أيوباتير
08-26-2006, 01:04 PM
شعب عانا من الفقر والإضطهاد
http://www.c5c6.com/File/1156592555.jpg
شيعة لبنان مكتوب عليهم «قلة الراحة»، كما يقول مواطنوهم وجيرانهم الدروز. هم عرب أقحاح تخالطهم بالزواج قلة من دماء عراقية وفارسية، لكن ثقافتهم وتقاليدهم عربية. عاشوا قرونا في فقر مدقع. كان اقطاعيوهم قساة عليهم. هم يتناقلون رواية تزعم أن آباءهم الفلاحين ذهبوا الى زعيم الجنوب الاقطاعي أحمد الأسعد يسألونه فتح مدرسة لأبنائهم. كان الرد: ولماذا المدرسة؟! ألا يكفيكم ان البيك كامل يدرس ويتعلم؟ كان يقصد نجله الذي أصبح يوما رئيسا لمجلس النواب، قبل أن يطويه، هو وأبوه، عصر شيعي آخر.
عرفت أنا البيك أحمد الأسعد. كنت أشاهده غالبا في عصر الوحدة مع مصر، منتظرا في مكتب عبد الحميد السراج في سراي دمشق القديم. كان الزعيم الاقطاعي الكبير ناصريا. لم يكن ابنه كامل كذلك، لكن جيل الخمسينات والستينات الشيعي في لبنان كان حزبيا. فقد حشت الأحزاب والمنظمات اليسارية القومية والماركسية قواعدها بشباب الشيعة.
القائد الروحي لثورة الشعب الشيعي في لبنان
http://www.c5c6.com/File/1156592621.jpg
في عام 1959، ظهر فجأة في لبنان زعيم روحي شيعي. كان موسى الصدر آنذاك شابا في الثانية والثلاثين.
الطلعة البهية بالعباءة السوداء تخدم وهج جاذبية الزعامة. بسطة سخية في الطول. وسامة مشرقة في الوجه. ولم يكن «السيد» يجد حرجا في عربيته المطعمة بلكنة فارسية ثقيلة. فلزعماء الشيعة مكانة دينية جليلة تغطي على كل الهنات.
كان موسى الصدر لغزا شديد الغموض. هو مولود في قم من أسرة دينية وسياسية ذات أصول لبنانية وعراقية وفارسية. لكن من دفع «السيد» من إيران الى لبنان؟! أهو الشاة أم المؤسسة الدينية الإيرانية؟
سواء كان الدافع المؤسسة الشاهنشاهية أو الدينية، فقد كان الغرض واضحا: مهمة الصدر سحب أجيال الشيعة من الأحزاب السياسية اليسارية والقومية، واعادتها الى بيت الطائفة، بل وربما الى البيت الفارسي المتضايق من ولاء شيعة لبنان العروبي.
كان ظهور «السيد» لغزا، وكان اختفاؤه لغزا. لم يلق الصدر في السنوات العشر الأولى من ظهوره (59/1969) نجاحا كبيرا في مهمته. كانت الحزبية السياسية متمكنة وراسخة في عقل وقلب الجيل الشيعي الشاب آنذاك. بل كنت ألحظ وألمس نقمة عارمة عليه بين شباب ذلك الجيل ومثقفيه.
غير أن الصدر ما لبث أن حقق اختراقا يُذكر في السبعينات. ساعدته على ذلك جملة عوامل أهمها: جاذبيته الشخصية لدى جمهور الشيعة. تجاوزات الفصائل الفلسطينية المسلحة على شيعة الجنوب. حرمان الشيعة من كعكة السلطة التي استأثرت بها الطاُئفة المارونية وشريكتها الأصغر الطائفة السنية. بوادر الحرب الأهلية التي تمثلت بتشكل ميليشيات ومنظمات مسلحة في الطوائف الأخرى.
لم يكن الصدر ضد العصر. كان منطقه بسيطا للغاية. كانت دعوته ذكية وهادئة، وتتلخص بالتخلي عن الحزبية التي أرهقت، في رأيه، الشيعة وفرقتهم، ووزعتهم شيعا على أحزاب الآيديلوجيا، من دون أية فائدة تذكر. ودعم «السيد» دعوته بإنشاء مرجعية دينية لحركته (المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى).
