storm2006
09-09-2006, 06:43 PM
الحمد لله القائل في كتابه العزيز : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ﴾ البروج 10 , و القائل : ﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ﴾ التوبة 52 ,و الصّلاة و السّلام على رسول الله القائل في الحديث الصّحيح : « إنّ الله ليملي للظّالم حتى إذا أخذه لم يفلته » أمّا بعد :
لطالما أكّد المجاهدون في الجزائر و بيّنوا أنّهم يقاتلون و يجاهدون عدوّا مجرما كافرا مرتدّا مبغضا للدّين , حقودا على المسلمين , يتفنّن في البطش و الفتك بالمؤمنين , لا يفرّق بين صغير و كبير , أو , امرأة و رجل , أو أعزل و مسلّح ...يظلم و يغدر , و يمكر بلا وازع من دين , أو خلق و لا رادع من قانون أو عرف ... نذر نفسه وقفا على خدمة الأهداف الصّليبية – اليهودية , و تنفيذ المخطّطات الاستعمارية , معرّضا كيان الأمّة للفناء , و مهدّدا وجودها بالزّوال , يفعل ذلك كلّه تحت مظلّة القوى المتحالفة على الإسلام , ممّا وفّر له الحماية الضّرورية التي تجنّبه الوقوع تحت طائلة العقوبات الدّولية , و تدفع عنه تحرّش منظمات حقوق الإنسان , و تكفيه مضايقات و ضغوطات وسائل الإعلام الكبرى المؤثّرة . فازدادت - جرّاء ذلك – جرأته , و تعدّدت و تنوّعت جرائمه , و تتالت غدراته و فجراته , و تعاقبت عوراته و سوآته .
و كان آخر غدرة و سوأة ما قام به جيشه الجبان في جبال سدّات بمنطقة جيجل حين فرّ خوفا من ملاقاة الرّجال , و عمد إلى غار يختبئ به بعض النّسوة و كثير من الولدان و بعض الزّمنى و المعطوبين من المجاهدين , ممّن ليس لهم سلاح أو قدرة على القتال , فانقضّوا عليهم انقضاض العُقاب على فريسته , و فتكوا بهم بوحشية لا نظير لها , و همجية تفوق همجية الجيش الفرنسي وقت الاستعمار . فراح ضحية هذه الهجمة الشّرسة عشرات الضحايا , معظمهم أطفال و نساء ممّن فرّوا بدينهم , و آثروا العيش في الجبال والشّعاب , و مجاورة الوحوش و السّباع على الرّكون إلى الظّلمة , و العيش تحت شريعة غير شريعة الرّحمن ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ البروج 8 .
فتكوا بهم لأنّهم رفضوا الاستسلام , و فضّلوا الموت و الاستشهاد على أن يصيبهم ما أصاب أهالي المجاهدين من إذلال في جبال بابور قبل بضع سنوات .
و ممّا لا نشكّ فيه أن قادة هذا الجيش الخائر البائر كانوا يطمعون في " انتصار تاريخي " على نساء وأطفال سدّات على غرار ما حقّقوه في بابور , فكم كانوا بحاجة إلى نصر و لو وهميّ , و لو على نسوة و قصّر وعجزة , لأنّ النّصر على المجاهدين قد استحال عليهم طيلة خمسة عشر يوما , و كانوا بحاجة إلى تلك الصّور المشينة التي تظهر نساء ً و أطفالا قد أذلّهم الأسر , تتداولها المحطّات التلفزيونية في أنحاء المعمورة , فتتدفّق عليهم بسببها برقيات التّهاني و رسائل المدح و الشّكر من أسيادهم النّصارى و اليهود , و تعلّق لهم الرّتب العالية , و تعطى لهم النّياشين و الميداليات الغالية , و تُغدق عليهم العطايا و المنح و المكافآت ... لكن ثبات و شجاعة نساء المجاهدين و صبيانهم فوّت على هؤلاء الأقزام فرصة الشّهرة و الذّكر , و حرمهم نشوة النّصر , فانتقموا منهم شرّ انتقام كعادة اللئيم الجبان إذا تمكّن من الضّعيف المسكين .
