وسن & محمد
04-01-2007, 10:29 PM
هذه القصة ليس من نسج الخيال بل هي من القصص الحقيقة التي تتكرر كل يوم في ارض العراق انقلها لكم بما اعلمه عن هذه الأنسانة المقربة لي جدا وهذه نبذة من حياتهما معا
امرأة لرجل واحد فقط
ddddddddddddd
كانت أحدى جارتهم حيث تسكن في نفس الزقاق الذي يسكن به كان ينتظرها كل صباح وهي ذاهبة إلى المدرسة ليس لشيء فقط ليراها وهي تمضي مسرعة في طريقها دون أن تعير الاهتمام له أو لغيره ..... رغم انه كان بينهم وعدا للحب
فقد تعاهدا على الحب منذ صغرهم وإلى الأبد بقي على هذه الحال لسنين، تخرجت منها الجارة وأصبحت أحدى طالبات الجامعة كما أصبح هو احد طلاب المعهد ولكن في محافظة أخرى بعيدا عن سكناهم، كان يخشى أن يكون لهذه البداية نهاية لحبهم فقد كان يحبها بشدة كان يخشى ضياعها منه، لأنها طالبة جامعية ألان تلتقي بالكثيرين غيره كان يخشى عليها من أن تكون فريسة سهلة لأحدهم وهي طيبة القلب.
كما كان يخشى الفارق الطبقي بين العائلتين فقد كان من عائلة فقيرة، وهي من عائلة ذات مستوى مرموق في المجتمع. ولكنه استمر في أجازته بأن يستيقظ كل صباح لأجل أن يراها.
وذات صباح كان يريد المزيد كان يترجى أن يكون ظاهرا أمامها ليرى من عاهدته على الحب ولكن بدون لقاء أو تبادل الرسائل أو الصور فقد كان هذا شرطها الوحيد وخوفا أن يخسرها وافق على ما تريد، ماذا سيكون الرد منها أم أنها مرحلة المراهقة كما يقولون وقد انتهت وتطاير عبيرها مع مرور الوقت.
وها هو الصباح يكشف عن ملامحه الذهبية التي يستمدها من خيوط الشمس. كان الإصرار يحمله نحوها حتى التقيا في نهاية الطريق للشارع الذي يفصل بين دارهم ودار بنت الجيران. وهنا عندما التقت الأنظار تعتع في كلامه وصار لا يستطيع حتى الحراك وكأن روحه فارقته في هذه اللحظة، أما هي فقد أرمقته بنظرة وابتسامة شفافة وهي تقول صباح الخير ..... وتمضي مسرعة
أدرك أنها مازالت على عهده ولم يخفق قلبها لسواه. لقد كانت الفرحة في ما سمعته أذناه الترياق الذي أعاد الروح فيه.
أصبح يسير بخطى مسرعة ليرد التحية ولكن كانت قد وضعت أخر قدم بداخل الحافلة التي تنقلها إلى الجامعة فاكتفى بأن يلوح بيده من خلف الظل الذي خلفته الحافلة.
وعاد لينتظر الوقت المناسب لآجل أن ينهي معاناته ويهدم الأسوار التي تمنعه من الحديث مع من يحب .... وكان يجب أن يعاني ما يعانيه ويرهقه التفكير كل ليلة حتى يغفوا على وسادته التي تحضن دموع لهفته لهذا اليوم بلوعة.
وجاء اليوم الذي يجب أن يبدأ الصراع مع الصمت ويتخلى عن كل البنود التي وضعت من أجل استمرار حبهم، ولا بد من التمرد على قوانين من أحب فقد طال الانتظار لأجل أن يفوز باللقاء.
