اكرم كوردي
11-24-2006, 11:26 AM
الأمن السكاني..
توقعت دراسة لمنظمة "حركة السكان الدولية"( Population Action International (PAI عن مفهوم الأمن السكاني - الذي يمثل طبقا للدراسة مجموعة العوامل السكانية المؤثرة في الاستقرار السياسي والإستراتيجي للدول- أن تعاني الدول العربية في المستقبل القريب من عوامل تساهم في خلخلة الاستقرار الداخلي بسبب طبيعة السكان العرب السنية، وشح الموارد التي يحتاجونها وبخاصة المياه والأراضي الصالحة للزراعة. وأظهرت الدراسة التي أطلق عليها "الأمن الديمغرافي.. السكان والحروب الأهلية" أن دول شمال أفريقيا ودول الخليج عرضة أكثر من غيرها لعدم استقرار مستقبلي لهذه الأسباب.
خلافات ومعضلات سكانية
تميز عالم ما بعد الحرب الباردة بعدة مشاكل ومعضلات ناتجة عن الحالة العامة للسكان حيث تميزت تلك الفترة بانفجار ديمغرافي كبير ونسبة وفيات مرتفعة أيضا، إضافة إلى ضعف أمل الحياة عند ولادة الملايين من البشر. ويعود ذلك -طبقا لهذه الدراسة- إلى قلة أو شبه انعدام الرعاية الصحية الجدية، وقلة الموارد الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب وتوافر المنتجات الزراعية.
وتظهر هذه المعضلات بصورة أساسية في دول كثيرة في القارة الأفريقية، وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا وبعض بلدان الشرق الأوسط. وتؤدي هذه العوامل في النهاية إلى ظهور العديد من الخلافات في العالم بسبب المعادلة البسيطة "كثرة السكان وقلة الموارد".
وركزت الدراسة على إبراز خطورة قلة الأراضي الزراعية بالمناطق التي تتميز بانفجار ديمغرافي كبير، وقد أظهرت إحدى الخرائط المصاحبة للدراسة أن البلدان العربية وخاصة منها بلدان شمال أفريقيا وبعض دول الخليج تعاني من نقص كبير في مساحة الأراضي الصالحة للزراعة نظرا لصغر مساحتها، أو لكونها صحراء جرداء.. وطبقا للدراسة فإن هذه المناطق مؤهلة بصورة كبيرة لظهور نزاعات مسلحة بسبب الأراضي الخصبة والموارد والحصص المائية التي لا تكفي الأعداد الهائلة والمتزايدة من السكان.
ضرورة التحكم في السكان
بعد القيام بعدة دراسات حول الانفجار الديمغرافي وما يؤدي إليه من مشاكل ومعضلات في العالم، انتهت العديد من الدراسات بتوصيات جادة لإيجاد حلول لهذه المشاكل وهي تتمثل أساسا في أتباع سياسات سكانية جديدة ترفع من أمل الحياة عند الولادة. وأظهرت الدراسات أن التحول الديمغرافي من شانه أن يقلص من الخلافات والحروب في العالم حيث يؤدي الانخفاض في عدد السكان إلى فرص أفضل للعيش والحياة، وهو ما بدأ يظهر عمليا في الثمانينات والتسعينات بعد أن اتبعت العديد من البلدان سياسات سكانية جديدة.
وتتمثل أهم المميزات التي تضمنتها السياسات السكانية الجديدة المقترحة في اهمية نشر الوعي بضرورة تحديد أعداد المواليد الجدد "تحديد النسل"، إضافة إلى التشجيع وتوفير التعليم. وكذلك ضرورة حث أعداد أكبر من النساء على التعليم، وتسهيل الحصول على الرعاية الصحية، وتوفير وسائل منع الحمل والحث على استعمالها.
وقد أبرزت أحد الرسوم البيانية المستخدمة في الدراسة العلاقة بين نسبة التعليم لدى النساء ونسب الخصوبة عندهن، وأوضحت البيانات أنه كلما زادت نسبة التعليم عند النساء انخفضت نسب الخصوبة وبذلك ينخفض عدد الولادات. وقد ذكرت الدراسة أن من البلدان التي نجحت في أتباع سياسات سكانية جديدة، وانتقلت بها من مرحلة "الانفجار الديمغرافي" إلى مرحلة "التحول الديمغرافي" في الصين وإيران وتونس واندونيسيا وفيتنام وتايلاند والبرازيل.
