطىء الساحلية الاخرى التي تحولت في وقت لاحق الى مدن غنية مشرقة بفضل "الذهب الاسود".
رغم ملكية الايرانيين لأجزاء واسعة من السوق، إلا أنك تجد نوافذ اغلبية الحوانيت مغطاة بالعملات العراقية القديمة التي تظهر عليها صورة صدام حسين. هذه الأوراق النقدية التي أصبحت عديمة القيمة لا تُستخدم كعملة في عاصمة قطر، كما أن المسألة ليست عبارة عن جمع العملة القديمة. هذه الأوراق النقدية ترمز الى اطلاق رسالة سياسية مغزاها التضامن مع الطاغية العراقي الذي جرى إعدامه قبل اربعة اشهر.
"قبل غزو الامريكيين للعراق كان صدام حسين الشخص الأكثر كراهية في الخليج"، قال أحد باعة الحوانيت، "أما اليوم فقد تغير الموقف منه، والكثيرون يرون أن الوضع في العراق أصبح أشد سوءا مما كان عليه في ظل صدام حسين، كما أن إعدامه على يد خصومه الشيعة قد حوّله الى بطل بالنسبة للسنيين. الناس أدركوا فجأة أن التهديد الايراني - الشيعي ليس وهميا، وانما هو مسألة واقعية، وبدأوا يرون انهم سيصبحون الضحايا القادمين بعد صدام".
في هذا الاسبوع سمع سكان قطر ايضا، وغيرها من إمارات الخليج، الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد وهو يصرح بأن بلاده قد بدأت في انتاج الوقود النووي الصناعي، وأنه لا ينوي الخضوع للضغوط الدولية. خطابه الحماسي هذا، والى جانبه المظاهرات الحاشدة التي نُظمت في هذا الاسبوع في العراق ضد الوجود الامريكي، ذكّرت الكثيرين في المنطقة بأنهم يجاورون بركانا غاضبا. كثيرون في قطر ايضا أدركوا انهم لا يستطيعون مواصلة دفن رؤوسهم في الرمل، والملذات المُترفة لمدة طويلة قادمة.
تصريح أحمدي نجاد أثار صدى هائلا في دول المنطقة التي يعمل حُكام العديد منها من اجل تخفيف التوتر المتزايد بين جارتهم النووية والأسرة الدولية. في الخليج كما في كل أرجاء العالم العربي يميل المواطنون الى إبداء تفهم معين لادعاءات طهران بصدد حقها في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية. من الناحية الاخرى يُسمع الخوف في أروقة الحكومات من تحول ايران الى دولة نووية.
"الناس في الخليج ينظرون بارتياب كبير الى الايرانيين"، يقول مصدر رسمي في الدوحة. "ايران كانت على الدوام دولة كبيرة ذات ميول توسعية، ونظرت على الدوام بعيون جائعة الى الجانب الآخر من الخليج. من المحظور ايضا تناسي كون قطر وايران تتقاسمان في مناطقهما الاقليمية البحرية أحد حقول الغاز الطبيعي الأكبر في العالم. صحيح أن ايران لم تبدأ بعد في استغلال هذا الحقل، إلا أن احتمالية الاحتكاك قائمة وقد تتجسد في كل لحظة".
الناطقون بلسان النظام الايراني يبذلون جهودا كبيرة لحشد تأييد العالم العربي للمشروع النووي في بلادهم. دعم قطر هام للايرانيين بصورة خاصة بسبب عضويتها المؤقتة في مجلس الأمن. الايرانيون يُشبهون كفاح أحمدي نجاد ضد الإملاءات الغربية خلال خطاباتهم أمام الجماهير العربية بالمواجهة التي جرت بين الرئيس المصري جمال عبد الناصر وبين الغرب عندما قام بتأميم قناة السويس. سكان الخليج يستمعون لهذه التأويلات مع شعور كبير بالخوف والخشية. من الواضح لهم أن المصادمة العسكرية بين امريكا وايران ستشعل المنطقة كلها، وأن دول الخليج هي التي ستدفع الثمن.
رضا، هو طالب ايراني يبلغ من العمر 25 عاما، وُلد وما زال يعيش في قطر، يقول بأن الكثيرين من اصدقائه الايرانيين الذين وُلدوا في قطر لم يعودوا يعتبرون انفسهم ايرانيين، ويشعرون انهم يبتعدون عن ايران في اطار هويتهم الجديدة، واغلبيتهم لم يعودوا يسافرون لزيارة عائلاتهم هناك. "نحن لا نريد أن يقوموا بتجنيدنا للجيش، ولا نشعر بالتضامن مع أحمدي نجاد. مشكلة ايران الكبرى هي أن النظام القديم في ظل الشاه كان منفتحا جدا، أما الحالي فمنغلق جدا. ايران بحاجة الى نظام يكون في المنتصف"، قال.
أكثر كِبرا وأغلى ثمنا
الشعور بالتهديد السائد اليوم في إمارات الخليج ينبع في الأساس من أن اغلبية هذه الدول قد اجتازت في السنوات الأخيرة انقلابا فكريا، واستثمرت اموالا ضخمة في تحويل انفسها الى بؤر اقتصادية ريادية في العالم. كل هذه الجهود قد تذهب هباءا منثورا اذا اندلعت الحرب في المنطقة مرة اخرى.
