tahiri_taha
10-29-2006, 07:31 PM
بصرف النظر عما إذا كان تصعيد العمليات العسكرية خلال الشهر الحالي، والعدد الكبير للقتلى والجرحى الأمريكيين، سيؤثر بدرجة كبيرة على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد أقل من أسبوعين أم لا، فإن ما جرى إلى الآن لا يمكن أن يمر مرور الكرام في الساحة الداخلية الأمريكية بعدما انفضت غالبية الأمريكيين من حول معركة المحافظين الجدد الوجودية في العراق، الأمر الذي ينسحب على الشارع البريطاني الذي انفض قبل ذلك من حول بلير وتبعيته المطلقة لمغامرات واشنطن العسكرية.
أي حديث عن انسحاب أمريكي من العراق في المدى القريب أو المتوسط لا يبدو مقنعاً بحال، ولا يتوقعه سوى الذين لا يدركون ما يعنيه ذلك الانسحاب من تأثيرات جوهرية على ما تبقى من هيبة ونفوذ أكبر إمبراطورية في التاريخ البشري، أقله بحسب قراءة اليمينيين المحيطين بجورج بوش، والذين شنوا الحرب من أجل قرن جديد بقطب واحد لا منافس له، وإن استبطنوا دعم مشروع دولتهم العبرية الأكثر أهمية في وعيهم من الولايات المتحدة ومستقبلها، إن كان بالإمكان عملياً الفصل بين مصير المشروعين.
ليس لدى إدارة جورج بوش سوى تغيير التكتيكات والبحث عن أفضل السبل لتغيير الوضع نحو الأفضل، أكان من خلال مقترحات حكماء يستدعون من الخارج، كما هو حال اللجنة التي يرأسها جيمس بيكر، أم من خلال زلماي خليل زاد وعصبة العسكر الذين يديرون المعركة في العراق.
ثمة احتمال يقوم على صفقات من لون آخر وردت مقترحاتها في تقرير لجنة بيكر، أعني صفقات مع سوريا وإيران من أجل ترميم الوضع وتقليل الخسائر، لكن ذلك ينطوي على قدر من التراجع والاعتراف بالهزيمة أيضاً، الأمر الذي لا يروق كثيراً لفريق الصهاينة الذين يقدمون مطاردة الملف النووي الإيراني وابتزاز سوريا على النجاح في العراق، أو تجنب الهزيمة بتعبير أدق.
في العراق نزيف دموي للأمريكيين، فضلاً عن نزيف الدم العراقي اليومي الذي يذكّر العالم أجمع بعبثية الغزو ومن ثم استمراره، وهنا لا يجد جورج بوش سوى تهديد حكومة ( المنطقة الخضراء ) في بغداد ومطالبتها بجدول زمني لحل مشكلة عجز 150 ألف جندي أمريكي عن حلها، وهي المشكلة الأمنية بشقيها (الحرب الطائفية وعمليات المقاومة).
من المؤكد أن مجموعة الأحزاب الشيعية القادمة على ظهر الدبابة الأمريكية ستقرأ هذا المطلب الأمريكي بوصفه تأكيداً على مسار الانقلاب عليها، ليس فقط بحل مليشياتها التي تمنحها قدراً من القوة في المعادلة الداخلية، ولكن عبر مطالبتها بمنح المزيد من المكاسب للعرب السنة الذين يستنزفون القوات الأمريكية، لأن الدم الأمريكي مقدم على تطبيق معادلة الأغلبية والأقلية التي باتت لازمة ما بعد الاحتلال.
في هذه الأثناء يواصل بعض مراهقي القوى السياسية من العرب السنة إيهام الأمريكيين بطوق نجاة يملكونه ممثلاً في استدراج قوى المقاومة إلى مربع التفاوض غير المشروط معهم، وذلك بدل أن يتفاهموا مع تلك القوى ويحصدوا إنجازات للعرب السنة من خلال مقاومتها، الأمر الذي لم يحدث إلى الآن مع الأسف، إذ لم يستثمر هؤلاء وجودهم البرلماني سوى في مشاركة تافهة في حكومة المالكي مع بعض المناصب الشكلية الأخرى، في حين يتواصل القتل بين أهلهم وأبنائهم، معطوفاً على المزيد من التهميش الذي لا يغير في حقيقته بعض الفتات الذي يلقيه الغزاة لأي متعاون معهم.
على الأمريكيين أن يدركوا تبعاً لذلك أنه لا القوى الشيعية الطائفية التي تسعى إلى تقسيم البلد وحشره في مستنقع الحرب الأهلية، ولا القوى المحسوبة على العرب السنة التي تشارك في حكومة المالكي، تملك مفتاح الحل؛ حل المعضلة التي يتخبطون فيها، وليس أمامهم تبعاً لذلك سوى التفاوض مع قوى المقاومة والقوى الرافضة للاحتلال. التفاوض على جدولة انسحاب القوات الأمريكية المحتلة وتشكيل حكومة وطنية لا تخضع لاعتبارات المحاصصة الطائفية. من دون ذلك سيتواصل النزيف، نزيف الدم الأمريكي والعراقي في آن، لكن خسارة الغزاة ستظل تكبر بمرور الوقت .