وفي اليوم التالي كان أول الجالسين في حافلة الركاب يحجر المقعد القريب منه وهو يردد بعض العبارات التي يبدأ بها كأنه من يقبل عل أصعب امتحان ولا يحاول حتى بالتفكير في أن يحصل على درجات الرسوب وفيما هو مغمور في الحديث مع نفسه، سارت الحافلة والمقعد القريب منه فارغ ..... أصبح يتلفت إلى الموجودين بغرابة يفتش بين الوجوه عنها علها أخذت مقعد أخر. ولكن دون جدوى فلم ترسم عيناه سوى وجوه غير مألوفة استقلت هذه الحافلة
وبغضب طلب من السائق التوقف لكي ينزل من الحافلة وفيما أراد أن يلقي بنفسه المهدمة طرق مسامعه صوت يقول يا حامد لقد نسيت هذا فإذا به يستدر بنظرة مثقلة إلى داخل الحافلة وإذا بها ترمقه بنفس النظرة ونفس الابتسامة وهنا يخلع ثوب التذمر ويعود مسرعا ويجالسها المكان الذي حجزه لها بعد أن تركت المقعد الذي كانت تجلس به.
كتمت النظرات صوتهم المتدفق من الأعماق وشوقهم لمثل هذا اللقاء ولم يستفيق ألا على صوت السائق وهو يقول يا أخي هل غيرت رأيك أم ماذا ؟
ينظر حامد إلى من يجعلهم الفضول يسألون عن أسباب تغير رأيه ويقول نعم.... نعم لن أغادر.
يغلقُ باب الحافلة وتمضي بهم .... ويدور الحديث لأول مرة لم يشعر احدهم بالوقت الذي مضى ولم يعيروا اهتماما إلى من هم حولهم وكأنهم أصبحوا بعالم لهم فقط مغلق من كل جوانبه عليهم.
ـ كم كنت أتوق لهذا اللقاء.....
ـ لن تفارقي مخيلتي أبدا .....
ـ وصوتك بأتيي مع تغريد العصافير كل صباح
ـ كنت أخشى أن يكون النسيان هو نهايتي
ـ وتغيرك مجريات الحياة .....
ـ ويكون أجلي في الفراق ......
وبما هو منهمك في وصف شوقه إليها وخوفه العميق من أن تضيع منه
تنطق بصوتها العذب نحوه
وتقول: لن أخلق ألا من أجلك
فأنا امرأة لرجل واحد فقط هو أنت
تنهار كل الأسوار بإصرارهم على الوصول إلى ملكية كلا منهم إلى الأخر ويتحقق الهدف المنشود ويقام البيت الصغير البسيط من بعض المتروكات من الأهل فهم ليس بحاجة إلى ملء الفراغ في بيتهم الصغير ألا بالحب ويجاهدون من اجل هذا الحب ويرزقون بأول الثمار لحبهم طفلة ما أجملها كانت رائحة حبهم تتطاير عبيرا منها كم كانوا فرحين لا يبالون ماذا يخبأ لهم الغد في طياته من الأمور، كانوا يحيون كل اللحظات كما هي بلوعتها وثقلها ولن يصاب احدهم بخيبة الأمل أو التذمر من حياته التي لا تخلو من الصعاب.
مضت بهم الحياة وأصروا على الوقوف بوجهها كان سلاحهم الوحيد هو الحب لا غيره ولكن أثمر المجهود الذي بذلوه بعيدا عن كل من يحاول أن يهزمهم جولة من جولاتهم في الصراع مع مغريات الحياة. وأصبح حامد وزوجته وابنته
ممن صارعوا الحياة وفازوا عليها. وأصبحوا يهنئون بلذة تعب السنين
ويحققون كل ما حلموا به وكانوا لا يبخلون في تطريز سعادتهم في ما انعم الله عليهم به من نعم، كان حبهم يمضي بهم إلى الإمام دائما. كم من السنين مرت ولكن ما زال حامد يلقى حبه الأول والأخير في نفس نظرات اللهفة والشوق أينما يراها حتى كانوا زميلاتها يضنون أنه مسحور وهي كانت تنظر له بنفس النظرة التي لن تبرح مقلتيها أبدا. كانوا دوما يسهرون الليل كالعشاق يلتحم احدهم بالأخر وهم يتبادلون الذكريات وعبارات الحب التي لم تفارق لسانهم أبدا. وهذه الليلة كانت ليلة معهودة فقد أبت ابنتهم التي بلغت من العمر الحادية عشر أن تنام في فراشها وأصرت على النوم على يد أبيها بدلا من أمها التي تعودت أن تغفوا على ساعده الأسمر وبعد عناء من الاثنين وبعد أن اخذ التعب يدب في جسد أبنتهم سلمت نفسها إلى النوم.
