douja_brada
10-28-2006, 02:48 PM
عساكم من عواده:
كل عام وأنتم بخير، بمناسبة عيد الفطر المبارك.
تهنئة خاصة لكل عربي خرج من رمضان سالم العقل والعين والأذن بعد محنة البث الإعلاني المكثف، بما يتخلله من مشاهد متباعدة من مسلسلات جيدة أو رديئة، لا يستطيع المرء لتباعدها أن يخمن جودتها أو رداءتها!
وتهنئة خاصة لكل مصري ليست لديه زوجة، ولكل متزوج أدرك يوم العيد ناجياً من الذبح بسبب الخلاف علي تكاليف الكعك. ولكل مصري اجتاز أيام العيد ناجياً من الموت في حوادث المرور!
ولن أزيد علي هذا، فقد جلست للكتابة اليوم وبنيتي أن أقول أشياء لطيفة، تليق بالمناسبة، وألا أذكر ما يعكر صفوها. وإذا كانت حكومة الانطلاق إلي المستقبل مسؤولة عن ضحايا الكعك بالتضييق علي موظفيها في المرتبات، وإذا كانت مسؤولة عن حوادث المرور باهمالها في تصميم الطرق وفي صيانة المركبات والقطارات، فإنها ليست مسؤولة عن المدهوسين تحت الأقدام في الحدائق العامة فرحاً بالعيد، فليست هي التي حرضت المصريين المشتاقين إلي الفرح علي التنزه في يوم واحد.
وفي ذاكرتي نكتة من أيام الشيوعية كانت تقال بصيغ مختلفة في بلدانه: ماذا تفعل لو تقرر فتح الحدود مع الغرب؟
والجواب: أتسلق شجرة.
وقد استفدت كثيراً من هذه النكتة، فصرت أختفي في بيتي بالأعياد عندما لا أجد القدرة علي تسلق شجرة، وبهذا نجوت من الموت دهساً حتي اليوم، فلله الحمد من قبل ومن بعد.
من أجل قارئ وحيد:
عندما كان للصحافة المصرية ملاك، كانت تتعطل في الأعياد الرسمية؛ علي اعتبار أن أحداً لا ينتظر في يوم العيد صحيفة تحمل إليه أخبار الحروب والمجاعات. ولكنها بعد التأميم أقلعت عن هذه العادة الاقتصادية الحميدة، حتي لا يفوتها خبر تأدية الرئيس لصلاة العيد. وصارت الصحف تصدر في الأعياد دون النظر إلي الخسائر المادية أو إلي راحة محرريها وعمالها، فهي صحافة تصدر من أجل قارئ وحيد، يواظب علي مطالعة صوره فيها.
ولا يهم بعد ذلك أن تمتلئ بقية الصفحات بتحقيقات مؤجلة، وتصريحات للوزراء منتهية الصلاحية، صرحوا بها قبل العطلة، واحتفظ بها المحررون ليوم العيد!
ولا بأس بعد هذا وذاك من عناوين خالدة مثل: الملايين يحتفلون بالعيد في الحدائق وعلي صفحة النيل، إقبال غير مسبوق علي حدائق الحيوان بالجيزة.
وهذه تغطيات يستطيع المحررون كتابتها من مكاتبهم دون أن يقعوا في الخطأ، فعلي الرغم من كل شيء، فإن الحدائق لا تزال هنالك، والنيل لا يزال يجري حتي الآن.
ولن يعــاني المحرر الذي يصـــــف الإقبال علي جـــــبلاية القرود بحديقة الحيوان من تأنيب الضمير الذي يعـــــانيه في مواسم الانتخابات عندما يضــــطر إلي وصف الإقــــبال علي لجان الاقتراع!
جائزة للسيد الرئيس الشاطر:
كثير من البلدان العربية يمنع توزيع القدس العربي باعتبارها صحيفة تعمل ضد توجهات قياداتها الحكيمة، بل إن بعضها وجد وسيلة لحجب الموقع الإلكتروني للصحيفة، وكنت أتمني أن يقرأ قادة هذه الدول عدد الأمس من الصحيفة ليتأكدوا من خطل هذا المنع؛ فليس كل ما تنشره الصحيفة من أخبار وتعليقات موجهاً بالضرورة ضد فسادهم، لكن فسادهم هو الذي يقع في طريق الصحيفة كما تقع أشياء أخري لطيفة تحرص القدس العربي علي نقلها إلي قرائها.
ومن ألطف ما قرأت في عدد الأمس مبادرة رجل الأعمال مو إبراهيم بتخصيص جائزة قدرها 5 ملايين دولار لأفضل الرؤساء أو القادة الافارقة الذين يؤدون أعمالهم بنزاهة وكفاءة عالية ويحافظون علي مصالح شعوبهم خلال وجودهم في السلطة!
