douja_brada
11-01-2006, 02:11 PM
انتقادات حادة وجهها علماء ومفكرو مصر لمشروع قانون حظر التجمعات والمظاهرات في ساحات المساجد الذي أعدته وزارة الأوقاف المصرية، حيث رفع الدكتور حمدي زقزوق وزير الأوقاف مذكرة إيضاحية مرفقة مع القانون إلى رئيس الجمهورية، تمهيدًا لإصداره بقرار جمهوري وفق الصلاحيات الرئاسية، مركِّزًا فيها على حرمة المساجد، مستندًا إلى أن الشريعة الإسلامية (المصدر الأساسي للتشريع في مصر) قد وضعت قواعد التعامل داخل المساجد.
فرض الهيمنة الأمنية
ينص مشروع القانون في مادته الأولى على حظر الاجتماعات الحزبية أو السياسية أو تنظيم التظاهرات في ساحات المساجد، ويعتبر التحريض على هذه الأعمال، أو المشاركة فيها إخلالاً بالنظام العام، ويعاقب كل من يمارسها بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن ٥٠٠ جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين!.
وبالطبع فإن هذا القانون الذي كشفت عن كواليسه الصحف المصرية الأيام الماضية يثير العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول الإدارة الحكومية للمساجد، وتأميمها، وإدخالها إلى حظيرة الدولة، وتحويلها إلى مؤسسات عديمة المنفعة، استكمالاً لحلقات السيطرة على المساجد وطمس هويتها.
المستشار طارق البشري، المفكر الإسلامي، يعتبر أن سن هذا التشريع يصيب استقلالية المؤسسة الدينية في مقتل، وهي ليست مستقلة بالأساس!! ويقول البشري: "الدولة ترغب من وراء ذلك في الحفاظ على ما يسمى بالأمن، ويعتبر هذا جزءًا من فرض الهيمنة الأمنية على الشارع المصري حتى لا توجد أصوات معارضة، وحتى يتم تجفيف منابع التظاهرات الاحتجاجية في المساجد كافة، وفي الأزهر بشكل خاص".
ويضيف البشري: "لا شك أن مثل هذا القانون يجعلنا نعيد التفكير جديًّا في استقلالية المؤسسة الدينية عن تبعيتها للدولة، حيث لا يصح أن يكون الأزهر الشريف كمؤسسة دينية تابعًا للدولة، فمن الأهمية أن يتمتع بالاستقلالية التامة في ميزانيته وتبعاته الداخلية عن السلطة التنفيذية؛ حتى نضمن استقلالية قراراته ومواقفه وفتاواه".
ليست للصلاة فقط!
في حين يؤكد الداعية المصري، الشيخ عبد الخالق الشريف، أن وزارة الأوقاف هي التي تقوم بالصرف على المساجد التابعة لها، وهذا يجعل المساجد تحت سيطرة الدولة، مما يؤدي إلى تقيدها برؤية النظام والخضوع له. ويرى الشريف أن السبيل إلى استقلالية المؤسسة الدينية هو أن يتم اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب وليس بالتعيين من قِبَل الدولة، ويقول: "الأزهر مؤسسة دينية يجب أن تكون مستقلة بذاتها، وتنفصل عن الدولة نهائيًّا، وتكون لها الحرية والقدرة على النطق بلسان الدين دون تدخل من أحد".
وينتقد الشيخ عبد الخالق الشريف مشروع القانون؛ لأنه يقوم على أساس كبت الحريات، ويزيد من إضعاف المؤسسات الدينية، ودورها الاجتماعي والسياسي، مؤكدًا أن هذا الكبت المستمر قد يولد الانفجار، ويقول: "الحاكم العاقل يقنن الأمر بما يؤدي إلى حرية الشعب لا إلى ذل الشعب، فلن تنفعهم مناصبهم وكراسيهم عندما يقفون أمام الله".
ويتعجب الشيخ الشريف من تفكير وزير الأوقاف في مشروع القانون هذا قائلاً: "إن المساجد في عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه لم تقتصر رسالتها على أداء الصلوات فقط، ولكنها كانت محلاًّ لجميع شئون الحياة، فكانت مكانًا لعقد الزواج، ومكانًا لتجهيز الجيوش، وإعداد الخطط الحربية ومدارستها والتدريب عليها، كما كانت قاعة للشورى، وكانت تتم فيها البيعة للخلفاء، ولا شك أن هذه الأشياء كانت تتم بصوت عالٍ، ولم يقل أحد من العلماء أن هذه الأمور التي كانت تتم في المسجد حرام أو غير جائزة أو فيها انتهاك لحرمة المساجد. والأكثر من هذا إشادة العلماء بالمظاهرات التي خرجت من الجامع الأزهر إبان الحملة الفرنسية على مصر، وكذلك في ثورة 1919م، فالجامع هو الجامع، لكن تغيرت الجماعات!!".
