منتدى برامج نت | برامج نت | دليل المواقع | العاب فلاش | برامج | عيادة الطب | Free software
العاب افلام موقع منتديات

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اخلعوا جهلكم وانهضوا


sabuein
08-06-2005, 08:56 PM
اخلعوا جهلكم وانهضوا

بقلم د.زهير نافع

قرأت وسمعت في اليومين الماضيين الكثير الكثير حول تفجيرات لندن. ولم يكن اختلاف الرأي ليثير أي شيء عندي، فاختلاف الرأي ميزة اختلاف الناس وتنوعهم في اي مجتمع من مجتمعاتنا التى تسكن هذا الكوكب، انطلاقا من اختلافنا في الانتماء والثقافة والقراءة والاطلاع وحتى المسكن والمأكل والمشرب. كل هذه أمور أفهمها ويفهمها غيري من طينة البشر التي تستوطن هذا الكوكب الذي بات ملعونا ملعونا بقوة الجهل والغزو الثقافي والاعلامي والتربوي والعولمة المتمثلة بالبلطجة والهيمنة وقوة النفوذ وقوة الطرح لدى الطرف الآخر الذي يمتلك كل شيء؛ ابتداء من الطيارة والسيارة والستلايت والثلاجة والغسالة والحاسب والنقّال والتلفزيون حتى حبة الدواء وما نأكل وما نشرب، وصولا للكثير الكثير من البشر من أهل الديرة والديار ومن نلتقيهم مكرهين صباح مساء. ولكنني أعرف تمام المعرفة أنهم لا ولن يملكوني والصحب الذين يستخدمون هذا الوعاء الموضوع فوق رقابنا في الجزء العلوي من رأسنا والذي باعه الكثيرون أو أعلنوه برسم البيع مع ما يتوفر لديهم من بقايا وطنية وانتماء ومحبة ورثوها عن آبا ء وأجداد عاشوا على ثرى الوطن وقاتلوا من أجله وذادوا عن حماه حتى اختلطت بقايا أجسادهم به، بل أضحت هي هذا التراب الذي نمشي عليه في الطريق الى مكان العمل أو المزارع أو السوق دون أن نعي أن هذا التراب الذي يعفّر أحذيتنا وثيابنا حتى رفوف البيت وأدواته، انما هو من بقايا عيون ومقل الآباء والاجداد الذين جاءوا من القريب والبعيد من هذه الأرض طلبا بتحريرها وذود العدى، والا فهي الشهادة؛ أقدس ما يرنو اليه بنو البشر.

