أحمد محمد سلامه
02-27-2005, 04:31 PM
http://al7waaam.com/upload/02/aaaa.jpg
رصد تحركات الحريري ل 6 أشهر قبل تنفيذ العملية.. وثلاث مجموعات تابعت موكبه يوم ارتكاب الجريمة
لم تكن جريمة اغتيال رفيق الحريري بتفجير موكبه مجرد عملية قتل لرئيس وزراء سابق في لبنان، طبع بصماته فوق كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان.. بل كانت بمثابة مرحلة فاصلة في تاريخ لبنان وسوريا، والمنطقة برمتها.
فالذين فكروا وخططوا.. ثم قرروا، ونفذوا، لم تكن تعنيهم حياة الحريري كشخص.. بقدر ما كانت المرحلة والظرف والوضع العصيب هو الدافع والحافز لكي يرتكبوا جريمتهم في وضح النهار.
فلبنان الذي تتجاذبه صراعات داخلية، وإقليمية، ودولية، يعيش بالفعل حالة من الاحتقان السياسي، بلغت مرحلة الغليان في الآونة الأخيرة.. في تطور هو الأكثر خطورة في التاريخ اللبناني منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية.
ولم يعد خافيا علي أحد أن التجاذب السياسي، والتعاطي الدولي والإقليمي، والذي يتخذ عدة وجوه، إنما يتمحور في نقطتين رئيسيتين:
لم تكن جريمة اغتيال رفيق الحريري بتفجير موكبه ظهر الاثنين الماضي مجرد عملية قتل لرئيس وزراء سابق في لبنان، طبع بصماته فوق كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان.. بل كانت بمثابة مرحلة فاصلة في تاريخ لبنان وسوريا، والمنطقة برمتها.
فالذين فكروا وخططوا.. ثم قرروا، ونفذوا، لم تكن تعنيهم حياة الحريري كشخص.. بقدر ما كانت المرحلة والظرف والوضع العصيب هو الدافع والحافز لكي يرتكبوا جريمتهم في وضح النهار.
فلبنان الذي تتجاذبه صراعات داخلية، وإقليمية، ودولية، يعيش بالفعل حالة من الاحتقان السياسي، بلغت مرحلة الغليان في الآونة الأخيرة.. في تطور هو الأكثر خطورة في التاريخ اللبناني منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية.
ولم يعد خافيا علي أحد أن التجاذب السياسي، والتعاطي الدولي والإقليمي، والذي يتخذ عدة وجوه، إنما يتمحور في نقطتين رئيسيتين:
* الأولي: الرغبة الأمريكية * الغربية في إخراج القوات السورية من لبنان.. كمقدمة لسلسلة من الخطوات والإجراءات التي تجري إحاكتها ضدد مشق، عقابا لها علي ما يصفه المسئولون الأمريكيون بعدم تعاطيها مع جملة من المطالب والسياسات الأمريكية، خاصة إزاء الوضع في العراق والمنطقة..
* والثانية: تكمن في الرغبة المحمومة لكل من واشنطن وتل أبيب لتجريم حزب الله اللبناني.. ونزع صبغة الشرعية عنه.. تمهيدا لضربه.. انتقاما من دوره في دحر 'إسرائيل' وإرغام قواتها علي الانسحاب ذليلة.. مهانة قبل نحو خمس سنوات..
ويبدو أن تهدئة الأجواء في مناطق السلطة الفلسطينية بعد قمة شرم الشيخ الرباعية.. وسخونة الأوضاع السياسية في لبنان قد شجعتا من يتربص بلبنان وسوريا معا علي إطلاق الرصاصة الأولي في مخطط جري تنفيذ أولي محطاته علي الأرض، وفي قلب بيروت ظهر الاثنين الماضي.. فيما دارت العجلة لترسم فوق خارطة سوريا ولبنان والمنطقة واقعا جديدا.. لمرحلة خلط الأوراق، واللعب بمصائر الشعوب، وانتهاك حدود الدول، وحرمات الأمم.. وسط ضجيج إعلامي هائل.. وقوي بالغة السيطرة.. تحرك الأدوات الإعلامية في الاتجاه الذي تراه، وترسم حدود ما يقال.. وما لا يقال.. وتضع السيناريوهات المتفق عليها سلفا.. إن بالصورة.. أو الكلمة.. أو المزاعم التي يتردد صداها في كل الاتجاهات منذ تخضبت أرض بيروت بدم الشهيد الحريري وصحبه الذين خرج مئات الآلاف لوداعهم في موكب مهيب شهدته العاصمة اللبنانية صباح الأربعاء الماضي.
وسط هذه المعطيات.. وفي ظل هذه الأجواء الساخنة.. وعملية خلط الأوراق المتعمدة.. يبقي من الملح.. وبعيدا عن الأجواء الانفعالية.. والشحن العاطفي.. والتضليل الإعلامي.. تلمس وجه الحقيقة.. والحقيقة وحدها.. بعيدا عن الافتراءات.. والأحكام المسبقة.. والأهواء السائدة.. وارتكازا علي المعلومات.. التي تعودنا ألا نطرحها علي القارئ إلا بعد بحث وتمحيص.. وربط للخيوط.. حتي تكون الحقيقة وحدها.. هي المعيار.. وهي الهدف.
ومن هنا.. فإن السؤال الأكبر.. والذي تتداوله الدوائر منذ جريمة الاثنين الدامية.. هو عمن يقف وراء عملية الاغتيال تلك.. فحول هذا السؤال دارت الاحتمالات.. وتشعبت الاتهامات.. وتناثر رذاذها في كل مكان.. وباتت الإجابة عليه.. أكثر من صعبة..
ولكن.. ثمة معلومات.. ومؤشرات.. تكونت في الأيام التي أعقبت عملية الاغتيال.. قد تسهم في فك الشفرات المغلقة للجريمة الآثمة.. وحل الألغاز الغامضة التي أحاطت بها منذ لحظة حدوثها علي هذا النحو من الوحشية السافرة.
فمن الذي قتل الحريري؟ هل هي سوريا أو السلطة اللبنانية كما تذهب بعض قوي المعارضة اللبنانية.. ومن خلفها المتربصون بالبلدين الشقيقين؟ أم هي 'إسرائيل' صاحبة المصلحة الأولي في إشعال الفتنة علي أرض لبنان؟ أم هي قوي خارجية أخري.. وجدت في اللحظة الحالية.. وبكل تفاصيلها الفرصة المهيأة للانقضاض علي سوريا والمقاومة اللبنانية معا.. وفي ضربة واحدة؟
تعود رفيق الحريري أن يمضي بموكبه المهيب إلي أماكن محددة، مجلس النواب، مقر عمله، زيارات خاصة لبعض الرموز والشخصيات اللبنانية، وأيضا زيارة مدينته صيدا بين الحين والآخر. ولا شك أن الذين قاموا بتنفيذ عملية الاغتيال رصدوا وبدقة موكب الحريري ذهابا وإيابا، كانت لديهم تأكيدات قوية بخط سير الموكب وتجهيزاته.. راقبوا الحريري لعدة أشهر، عرفوا كل كبيرة وصغيرة عنه، فالإمكانات العالية التي جري استخدامها في تنفيذ العملية تدل علي أن الأمر لم يكن من واقع المصادفة أو التخطيط العشوائي أو القريب..
