douja_brada
10-29-2006, 03:05 PM
كرواتيا، كما تعلمون، هي الفرقة الخاسرة بعد ذهاب لعنيگري والشيشان هو اسم الأحياء التي ربح فيها أتباع ابن لادن الرهان في المدن المغربية.
والشيشان هو اسم الأحياء التي ربح فيها أتباع ابن لادن الرهان في المدن المغربية. أحياء مستنسخة. هناك شيشان مكناس وشيشان فاس وشيشان البيضاء وشيشان سلا، وكأنما هي بؤر توتر نائمة تعلن عن قرب اندلاع 16 ماي ثانية. فرق «الگيس»، المعروفة بكرواتيا للون قبعاتها، كانت تتبختر في سياراتها، بعيدا عن نقط التوتر الشيشانية وأقرب إلى أحياء الحياد السلبي والسلم الاجتماعي مثل أكدال بالرباط وكوتيي بالبيضاء. النتيجة، الشيشان ربحت الشوط الأول من المباراة الأمنية التي أوكل إلى الجنرال لعنيگري تحكيمها. فإقالة الحكم الجائر، الذي لطخ صورة المغرب في تمارة، وإعادة فريقه المفضل، كرواتيا، الى الثكنات والكوميساريات قد يعني اعتراف الدولة بفشل السياسة الأمنية المتبعة منذ أحداث 16 ماي.
لكن ما معنى أن يأتي مسؤول لا سند سياسي له سوى المباركة الملكية، يستثمر ما شاء الله من ملايين الدراهم في مشروع سوّقه تحت عنوان «شرطة القرب»، ثم يأتي خـلَفُه فيمحو كل ما كان بين ليلة وضحاها؟ قد يعني ذلك غياب استمرارية في الدولة، فتغليب القرارات الانفرادية والمتسرعة أمر ألفناه. لكن ربما تكون وزارة الداخلية، هذه المرة، تدبرت الأمر مليا ووعت أنها «ميزات» على الفرقة الخاسرة. فكرواتيا، من جهة، أضحت مرادفا للسطو والنصب، وحتى القتل العمد، باسم الأمن. ولأن كل شيء يرتبط بالأشخاص أكثر مما يرتبط بالمؤسسات وبسياسة عمومية، فالفرقة بكاملها أصبحت تعد من تركة لعنيگري المغضوب عليه. واضريص لا يود أن يحمل منذ الوهلة الأولى ما لا طاقة له به من مخلفات وتجاوزات بوليس القرب، خصوصا أن البوليس العادي، ملّي تيقفرها، إشهار الفضيحة يكون أهون.
لكن هل إنهاء عهد لعنيگري وفريقه يغير المعادلة؟ اعتبروا المشكل منذ 16 ماي في عموميته. فرغم الجهود التي بذلها وزير الإسكان الاستقلالي، ومجموعة الضحى التي ولجت معبد البورصة، وسلف فوگاريم الذي اقتحم البيوت من نوافذها الإعلامية، ما زالت أحياء الشيشان تفرخ هنا وهناك. في هذه المناطق الخارجة من دائرة الضوء والأمن، يتعايش البؤس والتطرف الديني والتبزنيس والجريمة. هناك يعيش أبناء وأقارب العديد من الإسلاميين القابعين في السجون بسبب تعنت لعنيگري (ومن معه) وبحثه عن إرضاء مخاطبيه في واشنطن، أو التكفير عن قصور أجهزته السرية في الحيلولة دون وقوع أحداث 16 ماي. والآن، ما هي معالم الجولة المقبلة؟ لا أحد يعلم. أكيد أن القدرة الأمنية على استباق حادث مريب، من صنف ما وقع في البيضاء، محبذة. لكن قدرة البوليس على حماية المواطن العادي من الجريمة العادية، اليومية، التي لا تجد لها صدى إلا في الجرائد الصفراء، لا تقل أهمية. ولحصول ذلك، المهم ليس هو تنحية كرواتيا أو استبدالهم بفريق شبيه، وإنما اقتلاع تلك الثقافة البوليسية التي عادت إلى الواجهة. قال لــي أحدهم يوما: «احنا دايرين معاكم مزيــان بـاش ما تقولوش ما تنحترموش حقوق الإنسـان». هـذه هي معضلتنا، التظاهر. كرواتيا تظاهرت أنها تحمي كل المغاربة، فيأحيائهم، لكنها لم تستطع شيئا أمام الشيشان التي تزحف في صمت، فخسرت المباراة
والشيشان هو اسم الأحياء التي ربح فيها أتباع ابن لادن الرهان في المدن المغربية. أحياء مستنسخة. هناك شيشان مكناس وشيشان فاس وشيشان البيضاء وشيشان سلا، وكأنما هي بؤر توتر نائمة تعلن عن قرب اندلاع 16 ماي ثانية. فرق «الگيس»، المعروفة بكرواتيا للون قبعاتها، كانت تتبختر في سياراتها، بعيدا عن نقط التوتر الشيشانية وأقرب إلى أحياء الحياد السلبي والسلم الاجتماعي مثل أكدال بالرباط وكوتيي بالبيضاء. النتيجة، الشيشان ربحت الشوط الأول من المباراة الأمنية التي أوكل إلى الجنرال لعنيگري تحكيمها. فإقالة الحكم الجائر، الذي لطخ صورة المغرب في تمارة، وإعادة فريقه المفضل، كرواتيا، الى الثكنات والكوميساريات قد يعني اعتراف الدولة بفشل السياسة الأمنية المتبعة منذ أحداث 16 ماي.
