برامج

مقام الشيخ بركات [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقام الشيخ بركات


أبوالخطاب السلفي
03-01-2007, 08:23 AM
أخى فى الله
انظر كيف تلاعب الشيطان بعقول الناس .. حتى صرفهم عن عبادة رب الأرض والسماوات .. إلى تعظيم الأموات .. بل تعظيم التراب والرقاب .
وقد تبدأ المسألة أحياناً بإشاعة عن قبر من القبور ، وأنه لزائره نافع .. ولداعيه شافع .
حتى تنتشر قصص الكرامات بين الناس .. فتتحول إلى حقيقة .. ثم تبدأ صور الشرك تظهر عنده .. من طواف عليه .. ودعاء له من دون الله .. كما يقع عند أكثر ما تقدم من قبور .. سواء كانت نسبة القبر إلى صاحبه صحيحة أو مختلقة ..
وهذا يذكرنى بما حكاه أحدهم عن قصة ضريح الشيخ بركات ..
وهذه القصة وقعت بين شابين هما عادل وسعيد .. تخرجا من الجامعة .. ثم توظفا مدرسين فى قرية ينشر فيها تعظيم القبور ، والاغترار بالنذور ؟
فقد كان عادل يتبادل الحديث مع سعيد وهما فى طريقهما إلى المدرسة في القرية .. وفجأة صعد الحافلة متسول نصف معتوه .. كبير فى السن يهتز ويتأرجح .. ويمسح لعابه بكمه المتهدل المتسخ .. يستجدي الركاب ويتهدد ويتوعد .. يهددهم بأنه سيدعو عليهم بأن تنقلب الحافلة بهم فى عرض الطريق .. ويدعي أنه مستجاب الدعوة ..