إنّ هذه المجزرة هي في الحقيقة امتداد لمجازر بن طلحة و الرّايس و غليزان و غيرها, و التي هي بدورها امتداد للمجازر التي اقترفها الفرنسيون في 8 ماي 1945 م و 20 أوت 1956 م و غيرها , ذلك لأنّ الذين خطّطوا لهذه المجازر و أمروا بتنفيذها , هم مسوخ خرجوا من رحم فرنسا , و درجوا في حجرها , و تخرّجوا من معاهدها العسكرية , و درسوا فنّ الجريمة على أيدي خبراء الإجرام و أساتذته في الجيش الفرنسي ممّن قتلوا من الجزائريين خلقا لا يحصي عددهم إلّا الله .
و علاقة هؤلاء بأولئك لا زالت إلى اليوم هي علاقة المرؤوس برئيسه و التّابع بمتبوعه و الجندي بقائده . فلا عجب إذا رأينا هذا الجيش قد انصهر كلّية في الحلف الأطلسي , و صار أداة طيّعة في أيدي البنتاغون الأمريكي يأتمر بأوامره , و يندرج في خطّته . بل ذهب هؤلاء الطّواغيت إلى أبعد من ذلك حين كشفوا لأوّل مرّة جهارا نهارا و بدون حياء عن تعاونهم مع الجيش اليهودي الصّهيوني , و تنفيذهم معه عمليات مشتركة في البحر الأبيض المتوسط ضد إرهابيين محتملين, في تحدّ سافر لمشاعر الشّعب الجزائري المسلم , واستفزازا لعواطفه , و استهتارا بالأمّة الإسلامية قاطبة , و بدينها و قيمها .
و لا ريب أنّ هذه المجزرة التي حدثت لأهالي المجاهدين بجبال سدّات هي أوّل ثمرات هذا التّعاون الميداني المشؤوم مع جيش شارون . و نحن نكاد نجزم أنّ للجيش اليهودي الصّهيوني ضلع في هذه المذبحة بحكم خبرته الطّويلة مع المذابح في لبنان و الضّفّة و القطاع , و بحكم ما يملكه من قدرات تكنولوجية . فبصمات الموصاد تكاد تكون واضحة للعيان , إذ كيف يفسّر وقوع هذه المجزرة بعد أسابيع قليلة من الإعلان عن بداية التّنسيق مع جيش اليهود في عزّ مرحلة الدّعاية لسياسة السّلم و المصالحة التي جعلها هذا النّظام المرتدّ المفلس غطاءا يتدثّر به.
و بعد كلّ هذا من حقّنا أن نتساءل و نقول : هل بقي جزائري واحد يمكن أن يصدّق بأنّ جيش بلاده هو فعلا جيش وطنيّ شعبيّ , أو أنّ هذا الجيش هو حقّا سليل جيش التّحرير الذي حارب فرنسا و معها الحلف الأطلسي ؟ لأنّنا متأكّدون أنّه لم يبق في البلاد عاقل يمكن أن يصدّق بأنّ هذا الجيش هو سليل جيش عميروش و ابن المهيدي و زيغود و ديدوش و بن بولعيد . فالجيش الذي يتعاون مع جيوش الحلفاء و يواليهم , و هم يسفكون كلّ يوم دماء المسلمين المستضعفين في أفغانستان و العراق , و الجيش الذي يتدرّب و يعمل و يتعاون مع جيش بني إسرائيل الذي دأب منذ عشرين عاما على قتل أطفال الانتفاضة في فلسطين , ناهيك عن مجازر صبرا و شاتيلا , هذا الجيش لا يمكن إلّا أن يكون سليل جيش بيجار و لاكوست و ديغول , و لو كان أبطال الثّورة و رجالها المخلصون الذين قضوا نحبهم و ما بدّلوا تبديلا , لو كانوا بيننا اليوم أحياءا لعدّوا هذا الجيش من جنس الحركى و الخونة الذين كان حكمهم أثناء الثّورة الذّبح لتآمرهم مع الأعداء , و سفكهم لدماء أبناء جلدتهم , و ارتدادهم عن الدّين .
فما أجبن هؤلاء الطّواغيت ... تلقّبوا بألقاب القادة الكبار دون أن يخوضوا و لو معركة واحدة , لا زمن الثّورة و لا زمن الإرهاب . " فانتصاراتهم " كلّها كانت في مواجهات مع النّساء و الأطفال .
ما أحقر هؤلاء الأنذال.. زعموا أنّهم قادة لجيش يحمي الدّيار , و هُمْ من سَلَّمَ للصّليبيين و لليهود مفاتيح البلاد و رقاب العباد .