كانت هناك عدة إشارات مهمة في هذا الصدد يمكن رصدها:
* أولاها: أن هناك نوعية جديدة وغير تقليدية من المتفجرات استخدمت في التنفيذ، وأن هذه النوعية تنذر بأن هناك جهاز مخابرات دولة ما كان وراء عملية التخطيط والتنفيذ.
ووفقا للمعلومات الأولية التي رصدت فإن نوعية المتفجرات التي استخدمت في حادث الحريري تشبه نوعية المتفجرات التي استخدمت في بعض حوادث الاغتيال في العراق وتحديدا اغتيال محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلي للثورة الإسلامية مع بدايات الاحتلال الأمريكي للعراق.
* ثانيتها: أن الإمكانيات الضخمة التي استخدمت لاغتيال الحريري تؤكد أن فترة مراقبته لا تقل عن 6 أشهر وأن المخططين ليسوا قلة، بل مجموعات متعددة وأنهم عرفوا تقريبا كل تحركاته، والطرق التي يسير فيها ودراسة كيفية اختراق الموقع والموكب، وأيضا كيفية تعطيل الأجهزة الإلكترونية المصاحبة لموكب الحريري والقادرة علي التشويش وإبطال مفعول أية متفجرات معادية.
ووفقا للمعلومات التي أدلي بها عدد من رجاله المقربين فإن الحريري نفسه كان يعرف أنه مستهدف وأن حياته الشخصية معرضة للخطر، لأن الرقابة الطويلة لموكبه كشفت عن بعض الثغرات لحرس الحريري، ولكنها لم تكن كافية..
لقد توافرت معلومات لدي الحريري من خلال تقارير متعددة عن اشتباه في وجود جماعات وسيارات تراقب الموكب وتراقب تحركاته الشخصية، وأن بعض الأرقام تم تدوينها إلا أن مهارة المخططين والمنفذين جعلتهم يغيرون أرقام السيارات بين الحين والآخر، وكذلك الأشخاص المكلفون بالرقابة، مما يدل علي أن هناك لبنانيين تعاونوا بشكل وثيق في تنفيذ هذه العملية.
وكان الحريري وفقا لهذه الأقوال قد تلقي معلومات قبل أسبوع تفيد بأن هناك محاولة تعد لاغتياله، إلا أنه أكد لحراسه أنه لا يخاف القتل أو التهديد، إلا أنه طالبهم باتخاذ ما يرونه مناسبا لإحباط المخطط.
في هذا الوقت حصل طاقم الحراسة علي موافقة الحريري علي استبدال الأجهزة الإلكترونية للإنذار واستجلاب أجهزة حديثة للكشف عن أي بؤر للخطر، إلا أن الغريب أن الأجهزة الحديثة التي تم استيرادها مؤخرا من الولايات المتحدة قد تم تعطيلها أثناء تنفيذ العملية.
إن ذلك يضع علامة استفهام كبري حول أبعاد المخطط، والسؤال هنا: كيف عرف المخططون والمنفذون بأمر هذه الأجهزة الإلكترونية المتقدمة؟ وكيف حصلوا علي أسرارها واستطاعوا تعطيلها وشل فاعليتها؟
ومما يزيد الأمر غرابة هنا أن هذه الأجهزة احتوت علي ثلاثة أنواع من المعدات الحديثة القادرة علي التشويش علي أجهزة التفجير وبالتالي تعطيل عملها.
ولعل هذا الذي حدث، والذي يتشابه وإلي حد كبير مع عمليات التشويش التي تعرضت لها أجهزة الرصد الأمريكية صبيحة تنفيذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 هو الذي دعا شركات أمنية عالمية من ألمانيا والسويد للدعوة لاجتماعات طارئة في فرانكفورت بألمانيا لبحث أسباب إخفاق أنظمتها التي زودت بها سيارات الحماية الخاصة لموكب رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في حمايته.
فسيارات موكب الحريري بحسب ممثل إحدي الشركات الألمانية المتخصصة في تصفيح السيارات وحمايتها بواسطة التصفيح الفولاذي والوسائل الإلكترونية الحديثة.. تم تصفيحها بطريقة خاصة، وباستخدام أنواع محددة من مادتي 'الفولاذ والتيتانيوم' وهو تصفيح بحسب ما أورد هذا المسئول لوكالة 'قدس برس' مصمم لصد هجمات صاروخية وعدم التأثر حتي بأعتي الألغام الأرضية.. كما أن موكب سيارات الحريري * والكلام للمسئول نفسه * كان مزودا بأحدث وسائل التشويش الإلكتروني التي تم تطويرها في السويد بالتعاون مع شركاء أمريكيين، وهو مزود بنظام حماية يعرف باسم (إيه. إم. بي. إس) والذي يستطيع قطع كافة أشكال الاتصالات في محيط تحرك الموكب.. وهو ما يعني عدم إمكانية اختراق الموكب، أو تفجير عبوات ناسفة عن بعد، بل إن الطائرات نفسها لا تستطيع إصابة الهدف حال إطلاق صواريخ ضده.. والمثير أن نظام حماية موكب الحريري تقدر نسبة نجاحه في التصدي للانفجارات والصواريخ ب 100 % ..
ومن هنا.. يبقي السؤال اللغز: من يملك مثل تلك الإمكانات الهائلة.. ويستطيع تنفيذ عملية اغتيال علي هذا المستوي من الصعوبة.. والدقة.. والتعقيد؟
كانت المعلومات تتدفق علي الحريري بأن هناك نوايا حقيقية لاغتياله من خلال سيارة مفخخة.. لذلك استجلب هذه الأجهرة.. وضاعف عدد حراسه الأمنيين المكلفين بتأمين موكبه.
وكان أحد أفراد طاقم الحراسة الذي استجلب هذه الأجهزة الإلكترونية قد قام بتجريب أجهزة التشويش علي متفجرات ذات تقنية عالية، واستطاع بالفعل أن يحقق نتائج مبهرة في تعطيل مفعولها والتشويش عليها. وكانت واشنطن قد أكدت للوفد الأمني الذي اشتري هذه الأجهزة، أن أعدادها قليلة، وأن هناك أعدادا محدودة منها تتواجد علي الساحة العراقية، لكشف السيارات المفخخة، إلا أن إحدي الجماعات المشبوهة علي أرض العراق والتي يقال إن لها علاقة مباشرة بالموساد قد أشارت منذ أكثر من شهر إلي أنهم حصلوا علي جهاز أمريكي متطور يستخدم لرصدهم ويبطل المتفجرات دون أن يكشفوا عن ماهية هذا الجهاز.
كان طاقم الحراسة الأمني للحريري يحرص علي تأمين الطرق التي يسلكها الموكب، ولذلك فإن المخططين كان لابد لهم أن يبحثوا عن ثغرة حقيقية يمكن أن تعطل سير هذا الموكب وإصابة الهدف مباشرة.
وهكذا يبدو أن المخططين رأوا أن أقرب مكان مناسب لتنفيذ العملية هو قلب بيروت.
كانت هناك عدة سيارات تسبق موكب الحريري هدفها هو استكشاف الطرق ومراقبتها لتأمين موكب الحريري، كان كل شيء يمضي طبيعيا، إلا أن الخطة نفذت بعد توافر العديد من عوامل نجاحها.