***

ويبدو أن سعيدقد نشأ فى أسرة متأثرة كثيراً بالكرمات والأولياء .. والأبدال والأوتاد .. حيث فزع واضطرب .. ثم طلب من عادل أن يبادر إلى إعطائه بعض الدراهم خشية أن تنقلب الحافلة فعلاً ، لأن المتسول المذكور عبد الكريم أبو شطة من الدروايش المباركين المستجابي الدعوة .. فتعجب عادل وقال : نعم .. أهل السنة والجماعة يؤمنون بالكرمات .. ولكن هي للصالحين الأتقياء العاملين الأخفياء .. وليست لأمثال هذا من المجاديب .. الذين يتأكلون بدينهم .. فصاح به سعيد .. لا تقل ذلك فإن الأحاديث عن الخوارق التي جرت على يديه يتناقلها الصغير والكبير .. وسترى بعد قليل أنه سينزل ونمضي نحن في الحافلة .. ويسبقنا إلى القرية التالية ماشياً .. حيث سينتظرنا هناك .. نعم .. كرامة .. هل تنكر الكرامات ؟
عادل : أنا لا أنكر الكرامات بشكل مطلق .. فالله قادر أن يكرم من يشاء من عباده .. لكن أن تصبح الكرمات طعامنا وشرابنا وتدخلنا في باب إشراك هؤلاء العبيد والأموات مع الله سبحانه وتعالي في الخلق والأمر والتصرف في الكون .. حتى نصبح نخافهم ونتقي غضبهم .. فعلا .
سعيد : يعني أنت لا تصدق أن الشيخ أحمد أبو سرود قد جاء من عرفات إلى استانبول وأكل الكبة المشوية عند أهله وعاد ليلاً إلى عرفات ؟
عادل : يا سعيد .. بارك الله في عقلك .. أهذا الذي تعلمته في الجامعة ؟
سعيد : بدأنا بأسلوب السخرية ؟
عادل : أنا لا أسخر منك .. ولكن أن يكون كلام العوام وخرافاتهم كلاماً منزلاً محكماً لايقبل النقد .. فعلا
سعيد : ولكن هذه الكرامات لا ينقلها العوام فقط : بل إن ساداتنا المشايخ ينقلون كثيراً كثيراً منها عن أصحاب المقامات والأضرحة .
عادل : طيب يا سعيد ، ما رأيك لو برهنت لك برهاناً عمليّاً أن كل هذه المقامات والأضرحة خلط ودخل ؟ وأن كثيراً من هذه الأضرحة لا حقيقة لها .. فلا قبر .. ولا مقبور .. ولا ولي .. وإنما إشاعات ودجل انتشر عند الناس حتى صدقوه ..
فنتقض سعيد وأخذ يردد : أعود بالله .. أعوذ باله ..
ثم سكت قليلاً .. وسارت الحافلة حتى وصلت بهم إلى الدوار الموص إلى قريتهم .. فالتفت عادل إلى سعيد .. وقال : هل يوجد على هذا الدوار قبر أو مقام أو ضريح لأحد الأولياء يا سعيد ؟
سعيد : لا .. وهل يعقل أن يدفن ولي في عرض الطريق .. وفي دوار .
عادل : إذاً ما رأيك لو أشعنا في القرية أن على هذا الدوار قبراً قديماً لأحد الصالحين قداندرس وضاعت معالمه ؟ وألفنا قصصاً في كراماته .. واستجابة الدعاء عنده .. وننظر هل سيصدق الناس أم لا ؟ وأنا متأكد أن الناس ستحمل هذه الإشاعة محمل الجد .. وربما يقيمون في العام القادم مقاماً أو ضريحاً كبيراً للشيخ المزعوم .. ويدعونه من دون الله .. وهو تراب على تراب .. لو حفروا حتى يصلوا الأرض السفلى لما وجدوا شيئاً ..
سعيد : دعك من هذا يا رجل .. وهل تظن الناس أغبياء .. سفهاء إلى هذا الحد ؟
عادل : طيب .. أنت ماذا تخسر إذا تعاونت معي ؟ ووافقتني .. أم أنت خائف من النتيجة ؟
سعيد : لا لست خائفاً .. ولكن .. أنا غير مقتنع
عادل : حسناً .. بما أنك نص موافق فما رأيك أن نطلق على الشيخ المزعوم اسم : الشيخ بركات .
سعيد : طيب .. كما تشاء .
واتفق عادل وسعيد على إشاعة الأمر بأسلوب هادئ بين زملائهم المدرسين في المدرسة .. وعد الحلاقين - باعتبار أن دكان الحلاق من أهم وسائل الإعلان - .. فلما وصلا القرية .. نزلا من الحافلة وتوجها إلى دكان الحلاق سليم .. فدخلا وحدثا الحلاق عن الأولياء .. وأن أحد الأولياء الصالحين مدفون منذ سنين .. وله مكانه عند الله .. وأن المستغيثين به قليل .
فسألهم الحلاق عن مكان قبره .. فأخبراه أنه عند الدوار الذي في مدخل القرية .
فقال الحلاق : الحمد لله الذي أكرمنابولي فىقريتنا .. كنت أتمنى هذا منذ زمن .. هل من المعقول أن القرى المجاورة (( الجديدة )) و (( أو الكوسا )) عندهم عشرات الصالحيين .. ونحن لا يوجد عندنا ولا مقام واحد ؟