الهدف سياسي
أما الدكتور محمد شامة، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، فيقول: "إن هذا القانون سياسي في المقام الأول، ويهدف إلى تضييق الخناق على المؤسسة الدينية ودورها السياسي"، معتبرًا المظاهرات في المساجد إحدى نوافذ حرية الفكر والرأي والتعبير، ودعوة لإحياء الشارع وإيقاظ الوعي؛ مؤكدًا على أن أغلب المفكرين أصبحوا يمشون في ركاب السلطة خوفًا من التشرد، وأن الشارع ميت تصيبه حالة من اللامبالاة، ومنع التظاهر أو التجمع بهذا القانون -على حد قول الدكتور شامة- يشكل خطورة شديدة على هذه الحرية وعلى عودة الوعي للشارع مرة أخرى، ويتساءل الدكتور شامة: "إذا كانت الدولة ترفع شعار الإصلاح في كافة المجالات، فعن أي إصلاح يتحدثون؟!".
ويقرر الدكتور شامة أن المساجد كانت في صدر الإسلام مقرًّا للأنشطة الاجتماعية، والتثقيفية والتربوية، بل والعسكرية، مؤكدًا أن نصوص السنة وكتب السيرة تشهد بذلك.
فوبيا الإخوان!
ثمة أقوال مفادها أن "الإخوان المسلمين" هم المستهدفون من هذا القانون، في محاولة لمنع تزايد شعبيتهم في الشارع السياسي، وأن الدولة أصيبت بما يسمى بفوبيا الإخوان؛ لذا تحاول أن تسدّ أمامهم جميع السبل!!.
يؤيد هذه الأقوال الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، قائلاً: "نعم إن الإخوان هم المقصودون بهذا القرار، خاصة بعد النجاح الملحوظ في الانتخابات الماضية، وفي أن يصبحوا قوة ضغط على النظام الحاكم، فالدولة ترى أن المساجد هي إحدى قنوات الإخوان في التعبير عن أنفسهم وعن إرادة الشعب؛ لذا اتجهت إلى تأميمها ومنع إقامة الندوات وإلقاء المحاضرات ودروس العلم، وغيرها من الأنشطة الدعوية، ولهذا تأثير سيئ على الدعوة؛ لأنه يتناقض مع دور المسجد".
ويضيف حبيب: "إن هذا القرار إن دلّ على شيء فإنه يدل على فهم مغلوط للإسلام؛ فالإسلام لا يتجزأ، فهو يهتم بالشأن العام، سواء سياسة أو اقتصاد أو ثقافة، وإن لم يكن الإسلام كذلك فقولوا لنا ما هو إذن؟! إن الدور الأصيل المنوط ببيوت الرحمن أن يُذكر فيها اسم الله، وأن تناقش فيها أمور المسلمين، لكن الدولة تريدها أماكن للطقوس والشعائر، وليس مؤسسات لتنشئة الإنسان المسلم وتشكيل وعيه وإدراكه، والاهتمام بشئون المسلمين وأحوالهم".
ويعتبر نائب المرشد العام للإخوان مشروع القانون هذا انتهاكًا لحق الشعب المصري في الرفض والاحتجاج والغضب الذي يتواكب مع المساس بعقائدنا والاعتداء على حرماتنا ومقدساتنا، متسائلاً: "إذا حُرِم المصريون من التظاهر والتجمع والتعبير عن أنفسهم داخل أو خارج المسجد.. فأين يذهبون؟!".
دليل على ضعف النظام
من جانبه، يؤكد الدكتور عبد الحي الفرماوي، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، على أن المظاهرات تعتبر إعلان احتجاج على أوضاع سيئة، وهنا تلجأ الشعوب إلى المساجد، وكأنها تشتكي لله من ظلم الآخرين، والقهر الذي يعانونه، وهذا ليس فيه إساءة للمساجد على الإطلاق، ولا يوجد تعارض بين حرمة المساجد والتظاهر أو الاعتصام فيها.