هل هي سوريا؟
ثمة سؤال يطرح نفسه هنا: من وراء هذه العملية؟ من لديه هذه التقنية والقدرة الفائقة علي إنجاح هذا المخطط؟!
التقارير الأمنية اللبنانية تشير إلي أن طبيعة المتفجرات كانت حديثة وعلي درجة عالية من التقنية، وأن هذا النوع لا يمتلكه السوريون من الأساس، وأنه من المستبعد أن تكون سوريا طرفا في العملية لعدة أسباب:
* أولا: أن سوريا تدرك أنها مستهدفة في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضي، وأنها تعرف أن واشنطن وغيرها من الدول المعادية تنتظر هذه اللحظة لتوجيه الاتهام المباشر إلي سوريا.
* ثانيا: أن سوريا تدرك أن تورطها في اغتيال أية شخصية لبنانية بوزن الحريري أو غيره من شأنه أن يدفع الشارع اللبناني إلي الدخول في مواجهة مباشرة مع سوريا قد تؤدي إلي رحيل القوات السورية من لبنان بإرادة داخلية وبضغط دولي.
ثالثا: أن ذلك من شأنه أن يضع المسئولين السوريين جميعا تحت طائلة القانون الدولي بتهمة التورط في عملية الاغتيال، وأن تجري محاكمة البعض منهم وفقا لقانون الإرهاب.
رابعا: أن الحريري لم يكن خصما لسوريا من الأساس بل كان دائما ما يدعو إلي العلاقة الاستراتيجية بين سوريا ولبنان، وأن أي خلاف مع الحكومة السورية لم يكن يخرج عن إطار خلاف رفاق الدرب الواحد.. لكل ذلك لم يكن أبدا من مصلحة سوريا التورط في تلك الجريمة التي ستدفع وحدها ثمنها قبل الآخرين، في حين أن إسرائيل ستكون المستفيد الأكبر من وراء هذه الجريمة.
هل هي السلطة اللبنانية؟
هناك خلاف معروف بين الرئيس إميل لحود والسيد رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق، وهذا الخلاف عبر عن نفسه في أكثر من مناسبة، كان آخرها موقف الحريري من قضية التمديد الرئاسي، ثم عودته إلي الموافقة ثم استقالته، لكن كل ذلك لا يمكن أن يدفع السلطة اللبنانية التي تسعي إلي توحيد الصفوف إلي ارتكاب هذه العملية الإرهابية الخطيرة.
والرئيس لحود لم يعرف عنه وفي كل تاريخه أنه يمارس تلك الألاعيب القذرة من خلف ستار، بل إنه تميز دوما بقيم الفروسية في المواجهة..
وعمليا ليس هناك أية مصلحة للسلطة الحاكمة في لبنان في القيام بعملية اغتيال الحريري التي تدرك أنها لن تجر عليها سوي مزيد من الحصار والتآمر.
هل هي 'إسرائيل'؟
وفقا للمعلومات المتداولة فإن إسرائيل كانت تبحث منذ فترة من الوقت عن وسيلة 'لتسكين' الملف الفلسطيني، تمهيدا للتفرغ للملفين السوري واللبناني.. فسوريا لا تزال تشكل عامل قلق لإسرائيل، وهي تسعي إلي احتضان قادة النضال الفلسطيني وتدعم بشكل مباشر حزب الله الذي يشكل صداعا مزمنا ل 'إسرائيل'.
كان التخطيط هو في إبعاد عرفات عن الساحة، فجري دس السم إليه، واختفي من الساحة، لأنه كان في نظر الإسرائيليين أحد عوامل التوتر علي الساحة الفلسطينية، يغذي الانتفاضة ويدعم المقاومة بشكل غير معلن..
وبعد التخلص من عرفات، جاء محمود عباس (أبو مازن) الذي كان مستعدا منذ البداية لمواجهة الانتفاضة وعمليات المقاومة، وهكذا انتهي الأمر بقمة عقدت في شرم الشيخ مؤخرا، جري في ضوئها تسكين الأوضاع علي الساحة الفلسطينية حتي بدون أن يحصل الفلسطينيون علي أي من حقوقهم في المقابل.
ومنذ عدة أشهر عقد مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر اجتماعا ناقش فيه تقريرا حول مسألة انسحاب القوات السورية من لبنان، إلا أن خطورة التقرير الذي جرت مناقشته مع عدد من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كانت تدور حول كيفية ممارسة ضغوط داخلية في لبنان يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلي انسحاب القوات السورية ومن ثم القضاء علي حزب الله وإشعال الحروب الداخلية في لبنان.
كان لدي الإسرائيليين معلومات تفيد أن واشنطن غير مقتنعة بتوجيه ضربة عسكرية إلي سوريا لإجبارها علي الانسحاب من لبنان بعد ورطتها العسكرية في العراق، وأنه لا حل إلا بتفجير الأوضاع الداخلية علي الساحة اللبنانية.
كان الاقتراح الأساسي هو الترتيب لاغتيال إحدي الشخصيات اللبنانية المهمة والتي لها حضور كبير ولها أيضا خلافها مع سوريا، علي أن يكون هذا الاغتيال مقدمة لسلسلة من عمليات أخري ترتكب داخل لبنان حتي يمكن إحراج سوريا ودفع اللبنانيين إلي الثورة عليها والمطالبة بانسحابها من أراضيهم.
وهكذا بدأت إسرائيل تتصل بعملائها غير القليلين علي الساحة اللبنانية، كما طلبت معاونة الأجهزة الاستخبارية الأمريكية لتنفيذ المخطط. وهكذا بدأت عملية الإعداد السريع، ووقع الاختيار علي السيد رفيق الحريري ليكون نقطة البداية.
كان اختيار الحريري ذا دلالة واضحة، فالرجل مختلف بعض الشيء مع سوريا ومع السلطة اللبنانية، وهو رجل له حضوره اللبناني والإقليمي والدولي وهو أيضا ينتمي إلي طائفة السنة التي لن تصمت أمام هذا الاغتيال.. وتقرر بالفعل اغتيال الحريري.
كيف جرت العملية؟
المعلومات الأولية التي تم التوصل إليها حتي الآن أشارت إلي أن هناك ثلاث فرضيات طرحت منذ البداية:
* هل العملية تمت بسيارة مفخخة تركت في المكان وتم تفجيرها بمجرد اقتراب موكب الحريري؟ وهو ما يعني أن هذه السيارة تم تزويدها بكافة الأجهزة المعطلة للأجهزة التي هي في حوزة طاقم الحرس لدي الحريري، وأن هناك ريموت كنترول عن بعد لتفجير هذه السيارة.
* أم أن العملية تمت بواسطة أحد الانتحاريين الذي اقتحم بسيارته الموكب الخاص بالحريري وفجر السيارة بداخله فأحدث تلك الحفرة الكبيرة؟..
* أو أن تكون هناك عبوات تفجيرية تمت زراعتها في الطريق وأن تكون هذه العبوات قد وزعت في أماكن محددة؟..
حتي الآن فإن الترجيحات تشير إلي احتمال أن تكون العملية قد نفذت بواسطة انتحاري يقود سيارة مفخخة اقتحمت الموكب وتمكنت من اغتيال الحريري.
في هذا الإطار فإن الأجهزة المعنية تري أن التنفيذ ربما يكون قد تم علي هذا النحو:
* مجموعة أولي ترابط للحريري قرب بيته وتتابع خط سيره إلي نقطة محددة.
