مشاهدة النسخة كاملة : ملف كامل عن التمدد الشيعى فى الخليج ... مهم جدا جدا
tantawy
01-21-2007, 08:15 PM
لبّيك نصر الله... إن أجبتني على هذه الأسئلة أولا!!
مجلة العصر/ 26-12-2006
سيد نصر الله, تقولون إن الحكومة اللبنانية، عميلة, جيد جدًا ولكن يصيبني الارتباك عندما تدافعون عن الحكومة العراقية التي ارتقت أعلى سلّم الخيانة والعمالة على الإطلاق, وهذا نص ما قاله نائبكم الشيخ نعيم قاسم الذي أحييه بالمناسبة، لأن نسبة "التقيّة" عنده منخفضة جدًا جدًا.
يقول غوستاف لوبون في كتابه المهم جدًا "سيكولوجيا الجماهير": "الجماهير لا تعقل, فهي ترفض الأفكار أو تقبلها كلا واحدا من دون أن تتحمّل نقاشها أو مناقشتها، فما يقوله لها الزعماء يغزو عقلها سريعا، فتتجه إلى أن تحوله حركة وعملا، وما يوحى به للجماهير ترفعه إلى مصاف المثال، ثم تندفع به في صورة إرادية إلى التضحيّة بالنفس". ويتابع قائلا: "...وفي هذه الحالة الجماهيرية، تنخفض الطاقة على التفكير, ويذوب المغاير في المتجانس، بينما تطغى الخصائص التي تصدر عن اللاوعي".
لا شك في أن أي خطيب، يحب أن يخطب ويتجلى في مثل هذا النوع من الجماهير, ولا عجب لماذا لا يظهر السيد حسن إلا في المناسبات التي تحتشد فيها جموع هائلة, لكني لا أملك إلا أن أعدك يا سيد حسن أن أنزل معها وأبايعك، وأكون في مقدمة الصفوف على الثغور مع الصهاينة، أو على ثغر المسلمين الموجود حاليا على عتبة السراي الحكومي, بشرط أن تأتيني بحل لهذه الأسئلة، التي ما وجدت لها جوابا, ولهذه التناقضات التي عملت جاهدا، في محاولة يائسة مني، لتأويلها وليّها لتكون متجانسة لا تناقض فيها، فما استطعت.
وقد عصبت عيني، علي أرى الأحداث بعين واحدة، فما استطعت أيضا... فأفتونا في ذلك يرحمكم الله, وأعدكم أني لن أطرح إلا القليل مما يجول في خاطري.
1- تقولون إن هذه الحكومة برئاسة السنيورة، حكومة عميلة وحكومة فيلتمن, فماذا كنتم تفعلون فيها سيد حسن طوال مدّة سنة ونصف؟ هل استغرقتم الوقت مثلا مدّة سنة ونصف، لتكتشفوا أنّها حكومة عميلة؟!
2- تقولون إنكم انتصرتم على إسرائيل في الحرب الأخيرة نصرا إلهيا إستراتيجيا تاريخيا مبينا (جميل جدا), حسنا نريد أن نسأل: أين هي شروطكم على الحكومة الإسرائيلية، والتي من المفروض أن يفرضها المنتصر على المهزوم في أي معركة, ونحن لا نرى منكم إلا شروطا على الداخل اللبناني، مما يقودنا إلى التساؤل التالي: هل انتصرتم على إسرائيل أم على لبنان؟!
3- لو تخطّينا السؤال الثاني منعا للإحراج, نقول هل يوجد هناك بلد في العالم يقوم بتغيير حكومة لدولة منتصرة، ويطيح بها في انقلاب في الشارع؟!
4- بعد أن وصفتم الحكومة ورئيسها بسائر الأوصاف الصاروخية، التي من الممكن أن تستخدم في تكفير وتخوين وهدر الدماء، من أجل إثارة جماهيركم التي تعتقد بقدسيّة كلامكم, تطالبون فقط بتوسيع الحكومة، كيف تريدني أن أثق بك، وأنت تطالب بتوسيع حكومة عملاء وخونة، إذا كان كلامك صحيحا!!
5- لا تريدون أن تثيروا فتنة طائفية، ولكنكم لم توفروا سنيا في خطابكم، فجماعة فلان وهمية، ولا تمثّل السنّة الشرفاء، وجماعة فلان إرهابيون تكفيريون، يريدون أن يغتالوك، وجماعة فلان تريد أن تلاحقك لتعطي معلومات للإسرائيليين، وفي النهاية، القنبلة الوهمية عن دور رئيس الحكومة، وبعد هذا تقولون إنكم لا تريدون فتنة, وأن السنّة الشرفاء هم الذي ستعينوهم بأنفسكم (الترجمة لهذه الكلمة بالعربية يعني دمية). لا تريدون فتنة, كيف هذا بالله عليك؟!
6- تطالبون بتحقيق ولجنة عادلة ومحايدة، ثمّ تستبقون أي خطوة باتّجاهها، فتبرئون من تشاؤون تحت عنوان المسامحة، وتقولون عن الآخرين في نهاية كلامكم "القتلة"!! عجبا لهذا المنطق الأعوج؟ ومن ثمّ، لماذا لا تقدمون الوثائق التي بين أيديكم وأسماء هؤلاء ونرتاح من هذه المساجلات, أم أن الموضوع زوبعة في فنجان ودعاية وإثارة للجمهور, وأنتم أعلم الناس بهذه الطرق، خاصة أن لكم تجارب في وحدة الإعلام الحربي وتزييف الوعي والرأي العام لديكم؟<
7- تتحدثون سيد حسن هذه الأيام كثيرا عن الشفافية والعفّة والشريف والنظيف والطاهر, سؤالنا هو: أين كنتم يا سيدي خلال الـ30 سنة الماضية من الفساد والنهب الهائل لحلفائكم الإستراتيجيين المتمثلين بالمخابرات والنظام السوري في لبنان وذلك بشهادتكم؟! لماذا لم نسمع منكم كلمة واحدة بهذا الخصوص من قبل؟ والأجمل من هذا، أنه حينما اعترض الأمين العام السابق للحزب السيد صبحي الطفيلي على مسألة فساد الحكومة والنظام اللبناني والسوري في لبنان, ورفض الاشتراك, قمتم بانقلاب عليه وسلطّتم عليه مخابراتكم ومخابرات الجيش وطردتموه شرّ طردة!!
8- كيف تصلكم سيد حسن, سيول أموال الجمهورية الإسلامية النظيفة الشرعيّة بكل سهولة ويسر، مع أنّ هناك حربا أمريكية صهيونية على العالم الإسلامي، يمنع من خلالها أن تقوم أي جمعية خيرية بإرسال فلس واحد إلى يتيم من أيتام المسلمين دون تدقيق, فما بالك بدولة كإيران وترسل بمليارات الدولارات؟!
9- تتحدّثون عن استئثار الأكثرية بالسلطة في لبنان!! صراحة أضحك عندما أسمع هذه الجملة, فرئاسة الجمهورية لكم, ورئاسة المجلس النيابي في جيبكم، وفي الحكومة شاركتم لمدة سنة ونصف في اتخاذ 2874 قرارا في مجلس الوزراء من أصل 2876، والقراران المتبقيان، هما قرارا المحكمة الدولية, ومعكم من المال والسلاح ما لم يتوفر لأي جماعة في العالم, والأجمل من ذلك أن هناك حربا إقليمية شنت ودمرت لبنان. والحكومة والشعب لا تعرف شيئا عنها, فمن الذي اتّخذ القرار، ولمن القرار؟!
10- سيد حسن لازلت أذكر المقابلة التي تمّ إجراؤها معك في الحرب، وأنت تقول "إنه لا بد وأن أعود إلى إخوتي المجتمعين ـ تقصد قيادات حزب الله - لاتخاذ قرار", جميل هذه الروح الجماعية، ولكن لماذا لا يتم تطبيقها وتعود قبل أي عمل تندم عليه إلى اللبنانيين، وليس إلى ولي الفقيه في إيران؟
11- هل الافتخار بالتعاون مع النظام الاستخباراتي السوري الذي يقوم بزج المجاهدين في العراق وسوريا في سجونه، والذي استقبل عددا من معتقلي السي أي ايه للتحقيق معهم، نظرا لخبرته ما شاء الله في هذه الأمور, هل العلاقة مع مثل هذا النظام، علاقة مشرفة ونظيفة وطاهرة؟!
12- هل هناك جماعة إسلامية في العالم يقوم قائدها بإهداء رأس النظام المخابراتي في سوريا بندقية، ومتحالفة مع نظام بعثي، لا يكون لنا الحق بأن نشكّ فيها وفي نواياها وفي ولائها!! خاصّة أنها تؤكّد أن العلاقة ليست اضطرارية أو درءا لشر ذلك النظام, بل هو مفخرة وعز وعلى رأس السطح كما تقولون!!
13- تتّهمون حكومة السنيورة بالعمالة لأنّه استقبل رايس في السراي الحكومي!! فيما استقبل حليفكم من قبل رئيس الوكالة المركزية للمخابرات الأمريكية جورج تينيت، واستقبل كولن باول، بل وصافح الصهيوني قاتل الأطفال الفلسطينيين موشي كاتساف في تشييع البابا في روما على "رأس السطح" كما تقول, فأين الخطابات النارية؟ وأين الاتهامات, وأين العتب؟ لا نسمع منك إلا المديح..!!
14- سيد حسن تعيّرون غيركم دائما في لبنان بأنكم (حزب الله) لم تأخذوا فلسا واحدا ولم تنهبوا، ولم تريدوا الجاه أو السلطة. حقيقة هذا الكلام قد يمر على الجمهور المذكور أعلاه, لكن سؤالي للقارئ هذه المرّة, من يحتاج إلى أن ينهب أو يشارك في حكومة أو كرسي أو سلطة، إذا كان النظام السوري يستطيع أن يؤمن له ما يريد من مال وصواريخ وقرارات سياسية، بمجرد اتصال هاتفي من السيد حسن أو رسالة خطيّة؟!
15- سيد حسن تهددون بالعصيان المدني كتصعيد, جميل جدا, ولكن أحيلك إلى كلامك قبل 9 سنوات تقريبا، وبعد أسابيع قليلة من إعلان ما سمّي "ثورة الجياع" من قبل الشيخ صبحي الطفيلي، تحدثتم في صالون سميح الصلح السياسي في بيروت، وقلتم رداً على سؤال: ماذا عن العصيان والنزول إلى الشارع؟ (تعقيباً على تهديد الشيخ الطفيلي بالعصيان المدني): "إن العصيان غير مقبول بالمعنى الشرعي، بل إن حفظ النظام العام واجب وعدم الالتزام بالقوانين، يرتّب مفاسد كبيرة على أوضاع الناس وشؤونهم الحياتية، وهناك حالة واحدة يجوز فيها العصيان هي عندما تصبح المفسدة كبيرة إلى الحد الذي لا يوجد فيها حل آخر، وهذا يحتاج إلى إذن من الوليّ الفقيه". وهنا عندي سؤالان صريحان: الأول هل هناك حسن نصرالله واحد أم اثنين؟! والثاني هل أخذتم الإذن من إيران، أم ليس بعد؟
16- سيد نصرالله, تقولون إن الحكومة اللبنانية، عميلة, جيد جدا ولكن يصيبني الارتباك عندما تدافعون عن الحكومة العراقية التي ارتقت أعلى سلّم الخيانة والعمالة على الإطلاق, وهذا نص ما قاله نائبكم الشيخ نعيم قاسم الذي أحييه بالمناسبة، لأن نسبة "التقيّة" عنده منخفضة جدا جدا. يقول الشيخ قاسم: "نأمل أن توفق الحكومة العراقية في تحقيق إنجازات، على رأسها الأمن والطمأنينة الداخلية بين الفئات المختلفة، والشروع في خطوات لإخراج الاحتلال الأمريكي... هناك فئات بداخل المجتمع العراقي لا تريد لهذه الحكومة أن تنجح، وهم يعملون ليل نهار لإفشالها، إما سياسيا، وإما بالعمل الأمني العدواني على المدنيين والتفجيرات المتنقلة للتكفيريين".
يسرني أن أبلغك سيد حسن, أن بوش الصليبي نفسه وأولمرت اليهودي، يرجوان ليل نهار أيضا أن توفق الحكومة العراقية هذه. وشكرا لأنّ نائبك يؤكّد معلومات رامسفيلد وحالوتس من أن الإرهابيين التكفيريين هم من يفجر المدنيين، وليس إيران ومخابراتها أو الموساد أو الجيش الأمريكي طبعا. شكرا لكم على هذه الصراحة والوضوح.
17- ينعتك أغبياء هذه الأمّة بـ"صلاح الدين"، وهم لا يعرفون أنك تلعنه ليل نهار, على العموم هل يقبل أي مجاهد على وجه هذه البسيطة أن تروّج يا سيد حسن للصهيو-صليبيين في الإدارة الأمريكية وأن تقول ما يقولوه؟ هذا نصّ كلامك في خطبتك في ذكرى الإمام الكاظم, وحادثة جسر الكاظمية في بغداد، والتي قلت فيها إن الإرهابيين دبّروها مع أن الحكومة والأمريكيين أنفسهم، والجميع يعرف أنها ليست من صنع الإرهابيين الذين في مخيّلتك.
وتقول: "ليتح للشعب العراقي أن يعبر عن رأيه وخياره، وليتح للشعب العراقي أن يختار نوابه ولو في ظل الاحتلال، لأنّ ذلك وسيلة من وسائل مواجهة الاحتلال"!! هل يقبل هذا القول أي عربي أو مسلم شريف؟ نترك مقاومة المحتل وجهاده من أجل انتخابات تشرّع وجود المحتل وتثبّته؟ أي إسلام هذا المتبّع لديكم؟ أليس هذا الذي كان يقوله بوش للعراقيين؟ انتخبوا وقاوموا سياسيا, أليس هذا خطاب العميل السيستاني؟ نحن وفق هذا المنطق المقلوب، نطالبكم بالالتزام بهذا القول، وبأن تنخرطوا في حكومتكم المنتخبة التي قلتم في الحرب إنها حكومة مقاومة، وبعد الحرب حكومة منتصرة, وعندها قاوموا سياسيا وهنيئا لكم.
18- نريد فتوى صريحة منكم استنادا إلى وصفكم من قبل البعض بأنكم سيد الأمة وقائد المقاومة في العالم الإسلامي و.... على هذا السؤال: ما حكم السيستاني عندكم؟ لقد أصدرتم بيانا طويلا عريضا، عندما قام أحدهم على تلفزيون الجزيرة بنقده ببضع الكلمات, ودافعتم عنه خوفا من كلمات تجرحه, فما قولكم فيما قاله حاكم العراق بول بريمر في كتابه "عام قضيته في العراق"، الذي يفضح آية الله السيستاني، وكيف أنه متعاون جدا مع الاحتلال، لكنه لا يظهر علنا ذلك، كي لا تتشوه صورته أمام أتباعه في العالم الإسلامي!! وها أنتم تؤدون دور الدفاع عنه, فهل المصادر الإسرائيلية، التي تنقلون عنها اتهاماتكم للحكومة اللبنانية أصدق من بول بريمر، أم أنك تتّبع نفس أسلوب السيستاني فيما يتعلق بالخوف من تشوه الصورة؟!!
19- أين خطاباتك النارية والتخوينية في أخيك في العشيرة والمذهب والولاء والطاعة الإيراني الطبطبائي الحكيم، الذي يجمعك معه بيعتكما للإمام الولي الفقيه، وهو يطلب من الأمريكيين البقاء في العراق، ويذهب إلى بيت المشروع الأمريكي في واشنطن؟! أم أن الخطاب في هذه الحالة يضر إيران ومصالحها في العراق، الذي أصبح مزرعة لها ولميليشياتها المسلحة "بصواريخ كاتيوشا" لضرب المجاهدين وسكاكين الطائفية لقتل الآمنين!!
20ـ أهكذا تكافئون الحريري الذي جاب الدنيا كلها دفاعا عنكم "باعترافاتكم السابقة"، وسعيا منه للحد من الهجمة العالمية على الإرهاب من أن تطالكم, تدافعون عمن قتله ولا ترضون بمجرد محكمة -قد لا تقدّم ولا تؤخّر-، ولكنها إن ساهمت في شيء، فقد تساهم في معرفة كيف يكون الغدر وكيف يكون الولاء ولمن!! فما قولكم إن كان لديكم ما تقولون؟
tantawy
01-21-2007, 08:17 PM
الشرق القطرية/ 26-12-2006
منذ أن دعا حزب الله إلى محاصرة السراي الحكومي في بيروت وإسقاط السنيورة والحشود الضخمة لحزب الله وحركة أمل التي زحفت من مناطقها مع مشاركة للتيار الوطني الحر بقيادة الجنرال عون دخلت لبنان والمنطقة العربية منعطفا جديدا وخطيرا في الصراع الإقليمي الدولي المتداخل مع الهوية الإسلامية والقومية العربية من جهة والهوية الطائفية المرتبطة بإيران من جهة أخرى هذا الزحف الجديد توقعناه حين عرضنا في مقالات سابقة لسيناريو ما بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان والتوقعات لكيفية استثمار طهران ودمشق لهذه الهزيمة الإسرائيلية وكان هناك شبه جزم بأن هذا المحور المتقدم في العراق والزاحف بقوة نحو باقي منطقة الخليج خاصة البحرين والمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية لا يمكن أن يقبل بأن تفوت فرص الاستثمار التي لاحت مع التغطية الإعلامية الضخمة لنهاية الحرب والخطاب العنيف الذي دشنه الرئيس الأسد ضد قوى 14 مارس والنظام الرسمي العربي الداعم لها.
وما زاد من نهوض المحور واندفاعه هو التجاوب الأمريكي الكبير والمضطرد للتنسيق مع إيران بمحورها الشامل مع وجود خلافات وتباينات لكن الأمريكيين بدا أنهم حسموا قضية ترجيح التعامل مع المحور الإيراني في الخليج والتهدئة المتوقعة في لبنان لضمان محاصرة المشروع السياسي الذي يفترض أن يتمخض عن انتصار المقاومة العراقية بل إن تقرير بيكر هاملتون وصل إلى حد التذكير نصا في توصياته بالأمل في إعادة التنسيق مع طهران على منوال الحرب على أفغانستان وهو ما يعتبر إعلان تاريخي عن حالة التحالف المتبادلة بين واشنطن وطهران تجاه المنطقة العربية ومواجهة الخصوم الاستراتيجيين الذين يكمن شارعهم ومناضلوهم وقوتهم الفكرية والسياسية والعسكرية خارج النظام الرسمي العربي وخارج هذين المحورين وهذا ما يفزع طرفي المعادلة ويحتم عليها الالتقاء على أرضية مشتركة للتنسيق.
هذا التفاهم الواضح والذي صدر في أكثر من موقع التقطه الفرع اللبناني الموالي لإيران وباشر في التصعيد خشية من تطور الأمور وتراجع الفرص دون أن يحصل على أكبر قدر من مشروع الزحف الكبير على لبنان والصراع مع الهوية العربية الإسلامية فيه لتحييدها نهائيا أمام المشروع الإيراني.
دلائل الرغبة الجامحة في تصعيد الخطاب وتحقيق مواقع متقدمة لمحور طهران من خلال حراك حزب الله الأخير برزت في خطاب السيد نصر الله ونائبه نعيم قاسم الذي لأول مرة يتسم بروح منفعلة تضمنت إشارات طائفية تجاه القوى الوحيدة التي يعتقد بالفعل السيد نصر الله أنها تعوق تقدم المشروع الإيراني لاستثمار التفاهم الأمريكي الإيراني على الأرض اللبنانية حاليا ولذا كان التركيز في كل رسائله العنيفة موجها لأهل السنة في لبنان ولم يلق بالا لجنبلاط أو سمير جعجع رفقاء المرحلة الماضية في مواجهة المخيمات الفلسطينية ونفوذ أهل السنة في لبنان والذين تشارك حزب الله في عهد النفوذ السوري معهم في مهمة إضعاف التيار العروبي الإسلامي في لبنان.
هذا التيار الذي كان دائما محل إجماع لقوى النفوذ الإقليمي والدولي بأنه الخطر الأكبر على مصالحها وان مشروعه حين تتقدم قواه الحية فهي تستهدف التحرير الشامل والمواجهة الكبرى مع الاستعمار الدولي وبالتالي تنكشف أي نماذج يعدها المحور الإقليمي كبديل يستخدمها على الأرض لتحقيق أهدافه التوسعية وليس برنامج مواجهة شامل.
لقد برز هذا الخطاب في عدة مواضع من كلمة السيد نصر الله أما نعيم قاسم فهجومه الحاد ليس مستغربا وهو المعروف بروحه العدائية الشديدة للهوية العربية وان طرز ذلك الخطاب بشيء من الهتاف العربي الذي لم يعهد عنه.
ولذا كانت إشارات نصر الله للعمائم التي تهتز في إشارة إلى وحدة الموقف لدى علماء أهل السنة من الحراك تعبر عن انزعاجه الشديد من ذلك وبرز في تذكيره لأهل السنة بأنور السادات وأننا أي الشيعة (حسب تعبيره) لسنا شيئا واحدا واعتقد أنها زلة تاريخية ستكلف السيد نصر الله كثيرا في مصداقيته.
وقبل أن ندخل في أسباب انزعاج السيد نصر الله من موقف أهل السنة وإن غُلف الخطاب بعبارات وحدوية ووطنية ولكنها َتسلق الآخر لكي يحتشد ضمن الفوج الإيراني أو سيعتبر في دائرة العدو كما جرى مع السيد اسعد هرموش رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان من خلال التهديد الذي صدر من قبل المحسوبين على دمشق في قناة المنار بأن يكف عن التحرك خارج البيت السوري.
وقبل أن ندخل في التفصيل للرؤية لابد من أن نرد على تذكير السيد نصر الله بقضية أنور السادات (السني) مقابل مجموعة ضخمة من الحركة العلمائية والسياسية والنضالية التابعة لإيران التي اشتركت مع الاحتلال الأمريكي في غزو العراق جنبا إلى جنب وشاركته الحرب على المقاومة وبرنامج المحاصصة الطائفية الذي دمر العراق وقسمه وراهن على ذلك حتى هذه اللحظات التي اجتمع فيها المالكي والحكيم مع الرئيس بوش في محاولة حيوية ومتحمسة لإدامة هذه الشراكة التي تحصد يوميا أعدادا من أبناء العراق من العرب السنة خاصة ومن غيرهم من الأكراد والشيعة المدنيين كون أن الجميع ضحية هذه الأحداث.
فنقول لم يكن الرئيس الراحل أنور السادات في أي مرحلة من مراحل حكمه باستثناء تعاطف محدود خلال حرب أكتوبر تقديرا لواجهة المعركة لبطولة الجيش المصري لم يكن فيها السادات يحظى بأي احترام أو دعم أو ولاء خاصة بعد أن أعلن زيارته للقدس وتوقيعه لاتفاق السلام مع تل أبيب على عكس ذلك كانت الحركة الإسلامية والقوى العلمية الشرعية في أصقاع المعمورة متوحدة في إدانة عمله بل وتجريمه دينيا وسياسيا واستراتيجيا.
والشاذ عن ذلك قلّة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقاس على جموع أهل السنة وقياداتهم ولم يأسف أحد من هذه القيادات على رحيله ولا اعتبرته شهيدا رغم أنها أدانت عملية العنف والخروج المسلح في البلدان الإسلامية كمفهوم شرعي ثابت لديها وليس تزكية لهذا القائد الراحل.
فكيف يقارن ذلك بما جرى في العراق حين احتشدت كل القوى العلمائية والفكرية والسياسية المرتبطة بإيران في المنطقة العربية على التأييد أو الصمت والتبرير لما قام به الفصيل العراقي التابع للثورة الإيرانية والمرتبط بالمركز في طهران كما هو الحال كعلاقة أيدلوجية معروفة بين الفروع والمركز ومنها الفرع اللبناني كعقيدة إيمانية تعلنها تلك الفروع رسميا وشعبيا وتشحن بها كل أدبياتها.
بل إن من سقط قتيلا من تلك القيادات في معركة الاحتلال وهو في صف الجيش المحتل اعتبر شهيدا وتم تبرير مشاركته في قناة المنار ومن قبل بعض قيادات حزب الله تلك المشاركة التي غطاها تلفزيون المنار وهو يشيد بالعملية السياسية المشتركة بين بريمر والسيد السيستاني وحظيت تغطيتها غمزا لا تهميشا وحسب قوى المقاومة الوطنية العراقية التي برأت من دماء المدنيين وليس مجموعات القاعدة التي يحتج بأفعالها السيد نصر الله.
هذه القضية غاية في الأهمية للمعرفة العلمية الحيادية المطلقة لتبيين الحقيقة التي شكك بها السيد نصر الله ولإدراك القوى الشيعية العروبية هذه المسألة مبكرا انضمت بوضوح في العراق والوطن العربي إلى مشروع الوحدة الوطنية الذي يدعم المقاومة الوطنية بشقيها القومي والإسلامي وكذلك مشاريع الممانعة السياسية والمواجهة للاحتلال وهو الموقف الذي خالفه حزب الله لبنان بكل وضوح ووقف ضمنيا وإن عاتب بعبارات بسيطة بين الفترة والأخرى لم تغير من واقع الاحتشاد الذي قام به لمناصرة أشقائه في الفرع العراقي والذي تمثل بدعم وتغطية ضخمة لشخصيات المجلس الأعلى بما فيها بيان جبر صولاغ الذي استضيف في حلقة خاصة من برنامج حديث الساعة فضلا عن الصمت الكامل والامتناع عن إدانة مجازر العرب السنة في العراق مع ورود أنباء عن تدريب عدد من قوات جيش المهدي بعد استفحال الحرب الأهلية على يد مقاتلي حزب الله لبنان في حين كانت مواقف وبيانات التيار الإسلامي والقومي بل وفصائل المقاومة العراقية تدين في تواتر لا ينقطع استهداف المدنيين من الشيعة وغيرهم.
تبرير السيد نصر الله لازدواجية الموقف لدى فروع الثورة الإيرانية في المنطقة العربية هو محل وعي أصبح مستقرا في الضمير العربي الإسلامي في لبنان الذي يشكل أهل السنة قاعدته العملية تاريخيا وحاضرا ومستقبلا وهو ما حملهم على الانفضاض كليا باستثناء عدد قليل كان على رأسهم أستاذنا المربي الكبير فتحي يكن في ظروف خلاف وإشكاليات بينه وبين الجماعة الإسلامية في لبنان سنعرض له في مقال آخر.
شبه الإجماع على استقلال أهل السنة عن حزب الله بعد أن تضامنوا مع المقاومة خلال العدوان الإسرائيلي في يوليو الماضي كان قناعة راسخة بأن هذا التوظيف خرج كليا من حلبة الصراع الأممي الذي في طرفه الآخر العدو الصهيوني وحشد الولايات المتحدة لدعمه وأصبح مشهد استثمار الموقف راسخا في مصلحة خدمة محور طهران.
ولذا من تابع مواقف الفعاليات الشعبية وخاصة الفكرية منها يتبين له بأن قوى 14 مارس لم تكن أبدا الرهان للتيار العربي الإسلامي الذي يقوده أهل السنة خاصة وان في صفوف هذا التيار مجرمي حرب لطالما انتهكوا كل الحرمات الوطنية والقومية واتحدوا هم وقوى المخابرات السورية ضد الوجود السني الإسلامي والقومي وأشقائهم في المخيمات الفلسطينية.
وما حمل أهل السنة على استدعاء هذا التاريخ مجددا في مخيلتهم حداثة التجربة العراقية التي لا يزالون يعيشون قضيتها بل وشارك عدد من أبناء أهل السنة في صفوف المقاومة العراقية بعضهم استشهد وبعضهم عادوا إلى الوطن وإن كنا لا نملك تفصيلا لمن قاتل تحت راية المقاومة واستهدف الأمريكيين وعملاءهم أو ممن تورط في أعمال ضد المدنيين لكن من التعليقات التي نقلت عن هؤلاء المقاومين في الإنترنت وفي بعض البرامج يتضح الفقه والوعي الذي يحيط بمقاومي لبنان وسلامتهم من نزعة الاستباحة الجنونية التي تبنتها بعض المجموعات خلافا لمنهج المقاومة الوطنية الراشد في العراق.
لقد أفرزت تجربتهم في العراق التي نُقلت للمناطق السنية في لبنان المشهد المخزي لقوى مليشيات بدر وغيرها في توحدها العسكري مع قوات الاحتلال الأمريكي وما يلقيه من ضلال على وحدة مصدر التلقي لدى باقي الفروع الإيرانية وإن كنا نتمنى أن يكون أفراد حزب الله في لبنان أبعد عن هذه الأجندات الطائفية الحاقدة ونرجو مخلصين أن يعي قادة حزب الله هذه الحقيقة التي يعيها أهل السنة ويعترفون بالإشكاليات الكبيرة التي واجهتها العلاقة الإسلامية بعد التوجه الإيراني الخطير والتدخل في المجتمع العربي.
لقد استطاع تيار المستقبل رغم راياته الواسعة الأقرب للعلمانية والبعيدة عن التوجه القومي الإسلامي المبدئي وقضاياه المصيرية أن يحشد أهل السنة من حوله لشعورهم التاريخي اليقيني وإيمانهم القوي بأن تصفية رموز تيار المستقبل ابتداء من الحريري وحتى السنيورة إنما هدفه تصفية الوجود السياسي للسنة الذي بدأ يبرز بعد محاصرة تاريخية استهدف فيها أهل السنة منذ تصفية قوات (المرابطون) القومية في بيروت حتى العهد الحالي وارتباط هذا المشهد باغتيال شهداء آل كرامي قديما.
وأدى الغياب الكبير لجبهة موحدة حقيقية تقودها الرموز والتيارات السنية موحدة مع التيار القومي ومن آمن بالوحدة الوطنية في ظل السياق العربي من اخوانهم الدروز والشيعة والمسيحيين أدى هذا الغياب إلى تسلم قيادة الجموع الشعبية من أبناء الطائفة للشيخ سعد الحريري بتعبير أدق وليس لقوى 14 مارس خاصة أن سجل الحريري بغض النظر عن علاقتهم مع واشنطن والنظام الرسمي العربي الحليف فهذا لا يلغي أن سجل الحريري كان حيويا ومتواصلا ومشفقا على مناطق أهل السنة التي طالما تعرضت لوضعية الإقصاء والإلغاء والقهر والتبعية طوال عهد الوصاية السورية وصل إلى حد أن توزع المخابرات السورية في لبنان مساجد أهل السنة بحسب ما يرونه أكثر موالاة لمحور طهران وأضعفت مرجعياتهم وامتهنتهم وهو ما جعل دار الفتوى تحسم القضية مبكرا وتصطف مع تثبيت السنيورة.
كل ذلك كان يلتقي لدى أهل السنة مع القناعة التي أشرنا لها في المقدمة بأن ما يساقون إليه ليس مواجهة أممية بين الأمتين العربية الإسلامية وعدوها إنما معارك مرحلية يتعزز فيها النفوذ وأوراق المفاوضات بين طهران وواشنطن على حساب الانتماء العربي للبنان وجذوره الإسلامية الأصيلة.
مالم تنجح الوساطة العربية الحالية لإنقاذ الموقف وتهدئة الأمور فالأحداث تتوجه وللأسف نحو مواجهة طائفية في لبنان والإشكالية الكبرى بأن قرار التهدئة سيكون رهنا لقوى الصراع الإقليمي والدولي فإذا تطورت الأمور بين طهران وواشنطن نحو مصير العراق ربما سعت طهران لتشجيع أطرافها على التهدئة وهو ما يعمل على ترحيل القضية وليس إنهائها وإنهاء مخاطرها.
وواضح من برنامج حزب الله ومن فلسفة زحف الشوارع التي نتعاطى معها في لبنان وفي الخليج على أساس أنها ذات عمق استراتيجي مرتبط بطهران وليس حركة تضامن وتفعيل حقوقية نؤمن بها لأطياف المجتمع المدني حين تسعى لتحقيق مطالب عادلة ومرتبطة بالهوية للشعب العربي.
هذه الفلسفة المجمع عليها لدى القوى الطائفية المرتبطة بإيران تريد أن تفرض معادلة تاريخية يترتب عليها التقدم الواسع والمضطرد لنفوذها وصلاحيتها وبالتالي ضمانة أمنية سياسية استراتيجية للنظام السوري والإيراني فتكون لبنان ركيزة وورقة قوية لديهما بعد أن اعتقدا أنهما تقدما في العراق وهو ما يحملهم على تصعيد هذا الخطاب الحاشد والمنفعل ليسير في هذا السياق وبالتالي تقليص فرص التواصل بين ممثلي الطوائف سياسيا ودينيا.
في المقابل سيسعى الطرف المقابل الداعم لقوى 14 مارس وهو الولايات المتحدة وهو ما أشارت له رايس مؤخرا من أن لبنان حاليا ليس ضمن دائرة التفاوض وهو ما يعني الدفع بكل قوة دون التسليم لهذا الزحف الشامل لمصلحة إيران لأن هذا سيضعف الموقف التفاوضي مع طهران وسيعجل باضطراب الموقف الإستراتيجي لواشنطن وتراجعه وضعفه في الخليج ولذا ليس لدى الطرفين في نهاية الأمر مانع وهذا هو المخيف من قيام الحرب الأهلية وإن أدت إلى محصلة الإبادة المتبادلة وتكون أشد من حرب لبنان السابقة.
في هذه الحالة سيؤدي اشتعال لبنان إلى خلط الأوراق بشدة وخاصة أن لبنان لها حدود مباشرة ومتوترة مع الكيان الصهيوني والبنية التحتية للقاعدة فكرا وتنظيما مهيئة بأن تنطلق بقوة إلى الساحة وهذا ما يدعو الأطراف أن تراجع موقفها وبالتالي الوصول إلى مصالحة مؤقتة.
لأن اشتعال الأحداث في لبنان قد ينقل المعركة مباشرة مع الكيان الصهيوني ويصعب في حينها على الأطراف ضبط العملية السياسية والصراع بينهم لدخول أطراف متمردة كليا على نقاط التفاوض الإيراني الأمريكي سواء كان ذلك بقيام جبهة عربية إسلامية مقاومة لأهل السنة في لبنان وبالتحالف والاندماج مع المخيمات الفلسطينية أو عبر قيام مجموعات متفرقة من جند الشام وتنظيم القاعدة وإن كانت الأولى قد اخترقت بعض مجموعاتها المخابرات السورية غير أن السياق في أحداث المنطقة المتسارع يبين بجلاء أن قدرة هذا النظام أو ذاك على ضبط هذه المجموعات استراتيجيا وللأمد الطويل ضرب من الخيال.
الخيار السياسي الإسلامي الراشد
لن يكون هناك فرصة لاستقرار لبنان مع ارتباطه بالهوية دون قيام قوة ثالثة مرتبطة بالتيار العربي الإسلامي المستقل تماما عن إرادة طهران وواشنطن وأن ُيبنى بناء استراتيجيا قويا ومواد البناء متوافرة في لبنان ومهيئة.
حينها وحسب سيعرف الطرف الإيراني بأنه يتعامل مع قوة ثابتة على الأرض وبالتالي يقبل بصيغة متعايشة تحفظ لبنان من الدمار والتقسيم وتحتفظ به الأمة وتتقدم على طريق الوحدة العربية ومشروع المقاومة الذي لا ينطلق مطلقا لا من إيران ولا من رجالاتها بل من عمق أمته الإسلامي العروبي الأصيل هذا ما نرجوه ونأمل مع دعائنا بأن يحفظ الله إخواننا في لبنان وينير لهم سبل الرش
tantawy
01-21-2007, 08:19 PM
مفكرة الإسلام/ 2-12-1427هـ
كانت هناك مجموعة من الأسئلة الهامة التي أثارها بعض المراقبين حول احتمالات الداخل اللبناني بعد انتهاء العدوان الصهيوني الأخير على لبنان، والذي تسبب فيه حزب الله.
من هذه الأسئلة: هل سيكون "حزب الله" قادراً على تغليب لبنانيته الوطنية على إقليميته الإيرانية والسورية وإيديولوجيته الشيعية ؟.
وهل سيوافق الحزب على وضع صواريخه (ومعها قرار الحرب والسلام) تحت إمرة الدولة اللبنانية، أم سيواصل الادعاء بأن بقاء أمر الصواريخ والأسئلة في عهدته ضروري لردع إسرائيل؟.
وهل ستحاول قوى 14 آذار الإفادة من الكارثة الاجتماعية- الإنسانية الهائلة التي تعرضت لها قاعدة الحزب الشيعية، للعمل على تعديل موازين القوى السياسية لصالحها ؟
وأخيراً، هل ستكون اليد العليا خلال المرحلة التالية للقرار الشيعي بعد التفوق الإيراني فيما يتعلق بالملف النووي وحاجة الولايات المتحده للتفوض معها بخصوص العراق ؟ وهل ستستغلها إيران لبسط النفوذ الشيعي في لبنان ؟
البحث عن دور أكبر:
نصر الله مستعد لعمل أي شيء في سبيل إسقاط الحكومة اللبنانية التي أقرت المحكمة الدولية، ورحبت بالقرارات الدولية المتعلقة بلبنان، مدعوماً من إيران وسوريا، الخاسران الأكبر من كل ذلك، فيما لو نجحت الجهود الدولية.
