yacinenet
08-25-2006, 09:33 AM
الذي فعلته المقاومة علي الصعيد العسكري، وعلي الصعيد المعنوي الشعبي في الأمة العربية وفي العالم الإسلامي، كثير ومعروف للكافة. ينكره فريق من الذين يدٌعون الحكمة، ويزعمون المعرفة ببواطن الأمور، ويتصورون، أو يصوٌîر لهم أنهم وحدهم المتحدثون الرسميون باسم الشعوب والقبائل والجماعات والأفراد. لكن هذا الإنكار لا يزيد الناس العاديين، العامة، رجل الشارع، المرأة البسيطة في حقلها أو بيتها أو مع جاراتها، ولا يزيد الشباب من الفتيان والفتيات إلا يقينا بعظمة النصر الذي حققته المقاومة علي العدو الصهيوني، وإيمانا بأن ثقافة المقاومة هي الباقية وهي التي لها عاقبة الدار 'وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين'.
لذلك فإن الحديث الذي يصح الرد به علي منكري دور المقاومة، والمحاولين تحويل انتصارها العظيم إلي خسارة وهزيمة يكون بالوقوف عند الذي لم تعمله المقاومة... لا عند ما عملته.
(2)
أول الأمور التي لم تفعلها المقاومة علي امتداد تاريخها هو أنها لم توجه قط سلاحها إلي لبنان. إلي أي لبناني، أو أي فريق من اللبنانيين المخالفين أو المعادين للمقاومة منهجا ومشروعا وثقافة. كان سلاح حزب الله في جميع الأوقات مشهرا أو مستعدا أو مصوبا نحو العدو الصهيوني وحده. ولم تسمح المقاومة في أي وقت لنفسها بأن تتخذ من هذا السلاح وسيلة لفرض رأيها أو لتحقيق انتصارات في ساحات الخلاف الداخلي اللبناني. لقد اعتبرت المقاومة، وحزب الله كله، هذه الساحات محلا للسجال الفكري، وللمنافسة الديمقراطية، وللخدمة الشعبية في المجالات كافة ولكنها لم تعتبرها في أية مناسبة مكانا للقتال أو ميدانا للصراع المسلح.
وضبط سلاح المقاومة علي اتجاه واحد، نحو العدو الصهيوني دون سواه، هو الذي يشجع رجلا مثل العماد إميل لحود رئيس الجمهورية اللبناني علي أن يصف الحديث في نزع سلاح المقاومة بأنه (عيب)! وهو الذي يمنح زعماء حزب الله وقادته القدرة علي أن يقولوا، بلا مواربة، إن الحديث عن نزع سلاح المقاومة (أمر غير وارد)! علي الرغم من القرارين 1559 و1701 الصادرين عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (سابقا) وللولايات المتحدة (حاليا)!!
هل لأن المقاومة وحزب الله قد التزما هذا النهج طول الوقت وجد بعض الناس الجرأة للحديث السخيف عن نزع سلاح المقاومة، وهل يستطيع أحد من هؤلاء المتكلمين أن يذكر الناس متي كانت المقاومة ضد الدولة؟ وفي أية مناسبة كانت عدوا للجيش؟ ومنذ متي كان هناك خوف لبناني من سلاحها؟
(3)
الأمر الثاني الذي لم تفعله المقاومة هو أنها لم تقابل الحماقات اللفظية بمثلها. ولم ترد علي الشتائم الدالة علي سخائم النفوس بما يناسبها. ولم تهدد أو تتوعد الذين هددوها وتوعدوها منذ اليوم الذي أسرت فيه الجنديين الصهيونيين إلي أن أصبح انتصارها حقيقة لا ينكرها إلا مكابر.
كان أسلوب حسن نصر الله (أقول اسمه مجردا وأرجو أن يفعل الجميع ذلك لأن الرجل أكبر من الألقاب التي يضفونها عليه، وأكثر تواضعا من أن يحبٌî الإطراء والمديح) كان أسلوب حسن نصر الله في جميع كلماته التي وجهها إلي الأمة في أثناء العدوان أسلوب الجدال بالتي هي أحسن، وأسلوب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأسلوب التذكير المبني علي فهم صحيح لقول الله تعالي 'فإن الذكري تنفع المؤمنين' كان يمر مرور الكرام الكبار علي كلمات وعبارات لئيمة صغيرة بحيث لا يكاد يفهم ما يريد الإشارة إليه إلا المتابع المدقق لكل ما يعلن ويذاع ويïصîرٌîحï به حول العدوان ومقاومته.