* مجموعة ثانية.. وهي مجموعة مختلفة وجديدة بدأت تراقب الحريري منذ دخوله مجلس النواب وحتي لحظة ركوبه سيارته.
* مجموعة ثالثة كانت تتحكم في نقطة التفجير وهي علي اتصال بالمجموعة الثانية.
إن الترجيح هو أن تكون المجموعة الثالثة قد تلقت الاتصال بتحرك الحريري باتجاه المكان المحدد فاندفعت السيارة وتحركت بقيادة أحد الأشخاص باتجاه الموكب بعد أن عطلت الأجهزة الأخري عمليات التشويش الإلكترونية التي يمتلكها حرس الحريري.
يذكر هنا أن السيارة التي كان يستقلها الحريري هي سيارة مصفحة ولا يمكن اختراقها بسهولة، وأن موكبه كان يتكون في العادة من 4 سيارات من نوع مرسيدس طراز 6000 بخلاف سيارات الشيروكي الخاصة بالحراسة، إضافة إلي سيارة من نوعية تويوتا لاند كروز، وأن سيارة الحريري في كل مواكبه تكون ما بين الرابعة أو الثالثة حسب ترتيبات الأوضاع الأمنية، وأنه في هذا الموكب تحديدا كانت في الرابعة، أي أن منفذ العملية لابد أن يكون قد اصطدم بثلاث سيارات قبل أن يصطدم بسيارة الحريري.
كانت السيارة الأولي في هذا الموكب هي للتأمين والاستكشاف وبها أجهزة دقيقة وحديثة، وقد ثبت أن هذه الأجهزة جري تعطيلها وكانت السيارة الثانية التي تكون في الأغلب مرسيدس هي التي تحتوي علي أجهزة حديثة لتعطيل الاتصالات اللاسلكية وتقوم أيضا بالتشويش علي أي متفجرات وهي يمكنها إصدار أصوات للإنذار فور اكتشافها لأي أجهزة متفجرات، وهذه أيضا تم تعطيلها. ثم كانت السيارة الثالثة للتشويش الإلكتروني بالكامل وهذه أيضا تم تعطيل أجهزة الاتصال بها. وعلي الرغم من كل هذه الاحتياطات نأتي إلي دور الدراجة النارية التي يستقلها رجلان والتي تؤمن مرور موكب الحريري في كل التقاطعات أو تعمل علي منع اقتراب أي سيارة من الموكب.. هناك معلومات تقول إن الدراجة النارية اختفت في هذا الوقت.
لقد تحدثت تقارير أمنية لبنانية عن الإجراءات الأمنية التي تصاحب عادة الرئيس الحريري.. مشيرة إلي أن رئيس الوزراء اللبناني الراحل قد أعطي ثقته لعدد محدود من الأشخاص، وأن حراسه الشخصيين كانوا يفاجأون في الكثير من الأحيان بتغييرات عاصفة في أجندته اليومية، أو الأسبوعية.. إضافة إلي أن زوجته كانت علي علم مسبق بتحركاته.. وأنه من الخطأ القول بأن الحريري كان له برنامج يومي معتاد.. فبرامجه متغيرة.. الأمر الذي يدفع للتفسير في أحد اتجاهين:
* الاتجاه الأول: هو أن الأجهزة التليفونية للحريري خضعت للرقابة الأمنية الدقيقة، وهذا ما لا يمكن أن يقوم به إلا جهاز استخباري محترف، خاصة أن الحريري كان علي اتصال دائم بأعضاء كتلته..
وعلي الرغم من التشديد علي رئيس الوزراء اللبناني الراحل بألا يتحدث عن تحركاته في الهاتف الخاص إلا أنه لم يكن يلتزم بهذه التحذيرات، وكان يستخدم هاتفه الجوال لترتيب العديد من المواعيد.. وبالرغم من أن حراسه الأمنيين كانوا يسلكون طرقا مختلفة إذا ما كانت هناك مناسبة معلن عن مشاركته فيها.. أو لقاء عام.. إلا أنه كثيرا ما كان يعبر عن ضيقه من هذه الإجراءات، ويصفها بالمبالغة رغم أنه كان يعرف أن شخصه مستهدف.
وفي هذا السياق تشير إحدي الروايات إلي أحد الصحفيين الألمان ممن أجري مقابلة صحفية مع الحريري في الآونة الأخيرة.. سعي لتوطيد علاقته برئيس الوزراء الراحل.. الأمر الذي أثار حراسه الشخصيين، خاصة بعد ورود معلومات عن روابط بين هذا الصحفي وأجهزة استخبارات معادية.. وبرغم تحذيرات الحراس إلا أن الحريري لم يعبأ بها.. وكان مثيرا للتساؤلات أن هذا الصحفي اختفي تماما قبل عملية الاغتيال بوقت قصير.
وفي هذا تشير التقارير اللبنانية إلي أن رئيس الوزراء الراحل تعرض لرقابة أمنية لصيقة، بلغت حد.. إما اختراق الجهاز الأمني المحيط به.. وإما معرفة تحركاته عبر مراقبة تليفوناته.. الأمر الذي دفع بالأجهزة اللبنانية إلي البحث في افتراضية مشاركة جهات داخلية في عملية الاغتيال.
وبحسب التحقيقات الأولية.. فإن الجهات اللبنانية الرسمية والمحددة التنظيم ليست لها أية علاقة بحادث اغتيال الحريري.. ولكن الفرضية الأكثر قبولا هي أن هناك أفرادا قد شاركوا في تنفيذ تلك العملية.. وأنه من المستبعد أن يكونوا قد شاركوا في التخطيط للعملية.
* الاتجاه الثاني: هو عما إذا كانت هناك حلقات وسيطة بين المخططين والمنفذين اللبنانيين، وهو اتجاه يشغل بال الأجهزة الأمنية اللبنانية.. وتشاطرها فيه الأجهزة الأمنية الفرنسية التي أبدت اهتماما كبيرا بالعملية منذ لحظة وقوعها، والتي تري وفق تقديراتها أن الخطأ الأكبر في عملية اغتيال الحريري هو أن السلطات الأمنية في لبنان لم تتعامل بجدية كافية مع التهديدات التي تلقاها الحريري منذ أكثر من شهر علي الرغم من تنوع مصادر التهديدات والتي كانت تشير إلي أن هناك شيئا ما علي وشك الحدوث.
كانت التهديدات التي تلقاها الحريري تصب في اتجاه واحد، وهو أن القائمين علي هذه التهديدات هم رجال مسيسون، وأنهم يقدرون الظروف والأفعال التي يقوم بها الحريري.. إلا أنه لوحظ أن جملة هذه التهديدات لم يكن فيها نغمة التهديدات الإسلامية أو الدينية المتطرفة التي غالبا ما تنتشر في هذه المنطقة، وهو ما يعني * من وجهة نظر تلك الأجهزة * أن تكون الجماعات الدينية وراء مثل هذه الجريمة، أي أن البيان الذي نشرته قناة 'الجزيرة' حول مسئولية ما يسمي بجماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام عن اغتيال الحريري هو محض أكاذيب ليس أكثر.. ومحاولة مصطنعة للتغطية علي المخطط الحقيقي لتلك الجريمة .