كما جاء بالخبر أن مو ابراهيم، الذي ولد في مصر يسعي إلي اجراء تقييم لأداء قادة الدول الأفريقية كل عام، وتمنح علي أساس هذا التقييم الجائزة للقادة الاكفاء خلال 10 سنوات من تركهم مناصبهم بالاضافة الي 200 ألف دولار امريكي كل عام لمدي الحياة. وحسب ما جاء في الخبر فان مو ابراهيم يعتقد أن الرئيس الافريقي يفتقر الي أشياء كثيرة بعد خروجه من السلطة، فجأة لا يعود عنده منازل ولا سيارات أو طعام وخمور.. حتي أن بعضهم يجد صعوبة في استئجار منزل في العاصمة وهذا يحفز علي الفساد والتمسك بالسلطة .
ولا بد انه يتحدث عن أفريقيا السمراء، لا العربية؛ فالرئيس العربي لا يحتاج بعد خروجه من السلطة إلي كل هذه الأشياء، ببساطة لأنه لا يخرج إلا ميتاً، بعد أن يؤمن حياة السفه لأجيال بعيدة لن تمت إليه بصلة قرابة، وبعد أن يؤمن حياة الرفاهية للشعب السويسري بمليارات الدولارات الضالة في حسابات سرية التي لا يعرفها إلا السيد الرئيس الميت.
وعلي فرض أن هناك من يخرج من الرئاسة حياً أو يترك ابنه مكانه، فهل سيهتم حائز أو وارث مئات المليارات بهذه الجائزة الفكة؟!
ولأن الأشياء تستدعي بعضها بالتداعي، فقد ذكرتني نكتة جائزة مو إبراهيم بالنكتة المصرية التي تحكي عن حاكم عربي صادف خاتم سليمان، وفركه فخرج له الجني حارس الخاتم، وسأله: شُبيك لبيك عبدك وبين إيديك، إيش تطلب؟
فأجابه الحاكم العربي بغطرسة: إنت قولي، إيش تبي؟!
وكنت أتمني أن أعثر علي رقم هاتف رجل الأعمال مو ابراهيم لأسأله، ان كان أحداً من زعمائنا القادرين علي تلبية طلبات الجن قد هاتفه وسأله، إن كان يريد شيئاً؟!
كل عام وأنتم بخير، بمناسبة عيد الفطر المبارك.
تهنئة خاصة لكل عربي خرج من رمضان سالم العقل والعين والأذن بعد محنة البث الإعلاني المكثف، بما يتخلله من مشاهد متباعدة من مسلسلات جيدة أو رديئة، لا يستطيع المرء لتباعدها أن يخمن جودتها أو رداءتها!
وتهنئة خاصة لكل مصري ليست لديه زوجة، ولكل متزوج أدرك يوم العيد ناجياً من الذبح بسبب الخلاف علي تكاليف الكعك. ولكل مصري اجتاز أيام العيد ناجياً من الموت في حوادث المرور!
ولن أزيد علي هذا، فقد جلست للكتابة اليوم وبنيتي أن أقول أشياء لطيفة، تليق بالمناسبة، وألا أذكر ما يعكر صفوها. وإذا كانت حكومة الانطلاق إلي المستقبل مسؤولة عن ضحايا الكعك بالتضييق علي موظفيها في المرتبات، وإذا كانت مسؤولة عن حوادث المرور باهمالها في تصميم الطرق وفي صيانة المركبات والقطارات، فإنها ليست مسؤولة عن المدهوسين تحت الأقدام في الحدائق العامة فرحاً بالعيد، فليست هي التي حرضت المصريين المشتاقين إلي الفرح علي التنزه في يوم واحد.
وفي ذاكرتي نكتة من أيام الشيوعية كانت تقال بصيغ مختلفة في بلدانه: ماذا تفعل لو تقرر فتح الحدود مع الغرب؟
والجواب: أتسلق شجرة.
وقد استفدت كثيراً من هذه النكتة، فصرت أختفي في بيتي بالأعياد عندما لا أجد القدرة علي تسلق شجرة، وبهذا نجوت من الموت دهساً حتي اليوم، فلله الحمد من قبل ومن بعد.
من أجل قارئ وحيد:
عندما كان للصحافة المصرية ملاك، كانت تتعطل في الأعياد الرسمية؛ علي اعتبار أن أحداً لا ينتظر في يوم العيد صحيفة تحمل إليه أخبار الحروب والمجاعات. ولكنها بعد التأميم أقلعت عن هذه العادة الاقتصادية الحميدة، حتي لا يفوتها خبر تأدية الرئيس لصلاة العيد. وصارت الصحف تصدر في الأعياد دون النظر إلي الخسائر المادية أو إلي راحة محرريها وعمالها، فهي صحافة تصدر من أجل قارئ وحيد، يواظب علي مطالعة صوره فيها.
