برامج

هام جدا [الأرشيف] - برامج نت

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هام جدا


labyari83
10-30-2006, 07:40 PM
قراءة القرآن جماعة بنغمة واحــــــــدة

تأليف الشيخ العــــلامة
الدكتور/محمد تقي الدين الهلالي الحسيني
رحمه الله


الحمد لله رب العالمين ، مالك يوم الدين ، لا إله إلا هو إياه أعبد ، وإياه أستعين ،وصلاته وسلامه على محمد عبده ورسوله النبي الأمين الذي أرسله الله رحمة للعالمين وأنزل عليه في الكتاب المبين ) يأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ( وأمره بجهاد الكفار والمنافقين وعلى آله وأصحابه الذين كانوا أشداء على الكفار ، رحماء بالمؤمنين وعلى كل من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

*بدعة قراءة القرآن جماعة بنغمة واحدة
أما بعد : فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه العلي الكبير محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي
اعلم أن الإجتماع لقراءة القرآن في المسجد في غير أوقات الصلاة مشروع لقول النبي r وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه . رواه مسلم من حديث أبي هريرة
لكن الإجتماع لقراءة القرآن الموافقة لسنة النبي r. وعمل السلف الصالح أن يقرأ أحد القوم والباقون يسمعون، ومن عرض له شك في معنى آية استوقف القارئ وتكلم من يحسن الكلام في تفسيرها حتى ينجلي تفسيرها، ويتضح للحاضرين، ثم يستأنف القارئ القراءة. هكذا كان الأمر في زمن النبي r وبعده إلى يومنا هذا في جميع البلاد الإسلامية ما عدا بلاد المغرب في العصر الأخير. فقد وضع لهم أحد المغاربة ويسمى :» عبد الله الهبطي «، وقفا محدثا ليتمكنوا به من القرآن جماعة بنغمة واحدة . فنشأ عن ذلك بدعة قراءة القرآن جماعة بأصوات مجتمعة على نغمة واحدة وهي بدعة قبيحة تشتمل على مفاسد كثيرة .


الأولى : إنها محدثة وقد قال رسول الله r: » وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة « .
الثانية : عدم الإنصات فلا ينصت أحدهم إلى الآخر، بل يجهر بعضهم على بعض بالقرآن . وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)عن ذلك بقوله:» كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن . ولا يؤد بعضكم بعضا«.
الثالثة: أن اضطرار القارئ إلى التنفس واستمرار رفقاءه في القراءة يجعله يقطع القرآن ويترك ثلما كثيرة فتفوته كلمات في لحظات تنفسه،وذلك محرم بلا ريب.
الرابعة:انه يتنفس في المد المتصل مثل جاء وشاء وأنبياء وآمنوا وما أشبه ذلك فيقطع الكلمة الواحدة نصفين. كتسكين باء لا ريب، ووصلها بقوله تعالى: } فيه هدى{ قال الشيخ التهامي بن الطيب في فصوصه:
الجمع بين الوصل والوقف حــــــــــــرام ! نص عليه غير عـــــــالم هــــــمام
الخامسة: إن في ذلك تشبها بأهل أهل الكتاب في صلواتهم في كنائسهم فواحدة من هذه المفاسد تكفي لتحريم ذلك والطامة الكبرى أنه يستحيل التدبر في مثل تلك القراءة وقد زجر الله عن ذلك بقوله في سورة محمد: } أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها {ونحن نشا هد معظم من يقرأ على تلك القراءة لا يتدبر القرآن ولا ينتفع به. وتالله لقد شاهدته قراء القرآن على القبر فلم يتعظوا بمشاهدته ولا

