Samir Aser
02-24-2007, 11:20 AM
نعوذ بالحق من شر البعبع الأمريكاني
بقلم د.طارق عباس ٢٤/٢/٢٠٠٧
تنوعت الصراعات التي تعيشها الولايات المتحدة حاليا، بعضها داخلي بين المؤسسات الأمريكية ذاتها، خاصةً حول قضية الحرب علي العراق والتي كانت سبباً في حصول الديمقراطيين علي مقاعد الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس،
وبعضها خارجي مع القوي الرافضة لهيمنة الولايات المتحدة، والمصرة علي التحرر منها مثل: «إيران وسوريا وكوريا وبعض دول أمريكا اللاتينية فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا.. إلخ»، وكنت أظن أن تكاثف هذه الصراعات، والضغوط علي الأمريكيين سوف يشجع العرب، وتمنحهم فرصتهم الذهبية، نحو إعادة النظر في تحالفاتهم واستراتيجياتهم وأولوياتهم بالشكل الذي يحفظ احترامهم بين القوي الإقليمية والعالمية.
لكن يبدو أن أنظمتنا لم تتعلم العزف علي أوتار الفرص المتاحة وكيفية استغلالها، وأجادت فقط فن التغني علي آلة التبعية والخنوع، وعدم الاستفادة من التجارب المرة، التي أوصلتنا إلي ما نحن فيه وهمشتنا في نظر المجتمع الدولي وألقت بنا خارج نطاق الوعي والفهم والإدراك.
ففي الوقت الذي تتلقي فيه السياسة الأمريكية صفعات تلو الصفعات، وهزائم لا تقع تحت حصر، تجد هذه السياسة المهزومة من يروج لها ويخشاها، ويعمل لها ألف حساب في منطقتنا، رغم افتقارها إلي أي استراتيجية واضحة،
الأمر الذي شجع الولايات المتحدة أن تسعي لتجاوز هزائمها في أفغانستان والعراق ولبنان، إلي نجاحات مختلقة باستغلال خوف الزعماء العرب، وهلعهم مما قد يترتب علي معارضتهم للسياسة الأمريكية، خاصة بعد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وجعلتهم يتخلون عن أحلامهم المشروعة في المقاومة أو التحرر والالتزام بما تقرره الإدارة الأمريكية من دور وحدود كل واحد منهم، وراحت تدفعهم لتقديم التنازلات تلو التنازلات، مستخدمة في ذلك ما تمتلكه من «بعابع» تستطيع الإطاحة بأي أحد يفكر في تجاوز الخط المرسوم له.
والبعبع هو توظيف أزمة ما، أو جماعة ما للضغط علي نظام من الأنظمة الحاكمة، وإجباره علي الاستسلام والرضوخ لإرادة الأمريكيين، والقبول بإسرائيل كشريك أساسي في عملية السلام.
وكان القذافي من أوائل المبشرين بالبعبع الأمريكاني، فظهر له في صورة حصار اقتصادي وعلي الرغم من وداعة هذا البعبع إلي حد ما، فإنه أجبر القذافي علي فتح الجماهيرية الليبية أمام وكالة الطاقة الذرية لتفكيك برنامجه النووي والبيولوجي.
ثم البعبع الإفريقي الذي وجد في أرض السودان مرتعاً خصبا لفتح المجال أمام أمريكا، للنفاذ إلي الداخل العربي، واتخاذ السودان قاعدة لانطلاق السياسة الأمريكية نحو القرن الإفريقي بالسيطرة علي إقليم دارفور الذي يشرف علي القرن الأفريقي من خلال تشاد وإفريقيا الوسطي والسماح ـ لأمريكا ـ في حال استقرار الوضع في العراق بمد خط انبوب البترول من الخليج العربي عبر ميناء ينبع اليمني إلي ميناء عاصي السوداني،
ثم إلي تشاد فالمحيط الأطلسي لتتحقق الهيمنة لشركات البترول الأمريكية علي حساب الشركات الصينية والفرنسية ،بالإضافة إلي منع تغلغل النفوذ الإسلامي إلي غرب إفريقيا،
وقد ابتدعت الولايات المتحدة ـ هذا البعبع ـ إضعافا لحكومة الخرطوم، وإظهارها أمام الرأي العام المحلي والعالمي في ثوب المتخاذل عن وقف هجمات الجنجاويد العرب علي سكان دارفور ذوي الأصول الإفريقية، واستصدرت قراراً من مجلس الأمن رقم ١٥٦٤ معتبرةً الوضع في دارفور بمثابة تهديد للأمن والسلام الدوليين، والهدف من افتعال هذه الأزمة إرغام حكومة الخرطوم علي تقديم المزيد من التنازلات للمطامع الأمريكية في القارة السمراء.