لكن ما معنى أن يأتي مسؤول لا سند سياسي له سوى المباركة الملكية، يستثمر ما شاء الله من ملايين الدراهم في مشروع سوّقه تحت عنوان «شرطة القرب»، ثم يأتي خـلَفُه فيمحو كل ما كان بين ليلة وضحاها؟ قد يعني ذلك غياب استمرارية في الدولة، فتغليب القرارات الانفرادية والمتسرعة أمر ألفناه. لكن ربما تكون وزارة الداخلية، هذه المرة، تدبرت الأمر مليا ووعت أنها «ميزات» على الفرقة الخاسرة. فكرواتيا، من جهة، أضحت مرادفا للسطو والنصب، وحتى القتل العمد، باسم الأمن. ولأن كل شيء يرتبط بالأشخاص أكثر مما يرتبط بالمؤسسات وبسياسة عمومية، فالفرقة بكاملها أصبحت تعد من تركة لعنيگري المغضوب عليه. واضريص لا يود أن يحمل منذ الوهلة الأولى ما لا طاقة له به من مخلفات وتجاوزات بوليس القرب، خصوصا أن البوليس العادي، ملّي تيقفرها، إشهار الفضيحة يكون أهون.
لكن هل إنهاء عهد لعنيگري وفريقه يغير المعادلة؟ اعتبروا المشكل منذ 16 ماي في عموميته. فرغم الجهود التي بذلها وزير الإسكان الاستقلالي، ومجموعة الضحى التي ولجت معبد البورصة، وسلف فوگاريم الذي اقتحم البيوت من نوافذها الإعلامية، ما زالت أحياء الشيشان تفرخ هنا وهناك. في هذه المناطق الخارجة من دائرة الضوء والأمن، يتعايش البؤس والتطرف الديني والتبزنيس والجريمة. هناك يعيش أبناء وأقارب العديد من الإسلاميين القابعين في السجون بسبب تعنت لعنيگري (ومن معه) وبحثه عن إرضاء مخاطبيه في واشنطن، أو التكفير عن قصور أجهزته السرية في الحيلولة دون وقوع أحداث 16 ماي. والآن، ما هي معالم الجولة المقبلة؟ لا أحد يعلم. أكيد أن القدرة الأمنية على استباق حادث مريب، من صنف ما وقع في البيضاء، محبذة. لكن قدرة البوليس على حماية المواطن العادي من الجريمة العادية، اليومية، التي لا تجد لها صدى إلا في الجرائد الصفراء، لا تقل أهمية. ولحصول ذلك، المهم ليس هو تنحية كرواتيا أو استبدالهم بفريق شبيه، وإنما اقتلاع تلك الثقافة البوليسية التي عادت إلى الواجهة. قال لــي أحدهم يوما: «احنا دايرين معاكم مزيــان بـاش ما تقولوش ما تنحترموش حقوق الإنسـان». هـذه هي معضلتنا، التظاهر. كرواتيا تظاهرت أنها تحمي كل المغاربة، فيأحيائهم، لكنها لم تستطع شيئا أمام الشيشان التي تزحف في صمت، فخسرت المباراة