حزب الله يسعى إلى تحقيق هدفين: الأول الإطاحة بالمحكمة الدولية لأسباب كثيرة لها صلة بعلاقة حزب الله بقوى إقليمية، وهذه الرغبة تتعدى على الكبرياء السني، حيث إن رفيق الحريري رجل تعتبره الطائفة وكثير من اللبنانيين كان من أعمدة الدولة ومن رموز السنة. وهدف حزب الله الثاني هو الاحتفاظ بالسلاح تحت ذرائع مختلفة. لكن الملاحظ أن الاحتفاظ بالسلاح بدأت ذرائعه تتقلص، بسبب إشراف الدولة اللبنانية على الحدود. وبما أن الحزب يريد كما يعلن دولة قادرة وقوية، فإن الطبيعي أن لا تكون هناك "ميليشيات" موازية للدولة وخارج سيطرتها.
فمبدأ الدولة يتناقض مع وجود الميليشيات، وقوة حزب الله الحقيقية على الأرض في احتفاظه بالسلاح وإلا أصبح كغيره من القوى السياسية.
فبالأمس جر حزب الله لبنان إلى حرب دمرت الأخضر واليابس، وكل ذلك من أجل أسر جنديين اعترف حسن نصر الله ذاته بأنه ما كان ليفعلها لو كان يعلم بأن ردة الفعل الإسرائيلية ستكون بذاك الحجم.
بعيداً عن التبريرات اللاحقة التي تقول بأن إسرائيل كانت ستشن تلك الحرب سواء قام حزب الله بفعلته أم لم يقم، حرب كانت حصيلتها ستة آلاف ما بين قتلى وجرحى، وتدمير 65% من البنية التحتية اللبنانية الجنوبية ، و45% من الطرقات، واثنين وسبعين جسراً مدمراً.
واليوم ها هو ينظم اعتصاماً في وسط بيروت من أجل إسقاط السنيورة وحكومته، متجاهلاً، أو غير مكترث بما قد يؤدي ذلك إليه من زلازل ومحن، وقلاقل وفتن، ما ظهر منها وما بطن.
حزب الله لا يقبل بأقل من كل السلطة، ومشكلة حزب الله أيضاً أنه لا يستطيع العيش دون ذراع عسكري، ودون دور ينافس فيه الدولة، وهو أمر لا يمكن أن يكون دون الاتكاء على قوة خارجية، هي إيران.
كما أن مشكلة حزب الله أنه لا يستطيع أن يكون تنظيماً لبنانياً بحتاً، فذاك يجعل مشروعيته متساوية مع مشروعية الآخرين، وهو يبحث عن مشروعية أكبر، فلبنان أصغر من أن يكون الثوب المناسب لطموحات نصر الله .
فالحزب ـ رغم تورطه في قضايا العنف والطائفية المتكاثرة ـ يطرح نفسه على أنه "مقاومة إسلامية" لا في لبنان وحده، ولا ضد إسرائيل وحدها، بل هو المتصدي للمشروع الأميركي في كل أرجاء المنطقة، وحسن نصر الله – رغم إعلانه بوضوح عن ولائه الإيراني ومذهبيته الشيعية - يطرح نفسه كزعيم إسلامي !
يتمسك حزب الله بمطلبه الحصول على الثلث المعطل في الحكومة ويسميه الثلث الضامن للمشاركة، لأن حصوله على الثلث يعني قدرته على حرمان الحكومة من الاجتماع إذا أراد، ويعني أيضا استحالة صدور أي قرار في أي شأن جوهري من دون موافقته، وبموجب الدستور تعتبر الحكومة مستقيلة إذا استقال ثلث أعضائها وهذا يعني قدرة الثلث المعارض على نسف الحكومة ساعة يرى مصلحته في دفعها إلى حتفها.
المعارضة إذن بقيادة حزب الله في تصعيدها الأخير أهدافها واضحة، وهي الحصول على حقائب وزارية في حكومة وحدة وطنية بمعدل (الثلث +1)، مشيرًا إلى أن لبنان في مرحلة انتقالية هامة جدًّا تحاول فيه قوى 14 آذار الاستفادة من الظرف الدولي لوضع قواعد جديدة في الحكم.
وهناك من المراقبين من يرى أن التحرك لإسقاط الحكومة يقوده حزب الله لسبَبَين: الأول موقف الحكومة في الفترة الأخيرة، خاصةً التأكيد على أن حزب الله لم يحقق انتصارًا بل حقق دمارا للبلاد ، وهو ما يقودنا إلى السبب الثاني، وهو توتير الأجواء للتمهيد لمناوشات جديدة قد تستفيد منها إيران وسوريا من جديد .
تشابك وتقاطع الانتماءات:
من أشد الأمور خطورة في الأزمة اللبنانية تشابك الولاءات وتقاطعها، وأصبح الولاء ليس للطائفة فقط كما هو حال الدولة اللبنانية التقليدية، وإنما أصبح هناك ولاء سياسي أيضاً. فأصبح هناك الآن تيار 8 آذار الذي يقوم على تحالف بين حزب الله وحركة أمل الشيعيتين، ومعهما "التيار الوطني الحر" الماروني، وبعض المسيحيين الآخرين من الكاثوليك والأرثوذكس، بالإضافة إلى بعض الأحزاب السنية الصغيرة، وفريق من الدروز يقف وراء طلال أرسلان، إلى جانب أحزاب موالية لسوريا. وفي المقابل فإن تيار 14 آذار يجمع بين الكتلة الأكبر من السنة وجزء من الموارنة يمثله حزبا "القوات" و"الكتائب" ومسيحيين ينتمون لطوائف أخرى، وجزءا من الدروز موالي لوليد جنبلاط.
ونتيجة لتعدد الولاءات وتقاطعها أصبح كل طرف يتهم الآخر، حيث تتهم جماعة 14 آذار قوى المعارضة بأنها أوراق بيد سوريا وإيران، وجماعة المعارضة تتهم جماعة 14 آذار بأنهم أوراق بيد بعض الدول العربية والدول الكبرى .
الدور الإيراني:
إيران هي كبرى الرابحين من الأزمة اللبنانية، خاصة بعد العدوان الصهيوني الأخير على لبنان؛ لأنها تظن أنها استطاعت أن تحقق عدة أهداف مثل أن تكشف تهور إسرائيل وتحركاتها غير المحسوبة، وأن تكشف ضعف الدول العربية وعدم قدرتها على معالجة أزمة الشرق الأوسط، وأن تجرب صواريخها التي قدتها لحزب الله في حربه مع إسرائيل، وأن تثبت أنها القوة الرئيسية الواعدة الفعالة في المنطقة، وأن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا من خلال التعامل معها – خصوصا بعد النجاحات النووية المتتالية -
لكن الأسلوب الإيراني أصبح معروفاً، حيث جعلت إيران من لبنان ساحة لمعاركها ذات الخلفية الطائفية مع الأطراف الأخرى.
ومن هذا المنطلق نفهم انتقاد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة دعوة مرشد الثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي إلى هزيمة أميركا في لبنان، حيث قال: لا يمكن لإيران فتح هذه المعركة على الأرض اللبنانية ، ....لا يمكننا أن نقبل أن تأخذ إيران قرار بفتح معركة بلبنان وعلى أرضه، وإذا تبين خلال استفتاء أن اللبنانيين يريدون تحويل أرضهم إلى صراع الآخرين فلابأس ، لكن لا يمكن أن نلزم اللبنانيين بقرارات لم يستشاروا بها لا سيما إنهم لم يعودوا يستطيعون تحمل المزيد.
صب الزيت على النار:
رفيق الحريري كان رمزاً سنياً كبيراً، وينبغي على نجله سعد أن يقوم بنفس دوره، لكن الملاحظ أنه مصر على مطاردة سوريا إلى آخر الطريق، وكان نتيجة هذا الإصرار هو مزيد من تعقيد الأمور، وربما أجبر هذا التصعيد النظام السوري على لعب أدوار غير نظيفة ليخفف الضغط عن نفسه، ويلهي خصومه في لبنان أو يسعى للمزيد من توتيرهم.
لبنان ـ في رأينا ـ لن يكون في يوم من الأيام إلا الشقيق الأصغر لسوريا، ولن يكون بوسع أحد أن يدير الشأن اللبناني بعيداً عن سوريا، من دون أن يعني ذلك عودة نظام الوصاية كما يقولون، لكن بالتنسيق مع سوريا، وعبر تفاهم مع المملكة العربية السعودية ومصر ودول الجوار الفاعلة في المنطقة.
الشيعة وتناقضات الدور الأمريكي والسوري:
وفرت الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان عام 1975 ورقة قوية بيد سوريا، عندما طلبت منها أمريكا وبعض القوى اللبنانية التدخل لإعادة ترتيب الأوضاع وإعادة التوازن الطائفي في لبنان، عندما لم يكن بإمكان إسرائيل أن تدخل نصيرا لطرف معين لما لذلك من مضاعفات سيئة سيدفع ذلك الطرف ثمنها لعقود قادمة.
ولقد استثمرت سوريا هذه الورقة بحيث استطاعت البقاء في لبنان لحوالي ثلاثين عاما، وخلال وجودها الطويل في لبنان أوجدت لها أصدقاء وأعداء، وقد عملت أمريكا للضغط على السوريين لإخراجهم من لبنان، بعد أن أصبح الوجود السوري لا ينسجم مع مصالحها ولا مصالح الغالبية التي يقودها تيار المستقبل وغيره ، أو لإجبار السوريين على تقديم مزيد من التعاون لإخراج الأمريكيين من ورطتهم في العراق، أو على الأقل ضبط الحدود السورية العراقية ومنع المتطوعين من الدخول إلى العراق. من هنا تغيرت الإستراتيجية الأمريكية قي لبنان وبدأ الشارع اللبناني يتحرك مدعوما بقوى دولية، وجاءت اللحظة بعد اغتيال الحريري وتوجيه التهمة نحو سوريا، الأمر الذي شكل ضغطا كبيرا على سوريا، ومع زخم الهجوم الذي قامت به قوى 14 آذار مسنودة بقرار مجلس الأمن، تم إخراج القوات السورية من لبنان، وإن بقي النفوذ السوري من خلال العديد من القوى المتحالفة معه وفي مقدمتها حزب الله الشيعي .
وجاءت الحرب اللبنانية الإسرائيلية والتي لم ينتج إزاحة حزب الله من ميزان القوى الداخلية في لبنان، لا بل قد تكون زادته تلك الحرب قوة على الصعيد الشعبي في لبنان وخارجه.
ومن المعروف أن أية قوة عسكرية تتكرس، لا بد وان تترجم في النهاية إلى قوة سياسية وبأسرع وقت ممكن لاستثمار الموقف قبل أن يفقد زخمه وبريقه، حيث بادر حزب الله إلى تغيير تحالفاته ونجح في ضم أقطاب مسيحيين مارونيين لهم ثقلهم مثل عون، وفرنجية. وقطب درزي له ثقله وهو طلال أرسلان، وبعض الأقطاب الأخرى مثل عمر كرامي وسليم الحص وغيرهما، وذلك بقصد تحييد الحكومة أو تغييرها، ومن هنا بدأت قصة استعراض القوى في الشارع والتي برع فيها حزب الله بسبب بنيته العسكرية وقدرته العالية على التنظيم والانضباط مدعوما من الدولة الإيرانية , فهل ينتج ذلك الاستعراض في الشارع اللبناني مزيدا من السيطرة الشيعية على لبنان إقليميًا وداخليًا؟ أم سيكون في هذه المرة للأكثرية السنية والمدعومة عربيا رأي آخر
tantawy
01-21-2007, 08:22 PM
في حوار مع مفتي جبل لبنان: الشيعة حاقدون.. ويريدون الآن تصفية ثأر عمره 1400 عام من السنّة
عبد الله كمال
جريدة روز اليوسف اليومية/ 22-12-2006
يخوض سماحة الشيخ محمد علي الجوزو مفتي جبل لبنان معركة ضروسًا ضد النفوذ الشيعي في المنطقة العربية، السنية علي امتداد أغلب بقاعها، وهو يواجه ما يراه ونراه «غزوًا شيعيا»، ومدا من أجل التشيع في البلاد العربية.. انطلاقًا من وضعه المذهبي في بلد طائفي مثل لبنان.
وبسبب هذا، فإن سماحة مفتي جبل لبنان يواجه في المقابل حملة ترهيب وترغيب.. تبدأ بالتشويه والشتم العلني.. ويصل الأمر حد التهديد بالقتل.. ولا تنتهي بمحاولات إغوائه بأن يتحول إلي الشيعة ـ كما كشف لنا ـ أو علي الأقل أن يساندهم.. أو يصمت عنهم.
ولأن له مكانة لبنانية خاصة، فإن مفتي جبل لبنان.. إلي جانب موقعه الديني.. يتمتع بخبرة سياسية واسعة.. واعتركته التفاعلات العديدة.. مما وفر له رؤية شاملة لما يجري في المنطقة.. لاسيما فيما يتعلق بهجمة التشيع والنفوذ الفارسي المتزايد.. خاصة في منطقة ما يحاولون اختلاقه وهو الهلال الشيعي الممتد من إيران إلي لبنان مرورًا بسوريا والعراق.
لدي الجوزو ما يقوله في ملفات مختلفة، لاسيما للعلماء السنة في مصر، خصوصًا أولئك المنبهرين بحسن نصر الله.. أو الذين يقولون بالتقارب بين المذاهب.. أو يتجاهلون خطر المد الشيعي علي مستقبل السنة.
هنا تفاصيل حوار أجريته معه في القاهرة، مساء يوم الاثنين الماضي، خلال زيارة قام بها لمصر، حيث تفضل بتشريف مكتبي.. وإليكم نص الحديث:
* هل تعتقد أن هناك هجمة لها أهداف محددة ضد السنة في المنطقة العربية؟
ـ هذا لا شك فيه، ومؤكد بالدليل القاطع لأنه مع ظهور الخوميني وثورته بدأت تظهر أشياء علي السطح لم تكن موجودة من قبل، فوجدنا حملة إعلامية ضخمة تدعو للتشيع، وتهاجم أهل السنة، ووزعت كتب أصدرتها إيران بكميات ضخمة جدًا في المنطقة العربية، وكان من بينها كتاب لمؤلف تونسي اسمه «التيجاني السماوي» ادعي أنه كان سنيا.. وتعرف علي جماعة عراقيين شيعة وتبين له ـ علي حد قوله ـ أن هؤلاء هم الخط السليم، وكان كتابه فيه هجوم رهيب وكتابات ضد أهل السنة، مع أن أي شخص لكي يكتب في موضوع معين لابد أن يعيش المذهب الذي يكتب فيه خاصة المذهب الشيعي، ثم تبينت بعد ذلك أن علماء الشيعة أنفسهم هم الذين كانوا يكتبون تلك الكتب التي تصدر باسم هذا الكاتب، خاصة أنها كتابات تدل علي حقد عميق ومفاهيم ليس من الممكن أن يعبر عنها شخص تعرف علي الشيعة في فترة بسيطة.
* هل هناك نماذج أخري؟
ـ نعم في مصر وجدنا شخصًا يصدر عشرين كتابًا يهاجم عقيدة أهل السنة والصحابة، وهو صالح الورداني.
* لكنه تراجع عن الشيعة كما قال!
ـ مسألة تراجعه هذه كلام فارغ، فهو يقول إنه ليس سنيا أو شيعيا، وأن له الآن طريقة خاصة، ولكن الحقيقة أنه رأي أن في مصر بدأت الحملة علي التشيع، وتنبه أن الدولة بدأت تستيقظ لما يحدث علي الأرض، فأراد أن يخرج نفسه من اللعبة ويقول هؤلاء الشيعة أنا بعيد عنهم، ولجأ إلي «التقية» وهي مبدأ معروف في المذهب الشيعي (أي أن تظهر غير ما تطبق) وذلك من أجل أن يحمي نفسه لأنه داعية للتشيع بشكل كبير، وهو ما أعلنه بنفسه في لبنان وقال أمام مجلس معين: «أن عندنا الآن في مصر أعداداً تبلغ الملايين.. هكذا ادعي».
* وماذا عن لبنان؟
ـ الشيعة في لبنان لم يجاهروا في سب الصحابة من قبل وكانوا يكتفون بقولها فيما بينهم، لكن الآن أصبحت العملية علي المنابر، حيث نجد هجمة شرسة علي الصحابة.
* منذ متي؟
ـ يمكن القول أن ذلك نشأ منذ بداية ظهور حزب الله علي الساحة، وبعد عام 0002 هذا الانسحاب الإسرائيلي رافقه نوع من الغرور والتعالي والتحدي والاستفزاز العلني لدرجة أن بيتي في بيروت، ودار الفتوي في منطقة إقليم الخروب، وهي نصفها شيعة ونصفها سنة وكان لي أصحاب كثيرون من الشيعة، وحاليا بيتي هناك، ولما مكثت وسطهم بدأت أكتشف متي تعصبهم خصوصًا فيما يتعلق بكربلاء، وفي ذكري حادثة كربلاء كانوا يسلطون الميكروفونات علي دار الفتوي السنية!
* هل تقصد أن الغرور الذي لدي حزب الله سببه مذهبي، وليس له علاقة بأنه يروج أنه حقق انتصارًا علي الإسرائيليين؟
ـ بالفعل أنا أقول أن السبب مذهبي محض، حتي أن الانتصار سبب له مزيدًا من الغرور، فاعتبر نفسه انتصر في عام 0002 وبدأ الجانب المذهبي يظهر، وفي 6002 كان قد وصل غرور حزب الله مداه، ولقد قلت أن هناك واحدًا من نواب حزب الله وهو علي عمار وقف يخطب ويقول: «عندما ينتهي عيسي ينتهي حزب الله، وعندما ينتهي الإنجيل ينتهي حزب الله، وعندما ينتهي القرآن ينتهي حزب الله، وبالتالي فإن حزب الله في رأيهم ليس حزبًا بشريا وإنما حزب إلهي، وذلك يتردد في مظاهراتهم وخطبهم أصبح هناك تقديس لدرجة التأليه، وهذه هي المدرسة التي ننتقدها.
* نفهم من ذلك أنك لا تقف ضد مذهب الشيعة بعينه وإنما تقف ضد تصرفات مجموعة من الأشخاص يحاولون الآن أن يؤلهوا الأشخاص، والزعماء، ويفرضون المذهب بالقوة والتعالي والضرب؟
ـ بالتأكيد.. فهذا ما يحدث بالفعل، مثلاً نحن السنة لدينا مسجد اسمه مسجد النبي يونس وأهالي البلدة.. متزوجون من بعض وكانوا يصلون مع بعضهم البعض، وهذا المسجد يتبع أهل السنة، ثم ظهر شخص هو ضابط في الأمن العام استولي علي أرض أوقاف سنية، وقال في البداية إنني أبني دارًا للقرآن، وهي دار للجميع، وبعدما تم البناء سمي الدار حسينية (دار مناسبات شيعية) وفي الجامع نفسه بدأوا يعلون الأذان بقولهم حي علي خير العمل بعد حي علي الفلاح، وبعد ذلك تطورت العملية وبدأوا يحضرون قطع تراب في برميل لمن يريد أن يصلي صلاة الشيعة (التراب قطعة حجر يأتي بها الشيعة لكي يسجدوا عليها)، ثم بدأوا يقطعون كتب الصحابة الموجودة في الجامع، وبدأوا يستفزون الشباب السني. خطيب الجامع كان سنيا وأمه شيعية، وأبوه سنيا، والجميع وافق عليه، ولكن هذا الخطيب افتعل مشكلة هناك، إذ أخذ أموالاً من الناس وهرب وأتي إلي مصر للأسف الشديد، فبدأنا نرسل خطيبًا غيره لأننا مسئولون عن المسجد، وكانت النتيجة أن الشيعة رفضوا ذلك وأرادوا أن يتم تعيين خطيب شيعي، وقالوا إن ضابطًا متقاعدًا هو الذي سيكون الإمام والخطيب، وأتي هذا الشخص يوم الجمعة وصعد علي المنبر قبل الأذان من أجل أن يسبق في إلقاء الخطبة، فطلع له شاب سني وقال له: «ماذا تفعل مازال الأذان لم يرفع؟ ولابد وأن تنزل»، وبالفعل أنزله، فحدثت أزمة وبدأ الخلاف، وحاولت أن أنهي هذا الخلاف كي لا يتطور فقلت إن هذا الجامع تابع للأوقاف السنية ولا أحد يقوم بتعيين أئمة ولا خطباء فيه سوي الأوقاف، فأرادوا أن يتمردوا، قلت أغلقوا الجامع من أجل عمل تصليحات، فأغلقنا المسجد، وقمنا بنزع الشبابيك والبلاط، ولكنهم بدأوا يتحدوننا، وكانوا يأتون بسجاد ويضعونه علي الرمل ويصلون، فتركتهم قليلاً، وبعد شهر واثنين قلت لهم «اصنعوا منبرًا حجريا»، فقام واحد منهم بالشكوي لقاضي شيعي، وهذا القاضي قال لا أحد يدخل هذا المسجد لا سني ولا شيعي.. وأمر بتوقف كل أعمال البناء فيه، فقلت للمحامي اترك الأمر هكذا، لأنني كنت أريد أن أغلق الجامع في وجههم بأي شكل بعد أن ضربوا اثنين من شبابنا السنة لأنهم كانوا يعملون في الجامع، وادعوا أنهم تعرضوا للضرب، واشتكوا للجيش. وهناك الآن قضية رفعها عبد الأمير قبلان ـ نائب رئيس المجلس الأعلي الشيعي في لبنان ـ ضد الأوقاف السنية، مدعي أن المسجد والأوقاف هما في الأصل ملك الشيعة، وأننا السنة شركاء في تلك الأوقاف التي تمتد 41 ألف متر علي البحر. والحكم صدر لصالحنا في البداية.. ثم استأنفه عبد الأمير قبلان، والقاضي في الاستئناف لا يريد أن يصدر الحكم وكان من المفترض أن يصدر منذ شهر، ولكن أجله خوفًا من أن تقع مشكلات بينه وبين الشيعة لأنهم أتوا له من حزب الله، وحركة أمل وقالوا له: «إن لم تصدر حكمًا لصالحنا، فجمده»، وهذا ما حدث.
* وماذا تستخلص من هذه القصة الطويلة؟
ـ هذه القصة تؤكد ما يقوله عبد الأمير قبلان هذه الأيام من أننا ـ ويقصد الشيعة ـ مضي علينا 0041 سنة ونحن مضطهدون، والآن لابد وأن نأخذ حقنا، ولابد وأن نسترد حقنا، وكأنه أخذ بالثأر التاريخي، وهو كلام صادر من عبد الأمير قبلان الذي يعتبره الكثير معتدلاً، وترسل له وزارات الأوقاف في البلاد الإسلامية، التي منها مؤتمر وزارة الأوقاف في مصر ليشارك معنا في المؤتمرات، وذلك بالرغم من أنه طلب إنشاء مكتب ثقافي للشيعة في مصر، وهو ما تم رفضه، خاصة أن الشاهد هو أن المكتب الثقافي الذي أقيم في السودان للشيعة تحول إلي مركز للتشيع وأغلقته السودان. هذه الحسينية، والصراع عليها، وعلي مسجد ما إذا كان سنيا أو شيعيا هو تعبير عن حقد وأن هناك رغبة لتحقيق ثأر تاريخي عبر النصر مع إسرائيل، وكأن الشيعية يقولون: «نحن انتصرنا وبالتالي يصبح رغمًا عن أنفكم أن تنفذوا كل مطالبنا».
* الشيعة في لبنان، وحزب الله بالتحديد، يستغلون الآن القيمة المعنوية لهذا النصر، والسؤال الذي يتردد الآن في أذهان الناس لماذا لم يشارك السنة في مقاومة المحتل الإسرائيلي، أم أن لدينا معلومات مغلوطة وأن السنة قاموا بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي لكنهم لم يقوموا بالدعاية لأنفسهم؟
الناس للأسف لديهم معلومات لم يستوعبوها لأنهم لا يراجعون التاريخ، 51 سنة حربًا خضناها كان سببها فلسطين والمقاومة الفلسطينية ودخول فتح للبنان في 86، وطبعًا المواطنون المسيحيون في لبنان خافوا علي أنفسهم لأنه (أي فتح) جيش مسلح مسلم سني، وأنا طبعًا كنت من أنصار ثورة فلسطين، وكنت أقوم بنفسي بالإشراف علي سفر المجموعات للحرب علي إسرائيل، اعتبرنا قضية فلسطين مقدسة، ولم تنته هذه الحرب إلا بعد 71 سنة، وكان المستهدف في هذه الحرب الفلسطينيين علي الحدود من قبل الشيعة أنفسهم، حيث كانوا يقومون بقذيفة أو اثنتين علي أرض فلسطين وبعد ذلك تقوم إسرائيل بهدم بيوتنا نحن، هذا كان منطق الشيعة. وحرب المخيمات معروفة.. وكلنا نعلم أن الشيعة وحركة أمل في فترة من الفترات كانت تضرب كل المخيمات الفلسطينية ذلك كان بإرادة سورية محضة، التي دخلت بعد المقاومة اللبنانية مباشرة بحجة احتضان المقاومة، وبعد ذلك بدأت المؤامرة علي المقاومة نفسها. الذي أريد أن أقوله إن السنة قاوموا فعلاً، وكانوا يقومون بعمليات داخل المستعمرات التي تحتلها إسرائيل.
* إذن لماذا يزايد حزب الله علي الأمة بأنه حقق النصر علي إسرائيل؟
ـ حزب الله ولد في أحضان حركة أمل التي صنعها أبو عمار (ياسر عرفات) من أجل أن يرضي الشيعة وموسي الصدر وقتها، ودربهم، ووصي بعض الدول العربية أن تساعد هذه الحركة من أجل أن يصمتوا عنه قليلاً. المقاومة كانت سنية 001%، السنة هم الذين علموا الناس حمل البندقية، والأسلحة، و«فتح» هي التي أعطت حركة «أمل» الأسلحة، ولكن بعد ذلك استعملوا هذا السلاح ضد الفلسطينيين.
* ولكن أنت لم تجب أيضًا عن السؤال وهو: لماذا اختطف حزب الله حق المقاومة وزايد بنصره علي الأمة؟
ـ السبب هو ارتباط حزب الله بإيران، القرار في حزب الله له بعد مذهبي يصل إلي طهران، المرجعية لحزب الله خومينية مباشرة، وممثلها حسن نصر الله، وفي العراق عبد العزيز الحكيم، ومقتدي الصدر والسيستاني، وهو إيراني تابع للخوميني.
* لكن السيستاني يقول إنه مختلف عن الصدر ونصر الله وأن هناك اختلافًا في المرجعيات واستقلالاً في الرؤية؟
ـ بالعكس ليس هناك اختلاف في المرجعيات، كل الولاء للمرجعية في إيران، ولذلك قلت أن الحرب في العراق تقودها أمريكا، وإلي جانبها إيران، وإلي جانبها شيعة العراق، وللأسف الأكراد باعتبارهم ألقوا بأنفسهم في أحضان أمريكا، ولا يستطيعون التخلي عن هذا الموقف، وطبيعي أن الأكراد العراقيين لا يحاربون السنة العرب، ولكن يتحولون لحرب التركمان، لأنهم ضد تركيا، والذي أريد تأكيده هو أن الصدر وحسن نصر الله، والسيستاني علي صلة بالقيادة الإيرانية، ومن هنا فإن سلطة خامئني ممتدة إلي العراق، ومن العراق إلي سوريا ثم حسن نصر الله في لبنان. هناك هلال شيعي تحقق الآن وهو الذي يحرك الشيعة في البحرين، والشيعة في السعودية، وفي الكويت، منطقة الخليج كما قالها الملك عبد الله علي برميل من بارود قد يتفجر في أي لحظة، وهناك خطر يهدد العرب كلهم، ولا أظن أن مصر مثلاً سوف تقف علي الحياد وهي تري أهل السنة يتعرضون للخطر في منطقة الخليج.
* هل الاستهداف سني أم عروبي؟ هل التنافس فارسي عربي؟ أم أنه تنافس شيعي سني؟
ـ التنافس فارسي عربي، والفارسي يركب موجة التشيع ولذلك هو يريد أن يشيع الناس في مناطق سنية مثل مصر والسودان.. ولبنان.
* وكيف يشيعون الناس؟
ـ هم يشيعون الناس بالمال، فعندنا الآن في لبنان 51 إلي 02 شيخًا سنيا من الدرجة الثالثة، وهؤلاء يعطيهم الشيعة مرتبات بعضها تصل إلي 0051 دولار في الشهر، أما نحن فنعطي راتبًا لا يزيد علي 004 ألف ليرة لبناني وهو مرتب لا يساوي 002 دولار، والسبب أن لديهم إيران تدعمهم.
* يقول بعض المحللين اللبنانيين إن السبب هو أن السنة في لبنان فقدوا دعم الدول السنية العربية، بينما دخلت إيران فأغرقت الشيعة بالأموال ومن ثم تراجع السنة والمؤسسة السنية في لبنان، فهل هذا كلام دقيق؟
ـ لقد كان الشيعة دائمًا يتعلمون في مؤسسة سنية، واذكر عندما كنت في مدرسة ابتدائي اسمها مدرسة الفاروق، كان الشيعة يأتون ليتعلموا معنا، وكانوا يعملون في مؤسساتنا، وكنا نحتضنهم، «نبيه بري» نفسه درس في المقاصد، وجامعة بيروت العربية، فالشيعة كنا نحتضنهم كي يتعلموا عندنا، لكن أتت إيران وبدأت تدفع بالملايين لاحتضان هؤلاء. محمد حسين فضل الله حين سئل في مقابلة تليفزيونية أنت ليس لك منصب رسمي، فمن أين تعيش؟ فقال أنا لدي 22 مؤسسة ترد علي هذا الكلام، وأنا أقول هناك 082 مؤسسة في الضاحية الجنوبية للبنان للشيعة، وإذا استعرضنا مؤسسات السنة في لبنان سنجدها تعد علي أصابع اليد، خمس أو سبع مؤسسات علي الأكثر، وأصبح الشيعة أكبر منا وأغني منا، وكل هذا من مال إيران.
* لكن موضوع المؤسسات مردود عليه لأن كل مؤسسات العراق كانت سنية ولكن بعد الاحتلال أصبحت شيعية.
ـ الحقيقة هي أن أول ما دخلت أمريكا علي العراق احتل مقتدي الصدر 03 مؤسسة للأوقاف الإسلامية السنية، كما احتل مساجد سنية ولما سألوه قال إنها مساجد الدولة ونحن من حقنا وضع أيدينا عليها. وهذا مثال علي ما يريده الشيعة، فرض سلطتها علي المساجد والمؤسسات الدينية، وأذكر لك أن مسجد بيبرس الموجود في لبنان أراد الحريري أن يبنيه من جديد لكونه مسجدًا أثريا فرفض الشيعة وسيطروا علي المسجد وسموه مسجد «رأس الحسين» وعندما التقي الدكتور محمد رشيد قباني (مفتي السنة) بعبد الأمير قبلان للحديث عن مشكلة هذا المسجد، قال له عبد الأمير قبلان: هل تريد أن تحل مشكلة هذا الجامع، فقال له: نعم، فرد قبلان: تأخذ هذا المفتاح وتسلمه للشيخ الموجود فيه حاليا، وتقول له: «مبروك عليك»!.. أي للشيعة. ويروي لي أحد السفراء العرب أنه أتي ليعطي بعض المؤسسات دعمًا، فأعطي 01 آلاف دولار للشيخ حسن خالد (سني)، ثم أعطي 5 آلاف دولار لمحمد مهدي شمس الدين «شيعي»، فتدخل مباشرة عبد الأمير قبلان، وقال: نحن لا نأخذ نصيب الأنثي، مع أن الشيعة عندهم أن نصيب الأنثي في الميراث غير السنة، وكأنهم يريدون أن يأخذوا من إيران ومن العرب.
* بمناسبة ما يأخذه الشيعة من إيران قرأت تصريحًا لبلال نعيم في حزب الله يقول فيه: «إن المال الذي نأخذه من إيران هو مال طاهر وهو من تبرعات الشيعة حول العالم، فما تعليقك علي ذلك؟
ـ نعم عند الشيعة مسألة «الخمس» وهو مصدر كبير من كل مال الشيعة في العالم جميعًا، وزيادة إلي ذلك الملايين الحلال وهي من إيران، أما مال العرب فهو حرام، لكنهم يأخذونه أيضًا، وقد أخذ الشيعة المساعدات التي تأتي لإعادة إعمار لبنان، وخلطوا الحلال بالحرام. كما أريد أن أذكر أمرًا مهمًا وهو أن الشيعة في الحرب وضعوا أيديهم علي منطقة الأوزاعي وهي منطقة سنية، فأخذوا كل أرض هذه المنطقة وبنوا عليها وأصبحت حيا شيعيا، كما وضعوا أيديهم علي حي اسمه «الجناح»، وجعلوه لهم، ووضعوا أيديهم علي طريق المطار، وعلي المؤسسات الموجودة فيه، هناك استلاب أراض من قبل الشيعة. ولقد شتمني الشيعة علي قناة «المنار» لأنني أنتقدهم، ولكن لن أرد عليهم بالمستوي السوقي الذي يتبعونه، وأتي إلي أحد الزعماء المسيحيين، وكانت وسائل الإعلام موجودة فقلت لن أرد علي ماسحي الأحذية في بلاط المخابرات السورية.
* أسمع أنك بسبب هذه اللغة مهدد في لبنان.
ـ الأعمار بيد الله، ماذا سآخذ من الدنيا أكثر مما أخذت منها، ولن أحزن عليها إذا ماراحت.. بل سأكون قد أضأت شمعة للناس من أجل أن تفهم الواقع الذي نعيشه، فأنا مسئول بين المسلمين ومن واجبي أن أنبه الشعوب الإسلامية بالخطر المحدق بها.
* ما هي مواصفات هذا الخطر التي هي غير واضحة للناس وتريد أن تضيء الشمعة التي تقول عنها؟
ـ هذه المواصفات تتلخص في طموح إيران إلي السيطرة علي المنطقة العربية، خاصة.. سمعتها بأذني، وقال صحفيون إيرانيون أمامي وأنا في قطر البترول العربي كله سنأخذه، فهناك طموح بأن يضعوا أيديهم علي البترول في الخليج، ولذلك رأيناهم يحركون الشيعة في السعودية وفي البحرين. وهناك طموحات لأن يتم تشييع المنطقة العربية، وهناك قري كاملة في سوريا تشيعت، وهذا كلام موثق.
* وكيف يتجاهل السوريون هذه المسألة؟
ـ لا أعتقد أن أحدًا سيتصدي لذلك في سوريا.
* هل لديك معلومات عن عدد القري التي تم تشيعها في سوريا؟
ـ أنا عرفت أن القري التي حول حلب كالرقة مثلاً تشيعت بكاملها، وهذا ما قيل لي لأنني لا أذهب إلي سوريا ولا أقدر علي الذهاب هناك، وهذا كله يتم بالأموال، ولقد عرض علي شخصيًا أموال، وقيل لي سنعطيك كل ما تطلبه من أجل أن تتعاون معنا.