أما مصر، فقد ارتأت الولايات المتحدة أنها في حاجة إلي بعبع آخر، يستطيع أن يجبر نظامها علي السمع والطاعة، لذا لم تجد أفضل من جماعة الإخوان المسلمين لارتداء عباءة هذا البعبع، وراحت تطلق الأبخرة والأحجبة ـ من حين لآخر ـ لإظهار هذا البعبع كلما أرادت ممارسة بعض من الضغوط علي الحكومة المصرية، وكان الظهور الحقيقي لهذا البعبع، متمثلا في فوز الجماعة بربع المقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، واعتبارها ـ من جانب الولايات المتحدة ـ خطوة جوهرية في عملية الإصلاح الجديدة داخل الشرق الأوسط.
ولم تتوقف الولايات المتحدة عند إطلاق هذه البعابع، بل راحت تصنع بعبعا أكبر وأخطر، بل مارداً جباراً إن صح التعبير، وتمثل هذا المارد في البعبع الإيراني، ونجحت في تصويره بأنه المسؤول عن تدهور الأوضاع في العراق، وإثارة الفوضي في أفغانستان ولبنان وفلسطين، وانساقت الأنظمة العربية المعتدلة إرضاءً للولايات المتحدة ـ صانعة البعابع ـ خلف هذا الاتجاه، وبدأت في الظهور شعارات عربية تحذر من خطر الهلال الشيعي.
وعلي الرغم من كل البعابع الأمريكية التي أحاطتنا من كل جانب، إلا أننا لم نتقدم خطوة واحدة لمواجهتها، ولم نستفد من معاناة الأمريكيين في بلادنا، وحولنا فشلهم وهزائمهم علي أراضينا إلي مكاسب يتفاخر بها بعضنا علي بعض، واستبدلنا عدونا الحقيقي (إسرائيل) بعدو آخر صنعته لنا الولايات المتحدة (إيران)، وبدلا من أن نفوت الفرصة علي الولايات المتحدة في زرع الشقاقات بيننا، سلمناها أنفسنا باسم التبعية، وبدلا من أن نستعيذ بإرادتنا وقوتنا من البعبع الأمريكاني، أطلقنا له الأبخرة والأحجبة والتعاويذ لاستحضاره، بدلاً من القضاء عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=49072&r=t
بقلم د.طارق عباس ٢٤/٢/٢٠٠٧
تنوعت الصراعات التي تعيشها الولايات المتحدة حاليا، بعضها داخلي بين المؤسسات الأمريكية ذاتها، خاصةً حول قضية الحرب علي العراق والتي كانت سبباً في حصول الديمقراطيين علي مقاعد الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس،
وبعضها خارجي مع القوي الرافضة لهيمنة الولايات المتحدة، والمصرة علي التحرر منها مثل: «إيران وسوريا وكوريا وبعض دول أمريكا اللاتينية فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا.. إلخ»، وكنت أظن أن تكاثف هذه الصراعات، والضغوط علي الأمريكيين سوف يشجع العرب، وتمنحهم فرصتهم الذهبية، نحو إعادة النظر في تحالفاتهم واستراتيجياتهم وأولوياتهم بالشكل الذي يحفظ احترامهم بين القوي الإقليمية والعالمية.
لكن يبدو أن أنظمتنا لم تتعلم العزف علي أوتار الفرص المتاحة وكيفية استغلالها، وأجادت فقط فن التغني علي آلة التبعية والخنوع، وعدم الاستفادة من التجارب المرة، التي أوصلتنا إلي ما نحن فيه وهمشتنا في نظر المجتمع الدولي وألقت بنا خارج نطاق الوعي والفهم والإدراك.
ففي الوقت الذي تتلقي فيه السياسة الأمريكية صفعات تلو الصفعات، وهزائم لا تقع تحت حصر، تجد هذه السياسة المهزومة من يروج لها ويخشاها، ويعمل لها ألف حساب في منطقتنا، رغم افتقارها إلي أي استراتيجية واضحة،
الأمر الذي شجع الولايات المتحدة أن تسعي لتجاوز هزائمها في أفغانستان والعراق ولبنان، إلي نجاحات مختلقة باستغلال خوف الزعماء العرب، وهلعهم مما قد يترتب علي معارضتهم للسياسة الأمريكية، خاصة بعد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وجعلتهم يتخلون عن أحلامهم المشروعة في المقاومة أو التحرر والالتزام بما تقرره الإدارة الأمريكية من دور وحدود كل واحد منهم، وراحت تدفعهم لتقديم التنازلات تلو التنازلات، مستخدمة في ذلك ما تمتلكه من «بعابع» تستطيع الإطاحة بأي أحد يفكر في تجاوز الخط المرسوم له.