في قطر بدأت الطفرة في أواسط التسعينيات بعد أن قام الأمير الحالي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني باقالة والده العجوز عديم المبادرة. خلال سنوات قليلة قام الأمير الجديد بتحويل بلاده من دولة مجهولة تعيش في ظل السعودية وتحت سيفها الى مركز عالمي. الامر بدأ مع محطة "الجزيرة" التي تحولت الى قوة اعلامية عظيمة، واستمر من خلال شركة الطيران الوطنية الصاعدة التي تحولت الى احدى الشركات الريادية في العالم. الآن تسعى قطر الى دخول التاريخ باعتبارها الدولة العربية الاولى التي ستستضيف الاولمبياد الدولي. البطولة الآسيوية "أسياد" قد نُظمت هناك في شهر كانون الاول الماضي بوجود أحمدي نجاد وبشار الأسد واسماعيل هنية.
الساخرون يقولون أن قطر ليست أكثر من محطة تلفزيونية، وشركة طيران تملكان دولة. امريكي يقيم في الامارات يرفض ذلك قائلا أن لدى القطريين الكثير من المال، وانهم يقومون بهذا المال بأمور ايجابية ويستثمرون في المستقبل، في الدمقرطة والتعليم وزيادة الشراكة بين المواطن والسلطات خلافا للدول الاخرى مثل روسيا أو فنزويلا. هذه خطوات صغيرة ربما، حسب رأيه، إلا انها خطوات هامة. فقطر دولة صغيرة وغنية وطموحة، وهي تريد دورا أكبر لنفسها في العالم. "القطريون يقومون بجهود كبيرة من اجل تحقيق هذا الهدف، وهم يجلبون الى هنا أناسا من كل العالم بما فيهم من اسرائيل".
في الـ 11 كيلومتر المربع، التي هي مساحة قطر، يقطن 900 ألف شخص، ولكن 120 ألف منهم فقط هم مواطنو الدولة. كل الباقين هم من العمال الاجانب الذين جُلبو من كل أنحاء العالم وخصوصا من آسيا، حتى يقوموا بقيادة السيارات العمومية ويبيعوا في الحوانيت ويُنظفوا الشوارع. القطريون لا يحبون العمل فعلا، ولا يقوم أحد بإجبارهم على ذلك في الوقت الحالي.
ظروف حياة العمال الاجانب أفضل منها في بلادهم الأصلية، ولكن الأسعار المرتفعة لا تتيح لهم المجال لتوفير الكثير. هم يضطرون الى تقاسم المنازل حتى يتمكنوا من دفع أجورها المرتفعة (500 - 600 دولار لشقة مساحتها 35 متر مربع) والتمتع قليلا بأوقات فراغهم في أحد المراكز التجارية الضخمة وارسال المساعدات لعائلاتهم في بلادهم. كثيرون منهم لم يروا أبناء عائلاتهم منذ سنين عدة. هم لا يستطيعون جلب عائلاتهم الى قطر من جهة، واذا غادروا الدولة لفترة قصيرة فلا يوجد تأكيد بأنهم سيتمكنون من الحصول على تأشيرة العودة اليها، من الجهة الاخرى.
من تحت السطح يسود شعور بالمرارة. العمال الاجانب يرون كيف تظهر ناطحات السحاب في أرجاء الدوحة والجزر الاصطناعية والحوانيت المليئة بكل شيء. كما يرون القطريين وهم يسافرون في سياراتهم الحديثة المرتفعة الأثمان التي قد تصل احيانا الى مليون دولار. قطر ومواطنيها مصابون بداء العظمة الصارخ: كل ما يفعلونه يجب أن يكون الأكبر والأغلى ثمنا.
مطار الدوحة الجديد الذي بُني بمبلغ 8.5 مليار دولار سيكون أحدث وأغلى مطار في العالم، وسيقدم في سياق ذلك خدمات منتجعية وامكانية الحصول على مساج تايلندي للمسافرين والمارين. في الآونة الأخيرة تم تدشين المجتمع التجاري "ولاجيو" في أحد ضواحي المدينة، وهو أحد مراكز الشراء الأكبر في العالم. والى جانب الميناء القديم سيتم بعد اشهر قليلة افتتاح متحف جديد للفنون الاسلامية، ليضم بين جدرانه مجموعة من التحف الأكبر عددا في المعمورة. في الدوحة وقطر كلها لا يتوقف البناء العمراني، ولكن كل هذه الاستثمارات الهائلة قد تذهب سُدى اذا نشبت في المنطقة مجابهة عسكرية لا يمكن لأحد أن يتوقع نتائجها. القطريون مثل جيرانهم قلقين ايضا من نتائج انسحاب الامريكيين من العراق، وانزلاق العنف الطائفي المتفشي في العراق الى بلادهم ايضا.
"المجتمعات العربية ترتكز على الاختلاف والتمايزات"، يحلل أكاديمي قطري. "حتى بين أهل السنة توجد اختلافات في الآراء مثلما يوجد في اسرائيل وفي العالم كله. حسب رأيي هذه ظاهرة ايجابية خصبة. المشكلة هي أن العالم العربي لا ينجح في استغلال ذلك من اجل منفعة الجميع. المشكلة الاخرى هي أن العرب يفكرون دائما بأن الآخر هو الذي يتسبب في مشاكلهم ويربح منها. نحن لا نقوم أبدا باعتبار أنفسنا مسؤولين عن مشاكلنا، وقد آن الأوان حسب رأيي بالتوقف عن الالقاء باللائمة على الآخرين. الهدف الأعلى هو التوصل الى التعايش بين الجميع بما في ذلك مع اليهود والمسيحيين.