* ومن الذي عرض عليك شخصيًا؟
ـ أول مرة كان شاب في «جماعة المرابطون» هو الذي عرض علي ذلك أيام الحرب اللبنانية، فقد كانت هناك حرب المخيمات وكنت وقتها أذهب للمشاركة في كل الدعوات فيدعون محمد فضل الله، وعبد الأمير قبلان، فأذهب، وكنت منفتحًا علي الكل، وكنت أتبادل معهم الحديث الهادئ لتقريب المسافات، ولكني وجدت أن النتيجة هي أن حرب المخيمات ذبحت أهل السنة ولم تذبح الفلسطيني فقط، بعدها امتنعت عن المشاركة في أي مناسبة فأتي إلي شاب شيعي في دار الفتوي وقال لي: أنت تعلم كم أنا أحبك واحترمك، وأنا من طرف الشيخ عبدالله في بعلبك، والجماعة علي استعداد لأن يضعوا تحت قدمك أي شيء ويوصلوك إلي ما تريد، فقلت له: أنا لا أستطيع أن أخلع ثيابي التي كتب عليها أنا سني، ولو خلعتها فسأصبح عريانًا، ورفضت العرض الشيعي، وكانت هذه هي المرة الأولي. أما المرة الثانية لما حدث الاعتداء علي المسجد السني الذي ذكرناه، إذ كتبت مقالاً في إحدي المجلات اللبنانية اسمها «فجر الإسلام» وقلت إن حزب الله يحاول السيطرة علي مساجد أهل السنة ويتعاون مع أمل علي استلاب أوقافهم، وهذا المقال طبع في المطبعة، وكان الذي يعمل بها شيعي فقام بتبليغ قادة الشيعة، فاتصل بي رستم الغزالي، وقال يا سماحة المفتي هذا المقال فتنة لابد وأن يتوقف وإلا المجلة ستوقف، فقلت أنا لم أقم بفتنة، ولكن من يقوم بفتنة هو من استولي علي المسجد، ثم اتصل بي أكثر من جانب، فقلت: خلاص المجلة طبعت وصدرت إلي البلاد العربية، ولا أستطيع منع شيء، وبالفعل نشر المقال في الإنترنت، فأحس الشيعة أن الأمر يسيء لسمعتهم، فأرسل لي حسن نصر الله وقال أريد أن أمكث معك، وكان صديقًا لي، فذهبت إليه، وركبت سيارتي وكان معي شيخ سني يعمل معهم في تجمع علماء المسلمين، فأخذ هذا الشيخ يقول لي: «جماعتنا يحبونك، ويقدرونك، ويريدون أن يتعاونوا معك، وعلي استعداد لأن يغطوا لك كل المشاريع الخاصة بك، فالتفت إليه، وقلت له: أنا أعلم أنك تقبض منهم، ولكن أنا اسمي الشيخ محمد علي الجوزو مفتي جبل لبنان السني، الذي لا يمكن أن يبيع عقيدته بأي شكل من الأشكال، ولو قلت هذا الكلام مرة أخري لفعلت بك كذا، وكذا، وكل ذلك ونحن في الطريق إلي حسن نصر الله، وعندما ذهبت إلي حسن نصر الله رحبوا بي لأنهم يقدرونني علي مواقفي، وقلت لحسن نصر الله: إنني أريد أن أسألك سؤالاً: السنة كلهم صفقوا لكم عندما انتصرتم؟ فلماذا أنتم منعزلون ومتشرنقون داخل الشرنقة الشيعية؟ ولماذا لا تنفتحوا علي الإسلام ككل؟، ولماذا هذه التصرفات التي تؤذيكم أكثر من أي طرف آخر؟ فقال: نحن سنحل هذا الموضوع بين العلماء ووصلت المسألة إلي بشار الأسد نفسه ولم يفعل شيئًا. بالتالي نحن أمام حالة غريبة يعبر عنها مثل هذا الغرور الذي دفع حسن نصر الله إلي أنه يريد أن يسقط حكومة لبنان، مع أنه كان فيها، وله وزراء فيها فإذا كانت خائنة فأنت خائن، وإذا كانت عميلة لحكومة معينة، فأنت طوال السنين الماضية كنت تتعامل مع حكومة عميلة، وكنت صامتًا عنها لأنه كان لك وزراء فيها، وعندما جاءت المحكمة الدولية انسحبتم، كما أنكم دمرتم لبنان بسبب الخطف الذي قمت به ولبنان تأخر إلي الوراء عشرين سنة، فمن أجل أن نبني الجسور والمباني التي دمرت نحتاج إلي سنوات، نحن الآن نعيش علي مؤقتات، الدمار سهل، ولكن البناء صعب، والآن تأتي لتدمر لبنان اقتصاديًا نهائيًا في الاعتصام الذي تقوم به من أجل أخذ «الثلث المعطل» في الحكومة، الذي يعطل أي قرار يمكن أن يصدر في حالة عدم توقيعه، وذلك لكي تصبح لبنان دولة السلطات المعطلة، وحزب الله هو الذي يمسك ذلك كله، فهو متمسك برئيس الجمهورية لأن سوريا هي التي عينته، وهو يملك أيضًا ثلث المعطل.
* إذن ما هدف الشيعة من تحويل لبنان إلي دولة سلطات معطلة، هل هو فقط تعطيل قرار المحكمة والتصديق عليه، أم أن هناك أبعادًا أخري؟
ـ حزب الله عنده طموح أن يبسط سلطته علي لبنان، فإذا كان رئيس الدولة ورئيس مجلس النواب، والحكومة كلهم معي، فبالتالي أكون قد بسطت سلطتي علي الأرض اللبنانية وأصبحت أنا الدولة، وفي هذه الحالة ومع الأيام سيكون هناك رفض من جهات أخري، فإذا كان حزب الله مسلحًا فهناك جهات أخري مسيحية مسلحة من المسيحيين، ويقولون إننا نرفض ذلك، فهناك بالفعل تغيير للنظام اللبناني وهويته، وفرض النفوذ الإيراني علي أرض لبنان، وهذا سيولد حربًا، خاصة أن المسيحيين كانوا ينتظرون خروج سوريا من لبنان، ولا يمكن أن يسمحوا لحزب الله أن يقوم بدور البديل.
* لقد اتهمت بأنك تثير الفتنة المذهبية؟
ـ هذا سؤال وجه لي من قبل من مذيعة في قناة المستقبل، قلت: أبدا أنا متهم بريء لأن الذي بدأ معي هم الشيعة الذين بدأوا العدوان علي، أنا أرد الاعتداء عن طائفتي، ولكن سألتني المذيعة أن هناك مشايخ سنة يؤيدون حزب الله، فقلت: هؤلاء جميعهم يقبضون مرتباتهم من إيران من أجل أن يقفوا مع حزب الله، فإيران تدفع وبسخاء في الخارج رغم أن شعبها يعاني الفقر المدقع وهذا هو ما يطلقون عليه المال الحلال الذي يذهب إلي خارج إيران ليشتري شخصًا في مصر أو غيرها، مثلا ليطبع له كتابًا ضد السنة، واستغلال الناس التي تحب آل البيت في مصر، لدرجة أن مسألة استثمار محبة آل البيت لصالح إيران مستمرة حتي في السعودية، فهناك بعض الناس فتنوا، وما يساعد علي ذلك هو أن هناك عددًا من العلماء في المناطق العربية المختلفة ليس لديهم وعي بالأبعاد السياسية، أو الأبعاد المذهبية للموضوع يتعاملون عاطفيًا مع مسألة الشيعة.
* هل تقف وحدك؟
ـ لقد تحدثت مع بعض علمائنا الكبار الذين أحترمهم فسألتهم كيف تتعاملون مع علماء الشيعة كالشيخ محمد علي تسخيري الذي يعد مسئولاً في النظام الإيراني عن كل المنظمات الشيعية، كان هو اليد اليمني للخوميني، ثم خامئني، فعندما نأتي به ونقدمه في المؤتمرات علي أنه شيعي معتدل، وهو المسئول عن متابعة علماء السنة وما يسمي بالحوار مع السنة، فهذا خطأ، لأنني أحضر شخصًا مهمته أن يقنعني أنه شيعي جيد، ويدافع عن مقتدي الصدر في اجتماع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بينما ذكر الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء السنة أمامه أن الشيعة هم الذين يمسكون الحكم الآن، وهذا كلام خطير، فأحرج تسخيري الذي لم يحضر بعد ذلك بقية لقاء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كما أنني ذكرت وقتها وأنا قلت أن الذي يدخل مع الجيش الأمريكي قري السنة ليضرب أهل السنة هم الشيعة الذين هم مجرمون وقتلة، ولكن للأسف عدد من علماء المسلمين السنة منبهرون بعلماء شيعيين أمثال محمد علي تسخيري، وهذا هو الإشكال.
* ماذا تقول لهم.. هؤلاء المنبهرين؟
ـ لقد التقيت مع مجموعة كبيرة من هؤلاء العلماء المنبهرين بعلماء الشيعة في مصر، والسعودية ولبنان، وفي كل مكان، من أجل أن أقول لهم: إما أن نتفاهم معهم لأن يكفوا أذاهم عنا، وإلا فإن هناك شرًا قادمًا في الطريق إن لم يقتنع الشيعة بأن حدودهم معروفة، فلا ينبغي أن تتدخل إيران في العراق في ظل صمت عربي.
* قلت إن أمريكا تحارب السنة في العراق مع إيران.. هل تثأر أمريكا من السنة لأن تنظيم القاعدة سني؟
ـ أنا أعتبر أن بوش سياسي فاشل.. حتي أحداث 11 سبتمبر التي حدثت في أمريكا لا يمكن أن يفعلها شخص مثل بن لادن، لأنها عملية غربية صهيونية 001% ، ومن وراء هذه العملية إسرائيل تحارب الإرهاب، وفتحت الساحة كلها لها الآن في العالم العربي والعالم الإسلامي لكي تقتل وتضرب تحت مسمي أنها تحارب الإرهاب، هذه عملية مخطط لها كي تأخذ إسرائيل الضوء الأخضر، وتعمل علي أساسها. وأري فيما يفعله الرئيس الأمريكي بوش أنه أذي أمريكا أكثر من أي شيء، واعتبر أن السنة هم الذين انتصروا علي أمريكا، فالسنة هم الذين يحاربون أمريكا، وإيران والشيعة، واستطاعوا أن يضربوا الجيش الأمريكي، وهذا انتصار أقوي ألف مرة من انتصار حسن نصر الله.
* ألا تستشعر خطرًا علي الإسلام من الحديث الطائفي؟
ـ قطعًا.. لكنهم يجروننا جرًا إلي مثل هذا الحديث.
* لكنهم ـ أي إيران والشيعة ـ يتحدثون عن وحدة الأمة الإسلامية وضرورة التقارب بين المذاهب، فما تعليقك علي ذلك؟
ـ هذه هي «التقية» وهي أن أظهر في حالة تختلف عما في باطني، ولكن نحن نريد أن تكون الوحدة الإسلامية مطبقة علي الأرض، لا أن تشتم مثلاً فؤاد السنيورة في لبنان الآن، وتقول عنه بأنه عميل و«ابن كلب» مع أنك كنت تتعاون معه، وهو ما يفعله الشيعة في لبنان الآن، وقد كانوا يقولون علي رفيق الحريري نفس الكلام، كما أنهم إذا رأوا الرئيس حسني مبارك يتكلم بالخير يهاجمونه فورًا، مع أنهم ليسوا هم حكام لبنان، وغير مخولين بأن يتحدثوا باسم شعب لبنان كله.
* وما الذي تراه فيما قاله الرئيس حسني مبارك علي مدي الأيام الماضية حول أزمة لبنان؟
ـ أري أن الكلمة التي قالها: إنه من الممكن مع تفاقم الوضع أن تدخل ناس لمناصرة جهة السنة، وآخرين لمناصرة الشيعة، وهو ما سيؤدي إلي فتنة في لبنان لأن كل فريق له أناس يناصرونه، أي أننا نخطو خطوات نحو حرب أهلية جديدة لا نعلم كيف ستنتهي، لأنه لن يوجد منتصر فيها، لقد تدخلت دول كبري من قبل بعد حرب 71 سنة، ولم يحدث شيء واضطررنا إلي أن نعقد مؤتمرًا اسمه مؤتمر الطائف ونصطلح، وأصبح أكبر زعماء لبنان هم أمراء الحرب.
* هل كان الرئيس مبارك يتدخل في شئون لبنان حينما وجه النصح للبنانيين؟
ـ ما المانع أن يتدخل الرئيس مبارك، وهو رئيس بلد عربي، بل إنه ليس من حق إيران أن تتدخل لأنها بلد بعيد، وليس من حقها أن تتدخل في شأن بلد عربي.. بل إن التدخل في القضية العربية للرئيس حسني مبارك هو حق رسمي لأكبر زعيم عربي في المنطقة، فهو زعيم مصر التي كانت تدخل الحروب كلها من أجل الدفاع عن الأمة العربية وقضاياها. ليس من المعقول عندما يتدخل زعيم عربي بالقول كالرئيس مبارك في القضية اللبنانية أن نقول له لا، وعندما يتدخل أحمدي نجاد ووزير خارجية إيران في قضايا لبنان الداخلية نقول إن هذا حلال، كما أنه ليس من المعقول أن نقول إن ما تدفعه إيران من الأموال الطائلة لكي تقاتل أمريكا أو إسرائيل علي أرض لبنان إنه حلال، وعندما تأتي الدول العربية لتتدخل نقول إن هذا حرام.
* ألا يلفت نظرك أن مصر تهاجم في أوقات الصراعات والحروب، ويقال: إنها لا تشارك ولا تحارب، وحينما يتدخل رئيسها بالنصح يقال إنه لا علاقة له بالأمر؟
ـ أنا أريد أن أسأل كم حربًا دخلتها إيران من أجل فلسطين؟ الإجابة تكون لا شيء، أما مصر فدخلت أربع حروب هي 84، 65، 76، 37 وذلك غير حروبها السابقة التي قامت بها ضد التتار، وضد الصليبيين.
* هل تري أن ما حققه حزب الله في الحرب الأخيرة مع إسرائيل هو النصر الأول للعرب؟
ـ أنا أرفض هذا الكلام، وقد قلت وماذا عن حرب 37 التي تم خوضها ضد جيش محتل استطاعت مصر أن تزيله نهائيا، فحررت القناة ثم سيناء، أما في لبنان فلم يستطع حزب الله أن يحرر ولا شبر واحد، بل ان الأرض التي كانت محتلة في الجنوب، وتحررت من قبل احتلت بعد مواجهة حزب الله الأخيرة مع إسرائيل. وجاءت الأمم المتحدة، وأصبح حزب الله بعيدًا تمامًا عن المواجهة، ولا يستطيع حتي أن يضرب صواريخ مثلما كان يفعل في الماضي، لأن القوي الدولية ستتدخل علي الفور، وعليه فنحن بما فعله حزب الله تراجعنا للخلف. كما أن الثلاثين يومًا التي يفخر حسن نصر الله أنه صمد خلالها حدثت جبريا من قرار أمريكي طلب من إسرائيل أن تطيل مدة الحرب وتضرب بالطيران من أجل أن تدمر أكبر منشآت ممكنة، هذا كله لا يعد نصرًا، النصر ليس مجرد أن أضرب صواريخ علي إسرائيل.
* بعض الأقلام تري أن توصيف حزب الله بأن ما فعله هو النصر الوحيد والأول للعرب، هو رغبة من الشيعة في أن يخصموا من رصيد السنة نصر حرب 37 لكي يكون النصر الوحيد للعالم العربي شيعيا؟
ـ حزب الله والشيعة لا يعترفون أصلا بنصر 37، فهم يقولون إنها كانت اتفاقية أبرمها الرئيس السادات.
* هل يريد حسن نصر الله دولة في جنوب لبنان؟
ـ هو يريد لبنان كلها، ومع ذلك لا يستطيع أن يحقق هذا المطلب، لأن الزعماء المسيحيين في لبنان كلهم يتربصون لهذا الأمر، فلبنان بالنسبة للمسيحيين يعتبرونها الدولة التي أقامتها فرنسا لهم، فهم سيدافعون عنها بكل قوة، وبالتالي حزب الله بتصرفاته يحرض المسيحيين في لبنان علي أن يحملوا السلاح من جديد كي يحاربوه. وأريد أن أذكر أنه كانت هناك حرب عصابات كانت تتم علي أرض لبنان حتي مقتل الحريري الذي دعاني قبل أن يتولي منصبه كرئيس لوزراء لبنان، فنصحته بعدم الموافقة لأن علي الأرض مافيات وعصابات، ولكنه ظن وقتها أنه يستطيع أن يحل المشكلة الموجودة لأن لديه مالاً، فكانت النتيجة أن قتل.
* هل توجد أسباب مذهبية لمقتل الحريري؟
ـ بالقطع هناك أسباب مذهبية محضة، فالشيعة لا يريدون للسنة أن يكون لهم دور، فقد وجدوا أن رفيق الحريري رجل سني قوي، وعنده قدرات عالية فقتلوه، خاصة أن الأكثرية بيد السنة، وسعد الحريري هو رأس الأكثرية الآن. وأريد أن أذكر أن الشيعة إذا نزلوا ماتش كورة فخسروا أو فازوا خرجوا يسبون أبوبكر وعمر، وذلك من أجل استفزاز أهل السنة. والآن وفي المظاهرات التي دخل الشيعة فيها علي مناطق أهل السنة في لبنان التي قتل فيها شاب شيعي كانوا يريدون استفزاز أهل السنة.
* نريد توضيحًا أكثر لهذه الواقعة، كيف كانت تفاصيلها؟
هذه الواقعة حدثت من خلال شباب الشيعة.. فبدلاً من أن ينزلوا علي ساحة رياض الصلح خرجوا علي أحياء أهل السنة فسبوا الصحابة، وقالوا: «إحنا هنا يا أولاد كذا، فانزلوا لنا يا أهل السنة» كان من الطبيعي أن يحدث احتكاك، فقتل شاب شيعي، وأنا أعتبر أن دم هذا الشخص في عنق حسن نصر الله، وفي عنق القيادات الشيعية التي لا تستطيع أن تضبط ساحاتها، وكان من المفترض أن تقوم هذه القيادات بمنع هؤلاء الشباب من أن يدخلوا مناطق السنة ليستفزوهم، وإذا كانوا يرون أنهم ينظمون مظاهرات سلمية حضارية ـ كما يقولون ـ ما كانوا يفعلون ذلك. كما أننا في معركة سياسية، فما الداعي لأن تذكر شتائم سوقية، وحسن نصرالله نفسه أحيانًا يقول كلامًا ينسي فيه نفسه، وقد اتهمني بأني عميل أمريكي، مع أن ذلك أولي أن يقوله لإخوانه، فعبدالعزيز الحكيم كان عند بوش، وأسأله لماذا تسكت عن هذا؟ وتتحدث عني مع أن أمريكا لم تعطني سلاحًا أو مالاً.
هل الشيعة أقلية في لبنان أم السنة؟
ـ لا توجد هناك أقلية في لبنان فهناك طوائف ثلاث يعتبرون أهم ركائز في لبنان، الطائفة الأولي السنة، والطائفة التي تليها الشيعة، والطائفة الثالثة هي الموارنة، وطبعًا العواصم الثلاث في لبنان هي بيروت، وصيدا، وطرابلس وهي سنية لأن الدولة كانت في الماضي خاضعة للحكم العثماني. نأتي بعد ذلك إلي الشمال، فنجد محافظة الشمال «عكار» وهي سنية، وهذه تقابل خزان الشيعة في الجنوب، أما إقليم الخروب فهو منطقة سنية في الجبل محاذية لصيدا.
* إذن لماذا يبدو السنة وكأنهم أقلية وضعفاء؟
ـ لأن القرار السوري كان هكذا، فلم يكن من مصلحة دمشق أن يكون السنة في لبنان أقوياء لأن معني ذلك أن يقوي السنة في سوريا.
* نعود إلي استكمال حواراتك مع العلماء المسلمين في مصر والسعودية وعدد من هؤلاء المنبهرين بحزب الله، ونريد أن نعرف ما هي مقومات انبهارهم؟
ـ نحن كلنا كمسلمين أي شخص يضرب رصاصة واحدة علي إسرائيل نفرح ونسعد به، ونحن كنا فرحين بحماس لأنها تقوم بضربات قوية داخل إسرائيل لأنها دولة محتلة، وخصم وعدو، والجميع متضايق من ممارستها علي الأرض الفلسطينية، ولذلك عندما أتي حزب الله وألقي بعدد من الصواريخ «5 آلاف صاروخ» علي إسرائيل، وكانت نتيجتها علي الأرض 08 قتيلاً، و021 عسكريا، أما في لبنان 0021 قتيل، و4 آلاف جريح، ومليون نازح.
* لكن يبدو أن حزب الله لم يقتل منه أحد؟
ـ هذا غير صحيح، لأنه قتل منه أشخاص كثيرون في معارك المواجهة، ولكن ليس عندي إحصائيات لذلك.
* إذن لماذا يروجون هذه الأسطورة، ألا يقتل الشيعة؟
ـ حقيقة لا يوجد أحد تحدث عن موت مقاتل في حزب حسن نصر الله، فهو يفعل مثل إسرائيل الآن، وهو أنه يخفي الحقائق التي تحدث علي الأرض، فلم يذكر عدد من قتل لديه، ويقول ما زال سلاحنا كما هو، وعندنا 02 ألف صاروخ، ودعنا نفترض أن هناك 02 ألف صاروخ، فبحسبة بسيطة نقول إن الخمسة آلاف صاروخ قتلت 08 يعني أن العشرين ألف صاروخ يمكن أن تقتل 004 وهو عدد لن يكون كعدد قتلانا، فلو ضرب حسن نصرالله الـ02 ألف صاروخ التي يمتلكها فلن يدمر إسرائيل، وكل ما سيفعله أن يخيف الإسرائيليين الموجودين في المستعمرات التي علي الحدود. والخلاصة أن العلماء مبهورون بأي شخص يطلق رصاصة علي إسرائيل، وحسن نصرالله هو الوحيد الذي ضرب صواريخ علي داخل إسرائيل، والدول العربية لم تضرب من قبل صواريخ داخل إسرائيل، وإن كان صدام قد ضرب من قبل ولكن ليته ضرب بشكل صحيح واستعمل الذي عنده بدلاً من أن يذهب «ببلاش»، وحسن نصر الله ضرب لأن إسرائيل طولت الحرب فأراد أن يرمي دون دراسة عسكرية مضبوطة، لم نسمع أنه ضرب كباري أو أصاب مطارًا من المطارات أو أصاب ميناء حيفا، أو يصيب مركزًا رئيسيًا حيويا. أريد أن أقول إن حسن نصرالله ضرب، ولكن ضرب في وقت سيئ، فضرب الاقتصاد اللبناني كله، دمره، وقام بعملية واختطفت أسيرين ليقال إنك قمت بعملية بطولية.
* ومن الذي سيضربه الآن حزب الله؟
ـ سيضرب نفسه لأنه كشف نفسه أمام العالم العربي بأن له طموحات مذهبية، الذي استقال من الحكومة وزراء الشيعة فقط.. أي طائفة تستطيع أن تفعل إضرابًا هكذا كما فعل الشيعة وتستقيل من الحكومة لإسقاطها؟ مع أنه من الممكن أن نأخذ من الشيعة أيضًا في الحكومة اللبنانية شيعة مثقفين ورافضين لكل ممارسات حزب الله، ولكن حسن نصر الله بذلك يريد أن يصادر قرار الشيعة في لبنان، ويصادر القرار اللبناني ككل.
* هل هناك إجماع علي حزب الله بين الشيعة؟
ــ أبدًا، فهناك مجموعات كبيرة بين الشيعة في لبنان لا توافق علي حزب الله، فأنا شخصيا عندما بدأت أنتقد حزب الله في تصريحاتي اتصل بي بعض الشيعة كنت أظن أنهم سيهاجمونني وإذا هم يحيونني ويقولون: «نحن معك، فأنت تقول الآن كلمة حق، وأنت تتحدث بلساننا جميعًا»، فهناك شيعة لا يوافقون علي حسن نصر الله.
* ولماذا لا تعتبر أن هذه أيضًا تقية؟
ـ لأن هناك مثلاً شخص مثل مفتي صور «علي الأمين» يتكلم الآن كلامًا صحيحًا وواقعيا، فيقول نحن خرجنا إلي الجنوب ونحن حاملين أعلامًا بيضاء، ورجعنا ونحن حاملين الأعلام الصفراء لحزب الله، ونتغني بالنصر، فأي نصر هذا؟ كنا هاربين، والجنوب دمر كله، وهو بهذا يواجه حزب الله علنا. وهناك الآن تيار شيعي حر، وهو تيار ظهر من مشايخ الشيعة يقولون إنهم ضد ما يفعله حزب الله، ولكن إيران لا تدفع لهم، وهناك العائلات العريقة مثل عائلة الأسعد يرفضون حزب الله، لأنهم يعتبرون أنفسهم زعماء الشيعة الحقيقيين في لبنان، وأن حزب الله ظهر في الحرب وفرض نفسه علي الشيعة.
* ماذا تريد من علماء السنة في الدول السنية الكبري كي يواجهوا هذا المد الشيعي في المنطقة؟
ـ أولاً توعية الشعوب العربية والإسلامية بخطر المد الشيعي، والتعريف بالأخطاء التي يقع فيها الشيعة ضد أهل السنة مثل تكفير الصحابة، وهو أمر عقائدي مرفوض، حتي وإن كان علي أي عالم أن يجاري حزب الله فلا يستطيع مجاراته في تكفير أهم صحابة رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ الذين فتحوا بلاد العالم الإسلامي.
النقطة الثانية أن يوضحوا أن هناك فرقًا بيننا وبين الشيعة، ولا ينبغي أن يرددوا أنه لا توجد فوارق، لأن عندهم من أركان «الإيمان» بالإمامة أي الإمامة بإمامة علي وحده وأنه اعتدي عليه عمر وأبوبكر وأخذا الإمامة منه واغتصباها، وعلي ذلك فنحن أهل السنة كلنا كفار، فلماذا نخدع الناس؟ فهذا عيب علي العالم المسلم الذي يعرف هذه الحقائق. إنني لا أريد أن أثير حساسيات مذهبية ولكن علي أن أحمي الشارع السني، وإلا فإنه سيحدث غزو شيعي، ما يحدث الآن غزو شيعي إيراني فارسي لم يستطع أن يفعله الخوميني، ولكنه يتم حاليا بأيدي «حسن نصر الله ومقتدي الصدر، وعبدالعزيز الحكيم، ومحمد علي تسخيري». النقطة الثالثة وهي التي أطالب بها علماء أهل السنة في مصر خصوصًا شيخ الأزهر الذي يعد علي رأس الهرم السني، هي انه لا بد من حماية الساحة المصرية من أي خلافات مذهبية قد تدب مستقبلاً بسبب التشيع، حيث ان نشر التشيع في مصر هو أكبر خطر يهدد الساحة المصرية، التي هي محصنة لكونها من أهل السنة.
* لكنهم يقولون إننا نحب آل البيت؟
ـ كل المسلمين يحبون آل البيت، فلا تجد مسلمًا لا يحب آل البيت، ومصر نفسها بها تجمعات كبيرة لمحبة آل البيت، فالسنة بها يعشقون آل البيت، فهناك فرق بين عشق آل البيت، وبين أن يكون الشخص شيعيا.
ولا أعتقد أبدًا أن الشيعة يكرمون آل البيت بل انهم يسيئون لآل البيت، فيظهرون سيدنا «علي» علي أنه غصب علي أمره، وأنه بايع مجبورًا لعمر وأبوبكر، مع أن سيدنا علي كان فارسًا من الفرسان الشجعان فبايع أبوبكر وعمر، ولو كانت هناك عقيدة أساسية داخل سيدنا علي لم يكن ليبايع، وإلا يكون قد خالف وصية الرسول ــ صلي الله عليه وسلم ــ التي يقال فيها بأنه أوصي له بالإمامة.
كما أن الشيعة يصدرون شائعات ضد السيدة عائشة كذبها القرآن في آيات كثيرة، ونري في كتابات الشيعة، القول بأن هناك مصحفًا اسمه مصحف فاطمة، وهو أن السيدة فاطمة حزنت بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم، فبدأ يأتيها الوحي، فشكت لسيدنا علي، فقال لها عندما يأتي لك الوحي فقولي لي، فكانت تخبره وهو يسجل، فسجل مصحفًا يزيد علي المصحف الذي معنا، وهذا كلام خرافي.
* هناك كلام يتردد ونريد أن نعرف مدي صحته وهو أن محاولات التشيع الآن لا تقحم الناس في الأمور المعقدة بالمذهب الشيعي، فهل هذا كلام صحيح أم لا؟
ـ هناك بالفعل تشيع ظاهري، وهذا كلام صحيح.
* ينسب لعمليات التشيع انها ابتكرت أشكال الزواج في الخليج بأسماء جديدة كزواج المسيار والمتعة.
ـ المسيار زواج شرعي بعقد شرعي، لكنه يجعل الرجل غير مسئول عن فتح بيت.
* سؤال أخير.. كيف يسير التعاون بينكم وبين الأزهر في لبنان؟
ـ مع احترامي الشديد لشيخ الأزهر إلا أن بعثة الأزهر للبنان منعت منذ خمس سنوات نتيجة غلطة حدثت بأن تمادي شخص في الحديث مع أحد مبعوثي الأزهر، فقد كان هناك أيام الرئيس عبدالناصر 55 مبعوثًا ينتشرون في قري لبنان ينشرون علمهم، ويستفيد منهم الناس لأنهم يحبون مصر، والآن تم سحب هذه البعثة بحجة أنه لا توجد قدرة مادية علي تغطية التكاليف المادية للبعثة، مع أن الأزهر يرسل بعثات لأفريقيا والبرازيل.
وماذا دار بينك وبين شيخ الأزهر عندما قابلته بخصوص بعثة الأزهر للبنان؟
ـ لقد تحدثت معه عدة مرات، وكانت ردوده كلها اعتذار بقصر ذات اليد.
ولكن ما وضع مشايخ الأزهر إذا سافروا في هذا التوقيت؟
ـ لا شيء أبدًا، فالناس تحترمهم، وفي كل عام آتي باثنين من مشايخ الأزهر ليقضيا رمضان في لبنان «واعظًا ومقرئًا»، والناس يقدرونهم بكثير، وبدأوا يتخاطفونهم، والناس يتقبلونهم بشوق، فالمصريون لهم دور أكبر من الدور الذي نتصوره.
tantawy
01-21-2007, 08:23 PM
مجلة العصر/ 30-11-1427هـ
كان العالم برمته يراقب ثورة الأرز عقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ، هذه الثورة التي تشكلت من قوى وتيارات لبنانية تأذت من السياسة السورية في لبنان والتي ظلت معتصمة في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية بيروت، والتي خرجت في تظاهرة صُنّفت بالمليونية،والتي أسقطت حكومة عمر كرامي التي اُتهمت بأنها صنيعة سورية بامتياز.
من الغريب ان هذه القوى التي تشكلت ، والتي أحب قاداتها بأن يُطلق عليهم رجال الإستقلال الثاني ، تيمناً برجال الإستقلال الأول عن الإستعمار الفرنسي لما جلبوه على لبنان من الحرية والديمقراطية ، والتي كانت الشعوب العربية التي تعيش القهر والحرمان من المشاركة السياسية تحلم بمثل هذا التحرك بتحرير أنفسها من الأنظمة الإستبدادية في بلدانها . رغم ان هذه الأكثرية قد أدخلت الى البرلمان اللبناني أكثر من 70 نائب إضافة الى حوالي 17 نائب للتيار الوطني الحر المعارض لسوريا أصلاً اي ما يعادل 87 نائب من أصل 121 نائب لا يرغبون في أي تعاون او تلاقي مع سوريا.
أقول من الغريب انه لم يمض سنة على وجود حكومة هذه الأكثرية النيابية حتى تحولت الى أكثرية سيادية في ظل أكثرية شعبية كانت قد تشكلت، فما هو السبب في تحول الأكثرية النيابية الى أقلية شعبية لصالح من يُتهمون بعمالتهم لسوريا ولأدائها السيء جداً في لبنان؟
كيفت تشكلت المعارضة اللبنانية
لقد لعبت السياسة السورية المتبعة في لبنان وعلى مر ثلاثين سنة تقريباً ان تدجن الساسة اللبنانيين بحيث لم يخرج من مدرستها ساسة قادرين ان يقود بلادهم دون اتباع لقواعد واوامر تأتيهم أول بأول من اسيادهم الذين ربّوهم على حسن الإستماع وسرعة التنفيذ لأجندة الأوامرالتي لم تنته يوماً طوال وجودهم في لبنان .
لقد دخلت سوريا لبنان بتسوية سورية أمريكية مسبقة على ان تغلق جبهة الجولان في مقابل اطلاق يد سوريا في لبنان وحسناً فعلت سوريا خلال إدارتها للبنان والحق يقال أن سوريا لم تتخيل يوما وفي ظل الأوضاع الدولية القائمة ان تغادر لبنان وبهذه السرعة والطريقة المذلة والتي أعقبت اغتيال الحريري على خلفية القرار 1559 القاضي بحل الميلشيات اللبنانية وخروج الجيوش الأجنبية من لبنان في إشارة واضحة الى الجيش السوري المتواجد على الأرض اللبنانية.
هذا الخروج السريع والمذل للجيش السوري من لبنان ،وبعد ان كان يمسك بمفاصل الأمور الداخلية والخارجية للدولة اللبنانية ويدير لبنان عبر شبكة من الإستخبارات والضباط الصغار، جعل القرار السياسي اللبناني في يد فئة من الساسة اللبنايين الذين لم يتعودوا على إدارة البلاد بمفردهم دون ان يتلقوا تعليمات خارجية ، ما ساعد بعودة اليد السورية الى لبنان عبر خلاياها التي ربّتها جيداً ومن خلال دعمها للمقاومة اللبنانية وتسهيل تواصلها مع إيران عسكرياً ولوجستياً .
كما ان هذه الأكثرية التي جاءت عقب ثورة الأرز كما يسميها قوى 14 آذار وبعد ان شكلت الحكومة فقد عملت في لبنان على تقويض وإلغاء وإقصاء كل من كان له علاقة بالنظام السوري أو على الأقل لم ينتقل من الخندق الذي كان فيه إلى الخندق الجديد، بناء على توجيهات خارجية فرنسية وأمريكية في تشابه تام مع ما قامت به الحكومات العراقية المتعاقبة بعد انهيار نظام صدام حسين من اجتثاث البعث بغطاء امريكي ، وكانت النتيجة أن حل الجيش العراقي وتهميش السنة كان خطأ استراتجي أدى الى تعزيز المقاومة وإفشال المشروع الأمريكي في العراق .
هذا الأمر التي حاولت الدولة اللبنانية الجديدة والمدعومة دولياً وعربياً على اعتماده أدى الى تجمع قوى المعارضة والمتضررين من تبدل الأدوار في لبنان ما شكل نواة جديدة للمعارضة ما لبثت أن نمت بشكل هائل جداً بعد انضمام حزب الله وحركة أمل إليها بعد انتهاء حرب تموز
لقد كان التدخل الأمريكي وكذلك الفرنسي في كل صغيرة وكبيرة في لبنان عبر سفيريهما في لبنان، زاد من الحنق الشديد على الحكومة وشكك في مصداقياتها ، ما شكل معارضة جديدة للمعارضة القديمة وتبدلت الأدوار، نتيجة السياسات الخاطئة للحكومة اللبنانية حيث لم يكن لها هم سوى نزع سلاح المقاومة وإغلاق جبهة الجنوب، ما أثار حفيظة القوميين العروبيين وحتى الشيوعيين في لبنان ، وبدعم سوري وإيراني، حتى جاءت الحرب الأخيرة وبان الدور الأمريكي في الهيمنة على لبنان ففي الوقت الذي كانت إسرائيل تدمر بيروت والجنوب والبقاع كان أعضاء من فريق 14 آذار يتناولون السندويشات مع وزيرة الخارجية الأمريكية رايس التي رفضت وقف الحرب حتى تحقيق إسرائيل مهمتها.
التيارات التي تتشكل منها المعارضة وما اجندته
تتشكل المعارضة من تيارات عديدة ومن جميع المذاهب اللبنانية وإن كان غالبيتها من الطائفة الشيعية ثم الطائفة المسيحية وأقلها من هم من الطائفة السنية.
أول من شكل معارضة حقيقية للحكومة اللبنانية أو ما عرف بـ14آذار هو التيار الوطني الحر والذي حاول استقطاب المتضررين من تيار المستقبل من أمثال تيار المردة التابع للوزير الفرنجية والحزب القومي السوري الإجتماعي والبعثيين ، ومن أهم معالم التيار الوطني الحر الدعوة الى علمنة الدولة بكل المقاييس والتخلص من الطائفية السياسية. كانت هذه المعارضة التي تشكلت مع انتخابات 2005 والتي كان حزب الله قد أقام حلفاً رباعياً مع حركة أمل الشيعيية وتيار المستقبل النسي والحزب التقدمي الإشتراكي الدرزي والذي كان من نتائج هذا الحلف أنه شكل محدلة حقيقية أطاحت بكل منافس لهذا الحلف في كل المناطق الناشطة بها تيارات الحلف الرباعي.
لقد حاولت الدولة اللبنانية الناشئة ان تجرد حزب الله من أسلحته عبر طاولة التشاور وبالتالي إقرار المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس الحريري وكذلك اسقاط رئيس الجمهوري اميل لحود الذي تعتبره امتداد للحقبة السورية، ولقد حاولت فرنسا والولايات المتحدة ان تضغط على الأكثرية لمنع نبيه بري من الحصول على رئاسة مجلس النواب والدفع لحل سلاح حزب الله ما أدى الى اصطدام الدول بحزب الله سياسياً وبدأت الأزمة تتفاقم حتى كانت حرب تموز والتي خرج منها حزب الله متهما الحكومة اللبنانية بالغدر والطعن به من الخلف حتى اتهمها فيما بعد بأنها حكومة السفير الأمريكي فيلتمان.
باستقالة الوزراء الشيعة من حزب الله وحركمة أمل وذلك قبل إقرار المحكمة الدولية القادمة من الأمم المتحدة الى مجلس الوزراء كان حزب الله وحركة أمل قد انضمت فعلاً الى صف المعارضة ما جعل المعارضة مركز استقطاب كبير التي دعت الى اسقاط الحكومة في ظل متغيرات دولية وإقليمية.
والمعارضة تتألف اليوم من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة واللقاء الوطني وجبهة العمل الإسلامي والقومي السوري وحزب البعث ويقترب منهم الحزب الشيوعي.
ولا تكاد تجد قاسماً مشتركاً يُوحد المعارضة سوى الدعوة الى إقامة حكومة وحدة وطنية يكون فيها للمعارضة الثلث المعطل.ما عدا ذلك لا يمكن بحال ان نقول ان هناك نقاط محددة تتوافق حولها المعارضة وهذا ملاحظ في خطاباتهم وتصريحاتهم.
