منتدى برامج نت | برامج نت | دليل المواقع | العاب فلاش | برامج | عيادة الطب | Free software
العاب افلام موقع منتديات

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأندلس من الفتح إلى السقوط .....


sosinano
12-09-2006, 09:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



سنتعرض في هذا الجزء إلى تاريخ الأندلس والذي لا نعلم عنه شيئا تقريبا لذلك ستجدون هنا ملخصات شديدة جدا لهذا التاريخ الطويل إذ أن تاريخ الأندلس هو تاريخ 800 سنة ومليء بالأحداث والعبر وسنفهم منه الكثير من الأمور الغامضة أو التي قد نستحي من ذكرها فمثلا قد نستحي من ذكر أن الإسلام انتشر بحد السيف وهذه كلمة حق أريد بها باطل فمن خلال قراءتنا في هذه السلسة من التاريخ الأندلسي سيتبين لنا لماذا دخل المسلمون الأندلس وما معنى الجهاد وما معنى الفتح الإسلامي وهل هو استعمار أم أنه يختلف عنه بل سنعرف أيضا أمورا كالجزية لماذا كانت تُفرض على أهل الكتاب وهل كانت تتسبب فعلا إجبارهم للدخول إلى الإسلام وسنعرف أيضا كيف كان المسلمون ينتصرون في الأندلس وكيف انهزموا وكيف خرجوا منها في النهاية سنعرف الكثير ولكن تابعوا الأجزاء التي توضع هنا لمعرفة كل هذا وأكثر ففي النهاية أنت المستفيد من هذا التاريخ الطويل بالنسبة لتاريخ تلك الأمة .


منقول

mt man
12-09-2006, 10:22 PM
مشكور أتمنى أن تضع المواضع في أقرب فرصة
فتاريخ الأندلس به عبرة لمن لا يعتبر

sosinano
12-09-2006, 10:47 PM
بارك الله فيك أخ mt man على المرور

إنشاء الله في أسرع وقت.....

sosinano
12-09-2006, 10:50 PM
الأفكار:

1- لماذا نتحدث في التاريخ ؟ .

2- لماذا تاريخ الأندلس ؟ .

3- سؤال هام جدا .

4- لماذا تمت الدعوة للإسلام عندما دخل المسلمون الحرب ولماذا لم تكن بالتجارة ؟ .

5- لماذا يلام المسلمين على فتوحاتهم ؟ .

6- لماذا لا يترك المسلمون الناس ودينهم فلماذا يحاربون من أجل نشر هذا الدين ؟ .

7- ما هي الأندلس ؟ ولماذا فتحت دونا عن غيرها ؟ .



(1)

كثير من الناس يتساءل لماذا نتحدث عن التاريخ ولماذا نبكي على اللبن المسكوب ؟ .



في الحقيقة إن ثلث القرآن الكريم قصص وهذا أمر يلفت النظر وهو أسلوب رباني فريد في التربية والقرآن الكريم فيه آيات تشير إلى منهج المسلم في تلقي القصص فيقول الله عز وجل { فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (176) سورة الأعراف .

ويقول أيضا { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (111) سورة يوسف .

إذن لما نقص القصص بصفة عامة لابد أن نأخذه بهذا المنطلق منطلق التفكر والتدبر وهذه السلسلة التي سنذكرها لكم ليست من باب إشعال العواطف أو تحريكها أو البكاء على اللبن المسكوب لكن هي دعوة للتفكر والتدبر وهي طريق نبدأ فيه سويا ننقب عن صفحة من صفحات التاريخ الإسلامي وهي ليست كافية أبدا لتاريخ الأندلس الذي استمر حوالي 800 سنة وهذه السلسلة نحاول فيها إظهار الحق الذي حاول كثيرون جعله باطلا أو إظهار الباطل الذي زعم الكثيرون أنه حق .

وفي هذه السلسلة أيضا سنتعرف على سنن الله في كونه التي لا تتغير ولا تتبدل {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (62) سورة الأحزاب .

بمعنى أننا نجد الماء على سبيل المثال يغلي عند درجة حرارة 100 درجة مئوية فلو أنه يغلي يوما عند 50 درجة ويوما آخر يغلي عند 150 درجة فلن تستقيم الحياة ولكن الله يثبت قوانين معنية فمثلا النار تحرق وستظل تحرق إلى يوم القيامة وهناك استثناءات فمثلا النار لم تحرق إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فهل يمكن للمؤمن أن يعيش على هذه الاستثناءات بأن يضع يده في النار ويقول ربما لا تحرقني بالطبع لا .

ومن ينظر إلى التاريخ ويقلب صفحاته يجد أن التاريخ يكرر نفسه بطريقة عجيبة فتشعر وكأنها نفس الأحداث ولكن بأسماء مختلفة وبهذا فتشعر أن الله عز وجل فتح لك المستقبل فكأنه يمكنك النظر إلى المستقبل من خلال أحداث ماضية وثوابت الله التي لم تتغير والمؤمن الفطن هو الذي يتجنب أخطاء السابقين ويستفيد منها حتى لا يكررها هو .

(2)

والسؤال الآن لماذا ندرس التاريخ الأندلسي ؟ .

وذلك لأنه تاريخ يشمل أكثر من 800 سنة من سنة 92 هـ إلى 897 هـ وكان له تداعيات بعد هذه الفترة أيضا ومن العجيب أن كثير من المسلمين لا يدري شيئا من هذا التاريخ وأيضا لكبر هذا التاريخ نجد أن سنن الله تتكرر ونجد دولا تصبح قوية وتنتصر ودولا تصبح ضعيفة وتنهزم كما يحدث الآن وظهر في هذا التاريخ المجاهد الشجاع والخائف الجبان وظهر التقي الورع وظهر المخالف لشرع ربه وظهر الأمين على نفسه ودينه وبلده وظهر الخائن لنفسه ودينه وبلده وظهرت هذه الأمور في عوام الشعب والحكام والعلماء.

فعلى سبيل المثال من منا يسمع عن معركة ( وادي برباط ) Berbat والتي تشبه في التاريخ بمعركة القادسية واليرموك ؟ .

وهي التي كانت بداية فتح الأندلس وهي التي لا نعلم عنها شيئا وقصة حرق السفن التي أحرقها طارق بن زياد أهي حقيقية؟ وتفاصيل هذا الأمر لا يعلمه أحد ومن هو عبد الرحمن الداخل والذي قال فيه المؤرخون لولا عبد الرحمن الداخل لانتهى الإسلام بالكلية من الأندلس؟ ومن هو عبد الرحمن الناصر أعظم ملوك أوروبا في القرون الوسطى على الإطلاق وكيف وصل لهذه المكانة وكيف أصبح أقوى قوة في العالم في عصره ؟ .

ويوسف بن تشفين صاحب موقعة ( الزلاقة ) كيف نشأ ؟ وكيف ربى الناس على الجهاد وكيف وصل بدولته إلى حدود لم يصل إليها المسلمين في كثير من الفترات ؟ .

وأبو بكر بن عمر المنصوري من يسمع عن هذا الرجل ومن يسمع عن هذا الرجل من عامة المسلمين هذا المجاهد الذي أدخل الإسلام في أكثر من خمسة عشر دولة إفريقية ؟.

ومن يسمع عن أبي يوسف يعقوب المنصور صاحب ( موقعة الأرك ) التي دكت فيها حصون الصليبيين والتي انتصر فيها المسلمون انتصارا ساحقا ؟ ومن يسمع عن مسجد قرطبة الذي كان أكبر مسجد في زمانه وإلى أزمان متلاحقة بعد ذلك وكيف حُول إلى كنيسة ومن يسمع عن دولة المرابطين ودولة الموحدين ومن يسمع عن مسجد أشبيلية العجيب ومن يسمع عن جامعة قرطبة والمكتبة الأموية ومن يسمع عن قصر الزهراء ومدينة الزاهرة وقصر الحمراء وغيرها من الأماكن التي يزورها المسلمين وغير المسلمين إلى الآن .

ومن يسمع عن موقعة العقاب التي هُزم فيها المسلمون فيها هزيمة ساحقة والتي كان عددهم يفوق عدد أعدائهم وكأن حنين تتكرر من جديد والتي قال فيها المؤرخون أن بعد هذه المعركة لا يُرى شاب مسلم يصلح للقتال في الأندلس أو المغرب كلها والتي قتل فيها أكثر من ثمانين ألف مسلم .

وكيف سقطت الأندلس وما هي عوامل السقوط التي إن تكررت سقطت الأمة لأن لله سننا لا تتغير ؟ وكيف سطعت شمس الإسلام في القسطنطينية بعد سقوط الأندلس ؟.

وما هي مأساة ( بلنسيا ) وقتل ستين ألف مسلم في يوم واحد وما هي مأساة (أُوبَادَّا ) وقتل ستين ألف مسلم آخرين في يوم واحــــــــــــــد وما هي مأساة ( بَرْبَشْتَر) وقتل أربعين ألف مسلم وسبي سبعة آلاف فتاة بكر من فتيات بربشتر وكأنها البوسنة والهرسك وكيف قاموا المسلمين من هذه المآسي والتي إن عرفنا أسباب القيام لقمنا الآن .

فتاريخ الأندلس ثروة حقيقية من العلم والخبرة والعبرة وهو صفحات من 800 سنة ومن المستحيل أن نلخصها في مجموعة من المقالات فأنت في حاجة لأن تقرأ هذا التاريخ لعدة سنين فأنت أمامك مشوار طويل في البحث حتى تتعرف على سنن الله في الكون .

وهناك بعض الأسئلة التي قد تجول في خاطر الناس وهنا نحن نحاول الرد عليها لأن هذه مقدمة لتاريخ الأندلس ومن أمثلة هذه الأسئلة هي:

(3)

لماذا حمل المسلمون السلاح وانطلقوا يحاربون دولة أخرى مستقلة كالأندلس وهي دولة حرة وليعرضوا عليها الإسلام أو يفرضوا عليها الجزية أليس هذا يعتبر تعديا على شرعية الدول كما نقول الآن وأن الإسلام انتشر بحد السيف؟ وكيف توفق بين انتشار الإسلام بحد السيف وقوله تعالى { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (256) سورة البقرة ؟.

وللتفسير نقول إن الجهاد في الإسلام نوعان جهاد الدفع و جهاد الطلب

أما عن جهاد الدفع فهو الدفاع عن الأرض والبلد وهو نوع يقره الجميع الآن والنوع الآخر هو جهاد الطلب أو جهاد نشر الدعوة فالإسلام هو الدين الخاتم والله كلف الأمة أن تعلم الناس الإسلام ومن سنن الله عز وجل أن هناك أقوام يحكمون الشعوب الأخرى التي لا تدين بالإسلام وهذه الأقوام لا محالة ستمنع وصول هذه الدعوة للناس فالإسلام شرع للمسلمين أن يتجهوا بسيوفهم وجيوشهم لحماية الدعاة لله سبحانه وتعالى لنشر هذا الدين وتعليمهم الدين .

فمن لهؤلاء الذين يولدون ويعلمونهم أن المسيح عيسى بن مريم هو الله ؟ ومن لهؤلاء الذين يولدون في بلاد يعلمونهم أن البقرة هي الإله ؟ ومن للذين يولدون ويعلموهم أن ليس للكون إله وأن الطبيعة هو المسيرة لنفسها ؟.

ومن المعروف أن الحكام لهذه الشعوب سيقفون أمام الدعاة بسيوفهم وجيوشهم لأنهم مستفيدون من عبادة شعوبهم لهذه الآلهة الباطلة وبالتالي علينا أيضا كمسلمين أن نقف أمامهم لمنعهم .

فالمسلمون لا يقاتلون الشعوب فكان عمر بن الخطاب يقول للجيوش الفاتحة ( اتقوا الله في الفلاحين ) وهم الذين لا يهمهم أمر الحاكم أو الناس الذين لا يستطيعون القتال أو الناس الذين هم أقوياء ولكنهم لا يحاربون أو النساء أو الأطفال فقط كان المسلمون يحاربون الجيوش .

douja_brada
12-10-2006, 10:45 AM
موضوع مهم اخي و اتمنى ان توفق فيه ان شاء الله .لان حالة الاندلس زمن الطوائف هو حالتنا الحالية

sosinano
12-10-2006, 10:53 AM
مشكور أخ douja_brada على المرور
هو فعلا موضوع مهم ومثال لواقعنا....

mt man
12-10-2006, 11:00 AM
في نتضار المزيد
جزاك الله خيرا وأفاد المسلمين من تاريخ الأندلس المجيد

larchim
12-10-2006, 06:30 PM
جزاك الله خيرا اخي الكريم على هدا الموضوع القيم والدي نجهل الكتير منه .
هده اسطوانة شاملة عن الدوله الاندلسية

*بداية الدوله الاندلسيه وكل ذلك بالنص والصوت والصورة
*مئات من المواقف بالرسوم المتحركه والتي تعبر عن قيم واخلاق هذه الامة
*تراجم مئات من الشخصيات المؤثرة التي اثرت في تاريخنا الاسلامي بالنص والصورة
*اهم المعارك والفتوح الدعومه بالخرائط بالصوت والصوره .
والكتير عن هده الدولة العظيمة.


http://up20.net/uploads/0b208ec514.png (http://up20.net/)

http://up20.net/uploads/477834df9f.png (http://up20.net/)

حملوا بسرعة قبل حدف الروابط من الموقع

http://www.4shared.com/file/6322529/...ssypart01.html (http://www.4shared.com/file/6322529/5344fb95/Andalussypart01.html)
http://www.4shared.com/file/6323362/...ssypart02.html (http://www.4shared.com/file/6323362/1ccbfcce/Andalussypart02.html)
http://www.4shared.com/file/6375031/...ssypart03.html (http://www.4shared.com/file/6375031/177837c4/Andalussypart03.html)
http://www.4shared.com/file/6728665/...ssypart04.html (http://www.4shared.com/file/6728665/c8f46e91/Andalussypart04.html)
http://www.4shared.com/file/6729997/...ssypart05.html (http://www.4shared.com/file/6729997/1282332a/Andalussypart05.html)
http://www.4shared.com/file/6731211/...ssypart06.html (http://www.4shared.com/file/6731211/c7b9f2a9/Andalussypart06.html)
http://www.4shared.com/file/6732662/...ssypart07.html (http://www.4shared.com/file/6732662/44d32e6/Andalussypart07.html)
http://www.4shared.com/file/6734155/...ssypart08.html (http://www.4shared.com/file/6734155/9120bddf/Andalussypart08.html)
http://www.4shared.com/file/6788394/...ssypart09.html (http://www.4shared.com/file/6788394/74109882/Andalussypart09.html)
http://www.4shared.com/file/6789284/...ssypart10.html (http://www.4shared.com/file/6789284/d475a491/Andalussypart10.html)
http://www.4shared.com/file/6312962/...ssypart11.html (http://www.4shared.com/file/6312962/ee4064ad/Andalussypart11.html)
http://www.4shared.com/file/6310694/...ssypart12.html (http://www.4shared.com/file/6310694/21ee52e1/Andalussypart12.html)

sosinano
12-10-2006, 09:33 PM
بارك الله فيك أخي larchim وجعله إن شاء الله في ميزان حسناتك

sosinano
12-10-2006, 09:49 PM
(4)

وقد يسأل سائل فيقول لو توفر لنا دعوتهم بغير حرب كما حدث في اندونيسيا عن طريق التجارة أسلموا وليس عن طريق الحرب فلماذا نبدأ بالحرب ؟ .

في الحقيقة انتشار الإسلام بالتجارة هو الاستثناء من القاعدة كما بينا سابقا فمثلا بلاد فارس فُتحت عسكريا كلها وهي دول تشمل 15على 16 من دول الإتحاد السوفيتي قبل أن يسقط وهذه الدول فتحها المسلمون بجهاد واستشهاد وقتال مرير طويل وكذلك الرومان فتحها المسلمون بقتال عسكري والشام والتي تضم لبنان وفلسطين وكذلك القسطنطينية وكذلك شرق أوروبا كله فُتح عسكريا وهناك بلاد ظلت إسلامية في شرق أوروبا قرونا مثل بلغاريا واليونان والمجر ورومانيا ويغوسلفيا بكاملها وقبرص ومالطا وأجزاء من النمسا عاش فيها الإسلام قرونا ثم اختفى منها الإسلام وكل هذه البلاد فُتح بالجهاد في سبيل الله وكذلك شمال إفريقيا ووسط أفريقيا وكذلك الأندلس .

إذن فالأساس أن الجهاد هو القاعدة التي يريد الله بها نشر دينه وليس التجارة أو حرية الكلام ونجد الآن أن الناس قد فُتنت بحرية الرأي والتعبير في الدول الغربية بصفة عامة ونرد فنقول أن الدعاة يسمح لهم بالكلام والدعوة لأنهم لم يصلوا إلى القوة المغيرة في هذه المجتمعات فإن وصلوا لهذه القوة مُنعوا من الدعوة وإذا كانت هذه الدول لا تسمح بإقامة دولة إسلامية مجاورة لها ومثال لهذا السودان عندما أعلنت إقامة الشريعة الإسلامية في بعض الولايات فقامت الدنيا ولم تقعد وقامت أمريكا بضرب مصنع للأدوية بحجة تصنيع أسلحة كيميائية وكان ذلك بسبب بوادر قيام دولة إسلامية في بلد ضعيفة كالسودان وبعيدة كل البعد عن الدول الغربية فما بالكم إن قامت دولة إسلامية في دولة من هذه الدول أو كان هناك وجود قوي للمسلمين في هذه الدول ؟ .

مثال آخر ما حدث في فرنسا عندما دخلت الفتيات الصغيرات المدرسة وهن محجبات منعوهم من دخولها الآن بل ويناقشوا الآن قانون حظر الحجاب وهي بلد الحريات كما يزعمون .

وكان في أمريكا يدرسون قانون القبض على أي شخص يمس الأمن القومي لهذه البلد بغير دليل وذلك ليكون فتحة للقبض على الدعاة النشطين فيها وفرصة لهم .

وقد تجد بعض الناس يقول لك إن هذا الزمن ليس بزمن الحروب والفتوحات وإنما هو زمن السياسات والمفاوضات ولكن واقع الأمر أنك تجد الحروب العسكرية في كل مكان حتى على المسلمين وأقربها على العراق .

(5)

ومن العجيب تجد المسلمين يلاموا أنهم قاموا بهذه الفتوحات التي نشرت الدين والعلم في العالم ولا تلام إسرائيل التي دمرت المفاعل النووي في العراق والتي قتلت المصريين في 67 وما فعلته في لبنان وسوريا وما تفعله في فلسطين أليس كان هذا حلا عسكريا ؟ ألم يكن من ناتج هذا الحل هو نهب ثرواتنا وأموالنا وقد كان المسلمون في فتوحاتهم ينشرون الرحمة والعدل بين الناس وهل يلام المسلمين ولا تلام أمريكا على الحروب المتتالية على دولة العراق والموبقات التي فعلت بالعراق وعلى وفات أكثر من نصف مليون طفل عراقي والحرب السابقة على العراق وما فيها من قتل للأبرياء؟ ولا يلام الصرب على ما فعلوا في البوسنة والهرسك وما حدث في كوسوفا وقتل 200 ألف مسلم في كل منهما وهتك عرض 50 ألف فتاة مسلمة ويلام المسلمون على الحريات العظيمة التي أعطوها لليهود والنصارى في حكم الدولة الإسلامية ؟ .

ألا تلام روسيا على اجتياح الشيشان واجتياح أفغانستان وقتل الكثير من المدنيين ليل نهار وتدمير المنشآت المدنية في هذه البلاد ويلام المسلمين على نشر العلم في هذه البلاد وكانت من قبل تعبد النار ؟ .

أيلام المسلمون الذين فتحوا جمهوريات جنوب روسيا بصفة عامة ولا تلام روسيا والصين الذين احتلوا أجزاء كثيرة وحكموا البلاد بالحديد والنار وقتلوا كل من كان يخفي في بيته مصحفا فهؤلاء الذين حكموا البلاد باسم الحضارة والمدنية .

نلاحظ أن مثل هؤلاء يحاولون تشويه التاريخ الإسلامي وهو الذي يجب ألا نستحي منه أبدا بل هم الذين يجب ألا يستحوا منه .

(6)

وكثير من الناس يقول لك مالنا ومال الآخرين ما الذي يجعلنا نحرك جيوشنا لنعلم الناس أن الله واحد افرض أن الناس لم يريدوا هذا الدين وقالوا لك لا نريد أن نسلم فنقول إن الله عز وجل جعل للمسلم رسالة وهذه الرسالة يوضحها لنا الصحابي الجليل ربعي بن عامر الذي قال لرستم قائد الفرس في موقعة القادسية فيقول ربعي بن عامر رضي الله عنه وأرضاه ( لقد إبتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ) .