* انطلاقة "حركـــــــــــــة المحـــــــــــرومين " لجمع وتوحيد الشعب الشيعي
بعد سنوات من المطالبة والسعي لم توافق السلطة على عددٍ من مطالب الإمام الصدر فبدأ العمل الميداني، بغية تعبئة الجماهير، وصعّد حملته بمهرجانات شعبية عارمة كان أضخمها مهرجان بعلبك بتاريخ 17 - 4- 1974م، ثم مهرجان صور بتاريخ 5-5-1974م، وفي تلك الغمرة أعلن سماحته تأسيس "حركة المحرومين" التي رسم السيد الصدر مبادئها بالقول: "إن حركة المحرومين تنطلق من الإيمان الحقيقي بالله والإنسان وحريته الكاملة وكرامته، وهي ترفض الظلم الاجتماعي، ونظام الطائفية السياسية، وتحارب "بلا هوادة"، الاستبداد والإقطاع والتسلّط وتصنيف المواطنين، وهي حركة وطنية تتمسك بالسيادة الوطنية وبسلامة أرض الوطن، وتحارب الاستعمار والاعتداءات والمطامع التي يتعرّض لها لبنان".
وعندما انفجرت الحرب الأهلية (1975) أنشأ منظمة «أمل» كذراع سياسية له، وكميليشيا طائفية مسلحة.
وجد الصدر في الدخول السوري الى لبنان (1976) دعما قويا له. أيد الصدر بحماسة وثيقة الأسد «الدستورية» الداعية إلى إحداث توازن سياسي وسلطوي أكثر عدلا ومساواة بين الطوائف الرئيسية الثلاث (الموارنة. السنة. الشيعة)، فيما كان كمال جنبلاط على رأس القوى اليسارية والفلسطينية، في رفض الوثيقة ومع الاستمرار في الحرب.
لم يحارب الصدر. بل صام معتصما في المسجد ضد الحرب. مد يديه الى المسيحيين المتورطين في الحرب مسالماً. كان في ذلك أيضاً مسايرا للسياسة السورية الهادفة الى وقف الحرب. ولم تكن التنظيمات المسيحية السياسية والمسلحة قد تحولت، بعد، عن سورية الى التحالف مع اسرائيل.
دفع كمال جنبلاط حياته (1977) ثمنا لرفضه «الوثيقة الدستورية» ولترجيحه المضي في الحرب. وفي العام التالي، دفع موسى الصدر حياته ثمنا لسبب معاكس تماما، ثمنا لتأييده «الوثيقة الدستورية»، وقبل كل ذلك لنجاحه النسبي في وقف مسيرة الشيعة نحو الحزبية السياسية، وللعودة بها الى حضن الطائفية.
كان الغضب الفلسطيني واليساري اللبناني عارما على الصدر. وشارك في هذا الغضب جيل الخمسينات والستينات الشيعي الذي سيسته وأدلجته الأحزاب اليسارية والقومية. وأَجَّجَ هذا الغضب فقدانُ كمال جنبلاط الذي كان يمثل القاسم المشترك بين جميع هذه الفئات.
غالب الاعتقاد أن موسى الصدر كان ضحية الحرب الباردة. كانت الشيوعية العالمية والتنظيمات الفلسطينية واليسار اللبناني ترى في الصدر «الخطر الأكبر» عليها في لبنان. من هنا، أعد المسرح الليبي لإسدال الستار قسرا على «السيد». ليبيا تنفي زيارة الصدر لها التي اختفى فيها. لكن صديقي وزميلي عباس بدر الدين، وكان أحد الناطقين الصحافيين باسم الصدر، كان قد اتصل بي في باريس، ليبلغني انه ذاهب مع «السيد» الى ليبيا، وأكد لي أنه سيعود من هناك لزيارتي في باريس، الأمر الذي يثبت واقعة اختفائه مع الصدر في الأراضي الليبية.
اختفى الصدر (1978) لكن هدفه تحقق بنجاح كبير. فقد سار جيل الثمانينات والتسعينات الشيعي نهائيا من الحزبية الى الطائفية. وتعاونت منظمة الصدر «أمل» مع «حزب الله» وايران الخميني، في تحقيق هذا التحول.
عن الصحفي غسان الإمام
----------------------
الشعب الشيعي في لبنان: حزب الله
http://www.c5c6.com/File/1156592739.jpg
http://www.c5c6.com/File/1156592911.jpg
استطاعت الطائفة الشيعية في لبنان أن تصبح مستقلة بداتها عن الدولة اللبنانية بقيادة حزب الله الذي يلبي جميع حاجيات مواطنيه، هذا التغلغل المتميز للحزب في بيئته الشيعية، والدعم والولاء التام الذي توفره له هو العامل الأساسي لقوة الحزب واستعصائه على الهزيمة ...
