tahiri_taha
09-28-2006, 09:24 PM
نعمان إسماعيل عبد القادر
هي رواية فنية كباقي الروايات، ولكنها أكثرها قراءة ومبيعا في أيامنا مع أن مواضيعها التي تطرحها ليست جديدة ولا تختلف كثيرا عن أي من روايات الواقعية الاجتماعية. وما يميزها عن غيرها أنها أكثر الروايات جرأة في تناول ما كان محرمًا، وأكثرها كشفا وتصويرا للعيوب التي عمت ولا زالت تعم المجتمع المصري منذ قيام الثورة ـ ثورة يوليو 1952م أو ما تعرف بثورة الضباط الأحرار ـ وحتي يومنا هذا. فها هو كاتبها ـ علاء الدين الأسواني ـ يعطينا صورا لشخصيات متنوعة انتقاها لتُنتَدبَ عن الشرائح المختلفة التي يتكون منها المجتمع المصري، بدءا بصورة البواب البسيط وانتهاء بصورة الغني الكبير الذي ارتقي إلي أعلي درجات السلم وظل يتطلع إلي احتلال مناصب مرموقة وزيادة ثروته بكل الطرق الممكنة.
ونجح الأسواني في استخدام أسلوب المقارنة والمقابلة الذي يلفت انتباه القاريء ويزيد من اهتمامه، ليبين الأوجه المختلفة للجسم الذي رسمه في خياله، حتي يمكن القاريء من فهم رسائله وإصدار حكمه النهائي علي الحالات الغامضة التي يعيشها الفرد المصري بعد أن تكشف أمامه الحقيقة. فنراه يعرض لنا صورة للمرأة المتدينة تقابلها صورة أخري للمرأة العلمانية.. وصورة للمسلم تقابلها صورة للمسيحي.. وصورة للجنس الطبيعي تقابلها صورة أخري للشذوذ الجنسي.. وصورة للغني وأخري للفقير.. وصورة للرجل المتشدد في تدينه تقابلها صورة أخري لعلماء السلطة.. وصورة للحياة البسيطة تقابلها حياة الترف والبذخ والإسراف.. وصورة للفساد في الجهاز الإداري تقابلها صورة للحياة الديمقراطية السائدة في أوروبا (وهذا ما جاء علي لسان شخصيات الرواية).
ولما جاء العرض لهذه الرواية بطريقة أفقية لعمارة قائمة بشكل عمودي، أسلوبا جديدا في التعبير الذي أشبه ما يكون بمشاهِد مسرحية تعرض علي خشبة المسرح، فإن كشف الأبدان وتعرية الشخصيات وممارسة الجنس كلها جميعا قد أعطت الرواية زخما قويا واهتماما زائدا لما فيها من متعة للقاريء الذي يرسم في نفسه الصور الذهنية التي يتحدث عنها الكاتب وكأنه يشاهد فيلما من أفلام الجنس السينمائية. ولا يمكن أن ينكر أحد أن في العري والجنس دلالات رمزية واضحة أراد بها الكاتب أن يعبر عن سخطه علي ما يتستر به أو وراءه الفساد في المجتمع بكل فئاته. فنراه تارة يدخل إلي بيوت الأغنياء ويطلعنا علي ما يجري داخل الحمام وعلي فراش الزوجية من حب بين الرجل وزوجته ثم ينتقل بنا إلي الحب والغرام السري الذي يمارسه الرجل دون علم زوجته.. وتارة أخري يدخل إلي بيوت الشواذ ويكشف لنا عن سوءاتهم وطرق ممارستهم للجنس الذي يخالف الطبيعة البشرية ثم يتوجه إلي بيت الرجل المتدين ليكشف عن طريقة ممارسته للجنس وفقا للشريعة الإسلامية.
إذن فقد جمعت الرواية بين عنصرين هامين وقويين في آن واحد.. عنصر التشويق من خلال الانقطاع المفاجيء من الحدث ـ وهذا عنصر مسرحي ـ وعنصر الاستمتاع والتلذذ من العرض السينمائي لموضوع الجنس الذي طالما امتنع الكتاب والأدباء من الخوض في أعماقه وتناوله بالتفصيل ـ كما هو الحال في هذه الرواية ـ في كتاباتهم حرصا منهم علي مراعاة مشاعر المجتمعات العربية المحافظة، ودرءا للمخاطر التي قد تنجم عن فعل ذلك، وخوفا من المجهول الذي قد ينتظرهم حين يسيرون في اتجاه معاكس للاتجاه الذي يسير عليه كافة أبناء الشعب.