وفي صحيح البخاري يعلق أبي هريرة رضي الله عنه على الآية { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } (110) سورة آل عمران. ( خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام ). فلو أن الناس ترفض الإسلام فتأتي فتنقذهم من أن يخلد في جهنم أو من جور الحكام إلى أن يدخل في عدل الإسلام وسعة الدنيا والآخرة .

تخيل أن رجلا أراد أن يلقي بنفسه من مكان مرتفع وقمت أنت بشد يده بقوة وآلمته على هذا فهل سيلومك أحد على ما فعلت ؟ فكذلك يفعل الإسلام مع الذين لا يريدون الإسلام لهذا نخرج لهم بالجيوش لننقذهم من هاوية السقوط في النار وليست هاوية الدنيا .

وكثير من الناس لا تسمع لك إلا إذا كنت محاطا بقوة فتجد أن ما كانت ترفضه هو النجاة وما كانت تريد إتباعه هو الهلاك المحقق فكثير من الناس دخلوا الإسلام على يد الفاتحين وقول الله عز وجل لا إكراه في الدين لا يتعارض أبدا مع هذا الفتح فالمسلمون عندما يدخلون هذه البلاد يخيرون الناس بأن يظلوا على إيمانهم ومعتقداتهم أم يدخلون في الإسلام وبالطبع كان المسلمون يعلموهم الإسلام وعلى الناس الاختيار .

فالناس بحاجة إلى الإسلام حتى وإن رفضوا ذلك فالكثير من الدول الغربية تكيل بمكاييل مختلفة وتجعل الظلم قاعدة من القواعد التي ترسخها في العالم ونلاحظ الأمراض الأخلاقية بدأت تنتشر ففي أحد المؤتمرات عن الإيدز وجدوا أنه في خلال العشرين سنة الماضية من 1980إلى 2000 قتل من البشر 20 مليون بسبب الإيدز وهو مرض خلاقي نتج من بعد الناس عن دين الله سبحانه وتعالى وعن شرعه وأقل معدلات الإصابة بهذا المرض في البلاد الإسلامية لارتباط المسلمون بشرع ربهم وإن كان ضعيفا .

وانظروا إلى المذابح التي تحدث في أفريقيا وأمريكا الجنوبية فكثير من الناس يموتون ظلما فالإسلام كان دين رحمة ويجعل الإنسان يعش في سعادة ويخرج من ظلم نفسه وهو الشرك بالله رب العالمين .

sosinano
12-10-2006, 10:02 PM
(7)

ترى ما هي بلاد الأندلس التي سنتحدث عنها ؟ .

الأندلس الآن هي أسبانيا والبرتغال أو ما يسمى بشبه الجزيرة الأيبيرية ومساحتها حوالي 600 ألف كيلو متر مربع أي ثلثي مساحة مصر وتناقصت الأرض عليهم بمرور الأزمان .



ومن الذي سماها الأندلس ؟ .

فنقول بعض القبائل الهمجية التي دخلت هذه البلاد وهذه هي قبائل الفندال وهي قبائل وحشية همجية ثم حرف الاسم إلى فندالسيا حتى إنه في اللغة الإنجليزية كلمة (vandalism) أي همجي أو غير حضاري ثم خرجت هذه القبائل من الأندلس وجاءت طائفة من النصارى والتي تسمى قبائل القوط .



ولماذا الأندلس تحديدا هي التي تم فتحها ؟ .

نجد أن المسلمين فكروا في فتح هذه الدولة بعد أن وصلوا إلى المغرب فالناظر لخريطة هذه المنطقة يجد أنه في الشمال الأندلس وفي الغرب المحيط الأطلسي وفي الجنوب الصحراء الكبرى فإما أن تصعد شمالا وإما أن تنزل جنوبا في الصحراء الكبرى ولكن المسلمين لم يكونوا يهتمون بجمع الأراضي المهم عندهم هو السكان فلما انتهوا من المغرب انتقلوا للدولة المجاورة وهي الأندلس ثم فرنسا ثم ايطاليا وألمانيا فالله عز وجل يقول { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } (123) سورة التوبة .

فهناك حوار لطيف جرى بين معاذ بن جبل وأحد ملوك الروم في معركة اليرموك فهذا الملك يسأل معاذ بن جبل رضي الله عنه فيقول ( ما الذي دعاكم إلى الولوغ في بلادنا وبلاد الحبشة أسهل عليكم ؟ ) . حيث كانت الروم قوة عظمى في العالم آن ذاك ، فقال معاذ بن جبل ( قال لنا ربنا في كتابه الكريم { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } (123) سورة التوبة. أنتم البلاد التي تلينا ثم بعد الانتهاء من بلاد الروم سنُزوجُها إلى الحبشة وغيرها . بمعنى بعد الانتهاء من بلاد الروم سنفتح الحبشة والأندلس وغيرهم .



في أي زمان فتحت بلاد الأندلس؟ في أي عصر نقصد ؟.

هذه فترة من فترات بني أمية في منتصف خلافة الوليد بن عبد الملك رحمه الله والدولة الأموية دولة مظلومة جدا في الإسلام وأشيع عنها الكثير من الأمور حتى تظن أنه ما كان لك تاريخ إلا في عهد أبي بكر وعمر وأن تنسى إقامة أمة إسلامية إذا كان القريبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلوا ما فعلوا.

فكثير من البلاد دخلت الإسلام على يد بني أمية فمثلا شمال أفريقيا دخل الإسلام على يد بني أمية ابتداء من ليبيا إلى المغرب نعم بدأت الفتوح في عهد عثمان بن عفان ولكن هذه البلاد ارتدت مرة أخرى وعادت للإسلام في عهد بني أمية وأفغانستان دخلت الإسلام في عهد بني أمية ودول جنوب روسيا دخلت الإسلام في عهد بني أمية ورُغِّب في الجهاد في عهد بني أمية حيث كان شيء طبيعي جدا أن يخرج الناس للجهاد حيث كان هناك جهاد في الصيف وجهاد في الشتاء والناس كانوا يخرجوا للجهاد كأنهم يخرجون لأعمالهم ودونت السنة في عهدهم والشرع كان مطبقا ومن المؤكد أنهم كان لهم أخطائهم ولكن أخطائهم هذه تذوب في بحر حسناتهم .

ودولة بني أمية حكمت من سنة 40 من الهجرة إلى سنة 132 من الهجرة وكان أول بني أمية معاوية بن أبي سفيان والذي كثيرا من الناس يطعنوا في خلافة معاوية بن أبي سفيان وكذبوا ولكن ليس هذا المجال للحديث عن معاوية بن أبي سفيان .

ودولة بني أمية تتابع فيها الحكام وكان أشهرهم عبد الملك بن مروان وأولاده من بعده والذين تخللهم عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي المشهور الذي ملأ الأرض عدلا ورحمة وآخر سبع سنوات فقط هي التي كان فيها كثير من الاختلافات على المنهج الإسلامي والمآسي وكان من سنن الله عز وجل أن تتغير هذه الدولة وهذا ما حدث .



كيف كان الوضع في أوروبا عند فتح الأندلس وكيف تغير عندما دخل المسلمون هذه البلاد ؟ .

أوروبا في هذه الفترات كانت تعيش في حالة من الجهل الشديد جدا وحالة من الظلم البين للمحكومين فقد اهتموا كثيرا في بناء الحصون والقصور وعامة الشعب يعيش في فقر شديد ونجد أن هناك بعد عن مقومات الحياة الطبيعية فكانوا لا يستحمون غير مرة أو مرتين في السنة ويظنون أن الأوساخ التي تتراكم على أجسادهم هي بركة وخير لهم والرحالة المسلمين كانوا يقولون أن بعض هذه البلاد كانوا يتفاهمون بالإشارة فضلا عن كون هناك لغة مكتوبة .

وكان في هذه البلاد بعض أفعال المجوس من حرق للمتوفى ومن حرق لزوجته معه وهي حية أو حرق لجاريته أو من يحبه فكانت هذه البلاد تعيش في ظلم وفقر ثم سننظر ماذا حدث للأندلس بعد دخول الإسلام منذ الفتح إلى السقوط وهذه الرسالة هي مجرد مقدمة لهذا التاريخ العظيم .



هذا تلخيص لأحد دروس الشيخ راغب السرجاني عن الأندلس

sosinano
12-11-2006, 08:55 AM
الأفكار:



1- مقدمة .

2- مقدمة عن موسى بن نصير وطارق بن زياد .

3- مشاكل واجهت موسى بن نصير عند فتح الأندلس .

4- موسى بن نصير يتغلب على المشاكل والمعوقات .

5- قصة ميناء سبته .

6- أول سرية استطلاع للأندلس .

7- العبور ومعركة مع القوط .

8- معركة وادي برباط .

9- هل حرق طارق ابن زياد السفن التي جاء بها للأندلس ؟ .

10- وبدأ الإنطلاق .

11- ما هي الجزية ؟ وهل كانت سببا في دخول غير المسلمين إلى الإسلام بالإكراه ؟ .









(1)





تحدثنا في المرة السابقة عن مقدمة في فتح الأندلس وسنبدأ الآن إن شاء الله في الحديث عن عهد الفتح الإسلامي للأندلس وقبل أن ندخل في تلك التفاصيل نريد أن نعرف كيف كان الوضع في البلاد الملاصقة لبلاد الأندلس مثل المغرب والشمال الإفريقي التي دخلها الإسلام من سنة 23هـ ويسكن هذه المناطق قبائل تسمى البربر وكانت تسلم وترتد إلى أن استقرت على الإسلام في أواخر سنة 85 أو 86 من الهجرة على يد موسى بن نصير رحمه الله لذلك نأخذ فكرة عن موسى بن نصير ذلك القائد البارع التقي الورع .





(2)



فموسى بن نصير هو واحد من التابعين وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبوه نصير وكان نصير غلاما نصرانيا أُسر على يد خالد بن الوليد في معركة عين التمر وكان يتعلم الإنجيل والدراسات النصرانية في كنيسة من الكنائس وخالد بن الوليد ومن معه كانوا يعلموه الإسلام فقبل أن يدخل الإسلام وكان صغيرا عمره 13 أو 14 سنة وأعجب بالإسلام وكان معه سيرين الذي هو المفسر المعروف للأحلام والذي هو أبو محمد بن سيرين ثم انظر لنصير الذي أسلم ماذا لو لم يكن أسلم كان سيكون راهبا وينتهي أمره على هذا ولكن الله منّ عليه بالإسلام ثم جاء ابنه موسى وفتح الشمال الإفريقي وكذلك الأندلس وكل ذلك يشاركهم خالد بن الوليد رضي الله عنه في الأجر فقد قال الله عز وجل { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } (33) سورة فصلت .



فهذه ثمرة من ثمرات الجهاد الإسلامي ونصير عندما أسلم أخذ يدرس الإسلام ويتدرج فيه إلى أن أصبح عالما من علماء الإسلام ومجاهدا أيضا وكان فارسا مغوارا حتى أصبح في الدولة الأموية قائدا لجيوش معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه حتى أن ابنه موسى كان يتربى مع أولاد الأمراء والخلفاء فتربى على حياة الجهاد في سبيل الله والدين ونشر الإسلام ثم كبر موسى وأصبح يترقى في المناصب حتى أصبح قائد جيوش الأمويين في مصر ثم والي إفريقيا بعد ذلك سنة 85 ومنذ أن أصبح واليا لأفريقيا ثبت الإسلام في شمال إفريقيا وكان يتساءل لماذا يدخل البربر الإسلام في شمال إفريقيا ثم يرتدوا عن الإسلام وأدى هذا إلى اغتيال عقبة بن نافع في القيروان على يد البربر ولماذا يحدث هذا بصورة متكررة ؟ .



وجد موسى بن نصير أن هناك سببين لهذا :



أولا : أن عقبة بن نافع ومن معه كانوا يفتحون البلاد فتحا سريعا جدا لا يستطيعوا فيه أن يحموا ظهورهم مما يؤدي إلى انقلاب الناس عليهم بعد ذلك فبدأ يفتح البلاد بتأني شديد وخطوة خطوة كما كان يفعل خالد بن الوليد رضي الله عنه فأتم فتح البلاد في سبع أو ست سنين .



ثانيا: وجد موسى بن نصير أن هناك تعليما ضعيفا للدين الإسلامي بين تلك البلاد فهم لم يعرفوا الإسلام حق المعرفة فأخذ يأتي بالتابعين من الحجاز والشام ليعلموا الناس الإسلام فأحب الناس الإسلام وأقبلوا عليه بل وانضموا لجيش موسى بن نصير .



بعد أن استتب الأمر لموسى بن نصير فكر في قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } (123) سورة التوبة. وكان موسى بن نصير قد فتح بلاد شمال إفريقيا إلا مدينة سبته وهي الآن مدينة من المدن المغربية ويفصل بينها وبين الأندلس مضيق جبل طارق والذي يصل عرضه في بعض المناطق 13 كيلو متر وفي مناطق أخرى 37 كيلو متر وعلى حدودها ميناءين كبيرين هما ميناء طنجة وميناء سبته فميناء طنجة فتح ولكن ميناء سبته لم يفتح بعد في هذا الوقت وتولى أمر ميناء طنجة رجل من القواد المهرة وهو طارق بن زياد وهو من قبائل البربر وهو ليس بعربي ونحن نظن أن البربر هم أناس وجوههم سوداء أو أنهم من الزنوج ولكن الحقيقة أن شعورهم شقراء وعيونهم زرقاء ولونهم أبيض حتى إن بعض المحليين يقولوا إنهم من أصول أوروبية فكان طارق بن زياد بنفس تلك المواصفات ولكنه كان ضخم الجثة وشعره أشقر وكان رجلا وسيما ولكن كل هذه الأمور لم تقف في طريق جهاده .



(3)





ولما أراد موسى بن نصير فتح الأندلس واجهته عدة مشاكل وهي:



أولا: المسافة بين المغرب والأندلس 13 كيلو متر على الأقل ولا يملكون الكثير من السفن لتحمل جيشا وتنقله إلى الأندلس .



ثانيا: هناك جزر تسمى جزر البليار وهي قريبة جدا من أسبانيا وهذه الجزر مملوكة من الروم ولو موسى بن نصير فتح الأندلس وترك هذه الجزر فلن يكون ظهره محميا وقد تعلم ألا يترك ظهره وأن يؤمن ما يفتحه .



ثالثا: هناك ميناء اسمه سبته وهذا الميناء لم يفتح ويحكمه رجل نصراني يسمى يوليان أو جوليان وكانت له علاقات طيبة مع ملك أسبانيا الأسبق غَيطَشه والذي حدث عليه انقلاب وتولى الحكم بعده رجل يسمى لوزريق كما كانت تسميه العرب أو رودريكو فكان من الصعب أن يتجه موسى بن نصير إلى الأندلس حيث لوزريق ويترك في ظهره جوليان فربما عقد اتفاق مع لوزريق على الرغم من وجود خلافات بينهما إلا أن الأمر غير آمن .



رابعا: قوات الفاتحين المسلمين التي جاءت من الشام وبلاد الحجاز واليمن قوات محدودة العدد ومنتشرة على الشمال الإفريقي كله وإذا قام بجمعها قد تنتقد عليه بعض دول شمال أفريقيا وقد لا يستطيع هذا العدد المحدود أيضا فتح الأندلس .



خامسا: جيوش الأندلس كبيرة جدا وضخمة جدا في العدد والعتاد وكان لوزريق هذا رجل قوي ومتكبر وله قلاع كثيرة وحصون .



سادسا: موسى بن نصير والمسلمون لا يعلمون شيئا عن طبيعة الأندلس فهم لا يعرفون جغرافية هذه البلد ولم تطأ أقدامهم هذه البلد من قبل .



ولعل هناك مشاكل أكثر من هذا ولكن لا نعلمها وإن كان هناك بعض الأنباء عن أن هذه الأراضي مليئة بالجبال وهذا صعب على الجيوش بصفة عامة لأنهم كانوا يستعملون حميرا وبغالا في التنقل وإذا قابلهم نهر يكون أمرا شاقا عليهم .

mt man
12-11-2006, 10:13 AM
جزاك الله خيرا
في انتضار المزيد

douja_brada
12-11-2006, 10:23 AM
جيد جدا اخي الكريم .
تطور جد في يحدث في المنتدى.
اعانك الله

sosinano
12-11-2006, 10:23 PM
(4)



ومع ذلك أصر موسى بن نصير فتح بلاد الأندلس ولم يكسل عن فتح بلاد الأندلس فأول ما فعله بدأ في بناء المواني وأشهرها ميناء القيروان وبنا فيه سفن للمسلمين ومع أن هذا كان يستلزم وقتا طويلا إلا أنه كان عنده همة عالية .



وبدأ أيضا يعلم البربر الإسلام في مجالس خاصة ثم كون منهم فرقا لتجاهد في سبيل الله عز وجل ومن العجيب أن تجد البلد الذي تُفتح يدخل أهلها في الجيش وتتغير طبائعهم وكذلك ولائهم بل يحارب البربر مع المسلمين العرب بكل استماتة وحب في الشهادة ويصبح كل همه نصرة هذا الدين وهذا الأمر لم يحدث قط إلا مع المسلمين .



ففرنسا على سبيل المثال دخلت الجزائر 130 سنة وخرجت والناس مازالوا مسلمين ومتحمسين للإسلام لكن الإسلام انتشر في البربر وبدأ موسى بن نصير يعلم الناس الجهاد في سبيل الله عز وجل وبذل النفس لله سبحانه وتعالى وهذا أمر عجيب لا يتكرر إلا مع المسلمين فزاد عدد المسلمين وزاد عدد الجيش الإسلامي في شمال أفريقيا وأصبح معظم هذا الجيش من البربر الذي كانوا يحاربون المسلمين أصبحوا الآن معظم هذا الجيش الإسلامي .



وأيضا قام موسى بن نصير بتولية طارق بن زياد قائدا للجيش الإسلامي المتجه لفتح الأندلس وعلى الرغم من أن طارق بن زياد بربري إلا أنه لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى ذلك لأن دعوة الإسلام ليست دعوة عربية بل هي دعوة عالمية فطارق بن زياد رجل جمع بين الورع والتقوى والكفاءة الحربية والرغبة في أن يموت في سبيل الله عز وجل وطارق بن زياد رجل يعرف التحدث مع البربر بطلاقة ولن تكون هناك حساسية في الجيش لأن معظم الجيش بربري ويستطيع أيضا التحدث بالعربية بطلاقة فيعرف التفاهم معهم .



والأمر الرابع أنه قام بفتح جزر البليار التي هي في شرق بلاد الأندلس وبالتالي حمى ظهره من ناحية الشرق .



(5)



ولكن تبقت مشكلة واحدة ألا وهي ميناء سبته والذي لا يعرف كيف يحل مشكلته فهو قدم ما عليه وكذلك مازال لا يعرف طبيعة أرض الأندلس ويأتي قول الله عز وجل { إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور ٍ} (38) سورة الحـج فتأتي فكرة ليوليان ولم يكن للمسلمين أي دخل بها فكان هذا تدبير من الله عز وجل وهذه الفكرة هي أن الأرض تتناقص من حول يوليان وإن صبر على حرب المسلمين الآن لن يصبر على حربهم بعد ذلك أيضا يوليان بداخله حقد كبير على لوزريق حاكم الأندلس في ذلك الوقت وذلك لأن لوزريق قتل غيطشه حاكم الأندلس الأسبق وكانت هناك علاقات طيبة جدا بين غيطشه ويوليان .



أولاد غيطشه استنجدوا بيوليان ويوليان لا يستطيع مواجهة لوزريق وإذا دخل المسلمون ميناء سبته وفتحوها إلى أين سيذهب يوليان فهو لا يستطيع الذهاب الأندلس وهو مؤيدا لحاكم الأندلس الأسبق وكذلك أولاد الحاكم الأسبق للأندلس والأمر الآخر أن أولاد غيطشه كان لهم الكثير من الضياع في الأندلس وقد صودرت وأخذها لوزريق الذي أذاق شعبه الأمرين وعذب شعبه وكان يفرض عليهم الضرائب الباهظة فكان شعبه يكرهه وكان متنعما وشعبه في بؤس شديد .



فيوم من الأيام كان والي طنجة طارق بن زياد رحمه الله يجلس في بلده على بعد عدة كيلو مترات من ميناء سبته يجد أن هناك رسلا من ملك ميناء سبته جاءت تتفاوض معه وقال له الملك أنه سيعرض عليه ثلاثة أمور في مقابل معين:



الأمر الأول: أن يسلمه ميناء سبته الذي صعب على المسلمين فتحه .



الأمر الثاني: أنه سيمده ببعض السفن التي تساعده على عبور مضيق جبل طارق فموسى بن نصير أقام بعض السفن ولكن ليست كافية لجيش المسلمين وقد كان استنفذ جهده .