وبدأ الوقت يمر وهم ينظرون إليها بفرح ويقولون لقد كبرت ابنتا التي لم يرزقهم الله بغيرها ولن ولم يعترضوا يوما على ذلك فقد كانت الأسباب لا تعنيهم بقدر حمدهم على ما أعطاهم الله. كان الليل قد اقبل على ساعته الأخيرة وبدأ التعب يدب فيهم أيضا ولكن شوقهم إلى الحديث كان أقوى ويسرقهم إلى ذكرياتهم وللقاء تهم التي كانت تعد على الأصابع وبدأ الخمول يدب في كليهما فاستسلموا للنوم دون دراية منهم وكالمعتاد تغفو حبيبته على ساعده الممدود وما يكاد ينهض ألا وتتوارد إلى مسامع حامد طرقات متوالية على الباب وما أن يفتحه حتى يرى رجال مقنعين لا يرحمون .... يسحبونه إلى خارج البيت وتستفيق زوجته من منامها فتصرخ بهم اتركوه اتركوا فليس لي سواه وتتبعها صرخات ابنته اتركوا أبي اتركوه ولكن دون جدوى يسحبونه نحو عربته التي اسعد بشرائها بعد عناء طويل. ويلقوا به بداخلها ويمضون
تجمدت روحها ودب الخوف في أعماقه فلن تكون بينهم مثل هذه النظرات طوال هذه السنين.......... ولن يرى في عيني حبيبته خوفا مثل ما يرى اليوم
وبصوت يرتجف قالت له حامد لا تتركني ولم يجيب فالأمر ليس عائد له.....
وبعد أن مضوا وتركوها مبهره بما ترى ولا تدري بمن تستجير، تملكتها رجفة ليس من البرد أو الخوف ولكنها كانت تشعر بشيء مبهم لا تدري ما؟؟
بقيت متسمرة في مكانها قرب الباب كما كانت تنتظر قدومه في كل مرة عله يعود كانت الدموع تنساب بدون توقف تترجى بالمولى أن يعيده لها وبعد مرور ساعات من الوقت جاء احدهم ليضع راس حبيبها بيديها........ تنظر إليه وهي تقول له انهض لا تتركني هنا وحدي فليس لي سواك أنهض لا تنام لوحدك وتتركني استفيق الليل وحدي
وتدرك في هذه اللحظة وبعد تجمع الجيران من حولها إلى أنها لا تحمل من زوجها سوى رأسه المقطوعة دون ذنب تبدأ بحضن رأسه وتهرع إلى داخل بيتها كانت تخشى أن يأخذوه منها وبعد أن أدركت مصيبتها كان يجن أن تدفن زوجها بالمكان الذي أوصاها به ورغم كل ما يحيط بها من الخوف والصعاب قررت أن تذهب براس زوجها حيث أراد.