وهذه العفة في اللسان، والبعد عن اللفظ الجارح حتي مع الذين استحقوه بجدارة أكسبت حسن نصر الله حب الناس البسطاء الطيبين في العالم العربي والإسلامي، وحب الشرفاء علي امتداد الأرض كلها.
كنا في حفل افتتاح فرع لجمعية مصر للثقافة والحوار بالإسكندرية يوم الجمعة (17 من رجب 1427 = 11/8/2006) وتحدث أحد الحاضرين فكان مما قال إنه مر بامرأة في حقلها تسوق بهائمها للرعي فقال لها: كيف أصبحت يا أم فلان؟ فردت عليه بقولها: ادعي ربنا ينصر حسن نصر الله(!) قال لها الرجل: أنا أسألك عن حالك؟ فردت عليه قائلة: أنا مين عشان تسأل عني؟ اسأل عن الراجل أبو لسان حلو وعقل حلو(!!).
هذا الشعور الذي وصل إلي هذه المرأة الأمية الفلاحة التي ترعي بهائمها بنفسها، في قرية من أعماق الريف المصري،. كان هو نفسه الشعور الذي تسمعه من أهل الثقافة والفكر والرأي والتجربة... سمعته من قضاة ومحامين وأطباء وضباط في الجيش والشرطة.. ومن عامل جاء يصلح غسالة ملابس في بيتنا. وسمعته من نساء متعلمات عاملات، ومن ربات بيوت فاضلات.. سمعته كذلك من الأجيال كلها... ومن الجدات والأجداد إلي أبناء الأحفاد... في الأسرة الواحدة.
هل كانت هذه الحكمة التي يقول القرآن الكريم عنها 'يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا' هي السبب في فقدان بعض الزعامات وبعض القيادات وبعض الوارثين الحاليين والمستقبليين قدرتهم علي التحكم فيما يقولون.. فتكلم بعضهم كلاما يحسب عليه ولا يحسب له: وسكت بعضهم غير قادر علي النطق أصلا حين توقع الجميع منه الكلام؟
(4)
الأمر الثالث الذي لم تفعله المقاومة، ولم يفعله حزب الله، هو أنهما لم يطغهما النصر، ولم يستخفهما الشعور بالفرحة لفضل الله عليهما أن صمدا أكثر من شهر في مواجهة العدو الصهيوني، بعد أن هزماه قبل ست سنوات هزيمة أخري منكرة في الجنوب اللبناني نفسه.
إن المقاومة وحزب الله لا يتكلمان بلسان زعمائهما وقادتهما إلا عن لبنان، والأمة العربية الإسلامية، وشرفاء العالم ومؤمنيه، وهذا حديث صدق، تعرف أثره وقبوله في كلمات الناس الذين يقابلهم مذيعو الفضائيات العربية في كل مدن العالم وعواصمه. وهؤلاء لا يرتب لهم أحد، ما يقولون، بل إن المذيع، أو المذيعة، يفاجأ أحيانا بنوع الكلام الذي يسمعه، وبعضهم يحاول أن يخفف مما يقال بسؤال أو مداخلة أو تعقيب. لكن روح الجماهير واحدة في القاهرة كما هي في الرباط أو الجزائر أو صنعاء... روح الذين يجدون في المقاومة المعبر الصادق عن مشاعرهم.. بل عن إيمانهم.
وعندما يسأل حسن نصر الله لمن ستهدي هذا النصر يقول: لكل لبنان ولكل العرب ولكل المسلمين ولكل الشرفاء الذين يقفون ضد الطغيان والظلم في العالم.
وعندما تقرر الحكومة اللبنانية أمرا يمس صميم عمل المقاومة يعلن حزب الله بكل ثقة وصدق: إننا سوف ننفذ ما تقرره الحكومة مع تحفظنا عليه. وسنكون أكبر عون للجيش اللبناني في الجنوب لأنه جيش وطني مهمته حماية البلاد وصون أمنها. هل من أجل هذا المنطق المانع للفتنة، القاضي علي مجرد احتمال التفكير في إثارتها يحاول بعض الناس اليوم، وأمس، وقبل اليوم والأمس أن يستفزوا المقاومة، ويستثيروا حزب الله، ويقولوا ما لم تجرؤ إسرائيل علي قوله، وإن كانت أمريكا قد تبجحت به؟
(5)
الأمر الرابع الذي لم تفعله المقاومة ولم يفعله حزب الله، هو أنهما لم يديرا ظهريهما للضحايا الذين هدمت بيوتهم، واستشهد أبناؤهم أو عائلوهم، وقطعت سبل الرزق التي كانوا يسلكونها، توقع الجميع أن تكون هذه هي الكارثة الكبري التي جلبها حزب الله علي لبنان. وقالت بعض الألسنة إن حزب الله انتصر وكان نصره كارثة لبنانية... قالوا ذلك وهم موقنون، أو شبه موقنين، أن الحزب قد استنفد كل طاقته وكل موارده في صمود الثلاثين يوما أو تزيد أمام العدوان الصهيوني. وفاجأهم الحزب بأنه لم يفعل ذلك.