الأمر الثالث: سيعطيه معلومات كافية عن أرض الأندلس حتى تعرف كيف تسير فيها .



أما المقابل الذي كان يريده يوليان هو أن يأخذ ثلاثة آلاف ضيعة كانت لغيطشه وقد صودرت من قبل الحاكم الظالم لوزريق والضيعة هي بستان أو حديقة أو جنة من جنات الأرض ولما سمع طارق بن زياد هذا سعد سعادة بالغة لأنه لا يهمه أرض ولكن يهمه أن يبلغ الناس الدين فهكذا المسلمين يهمهم أن يبلغوا دينهم للناس وليس أن يمتلكوا ما ملك الناس بل لو أن الناس دفعوا الجزية يترك لهم كل ما ملكوا وإن دخلوا في الإسلام فيكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين فلم يأتي المسلمون من أقصى البلاد حتى يجمعوا مالا أو يجمعوا ثروة .



فيذهب طارق بن زياد إلى موسى بن نصير ويخبره بما حدث فيسر سرورا عظيما ولكن يسير في الترتيب الصحيح للأمراء فيقوم بإرسال رسالة إلى الوليد بن عبد الملك رحمه الله ويقول له إنه جاءنا عرض فيه كذا وكذا فوافق عليه الوليد بن عبد الملك ولكن أمره بشيء كان يفكر فيه موسى بن نصير وهو ألا يعتمد على ما أعطاه له يوليان من شرح لجغرافية الأندلس وذلك لأنه قد يتفق مع لوزريق ضدك فأمره أن يرسل بسرية لاكتشاف الجزء الجنوبي من هذه البلد .



(6)



فجهز موسى بن نصير سرية من خمسمائة رجل على رأسهم طريف بن مالك أو طريف بن مُلُوك حسب اختلاف الروايات وهو من البربر أيضا وتم عبور طريف مضيق جبل طارق إلى الأندلس في رمضان سنة 91 من الهجرة ثم بدأ يدرس منطقة الأندلس الجنوبية وعاد بنجاح إلى موسى بن نصير وأخبره بطبيعة الأندلس الجغرافية وبدأ موسى بن نصير عام كامل يجهز فيه جيش المسلمين ويعد العدة حتى أعد سبعة آلاف جندي مع أن جيوش النصارى أكبر بكثير من هذا العدد ولكن هذا ما قدر عليه ثم ولى على هذا الجيش طارق بن زياد .





(7)





بدأ جيش المسلمين العبور إلى الأندلس في شعبان سنة 92 من الهجرة وذلك بقيادة طارق بن زياد والذي نزل على جبل سمُِي بعد ذلك بجبل طارق وهو إلى الآن بهذا الاسم حتى في اللغة الأسبانية ثم اتجه منه على منطقة واسعة تسمى الجزيرة الخضراء وهناك قابل الجيش الجنوبي ولم يكن هذا الجيش هو جيش النصارى الضخم وإنما هو مجرد حامية ثم عرض عليهم أمور وقال لهم ( إما أن تدخلوا في الإسلام ولكم ما لنا وعليكم ما علينا ونترك كل أملاككم في أيديكم على أن تدينوا بدين الله عز وجل وإما أن تدفعوا الجزية ونترك لكم ما في أيديكم أيضا أو أنكم تدخلون معنا في قتال ولا نؤخركم إلا ثلاث (أي ثلاثة أيام) ) .



طبعا النصارى القوط الموجودين في هذه المنطقة أخذتهم العزة وبدأوا يقاتلوا المسلمين فهزمهم طارق بن زياد وكانت المعركة سجالا بين الجيشين وزعيم القوط في هذه المنطقة أرسل رسالة سريعة جدا إلى لوزريق في طليطلة والتي كانت عاصمة الأندلس والتي تقع في منتصف الأندلس تقريبا ويقول له : ( أدركنا يا لوزريق فإنه قد نزل علينا قوم لا ندري أهم من أهل الأرض أم من أهل السماء) فهؤلاء القوط تعجبوا لما في المسلمين من صفات فهم قد تعودوا على أن الفاتحين يأخذون خيرات البلاد ويقتلون ويذبحون ولكنهم وجدوا المسلمين يقولون لهم لو دخلتم ديننا تركنا لكم كل شيء وأصبحتم منا وإن لم توافقوا على الدخول في الدين تدفعوا الجزية ولن نأخذ من أرضكم شيئا ووجدوا هؤلاء القوط المسلمين يصلون في الليل وكأنهم رهبانا ويقاتلون في النهار وكأنهم أمهر المقاتلين فلهذا لم يدروا أمن الأرض نحن أم من أهل السماء .

mt man
12-12-2006, 03:38 PM
جزاك الله خيرا
متشوق لسماع المزيد

المنصور قلاوون
12-13-2006, 12:39 AM
جزاك الله خيراً

برجاء من السادة المشرفين تثبيت هذا الموضوع القيم
مع إعادة ترتيبه بحث تصبح المقالات متتالية

نفعنا الله جميعا بهذا الموضوع

yasser_x
12-13-2006, 04:18 AM
شكرا للموضوع الرائع اخي العزيز , وبالفعل دائما هنام من يحارب الاسلام بمثل هذة الدعاوي مثل انتشارة بالسيف وهذا خطأ قاتل وغبي لان الانتشار كان بحرية الاختيار لا السيف , لان السيف كان موجهه للمحاربين من الفرس والروم المحتلين للبلاد التي فتحت اسلاميا , والدليل انة كل انسان لم يدخل في الاسلام ( مسيحي او يهودي ) امن علي مالة وانفسة واهلة ولم يقتل او يجبر علي الاسلام , وتعقيب بسيط هو انة بالفعل حالنا الان مشابة جدا لحال ملوك الطوائف ..

sosinano
12-14-2006, 03:27 PM
بارك الله فيكم جميعا على المرور و التشجيع.....

sosinano
12-14-2006, 03:28 PM
(8)



وصلت الرسالة للوزريق وجن جنونه فجهز جيشا قوامه مئة ألف رجل من الفرسان وكان جيش طارق بن زياد أغلبه من الرجالة أي الذين يمشون على أقدامهم وليس معهم خيل يركبوه واتجه لوزريق بجيشه من الشمال إلى الجنوب وطارق بن زياد وجد أن الأمر هكذا لا يستقيم كيف يقف سبعة آلاف فقط أمام مئة ألف فمن المؤكد أن هذا أمر غاية في الصعوبة .



فأرسل رسالة إلى موسى بن نصير يطلب منه المدد فأرسل إليه جيشا قوامه خمسة آلاف وأيضا رجالة وليسوا فرسانا وكان على رأس هؤلاء الخمسة هو طريف بن مالك الذي اكتشف الأندلس .



أصبح الآن جيش المسلمين قوامه اثنتا عشر رجلا أغلبهم رجالة وبدأ طارق بن زياد يبحث عن أرض مناسبة يقابل فيها جيش لوزريق حتى وصل إلى منطقة تسمى وادي برباط أو وادي لكة واستقر رأيه على هذه المنطقة وللنظر لفكر طارق بن زياد العسكري فهذه المنطقة من خلفها جبل وعن يمينها جبل حتى يحمي خلفه ويحمي ميمنته وعن شمال هذا الوادي بحيرة عظيمة جدا فلا يستطيع أحد أن يلتف من يساره فيباغته ثم وضع على المدخل الجنوبي لهذا الوادي فرقة لحمايته بقيادة طريف بن مالك حتى لا يدخل عليه أحد من ظهره فيباغته ويصبح فقط جهة الشمال أو الجهة الأمامية له هي الجهة المفتوحة ليواجه النصارى .



ظهر الجيش النصراني وكان قوامه مئة ألف فارس وكان فيه بغالا عليها حبال لظن لوزريق أن بهذه الحبال سيقيد المسلمين ويجعلهم عبيدا فالمعركة الآن تعتبر لمن ينظر إليها منتهية ولصالح لوزريق والذي جاء هذه المعركة وهو جالس على سرير محلى بالذهب ويحمله بغلين ويرتدي التاج فلم يستطع التخلي عن دنياه حتى وهو في لحظات الحرب .



ويتم اللقاء بين الجيشين في 28 من رمضان في سنة 92 من الهجرة والعجيب أن شهر رمضان هو شهر فتوحات وانتصارات وقيام لليل وصيام وقرآن ولا ندري لماذا تحول لشهر مسلسلات جديدة وأفلام جديدة وفوازير وسهر للفجر ونوم بالنهار وهروب من العمل ومشاجرات بين الناس وإن سألت أحدهم لماذا تتشاجر يقول لك لأني صائم ولكن انظر للمسلمين في هذه المعركة الصعبة وفي رمضان أيضا .



الناظر لجيش المسلمين يشفق عليهم ويقول كيف يواجه اثنتا عشر ألفا من المسلمين هذا الجيش الجرار ولكن الناظر لهذا الأمر بعين التفكر والتحليل يشفق على جيش النصارى لماذا؟ .



فهذان خصمان اختصموا في ربهم فشتان بين الفريقين شتان بين فريق خرج طائعا راغبا في الجهاد وبين فريق خرج مضطرا مجبرا على الجهاد شتان بين فريق أسمى أمانيه أن يموت في سبيل الله وفريق أسمى أمانيه أن يعود لأهله وماله وهذا فريق يقف فيه الجميع صفا واحدا عند الصلاة الغني بجوار الفقير والوزير بجوار الغفير والحاكم بجوار المحكوم بينما هذا فريق يملك فيه بعض الناس الآخرين ويستعبد بعضهم بعضا وهذا فريق له قائد رباني طارق بن زياد رحمه الله جمع بين التقوى والحكمة وجمع بين الرحمة والقوة وهذا فريق له قائد متسلط مغرور ألهب ظهر شعبه بالسياط وعاش منعما وشعبه في بؤس شديد وهذا جيش يأخذ أربعة أخماس الغنائم وهذا جيش كل ما يغنمه يذهب إلى الحاكم المتسلط المغرور .



وهذا فريق يؤيده الله عز وجل وهذا فريق حارب ربه وشرعه هذا فريق الآخرة وهذا فريق الدنيا فعلى من تكون الشفقة ؟ .



قال الله تعالى { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } (21) سورة المجادلة. وقال أيضا { وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } (141) سورة النساء. ودارت الموقعة في 28 رمضان واستمرت ثمانية أيام متصلة تخللها يوم العيد وهو عيد الفطر وكانت أفواجا من النصارى تأتي على المسلمين ولكن المسلمين صابرون ثمانية أيام حتى انتهت المعركة في اليوم الثامن ومن الله على المسلمين بالنصر بعد أن علم صدقهم وعلم صبرهم على هذا القتال وقُتل لوزريق أو هرب إلى الشمال في رواية أخرى واختفى ذكره من الوجود وغنم المسلمون مغانم كثيرة كان أهمها الفرسان بعد أن كان معظمهم رجالة لكن هل كان هذا بلا ثمن؟ لا فقد استشهد من المسلمين ثلاثة آلاف مسلم دماء غالية روت أرض الأندلس فلم يصل هذا الدين بتضحيات بسيطة بل بدماء غالية .



(9)



ترى هل قضية حرق السفن حقيقة أم خيال ؟ حيث يقول البعض إن طارق بن زياد حرق سفنه ليحمس جنوده وقال لجنوده البحر من ورائكم والعدو من أمامكم فليس لكم إلا السيوف. فهذه الرواية اختلف المؤرخون فيها فمنهم من قال أنها باطلة ومنهم من وافق عليها ولكن هذه الرواية لم يصح لها سندا فنحن عندنا علم الرجال ويجب أن يكونوا رجال صِدق وعدل حتى نأخذ منهم رواية وهذه الرواية لم ترد في كتب المسلمين الذين نثق فيهم وفيما كتبوه عن التاريخ وإنما وردت في الكتب الأوروبية التي تحدثت عن هذه الموقعة .



ولو حدث هذا بالفعل لكان هناك تعليق من موسى بن نصير على هذه الفعلة ولكان هناك تعليق من الوليد بن عبد الملك على هذه الفعلة ولكان هناك تعليق من الفقهاء على هذه الفعلة أيضا كيف يحرق قائد جيش سفنه وهل هذا جائز أم لا؟ والكتب جميعا لم يرد فيها أي رد فعل على هذه الفعلة مما يشكك في حدوثها أصلا .



الأمر الثالث

أن المصادر الأوروبية أشاعت هذا الأمر لأمر واضح جدا وهو أن الأوروبيون والمحللون لا يستطيعون أن يفسروا كيف انتصر اثنتا عشر ألفا من الرجالة على مئة ألف من الفرسان وفي بلادهم أيضا وفي أرض عرفوها وأرض ألفوها فقالوا إن طارق بن زياد حرق السفن ليستميت الجنود في القتال ولهذا هُزم جيش النصارى ولو كانت الأمور طبيعية لأخذ المسلمون جيشهم وعادوا إلى بلادهم ولكن نقول إن النصارى هؤلاء لا يدرون شيئا عن القاعدة الإسلامية التي هي مسجلة في كتابه الكريم وهي قوله تبارك وتعالى { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } (249) سورة البقرة. فالناظر إلى صفحات التاريخ الإسلامي يجد أنه من الطبيعي جدا أن ينتصر المسلمون بأعداد قليلة على أعدائهم بل إن الأصل المتكرر في معظم المعارك الإسلامية أن يكون المسلمون قلة والكافرين كثرة وينتصر المسلمون عليهم بل إنه من العجب العجاب لو زاد المسلمون في العدد هُزم المسلمين كما حدث في حنين فقد قال الله عز وجل { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } (25) سورة التوبة فالأوروبيون يحاولون أن يدخلوا في أذهان الناس أن المسلمين ما انتصروا إلا في ظروف خاصة جدا وليس من الطبيعي أن ينتصروا .



الأمر الرابع

في هذه الرواية أن المسلمين في هذه ليسوا بحاجة إلا حرق للسفن فالمسلمين جاءوا لهذه الأماكن راغبين الشهادة في سبيل الله طالبين للموت في سبيل الله فلا حاجة للقائد لأن يحرق السفن وبعض الناس يقول إن مثل هذه الأمور تحدث بالفعل كما قام القائد الفارسي بربط جنوده بالسلاسل حتى يجبرهم على القتال كما حدث في معركة ذات السلاسل المشهورة ولكن هذا الأمر يتم مع جيوش الدنيا وليس مع جيوش الآخرة .



الأمر الخامس

في هذه الرواية كيف لقائد محنك مثل طارق بن زياد رحمه الله أن يحرق سفنه ويقطع خط الرجعة عليه ماذا لو هُزم في هذه المعركة وهذا أمر وارد جدا فالله عز وجل يقول { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَار َ } (15) سورة الأنفال ثم قال { وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } (16) سورة الأنفال. إذن بالنظر للاستثناء فقد يُهزم طارق بن زياد وينسحب ويتجه لفئة المسلمين التي هي في الشمال الإفريقي فكيف يحرق سفنه فيقطع على نفسه الانحياد إلى فئة المسلمين والاستعداد إلى قتال جديد ؟ .



فما نرى هذا الحرق إلا تجاوزا شرعيا لا يقدم عليه رجل ذو تقوى وورع وعلم وجهاد طارق بن زياد رحمه لله وما كان المسلمون حكامهم وعلمائهم ليسكتوا على مثل هذه الفعلة إن كانت قد حدثت .



الأمر السادس أن ليست كل السفن ملك المسلمين فبعضها مؤجرة من يوليان وستعود إليه بعد العبور وليس من حق طارق بن زياد حرقها لأنها ليست ملكه .



وما نرى هذه الرواية إلا رواية مختلقة وكذب حتى تهون من فتح الأندلس وتجعله أمرا محتما لأن ليس لهم ظهر أو طريق للعودة .



(10)



طارق بن زياد الآن يعلم أن عنده فرصة عظيمة للفتح لأن معنويات جنده مرتفعة جدا ومعنويات النصارى القوط في الحضيض وأيضا قُتل لوزريق أو فر هاربا وكل من في بلده يكره هذا الرجل والجيش القوطي هُزم وتفرق منه الكثير وقتل منه الكثير فأصبحت أمامه فرصة عظيمة لتعليم الناس أمر دينهم ويوليان على عهد معه ولا يعلم أحدا هل سيوفي بعهده أم يخالفه فأراد أن يستغل هذه الفرصة ليفتح الأندلس .



اتجه طارق بن زياد من وادي برباط إلى أشبيلية وهي أعظم مدن الجنوب على الإطلاق ولما اقترب منها تحقق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ورد في البخاري ومسلم ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) . ففتحت المدينة أبوابها للمسلمين ورضي أهلها بدفع الجزية على الرغم من قوة الحامية في هذه المدينة وحصونها وقلاعها وأسوارها العالية إلا أنها استسلمت للمسلمين فلله الحمد والمنة .



وقبل أن نكمل الفتوح التي أكملها طارق بن زياد نريد أن نقف وقفة على الجزية التي يدفعها الناس في العالم الإسلامي المفتوح في هذا الوقت .

mt man
12-15-2006, 03:52 PM
ن المصادر الأوروبية أشاعت هذا الأمر لأمر واضح جدا وهو أن الأوروبيون والمحللون لا يستطيعون أن يفسروا كيف انتصر اثنتا عشر ألفا من الرجالة على مئة ألف من الفرسان وفي بلادهم أيضا وفي أرض عرفوها وأرض ألفوها فقالوا إن طارق بن زياد حرق ....
كلام معقول
جزاك الله خيرا.

sosinano
12-15-2006, 03:55 PM
أشكرك أخي mt man على المتابعة.
يريدون تشويه صورة الإسلام بأي طريقة...

EHAB_MAGD
12-16-2006, 06:26 PM
بصراحه اخى موضوعك اكثر من رائع
شكرا لك على المجهود الجبار فى كتابته
وننتظر منك الباقيه
والف الف شكر

alme7tas
12-17-2006, 03:13 PM
"]يعجز اللسان والقلب عن الشكر في هذا الموضوع العظيم وككل الشر لك يااخى على التوضيح التاريخ ااسلامى الذى كثير من المسلمين لا يعرف منه شيئ واتمنى من تكمله الموضوع لانى من الناس الذين يوميا يزورون هذه الصفحه لايقرا التكمله[/size]

sosinano
12-17-2006, 05:05 PM
مشكور أخي EHAB_MAGD وأخي alme7tas على المتابعة...
هو فعلا تاريخ مشرف.......

sosinano
12-17-2006, 05:08 PM
(11)



فالجزية هي ضريبة يدفعها أهل الكتاب بصفة عامة أو حتى يدفعها المجوس أو يدفعها المشركون في رأي بعض الفقهاء وإن كان هذا هو الرأي الغالب وهم يدفعون الجزية نظير أن يدافع عنهم المسلمون فلا يحمل الذين يدفعون الجزية سلاحا ليحموا أنفسهم ولكن على المسلمين أن يدافعوا عنهم نظير هذه الجزية بل إن فشل المسلمون في الدفاع عنهم ردت إليهم الجزية وقد تكرر ذلك في بعض المواقف من التاريخ الإسلامي وسنتعرض لهذا الأمر بعد ذلك والجزية تؤخذ فقط من الرجال ولا تؤخذ على النساء وهي تؤخذ أيضا على الرجال البالغين ولا تؤخذ على الأطفال وتؤخذ فقط من الأصحاء ولا تؤخذ من المرضى ولا تؤخذ من الأعمى ولا تؤخذ من الكسيح ولا تؤخذ من الرجل الذي وهب نفسه للعبادة ولا تؤخذ إلا من القادرين على القتال ولا تؤخذ إلا من الغني ولا تؤخذ من الفقير بل إن الفقير قد يأخذ من بيت مال المسلمين سواء كان نصراني و يهودي أو مشرك والجزية في مقابل الزكاة التي يدفعها المسلمون وهي أقل بكثير مما يدفعه المسلمون أيضا فكان الذي يدفع الجزية في هذا الزمن يدفع دينارا واحدا في السنة بينما المسلم يدفع 2,5 بالمئة من رأس ماله إن حال عليه الحول وبلغ النصاب وإن أسلم سقطت عنه الجزية وإن حارب مع المسلمين دفعوا له أجرة على حربه مع المسلمين فالجزية كانت أقل بكثير من الضرائب التي كان يفرضها أصحاب الحكم على شعوب البلاد التي يفتحها المسلمين والجزية كانت أقل ضريبة في العالم بل إن الزكاة أيضا أقل ضريبة وهي 2.5 في المئة فقط ولا يجب أن يكلف من يدفعون الجزية بأكثر من طاقتهم وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ) رواه أبو داود .