منقول من صحيفة دنيا الوطن الالكترونيه الفلسطينيه
رصد تحركات الحريري ل 6 أشهر قبل تنفيذ العملية.. وثلاث مجموعات تابعت موكبه يوم ارتكاب الجريمة
لم تكن جريمة اغتيال رفيق الحريري بتفجير موكبه مجرد عملية قتل لرئيس وزراء سابق في لبنان، طبع بصماته فوق كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان.. بل كانت بمثابة مرحلة فاصلة في تاريخ لبنان وسوريا، والمنطقة برمتها.
فالذين فكروا وخططوا.. ثم قرروا، ونفذوا، لم تكن تعنيهم حياة الحريري كشخص.. بقدر ما كانت المرحلة والظرف والوضع العصيب هو الدافع والحافز لكي يرتكبوا جريمتهم في وضح النهار.
فلبنان الذي تتجاذبه صراعات داخلية، وإقليمية، ودولية، يعيش بالفعل حالة من الاحتقان السياسي، بلغت مرحلة الغليان في الآونة الأخيرة.. في تطور هو الأكثر خطورة في التاريخ اللبناني منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية.
ولم يعد خافيا علي أحد أن التجاذب السياسي، والتعاطي الدولي والإقليمي، والذي يتخذ عدة وجوه، إنما يتمحور في نقطتين رئيسيتين:
لم تكن جريمة اغتيال رفيق الحريري بتفجير موكبه ظهر الاثنين الماضي مجرد عملية قتل لرئيس وزراء سابق في لبنان، طبع بصماته فوق كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان.. بل كانت بمثابة مرحلة فاصلة في تاريخ لبنان وسوريا، والمنطقة برمتها.
فالذين فكروا وخططوا.. ثم قرروا، ونفذوا، لم تكن تعنيهم حياة الحريري كشخص.. بقدر ما كانت المرحلة والظرف والوضع العصيب هو الدافع والحافز لكي يرتكبوا جريمتهم في وضح النهار.
فلبنان الذي تتجاذبه صراعات داخلية، وإقليمية، ودولية، يعيش بالفعل حالة من الاحتقان السياسي، بلغت مرحلة الغليان في الآونة الأخيرة.. في تطور هو الأكثر خطورة في التاريخ اللبناني منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية.
ولم يعد خافيا علي أحد أن التجاذب السياسي، والتعاطي الدولي والإقليمي، والذي يتخذ عدة وجوه، إنما يتمحور في نقطتين رئيسيتين:
* الأولي: الرغبة الأمريكية * الغربية في إخراج القوات السورية من لبنان.. كمقدمة لسلسلة من الخطوات والإجراءات التي تجري إحاكتها ضدد مشق، عقابا لها علي ما يصفه المسئولون الأمريكيون بعدم تعاطيها مع جملة من المطالب والسياسات الأمريكية، خاصة إزاء الوضع في العراق والمنطقة..
* والثانية: تكمن في الرغبة المحمومة لكل من واشنطن وتل أبيب لتجريم حزب الله اللبناني.. ونزع صبغة الشرعية عنه.. تمهيدا لضربه.. انتقاما من دوره في دحر 'إسرائيل' وإرغام قواتها علي الانسحاب ذليلة.. مهانة قبل نحو خمس سنوات..
ويبدو أن تهدئة الأجواء في مناطق السلطة الفلسطينية بعد قمة شرم الشيخ الرباعية.. وسخونة الأوضاع السياسية في لبنان قد شجعتا من يتربص بلبنان وسوريا معا علي إطلاق الرصاصة الأولي في مخطط جري تنفيذ أولي محطاته علي الأرض، وفي قلب بيروت ظهر الاثنين الماضي.. فيما دارت العجلة لترسم فوق خارطة سوريا ولبنان والمنطقة واقعا جديدا.. لمرحلة خلط الأوراق، واللعب بمصائر الشعوب، وانتهاك حدود الدول، وحرمات الأمم.. وسط ضجيج إعلامي هائل.. وقوي بالغة السيطرة.. تحرك الأدوات الإعلامية في الاتجاه الذي تراه، وترسم حدود ما يقال.. وما لا يقال.. وتضع السيناريوهات المتفق عليها سلفا.. إن بالصورة.. أو الكلمة.. أو المزاعم التي يتردد صداها في كل الاتجاهات منذ تخضبت أرض بيروت بدم الشهيد الحريري وصحبه الذين خرج مئات الآلاف لوداعهم في موكب مهيب شهدته العاصمة اللبنانية صباح الأربعاء الماضي.
وسط هذه المعطيات.. وفي ظل هذه الأجواء الساخنة.. وعملية خلط الأوراق المتعمدة.. يبقي من الملح.. وبعيدا عن الأجواء الانفعالية.. والشحن العاطفي.. والتضليل الإعلامي.. تلمس وجه الحقيقة.. والحقيقة وحدها.. بعيدا عن الافتراءات.. والأحكام المسبقة.. والأهواء السائدة.. وارتكازا علي المعلومات.. التي تعودنا ألا نطرحها علي القارئ إلا بعد بحث وتمحيص.. وربط للخيوط.. حتي تكون الحقيقة وحدها.. هي المعيار.. وهي الهدف.
ومن هنا.. فإن السؤال الأكبر.. والذي تتداوله الدوائر منذ جريمة الاثنين الدامية.. هو عمن يقف وراء عملية الاغتيال تلك.. فحول هذا السؤال دارت الاحتمالات.. وتشعبت الاتهامات.. وتناثر رذاذها في كل مكان.. وباتت الإجابة عليه.. أكثر من صعبة..
ولكن.. ثمة معلومات.. ومؤشرات.. تكونت في الأيام التي أعقبت عملية الاغتيال.. قد تسهم في فك الشفرات المغلقة للجريمة الآثمة.. وحل الألغاز الغامضة التي أحاطت بها منذ لحظة حدوثها علي هذا النحو من الوحشية السافرة.
فمن الذي قتل الحريري؟ هل هي سوريا أو السلطة اللبنانية كما تذهب بعض قوي المعارضة اللبنانية.. ومن خلفها المتربصون بالبلدين الشقيقين؟ أم هي 'إسرائيل' صاحبة المصلحة الأولي في إشعال الفتنة علي أرض لبنان؟ أم هي قوي خارجية أخري.. وجدت في اللحظة الحالية.. وبكل تفاصيلها الفرصة المهيأة للانقضاض علي سوريا والمقاومة اللبنانية معا.. وفي ضربة واحدة؟
تعود رفيق الحريري أن يمضي بموكبه المهيب إلي أماكن محددة، مجلس النواب، مقر عمله، زيارات خاصة لبعض الرموز والشخصيات اللبنانية، وأيضا زيارة مدينته صيدا بين الحين والآخر. ولا شك أن الذين قاموا بتنفيذ عملية الاغتيال رصدوا وبدقة موكب الحريري ذهابا وإيابا، كانت لديهم تأكيدات قوية بخط سير الموكب وتجهيزاته.. راقبوا الحريري لعدة أشهر، عرفوا كل كبيرة وصغيرة عنه، فالإمكانات العالية التي جري استخدامها في تنفيذ العملية تدل علي أن الأمر لم يكن من واقع المصادفة أو التخطيط العشوائي أو القريب..
