ts7e7
03-14-2007, 09:36 PM
مؤتمن بركات
الفصل الأول:
المائدة المستديرة وسط الغرفة تكاد تجثو علي قوائمها .. الكتب المتراصة علي ظهرها أكثر من طاقة تحملها.
نظر مؤتمن بركات بعين نصف مفتوحة إلي المائدة المستديرة ثم أشاح عنها بوجهه إلي الحائط المقابل لسريره الذي ينام عليه .
عاد بوجهه ينظر إلي كم الكتب و فرك عينيه
فكر مؤتمن قليلا ..
نعم عليه ان ينتهي من مراجعة كل تلك الكتب الليلة .. قرأها من قبل لكن عليه المراجعة .
انخفضت أصوات الصبية القادمة من الزقاق المجاور لبيته ..
ما زالت أم ميسور بائعة الفجل تنادي علي بضاعتها .
لم يكن بيت مؤتمن مثل باقي البيوت .. كان بيتا مترامي الأطراف .. متعدد الغرف تخبرنا الزخارف الموشاة بالذهب علي الجدران و الأسقف المتهالكة أن مؤتمن سليل أثرياء ..
لا يوجد بالبيت كله من الإنس سواه و من الأثاث إلا السرير و المائدة المستديرة في غرفة واحدة, أما باقي الغرف فلا يوجد بها إلا أرفف مثقلة بكتب من ألوان و أحجام متنوعة.
تمرغ في سريره ينزع عنه الكسل ..
فرك عينيه مرة أخري .. ثم هب واقفا ..
تناول الثقاب من علي المائدة .. ثم تناول قنينة الزيت و سكب بعضا منه في المصباح ثم أشعل المصباح
يوم آخر مثل باقي أيام مؤتمن .. ينام نهارا ليقرأ ليلا ..
ينام نهارا و يقرأ ليلا ..كانت تلك حياته التي اعتادها عندما لم يجد حلا آخر للضجيج المنبعث عليه من الأزقة المجاورة لبيته, بعدما باع حدائق البيت الذي كان قصرا إلي الوافدين الجدد علي المدينة .
أمسك بقطعة قطنية بالية ليمسح الغبار عن الكتاب الأول ..
تمني لو استطاع ان يستدعي الجنية التي يشيع جيرانه أنه متزوج بها لترتيب بيته و تمسح الغبار اللزج عن كتبه.
تناثرت حبات من العرق علي جبهته اثر المجهود الذي بذله لفك الالتصاق بين صفحات الكتاب الأولي و بدأ يقرا في نهم ..
الحضارة و التحضر و المدنية كلمات تتكرر كثيرا علي صفحات الكتاب ..
الكتاب يتكلم عن فلسفة و تاريخ الحضارة ..
رغم أن عقله يختزن من المعرفة أكثر مما في الكتاب إلا أنه استمر يقرأ بتركيز شديد فهو مكلف بذلك تنفيذا لوصية الميراث التي وضعت البيت و المواظبة علي قراء ما به من كتب في سلة واحدة .
سمع صوت أنين أم ميسور يأتي اليه من النافذة ..
لا يدري ما نوع مرضها .. لا يتناسب نشاطها النهاري مع أنينها الليلي ..
ألتف برأسه إلي النافذة ثم عاد ليغمسها في الكتاب .
شعر بوخزه في عنقه .. لم يهتم كثيرا و عاد إلي القراءة .
صباح اليوم التالي استيقظ علي غير العادة نهارا.
ليس بسبب أصوات الضجيج العالي خارج غرفته لكن بسبب الم في رقبته ..
مد يده يتحسس موضع الألم فوجد رقبته ملتهبة ..
انتفض و هب مسرعا إلي الحمام المجاور لغرفته ..
صدم أنفه رائحة كريهة ..
لم يهتم و قصد المرآة يستكشف موقع الألم في رقبته , لم يجد شيئا غير عادي .
ربما لسعته حشرة ليلا .
عاد مرة أخري ينظر بعمق في المرآة إلي موضع الألم .
رأي بقعة صغيرة علي جلد رقبته طافحة بالاحمرار ..
استطاع ان ينتصر في معارك كثيرة علي حشرات زاحفة و طائرة و ها هي تعاود غزوها لصومعته , الليلة سوف يقرأ كتب مقاومة الحشرات .
حك موضع الاحمرار ثم عاد إلي غرفته.