في المقالة القادمة إن شاء الله سنتناول كيف تم فتح بلاد الأندلس وكيف كان رد فعل موسى بن نصير لهذه الانتصارات المتتالية لطارق بن زياد وكيف دخل المسلمون بلاد فرنسا وكانت لهم فيها صولات وجولات وكيف كانوا على بعد ثلاثين كيلو مترا من باريس التي هي أقصى الشمال وكيف تأسس ما يسمى في التاريخ بعد الولاة وهذا ما سنتحدث عنه في المرة القادة إن شاء الله .



هذا تلخيص لأحد دروس الشيخ راغب السرجاني عن الأندلس

sosinano
12-17-2006, 05:12 PM
الأفكار:



1- مقدمة عما سبق .

2- انطلاقة طارق بن زياد .

3- موسى بن نصير يجهز جيشا ليساعد طارق بن زياد .

4- تحركات موسى بن نصير ولقاءه بطارق بن زياد .

5- ما بعد اللقاء .

6- طموحات موسى بن نصير وأحزانه .

7- ويبدأ عهد جديد .

8- مميزات الفترة الأولى من عهد الولاة .

9- من هو السمح بن مالك وبن سحيم ؟ .

10- عبد الرحمن الغافقي وجهاده .

11- معركة بلاط الشهداء .

12- وقفة مع هذه المعركة .







(1)



تحدثنا في المقالة السابقة عن صفحة من صفحات التاريخ الإسلامي المزدهرة وكيف أن طارق بن زياد استطاع أن ينتصر على مئة ألف فارس وكان أغلب جيشه بدون خيول في موقعة وادي برباط الشهيرة والتي فقد فيها المسلمون ثلاثة آلاف رجل مسلم وهذا يمثل ربع الجيش الإسلامي ومع ذلك لم يؤثر هذا في عضد طارق بن زياد رحمه الله وانطلق يفتح المدينة تلو المدينة وكانت المدينة العظيمة التي تلي وادي برباط هي مدينة أشبيلية والتي فتحت بغير قتال كما تحدثنا من قبل ثم توجه طارق بن زياد رحمه الله إلى مدينة تسمى السُجَّة والتي هي من مدن الجنوب أيضا وفي هذه المنطقة قاتل المسلمون قتالا عنيفا ولكنه بلا شك أقل عنفا وشدة من قتال وادي برباط لأن معظم قوة النصارى كانت قد هلكت نتيجة الهزيمة في وادي برباط وقبل أن ينتصر المسلمون على النصارى في مدينة السجة قامت المدينة بفتح أبوابها وقالوا قد صالحنا على الجزية وهناك فرق بين دخول المسلمين هذه البلد فاتحين ودخولهم بعد أن يقبلوا بالجزية فإن دخلوا فاتحين أخذوا كل ما فيها وملكوا البلد أما إن صالح النصارى على الجزية فإنهم يملكون ما بأيديهم ويدفعون الجزية كما وضحناها في المقالة السابقة .



(2)



ومن مدينة السجة يفعل طارق بن زياد أفعال عجيبة جدا وجيشه لا يزيد عن تسعة آلاف جندي فيبدأ في إرسال السرايا من هذا الجيش القليل لفتح المدن الجنوبية الأخرى وينطلق هو بقوة الجيش الرئيسية ناحية الشمال حتى يصل إلى طليطلة عاصمة الأندلس في ذلك الزمان فيبث سرية إلى غرناطة وسرية إلى قرطبة وهكذا ولا يزيد عدد الجنود في السرية الواحدة عن 700 جندي ومع ذلك فتحت قرطبة بهذا العدد فقط .



ثم انطلق طارق بن زياد لفتح مدينة جَيَّان وقد كانت من المدن الحصينة جدا للنصارى في هذا الزمن وقد تم فتحها ولله الحمد . ويبدوا أن موسى بن نصير أوصى طارق بن زياد ألا يتجاوز جيان أو يتجاوز قرطبة وأمره ألا يسرع في الفتح حتى يصل إلى طليطلة وذلك حتى لا يحوطه جيش النصارى بعد أن يتقدم بجيشه البسيط في العدد والعتاد ولكن طارق بن زياد وجد الطريق أمامه مفتوحا وأن المدينة الآن لن تكون محصنة وهي عاصمة الأندلس في ذلك الوقت وهي أحصن مدن النصارى على الإطلاق وإن ذهب لفتحها الآن قد تفتح وإن انتظر موسى بن نصير قد لا تفتح وهكذا اجتهد طارق بن زياد رحمه الله .



واقع الأمر أنه كان من الأفضل أن يرسل طارق بن زياد برسالة لموسى بن نصير يستشيره فيها و يخبره فيها بما يرى وأن أمامه فرصة لفتح طليطلة ولكن طارق بن زياد أسرع إلى طليطلة دون استئذان من موسى بن نصير رحمه الله .



علم موسى بن نصير بأن طارق بن زياد انطلق إلى طليطلة ولكنه لم يستطع اللحاق به إلا عندما وصل طليطلة وكما ظن طارق بن زياد وجد المدينة التي هي من أحصن مدن الأندلس على الإطلاق فهي محاطة بجبال طبيعية عالية جدا من الشمال والشرق والغرب ويوجد فيها خط مفتوح من الجنوب عليه حصن ضخم جدا وعندما وصل طارق بن زياد طليطلة فتحت المدينة أبوابها وكان فتحا من الله ونصر مبين وصالحت على الجزية .



لكن موسى بن نصير لم يعجبه هذا الأمر لأن فيه تهورا وقد كان موسى بن نصير يتبع الحكمة والصبر في فتوحاته في شمال أفريقيا فأرسل برسالة شديدة اللهجة إلى طارق بن زياد يأمره فيها بالكف عن الفتح وبالانتظار حتى يصل إليه خشية أن تلتف حوله الجيوش النصرانية وكان موسى بن نصير قد بدأ يعد العدة ليمد جيش طارق بن زياد بالمدد بعد أن دخل الجيش الإسلامي إلى هذه المناطق البعيدة الغائرة في وسط الأندلس .





(3)



ترى كم جهز موسى بن نصير من الجيوش ؟ .



جهز من المسلمين ثمانية عشر ألفا من المسلمين فمن أين جاء بهم بعد أن كان أقصى ما استطاع فعله وتجهيزه هو اثنا عشر ألفا من الجند ؟ .



في الحقيقة انهمر الناس من مشارق الأرض الإسلامية ومغاربها لما علموا أن فيها جهادا وكان أغلب الجيش الذي كان مع طارق بن زياد من البربر أما هذا الجيش الذي جهزه موسى بن نصير فهم من العرب الذين جاءوا من الحجاز والشام واليمن والعراق وقطعوا كل هذه المسافات إلى بلاد الأندلس نصرة ومساعدة لطارق بن زياد رحمه الله ولما عبر موسى بن نصير رحمه الله إلى بلاد الأندلس وجد أن النصارى قد انتقدوا في أشبيلية والتي كانت قد صالحت على الجزية نقدت العهد بعد أن صالحت على الجزية وجهزت العدة كي تلتف على جيش طارق بن زياد وفوجئت بموسى بن نصير يحاصر أشبيبة فهو قائد محنك له نظرة ثاقبة ولم يكن أبدا كما يدعي الناس أنه عطل طارق بن زياد عن الفتح حسدا من أنه يفتح الأندلس وحده وقال إنه ينتظر حتى يشرك في الأمر معه ويكون شريك له وفي الحقيقة هذا خطأ لأن موسى بن نصير لم يكن يُرِد للمسلمين التهلكة في هذه الأرض التي لم يعرفوها من قبل وأيضا كل حسنات طارق بن زياد في ميزان موسى بن نصير لأن موسى بن نصير كان الطريق والسبيل لهداية طارق بن زياد للإسلام .



(4)



حاصر موسى بن نصير منطقة أشبيلية لشهور متتابعة وصبرت على هذا الحصار حتى فتحت أبوابها وقد كانت من أشد المدن حصانة ثم ضمها إلى الشمال ولكن موسى بن نصير لم يفتح المدن التي فتحها طارق بن زياد وإنما اتجه إلى الغرب إلى المدن التي لم يفتحها طارق بن زياد وذلك حتى يساعده على الفتح ليس أبدا لأخذ النصر منه وأخذ الشرف منه وهو الذي علمناه تقيا ورعا مجاهدا صابرا محتسبا عند الله سبحانه وتعالى وفتح مناطق عظيمة جدا حتى وصل إلى منطقة تسمى مرده وهذه منطقة من المناطق التي تجمع فيها عددا كبيرا من النصارى القوط وحاصرها حصارا بلغ شهورا وكل هذا وطارق بن زياد ينتظر في طليطلة وفتحت المدينة أبوابها في آخر شهر رمضان في عيد الفطر فالعيد السابق كانت معركة وادي برباط وهذا العيد فتحت فيه مدينة مرده العظيمة ووافق أهلها على الجزية فكان فتحا عظيما .



ثم أرسل موسى بن نصير ابنه عبد العزيز بن موسى بن نصير يرسله حتى يفتح مناطق أكثر في جهة الغرب فتوغل في الغرب وكان ابن موسى بن نصير رجل تربى على الجهاد فهو كأبيه وفي فترات قليلة معدودة فتح عبد العزيز كل غرب الأندلس وهي الآن دولة البرتغال وقد فتح لشبونة .



في بعض الكتب ذكرت أنه لما التقى موسى بن نصير بطارق بن زياد أمسك به وعنفه ووبخه بل وضربه بالصوت وهذا ما جاء في المصادر الأوروبية ولكن هذا لم يحدث وما حدث بالفعل هو أن موسى بن نصير قد عنف طارق بن زياد على معصيته في عدم البقاء في قرطبة أو جَيَّان والاستمرار إلى طليطلة لكن هذا كان تعنيفا بسيطا وكان هذا لقاءا حارا بين الزعيمين البطلين اللذين افترقا منذ سنتين كاملتين منذ رمضان سنة 92هـ ولم يلتقيا إلا في ذو القعدة سنة 94هـ فالحملة التي قادها طارق بن زياد أخذت عاما كاملا حتى تصل إلى طليطلة والحملة التي قادها موسى بن نصير أخذت عاما آخر حتى وصلت إلى طليطلة .

mt man
12-17-2006, 08:55 PM
في أنتضار المزيد

sosinano
12-21-2006, 02:52 PM
(5)



بعد اللقاء اتجها سويا إلى فتح منطقة الشمال ثم فتح منطقة الشمال الشرقي وإلى فتح منطقة الشمال الغربي مرا سويا على مدينة برشلونة ونحن لا نسمع عن هذه المدينة إلا عن فريق الكرة الذي يلعب فيها ولكن لا يخطر ببالنا أن موسى بن نصير وطارق بن زياد يحكمان هذه المدينة بشرع الله عز وجل فانظر إلى أجداد المسلمين .



ثم فتحا سويا مدينة سرقسطة وهي أعظم مدن الشمال الشرقي واتجاها سويا إلى شمال الوسط ثم شمال الغرب وموسى بن نصير يفعل فعلا عجيبا من منطقة الشمال فهو يرسل سرية خلف جبال الفرينيه وهي الجبال التي تفصل بين فرنسا وبين أسبانيا أو بين فرنسا وبلاد الأندلس وهذه السرية تجاوزت جبال الفرينيه وفُتحت مدينة أربونه والتي تقع على ساحل البحر المتوسط والتي كانت نواة لمقاطعة إسلامية سوف تكبر كما سيظهر لنا في الرسائل القادمة إن شاء الله .



ثم اتجه موسى بن نصير بجيشه إلى الشمال الغربي من بلاد الأندلس حتى وصل إلى آخر مناطق الشمال الغربي وكل هذا والمدن تفتح للمسلمين حتى انتهى من فتح كل بلاد الأندلس في ثلاثة سنوات ونصف من أول دخول الأندلس حتى أواخر سنة 95هـ وبقي منطقة تسمى الصخرة وهي المنطقة التي يلتقي فيها خليج بسكي مع شمال المحيط الأطلنطي وحاصرها المسلمون حصارا طويلا وكان موسى بن نصير رحمه الله يريد فتح هذه الصخرة أو هذه المنطقة لكن وصلته رسالة عجيبة من أقصى بلاد المسلمين من دمشق من الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين في هذا الوقت و هذه الرسالة كانت طلب من الوليد بن عبد الملك بأن يعود موسى بن نصير وطارق بن زياد أدراجهما إلى دمشق ولا يستكملا الفتح .





(6)



حزن موسى بن نصير من هذا الطلب ولكن الوليد بن عبد الملك الذي يشغله هم المسلمين في كل هذه المناطق البعيدة النائية رأى أن المسلمين قد توغلوا كثيرا في بلاد الأندلس في وقت قليل وخشي رحمه الله أن يلتف النصارى حول المسلمين من جديد فقوة المسلمين مهما زادت فهي قليلة فلا يريد أن يتوغل المسلمون أكثر من ذلك وأيضا أمر آخر قد سمعه الوليد بن عبد الملك عن موسى بن نصير وهو صحيح والذي جعل الوليد بن عبد الملك يصر على استجلاب موسى بن نصير وطارق بن زياد إلى دمشق .



الأمر هو أن الوليد بن عبد الملك قد وصل إلى علمه أن موسى بن نصير يريد بعد أن ينتهي من فتح بلاد الأندلس يريد أن يفتح كل بلاد أوروبا حتى يصل على القسطنطينية من الغرب فقد استعصت على جيوش الدولة الأموية من الشرق فيريد هو أن يفتحها من الغرب يريد أن يفتح فرنسا ثم إيطاليا ثم يوغسلافيا ثم رومانيا ثم بلغاريا ثم منطقة تركيا حتى يفتح القسطنطينية من الغرب وهذا الأمر قد أرعب الوليد بن عبد الملك لأن معنى هذا أنه في حالة طلب المدد من المسلمين فهذا المدد سوف يصل بعد شهور وبينه وبين المسلمين بحار وجبال وأراضي واسعة وخشي الوليد بن عبد الملك على جيش المسلمين من التهلكة ولكن لننظر إلى الهمة العالية التي كانت عند موسى بن نصير تخيلوا كم كان يبلغ من العمر موسى بن نصير عندما كان يفكر هذا التفكير كان يبلغ من العمر خمسة وسبعين سنة أي أنه شيخ كبير وشيخ عجوز ومع ذلك يجاهد في سبيل الله ويفتح المدن ويحاصر أشبيلية شهور ويفتح برشلونة ثم يحاصر الصخرة ويريد أن يفتح القسطنطينية وهذا الرجل إن كان في زماننا هذا لكان على المعاش من 15 سنة .



فالذي على المعاش الآن يظن أن رسالته انتهت ولكن من لتصحيح المفاهيم ؟ ومن لتوريث الخبرات ومن لتعليم الأجيال ؟ فمازال أمامك مهمة ورسالة لتؤديها .



وكان سبب حزن موسى بن نصير الشديد على ترك الأندلس بسبب ترك أرض الجهاد في سبيل الله وكان حزينا أيضا لأن الصخرة لم تفتح بعد والتي هي أقصى الشمال الغربي من بلاد الأندلس وأيضا لأنه لم يستطع إكمال الحلم وهو فتح القسطنطينية من ناحية الغرب ولم يجد إلا أن يطيع الوليد بن عبد الملك فأخذ طارق بن زياد وذهب لدمشق وأول ما وصل إليها وجد الوليد بن عبد الملك في مرض الموت ومات الوليد بن عبد الملك رحمه الله وتولى الخلافة من بعده أخوه سليمان وكان على نفس فكر أخيه فلم يسمح لموسى بن نصير بالذهاب للجهاد خشية أن يدخل بالجيوش إلى أوروبا ويفتح القسطنطينية .



فأصبح موسى بن نصير في دمشق مع طارق بن زياد كما أراد سليمان بن عبد الملك وبعدها بعام ذهب سليمان بن عبد الملك إلى الحج وكان موسى بن نصير مشتاق للحج لأنه كان سنوات طويلة جدا في أرض الجهاد أكثر من عشر سنين ورافق سليمان بن عبد الملك في الحج وذلك سنة 97هـ وقال ( اللهم إن كنت تريد لي الحياة فأعدني إلى أرض الجهاد وأمتني على الشهادة وإن كنت تريد غير ذلك فأمتني في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فذهب موسى بن نصير إلى الحج وأدى الحج وفي طريق عودته مات رحمه الله في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر إلى حسن الخواتيم وانظر إلى هذه القلوب الموصولة بالله عز وجل .



ومن الملفت للنظر أن طارق بن زياد لا يدري أحد عنه شيئا من بعد هذا فلا يدري أحد هل بقي في دمشق؟ أم ذهب إلى بلاد الأندلس؟ وإن كانت هناك بعض الروايات الغير موثوق من صحتها تقول إنه مات في عام 102 هـ أي بعد العودة من الحج بحوالي خمس سنوات .



ومن العجيب أن المسلمين تهاونوا في فتح منطقة الصخرة وأغلب الظن أن لو كان طارق بن زياد وموسى بن نصير هناك لما تركوا هذه المنطقة وعلى الرغم من أن هذه المنطقة صغيرة إلا أنها كانت نواة لممالك نصرانية تسببت في النهاية في سقوط الأندلس بعد قرون ولهذا يجب على المسلمين أن يأخذوا أمورهم بكل جد وعدم التهاون في أي شيء .



وبرجوع موسى بن نصير وطارق بن زياد من الأندلس تنتهي فترة في التاريخ تسمى بعهد الفتح والذي يبدأ من سنة 92 هـ إلى سنة 96هـ أو أواخر 95هـ والأندلس تقسم إلى عهود بحسب طريقة الحكم وبحسب نظام الملك وعهد الفتح هذا يعتبر معجزة عسكرية إذ فتحت فيه الأندلس كلها إلا منطقة الصخرة الصغيرة في ثلاث سنوات ونصف فقط فهذا حدث غير مسبوق ولم يحدث إلا في تاريخ المسلمين .

sosinano
12-21-2006, 02:53 PM
(7)



ويبدأ بعد هذه الفترة عهد جديد يسمى عهد الولاة وهو يبدأ بعد رجوع موسى بن نصير وطارق بن زياد أي يبدأ في سنة 96 هـ ويستمر حتى سنة 138 من الهجرة أي استمر حوالي 42 سنة ومعنى عهد الولاة أي يتولى حكم الأندلس في هذه الفترة والي يتبع الحاكم العام للمسلمين والحاكم العام هو الخليفة الأموي في دمشق وكان هذا الحاكم هو سليمان بن عبد الملك في أول هذا العهد ثم توالى الحكام من بعده ولأن حاكم الأندلس والي يتبع الخليفة العام للمسلمين في دمشق فسمي هذا العهد بعهد الولاة .



وكان أول والي على الأندلس في هذا العهد هو عبد العزيز بن موسى بن نصير بأمر من سليمان بن عبد الملك رحمه الله وهذا الوالي كان كأبيه في جهاده وفي تقواه كما يقول عنه موسى بن نصير عرفته صواما قواما وكان مجاهدا في سبيل الله ووطد الأركان بشدة في منطقة الأندلس وتوالى من بعده الولاة وفترة عهد الولاة التي هي 42 سنة تولى 22 واليا أو 20 واليا ومنهم 2 تولوا مرتين فيصبح 22 فترة حكم أي أن كل والي يحكم سنتين أو ثلاثة .



ولكن لماذا هذا التغيير المفاجئ في الحكام ومما لاشك فيه أن هذا التغيير له أثر تأثيرا سلبيا على الأندلس ؟ .



لأنه كان يستشهد كثير من الولاة في معاركهم في بلاد فرنسا وأما في الفترة الثانية من عهد الولاة فكان هؤلاء الولاة يغيرون بسبب المكائد والانقلابات المؤامرات فنستطيع أن نقسم عهد الولاة إلى فترتين رئيسيتين حسب طريقة الإدارة والحكم:



الفترة الأولى:



هي فترة جهاد وفترة فتوح وفترة عظمة للإسلام وهذه تمتد من سنة 96 هـ إلى سنة 123هـ أي 27 سنة.



الفترة الثانية:

هي فترة مؤامرات ومكائد وضعف فهي تستمر من سنة 123هـ إلى سنة 138 هـ أي 15 سنة .



(8)



الفترة الأولى من عهد الولاة تميزت ببعض الصفات وهي:



نشر الإسلام في بلاد الأندلس بعد أن توطدت أقدام المسلمين في هذه البلاد وبدأ المسلمون يعلمون الناس الإسلام والناس مساكين لا يعلمون شيئا عن الإسلام وإذا عرفته حق المعرفة كانت الفطرة السوية تختار هذا الدين بلا تردد .