سر الثلث المعطل التي تتوحد حوله المعارضة
يقول المتابعون للوضع اللبناني بأنه قد ينشأ فراغ في الرئاسة الأولى عقب انتهاء مدة الرئيس لحود وقد قال رئيس الوزراء السابق سليم الحص بأنه يخشى بعد رحيل لحود أن لا يكون هناك رئيس للجمهورية اللبنانية وذلك بناء على الإنقسام الحاد بين الأكثرية والمعارضة حول تسمية رئيس للجمهورية، وبما أن المؤشرات السياسية تؤكد أن لحود سيكمل ولايته الثانية حتى آخر لحظة من ولايته فإنه والحالة هذه وإذا يقي البلد على ما هو عليه من الإنقسام والتمركز الثنائي بين الحكومة والمعارضة فإن للحكومة ان تقوم بدور الرئيس في حال فراغ هذا المركز بناء على الدستور، ويبدو أن كلا الفريقين المتصارعين يدرك هذا الإحتمال ولذلك يحاول كل فريق ان يقطع الطريق على الآخر حول هذه النقطة ولكن تحت عناوين أخرى . من جهة أخرى فإنه وفق الدستور اللبناني إذا استقال ثلث الوزراء من الحكومة تُعتبر الحكومة مستقيلة تلقائياً ما يثير الشكوك حول مطلب المعارضة وخصوصاً حزب الله بالحصول على الثلث المعطل وقد كان قال نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله لجريدة الشرق الأوسط أن حزب الله مستعد لأي تسوية بشرطين اثنين، أولهما حصول المعارضة على الثلث المعطل وان هذا الأمر لا مناقشة فيه، وثانيهما إكمال لحود لفترة رئاسته الثانية. في حين أن زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون كما يعلم القاصي والداني يريد الحصول على رئاسة الجمهورية ومستعد للتفاهم حول ما عدا ذلك.
إذا تأملنا قليلاً في مطلب الثلث المعطل المنادي به حزب الله،وكذلك رغبة عون بالرئاسة الأولى يتبين لنا أن المعارضة حقيقة تتمحور حول حزب الله فقط ، لأن من يملك الثلث المعطل سوف يملك الدولة كلها وبالتالي لن يكون للدولة أي قدرة على التحرك دون السماح لها ممن يملك هذا الثلث المعطل. وفي ظل التقارير التي تفيد بأن سوريا واسرائيل تستعدان لأي مواجهة محتملة فيما بينهما قبل عام 2008 أي قبل نهاية فترة رئاسة بوش وخصوصاً ان اسرائيل تريد حسم ملف حزب الله وبالتالي إغلاق جبهة الشمال مع لبنان في ظل تسوية ما ولو أدى هذا الحسم الى جولة عسكرية جديدة مع حزب الله تكون هذه المرّة المواجهة ممتدة لتصل ربما الى سوريا وإيران وهذا ما ينبه عليه كثير من الخبراء الإستراتجيين، وما دعوتهم اليوم الى انتخابات مبكرة سوى مزيد من الضغط على الحكومة ليس إلا، ويبقى الحصول على الثلث المعطل هو الورقة الرابحة لهم في ظل هذه الأوضاع.
فهل سيحصل حزب الله على الثلث المعطل الذي يخوله الى تحصين جبهته الداخلية في أي متغير إقليمي قادم وبالتالي رهن لبنان لمحور ما في هذا الصراع أم ان الحكومة المدعومة دولياً وعربياً قادرة على الإنتصار على حزب الله سياسياً الذي انتصر على الدول الأقوى عسكرياً في الإقلي
tantawy
01-21-2007, 08:25 PM
جريدة البينة/ 30-11-1427هـ
كشف تقرير أمني لبناني جمع معلوماته من أكثر من جهاز حكومي تابع للدولة منذ نهاية حزب تموز (يوليو), النقاب عن أن ما وصل إلى المواطنين الشيعة العاديين في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية من بيروت الذين تضرروا من جراء القصف الإسرائيلي المدمر, لا يتجاوز عددهم الثلاثين بالمئة من المنكوبين الحقيقيين, فيما حصل على السبعين في المئة من مجمل المساعدات المالية المقدرة حتى الآن بـ 600 مليون دولار إيراني منتسبون إلى الحزب وكوادره وقياداته حتى من يقيم منهم خارج لبنان, فيما لم يحصل مواطن شيعي متضرر من معارضي سياسة وهيمنة حزب الله على الطائفة الشيعية على قرش واحد من تلك الأموال حتى هذه الساعة.
وقال التقرير الذي اطلعت "السياسة" على بعض محتواه أنه على الرغم من أن إسرائيل استطاعت تدمير 70 في المئة من البنى التحتية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية لحزب الله و"الكانتون" الشيعي الممتد من حدود إسرائيل جنوباً حتى حدود سورية في أقصى شمال البقاع, إلا أن الإيرانيين يبذلون جهوداً هائلة عبر إنشاء شركات ومؤسسات من مختلف الأحجام للحزب في سائر الأراضي اللبنانية لإعادة إعمار ما أمكن من تلك البنى, بعدما عوضوا - أول ما عوضوا - على حسن نصر الله وملاليه 80 في المئة من أسلحتهم التي خسروها في الحرب, وعلى عائلات أكثر من 650 شهيداً من عناصر حزبه قضوا في المواجهات والقصف الإسرائيلي في أنحاء الكانتون المختلفة وعائلات نحو 1450 قتيلاً من المواطنين العاديين إضافة إلى المصابين من مقاتلي الحزب الذين يقدر عددهم بأكثر من ألف مقاتل ومن المصابين المدنيين الذين تجاوز عددهم ال 4500.
واماط التقرير الامني اللبناني استنادا الى معلومات استخبارية اقليمية وغربية حسب قوله اللثام عما اسماه كارثة حزب الله خلال الحرب (الأخيرة)« بالقول ان »من اهم اسباب ماتعرض له الحزب من مفاجآت تدميرية شبه شاملة لمعظم مواقعه العسكرية ومخابئ صواريخه في الجنوب وعلى امتداد سهل البقاع وصولا الى بعلبك وشمالها, ثلاثة: اولها انه فوجئ باختراق اسرائيلي كبير افقيا وعموديا لهيكله العسكري والاقتصادي والاجتماعي وبالعدد الهائل لعملاء العدو في صفوفه, والثاني انه فوجئ بردة الفعل العسكرية الاسرائيلية بهذا الحجم التدميري الهائل على خطفه الجنديين الاسرائيليين, اما السبب الثالث فكان النقمة الشعبية عليه التي بدأت منذ اليومين الثالث والرابع للحرب حيث تعرض اكثر من نصف مليون مواطن شيعي للقصف والنزوح وضياع كل ما يمتلكون.
tantawy
01-21-2007, 08:26 PM
جريدة الوطن السعودية/ 30/11/1427
لماذا لا تسلم قوى 14 مارس ثلث الحكومة لتحالف "حزب الله"-ميشال عون فتُنهي بذلك الأزمة السياسية المستفحلة في لبنان؟
سؤال يتردد في أكثر من منتدى عربي،على اعتبار أن الأوطان أغلى من السلطة، وأن المشاركة الإنقاذية أكثر جدوى من الاستفراد التدميري، وأن لبنان الذي لا يخرج من حرب إلا ليدخل في أخرى ولا ينتهي من معركة إلا ليبدأ معركة أخرى،بحاجة إلى تنازلات تقدمها الأكثرية النيابية فيه حتى تُمكّن وطنها من التقاط أنفاسه علّه يستفيد،ولو جزئيا من طفرة رؤوس الأموال الاستثمارية.
هذا الطرح الاستفهامي مع أسبابه الموجبة،ينطلق من حسن نية ولكنه يفتقر إلى معرفة عميقة بواقع الحال في لبنان،ذلك أن الصراع السياسي الحاد حاليا ليس صراعا كلاسيكيا على السلطة بل محاولة انقلاب حقيقية يحاول تيار متهم بأنه ممول من الخارج وموجّه منه أن ينجزها،بحيث يعيد لبنان إلى الوظيفة الإقليمية التي كان يقوم بها،قبل نجاح تكوكب الإرادات اللبنانية والعربية والدولية في إخراج الجيش السوري من وطن الأرز.
عمليا،بماذا يطالب "حزب الله" الذي يقود الحركة الانقلابية في لبنان؟
هو يطالب بأكثر من ثلث الوزراء الذين يتشكل منهم مجلس الوزراء اللبناني،أي أنه يطالب بالآتي:
1- الإمساك بسلطة تعطيل انعقاد الحكومة التي تحتاج إلى نصاب الثلثين لتكون اجتماعاتها دستورية.
2- الإمساك بحق إسقاط الحكومة التي لا تعود دستورية بمجرد أن يستقيل منها أكثر من ثلث وزرائها.
3- التحكم بجدول أعمال مجلس الوزراء، بحيث يتم تطيير جلسة الحكومة بمجرد الوصول إلى البند الذي يرفض "حزب الله" أن يكون مدرجا على جدول الأعمال.
وبهذا المعنى،فإن إعطاء "حزب الله"أكثر من ثلث عدد الوزراء، وفق ما يطالب، يكون بمثابة تسليمه صلاحيات رئيس مجلس الوزراء في لبنان،لأن من يشغل هذا المنصب المحفوظ للطائفة السنية هو المخول وضع جدول الأعمال وهو من يقيل الحكومة بتقديم استقالته وهو من يحدد مواعيد انعقاد مجلس الوزراء.
وإذا قيّد لـ"حزب الله"أن يمسك بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء،فإنه يتحول عمليا إلى حاكم فعلي للبنان،لأن رئاسة مجلس النواب(المحفوظة للطائفة الشيعية) بيده من خلال إحكام سيطرته على الرئيس نبيه بري بعد "تحالف اندماجي"بين هذا الحزب وبين "حركة أمل"،ولأن رئاسة الجمهورية (المحفوظة للطائفة المارونية المسيحية)بيده أيضا من خلال الرئيس أميل لحود الذي فرض النظام السوري تمديد ولايته في الثاني من سبتمبر 2004.
ماذا يعني إمساك "حزب الله"بكامل سلطة القرار في لبنان؟
بالنسبة للأكثرية النيابية اللبنانية،فإن "حزب الله"حالة مشكلة من لبنانيين ولكنها ليست حالة لبنانية،فالتمويل إيراني،والعقيدة "ولاية الفقيه"الإيرانية، والأهداف مرتبطة بأوامر مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي.
وتبعية "حزب الله"لإيران تعني تبعية لمصالح التحالف القائم بين إيران وسوريا، أي أن "حزب الله"،والحالة هذه،هو سوري الاستراتيجية، والاستراتيجية السورية حيال لبنان معروفة لدى اللبنانيين.
فالنظام السوري لا يستطيع أن يقيم مع لبنان علاقات ندية،بل هو يجد في السيطرة على القرار اللبناني مصلحة وجودية له، كما أن الرئيس السوري بشار الأسد سبق له وكشف في 26 أغسطس للرئيس الشهيد رفيق الحريري أنه سوف يقدم على تكسير لبنان إن هو أُجبر على مغادرة لبنان،كما أن المعطيات الأكيدة المتوافرة في عواصم القرار العربي والدولي تؤكد أن النظام السوري لن يسمح مطلقا بتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي التي من مهامها محاكمة قتلة الرئيس الحريري وسائر شهداء "انتفاضة الاستقلال"أي أولئك الذين اغتيلوا في سلسلة عمليات إرهابية امتدت من محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة حتى اغتيال الوزير بيار الجميل.
أما الاستراتيجية الإيرانية حيال لبنان، فمعروفة أيضا.
منذ إرساء اتفاق الطائف حتى اليوم،لم تقدم إيران أي مساعدة للدولة اللبنانية، هي تحصر تقديماتها بـ"حزب الله" الذي يمكن اعتباره أغنى من الدولة اللبنانية،ذلك أن إيران وبتكليف صادر عن مرجعية علي خامنئي قررت محاربة اتفاق الطائف واستبداله بخيار "حزب الله"وهذا ما سبق وكشف عنه الشيخ حسن نصر الله بالذات في خطاب مدون ومحفوظ له في الخامس من نوفمبر 1989.
ذلك أن إيران تريد أن "تأسر "القضية الفلسطينية وتكون عنصرا فاعلا في الصراع مع إسرائيل،من أجل أن تحجز لها مكانا متقدما على خارطة القرار الدولي،حماية لطموحاتها الإقليمية التوسعية، إن بالجغرافيا وإن بسطوة القرار.
وكان مقدرا لاتفاق الطائف،لو لم يرع النظام السوري تنفيذه مشوّها،أن يدخل لبنان في جنة من الاستقرار،ولكن من دون أي مبرر توافقي جرى استثناء "حزب الله"دون غيره من المليشيات فأبقي سلاحه بيده ومن ثم تعزز كما أعطيت الفصائل المتدثرة بالكوفية الفلسطينية التابعة للنظام السوري "حصانة التسلح".
وبدا واضحا للجميع أنه في فترة الوصاية السورية على لبنان،كانت دمشق هي المدخل الإلزامي إلى لبنان،فهي التي تهدئ اللعبة الحدودية وهي التي تشعلها،هي التي تتحكم بالاستقرار الداخلي وهي التي تفاوض على إعادة توفيره.
ولكن في عام 2000 "سقط القناع "،بحيث حاولت سوريا ومعها "حزب الله"منع إسرائيل من الانسحاب من جنوب لبنان،عندما قرر ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهودا باراك.لم تثنه المحاولات الحثيثة التي بذلت على الجبهة الحدودية من جهة وعلى الجبهة الدبلوماسية من جهة أخرى.انسحبت إسرائيل لتبرز فجأة بقعة جغرافية كانت قد احتلتها سوريا وعادت إسرائيل واحتلتها منها اسمها مزارع شبعا.
وعلى الرغم من احتلال مزارع شبعا من إسرائيل،فإن مشروعية الوجود السوري في لبنان كانت قد انتفت،كذلك مشروعية استعمال "حزب الله"للسلاح،وبدأ الصراع الداخلي الهادف إلى إعادة لبنان إلى جادة الاستقرار المتين،فانتفضت سوريا وقررت أن تضع لبنان نهائيا تحت الاحتلال بغطاء وفره "حزب الله"،إلى أن تم اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما سببه من تكوكب للإرادات اللبنانية والعربية والدولية، فانسحبت سوريا من لبنان.
مع انسحاب سوريا،حاول لبنان أن يعيد نفسه إلى معادلات اتفاق الطائف.معادلات اتفاق الطائف لها معان كثيرة،أي أنها تلك القوة التي تعيده إلى خارطة الاعتدال العربي الذي لا يتنازل عن القضية الفلسطينية وعن الحقوق العربية ولكنه في المقابل لا يتاجر بكل المقدس من أجل غايات ثبت بالوجه القاطع أنها لا توفر للشعب الفلسطيني سوى الموت والدمار والفقر من دون أن تعيد للدول العربية أي حق مغتصب.
كان مقدرا للبنان أن يتغلب على الفوضى برعاية استقرار استقلالي، وأن يتغلب على الاغتيال بتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي وأن يتغلب على الاستتباعية بالاندماج برحاب الاعتدال العربي،وأن يتغلب على "مشنقة الديون"بمساعدات المجتمع الدولي،عربية وأوروبية وغربية.
هذا يعني أنه في تلك اللحظة التي قرر فيها "حزب الله"أن يقود حركة انقلاب داخلي للإمساك بالقرار اللبناني كان لبنان يضع رجله بثقة في رحاب الحياة.
حركة الانقلاب لم تبدأ بالنزول إلى الشارع، بل بدأت عمليا في تلك اللحظة التي أقدم فيها "حزب الله"على خرق الخط الأزرق (ولهذا الخرق قصة طويلة ملؤها الفضائح ).
التجربة اللبنانية علمت أن "حروب التحرير"طالما كانت بأفق تبرير"حروب الإلغاء".
tantawy
01-21-2007, 08:28 PM
مجلة الشراع – 18-12-2006م
عيّن حسن نصر الله الرئيس سليم الحص رئيساً للوزراء، وعيّن ميشال عون رئيساً للجمهورية، وعيّن فتحي يكن مفتياً للجمهورية اللبنانية، وحيث ان جمهور سليمان فرنجية الصغير عينه بطركاً للموارنة، وحيث ان خطاب طلال ارسلان ((الخطير)) أهّله ليكون شيخ عقل الطائفة الدرزية، فقد بارك نصر الله خيار جمهور في زغرتا وآخر من خلدة، فأصبح اكيداً.
اما رئيس مجلس النواب فسيظل على الارجح نبيه بري انما بمباركة من نصر الله، بعد ان قال السيد حسن انه لا يريد مناصب لحزب الله، لا وزراء – وربما لا نواب.. ولماذا يحتاجهم وهو المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية في لبنان التي اعلن قيامها مساء الخميس في 7/12/2006 وهو كان مهد لذلك في حديث ادلى به لمطبوعة ايرانية اسمها ((رسالة الحسين)) ونشرته في شهر آب/اغسطس 2006 أي في الاسبوع الاخير من عدوان اسرائيل على لبنان اثر خطف حزب الله جنديين للعدو يوم 12/7/2006.
قال السيد نصر الله في حديثه الايراني: ((ان رغبة حزب الله هي اقامة جمهورية اسلامية يوماً ما، لأن حزب الله يعتقد ان اقامة حكومة اسلامية هي الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار للمجتمع، وهي الطريق الوحيد لتسوية الخلافات الاجتماعية، حتى في مجتمع متكون من اقليات متعددة..)).
وربما كان اقتحامه ميدان الفتوى بما اعلنه يوم الخميس في 7/12/ 2006 بمبادرة اباحة الصلاة لعناصره خلف فتحي يكن مسألة غير مسبوقة في الفقه الفارسي بصلاة شيعية خلف امام سني.. وأي امام وهو مفتي الجمهورية اللبنانية في جمهورية نصر الله الاسلامية.
انه مزيج من أدوار تراوحت بين علي خامنئي مرشداً في ايران، ومقتدى الصدر قائداً لجيش المهدي وعبدالعزيز الحكيم رئيساً للمجلس الاعلى في العراق.. يجمع بينهم جميعاً ثلاثة امور:
*الامر الاول: عمة سوداء.
*الامر الثاني: جيش من المقاتلين.
*الامر الثالث: تفرغ كامل للعمل الامني - السياسي دون دراسة دينية او فقهية التزاماً بقول الله تعالى ((فضّل الله المجاهدين على القاعدين اجراً عظيماً)).
والاربعة أي خامنئي والحكيم والصدر ونصر الله انتزعوا من الدراسة الدينية الى العمل الامني والعسكري والسياسي وانخرطوا في مسؤولياتهم الحزبية دون ان يتسنى لأي منهم اكمال دراسته الفقهية.
والسيد حسن نصر الله الذي لما يكمل سنواته الاولى في دراسة الفقه، توجه بحسب تركيبة حزبه الى التدريب العسكري ومن ثم الامني حيث برع فيه ليصبح مسؤولاً امنياً في حزب الله ثم مسؤول امن الحزب كله، ومن ثم اميناً عاماً للحزب بعد استشهاد السيد عباس الموسوي، وما زال في موقعه الحزبي، السياسي يعيش حالة تمديد كل عدة سنوات في قضاء على مبدأ تداول المسؤوليات والامانة العامة من ضمنها كما نص على ذلك دستور الحزب.
والسيد حسن تلميذ نجيب في مدرسة التقية التي تظهر ما لا تضمر، ولم تكن أولى حالاتها تعهده بعدم تخريب موسم الاصطياف 2006، ليبدأ الحرب الاستباقية في 12/7/2006 قاتلاً هذا الموسم نفسه، ولا كانت ثانية حالاتها تعهده بعدم طرح موضوع الحكومة حتى مرور باريس 3، فإذا به يريد الاطاحة بالحكومة الوطنية قبل الوصول الى باريس 3، ولم تكن آخر حالاتها تعهده بالمحافظة على السلم الاهلي، وهو يعلن البلاغ رقم 1 متمنطقاً مجندلاً بعشرين او ثلاثين او ربما مائة الف صاروخ، ولا تعهده بالمحافظة على الدستور وهو يعلن نسف الدستور بالكامل وهو يعين الرؤساء والنواب والاكثرية والاقلية، ويقيل حكومة ويعين بديلاً عنها ورئيساً جديداً لها مع امتلاكه (ولا نعرف من اعطاه حق الامتلاك هذا) حق اعطاء الاقلية التي يريدها، - كما الاكثرية التي ينتخبها هو نيابة عن الشعب اللبناني – الثلث المعطل.
جبل التناقضات
امتلأ سلوك وخطاب وثقافة السيد حسن نصر الله بتناقضات غير مسبوقة، لا في العمل السياسي، ولا في الممارسة اليومية لا في لبنان ولا في أي مجتمع ديموقراطي في العالم.. مستلهماً دستور ايران الاوتوقراطي عاملاً على تطبيقه في لبنان.
- أولى هذه التناقضات: اسر لبنان لست سنوات وشهرين من مايو/ايار 2000 حتى تموز/يوليو 2006، تحت ذريعة او حجة او مسمار جحا اسمه مزارع شبعا، وبعد ان هدد مصير استقلال وسيادة واقتصاد لبنان لست سنوات رهن فيها مصير لبنان كله ومواطنيه والجنوبيين العامليين تحديداً باسم تحرير مزارع شبعا، اذ به يتوقف فجأة عن الاهتمام بها بل وينتقل من اسر شبعا التي خرجت من حساباته الى محاولة اسر لبنان كله، ولا نرى العجب في ذلك فحسب، بل ويصاب المرء بالغثيان عندما يقف وزير خارجية ايران (مرجع السيد حسن الفقهي والمالي والسياسي والعسكري والامني والثقافي) منوشهر متقي ليعلن ان بلاده واسمها ايران هي ضد استعادة مزارع شبعا وهي في لبنان.
وسبب هذا التناقض الذي سنجد فيه مبرراً في خطاب وثقافة السيد حسن نصر الله، هو ان استعادة مزارع شبعا عبر وضعها مؤقتاً تحت راية الامم المتحدة سيلزم النظام السوري التابع للنظام الفارسي في إيران بترسيم الحدود مع لبنان او تحديدها حسب العبارة التي طلب السيد حسن استخدامها بدل كلمة ترسيم في مؤتمر الحوار السابق، وهو ما يرفضه نظام بشار الاسد الذي سبق وقال ان ((ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا هو مطلب اسرائيلي)).
- ثانية هذه التناقضات: قول السيد حسن في خطاباته وثقافته واعلامه انه ضد المذهبية في لبنان، وهو عدا عن تربية وثقافة جماعته المذهبية ورفض الآخر حتى النخاع ساعٍ بكل قوة وعلناً وفي مطلب غريب عجيب ليس لاقالة حكومة فؤاد السنيورة المسلم السني، بل ومعلن في خطاب امام الملايين محلياً وعربياً وعالمياً تعيين مسلم سني آخر في رئاسة الوزراء اللبنانية وهو سليم الحص المسلم السني المختلف.
ويزيد في مذهبية السيد حسن اصراره على عدم الاعتراف بمفتي الجمهورية اللبنانية المسلم السني الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، وتعيينه فتحي يكن مفتياً مكانه، مصدراً فتوى بجواز صلاة عناصر حزب الله خلفه (كيف له ان يفتي ومن اعطاه هذا الحق، وهل بلغ من مرتبة الاجتهاد او دراسة الفقه درجة اصبح معها مرجعاً قادراً على اصدار الفتاوى).
لقد رفض البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير اسقاط اميل لحود من رئاسة الجمهورية الممدد له قسرياً من جانب حاكم دمشق، حتى لا تسجل سابقة اسقاط رئيس ماروني في الشارع، وقد التزم قادة ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال في 14 آذار/مارس موقف البطريرك الماروني في احترام لاخلاقيات وأعراف وقوانين التعامل السياسي والشعبي بل والطائفي، لكن السيد حسن يريد إسقاط الرئيس المسلم السني وتعيين رئيس مسلم سني آخر يعترف هو به ويلتقي معه في كثير من القضايا السياسية بما يناسب مصلحة السيد حسن ومن يمثل من المحور السوري – الإيراني.
وفي موازاة هذا النهج السياسي المخالف لطبيعة لبنان وتركيبة كيانه، يرسل جماعاته المعبأة مذهبياً حتى النخاع إلى أحياء بيروت المسلمة السنية كي تستفز أبناءها وتعتدي على أملاكها وتشتم مراجعها الدينية والسياسية التاريخية والحالية، ثم يخرج لائماً صارخاً منفعلاً متوتراً مهدداً المسلمين السنة أبناء بيروت إذا تعرضوا لمتظاهريه المرسلين بقصد التهييج والإثارة المذهبية.
ويتابع دون تردد هجومه على الدول العربية التي تريد الخير للبنان وكلها دول عربية بمجموعها الأعظم إسلامية على المذهب السني ولا يدافع إلا عن إيران الفارسية على المذهب الشيعي وتابعها النظام السوري وحكامه من الأسرة المعروفة.
ولكم أحرج نصرالله المسلم السني سليم الحص دون أن يسميه وهو يسميه رئيساً لوزرائه بعد السنيورة.
وكم أحرق نصرالله المسلم السني الآخر فتحي يكن وهو يعينه مفتياً للجمهورية مفتياً أيضاً بالصلاة الشيعية خلفه.
وعلى المسار نفسه، فإن نصرالله من أشد المتمسكين ببقاء صنيعة النظام السوري وأداته إميل لحود في رئاسة الجمهورية بشكل غير دستوري وغير شرعي وغير قانوني بعد ان فرضه رئيس دولة ثانية اسمها سوريا واسمه بشار الأسد..
والأهم ان نصرالله ما زال متمسكاً ببقاء لحود في سدة الرئاسة مخالفاً بذلك رأي مرجعيته الدينية المارونية، وآراء السواد الأعظم من المسيحيين، في تعد واضح على حقوق الآخرين وفي مخالفة صريحة لمشاعرهم ومعاداة حاسمة لحقوقهم في اختيار من يمثلهم في رئاسة الجمهورية. بعد ان أدرك نصرالله نفسه ان ميشال عون فقد صدقيته وتمثيله في الشارع الماروني وانه بات مجرد (خيال المآتة) في استعراضات حزب الله التي استدعت صناعة عشرات آلاف قطع القماش ذات اللون البرتقالي لإلباسها لعناصر الحزب النسائية ذات الشادور الإيراني زينة تجمع بين اللونين الأسود والبرتقالي.
ثم ألم تجتمع الهيئات الشيعية بمبادرة من حزب الله لتسمي نبيه بري رئيساً لمجلس النواب بعد انتخابات ربيع 2005؟
لماذا يحق للشيعة أن يختاروا ممثليهم في كل المؤسسات التنفيذية والتشريعية ولا يعطى هذا الحق للسنّة والموارنة والدروز؟
هل هناك غلبة وتمييز وحق يريده نصرالله ويمنعه عن الآخرين ثم يخرج متوتراً مهدداً متوعداً؟
ثالثة هذه التناقضات:ان السيد حسن نصرالله يدلل على قدرته على تحصيل وجمع المعلومات السياسية والأمنية عن اتصالات تجريها استخبارات العالم مع الحكومة الوطنية برئاسة فؤاد السنيورة، وعن اتصالات قادة ثورة الأرز وانتفاضة الاستقلال مع جهات عديدة في العالم، ثم يتحدث تفصيلياً عن اتصال تم من سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت مع قادة 14 آذار، ويتحدث عن معلومات وردته عن مباحثات تفصيلية في لقاءات في غاية السرية حسب وصفه.. والكل يعرف قدرة جهاز أمن حزب الله الذي اخترق الموساد الصهيوني وأسر ضابطاً كبيراً منه واستدرج آخرين في عمليات مشابهة.
ثم،يغضب إذا ما طالبه أحد بالمساعدة عبر كشف سر واحد من أسرار جرائم اغتيال الشهداء الرئيس رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما وسمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل ومحاولات اغتيال مروان حماده ومي شدياق والياس المر، وعشرات التفجيرات التي طالت الآمنين في بيوتهم ومحلاتهم وأرزاقهم..
ليس في لبنان من لا يعرف ان أمن حزب الله كان أول جهاز أمني في لبنان يصل إلى مكان جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الساعة الواحدة إلا خمس دقائق من بعد ظهر الاثنين في 14/2/2005.
ليس في لبنان من لا يعرف ان ترتيب اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه تم في أحد مباني حي معوض في الضاحية الجنوبية حيث كلها تحت القبضة الأمنية الشاملة لحزب الله. الكل يعرف ان أحداً لا يدخل لبنان برا أو جوا وخاصة في مطار بيروت الدولي إلا ويعلم باسمه إذا شاء أمن حزب الله سواء عبر مخبريه أو عناصره أو تواطؤ بعض أجهزة الأمن والإدارة والعاملين في مطار رفيق الحريري الدولي.
الجميع يعرف في لبنان ان جهاز أمن حزب الله كان يتمتع بميزتين أساسيتين في عهد الوصاية السورية القمعية للبنان:
الميزة الأولى: حصوله على كافة المعلومات التي تجمعها كل الأجهزة الأمنية اللبنانية، والأجهزة الأمنية السورية والأجهزة الأمنية الإيرانية عن كل شيء في لبنان بدءاً من خلاف زوجين عاديين إلى ترتيب جريمة بحجم جريمة اغتيال رفيق الحريري.
الميزة الثانية: احتفاظه بمعلوماته الخاصة به من خلال عناصره ومخبريه في كل الأجهزة الأمنية وفي كل الأحزاب اللبنانية وفي كل النقابات والجامعات والأحياء والشوارع ومن خلال المؤسسات الأمنية الخاصة وعمال النظافة.
أما الأخطر والأهم فهو ان كل هذه المعلومات متقاطعة وسليمة ونظيفة تصل في تقرير يومي بعشرات الصفحات وربما أكثر إلى أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله الذي يعطيها جزءاً مهماً من وقته الثمين مستعيداً فيها قدرته على التحليل الأمني – السياسي كمختص بدأ حياته في جهاز أمني ثم أصبح رئيسه وظل هذا الجهاز تحت سيطرته الكاملة ليتمكن عبره من الاستمرار أميناً عاماً لحزب الله لنحو 15 سنة متتالية دون منازع أو شريك.
كانت أهم الانجازات التي ما زال حزب الله واعلامه يتباهى بها، انه يحتفظ بسلاحه من أجل الدفاع عن لبنان واللبنانيين.. كل اللبنانيين.. وهذا ما كان يستند له لتبرير استمرار المقاومة وسلاحها ضد العدو الصهيوني.. والمقاومة هنا كالسلاح هي وسيلة أما الغاية فهي حماية أرواح اللبنانيين جميعهم.. كالوطن كله.
لكن حزب الله والسيد حسن لم يبذل أي جهد، ولم يساعد بأي حرف في التحقيقات التي جرت لبنانياً على الأقل لكشف قتلة قادة لبنان السياسيين والمفكرين والاعلاميين من مروان حماده إلى بيار الجميل.. لا بل ان إعلامه ونوابه مكلفون ليل نهار ببث كل ما يسيء إلى هذه التحقيقات دون أن نغفل لحظة هذا الاستقتال لمنع قيام محكمة دولية لمحاكمة الذين قتلوا هؤلاء القادة أو حاولوا قتلهم.
رابعة تلك التناقضات: هذا الاغراق في سيل التأييد للمحكمة الدولية والتحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.. ثم هذا التوتر والتهديد والوعيد كلما أقرت الحكومة اللبنانية أمراً أو خطت خطوة نحو تأييد قيام ثم تشكيل ثم الموافقة لبنانياً على وجود هذه المحكمة الدولية.
يعلن حزب الله ليلاً نهاراً عبر نوابه ووزرائه وإعلامييه والمتحدثين باسمه تأييده لقيام المحكمة الدولية.. ثم عندما يطرح قضاياه الأساسية المقلوبة يضع شروطاً تعجيزية لقيام هذه المحكمة فيحار كل إنسان من يصدق في حزب الله: ما يعلنه نوابه ووزراؤه وإعلامه.. أو ما ينفيه نوابه ووزراؤه وإعلامه نفسه.
ما هذا الغرام الذي يبديه السيد حسن نصرالله حباً بالشهيد رفيق الحريري، وهو يتحدث عن مآثره وأياديه البيضاء على المقاومة والخدمات التي قدمها لها لبنانياً سياسياً وعربياً ودولياً حتى نجح في منع إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية كما كان توجه الاتحاد الأوروبي.. ومثلما نجح في إقرار تفاهم نيسان 1996 بعد حرب عناقيد الغضب؟
ثم ما هذه العرقلة التي تشهدها إجراءات قيام المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري نفسه من جانب حزب الله تحديداً؟
ثم ما هذه الإدانة التي يحملها حزب الله لنفسه وللنظام الحاكم في سوريا وللنظام الفارسي في طهران عندما يصر على منع قيام المحكمة الدولية، ويريد اسقاط الحكومة الوطنية برئاسة فؤاد السنيورة، لمنع اقرارها المحكمة، ويسحب وزيريه يوم 12/12/2005 ثم يسحبهم مؤخراً لمنع قيام هذه المحكمة.
لماذا لم ينجح حزب الله ولو مرة واحد في اقناع احد بأن اسرائيل هي المستفيدة الوحيدة من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بينما نجح في اقناع اتباعه بأن الخاسر الاكبر في ارتكاب هذه الجريمة هو النظام السوري التابع لمرجعيته الفارسية في ايران؟
هل هناك قاسم مشترك بين نظام دمشق والكيان الصهيوني يعرفه السيد حسن نصرالله.. ولا يريد الافصاح عنه؟
غير ان هذا يقودنا الى اخطر التناقضات؟
1- ما هذا الولاء وما هذه المبايعة من جانب السيد حسن نصرالله للنظام السوري الذي يرأسه بشار الاسد، وهو أي نصر الله يعلم قبل غيره ان بشار الاسد متعطش لذبح حزب الله وقتل قياداته ومصادرة اسلحته وتدمير بناه التحتية والبشرية شريطة ان يأخذ الضوء الاخضر من الولايات المتحدة الاميركية بعد صفقة يعقدها معها، كما عقد والده حافظ الاسد صفقة مشابهة مع اميركا كان ثمنها ذبح منظمة التحرير الفلسطينية بالمشاركة مع اسرائيل مقابل احتلال اسرائيل لجزء من لبنان، واحتلال النظام السوري الجزء الاكبر منه.
ما هذا الصمت السياسي والاعلامي المريب من جانب السيد نصرالله وحزبه عن صمت المدافع على جبهة الجولان المحتلة من اسرائيل منذ العام 1967، ومنذ صفقة اميركا مع الاسد الأب منذ العام 1974 لماذا لا يطالب نصرالله بفتح جبهة الجولان لتحريره من الأسر الصهيوني؟ لماذا لا يطالب نصر الله الاسد الإبن بعمل ما لإنقاذ الأسرى السوريين في السجون الصهيونية، والأسرى اللبنانيين في السجون السورية.
لو ان طفلاً كان والده من قوى 14 آذار لبس جورباً من صنع يهودي لأقام حزب الله واعلامه الدنيا ولم يقعدها واتهم الاب والطفل والام بأنهم صهاينة.. بينما صمت الحزب صمت اهل الكهف على مصافحة بشار الاسد رئيس الكيان الصهيوني موسى قصاب خلال تعزية الرئيسين السوري والصهيوني بوفاة البابا يوحنا بولس الثاني عام 2005.
كيف يغطي ويبايع ويرفع حسن نصرالله وحزبه صور بشار الاسد الباقي حتى الآن في سدة الرئاسة في سوريا من اجل هدف واحد فقط هو الحاجة الاسرائيلية – الاميركية له كي يذبح حزب الله من الوريد الى الوريد..
اسرائيل ادركت وأميركا وافقت وأوروبا عرفت والعرب ايضاً بأن لا قدرة لإسرائيل على الانتصار على حزب الله.. وأن الجميع إسرائيل وأميركا وأوروبا والأنظمة العربية يعرفون ان الجهة الوحيدة التي تستطيع وتريد جدياً قتل حزب الله هي نظام بشار الأسد في دمشق شرط ان تكلفه اميركا واسرائيل بذلك.. مقابل ان يبقى هذا النظام دون مخاطر.. بل وان يستعيد دوره في لبنان كما كان سابقاً وبموافقة اسرائيلية على الاقل.
لماذا لا يتنبه حزب الله والسيد حسن نصرالله الى هذا الأمر؟
ما هو سر العلاقة بين نصرالله وبشار الاسد الذي يريد رأسه انما ينتظر الثمن؟
2- لماذا يدافع حسن نصرالله عن الاحزاب العراقية الشيعية التابعة للاستخبارات الايرانية في العراق وهي تلتحف سماء الاحتلال الاميركي لبلادها، ويذهب احد رؤسائها وهو سيد آخر اسمه عبدالعزيز الحكيم الى اميركا استجداء لإبقاء الاحتلال الاميركي للعراق..
ولماذا يصنف الحكومة الوطنية للبنان برئاسة فؤاد السنيورة بأنها حكومة السفير الاميركي فيلتمان ولا يعترض ولو ببيان او بتصريح او بغمز او بمقابلة في مرئية ((المنار)) او المخبرين التابعين له المنتشرين في الصحف اليومية اللبنانية والعربية (في مصر خاصة) على الاحتلال الاميركي للعراق والتعاون اللااخلاقي بين ايران واميركا ضد هذا البلد، والتعاون اللاوطني واللااسلامي بين هذه الاحزاب الشيعية وبعضها يرأسها سيد بعمامة سوداء اسمه عبدالعزيز الحكيم.