قال عادل : الشيخ بركات ياحج سليم كان من كبار الصالحين وكانت له مكانته عند الباب العالي .
فصالح الحلاق : إذاً أنت تعرف كل هذه المعلومات عن الشيخ بركات قدس الله سره وتسكت !!
ثم انتشر الخبر في القرية انتشار النار في الهشيم ..
وبدأ الناس من كثرة حديثهم عنه .. يرونه في المنام .. وأخذوا يتحدثون عن مجالسهم عن طوله الفارع .. وعمامته الضخمة .. وكراماته التي لا تحصى .. وكيف أن المئذنة كانت تنزل إليه إذا دخل وقت الأذان .. و .. و ..
وبدأ الحديث في المدرسة بين أخد ورد بين الأساتذة جميعاً ..
فلما زاد الأمرعن حده .. لم يطق الأستاذ سعيد صبراً .. فصاح بهم : أيها العقلاء .. دعوكم من هذه الخرفات يا ناس .. فقالوا بصوت واحد : خرفات : تعني أن الشيخ بركات غير موجود .
سعيد : طبعاً غير موجود .. وليس لقبره حقيقة .. وهذه مجرد إشاعة .. والدوار تراب فوق تراب .. لا شيخ .. ولا ولي .. ولا مقام .
فانتفض المدرسون : ما الذي تقوله يا رجل ؟ وكيف تجرؤ أن تقول هذا عن الشيخ بركات ؟
الشيخ بركات هو الذي انفجر الينبوع الغربي في القرية على يديه .. وهو الذي ..
اضطرب سعيد من كثرة صياحهم .. ولكنه قال : لا تعطوا عقولكم لغيركم .. أنتم عقلاء ومتعلمون .. وليس كلما حدثكم أحد عن قبر أو ضريح .. أو تلاعب الشيطان بعقولكم في النوم صدقتموه ..
عندها .. دخل مدير المدرسة فى النقاش فقال : ولكن صفات الشيخ موجودة وأكيدة : ألم تقرأ ما كتبت عنه الجريدة البارحه ؟
فعجب سعيد وسألة : حتى الجريدة !! وماذا كتبت ؟
قال المدير : تحت عنوان (( اكتشاف مقام الشيخ بركات )) كتبت تقول : (( ولد الشيخ بركات - قدس الله سره - عام 1100هـ وهو من سلالة سيدنا خالد بن الوليد .. وقد درس على عدد كبير من العلماء منهم فلان وفلان .. واقد اشترك مع الجيش التركي في إحدى معاكره مع الصليبيين .. استبد به الحماس ففتح عليهم من فمه .. فأثار رياحاً وزوبعة ضخمة .. رفعت جيش الصليبيين مسافة مائة متر في الهواء .. وسقطوا جميعاً مضرجين بدمائهم )).
قال سعيد : ما شاء الله .. من أين جاء الصحفي بهذه المعلومات الدقيقة عن الشيخ بركات ؟!!
قال المدير : هذه حقائق .. أتظنه جاء بها من بيت أبيه ؟؟ هذا تاريخ ..
سعيد : ولكن هذه دعوى وتحتاج إلى دليل .. فالبينة على من ادعى .. وعليَّ وعليك التثبت من صحة أي دعوى .. وإلا ادعى كل واحد منا ما يحلو له .. قبور .. أولياء .. كرامات .
ثم صاح سعيد : يا جماعة .. بصراحة : مقام الشيخ بركات .. قضية مختلقة .. وإشاعة ملفقة .. اخترعتها أنا والأستاذ عادل .. لنثبت بها غوغائية الناس وجهلهم .. وعدم تثبتهم .. وهذا الأستاذ عادل أمامكم فاسألوه إن شئتم ..
فالتفتوا إلى عادل وقالوا : الأستاذ عادل رجل يحب الجدل مثلك .. وكل قضية يطلب عليها دليل .. وهو حاقد على الأولياء والصالحين . ومهما ادعيت أنت وعادل فنحن مؤمنون بأن الشيخ بركات - قدس الله سره - موجود في زمن الأجداد .. والدنيا لا تخلو من الأولياء والصالحين ومقاماتهم .. ونعوذ بالله من الضلال !!
فسكت عادل وسعيد .. وقرع الجرس وانصرف الأساتذة إلى الدروس ..
وسار الأستاذ سعيد مذهولاً مما رأى ، يحدث نفسه : الشيخ بركات .. كرامات .. معقول ؟ غير معقول ..
أيمكن أن يكون كل هؤلاء مخطئين ؟ والجريدة كاذبة ؟
غريب .. والمشايخ بالأمس اجتمعوا في الدوار وأقاموا الحضرة والاحتفال للشيخ بركات ؟
لكن الشيخ بركات اخترعه الأستاذ عادل .. أيمكن أن يكون الخرف أصابهم جميعاً ؟ غير ممكن .. عير ممكن .
وبدأت تتسرب إلى ذهن سعيد فكرة جديدة .. ربما أن الشيخ بركات موجود فعلاً .. وربما أن الأستاذ عادل يعلم ذلك مسبقاً .. لكنه أوهمه أنه هو الذي اخترع وجود الشيخ بركات .
فكر الأستاذ سعيد في ذلك .. ولكنه استعاذ من الشيطان ليبعد هذه الفكرة من عقله .. لكنه لم يفلح .
وفي اليوم التالي .. استمر النقاش في المدرسة على هذا المنوال .. وكان العام الدراسي في أواخره .. وانتهت المناقشات بذهاب كل أستاذ إلى بلده عندما حانت العطلة الصيفية .