وان كان الزمان زمان الغدر والجحود والنسيان، فليس من حق أي منا أن ينسى خالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنةوعمرو بن العاص وصولا لصلاح الدين الأيوبي مرورا بالكثير من الصحابة والمؤمنين والثوار عبر تاريخنا الحافل بهم حد التخمة؛ امثال ابا ذر الغفاري الذي مضى يطلب حق الآخرين حدّ نسيان الذات تماما. ومن قبلهم كان السيّد المسيح له المحبة وعليه السلام، ونبينا محمد عليه وعلى آل بيته من الله تعالى أعظم الصلاة وأجل السلام. أقول بأن اختلاف الرأي وتعدده أمر لا بد منه ولا يزعج الا الجهلة ومن لا يملكون من العقول والاذهان الا مسمياتها او مكانها الذي يفرغ أحيانا دون وعي من صاحبها. ولكن الذي يزعجني حد القهر والقتل هو هذا الجهل والنسيان أو التناسي لكل ما يجري لابناء هذا الوطن الكبير وهذه الأمّة؛ من قتل ووأد وتنكيل وتمثيل بهم. اننا لا نرى ولا نشاهد أو نسمع الا ما يريدونه لنا من أمور يسرهم أن نعيها. ومن يشك في ما أقول ليكلّف نفسه فلوسا قليلة ، يوفرها بالاستغناء عن رسالة جاهلة ماجنة لاحدى فضائياتنا التى تملأ فضاءنا حتى تفوقنا من هذا الجانب على كل السادة من حولنا ببعدها وتعدادها. أو بالاستغناء عن مشاركة واحدة في احدى مسابقاتها الثقافية التي بلغت حد الحسد من الأمم الاخرى على ما وصله أبناؤنا من تثقيف ورقي وتحضّر حدا لا يمكن للآخرين بلوغه والحمد لله، فقد بتنا قادرين على العد على أصابع اليد الواحدة، أو اكمال نكتة من نكات الفيل والنملة وأشقائهما، والتي تظهر من حين الى آخر بين ابناء الوطن والأمة حسب بارومتر خاص بظروفنا الاقتصادية والاجتماعية والقهرية التي تستولي على جزء منا، منتقلة الى الآخر فالآخر حتى تعم وتسود. أقول يوفرها من هنا أو من ترشيح سوبر ستار جديد سينقذ الأمة جمعاء، ويستنهضها من سباتها أو ينهضها، أو ينساكم وينسى الوطن أهله وأرضه وعرضه، تماما كما فعل السوبر عمّار حسن الذي كان يسأل ويبحث بجد وبلا كلل عن فتاة فلسطينية أو لبنانية( على حد قوله) بين الأهل وذوي القربى المغتربين في الولايات المتحدة، لأنه استغرب عدم توفيرهن له رهن الطلب والحاجة. هذا الشهم الهزبر الظافر المظفّر الذي صوّتم له بفلوسكم مستبدلين حاجة ما لأبنائكم، أو لكم بمكالمة تضاف الى رصيده فيصبح سوبر ستاركم، فيذهب هنا وهناك وصولا لآخر الدنيا؛ الولايات المتحدة، فيقول من شدة حبه لكم ولوطنكم" ... أخت فلسطين" ومن عنده شك فليسأل أبناء الجالية هناك وأبناء الكونغريس الفلسطيني الأمريكي هناك، أو ليذهب الى الموقع الالكتروني الذي دافع عنه قبل أن يرى ويسمع منه مباشرة. نعم وفروا مثل هذه العينة من المكالمات واتصلوا بأحد ابنائنا في فلسطين واسألوهم عن حياتهم في يوم ما تختارونه انتم حتى لو كان عيدا أو مناسبة، اختاروه عشوائيا لتعرفوا كيف هي حياتهم وكيف هي أيامهم، والتي لا نعرف عنها عبر الاعلام شيئا فالاعلام كل الاعلام بات يزوّر التاريخ ولا ينقل من الأحداث الا ما يسمح به الأسياد، اللهم الا الجزيرة في لحظة غضب ما، كالتي تمر بها الآن، نشاهد منها سيل جارف من الأخبار والبرامج الوثائقية التي نفقدها ربما بقية العمر. فهذا برنامج الاعلامية جيفارا البديري: فلسطين تحت المجهرعن الحواجز، وهذا" ابن لدن: حيا أو ميتا"، وهذا ثالث وربما رابع. والنشرة مليئة بأخبار الفلّوجة والأنبار وغرب بغداد، تماما كما انها لم تخل من أخبار اقتحام قباطية وجنين، ورفح وغزة وعذابات نابلس الى حد رفع العتب. حاولوا بمكالمة قصيرة قصيرة، أقصر من البوح بالاسم الحركي لحبيبة ما ضمن رسالة قصيرة على قناة روتانا أو سترايك، أو ميلودي، أو أو أو أي من محطاتكم الوفيرة. حاولوا أن تعرفوا الأخبار الحقيقية للوطن والأهل. أو اذا شئتم، وحتى تعرفوا الأمور وتخبروها على حقيقتها ودون رتوش وماكياج السيد الكبير أو أبنائه الصغار، فاركبوا سيارة الأجرة في رحلة الى بغداد، وانظروا الى أخبار أهلها الذين يصفهم السيد وعشيرته المصون، بأنهم مساكين لا حول لهم ولا قوة. ولولا حفنة من الغرباء الدخلاء الأجانب المتسللين من دول الجوار لكانت أخبارهم أحسن ألف ألف مرة من كل جيرانهم، ولوضعوا يدهم بيد السيد وصولا الى قمة الهرم شاكرين لهذا السيد تضحياته من أجلهم تخليصهم من قهر وجبروت الحاكم الطاغية الذي قعد على بطونهم لسنوات، وقتل أبناءهم ورمّل نساءهم وهتك أعراضهم، حتى جاء هذا السيد مسيحا مخلصا ومباركا لوجهه تعالى، على حد زعم من زوروا التاريخ القريب، والمحاولات جارية على قدم وساق، مستنفرين كل العلماء وذوي الاختصاص لتزوير التاريخ القديم، بل لالغائه والحضارة التي تقف الى جانبه كأثر لا يمكن طمسه، الا أن محاولاتهم جادة، ودون كلل أو ملل. وان كنتم من غير مثقفي الفضائيات ومن غيرالحالمين بالغنى من وراء النملة والفيل، ولستم من صانعي السوبر ستار، فكلّفوا أنفسكم بالدخول الى الانترنت الى موقع سي بي سي لمشاهدة وثيقة من وثائق الصهيونية ذاتها، صنعتها وقامت بكامل الدور وصورتها، الى ان تمكنت هذه المحطة من ترجمتها للانكليزية وبثها لغاية في نفس يعقوب، وهذه الغاية ما عادت تهمني، لا من قريب ولا بعيد، فما عادت نفسي تطمئن لما يفعل يعقوب او ما يخبئ في داخله( حاشى صاحبنا دكتور يعقوب من ذاك اليعقوب وما يضمره لنا في داخله من شر أو خير).