ما أشقى هؤلاء الجبابرة ...فعلوا فعلتهم الشّنيعة , ثمّ حاولوا إخفاءها بحيل لا تنطلي حتى على الصّبيان ، يساعدهم في التّهوين من بشاعة فعلهم الإجرامي صحافة خبيثة , حاقدة ماكرة , دأبت على تشويه الحقائق , و تضليل الرّأي العام و التّلبيس عليه , لقلب المظلوم ظالما مدانا و الظّالم مظلوما يستحقّ العطف ... فخيّبهم الله من عسكر , و خيّبهم الله من قادة , و الويل لهؤلاء السّحرة أصحاب الأقلام المسمومة , الذين يشمتون و يتلذّذون بصور جثث الأطفال و النّساء و أخبار قتلهم.
و لا يكتمل الحديث عن هذه المجزرة دون أن نعرّج على مشروع الغدر و الخيّانة الذي يسمّونه " السّلم والمصالحة " , فنتساءل إن كان بقي لفرعون الجزائر الحقّ في التّبجّح بالحديث عن محاسن السّلم , والتّذكير بقيم التّسامح و الرّحمة و التّباكي على وحدة الشّعب و الدّعوة إلى لمّ الشّمل .
فهذه المذبحة الشّنيعة على الرّغم من أنّها ليست هي أوّل الغدر – منذ الإعلان عن المشروع – إلّا أنّها هي أعظم الغدر و أخطره . ألم يدّع أنّه أمهل المجاهدين ستّة أشهر للاستسلام ؟ فما باله يقتل نساءهم و أطفالهم في مدّة الإمهال ؟ و هذا مؤشر كاف لمعرفة قدرة دعاة السّلم و المصالحة على الغدر و نقض العهود و نكث الوعود , لأنّ الاستئصال طبع فيهم , و المصالحة مجرّد تطبّع .
و قد أصابت الجماعة السّلفيّة للدّعوة و القتال حين أعلنت منذ البداية أنّ هذا الرّئيس المرتدّ ثعلب ماكر و ذئب غادر , لا تؤمن غائلته , و هكذا بعد أن تراجع عن وعوده بإطلاق سراح المساجين , حيث أفرج عن أعداد لضرورة الدّعاية و أبقى على المئات من المعذّبين في الله , يقبعون وراء القضبان . ها هو اليوم يطلق أيدي جنرالاته – الذين أحاط بهم نفسه و اختارهم لمساعدته – على ارتكاب هذه الجريمة في حقّ نساء و أطفال أبرياء في خطوة معاكسة تماما للمشروع الذي يدّعيه و يدعو إليه . فأثبت بذلك للنّاس كافّة أنّ كلّ الخطب التي ألقاها كانت كذبا , و أنّ الوعود التي أعطاها كانت خُلفا , و أنّ عهوده جميعها نكثا , و أمانه كلّه غدرا .
فما أشبه هذا الطّاغية بالنّمرود , و ما أشبه شهداء سدّات بأصحاب الأخدود نحسبهم كذلك و لا نزكّي على الله أحدا .
فالويل لكم أيّها المرتدّون القتلة المجرمون , فو الله لن تذهب دماء هؤلاء الشّهداء هدرا دون عقاب . لقد شحذتم – بفعلتكم هذه – عزائمنا على حربكم و قتالكم , و شحّنتم قلوبنا بغضا و عداوة لكم , و ملأتم نفوسنا همّة و جوارحنا نشاطا , و ألهبتم مشاعرنا حماسة لملاقاتكم و الثّار منكم . و نحن على يقين أنّكم صرتم على شفا حفرة من الهلاك , لأنّا قد وجدنا في كتاب ربّنا أنّ الدّمار و الخراب يسرع إلى الجبابرة على قدر عتوّهم و كفرهم و فسوقهم . قال تعالى : ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ﴾ الإسراء 16. و أنتم قد بلغتم ذروة الإجرام و قمّة الكفران و غاية الفسوق و العصيان .
اللهمّ أهلك الظالمين أولياء اليهود و الصليبيين . اللهمّ قاتل الكفرة المرتدّين . اللهمّ سلّط عليهم بأسك الذي لا يردّ عن القوم المجرمين . اللهمّ إنّا نسألك النّصر على الأعداء و الانتصار للضّعفاء و الانتقام للأبرياء , فإنّك تؤتي الملك من تشاء, و تنزع الملك ممّن تشاء ,و تعزّ من تشاء و تذلّ من تشاء , بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير .
أمير الجماعة السّلفية للدّعوة و القتال
أبو مصعب عبد الودود
الخميس 19 ربيع الثّاني 1427 هـ
الموافق لـ 17 ماي 2006 م
المصدر (http://moonnight9876.com/pages/bay.html)
لطالما أكّد المجاهدون في الجزائر و بيّنوا أنّهم يقاتلون و يجاهدون عدوّا مجرما كافرا مرتدّا مبغضا للدّين , حقودا على المسلمين , يتفنّن في البطش و الفتك بالمؤمنين , لا يفرّق بين صغير و كبير , أو , امرأة و رجل , أو أعزل و مسلّح ...يظلم و يغدر , و يمكر بلا وازع من دين , أو خلق و لا رادع من قانون أو عرف ... نذر نفسه وقفا على خدمة الأهداف الصّليبية – اليهودية , و تنفيذ المخطّطات الاستعمارية , معرّضا كيان الأمّة للفناء , و مهدّدا وجودها بالزّوال , يفعل ذلك كلّه تحت مظلّة القوى المتحالفة على الإسلام , ممّا وفّر له الحماية الضّرورية التي تجنّبه الوقوع تحت طائلة العقوبات الدّولية , و تدفع عنه تحرّش منظمات حقوق الإنسان , و تكفيه مضايقات و ضغوطات وسائل الإعلام الكبرى المؤثّرة . فازدادت - جرّاء ذلك – جرأته , و تعدّدت و تنوّعت جرائمه , و تتالت غدراته و فجراته , و تعاقبت عوراته و سوآته .
و كان آخر غدرة و سوأة ما قام به جيشه الجبان في جبال سدّات بمنطقة جيجل حين فرّ خوفا من ملاقاة الرّجال , و عمد إلى غار يختبئ به بعض النّسوة و كثير من الولدان و بعض الزّمنى و المعطوبين من المجاهدين , ممّن ليس لهم سلاح أو قدرة على القتال , فانقضّوا عليهم انقضاض العُقاب على فريسته , و فتكوا بهم بوحشية لا نظير لها , و همجية تفوق همجية الجيش الفرنسي وقت الاستعمار . فراح ضحية هذه الهجمة الشّرسة عشرات الضحايا , معظمهم أطفال و نساء ممّن فرّوا بدينهم , و آثروا العيش في الجبال والشّعاب , و مجاورة الوحوش و السّباع على الرّكون إلى الظّلمة , و العيش تحت شريعة غير شريعة الرّحمن ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ البروج 8 .
فتكوا بهم لأنّهم رفضوا الاستسلام , و فضّلوا الموت و الاستشهاد على أن يصيبهم ما أصاب أهالي المجاهدين من إذلال في جبال بابور قبل بضع سنوات .
و ممّا لا نشكّ فيه أن قادة هذا الجيش الخائر البائر كانوا يطمعون في " انتصار تاريخي " على نساء وأطفال سدّات على غرار ما حقّقوه في بابور , فكم كانوا بحاجة إلى نصر و لو وهميّ , و لو على نسوة و قصّر وعجزة , لأنّ النّصر على المجاهدين قد استحال عليهم طيلة خمسة عشر يوما , و كانوا بحاجة إلى تلك الصّور المشينة التي تظهر نساء ً و أطفالا قد أذلّهم الأسر , تتداولها المحطّات التلفزيونية في أنحاء المعمورة , فتتدفّق عليهم بسببها برقيات التّهاني و رسائل المدح و الشّكر من أسيادهم النّصارى و اليهود , و تعلّق لهم الرّتب العالية , و تعطى لهم النّياشين و الميداليات الغالية , و تُغدق عليهم العطايا و المنح و المكافآت ... لكن ثبات و شجاعة نساء المجاهدين و صبيانهم فوّت على هؤلاء الأقزام فرصة الشّهرة و الذّكر , و حرمهم نشوة النّصر , فانتقموا منهم شرّ انتقام كعادة اللئيم الجبان إذا تمكّن من الضّعيف المسكين .
إنّ هذه المجزرة هي في الحقيقة امتداد لمجازر بن طلحة و الرّايس و غليزان و غيرها, و التي هي بدورها امتداد للمجازر التي اقترفها الفرنسيون في 8 ماي 1945 م و 20 أوت 1956 م و غيرها , ذلك لأنّ الذين خطّطوا لهذه المجازر و أمروا بتنفيذها , هم مسوخ خرجوا من رحم فرنسا , و درجوا في حجرها , و تخرّجوا من معاهدها العسكرية , و درسوا فنّ الجريمة على أيدي خبراء الإجرام و أساتذته في الجيش الفرنسي ممّن قتلوا من الجزائريين خلقا لا يحصي عددهم إلّا الله .