وجد الأسبان في هذا الدين دينا متكاملا شاملا ينظم كل شئون الحياة وجدوا عقيدة واضحة وجدوا فيه عبادات منتظمة وجدوا فيه تشريعات مختلفة في الحكم وفي السياسة والتجارة والزراعة وفي المعاملات وجدوا تواضع كبير للقادة ووجدوا كيف تعامل أخاك وكيف تعامل أولادك وكيف تعامل جارك وأقاربك وصديقك ومن تعرف ومن لا تعرف وكيف تعامل عدوك وكيف تعامل أسيرك وجدوا تفاصيل لم يجدوها في دينهم فقد تعودوا فصلا كاملا بين الدين والدولة ووجدوا بعض المفاهيم اللاهوتية الغير مفهومة لهم التي يعجزون عن تطبيقها أما التشريعات فيشرعها لهم من يحكمهم من الناس .



لم يستطع الناس التخلف عن الأسبان عن دخول هذا الدين بل وأصبح أغلب أهل البلد من المسلمين بل إن غالبية المسلمين كانت من سكان الأندلس الأصليين وأصبح العرب قلة وأصبح البربر قلة في هذه البلاد لكن هذا أبدا ما غير من الحكم الإسلامي بل أصبح أهل الأندلس هم جند المسلمين وأعوان هذا الدين وهم الذين اتجهوا إلى فتوحات بلاد فرنسا بعد ذلك وبدأ المسلمون يتزوجون من الأندلسيات أي الأب عربي أو من البربر ويتزوج من امرأة من الأندلس ونشأ جيل جديد عُرف في التاريخ بجيل المُوَلَّدِين .



وبدأ المسلمون في الأندلس يلغون الطبقية حتى أنه يقف الحاكم مع المحكوم سواء بسواء أمام القاضي للتحاكم في المظالم وأتاح المسلمون في هذه الفترة الحرية العقائدية للناس وتركوا كنائسهم ولكن أحيانا ما يوافق النصارى على بيع كنائسهم للمسلمين وأحيانا يدفعون المسلمون أثمانا باهظة في ثمن الكنائس ثم يحولوها إلى مساجد أما إن رفض النصارى أن يبيعوا كنائسهم تركها المسلمون لهم وما هدموها أبدا .



اهتم المسلمون أيضا في هذه الفترة بتأسيس الحضارة المادية وبتأسيس الإدارة العمران وبنشر الكباري والقناطر وأنشئوا قنطرة تسمى قنطرة قرطبة وهي من أعجب القناطر في أوروبا حين ذاك وأنشئوا ديار كبيرة لبناء السفن وبدأت القوة الإسلامية تقوى في هذه المنطقة .



وقد حدث شيء هام جدا في هذه الفترة وهي أن الأسبان بدأوا يقلدون المسلمين في كل شيء وأصبحوا يتعلمون اللغة العربية وحتى الأسبان النصارى واليهود في هذه المنطقة بدأوا يفتخرون بتعلمهم لهذه اللغة فدائما الأمم المهزومة تقلد الأمم المنتصرة ونحن الآن تجد أن هناك مدارس تعلم اللغة الإنجليزية من الأساس بل إن بعض المدارس الإسلامية بدأت تكون مدارس إسلامية للغات وذلك في البلاد الإسلامية فالناس مفتونون بالحضارة الغربية والتقدم الغربي ويتركوا اللغة التي شرفها الله عز وجل بالقرآن الكريم وهي لغة أهل الجنة .



ومن سمات هذه الفترة وهي الفترة الأولى من عهد الولاة أن المسلمين اتخذوا من قرطبة عاصمة لهم وقد كانت طليطلة هي عاصمة الأندلس ولكن المسلمين غيروها وجعلوها قرطبة لأن منطقة طليطلة كانت قريبة من فرنسا ومنطقة الصخرة فكانت غير آمنة أن تكون هي العاصمة قرطبة في اتجاه الجنوب حتى تكون قريبة من المدد في بلاد المغرب .



ومن الأشياء المميزة في هذه الفترة الجهاد في فرنسا ونذكر في هذه الفترة بعض من هؤلاء الولاة الذي كان لهم سبق في هذا الجهاد فعلى سبيل المثال:





(9)



السمح بن مالك الخولاني رحمه الله وهذا والي عمر بن عبد العزيز الذي حكم المسلمين في الفترة ما بين 99هـ و 101هـ أي سنتان وستة أشهر والسمح بن مالك كان قائدا ربانيا وهذا القائد انطلق إلى بلاد فرنسا والتي فتح منها مدينة واحدة إسلامية وهي مدينة أربونة التي فتحها موسى بن نصير بسرية من السرايا لكن السمح بن مالك فتح كل الجنوب الغربي لفرنسا وأسس مقاطعة ضخمة جدا اسمها ( ستمانيا) وهذه المقاطعة الآن تسمى بساحل الريفيرا الموجود في فرنسا والذي كثير من المسلمين يذهبون إليه للجلوس على الشواطئ والتي تعتبر من أشهر المناطق السياحية الموجودة في العالم كله وانظر كيف فعل المسلمون في هذه البلاد في السابق وحكموا منطقة الريفيرا بشرع الله في السابق ودامت لهم السيطرة عليها سنوات وسنوات وقد أرسل السمح بعض الناس ليعلموا الناس الإسلام سواء فيما قام بفتحه من مدن فرنسا أو في بلاد الأندلس ثم لقي ربه شهيدا وكان استشهاده في يوم عرفه في سنة 102 هـ .



ثم تولى من بعد هذا القائد عدة ولاة ولكن سنتجاوز عنهم ثم نتحدث عن رجل يسمى عِنبِسه بن سحيم أو عَنبَسه بن سحيم هذا الرجل كان مجاهدا وكان تقيا ورعا وحكم المسلمين في بلاد الأندلس في الفترة من 103هـ إلى 107 هـ ووصل في جهاده إلى مدينة سانس وهي على بعد ثلاثين كيلو متر من باريس والتي في أقصى شمال فرنسا أي أن عنبسه بن سحيم قد وصل لحوالي 70 % من أراضي فرنسا .





(10)



ثم استشهد أيضا عنبسه بن سحيم وهو في طريق عودته ثم بدأت الأمور تتغير في بلاد الأندلس وتولى من بعد عنبسه بن سحيم مجموعة من الولاة كان آخرهم رجل يسمى الهيثم الكُلابي وعلى غير عادة السابقين فقد كان هذا الرجل متعصبا لقومه ومتعصبا لقبيلته وبدأت تحدث خلافات بين المسلمين ومشاحنات ومعارك بين العرب والبربر حيث كان هذا الوالي من العرب ولكن الله منّ على المسلمين برجل هو عبد الرحمن الغافقي رحمه الله الذي ألغى العصبيات وأعاد الدين من جديد ووحد الصفوف وبدأ يبث في الناس روح الإسلام الأولى التي جمعت بين العرب والبربر والتي لم تفرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى .



عبد الرحمن الغافقي بعد أن وحد الناس وظن أن القوة قد اكتملت بالإيمان أخذ هؤلاء الناس وانطلق ناحية فرنسا ليستكمل الفتوح من جديد ودخل مناطق لم يدخلها السابقون ودخل أقصى غرب فرنسا وأخذ يفتح المدينة تلو المدينة ففتح مدينة آرل ثم مدينة بودو وهذه المدينة موجودة إلى هذا الزمن ثم مدينة طلوشه ثم مدينة تور ثم وصل إلى أكواتيه وهذه المدينة هي التي تسبق باريس مباشرة والفارق بينها وبين باريس حوالي مئة كيلو متر من ناحية غرب باريس ومدينة أكواتيه هذه تبعد ألف كيلو متر من قرطبة أي أن عبد الرحمن الغافقي توغل كثيرا في بلاد فرنسا في اتجاه الشمال الغربي .



وفي منطقة أكواتيه عسكر عبد الرحمن الغافقي في منطقة تسمى البلاط والبلاط في اللغة الأندلسية تعني القصر فهذه المنطقة كان فيها قصر قديم مهجور عسكر عنده عبد الرحمن الغافقي وبدأ ينظم في جيشه ليلاقي جيش النصارى وكانت حملة عبد الرحمن الغافقي أكبر حملة تدخل بلاد فرنسا فقد كانت تحتوي على خمسين ألف مقاتل من المسلمين .



لكن هناك مشكلة خطيرة جدا في جيش عبد الرحمن الغافقي وهي أن جيش عبد الرحمن الغافقي عندما كان يفتح المدينة تلو المدينة كان يجمع الغنائم فكثرت الغنائم في جيش المسلمين وبدأ المسلمون يفتنون بهذه الأموال الضخمة واشتهرت بين الناس فكرة وهي أن نعود إلى بلاد الأندلس ونضع هذه الغنائم في بلادنا حتى لا يأخذها منا الفرنسيون لكن عبد الرحمن الغافقي جمع الناس وقال ( ما جئنا لأجل لهذه الغنائم ما جئنا إلا لتعليم هؤلاء الناس هذا الدين ولتعبيد العباد لرب العباد ) وأخذ يحفز الجيش ويحض الجيش على الموت في سبيل الله وأخذ الجيش وانطلق إلى أكواتيه رغما عن أنف الجنود .



بدأت تظهر أمورا جديدة في الجيش فالعصبيات التي قامت في بلاد الأندلس بين العرب والبربر تجددت من جديد فبدأت الناس تختلف على الغنائم وكل واحد ينظر لما في يد أخيه وبدأ العرب يقولون نحن العرب أفضل من البربر وبدأ البربر يقولون نحن الذين فتحنا البلاد ونحن الأفضل ونسي الناس أن المسلمين ما فرقوا أبدا عند الفتح بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى .



فاجتمع في الجيش حب الغنائم والعصبية كما اجتمع إلا جوار ذلك الاعتداد بالعدد الضخم وهو خمسين ألف مقاتل مسلم وهو رقم لم يسبق من قبل في تاريخ الأندلس وأخذتهم العزة بهذا العدد من الجند وظنوا أنهم لن يغلبوا ومن جديد حنين جديدة تتكرر فقد قال الله تعالى في عزوة حنين { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } (25) سورة التوبة .



ومع وجود قائد رباني كعبد الرحمن الغافقي هذا الرجل المجاهد التقي الورع إلا أنه كانت هناك عوامل كثيرة لهزيمة جيش المسلمين فكان هناك حب الغنائم والقبلية والعنصرية وكان هناك الاعتداد بالعدة والأعداد الكبيرة من الجنود والمسلمين ما انتصروا من أجل عددهم أو قوتهم ولكن كانوا ينتصرون بطاعتهم لله عز وجل ومعصية عدوهم لله سبحانه وتعالى .



وعلى الجانب الآخر يأتي جيش النصارى من باريس وعلى رأسه رجل يسمى شارل مارتن ويسموه العرب شارل قارله وكلمة مارتن هذه تعني المطرقة وسماه بها البابا (بابا إيطاليا) وسماه بهذا الاسم لأنه كان شديدا على أعدائه وكان من أقوى حكام فرنسا على الإطلاق وأتي بأربعمائة ألف مقاتل من النصارى أي ثمانية أضعاف الجيش المسلم ولكن المسلمين لم تكن أبدا تهمهم هذه الأرقام ولكن جيش المسلمين فيه عوامل من عوامل الضعف .

EHAB_MAGD
12-23-2006, 03:10 AM
بارك الله فيك اخى
ننتظر المزيد

sosinano
12-23-2006, 11:41 AM
(11)



والتقي الجيشان في موقعة من أشرس المواقع الإسلامية على الإطلاق وهي موقعة في منطقة أكواتيه ودارت الموقعة عشرة أيام متصلة وكانت في رمضان سنة 114 هـ وكانت الغلبة للمسلمين في بداية المعركة مع قلة عددهم ولكن النصارى بعد ذلك فطنوا لوجود الغنائم خلف جيش المسلمين فالتفوا حول الجيش وهاجموا الغنائم وبدأوا يسلبوا مغانم المسلمين وارتبك المسلمون وأسرعوا ليحموا غنائمهم فحب الغنائم دخل في قلوبهم ولما حدث هذا الأمر حصل ارتباك شديد في صفوف المسلمين وبدأت تحدث هزة أدت إلى هزيمة الجيش الإسلامي في موقعة أكواتيه أو موقعة بلاط الشهداء .



بلاط هو القصر الذي دارت عنده هذه الموقعة والشهداء لكثرة شهداء المسلمين في هذه الموقعة ولم يرد في الروايات الإسلامية حصر دقيق للشهداء في هذه الموقعة ولكن الروايات الأوروبية تبالغ جدا في ذكر عدد الشهداء حتى إنهم يقولون إنه قتل من المسلمين 375 ألف مسلم مع أن الجيش كله لم يزد عن 50 ألف مسلم ولكنهم يريدوا أن يعظموا هذه المعركة .



ويقول النصارى في رواياتهم عن هذه المعركة أنه لو هزم الفرنسيين في هذه المعركة لفتحت أوروبا بالكامل ولدُرس القرآن في جامعة أكسفورد هكذا يقولون ولكن هذه الهزيمة كانت تعاسة لهم فقد بقوا في ضلالهم وغيهم وعبادتهم غير الله عز وجل .



وبعد هذه الهزيمة انسحب المسلمون ومع ذلك فإن الهزيمة لم تكن ساحقة كما يصورها الجيش النصراني بدليل أن النصارى لم يتبعوا جيش المسلمين بل اكتفوا بما لديهم من الغنائم وبما قتلوه من المسلمين وكان من عادة الجيوش أن تتبع الجيش الفار ولكن الواضح أن الجيش النصراني خشي أن يدخل بلاد الأندلس ويتبع المسلمين .





(12)



ونريد أن نقف وقفة مع هذه المعركة فقد قال الله عز وجل { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } (5) سورة فاطر. فالمسلمين اغتروا بالدنيا التي فتحت عليهم في فتح بلاد فرنسا وفتح بلاد الأندلس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم) . متفق عليه .



فانظر أيها المسلم إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدبر فإن ما حدث سنة من سنن الله فإن فتحت الدنيا على المسلمين فإنهم يتنافسوها ثم تهلكهم وهذا ما حدث في المعركة .



أمر آخر كان سبب الهزيمة وهو العنصرية والقبلية والعصبية التي كانت بين العرب والبربر وقد لاحظ الفرنسيون أثر الخلاف الذي حدث بين العرب والبربر وأدى إلى هزيمتهم ووعت الكتب الفرنسية هذا الأمر وظلت تحفظه على مدار التاريخ حتى مرت الأيام ومرت السنوات واحتلت الجزائر من سنة 1830 لسنة 1960 أي 130 سنة كاملة ولما قامت الحركات الاستقلالية في الجزائر في سنة 1920 وما بعدها ففكرت فرنسا في فكرة لكي تضيع هذه الحركات فبدأت تضرب العرب بالبربر فبدأت تشيع في البربر أنهم قريبون من العنصر الآري أي العنصر الأوروبي وقد وصفنا البربر من قبل وقلنا إن شعورهم شقراء وبيض اللون وعيونهم زرقاء وقالوا لهم أنهم بعيدون عن العنصر السامي أي عنصر العرب .



وبدأ الفرنسيون في تعليم البربر اللغة الفرنسية في مناطق البربر وعدم تعليم اللغة العربية في هذه المناطق وعدم تعليم العرب اللغة الفرنسية ومع ذلك لم تفلح فرنسا في تحويل دين البربر من الإسلام إلى النصرانية أبدا والبربر كانوا متمسكين بتعلم اللغة العربية على مدار الأيام لكن لما قامت فرنسا بهذا الأمر بدأت تعلم اللغة الأمازيغية أيضا وهي اللغة الخاصة بالبربر فالبربر الذين يعيشون في الجزائر الآن يسمون بالأمازيغ وهم لهم لغة خاصة وبدأت فرنسا تعلم اللغة الأمازيغية حتى إنها أنشأت في سنة 1967 أكاديمية لتعليم اللغة الأمازيغية وبدأت تكتب اللغة الأمازيغية بحروف لاتينية فاللغة الأمازيغية لغة منطوقة غير مكتوبة فبدأت فرنسا تعلم البربر هذه اللغة وتستجلب البربر لتعلم هذه اللغة في الأكاديمية وبدأت تحذف بعض الكلمات العربية من اللغة البربرية فقد كانت بعض الكلمات العربية دخلت على اللغة البربرية ولكنهم أخرجوا هذه الكلمات وأبدلوها بكلمات أصيلة في اللغة البربرية حتى إنه في سنة 1998م أي أنه منذ سنوات قريبة أنشأت فرنسا أكاديمية تسمى الأكاديمية العالمية للبربر وهي أكاديمية تجمع البربر من بلاد العالم ومن المعروف أن معظم البربر تركيزهم في منطقة المغرب العربي وغرب أفريقيا فبدأت تجمعهم هذه الأكاديمية وتعلمهم لغة خاصة بهم وكل هذا لفصل العرب عن البربر وهذا لأنها شاهدت آثار المشاكل التي دارت بين العرب والبربر في موقعة بلاط الشهداء وما تلاها فبدأت تأثر على العلاقة بين العرب والبربر وتحذف من الذاكرة أن هذه الجموع ما هي إلا جموع إسلامية ما اجتمعت إلا برباط الدين والعقيدة.



فرنسا التي تحاول أن تقيم لغة أخرى غير اللغة العربية في بلاد الجزائر هي نفسها التي رفضت مشروع لرئيس وزرائها جوسبان سنة 1999 والذي تقدم به لرئيس فرنسا شيراك والذي كان فيه إقرار بعض اللغات المحلية في فرنسا فقال له شيراك ( إنك تريد بلقنة فرنسا ) أي جعلها مثل بلاد البلقان بلاد مختلفة بحسب العرق وبحسب العنصر مع أنه هو ومن معه يحاولون أن يشجعوا اللغة الأمازيغية في بلاد الجزائر لتفكيك الوحدة فكان حلالا على بلاد الجزائر وحراما على فرنسا أن تقر أكثر من لغة بداخلها .



والجدير بالذكر أنه إلى الآن البربر يتمسكون بإسلاميتهم ويتمسكون بعقيدتهم وإن كانت هناك محاولات فرنسية لجعل هذه المنطقة منطقة علمانية .



كان هذا درس ضخم جدا من معركة بلاط الشهداء والتي بدأ بعدها نجم المسلمين يأفل نتيجة بزوغ مثل هذه العصبيات ومثل هذا الحب لهذه الدنيا وهي سنة من سنن الله سبحانه وتعالى .



ترى ما هي الفترة الثانية من عهد الولاة ؟ وكيف قادت العصبية وكيف قاد حب الدنيا هذه البلاد التي كانت بلاد الجهاد في فترة عهد الفتح وفترة الجزء الأول من عهد الولاة ؟ ثم ماذا حدث بعد انتهاء عهد الولاة وسقوط الدولة الأموية في المشرق ؟ فهذا ما سنتناوله إن شاء الله في المقالة القادمة .





هذا تلخيص لأحد دروس الشيخ راغب السرجاني عن الأندلس

mt man
12-23-2006, 01:24 PM
نسأل من الله العلي القدير أن يوحد صفوف المسلمين كافة بربرا وعربا وعجما ومن كل الأعراق
وأن يفطنو لما يحاك لهم في الخفاء

sosinano
12-25-2006, 06:05 PM
الأفكار:



1- إجابات عن بعض الأسئلة .

2- ماذا بعد معركة بلاط الشهداء .

3- أحداث نهاية عهد الولاة الثاني .

4- رجل أنقذ الأندلس من الضياع .

5- الرجل يخطط لدخول الأندلس .

6- وبعد أن دخل الأندلس .









(1)

في المقالة السابقة تحدثنا عن موقعة بلاط الشهداء وكيف انهزم المسلمون فيها وقمنا بتحليل هذه الموقعة وقبل أن ندخل في تفاصيل ما حدث بعد هذه الموقعة سنقوم بالإجابة على بعض الأسئلة التي جاءت عن الأندلس وكانت :



السؤال الأول : لماذا لم يثُر أهل الأندلس على الجيش الإسلامي الذي كان موجود في الأندلس وقوامه حوالي أربعة وعشرين ألفا فقط وهو لا يقارن بالنسبة لعدد السكان الأصليين في الأندلس ؟ .



والإجابة على هذا السؤال أنه من العجب أن يثوروا وليس من العجب ألا يثوروا فقد كان أهل الأندلس قبل دخول الإسلام يعيشون في ذل عميق وفي ضنك شديد فتنهب أموالهم ولا يتكلمون وتنتهك أعراضهم فلا يتكلمون ويتنعم حكامهم بالقصور والثروات وهم لا يجدون ما يسدون به الرمق ويباعون ويشترون مع الأرض التي زرعوها بكدهم وأكل غيرهم ثمارها فإذا جاءهم أحد يقول لهم إنني سأبدل لكم من ظلمك هذا بعدل ويكون حق لكم ولا فرق بين حاكم ومحكوم فإذا كان لك مظلمة فإن القاضي سيحكم ولا يفرق بين مسلم ويهودي ونصراني فالكل عنده سواء وعندما تجد دينا لا يرفع من قيمة الأشخاص بقدر مالهم أو سلطانهم وإنما يقدر أعمالهم والأعمال مفتوحة للجميع .



