alyousi
10-30-2006, 10:42 PM
رسالة إلى الحاج محمد عابد الجابري
من العبد الضعيف الراجي عفو ربه: مؤمن الحاج
إلى الأستاذ الدكتور السيد محمد عابد الجابري الفكَيكَي البيضاوي المغربي
السلام عليكم ورحمة الله،
وبعد، أثار كتابك الأخير عن القرآن الكريم وما زال يثير ردودا كثيرة هنا وهناك.. وهو كتاب في سياق كتب كثيرة أخرى الفتها منذ عقود عن العقل والأخلاق والحضارة والفلسفة والتراث.. وغيرها. ولك أيضا تجربة سياسية حيث كنت عضوا في حزب سياسي مغربي كبير وكنت أيضا أستاذا جامعيا بإحدى أكبر الجامعات المغربية.. و.. و..
سيدي اسمح لي أن أقول لك بعدما وقفت في كتابك على ما قلته عن كتاب الله عن كتابنا جميعا نحن المسلمين: إنك لا تقول الصدق فيما قلته.. بل أتمادى وأقول إنك تسترجع مقولات ابن المقفع وابن الراوندي والكندي والرازي وغيرهم من ملاحدة العصر العباسي.. أتعرف أنك تطعن في القرآن الكريم وإذا طعنت فيه طعنت في الدين كله.. تقول إن آيات سقطت من سورة التوبة.. بمعنى أن نسخة المصحف -حسب زعمك- التي بين أيدينا غير تامة ومن ثم فإن القرآن بكليته "ناقص" وأخيرا فإن هذا الدين "غير تام" وغير كامل" ويجب "الاستدراك" عليه.. ألم تقرأ قوله تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }فصلت: 42. وقوله أيضا جل شأنه:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر: 9
ماذا ستستفيد من هذا الكلام كله؟ هل هذا هو دور المثقفين في زماننا، زماننا الذي كثر فيه الاعتداء على الأفراد والشعوب واستحلال الحرمات.. أين المثقفون الذين رفعوا شعارات المساواة والحرية والعدالة والديموقراطية.. أين هم المثقفون الذين أسمعونا جعجة ولم نر طحنا؟ أين هم الذين ينتقدون أنظمتهم ويعارضونها ويسجنون من أجل شعوبهم أو يموتون..؟ لماذا لم تعد أيها الأستاذ التقدمي تدافع عن قضايا المستضعفين والمقهورين في المغرب والعالم العربي الإسلامي أم إنك من الذين يقولون كلمتهم ويمضون؟ أنا أعلن موت المثقفين الذين صاروا إما مرتزقة في البلاطات ينتظرون هباتها وأوامرها وأموالها.. أو صحفيين ينشئون جرائد خاصة لهم أو كتاب سيناريو لأفلام رديئة.. أو أصناما صامتة كأنها خشب مسندة.. نعم لقد غدا الدعاة وعلماء الدين نجوم الحاضر وسادوا واقعنا المزري فهنيئا لهم بصنيعهم.. لقد صاروا أقرب إلى الناس المتعطشين للمعرفة البسيطة المطمئنة الروحانية.. لا إلى هلوسات المثقفين وخطاباتهم الغامضة ومؤلفاتهم المغرقة في التجريد والتصنع والإبهام..
اسمح لي سيدي أن أقول لك: إنك مخطئ في مجمل أفكارك عن كتابنا العظيم.. وإن عارضك أحد تقول: طبقة الفقهاء "المتزمتين" "الرجعيين".. لا لست فقيها ولا غيري من الشباب فقهاء.. نحن شباب مسلم يحب دينه ورسوله وقرآنه ولا يبغي به بديلا.. اسمح لي أن أقول: إنكم كذبتم علينا يا مجمع المثقفين التقدميين والعلمانيين.. نعم كذبت علينا يا جابريّ عندما وعدتنا أنت وحزبك بقيم الرفاهية والتقدم والانتقال الديموقراطي.. الزائفة، وكنت أنت أكثر كذبا عندما قمت بتغطية كذبهم ونفاقهم بكتبك ومقالاتك وحواراتك.. كذبتم على أجيال بكاملها في المغرب وغيره وضللتموها وغسلتم أدمغتها بالكلام المعسول والوعود المكذوبة؛ ما شاء الله وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأخيرا أود أن أوجه إليك بضع أسئلة كنت أود طرحها عليك كلما قرأت لك شيئا أو شاهدتك في مكان ما أو تحدثت عنك مع أحدهم:
أولا: هل تصلي؟ فكثير من المثقفين يتشدقون بالحديث عن الإسلام وقراءته وتحليله ومقاربته.. وما شئت من هذه المسميات وهم يجهلون فرائض الوضوء وفرائض الصلاة ولا يحفظون من كتاب الله العزيز إلا الفاتحة إن حفظوها، وإن كانوا يصلون أصلا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{الصلاة عماد الدين، من تركها فقد ترك الدين}.
