اكرم كوردي
10-01-2006, 09:12 PM
(كماشة) بدلاً من (كفاية) لمواجهة سيناريوهات التوريث!!
حكم البابا ...كاتب سوري
لا أفهم لماذا اختارت حركة كفاية التي ظهرت احتجاجاً على عملية التوريث الرئاسي التي يتم إعدادها منذ سنوات في مصر هذا الاسم المهذب لها، فقد كان من الأنسب لحالة الاستئثار بالسلطة والتفرد بها ومنع تداولها الشائعة مصرياً وعربياً، أن تختار الحركة اسماً مثل (كماشة) أو أي اسم ينتمي إلى عائلة المعدات التي تستخدم لنزع المسامير والبراغي العالقة والتي يصعب نزعها بسهولة، فهذا النوع من الأنظمة العربية الذي تحول إلى مايشبه الحدبة على ظهر الجسم العربي، لايمكن اقناعه بتعابير ديمقراطية مثل تلك التي استخدمتها حركة كفاية المصرية ابتداءاً من اسمها وانتهاءاً بتظاهراتها، بالتخلي عن سيناريو التوريث الرئاسي الذي ينفذ إعلامياً وسياسياً بشكل يومي وملح منذ عدة سنوات في مصر، وبطريقة تؤكد أنه لم تعد هناك قضية أو مشكلة محلية أو اقليمية أو دولية تشغل السلطة المصرية وتستحوذ على اهتمامها أكثر من مسألة التوريث الرئاسي، ولذلك غدا دور مصر السياسي عربياً ودولياً منكمشاً وبدون فعالية، فلم يعد يهمها إقليمياً إن نجحت ايران في تخصيب اليورانيوم أم لم تنجح، توصلت إلى تفاهمات مع الدول الكبرى أم لم تتوصل، شنت عليها أمريكا حرباً أم لم تشن، وأصبح دورها التقليدي عربياً كوسيط مع أمريكا واسرائيل متثاقل الخطا، لايسرّعه تدمير اسرائيل للبنان، ولا الاحتقان الداخلي بين فرقائه الذي يهدد كيانه، ولا اعتقال اسرائيل لحكومة فلسطين، أو تجويعها لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، فكل همها اليوم هو نيل الرضا الدولي ووضع اللمسات الأخيرة على السيناريو الداخلي لعملية التوريث الرئاسي.
لا أعرف ما إذا كان الرئيس المصري يعتبر احتجاجات حركة كفاية وغيرها من القوى المناهضة لعملية توريث الرئاسة لنجله، تدخلاً في عاطفة الأبوة الغريزية التي يكنها لابنه، أو محاولة لتعطيل قوانين الميراث التي تنص عليها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، فالأنظمة العربية ومنها المصري تتعامل مع الدول التي تحكمها وتتحكم بمواطنيها بعقلية الاقطاعيات والأملاك الخاصة، فتنهب ثرواتها لتكدسها في حساباتها البنكية، وتعامل مواطنيها باعتبارهم أقناناً في مزارعها، وتلصق أسماء الدول التي تحكمها بكنى عوائلها الشخصية لإقناع من لايريد أن يقتنع بأنها تملك هذه الدول ولاتحكمها فقط، واستمرارية لهذه العقلية التي حكمت ومازالت تحكم بها دولها ترى أن من الطبيعي أن تورّث هذه الاقطاعيات الخاصة (التي تسمى تجاوزاً دولاً) لأبنائها، بعد أن تجاوزت منذ زمن طويل مشكلتها مع ماضيها الثوري وارثها الدستوري ونظمها الرئاسية، وأي تفسير آخر لايأخذ العامل العائلي (الذي يهدف للحفاظ على أملاك الأسرة ونقلها إلى الأبناء) في سيناريوهات التوريث التي يجري ترتيبها في أكثر من جمهورية عربية، ومصر اليوم أوضح أمثلتها، لتبرير إعداد السيد جمال مبارك لرئاسة مصر، وغيره من الأنجال لرئاسة غيرها من الدول يعتبر من قبيل الضحك على اللحى!
رغم كل ماقامت به حركة كفاية من تعبيرات احتجاجية حضارية ضد تحويل أكثرالدول العربية مأسستاً (نسبة إلى مؤسساتها التي لم تستطع ثلاثة حقب متباينة من الحكم شل حضورها وفعاليتها) إلى ملكية وراثية، فإن الرئيس القادم لجمهورية مصر العربية هو السيد جمال محمد حسني مبارك -مالم يحدث أمر استثنائي- سواء جاء عبر عرض تمثيلي لانتخابات لن تقل نتيجتها عن كذا وتسعين فاصلة كذا وتسعين بالمائة، أو باستفتاء جماهيري تحت شعار جذّاب يخلط ولو لفظياً الحلم الناصري بالواقعية المباركية هو (مبارك ياجمال)، ورغم نفي الرئيس مبارك المستمر لعملية توريث نجله رئاسة مصر عبر السنوات الماضية، والذي يدخل في باب تهدئة الخواطر وتسكين الهواجس وتمرير الوقت ليس إلاّ، فإن مصر ستصبح آجلاً أم عاجلاً الجمهورية العربية الثانية التي تتحول إلى مملكة وراثية مع احتفاظها بالقالب الجمهوري الخارجي.
أخيراً.. في حال لم يحدث أي أمر استثنائي في مصر أو الدول العربية الأخرى التي تعمل على نفس سيناريوهات التوريث العائلية سيجد مواطنو العالم العربي أنفسهم خلال عشر سنوات من اليوم يعيشون في ظل نوعين من الزعامات فإما الملك (ابن الملك)، أو الرئيس (ابن الرئيس)!