http://www.c5c6.com/File/1156592992.jpg
لا تنسونا من دعـــــــــــــــــــــــــــوات مباركة
http://www.c5c6.com/File/1156592555.jpg
شيعة لبنان مكتوب عليهم «قلة الراحة»، كما يقول مواطنوهم وجيرانهم الدروز. هم عرب أقحاح تخالطهم بالزواج قلة من دماء عراقية وفارسية، لكن ثقافتهم وتقاليدهم عربية. عاشوا قرونا في فقر مدقع. كان اقطاعيوهم قساة عليهم. هم يتناقلون رواية تزعم أن آباءهم الفلاحين ذهبوا الى زعيم الجنوب الاقطاعي أحمد الأسعد يسألونه فتح مدرسة لأبنائهم. كان الرد: ولماذا المدرسة؟! ألا يكفيكم ان البيك كامل يدرس ويتعلم؟ كان يقصد نجله الذي أصبح يوما رئيسا لمجلس النواب، قبل أن يطويه، هو وأبوه، عصر شيعي آخر.
عرفت أنا البيك أحمد الأسعد. كنت أشاهده غالبا في عصر الوحدة مع مصر، منتظرا في مكتب عبد الحميد السراج في سراي دمشق القديم. كان الزعيم الاقطاعي الكبير ناصريا. لم يكن ابنه كامل كذلك، لكن جيل الخمسينات والستينات الشيعي في لبنان كان حزبيا. فقد حشت الأحزاب والمنظمات اليسارية القومية والماركسية قواعدها بشباب الشيعة.
القائد الروحي لثورة الشعب الشيعي في لبنان
http://www.c5c6.com/File/1156592621.jpg
في عام 1959، ظهر فجأة في لبنان زعيم روحي شيعي. كان موسى الصدر آنذاك شابا في الثانية والثلاثين.
الطلعة البهية بالعباءة السوداء تخدم وهج جاذبية الزعامة. بسطة سخية في الطول. وسامة مشرقة في الوجه. ولم يكن «السيد» يجد حرجا في عربيته المطعمة بلكنة فارسية ثقيلة. فلزعماء الشيعة مكانة دينية جليلة تغطي على كل الهنات.
كان موسى الصدر لغزا شديد الغموض. هو مولود في قم من أسرة دينية وسياسية ذات أصول لبنانية وعراقية وفارسية. لكن من دفع «السيد» من إيران الى لبنان؟! أهو الشاة أم المؤسسة الدينية الإيرانية؟
سواء كان الدافع المؤسسة الشاهنشاهية أو الدينية، فقد كان الغرض واضحا: مهمة الصدر سحب أجيال الشيعة من الأحزاب السياسية اليسارية والقومية، واعادتها الى بيت الطائفة، بل وربما الى البيت الفارسي المتضايق من ولاء شيعة لبنان العروبي.
كان ظهور «السيد» لغزا، وكان اختفاؤه لغزا. لم يلق الصدر في السنوات العشر الأولى من ظهوره (59/1969) نجاحا كبيرا في مهمته. كانت الحزبية السياسية متمكنة وراسخة في عقل وقلب الجيل الشيعي الشاب آنذاك. بل كنت ألحظ وألمس نقمة عارمة عليه بين شباب ذلك الجيل ومثقفيه.
غير أن الصدر ما لبث أن حقق اختراقا يُذكر في السبعينات. ساعدته على ذلك جملة عوامل أهمها: جاذبيته الشخصية لدى جمهور الشيعة. تجاوزات الفصائل الفلسطينية المسلحة على شيعة الجنوب. حرمان الشيعة من كعكة السلطة التي استأثرت بها الطاُئفة المارونية وشريكتها الأصغر الطائفة السنية. بوادر الحرب الأهلية التي تمثلت بتشكل ميليشيات ومنظمات مسلحة في الطوائف الأخرى.
لم يكن الصدر ضد العصر. كان منطقه بسيطا للغاية. كانت دعوته ذكية وهادئة، وتتلخص بالتخلي عن الحزبية التي أرهقت، في رأيه، الشيعة وفرقتهم، ووزعتهم شيعا على أحزاب الآيديلوجيا، من دون أية فائدة تذكر. ودعم «السيد» دعوته بإنشاء مرجعية دينية لحركته (المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى).