"الداعية الديني المعروف، يوسف القرضاوي، يقول هنا في قطر أن التعايش مع اليهود يمكن أن يتم فقط من خلال القنابل البشرية"، يواصل الاكاديمي القطري. "أنا اعتقد ان هذا خطأ. هناك مشاكل مع اسرائيل ومع الولايات المتحدة ومع ايران، ولكن من الممكن حلها كلها بواسطة الحوار اللفظي. الارهاب نابع من ثقافة الكراهية التي تنشر في المدارس والمؤسسات الدينية. الدافع الذي يقف من وراء المجموعات المتطرفة هو رغبتها في الوصول الى الحكم. حماس ايضا وحزب الله يريدان القوة والحكم. في اسرائيل من يريد الحكم يفعل ذلك بواسطة الانتخابات والطرق السلمية، أما في الدول العربية فالأمر يتم من خلال القوة والعنف.
"العرب لم ينجحوا حتى اليوم في بناء نموذج ديمقراطي، وهذا الامر يحول دون التقدم والازدهار في العالم العربي. المفكرون في العالم العربي لا يلعبون الدور المتوقع منهم. قدرة التأثير على مؤيدي الاصلاحات قليلة فقط، ولكن عليهم أن يواصلوا ضغوطهم. في بعض الدول تم تحقيق تغيير حيث جاء إثر الضغط الخارجي، الامر الذي يتوجب تأييده. الضغط الامريكي بعد أحداث الحادي عشر من ايلول أعطى ثماره: النساء أصبحن في مناصب حكومية وزارية بما في ذلك في قطر ايضا. هن يشاركن في الانتخابات ويقمن حتى بقيادة السيارات. قبل خمس سنوات لم يكن ذلك ممكنا".
مناخ تحت الرقابة
من يقف من وراء اغلبية هذه الاصلاحات في قطر هو الشيخة موزة، زوجة الأمير الثانية، التي تشغل منصبا مركزيا في ادارة الشؤون الداخلية للدولة. "صندوق قطر" الذي أسسته بادر الى اقامة مجمع تربوي اكاديمي تنشط فيه خمس بعثات لجامعات امريكية معتبرة. كما أن جامعة اخرى ستفتح لنفسها فرعا هناك عما قريب، ويجري التخطيط لمجمع علمي تكنولوجي.
"الفكرة التي تقف من وراء هذا الاستثمار الهائل"، يوضح أحد المحاضرين الامريكيين الذين يعملون في ذلك المجتمع التربوي، "هي الرغبة في منع فرار الأدمغة الى خارج الدولة. تجربة القطريين تشير الى أن من يتوجه للدراسة في الخارج لا يعود، ولذلك فكروا بمجابهة ذلك من خلال جلب الجامعات المعتبرة الى البلاد في ظل الدراسة المجانية بدلا من دفعهم للسفر اليها". في اوساط الطلاب القطريين، بالمناسبة، يزيد عدد النساء على الرجال.
"قطر تبني لنفسها مكانة دولية متميزة بفضل قدرتها الاستفزازية"، يُقدر ممثل اوروبي. "هم يريدون نيل إعجاب الجميع، ولكنهم ينجحون في إثارة غيظ الجميع". ربما لانهم لا يُعبرون عن تأييدهم الواضح والقاطع لأي طرف من الأطراف. مع اسرائيل مثلا توجد لقطر علاقات رسمية منذ 11 عاما، ولكن في المقابل توجد لها علاقات ممتازة ايضا مع ألد أعداء اسرائيل. الشيخ القرضاوي يحرض من مسجده في الدوحة ومن خلال برنامجه في قناة "الجزيرة"، ضد الغرب والولايات المتحدة واليهود واسرائيل - ولكن القطريين يدعون في نفس الوقت أنهم حلفاء للامريكيين.
القطريون يصدون هذه الانتقادات الموجهة اليهم في هذا السياق مدعين انهم لا يريدون المس بحرية التعبير. أولم يُطالَبوا في نهاية المطاف بتطبيق الدمقرطة؟ بالفعل، من الناحية الرسمية توجد هنا مسألة واحدة خاضعة للرقابة - حالة الطقس. لماذا؟ لان القانون يحظر على الناس التوجه الى العمل عندما تتجاوز درجة الحرارة خط 42 فما فوق. في ايام الصيف القائظة عندما تصل درجة الحرارة الى 50 درجة يواصل الراصدون الجويون القطريون اعلام الناس بأن درجة الحرارة قد وصلت الى 42 فقط حتى يواصل الناس ذهابهم الى العمل، والفقاعة الصحراوية التي تنقسم بين المتناقضات وتحاول السير بين النقاط تواصل تدحرجها.
glade
04-15-2007, 03:36 PM
بعد ست سنوات.. هآرتس
التاريخ: 13/04/2007
بقلم: زئيف شيف
في الايام القريبة القادمة سينشر التقرير المرحلي للجنة فينوغراد عن حرب لبنان الثانية. التقرير الجزئي سيعنى، ضمن امور اخرى، بفترة الست سنوات التي سبقت الحرب (2000 - 2006).
العام 2000 مهم بصفته مثابة مفترق طرق. حافظ الاسد مات والى الحكم صعد ابنه بشار، الذي قرب حسن نصرالله ورأى في حزب الله جزءا من انتشاره العسكري؛ اسرائيل انسحب من جنوب لبنان في خطوة من جانب واحد؛ اندلعت الانتفاضة الثانية؛ حزب الله اختطف ثلاثة جنود في جبل الشيخ. في هذه الفترة الزمنية ساعدت ايران حزب الله على أن يبني في لبنان منظومة صواريخ هائلة في حجمها.