حلال على عبدالعزيز الحكيم حليفك يا سيد حسن في العراق ان يكون عميلاً لأميركا شرط ان يكون عميلاً لإيران، وحرام على فؤاد السنيورة ان يستقبل السفير الاميركي في لبنان لأن السنيورة يرفض ان يكون عميلاً لإيران؟
لم نسمع منك يا سيد حسن كلمة واحدة تدين جرائم ((القاعدة)) في العراق ضد اهل الشيعة.. هل لأن عناصر ((القاعدة)) مرسلة من حليفك في دمشق بشار الاسد ومن مرجعيتك في طهران في الحرس الثوري؟
لم نسمع منك يا سيد حسن استنكاراً لجرائم ((القاعدة)) في نسف المرقدين الشريفين في سامراء ولم نسمع منك رد فعل على احراق ونسف وتدمير وتدنيس 200 مسجد لأهل السنة في العراق.. هل لأن القائم بالعملين المجرمين موجه من الاستخبارات الايرانية ومرجعيتك في الحرس الثوري الايراني؟
لماذا يا سيد حسن؟
تفتح الابواب العاملية الجنوبية مشرعة امام الطابور الاستخباراتي الخامس السوري في الجسد الفلسطيني واسمه احمد جبريل للعبث بأمن وتهديد حياة الآمنين من اهل الشيعة في جنوبي لبنان؟
لماذا يا سيد؟
تفتح ابواب الجنوب العاملي امام عناصر ((القاعدة)) الذين دربهم وسلحهم وأرسلهم نظام بشار الأسد للعبث بأمن الشيعة في لبنان؟
هل تعلم يا سيد حسن ان الذين اعتقلهم الأمن اللبناني بذريعة محاولة اغتيالك أرسلهم نظام بشار الاسد، وان الذين تلاحقهم اجهزة الامن الوطنية التي تهاجمها وتهددها وتحلّ دمها هم من عناصر ((القاعدة)) الذين ارسلهم نظام الأسد الإبن لتخريب لبنان عبر قتلك؟.
انت تعلم قبل وأكثر وأدق من غيرك من أين تأتي عناصر ((القاعدة))، ولماذا تأتي وما هي اهدافها.. ولكنك تصمت وتغطي.. بل وتفتري عندما تسامح من كان هو الاداة وتنسى من الذي ارسلهم الى لبنان والبعض يعتبر انك سامحت حتى تحرر المتآمرين كي لا يكشفوا ويفضحوا الذين ارسلوهم لإعمال الفتنة في لبنان!.
وأخيرًا
ونحن نبحث عن عذر لكل هذه التناقضات في مواقف وسياسات ونهج وثقافة السيد حسن نصرالله نقول: ان الذي يعطي المال هو الذي يأمر، فالآكل من خبـز السلطان يضرب بسيفه.. فكيف وإيران هي مرجع السيد نصرالله المالي والفقهي والسياسي والعسكري والامني.. انظروا واقرأوا دستور حزب الله تجدوا جواباً كافياً كي يجعل نصرالله وحزبه مصلحة ايران فوق كل مصلحة حتى لو كانت مصلحة لبنان واللبنانيين.. اما الكلام عن المال النظيف والشريف والشرعي.. فهو تفصيل بسيط ينضح بما فيه
tantawy
01-21-2007, 08:30 PM
مجلة العصر/ 11-12-2006
تداخلات الأوضاع على الساحة اللبنانية وتعقيداتها وارتباطاتها ومتعلقاتها وتطوراتها، تدعو إلى الحيرة حيناً وإلى الدهشة وفقدان البوصلة لاتجاهاتها أحياناً أخرى، والأزمة تتطور على مدار الدقيقة مغطيةً بسحبها الداكنة على الأحداث الأخرى في المنطقة.
فما بين حزب "الله" وحزب البشر وما بين العربي والفارسي، والداخلي والخارجي، والموالاة والمعارضة، والشيعي والسني، والمقاوم والمستسلم، والوطني والعميل، والحرّ والمرتبط، والمشروع واللامشروع، والإستراتيجي والتكتيكي...إلى آخر هذه الثنائيات التي لا يعدم المرء أن يجد لكلٍ منها مؤيداتِها وعناصرَها في أجواء الإفك، وينطلق تحليلاً وتنبوءاً وقراءةً في فنجان (طنجرة) المنطقة، بالرغم من زخم قنابل الدخان التي يطلقها محور أو هلال الصمود والممانعة والمقاومة والمصاولة والمنازلة والمجاولة لأعداء الله والأمة وشعوب المنطقة.
ليتساءل الواحد منّا، ماذا بعد!؟
باستحضار حسن النية يمكن القول ابتداءً: أن لا أحد من يميننا إلى يسارنا ومن مسلمنا إلى مسيحيينا ومن صغيرنا إلى كبيرنا ومن جاهلنا إلى عالمنا ضد مشروعٍ وطنيٍ مقاومٍ وممانع، يؤكد على الصمود وتحرير الأرض وعودة الحقوق لأصحابها، وأن ينعم الناس كل الناس بالعيش الكريم في وطنٍ كريم تتحقق لهم فيه إنسانيتهم.
ولكن مع استحضار ما سبق من الثنائيات وتجربة الناس مع أصحاب الشعارات والمشاريع، يتأكد لأصحاب البصائر أنهم فينا يتاجرون، وبالأوطان يعبثون، ولشعبهم ومواطنيهم يضطهدون ويقتلون، وفي الدين يبيعون ويشترون، وأن شعاراتهم وأحلافهم يستخدمونها مراكب وسفناً لتحقيق مكاسب خاصة في تثبيت كراسيهم وطوائفهم عليها يعبرون.
قتلوا الحريري..!! فكانت جريمةً مدويةً في كل الاعتبارات، وكان زلزالاً أزاح الوجود الأمني والعسكري للنظام السوري على أرض الأرز وبشكلٍ مهينٍ، وقيل ماقيل عن الجريمة والزلزال والاستشهاد الكثير الكثير.
قال الجمع: نريد الحقيقة وكشْفَ الحقيقة، فارتاب هنالك المبطلون، وكابر عندها القاتل وهو يرى (حقيقةً) مما لا يرى عموم الناس في الهمة والعزم بحثاً عن الحقيقة. وكلما اقترب للمجرمين حسابهم، وطوقت حبال الجريمة أعناقهم، ارتجفت منهم القلوب، واهتزت فيهم الكراسي، وقال قائلهم: أنا بريء بريء، وتنادوا فيما بينهم وهم يومِئِذْ في حالٍ من هلعٍ وفزعٍ: هل إلى خلاصٍ من سبيل!؟؟
اجتهدوا الكثير للخروج والخلاص، وبذلوا وسعهم في الفتنة وإشعال النار حولهم وحواليهم، لعل الفرج يتنزل عليهم وتضيع المحكمة الدولية. وإنّنا بهذه المناسبة نخالف رأي المشكّكين، ونعتقد أن المحكمة لاعتبارات موضوعية وسياسية ماضية في التشكل والفعل، ليس أقلّهَاَ ما يبذله المتهمون من (التشويش والدربكة والتهويش والفبركة) كمؤشرٍ دقيقٍ وحسّاس على اقتراب نداء: محكمة..! والناس إلى المجرمين على شاشات التلفاز "مُبَحْلِقُون"، وهم في قاعات المحكمة الدولية عن إجرامهم وما اقترفت أيديهم يُسألون.
فكلما اشتد هرجهم ومرجهم وصريخهم وولولتهم، كان ذلك معناه أن الطريق من بين أيديهم ومن خلفهم أكثر من مسدودة، وإجراء صفقةٍ مع جهاتٍ خارجيةٍ يأتي الفَرَجُ منها كالعادة أقل من قليلة.
النظام السوري ومن معه في دمشق وبيروت، يؤكدون تأكيداً ويحلفون، ويدفعون ببراءتهم عن جرائم القتل والغدر للرئيس/ الحريري حتى الوزير/ بيير أمين الجميل. ولكن الأمور على أرض الواقع مغايرة، فكلما قال الناس: مجرمون وقتلة وجزّارون، وكلما ذكرت كلمة محكمة دولية تجد أنهم فقدوا صوابهم وحنكتهم وسياستهم، مما يجعل أصابع الشك تتجه إليهم والعياذ بالله.
ولعل في التحرك الأخير لهم، بتحريك المعارضة على حكومة السنيورة، الدليل الأقوى والأوضح على أن المحكمة الدولية هي الهدف المركزي لهم للاستمرار في العبث بأمن الشقيقة التي يطالبون فيها بالتغيير، كما يدعمون مطلب المعارضة (في حزب الله ومن معهم) بقيام حكومة وحدة وطنية، لهم فيها قدرة التعطيل والإمساك بمفاصل القرار اللبناني، ولاسيما على صعيد المحكمة الدولية رداً لجميل النظام السوري عليهم.
قالوا عن تحركهم الأخير: إن هدفه إسقاط الحكومة العاجزة والخاضعة والضعيفة، وقولهم عنها: حكومة السفارات والارتباط بالأجنبي لإنفاذ مشاريع الاستسلام في المنطقة تلميحاً أو تصريحاً بالعمالة، وقالوا: إنهم شركاء ولا يسمحون لما يسمى بالأكثرية بالتفرد بالقرار، ونزلوا إلى الشارع ليفصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون.
ونضيف إلى مقولاتهم كلام السيد/ حسن نصرالله عقب حرب الصيف الماضي: إن عدد ما يملكه حزب "الله" من صواريخ قد ارتفع بعد الحرب مع إسرائيل. وقالت الأكثرية: قد يكون لكم بعض الشارع ولكن الشرعية معنا، ولبنان بلد التوافق والتعايش بين كل طوائفه وإثنياته، وكل قرارات الحكومة (الضعيفة والعاجزة والمرتبطة) شاركتم فيها وكانت بالإجماع وبعلم الجميع، عدا قرار الحرب الذي ذهبتم إليه منفردين ومتفرِّدين، وكأن لبنان لبنانكم ولا أحد فيه غيركم ففرضتم عليه حرباً -دفع اللبنانيون كلهم ثمنها من دمهم وقوتهم وأمنهم واستقرارهم ومستقبلهم- لم يستشر بها ولم يسأل عنها، وحجتكم أن هذه مقاومة وعمل مقاومين لا شأن للآخرين فيه، ولا داعي للتشاور أو الإعلام عنه.
بل والأغرب يوم حَزَبَ الأمر قلتم: إن هذه حرب الأمة ونحن نخوضها. لم نفرض عليكم يوماً قراراً وأنتم فرضتم علينا حرباً لا علم لنا فيها ولا قرار، قضت فيها النخوة والشهامة والوطنية، أن نكون الكرام والأحرار وأصحاب المروءات عوناً وتوحداً، وسعياً لإنقاذ لبنان والحفاظ على وحدته، ثم جئتمونا اليوم تتكلمون عنّا ما تتكلمون وتريدون إسقاطنا.
مضيتم إلى حربٍ راح ضحيتها المئات من الشهداء، وحجتكم وعد صادق بتخليص "أسير وطن" عند اليهود، وعدتم إلينا اليوم تريدون أسر الوطن "لبنان المحبة" ورهنه وارتهانه لثلثكم المعطل باعتصامات وخطابات وهتافات.
عقلاء الساسة -وإن امتلكوا الصورايخ وكانوا من أصحاب النار— هم أهل الحوار، ومصير الأمور إلى الحوار. لذا نؤكد عليكم العودة إلى طاولة التشاور والحوار. قل تعالوا إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا، ليس لنا فيها إلا التفاهم والأخذ والرد والعطاء والحوار على طاولة الحوار، نفياً للفتنة ومنعاً للقتل والدمار، ودفعاً للتفرد والانفراد بالقرار
tantawy
01-21-2007, 08:32 PM
مجلة العصر/ 23-11-1427هـ
صورة الوضع اللبناني أشبه ما تكون بصورة الوضع في العراق.
فالمجتمع اللبناني تشظى إلى سلسلة من الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية والدينية بشكل معقد، إذ نجد في مشهد التشظي سنة وشيعة ومسيحيين ضد سنة وشيعة ومسيحيين ودروز، وانقسام على خلفية ما يزعم بأنه وطني التوجه وأميركي التوجه، وآخر تطغى عليه الصفة الطائفية بين حزب الله الشيعي من جهة والتحالف المسيحي الدرزي من جهة ثانية.
وكيفما قلبت الأمر، سيلاحظ المراقب العديد من الانقسامات في مستويات مختلفة. غير أن الملفت للانتباه أن حالة كسر العظم في لبنان بين الفرق المتصارعة تتجه إلى نقطة اللاعودة، خاصة فيما يتعلق باستغلال كل فريق كسب القوى السنية محليا ودوليا، وعليه نجد في الخطاب الشيعي حشدا للسنة، مثلما نجد في خطاب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والحريري حشدا آخر، مما يعني أن القوى السنية انقسمت هي الأخرى على نفسها.
والواقع يشير إلى أن أحدا من الفرق المتصارعة لا يهمه أمر السنة لا من قريب ولا من بعيد، بقدر ما تهمه مصالحه، فالحريري والسنيورة وأمثالهما لا تعنيهما المسألة السنية البتة، ولا أي شكل من أشكال المقاومة، وهما يمثلان في الصميم الموقف العربي والأمريكي الرافض لأية مقاومة، ناهيك عن أية ثقافة جهادية من أي مصدر كان.
ومثل نسيبه الرئيس الفلسطيني محمود عباس يأبى السنيورة، وهو الناطق باسم فريق 14 آذار، استعمال كلمة "مقاومة" في أي بيان وزاري. ولم تعد أهداف هذا الفريق خافية على أحد، ولم يعد موضع ثقة منذ زمن بعيد، وليس استعانته بشيخ الجماعة الإسلامية في لبنان فجأة أو استعماله لعبارات ذات طابع ديني في خطابه السياسي الذي يغازل فيه السنة، إلا ذرا للرماد في العيون، وكأن السنة جوقة كومبارس يمكن أن يستأجرها هذا أو ذاك. ولكن ماذا عن الفريق الثاني؟ هل هو أفضل حالا؟
بطبيعة الحال، فإن حزب الله باعتباره قلب الفريق الثاني المنادي بالمقاومة والتصدي للمشروع الأمريكي في لبنان، يواجه استنزافا شديدا في مصداقيته من قبل السنة داخل لبنان وخارجه بسب تحالفاته المتقلبة والمشبوهة في لبنان وبسبب الوضع في العراق. فتحالفاته مع تيار من الإخوان المسلمين في لبنان، يمثله الأستاذ فتحي يكن، لم تعد ذات جدوى كبير، خاصة وأن الجماعة لا يعول عليها ولا يرجى منها الشيء الكثير في مشروع المقاومة، بالنظر إلى مواقفها في العراق.
أما تحالفه مع ميشيل عون، فهو تحالف مصالح فقط لا غير وليس له أية علاقة بالمقاومة، فالجنرال يحضّر نفسه لكي يكون الرئيس القادم للبنان، وهو ضعيف في طائفته بافتقاده لامتداد تاريخي وعائلي في حكم لبنان، ولهذا السبب نراه يتحدث عن ضرورة القضاء على الإقطاع السياسي وتعديل قانون الانتخاب وما إلى ذلك، وهو الذي تحالف مع الأمريكيين والفرنسيين، ويباهي بأنه من وقف خلف قرار مجلس الأمن الداعي إلى الانسحاب السوري من لبنان ونزع سلاح حزب الله.
كما أن تحالفات الحزب في العراق، غلبت عليها الطائفية المذهبية، لدرجة أنه استضاف باقر الحكيم قبل غزو العراق على فضائيته، وروج له باعتباره قائدا وطنيا استعان بالأمريكان بسبب غياب الدور العربي في العراق، وأنه سيطالب الأمريكيين بالانسحاب من العراق بعد القضاء على نظام صدام حسين، وإلا فسيعلن الحرب على الولايات المتحدة!
وبعد الغزو الأمريكي، شرعت قوات الحكيم المسماة بقوات بدر، بعمليات قتل لا مثيل لها في تاريخ العراق ضد السنة، ونهجت جماعة مقتدى الصدر ذات المنهج عبر جيش المهدي، وكذا فعلت وزارة الداخلية في العراق والأجهزة الأمنية عبر فرق القتل والموت والتصفية والاغتيالات والاختطاف والاغتصاب والتخريب على خلفية سياسية ومذهبية، وحتى على الهوية، وصولا إلى القتل على الاسم للأطفال والشباب والشيوخ والنساء، والأسوأ من هذا أن القتل طال النخبة من أهل السنة من علماء وفقهاء وطيارين وكبار الضباط ومثقفين وصحفيين وطلبة بصورة وحشية، وبخلاف القتل العشوائي على أيدي الأمريكيين، حتى بلغ عدد ما يقتل من السنة سنويا لا يقل عن أربعين ألفا.
وقد يبدو مثل هذا الأمر طبيعيا في ظل مشروع أمريكي صهيوني يوظف بعض أدواته لخدمة مخططاته، وقد يبدو حزب الله بريئا مما يجري لأهل السنة، ولكن:
• أن يشترك الحزب بتدريب عناصر وتخريج قيادات من مليشيات المهدي وبدر لذبح السنة، فهذا يشكل إدانة دامغة للحزب إن صحت هذه الأخبار؛
• وأن يتجاهل حزب الله بلسان أمينه العام المقاومة في العراق، ويلقي خطابا مدويا دون أن يأتي على ذكرها، فهو موقف يثير ألف تساؤل؛
• وأن يستمر الشيخ حسن نصر الله في التمييز بين المقاومة الشريفة وغير الشريفة، ويتحدث عن أن الموقف ملتبس هناك، فهو كلام غير دقيق أبدا، سيما وأنه يعلم أن مشروع المقاومة هو مشروع سني في معظمه، ويستهدف بالدرجة الأولى، قوات الغزو الأمريكية وحلفائها، قبل أن يضطر إلى مواجهة القوى الشيعية العميلة ممن ربطت وجودها ومصالحها بقوات الغزو وإيران؛ وأن نتائج عملياتها المدوية معروفة للقاصي والداني، وأن المواجهة اليومية هي وقائع صارخة تتناقلها كل وسائل الإعلام، وهو ما لا تخفيه القوات الأمريكية ولا ساستها.
• وأن يشخص قوى القتل في العراق بالقوات الأمريكية والموساد والتكفيريين وبقايا البعثيين فهي لغة طائفية تنسف أي حديث عن مقاومة شريفة وأخرى غير شريفة؛ بل تؤشر على انحياز طائفي ضد المقاومة.
• وأن يصف قوى المقاومة بالتكفيريين، وينكر عليهم الحق في ملاحقة العملاء والقوى الاستئصالية من أمن وميليشيات مجرمة ترتكب أبشع المجازر، وتنفذ عمليات تدمير واسعة النطاق وجرائم حرب مع القوات الأمريكية في الفلوجة وغيرها، فهو موقف طائفي بامتياز ويصب في خانة قوى الغزو وحلفائه الدمويين في العراق.
• وأن يصرح السيد خاتمي، بعيد الغزو بقليل، بأن لإيران نفوذا قويا في العراق لن تستعمله إلا في صالح استقرار العراق، ومؤخرا أيضا، صرح وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده على استعداد لمساعدة الأمريكيين في العراق على أن يحددوا هم شكل المساعدة المطلوبة، هي مواقف مخزية لا تصب في صالح الاستقرار ولا في دعم المقاومة ولا في تحرير العراق.
هذا غيض من فيض مما يعيشه السنة في العراق ولبنان، فلماذا لم يسمع أحد من السيد حسن نصر الله إدانة ولا تعقيبا على ما يجري في العراق، اللهم إلا الصمت تارة والتفريق بين شريفة وغير شريفة تارة أخرى أو تكفيريين وبعثيين وعملاء؟ لماذا لا يحدد حزب الله والشيخ حسن نصر الله موقفا واضحا جليا من التحدي الطائفي للشيعة في العراق؟ لماذا لا يحدد موقفا واضحا جليا من عبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر والجعفري والمالكي وعملاء أمريكا على الأشهاد في العراق، كما هو حاله في لبنان من فريق 14 آذار؟ ألم يرفض الحكيم وأقرانه تقرير بيكر — هاملتون ويطالب من واشنطن بعدم سحب القوات الأمريكية من العراق؟
يا شيخ حسن
صدقني أن الناس أثناء الحرب الأخيرة أيدت المقاومة وتعاطفت معها ضد إسرائيل ولم تفعل ذلك دفاعا عن حزب الله، ولم تنس أنها تعاني الأمرين من جرائم بدر والمهدي وقدور طهي البشر، ولن تغفر لإيران أن تسلّم أفعانستان والعراق للأمريكي والإسرائيلي فيما تصفق للحزب في لبنان.
وصدقني يا شيخ، أن أحدا من عامة الناس لم يعد يصدق أن الترسانة الحربية الفتاكة لإيران بما فيها المشروع النووي، يمكن أن يوجه في يوم ما ضد إسرائيل أو الغرب، وإلا فكيف يكون العدو واضحا في لبنان وغامضا في العراق؟ بل كيف يكون السنة هم العدو الأوضح بالنسبة لإيران داخل العراق، ولا يكون الأمريكيون والبريطانيون والموساد وحلفائهم كذلك، وهم الأولى بالعداء والأولى بالمقاومة والأولى بالقتال والأولى بالطرد قبل، أن يضيع العراق شعبا وجغرافيا وثروة وقوة وتاريخ وعقيدة على يد عصابات لا تأخذها في الجريمة والحقد والبغض لومة لائم؟
يا شيخ حسن
كل العالم يعرف أن الأمريكيين احتلوا العراق بواسطة فريقين: أولهما القادمون على الدبابات الأمريكية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وثانيهما القادمون عبر البوابة الإيرانية، وكلاهما ركب عجلة الحقد والانتقام والقتل والفساد والنهب والتخريب، وسلخ العراق عن محيطه العربي وعمقه الإسلامي والتحالف التام مع القوى العالمية المتغطرسة، وإذا كان مثل هؤلاء، ليسوا من المقاومة الشريفة ولا غير الشريفة وليسوا من المحررين، فماذا يكونون يا شيخ؟ ألا تستطيع القول من هم؟
يا شيخ حسن
إن قراءة التاريخ بدقة أفضل من التستر خلفه، وكتائب العشرين في العراق إبان الانتداب كانت كغيرها من قوى المقاومة العربية، قوى وطنية قطرية ضد الاستعمار ولم تكن قوى إسلامية ولا جهادية بالمفهوم المعاصر للجهاد، فالبريطانيون لم يكونوا معنيين بوحدة العراقيين سنة وشيعة بقدر ما كانوا يجهدون لترسيخ صيغة سايكس — بيكو، وترقية النزعة التقسيمية إلى نزعة قطرية، بحيث يغدو الكفاح ضد الاستعمار دفاعا مشروعا عن الوطن وحق الاستقلال وتقرير المصير وليس دفاعا عن أمة أو عقيدة، وبالتالي فطعم القوى الشيعية تاريخيا ظل ممزوجا بخيانات الدولة الصفوية، التي يرون اليوم أنها تستعيد مجدها عبر إيران والحكيم والصدر والمالكي وأمثالهم.
يا شيخ حسن
إذا أردت أن تقاوم إسرائيل والمشاريع الغربية في المنطقة، فعليك بمقاومتها في لبنان والعراق، بحيث تكون بندقيتك نظيفة وموقفك متسقا ويتسم بمصداقية وليس الطهور بمائة وجه، وإحقاقا للحق، فقد مد رموز السلفية الجهادية، خلال الحرب الأخيرة في لبنان، أيديهم لكم لفتح صفحة جديدة ومنفذا للنجاة لو أنكم أعلنتم بوضوح براءتكم من مخططات التصفية والتقسيم وجرائم عصابات بدر والمهدي وفرق الموت، ولكنكم آليتم على أنفسكم الركون إلى قوتكم العسكرية ونفوذكم وميلكم للطائفة ومتطلباتها، وإن لم تفعل وتصحح الموقف مجددا، خاصة وجرائم الصفويين ماضية في العراق بلا رحمة ولا أخلاق، إلا من عمليات الردع والدفاع عن النفس بين الفينة والأخرى والتي تقوم بها القوى الإسلامية، فسيقول لك الناس، كما قال لكم الشيخ صبحي الطفيلي: ليس لك الحق أن تكون بطلا في لبنان وعميلا في العراق، وحينها لن تجد معك أحدا ولن يقول لك الناس إلا عبارة واحدة: وعلى نفسها جنت برا
tantawy
01-21-2007, 08:34 PM
مجلة العصر/ 11-12-2006
شارك في قمع الأحوازيين العرب, قاتل الجيش العراقي و يساعد في دعم ميليشيا جيش المهدي
عندما نطرح التناقضات الصارخة على المؤيدين لحزب الله عن جهل أو علم, متسائلين عن كيفية تفسيرها وماهية تأويلها وأماكن تصريفها, يتداعون متخبّطين من كل حدب وصوب بجواب مستنسخ، وكأننا في مدرسة ابتدائية، مفاده: "إن حزب الله هو حزب لبناني ليس له أي علاقة أو نشاط مع الخارج, وهو غير مرتبط مع إيران، ولكنّه يكن لها احتراما وامتنانا كبيرين"!!
في هذا التقرير، سنعرض لكم النذر اليسير من نشاط حزب الله اللبناني الخارجي، مع إهمالنا الحديث عن تبعية حزب الله الدينية والسياسية لإيران، لنتحدث عنها في تقرير آخر خاص بها.
* حزب الله وجيش المهدي:
- (أنا اليد الضاربة لحزب الله اللبناني في العراق) مقتدى الصدر في تصريح له يوم الجمعة 12-4-2004.
- (تمّ تشكيل مجموعة من 1500 مقاتل للذهاب إلى لبنان) عضو تيّار الصدر وجيش المهدي في تصريح له في 27-7-2006.
أثار التصريح المفاجئ لزعيم جيش المهدي مقتدى الصدر، الذي ألقاه في مسجد الكوفة يوم 12-4-2004، في أنه اليد الضاربة لحزب الله اللبناني في العراق، تساؤلات عديدة لدى قطاعات واسعة من الخبراء والمحللين والمتابعين عن دوافع هذه الرسالة، التي أرسلها الصدر لحزب الله آنذاك، وتراوحت التساؤلات وقتها بين:
1- هل هي عرض للتعاون مع الحزب، أم رسالة إلى إيران الراعي الرسمي له، مفادها أننا في خدمتكم؟
2- هل هي مزايدة سياسية و تصريحات غوغائية؟
3- أم أنها رسالة جوابية عن اتصالات جرت بين حركة مقتدى الصدر و حزب الله؟
4- أم أنها حماقة، غايتها استفزاز الجميع بما في ذلك قوات التحالف وتجميل صورة حركته لدى جهات إقليمية؟
لم نحصل على جواب واضح وحاسم بشأن هذا التصريح، واضطررنا للانتظار, إذ إن الفضائح والأسرار لا تكشف عادة فورا, بل تحتاج لفترة ليست بقليلة من الزمان والوقت.
في 27-7-2006, قام عضو التيار الصدري وجيش المهدي بالإعلان عن تشكيل مجموعة من 1500 مقاتل للذهاب إلى لبنان دون أن يوضّح لنا مهمتهم هناك. ولم ننتظر كثيرا هذه المرّة حتى تسرّبت المعلومات الحقيقية عن الدور والأهداف.
إذ نقلت صحيفة نيويورك تايمز بعد ثلاثة أشهر من الخبر السابق, في 28-11-2006 تقريرا مطولا، جاء فيه أن حزب الله اللبناني قام بتدريب ما بين ألف وألفين عنصر من عناصر جيش المهدي الذي يتزعمه مقتدى الصدر, وقد نقلت وكالة" فرنس برس" في اليوم التالي أيضا تصريحا استخباراتيا يؤكّد تقرير الصحيفة, جاء فيه أن دعم حزب الله للميليشيات الشيعية العراقية، وخاصة جيش المهدي سجل تقدما في نهاية العام الفائت وبداية العام, وهي الفترة ما بين التصريحين الأول والثاني الواردين أعلاه.
كما نقلت بعض المصادر الإخبارية عن موظف في مطار بغداد الدولي، أن خمسة وثلاثين قياديًا من جيش المهدي كانوا قد غادروا صباح الأربعاء 25-10-2006 إلى لبنان، بناءً على دعوة رسمية موجهة لهم من حزب الله, وأن من بين الذين غادروا إلى لبنان، المدعو "أبو طالب النجفي"، أحد قادة جيش المهدي الذين برزوا خلال الفترة الماضية في مدينة الحرية، حيث قتل وهجر العشرات من العائلات السنيّة.
التقرير الخطير جدا، لا يعني أن حزب الله يشترك مع العصابات الصفوية في سفك دماء أهل السنة في العراق واللاجئين الفلسطينيين الذين قتل جيش المهدي عددا كبيرا منهم فقط, بل يعني أيضا الطعن في ظهر المقاومة العراقية التي تواجه أكبر وأضخم قوة احتلال عرفها التاريخ, والتي لا يعترف السيد حسن نصر الله بها صراحة، وصنّفها في خطابه الشهير في ذكرى الإمام الكاظم، الذي تزامن مع حادثة جسر الأئمة في بغداد في خانة "صدّامي بعثي وتكفيري إرهابي", وبات عليها الآن مقاومة ثلاث احتلالات بدلا من واحد: الأول هو الاحتلال الأمريكي والثاني هو الاحتلال الصفوي، والثالث هو العملاء والمرتزقة من الميليشيات الشيعية، ومنهم جيش المهدي.
التعليق المباشر على مثل هذا التقرير، سيكون بالنفي الأكيد لهذا الأمر, هذه هي عادة القوم, فإن وافقهم الخبر صدّعوا رؤوسنا به في شاشتهم "المنار"، ولم يستحوا أن يكون الخبر من الصحف الصهيونية أو الأمريكية أو حتى البريطانية, وإن لم يوافقهم، فالنفي الفوري والاتهام بأنه تقرير مدسوس, كيف لا وهو صادر عن أعداء الأمّة!!
سنكون أكثر إنصافا منهم في ذلك، ونتجاهل ما قاله مقتدى الصدر بعظمة لسانه، وكيف تطابقت التصريحات المتوالية مع التقرير الأمريكي، وسندفع باتّجاه عدم صحّة التقرير استنادا إلى الجهة التي نشرته، وليس استنادا إلى حقائق تبيّن عدم صحّة ما ورد فيه, لكننا في المقابل سنعرض لدور الحزب في الأحواز العربية وفي إيران، وهذه المرّة على لسان أطراف مسئولين إيرانيين و شيعة عرب, فهل سينكرون؟!!
* حزب الله اللبناني و القضية الأحوازية:
على الرغم من أنّ إقليم الأحواز العربي في إيران، يعدّ من أكثر الأقاليم إنتاجا للنفط، إلا أنه يعد ثالث أفقر إقليم في إيران, ويعاني 80% من الأطفال فيه من سوء التغذية ويبلغ معدّل البطالة بين العرب، خمسة أضعاف معدل البطالة بين الفرس.
ويمنع نشر الصحف والكتب باللغة العربية بهدف محو الهوية العربية، ويقتصر التعليم فيه على اللغة الفارسية فقط، حيث تبلغ نسبة الرسوب نتيجة اعتماد اللغة الفارسية حصرا في المرحلة الابتدائية حوالي 30%، وفي المرحلة الثانوية حوالي 50%، ويصل معدل الأمية بين العرب أربعة أضعاف مثيلاتها بين غير العرب.
لا نريد أن نتحدث عن السياسات الإيرانية المقززة تجاه عرب الأحواز -وأكثرهم من الشيعة- والتي عملت على تهجيرهم وقتلهم واستضعافهم وأوصلتهم إلى هذه الحالة, لكننا سنتحدث عن دور حزب الله في قمع العرب الأحوازيين!!
خلال انتفاضة الطلبة في إيران عام 1999، ومن ثم المواجهات الدامية التي حصلت بين رجال الأمن وأهالي مدينة الاحواز عاصمة محافظة ما يسميه الإيرانيون (خوزستان)، تحدث أكثر من مصدر، إضافة إلى قادة الطلبة والفعاليات العربية بالمدينة، عن وجود المئات من العسكريين العرب بين صفوف قوات الأمن ووحدات الحرس التي تولت قمع انتفاضة الطلبة، وإخماد مسيرات العرب الإيرانيين.
التفسير الوحيد الذي برز وقتها حول العرب المنخرطين في قوات الأمن الإيرانية وبعض وحدات الحرس الثوري، كان أنهم من رجال فيلق بدر الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق, غير أن لهجة بعض رجال الأمن القريبة من لهجة أهل لبنان وسورية، أثارت تساؤلات حول جنسية هؤلاء, إلى أن تبيّن أنهم عناصر من حزب الله اللبناني!!
من المعروف أنّ المنخرطين في حزب الله اللبناني لا يولدون متدربين عسكريا بالطبع, إنما يتم إرسالهم إلى معسكرات تدريب في دمشق بالنسبة للحالات العادية، بينما النخبة يرسلون إلى طهران، حيث يتم تدريبهم على الأسلحة المعقّدة والمتطورة، كالأسلحة المضادة للدبابات والصواريخ المتنوعة المسافات والتوجيه, ولذلك فقد اقتضت هذه الحاجة فتح مراكز تدريب لهم, وبالطبع ستكون في الأحواز.
في 1-4-2006, قامت المنظمة الوطنيّة الأحوازية (عربستان) بتوجيه رسالة خطيّة إلى أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله، تشرح له فيها معاناة العرب في الاحواز من السلطات الإيرانية, وقد ورد في سياق الرسالة، إشارة إلى مشاركة أعضاء حزب الله اللبناني في قمع المتظاهرين الاحوازيين, بما نصّه:
"المؤكد أن النظام الإيراني لا تنقصه العناصر ولا الخبرة في كيفية قمع الشعب الأحوازي، إلا أن استخدامه للعناصر العربية اللبنانية وعناصر أخرى من قوات فيلق بدر الناطقة باللغة العربية هي الأخرى لقمع المتظاهرين الأحوازيين، تدلّ بوضوح على حجم المؤامرة والفتنة التي ينوي زرعها بين الأشقاء العرب المسلمين من أبنائنا وأبنائكم، ولا نظن أن أمراً كهذا لا يستدعي التدخل العاجل والفوري من قبلكم..". وأضافت الرسالة أيضا: "سماحة السيّد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني الموقر: نناشدكم بأن تطلعوا مناضليكم الشرفاء في حزب الله، بمدى خطورة مشاركتهم في قمع أشقائهم الأحوازيين الأبرياء، وحجم المؤامرة الإيرانية لزرع الفتن في صفوف العرب والمسلمين".
طبعا كان من الغباء السياسي إرسال مثل هذه الرسالة إلى من يمثّل ذراع إيران في المنطقة والوكيل الشرعي للإمام الخامنئي في لبنان وحليف النظام السوري المدّعي العروبة زورا وبهتانا، وهو الذي لا يعرف منها إلا الشعارات, فهو قد غدر بعدد كبير من الأحوازيين المقيمين على أراضيه مؤخرا, واعتقلهم وسلّمهم لقمة سائغة للنظام الإيراني كما فعل مع المجاهدين الذين تسلّلوا عبر أراضيه إلى العراق, فسلمهم إلى المخابرات الأمريكية أو ألقاهم في سجونه، لكن على أية حال, نتفهّم الإخوة الذين وجهوا الرسالة, فالغريق لا يخاف من البلل كما يقول المثل.
وقد جاء في مقال نشرته التايمز البريطانية بتاريخ 10-10-2006، بعنوان: "حرب طهران السريّة على شعبها"، يتحدث عن الطرق التي تستعملها السلطات الإيرانية في لي ذراع الأحوازيين، عبر إعدامهم دون التمييز في الأعمار بين قاصر وغير قاصر، بالإضافة إلى احتجاز الأطفال وأمهاتهم إلى حين تسليم رب البيت نفسه للسلطات المختصة, ما يؤكد على ما ذهبت إليه رسالة المنظّمة الوطنية الأحوازية (عربستان), حيث جاء في المقال ما نصّه:
"وما يدعو إلى السخرية, أن حزب الله اللبناني الذي من المفترض أنه يمثل المقاومة العربية في الشرق الأوسط, متورط في قمع وتشريد الاحوازيين العرب في إيران. فقد أقامت إيران في الأحواز (نظرا لسهولة التأقلم والتفاهم بالعربية) مراكز تدريب لحزب الله وفيلق بدر الميليشيا العراقية، الذي تقوم فرق الموت التابعة لها بقتل السنة في العراق".
فإذا كذبنا تورط حزب الله مع جيش المهدي نظرا للشك في مصدر الخبر, فماذا نقول عن رسالة المنظمة الأحوازية العربية الشيعية؟! على أية حال، فقد سهل علينا الإيرانيون مشاق إثبات ذلك من خلال السيد علي أكبر محتشمي.
* حزب الله يحارب مع حرس الثورة ضدّ الجيش العراقي السابق:
كشف حجّة الإسلام الإيراني السيد "علي أكبر محتشمي بور"، الذي يعتبر مؤسس نواة حزب الله اللبناني والأب الشرعي له, وعمل سفيرا في سوريا بين 1982-1985، ثم وزيرا للداخلة في إيران في لقاء مع صحيفة "شرق الإيرانية" في 3-8-2006، ما يؤكد أكثر من مجرد تبعية حزب الله اللبناني للنظام الإيراني. فقد أشار بور في هذه المقابلة الخطيرة ولأول مرة، يتم الكشف عن هذه المعلومات علنا, إلى أن حزب الله اللبناني "شارك جنبا إلى جنب مع الحرس الثوري الإيراني في الحرب الإيرانية –العراقية"!! ورغم أنه لم يذهب ابعد من ذلك، لكنه بين أن علاقة حزب الله مع النظام الإيراني أبعد بكثير من علاقة نظام ثوري بحزب أو تنظيم ثوري خارج حدود بلاده، بحيث يبدو الحزب وكأنه جزء من مؤسسة الحكم في إيران، وعنصر أساسي في مؤسسته العسكرية والأمنية.