والبعبع هو توظيف أزمة ما، أو جماعة ما للضغط علي نظام من الأنظمة الحاكمة، وإجباره علي الاستسلام والرضوخ لإرادة الأمريكيين، والقبول بإسرائيل كشريك أساسي في عملية السلام.
وكان القذافي من أوائل المبشرين بالبعبع الأمريكاني، فظهر له في صورة حصار اقتصادي وعلي الرغم من وداعة هذا البعبع إلي حد ما، فإنه أجبر القذافي علي فتح الجماهيرية الليبية أمام وكالة الطاقة الذرية لتفكيك برنامجه النووي والبيولوجي.
ثم البعبع الإفريقي الذي وجد في أرض السودان مرتعاً خصبا لفتح المجال أمام أمريكا، للنفاذ إلي الداخل العربي، واتخاذ السودان قاعدة لانطلاق السياسة الأمريكية نحو القرن الإفريقي بالسيطرة علي إقليم دارفور الذي يشرف علي القرن الأفريقي من خلال تشاد وإفريقيا الوسطي والسماح ـ لأمريكا ـ في حال استقرار الوضع في العراق بمد خط انبوب البترول من الخليج العربي عبر ميناء ينبع اليمني إلي ميناء عاصي السوداني،
ثم إلي تشاد فالمحيط الأطلسي لتتحقق الهيمنة لشركات البترول الأمريكية علي حساب الشركات الصينية والفرنسية ،بالإضافة إلي منع تغلغل النفوذ الإسلامي إلي غرب إفريقيا،
وقد ابتدعت الولايات المتحدة ـ هذا البعبع ـ إضعافا لحكومة الخرطوم، وإظهارها أمام الرأي العام المحلي والعالمي في ثوب المتخاذل عن وقف هجمات الجنجاويد العرب علي سكان دارفور ذوي الأصول الإفريقية، واستصدرت قراراً من مجلس الأمن رقم ١٥٦٤ معتبرةً الوضع في دارفور بمثابة تهديد للأمن والسلام الدوليين، والهدف من افتعال هذه الأزمة إرغام حكومة الخرطوم علي تقديم المزيد من التنازلات للمطامع الأمريكية في القارة السمراء.
أما مصر، فقد ارتأت الولايات المتحدة أنها في حاجة إلي بعبع آخر، يستطيع أن يجبر نظامها علي السمع والطاعة، لذا لم تجد أفضل من جماعة الإخوان المسلمين لارتداء عباءة هذا البعبع، وراحت تطلق الأبخرة والأحجبة ـ من حين لآخر ـ لإظهار هذا البعبع كلما أرادت ممارسة بعض من الضغوط علي الحكومة المصرية، وكان الظهور الحقيقي لهذا البعبع، متمثلا في فوز الجماعة بربع المقاعد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، واعتبارها ـ من جانب الولايات المتحدة ـ خطوة جوهرية في عملية الإصلاح الجديدة داخل الشرق الأوسط.
ولم تتوقف الولايات المتحدة عند إطلاق هذه البعابع، بل راحت تصنع بعبعا أكبر وأخطر، بل مارداً جباراً إن صح التعبير، وتمثل هذا المارد في البعبع الإيراني، ونجحت في تصويره بأنه المسؤول عن تدهور الأوضاع في العراق، وإثارة الفوضي في أفغانستان ولبنان وفلسطين، وانساقت الأنظمة العربية المعتدلة إرضاءً للولايات المتحدة ـ صانعة البعابع ـ خلف هذا الاتجاه، وبدأت في الظهور شعارات عربية تحذر من خطر الهلال الشيعي.
وعلي الرغم من كل البعابع الأمريكية التي أحاطتنا من كل جانب، إلا أننا لم نتقدم خطوة واحدة لمواجهتها، ولم نستفد من معاناة الأمريكيين في بلادنا، وحولنا فشلهم وهزائمهم علي أراضينا إلي مكاسب يتفاخر بها بعضنا علي بعض، واستبدلنا عدونا الحقيقي (إسرائيل) بعدو آخر صنعته لنا الولايات المتحدة (إيران)، وبدلا من أن نفوت الفرصة علي الولايات المتحدة في زرع الشقاقات بيننا، سلمناها أنفسنا باسم التبعية، وبدلا من أن نستعيذ بإرادتنا وقوتنا من البعبع الأمريكاني، أطلقنا له الأبخرة والأحجبة والتعاويذ لاستحضاره، بدلاً من القضاء عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=49072&r=t