الكثيرون يفترضون بأن لجنة فينوغراد ستركز في انشغالها بالسنوات الست هذه على مواضيع مثل: انعدام التدريب الكافي لوحدات الاحتياط، فراغ مخازن الطواريء لوحدات الاحتياط ومسألة لماذا قدرت اسرائيل بأن صواريخ حزب الله ستصدأ. ولكن توجد مسألة أهم: أولم تخطىء اسرائيل خطأ جسيما عندما لم ترد بالقوة على بناء المنظومة العسكرية لحزب الله - ايران - سوريا بجوار حدودها؟ فعلى مدى السنين قامت هناك منظومة مهددة، كانت تفترض ضربة وقائية مسبقة. والتخوف من مثل هذه الضربة أدى في النهاية الى الحرب.
اسرائيل امتنعت حتى عن الاشارة لاعدائها بأنها لن تقف مكتوفة الايدي ازاء بناء المنظومة المهددة. وهي لم تضرب نقل السلاح الايراني الى دمشق - الخطوة التي ألمح الامريكيون بانهم سيتلقونها بتفهم؛ ولا بالقوافل التي نقلت الصواريخ الى لبنان، ولا حتى باي مخزن صواريخ بحوزة حزب الله ولا حتى بالصواريخ قصيرة المدى القريبة من الحدود. صحيح أن اسرائيل اعدت نفسها كما ينبغي للصواريخ بعيدة المدى بل وقامت بعدة عمليات موضعية أليمة، الا أن هذه لم تؤثر على اقامة المنظومة. وكانت النتيجة أنه في هذه الفترة تآكل الردع الاسرائيلي تجاه حزب الله وتجاه ايران.
في 7 آذار 2000 ، قبل انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان رفع رئيس شعبة الاستخبارات في حينه اللواء عاموس مالكا تقديرا شخصيا للمسؤولين عنه جاء فيه ضمن امور اخرى: "المؤيدون للانسحاب احادي الجانب يستندون الى الافتراض بانه ممكن خلق ردع اسرائيلي بقوة كافية. مشكوك فيه ان يكون بوسعنا خلق ردع. الحرس الثوري يساعد حزب الله على اقامة منظمة سلاح على مدى بعيد الى المناطق في اسرائيل حيث لا يوجد تحصين للسكان. والنتيجة ستكون أنه سيقوم ردع مضاد، متبادل حيال اسرائيل".
وبشكل مغاير لاسرائيل، فان حزب الله بالفعل عمل. فقد أطلق النار بالمدافع ضد الطائرات، النار التي اصابت عمليا بلدات اسرائيلية وكذا تجاوزت الحدود؛ وفي الحادثة قتل ستة اسرائيليين. وبعد نحو شهر من اندلاع الانتفاضة اختطف حزب الله ثلاثة جنود في جبل الشيخ، وهكذا فعل ايضا في تموز 2006، بعد ثلاثة اسابيع من بدء حملة عسكرية في قطاع غزة في أعقاب اختطاف جلعاد شليت.
على مدى الست سنوات تلك، ردت اسرائيل مرتين ضد السوريين، ولكن ليس ضد منظومة الصواريخ، التي بات عددها 10 الاف. واصابت اسرائيل محطة رادار سورية في ظهر البيدر في لبنان ومعسكر تدريب فلسطيني في عين الصاحب في سوريا.
رئيس الوزراء في حينه ايهود براك رفض اقتراحا لرئيس الاركان شاؤول موفاز بالعمل بحزم ضد حزب الله بعد اختطاف الجنود الثلاثة. وكانت الحجة الاساس: عدم فتح جبهة ثانية. اسرائيل ارادت التركيز على الجبهة الفلسطينية. وكان هذا بعد ذلك ايضا موقف ارئيل شارون كرئيس للوزراء. وبالتأكيد لم يكن يرغب شارون في فتح جبهة ثانية، أوسع، ضد ايران التي بنت المنظومة المهددة في لبنان.
حزب الله وايران قرآ ذلك بشكل مغاير. فقد فهما من ذلك أن اسرائيل غير قادرة على الصمود كما ينبغي في قتال في جبهتين في آن واحد. واستنادا الى هذه الفرضية عمل حزب الله عندما انطلق لتنفيذ الاختطاف في 12 تموز 2006. قبل بضعة اسابيع من ذلك لم يتردد في مهاجمة قاعدة سلاح الجو في جبل ميرون بالصواريخ.
من الخطأ الجسيم الاعتقاد بان الامتناع عن الرد على اختطاف الجنود في تموز كان سيوفر لنا حربا. الحرب كانت ستصل بعد وقت أطول - بعد استفزاز اكبر من جانب حزب الله وايران.
glade
04-15-2007, 03:37 PM
علاقات خطيرة.. يديعوت
التاريخ: 13/04/2007
بقلم: اليكس فيشمان
اذا طُرحت أمام الناس في الشارع العربي الاسرائيلي فكرة أن عزمي بشارة هو صنيع أيدي اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية - لن يفقد أحد وعيه من الذهول. هذه الفكرة موجودة هناك منذ سنوات عدة. اعتبار عزمي بشارة عميلا هو أحد السبل التي يمكن من خلالها تفسير سلوكه وتصريحاته المكتوبة والشفوية. فعزمي بشارة شد كل الخيوط حتى آخرها ومس بحدود التسامح الديمقراطي الاسرائيلي، وفي كل مرة كان ينجح في تحديد خط حدودي جديد. ولكنه لم يُطالَب بالمثول أمام القانون ودفع الحساب باستثناء بعض المضايقات المغطاة بصورة اعلامية جيدة عندما كان يُستدعى للتحقيق ومن ثم يُطلق سراحه.