فعندما تجد حاكما يقول لك سأرفع عنك كل الضرائب ولن تدفع إلا زكاة إن كنت من المسلمين وهي 2.5 في المائة كل عام هذا إن كنت غنيا أما إن كنت فقيرا معدما فإنك لن تدفع شيئا بل ستأخذ من بيت مال المسلمين .



فالإسلام كان خلاصا للشعوب فالناس في بلاد الأندلس لما رأت الإسلام تمسكت به واعتنقته اعتناقا ولم ترض عنه بديلا فكيف يضحي شعب الأندلس بنعيم الإسلام .



وقد يقول قائل هل من المعقول أن يكون أهل الأندلس جميعا قد أعجبوا بهذا الدين ودخلوا في الإسلام راغبين ولم يوجد فيهم رجلا واحدا يثور ويعترض ؟ .



نعم كان هناك كثير من الرجال أصحاب المصالح الذين كان لهم كثير من الأعوان يريدون أن يثورا على حكم الإسلام ويحققوا المصالح السابقة التي كانت لهم فلماذا لم يثر هؤلاء القوم ؟ .



فالجواب عند الله عز وجل حيث يقول { لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ } (13) سورة الحشر .



فالمؤمن في الفتوحات الإسلامية كانت له رهبة في قلوب النصارى واليهود وفي قلوب المشركين بصفة عامة فالمؤمن يلقي الله عليه جلالا فيخافه القريب والبعيد فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) . متفق عليه . ويقول سبحانه وتعالى { فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (2) سورة الحشر .



فهذا الرعب لم يكن ناتجا عن بشاعة في الحرب ولا إجرام منقطع النظير ولكنها هبة ربانية لجند الله عز وجل .



ولم تكن حرب الإسلام إلا رحمة للناس فانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم لما كان يودع الجيوش في حديث مسلم عن بريدة عن أبيه رضي الله عنه وأرضاه يقول ( اغزوا بسم الله وفي سبيل الله وقاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ) وفي رواية ( ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ) .



فأين هذا من حروب غير المسلمين مع المسلمين ؟ فأين هذا من قتل مائتي ألف رجل من المدنين في البوسنة والهرسك وفي كوسوفو وأين هذا مما حدث للمسلمين في الشيشان وفي الهند وفي فلسطين والعراق فقد كانت حرب المسلمين رحمة للناس .



ولذلك اعتنق الناس الإسلام اعتناقا ومن لم يدخل في دين الله من اليهود والنصارى سعدوا بهذا الدين أيضا فإن الله يقول { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (8) سورة الممتحنة .



فتركت لهم كنائسهم وكان لهم قضاء خاص بهم ولم يفرق بين مسلم ونصراني أو يهودي في مظلمة فلما يثورون ؟ .



السؤال الثاني : كيف يقع الجيش الإسلامي في أخطاء في غزوة بلاط الشهداء في سنة 114هـ وكيف يهتم بالغنائم ويترك المعركة وكيف تظهر العنصرية والقبلية بين المسلمين وهذا الجيل هو تابع التابعين والذي هو قريب جدا من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ .



هذا الأمر حدث أيضا في عام ثلاثة من الهجرة وذلك في غزوة أحد فانظر إلى قول الله عز وجل { مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } (152) سورة آل عمران .



فهذه الآية نزلت في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في موقعة أحد , ألم يترك الرماة مواقعهم في جبل أحد طلبا للغنيمة ؟ نزلوا وخالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبا للغنيمة وهكذا قال عنهم الله عز وجل في كتابه الكريم حتى إن عبد الله بن مسعود كان يقول ما كنت أحسب أن منا من يريد الدنيا حتى نزلت الآية { مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } . ويقول ابن كثير في معنى ولقد عفا عنكم أي لم يستأصلكم وأعطاكم الفرصة لتقوموا من جديد .



فهزم المسلمون بعد النصر وهكذا في معركة بلاط الشهداء ففي أول ثلاثة أيام كان النصر حليفا للمسلمين ثم انقلبت الآية لما التف النصارى حول غنائم المسلمين وأخذوها فحدث الانكسار في جيش المسلمين ثم هزموا ثم عاد وانسحب ليقوم المسلمين من جديد .



وكأن بلاط الشهداء هي غزوة أحد بل انظر إلى غزوة بدر التي اختلف فيها المسلمون على الغنائم حتى إن سورة الأنفال التي كانت تعظم من هذا النصر بدأت بقوله تعالى { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } (1) سورة الأنفال .



فهذه الآية كانت شديدة على الصحابة رضي الله عنهم ولكن هذا شيء أصيل في النفس البشرية .



ولما أشيع في غزوة أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات حدث الفرار والهزيمة وكذلك الحال لما قُتل عبد الرحمن الغافقي رحمه الله انسحب المسلمون من غزوة بلاط الشهداء فالتكرار في التاريخ كثير جدا وعلى المسلمين أن يتعظوا منه .



أما عن مسألة القومية والعنصرية التي ظهرت في جيل التابعين وتابعي التابعين في جيل معركة بلاط الشهداء فهذه العنصرية والقبلية ظهرت أيضا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال أبو ذر لبلال رضي الله عنهما عندما غضبا من بعضهما البعض فقال أبو ذر لبلال ( يا ابن السوداء ) فشكاه بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر ( أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية ) .



ولننظر لاستجابة أبي ذر لهذا الأمر فقد وضع وجهه على التراب وأصر أن يضع بلال رضي الله عنه قدمه على وجهه حتى يكفر عن ذنبه ولكن بلال رضي الله عنه لم يفعل .



أيضا لما كان الصحابة في غزوة ما فكسع ( ضرب ) رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار وقال المهاجري: يا للمهاجرين فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما بال دعوى جاهلية) قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: (دعوها فإنها منتنة) . رواه البخاري وغيره .



وانظر إلى القبلية التي حدثت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنة بني حنيفة واجتماع الناس حول مسيلمة الكذاب ورجل من جُند مسيلمة سئل أتعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم صادق وأن مسيلمة كاذب فقال والله أعلم أن محمدا صادق وأن مسيلمة كاذب ولكن كاذب بني ربيعة أحب إلي من صادق وهكذا كانت القبيلة ولو لمس الإيمان قلبه ما قال هكذا .



(2)



وبعد عودة الجيش الإسلامي من معركة بلاط الشهداء قامت للمسلمين قائمة جديدة فقد قام فيهم رجل وهو عقبة بن الحجاج الذي تولى الولاية من سنة 116 هـ إلى سنة 123هـ وكان هذا الرجل آخر المجاهدين بحق في فترة عهد الولاة الأول .



فهذا الرجل خُيّر بين إمارة شمال أفريقيا كلها وبين الأندلس فاختار الأندلس لأنها أرض جهاد وهي الملاصقة لبلاد النصارى فهذا الرجل كان يقوم بحملات في بلاد فرنسا فقد قاد أكثر من سبع حملات في بلاد فرنسا ثم كان ينزل إلى الأسرى بنفسه ويعلمهم الإسلام حتى إنه أسلم على يديه ألفان من الأسرى فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) . متفق عليه . فما بالكم بألفي رجل ؟ .



ثم استشهد في سنة 123 هـ وباستشهاده انتهى عهد الولاة الأول وفي النصف الثاني من عهد الولاة من سنة 123 هـ إلى سنة 138 هـ يبدأ عهد جديد .



بذور هذا العهد بدأت في موقعة بلاط الشهداء من حب للغنائم ومن تفضيل للعنصرية والقبلية وفي أول هذا العهد كانت الأموال كثيرة جدا والغنائم ضخمة جدا وفتحت الدنيا على المسلمين وكثرت الأموال ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ) . متفق عليه .



وهكذا فتحت زهرة الدنيا على المسلمين فانخرطوا فيها وتأثر الإيمان وتبعا لتأثر الإيمان ظهرت العنصرية بصورة كبيرة جدا وحدثت انقسامات كبيرة جدا في الأندلس فحدثت بين العرب والبربر ثم حدثت انقسامات بين العرب أنفسهم فحدثت انقسامات بين المضريين والحجازيين وحدثت انقسامات بين العدنانيين ( أهل الحجاز ) والقحطانيين ( أهل اليمن ) ثم حدثت انقسامات أخرى بين أهل الحجاز أنفسهم بين السهريين وبين الأمويين وبين بني قيس وبين بني ساعدة وهكذا انقسم أهل الحجاز وكخطوة لاحقة لهذا هو تولي ولاة ظلموا الناس وألهبوا ظهورهم بالسياط .



ظهر على سبيل المثال رجل يسمى عبد الملك بن قَطَم فهذا الرجل ملأ الأرض ظلما فقسم الناس بحسب العنصرية وبحسب القبلية وأذاق الآخرين ألوانا من العذاب ولم يعطي من الغنائم للبربر ولم يعطي لغير المضريين فانقسم الناس عليه وانقلبوا .



تولى من بعد هذا الرجل يوسف عبد الرحمن الفهري وهذا الرجل تولى الحكم من سنة 130 هـ إلى سنة 138 هـ أي آخر ثمان سنوات في عهد الولاة وهذا الرجل لما تولى الحكم انفصل بالكلية عن الخلافة الأموية وادعى أن إمارة الأندلس إمارة مستقلة وأيضا أذاق الناس العذاب ألوانا .



حدثت انكسارات وثورات عديدة في بلاد الأندلس وتفككت إلى أكثر من عشرين إلى ثلاثين ثورة في داخل بلاد الأندلس وكرد فعل طبيعي جدا ترك الناس الجهاد وتوقفت الفتوحات في فرنسا وتوقفت الحروب في منطقة الشمال الغربي في منطقة الصخرة التي كان فيها مجموعة من النصارى متمركزين فيها منذ الفتح الأول لبلاد الأندلس وكقاعدة من قواعد الله عز وجل وسنة من سننه ( ما ترك قوم الجهاد إلا ذلو ) فانظر إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ) رواه أبو داود .

BARDEY999
12-25-2006, 09:01 PM
سأقوم بحول الله بكتابة موضوع عن محاكم التفتيش في اسبانيا..انتظر الوقت المناسب.........شكرا على الموضوع

EHAB_MAGD
12-26-2006, 06:56 AM
بارك الله فيك اخى الفاضل

mt man
12-26-2006, 09:47 AM
مشكور أخي
في الحقيقة لم أستطع الأنتضار وقمة بتحميل السلسلة
ولمن يريد دالك
http://www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=series&series_id=790

bintljama3a
12-26-2006, 10:01 AM
تاريخ المسلمين بالاندلس يحتاج لوقفات و دراسات و تاملات كثيرة

sosinano
12-27-2006, 02:50 PM
(3)



ويمكن تلخيص ما حدث في نهاية هذا العهد كما يلي :

أولا :



فقدت جميع الأراضي الإسلامية في فرنسا ما عدا مقاطعة سِتمانيا والتي فتحها موسى بن نصير بأحد السرايا .



ثانيا :



ظهرت مملكة نصرانية اسمها مملكة لِيُون في الشمال الغربي من الأندلس .



ثالثا:



أعلن يوسف بن عبد الرحمن الفهري انفصال الأندلس عن الخلافة العباسية القائمة في ذلك الوقت .



رابعا:



انقسمت الأندلس إلى فرق عديدة متناحرة وكلٌ يريد التملك والتقسيم بحسب العنصر والقبيلة .



خامسا:



ظهر فكر للخوارج الذين جاءوا من الشام وانضم إليهم البربر وقد كانوا يعانون من ظلم شديد من يوسف بن عبد الرحمن الفهري وعنصرية بين العرب والبربر فاضطروا إلى الانتماء لهذا الفكر الخارج عن المنهج الإسلامي الصحيح .



فأجمع المؤرخون أن الإسلام بالفعل كاد أن ينتهي من الأندلس وذلك في عام 138 هـ وزاد من خطورة الموقف الحدث الإسلامي الخطير وهو سقوط الخلافة الأموية وقيام الخلافة العباسية التي كان قيامها قياما دمويا رهيبا وانشغل العباسيون بحرب الأمويين وضاعت قضية الأندلس تماما من الأذهان وهكذا أصبح حال الأندلس يحتاج إلى معجزة حتى ينصلح الحال .



(4)



ومن فضل الله عز وجل وكرمه أن حدثت المعجزة في ذي الحجة من سنة 138 هـ وكانت هذه المعجزة هي دخول رجل واحد للأندلس رجل واحد فقط واسمه عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك رحمه الله ترى ما هي قصة دخوله الأندلس ؟ .



ففي سنة 132هـ حدث سقوط لخلافة بني أمية وحدث قتل لكل المرشحين للخلافة أي كل الأمراء وكل أبناء الأمراء وكل أحفاد الأمراء فجميعهم قتلوا من قبل العباسيين إلا قليلا ومن هؤلاء القليل هو عبد الرحمن بن معاوية حفيد هشام بن عبد الملك وعبد الرحمن كان عمره في هذا الوقت 19 سنة فقط وكان يعيش في منطقة العراق وكان له أخ صغير عمره 13 سنة واسمه الوليد بن معاوية وكان عبد الرحمن مطلوب الرأي وكذلك أخوه .



وفي يوم من الأيام يجلس عبد الرحمن بن معاوية في بيته في العراق فدخل عليه ابنه الذي كان عمره أربع سنوات دخل يبكي فزعا وكان عبد الرحمن بن معاوية في عينه رمد مريض ومعتزل في الظلام في غرفة داخل البيت فأبعد الطفل عنه وأخذ يسكنه فلم يسكن الطفل بما يسكن به الأطفال ولكنه ظل فزعا مرعوبا فقام معه عبد الرحمن بن معاوية ووجد في خارج البيت الرايات السود وهي رايات الدولة العباسية تعم القرية جميعا فعلم أنه مطلوب فوضع يده على النقود وأخذها وترك أهله وانصرف .



فأخذ معه النقود وأخذ معه أخوه الوليد بن معاوية وترك النساء وترك الأطفال وترك كل شيء لأن العباسيين لم يكونوا يقتلوا نساء أو أطفالا ولكن يقتلوا كل من بلغ وكان مؤهلا للخلافة ثم هرب عبد الرحمن بن معاوية هو وأخوه حتى وصل إلى نهر الفرات وهناك وجدوا القوات العباسية تحاصر النهر فألقيا بأنفسهما في النهر وأخذا يسبحان ثم من بعيد ناداهما العباسيون أن ارجعا ولكم الأمان فالوليد بن معاوية كان قد تعب من السباحة فعاد وقال له عبد الرحمن بن معاوية ( إن عدت يا أخي يقتلوك ) فقال له أخوه ( قد أعطونا الأمان ) فعاد سابحا راجعا إلى النهر فأمسك به العباسيون وقتلوه أمام أخيه عبد الرحمن بن معاوية وعبر النهر وهو لا يستطيع أن يتكلم أو يفكر من الحزن ثم اتجه للمغرب فلماذا المغرب وبلاد القيروان ؟ .



ذلك بأن أخوال عبد الرحمن بن معاوية كانوا من البربر فقد كانت أمه من قبيلة من قبائل البربر فهرب إلى البربر في قصة هروب طويلة جدا عبر فيها بلاد الحجاز ثم مصر ثم ليبيا ثم القيروان ولما وصل للقيروان وهو يبلغ من العمر 19 عاما فقط وجد هناك ثورة كبيرة جدا للخوارج على رأسها عبد الرحمن بن حبيب وذلك في الشمال الأفريقي كله وقد استقل بالشمال الأفريقي عن الدولة العباسية التي قامت في سنة 132 هـ وكان عبد الرحمن بن حبيب أيضا يسعى للقضاء على عبد الرحمن بن معاوية .



فأصل هذا أنه هناك كراهية شديدة جدا بين الخوارج وبين الأمويين فإن أصل ظهور الخوارج خلاف بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين معاوية بن أبي سيفيان رضي الله عنهم أجمعين وظهور الخوارج لأن علي بن أبي طالب ارتضى أن يحكم كتاب الله سبحانه وتعالى بينه وبين معاوية بن أبي سفيان في موقعة صفين المشهورة فظهر فكر الخوارج من ساعتها .



فالخوارج يكرهون بني أمية بشدة فبمجرد أن وصل عبد الرحمن بن معاوية إلى القيروان اجتمع عليه الخوارج وكادوا أن يقتلوه فهرب من جديد إلى برقة في ليبيا ومكث هناك أربع سنوات كاملة مختبئا عند بعض أخواله هناك حتى سنة 136 هـ وكان عنده من العمر 23 سنة وجلس يفكر .



ماذا أفعل ؟ هل أختفي طول العمر ؟ أم يعود للظهور من جديد ؟ فإنه إن ظهر في الشمال الأفريقي قتله عبد الرحمن بن حبيب وإن ظهر في بلاد المشرق في الشام قتله العباسيون أيظل هكذا بلا حراك والأمويين يقتلون إذا عرف مكانهم أم يعيد للأمويين مجدهم من جديد فظهر في فكره خاطر وهو أن يذهب للأندلس وهي أصلح الأماكن لاستقبال عبد الرحمن بن معاوية فلماذا الأندلس ؟ .



أولا:

الأندلس هي أبعد رقعة في بلاد المسلمين .



ثانيا:

الأندلس يفصل بينها وبين العباسيين بحر وهو مضيف جبل طارق والبحر الأبيض المتوسط فمن الصعب أن يصل إليها العباسيون إلا بعد فترة من الزمان .



ثالثا:

أن الوضع في الأندلس ملتهب جدا فهي الآن في حالة ثورات وانقسامات والناس تكره بشده يوسف بن عبد الرحمن الفهري الذي يحكم هذه البلاد ويستقل بها عن الدولة الأموية ثم الدولة العباسية ثم ظهرت مملكة ليون في الشمال وهي أيضا تحارب المسلمين ثم ظهر الخوارج في الشمال الأفريقي وهم يحاربون الأندلس .



فلو كانت الأندلس تبايع العباسيين ما استطاع أن يدخلها ولو كانت تبايع الخوارج ما استطاع أن يدخلها ولهذا فهي أنسب أراضي المسلمين له .



(5)



فبدأ عبد الرحمن بن معاوية يخطط لدخول الأندلس فماذا يفعل ؟ .



أولا:

أرسل مولاه بدر إلى الأندلس لدراسة الموقف ومعرفة القوى المؤثرة في الحكم في بلاد الأندلس .



ثانيا:

راسل كل محبي الدولة الأموية في بلاد الأندلس بعد أن علمهم من مولاه بدر والحق إن كثيرا من المسلمين كانوا يحبون بني أمية مما وجدوه فيهم من سخاء وكرم وحسن معاملة للناس والسياسة والجهاد في سبيل الله .



ثالثا:

راسل عبد الرحمن بن معاوية البربر ويطلب معونتهم ويطلب مساعدتهم والبربر على خلاف مع يوسف بن عبد الرحمن الفهري لأنه من الأصل فرق بين العرب والبربر فالبربر يريدون أن يتخلصوا من حكم يوسف بن عبد الرحمن الفهري الذي عاملهم بهذه العنصرية .



رابعا:

بدأ يراسل كل الأمويين في الأرض فكل ما يعرف أن هناك أمويا موجودا في مصر أو في السودان أو في الحجاز يراسلهم ويعرض عليهم فكرته وأنه يعزم على دخول بلاد الأندلس وبدأ يجمع الأفكار ويجمع الناس لينفذ فكرة عجيبة جدا وهي أن يدخل الأندلس بمفرده وحيدا .



وبالفعل يبدأ في تجميع الأعوان إلى سنة 138 هـ وفي هذه السنة يأتي له رسول من عند مولاه بدر من الأندلس يقول له إن الوضع قد تجهز لاستقبالك في بلاد الأندلس فيقول له ما اسمك فيقول اسمي غالب التميمي فيقول عبد الرحمن بن معاوية ( الحمد لله غلبنا وتم أمرنا ) فبدأ يعد العدة ويجهز السفينة التي تأخذه منفردا إلى بلاد الأندلس .



نزل عبد الرحمن بن معاوية رحمه الله إلى ساحل الأندلس واستقبله مولاه بدر واتجها إلى قرطبة وكان يوسف بن عبد الرحمن الفهري كالعادة يقمع ثورة هنا وثورة هناك وأذكركم بقول المؤرخين بأن الإسلام كاد ينتهي من الأندلس في سنة 138 هـ .

sosinano
12-27-2006, 02:51 PM
(6)



بدأ عبد الرحمن بن معاوية في تجميع الناس من حوله والمحبين للدولة الأموية مثل البربر والأمويين الذين كانوا في بقاع الأرض المختلفة ومع ذلك لم يكن العدد كافيا ليغير الأوضاع .