تتكون الرواية من قصص فردية مستقلة لا علاقة للشخصيات الرئيسية فيها اللهم إلا ذلك المكان الذي اجتمعوا ليعيشوا فيه، وذلك الزمان الذي أتي بهم ليعطي كل واحد منهم حصته التي يستحقها وفقا لمهارته في الحياة.. ولا ننسي أن عتب الكاتب وحتي الشخصيات ينصب علي الزمان الذي غيّر الأحوال من سيء إلي أسوأ وإلي أسوأ من الأسوأ فجعل ماسح الأحذية يرتقي إلي أعلي المراتب.. وأذكي الطلبة يُرفض طلبه للالتحاق بالكلية العسكرية لتخريج الضباط لكونه ابنا للبواب ثم يُزجُّ به في السجن ويُنتهك عرضه.. وأغني الأغنياء يهاجر من مصر أو تصادر أملاكه.. والمخنث يصبح إعلاميا مشهورا أو أن العبد يضاجع سيده كما جاء علي لسان الشخصية.. ولم يبق لبنات الحي إلا وسيلة واحدة وهي ممارسة الجنس والزنا من أجل تحصيل لقمة العيش أو من أجل إعالة الأطفال في العائلة الفقيرة وإنقاذهم من الهلاك.. فأي زمان هذا الذي قلب الدنيا رأسا علي عقب؟
ومع أن الأسواني يشكك في أكثر من موقع في روايته في صدق ومصداقية الأفلام المصرية التي لا تنقل الحقيقة والواقع كما هو وبصورة موضوعية.. إن الدنيا شيء وما تراه في الأفلام المصرية شيء آخر (1) .. إلا أنه يحاول أن يعرض الحقيقة بقوله إن الناس اليوم يعيشون في عالم تحكمه الشهوات .. فالمثقف كالمهندس زكي كمال الدسوقي تتمحور حياته حول كلمة واحدة ـ المرأة .. إنه واحد من هؤلاء الواقعين تماما ونهائيا في قبضة الاسر الأنثوي اللطيف والمرأة بالنسبة إليه ليست شهوة تشتعل حينا ويتم إشباعها فتخبو وإنما عالم كامل من الغواية التي تتحدد في صور لا نهائية لتنوعها الفتان: الصدور العامرة المكتنزة بحلماتها النافرة كحبات العنب اللذيذ، المؤخرات الطرية اللدنة المترجرجة .... (2).
فإذا كانت هذه حال الطبيعيين من البشر، فإن حال الشواذ منهم ـ أمثال حاتم رشيد ـ أسوأ من ذلك بكثير فهم يجتمعون كل يوم في بار شينو ـ وهي كلمة فرنسية ـ معناها في بيتنا لاحتساء الجعة المثلجة : لكن السكاري في شينو تستبد بهم الشهوة مع النشوة ويتبادلون كلمات الغزل والنكات القبيحة وقد يمد أحدهم أصابعه ليداعب بها جسد صديقه (3).
وحتي أصحاب العمل يطاردون عاملاتهم ويستغلون فقرهن وحاجتهن للمال كل ذلك من أجل إشباع شهواتهم: إن أكثر من 90% من أصحاب العمل يفعلون ذلك مع البنات العاملات لديهم وإن البنت التي ترفض تطرد وتأتي بدلا منها مائة بنت تقبل (4).
أما إذا كان الرجل غنيا ويملك ثروة طائلة ونفوذاً هائلاً ـ كشخصية الحاج عزام ـ فإنه يبحث عن تصريف شهوته الجامحة سرا وبالحلال: لكن الشهوة استمرت مع الأيام واشتدت حتي صارت عبئا ثقيلا علي أعصابه بل وتسببت في أكثر من مشادة مع الحاجة صالحة زوجته التي تصغره ببضعة أعوام والتي فاجأها عنفوانه الطاريء ثم أزعجها لأنها لا تقدر علي إشباعه (5). ولم ينس الأسواني الخدم من إعطائهم حقهم في الشهوة، كإدريس السفرجي، والذين يستغلون غياب الاهل عن أطفالهم فيعبثون بهم جنسيا : أثناء اللقاء كان يشهق من اللذة ويهمس بعبارات نوبية غير مفهومة، وبرغم شهوة إدريس وعنفوانه فقد دخل إلي جسد حاتم برفق وحذر وطلب إليه أن يخبره إذا أحس بأدني ألم (6).