بعض خصوم عزمي بشارة في الوسط العربي في اسرائيل يدعون انه نوع من الاشخاص الاستفزازيين الذين يسمح لهم "الشباك" بالعربدة حتى يجتذبوا النار. سواء من اجل اصطياد الاشخاص المتطرفين فعلا من خلاله أو من اجل تكريس وتبرير عدم المساواة والعداء تجاه المجتمع العربي في ظل سلوك عضو الكنيست الصارخ والفظ. بالنسبة لهم عزمي بشارة هو مؤامرة "شباكية". لا يمكن أن يكون هناك تفسير آخر. ما نشر في الايام الأخيرة حول استقالته واختفائه وصمته، أو إجازته، يعتبر في هذه الاثناء فصلا آخر في سلوك هذا الشخص الشاذ في مواجهة المؤسسة الأمنية الاسرائيلية. كل شيء غامض. فهل ستقوم المؤسسة الاسرائيلية في هذه المرة بتحديد خط حدود التسامح؟ أم أن كل هذه الحكاية ستنتهي من خلال بالون اعلامي وتُبتلع بعد ذلك في الأرشيفات؟.
بشارة مُستهدف منذ سنوات طويلة من قبل الجهات الأمنية الاسرائيلية. ولكن محطته الاولى كشخصية يستوجب الاهتمام بها بصورة أكثر عمقا تسنت على ما يبدو في أحداث نفق حائط البراق في عام 1996. في ذلك الحين كان عزمي بشارة عضو كنيست مبتدىء في صفوف حركة "بلد" (التجمع الديمقراطي الوطني). من قبل أن تتمكن الحركة الاسلامية بجناحها الشمالي من تبوؤ مكانة الصدارة في الدفاع عن الحرم استطاع عزمي بشارة تشخيص الطاقة الكامنة في حفريات جبل الهيكل (الحرم) تلك باعتبارها مسألة قادرة على توحيد صفوف الجمهور العربي الاسرائيلي.
في عام 1992 صوت 54 في المائة من عرب اسرائيل لاحزاب اسرائيلية أو صهيونية. التيار المركزي من عرب اسرائيل كان يرفض التيارين المتطرفين ويُهمشهما. رابين وصل الى الحكم وساد نوع من فترة التوازن في ذلك الحين بين المجتمعين اليهودي والعربي. اغتيال رابين قطع هذه العملية وحال دون تواصل التقارب. ولكن لم يكن التغير السلبي ملموسا بعد. كل شيء جرى بصورة غير ظاهرة. وايضا عندما بدأ التحريض حول أحداث نفق حائط البراق لم يكن هناك بعد انضمام حاشد من قبل عرب اسرائيل الى الحركات الاحتجاجية. ولكن الانعطافة بدأت في الظهور.
في ذلك الحين، في عام 1996، تحدث عزمي بشارة عن "دولة لكل مواطنيها". هذا في الواقع كان الشعار الايديولوجي المركزي الذي يرفعه التيار الراديكالي في صفوف عرب اسرائيل منذ الخمسينيات. حركة "الارض" و"أبناء البلد" وكل التشعبات والامتدادات التي خرجت من صفوفها لم تعترف بوجود الدولة اليهودية - الصهيونية، وتحدثت عن "دولة علمانية - ديمقراطية". الصورة الأخيرة من هذا النهج انعكست من خلال الوثائق التي صاغتها في هذه السنة جمعية "عدالة" و"مساواة"، الحركتان المركزيتان في المجتمع العربي اللتان تدعوان الى تغيير طابع دولة اسرائيل.
رئيس "الشباك" يوفال ديسكن لا يخفي قلقه من هذه التطورات الحاصلة في المجتمع العربي الاسرائيلي. صحيح أن حزب "بلد" وعزمي بشارة الذي يقف على رأسه، لم يحظوا بانجازات كبيرة في الانتخابات الأخيرة، ولكن هذه الايديولوجيا التي يرفع عزمي بشارة رايتها تتغلغل في صفوف اوساط أكثر اتساعا في صفوف المثقفين العرب الاسرائيليين.
في عام 1997 سافر عزمي بشارة الى سوريا، وتوجه لزيارة قبر أحمد الشقاقي، زعيم حركة الجهاد الاسلامي الذي تمت تصفيته في مالطا قبل عامين من ذلك. الجهاد الاسلامي هو منظمة ارهابية متطرفة لا تعترف بدولة اسرائيل أو باتفاقات اوسلو وتفعل كل ما في وسعها لعرقلة التقارب بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. بالفعل، عندما يرى الانسان عضو كنيست اسرائيلي وهو يقوم بوضع إكليل من الزهور على قبر الشقاقي عبر الصحف الاسرائيلية - يشعر بالغيظ. ولكن ذلك يمر بطريقة ما. ربما لان بشارة ليس الوحيد، وهناك اعضاء كنيست عرب اسرائيليين كانوا يسافرون الى سوريا في ذلك الحين. بعضهم حتى يتوجه الى الشمال السوري لزيارة عائلة عز الدين القسام - وهذه ايضا مسألة تمر بصورة عادية.
بشارة يستمر في السفر. هو يلتقي مع الأسد ومع جهات معادية في الساحة اللبنانية. ينظم زيارات لعرب اسرائيل الى سوريا لجمع شمل العائلات - وهذه ايضا تمر بصورة عادية. هنا وهناك تقوم وسائل الاعلام الاسرائيلية بكتابة التقارير حول قيام عزمي بشارة بايصال الرسائل الى المؤسسة الاسرائيلية من سوريا وبالعكس وما الى ذلك. بعض تصريحات عزمي بشارة خلال هذه الزيارات قد تبدو للسامع الاسرائيلي كتأييد معنوي للعدو. ولكن يبدو أن القانون الاسرائيلي لا يعرف بالضبط كيف يتعامل مع ذلك عندما يتعلق الأمر بمواطن اسرائيلي وعضو كنيست. لو كان هذا الشخص من سكان المناطق لتعاملوا معه بصورة حازمة قاطعة.