إذ يقول محتشمي ما نصّه: "جزء من خبرة حزب الله يعود إلى التجارب المكتسبة في القتال وجزء آخر من التدريب.. إن حزب الله اكتسب خبرة قتالية عالية خلال الحرب الإيرانية ـ العراقية، بحيث كان رجال الحزب يقاتلون ضمن صفوف قواتنا أو بشكل مباشر"!!
وقال في المقابلة أيضا: "بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، تراجع الإمام الخميني عن فكرة إيفاد قوات ضخمة إلى لبنان وسورية، بعبارة أخرى بعد أن حطت الطائرة الإيرانية الخامسة في دمشق التي نقلت وحدات من الحرس والبسيج ولواء ذو الفقار الخاص (الخالدون في عهد الشاه)، عارض الإمام الخميني إرسال مزيد من القوات، وكنت وقتذاك سفيرا في سورية، وأعيش قلقا حقيقيا حيال مصير لبنان وسورية، ولهذا ذهبت إلى طهران وقابلت الإمام الخميني، فيما كنت متأثرا ومتحمسا لفكرة إرسال القوات إلى سورية ولبنان، بدأت بالحديث عن مسؤولياتنا وما يدور في لبنان، إلا أن الإمام هدأني، وقال إن القوات التي قد ترسلها إلى سورية ولبنان لا بد أن يكون لها دعم لوجيستي كبير، والمشكلة أن طرق الإسناد والدعم تم عبر العراق وتركيا، والأول في حرب شرسة معنا، والثاني عضو في الناتو ومتحالف مع أمريكا.... إن الطريق الوحيد هو تدريب الشبّان الشيعة هناك, وهكذا ولد حزب الله".
ووفقا لمحتشمي، فإن أكثر من 100 ألف شاب شيعي تلقوا تدريبات قتالية منذ تأسيس حزب الله في لبنان، بحيث كانت كل دورة تدريب تشمل 300 مقاتلا, وإلى الآن أقيمت دورات عدة في لبنان وإيران.
فإذا كان حزب الله لبنانيا، وليس له اهتمام بالشؤون الخارجية, فما الذي يدفعه يا ترى إلى قتال الجيش العراقي السابق إلى جانب الحرس الثوري الإيراني، علما أن الجيش العراقي جلّه من العرب الشيعة!! فإن قلنا بكذب دور الحزب مع جيش المهدي، لأن الخبر أمريكي كما يقولون, وفي قضية الأهواز لأن الخبر عربي, فهل نكّذب أيضا ما يقوله مؤسس الحزب والأب الشرعي له، أم ماذ
tantawy
01-21-2007, 08:36 PM
الشراع 11-12-2006م
خاض السيد حسن نصرالله في 12/7/2006 حرباً ضد العدو الصهيوني اعترف هو نفسه بعد نتائجها المدمرة للبنان، انه لو كان يعلم ما كان سيجري في هذه الحرب لما اقدم على خوضها.
ومع هذا فإنه خرج يعلن بعدها نصراً إلهياً احتفل به واعتبره نصراً استراتيجياً وتاريخياً.
وبغض النظر عن هذا التناقض فإن هذه الحرب التي ندم عليها ثم احتفل بها او سعى الى قطف ثمارها ذاتياً كانت وبالاً على الوطن ومواطنيه في جميع المجالات:
أولاً: سلم السيد نصر الله وحزبه لاسرائيل كل المكاسب التي حققها سياسياً ووطنياً ومعنوياً نتيجة تحرير الارض في 25/5/2000، وبعد ان خرجت اسرائيل تنفيذاً للقرار 425 من الاراضي اللبنانية، خرج حزب الله هو نفسه عملياً من المواجهة في الجنوب نتيجة القرار 1701 مع هذا العدو.
ثانياً: حتى المبرر الذي بات كمسمار جحا وهو مزارع شبعا التي ابتدعها الحزب والنظام السوري لابقاء التوتر قائماً في جنوبي لبنان وكل لبنان رغم التحرير الكامل للأرض دون أي تنازل او اتفاق مع العدو ارضاء لصفقات النظام السوري المتوقعة دائماً مع اسرائيل وأميركا على حساب لبنان وحزب الله، خرجت من الحساب بعد تطبيق القرار 1701 خطوة خطوة، فأصبحت مزارع شبعا في اجندة حزب الله نسياً منسياً الى ان يقرر النظام السوري او النظام الفارسي في طهران امراً بشأنها، وهذا توكيد بأن مزارع شبعا لم تكن يوماً هماً لبنانياً لحزب الله بل هما ايرانياً – سورياً يتولى حزب الله ايلام لبنان كله من اجلهما.
ثالثاً: ساهم حزب الله بوعيه او بدونه في اخضاع ساحة هائلة من الوطن براً وبحراً و(جواً) للوصاية الدولية سواء تحت راية الامم المتحدة او غيرها، وهو امر ما زال الحزب وإعلامه يتهمون حكومة الوطن به.. وهي لم تكن يوماً مالكة قرار الحرب في الجنوب، تاركة للحزب وقيادته تلقي الاوامر من ايران وسوريا لتنفيذ برنامجهما السياسي على حساب لبنان.
فالقرار 1701 الذي فرض هذا النوع من الوصاية هو نتيجة الحرب التي اعلن نصر الله ندمه على بدئها رغم احتفاله بها كنصر الهي.. وكان لهذا القرار ان يكون اسوأ من هذا بكثير لولا الموقف الوطني الشريف لكل من رئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة صاحب المبادىء السبعة التي اصبحت عماد القرار 1701 وموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري ايضاً.
والجميع يعلم ان السيد نصر الله كان يرجو وبإلحاح من السنيورة وقف اطلاق النار قبل مرور شهر على بدء الحرب مطالباً بتنفيذ سريع للقرار 1701 بعد اقراره.
رابعاً: يبدو الآن ان القرار 1701 بات هدفاً مستعجلاً لحزب الله بعد ان تلقى الاوامر من طهران ودمشق بضرورة التخلص منه مما يعني احد احتمالين:
الاحتمال الاول: هو سرعة اشعال جبهة الجنوب على حساب كل لبنان لاعتبارات ايرانية بحتة مرتبطة بالملف النووي الايراني.
الاحتمال الثاني: هو مواجهة جديدة مع المجتمع الدولي تبدو نتائجها حاسمة نحو المزيد من الوصاية العسكرية هذه المرة على لبنان تحت تهديد البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يتجاوز حدود الدول او سيادتها او ارادتها وينفذ بالقوة القرارات التي يتخذها مجلس الامن.
خامساً: امام الهزيمة السياسية التي تلقاها حزب الله في الجنوب بعد خضوعه للقرار 1701، وقبوله مرغماً انتشار الجيش اللبناني في ارضه، بعد ان ظل ممنوعاً طيلة 30 سنة لاعتبارات فلسطينية ثم سورية – ايرانية.
وبعد ان ادركت طهران باكراً او متأخراً ان ورقة الجنوب اللبناني على حدود فلسطين التي ركبتها بواسطة حزب الله وصواريخه اصبحت خارج الاستعمال – حتى الآن.
وبعد ان باتت صواريخ حزب الله العشرة آلاف او العشرون ألفاً او المائة الف عبئاً على الحزب طالما انه لا يستطيع استخدامها ضد العدو الصهيوني، لأنه سيصبح عندها في مواجهة مع المجتمع المتحفز للبند السابع من ميثاق الامم المتحدة.
وبعد ان ادرك الحزب ان احداً في لبنان لم يعد ليسكت على أي تفرد له في قرار الحرب، وجر الوطن ومواطنيه بالدم والدمار والرعب والتهجير إلى حسابات إيرانية وسورية.
وبعد ان لجأ الحزب هروباً إلى الأمام بإدعاء النصر إلهياً أو بشرياً - تاريخياً أو استراتيجياً - وأصبح أسير شعاراته فإنه لم يعد مهتماً بقطف ثمار هذا النصر المدعى من إسرائيل لعجزه عن ذلك، فإنه لجأ إلى الداخل اللبناني لبدء حرب ضروس ضده يعلم هو قبل غيره انه يتصرف فيها على قاعدة عليّ وعلى أعدائي.. حتى لو كان العنوان هو تحسين موقعه السياسي.
سادساً: يثبت حزب الله انه وبقدر كفاءته النضالية التي أثبتت فعاليتها ونتائجها إيجابياً ضد العدو، فإنه يتصرف في السياسة بأفق محدود تساعده على الضحالة فيها قوته المادية والعسكرية فيصاب بغرور القوة الغاشمة، وينسى منطق توازن القوى داخل الوطن.
وبناء على هذه القوة فإنه يطلق شعارات وتحديات ومواقف تقطر غروراً وتعالياً على الوطن ومواطنيه، في استعادة لثقافة فارسية في تعاملها خاصة مع العرب.
لقد كانت أولى واجبات الحزب بعد الحرب التي اعترف بمفاجأتها له وندمه على بدئها ان يتوجه إلى رئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة وإلى كل القوى التي تحملت نتائج الحرب دون أن تشارك بقرارها ليستعيد معها كل الدروس والعبر التي تحمي وحدة الوطن ومواطنيه لتوكيد الشراكة في الوطن في البناء وفي اتخاذ القرارات المصيرية وفي تحديد حجم دور الوطن ومشاركته في الصراعات حوله وأهمها الصراع العربي – الصهيوني وفي لجم كل هياج أو جموح لتحميل لبنان وحده عبء هذا الصراع وتركه الجبهة الوحيدة المفتوحة، في وقت صمتت فيه كل الجبهات قسراً وعنوة.
لعل العبرة الأولى التي كان سيتعظ بها حزب الله ويجب ان يتعظ هي استحالة بقاء لبنان ساحة صراع ومواجهة مع العدو.. فكيف إذا كان لبنان وحده في هذا الصراع.
والعبرة الثانية الملحة التي كان يجب على حزب الله أن يتعظ بها هي انه يجب الاحتفاظ بهالة النصر ((الإلهي)) رغم كل شيء، حتى لا يضيعه مثلما أضاع نصر التحرير عام 2000.
العبرة الثالثة الملحة أيضاً للحزب وواجبه بالاتعاظ بها هي ان من حق اللبنانيين جميعاً وخاصة أبناء الجنوب ان يعيشوا حياتهم الطبيعية كباقي البشر بعد ان منعوا منها طيلة 35 سنة لاعتبارات فلسطينية، ثم سورية – إيرانية.
العبرة الرابعة ان النصر ضد العدو ينبغي ألا يكون هزيمة للوطن تحت أي اعتبار وهذا ما سارع إليه الحزب بعد هروبه إلى الأمام ومنطقه الأعوج بأنه طالما لم يستطع قبض ثمن النصر من العدو فليدفع الوطن ومواطنوه هذا الغرم.
أما الأخطر
فهو ان هذا الغرم الذي يفرضه حزب الله على لبنان ومواطنيه ليس غرماً في السياسة أبداً.. بل هو غرم في تركيبة الوطن أولاً ثم في إخضاع هذا الوطن ومواطنيه لحسابات جهنمية إيرانية – سورية لم ولن تجد في لبنان إلا ساحة منازلة لأميركا وإسرائيل لأن دمشق وطهران أقفلتا كل إمكانية لأي منازلة لأميركا وإسرائيل على أرض أي منهما.
حزب الله يريد نيابة عن إيران وسوريا منازلة أميركا وإسرائيل في لبنان، ولو أنه أراد منازلة الاعداء في وقت واحد مع إيران وسوريا في أراضي هاتين الدولتين لكان في الأمر منطق قد يكون مفهوماً اما وان دمشق وطهران أقفلتا حدودهما نهائياً أمام أي منازلة مع أميركا وإسرائيل وتريدان منازلتهما في لبنان وحده فهذا هو العبث الخطير جداً.
وحزب الله يدرك استحالة قبول اللبنانيين هذه المنازلة على أرضهم وحدها، لذا فإن تصميمه على هذه المنازلة لا معنى لها إلا إخضاع اللبنانيين وبالقوة لمنطقه وهو جاهز ولديه 20 ألف صاروخ هو يعرف انها لن تستخدم مرة أخرى ضد إسرائيل ولم يبق لها إلا أجساد اللبنانيين وبيوتهم وقراهم.
وطريق هذا التدمير لن يتم إلا عبر أفظع عملية فرز مذهبـي يمارسها حزب الله الآن في لبنان.
فرز داخل الشيعة فمن هو وطني لبناني عروبي ديموقراطي استقلالي لا مكان له في الإطار السياسي الشيعي.
ومن هو في حسابات حزب الله قابل بالوصاية السورية – الإيرانية فهو الوطني العروبي الوحيد.
وإذا كان الحزب يفرض هذا المقياس على الشيعة فهو بالتالي يفرضه على أبناء الوطن الآخرين.. وهذه هي المأساة الحقيقية، لأن الحزب بضحالة تجربته السياسية سيسارع كما الأنظمة القمعية إلى التخوين والتهديد معاً.. وإذا كان فعل هذا مع رئيس وزراء لبنان الوطني الشريف الذي حمى المقاومة وكان على رأي الرئيس نبيه بري رمز المقاومة السياسية.. فكيف سيكون رأيه ضد بقية أبناء الوطن؟
لقد كان خطاب السيد نصرالله قبل الأخير حين حذر المسلمين السنة من أن يتمترس وراءهم الآخرون.. رسالة مذهبية واضحة ضد السنة مثلما كان رسالة طائفية أشد ضد المسيحيين.. فأين هي الوطنية والعروبة والوحدة الإسلامية.
انها اللعب بالنار ضد أبناء الوطن الواحد والطائفة الواحدة والمذهب الواحد، وكل فشل سياسي يواجهه حزب الله بضحالة فكره في هذا المجال يدفعه إلى تسعير المواجهة المذهبية بعد ان أصبح أسير شعاراته.
حزب الله الآن يجيش جمهوره مذهبياً ليفرض على الآخرين تجييشاً مقابلاً حتى يبرر مسلكه الغريب الناتج عن فشل حقيقي وتراجع لم يكن يتوقعه، والأسوأ في هذا التجييش انه يرتبط ببرنامج لا يمكن ضبطه محلياً، بعد ان ثبت عملياً انه مصنوع في طهران ودمشق، وكم تباهى السيد نصرالله بهذه الصناعة بل وأعطاها طابع النظافة والشرف، وهو يتحدث عن مال طهران ((الشرعي)) ومواقف الأسد ((التاريخية)).
والخوف الخوف ان يظل حزب الله أسير تجييشه المذهبـي مع رفض كل قوى الوطن الأخرى الانصياع قهراً أو رغبة لتجييش مقابل، فيسقط في يد الحزب ليلجأ إلى هروب آخر إلى الأمام ومعه وخلفه دائماً النظام الإرهابي في دمشق والنظام الفارسي الإستعلائي في طهران.
وهل هناك خدمة أكبر لإسرائيل من هذه الهزيمة التي ستلحق بلبنان نتيجة إصرار حزب الله على الهروب إلى الأمام لإخفاء الفشل الذي يلاحقه منذ ان قرر ان يقبض ثمن انتصاره ((الإلهي)) من الوطن ومواطنيه
tantawy
01-21-2007, 09:11 PM
مجبة العصر/ 21-11-1427هـ
كل من استمع إلى خطبة الجمعة السياسية في بيروت، التي ألقاها الداعية الإسلامي الكبير فتحي يكن، والتي عبر فيها عن تيار المعارضة المعتصمين، الذي يقودهم السيد نصر الله أمين عام حزب الله.
لقد تطرق الداعية الكبير في خطبته الحماسية العصماء, وربما لا نشك أنه كان مخلصاً، كما هو حال دعاتنا وعلماؤنا، بخلاف نوايا الأطراف الأخرى التي يصطف معها، وخطابها الذي يتضمن كثيرا من الأمور العدائية والاستفزازية.
واستوقفتني في هذه الخطبة، عدة أمور تتناقض مع ما نعيشه من حقائق في عالمنا الإسلامي، ينبغي الإشارة إليها:
بداية أقول، إن الخطبة كانت في مجملها تحمل معاني جيدة، ولكنها للأسف الشديد جاءت في المكان والوقت الخطأ, وتوحي إلى حد كبير بأن الرؤية السياسية في غاية الضبابية لدى دعاتنا الأفاضل, في وقت يتدافع الجميع على تحقيق مكاسبهم بأي صورة من الصور, حتى لو تتطلب ذلك التحالف مع العدو والمحتل الكافر على أبناء البلد والدين.
فبينما يُذبح أهل السنة على أيدي المليشيات الشيعية الصفوية التابعة للحكومة العراقية "الطائفية"، والتي تربطها علاقة وثيقة مع السيد نصر الله أمين عام حزب الله, والذي لم يصدر منه حتى هذه اللحظة موقف واحد واضح يدين فيه هذه الجرائم البشعة ضد السنة، نرى أن داعيتنا الكبير يتصدى بخطبته العصماء ويتبرع أن يكون ناطقاً رسمياً، وبدون مقابل، لحزب الله وما يخططه للبنان وبدعم إيراني، ضمن المشروع الصفوي الكبير في المنطقة.
لقد طالب الداعية الإسلامي الكبير في خطبته بما أسماه، إسقاط المخطط الأمريكي في لبنان طبعاً بالتعاون مع السيد حسن نصر الله من خلال إسقاط حكومة السنيورة، ولنا أن نتساءل: أين هو المشروع الأمريكي يا شيخنا، في لبنان أم في العراق؟ ونسي داعيتنا الكبير أن السيد نصر الله من الداعمين الأساسيين والحقيقيين للمشروع الأمريكي في العراق، وهي حقيقة باتت واضحة من خلال دعمه للمليشيات الشيعية التي تهيمن على الوضع في العراق, وما تنفذه من مسلسل إجرامي لتصفية أهل السنة في بغداد ومناطق الجنوب.
فلا ندري عن أي مشروع أمريكي يتحدثون في لبنان, ولماذا يجب إسقاط المشروع الأمريكي في لبنان ومباركته في العراق؟! ونهمس لشيخنا الفاضل، بالقول إن أي جهد لإسقاط الحكومة في لبنان، إنما هو دعم بلا شك لإنجاح إقامة المشروع الصفوي في المنطقة, وفي خطى متوازية مع ما يجري في العراق.
لقد اتهم خطيبنا المفوه بعض أطراف الحكومة بتلوث يدها في دم اللبنانيين, ونسي ما قامت به أمل وميايشيات عون وحتى حزب الله نفسه، له نصيب من مجازر ضد اللبنانيين السنة .
كنا نتمنى من الداعية الكبير أن يُظهر تماسكاً وتوحداً مع الأطراف السنية اللبنانية الأخرى في الجهة المقابلة, لتشكيل جبهة سنية رصينة وقوية في مواجهة المخاطر التي تتهددها، على غرار ما يفعله إخوان السيد نصر الله في العراق، حيث اجتمعوا في ظل الائتلاف العراقي الموحد على اختلاف ألوانهم، إلا أنهم اجتمعوا على مكاسبهم على حساب أهل السنة هناك بالتعاون مع الغزاة المحتلين.
من المؤسف جداً أن يُستخدم علماؤنا ودعاتنا، وبهذه الطريقة الساذجة، أداة من قبل تجمعات وأحزاب لها نوايا وأهداف أقل ما يقال عنها، إنها لا تخدم تماسك الأمة , معروفة في باطنيتها وعدائها للطائفة السنية في لبنان وغير لبنان، إلى متى سنبقى مائدة مجانية يقتات عليها اللئام، وتحقق على ظهورنا المكتسبات لهؤلاء الباطنيين ونكون أول الخاسرين.
ونذكر شيخنا الداعية الكبير، بأن السيد نصر الله (الذي جمعك به خندق المعارضة) حتى هذه اللحظة، لم يكلف نفسه عناء إطلاق ولو كلمة واحدة، مكتوبة أو مسموعة، في استنكار ما يحدث من جرائم بحق السنة من قبل المليشيات الشيعية التكفيرية الصفوية في العراق.
tantawy
01-21-2007, 09:12 PM
المصريون/ 21-11-1427هـ
أنا اليد الضاربة لحزب الله اللبناني في العراق) مقتدى الصدر في تصريح له يوم الجمعة 12-4-2004.
-(تمّ تشكيل مجموعة من 1500 مقاتل للذهاب الى لبنان) عضو تيّار الصدر و جيش المهدي في تصريح له في 27-7-2006.
أثار التصريح المفاجئ لزعيم جيش المهدي مقتدى الصدر الذي القاه في مسجد الكوفة يوم 12-4-2004 في كونه اليد الضاربة لحزب الله اللبناني في العراق تساؤلات عديدة لدى قطاعات واسعة من الخبراء و المحللين و المتابعين عن دوافع هذه الرسالة التي أرسلها الصدر لحزب الله آنذاك و ترواحت التساؤلات وقتها بين:
1- هل هي عرض للتعاون مع الحزب ام رسالة الى ايران الراعي الرسمي له مفادها اننا في خدمتكم؟
2- هل هي مزايدة سياسية و تصريحات غوغائية؟
3- أم أنها رسالة جوابية عن اتصالات جرت بين حركة مقتدى الصدر و حزب الله؟
4- أم أنها حماقة غايتها استفزاز الجميع بما في ذلك قوات التحالف وتجميل صورة حركته لدى جهات إقليمية؟
لم نحصل على جواب واضح و حاسم بشأن هذا التصريح و اضطررنا للانتظار, اذ انّ الفضائح و الأسرار لا تكشف عادة فورا, بل تحتاج لفترة ليست بقليلة من الزمان و الوقت.
في 27-7-2006 , قام عضو التيار الصدري و جيش المهدي بالإعلان عن تشكيل مجموعة من 1500 مقاتل للذهاب الى لبنان دون ان يوضّح لنا مهمتهم هناك. و لم ننتظر كثيرا هذه المرّة حتى تسرّبت المعلومات الحقيقية عن الدور و الأهداف.
اذ نقلت صحيفة نيويورك تايمز بعد ثلاثة اشهر من الخبر السابق, في 28-11-2006 تقريرا مطوّلا جاء فيه انّ حزب الله اللبناني قام بتدريب ما بين ألف و ألفين عنصر من عناصر جيش المهدي الذي يتزعّمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر, و قد نقلت وكالة" فرنس برس" في اليوم التالي أيضا تصريحا استخباراتيا يؤكّد تقرير الصحيفة, جاء فيه ان دعم حزب الله للميليشيات الشيعية العراقية و خاصة جيش المهدي سجل تقدما في نهاية العام الفائت وبداية العام, و هي الفترة ما بين التصريحين الأول و الثاني الواردين أعلاه.
كما نقلت بعض المصادر الاخبارية عن موظف في مطار بغداد الدولي أن خمسة وثلاثين قياديًا من جيش المهدي كانوا قد غادروا صباح الأربعاء 25-10-2006إلى لبنان بناءً على دعوة رسمية موجهة لهم من حزب الله, و أن من بين الذين غادروا إلى لبنان المدعو "أبو طالب النجفي"، أحد قادة جيش المهدي الذين برزوا خلال الفترة الماضية في مدينة الحرية، حيث قتل وهجر العشرات من العائلات السنيّة.
التقرير الخطير جدا لا يعني انّ حزب الله يشترك مع العصابات الصفوية في سفك دماء اهل السنّة في العراق و اللاجئيين الفلسطينيين الذين قتل جيش المهدي عددا كبيرا منهم فقط, بل يعني ايضا الطعن في ظهر المقاومة العراقية التي تقاوم أكبر و ضخم قوة احتلال عرفها التاريخ, و التي لا يعترف السيد حسن نصرالله بها صراحة و صنّفها في خطابه الشهير في ذكرى الامام الكاظم الذي تزامن مع حادثة جسر الائمة في بغداد بين: "صدّامي بعثي و تكفيري ارهابي", و بات عليها الآن مقاومة ثلاث احتلالات بدلا من واحد: الأول هو الاحتلال الأمريكي و الثاني هو الاحتلال الصفوي و الثالث هو العملاء و المرتزقة من الميليشيات الشيعية و منهم جيش المهدي.
التعليق المباشر على هكذا تقرير سيكون بالنفي الأكيد لهذا الأمر, هذه هي عادة القوم, فان وافقهم الخبر صدّعوا رؤوسنا به في شاشتهم "المنار" و لم يستحوا ان يكون الخبر من الصحف الصهيونية او الأمريكية او حتى البريطانية, و ان لم يوافقهم فالنفي الفوري و الاتهام بانه تقرير مدسوس, كيف لا و هو صادر عن اعداء الأمّة!!
نحن سنكون أكثر انصافا منهم في ذلك و نتجاهل ما قاله مقتدى الصدر بعظمة لسانه و كيف تطابقت التصريحات المتوالية مع التقرير الأمريكي. و سندفع باتّجاه عدم صحّة التقرير استنادا الى الجهة التي نشرته و ليس استنادا الى حقائق تبيّن عدم صحّة ما ورد فيه, لكننا في المقابل سنعرض لدور الحزب في الأحوار العربية و في ايران و هذه المرّة على لسان أطراف مسؤوليين ايرانيين و شيعة عرب, فهل سينكرون؟!!
حزب الله اللبناني و القضية الأحوازية
على الرغم من أنّ اقليم الأحواز العربي في ايران يعدّ من اكثر الأقليم انتاجا للنفط الاّ انّه يعد ثالث افقر اقليم في ايران , و يعاني 80% من الاطفال فيه من سوء التغذية و يبلغ معدّل البطالة بين العرب خمسة أضعاف معدل البطالة بين الفرس. يمنع نشر الصحف والكتب باللغة العربية بهدف محو الهوية العربية و يقتصر التعليم فيه على اللغة الفارسية فقط حيث تبلغ نسبة الرسوب نتيجة اعتماد اللغة الفارسية حصرا و لغيرها من العناصر في المرحلة الابتدائية حوالي 30% وفي المرحلة الثانوية حوالي 50% ويصل معدلات الامية بين العرب أربعة أضعاف مثيلاتها بين غير العرب. لا نريد ان نتحدث عن السياسات الايرانية المقززة و العفنة تجاه عرب الأحواز -و أكثرهم شيعة المذهب - و التي عملت على تهجيرهم و قتلهم و استضعافهم و اوصلتهم الى هذه الحالة, لكننا سنتحدث عن دور حزب الله في قمع العرب الأحوازيين!!
خلال انتفاضة الطلبة في ايران عام 1999 ومن ثم المواجهات الدامية التي حصلت بين رجال الامن وأهالي مدينة الاحواز عاصمة محافظة ما يسميه الايرانيون (خوزستان)، تحدث اكثر من مصدر اضافة الى قادة الطلبة و الفاعليات العربية بالمدينة عن وجود المئات من العسكريين العرب بين صفوف قوات الامن و وحدات الحرس التي تولت قمع انتفاضة الطلبة، واخماد مسيرات العرب الايرانيين.
التفسير الوحيد الذي برز وقتها حول العرب المنخرطين في قوات الأمن الإيرانية وبعض وحدات الحرس الثوري، كان انهم من رجال فيلق بدر الجناح العسكري للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق, غير ان لهجة بعض رجال الامن القريبة من لهجة اهل لبنان وسورية اثارت تساؤلات حول جنسية هؤلاء, الى أن تبيّن انّهم عناصر من حزب الله اللبناني!!.
من المعروف أنّ المنخرطين في حزب الله اللبناني لا يولدون متدربين عسكريا بالطبع, انما يتم ارسالهم الى معسكرات تدريب في دمشق للحالات العادية و لطهران للنخبة حيث يتم تدريبهم على الأسلحة المعقّدة و المتطورة كالأسلحة المضادة للدبابات و الصواريخ المتنوعة المسافات و التوجيه,و لذلك فقد اقتضت هذه الحاجة فتح مراكز تدريب لهم, و بالطبع ستكون في الأحواز.
في 10-4-2006, قامت المنظمة الوطنيّة الأحوازية (عربستان) بارسال رسالة خطيّة الى أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله تشرح له فيها معاناة العرب في الاحواز من السلطات الإيرانية, و قد ورد في سياق الرسالة إشارة إلى مشاركة أعضاء حزب الله اللبناني في قمع المتظاهريين الاحوازيين, بما نصّه:
"المؤكد أن النظام الإيراني لا تنقصه العناصر ولا الخبرة في كيفية قمع الشعب الأحوازي، إلا أن استخدامه للعناصر العربية اللبنانية وعناصر أخرى من قوات فيلق بدر الناطقة باللغة العربية هي الأخرى لقمع المتظاهرين الأحوازيين، تدلّ بوضوح على حجم المؤامرة والفتنة التي ينوي زرعها بين الأشقاء العرب المسلمين من أبنائنا وأبنائكم، ولا نظن أن أمراً كهذا لا يستدعي التدخل العاجل والفوري من قبلكم، ونستشهد هنا بقول الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين) الفتنة اشدّ من القتل". و أضافت الرسالة ايضا: "سماحة السيّد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني الموقر: نناشدكم بان تطلعوا مناضليكم الشرفاء في حزب الله بمدى خطورة مشاركتهم في قمع أشقائهم الأحوازيين الأبرياء وحجم المؤامرة الإيرانية لزرع الفتن في صفوف العرب والمسلمين".
طبعا كان من الغباء السياسي ارسال هكذا رسالة الى من يمثّل ذراع ايران في المنطقة و الوكيل الشرعي للامام الخامنئي في لبنان و حليف النظام السوري المدّعي العربية زورا و بهتانا و هو الذي لا يعرف منها الاّ الشعارات, فهو قد غدر بعدد كبير من الأحوازيين المقيميين على اراضيه مؤخرا, و اعتقلهم و سلّمهم لقمة سائغة للنظام الايراني كما فعل مع المجاهدين الذين تسلّلوا عبر اراضيه الى العراق, فسلمهم الى المخابرات الأمريكية او القاهم في سجونه. لكن على اية حال, نتفهّم الاخوة الذين ارسلوا الرسالة, فالغريق لا يخاف من البلل كما يقول المثل.
و قد جاء في مقال نشرته التايمز البريطانية بتاريخ 10-10-2006 بعنوان: "حرب طهران السريّة على شعبها" يتحدّث عن طرق السلطات الايرانية في لي ذراع الأحوازيين عبر اعدامهم دون التمييز في الاعمار بين قاصر و غير قاصر بالاضافة الى احتجاز الأطفال و امّهاتهم الى حين تسليم رب البيت نفسه للسلطات المختصّة, ما يؤّكد على ما ذهب اليه رسالة المنظّمة الوطنية الأحوازية (عربستان), حيث جاء في المقال ما نصّه:
"و ما يدعو الى السخرية, انّ حزب الله اللبناني الذي من المفترض انّه يمثّل المقاومة العربية في الشرق الأوسط, متورط في قمع و تشريد الاحوازيين العرب في ايران. فقد اقامت ايران في الأحواز (نظرا لسهولة التأقلم و التفاهم بالعربية) مراكز تدريب لحزب الله و فيلق بدر الميليشيا العراقية الذي تقوم فرق الموت التابعة لها بقتل السنّة في العراق".
فاذا كذّبنا تورّط حزب الله مع جيش المهدي نظرا للشك في مصدر الخبر, فماذا نقول عن رسالة المنظمّة الأحوازية العربية الشيعية؟!! , على ايّة حال فقد سهّل علينا الايرانيين مشاق إثبات ذلك من خلال السيد علي أكبر محتشمي.
حزب الله يحارب مع حرس الثورة ضدّ الجيش العراقي السابق
كشف حجّة الإسلام الإيراني السيد "علي أكبر محتشمي بور" الذي يعتبر مؤسّس نواة حزب الله اللبناني و الأب الشرعي له, و عمل سفيرا في سوريا بين 1982-1985 ثمّ وزيرا للداخلة في ايران في لقاء مع صحيفة "شرق الإيرانية" في 3-8-2006 ما يؤكّد أكثر من مجرّد تبعية حزب الله اللبناني للنظام الايراني.
فقد اشار بور في هذه المقابلة الخطيرة و لأول مرّة يتم الكشف عن هكذا معلومات علنا, الى انّ حزب الله اللبناني "شارك جنبا الى جنب مع الحرس الثوري الايراني في الحرب الايرانية –العراقية"!! ورغم انه لم يذهب ابعد من ذلك، لكنه بين ان علاقة حزب الله مع النظام الايراني أبعد بكثير من علاقة نظام ثوري بحزب او تنظيم ثوري خارج حدود بلاده، بحيث يبدو الحزب وكأنه جزء من مؤسسة الحكم في ايران وعنصر اساسي في مؤسسته العسكرية والأمنية.
اذ يقول محتشمي ما نصّه: " جزء من خبرة حزب الله يعود الى التجارب المكتسبة في القتال وجزء آخر من التدريب.. ان حزب الله اكتسب خبرة قتالية عالية خلال الحرب الايرانية ـ العراقية بحيث كان رجال الحزب يقاتلون ضمن صفوف قواتنا او بشكل مباشر"!! و قال في المقابلة ايضا: "بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام 1982، تراجع الامام الخميني عن فكرة ايفاد قوات ضخمة الى لبنان وسورية، بعبارة اخرى بعد ان حطت الطائرة الايرانية الخامسة في دمشق التي نقلت وحدات من الحرس والبسيج ولواء ذو الفقار الخاص (الخالدون في عهد الشاه) عارض الامام الخميني ارسال مزيد من القوات، وكنت وقتذاك سفيرا في سورية، واعيش قلقا حقيقيا حيال مصير لبنان وسورية ولهذا ذهبت الى طهران وقابلت الامام الخميني فيما كنت متأثرا ومتحمسا لفكرة ارسال القوات الى سورية ولبنان، بدأت بالحديث عن مسؤولياتنا وما يدور في لبنان، الا ان الامام هدأني وقال ان القوات التي قد ترسلها الى سورية ولبنان لا بد ان يكون لها دعم لوجيستي كبير، والمشكلة ان طرق الاسناد والدعم تم عبر العراق وتركيا، والاول في حرب شرسة معنا والثاني عضو في الناتو ومتحالف مع اميركا.... ان الطريق الوحيد هو تدريب الشبّان الشيعة هناك, و هكذا ولد حزب الله".
ووفقا لمحتشمي فإن اكثر من 100 الف شاب شيعي تلقوا تدريبات قتالية منذ تأسيس حزب الله في لبنان، بحيث كانت كل دورة تدريب تشمل 300 مقاتل, و الى الان اقيمت دورات عدة في لبنان و ايران.
فاذا كان حزب الله حزبا لبنانيا و ليس له اهتمام بالشؤون الخارجية, فما الذي يدفعه يا ترى الى قتال الجيش العراقي السابق الى جانب الحرس الثوري الايراني؟! علما انّ الجيش العراقي جلّه من العرب الشيعة!! فان قلنا بكذب دور الحزب مع جيش المهدي لانّ الخبر امريكي كما يقولون, و في قضية الأحواز لانّ الخبر عربي, فهل نكّذب ايضا ما يقوله مؤسس الحزب و الأب الشرعي له أم ماذا؟!
tantawy
01-21-2007, 09:14 PM
موقع المسلم/ 17-11-1427هـ
"لا تخرجوا من العراق".."اضربوا بيد من حديد على أيدي الصداميين والتكفيريين والإرهابيين"، هذه رسائل عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة "الإسلامية" في العراق للرئيس الأمريكي لدى زيارة القيادي الشيعي البارز لواشنطن.
"اخرجوا الإسرائيليين من جنوب لبنان".."اخلعوا الحكومة العميلة لأمريكا وإسرائيل في لبنان".."حكومة السنيورة غير نظيفة"، وهذه رسائل حسن عبد الكريم نصر الله زعيم "حزب الله" في لبنان للشعب اللبناني.
يمكننا أن نرى لـ"الشيطان الأكبر" أكثر من وجه بعدستي الحكيم ونصر الله، والمفارقة ليست في وجود هاتين العدستين بحد ذاتهما، وإنما في توازيهما في منظار واحد يمسك به مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي!!
بيد أن هذه المفارقة سرعان ما تتلاشي عندما تُقرأ من زاوية المبدأ الإيراني المذهبي الأصيل، وهو مبدأ "التقيّة"، وهي هنا في السياسة تعني أن تتخذ الموقف وضده، وتطلق تصريحاً وتسحبه أو يقوم ممثل آخر بنفيه، وأن تصادق الرئيس الأمريكي وتعاديه في ذات اللحظة، وأن تتحدث بخطاب حنجوري عن "الشيطان الأكبر" (الولايات المتحدة الأمريكية) في بلد وتتحالف معه في بلدان أخرى، فالحل وفقاً لخامنئي ونجاد أن ترحل الولايات المتحدة الأمريكية من العراق فوراً، لكنه عند الحكيم يستدعي بقاءها، والحكيم بالمناسبة هو أول من دعا إلى علنية التفاوض والحوار بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الاستيلاء على العراق، وهو الذي كشف الستار عن تحالف "باطني" ينسق الجهود والمواقف لقضم الكعكة السنية الإسلامية منذ أمد بعيد، عندما جعل "الخصمين" يتحدثان كلاهما علنياً عن ضرورة الحوار حول العراق، بعد أن كان التنسيق بين "الخصمين" يجري بصورة سرية.
