روان عيسى
08-21-2006, 03:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد أبرزت الحرب في الشمال الدور المركزي للعرب في العمق الشمالي ، وبالتالي فقد دفعوا ثمنًا باهظًا تمثل بمقتل 18 مواطنًا ، وكان من المتوقع ، للوهلة الأولى ، أن تطفو على السطح مظاهر التضامن وتعزيز اللحمة والتماسك ورص الصفوف بين اليهود والعرب من منطلق الإحساس بوحدة المصير والشراكة بينهم ، غير أن الضحايا لم تقرب القلوب ، بل على العكس ، فقد غدت الفجوات أكبر وأكثر اتساعًا . وبقي القول الذي يرى أن الصاروخ لا يميِّز بين اليهود والعرب مجرد شعار ، حبرًا على ورق.
ولا بد من الإشارة إلى أن معضلة الهوية القومية للعرب في إسرائيل صارت أكثر حدة إبان الحرب ، حيث غدا التناقض الحادّ بين الهويتين الفلسطينية والعربية من جهة ، وبين المواطنة الإسرائيلية ، من جهة أخرى ، أعمق ، وهو ما تمثل في التراجع والانكماش الذي شهدته العلاقات بين العرب واليهود في الدولة .
الجمهور اليهودي توقع من الأقلية العربية التعاطف والتضامن مع الدولة والتنديد بحزب الله ، غير أن رد الفعل المتوقع لم يأتِ. وفي المقابل ، تزايدت الأصوات العربية التي وجَّهت الانتقادات إلى سياسة الحكومة التي اعتبرت عدوانية . وفضلا عن ذلك ، فإنّ الخسائر الفادحة في الأرواح ، في الطرف الإسرائيلي ، وعجزه في دحر حزب الله قد عززت من صورة نصرالله في نظر شرائح واسعة من الجماهير العربية . وما زاد من الشعور بالإحباط لدى الجمهور العربي هو النقص الحاد في الملاجئ وأجهزة الإنذار المبكر من خطر الصواريخ إلى جانب الشعور العام بالتخلي عن هذا الجمهور من قبل المؤسسة ، إلى جانب مشاعر التمييز والإجحاف التي طالما راودت الجمهور العربي.
وقد أصرّ خطباء الجمهور العربي ومندوبوه ونوابه على توجيه سهام النقد إلى سياسة الحكومة بدون تعليلها كتعبير عن نفض الدولة عنهم ، إلا أن غالبية شرائح الجمهور اليهودي رفضت هذا التأويل .
السؤال المطروح على بساط البحث في الوقت الحالي هو : ماذا بعد؟ أوّلا ، يجب الإشارة إلى انه في هذه المرة ، وبخلاف أحداث أكتوبر التي انطلقت خلالها الحكومة من خلال "لجنة وزارية لشؤون المواطنين العرب في إسرائيل " لنشاطات وخطوات مدنية سريعة فإن صوت الحكومة الحالية غاب عن الميدان . وصحيح أن بعض الوزراء قاموا بزيارات عزاء ، ومندوبي الجبهة الداخلية وديوان رئاسة الوزراء عقدوا اجتماعات مع وجهاء الوسط العربي ، غير أن هذه تبقى مجرد قطرة في محيط ، مع العلم أن المنظمات غير الحكومية ، عوضًا عن ذلك ، حاولت أن تسدّ الفراغ ، على الرغم من مواردها المحدودة.
الموضوع العربي الداخلي لم يقف على جدول أعمال الحكومة خلال أيام الحرب . لكن ، في ضوء التدهور الحاصل في العلاقات العربية اليهودية ، خلال الشهر الأخير ، فلا بد من حساب النفس على صعيد الجمهور اليهودي ، وعلى صعيد الجمهور العربي ، حيث ينبغي على كلا الجانبين أن يحسما مسألة : هل العرب في إسرائيل هم جزء من الدولة أم لا ؟
إنني ، شخصيًّا ، أعتقد أن الجواب واضح : العرب في إسرائيل موجودون هنا ليبقوا هنا ، وبالتالي يتعين على سلطات الدولة المسارعة إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتبديد التوتر ، لكبح الغيظ المتراكم والشروع في عملية عاجلة من إعادة البناء ، من خلال التعاون الوثيق والحوار المكثف مع مندوبي الجماهير العربية ، وإلا ، فإن العلاقات القابلة للانفجار والتفتت بين اليهود والعرب ستزداد توترا بكل معنى الكلمة .
يُشار إلى أن هذه مقتطفات من المقال الافتتاحي للدكتور إيلي ريخس ، المحاضر في جامعة تل أبيب ضمن النشرة الخاصة الصادرة اليوم عن مشروع كونراد ادناور للتعاون اليهودي العربي تحت عنوان "العرب في إسرائيل والحرب في الشمال: صورة الوضع" . تشمل هذه النشرة وجهات نظر حول المعضلة القومية والمدنية للعرب في إسرائيل بعد الحرب ، مظاهر المعارضة لسياسة إسرائيل ودعم حزب الله ، وبالعكس – دعم سياسة إسرائيل ومعارضة حزب الله ، انعكاسات الحرب على العمق المدني العربي ، وتعامل سلطات الدولة مع البلدات العربية في خط المواجهة .