ويتخوف الدكتور الفرماوي من نتائج هذا التضييق الشديد والعنيف على الحريات، ويرى أن هذه القوانين تدل على ضعف النظام الحاكم، فالنظام إذا كان قويًّا وعادلاً، لا تهمّه المظاهرات، بل يستفيد منها ليصلح الفساد ويقيم الأوضاع المعوجة
فرض الهيمنة الأمنية
ينص مشروع القانون في مادته الأولى على حظر الاجتماعات الحزبية أو السياسية أو تنظيم التظاهرات في ساحات المساجد، ويعتبر التحريض على هذه الأعمال، أو المشاركة فيها إخلالاً بالنظام العام، ويعاقب كل من يمارسها بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن ٥٠٠ جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين!.
وبالطبع فإن هذا القانون الذي كشفت عن كواليسه الصحف المصرية الأيام الماضية يثير العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول الإدارة الحكومية للمساجد، وتأميمها، وإدخالها إلى حظيرة الدولة، وتحويلها إلى مؤسسات عديمة المنفعة، استكمالاً لحلقات السيطرة على المساجد وطمس هويتها.
المستشار طارق البشري، المفكر الإسلامي، يعتبر أن سن هذا التشريع يصيب استقلالية المؤسسة الدينية في مقتل، وهي ليست مستقلة بالأساس!! ويقول البشري: "الدولة ترغب من وراء ذلك في الحفاظ على ما يسمى بالأمن، ويعتبر هذا جزءًا من فرض الهيمنة الأمنية على الشارع المصري حتى لا توجد أصوات معارضة، وحتى يتم تجفيف منابع التظاهرات الاحتجاجية في المساجد كافة، وفي الأزهر بشكل خاص".
ويضيف البشري: "لا شك أن مثل هذا القانون يجعلنا نعيد التفكير جديًّا في استقلالية المؤسسة الدينية عن تبعيتها للدولة، حيث لا يصح أن يكون الأزهر الشريف كمؤسسة دينية تابعًا للدولة، فمن الأهمية أن يتمتع بالاستقلالية التامة في ميزانيته وتبعاته الداخلية عن السلطة التنفيذية؛ حتى نضمن استقلالية قراراته ومواقفه وفتاواه".
ليست للصلاة فقط!
في حين يؤكد الداعية المصري، الشيخ عبد الخالق الشريف، أن وزارة الأوقاف هي التي تقوم بالصرف على المساجد التابعة لها، وهذا يجعل المساجد تحت سيطرة الدولة، مما يؤدي إلى تقيدها برؤية النظام والخضوع له. ويرى الشريف أن السبيل إلى استقلالية المؤسسة الدينية هو أن يتم اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب وليس بالتعيين من قِبَل الدولة، ويقول: "الأزهر مؤسسة دينية يجب أن تكون مستقلة بذاتها، وتنفصل عن الدولة نهائيًّا، وتكون لها الحرية والقدرة على النطق بلسان الدين دون تدخل من أحد".
وينتقد الشيخ عبد الخالق الشريف مشروع القانون؛ لأنه يقوم على أساس كبت الحريات، ويزيد من إضعاف المؤسسات الدينية، ودورها الاجتماعي والسياسي، مؤكدًا أن هذا الكبت المستمر قد يولد الانفجار، ويقول: "الحاكم العاقل يقنن الأمر بما يؤدي إلى حرية الشعب لا إلى ذل الشعب، فلن تنفعهم مناصبهم وكراسيهم عندما يقفون أمام الله".
ويتعجب الشيخ الشريف من تفكير وزير الأوقاف في مشروع القانون هذا قائلاً: "إن المساجد في عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه لم تقتصر رسالتها على أداء الصلوات فقط، ولكنها كانت محلاًّ لجميع شئون الحياة، فكانت مكانًا لعقد الزواج، ومكانًا لتجهيز الجيوش، وإعداد الخطط الحربية ومدارستها والتدريب عليها، كما كانت قاعة للشورى، وكانت تتم فيها البيعة للخلفاء، ولا شك أن هذه الأشياء كانت تتم بصوت عالٍ، ولم يقل أحد من العلماء أن هذه الأمور التي كانت تتم في المسجد حرام أو غير جائزة أو فيها انتهاك لحرمة المساجد. والأكثر من هذا إشادة العلماء بالمظاهرات التي خرجت من الجامع الأزهر إبان الحملة الفرنسية على مصر، وكذلك في ثورة 1919م، فالجامع هو الجامع، لكن تغيرت الجماعات!!".