كانت هناك عدة إشارات مهمة في هذا الصدد يمكن رصدها:
* أولاها: أن هناك نوعية جديدة وغير تقليدية من المتفجرات استخدمت في التنفيذ، وأن هذه النوعية تنذر بأن هناك جهاز مخابرات دولة ما كان وراء عملية التخطيط والتنفيذ.
ووفقا للمعلومات الأولية التي رصدت فإن نوعية المتفجرات التي استخدمت في حادث الحريري تشبه نوعية المتفجرات التي استخدمت في بعض حوادث الاغتيال في العراق وتحديدا اغتيال محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلي للثورة الإسلامية مع بدايات الاحتلال الأمريكي للعراق.
* ثانيتها: أن الإمكانيات الضخمة التي استخدمت لاغتيال الحريري تؤكد أن فترة مراقبته لا تقل عن 6 أشهر وأن المخططين ليسوا قلة، بل مجموعات متعددة وأنهم عرفوا تقريبا كل تحركاته، والطرق التي يسير فيها ودراسة كيفية اختراق الموقع والموكب، وأيضا كيفية تعطيل الأجهزة الإلكترونية المصاحبة لموكب الحريري والقادرة علي التشويش وإبطال مفعول أية متفجرات معادية.
ووفقا للمعلومات التي أدلي بها عدد من رجاله المقربين فإن الحريري نفسه كان يعرف أنه مستهدف وأن حياته الشخصية معرضة للخطر، لأن الرقابة الطويلة لموكبه كشفت عن بعض الثغرات لحرس الحريري، ولكنها لم تكن كافية..
لقد توافرت معلومات لدي الحريري من خلال تقارير متعددة عن اشتباه في وجود جماعات وسيارات تراقب الموكب وتراقب تحركاته الشخصية، وأن بعض الأرقام تم تدوينها إلا أن مهارة المخططين والمنفذين جعلتهم يغيرون أرقام السيارات بين الحين والآخر، وكذلك الأشخاص المكلفون بالرقابة، مما يدل علي أن هناك لبنانيين تعاونوا بشكل وثيق في تنفيذ هذه العملية.
وكان الحريري وفقا لهذه الأقوال قد تلقي معلومات قبل أسبوع تفيد بأن هناك محاولة تعد لاغتياله، إلا أنه أكد لحراسه أنه لا يخاف القتل أو التهديد، إلا أنه طالبهم باتخاذ ما يرونه مناسبا لإحباط المخطط.
في هذا الوقت حصل طاقم الحراسة علي موافقة الحريري علي استبدال الأجهزة الإلكترونية للإنذار واستجلاب أجهزة حديثة للكشف عن أي بؤر للخطر، إلا أن الغريب أن الأجهزة الحديثة التي تم استيرادها مؤخرا من الولايات المتحدة قد تم تعطيلها أثناء تنفيذ العملية.
إن ذلك يضع علامة استفهام كبري حول أبعاد المخطط، والسؤال هنا: كيف عرف المخططون والمنفذون بأمر هذه الأجهزة الإلكترونية المتقدمة؟ وكيف حصلوا علي أسرارها واستطاعوا تعطيلها وشل فاعليتها؟
ومما يزيد الأمر غرابة هنا أن هذه الأجهزة احتوت علي ثلاثة أنواع من المعدات الحديثة القادرة علي التشويش علي أجهزة التفجير وبالتالي تعطيل عملها.
ولعل هذا الذي حدث، والذي يتشابه وإلي حد كبير مع عمليات التشويش التي تعرضت لها أجهزة الرصد الأمريكية صبيحة تنفيذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 هو الذي دعا شركات أمنية عالمية من ألمانيا والسويد للدعوة لاجتماعات طارئة في فرانكفورت بألمانيا لبحث أسباب إخفاق أنظمتها التي زودت بها سيارات الحماية الخاصة لموكب رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في حمايته.
فسيارات موكب الحريري بحسب ممثل إحدي الشركات الألمانية المتخصصة في تصفيح السيارات وحمايتها بواسطة التصفيح الفولاذي والوسائل الإلكترونية الحديثة.. تم تصفيحها بطريقة خاصة، وباستخدام أنواع محددة من مادتي 'الفولاذ والتيتانيوم' وهو تصفيح بحسب ما أورد هذا المسئول لوكالة 'قدس برس' مصمم لصد هجمات صاروخية وعدم التأثر حتي بأعتي الألغام الأرضية.. كما أن موكب سيارات الحريري * والكلام للمسئول نفسه * كان مزودا بأحدث وسائل التشويش الإلكتروني التي تم تطويرها في السويد بالتعاون مع شركاء أمريكيين، وهو مزود بنظام حماية يعرف باسم (إيه. إم. بي. إس) والذي يستطيع قطع كافة أشكال الاتصالات في محيط تحرك الموكب.. وهو ما يعني عدم إمكانية اختراق الموكب، أو تفجير عبوات ناسفة عن بعد، بل إن الطائرات نفسها لا تستطيع إصابة الهدف حال إطلاق صواريخ ضده.. والمثير أن نظام حماية موكب الحريري تقدر نسبة نجاحه في التصدي للانفجارات والصواريخ ب 100 % ..
ومن هنا.. يبقي السؤال اللغز: من يملك مثل تلك الإمكانات الهائلة.. ويستطيع تنفيذ عملية اغتيال علي هذا المستوي من الصعوبة.. والدقة.. والتعقيد؟
كانت المعلومات تتدفق علي الحريري بأن هناك نوايا حقيقية لاغتياله من خلال سيارة مفخخة.. لذلك استجلب هذه الأجهرة.. وضاعف عدد حراسه الأمنيين المكلفين بتأمين موكبه.
وكان أحد أفراد طاقم الحراسة الذي استجلب هذه الأجهزة الإلكترونية قد قام بتجريب أجهزة التشويش علي متفجرات ذات تقنية عالية، واستطاع بالفعل أن يحقق نتائج مبهرة في تعطيل مفعولها والتشويش عليها. وكانت واشنطن قد أكدت للوفد الأمني الذي اشتري هذه الأجهزة، أن أعدادها قليلة، وأن هناك أعدادا محدودة منها تتواجد علي الساحة العراقية، لكشف السيارات المفخخة، إلا أن إحدي الجماعات المشبوهة علي أرض العراق والتي يقال إن لها علاقة مباشرة بالموساد قد أشارت منذ أكثر من شهر إلي أنهم حصلوا علي جهاز أمريكي متطور يستخدم لرصدهم ويبطل المتفجرات دون أن يكشفوا عن ماهية هذا الجهاز.
كان طاقم الحراسة الأمني للحريري يحرص علي تأمين الطرق التي يسلكها الموكب، ولذلك فإن المخططين كان لابد لهم أن يبحثوا عن ثغرة حقيقية يمكن أن تعطل سير هذا الموكب وإصابة الهدف مباشرة.
وهكذا يبدو أن المخططين رأوا أن أقرب مكان مناسب لتنفيذ العملية هو قلب بيروت.
كانت هناك عدة سيارات تسبق موكب الحريري هدفها هو استكشاف الطرق ومراقبتها لتأمين موكب الحريري، كان كل شيء يمضي طبيعيا، إلا أن الخطة نفذت بعد توافر العديد من عوامل نجاحها.
هل هي سوريا؟
ثمة سؤال يطرح نفسه هنا: من وراء هذه العملية؟ من لديه هذه التقنية والقدرة الفائقة علي إنجاح هذا المخطط؟!