ولا يهم بعد ذلك أن تمتلئ بقية الصفحات بتحقيقات مؤجلة، وتصريحات للوزراء منتهية الصلاحية، صرحوا بها قبل العطلة، واحتفظ بها المحررون ليوم العيد!
ولا بأس بعد هذا وذاك من عناوين خالدة مثل: الملايين يحتفلون بالعيد في الحدائق وعلي صفحة النيل، إقبال غير مسبوق علي حدائق الحيوان بالجيزة.
وهذه تغطيات يستطيع المحررون كتابتها من مكاتبهم دون أن يقعوا في الخطأ، فعلي الرغم من كل شيء، فإن الحدائق لا تزال هنالك، والنيل لا يزال يجري حتي الآن.
ولن يعــاني المحرر الذي يصـــــف الإقبال علي جـــــبلاية القرود بحديقة الحيوان من تأنيب الضمير الذي يعـــــانيه في مواسم الانتخابات عندما يضــــطر إلي وصف الإقــــبال علي لجان الاقتراع!
جائزة للسيد الرئيس الشاطر:
كثير من البلدان العربية يمنع توزيع القدس العربي باعتبارها صحيفة تعمل ضد توجهات قياداتها الحكيمة، بل إن بعضها وجد وسيلة لحجب الموقع الإلكتروني للصحيفة، وكنت أتمني أن يقرأ قادة هذه الدول عدد الأمس من الصحيفة ليتأكدوا من خطل هذا المنع؛ فليس كل ما تنشره الصحيفة من أخبار وتعليقات موجهاً بالضرورة ضد فسادهم، لكن فسادهم هو الذي يقع في طريق الصحيفة كما تقع أشياء أخري لطيفة تحرص القدس العربي علي نقلها إلي قرائها.
ومن ألطف ما قرأت في عدد الأمس مبادرة رجل الأعمال مو إبراهيم بتخصيص جائزة قدرها 5 ملايين دولار لأفضل الرؤساء أو القادة الافارقة الذين يؤدون أعمالهم بنزاهة وكفاءة عالية ويحافظون علي مصالح شعوبهم خلال وجودهم في السلطة!
كما جاء بالخبر أن مو ابراهيم، الذي ولد في مصر يسعي إلي اجراء تقييم لأداء قادة الدول الأفريقية كل عام، وتمنح علي أساس هذا التقييم الجائزة للقادة الاكفاء خلال 10 سنوات من تركهم مناصبهم بالاضافة الي 200 ألف دولار امريكي كل عام لمدي الحياة. وحسب ما جاء في الخبر فان مو ابراهيم يعتقد أن الرئيس الافريقي يفتقر الي أشياء كثيرة بعد خروجه من السلطة، فجأة لا يعود عنده منازل ولا سيارات أو طعام وخمور.. حتي أن بعضهم يجد صعوبة في استئجار منزل في العاصمة وهذا يحفز علي الفساد والتمسك بالسلطة .
ولا بد انه يتحدث عن أفريقيا السمراء، لا العربية؛ فالرئيس العربي لا يحتاج بعد خروجه من السلطة إلي كل هذه الأشياء، ببساطة لأنه لا يخرج إلا ميتاً، بعد أن يؤمن حياة السفه لأجيال بعيدة لن تمت إليه بصلة قرابة، وبعد أن يؤمن حياة الرفاهية للشعب السويسري بمليارات الدولارات الضالة في حسابات سرية التي لا يعرفها إلا السيد الرئيس الميت.
وعلي فرض أن هناك من يخرج من الرئاسة حياً أو يترك ابنه مكانه، فهل سيهتم حائز أو وارث مئات المليارات بهذه الجائزة الفكة؟!
ولأن الأشياء تستدعي بعضها بالتداعي، فقد ذكرتني نكتة جائزة مو إبراهيم بالنكتة المصرية التي تحكي عن حاكم عربي صادف خاتم سليمان، وفركه فخرج له الجني حارس الخاتم، وسأله: شُبيك لبيك عبدك وبين إيديك، إيش تطلب؟
فأجابه الحاكم العربي بغطرسة: إنت قولي، إيش تبي؟!
وكنت أتمني أن أعثر علي رقم هاتف رجل الأعمال مو ابراهيم لأسأله، ان كان أحداً من زعمائنا القادرين علي تلبية طلبات الجن قد هاتفه وسأله، إن كان يريد شيئاً؟!