***

وفى العام التالي ركب الأستاذ عادل والأستاذ سعيد الحافلة ذاهبين إلى المدرسة في القرية .. وكان الأستاذ عادل قد نسي الموضوع تماماً .. مع أنه هو الذي اخترع القضية وأشاعها .
لكنه انتبه إلى الأستاذ سعيد وهو يتمتم بلسانه بإذكار وأدعية عندما اقتربوا من دوار القرية ..
وكم كانت دهشتهم كبيرة عندما وصلوا إلى الدوار .. فوجدوا بناءاً جميلاً لمقام الشيخ بركات ينتصب شامخاً على الدوار .. وبجانبه مسجد كبير وفخم على الطراز المعماري التركي .
ابتسم الأستاذ عادل وعلم أن الناس مساكين سفهاء .. وأن الشيطان قد أفلح في نشر الشرك بينهم ..
فالتفت إلى الأستاذ سعيد .. ليشاركه التبسم .. لكنه فوجئ أن الأستاذ سعيد كان غائباً في أدعيته .. بل صاح سعيد بالسائق طالباً منه أن يتوقف قليلاً .. ثم رفع يديه وقرأ الفاتحة على روح الشيخ بركات .



[ الدكتور محمد العريفي عن مجلة البيان - بتصرف ]

mouradi
03-02-2007, 04:36 PM
أخى فى الله
انظر كيف تلاعب الشيطان بعقول الناس .. حتى صرفهم عن عبادة رب الأرض والسماوات .. إلى تعظيم الأموات .. بل تعظيم التراب والرقاب .
وقد تبدأ المسألة أحياناً بإشاعة عن قبر من القبور ، وأنه لزائره نافع .. ولداعيه شافع .
حتى تنتشر قصص الكرامات بين الناس .. فتتحول إلى حقيقة .. ثم تبدأ صور الشرك تظهر عنده .. من طواف عليه .. ودعاء له من دون الله .. كما يقع عند أكثر ما تقدم من قبور .. سواء كانت نسبة القبر إلى صاحبه صحيحة أو مختلقة ..
وهذا يذكرنى بما حكاه أحدهم عن قصة ضريح الشيخ بركات ..
وهذه القصة وقعت بين شابين هما عادل وسعيد .. تخرجا من الجامعة .. ثم توظفا مدرسين فى قرية ينشر فيها تعظيم القبور ، والاغترار بالنذور ؟
فقد كان عادل يتبادل الحديث مع سعيد وهما فى طريقهما إلى المدرسة في القرية .. وفجأة صعد الحافلة متسول نصف معتوه .. كبير فى السن يهتز ويتأرجح .. ويمسح لعابه بكمه المتهدل المتسخ .. يستجدي الركاب ويتهدد ويتوعد .. يهددهم بأنه سيدعو عليهم بأن تنقلب الحافلة بهم فى عرض الطريق .. ويدعي أنه مستجاب الدعوة ..