كما ذكرت الدراسة أن هذه السياسات السكانية الجديدة قد أدت إلى تحسن كبير في القطاع الاقتصادي مما أدى إلى تحسن واضح في الحياة الاجتماعية ومستوى معيشة السكان اقتصاديا. حيث ازدادت الرعاية الصحية والدخل الفردي وخاصة قلت الخلافات حول الموارد المائية والأراضي الزراعية في المناطق التي كانت تعاني من انفجار في السكان ونقص في الموارد.
عوائق التحول الديمغرافي
رأى بعض الخبراء ممن ساهموا في كتابة هذه الدراسة أنه رغم التطورات العديدة التي شهدها العالم ديمغرافيا، إلا أنه لا يزال يعاني من عوائق عديدة تقف سدا أمام بلوغ ما أسمته الدراسة بالأمن الديمغرافي. وقد أطلقت الدراسة على هذه العوائق تسمية عوامل الضغط، ولخصت الدراسة عوامل الضغط في أربع نقاط هي:
1- المشاكل السياسية الناتجة عن هيمنة فئة الشباب والأطفال على الهرم السكاني.
تتلخص هذه المشكلة في هيمنة فئة الشباب على الهرم السكاني، وهو ما يؤدي إلى عدة مشاكل سياسية في البلدان التي يتميز سكانها بهيمنة عدد الشباب والأطفال. ويعود ذلك أساسا إلى هذه الفئة هي أولا فئة مستهلكة وغير منتجة، ويؤدي ذلك إلى صعوبة توفير المرافق الضرورية من تعليم وصحة وترفيه لفئة الأطفال والشباب. كما تعاني الحكومات من مشكلة أخرى هي مشكلة التشغيل "توفير وظائف" حيث أن عدد الشباب الذين هم في سن العمل يفوق بكثير عدد الفرص المتاحة للعمل في هذه البلدان. وتظهر إحدى الخرائط المصاحبة للدراسة أن كل البلدان العربية تنطوي تحت هذا النوع من التركيبة العمرية للسكان إذ يتراوح عدد الأطفال والشباب بين 40-50 % في كل البلدان العربية.
2- النمو الحضري المتسارع على حساب الأراضي الزراعية.
أما العائق الثاني فيتمثل في النمو الحضري المتسارع على حساب الأراضي الزراعية خاصة في دول شمال أفريقيا. ويمثل هذا النمو المتسارع مشكلة كبيرة خاصة بالنسبة للبلدان صغيرة المساحة وهو الحال بالنسبة للعديد من البلدان العربية. وقد شهدت السنوات الأخيرة حسب ما تذكره الدراسة نموا حضريا متسارعا على حساب الأراضي الزراعية، وتضر ظاهرة التحضر السريع بإمكانيات توفير المنتجات الزراعية، ويترتب على ذلك إخلالا بالأمن الغذائي للسكان. وقد بينت نفس الخريطة أن نسبة النمو الحضري في كل البلدان العربية هي من النسب المرتفعة حيث تراوحت بين 4-5% سنويا بين عامي 2000 و 2005.
3- صعوبة التوزيع العادل للموارد الزراعية والمائية على الأفراد والجماعات.
ويعود ذلك بالأساس إلى كثرة السكان وقلة الموارد. وهو ما يظهر جليا من خلال الخريطة المصاحبة للدراسة والتي تظهر نقصا كبيرا في الأراضي الصالحة للزراعة ببلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط، إذ تراوحت نسبة الأراضي الصالحة للزراعة في هذه البلدان بين 0.07 % و 0.35 % سنة 2005 . كما تعاني كل البلدان العربية من نقص كبير في المياه الصالحة للشرب، وهو ما يجعل من التوزيع العادل لهذه الثروات الطبيعية عملية شديدة الصعوبة نظرا لندرتها مقارنة بالعدد الكبير للسكان.
4- تزايد نسبة الوفيات بسبب مرض نقص المناعة المكتسبة " الايدز".
تظهر أكبر نسبة وفيات بسبب مرض الايدز في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض بلدان جنوب آسيا. وتؤدي هذه المشكلة إلى كثرة عدد الوفيات وخاصة وفيات الشباب الذي وصل في بعض البلدان أفريقيا مثل بوتسوانا وزيمبابوي وناميبيا وزامبيا إلى 20%. وقد أثرت هذه النسبة الكبيرة للوفيات بهذه البلدان على معدلات الإنتاجية، ولم تكن لها سوى نتائج شديدة السلبية.