لقد انطلق العمل في الإعمار والتشييد، وإزالة الأنقاض وفتح المحلات والورش وجمع المحاصيل... انطلق العمل في ذلك كله في الساعة السادسة من صباح يوم الاثنين 14/8/2006 قبل ساعتين من الموعد المحدد للوقف المتبادل لإطلاق النار(!!)
وأعلنت قناة المنار، وإذاعة النور، أرقام هواتف في جميع المناطق اللبنانية ليتصل بها المتضررون من العدوان الصهيوني وأعلن حسن نصر الله نفسه أن حزب الله سيقدم عونا ماديا لأصحاب مائة وخمسين ألف وحدة سكنية هدمت كليا أو جزئيا من جراء القصف الصهيوني. وقال إن الحزب سيقدم عونا لتأثيث المنازل الجديدة لأصحابها.
ولو أن المقاومة تركت المضرورين والنازحين والمهجرين وشأنهم.. وتركت الدولة اللبنانية (تحتاس) في التعامل مع أحوالهم وتعجز قطعا عن تلبية مطالبهم.. ولو أنها تركتهم يتظاهرون ضد الحكومة، وضد الوزارات الخدمية التي لا تكفي ميزانيتها لسد أي باب من أبواب الاحتياجات الإنسانية.. لو أنها فعلت ذلك لحققت لخصومها أحلامهم ، ولحققت لمن تتفطر قلوبهم حزنا لما أصاب الجيش الصهيوني والداعم الأمريكي من خسائر علي يد المقاومة الإسلامية آمالهم. ولكنها لم تفعل. فهل عدم فعلها ذلك هو سبب أو هو السبب فيما يقولونه اليوم عن المقاومة وسلاحها وقيادتها؟
(6)
الأمر الأخير الذي لم تفعله المقاومة أنها أبت أن تستجيب لغير نداء الدين.. والوطن.. والرجولة.. والحق.
وهذا الإباء الذي يرضي عنها الله والناس يجلب عليها غضب من تعوٌîد ذوو الجاه والسلطان أن يخافوا نقمته وأن يطمعوا في ثوابه.. وهما خوف وطمع يورثان الهوان والمذلة... والمقاومة لا تملك ترفا أن تهون أو تذل.. فقديما قال الحسين رضي الله عنه: 'هيهات منا الذلة'!!.
منقول...
لذلك فإن الحديث الذي يصح الرد به علي منكري دور المقاومة، والمحاولين تحويل انتصارها العظيم إلي خسارة وهزيمة يكون بالوقوف عند الذي لم تعمله المقاومة... لا عند ما عملته.
(2)
أول الأمور التي لم تفعلها المقاومة علي امتداد تاريخها هو أنها لم توجه قط سلاحها إلي لبنان. إلي أي لبناني، أو أي فريق من اللبنانيين المخالفين أو المعادين للمقاومة منهجا ومشروعا وثقافة. كان سلاح حزب الله في جميع الأوقات مشهرا أو مستعدا أو مصوبا نحو العدو الصهيوني وحده. ولم تسمح المقاومة في أي وقت لنفسها بأن تتخذ من هذا السلاح وسيلة لفرض رأيها أو لتحقيق انتصارات في ساحات الخلاف الداخلي اللبناني. لقد اعتبرت المقاومة، وحزب الله كله، هذه الساحات محلا للسجال الفكري، وللمنافسة الديمقراطية، وللخدمة الشعبية في المجالات كافة ولكنها لم تعتبرها في أية مناسبة مكانا للقتال أو ميدانا للصراع المسلح.
وضبط سلاح المقاومة علي اتجاه واحد، نحو العدو الصهيوني دون سواه، هو الذي يشجع رجلا مثل العماد إميل لحود رئيس الجمهورية اللبناني علي أن يصف الحديث في نزع سلاح المقاومة بأنه (عيب)! وهو الذي يمنح زعماء حزب الله وقادته القدرة علي أن يقولوا، بلا مواربة، إن الحديث عن نزع سلاح المقاومة (أمر غير وارد)! علي الرغم من القرارين 1559 و1701 الصادرين عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (سابقا) وللولايات المتحدة (حاليا)!!