في عام 1996 عندما طلبت الجهات الأمنية الاسرائيلية التصريح من اجل التعامل بصورة أكثر فعالية مع تحركات عزمي بشارة وسلوكه الذي اعتُبر في حينه "نشاطا تحريضيا"، قوبلت بالصد. التعليل كان هو أن المستشار القضائي للحكومة قد يعترض على ذلك، وأن المسألة قد تحتاج الى مصادقة رئيس الوزراء ولجنة وزارية مقلصة. عشر سنوات بعد ذلك واسرائيل تجد نفسها في وضع مغاير تماما. حرب لبنان الأخيرة تسببت في موجة مرتدة ليس جوهرها واضحا بعد، ولكن ما من شك بأن صورة القوة الاسرائيلية قد منيت بضربة قوية. التآكل في الردع الاسرائيلي لا يظهر فقط في مواجهة الدول المجاورة وانما نحو الداخل ايضا قبالة عرب اسرائيل. هناك خشية بأن يكون بينهم من يتجرأ على شد الحبل بصورة أكثر قليلا ويحاول بالكلمات أو بالأفعال قضم شرعية النظام في اسرائيل. لذلك هناك حاجة الى وضع الحدود اليوم بصورة أكثر حدة وإلحاحا مما كانت عليه في عام 1996.
في أيار 2003 جرت محاولة في هذا الاطار من اجل وضع الحدود. في حينه قُدمت لائحة اتهام ضد قادة الجناح الشمالي للحركة الاسلامية في اسرائيل برئاسة الشيخ رائد صلاح. هذا بدأ من خلال لائحة اتهام تتضمن 29 صفحة فُصلت فيها مخالفات يمكن أن تؤدي كل واحدة منها منفردة الى ارسال المتهم الى السجن لعشرات السنين.
كانت من ضمنها تهمة تسليم المعلومات للعدو، واجراء الاتصالات مع عميل اجنبي، وتقديم الخدمات لمؤسسات تم اخراجها عن القانون، ومخالفات تتعلق بقانون حظر تبييض الاموال، وتجنيد الاموال من منظمات حماس في الخارج، ونقل الاموال الى المعتقلين الأمنيين وما الى ذلك. باختصار: هذا الملف كان مرتبا ومنظما. بدا وكأن الجهات الأمنية قد أوشكت على "تلقينهم درسا". "الشباك" كان يمتلك معلومات جيدة جُمعت عبر سنين عدة. مر عام ونصف منذ بداية المحاكمة. وفي شهر كانون الثاني 2005 تم التوقيع على صفقة مع الـ 14 معتقلا في هذه القضية. بعضهم خرج من السجن فورا والآخرون بعد عدة أشهر. رائد صلاح خرج من المعتقل خلال عام ونصف منذ التوقيع على الصفقة. البنود الصعبة المتعلقة بدعم الارهاب والإدلاء بمعلومات للعدو حُذفت في اطار الصفقة من لائحة الاتهام الأصلية. بقيت فقط قصة الاتصال مع عميل اجنبي.
ما الذي حدث للدلائل التي جُمعت، وماذا حدث مع لائحة الاتهام؟ الدلائل كانت جيدة والمادة الاستخبارية كانت نوعية. ولكن تحويل هذه المعلومات الى دليل قانوني كان يتطلب كشف المصادر وطرق العمل. دولة اسرائيل لم ترغب بدفع هذا الثمن، ولذلك اختارت التوصل الى الصفقة.
أبرزوا "الأمر رقم 6"
المواد التي كانت بيد "الشباك" أشارت الى أن الايرانيين قد أرسلوا الاموال للحركة الاسلامية الاسرائيلية حتى تقوم بدورها بارسالها الى عائلات نشطاء وقتلى الانتفاضة في المناطق. البحث وراء المال ضروري لانه أحد المؤشرات البارزة على العلاقة مع طرف معادٍ والانتقال من الاقوال الى الأفعال. الدعم المالي للجهات الارهابية ولأطراف متطرفة في اوساط عرب اسرائيل يمر كخيط ثانٍ على امتداد السنين. ذات مرة كانت هذه اموال م.ت.ف، واموال منظمات الرفض. أما اليوم فالمال أصبح ايرانيا. التصدي لوصول هذه الاموال الى المنطقة هو أحد البؤر الأساسية التي تستقطب نشاط القوى والأطراف التي تتصدى لذلك.
نموذج لصعوبة تحويل المعلومات الاستخبارية الى دليل قانوني يمكن ان نجده في حكاية "القائمة التقدمية". في عام 1986 وفقا لتوصية "الشباك" تم استخدام "الأمر رقم 6" ضد نشيطين مركزيين في القائمة التقدمية، وهذا الامر يُتيح لوزير الداخلية منعهم من الخروج من البلاد. الخلفية كانت تلقي الاموال من م.ت.ف عبر رجال اعمال فلسطينيين في الخارج. أتباع م.ت.ف كانوا يوصلون الاموال لرجال الاعمال ويقوم هؤلاء بدورهم بارسالها الى القائمة التقدمية من اجل اقامة المؤسسات التربوية والصحية المستقلة في الوسط العربي. هذا كان في الواقع تبييضا للاموال. كانت هناك صعوبة للبرهنة للمحكمة عن ماهية هذا المال، ولذلك استخدموا "الأمر رقم 6" للتصدي لعملية تحويل الاموال الى اسرائيل. كانت هناك خشية ايضا من تأثير ذلك على الوسط العربي الاسرائيلي، فاسرائيل خشيت من فكرة اقامة جهاز تربوي وصحي عربي منفصل، ذلك لان هذا الأمر يعتبر خطوة اخرى على طريق انفصال المجتمع العربي عن المجتمع اليهودي، الامر الذي تدعو له وتُنظّر من اجله الحركات الراديكالية. هذا الخوف ما زال قائما حتى اليوم وبقوة أكبر. الأحاديث عن ميثاق اجتماعي جديد ودستور جديد ورؤية مستقبلية جديدة للعلاقات بين العرب واليهود - هي مرحلة اولى على طريق الانفصال.