ثانيا: هل تزكي؟
ثالثا: هل تصوم؟
رابعا: هل حججت؟
وهذا السؤال الأخير ملحّ جدا، فتبارك الله أنت ميسور الحال وتستطيع إلى الحج سبيلا، فلديك المال والصحة (ما به تستطيع الحج) والفراغ (أنت متقاعد) فهل فكرت في أن تحج علما أنه ركن من أركان هذا الدين؟ بيني وبينك: آه لو كنت أملك ما تملك لما ترددت للحظة في الحج إلى بيت الله الحرام وطلب التوبة والبكاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم والطواف والسعي والوقوف بعرفة.. وقراءة القرآن بكثرة. متى سنسمع عن شخص آخر يدعى الحاج محمد عابد الجابري التائب إلى الله الذي إن قام بالفرائض السالفة مع الشهادة فلا جرم أنه لن يقول ما قاله عن القرآن الكريم على رؤوس الأشهاد، وفي زماننا هذا الذي تتكالب فيه علينا الأمم.
وفي الختام، هذه رسالة إليك قبل الفوت، وأنت في شيخوختك وعساك تبقى لنا قدوة وعسى أن تعلن توبتك كما أعلنها عبد الرحمان بدوي بعد زمانه الوجودي وألف كتابين عن القرآن الكريم في رمقه الأخير؛ قال تعالى: {وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} هود: 90.
من العبد الضعيف الراجي عفو ربه: مؤمن الحاج
إلى الأستاذ الدكتور السيد محمد عابد الجابري الفكَيكَي البيضاوي المغربي
السلام عليكم ورحمة الله،
وبعد، أثار كتابك الأخير عن القرآن الكريم وما زال يثير ردودا كثيرة هنا وهناك.. وهو كتاب في سياق كتب كثيرة أخرى الفتها منذ عقود عن العقل والأخلاق والحضارة والفلسفة والتراث.. وغيرها. ولك أيضا تجربة سياسية حيث كنت عضوا في حزب سياسي مغربي كبير وكنت أيضا أستاذا جامعيا بإحدى أكبر الجامعات المغربية.. و.. و..
سيدي اسمح لي أن أقول لك بعدما وقفت في كتابك على ما قلته عن كتاب الله عن كتابنا جميعا نحن المسلمين: إنك لا تقول الصدق فيما قلته.. بل أتمادى وأقول إنك تسترجع مقولات ابن المقفع وابن الراوندي والكندي والرازي وغيرهم من ملاحدة العصر العباسي.. أتعرف أنك تطعن في القرآن الكريم وإذا طعنت فيه طعنت في الدين كله.. تقول إن آيات سقطت من سورة التوبة.. بمعنى أن نسخة المصحف -حسب زعمك- التي بين أيدينا غير تامة ومن ثم فإن القرآن بكليته "ناقص" وأخيرا فإن هذا الدين "غير تام" وغير كامل" ويجب "الاستدراك" عليه.. ألم تقرأ قوله تعالى: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }فصلت: 42. وقوله أيضا جل شأنه:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر: 9
ماذا ستستفيد من هذا الكلام كله؟ هل هذا هو دور المثقفين في زماننا، زماننا الذي كثر فيه الاعتداء على الأفراد والشعوب واستحلال الحرمات.. أين المثقفون الذين رفعوا شعارات المساواة والحرية والعدالة والديموقراطية.. أين هم المثقفون الذين أسمعونا جعجة ولم نر طحنا؟ أين هم الذين ينتقدون أنظمتهم ويعارضونها ويسجنون من أجل شعوبهم أو يموتون..؟ لماذا لم تعد أيها الأستاذ التقدمي تدافع عن قضايا المستضعفين والمقهورين في المغرب والعالم العربي الإسلامي أم إنك من الذين يقولون كلمتهم ويمضون؟ أنا أعلن موت المثقفين الذين صاروا إما مرتزقة في البلاطات ينتظرون هباتها وأوامرها وأموالها.. أو صحفيين ينشئون جرائد خاصة لهم أو كتاب سيناريو لأفلام رديئة.. أو أصناما صامتة كأنها خشب مسندة.. نعم لقد غدا الدعاة وعلماء الدين نجوم الحاضر وسادوا واقعنا المزري فهنيئا لهم بصنيعهم.. لقد صاروا أقرب إلى الناس المتعطشين للمعرفة البسيطة المطمئنة الروحانية.. لا إلى هلوسات المثقفين وخطاباتهم الغامضة ومؤلفاتهم المغرقة في التجريد والتصنع والإبهام..