توقعت دراسة لمنظمة "حركة السكان الدولية"( Population Action International (PAI عن مفهوم الأمن السكاني - الذي يمثل طبقا للدراسة مجموعة العوامل السكانية المؤثرة في الاستقرار السياسي والإستراتيجي للدول- أن تعاني الدول العربية في المستقبل القريب من عوامل تساهم في خلخلة الاستقرار الداخلي بسبب طبيعة السكان العرب السنية، وشح الموارد التي يحتاجونها وبخاصة المياه والأراضي الصالحة للزراعة. وأظهرت الدراسة التي أطلق عليها "الأمن الديمغرافي.. السكان والحروب الأهلية" أن دول شمال أفريقيا ودول الخليج عرضة أكثر من غيرها لعدم استقرار مستقبلي لهذه الأسباب.
خلافات ومعضلات سكانية
تميز عالم ما بعد الحرب الباردة بعدة مشاكل ومعضلات ناتجة عن الحالة العامة للسكان حيث تميزت تلك الفترة بانفجار ديمغرافي كبير ونسبة وفيات مرتفعة أيضا، إضافة إلى ضعف أمل الحياة عند ولادة الملايين من البشر. ويعود ذلك -طبقا لهذه الدراسة- إلى قلة أو شبه انعدام الرعاية الصحية الجدية، وقلة الموارد الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب وتوافر المنتجات الزراعية.
وتظهر هذه المعضلات بصورة أساسية في دول كثيرة في القارة الأفريقية، وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا وبعض بلدان الشرق الأوسط. وتؤدي هذه العوامل في النهاية إلى ظهور العديد من الخلافات في العالم بسبب المعادلة البسيطة "كثرة السكان وقلة الموارد".
وركزت الدراسة على إبراز خطورة قلة الأراضي الزراعية بالمناطق التي تتميز بانفجار ديمغرافي كبير، وقد أظهرت إحدى الخرائط المصاحبة للدراسة أن البلدان العربية وخاصة منها بلدان شمال أفريقيا وبعض دول الخليج تعاني من نقص كبير في مساحة الأراضي الصالحة للزراعة نظرا لصغر مساحتها، أو لكونها صحراء جرداء.. وطبقا للدراسة فإن هذه المناطق مؤهلة بصورة كبيرة لظهور نزاعات مسلحة بسبب الأراضي الخصبة والموارد والحصص المائية التي لا تكفي الأعداد الهائلة والمتزايدة من السكان.
ضرورة التحكم في السكان
بعد القيام بعدة دراسات حول الانفجار الديمغرافي وما يؤدي إليه من مشاكل ومعضلات في العالم، انتهت العديد من الدراسات بتوصيات جادة لإيجاد حلول لهذه المشاكل وهي تتمثل أساسا في أتباع سياسات سكانية جديدة ترفع من أمل الحياة عند الولادة. وأظهرت الدراسات أن التحول الديمغرافي من شانه أن يقلص من الخلافات والحروب في العالم حيث يؤدي الانخفاض في عدد السكان إلى فرص أفضل للعيش والحياة، وهو ما بدأ يظهر عمليا في الثمانينات والتسعينات بعد أن اتبعت العديد من البلدان سياسات سكانية جديدة.
وتتمثل أهم المميزات التي تضمنتها السياسات السكانية الجديدة المقترحة في اهمية نشر الوعي بضرورة تحديد أعداد المواليد الجدد "تحديد النسل"، إضافة إلى التشجيع وتوفير التعليم. وكذلك ضرورة حث أعداد أكبر من النساء على التعليم، وتسهيل الحصول على الرعاية الصحية، وتوفير وسائل منع الحمل والحث على استعمالها.
وقد أبرزت أحد الرسوم البيانية المستخدمة في الدراسة العلاقة بين نسبة التعليم لدى النساء ونسب الخصوبة عندهن، وأوضحت البيانات أنه كلما زادت نسبة التعليم عند النساء انخفضت نسب الخصوبة وبذلك ينخفض عدد الولادات. وقد ذكرت الدراسة أن من البلدان التي نجحت في أتباع سياسات سكانية جديدة، وانتقلت بها من مرحلة "الانفجار الديمغرافي" إلى مرحلة "التحول الديمغرافي" في الصين وإيران وتونس واندونيسيا وفيتنام وتايلاند والبرازيل.