الهدف سياسي
أما الدكتور محمد شامة، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، فيقول: "إن هذا القانون سياسي في المقام الأول، ويهدف إلى تضييق الخناق على المؤسسة الدينية ودورها السياسي"، معتبرًا المظاهرات في المساجد إحدى نوافذ حرية الفكر والرأي والتعبير، ودعوة لإحياء الشارع وإيقاظ الوعي؛ مؤكدًا على أن أغلب المفكرين أصبحوا يمشون في ركاب السلطة خوفًا من التشرد، وأن الشارع ميت تصيبه حالة من اللامبالاة، ومنع التظاهر أو التجمع بهذا القانون -على حد قول الدكتور شامة- يشكل خطورة شديدة على هذه الحرية وعلى عودة الوعي للشارع مرة أخرى، ويتساءل الدكتور شامة: "إذا كانت الدولة ترفع شعار الإصلاح في كافة المجالات، فعن أي إصلاح يتحدثون؟!".
ويقرر الدكتور شامة أن المساجد كانت في صدر الإسلام مقرًّا للأنشطة الاجتماعية، والتثقيفية والتربوية، بل والعسكرية، مؤكدًا أن نصوص السنة وكتب السيرة تشهد بذلك.
فوبيا الإخوان!
ثمة أقوال مفادها أن "الإخوان المسلمين" هم المستهدفون من هذا القانون، في محاولة لمنع تزايد شعبيتهم في الشارع السياسي، وأن الدولة أصيبت بما يسمى بفوبيا الإخوان؛ لذا تحاول أن تسدّ أمامهم جميع السبل!!.
يؤيد هذه الأقوال الدكتور محمد حبيب، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، قائلاً: "نعم إن الإخوان هم المقصودون بهذا القرار، خاصة بعد النجاح الملحوظ في الانتخابات الماضية، وفي أن يصبحوا قوة ضغط على النظام الحاكم، فالدولة ترى أن المساجد هي إحدى قنوات الإخوان في التعبير عن أنفسهم وعن إرادة الشعب؛ لذا اتجهت إلى تأميمها ومنع إقامة الندوات وإلقاء المحاضرات ودروس العلم، وغيرها من الأنشطة الدعوية، ولهذا تأثير سيئ على الدعوة؛ لأنه يتناقض مع دور المسجد".
ويضيف حبيب: "إن هذا القرار إن دلّ على شيء فإنه يدل على فهم مغلوط للإسلام؛ فالإسلام لا يتجزأ، فهو يهتم بالشأن العام، سواء سياسة أو اقتصاد أو ثقافة، وإن لم يكن الإسلام كذلك فقولوا لنا ما هو إذن؟! إن الدور الأصيل المنوط ببيوت الرحمن أن يُذكر فيها اسم الله، وأن تناقش فيها أمور المسلمين، لكن الدولة تريدها أماكن للطقوس والشعائر، وليس مؤسسات لتنشئة الإنسان المسلم وتشكيل وعيه وإدراكه، والاهتمام بشئون المسلمين وأحوالهم".
ويعتبر نائب المرشد العام للإخوان مشروع القانون هذا انتهاكًا لحق الشعب المصري في الرفض والاحتجاج والغضب الذي يتواكب مع المساس بعقائدنا والاعتداء على حرماتنا ومقدساتنا، متسائلاً: "إذا حُرِم المصريون من التظاهر والتجمع والتعبير عن أنفسهم داخل أو خارج المسجد.. فأين يذهبون؟!".
دليل على ضعف النظام
من جانبه، يؤكد الدكتور عبد الحي الفرماوي، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، على أن المظاهرات تعتبر إعلان احتجاج على أوضاع سيئة، وهنا تلجأ الشعوب إلى المساجد، وكأنها تشتكي لله من ظلم الآخرين، والقهر الذي يعانونه، وهذا ليس فيه إساءة للمساجد على الإطلاق، ولا يوجد تعارض بين حرمة المساجد والتظاهر أو الاعتصام فيها.
ويتخوف الدكتور الفرماوي من نتائج هذا التضييق الشديد والعنيف على الحريات، ويرى أن هذه القوانين تدل على ضعف النظام الحاكم، فالنظام إذا كان قويًّا وعادلاً، لا تهمّه المظاهرات، بل يستفيد منها ليصلح الفساد ويقيم الأوضاع المعوجة