***

ويبدو أن سعيدقد نشأ فى أسرة متأثرة كثيراً بالكرمات والأولياء .. والأبدال والأوتاد .. حيث فزع واضطرب .. ثم طلب من عادل أن يبادر إلى إعطائه بعض الدراهم خشية أن تنقلب الحافلة فعلاً ، لأن المتسول المذكور عبد الكريم أبو شطة من الدروايش المباركين المستجابي الدعوة .. فتعجب عادل وقال : نعم .. أهل السنة والجماعة يؤمنون بالكرمات .. ولكن هي للصالحين الأتقياء العاملين الأخفياء .. وليست لأمثال هذا من المجاديب .. الذين يتأكلون بدينهم .. فصاح به سعيد .. لا تقل ذلك فإن الأحاديث عن الخوارق التي جرت على يديه يتناقلها الصغير والكبير .. وسترى بعد قليل أنه سينزل ونمضي نحن في الحافلة .. ويسبقنا إلى القرية التالية ماشياً .. حيث سينتظرنا هناك .. نعم .. كرامة .. هل تنكر الكرامات ؟
عادل : أنا لا أنكر الكرامات بشكل مطلق .. فالله قادر أن يكرم من يشاء من عباده .. لكن أن تصبح الكرمات طعامنا وشرابنا وتدخلنا في باب إشراك هؤلاء العبيد والأموات مع الله سبحانه وتعالي في الخلق والأمر والتصرف في الكون .. حتى نصبح نخافهم ونتقي غضبهم .. فعلا .
سعيد : يعني أنت لا تصدق أن الشيخ أحمد أبو سرود قد جاء من عرفات إلى استانبول وأكل الكبة المشوية عند أهله وعاد ليلاً إلى عرفات ؟
عادل : يا سعيد .. بارك الله في عقلك .. أهذا الذي تعلمته في الجامعة ؟
سعيد : بدأنا بأسلوب السخرية ؟
عادل : أنا لا أسخر منك .. ولكن أن يكون كلام العوام وخرافاتهم كلاماً منزلاً محكماً لايقبل النقد .. فعلا
سعيد : ولكن هذه الكرامات لا ينقلها العوام فقط : بل إن ساداتنا المشايخ ينقلون كثيراً كثيراً منها عن أصحاب المقامات والأضرحة .
عادل : طيب يا سعيد ، ما رأيك لو برهنت لك برهاناً عمليّاً أن كل هذه المقامات والأضرحة خلط ودخل ؟ وأن كثيراً من هذه الأضرحة لا حقيقة لها .. فلا قبر .. ولا مقبور .. ولا ولي .. وإنما إشاعات ودجل انتشر عند الناس حتى صدقوه ..
فنتقض سعيد وأخذ يردد : أعود بالله .. أعوذ باله ..
ثم سكت قليلاً .. وسارت الحافلة حتى وصلت بهم إلى الدوار الموص إلى قريتهم .. فالتفت عادل إلى سعيد .. وقال : هل يوجد على هذا الدوار قبر أو مقام أو ضريح لأحد الأولياء يا سعيد ؟
سعيد : لا .. وهل يعقل أن يدفن ولي في عرض الطريق .. وفي دوار .
عادل : إذاً ما رأيك لو أشعنا في القرية أن على هذا الدوار قبراً قديماً لأحد الصالحين قداندرس وضاعت معالمه ؟ وألفنا قصصاً في كراماته .. واستجابة الدعاء عنده .. وننظر هل سيصدق الناس أم لا ؟ وأنا متأكد أن الناس ستحمل هذه الإشاعة محمل الجد .. وربما يقيمون في العام القادم مقاماً أو ضريحاً كبيراً للشيخ المزعوم .. ويدعونه من دون الله .. وهو تراب على تراب .. لو حفروا حتى يصلوا الأرض السفلى لما وجدوا شيئاً ..