فكر عبد الرحمن بن معاوية في اليمنيين ذلك لأن اليمنيين أيضا على خلاف مع يوسف بن عبد الرحمن الفهري فهو من مضر من الحجاز وعبد الرحمن بن معاوية أيضا من مضر من بني أمية ومع ذلك بدأ يراسل اليمنيين فاليمنيين على خلاف مع يوسف بن عبد الرحمن ولكنهم ليسوا على وفاق مع بني أمية ولكن اليمنيين ليست لهم طاقة بيوسف بن عبد الرحمن الفهري فقبلوا أن يتحدوا مع عبد الرحمن بن معاوية وكان على رئاسة اليمنيين في ذلك الوقت رجل يسمى أبو الصُبَاح اليحصبي وكان المقر الرئيسي لهم أشبيلية وكانت مدينة كبيرة جدا فذهب عبد الرحمن بن معاوية بنفسه إلى أشبيلية واجتمع طويلا مع أبو الصباح واتفقا على أن يقاتلا سويا ضد يوسف بن عبد الرحمن الفهري .



قبل أن يقاتل عبد الرحمن بن معاوية والي الأندلس يوسف بن عبد الرحمن أرسل عبد الرحمن بن معاوية رسالة للوالي يطلب فيها وده ويطلب منه أن يسلم له الإمارة فيقول له أنه عبد الرحمن بن معاوية حفيد هشام بن معاوية ويريد منه أن يسلمه الإمارة ويكون رجلا من رجاله في الأندلس .



رفض يوسف بن عبد الرحمن الفهري هذا وجهز الجيش لقتال عبد الرحمن بن معاوية واجتمع عبد الرحمن بن معاوية هو واليمنيون ومن معه من القبائل المختلفة في حرب يوسف بن عبد الرحمن الفهري وذلك في معركة تاريخية عرفت بسم المَسَارة وفي لفظ بموقعة المصارة وكانت في ذي الحجة سنة 138هـ .



طبعا من المؤسف جدا أن يلتقي المسلمون بسيوفهم ولكن كثرة الفتن والانقلابات جعلت من الحل العسكري هو الحل الوحيد والحتمي في ذلك الوقت .



جيش يوسف بن عبد الرحمن كبير جدا أما جيش عبد الرحمن بن معاوية فيعتمد في الأساس على اليمنيين وأبو الصباح اليحصبي سمع بعض المقالات من اليمنيين تقول إن هذا الرجل وهو عبد الرحمن بن معاوية غريب على البلاد ثم إنه يملك فرس أشهب وفرس عظيم وإن حدثت هزيمة هرب من ساحة القتال وتركنا للفهريين فماذا نفعل ؟ .



وصل هذا الأمر لعبد الرحمن بن معاوية وهذه بوادر انقسام في جيشه فانظر إلى ذكائه وعمره الآن 25 سنة .



ذهب بنفسه إلى أبو الصباح اليحصبي وقال له ( إن هذا الجواد سريع الحركة ولا يمكنني من الرمي فإن أردت أن تأخذه وتعطيني بغلتك فعلت ) فأعطى الجواد السريع إلى أبو الصباح وأخذ البغلة يقاتل عليها فقال اليمنيون هذا مسلك رجل لا يريد الهرب بل يريد البقاء يريد الموت في ساحة المعركة فبقي معه اليمنيون وقاتلوا قتالا شديد ودارت موقعة عظيمة جدا وانتصر فيها عبد الرحمن بن معاوية ومن معه وهزم يوسف بن عبد الرحمن الفهري بجيشه الكبير وفر يوسف بن عبد الرحمن الفهري وكعادة الناس في هذا الزمن أن يتابع المنتصرون المنهزمين حتى يقتلوهم ويقضوا على الثورة فبدأ اليمنيون يجهزون أنفسهم حتى يتتبعوا الجيش الفار لكن عبد الرحمن بن معاوية يقف لهم ويمنعهم من تتبع الجيش الفار ويقول قولا عظيما ( لا تتبعوهم اتركوهم لا تستأصلوا شأفة أعداء ترجون صداقهم واستبْقُوهم لأشد عداوة منهم ) ترى يستبقوهم لمن ؟ يستبقوهم للنصارى فهو يفكر أن الموقعة الرئيسية ستكون مع النصارى أما هؤلاء الذين قاتلونا فيوم من الأيام سيصبحون من جنودنا وسيصبحون أعواننا على المشركين في ليون وفي فرنسا وما إلى ذلك .



فهذا رجل ليس في قلبه حقد ولا غل لمن كان يريد أن يقتله من دقائق معدودة وعنده فهم للعدو الحقيقي وهو النصارى في الشمال ثم إنه إن جاز له أن يقاتل بعض المسلمين لتوحيد الناس تحت راية واحدة فلا يجوز له شرعا أن يتتبعهم وأن يقتل الفار منهم ولا يجوز له شرعا أن يجهز على الجريح منهم ولا يجوز له شرعا أن يقتل أسيرهم وذلك لأنهم لهم حكم الباغين في الإسلام وليس حكم المشركين .



بعد انتهاء موقعة المسارة قام أبو الصباح في قومه اليمنيين وقال ( الآن وقد انتصرنا على يوسف بن عبد الرحمن الفهري وجاء وقت النصر على غيره ) يعرض بعبد الرحمن بن معاوية الذي قاتل معه منذ ساعات قليلة وانتصر معه على يوسف بن عبد الرحمن الفهري يقول هذا ! .



ولكن اليمنيين لم يوافقوه على قتل عبد الرحمن بن معاوية وتصل هذه الأنباء إلى عبد الرحمن بن معاوية فماذا يفعل ؟ .



أسرها في نفسه ولم يبدها له ولم يعلن لهم أنهم يفكرون في قتله ولكنه أصبح على حذر شديد من أبو الصباح فهو لا يريد أن يحدث خللا في الصف في هذه الأوقات .



والعجيب أنه بعد 11 سنة استطاع عبد الرحمن بن معاوية أن يعزل أبو الصباح من مكانه ولكن في هذه الأوقات والثورات كثيرة في البلاد لا يريد أن يحدث معارك داخلية داخل البلاد فهمه الأول توحيد البلاد ثم حرب النصارى بعد ذلك .



بعد موقعة المسارة والسيطرة على منطقة قرطبة والسيطرة على الجنوب الأندلسي كله لُقِب عبد الرحمن بن معاوية بعبد الرحمن الداخل لأنه أول من دخل الأندلس من الأمويين حاكما .



ومنذ أن استلم عبد الرحمن بن معاوية بلاد الأندلس عرفت هذه الفترة بفترة الإمارة الأموية والتي تبدأ من سنة 138 هـ وسميت إمارة لأنها أصبحت منفصلة عن الخلافة الإسلامية .



بدأ عبد الرحمن الداخل في تنظيم الأمور عندما حكم الجنوب الأندلسي فقد كانت هناك ثورات كثيرة جدا في أرض الأندلس وفي أماكن كثيرة جدا ومتعددة سواء في الشرق أو في الغرب أو في الشمال فأخذ في صبر شديد في مراوغة هذه الثورات فهو يستميل بعض القلوب ويحارب الآخرين فقد قامت عليه في فترة حكمه 25 ثورة وهو يقمع هذه الثورات الواحدة تلو الأخرى بنجاح عجيب بدأ من سنة 138 هـ إلى سنة 172هـ أي حوالي 34 سنة متصلة ولكنه ترك الأندلس وهي في أقوى فترة من فترات الأندلس بصفة عامة .



سنقف على أحد هذه الثورات والتي حدثت سنة 146 هـ وقام بها رجل اسمه العلاء بن مغيث الحضرمي وهذا الرجل راسله أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي كي يقتل عبد الرحمن بن معاوية ويضم الأندلس إلى أملاك الخلافة العباسية .



وقام العلاء بن مغيث بعمل ثورة في بلاد الأندلس وينادي بدعوى العباسيين ويرفع الراية السوداء التي أرسلها له الخليفة أبو جعفر المنصور .



دارت معركة بين العلاء بن مغيث وعبد الرحمن بن معاوية وانتصر عبد الرحمن بن معاوية على العلاء بن مغيث ووصلت هذه الأخبار إلى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور وعلم أن العلاء قد قتل وأن عبد الرحمن بن معاوية انتصر عليه انتصارا ساحقا وقال أبو جعفر المنصور ( قتلنا هذا البائس - يقصد العلاء بن مغيث - ثم قال مالنا من هذا الفتى من مطمح - يقصد عبد الرحمن بن معاوية - الحمد لله الذي جعل بيننا وبينه البحر ) .



ومنذ هذه اللحظة والدولة العباسية لم تفكر أبدا في استعادة بلاد الأندلس بل إن أبو جعفر المنصور هو الذي سمى عبد الرحمن بن معاوية بصقر قريش .



ووقفة مع موقف عبد الرحمن بن معاوية من الدولة العباسية وكيف لهذا الرجل الورع التقي أن ينفصل هكذا عن الخلافة الإسلامية تعالوا معنا لنحلل ما حدث ؟ .



الدولة العباسية أخطأت خطأ فاحشا في حق الأمويين وذلك بقتلهم وتتبعهم في البلاد بهذه الصورة الوحشية وإذا كان الأمويون في آخر عهدهم قد فسدوا واستحقوا الاستبدال فليكن هذا الاستبدال ولكن على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان من المفترض أن تحتوي الدولة العباسية هذه الطاقات الأموية وتوظفها لخدمة الإسلام والمسلمين وكان من المفروض ألا تفرط في قتل المسلمين من بني أمية وهي تعلم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) قال الترمذي حديث حسن صحيح وصححه الألباني .



فما المانع أن تقيم الحد على من يستحق أن يقتل من بني أمية ثم تترك الآخرين وما المانع أن تعطي بني أمية بعضا من الملك حتى يستوعبهم العباسيين وللنظر لقول عبد الرحمن بن معاوية في موقعة المسارة حينما قال ( اتركوهم ولا تتبعوهم ) لأنه كان يريد أن يضم هؤلاء الفارين إلى جيشه وكان من الواجب أن يفعل هذا العباسيين مع الأمويين .



لو كان يعلم عبد الرحمن بن معاوية أنه إذا سلم الأندلس للعلاء بن مغيث الحضرمي سيعفى عنه ويعطى إمارة الأندلس أو أي إمارة أخرى تحت لواء الدولة العباسية لفعل ولكنه يعلم أنه لو قبض عليه لقُتل في الحال .



وكان هذا موقف عبد الرحمن الداخل من الخلافة العباسية وكان هذا موقفه من الثائرين ولكن ما هو موقفه من بلاد الأندلس وكيف غير من الأوضاع في بلاد الأندلس بعد التفكك الشديد الذي حدث فيها في آخر عهد الولاة ثم كيف كان موقفه مع بلاد النصارى في الشمال سواء مملكة ليون أو بلاد فرنسا فهذا سنتحدث عنه في المقالة القادمة إن شاء الله .





هذا تلخيص لأحد دروس الشيخ راغب السرجاني عن الأندلس

sosinano
12-28-2006, 05:50 PM
الأفكار:


1- موقف عبد الرحمن الداخل من الثورات وثمن هذه الثورات .

2- ماذا فعل بعدما انتهى من قمع الثورات .

3- عبد الرحمن الداخل قدوة للشباب .

4- بداية عهد الإمارة الأموية في بلاد الأندلس .

5- من هو عبد الرحمن الأوسط .

6- أسباب ضعف الأندلس مرة أخرى .

7- زرياب نجم النجوم .

8- جون جارينج الأندلس .

9- تحليل لحالة الضعف التي أصابت الأندلس .



(1)

توقفنا في الرسالة الماضية عن موقف عبد الرحمن الداخل وكيف كان يتعامل مع الثورات وهل يجوز له أن يحارب الثائرين وإن كانوا من المسلمين ؟ .



في الحقيقة إن موقفه سليم في حرب الثائرين داخل أرض الأندلس لأن الجميع كان قد اجتمع عليه أميرا للبلاد فانظر إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه ) رواه مسلم .



ولذلك كان موقف عبد الرحمن الداخل صارما مع من أراد الثورة ذلك ليقمع هذه الثورات المتكررة ولكن من الإنصاف أن نذكر أنه كان دائما رحمه الله يبدأ دائما بالصلح ويكره الحرب إلا إذا كان مضطرا .



ترى هل كانت هذه الثورات التي حدثت في عهد عبد الرحمن الداخل بلا ثمن ؟ .



بلا شك كان الثمن غاليا ففي أول أربع سنوات من دخول عبد الرحمن الداخل الأندلس منذ سنة 138 هـ إلى سنة 142 هـ سقطت كل مدن المسلمين في فرنسا بعد أن حكمت بالإسلام مدة 47 عاما متصلة منذ أيام موسى بن نصير رحمه الله وحتى هذه اللحظات وهكذا فإنها من سنن الله الثوابت فإذا انشغل المسلمون بأنفسهم كانت الهزيمة أمرا حتميا .



(2)



لما انتهى عبد الرحمن الداخل رحمه الله من قمع هذه الثورات بدأ يفكر فيما هو بعد ذلك فبدأ في الاهتمام بالأمور الداخلية للأندلس فبدأ بإنشاء جيش قوي واعتمد فيه على ما يلي :



أولا : اعتمد على أهل البلاد الملقبين بالمُوَلَّدِين وهم أهل الأندلس الأصليين الذين أحبوا هذا الدين واعتنقوه .



ثانيا : اعتمد في جيشه على كل القبائل الموجودة في الأندلس فضم كل الفصائل ممن هم من بني أمية أو من غيرها فضم كل فصائل البربر وكان يضم رؤوس القوم حتى يأثروا في أقوامهم بل إنه ضم إليه اليمنيين مع علمه أن أبا الصُبَاح اليَحصُبي يدبر له مكيدة وصبر عليهم صبرا طويلا حتى تمكن من الأمور تماما ثم تخلص منه بعد 11 سنة .



ثالثا : وهذا عنصر هام جدا وهو الثقالبة وهم أطفال نصارى اشتراهم عبد الرحمن الداخل من أوروبا ورباهم تربية إسلامية عسكرية صحيحة منذ أن اشتراهم وذلك منذ أن كانت أعمارهم صغيرة مثلا سنتان أو ثلاثة أي لم يكن في أذهانهم فكر أو دين معين ثم يربيهم على تربية الإسلام الكاملة الشاملة من حيث صحة العقيدة وصحة العبادات وصحة الفهم والجهاد في سبيل الله منذ أن كان طفلا لذلك كان هؤلاء هم عماد الجيش عند عبد الرحمن الداخل ومن تبعه من أمراء بني أمية .



وصل تعداد الجيش الإسلامي في أواخر عهد عبد الرحمن الداخل إلى مئة ألف فارس ونحن نعلم أنه دخل البلاد وحيدا .



أيضا اهتم بالجانب الديني ونشر العلم وتوقير العلماء واهتم بالقضاء وبالحسبة واهتم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن أعظم أعماله أنه بنى مسجد قرطبة الكبير وأنفق على بناءه ثمانين ألفا من الدنانير الذهبية وتنافس الخلفاء من بعده في زيادة حجمه حتى اكتمل بناءه في عهد ثمانية من خلفاء بني أمية .



انشأ أول دار لصك النقود الإسلامية في الأندلس وانشأ الرصاصة وهي حديقة من أشهر الحدائق في الإسلام وأتى لها بالثمار من كل بلاد العالم فإن نجحت زراعتها فإنها ما تلبس حتى تنتشر في بلاد الأندلس جميعا .



كان عبد الرحمن الداخل يعلم أن الخطر الحقيقي موجود في مملكة ليون في الشمال الغربي وفرنسا التي في الشمال الشرقي من بلاد الأندلس وبدأ هذا الرجل في تنظيم الثغور في بلاد الشمال ووضع جيوش ثابتة في هذه الثغور الملاقية لهذه البلاد الإسلامية .



أنشأ أيضا ما يسمى بالثغر الأعلى وهو ثغر سرقُسْطَة في الشمال الشرقي في مواجهة فرنسا وأنشأ ما يسمى بالثغر الأوسط ويشمل مدينة سالم ويمتد حتى طليطلة وأنشأ ما يسمى بالثغر الأدنى وهو في الشمال الغربي في مواجهة مملكة ليون النصرانية .



هذا الرجل كان له عادة عظيمة جدا تعلمها من آباءه وأجداده الذين كانوا في بلاد الشام وهي عادة الجهاد المستمر بصورة منتظمة ودائمة وذلك كل عام وكانوا يجاهدون في الصيف حين يذوب الجليد وكانت الجيوش تخرج كل عام في الشمال بهدف الإرباك الدائم للعدو وهذا يسمونه الآن في العلوم العسكرية الهجوم الإجهاضي المسبق .



كان عبد الرحمن الداخل شديد الاهتمام بالجيش فكان يقسم ميزانية الأندلس إلى ثلاثة أقسام :



قسم للجيش .

قسم لأمور الدولة بصفة عامة .

قسم للنوائب غير المتوقعة .



واهتم عبد الرحمن الداخل بإنشاء دور للأسلحة فأنشأ مصانع للسيوف ومصانع للمنجنيق وأشهرها كانت مصانع طليطلة ومصانع بربيل .



اهتم أيضا بإنشاء أسطول بحري قوي وإنشاء أكثر من ميناء ففي عهده تم إنشاء ميناء طَرْطُوشة وألمارية وأشبيلية وبرشلونة وغيرها .



كان يقول المؤرخون أنه لولا عبد الرحمن الداخل لانتهى الإسلام من الأندلس بالكلية فتعالوا نتعرف على صفة هذا الرجل العجيب .



(3)



لننظر لما قاله ابن حيان في وصف عبد الرحمن الداخل ليكون قدوة للشباب يستطيعون أن يسيروا على نهجها فقد كان يقول ( كان عبد الرحمن الداخل راجح العقل راسخ الحلم واسع العلم ثاقب الفهم نافذ العزم بريئا من العدل سريع النهضة متصل الحركة لا يخلد إلى راحة ولا يسكن إلى دعة بعيد الغور شديد الحدة قليل الطمأنينة بليغا مفوها شاعرا محسنا سمحا سخيا طلق اللسان وكان قد أعطى هيبة من وليه وعدوه وكان يحضر الجنائز ويصلي عليها ويخطب على المنبر ويعود المرضى ) .



هذه الكلمات المعدودة تعبر عن حياة المؤمنين الصادقين وإني لأتعجب عندما نرى شبابا في مثل سن عبد الرحمن الداخل يجلسون على المقاهي وينظرون للأفلام والمسلسلات فأنا أتعجب هل عندكم وقت لهذا ؟ فأين وقت التعلم والتفقه في الدين ؟ أين وقت التعلم والتفقه في الدنيا ؟ أين وقت الصلاة والقيام والذكر ؟ أين وقت عيادة المرضى وشهود الجنائز وصلة الأرحام وبر الوالدين ؟ أين وقت خدمة الناس والقيام على مصالحهم ؟ أين وقت تتبع أخبار المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ؟ انظر إلى عبد الرحمن الداخل وتعلم يا أخي انظر كيف كانت همومه عظيمة ومع ذلك يقوم بكل هذا ولو وكّلَ أحد ما لامه أحد فانظر إليه مع شدته وقوته وحزمه تجده شاعرا محسنا رقيقا مرهف المشاعر ومع أنه ذا هيبة عظيمة عند أولياءه وأعداءه فإنه يتبسط مع الرعية ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم ويصلي بهم ومعهم ومع كونه قليل الطمأنينة وشديد الحذر فلا يمنعه هذا من مخالطة الناس ومن السير وسطهم دون حراس يمنعونه من الشعوب .



انظر إلى همته وقد جاء مطاردا مشردا مطلوب الرأس تجري وراءه جيوش كثيرة من عباسيين في المشرق وخوارج في المغرب ونصارى في الشمال وثورات في الداخل فإذا به يؤسس هذا البنيان القوي المتين .



وانظر إليه كيف كان يستفيد بكل من حوله فقد دخل عليه أحد الجنود في يوم من الأيام وكان هذا اليوم يوم انتصار على النصارى فتحدث معه الجندي بأسلوب فيه إساءة أدب وفيه رفع صوت فأخذ عبد الرحمن الداخل يعلم هذا الجندي ويقول له ( يا هذا إني أعلمك من جهل إنه يشفع لك هذا الموقف هذا النصر الذي نحن فيه عليك بالسكينة والوقار فإني أخاف أن تسيء الأدب في يوم ليس فيه نصر فأغضب عليك ) فإذا بالجندي يرد عليه ردا في منتهى الذكاء يقول له ( أيها الأمير عسى الله أن يجعل عند كل ذلة لي نصر لك فتغفر لي ذلاتي ) فقال عبد الرحمن الداخل رحمه الله ( هذا ليس اعتذار جاهل ) وقربه إليه ورفع من شأنه ، فكيف أزال هذا الرجل الضغينة من قلبه وكيف استفاد بالجندي لما رأى ذكاءه ولما رأى قدرته على التصرف في هذه الأمور .