كما ذكرت الدراسة أن هذه السياسات السكانية الجديدة قد أدت إلى تحسن كبير في القطاع الاقتصادي مما أدى إلى تحسن واضح في الحياة الاجتماعية ومستوى معيشة السكان اقتصاديا. حيث ازدادت الرعاية الصحية والدخل الفردي وخاصة قلت الخلافات حول الموارد المائية والأراضي الزراعية في المناطق التي كانت تعاني من انفجار في السكان ونقص في الموارد.
عوائق التحول الديمغرافي
رأى بعض الخبراء ممن ساهموا في كتابة هذه الدراسة أنه رغم التطورات العديدة التي شهدها العالم ديمغرافيا، إلا أنه لا يزال يعاني من عوائق عديدة تقف سدا أمام بلوغ ما أسمته الدراسة بالأمن الديمغرافي. وقد أطلقت الدراسة على هذه العوائق تسمية عوامل الضغط، ولخصت الدراسة عوامل الضغط في أربع نقاط هي:
1- المشاكل السياسية الناتجة عن هيمنة فئة الشباب والأطفال على الهرم السكاني.
تتلخص هذه المشكلة في هيمنة فئة الشباب على الهرم السكاني، وهو ما يؤدي إلى عدة مشاكل سياسية في البلدان التي يتميز سكانها بهيمنة عدد الشباب والأطفال. ويعود ذلك أساسا إلى هذه الفئة هي أولا فئة مستهلكة وغير منتجة، ويؤدي ذلك إلى صعوبة توفير المرافق الضرورية من تعليم وصحة وترفيه لفئة الأطفال والشباب. كما تعاني الحكومات من مشكلة أخرى هي مشكلة التشغيل "توفير وظائف" حيث أن عدد الشباب الذين هم في سن العمل يفوق بكثير عدد الفرص المتاحة للعمل في هذه البلدان. وتظهر إحدى الخرائط المصاحبة للدراسة أن كل البلدان العربية تنطوي تحت هذا النوع من التركيبة العمرية للسكان إذ يتراوح عدد الأطفال والشباب بين 40-50 % في كل البلدان العربية.
2- النمو الحضري المتسارع على حساب الأراضي الزراعية.
أما العائق الثاني فيتمثل في النمو الحضري المتسارع على حساب الأراضي الزراعية خاصة في دول شمال أفريقيا. ويمثل هذا النمو المتسارع مشكلة كبيرة خاصة بالنسبة للبلدان صغيرة المساحة وهو الحال بالنسبة للعديد من البلدان العربية. وقد شهدت السنوات الأخيرة حسب ما تذكره الدراسة نموا حضريا متسارعا على حساب الأراضي الزراعية، وتضر ظاهرة التحضر السريع بإمكانيات توفير المنتجات الزراعية، ويترتب على ذلك إخلالا بالأمن الغذائي للسكان. وقد بينت نفس الخريطة أن نسبة النمو الحضري في كل البلدان العربية هي من النسب المرتفعة حيث تراوحت بين 4-5% سنويا بين عامي 2000 و 2005.
3- صعوبة التوزيع العادل للموارد الزراعية والمائية على الأفراد والجماعات.
ويعود ذلك بالأساس إلى كثرة السكان وقلة الموارد. وهو ما يظهر جليا من خلال الخريطة المصاحبة للدراسة والتي تظهر نقصا كبيرا في الأراضي الصالحة للزراعة ببلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط، إذ تراوحت نسبة الأراضي الصالحة للزراعة في هذه البلدان بين 0.07 % و 0.35 % سنة 2005 . كما تعاني كل البلدان العربية من نقص كبير في المياه الصالحة للشرب، وهو ما يجعل من التوزيع العادل لهذه الثروات الطبيعية عملية شديدة الصعوبة نظرا لندرتها مقارنة بالعدد الكبير للسكان.
4- تزايد نسبة الوفيات بسبب مرض نقص المناعة المكتسبة " الايدز".
تظهر أكبر نسبة وفيات بسبب مرض الايدز في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض بلدان جنوب آسيا. وتؤدي هذه المشكلة إلى كثرة عدد الوفيات وخاصة وفيات الشباب الذي وصل في بعض البلدان أفريقيا مثل بوتسوانا وزيمبابوي وناميبيا وزامبيا إلى 20%. وقد أثرت هذه النسبة الكبيرة للوفيات بهذه البلدان على معدلات الإنتاجية، ولم تكن لها سوى نتائج شديدة السلبية.