وضعته في حقيبة السفر خشية من أن يسألونها عنه بسبب ما الظروف التي كانت تمر بها البلاد 0 ومضت تنتقل من حافلة إلى أخرى وهي تحمله بين ذراعيها في حقيبة السفر كانت دموعها تمتزج مع قطرات المطر المتساقطة فقد كانت السماء تبكي حبهم وبعد أن ألقت بنفسها الهالكة في أخر حافلة لنقلها حيث تريد وحيث المثوى الأخير لزوجها وبعد أن أدركت أنها أصبحت في المكان المطلوب سلمت الدفان راس زوجها وهي تقول له حيث تدفنه ادفني فما خلقت ألا أليه 0000 وما يكاد يأخذ الرأس منها حتى سقطت دون حراك وأدرك الدفان أنها فارقت الحياة
امرأة لرجل واحد فقط
ddddddddddddd
كانت أحدى جارتهم حيث تسكن في نفس الزقاق الذي يسكن به كان ينتظرها كل صباح وهي ذاهبة إلى المدرسة ليس لشيء فقط ليراها وهي تمضي مسرعة في طريقها دون أن تعير الاهتمام له أو لغيره ..... رغم انه كان بينهم وعدا للحب
فقد تعاهدا على الحب منذ صغرهم وإلى الأبد بقي على هذه الحال لسنين، تخرجت منها الجارة وأصبحت أحدى طالبات الجامعة كما أصبح هو احد طلاب المعهد ولكن في محافظة أخرى بعيدا عن سكناهم، كان يخشى أن يكون لهذه البداية نهاية لحبهم فقد كان يحبها بشدة كان يخشى ضياعها منه، لأنها طالبة جامعية ألان تلتقي بالكثيرين غيره كان يخشى عليها من أن تكون فريسة سهلة لأحدهم وهي طيبة القلب.
كما كان يخشى الفارق الطبقي بين العائلتين فقد كان من عائلة فقيرة، وهي من عائلة ذات مستوى مرموق في المجتمع. ولكنه استمر في أجازته بأن يستيقظ كل صباح لأجل أن يراها.
وذات صباح كان يريد المزيد كان يترجى أن يكون ظاهرا أمامها ليرى من عاهدته على الحب ولكن بدون لقاء أو تبادل الرسائل أو الصور فقد كان هذا شرطها الوحيد وخوفا أن يخسرها وافق على ما تريد، ماذا سيكون الرد منها أم أنها مرحلة المراهقة كما يقولون وقد انتهت وتطاير عبيرها مع مرور الوقت.
وها هو الصباح يكشف عن ملامحه الذهبية التي يستمدها من خيوط الشمس. كان الإصرار يحمله نحوها حتى التقيا في نهاية الطريق للشارع الذي يفصل بين دارهم ودار بنت الجيران. وهنا عندما التقت الأنظار تعتع في كلامه وصار لا يستطيع حتى الحراك وكأن روحه فارقته في هذه اللحظة، أما هي فقد أرمقته بنظرة وابتسامة شفافة وهي تقول صباح الخير ..... وتمضي مسرعة
أدرك أنها مازالت على عهده ولم يخفق قلبها لسواه. لقد كانت الفرحة في ما سمعته أذناه الترياق الذي أعاد الروح فيه.
أصبح يسير بخطى مسرعة ليرد التحية ولكن كانت قد وضعت أخر قدم بداخل الحافلة التي تنقلها إلى الجامعة فاكتفى بأن يلوح بيده من خلف الظل الذي خلفته الحافلة.
وعاد لينتظر الوقت المناسب لآجل أن ينهي معاناته ويهدم الأسوار التي تمنعه من الحديث مع من يحب .... وكان يجب أن يعاني ما يعانيه ويرهقه التفكير كل ليلة حتى يغفوا على وسادته التي تحضن دموع لهفته لهذا اليوم بلوعة.
وجاء اليوم الذي يجب أن يبدأ الصراع مع الصمت ويتخلى عن كل البنود التي وضعت من أجل استمرار حبهم، ولا بد من التمرد على قوانين من أحب فقد طال الانتظار لأجل أن يفوز باللقاء.