هل لأن المقاومة وحزب الله قد التزما هذا النهج طول الوقت وجد بعض الناس الجرأة للحديث السخيف عن نزع سلاح المقاومة، وهل يستطيع أحد من هؤلاء المتكلمين أن يذكر الناس متي كانت المقاومة ضد الدولة؟ وفي أية مناسبة كانت عدوا للجيش؟ ومنذ متي كان هناك خوف لبناني من سلاحها؟
(3)
الأمر الثاني الذي لم تفعله المقاومة هو أنها لم تقابل الحماقات اللفظية بمثلها. ولم ترد علي الشتائم الدالة علي سخائم النفوس بما يناسبها. ولم تهدد أو تتوعد الذين هددوها وتوعدوها منذ اليوم الذي أسرت فيه الجنديين الصهيونيين إلي أن أصبح انتصارها حقيقة لا ينكرها إلا مكابر.
كان أسلوب حسن نصر الله (أقول اسمه مجردا وأرجو أن يفعل الجميع ذلك لأن الرجل أكبر من الألقاب التي يضفونها عليه، وأكثر تواضعا من أن يحبٌî الإطراء والمديح) كان أسلوب حسن نصر الله في جميع كلماته التي وجهها إلي الأمة في أثناء العدوان أسلوب الجدال بالتي هي أحسن، وأسلوب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأسلوب التذكير المبني علي فهم صحيح لقول الله تعالي 'فإن الذكري تنفع المؤمنين' كان يمر مرور الكرام الكبار علي كلمات وعبارات لئيمة صغيرة بحيث لا يكاد يفهم ما يريد الإشارة إليه إلا المتابع المدقق لكل ما يعلن ويذاع ويïصîرٌîحï به حول العدوان ومقاومته.
وهذه العفة في اللسان، والبعد عن اللفظ الجارح حتي مع الذين استحقوه بجدارة أكسبت حسن نصر الله حب الناس البسطاء الطيبين في العالم العربي والإسلامي، وحب الشرفاء علي امتداد الأرض كلها.
كنا في حفل افتتاح فرع لجمعية مصر للثقافة والحوار بالإسكندرية يوم الجمعة (17 من رجب 1427 = 11/8/2006) وتحدث أحد الحاضرين فكان مما قال إنه مر بامرأة في حقلها تسوق بهائمها للرعي فقال لها: كيف أصبحت يا أم فلان؟ فردت عليه بقولها: ادعي ربنا ينصر حسن نصر الله(!) قال لها الرجل: أنا أسألك عن حالك؟ فردت عليه قائلة: أنا مين عشان تسأل عني؟ اسأل عن الراجل أبو لسان حلو وعقل حلو(!!).
هذا الشعور الذي وصل إلي هذه المرأة الأمية الفلاحة التي ترعي بهائمها بنفسها، في قرية من أعماق الريف المصري،. كان هو نفسه الشعور الذي تسمعه من أهل الثقافة والفكر والرأي والتجربة... سمعته من قضاة ومحامين وأطباء وضباط في الجيش والشرطة.. ومن عامل جاء يصلح غسالة ملابس في بيتنا. وسمعته من نساء متعلمات عاملات، ومن ربات بيوت فاضلات.. سمعته كذلك من الأجيال كلها... ومن الجدات والأجداد إلي أبناء الأحفاد... في الأسرة الواحدة.
هل كانت هذه الحكمة التي يقول القرآن الكريم عنها 'يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا' هي السبب في فقدان بعض الزعامات وبعض القيادات وبعض الوارثين الحاليين والمستقبليين قدرتهم علي التحكم فيما يقولون.. فتكلم بعضهم كلاما يحسب عليه ولا يحسب له: وسكت بعضهم غير قادر علي النطق أصلا حين توقع الجميع منه الكلام؟
(4)
الأمر الثالث الذي لم تفعله المقاومة، ولم يفعله حزب الله، هو أنهما لم يطغهما النصر، ولم يستخفهما الشعور بالفرحة لفضل الله عليهما أن صمدا أكثر من شهر في مواجهة العدو الصهيوني، بعد أن هزماه قبل ست سنوات هزيمة أخري منكرة في الجنوب اللبناني نفسه.