اسمح لي سيدي أن أقول لك: إنك مخطئ في مجمل أفكارك عن كتابنا العظيم.. وإن عارضك أحد تقول: طبقة الفقهاء "المتزمتين" "الرجعيين".. لا لست فقيها ولا غيري من الشباب فقهاء.. نحن شباب مسلم يحب دينه ورسوله وقرآنه ولا يبغي به بديلا.. اسمح لي أن أقول: إنكم كذبتم علينا يا مجمع المثقفين التقدميين والعلمانيين.. نعم كذبت علينا يا جابريّ عندما وعدتنا أنت وحزبك بقيم الرفاهية والتقدم والانتقال الديموقراطي.. الزائفة، وكنت أنت أكثر كذبا عندما قمت بتغطية كذبهم ونفاقهم بكتبك ومقالاتك وحواراتك.. كذبتم على أجيال بكاملها في المغرب وغيره وضللتموها وغسلتم أدمغتها بالكلام المعسول والوعود المكذوبة؛ ما شاء الله وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأخيرا أود أن أوجه إليك بضع أسئلة كنت أود طرحها عليك كلما قرأت لك شيئا أو شاهدتك في مكان ما أو تحدثت عنك مع أحدهم:
أولا: هل تصلي؟ فكثير من المثقفين يتشدقون بالحديث عن الإسلام وقراءته وتحليله ومقاربته.. وما شئت من هذه المسميات وهم يجهلون فرائض الوضوء وفرائض الصلاة ولا يحفظون من كتاب الله العزيز إلا الفاتحة إن حفظوها، وإن كانوا يصلون أصلا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{الصلاة عماد الدين، من تركها فقد ترك الدين}.
ثانيا: هل تزكي؟
ثالثا: هل تصوم؟
رابعا: هل حججت؟
وهذا السؤال الأخير ملحّ جدا، فتبارك الله أنت ميسور الحال وتستطيع إلى الحج سبيلا، فلديك المال والصحة (ما به تستطيع الحج) والفراغ (أنت متقاعد) فهل فكرت في أن تحج علما أنه ركن من أركان هذا الدين؟ بيني وبينك: آه لو كنت أملك ما تملك لما ترددت للحظة في الحج إلى بيت الله الحرام وطلب التوبة والبكاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم والطواف والسعي والوقوف بعرفة.. وقراءة القرآن بكثرة. متى سنسمع عن شخص آخر يدعى الحاج محمد عابد الجابري التائب إلى الله الذي إن قام بالفرائض السالفة مع الشهادة فلا جرم أنه لن يقول ما قاله عن القرآن الكريم على رؤوس الأشهاد، وفي زماننا هذا الذي تتكالب فيه علينا الأمم.
وفي الختام، هذه رسالة إليك قبل الفوت، وأنت في شيخوختك وعساك تبقى لنا قدوة وعسى أن تعلن توبتك كما أعلنها عبد الرحمان بدوي بعد زمانه الوجودي وألف كتابين عن القرآن الكريم في رمقه الأخير؛ قال تعالى: {وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} هود: 90.