وفي اليوم التالي كان أول الجالسين في حافلة الركاب يحجر المقعد القريب منه وهو يردد بعض العبارات التي يبدأ بها كأنه من يقبل عل أصعب امتحان ولا يحاول حتى بالتفكير في أن يحصل على درجات الرسوب وفيما هو مغمور في الحديث مع نفسه، سارت الحافلة والمقعد القريب منه فارغ ..... أصبح يتلفت إلى الموجودين بغرابة يفتش بين الوجوه عنها علها أخذت مقعد أخر. ولكن دون جدوى فلم ترسم عيناه سوى وجوه غير مألوفة استقلت هذه الحافلة
وبغضب طلب من السائق التوقف لكي ينزل من الحافلة وفيما أراد أن يلقي بنفسه المهدمة طرق مسامعه صوت يقول يا حامد لقد نسيت هذا فإذا به يستدر بنظرة مثقلة إلى داخل الحافلة وإذا بها ترمقه بنفس النظرة ونفس الابتسامة وهنا يخلع ثوب التذمر ويعود مسرعا ويجالسها المكان الذي حجزه لها بعد أن تركت المقعد الذي كانت تجلس به.
كتمت النظرات صوتهم المتدفق من الأعماق وشوقهم لمثل هذا اللقاء ولم يستفيق ألا على صوت السائق وهو يقول يا أخي هل غيرت رأيك أم ماذا ؟
ينظر حامد إلى من يجعلهم الفضول يسألون عن أسباب تغير رأيه ويقول نعم.... نعم لن أغادر.
يغلقُ باب الحافلة وتمضي بهم .... ويدور الحديث لأول مرة لم يشعر احدهم بالوقت الذي مضى ولم يعيروا اهتماما إلى من هم حولهم وكأنهم أصبحوا بعالم لهم فقط مغلق من كل جوانبه عليهم.
ـ كم كنت أتوق لهذا اللقاء.....
ـ لن تفارقي مخيلتي أبدا .....
ـ وصوتك بأتيي مع تغريد العصافير كل صباح
ـ كنت أخشى أن يكون النسيان هو نهايتي
ـ وتغيرك مجريات الحياة .....
ـ ويكون أجلي في الفراق ......
وبما هو منهمك في وصف شوقه إليها وخوفه العميق من أن تضيع منه
تنطق بصوتها العذب نحوه
وتقول: لن أخلق ألا من أجلك
فأنا امرأة لرجل واحد فقط هو أنت
تنهار كل الأسوار بإصرارهم على الوصول إلى ملكية كلا منهم إلى الأخر ويتحقق الهدف المنشود ويقام البيت الصغير البسيط من بعض المتروكات من الأهل فهم ليس بحاجة إلى ملء الفراغ في بيتهم الصغير ألا بالحب ويجاهدون من اجل هذا الحب ويرزقون بأول الثمار لحبهم طفلة ما أجملها كانت رائحة حبهم تتطاير عبيرا منها كم كانوا فرحين لا يبالون ماذا يخبأ لهم الغد في طياته من الأمور، كانوا يحيون كل اللحظات كما هي بلوعتها وثقلها ولن يصاب احدهم بخيبة الأمل أو التذمر من حياته التي لا تخلو من الصعاب.
مضت بهم الحياة وأصروا على الوقوف بوجهها كان سلاحهم الوحيد هو الحب لا غيره ولكن أثمر المجهود الذي بذلوه بعيدا عن كل من يحاول أن يهزمهم جولة من جولاتهم في الصراع مع مغريات الحياة. وأصبح حامد وزوجته وابنته
ممن صارعوا الحياة وفازوا عليها. وأصبحوا يهنئون بلذة تعب السنين
ويحققون كل ما حلموا به وكانوا لا يبخلون في تطريز سعادتهم في ما انعم الله عليهم به من نعم، كان حبهم يمضي بهم إلى الإمام دائما. كم من السنين مرت ولكن ما زال حامد يلقى حبه الأول والأخير في نفس نظرات اللهفة والشوق أينما يراها حتى كانوا زميلاتها يضنون أنه مسحور وهي كانت تنظر له بنفس النظرة التي لن تبرح مقلتيها أبدا. كانوا دوما يسهرون الليل كالعشاق يلتحم احدهم بالأخر وهم يتبادلون الذكريات وعبارات الحب التي لم تفارق لسانهم أبدا. وهذه الليلة كانت ليلة معهودة فقد أبت ابنتهم التي بلغت من العمر الحادية عشر أن تنام في فراشها وأصرت على النوم على يد أبيها بدلا من أمها التي تعودت أن تغفوا على ساعده الأسمر وبعد عناء من الاثنين وبعد أن اخذ التعب يدب في جسد أبنتهم سلمت نفسها إلى النوم.