إن المقاومة وحزب الله لا يتكلمان بلسان زعمائهما وقادتهما إلا عن لبنان، والأمة العربية الإسلامية، وشرفاء العالم ومؤمنيه، وهذا حديث صدق، تعرف أثره وقبوله في كلمات الناس الذين يقابلهم مذيعو الفضائيات العربية في كل مدن العالم وعواصمه. وهؤلاء لا يرتب لهم أحد، ما يقولون، بل إن المذيع، أو المذيعة، يفاجأ أحيانا بنوع الكلام الذي يسمعه، وبعضهم يحاول أن يخفف مما يقال بسؤال أو مداخلة أو تعقيب. لكن روح الجماهير واحدة في القاهرة كما هي في الرباط أو الجزائر أو صنعاء... روح الذين يجدون في المقاومة المعبر الصادق عن مشاعرهم.. بل عن إيمانهم.
وعندما يسأل حسن نصر الله لمن ستهدي هذا النصر يقول: لكل لبنان ولكل العرب ولكل المسلمين ولكل الشرفاء الذين يقفون ضد الطغيان والظلم في العالم.
وعندما تقرر الحكومة اللبنانية أمرا يمس صميم عمل المقاومة يعلن حزب الله بكل ثقة وصدق: إننا سوف ننفذ ما تقرره الحكومة مع تحفظنا عليه. وسنكون أكبر عون للجيش اللبناني في الجنوب لأنه جيش وطني مهمته حماية البلاد وصون أمنها. هل من أجل هذا المنطق المانع للفتنة، القاضي علي مجرد احتمال التفكير في إثارتها يحاول بعض الناس اليوم، وأمس، وقبل اليوم والأمس أن يستفزوا المقاومة، ويستثيروا حزب الله، ويقولوا ما لم تجرؤ إسرائيل علي قوله، وإن كانت أمريكا قد تبجحت به؟
(5)
الأمر الرابع الذي لم تفعله المقاومة ولم يفعله حزب الله، هو أنهما لم يديرا ظهريهما للضحايا الذين هدمت بيوتهم، واستشهد أبناؤهم أو عائلوهم، وقطعت سبل الرزق التي كانوا يسلكونها، توقع الجميع أن تكون هذه هي الكارثة الكبري التي جلبها حزب الله علي لبنان. وقالت بعض الألسنة إن حزب الله انتصر وكان نصره كارثة لبنانية... قالوا ذلك وهم موقنون، أو شبه موقنين، أن الحزب قد استنفد كل طاقته وكل موارده في صمود الثلاثين يوما أو تزيد أمام العدوان الصهيوني. وفاجأهم الحزب بأنه لم يفعل ذلك.
لقد انطلق العمل في الإعمار والتشييد، وإزالة الأنقاض وفتح المحلات والورش وجمع المحاصيل... انطلق العمل في ذلك كله في الساعة السادسة من صباح يوم الاثنين 14/8/2006 قبل ساعتين من الموعد المحدد للوقف المتبادل لإطلاق النار(!!)
وأعلنت قناة المنار، وإذاعة النور، أرقام هواتف في جميع المناطق اللبنانية ليتصل بها المتضررون من العدوان الصهيوني وأعلن حسن نصر الله نفسه أن حزب الله سيقدم عونا ماديا لأصحاب مائة وخمسين ألف وحدة سكنية هدمت كليا أو جزئيا من جراء القصف الصهيوني. وقال إن الحزب سيقدم عونا لتأثيث المنازل الجديدة لأصحابها.
ولو أن المقاومة تركت المضرورين والنازحين والمهجرين وشأنهم.. وتركت الدولة اللبنانية (تحتاس) في التعامل مع أحوالهم وتعجز قطعا عن تلبية مطالبهم.. ولو أنها تركتهم يتظاهرون ضد الحكومة، وضد الوزارات الخدمية التي لا تكفي ميزانيتها لسد أي باب من أبواب الاحتياجات الإنسانية.. لو أنها فعلت ذلك لحققت لخصومها أحلامهم ، ولحققت لمن تتفطر قلوبهم حزنا لما أصاب الجيش الصهيوني والداعم الأمريكي من خسائر علي يد المقاومة الإسلامية آمالهم. ولكنها لم تفعل. فهل عدم فعلها ذلك هو سبب أو هو السبب فيما يقولونه اليوم عن المقاومة وسلاحها وقيادتها؟
(6)
الأمر الأخير الذي لم تفعله المقاومة أنها أبت أن تستجيب لغير نداء الدين.. والوطن.. والرجولة.. والحق.
وهذا الإباء الذي يرضي عنها الله والناس يجلب عليها غضب من تعوٌîد ذوو الجاه والسلطان أن يخافوا نقمته وأن يطمعوا في ثوابه.. وهما خوف وطمع يورثان الهوان والمذلة... والمقاومة لا تملك ترفا أن تهون أو تذل.. فقديما قال الحسين رضي الله عنه: 'هيهات منا الذلة'!!.
منقول...