سعيد : دعك من هذا يا رجل .. وهل تظن الناس أغبياء .. سفهاء إلى هذا الحد ؟
عادل : طيب .. أنت ماذا تخسر إذا تعاونت معي ؟ ووافقتني .. أم أنت خائف من النتيجة ؟
سعيد : لا لست خائفاً .. ولكن .. أنا غير مقتنع
عادل : حسناً .. بما أنك نص موافق فما رأيك أن نطلق على الشيخ المزعوم اسم : الشيخ بركات .
سعيد : طيب .. كما تشاء .
واتفق عادل وسعيد على إشاعة الأمر بأسلوب هادئ بين زملائهم المدرسين في المدرسة .. وعد الحلاقين - باعتبار أن دكان الحلاق من أهم وسائل الإعلان - .. فلما وصلا القرية .. نزلا من الحافلة وتوجها إلى دكان الحلاق سليم .. فدخلا وحدثا الحلاق عن الأولياء .. وأن أحد الأولياء الصالحين مدفون منذ سنين .. وله مكانه عند الله .. وأن المستغيثين به قليل .
فسألهم الحلاق عن مكان قبره .. فأخبراه أنه عند الدوار الذي في مدخل القرية .
فقال الحلاق : الحمد لله الذي أكرمنابولي فىقريتنا .. كنت أتمنى هذا منذ زمن .. هل من المعقول أن القرى المجاورة (( الجديدة )) و (( أو الكوسا )) عندهم عشرات الصالحيين .. ونحن لا يوجد عندنا ولا مقام واحد ؟
قال عادل : الشيخ بركات ياحج سليم كان من كبار الصالحين وكانت له مكانته عند الباب العالي .
فصالح الحلاق : إذاً أنت تعرف كل هذه المعلومات عن الشيخ بركات قدس الله سره وتسكت !!
ثم انتشر الخبر في القرية انتشار النار في الهشيم ..
وبدأ الناس من كثرة حديثهم عنه .. يرونه في المنام .. وأخذوا يتحدثون عن مجالسهم عن طوله الفارع .. وعمامته الضخمة .. وكراماته التي لا تحصى .. وكيف أن المئذنة كانت تنزل إليه إذا دخل وقت الأذان .. و .. و ..
وبدأ الحديث في المدرسة بين أخد ورد بين الأساتذة جميعاً ..
فلما زاد الأمرعن حده .. لم يطق الأستاذ سعيد صبراً .. فصاح بهم : أيها العقلاء .. دعوكم من هذه الخرفات يا ناس .. فقالوا بصوت واحد : خرفات : تعني أن الشيخ بركات غير موجود .
سعيد : طبعاً غير موجود .. وليس لقبره حقيقة .. وهذه مجرد إشاعة .. والدوار تراب فوق تراب .. لا شيخ .. ولا ولي .. ولا مقام .
فانتفض المدرسون : ما الذي تقوله يا رجل ؟ وكيف تجرؤ أن تقول هذا عن الشيخ بركات ؟
الشيخ بركات هو الذي انفجر الينبوع الغربي في القرية على يديه .. وهو الذي ..
اضطرب سعيد من كثرة صياحهم .. ولكنه قال : لا تعطوا عقولكم لغيركم .. أنتم عقلاء ومتعلمون .. وليس كلما حدثكم أحد عن قبر أو ضريح .. أو تلاعب الشيطان بعقولكم في النوم صدقتموه ..