و علاقة هؤلاء بأولئك لا زالت إلى اليوم هي علاقة المرؤوس برئيسه و التّابع بمتبوعه و الجندي بقائده . فلا عجب إذا رأينا هذا الجيش قد انصهر كلّية في الحلف الأطلسي , و صار أداة طيّعة في أيدي البنتاغون الأمريكي يأتمر بأوامره , و يندرج في خطّته . بل ذهب هؤلاء الطّواغيت إلى أبعد من ذلك حين كشفوا لأوّل مرّة جهارا نهارا و بدون حياء عن تعاونهم مع الجيش اليهودي الصّهيوني , و تنفيذهم معه عمليات مشتركة في البحر الأبيض المتوسط ضد إرهابيين محتملين, في تحدّ سافر لمشاعر الشّعب الجزائري المسلم , واستفزازا لعواطفه , و استهتارا بالأمّة الإسلامية قاطبة , و بدينها و قيمها .
و لا ريب أنّ هذه المجزرة التي حدثت لأهالي المجاهدين بجبال سدّات هي أوّل ثمرات هذا التّعاون الميداني المشؤوم مع جيش شارون . و نحن نكاد نجزم أنّ للجيش اليهودي الصّهيوني ضلع في هذه المذبحة بحكم خبرته الطّويلة مع المذابح في لبنان و الضّفّة و القطاع , و بحكم ما يملكه من قدرات تكنولوجية . فبصمات الموصاد تكاد تكون واضحة للعيان , إذ كيف يفسّر وقوع هذه المجزرة بعد أسابيع قليلة من الإعلان عن بداية التّنسيق مع جيش اليهود في عزّ مرحلة الدّعاية لسياسة السّلم و المصالحة التي جعلها هذا النّظام المرتدّ المفلس غطاءا يتدثّر به.
و بعد كلّ هذا من حقّنا أن نتساءل و نقول : هل بقي جزائري واحد يمكن أن يصدّق بأنّ جيش بلاده هو فعلا جيش وطنيّ شعبيّ , أو أنّ هذا الجيش هو حقّا سليل جيش التّحرير الذي حارب فرنسا و معها الحلف الأطلسي ؟ لأنّنا متأكّدون أنّه لم يبق في البلاد عاقل يمكن أن يصدّق بأنّ هذا الجيش هو سليل جيش عميروش و ابن المهيدي و زيغود و ديدوش و بن بولعيد . فالجيش الذي يتعاون مع جيوش الحلفاء و يواليهم , و هم يسفكون كلّ يوم دماء المسلمين المستضعفين في أفغانستان و العراق , و الجيش الذي يتدرّب و يعمل و يتعاون مع جيش بني إسرائيل الذي دأب منذ عشرين عاما على قتل أطفال الانتفاضة في فلسطين , ناهيك عن مجازر صبرا و شاتيلا , هذا الجيش لا يمكن إلّا أن يكون سليل جيش بيجار و لاكوست و ديغول , و لو كان أبطال الثّورة و رجالها المخلصون الذين قضوا نحبهم و ما بدّلوا تبديلا , لو كانوا بيننا اليوم أحياءا لعدّوا هذا الجيش من جنس الحركى و الخونة الذين كان حكمهم أثناء الثّورة الذّبح لتآمرهم مع الأعداء , و سفكهم لدماء أبناء جلدتهم , و ارتدادهم عن الدّين .
فما أجبن هؤلاء الطّواغيت ... تلقّبوا بألقاب القادة الكبار دون أن يخوضوا و لو معركة واحدة , لا زمن الثّورة و لا زمن الإرهاب . " فانتصاراتهم " كلّها كانت في مواجهات مع النّساء و الأطفال .
ما أحقر هؤلاء الأنذال.. زعموا أنّهم قادة لجيش يحمي الدّيار , و هُمْ من سَلَّمَ للصّليبيين و لليهود مفاتيح البلاد و رقاب العباد .