منحدر أملس
في المرحلة القادمة هناك تحريض ودخول الى دائرة التآمر السياسي. المنحدر أملس وقابل للانزلاق. المرحلة القادمة هي مرحلة الحصول على الاموال من جهات معادية لاقامة مؤسسات سياسية واجتماعية (وليس بالتحديد من اجل النشاط التخريبي). وبالفعل تتجول الاموال الايرانية في المنطقة لان الايرانيين يحاولون شراء وزراء لبنانيين من اجل اسقاط حكومة السنيورة بعشرات ملايين الدولارات، كما يموّلون الجهاد الاسلامي وحماس، والمال الايراني قد وصل في السنوات الأخيرة الى داخل دولة اسرائيل ايضا. الانتقال من الاموال المخصصة لبناء المؤسسات الى النشاط الارهابي الكامل - يعتبر قصيرا.
حتى أحداث الحادي عشر من ايلول كان مبعوثو المؤسسات الخيرية الحمساوية في امريكا (من تامبا وفلوريدا مثلا) يأتون الى اسرائيل حاملين الاموال للحركة الاسلامية الاسرائيلية. هؤلاء اعتُقلوا وتم التحقيق معهم ثم أُطلق سراحهم بسبب كونهم حاملين للجنسية الامريكية. منذ عام 2001 ارتفع ادراك السلطات الامريكية للحركات المتماثلة مع الارهاب، وقامت من تلقاء نفسها بايقاف نشاط هذه المؤسسات. ولكن هذه الحركات ما زالت قائمة في اوروبا والشرق الأقصى، وما زال المال يتدفق الى هنا.
من المفترض بالجهات الأمنية أن تتابع الهدف من اللحظة التي يُجري فيها الاتصال حتى العلني مع جهات معادية لدولة اسرائيل، أو تتآمر على نظامها. حتى اذا كانت هذه أطراف سياسية صارخة مثل الرئيس السوري. ناهيك بالطبع اذا كانت هذه اللقاءات سرية. متابعة مثل هذا الهدف المثير للمشاكل يمكن أن تمتد لسنوات طويلة. تجربة الماضي تشير الى أن أتباع التيار الراديكالي مثل قادة حركة "الارض" في أواخر الستينيات قد انزلقوا بالفعل الى الهاوية وانتقلوا من الاقوال الى الأفعال، وهم ليسوا وحدهم في ذلك. وحتى لا يحدث هذا الامر مرة اخرى يتوجب وضع الحدود
glade
04-15-2007, 03:38 PM
مراهنة بن لادن الفاشلة.. يديعوت
التاريخ: 12/04/2007
بقلم: يونتان يافين
محمود أحمدي نجاد لم يقم باطلاق سراح الجنود البريطانيين الخمسة عشر بدافع الطيبة والسماحة، لكنه لم يفعل ذلك ايضا بدافع الخوف. أي أنه يخاف فعلا، ولكن من نوعية الخوف الذي يتحول الى منطق فعال يُحرك غريزة البقاء على طريقة المخاوف وطبيعتها. هذا الخوف الذي تقادم واستُوعب في عروق وشرايين السلطات العربية، وبنى لنفسه منظومة من القوانين والقيم. هذا خوف غيّر في السنوات الأخيرة الديناميكية الاسلامية المناهضة للامريكيين من داخلها. هذا الخوف من الارهاب، ذلك لأن معنى كلمة "ارهاب" هو الخوف الشديد والذعر.
الخوف من الارهاب هو خوف من استخدامه، خوف تنفيذي يرتبط باتخاذ القرارات. المنطق الذي يُحركه اقتصادي، ومتعلق بالسمعة، والمنطق الذي يتعامل مع الامور بصورة متعددة المفاهيم. هذا خوف من اختيار طريق الارهاب، وليس نابعا من دوافع انسانية أو من أمور منطقية شعبية سليمة. هو ينبع في الواقع من كونه متسبب بالأضرار، تغلغل المنطق حتى معاقل الارهاب المتشددة التي تفتقد الى صورتها الانسانية - هذا انتصار الغرب الحقيقي في المعركة.
الارهاب بدأ بداية جيدة. متطرفو العالم الذين ملّوا من عدم فعالية المظاهرات وفقدوا الأمل في تغيير الاحوال بالوسائل الديمقراطية، وملّوا الأمل نفسه، توجهوا نحو العنف والدم والمس بالأبرياء، والى العمليات الجراحية القاتلة. خطر في بالهم انهم بهذه الطريقة فقط سيتمكنون من تحقيق أهدافهم، أو انهم سيركزون أنظار الرأي العام حولهم وحول مشاكلهم وإثارة اهتمامه بكفاحهم العادل. المسألة فعلت فعلها ولقبّوهم بـ "مناضلي الحرية".