وليس هناك أدني شك في أن الأسواني أحسن في اختيار الأسماء لشخصياته حتي تتناسب مع الدور الذي تلعبه فأطلق علي اللوطي اسم حاتم ليس لكونه لوطيا بل لكثرة إنفاقه وكرمه علي عشيقه عبده وعلي أسرته من أجل أن لا يتركه. وأطلق علي الشخصية الدينية اسم طه لما فيها من دلالات توحي إلي طهارتها وصدقها في الحياة التي كانت تعيشها.. أما الحاج عزام فقد دلّ اسمه علي دوره الذي عزم فيه أن يتقدم ويعلو بكل الوسائل والطرق التي تتاح إليه ولو كانت غير شرعية من أجل الوصول علي مبتغاه.. فها هو يتستر خلف علماء السلطة والدين ويتاجر بالمخدرات ويجني أرباحا طائلة يعرف كيف يبيضها ثم لا يكتفي بالزواج سرّا من فتاة ثانية ويرشح نفسه في الانتخابات لمجلس الشعب التي ينجح فيها بالطرق الملتوية والتزييف والرشوة.
أما زكي كمال فقد أراد به الإشارة علي ذكائه في اصطياد النساء من أجل معاشرتهن.. وجاء كماله من كونه ابنا للباشا صاحب الثروة الكبيرة من كبار الأثرياء قبل الثورة.. ثم عاش زكي حياة الأغنياء التي لا ينقصها شيء وتعلم في جامعة باريس في فرنسا وهذا ما لم يحصل عليه أبناء الفقراء.
ناقد من فلسطين
1) عمارة يعقوبيان ص 63
2) عمارة يعقوبيان ص 12
3) عمارة يعقوبيان ص 54
4) عمارة يعقوبيان ص 63
5) عمارة يعقوبيان ص 74
6) عمارة يعقوبيان ص107
هي رواية فنية كباقي الروايات، ولكنها أكثرها قراءة ومبيعا في أيامنا مع أن مواضيعها التي تطرحها ليست جديدة ولا تختلف كثيرا عن أي من روايات الواقعية الاجتماعية. وما يميزها عن غيرها أنها أكثر الروايات جرأة في تناول ما كان محرمًا، وأكثرها كشفا وتصويرا للعيوب التي عمت ولا زالت تعم المجتمع المصري منذ قيام الثورة ـ ثورة يوليو 1952م أو ما تعرف بثورة الضباط الأحرار ـ وحتي يومنا هذا. فها هو كاتبها ـ علاء الدين الأسواني ـ يعطينا صورا لشخصيات متنوعة انتقاها لتُنتَدبَ عن الشرائح المختلفة التي يتكون منها المجتمع المصري، بدءا بصورة البواب البسيط وانتهاء بصورة الغني الكبير الذي ارتقي إلي أعلي درجات السلم وظل يتطلع إلي احتلال مناصب مرموقة وزيادة ثروته بكل الطرق الممكنة.
ونجح الأسواني في استخدام أسلوب المقارنة والمقابلة الذي يلفت انتباه القاريء ويزيد من اهتمامه، ليبين الأوجه المختلفة للجسم الذي رسمه في خياله، حتي يمكن القاريء من فهم رسائله وإصدار حكمه النهائي علي الحالات الغامضة التي يعيشها الفرد المصري بعد أن تكشف أمامه الحقيقة. فنراه يعرض لنا صورة للمرأة المتدينة تقابلها صورة أخري للمرأة العلمانية.. وصورة للمسلم تقابلها صورة للمسيحي.. وصورة للجنس الطبيعي تقابلها صورة أخري للشذوذ الجنسي.. وصورة للغني وأخري للفقير.. وصورة للرجل المتشدد في تدينه تقابلها صورة أخري لعلماء السلطة.. وصورة للحياة البسيطة تقابلها حياة الترف والبذخ والإسراف.. وصورة للفساد في الجهاز الإداري تقابلها صورة للحياة الديمقراطية السائدة في أوروبا (وهذا ما جاء علي لسان شخصيات الرواية).