أي حديث عن انسحاب أمريكي من العراق في المدى القريب أو المتوسط لا يبدو مقنعاً بحال، ولا يتوقعه سوى الذين لا يدركون ما يعنيه ذلك الانسحاب من تأثيرات جوهرية على ما تبقى من هيبة ونفوذ أكبر إمبراطورية في التاريخ البشري، أقله بحسب قراءة اليمينيين المحيطين بجورج بوش، والذين شنوا الحرب من أجل قرن جديد بقطب واحد لا منافس له، وإن استبطنوا دعم مشروع دولتهم العبرية الأكثر أهمية في وعيهم من الولايات المتحدة ومستقبلها، إن كان بالإمكان عملياً الفصل بين مصير المشروعين.
ليس لدى إدارة جورج بوش سوى تغيير التكتيكات والبحث عن أفضل السبل لتغيير الوضع نحو الأفضل، أكان من خلال مقترحات حكماء يستدعون من الخارج، كما هو حال اللجنة التي يرأسها جيمس بيكر، أم من خلال زلماي خليل زاد وعصبة العسكر الذين يديرون المعركة في العراق.
ثمة احتمال يقوم على صفقات من لون آخر وردت مقترحاتها في تقرير لجنة بيكر، أعني صفقات مع سوريا وإيران من أجل ترميم الوضع وتقليل الخسائر، لكن ذلك ينطوي على قدر من التراجع والاعتراف بالهزيمة أيضاً، الأمر الذي لا يروق كثيراً لفريق الصهاينة الذين يقدمون مطاردة الملف النووي الإيراني وابتزاز سوريا على النجاح في العراق، أو تجنب الهزيمة بتعبير أدق.
في العراق نزيف دموي للأمريكيين، فضلاً عن نزيف الدم العراقي اليومي الذي يذكّر العالم أجمع بعبثية الغزو ومن ثم استمراره، وهنا لا يجد جورج بوش سوى تهديد حكومة ( المنطقة الخضراء ) في بغداد ومطالبتها بجدول زمني لحل مشكلة عجز 150 ألف جندي أمريكي عن حلها، وهي المشكلة الأمنية بشقيها (الحرب الطائفية وعمليات المقاومة).
من المؤكد أن مجموعة الأحزاب الشيعية القادمة على ظهر الدبابة الأمريكية ستقرأ هذا المطلب الأمريكي بوصفه تأكيداً على مسار الانقلاب عليها، ليس فقط بحل مليشياتها التي تمنحها قدراً من القوة في المعادلة الداخلية، ولكن عبر مطالبتها بمنح المزيد من المكاسب للعرب السنة الذين يستنزفون القوات الأمريكية، لأن الدم الأمريكي مقدم على تطبيق معادلة الأغلبية والأقلية التي باتت لازمة ما بعد الاحتلال.
في هذه الأثناء يواصل بعض مراهقي القوى السياسية من العرب السنة إيهام الأمريكيين بطوق نجاة يملكونه ممثلاً في استدراج قوى المقاومة إلى مربع التفاوض غير المشروط معهم، وذلك بدل أن يتفاهموا مع تلك القوى ويحصدوا إنجازات للعرب السنة من خلال مقاومتها، الأمر الذي لم يحدث إلى الآن مع الأسف، إذ لم يستثمر هؤلاء وجودهم البرلماني سوى في مشاركة تافهة في حكومة المالكي مع بعض المناصب الشكلية الأخرى، في حين يتواصل القتل بين أهلهم وأبنائهم، معطوفاً على المزيد من التهميش الذي لا يغير في حقيقته بعض الفتات الذي يلقيه الغزاة لأي متعاون معهم.
على الأمريكيين أن يدركوا تبعاً لذلك أنه لا القوى الشيعية الطائفية التي تسعى إلى تقسيم البلد وحشره في مستنقع الحرب الأهلية، ولا القوى المحسوبة على العرب السنة التي تشارك في حكومة المالكي، تملك مفتاح الحل؛ حل المعضلة التي يتخبطون فيها، وليس أمامهم تبعاً لذلك سوى التفاوض مع قوى المقاومة والقوى الرافضة للاحتلال. التفاوض على جدولة انسحاب القوات الأمريكية المحتلة وتشكيل حكومة وطنية لا تخضع لاعتبارات المحاصصة الطائفية. من دون ذلك سيتواصل النزيف، نزيف الدم الأمريكي والعراقي في آن، لكن خسارة الغزاة ستظل تكبر بمرور الوقت .