الارهاب أصبح أداة بيد أصحابه الذين اجتذبوا التعاطف الذي تجاوز الحدود والتدخلات الدولية احيانا وبرهنوا على أن هناك قوة واحدة أقوى من قوة الدولة وقدرتها على فرض النظام على مواطنيها: قوة زرع الخوف في قلوبهم.
إلا أن الدول اعتادت على ذلك. مع مرور السنين تحول الارهاب الى مسألة يمكن تحملها، واكتشف قادتها بصورة مفاجئة أن الغضب من الارهاب نافع لتحسين صورتهم تكتيكيا واستراتيجيا واقتصاديا، وهكذا تعوّد العالم - وليس اسرائيل وحدها - على الحافلات المتفجرة والمقاهي التي تتطاير في الهواء مع زبائنها، وتعوّد على الاطفال الموتى مقطوعي الأشلاء.
وعندها جاء بن لادن وتبوّل في قدس الأقداس. العالم، وخاصة امريكا، لم يتعوّد على ذلك. هذه الضربة الحادة لأحد رموز العالم الحر الصارخة (التوائم والبنتاغون) - مسألة لم تكن متوقعة.
من الممكن وصف أحداث الحادي عشر من ايلول بشتى الأوصاف والصور الدراماتيكية، إلا أنها كانت مراهنة أكثر من أي شيء آخر. المراهنة الكبرى في التاريخ. بن لادن قامر على كل الخزينة (الله وحده يعرف ما الذي توقع كسبه). هذه المراهنة فشلت، ونتائجها أثرت على الارهاب مباشرة، كما ينظر اليه العالم اليوم، لم يعد الارهاب وسيلة مشروعة، ولا وباءا يتوجب التعايش معه (والموت كذلك) من اجل حقوق الانسان أو من اجل مواصلة تدفق النفط لشركة "فورد" في كونتيكت أو من اجل المصادقة على الميزانيات الهائلة للاجهزة الأمنية الظلامية.
الحادي عشر من ايلول قاد الى تخفيض قيمة عملية الارهاب، واليوم لم تعد لها قيمة تقريبا. وبكلمات اخرى: عدد الحوريات المصروف للانتحاري هبط من 72 الى 7.2.
لهذا السبب أطلق أحمدي نجاد سراح المختطفين، لانه لم يعد يربح من ذلك. ولهذا السبب يسود الهدوء هنا في السنوات الأخيرة، نسبيا
glade
04-15-2007, 03:39 PM
أسطورة "تقاليد المعركة" المغبرة.. هآرتس
التاريخ: 12/04/2007
بقلم: ميرون بنفنستي
الساذجون وحدهم هم الذين توقعوا ردا اسرائيليا ايجابيا على المبادرة العربية التي تقترح التطبيع مقابل الانسحاب وحل مشكلة اللاجئين.
التحفظ العفوي من اقتراحات السلام يميز رد الحكومات الاسرائيلية كلها تقريبا منذ عام 1949، وليس فقط في السنوات التي تلت عام 1967 واحتلال المناطق. عندما يتحفظ اهود اولمرت الآن من مبادرة السلام العربية انما يسير في أعقاب موشيه ديان الذي قال قبل نصف قرن من الزمان: "أنا ضد التنازل عن أية مساحة كانت، واذا أراد العرب الحرب بسبب ذلك فلن أعارض".
حكومات اسرائيل أظهرت على الدوام حماستها للعمليات البحرية، وتباطأت في ضبط نفسها والبحث عن التسويات والحلول. من الممكن بكل سهولة ايجاد الذرائع دائما لشن العمليات الهجومية مُدعين أننا قد تعرضنا للهجوم وأننا في موقف دفاعي فقط. شعارات "الحرب التي فُرضت علينا" و"حرب اللاخيار" تخفي من ورائها نهج احتلال المناطق والتشبث بالكنوز الاقليمية التي تم الحصول عليها في الحروب السابقة.
هناك ايضا بنية تحتية ايديولوجية للخوف من المبادرات السلمية. الايديولوجيا المهيمنة تقول بأن عداء العرب هو وضع دائم، وانهم يفتقدون بصورة جذرية الى الاستعداد للنظر لاسرائيل ككيان شرعي، وأن الطابع العنيف للمنطقة لا يسمح بالتوصل الى السلام الحقيقي وانما يُمكّن في أحسن الاحوال من التوصل الى هدنة سرعان ما تُخترق عندما يشعر الأعداء أن اسرائيل ضعيفة. الرؤية التي تستخف باحتمالات تحقيق السلام برزت مرة اخرى عندما لم يُثر الرد الرسمي السلمي على المبادرة العربية السعودية أي رد احتجاجي تقريبا، باستثناء مجموعة صغيرة من نشطاء السلام.
هناك دليل واضح وصارخ على تأثير نهج "حرب اللاخيار" التكريسية المزمنة: غضب الجمهور على القادة الفاشلين في مهماتهم العليا - الانتصار في عملية عسكرية "تكوي وعي العدو" وعلوية قوة الردع الاسرائيلية. هم لا يمتثلون لحكم الشعب ليس بسبب شروعهم في حرب لبنان الثانية، وانما بسبب عدم نجاحهم في "تلقين العدو درسا" واعطاء الجمهور شعورا بأن "قوة الردع" باقية وقائمة.
الدافعية في معاقبة القادة لا تنبع من الاخفاقات في ادارة الحرب فقط، وانما لأن سلوكهم وأداءهم قد كشف الفجوة القائمة في الجمهور بين نزعة الجنرالات المتغطرسين للحرب وبين فقدان الدافعية وعدم القدرة على تنفيذ المهمة، وعلى الخصوص - رفض التنازل عن الحياة