ولما جاء العرض لهذه الرواية بطريقة أفقية لعمارة قائمة بشكل عمودي، أسلوبا جديدا في التعبير الذي أشبه ما يكون بمشاهِد مسرحية تعرض علي خشبة المسرح، فإن كشف الأبدان وتعرية الشخصيات وممارسة الجنس كلها جميعا قد أعطت الرواية زخما قويا واهتماما زائدا لما فيها من متعة للقاريء الذي يرسم في نفسه الصور الذهنية التي يتحدث عنها الكاتب وكأنه يشاهد فيلما من أفلام الجنس السينمائية. ولا يمكن أن ينكر أحد أن في العري والجنس دلالات رمزية واضحة أراد بها الكاتب أن يعبر عن سخطه علي ما يتستر به أو وراءه الفساد في المجتمع بكل فئاته. فنراه تارة يدخل إلي بيوت الأغنياء ويطلعنا علي ما يجري داخل الحمام وعلي فراش الزوجية من حب بين الرجل وزوجته ثم ينتقل بنا إلي الحب والغرام السري الذي يمارسه الرجل دون علم زوجته.. وتارة أخري يدخل إلي بيوت الشواذ ويكشف لنا عن سوءاتهم وطرق ممارستهم للجنس الذي يخالف الطبيعة البشرية ثم يتوجه إلي بيت الرجل المتدين ليكشف عن طريقة ممارسته للجنس وفقا للشريعة الإسلامية.
إذن فقد جمعت الرواية بين عنصرين هامين وقويين في آن واحد.. عنصر التشويق من خلال الانقطاع المفاجيء من الحدث ـ وهذا عنصر مسرحي ـ وعنصر الاستمتاع والتلذذ من العرض السينمائي لموضوع الجنس الذي طالما امتنع الكتاب والأدباء من الخوض في أعماقه وتناوله بالتفصيل ـ كما هو الحال في هذه الرواية ـ في كتاباتهم حرصا منهم علي مراعاة مشاعر المجتمعات العربية المحافظة، ودرءا للمخاطر التي قد تنجم عن فعل ذلك، وخوفا من المجهول الذي قد ينتظرهم حين يسيرون في اتجاه معاكس للاتجاه الذي يسير عليه كافة أبناء الشعب.
تتكون الرواية من قصص فردية مستقلة لا علاقة للشخصيات الرئيسية فيها اللهم إلا ذلك المكان الذي اجتمعوا ليعيشوا فيه، وذلك الزمان الذي أتي بهم ليعطي كل واحد منهم حصته التي يستحقها وفقا لمهارته في الحياة.. ولا ننسي أن عتب الكاتب وحتي الشخصيات ينصب علي الزمان الذي غيّر الأحوال من سيء إلي أسوأ وإلي أسوأ من الأسوأ فجعل ماسح الأحذية يرتقي إلي أعلي المراتب.. وأذكي الطلبة يُرفض طلبه للالتحاق بالكلية العسكرية لتخريج الضباط لكونه ابنا للبواب ثم يُزجُّ به في السجن ويُنتهك عرضه.. وأغني الأغنياء يهاجر من مصر أو تصادر أملاكه.. والمخنث يصبح إعلاميا مشهورا أو أن العبد يضاجع سيده كما جاء علي لسان الشخصية.. ولم يبق لبنات الحي إلا وسيلة واحدة وهي ممارسة الجنس والزنا من أجل تحصيل لقمة العيش أو من أجل إعالة الأطفال في العائلة الفقيرة وإنقاذهم من الهلاك.. فأي زمان هذا الذي قلب الدنيا رأسا علي عقب؟
ومع أن الأسواني يشكك في أكثر من موقع في روايته في صدق ومصداقية الأفلام المصرية التي لا تنقل الحقيقة والواقع كما هو وبصورة موضوعية.. إن الدنيا شيء وما تراه في الأفلام المصرية شيء آخر (1) .. إلا أنه يحاول أن يعرض الحقيقة بقوله إن الناس اليوم يعيشون في عالم تحكمه الشهوات .. فالمثقف كالمهندس زكي كمال الدسوقي تتمحور حياته حول كلمة واحدة ـ المرأة .. إنه واحد من هؤلاء الواقعين تماما ونهائيا في قبضة الاسر الأنثوي اللطيف والمرأة بالنسبة إليه ليست شهوة تشتعل حينا ويتم إشباعها فتخبو وإنما عالم كامل من الغواية التي تتحدد في صور لا نهائية لتنوعها الفتان: الصدور العامرة المكتنزة بحلماتها النافرة كحبات العنب اللذيذ، المؤخرات الطرية اللدنة المترجرجة .... (2).