برؤية القبور ولا بما يقرؤونه من القرآن، فقبح الله قوما هذه حالهم } وبعدًا للقوم الظالمين {. قال أبو إسحاق الشاطبي في الإعتصام واعلموا أنه حيث قلنا أن العمل الزائد على المشروع يصير وصفا له أو كالوصف فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة. إما بالقصد وإما بالعادة وإما بالشرع والنقصان . أما العادة كالجهر و الإجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان. فإنه بينه وبين الذكر المشروع بونا بعيدا إذ هما كالمضادين عادة، وكالذين حكى عنهم ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه قال : مر عبد الله برجل يقص في المسجد على أصحابه وهو يقول : سبحوا عشرا وهللوا عشرا، فقال عبد الله إنكم لأهدى من أصحاب محمدr أو أضل؟ بل هذا» يعني أضل« . وفي رواية عنه أ ن رجلا كان يجمع الناس فيقول: رحمه الله من قال كذا وكذا مرة الحمد لله، قال فمر بهم عبد الله بن مسعود فقال لهم : هديتم لما لم يهد نبيكم وإنكم لتمسكون بذنب ضلالة، وذكر له أن ناسا بالكوفة يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم وقد كوم كل رجل بين يديه كوم بين يديه كوما من حصى قال فلم يزل يحصيهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد ويقول لقد أحدثتم بدعة وظلما وقد قفلتم أصحاب محمد(صلى الله عليه وسلم) علما - انتهى .
تعليق : وقد روي هذا الحديث عن ابن مسعود من طريق كثيرة بعبارات مختلفة لفظا متفقة معنى، بعض الروايات مطول وبعضها مختصر وفيه فوائد:
الأولى : هذا الحديث موقوف ولكنه في حكم المرفوع، لأن ابن مسعود صرح بأن ذلك مخالف لسنة النبيr . ففي بعض الروايات ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هذه ثيابه لم تبل وأوانيه لم تكسر ونساءه شواب، وقد أحدثتم ما أحدثتم. وفي رواية أخرى أن عبد الله بن مسعود لما طردهم من مسجد الكوفة ورماهم بالحصباء، خرجوا إلى ظاهر الكوفة وبنوا مسجدا وأخذوا يعملون ذلك العمل . فأمر عبد الله بن مسعود بهدمه فهدم.
الثانية : أن البدعة وإن كانت إضافية هي شر من المعاصي كما حققه أبو إسحاق الشاطبي فهي حرام إنما كانت شرا من المعاصي، لأن المعصية يفعلها صاحبها وهو معترف بذنبه فيرجى له أن يتوب منها .
الثالثة: أن المبدع يستحق العقاب والطرد من المسجد إن كان الإبتداع فيه .
الرابعة : أن كل مسجد بني على قبر أو بني لإرتكاب البدع فيه يجب هدمه. لأنه مثل مسجد الضرار الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهدمه وإحراقه. فهدمه أصحابه وجعل كناسة ترمى فيه الجيف، وقد نقل غير واحد عن ابن حجر الهيثمي أنه قال: إن هذه المساجد المبنية على القبور هي أحق بالهدم من مسجد الضرار، و ابن حجر هذا كان مبتدعا ضالا ولكنه في هذه المسألة قال الحق . أما الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني فهو إمام محقق لم يشرح أحد صحيح البخاري مثل شرحه المسمى بفتح الباري ولذلك قال العلماء لا هجرة بعد الفتح . أي لا شرح للبخاري يستحق الإعتبار بعد فتح الباري. ثم قال أبو إسحاق عاطفا على البدع ومن أمثلة ذلك أيضا قراءة القرآن على صوت واحد. فإن تلك الهيئة زائدة على مشروعية القراءة . وكذلك الجهر الذي اعتاده أرباب الرواية - انتهى .
قال محمد تقي الدين : والعجب من هؤلاء المشركين المبتدعين الضلال، فإنهم يتلونون تلون الحرباء لا يستقرون على حال أبدا ، فتارة يدعون أنهم مقلدون لمالك ، ويرون أن من خالف مذهبه كمن خالف القرآن والسنة الثابتة المحكمة . ويغلون في ذلك إلى أن يجعلوا البسملة والتعوذ وقراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية والجهر بالتأمين ووضع اليمنى على اليسرى ورفع اليدين عند الركوع والرفع منه وبعد القيام من التشهد الأول ، والسلام تسليمتين ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته( وما أشبه ذلك من السنة الثابتة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) التي يراها من له أدنى إلمام بالفقه في الدين كالشمس في رابعة النهار كأنه يشاهد النبي (صلى الله عليه وسلم) يفعلها لا يشك في ذلك ولا يرتاب فيه، يجعلون ذلك من المنكرات التي يجب أن تغير. و يكتب فيها من بلد إلى بلد مع أن مالكا في الحقيقة قائل ببعضها تفصيلا و بسائرها إجمالا، ثم يخالفون فيما ينهى عنه ويكرهه كراهة تحريم من البدع التي لا تسند إلى أي دليل كعبادة القبور وزيارتها زيارة بدعية، وقراءة القرآن على الميت بعد موته وعلى قبره وقراءة القرآن جماعة بصوت واحد، وقراءة الأذكار و الأوراد كذلك. وقد صرح بذلك خليل الذي يعدون مختصره قرآن يتلى غلوا منهم وضلالا.قال في مختصره عاطفا على المكروهات . وجهر بها في مسجد كجماعة . ولا يبالون بخلافه فيما اعتاد وه من البدع ، فيحلونه عاما ويحرمونه عاما. وما أحسن قوله تعالى في سورة القصص يخاطب رسوله (صلى الله عليه وسلم):( فإن لم يستجيبوا لك فاعلم إ نما يتبعون أهواءهم، ومن ضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله، إن الله لا يهدي القوم الظالمين )