وبدأ الوقت يمر وهم ينظرون إليها بفرح ويقولون لقد كبرت ابنتا التي لم يرزقهم الله بغيرها ولن ولم يعترضوا يوما على ذلك فقد كانت الأسباب لا تعنيهم بقدر حمدهم على ما أعطاهم الله. كان الليل قد اقبل على ساعته الأخيرة وبدأ التعب يدب فيهم أيضا ولكن شوقهم إلى الحديث كان أقوى ويسرقهم إلى ذكرياتهم وللقاء تهم التي كانت تعد على الأصابع وبدأ الخمول يدب في كليهما فاستسلموا للنوم دون دراية منهم وكالمعتاد تغفو حبيبته على ساعده الممدود وما يكاد ينهض ألا وتتوارد إلى مسامع حامد طرقات متوالية على الباب وما أن يفتحه حتى يرى رجال مقنعين لا يرحمون .... يسحبونه إلى خارج البيت وتستفيق زوجته من منامها فتصرخ بهم اتركوه اتركوا فليس لي سواه وتتبعها صرخات ابنته اتركوا أبي اتركوه ولكن دون جدوى يسحبونه نحو عربته التي اسعد بشرائها بعد عناء طويل. ويلقوا به بداخلها ويمضون
تجمدت روحها ودب الخوف في أعماقه فلن تكون بينهم مثل هذه النظرات طوال هذه السنين.......... ولن يرى في عيني حبيبته خوفا مثل ما يرى اليوم
وبصوت يرتجف قالت له حامد لا تتركني ولم يجيب فالأمر ليس عائد له.....
وبعد أن مضوا وتركوها مبهره بما ترى ولا تدري بمن تستجير، تملكتها رجفة ليس من البرد أو الخوف ولكنها كانت تشعر بشيء مبهم لا تدري ما؟؟
بقيت متسمرة في مكانها قرب الباب كما كانت تنتظر قدومه في كل مرة عله يعود كانت الدموع تنساب بدون توقف تترجى بالمولى أن يعيده لها وبعد مرور ساعات من الوقت جاء احدهم ليضع راس حبيبها بيديها........ تنظر إليه وهي تقول له انهض لا تتركني هنا وحدي فليس لي سواك أنهض لا تنام لوحدك وتتركني استفيق الليل وحدي
وتدرك في هذه اللحظة وبعد تجمع الجيران من حولها إلى أنها لا تحمل من زوجها سوى رأسه المقطوعة دون ذنب تبدأ بحضن رأسه وتهرع إلى داخل بيتها كانت تخشى أن يأخذوه منها وبعد أن أدركت مصيبتها كان يجن أن تدفن زوجها بالمكان الذي أوصاها به ورغم كل ما يحيط بها من الخوف والصعاب قررت أن تذهب براس زوجها حيث أراد.
وضعته في حقيبة السفر خشية من أن يسألونها عنه بسبب ما الظروف التي كانت تمر بها البلاد 0 ومضت تنتقل من حافلة إلى أخرى وهي تحمله بين ذراعيها في حقيبة السفر كانت دموعها تمتزج مع قطرات المطر المتساقطة فقد كانت السماء تبكي حبهم وبعد أن ألقت بنفسها الهالكة في أخر حافلة لنقلها حيث تريد وحيث المثوى الأخير لزوجها وبعد أن أدركت أنها أصبحت في المكان المطلوب سلمت الدفان راس زوجها وهي تقول له حيث تدفنه ادفني فما خلقت ألا أليه 0000 وما يكاد يأخذ الرأس منها حتى سقطت دون حراك وأدرك الدفان أنها فارقت الحياة