فإذا كانت هذه حال الطبيعيين من البشر، فإن حال الشواذ منهم ـ أمثال حاتم رشيد ـ أسوأ من ذلك بكثير فهم يجتمعون كل يوم في بار شينو ـ وهي كلمة فرنسية ـ معناها في بيتنا لاحتساء الجعة المثلجة : لكن السكاري في شينو تستبد بهم الشهوة مع النشوة ويتبادلون كلمات الغزل والنكات القبيحة وقد يمد أحدهم أصابعه ليداعب بها جسد صديقه (3).
وحتي أصحاب العمل يطاردون عاملاتهم ويستغلون فقرهن وحاجتهن للمال كل ذلك من أجل إشباع شهواتهم: إن أكثر من 90% من أصحاب العمل يفعلون ذلك مع البنات العاملات لديهم وإن البنت التي ترفض تطرد وتأتي بدلا منها مائة بنت تقبل (4).
أما إذا كان الرجل غنيا ويملك ثروة طائلة ونفوذاً هائلاً ـ كشخصية الحاج عزام ـ فإنه يبحث عن تصريف شهوته الجامحة سرا وبالحلال: لكن الشهوة استمرت مع الأيام واشتدت حتي صارت عبئا ثقيلا علي أعصابه بل وتسببت في أكثر من مشادة مع الحاجة صالحة زوجته التي تصغره ببضعة أعوام والتي فاجأها عنفوانه الطاريء ثم أزعجها لأنها لا تقدر علي إشباعه (5). ولم ينس الأسواني الخدم من إعطائهم حقهم في الشهوة، كإدريس السفرجي، والذين يستغلون غياب الاهل عن أطفالهم فيعبثون بهم جنسيا : أثناء اللقاء كان يشهق من اللذة ويهمس بعبارات نوبية غير مفهومة، وبرغم شهوة إدريس وعنفوانه فقد دخل إلي جسد حاتم برفق وحذر وطلب إليه أن يخبره إذا أحس بأدني ألم (6).
وليس هناك أدني شك في أن الأسواني أحسن في اختيار الأسماء لشخصياته حتي تتناسب مع الدور الذي تلعبه فأطلق علي اللوطي اسم حاتم ليس لكونه لوطيا بل لكثرة إنفاقه وكرمه علي عشيقه عبده وعلي أسرته من أجل أن لا يتركه. وأطلق علي الشخصية الدينية اسم طه لما فيها من دلالات توحي إلي طهارتها وصدقها في الحياة التي كانت تعيشها.. أما الحاج عزام فقد دلّ اسمه علي دوره الذي عزم فيه أن يتقدم ويعلو بكل الوسائل والطرق التي تتاح إليه ولو كانت غير شرعية من أجل الوصول علي مبتغاه.. فها هو يتستر خلف علماء السلطة والدين ويتاجر بالمخدرات ويجني أرباحا طائلة يعرف كيف يبيضها ثم لا يكتفي بالزواج سرّا من فتاة ثانية ويرشح نفسه في الانتخابات لمجلس الشعب التي ينجح فيها بالطرق الملتوية والتزييف والرشوة.
أما زكي كمال فقد أراد به الإشارة علي ذكائه في اصطياد النساء من أجل معاشرتهن.. وجاء كماله من كونه ابنا للباشا صاحب الثروة الكبيرة من كبار الأثرياء قبل الثورة.. ثم عاش زكي حياة الأغنياء التي لا ينقصها شيء وتعلم في جامعة باريس في فرنسا وهذا ما لم يحصل عليه أبناء الفقراء.
ناقد من فلسطين
1) عمارة يعقوبيان ص 63
2) عمارة يعقوبيان ص 12
3) عمارة يعقوبيان ص 54
4) عمارة يعقوبيان ص 63
5) عمارة يعقوبيان ص 74
6) عمارة يعقوبيان ص107