عندها .. دخل مدير المدرسة فى النقاش فقال : ولكن صفات الشيخ موجودة وأكيدة : ألم تقرأ ما كتبت عنه الجريدة البارحه ؟
فعجب سعيد وسألة : حتى الجريدة !! وماذا كتبت ؟
قال المدير : تحت عنوان (( اكتشاف مقام الشيخ بركات )) كتبت تقول : (( ولد الشيخ بركات - قدس الله سره - عام 1100هـ وهو من سلالة سيدنا خالد بن الوليد .. وقد درس على عدد كبير من العلماء منهم فلان وفلان .. واقد اشترك مع الجيش التركي في إحدى معاكره مع الصليبيين .. استبد به الحماس ففتح عليهم من فمه .. فأثار رياحاً وزوبعة ضخمة .. رفعت جيش الصليبيين مسافة مائة متر في الهواء .. وسقطوا جميعاً مضرجين بدمائهم )).
قال سعيد : ما شاء الله .. من أين جاء الصحفي بهذه المعلومات الدقيقة عن الشيخ بركات ؟!!
قال المدير : هذه حقائق .. أتظنه جاء بها من بيت أبيه ؟؟ هذا تاريخ ..
سعيد : ولكن هذه دعوى وتحتاج إلى دليل .. فالبينة على من ادعى .. وعليَّ وعليك التثبت من صحة أي دعوى .. وإلا ادعى كل واحد منا ما يحلو له .. قبور .. أولياء .. كرامات .
ثم صاح سعيد : يا جماعة .. بصراحة : مقام الشيخ بركات .. قضية مختلقة .. وإشاعة ملفقة .. اخترعتها أنا والأستاذ عادل .. لنثبت بها غوغائية الناس وجهلهم .. وعدم تثبتهم .. وهذا الأستاذ عادل أمامكم فاسألوه إن شئتم ..
فالتفتوا إلى عادل وقالوا : الأستاذ عادل رجل يحب الجدل مثلك .. وكل قضية يطلب عليها دليل .. وهو حاقد على الأولياء والصالحين . ومهما ادعيت أنت وعادل فنحن مؤمنون بأن الشيخ بركات - قدس الله سره - موجود في زمن الأجداد .. والدنيا لا تخلو من الأولياء والصالحين ومقاماتهم .. ونعوذ بالله من الضلال !!
فسكت عادل وسعيد .. وقرع الجرس وانصرف الأساتذة إلى الدروس ..
وسار الأستاذ سعيد مذهولاً مما رأى ، يحدث نفسه : الشيخ بركات .. كرامات .. معقول ؟ غير معقول ..
أيمكن أن يكون كل هؤلاء مخطئين ؟ والجريدة كاذبة ؟
غريب .. والمشايخ بالأمس اجتمعوا في الدوار وأقاموا الحضرة والاحتفال للشيخ بركات ؟
لكن الشيخ بركات اخترعه الأستاذ عادل .. أيمكن أن يكون الخرف أصابهم جميعاً ؟ غير ممكن .. عير ممكن .
وبدأت تتسرب إلى ذهن سعيد فكرة جديدة .. ربما أن الشيخ بركات موجود فعلاً .. وربما أن الأستاذ عادل يعلم ذلك مسبقاً .. لكنه أوهمه أنه هو الذي اخترع وجود الشيخ بركات .
فكر الأستاذ سعيد في ذلك .. ولكنه استعاذ من الشيطان ليبعد هذه الفكرة من عقله .. لكنه لم يفلح .
وفي اليوم التالي .. استمر النقاش في المدرسة على هذا المنوال .. وكان العام الدراسي في أواخره .. وانتهت المناقشات بذهاب كل أستاذ إلى بلده عندما حانت العطلة الصيفية .