حكم البابا ...كاتب سوري
لا أفهم لماذا اختارت حركة كفاية التي ظهرت احتجاجاً على عملية التوريث الرئاسي التي يتم إعدادها منذ سنوات في مصر هذا الاسم المهذب لها، فقد كان من الأنسب لحالة الاستئثار بالسلطة والتفرد بها ومنع تداولها الشائعة مصرياً وعربياً، أن تختار الحركة اسماً مثل (كماشة) أو أي اسم ينتمي إلى عائلة المعدات التي تستخدم لنزع المسامير والبراغي العالقة والتي يصعب نزعها بسهولة، فهذا النوع من الأنظمة العربية الذي تحول إلى مايشبه الحدبة على ظهر الجسم العربي، لايمكن اقناعه بتعابير ديمقراطية مثل تلك التي استخدمتها حركة كفاية المصرية ابتداءاً من اسمها وانتهاءاً بتظاهراتها، بالتخلي عن سيناريو التوريث الرئاسي الذي ينفذ إعلامياً وسياسياً بشكل يومي وملح منذ عدة سنوات في مصر، وبطريقة تؤكد أنه لم تعد هناك قضية أو مشكلة محلية أو اقليمية أو دولية تشغل السلطة المصرية وتستحوذ على اهتمامها أكثر من مسألة التوريث الرئاسي، ولذلك غدا دور مصر السياسي عربياً ودولياً منكمشاً وبدون فعالية، فلم يعد يهمها إقليمياً إن نجحت ايران في تخصيب اليورانيوم أم لم تنجح، توصلت إلى تفاهمات مع الدول الكبرى أم لم تتوصل، شنت عليها أمريكا حرباً أم لم تشن، وأصبح دورها التقليدي عربياً كوسيط مع أمريكا واسرائيل متثاقل الخطا، لايسرّعه تدمير اسرائيل للبنان، ولا الاحتقان الداخلي بين فرقائه الذي يهدد كيانه، ولا اعتقال اسرائيل لحكومة فلسطين، أو تجويعها لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، فكل همها اليوم هو نيل الرضا الدولي ووضع اللمسات الأخيرة على السيناريو الداخلي لعملية التوريث الرئاسي.
لا أعرف ما إذا كان الرئيس المصري يعتبر احتجاجات حركة كفاية وغيرها من القوى المناهضة لعملية توريث الرئاسة لنجله، تدخلاً في عاطفة الأبوة الغريزية التي يكنها لابنه، أو محاولة لتعطيل قوانين الميراث التي تنص عليها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، فالأنظمة العربية ومنها المصري تتعامل مع الدول التي تحكمها وتتحكم بمواطنيها بعقلية الاقطاعيات والأملاك الخاصة، فتنهب ثرواتها لتكدسها في حساباتها البنكية، وتعامل مواطنيها باعتبارهم أقناناً في مزارعها، وتلصق أسماء الدول التي تحكمها بكنى عوائلها الشخصية لإقناع من لايريد أن يقتنع بأنها تملك هذه الدول ولاتحكمها فقط، واستمرارية لهذه العقلية التي حكمت ومازالت تحكم بها دولها ترى أن من الطبيعي أن تورّث هذه الاقطاعيات الخاصة (التي تسمى تجاوزاً دولاً) لأبنائها، بعد أن تجاوزت منذ زمن طويل مشكلتها مع ماضيها الثوري وارثها الدستوري ونظمها الرئاسية، وأي تفسير آخر لايأخذ العامل العائلي (الذي يهدف للحفاظ على أملاك الأسرة ونقلها إلى الأبناء) في سيناريوهات التوريث التي يجري ترتيبها في أكثر من جمهورية عربية، ومصر اليوم أوضح أمثلتها، لتبرير إعداد السيد جمال مبارك لرئاسة مصر، وغيره من الأنجال لرئاسة غيرها من الدول يعتبر من قبيل الضحك على اللحى!
رغم كل ماقامت به حركة كفاية من تعبيرات احتجاجية حضارية ضد تحويل أكثرالدول العربية مأسستاً (نسبة إلى مؤسساتها التي لم تستطع ثلاثة حقب متباينة من الحكم شل حضورها وفعاليتها) إلى ملكية وراثية، فإن الرئيس القادم لجمهورية مصر العربية هو السيد جمال محمد حسني مبارك -مالم يحدث أمر استثنائي- سواء جاء عبر عرض تمثيلي لانتخابات لن تقل نتيجتها عن كذا وتسعين فاصلة كذا وتسعين بالمائة، أو باستفتاء جماهيري تحت شعار جذّاب يخلط ولو لفظياً الحلم الناصري بالواقعية المباركية هو (مبارك ياجمال)، ورغم نفي الرئيس مبارك المستمر لعملية توريث نجله رئاسة مصر عبر السنوات الماضية، والذي يدخل في باب تهدئة الخواطر وتسكين الهواجس وتمرير الوقت ليس إلاّ، فإن مصر ستصبح آجلاً أم عاجلاً الجمهورية العربية الثانية التي تتحول إلى مملكة وراثية مع احتفاظها بالقالب الجمهوري الخارجي.
أخيراً.. في حال لم يحدث أي أمر استثنائي في مصر أو الدول العربية الأخرى التي تعمل على نفس سيناريوهات التوريث العائلية سيجد مواطنو العالم العربي أنفسهم خلال عشر سنوات من اليوم يعيشون في ظل نوعين من الزعامات فإما الملك (ابن الملك)، أو الرئيس (ابن الرئيس)!