التقارير الأمنية اللبنانية تشير إلي أن طبيعة المتفجرات كانت حديثة وعلي درجة عالية من التقنية، وأن هذا النوع لا يمتلكه السوريون من الأساس، وأنه من المستبعد أن تكون سوريا طرفا في العملية لعدة أسباب:
* أولا: أن سوريا تدرك أنها مستهدفة في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضي، وأنها تعرف أن واشنطن وغيرها من الدول المعادية تنتظر هذه اللحظة لتوجيه الاتهام المباشر إلي سوريا.
* ثانيا: أن سوريا تدرك أن تورطها في اغتيال أية شخصية لبنانية بوزن الحريري أو غيره من شأنه أن يدفع الشارع اللبناني إلي الدخول في مواجهة مباشرة مع سوريا قد تؤدي إلي رحيل القوات السورية من لبنان بإرادة داخلية وبضغط دولي.
ثالثا: أن ذلك من شأنه أن يضع المسئولين السوريين جميعا تحت طائلة القانون الدولي بتهمة التورط في عملية الاغتيال، وأن تجري محاكمة البعض منهم وفقا لقانون الإرهاب.
رابعا: أن الحريري لم يكن خصما لسوريا من الأساس بل كان دائما ما يدعو إلي العلاقة الاستراتيجية بين سوريا ولبنان، وأن أي خلاف مع الحكومة السورية لم يكن يخرج عن إطار خلاف رفاق الدرب الواحد.. لكل ذلك لم يكن أبدا من مصلحة سوريا التورط في تلك الجريمة التي ستدفع وحدها ثمنها قبل الآخرين، في حين أن إسرائيل ستكون المستفيد الأكبر من وراء هذه الجريمة.
هل هي السلطة اللبنانية؟
هناك خلاف معروف بين الرئيس إميل لحود والسيد رفيق الحريري رئيس الوزراء السابق، وهذا الخلاف عبر عن نفسه في أكثر من مناسبة، كان آخرها موقف الحريري من قضية التمديد الرئاسي، ثم عودته إلي الموافقة ثم استقالته، لكن كل ذلك لا يمكن أن يدفع السلطة اللبنانية التي تسعي إلي توحيد الصفوف إلي ارتكاب هذه العملية الإرهابية الخطيرة.
والرئيس لحود لم يعرف عنه وفي كل تاريخه أنه يمارس تلك الألاعيب القذرة من خلف ستار، بل إنه تميز دوما بقيم الفروسية في المواجهة..
وعمليا ليس هناك أية مصلحة للسلطة الحاكمة في لبنان في القيام بعملية اغتيال الحريري التي تدرك أنها لن تجر عليها سوي مزيد من الحصار والتآمر.
هل هي 'إسرائيل'؟
وفقا للمعلومات المتداولة فإن إسرائيل كانت تبحث منذ فترة من الوقت عن وسيلة 'لتسكين' الملف الفلسطيني، تمهيدا للتفرغ للملفين السوري واللبناني.. فسوريا لا تزال تشكل عامل قلق لإسرائيل، وهي تسعي إلي احتضان قادة النضال الفلسطيني وتدعم بشكل مباشر حزب الله الذي يشكل صداعا مزمنا ل 'إسرائيل'.
كان التخطيط هو في إبعاد عرفات عن الساحة، فجري دس السم إليه، واختفي من الساحة، لأنه كان في نظر الإسرائيليين أحد عوامل التوتر علي الساحة الفلسطينية، يغذي الانتفاضة ويدعم المقاومة بشكل غير معلن..
وبعد التخلص من عرفات، جاء محمود عباس (أبو مازن) الذي كان مستعدا منذ البداية لمواجهة الانتفاضة وعمليات المقاومة، وهكذا انتهي الأمر بقمة عقدت في شرم الشيخ مؤخرا، جري في ضوئها تسكين الأوضاع علي الساحة الفلسطينية حتي بدون أن يحصل الفلسطينيون علي أي من حقوقهم في المقابل.
ومنذ عدة أشهر عقد مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر اجتماعا ناقش فيه تقريرا حول مسألة انسحاب القوات السورية من لبنان، إلا أن خطورة التقرير الذي جرت مناقشته مع عدد من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كانت تدور حول كيفية ممارسة ضغوط داخلية في لبنان يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلي انسحاب القوات السورية ومن ثم القضاء علي حزب الله وإشعال الحروب الداخلية في لبنان.
كان لدي الإسرائيليين معلومات تفيد أن واشنطن غير مقتنعة بتوجيه ضربة عسكرية إلي سوريا لإجبارها علي الانسحاب من لبنان بعد ورطتها العسكرية في العراق، وأنه لا حل إلا بتفجير الأوضاع الداخلية علي الساحة اللبنانية.
كان الاقتراح الأساسي هو الترتيب لاغتيال إحدي الشخصيات اللبنانية المهمة والتي لها حضور كبير ولها أيضا خلافها مع سوريا، علي أن يكون هذا الاغتيال مقدمة لسلسلة من عمليات أخري ترتكب داخل لبنان حتي يمكن إحراج سوريا ودفع اللبنانيين إلي الثورة عليها والمطالبة بانسحابها من أراضيهم.
وهكذا بدأت إسرائيل تتصل بعملائها غير القليلين علي الساحة اللبنانية، كما طلبت معاونة الأجهزة الاستخبارية الأمريكية لتنفيذ المخطط. وهكذا بدأت عملية الإعداد السريع، ووقع الاختيار علي السيد رفيق الحريري ليكون نقطة البداية.
كان اختيار الحريري ذا دلالة واضحة، فالرجل مختلف بعض الشيء مع سوريا ومع السلطة اللبنانية، وهو رجل له حضوره اللبناني والإقليمي والدولي وهو أيضا ينتمي إلي طائفة السنة التي لن تصمت أمام هذا الاغتيال.. وتقرر بالفعل اغتيال الحريري.
كيف جرت العملية؟
المعلومات الأولية التي تم التوصل إليها حتي الآن أشارت إلي أن هناك ثلاث فرضيات طرحت منذ البداية:
* هل العملية تمت بسيارة مفخخة تركت في المكان وتم تفجيرها بمجرد اقتراب موكب الحريري؟ وهو ما يعني أن هذه السيارة تم تزويدها بكافة الأجهزة المعطلة للأجهزة التي هي في حوزة طاقم الحرس لدي الحريري، وأن هناك ريموت كنترول عن بعد لتفجير هذه السيارة.
* أم أن العملية تمت بواسطة أحد الانتحاريين الذي اقتحم بسيارته الموكب الخاص بالحريري وفجر السيارة بداخله فأحدث تلك الحفرة الكبيرة؟..
* أو أن تكون هناك عبوات تفجيرية تمت زراعتها في الطريق وأن تكون هذه العبوات قد وزعت في أماكن محددة؟..
حتي الآن فإن الترجيحات تشير إلي احتمال أن تكون العملية قد نفذت بواسطة انتحاري يقود سيارة مفخخة اقتحمت الموكب وتمكنت من اغتيال الحريري.
في هذا الإطار فإن الأجهزة المعنية تري أن التنفيذ ربما يكون قد تم علي هذا النحو:
* مجموعة أولي ترابط للحريري قرب بيته وتتابع خط سيره إلي نقطة محددة.