***

وفى العام التالي ركب الأستاذ عادل والأستاذ سعيد الحافلة ذاهبين إلى المدرسة في القرية .. وكان الأستاذ عادل قد نسي الموضوع تماماً .. مع أنه هو الذي اخترع القضية وأشاعها .
لكنه انتبه إلى الأستاذ سعيد وهو يتمتم بلسانه بإذكار وأدعية عندما اقتربوا من دوار القرية ..
وكم كانت دهشتهم كبيرة عندما وصلوا إلى الدوار .. فوجدوا بناءاً جميلاً لمقام الشيخ بركات ينتصب شامخاً على الدوار .. وبجانبه مسجد كبير وفخم على الطراز المعماري التركي .
ابتسم الأستاذ عادل وعلم أن الناس مساكين سفهاء .. وأن الشيطان قد أفلح في نشر الشرك بينهم ..
فالتفت إلى الأستاذ سعيد .. ليشاركه التبسم .. لكنه فوجئ أن الأستاذ سعيد كان غائباً في أدعيته .. بل صاح سعيد بالسائق طالباً منه أن يتوقف قليلاً .. ثم رفع يديه وقرأ الفاتحة على روح الشيخ بركات .



[ الدكتور محمد العريفي عن مجلة البيان - بتصرف ]



بارك الله فيك اخي الكريم هذه عقيدة من عقائد الصوفية في الاولياء او ما يسمي بالاقطاب والاوتاد اهل الغوث الذين يستغاث بهم من دون الله هذه مواضيع لهذا العبد الضعيف اخي الكريم عن نفس الموضوع
كرامات .. ولي صوفي يزغرت في الأعراس مثل النسوان ..!!
:smailes44:
http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?t=251391

ولي صوفي يتشوش من قول المؤذن الله أكبر !!!
http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?t=249459

love&peace
03-02-2007, 04:51 PM
لا حول ولا قوة الا بالله , فعلا شر البلية ما يضحك

المصيبة اننا نجد اناسا متعلمين واساتذة جامعات ووزراء يذهبون الى هؤلاء المشعوذين المبروكين او يذهبون الى اضرحة من يقال عنهم انهم اولياء ويتمسحون بهم ويستغيثون من دون الله

نسأل الله الهداية والنجاة من الشرك الأصغر والأكبر

جزاكم الله خيرا

فوزي 1
03-02-2007, 05:31 PM
بارك الله فيك أخي وما أحوجنا لنشر التوحيد بين الناس فأمثال هؤلاء المشعوذين يضحكون على الناس وضعف التدين يساهم في انتشار هذه الظاهرة وفي هذه الأيام عندنا في المغرب رجل ذاع صيته واكتسب شهرة عالمية ـ ولست أبالغ ـ وهو دجال مشعوذ لكن الناس تتوافد عليه من كل حدب وصوب فإنا لله وإنا إليه راجعون.

mouradi
03-02-2007, 06:24 PM
بارك الله فيك أخي وما أحوجنا لنشر التوحيد بين الناس فأمثال هؤلاء المشعوذين يضحكون على الناس وضعف التدين يساهم في انتشار هذه الظاهرة وفي هذه الأيام عندنا في المغرب رجل ذاع صيته واكتسب شهرة عالمية ـ ولست أبالغ ـ وهو دجال مشعوذ لكن الناس تتوافد عليه من كل حدب وصوب فإنا لله وإنا إليه راجعون.
نعم اخي الغالي فوزي الرجل ملبس عليه وانتظر غدا ان شاء الله علي صفحات جريدة العلم لسان حزب الاستقلال موضوعا حول هذا الرجل وفضائح تنشر لاول مرة.
هذا من جهة والخطير ان صرنا نسمع ابواقا في الفضيائيات والاباحيات من يطلقون علي نفسهم اسم الداعية يروجون لعقائد صوفية خربة اكل عليها الدهر وشرب فالحذر الحذرمن هذه الاصوات !!!!

فوزي 1
03-02-2007, 09:53 PM
أخي المرادي أنا أسكن في نفس المدينة التي يقيم فيها هذا الدجال وأصدقائي جيرانه للأسف ويحكون عنه سب الدين والله جل وعلا والعياذ بالله.
لكن الذي يغيظ هو جهل الامة كيف يكون وليا لله من لا يصلي؟
والعجب أن الله تعالى يبتلي هؤلاء الجهلة بدينه على يد هذا الشريف المزعوم فإنه يسبهم ويعاملهم معاملة دونية.