ظل عبد الرحمن الداخل فترة طويلة جدا يختبر فيها أبناءه تراه يستخلف ابنه الكبير سليمان أم هشام وبعد اختبارات كثيرة واستشارات واستخارات استقر رأيه على الصغير هشام بن عبد الرحمن الداخل فولاه العهد مع كونه أصغر من أخيه فسبحان الله كان الناس تشبه هشام بـعمر بن عبد العزيز في علمه وعمله وتقواه .

sosinano
12-28-2006, 05:51 PM
(4)



ظل عبد الرحمن الداخل يحكم البلاد من سنة 138 هـ إلى سنة 172 هـ أي أنه حكم قرابة 34 عاما وكان هذا بداية تأسيس عهد يسمى عهد الإمارة الأموية في بلاد الأندلس والتي قلنا أنها استمرت من سنة 138 هـ إلى سنة 316 هـ ولكي نفهم هذه الفترة يمكننا أن نقسمها إلى ثلاثة فترات رئيسية :



الفترة الأولى استمرت مئة عام كاملة من سنة 138 هـ إلى سنة 238 هـ وكانت هذه الفترة فترة قوة ومجد وعز وهيمنة على ما حولها من المناطق أما الفترة الثانية فكانت فترة ضعف استمرت من سنة 238هـ إلى سنة 300هـ والفترة الأخيرة سنتحدث عنها فيما بعد .



بالنسبة لفترة القوة من 138هـ إلى 238هـ تحدثنا أن البداية فيه كانت لعبد الرحمن الداخل ثم خلفه من بعده ثلاثة أمراء :



الأول :



هو الابن المباشر لعبد الرحمن الداخل وهو هشام وقد حكم من سنة 172هـ إلى سنة 180هـ وكان رحمه الله عالما محبا للعلم وأحاط نفسه بالفقهاء وكان له أثر عظيم في بلاد الأندلس ذلك لأنه نشر اللغة العربية في بلاد الأندلس بمجهود وافر وعظيم حتى أصبحت اللغة العربية تدرس في معاهد اليهود والنصارى في بلاد الأندلس .



نشر أيضا المذهب المالكي بدلا من الأوزاعي وكانت له صولات وجولات كثيرة جدا مع ممالك النصارى الشمالية .



وتولى بعد هشام بن عبد الرحمن ابنه الحكم بن هشام من سنة 180هـ لسنة 206هـ لكن الحكم لم يكن على شاكلة أبيه ولا على شاكلة جده فقد كان قاسيا جدا فرض كثيرا من الضرائب واهتم بالشعر والصيد وقاوم الثورات بأسلوب غير مسبوق في بلاد الأندلس في عهد الإمارة الأموية فقد كان يحرق بيوت الثائرين وكان يطردهم خارج البلاد ومن أشهر الثورات التي قمعها ثورة قوم يسمون بالربض والربض منطقة في جوار قرطبة ثار أهلها ثورة كبيرة على الحكم ابن هشام فأحرق ديارهم وطردهم خارج البلاد .



وانظر لتدبير الله عز وجل لما طُرد هؤلاء إلى خارج البلاد انتقلوا بسفنهم إلى جزيرة كريت في البحر الأبيض المتوسط وأقاموا فيها مملكة إسلامية استمرت 100 عام متصلة .



ومع كل هذا لم يُوقف الحكم حركة الجهاد في الشمال لأن الجهاد كان عادة عند الإمارة الأموية ولكن كانت له انتصارات وكانت له هزائم وكنتيجة طبيعية لهذا الظلم الذي كان عند الحكم بن هشام وهذه العلاقة التي ساءت بين الحاكم والمحكوم سقطت بعض البلاد الإسلامية في يد النصارى فسقطت برشلونة والتي أصبحت إمارة نصرانية صغيرة جدا في الشمال الشرقي وعرفت في التاريخ باسم إمارة أَرَجُون وكانت متاخمة لحدود فرنسا بجوار جبال الفرينيه .



لكن من فضل الله وكرمه على الحكم بن هشام أنه في آخر عهده تاب وأناب واستغفر واعتذر للناس عن ذنوبه واختار من أبناءه أصلحهم وإن لم يكن الأكبر ليكون وليا لعهده ومن حسن خاتمته أنه قام بهذا الاعتذار وهو في كامل قوته وبأسه وظل عامين على هذه التوبة قبل أن يموت .





(5)



وتولى من بعد الحكم بن هشام ابنه عبد الرحمن الثاني والمعروف في التاريخ باسم عبد الرحمن الأوسط وقد حكم من سنة 206هـ حتى سنة 238هـ أي استمر حكمه إلى آخر عهد القوة في عهد الإمارة الأموية وكانت فترة حكمه فترة جيدة في تاريخ الأندلس فقد استأنف الجهاد من جديد ضد النصارى في الشمال وألحق بهم هزائم عدة وكان حسن السيرة وهادئ الطباع ومحبا للعلم ومحبا للناس .



ونعلق في حياته على ثلاثة أمور :



الأول : هو ازدهار الحضارة العلمية فقد ازدهر العلماء في كل مجال وكان أشهرهم هو عباس بن فرناس رحمه الله ومعروف جدا أنه أول من قام بمحاولة طيران في العالم وكانت له اختراعات عديدة فقد اخترع آلة لتحديد الوقت واخترع آلة تشبه القلم الحبر وقد نستصغر هذا الاختراع ولكن كانت له أهمية كبيرة في هذا الزمن ففي هذا الزمن الذي انتشر فيه العلم كان الناس بحاجة لشيء يساعدهم على الكتابة بسرعة ، وهو أول من اخترع الزجاج من الحجارة .



استخدم عبد الرحمن الأوسط العلماء من جميع أنحاء العالم الإسلامي حتى استخدمهم من بغداد وجاءوا إلى بلاد الأندلس وكبرهم وعظمهم ورفع من قيمتهم وأسس نواة مكتبة قرطبة العظيمة وشاع التعليم في كل بلاد الأندلس وكان هذا بالنسبة للحضارة العلمية .



الأمر الثاني :



اهتمامه الشديد بالحضارة العمرانية الاقتصادية أي الحضارة المادية فقد ازدهرت التجارة في عهده وكثرت الأموال حتى أن جميع المؤرخين يذكرون أنه لم يكن هناك أبدا في الأندلس عادة التسول فلم تعرف هذه العادة لكثرة الأموال وتقدمت وسائل الري في عهده أيضا وتم رصف الشوارع وكل هذا في هذا الوقت من التاريخ الذي كانت فيه أوروبا في جهل وظلام عميق .



الأمر الثالث :



غزوات البايكينج أو غزوات النورمان وهم أهل الإسكندنافا في ذلك الوقت وهي بلاد تضم الدنمرك والنرويج وفنلندا والسويد وهذه البلاد كانت تعيش في همجية مطلقة وكانوا يعيشون على حرب العصابات وهذه البلاد فعلت ما يسمى بغزوات البايكينج وهي غزوات إغارة فهي تغير على بلاد العالم في أماكن متفرقة ليس لها هم إلا جمع المال وهدم الديار وما إلى ذلك فهجمت على أشبيلية في سنة 230هـ في عهد عبد الرحمن الثاني أو عبد الرحمن الأوسط وكان قوام الجيش في هذه الموقعة 45 سفينة دخلوا فأفسدوا في البلاد فسادا كبيرا وهذه هي طبيعة الحروب المادية بصفة عامة فكلها يدخل فيفسد في البلاد إفسادا عظيما فشتان بين المسلمين في فتحهم للبلاد وبين غيرهم في معاركهم .



دخل هؤلاء فدمروا أشبيلية تماما ونهبوا ثرواتها وهتكوا أعراض نسائها وتركوها لغيرها من البلاد إلى شاذونه وإلى ألمارية وإلى غيرها من البلاد فأشاعوا الرعب في البلاد وعبد الرحمن الثاني جهز جيوشه ودارت بينه وبينهم معارك ضارية استمرت أكثر من مئة يوم كاملة ومنَّ الله على المسلمين بالنصر وغرقت 35 سفينة كاملة للبايكينج وعادوا إلى بلادهم خائبين .



انظر لرد فعل عبد الرحمن الأوسط لهذا الفعل العظيم فقد استفاد من الأخطاء التي كانت سببا في دخول البايكينج لهذه البلاد :



أنشأ سور ضخم حول أشبيلية وهي تقع على نهر الوادي الكبير وهذا النهر يصب في المحيط الأطلنطي ومن السهل جدا أن تدخل سفن البايكينج من المحيط الأطلنطي إلى أشبيلية لذلك حصنها تحصينا ظلت بعده من أحصن حصون الأندلس بصفة عامة .



أنشأ أسطولين قويين جدا واحد في الأطلسي وواحد في البحر المتوسط حتى يدافع عن سواحل الأندلس فكانت هذه الأساطير تجوب البحار فتصل على أعلى حدود الأندلس في الشمال عند مملكة ليون ووصل في البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا وكان من نتيجة ذلك أنه فتح جزر البليار للمرة الثانية ونذكر أن الذي فتحها للمرة الأولى هو موسى بن نصير رحمه الله وذلك قبل فتح بلاد الأندلس ثم سقطت هذه الجزر في يد النصارى في عهد الولاة الثاني لما انحدر حال المسلمين ثم أعادها عبد الرحمن الأوسط في سنة 234هـ .



كانت هناك نتيجة عظيمة جدا لما انهزم البايكينج وهي السفارة التي جاءت من الدنمرك تطلب وُد المسلمين وتطلب المعاهدة معهم وترسل الهدايا وهكذا فالبعض من البشر لا تردعه إلا القوة .



وكان هذا هو عصر القوة في الإمارة الأموية وبوفاة عبد الرحمن الأوسط رحمه الله يبدأ عهد جديد في بلاد الأندلس وهو عهد الضعف في الإمارة الأموية من سنة 238هـ إلى سنة 300هـ أي حوالي 62 سنة متوصلة فقد تولى الإمارة من بعد عبد الرحمن الأوسط ابنه محمد بن عبد الرحمن ثم اثنين من أولاده المنذر ثم عبد الله .



والحقيقة إن الإنسان ليتعجب كيف بعد هذه القوة العظيمة والبأس الشديد والهيمنة على أرض الأندلس وما حولها يحدث هذا الضعف وهذا السقوط وهذا الانحدار وليس من سنن الله أن تسقط الأمم فجأة فإن الأمر يكون متدرجا وعلى فترات طويلة فلو تذكروا عهد الولاة الثاني والثورات والمكائد التي انتهت بدخول عبد الرحمن الداخل قلنا أن السبب وراء عهد الولاة الثاني كان انفتاح الدنيا والغنائم والقبلية والقومية وظلم الولاة وترك الجهاد .

sosinano
12-28-2006, 05:52 PM
(6)



لكي نعلم أسباب الضعف فيجب علينا أن ننظر في الفترة الأخيرة من عهد القوة ونبحث عن البذور التي أدت إلى الضعف .



السبب الأول :



انفتاح الدنيا على المسلمين وكثرة الأموال وهذا زاد بشدة في آخر عهد الإمارة الأموية وفي آخر عهد القوة وفتن الناس بالمال ونكرر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ( فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ) متفق عليه .



وكان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يخشى فتنة المال علينا فقد كان يقول ( إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال ) رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب .



وكان صلوات ربي وسلامه عليه يقلل من قيمة الدنيا فيقول ( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بماذا يرجع ) رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح .



(7)



والسبب الثاني :



زرياب وما أدراك ما زرياب ؟ زرياب كان مطربا من مطربي بغداد وتربى هناك في بيوت الخلفاء وكان يغني لهم وكان معلمه هو إبراهيم الموصلي وهو كبير مطربي بغداد في ذلك الوقت ومع مرور الوقت لمع نجم زرياب في بغداد وغار منه إبراهيم الموصلي ودبر له مكيدة فطُرد من البلاد .



وجد زرياب ضالته في الأندلس حيث أنها لا تنتمي إلى الدولة العباسية وأيضا هي أرض فيها قصور وأموال وتجارة وحدائق ومع أن مثل هذه البلاد هي التي تستقبل المطربين إلا أن الأندلس إلى هذه الفترة لم يكن فيها غناء .



ولما ذهب زرياب إلى أرض الأندلس فاستقبلوه وعظموه وأدخلوه على الخلفاء وأدخلوه في بيوت العامة وأدخلوه في نواديهم فأخذ يغني للناس وأخذ يعلمهم ما قد تعلمه في بغداد ولم يكتفي بتعليمهم الغناء وتكوين ما يسمى بالموشحات الأندلسية المشهورة لكنه بدأ يعلمهم فنون الموضة فيقول للناس هناك لبس خاص بالصيف ولبس خاص بالشتاء ولبس خاص بالربيع ولبس خاص بالخريف ولبس خاص بالمناسبات العامة وهكذا تعلم في بغداد ولم يكن الناس في الأندلس على هذه الشاكلة فأخذوا يتعلمون من زرياب وأخذ يعلمهم فنون الطعام فكل يوم أكلة جديدة وكل يوم صنف جديد وهكذا تعلم الناس ألوانا كثيرة من الطعام وأخذ يحكي لهم حكايات الأمراء والخلفاء وأخذ يحكي لهم الأساطير والروايات وما إلى ذلك حتى تعلق الناس به بشدة وتعلق الناس بالغناء وكثر المطربون في بلاد الأندلس ثم بعد ذلك انتشر الرقص وكانت البداية للرجال ثم انتقل للنساء وهكذا .



في الوقت الذي دخل فيه زرياب الأندلس كان في عهد عبد الرحمن الأوسط رحمه الله الذي اهتم بالعلم والحضارة ولكنه للأسف ترك زرياب يفعل كل هذه الأمور ومع أن العلماء كانوا موجودين إلا أن كلام زرياب صرف الناس عن الاستماع إلى العلماء والاستماع إليه وصرف الناس عن سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرف الناس عن سماع قصص السلف الصالح إلى سماع حكايات زرياب العجيبة وأساطيره الغريبة بل صرف الناس عن سماع القرآن الكريم إلى سماع أغاني زرياب ( كما يحدث في عصرنا هذا ) .



وهذا ليس عجيبا أو جديدا فلو تذكروا في بداية دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هناك رجل اسمه النضر بن الحارث وهو من رؤوس الكفر في مكة ولما رأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس بالقرآن فيتأثرون ويبكون ويؤمنون بهذا الدين ذهب إلى بلاد فارس وقطع أميالا كثيرة وقضى هناك فترات طويلة فماذا يفعل هناك ؟ .



كان يتعلم حكايات رستم ويتعلم الأساطير الفارسية واشترى غانيتين ( مغنيتين ) وعاد إلى مكة فإذا وجد في قلب رجل ميلا إلى الإسلام أرسل له غانيتين تغنيان له مما عرفه في بلاد فارس من حكايات رستم وغيره حتى يلهياه عن هذا الدين ويظل يفعل هذا كحرب مضادة للدعوة الإسلامية في بلاد مكة فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه قرآنا { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } (6) سورة لقمان .



ويقول عبد الله بن مسعود أنه يقسم أنها ما نزلت إلا في الغناء وهكذا الشيطان لا ينام ولا يهدأ حتى في وجود هذه النهضة العلمية { ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } (17) سورة الأعراف .



وكلما زاد الاهتمام بالدين كلما نشط الشيطان عن طريق زرياب ومن سار على نهج زرياب إلى يومنا هذا ونحن ننظر في رمضان عندما يتعلق الناس بالله يزداد الشيطان في مفعوله وهكذا يضع الناس على طريق غير التي أرادها الله سبحانه وتعالى لهم .



لنقم بأخذ عينة من الناس الذين يمشون في الشوارع ونسألهم أتحفظون القرآن أكثر أم الأغاني ؟ فلو كانوا يحفظون الأغاني أكثر فهذا أمر خطير وإن كانوا يحفظون قصص الأفلام والمسلسلات أكثر من قصص الأنبياء والصحابة والفتوح الإسلامية وما إلى ذلك فالأمر أيضا خطير .



ومازال إلى الآن تغنى موشحات زرياب في تونس والمغرب والجزائر ومازالت تدرس سيرته على أنه رجل من رواد التنوير والنهضة ويمجد من أجل حربه ضد الجمود وكفاحه من أجل الفن ولا حول ولا قوة إلا بالله .



سمعت رجلا في أحد الإذاعات يقول ( إن الله منَّ علينا بأن هرب من الأندلس بعد سقوطها رجال إلى المغرب والجزائر وتونس ومعهم الآلات الموسيقية فحفظوا للناس الكمان وبعض الآلات الموسيقية وبعض الموشحات الأندلسية ) ولا يعلمون أن هذا كان سببا رئيسا في سقوط بلاد الأندلس .



(8)



السبب الثالث :



جون جارينج الأندلس أو ما يسمى بعمر بن حفصون شبيه جون جارينج وهو رجل من المولدين أي أهل الأندلس الأصليين وإضافة حرفي الواو والنون تدل إنه من المولدين فمثلا سعدون أو زيدون أو إضافة واو وسين في آخر الكلمة فمثلا عمروس أو ما إلى ذلك وعمر بن حفصون هذا كان رجل قاطع طريق من أهل الأندلس الأصليين وكانت له عصابة كبيرة نسبيا مكونة من أربعين رجلا وأشتد خطره لما ركن الناس إلى الدنيا وتركوا الجهاد في سبيل الله وزاد حجمه في منطقة الجنوب والناس في هذه المنطقة كانت ترهبه بشدة فازداد عدد أنصاره واستطاع أن يسيطر على كل الجنوب الأندلسي وهو مسلم من أرض الأندلس .



ولكي يزيد من قوته في آخر عهده فعل فعلة لم تتكرر في تاريخ الأندلس إلا قليلا فقد تنصَّر وتحول إلى النصرانية سنة 286هـ وسمى نفسه صامويل وبدأ يستعين ببلاد النصارى في الشمال وسبب تنصره هو أنه يريد أن يأخذ التأييد من مملكة الشمال في ليون فانقلب على عقبيه فأصبح نصرانيا وتخلى عنه بعض المسلمين إلا أنه نال مساعدة من مملكة ليون .



وتواكب مع هذا توقف الجهاد في شمال الأندلس مما أدى إلى تجرأ مملكة ليون على الحدود الإسلامية فبدأت تهاجم الأندلس من الشمال وعمر بن حفصون أو صامويل كان يهاجمها من الجنوب .



تماما كما تفعل أمريكا واليهود مع جون جارينج المتمرد في السودان فلما يمدوا جون هذا بالمال والسلاح والخرائط والأغذية والأموال والمؤن فكل هذا يهدف إلى ضرب السودان من الداخل وذلك لانشغالها بنفسها فتضعف القوة التي بداخلها كذلك لإيقاف المد الإسلامي من بلاد السودان إلى بلاد وسط إفريقيا .



وهذه خطة قديمة حدثت في بلاد الأندلس مع عمر بن حفصون وتحول إلى النصرانية ليضرب الأندلس من الداخل وتحدث الآن مع جون جارينج في السودان وحدثت قبل ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما راسلت قريش عبد الله بن أبي بن سلول في المدينة المنورة وشجعته كثيرا أن يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطرده من المدينة .





(9)



بعد هذا الضعف وحوالي 62 سنة من الضعف نريد أن نعمل تحليلا لما عليه الوضع في نهاية هذه الفترة أي سنة 300هـ أي أواخر عهد الضعف :



أولا :



داخل الأندلس ثورات لا حصر لها بل واستقلال لكثير من المناطق وكان أهمها استقلال صامويل أو عمر بن حفصون وقد استقل جنوب الأندلس وكون ما يشبه الدويلة في هذه الرقعة من بلاد الأندلس ضم إليه الكثير من الحصون حتى إنه ضم إليه كل حصون السُجَّة وكل حصون جيَّان وهذه المناطق كانت من أحصن المناطق الأندلسية على الإطلاق وكانت غرناطة أحد المدن التي في حوزته واتخذ له عاصمة سماها بَبَشْتَر في الجنوب بجوار ألمارية على ساحل البحر الأبيض المتوسط .



والثورة الثانية كانت في أشبيلية وفيها رجل يسمى ابن حجاج وهذه الثورة كانت تمد وتساعد عمر بن حفصون هذا في ثورته ضد قرطبة .



أيضا كانت هناك ثورة في شرق الأندلس في منطقة بلنسيا وكانت هناك أيضا ثورة في منطقة سرقسطة في الشمال ال