ففي الثامن عشر من آذار( مارس) الماضي اجتاح الصهاينة( حثالة التاريخ) مدينة فلسطينية، غير آبهين بما وقّّّّعوا من اتفاقيات مع السلطة أو غيرها، ووصلوا الى بيت الفلسطيني اسماعيل الخواجا وكانوا كما اسلفنا يصورون ما يفعلون، وطرقوا الباب، بينما كان بعضهم ييضع المتفجرات على باب البيت، وحضرت ربة البيت زوجة اسماعيل لفتحه، وكان الانفجار تماما في لحظة وصولها للباب مما تسبب باستشهادها، وفتح الباب في آن واحد، فدخل الطغاة ومنعوا أهل البيت من الاتصال بالاسعاف وتركوها مضرجة بدمائها وبدأوا يعيثون بالبيت فسادا كعادتهم، ويكسّرون ما تقع أياديهم عليه، بحجة التفتيش. ونرى من خلال كاميرا هؤلاء المستبدين اللذين امتهنوا التخلف واللامسؤولية في كل لحظة حياة، نرى طفلة صغيرة تنظر لامها برعب وخوف يمتزجان بكل ما في الدنيا من أحاسيس انسانية ما عرفها هؤلاء الفاسدين يوما، فكأنما لم يعرفوا أما أو أب، فلربما هذه معان لشيء لم يدركوه أو يعرفوه، وطفل آخر يحمل نفس ما تحمل اخته من أحاسيس ومخاوف انسانية مضافا لها خوفه عليها( أخته) من هؤلاء القساةالذين لا قلب لهم ولا رحمة أو دين، فكلها منهم براء، انه يخاف عليها ان يفضحها شعورها امامهم فيقتلوها. وبعد أن ينتهوا من فعلتهم الشنعاء، تدور الكاميرا داخل البيت ترينا اياهم يضطجعون على أثاث البيت، وأحدهم يقول: ما الذي جاء بي الى هذه القذارة، أظن أنني جئت لتطهيره، لا أدري ما الذي يجعل شابا صهيونيا مثلي يبتعد عن بيته الى مثل هذا. وقذارة أخرى يرفع رجله أمام الكاميرا عابثا بجواربه، قائلا: لم نفعل شيئا خاطئا، لم يكن الأمر بهذا السوء. ثم نرى صبية أخرى تبكي وترجو الجنود عدم هدم الحائط، الا أنهم لا يأبهون بها وبرجائها ودموعها، فيقومون بهدم الحائط ليعبروا لبيت الجيران بدلا من استخدام الابواب( وهذه احدى شيمهم في حملات المداهمة للبيوت). ثم نستمع للمعلق الكندي للقناة التلفزيونية يقول أن القناة الاسرائيلية الثانية قامت ببثه، رغم حرص الاسرائيليين على عدم بث مثل هذه الوثائق، التي تظهر وحشيتهم وتكشفهم، ثم تم منع بثه بعدها، حتى تمكنت هذه المحطة الكندية من الحصول على نسخة منه وبثها. وقال أحد المسؤولين الأمنيين الاسرائيليين أنه يرى فيما حدث أمرا فرديا ليس له علاقة بالجيش، متناسيا بالطبع ما يحدث للاهل كل لحظة من ذبح وتنكيل وهدم للبيوت ولكل البنية التحتية وكل ما فوق الآرض من مصادرة أو تخريب. رابط الفيلم:

http://cbc.ca/clips/ram-lo/macdonald_censored020318.ram

أقول أفعلوا هذا او ذاك او غيرها لكم ما شئتم، لكن لتخرجوا من دائرة جهلكم، وتتعرّفوا على ما يدور حولكم كما هو، لا كما يريد الآخرون لكم أن تعرفوه. وبعدها أقبل أن تبدوا وجهة نظركم فيما جرى ويجري من أحداث. أقبل أحكامكم على أية قضية ,أي موضوع، حتى لو كان تفجيرات لندن أو مدريد أو نيويورك.