يتبع
الفصل الأول:
المائدة المستديرة وسط الغرفة تكاد تجثو علي قوائمها .. الكتب المتراصة علي ظهرها أكثر من طاقة تحملها.
نظر مؤتمن بركات بعين نصف مفتوحة إلي المائدة المستديرة ثم أشاح عنها بوجهه إلي الحائط المقابل لسريره الذي ينام عليه .
عاد بوجهه ينظر إلي كم الكتب و فرك عينيه
فكر مؤتمن قليلا ..
نعم عليه ان ينتهي من مراجعة كل تلك الكتب الليلة .. قرأها من قبل لكن عليه المراجعة .
انخفضت أصوات الصبية القادمة من الزقاق المجاور لبيته ..
ما زالت أم ميسور بائعة الفجل تنادي علي بضاعتها .
لم يكن بيت مؤتمن مثل باقي البيوت .. كان بيتا مترامي الأطراف .. متعدد الغرف تخبرنا الزخارف الموشاة بالذهب علي الجدران و الأسقف المتهالكة أن مؤتمن سليل أثرياء ..
لا يوجد بالبيت كله من الإنس سواه و من الأثاث إلا السرير و المائدة المستديرة في غرفة واحدة, أما باقي الغرف فلا يوجد بها إلا أرفف مثقلة بكتب من ألوان و أحجام متنوعة.
تمرغ في سريره ينزع عنه الكسل ..
فرك عينيه مرة أخري .. ثم هب واقفا ..
تناول الثقاب من علي المائدة .. ثم تناول قنينة الزيت و سكب بعضا منه في المصباح ثم أشعل المصباح
يوم آخر مثل باقي أيام مؤتمن .. ينام نهارا ليقرأ ليلا ..
ينام نهارا و يقرأ ليلا ..كانت تلك حياته التي اعتادها عندما لم يجد حلا آخر للضجيج المنبعث عليه من الأزقة المجاورة لبيته, بعدما باع حدائق البيت الذي كان قصرا إلي الوافدين الجدد علي المدينة .
أمسك بقطعة قطنية بالية ليمسح الغبار عن الكتاب الأول ..
تمني لو استطاع ان يستدعي الجنية التي يشيع جيرانه أنه متزوج بها لترتيب بيته و تمسح الغبار اللزج عن كتبه.
تناثرت حبات من العرق علي جبهته اثر المجهود الذي بذله لفك الالتصاق بين صفحات الكتاب الأولي و بدأ يقرا في نهم ..
الحضارة و التحضر و المدنية كلمات تتكرر كثيرا علي صفحات الكتاب ..
الكتاب يتكلم عن فلسفة و تاريخ الحضارة ..
رغم أن عقله يختزن من المعرفة أكثر مما في الكتاب إلا أنه استمر يقرأ بتركيز شديد فهو مكلف بذلك تنفيذا لوصية الميراث التي وضعت البيت و المواظبة علي قراء ما به من كتب في سلة واحدة .
سمع صوت أنين أم ميسور يأتي اليه من النافذة ..
لا يدري ما نوع مرضها .. لا يتناسب نشاطها النهاري مع أنينها الليلي ..
ألتف برأسه إلي النافذة ثم عاد ليغمسها في الكتاب .
شعر بوخزه في عنقه .. لم يهتم كثيرا و عاد إلي القراءة .
صباح اليوم التالي استيقظ علي غير العادة نهارا.
ليس بسبب أصوات الضجيج العالي خارج غرفته لكن بسبب الم في رقبته ..
مد يده يتحسس موضع الألم فوجد رقبته ملتهبة ..
انتفض و هب مسرعا إلي الحمام المجاور لغرفته ..
صدم أنفه رائحة كريهة ..
لم يهتم و قصد المرآة يستكشف موقع الألم في رقبته , لم يجد شيئا غير عادي .
ربما لسعته حشرة ليلا .
عاد مرة أخري ينظر بعمق في المرآة إلي موضع الألم .
رأي بقعة صغيرة علي جلد رقبته طافحة بالاحمرار ..
استطاع ان ينتصر في معارك كثيرة علي حشرات زاحفة و طائرة و ها هي تعاود غزوها لصومعته , الليلة سوف يقرأ كتب مقاومة الحشرات .
حك موضع الاحمرار ثم عاد إلي غرفته.
يتبع