لقد أبرزت الحرب في الشمال الدور المركزي للعرب في العمق الشمالي ، وبالتالي فقد دفعوا ثمنًا باهظًا تمثل بمقتل 18 مواطنًا ، وكان من المتوقع ، للوهلة الأولى ، أن تطفو على السطح مظاهر التضامن وتعزيز اللحمة والتماسك ورص الصفوف بين اليهود والعرب من منطلق الإحساس بوحدة المصير والشراكة بينهم ، غير أن الضحايا لم تقرب القلوب ، بل على العكس ، فقد غدت الفجوات أكبر وأكثر اتساعًا . وبقي القول الذي يرى أن الصاروخ لا يميِّز بين اليهود والعرب مجرد شعار ، حبرًا على ورق.
ولا بد من الإشارة إلى أن معضلة الهوية القومية للعرب في إسرائيل صارت أكثر حدة إبان الحرب ، حيث غدا التناقض الحادّ بين الهويتين الفلسطينية والعربية من جهة ، وبين المواطنة الإسرائيلية ، من جهة أخرى ، أعمق ، وهو ما تمثل في التراجع والانكماش الذي شهدته العلاقات بين العرب واليهود في الدولة .
الجمهور اليهودي توقع من الأقلية العربية التعاطف والتضامن مع الدولة والتنديد بحزب الله ، غير أن رد الفعل المتوقع لم يأتِ. وفي المقابل ، تزايدت الأصوات العربية التي وجَّهت الانتقادات إلى سياسة الحكومة التي اعتبرت عدوانية . وفضلا عن ذلك ، فإنّ الخسائر الفادحة في الأرواح ، في الطرف الإسرائيلي ، وعجزه في دحر حزب الله قد عززت من صورة نصرالله في نظر شرائح واسعة من الجماهير العربية . وما زاد من الشعور بالإحباط لدى الجمهور العربي هو النقص الحاد في الملاجئ وأجهزة الإنذار المبكر من خطر الصواريخ إلى جانب الشعور العام بالتخلي عن هذا الجمهور من قبل المؤسسة ، إلى جانب مشاعر التمييز والإجحاف التي طالما راودت الجمهور العربي.
وقد أصرّ خطباء الجمهور العربي ومندوبوه ونوابه على توجيه سهام النقد إلى سياسة الحكومة بدون تعليلها كتعبير عن نفض الدولة عنهم ، إلا أن غالبية شرائح الجمهور اليهودي رفضت هذا التأويل .
السؤال المطروح على بساط البحث في الوقت الحالي هو : ماذا بعد؟ أوّلا ، يجب الإشارة إلى انه في هذه المرة ، وبخلاف أحداث أكتوبر التي انطلقت خلالها الحكومة من خلال "لجنة وزارية لشؤون المواطنين العرب في إسرائيل " لنشاطات وخطوات مدنية سريعة فإن صوت الحكومة الحالية غاب عن الميدان . وصحيح أن بعض الوزراء قاموا بزيارات عزاء ، ومندوبي الجبهة الداخلية وديوان رئاسة الوزراء عقدوا اجتماعات مع وجهاء الوسط العربي ، غير أن هذه تبقى مجرد قطرة في محيط ، مع العلم أن المنظمات غير الحكومية ، عوضًا عن ذلك ، حاولت أن تسدّ الفراغ ، على الرغم من مواردها المحدودة.
الموضوع العربي الداخلي لم يقف على جدول أعمال الحكومة خلال أيام الحرب . لكن ، في ضوء التدهور الحاصل في العلاقات العربية اليهودية ، خلال الشهر الأخير ، فلا بد من حساب النفس على صعيد الجمهور اليهودي ، وعلى صعيد الجمهور العربي ، حيث ينبغي على كلا الجانبين أن يحسما مسألة : هل العرب في إسرائيل هم جزء من الدولة أم لا ؟
إنني ، شخصيًّا ، أعتقد أن الجواب واضح : العرب في إسرائيل موجودون هنا ليبقوا هنا ، وبالتالي يتعين على سلطات الدولة المسارعة إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتبديد التوتر ، لكبح الغيظ المتراكم والشروع في عملية عاجلة من إعادة البناء ، من خلال التعاون الوثيق والحوار المكثف مع مندوبي الجماهير العربية ، وإلا ، فإن العلاقات القابلة للانفجار والتفتت بين اليهود والعرب ستزداد توترا بكل معنى الكلمة .
يُشار إلى أن هذه مقتطفات من المقال الافتتاحي للدكتور إيلي ريخس ، المحاضر في جامعة تل أبيب ضمن النشرة الخاصة الصادرة اليوم عن مشروع كونراد ادناور للتعاون اليهودي العربي تحت عنوان "العرب في إسرائيل والحرب في الشمال: صورة الوضع" . تشمل هذه النشرة وجهات نظر حول المعضلة القومية والمدنية للعرب في إسرائيل بعد الحرب ، مظاهر المعارضة لسياسة إسرائيل ودعم حزب الله ، وبالعكس – دعم سياسة إسرائيل ومعارضة حزب الله ، انعكاسات الحرب على العمق المدني العربي ، وتعامل سلطات الدولة مع البلدات العربية في خط المواجهة .