ما أشقى هؤلاء الجبابرة ...فعلوا فعلتهم الشّنيعة , ثمّ حاولوا إخفاءها بحيل لا تنطلي حتى على الصّبيان ، يساعدهم في التّهوين من بشاعة فعلهم الإجرامي صحافة خبيثة , حاقدة ماكرة , دأبت على تشويه الحقائق , و تضليل الرّأي العام و التّلبيس عليه , لقلب المظلوم ظالما مدانا و الظّالم مظلوما يستحقّ العطف ... فخيّبهم الله من عسكر , و خيّبهم الله من قادة , و الويل لهؤلاء السّحرة أصحاب الأقلام المسمومة , الذين يشمتون و يتلذّذون بصور جثث الأطفال و النّساء و أخبار قتلهم.
و لا يكتمل الحديث عن هذه المجزرة دون أن نعرّج على مشروع الغدر و الخيّانة الذي يسمّونه " السّلم والمصالحة " , فنتساءل إن كان بقي لفرعون الجزائر الحقّ في التّبجّح بالحديث عن محاسن السّلم , والتّذكير بقيم التّسامح و الرّحمة و التّباكي على وحدة الشّعب و الدّعوة إلى لمّ الشّمل .
فهذه المذبحة الشّنيعة على الرّغم من أنّها ليست هي أوّل الغدر – منذ الإعلان عن المشروع – إلّا أنّها هي أعظم الغدر و أخطره . ألم يدّع أنّه أمهل المجاهدين ستّة أشهر للاستسلام ؟ فما باله يقتل نساءهم و أطفالهم في مدّة الإمهال ؟ و هذا مؤشر كاف لمعرفة قدرة دعاة السّلم و المصالحة على الغدر و نقض العهود و نكث الوعود , لأنّ الاستئصال طبع فيهم , و المصالحة مجرّد تطبّع .
و قد أصابت الجماعة السّلفيّة للدّعوة و القتال حين أعلنت منذ البداية أنّ هذا الرّئيس المرتدّ ثعلب ماكر و ذئب غادر , لا تؤمن غائلته , و هكذا بعد أن تراجع عن وعوده بإطلاق سراح المساجين , حيث أفرج عن أعداد لضرورة الدّعاية و أبقى على المئات من المعذّبين في الله , يقبعون وراء القضبان . ها هو اليوم يطلق أيدي جنرالاته – الذين أحاط بهم نفسه و اختارهم لمساعدته – على ارتكاب هذه الجريمة في حقّ نساء و أطفال أبرياء في خطوة معاكسة تماما للمشروع الذي يدّعيه و يدعو إليه . فأثبت بذلك للنّاس كافّة أنّ كلّ الخطب التي ألقاها كانت كذبا , و أنّ الوعود التي أعطاها كانت خُلفا , و أنّ عهوده جميعها نكثا , و أمانه كلّه غدرا .
فما أشبه هذا الطّاغية بالنّمرود , و ما أشبه شهداء سدّات بأصحاب الأخدود نحسبهم كذلك و لا نزكّي على الله أحدا .
فالويل لكم أيّها المرتدّون القتلة المجرمون , فو الله لن تذهب دماء هؤلاء الشّهداء هدرا دون عقاب . لقد شحذتم – بفعلتكم هذه – عزائمنا على حربكم و قتالكم , و شحّنتم قلوبنا بغضا و عداوة لكم , و ملأتم نفوسنا همّة و جوارحنا نشاطا , و ألهبتم مشاعرنا حماسة لملاقاتكم و الثّار منكم . و نحن على يقين أنّكم صرتم على شفا حفرة من الهلاك , لأنّا قد وجدنا في كتاب ربّنا أنّ الدّمار و الخراب يسرع إلى الجبابرة على قدر عتوّهم و كفرهم و فسوقهم . قال تعالى : ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ﴾ الإسراء 16. و أنتم قد بلغتم ذروة الإجرام و قمّة الكفران و غاية الفسوق و العصيان .
اللهمّ أهلك الظالمين أولياء اليهود و الصليبيين . اللهمّ قاتل الكفرة المرتدّين . اللهمّ سلّط عليهم بأسك الذي لا يردّ عن القوم المجرمين . اللهمّ إنّا نسألك النّصر على الأعداء و الانتصار للضّعفاء و الانتقام للأبرياء , فإنّك تؤتي الملك من تشاء, و تنزع الملك ممّن تشاء ,و تعزّ من تشاء و تذلّ من تشاء , بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير .
أمير الجماعة السّلفية للدّعوة و القتال
أبو مصعب عبد الودود
الخميس 19 ربيع الثّاني 1427 هـ
الموافق لـ 17 ماي 2006 م
المصدر (http://moonnight9876.com/pages/bay.html)