الحكيم بالتأكيد لم يعجبه اتهام الرئيس المصري حسني مبارك للشيعة بالولاء لغير أوطانهم لكنه دعا من قبل إلى تعويض العراق لإيران بمئة مليار دولار نظير خسائر الأخيرة من الحرب، وما زال يحتفظ بـ"فيلق بدر" المجهز إيرانياً بالكامل ويشرف عليه ضباط كبار من الحرس الثوري الإيراني، وهو وحسن نصر الله صنوان في ذلك، لكن الأخير دعا مؤخراً أنصاره للتظاهر باسم العروبة، وقال فيما قال إن بيروت ستظل أرض العرب وحامية العروبة، ولا غرو فدرجات ضعف النظر في عين المرشد ليستا واحدة ولذا كان منطقياً أن يكون لكل عدسة اختلاف عن نظيرتها، فكان للحكيم خطاب ظاهر الوضوح والالتصاق بالـ"الشيطان الأكبر"، وكان لنصر الله خطاب مفعم بالثورية الفارغة، والموهمة بالتساوق مع رغبات بني يعرب الطيبين! وهو قد حاول التملص من أخبار تلاحقه بتدريب جيش "المهدي" بالعراق وفرق الموت التابعة له برغم تواتره من مصادر عراقية وأمريكية متعادية.
إذا أردت أن ترى الرجلين عدوين، فذاك ميسر؛ فالحكيم يدعو بقوة إلى بقاء الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، وهو بذلك أكثر حظاً في الاقتراب من "الشيطان الأكبر" من (رئيس الوزراء اللبناني) فؤاد السنيورة الذي يمطره نصر الله كل يوم بقذائف اتهاماته بالعمالة للغرب وخيانة الوطن اللبناني مع أن السنيورة لم يدع يوماً من الأيام إلى جلب القوات الأمريكية إلى لبنان مثلما فعل ذلك الحكيم انطلاقاً من مؤتمر لندن المشؤوم لـ"المعارضة العراقية"، واتخذ من ذلك سياسة له ـ ومن قبل سلفه باقر الحكيم ـ، لم يغيرها ولم يتنصل أو يخجل منها ـ والحق يقال ـ خلال تلك الشهور الأربعين الماضية، والسنيورة كما يعلم الجميع برغم اختلافهم البعض معه أو رفضهم لسياسته التقاربية مع الغرب لم ترشح أية معلومات عن تلقيه أموالاً فضلاً عن أن تكون رواتب كما كان يتلقى الحكيم من الأمريكيين خلال عضويته لمجلس الحكم العراقي المنحل ما قيمته 50 ألف دولار كراتب شهري.
وتستطيع أن ترى الرجلين عدوين عندما يأتيك نبأ زيارة الحكيم لواشنطن بعد أيام فقط من زيارة بوش لعمّان، وهو للتذكير لا يشغل أي منصب رسمي في الحكومة العراقية بما يشي بالحفاوة البالغة والعلاقة الحميمة بالرئيس الأمريكي، وقد دان نصر الله من قبل زيارات قادة بعض القوى اللبنانية كجنبلاط ـ ذي المزاجات المتقلبة لا التوجه الأمريكي الثابت كالحكيم ـ واستنكر مقابلات السنيورة مع (وزيرة الخارجية الأمريكية) كونداليزا رايس في بيروت.
أما إذا أردت النظر إليهما كصديقين فلن تعييك الحيلة أيضاً؛ فالحكيم ونصر الله يتخذان قبلة واحدة في تعلمهما وفي ولائهما ويدينان بالأفكار الميكيافيلية الواحدة التي تسمح لهما بارتقاء ظهور دبابات المحتل والاطمئنان القلبي إليها، وإلى إطلاق القذائف الصاروخية باتجاهها لإيقاف زحفها، وقلب "كبير" يتسع للمقاومة والخيانة في آن معاً، ولرؤى فسيحة يمكن أن لا ترى غضاضة في الجمع بين رفع ألوية المقاومة في بلد وتصفيتها في بلد آخر، وإلى تشجيع الكفاءات في بلد وذبحها في آخر.
وحين تجد الرجلين كليهما يقبّل يد مرشد الثورة الإيرانية ويدينان له بالولاء ويوزعان الأخماس باسمه، فلابد ألا تتسلل إليك فكرة أخرى للعلاقة الجامعة بينهما إلا الصداقة والأخوة، فثم هي الصداقة التي يباركها "ولي أمر المسلمين" ـ وفقاً للرجلين ـ ويفيض عليها من رعايته.
وحيث نعجز أن نرى الصداقة والعداوة إلا بمعناهما الصريح الذي تربينا عليه وألفناه، فنستميحكم الأعذار أن فشلنا في فهم ماهية هذه العلاقة التي تجمع بين الرجلين، وتجعلهما كثيراً يتجنبان الحديث عن بعضهما البعض بالخير أو بالشر!
tantawy
01-21-2007, 09:15 PM
إيلاف/ 20-11-1427هـ
فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني المنتخب، قائد الحكومة الشرعية المستندة إلى أغلبية برلمانية بينة، يحاصره الرعاع وسط بيروت منذ أيام. رعاع قدموا من الأمصار، يمثلون أقلية تريد أن تفرض رأيها بالقوة على الأغلبية، خدمة لمصالح أطراف مشبوهة، و تهدد بالانقلاب والفتنة، و تخون أولي السبق في الديمقراطية، وتحيط بمقر الحكم الشرعي، تمنع عنه الطعام والماء، معتمدة على سعة صدر الحكومة وحرصها على الشرعية الدستورية والوحدة الوطنية.
حزب الله يرتكب جريمة وطنية بشعة، لو قام نظير له بمثلها في سوريا الحليفة مثلا، لتحركت دبابات النظام وآلياته العسكرية والأمنية بكل شراسة لهدم مدن بأكملها وإبادة جماعة سياسية على بكرة أبيها، وما مثال "حماة" ببعيد، لكن قادة حزب الله يدركون أن الحكومة اللبنانية، حكومة ديمقراطية شرعية لا تستعمل أساليب سورية، حتى في التعامل مع من يضعون وحدة البلاد واستقرارها في خطر، ومن يهددون بجر لبنان إلى حرب أهلية لا لشيء إلا لأن قادته الأحرار لا يريدون الاستمرار كمحمية لدولة شقيقة يقودها نظام غير شقيق.
صورة "السنيورة" المحاصر بالرعاع القلة، تذكر بمشهد شهير في التاريخ العربي الإسلامي، فالعرب عقلية "رعاعية" بامتياز على رأي العلامة ابن خلدون، تستهويهم الشعارات الخادعة التي يرفعها قوم مخاتلون لا يترددون في الاحتجاج بكلمات الحق لنصرة الباطل، أفلم يحاصر الرعاع قبل أربعة عشر قرنا الخليفة الشرعي "عثمان بن عفان" (رض) شهرا أو يزيد، منعوا عنه خلالها الماء والطعام، وتسلقوا سور داره شدوا لحيته وخونوه وأهانوه، وفي خاتمة الأمر قطعوا رأسه بدم بارد، وأدخلوا الأمة في فتنة حمراء لم تنجلي مفاسدها إلى اليوم.
كان الرعاع الذين حاصروا عثمان يعلمون أنه لن يستنجد بالمؤسسة العسكرية لحمايته، فهو يرى نفسه الخليفة المنتخب شرعيا، وأن الشرعية وحدها من يجب أن يحميه، ولهذا لم يبادر عثمان على الرغم من شراسة الحصار ومرارة الإهانة إلى طلب استخدام القوة، مفضلا فسح المجال للحوار حول الإصلاحات وللتدخلات العاقلة الراغبة في نزع فتيل الفتنة، فقد كان يرغب في أن لا يكون سببا في اقتتال المسلمين فيما بينهم وإراقة دم بعضهم البعض، غير أن الرعاع لم يكونوا يشاركونه هذه الخصلة، فقد سكنهم الشيطان باسم ما يعتقدونه حق، وانتهى بهم الأمر إلى الاغتيال الجبان والفرار ووضع قاطرة الدولة الناشئة على سكة المجهول.
قادة حزب الله يزحفون بالرعاع إلى محيط السراي وسط بيروت، وهم أول من يعرف أن هؤلاء الرعاع لم يأتوا لقناعة راسخة بقدر ما أتوا تلبية لنداء طائفة، كما أنهم مثلما أشار السنيورة في كلمته إلى أهل صيدا، أنهم يتحدثون مع أنفسهم فقط، ثم يقومون بتحويل حديثهم إلى قناعة راسخة، ويسعون منفردين إلى فرض هذه القناعة على الآخرين بقوة الفوضى واستغلال تمسك الأطرف المقابل بآداب الحكمة والشرعية.
فؤاد السنيورة وجه قوات الأمن والجيش لحماية المحاصرين لا طردهم مثلما قد يجري في أي دولة ديمقراطية أخرى، فهو لا يريد استعمال صلاحياته الدستورية التي تخوله منح الأمر لحماية الأمن والنظام العامين المهددين والمعطلين، لأنه يدرك أن غاية الرعاع هي الاستفزاز وجر البلاد إلى الاقتتال الداخلي، كما يدرك أن غاية الشقيقة سوريا هي إعادة لبنان إلى الحرب الأهلية أخذا بقولة البعث الشهيرة "أنا وبعدي الطوفان"، المطبقة أيضا في العراق.
و أخشى ما أخشاه، أن يقطع رعاع حزب الله شعرة معاوية، وأن يلوثوا قميص فؤاد بدمه (لا قدر الله) كما لوثوا قبل أربعة عشر قرنا ونيف دم عثمان، وهم يهتفون ويهللون ويكبرون لنصرتهم الحق كذبا، ولا يزال الرعاع في كل مكان وزمان يفعلون المنكر نفسه، ثم ألم يسفح دم شهداء الحرية مرة بعد مرة، من الرئيس الحريري إلى الوزير الجميل، دون أن يردع أهل الفتنة خوف من محكمة أو محاسبة.
بالأمس، حاول حزب الله إسقاط الحكومة بافتعال الحرب مع إسرائيل، وكان تقدير قادة الحزب أن الحرب ستحقق الغاية، وأن لبنان سيخرب بأيديهم وأيدي إسرائيل من جديد، فتغتبط سوريا وتجد دورا رئيسيا لها بطلب من الولايات المتحدة، التي ستتبدل أولوياتها بفعل تبدل الوقائع على الأرض، مما سيهيئ الأجواء للمقايضة، فالنظام السوري سيستمر لأن واشنطن ستحتاجه لضبط الأمور في بيروت، وأثر السيرة نفسها في العراق، ألم يعد الحديث الأمريكي اليوم عن مفاوضات مع دمشق لضمان الأمن في بغداد.
بعد فشل سيناريو الحرب في تحقيق الغاية التخريبية السورية في لبنان، جراء وعي قوى 14 آذار، ودعمهم لصمود البلد ووحدته الوطنية في وجه الهجمة الإسرائيلية، جاء الدور على السيناريو البديل، فما عجزت عن فعله الحرب الخارجية، يمكن أن تحققه الحرب الداخلية الأهلية، وما على حزب الله إلا تسخين الأجواء وتعبئة رعاعه واستفزاز أعدائه واستئناف أصدقاءه لاغتيالاتهم، وحتى لا يلبس الحق بالباطل، فالشعارات الرنانة موجودة والتحركات السلمية المستفزة كفيلة بأن يقوم أحد الأغبياء من الطرف الأخر بالرد العنيف على الاستفزاز حتى يكون ذريعة، وهكذا يصبح حزب الله لاحقا غير مسؤول عن اندلاع الحرب الأهلية، وتصبح تحركات ميليشياته الأكثر تدريبا وجاهزية على أهبة الاستعداد لتنصيب الحكومات البديلة غير العميلة وتطهير البلد من غير الشرفاء، أي من غير العملاء لسوريا.
المعادلة التي يرغب قادة حزب الله في فرضها، رعاعية بامتياز، داخليا وخارجيا، فهي تقوم على القاعدة التالية: إذا لم ترضى بأن تكون عميلا لسوريا، فأنت بالضرورة عميل لإسرائيل وأمريكا، وإذا لم تكن الحكومة معينة من قبل دمشق فإنها بالضرورة معينة من قبل واشنطن مباشرة، أو من قبل السفارة الأمريكية في بيروت.
المال الإيراني طاهر، والمال السعودي غير طاهر، على الرغم من أن مصدر كلاهما النفط، المباع أصلا للغرب، مع فارق بسيط، أن المال الإيراني يذهب إلى الطائفة وقادتها وميليشياتها، أما المال السعودي والإماراتي والعربي عموما، فيذهب إلى خزينة الدولة اللبنانية، التي تصرف منه على مؤسسات، ثلثاها بيد أصدقاء طهران والساهرين على مصالحها.
حزب الله يعري وجهه الرعاعي، ويفقد مع مر الوقت طبيعته الوطنية اللبنانية، لتنكشف طبيعته الطائفية الإيرانية، بل لعل هناك من سيجرؤ على القول بأن سيرة حزب الله الوطنية، لم تكن في حقيقة الأمر غير تجسيد لالتقاء في المصالح الإيرانية اللبنانية بعد الطائف، تماما كما هو التقاء بعض المصالح الأمريكية اللبنانية اليوم، وهو ما يفسر إلى حد ما الدعم الذي تلقته حكومة السنيورة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وسائر الحكومات العربية.
السنيورة قائد لبناني، وطني وشرعي، عينه وقلبه وعقله على مصلحة لبنان ووحدته الوطنية، وهو عروبي التوجه، العروبة التي تدعم استقلال لبنان وعلوية قرار شعبه وديمومة ديمقراطيته، ولاؤه للبنان أولا وأخيرا، ورغبته هي أن يكون اللبنانيون مواطنين من الدرجة الأولى في بلدهم، لا حكم لسوريا أو إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة عليهم..من أراد أن ينتبه إلى هذه الحقائق فله ذلك، ومن أراد الإنصات لخطاب الرعاع المخاتل، الرافع للمصحف على أسنة الرماح، فله ذلك، وأغلب الظن أن العرب ما فتئوا يكررون سيرة عثمان وعلي ذاتها.
وخاتمة القول، أن شعار حكومة الوحدة الوطنية تطبيقه لدى حزب الله، أن تكون الحكومة حكومة أقلية موالية لدمشق وطهران، أما شعار التحرك السلمي فتطبيقه مشروع انقلابي دموي تخريبي يعمل على التضحية بلبنان الحر المستقل لصالح حسابات طائفية أسرية ضيقة، تحتقر اللبنانيين وتنظر إليهم حطبا لحروب لا يعلنوها بأنفسهم، ولا يخوضونها دفاعا وحماية لمصالحهم..أسأل الله أن يحفظ لبنان، و يقيه شرور ملاك الحقيقة.
tantawy
01-21-2007, 09:17 PM
الشرق الأوسط 9-12-2006م
كلمة السيد حسن نصر الله، التي غمز فيها ولمز، وخوّن وحرف، لم تكن خطبة سيد، بل خطاب قيصر! أراد الهروب من الطائفية فوقع فيها.
قال إن للسنة أخطاءهم، وذكر بكامب ديفيد، أي أنور السادات، من دون أن يذكرنا بمصافحة الرئيس السوري للإسرائيليين، وبدون أن يقول لنا رأيه بهدوء الجولان المحتل؟ وعندما حاول أن يقول إن للشيعة أخطاءهم، لم يضرب لنا مثلا واحدا! بل تهرب من التفصيل في قضية شيعة العراق، واكتفى بأنه ضد الاحتلال، ونحن نعلم أن الشعب الأميركي أيضا ضد الاحتلال، وتجنب التعليق على مطالبة عبد العزيز الحكيم للقوات الأميركية «المحتلة» بالبقاء في العراق، وهذا مطلب العقلاء الذين يعتبرهم نصر الله خونة. ولم يقل لنا رأيه في المطالبة السورية المعلنة بعودة المفاوضات مع إسرائيل، وهذا مثال على الطائفية التي حاول السيد تجنبها.
وبذل السيد كل جهده لتصوير فؤاد السنيورة بالخائن، واتهمه ـ بسبب الدعم الدولي له ـ أنه منع وصول السلاح لمقاتليه في حربه مع إسرائيل بدون دليل، ورد الجيش اللبناني عليه بالنفي، السنيورة الذي قاتل من أجل النقاط السبع دوليا وجعل القرار يصدر تحت مظلة الفصل السادس لا السابع، والتي جعلت حزب الله يقول إنه انتصر في حرب دمرت لبنان، ولم توقع مبنى يساوي مليون دولار في إسرائيل.
وما أسهل التهم بيننا، ففي ثقافة التطرف العربية، المؤدلجة بالذات، إن خالفتني فأنت عميل، وإن حالفتني فعليك أن تكون تابعا ذليلا! وبذلك يهدر السيد دم السنيورة، ويسعى لضياع دم الحريري، فسيطرة حلفائه على مقاليد السلطة تعني ضياع محكمة الحريري وبقية المغتالين الذين لا يبالي بهم السيد.
بل إن نصر الله يقول إن بعضا من قوى «14 آذار» طالبت واشنطن بالضغط على إسرائيل لضرب حزب الله والقضاء على سلاحه. ولم يسمِّ أسماء، على الطريقة البالية في تلميح التهم وهي «لا تجبروني أن افضح المستور»! والسؤال، طالما أن للسيد وعيا ونصرا إلهيا، لماذا لم يتجنب اختطاف الجنديين الإسرائيليين ويسحب ذريعة ضربه؟
أولم يقل السيد، بعد انتهاء الحرب، إنه لو كان يعلم عواقبها لما اختطف الجنديين؟
نصر الله الذي تهكّم على الملوك والرؤساء العرب، مطالبا بعدم دعمهم لطرف على حساب آخر في لبنان، لم يقل لنا وماذا عمّن يسلح حزبه، أي إيران وسوريا؟ وماذا عن تمويل إيران المادي له، وباعترافه، حيث يصف أموال طهران بأنها «الشريفة»؟
حاول السيد أن يغطي على الطائفية بدعوة المعارضة لصلاة الجمعة خلف الشيخ السني فتحي يكن الذي يقوم مقام «المحلل» وهو المحسوب على دمشق، وطلب من الشيعة فعل ذلك قائلا إنها صلاة وحدة، ومسألة فقهية، أي لا تناقشوا. حسناً، وماذا عن رفاق عون وفرنجية، هل سيصلونها تدشينا لعهد شراء الشارع بالصلاة؟ حاول السيد الظهور بمظهر المتسامح بعد أن وزع تهم الخيانة، لعبا على عاطفة الشارع، كمن يقول «لولا الحياء لقلت لك يا غبي» والحقيقة إنه قالها!
من الواضح، بعد كلام نصر الله وفاروق الشرع، بعد تقرير بيكر، أن الغرور قد تملكهما، وأنهما اقتنعا بأن النصر لهما، والعالم العربي مسرحهما. وهنا لا بد أن نقول لأنفسنا: مع أصدقاء مثل سوريا وإيران وحزب الله منْ بحاجة لأعداء!
اذا يبقى من «النصر الالهي»، بعد غزوة السراي الحكومي الكبير
tantawy
01-21-2007, 09:18 PM
الشرق الأوسط 10-12-2006م
ماذا يريد حزب الله والسيد حسن نصر الله، وإلى أين يقودون لبنان؟ فمن إقامة دولة داخل الدولة في الجنوب اللبناني، إلى تنظيم المظاهرات الصاخبة تأيداً لسوريا الأسد وبقاء قواتها ومخابراتها في لبنان، إلى افتعال حرب مدمرة مع إسرائيل، إلى التهديد بالنزول إلى الشارع وإثارة فتنة لا تبقي ولا تذر، وهو اليوم يريد إسقاط حكومة السنيورة، لا لأنها حكومة فاسدة ومستبدة، حسب ما هو معلن، ولكن لأنها وافقت على المحكمة الدولية التي ستطيح برؤوس في لبنان والشام.
بطبيعة الحال يُنكر حزب الله ذلك، ويركز على قضايا الفساد والاستبداد، وكأن حكومة السنيورة هي الوحيدة الفاسدة والمستبدة في التاريخ اللبناني، على افتراض صحة هذه التهم. والمشكلة حقيقة ليست في سقوط حكومة السنيورة أو عدم سقوطها، فالحكومة تليها حكومة ولا مشكلة في الأمر، إذا كانت الحكومة هي محل الخلاف، ولكن المشكلة تكمن في السؤال المصيري بعد ذلك: إلى أين يتجه لبنان؟ فمن الواضح أن السيد حسن نصر الله مستعد للعب كل الأوراق المتاحة في سبيل إسقاط الحكومة التي أقرت المحكمة الدولية، ورحبت بالقرارات الدولية المتعلقة بلينان، مدعوماً من إيران وسوريا، الخاسران الأكبر من كل ذلك، فيما لو نجحت الجهود الدولية.
فبالأمس جر حزب الله لبنان إلى حرب دمرت الأخضر واليابس، وكل ذلك من أجل أسر جنديين اعترف ذات السيد حسن نصر الله بأنه ما كان ليفعلها لو كان يعلم بأن ردة الفعل الإسرائيلية ستكون بذاك الحجم، بعيداً عن التبريرات اللاحقة التي تقول بأن إسرائيل كانت ستشن تلك الحرب سواء قام حزب الله بفعلته أم لم يقم. حرب كانت حصيلتها ستة آلاف ما بين قتلى وجرحى، وتدمير 65% من البنية التحتية اللبنانية، و45% من الطرقات، واثنين وسبعين جسراً مدمراً، وضرب الموسم السياحي ذلك الصيف، وتطول القائمة. واليوم ها هو ينظم اعتصاماً في وسط بيروت من أجل إسقاط السنيورة وحكومته، متجاهلاً، أو غير مكترث بما قد يؤدي ذلك إليه من زلازل ومحن، وقلاقل وفتن، ما ظهر منها وما بطن. مشكلة حزب الله أنه لا يستطيع الحياة إلا في جو من القلاقل والاضطرابات، إذ بغير ذلك فإنه يتحول إلى حزب عادي ضمن أحزاب عديدة، وهو دور لا يرضاه حزب الله لنفسه، ولا يحقق الطموحات الكاريزمية للسيد حسن نصر الله. فقبل جر لبنان إلى حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، كان حزب الله قد بدأ يفقد وهجه الذي اكتسبه بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، وبدأ يتحول إلى حزب ضمن أحزاب تتنافس على السلطة. وبعد مقتل الرئيس الحريري، وصدور القرار الدولي رقم 1559، بدأت أذرعة الحزب تتكبل، فكان لا بد من خلق جو يعيد زخم «المقاومة» الذي سيعيد إلى الحزب وهجه المفقود، فكان أسر الجنديين وما تلا ذلك من أحداث. بالإضافة إلى ذلك، فحزب الله ليس ذاك الحزب المستقل، بل أنه الممثل غير الرسمي لإيران في لبنان، وبالتالي فهو يخوض معركة بالنيابة عن إيران التي تريد هزيمة أميركا ومشروعها على أرض لبنان.
ومثل أي حزب شمولي، فإن حزب الله لا يقبل بأقل من كل السلطة، أو لا سلطة على الإطلاق، وليكن بعد ذلك ما يكون. ومشكلة حزب الله أيضاً أنه لا يستطيع العيش دون ذراع عسكري، ودون دور ينافس فيه الدولة في الإنفاق والرعاية، وذاك يتطلب مالاً وفيراً، وهو أمر لا يمكن أن يكون دون الاتكاء على قوة خارجية، هي إيران في هذه الحالة. كما أن مشكلة حزب الله أنه لا يستطيع أن يكون تنظيماً لبنانياً بحتاً، فذاك يجعل مشروعيته متساوية مع مشروعية الآخرين، وهو يبحث عن مشروعية أكبر، فلبنان أصغر من أن يكون الثوب المناسب للحزب أو لطموحات السيد حسن نصرالله. فالحزب يطرح نفسه على أنه «مقاومة إسلامية» لا في لبنان وحده، ولا ضد إسرائيل وحدها، بل هو المتصدي «للمشروع الأميركي» في كل أرجاء المنطقة، والسيد حسن نصرالله يطرح نفسه كزعيم على مستوى العالم الإسلامي كله وليس لبنان وحسب. بأخذ كل هذه الأمور في الحسبان، نستطيع أن نفسر السلوك السياسي لحزب الله، والظروف المحيطة بالسيد حسن نصرالله حين يتخذ هذا القرار أو ذاك، فما هو على المحك أكبر من لبنان بكثير.
ولكن، إذا كان السيد حسن نصرالله يرى أن له دوراً يتجاوز الحدود اللبنانية، فذاك شأنه وله الحق في أن يكون له من الطموحات مع ما يتناسب مع الحجم الذي يراه لنفسه. وأن يعتقد السيد حسن نصرالله بأنه امتداد للمشروع الثوري الإيراني، المطروح على أنه البديل الأوحد للمشروع الأميركي في المنطقه، فهذا حقه أيضاً، وله أن يرى ما يرى، كما أن لكل شخص الحق في أن يرى ما يرى. وأن يرى السيد حسن نصر الله أن النظام السوري نظام قومي مكمل في عقيدته السياسية لعقيدة حزب الله، وأن مصير لبنان معلق بمصيره، فهذا أيضاً حق للسيد حسن نصر الله. ولكن أن تكون كل هذه القناعات على حساب لبنان واستقراره، واستقرار المنطقة كلها بالتالي، فهذا أمر يجب أن تكون عنده وقفة طويلة. ما يفعله السيد حسن نصرالله اليوم هو تعبئة طائفية، وتصعيد سياسي، وتمهيد لأعمال عنف، وذلك لأهداف لا علاقة لها بلبنان أو المصلحة اللبنانية، بقدر ما هي أهداف إيرانية وسورية في المرتبة الأولى. إيران تبدو اليوم منتشية بعد الإعلان عن توصيات بيكر ـ هاملتون، وباتت مقتنعة أن الاعتراف بها قوة إقليمية مهيمنة لم يعد بعيداً، وخاصة الاعتراف بدور خاص بها في العراق، وهي تريد أن يكون لها وجود فاعل في لبنان أيضاً لتدعيم هيمنتها الإقليمية على الطرف الآخر من المنطقة، وليس أفضل من لبنان يحكم فيه حزب الله دعامة لهذه الهيمنة، وهذا هو الهدف في النهاية من كل ما جرى ويجري.
ولكن في الختام، ورغم كل ما يجري في لبنان ومعه العراق، فإن التاريخ والظروف المحيطة، الدولية منها والإقليمية، تقول إن الأنظمة الفاشية والشمولية إلى زوال، مهما بدا أنها قائمة إلى الأبد. سيأتي يوم ينهار فيه النظام السوري، وتعود العلاقة طبيعية بين سوريا ولبنان، دون استغلال أو محاولات هيمنة. وسيأتي يوم تعود فيه إيران إلى عقلها، ويصبح حكم الملالي والمتعصبين جزءا من التاريخ الإيراني، وحينئذ تعود إيران إلى جيرانها وفق علاقات تعاون واحترام متبادل، وساعتها أين سيكون حزب الله والسيد حسن نصر الله، حين ينتهي الدعم الإيراني والتأييد السوري؟ لن يبقى لحزب الله في النهاية إلا لبنان، بعد أن ينقشع الغبار ويعود للسماء صفاؤها، فهل يفكر حزب الله ، بل هل يفكر السيد حسن نصرالله بذلك، قبل أن يقحم لبنان في آتون فتن لا أول لها ولا آخر؟ بل كيف يريد السيد حسن نصر الله أن يتذكره اللبنانيون حينذاك: رمزا وطنيا من رموزهم، أم كارثة من كوارث تاريخهم؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرحه كل زعيم لبناني على نفسه، وأولهم السيد حسن نصرالله، وكان الله في عون الجميع على أنفسهم أولاً وآخراً
tantawy
01-21-2007, 09:19 PM
مجلة العصر/ 9-12-1427هـ
يصعب على المراقب السياسي أن يقرأ ما يدور في خلد الأمين العام لحزب الله الشيخ "حسن نصر الله"، ما لم يستحضر في ذاكرته تاريخ هذا الرجل على الأقل منذ أن تم تحرير الجنوب اللبناني في أيار عام 2000م. فقد كان معروفا عن "نصر الله" قبل التحرير وحتى قبيل خروج الجيش السوري، أنه كان عازفا عن الحصول على حقائب وزارية تناسب حجم الحزب على الساحة اللبنانية، وهذا العزوف أكسبه بعض الاحترام عند الآخرين.
البعض كان يرجع ذلك إلى أنه قد فرّغ نفسه للقتال في جنوب لبنان ضد إسرائيل، وفيه ما قد يشغله عن العمل الحكومي. كما أن في الوجود السوري في لبنان ما يغنيه عن حاجته لوجود وزراء له في الحكومة يدافعون عن وجهة نظره. البعض الآخر كان يعتقد أن "نصر الله" كان يقايض عزوفه عن المناصب الوزارية، بسكوت الفرقاء اللبنانيين الآخرين عن تفرده بحيازة السلاح وسيطرته على الجنوب اللبناني بعيدا عن الحكومة.
المنحني البياني لهذه المعادلات بدأ بالتغير صعودا بعض الشيء منذ التحرير وحتى خروج الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان 2005م، غير أنه، ومنذ أن اعتقل الضباط الأربعة الكبار المتهمون في قضية اغتيال الشهيد "رفيق الحريري"، بدأ المنحني البياني يصعد بشكل شبه شاقولي، كلما بدأ يتأكد اعتماد المحكمة الدولية لبنانيا ودوليا. فقد رأينا سلوك "نصر الله" يميل إلى التشنج، ولهجته تشوبها حدة لم تكن عنده من قبل، حتى إذا ما دخل في حرب مع إسرائيل في تموز- آب، بدأنا نفتقد الاتزان الذي كان يصبغ خطابات "نصر الله" قبل الحرب، لنسمع بعدها لهجة جديدة وكلاما آخر غير معهود.
فالذين تابعوا خطاب حسن نصر الله مساء يوم الخميس في 7 كانون أول "ديسمبر"، خرجوا بنتيجة ما كانت تخطر ببال. فمعظم المراقبين السياسيين كانوا يعتقدون أن أهم ما كان يشغل باله هو تحصيل مكاسب سياسية على مستوى المحاصصة الوزارية واتخاذ القرار، أو في تحجيم ما يريده فريق 14 آذار من المحكمة الدولية، أو ربما الوصول إلى التوافق على شخص في رئاسة الجمهورية يخلف "إميل لحود"، ويؤدي ما كان يؤديه لهم.
ومع أن كل ما أوردناه هام ومطلوب، لكن الذي سمع الخطاب وقرأ ما بين السطور، أدرك أن أي واحدة مما ذكر، على وجاهتها جميعا له ولحلفائه، لا تشكل المطلوب "الملك" عند "نصر الله". فما يريده كهدف رئيس يتجاوز ذلك إلى ما نعتقد أنه أهم عنده، ألا وهو تحطيم شخصية "فؤاد السنيورة" وما عدا ذلك -مما ذكر- فهو تفاصيل .... لماذا؟
إن خروج "نصر الله" عن مألوف عادته في وزن كلمات خطاباته، كما كان حاله قبل حرب تموز-آب المنصرمين إلى ما ورد في خطابه الأخير من الألفاظ السوقية، من مثل "الحكومة الساقطة شعبيا"، والاتهامات بالتخوين، من مثل اتهام حكومة الرئيس السنيورة بأنها "حكومة تخضع لقرار السفير الأميركي"، كما أنه اتهم "فؤاد السنيورة" بأنه أعطى أوامره للجيش بمصادرة أسلحة كانت متجهة إلى المقاومة في الجنوب خلال الحرب، متسائلاً: "هل يقبل أي لبناني أو عربي أن يحصل ذلك خلال الحرب؟"، ما دعا قيادة الجيش لنفي تلقيها أوامر بهذا الخصوص. هذه الاتهامات وغيرها كثير ملأت متن الخطاب وحواشيه.
وتكتمل الصورة عندما نرى إصرار "نصر الله" على إسقاط حكومة السنيورة، مؤكدا أنه سيتم تشكيل حكومة انتقالية تجري انتخابات نيابية مبكرة، "لا يكون رئيسها من الغالبية، بل شخصية سنية وطنية شريفة نزيهة يعرف العالم كله نزاهتها". وحسب مجرى سياق فإن هذه الشخصية لن تكون "فؤاد السنيورة" حصرا، لأنه من الغالبية التي لا تتمتع، حسب ما يزعم نصر الله، بتلك المواصفات التي أشار إليها.
لا يحتاج المراقب السياسي كثير خبرة عند سماعه "نصر الله" يعد هذه الصفات والمرادفات ليتأكد بأن قلبه قد امتلأ غيظا من المكانة التي تحصل عليها "فؤاد السنيورة"، على المستوى المحلي، باعتراف فرقاء 14 آذار بجدارته لحمل المسئولية، وعلى مستوى أهل السنة بشهادة مفتي لبنان الشيخ "محمد رشيد قباني" وشخصيات سنية مرموقة، مثل الشيخ "فيصل مولوي" أمير الجماعة الإسلامية في لبنان، وإقليميا بدعم حكومات عربية لها وزنها، وإن غمز نصر الله من بعض تلك الحكومات. هذه المكانة تعززت بالدعم الدولي لها، ما ملأ قلب نصر الله حسدا وغيرة، ما يعني أنه لم يعد "السوبرمان" الوحيد في لبنان، إن كان في لبنان من يتمتع بهذا الوصف، وأن هناك من ينافسه بقوة وبجدارة على مثل هذه المكانة لبنانيا.
نعيد هنا إلى الأذهان كيف سَخِرَ "نصر الله" من عواطف "السنيورة" عندما بكى هذا الأخير في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الذي انعقد في بيروت، وهو يشاهد القصف يدمر المنشآت اللبنانية. وإن المراقب ليعجب كيف يغيّر نصر الله نظرته للسنيورة بين عشية وضحاها، وهو الذي قبل أثناء الحرب بما يتوافق عليه رئيس المجلس النيابي "نبيه بري" ورئيس الحكومة "فؤاد السنيورة"، أثناء مداولات مجلس الأمن حول بنود القرار 1701 الذي صدر في منتصف آب الماضي. ثم ها هو يفاجئنا بعد ذلك عندما يتهم السنيورة صراحة أو مداورة بالخيانة وتلقي التعليمات من السفير الأمريكي.
لعلي أضيف هنا أمرا آخر لا يقل أهمية عما سبق، مما يوغر صدر "حسن نصر الله" أكثر على رئيس الحكومة "فؤاد السنيورة". فقد استطاع هذا الأخير أن يجمع حوله قلوب غالبية أهل السنة في لبنان -ومن دون أن ينحاز لهم- بعد أن افتقدوا القيادة السنية الجديرة ولعدة سنوات، في ظل الوصاية التي فرضها حافظ أسد في لبنان على مدى ربع قرن، كانوا فيها الخاسر الأكبر بل الوحيد. حتى إذا ما حاول الشهيد "رفيق الحريري" رحمه الله أن ينصف أهل السنة تم قتله غيلة وغدرا.
ما ينبغي أن يدركه "حسن نصر الله" أن صورة المقاتل الذي يقف على الحدود مع إسرائيل قد انحسرت لصالح صورة أخرى، لا تختلف كثيرا عن صور باقي الزعماء اللبنانيين. وعليه أن يوطن نفسه على أن يتعايش مع هذه الصورة. وحتى حلفاؤه لا يقبلون منه أن يطلب لنفسه إلا ما ينالونه هم من لبنان وبالسوية.
tantawy
01-21-2007, 09:20 PM
مفكرة الإسلام/ 19-11-1427هـ
شن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم هجوما عنيفا على حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، وقال في خطاب أمام أنصاره إن هذه الحكومة لا يمكن ائتمانها على القرار الوطني لأنها تلتزم بقرارات الإدارة الأميركية.
ووصف الحكومة الحالية بأنها غير دستورية وغير شرعية، وقال إن أمامها خيارين : إما تشكيل حكومة وحدة وطنية أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة.
وفي مقابلة تليفزيونية اتهم نصر الله، السنيورة بأنه صادر الأسلحة الخاصة بالمقاومة أثناء الحرب مع إسرائبل ومنع وصولها لمقاتلي حزب الله.
التعليق:
إنها الغطرسة بعينها، فبعد أن تيقن نصر الله من أن الأيام دالت للشيعة، الذين تهدهدهم إدارة بوش في العراق، وتختلف معهم اختلافاً شكلياً في إيران، وبعد أن أصبح حزب الله جيشاً كاملاً وليس ميليشيا، وبعد أن أصبح هذا الجيش أقوى من جيش الدولة اللبنانية، انتفش نصر الله وتحول إلى اللكمات بالكلمات، وأصبح لا يرى الآخرين إلا خونة أو جرذاناً، لا وزن لهم ولا قيمة.
هذه النرجسية أصابت نصر الله بحالة من الغرور، فأخذ يكيل الاتهامات بالخيانة إلى خصومه السياسيين في الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة، وسعى إلى التأكيد على أن السنة ليسوا شيئا واحدا، كما أن الشيعة ليسوا شيئا واحدا، لكنه ضرب مثالا في غمز طائفي على ذلك بأن السنة فيهم مثلا من وقع اتفاق كامب ديفيد، وذلك في إشارة إلى الرئيس المصري الراحل أنور السادات.
وحينما قال نصر الله إن للسنة أخطاءهم، ذكرنا بكامب ديفيد، أي أنور السادات، وعندما حاول أن يقول إن للشيعة أخطاءهم، لم يضرب لنا مثلا واحدا! بل تهرب من التفصيل في قضية شيعة العراق، واكتفى بأنه ضد الاحتلال، وتجنب التعليق على مطالبة عبد العزيز الحكيم للقوات الأميركية بالبقاء في العراق، وهذا مطلب العقلاء الذين يعتبرهم نصر الله خونة. ولم يقل لنا رأيه في المطالبة السورية المعلنة بعودة المفاوضات مع إسرائيل، وهذا مثال على الطائفية التي حاول تجنبها.