* انطلاقة "حركـــــــــــــة المحـــــــــــرومين " لجمع وتوحيد الشعب الشيعي
بعد سنوات من المطالبة والسعي لم توافق السلطة على عددٍ من مطالب الإمام الصدر فبدأ العمل الميداني، بغية تعبئة الجماهير، وصعّد حملته بمهرجانات شعبية عارمة كان أضخمها مهرجان بعلبك بتاريخ 17 - 4- 1974م، ثم مهرجان صور بتاريخ 5-5-1974م، وفي تلك الغمرة أعلن سماحته تأسيس "حركة المحرومين" التي رسم السيد الصدر مبادئها بالقول: "إن حركة المحرومين تنطلق من الإيمان الحقيقي بالله والإنسان وحريته الكاملة وكرامته، وهي ترفض الظلم الاجتماعي، ونظام الطائفية السياسية، وتحارب "بلا هوادة"، الاستبداد والإقطاع والتسلّط وتصنيف المواطنين، وهي حركة وطنية تتمسك بالسيادة الوطنية وبسلامة أرض الوطن، وتحارب الاستعمار والاعتداءات والمطامع التي يتعرّض لها لبنان".
وعندما انفجرت الحرب الأهلية (1975) أنشأ منظمة «أمل» كذراع سياسية له، وكميليشيا طائفية مسلحة.
وجد الصدر في الدخول السوري الى لبنان (1976) دعما قويا له. أيد الصدر بحماسة وثيقة الأسد «الدستورية» الداعية إلى إحداث توازن سياسي وسلطوي أكثر عدلا ومساواة بين الطوائف الرئيسية الثلاث (الموارنة. السنة. الشيعة)، فيما كان كمال جنبلاط على رأس القوى اليسارية والفلسطينية، في رفض الوثيقة ومع الاستمرار في الحرب.
لم يحارب الصدر. بل صام معتصما في المسجد ضد الحرب. مد يديه الى المسيحيين المتورطين في الحرب مسالماً. كان في ذلك أيضاً مسايرا للسياسة السورية الهادفة الى وقف الحرب. ولم تكن التنظيمات المسيحية السياسية والمسلحة قد تحولت، بعد، عن سورية الى التحالف مع اسرائيل.
دفع كمال جنبلاط حياته (1977) ثمنا لرفضه «الوثيقة الدستورية» ولترجيحه المضي في الحرب. وفي العام التالي، دفع موسى الصدر حياته ثمنا لسبب معاكس تماما، ثمنا لتأييده «الوثيقة الدستورية»، وقبل كل ذلك لنجاحه النسبي في وقف مسيرة الشيعة نحو الحزبية السياسية، وللعودة بها الى حضن الطائفية.
كان الغضب الفلسطيني واليساري اللبناني عارما على الصدر. وشارك في هذا الغضب جيل الخمسينات والستينات الشيعي الذي سيسته وأدلجته الأحزاب اليسارية والقومية. وأَجَّجَ هذا الغضب فقدانُ كمال جنبلاط الذي كان يمثل القاسم المشترك بين جميع هذه الفئات.
غالب الاعتقاد أن موسى الصدر كان ضحية الحرب الباردة. كانت الشيوعية العالمية والتنظيمات الفلسطينية واليسار اللبناني ترى في الصدر «الخطر الأكبر» عليها في لبنان. من هنا، أعد المسرح الليبي لإسدال الستار قسرا على «السيد». ليبيا تنفي زيارة الصدر لها التي اختفى فيها. لكن صديقي وزميلي عباس بدر الدين، وكان أحد الناطقين الصحافيين باسم الصدر، كان قد اتصل بي في باريس، ليبلغني انه ذاهب مع «السيد» الى ليبيا، وأكد لي أنه سيعود من هناك لزيارتي في باريس، الأمر الذي يثبت واقعة اختفائه مع الصدر في الأراضي الليبية.
اختفى الصدر (1978) لكن هدفه تحقق بنجاح كبير. فقد سار جيل الثمانينات والتسعينات الشيعي نهائيا من الحزبية الى الطائفية. وتعاونت منظمة الصدر «أمل» مع «حزب الله» وايران الخميني، في تحقيق هذا التحول.
عن الصحفي غسان الإمام
----------------------
الشعب الشيعي في لبنان: حزب الله
http://www.c5c6.com/File/1156592739.jpg
http://www.c5c6.com/File/1156592911.jpg
استطاعت الطائفة الشيعية في لبنان أن تصبح مستقلة بداتها عن الدولة اللبنانية بقيادة حزب الله الذي يلبي جميع حاجيات مواطنيه، هذا التغلغل المتميز للحزب في بيئته الشيعية، والدعم والولاء التام الذي توفره له هو العامل الأساسي لقوة الحزب واستعصائه على الهزيمة ...
http://www.c5c6.com/File/1156592992.jpg
لا تنسونا من دعـــــــــــــــــــــــــــوات مباركة