* مجموعة ثانية.. وهي مجموعة مختلفة وجديدة بدأت تراقب الحريري منذ دخوله مجلس النواب وحتي لحظة ركوبه سيارته.
* مجموعة ثالثة كانت تتحكم في نقطة التفجير وهي علي اتصال بالمجموعة الثانية.
إن الترجيح هو أن تكون المجموعة الثالثة قد تلقت الاتصال بتحرك الحريري باتجاه المكان المحدد فاندفعت السيارة وتحركت بقيادة أحد الأشخاص باتجاه الموكب بعد أن عطلت الأجهزة الأخري عمليات التشويش الإلكترونية التي يمتلكها حرس الحريري.
يذكر هنا أن السيارة التي كان يستقلها الحريري هي سيارة مصفحة ولا يمكن اختراقها بسهولة، وأن موكبه كان يتكون في العادة من 4 سيارات من نوع مرسيدس طراز 6000 بخلاف سيارات الشيروكي الخاصة بالحراسة، إضافة إلي سيارة من نوعية تويوتا لاند كروز، وأن سيارة الحريري في كل مواكبه تكون ما بين الرابعة أو الثالثة حسب ترتيبات الأوضاع الأمنية، وأنه في هذا الموكب تحديدا كانت في الرابعة، أي أن منفذ العملية لابد أن يكون قد اصطدم بثلاث سيارات قبل أن يصطدم بسيارة الحريري.
كانت السيارة الأولي في هذا الموكب هي للتأمين والاستكشاف وبها أجهزة دقيقة وحديثة، وقد ثبت أن هذه الأجهزة جري تعطيلها وكانت السيارة الثانية التي تكون في الأغلب مرسيدس هي التي تحتوي علي أجهزة حديثة لتعطيل الاتصالات اللاسلكية وتقوم أيضا بالتشويش علي أي متفجرات وهي يمكنها إصدار أصوات للإنذار فور اكتشافها لأي أجهزة متفجرات، وهذه أيضا تم تعطيلها. ثم كانت السيارة الثالثة للتشويش الإلكتروني بالكامل وهذه أيضا تم تعطيل أجهزة الاتصال بها. وعلي الرغم من كل هذه الاحتياطات نأتي إلي دور الدراجة النارية التي يستقلها رجلان والتي تؤمن مرور موكب الحريري في كل التقاطعات أو تعمل علي منع اقتراب أي سيارة من الموكب.. هناك معلومات تقول إن الدراجة النارية اختفت في هذا الوقت.
لقد تحدثت تقارير أمنية لبنانية عن الإجراءات الأمنية التي تصاحب عادة الرئيس الحريري.. مشيرة إلي أن رئيس الوزراء اللبناني الراحل قد أعطي ثقته لعدد محدود من الأشخاص، وأن حراسه الشخصيين كانوا يفاجأون في الكثير من الأحيان بتغييرات عاصفة في أجندته اليومية، أو الأسبوعية.. إضافة إلي أن زوجته كانت علي علم مسبق بتحركاته.. وأنه من الخطأ القول بأن الحريري كان له برنامج يومي معتاد.. فبرامجه متغيرة.. الأمر الذي يدفع للتفسير في أحد اتجاهين:
* الاتجاه الأول: هو أن الأجهزة التليفونية للحريري خضعت للرقابة الأمنية الدقيقة، وهذا ما لا يمكن أن يقوم به إلا جهاز استخباري محترف، خاصة أن الحريري كان علي اتصال دائم بأعضاء كتلته..
وعلي الرغم من التشديد علي رئيس الوزراء اللبناني الراحل بألا يتحدث عن تحركاته في الهاتف الخاص إلا أنه لم يكن يلتزم بهذه التحذيرات، وكان يستخدم هاتفه الجوال لترتيب العديد من المواعيد.. وبالرغم من أن حراسه الأمنيين كانوا يسلكون طرقا مختلفة إذا ما كانت هناك مناسبة معلن عن مشاركته فيها.. أو لقاء عام.. إلا أنه كثيرا ما كان يعبر عن ضيقه من هذه الإجراءات، ويصفها بالمبالغة رغم أنه كان يعرف أن شخصه مستهدف.
وفي هذا السياق تشير إحدي الروايات إلي أحد الصحفيين الألمان ممن أجري مقابلة صحفية مع الحريري في الآونة الأخيرة.. سعي لتوطيد علاقته برئيس الوزراء الراحل.. الأمر الذي أثار حراسه الشخصيين، خاصة بعد ورود معلومات عن روابط بين هذا الصحفي وأجهزة استخبارات معادية.. وبرغم تحذيرات الحراس إلا أن الحريري لم يعبأ بها.. وكان مثيرا للتساؤلات أن هذا الصحفي اختفي تماما قبل عملية الاغتيال بوقت قصير.
وفي هذا تشير التقارير اللبنانية إلي أن رئيس الوزراء الراحل تعرض لرقابة أمنية لصيقة، بلغت حد.. إما اختراق الجهاز الأمني المحيط به.. وإما معرفة تحركاته عبر مراقبة تليفوناته.. الأمر الذي دفع بالأجهزة اللبنانية إلي البحث في افتراضية مشاركة جهات داخلية في عملية الاغتيال.
وبحسب التحقيقات الأولية.. فإن الجهات اللبنانية الرسمية والمحددة التنظيم ليست لها أية علاقة بحادث اغتيال الحريري.. ولكن الفرضية الأكثر قبولا هي أن هناك أفرادا قد شاركوا في تنفيذ تلك العملية.. وأنه من المستبعد أن يكونوا قد شاركوا في التخطيط للعملية.
* الاتجاه الثاني: هو عما إذا كانت هناك حلقات وسيطة بين المخططين والمنفذين اللبنانيين، وهو اتجاه يشغل بال الأجهزة الأمنية اللبنانية.. وتشاطرها فيه الأجهزة الأمنية الفرنسية التي أبدت اهتماما كبيرا بالعملية منذ لحظة وقوعها، والتي تري وفق تقديراتها أن الخطأ الأكبر في عملية اغتيال الحريري هو أن السلطات الأمنية في لبنان لم تتعامل بجدية كافية مع التهديدات التي تلقاها الحريري منذ أكثر من شهر علي الرغم من تنوع مصادر التهديدات والتي كانت تشير إلي أن هناك شيئا ما علي وشك الحدوث.
كانت التهديدات التي تلقاها الحريري تصب في اتجاه واحد، وهو أن القائمين علي هذه التهديدات هم رجال مسيسون، وأنهم يقدرون الظروف والأفعال التي يقوم بها الحريري.. إلا أنه لوحظ أن جملة هذه التهديدات لم يكن فيها نغمة التهديدات الإسلامية أو الدينية المتطرفة التي غالبا ما تنتشر في هذه المنطقة، وهو ما يعني * من وجهة نظر تلك الأجهزة * أن تكون الجماعات الدينية وراء مثل هذه الجريمة، أي أن البيان الذي نشرته قناة 'الجزيرة' حول مسئولية ما يسمي بجماعة النصرة والجهاد في بلاد الشام عن اغتيال الحريري هو محض أكاذيب ليس أكثر.. ومحاولة مصطنعة للتغطية علي المخطط الحقيقي لتلك الجريمة .
منقول من صحيفة دنيا الوطن الالكترونيه الفلسطينيه