كما اتهم نصر الله قسما من الأكثرية السياسية في لبنان، فريق "14 آذار" بالطلب من الولايات المتحدة بأن تشن إسرائيل حربا على لبنان خلال الصيف، واتهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بمحاولة مصادرة أسلحة للمقاومة خلال الحرب. وذكر نصر الله أن جهازا أمنيا لبنانيا حاول خلال الحرب أيضا أن يحصل على معلومات عن مقار مسئولي حزب الله وبينهم "أنا شخصيا".
هذه الاتهامات الخطيرة تؤكد أننا أمام مسئول متسرع غير دقيق، يلقي التهم جزافاً، ويستهين بالآخرين، وهو لا يدري أن هذا الاتهام لشخصية كبيرة مثل السنيورة يمكن يؤدي إلى اغتياله سياسياً ووطنياً، بل واغتياله حقيقة.
ولكن الله أخزاه حينما أصدر الجيش اللبناني بياناً ينفي فيه اتهامات نصر الله ويبرئ الرجل الوطني فؤاد السنيورة، الذي قاتل من أجل النقاط السبع دوليا وجعل القرار يصدر تحت مظلة الفصل السادس لا السابع، والتي جعلت حزب الله يقول إنه انتصر في حرب دمرت لبنان.
لقد نال السنيورة وحكومته احترام العالم حين أدار المعركة الدبلوماسية باقتدار وبدعم عربي قوي أوقف العملية الإسرائيلية التي لو قدر لها أن تستمر لأسبوعين آخرين لوقع كامل جنوب لبنان في يد الاحتلال الإسرائيلي.
وعلى طريقة الصغار في قذف التهم بلا بينة اتهم نصر الله بعضا من قوى "14 آذار" بأنها طالبت واشنطن بالضغط على إسرائيل لضرب حزب الله والقضاء على سلاحه، ولم يسمِّ أسماء، ولو كان كلامه حقيقياً ما تأخر عن ذكر الأسماء بالتفصيل.
نصر الله الذي تهكّم على الملوك والرؤساء العرب، مطالبا بعدم دعمهم لطرف على حساب آخر في لبنان، لم يقل من يسلح حزبه، ولا عن تمويل إيران المادي له، وباعترافه.
وكم كان السنيورة مسئولاً، ومحترماً، وهادئاً، ومتديناً، ورجل دولة، وهو يرد على اتهامات نصر الله العشوائية، حيث وصف خطابه بأنه يحمل التهديد وبذور الشقاق بين اللبنانيين ومشوب بـالتوتر والغضب والصلف الذي لا يتقبله اللبنانيون، وحذر من أن كلام نصر الله يأخذ لبنان إلى مكان ينبغي أن لا يكون فيه .
وكم أراحنا السنيورة حينما وضع النقاط على الحروف بخصوص الموقف الإيراني من مزارع شبعا، حيث أكد أن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي رفض وضع مزارع شبعا في عهدة الأمم المتحدة بعد الانسحاب الإسرائيلي منها.
tantawy
01-21-2007, 09:22 PM
مفكرة الإسلام/ 17-11-1427هـ
امتطى حزب الله صولة الحرب ضد الكيان الصهيوني , وتمكن خلال أيام الحرب من هز أوتار الشعوب العربية التي افتقدت إلى زعامات فقدانها لبشائر النصر والتمكين والغلبة على العدو التي توهمت أنها معلقة بناصية نصر الله ورفاقه في الحزب.
وليس للشعوب أن تمسك الدفاتر عقب الجولات والصولات لترى جرده الحساب الختامية فتحكم بمقتضاها وترى الأمور بمنظور الواقع لا بالأماني والمشاعر فقط, ومن ثم كانت كثير من تلك المشاعر في الداخل اللبناني وخارجه مجيشه لصالح الحزب بغض النظر عن حجم الدمار الذي جره على لبنان في حرب ليس لها فيها ناقة ولا بعير بل خسرت فيها الناقة والبعير.
ويبدو أن الحزب أراد أن يستغل تلك المشاعر الشعبية المتعاطفة ليدخل ساحة جديدة, ولكنها في هذه المرة ساحة سياسية وان توافقت الأهداف وتطابقت الرغبات والحوافز التي جرت الحزب إلى الحربين إن جاز التعبير.
استثمر الحزب تلك الحرب ومن خلالها أراد بغلبة المنتصر المتوهمة أن يغير من الخريطة السياسية اللبنانية لصالح الأجندة الخاصة التي يتبناها, ويفسح مجالا جديدا لرهن الإرادة السياسية اللبنانية بيد الشيعة بعدما ارتهن من قبل قرار خوض الحرب والانسحاب منها وكأنه الدولة, والدولة تابعة لإرادته.
فالمشاهد أن حزب الله بإصراره على "الثلث المعطل" إنما أراد بصورة لا غبش فيها أن يتحكم في مصير السياسية اللبنانية من خلال الضغط على رقبة الوزارة لتضاف إلى رئاسة مجلس النواب الذي , بمقتضى الوضع الراهن يتولاه شيعي من حركة أمل, إضافة إلى كون رئاسة الجمهورية لا تملك مفاتيح السياسية اللبنانية, أو هي على اقل تقدير تتفهم أجندة حزب الله الخارجية التي تخدم المحور السوري الإيراني.
حزب الله والساحة اللبنانية
وحتى يتسنى لحزب الله أن يحقق أهدافه ويرتهن سياسية لبنان كما ارتهن من قبل الحرب والسلم, كان لابد له من تعاون أو محاولة لجذب بعض التيارات التي يذخر بها الشارع اللبناني والتي ربما لا يفوقها عددا إلا "الأرز" الذي ينثر فوق رؤؤس الزعماء والموتى في كل الأوقات وعلى كل حال.
أدرك الحزب أن قراره بنزول الشارع لإسقاط الحكومة وتغيير الوجهة السياسة للبلاد لابد وأن يمر عبر عدة تحالفات تضمن له ولو قدر من الاتزان مع الأكثرية النيابية التي يمثلها تيار المستقبل وحكومة فؤاد السنيورة.
وجد الحزب ضالته في زعيم التيار الحر القادم من بلاد الإفرنج متعطشا للزعامة ولو علا حساب لبنان كله العماد ميشيل عون.
واعتقد حزب الله أن وجود تيار عون إلى جانبه سيضيف لرصيده وسيضمن له الأصوات المسيحية في لبنان, بيد أن هذا الظن ذهب أدراج الرياح, فوقف عون بمفرده مع حزب الله وانضم القسم الكبر من المسيحيين إلى صف الحكومة والأكثرية النيابية بعد أن سجل البطريرك الماروني نصرالله صفير اعتراضه على تلك المظاهرات وسحب البساط من تحت أقدام عون الذي وقف عاريا من الأنصار والمؤيدين.
حاول حزب الله أن يغازل التيار السني ويصنع من بعض روافده مؤيدين ومناصرين لتوجهاته ومظاهراته, أو على اقل تقدير أن يقفوا على الحياد من دعوته لإسقاط حكومة السنيورة.
فحاول نصر الله أن يجر "الجماعة الإسلامية" إلى خارج صفوف السنة, ويحدث شرخا بينها وبين "تيار المستقبل".
وقام وفد من جماعة نصر الله بزيارة مقر الجماعة الإسلامية في بيروت والتقي قيادتها قبل الإعلان عن التحرك في الشارع, و عرض النائب محمد رعد على رئيس مكتبها السياسي النائب السابق أسعد هرموش الوزارة في الحكومة التي يعتزم الحزب تشكيلها، مقابل أن تدعو الجماعة إلى إسقاط حكومة السنيورة.
ويبدو أن قوى الأكثرية النيابية أدركت مغزى الزيارة, حيث سارعت إلى تفعيل الاتصالات مع الجماعة وتم عقد لقاء بين هرموش ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، وظهر بعدها هرموش إلي جانب قيادات الأكثرية, وفوت على حزب الله إحداث شقوق في الصف السني.
بل وأصدرت الجماعة بيانا أدانت فيه الفتنة المذهبية، وطالبت حزب الله وحركة أمل بإنهاء الاعتصام , مؤكدة شرعية ودستورية حكومة السنيورة.
وربما يرجع فشل الحزب في شق الصف السني ومحاولة جر بعضه خارج الصف إلى عدة أمور منها الأتي:
1ـ أن الحزب ورغم موافقته المبدئية على المحكمة الدولية للمتهمين باغتيال رفيق الحريري, إلا أنه سجل اعتراضات بعدما أقرت الحكومة قانون المحكمة وأحالته إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان, وهو ما وضع الحزب في صف المعارضين لكشف الحقيقة في مقتل الحريري الذي يتمتع برصيد شعبي ضخم في الصف السني.
2ـ انكشاف الوجه الطائفي للحزب في الحرب التي خاضها ضد الكيان الصهيوني وبعدها, حيث توجهت الإمدادات والمعونات إلى المتضررين من الشيعة فيما بقيت البيوت السنية بلا دعم.
أضف إلى ذلك أن الحزب احتكر المقاومة في الجنوب ويمنع أي تيار سني من ممارسة حقه في مقاومة الاحتلال,وهو ما يؤكد أن الحزب إنما يستغل سلاح المقاومة في خدمة سياسته الطائفية التي هي ترجمة حقيقة لأهداف المحور الإيراني السوري بالأساس.
3ـ وحد مفتي لبنان إلى حد كبير الصوت السني بإصراره على دعم حكومة فؤاد السنيورة ومعارضته للمظاهرات التي سيرها الحزب, في مواجهة التكتل الشيعي الذي برز في تضامن حركة أمل الشيعية مع حزب الله في تحركه لإسقاط الحكومة.
أما الدروز، فان النائب وليد جنبلاط رئيس اللقاء الديمقراطي, نراه قد كرس طائفته في وجه حزب الله وقوى 8 آذار, وتمسك بموقفه الداعم لقوى 14 آذار والمناهض للتدخل السوري الإيراني في شئون لبنان الداخلية.
وبقيت الساحة اللبنانية في هذه الحالة منقسمة على نفسها إلى فريق طائفي يقف على رأسه حزب الله ويدعمه عون, فيما فضلت قوى الأكثرية سنية على اختلاف مشاربها وموارنة ودروز في المواجهة الأخرى متحصنة بشرعية ودستورية حكومة السنيورة, وفشلت محاولات حزب الله في تفتيت هذا "الحلف المؤقت" أو تحييده بعض أطرافه في الصراع.
حزب الله وسكون القوى الإقليمية
وربما يكون الحزب كذلك على المستوى الإقليمي قد أقدم على حسابات خاطئة تتمحور حول عدم قدرة الدول العربية الرئيسة منها على الأقل في الدخول في معترك الساحة اللبنانية ووقوفها سلبيا أو حتى وقوفها عند مجرد إصدار البيانات والتصريحات.
وربما أتي هذا الانطباع والتصور من مجريات الأحداث في العراق وفشل المنظومة العربية في إحداث أي تغيير في سيناريو الغزو والاحتلال رغم التأثير المباشر لتلك الأحداث على أمنها ومستقبلها.
والحقيقة أن ثمة فارق جوهري بين الحالتين, فحالة العراق كانت الولايات المتحدة ومعها تحالف الراغبين يسعون لإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين, ولم تكن الدول العربية, وفق ميزان القوى, تستطيع أن تغير من مجريات الأحداث إلا بقدر ما تمليه قوتها بالمقارنة مع القوى العالمية المسيطرة والمتنفذه.
أما في حالة لبنان فان الدول العربية تنسجم رؤيتها إلى حد كبير مع رؤية القوى العالمية, في رؤية المخاطر التي تحيط بلبنان وتأثيرها على الأوضاع الإقليمية والعالمية.
أضف إلى ذلك البعد الطائفي الذي ظهر جليا في ممارسات حزب الله, ورغبته في سيادة الصوت الشيعي سياسيا وعسكريا على لبنان, وهو ما يعد رصيدا إضافيا لإيران ومشروعها في المنطقة ونحتا زائدا عن الحد وتهديدا مباشرا للأمن القومي لدول الخليج العربي ومصر على وجه التحديد, ومن هنا جاء الدعم المباشر من قبل مصر والسعودية لحكومة فؤاد السنيورة قبالة التهديد الشيعي من قبل حزب الله.
وقد تكون الدول العربية الرئيسة فقدت جزءا كبيرا من قوتها ونفوذها, ولكن لاشك أن بعضها ما زال يحتفظ بقدر من القوى الكامنة التي قد تستفزها الأخطار المحدقة التي تهدد صلب النظام وتستنفره للقيام بادوار فاعلة توقف مسلسل سقوط الدول العربية في الجعبة الإيرانية أوفي يد ممثليها المحليين.
حزب الله وطموحات القوى الدولية
تشهد هذه الفترة ما يمكن أن نسميه بحقبة "الاستعمار الناعم", حيث تسعى الإمبراطوريات القديمة إلى إحياء دورها في منطقة الشرق الأوسط, وهي حالة ظاهرة بصورة جلية في عدد من الدول وان كانت أكثر وضوحا في المشهد اللبناني.
فالولايات المتحدة ترى في لبنان ورئيس وزرائها فؤاد السنيوة قوى اعتدال في المنطقة, ومن "الديمقراطيات الشابة" الجديرة بالرعاية والاهتمام كي تكون أنموذجا صالحا للدول "الصالحة" في الشرق الأوسط الكبير.
كما أن تمدد النفوذ الشيعي فيها يكسب إيران ورقة أخرى يمكنها المساومة بها في مفاوضاتها النووية, أو في حجم المكتسبات التي يمكن أن تخرج بها من عموم المشهد العراقي.
وفرنسا هي الأخرى ترى في لبنان منطقة نفوذ قديمة, وتربطها علاقة صداقة قديمة مع الحريري الأب والابن معا, وليس من مصلحتها إجهاض الوزارة الحالية وفقدان تيار المستقبل لوضعه في الساحة اللبنانية.
هذا المشهد بتجلياته وتوابعه يجعل من الصعب على حزب الله وغيره أن يحدث تغييرا جذريا في المسرح اللبناني, فالعرائس كثيرة وكلها تتحرك في آن واحد وثمة قوى عديدة تمسك بخيوط اللعب, تتقاطع أهدافها أحيانا وتتطابق في أحيان أخرى, ولكن في العموم ليس من مصلحتها أن يجرى تغيرا دراماتيكيا في جملة المشهد, ولن تسمح لأي لاعب أن يخرج عن حدود النص.
وختاما نقول أن المشهد الكلي يوحي بان حزب الله وضع نفسه في موقف بالغ الحرج والحساسية , فإما أن يستمر في تصعيده للموقف ويلجا إلى إشعال فتيل الحرب الداخلية ويتحمل نتائجها باهظة التكاليف للجميع، وإما أن يمنى بهزيمة معنوية يفقد معها شعبيته التي اكتسبها إبان الحرب مع الكيان الصهيوني، حيث سيبدو وكأنه يستغل "النصر" من أجل مقاعد إضافية في الوزارة لتحقيق أجندة خارجية لا تمت للوطن بصلة, وفي الحالتين لن يتمكن من خطف القرار السياسي اللبناني
tantawy
01-21-2007, 09:24 PM
مفكرة الإسلام/ 20-11-1427هـ
الخبر:
ألقي "حسن نصر الله" الأمين العام لحزب الله خطابًا للمعتصمين في بيروت، أكد إصرار المعارضة اللبنانية على تحركها لإسقاط الحكومة، وهاجم "نصر الله" الحكومة اللبنانية التي وصفها بأنها حكومة السفير الأميركي في لبنان.
التعليق:
لعلها أول مرة يظهر فيها "حسن نصر الله" متوترًا شديد العصبية مثلما ظهر في خطابه يوم الخميس، فطوال حربه مع إسرائيل كان هادئًا في خطاباته ولم ينفعل مثلما انفعل في خطابه الأمر الذي دفعه إلى التناقض فعندما دعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية لم يستغرق الأمر سوى دقائق حتى قال: "لن نقبل بخيار حكومة الوحدة".
لماذا يتوتر "نصر الله" بهذا الشكل، هل ترى هو الفشل في إسقاط الحكومة اللبنانية، أم يا ترى السبب هو ما تسببه فيه رفاقه من آل الحكيم والصدر من كشف لحقيقة الشيعة، أم أن "سيد المقاومة" لجأ إلى التوتر ليخفي بعضًا من "التقية" والتي استخدمها ببراعة في خطابه الأخير.
لقد دعا نصر الله إلى "حكومة لبنانية لا وصاية لأحد عليها صديق أو عدو"، ولنا أن نتساءل هل تدرج "إيران" ضمن الأصدقاء الذين يرفض "نصر الله" وصايتهم، وإذا كان كذلك فكيف تستقيم دعوة نصر الله مع تصريحاته وتصريحات قادة الحزب وميثاقه التي تؤكد دوماً التبعية للثورة الإيرانية ومرشدها؟!.
أليس مرشد الثورة الإيرانية "علي خامنئي" هو أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم؟!.
أليس حسن نصر الله هو نفسه الوكيل الشرعي لخامنئي في لبنان، الذي يجمع له الأخماس ؟!.
وإذا كان "نصر الله" يريد حكومة لبنانية لا وصاية لأحد عليها، فماذا يقول عن الكتاب الذي أصدره نائبه في عام 2002، وأكد فيه تبعية "حزب الله" لخامئني.
يقول "نعيم قاسم" في كتاب "حزب الله المنهج .. التجربة .. المستقبل": "... يحتاج المسلم المكلف في القسم الأول (أي قسم العبادات والمعاملات) إلى مرجع تقليد لمعرفة الأحكام الشرعية وضوابطها، وفي القسم الثاني (القسم العام المرتبط بالأمة ومصالحها وحربها وسلمها وتوجهاتها العامة) إلى قائد هو الولي الفقيه لتحديد السياسات العامة في حياة الأمة ودور المكلفين العملي في تنفيذ أحكام الشرع المقدس والسهر على تطبيقها في حياة الأمة"، ومن هو الولي الفقيه يجيب قاسم: "وقد تجتمع المرجعية والولاية في شخص واحد كما حصل بالنسبة للإمام الخميني مع انتصار الثورة، وللإمام خامنئي بعد اختياره للولاية" (ص69-70).
أليس أن نتساءل، هل يقف خامئني وراء اعتصام بيروت، وهذا قاسم يقول في كتابه (ص 72):"وهو (الولي الفقيه) الذي يملك صلاحية قرار الحرب أو السلم"، ولم لا، وقاسم يكشف في كتابه أن قرار الحزب بالمشاركة في انتخابات 1992 لم يحسم إلا بعد استفتاء "خامئني"، فكيف لا يستفتيه "نصر الله" في إسقاط الحكومة اللبنانية.
فهل هذه هي حكومة الوحدة الوطنية التي يريدها نصر الله، حكومة لبنانية مؤمنة بولاية الفقيه ؟!.
وإذا كان نصر الله حاول في خطابه التبرؤ من الحكيم ورفاقه الذين أحرجوه كثيرًا ودفعوا جنبلاط ليسأله عن موقفه من زيارة الحكيم لواشنطن، إذا كان نصر الله حاول التبرؤ منهم ومن جريمة تدريبه لعناصر جيش المهدي، فهلا تبرأ "نصر الله" من دعوته العراقيين إلى الاقتداء بالسيستاني وترك المقاومة؟!.
هلا تبرأ "نصر الله" من "الولي الفقيه" القابع في طهران ومن هناك يحرك عرائسه في العراق ولبنان، وأنّ له ذلك، وها هو يصعد من حدة خطابه ومن تهديداته في الوقت الذي تعلن الدول الغربية اقترابها من معاقبة "إيران"، أليس في هذا دليل جديد على الصلة بين ما يجري في لبنان وما يجري في طهران.
وإذا كان "نصر الله" اتهم الآخرين بالتسبب في الحرب الأخيرة، فهل لنا أن نسأل "سيد المقاومة" هل تتبرأ من "النصر الإلهي"، إذا كنت تطالب بمحاسبة المتسببين في تلك الحرب، أليس ذلك اعتراف بصحة تصريحاتك لفضائية "New TV" عندما قلت لو أنك كنت تعلم أن اختطاف الجنديين سوف يتسبب في تلك الحرب ما كنت أقدمت عليها.
أليست تلك التصريحات التي حاولت أنت وأنصارك التبرؤ منها، فلماذا الآن تطالب بمحاسبة المتسببين في تلك الحرب.
أليست تلك الحرب هي التي جعلتك تحقق "نصرًا إلهيًا"، أم إن "النصر الإلهي" لم يعدو كونه وهما جميلاً.
إننا غير منشغلين بالدفاع عن طرف دون آخر، فما وجهه نصر الله من اتهامات لحكومة السنيورة، تستطيع أن ترد عليها بنفسها، ولكن نسأل "سيد المقاومة" كيف يسوغ لنفسه امتلاك السلاح والصواريخ ولا يسوغه للآخرين.
وإذا كنت أقررت بفضل الجيش اللبناني فلماذا لم تسلم سلاحك له؟!، أليس من حق الآخرين أن يخافوا؟.
إن تصريحات "نصر الله" عن الطائفية والتحذير منها، تذكرنا بتصريحات رفيقه "مقتدي الصدر" عندما طالب السنة بفتوى تحرم قتل الشيعة، على الرغم من أنه هو لم يصدر فتوى مماثل بحق السنة وها هي أيدي عصاباته ملطخة بدماء المسلمين في العراق.
إننا في ختام هذا المقال، لا يسعنا إلا أن نحسد "سيد المقاومة" على تمرسه في استخدام "التقية" فبينما يديه تعبث في العراق، ها هو يراهن على ذاكرة الشعوب الضعيفة، وبينما رفاقه في العراق ما فتئوا في التعاون مع الأمريكيين، ما فتئ هو يتهم الآخرين بالتهمة ذاتها، وبينما هو من طرف يطالب أنصاره بالتهدئة، من طرف آخر يحرضهم على "الفتنة" بتهم الخيانة والعمالة.
tantawy
01-21-2007, 09:25 PM
موقع المسلم/ 19-11-1427هـ
أثناء خطابه الناريّ يوم الخميس في 7/12/2006م.. أعلن زعيم (حزب خامنئي) اللبناني، عن إقامة صلاة جمعةٍ لأعضاء حزبه المرابطين عند (ثغرٍ) من ثغور المسلمين، في ساحة (رياض الصلح) حول مبنى (السراي) الحكومي، وذلك خطوةً هامةً لإسقاط الحكومة اللبنانية!.. وفوجئ اللبنانيون بالشخصية الإسلامية اللبنانية السنية (فتحي يكن).. يَؤمّ المصلّين الشيعة، ويخطب فيهم خطبةً ناريةً ثانية، مستمدّةً من فقرات خطبة (حسن نصر الفُرس) ليوم الخميس!..
صلاة الجمعة عند الشيعة ساقطة عنهم حالياً، وهي فريضة غائبة طالما أنّ إمامها الشرعيّ الوحيد الثاني عشر، وهو المهدي المنتَظَر الغائب.. لم يظهر حتى لحظة كتابة هذه السطور.. لكنّ الإمام (الخميني) العامل بمبدأ (ولاية الفقيه) أجاز للوليّ الفقيه إقامة صلاة الجمعة أو تعيين مَن ينوب عنه في إقامتها، ربما لطول غياب الإمام المهدي المنتَظَر، الذي لم يخرج من سردابه حتى الآن، مع أنّ أنصاره انتصروا في ثورتهم الشيعية الفارسية عام 1979م!..
المهم، في بيروت أقيمت صلاة الجمعة بناءً على أحد الاحتمالات التالية :
- إما أنّ خليفة الخميني (علي خامنئي)، قد سمح لوكيله في لبنان (حسن) بتوكيل الأستاذ (فتحي يكن)، ليقومَ بدور الإمام المنتَظَر في إمامة الصلاة!..
- أو أنّ الأستاذ (فتحي يكن) هو الوكيل الحقيقي لخامنئي في لبنان، وقد اضطرّت ظروف الجهاد العظيم، الكشف عن هذا السرّ في هذه المرحلة الجهادية الحرجة الفاصلة من تاريخ الأمتَيْن العربية والإسلامية!..
- أو أنّ الأستاذ (يكن) هو المهدي المنتَظَر الحقيقي، إذ عجّل الله فرجه، فظهَر في لبنان، إكراماً لأولياء (الوعد الصادق)، ودعماً لهم بالمضيّ قدماً في إسقاط الحكومة، ودفاعاً عن (الحق والعدل)، في (منع) قيام المحكمة الدولية لمحاسبة (شرفاء) النظام السوري وأيتامه اللبنانيين!..
لكن المشكلة هي أنّ المهدي المنتَظَر، قد غاب شيعياً في سامرّاء، وظهر سنياً في بيروت، وأولى مهماته الجهادية العظيمة لتحقيق سلطان الله عز وجل في أرضه، بما فيها أجزاء الأرض التي يحتلها أعداء الأمة من الصهاينة وجنود (الشيطان الأكبر) المحتلّين للعراق وأفغانستان.. أولى مهماته كانت.. إسقاط حكومة السنيورة، دعماً (لأولياء الله) الأسديين وحلفائهم الفُرس وأيتامهم اللبنانيين، في خطوةٍ جَسورةٍ على طريق تحرير فلسطين والعراق والجولان وشبعا وأفغانستان.. وغيرها!.. وكل جمعةٍ وأنتم بخير، على طريق المقاومة الصامدة والممانعة الصلبة والانتصارات (الإلهية) العظيمة.. في شوارع بيروت وساحاتها العامة.. والخاص
tantawy
01-21-2007, 09:26 PM
المختصر/ 20-11-1427هـ
التقية ركن رئيس في مذهب الشيعة وتعني عندهم (كتمان الحق وستر الاعتقاد به ومكاتمة المخالفين)
وجعلوا التقية " تسعة أعشار الدين " ، " وأن من لا تقية له لا إيمان له " .
واعتقادهم أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة.
ولذا حكم عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية بأنهم أكذب خلق الله.
فالتقية عند الشيعة الإمامية نفاق لايمت إلى الإسلام بصلة، ويجعل الناس بمسلميهم وكفارهم على حذر من هؤلاء الشيعة وعدم ثقة بما يقولونه ؛ لأن الأصل عندهم هو التقية وهم كالمنافقين الذين وصفهم الله بقوله: [... يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ...] {الفتح:11} [... يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ...] {آل عمران:167}
وعند تقويم خطابات حسن نصر الله نحتاج لمعرفة هذه العقيدة التي يعتقدها لنفهم تقلباته وتناقضاته وأكاذيبه.
حسن نصرالله خطيب مفوه ومؤثر وهو يستخدم ذلك ببراعة كربلائية للتقية على أهدافه الحقيقية
يعطيك من طرف اللسان حلاوة …. ويروغ منك كما يروغ الثعلب
يلقاك يحلف أنه بك واثق …. وإذا توارى عنك فهو العقرب
رأس النفاق في المدينة عبدالله بن أبي بن سلول كان من شدة مكره وخداعه بالمؤمنين أنه كان بعد التظاهر بالإسلام، يقوم كل جمعة حين يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم للخطبة، فيقول: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله وأعزكم به، فانصروه وعزروه، واسمعـوا لــه وأطيعوا.
وإذا نظرت لأفعاله وجدتها عكس أقواله وهذا ما نجده في نصرالله أيضاً.
وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه النوعية حين قال : (إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي:منافق عليم اللسان) رواه الطبراني وصححه الألباني.
والآن نقف مع بعض تناقضات نصر الله النفاقية:
فهو قد جر لبنان لحرب من أجل خدمة أهداف إيران والآن يجر بلده لحرب أهلية إن لم تسقط الحكومة حماية لسوريا من المحاكمة الدولية على قتل الحريري.
ألم يعلنها بشار الأسد صريحةً منذ أشهر: (هذه الحكومة اللبنانية يجب أن تسقط)!..
فهل الرجل لبناني فعلاً أم إيراني ؟
يتهم خصومه بطلبهم من بوش شن الحرب عليه رغم أنه من بدأها ومنحهم الذريعة بخطف الجنديين !!!
يزعم أنه ضد الفتنة المذهبية ثم يشحن أتباعه بأن السنة يخططون لقتله
يقول:( أننا في حزب الله حساسون اتجاه الفتنة المذهبية بين الشيعة والسنة ) وهو يمنع دفع الأموال الإيرانية (الحلال,الشريفة,النظيفة) لأهل السنة الذين هدم بيوتهم في حربه.(طالع: قرى السنة في لبنان .. الصراخ الذي لا يسمعه أحد:
http://islammemo.cc/article1.aspx?id=3404
ماذا صنع حزب الله بقرى أهل السنة في الجنوب [ تقرير ميداني ]
http://islammemo.cc/article1.aspx?id=3387
يشعل نار الأحقاد والفتن ويقول إياكم أن تحترقوا؟
يعد أتباعه بالنصر على حكومة بلده كما وعدهم بالنصر على إسرائيل.
يدعو أتباعه لعدم السباب ثم يشتم ويُخَوّن خصومه ويوزع الاتهامات ويصفهم بالقتلة
ثم يحاول الظهور بمظهر المتسامح عن محاولي قتله بعد أن وزع تهم الخيانة، لعبا على عاطفة الشارع، يتهم خصومه بتهديم البيوت وقتل الأنفس وينسى مافعله بلبنان مع الصهاينة في الحرب الأخيرة والتي هدم فيها مابناه الحريري والآن يتكبد الاقتصاد اللبناني بسبب اعتصامه خسائر تقدر بأكثر من 400 مليون دولار
يتهم السنة بتخزين السلاح ويفاخر بامتلاكه عشرين ألف صاروخ, حلال له وحرام على السنة
يدرب ميليشيات جيش المهدي وفيلق بدر على ذبح السنة ويزعم أنه لن يرفع السلاح ضد السنة
يزعم اختلافه عن شيعة العراق وينسى أن قبلتهما واحدة: طهران, وربهما واحد :خامنئي
يمتدح موقف الحكومة حين أنقذته من استمرار الحرب ويصفها أصحابه بحكومة المقاومة السياسية ثم ينقلب عليها ويتهمها بالتعاون مع الصهاينة لقصفه ومنع الأسلحة عنه.
يتهم السنيورة بأمر الجيش اللبناني بمصادرة سلاح المقاومة الذي ينقل إلى الجنوب فيكذبه الجيش مباشرة ليؤكد مقولة أن الشيعة أكذب الناس
يتهم الحكومة بالعمالة سراً للسفير الأمريكي ويفاخر بعمالته علانية لإيران وسوريا التي طالما اضطهدت اللبنانيين وينسى أنه كان عضواً في الحكومة (العميلة) قبل سحب وزراءه منها.
وكل قرارات (حكومة السفارات والارتباط بالأجنبي لإنفاذ مشاريع الاستسلام في المنطقة) شاركتم فيها وكانت بالإجماع.
إن لم ترضى بالعمالة لإيران فأنت عميل لأمريكا.
يتهم الحكومة بالعمالة لأمريكا والدعوة لبقاء الاحتلال الأميركي للعراق، وينسى عمالة أصحابه لها في العراق وطلب حكيمهم لها ببقاء الاحتلال.
يطالب الحكومة بالثلث المعطل من أجل (مشاركة فاعلة) في الحكم أو لأجل أسر لبنان بيد الفرس وهو يتخذ قرار الحرب لوحده وبلا استئذان من الحكومة وكأن لبنان لبنانكم ولا أحد فيه غيركم.
يرفض التدخل السياسي للدول العربية في الشأن اللبناني ثم يحول بلده ساحة لحروب الفرس ووصايتهم والعمالة لهم كما قال خامنئي: إن الحسم سيكون في لبنان».
يزعم أن هدفه تحرير الجنوب ثم ينقلب على الحكومة لتوسيع نفوذ دولته من حكم الجنوب إلى كل لبنان بسيف العصيان وشل البلد والحرب الأهلية.
يقول :(نحن لسنا طلاب سلطة ولا طلاب منصب،) وهو يحاصر الحكومة لتعطيه ثلث الوزارات لينصب نفسه وصياً على لبنان يحدد من هو الذي سيكون رئيساً للحكومة وكيف سيعينه وكيف سيصنعه.
المال الإيراني عنده (حلال ونظيف وطاهر) لأنه من الأخماس وينسى أن الخمس لايؤخذ من أموال المسلمين البسطاء بل من غنائم الكفار المحاربين وعلى فرض حليته فهو ثمن العمالة لبلد خارجي ضد بلده وشعبه.
أو هو حلال لأنه يتجه للحزب وطائفته وميليشياته فقط أما المال السعودي والعربي فحرام لأنه يتجه للخزينة اللبنانية ولكل اللبنانيين.
يصف قتيلهم أحمد محمود (بشهيد المقاومة في ساحة الدفاع عن لبنان وكرامته وعزته وتحريره)،
ونسأله أين قتل ؟ هل قتل في ساحة الاعتصام مظلوماً؟
ولم قتل في أحد أحياء السنة التي ذهب إليها مع أصحابه لاستفزاز أهل السنة فيها بالشتائم والتخريب والتكسير ؟
أليس من النفاق أن تقول: (نرفض أي نوع من أنواع التصادم في الشارع) ثم ترسل شيعتك لضرب السنة في أحيائهم؟
وهذا يذكرنا بحسن نصر الله نفسه حين كان يتوجه زمن الحرب الأهلية لأحياء السنة حاملاً سلاحه وحوله رجال مجموعته آنذاك ـ حركة جند الله ـ منادياً ( ياسني ياقذر أخرج من بيتك إن استطعت )
ولن نتعجب من كلمات نصر الله في حكومة لبنان مادام الصحابة لم يسلموا من قذارة لسانه.
شاهد واستمع لحسن نصرالله وهو يتهم أبي سفيان رضي الله عنه بالنفاق والصحابة بخيانة الحسين في هذين الفلمين:
http://www.maghrawi.net/modules.php?name=Splatt_Forums&file=viewtopic&topic=2429&forum=15
http://www.darcoran.ma/modules.php?mop=modload&name=Splatt_Forums&file=viewtopic&topic=2513&forum=15
لقد كان حسن في خطابه الأخير متوتراً ومتشنجاً ضد الحكومة اللبنانية بصورة لم يبلغها حين خطاباته ضد العدوان الصهيوني .
فأي عدويه أحق بشدة اللهجه والسباب ؟
أم أن ذلك التشنج نتيجة لفشله في إسقاط الحكومة رغم مضي أسبوع من الاعتصام؟ وثبات الحكومة ودعم العالم والداخل اللبناني لها.
لاشك أن هذا الاعتصام معركة حزب الله المصيرية فإن انتصر فيه حكم لبنان وإن فشل فهي بداية النهاية ولذا كان متوتراً جداً .
لماذا الاستماتة في إسقاط الحكومة عند اقتراب المحاسبة الدولية لقتلة الحريري ؟
لماذا تكلم نصرالله في كل شيء إلا المحكمة الدولية التي يشن حربه الحالية على الحكومة لإيقافها فصمت صمتاً مطبقاً عن المحكمة الدولية ؟ أليس هذا قمة التقية والنفاق؟
هل يريد انتزاع حكم لبنان من السنة كما استولى عليها رفاقه في العراق ؟
أم يريد أن يعيد مافعله ابن سبأ مؤسس التشيع وشيعته قبل أربعة عشر قرنا حين حاصروا الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه شهرا أو يزيد، منعوا عنه خلالها الماء والطعام، وتسلقوا سور داره شدوا لحيته وخونوه وأهانوه، مطالبين الخليفة بترك الحكم ومهددين له بالقتل وفي خاتمة الأمر قطعوا رأسه بدم بارد، وأدخلوا الأمة في فتنة حمراء لم تنجلي مفاسدها إلى اليوم.
أظن والله أعلم أن مايفعله حزب الله ما هو إلا صحوة الموت كالشاة التي تسعى إلى حتفها بظلفها.
وسينتقل بعد فشله إلى خطوات تصعيدية بالدعوة للإضراب عن العمل في مؤسسات الدولة وقطع الطرقات.
وإن من أكبر فوائد مايفعله حزب الله الآن أن كشفته كحزب صفوي كحال إخوانه في العراق أمام المخدوعين به إبان الحرب مع إسرائيل وتأمل حال الشعوب العربية والكتاب الذين دافعوا عنه زمن الحرب وقارنها بتراجع تعاطفهم معه الآن والحمد لله رب العالمين
mehadji djamel
01-22-2007, 12:57 AM
مشرفنا الحبيب لا أجد الكلمات المناسبة لشكرك على المجهود الكبير و العمل الرائع الذي
قدمته لنا.
يا أخي روح الله يرزقك الزوجة الصالحة ، و ان كنت متزوجا فالله يرزقك بالذرية الصالحة.
BARDEY999
01-22-2007, 01:50 AM
جهد رائع.
بارك الله فيك.
tantawy
01-22-2007, 08:35 AM
مشرفنا الحبيب لا أجد الكلمات المناسبة لشكرك على المجهود الكبير و العمل الرائع الذي
قدمته لنا.
يا أخي روح الله يرزقك الزوجة الصالحة ، و ان كنت متزوجا فالله يرزقك بالذرية الصالحة.
تسلملى اخى الكريم على هذة الكلمات الجميلة منك وبارك الله فيك :)
tantawy
01-22-2007, 08:36 AM
جهد رائع.
بارك الله فيك.
مشكور اخى الكريم على المشاركة الطيبة :)
tantawy
01-29-2007, 05:15 PM
وللموضوع بقية فى خلال ايام
vBulletin® , Copyright ©2000-2009, TranZ by Almuhajir